ص:
٤٧٤ - بِأَفْعَلَ انْطِقْ بَعْدَ مَا تَعَجُّبَا أَو جِئْ بِأَفْعِلْ قَبلَ مَجْرُورٍ بِبَا (^١)
٤٧٥ - وَتِلوَ أَفْعَلَ انْصِبَنَّهُ كَمَا أَوْفَى خَلِيْلَيْنَا وَأَصْدِقْ بِهِمَا (^٢)
ش:
التعجب كما قاله ابن عصفور: استعظام زيادة في وصف الفاعل.
• وصِيَغُهُ كثيرة: منها (كيف)، و(سبحان).
- ومن الأول: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ﴾.
وقيل: هو استخبار على طريق التنبيه للمخاطب أو التوبيخ.
- وقول ﵊ لأبي هريرة: "يا سبحان اللَّه إن المؤمن لا ينجس".
- ونحو: (للَّه دره فارسًا)، و(للَّه أنت)، و(العظمة للَّه)، و(يا لك من رجل)، و(يا جارتا ما أنت جارة)، فـ (جارتا): منادى مضاف، أصله: (يا جارتي)،
_________________
(١) بأفعل: جار ومجرور متعلق بقوله (انطق) الآتي. انطق: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. بعد: ظرف متعلق بانطق أيضًا، وبعد مضاف وما: مضاف إليه. تعجبًا: مفعول لأجله، أو حال من الضمير المستتر في انطق على التأويل بالمشتق: أي انطق متعجبًا: أو: عاطفة. جئ: فعل أمر معطوف على انطق. بأفعل: جار ومجرور متعلق بجئ. قبل: ظرف متعلق بجئ أيضًا، وقبل مضاف ومجرور: مضاف إليه. ببا: جار ومجرور متعلق بمجرور، وقصر المجرور للضرورة.
(٢) وتلو: مفعول لفعل محذوف يفسره ما بعده، أي: انصب تلو - إلخ، وتلو مضاف وأفعل: قصد لفظه: مضاف إليه. أنصبنه: أنصب: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت، والنون للتوكيد، والهاء مفعول به. كما: الكاف جارة لقول محذوف، كما سبق غير مرة، ما: تعجيبة مبتدأ. أوفى: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره هو يعود إلى. ما: خليلينا! خليلَي: مفعول به لأوفى، منصوب بالياء المفتوح ما قبلها تحقيقًا المكسور ما بعدها تقديرًا لأنه مثنى، وهو مضاف ونا مضاف إليه، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ. وأصدق: فعل ماض جاء على صورة الأمر. بهما: الباء زائدة، والضمير فاعل أصدق.
[ ٣ / ٩٤ ]
و(ما): نافية، و(أنت جارة): مبتدأ وخبر، والتقدير: (عظمت من جارة)، و(كفى بزيد رجلًا).
وقولُ الشاعرِ:
وَاهًا لِلَيلى ثُمَّ وَاهًا وَاهَا . . . . . . . . . . . . (^١)
وبوب له النحويون صيغتين لاطراد التعجب بهما:
• الأولى: (ما أفعله)، وإليها أشار بقوله: (بأَفْعَلَ انْطِقْ بَعْدَ مَا).
• والثانية: (أفعِلْ به) ومنه قوله: (أَو جِئ بأَفْعِلْ قبل مَجْرُورٍ بِبَا).
ويجب نصب ما بعد (أفعِل)؛ كما قال: (وَتِلوَ أَفْعَلَ انْصِبَنَّهُ)، فتقول: (ما أوفى خليلينا)، و(ما أحسن زيدًا) و(ما أجمله)، و(ما أعلمه)، و(ما أضربه)، و(أحسن بزيد)، و(أجمل به) إلى آخره.
ولا يكون إلا مختصًا كما مُثِّل، فخرج نحو: (ما أحسن رجلًا)، و(أحسِن برجل).
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الرجز، وعجزه: يَا لَيْتَ عَيْنَاهَا لَنَا وَفَاهَا وهو لرؤبة في ملحق ديوانه ص ١٩٨، وله أو لأبي النجم في المقاصد النحوية ١/ ١٢٣، ٣/ ٦٣٦، ولأبي النجم في شرح التصريح ٢/ ٩٧، وشرح شواهد المغني ١/ ١٢٩، وشرح المفصل ٤/ ٧٢، ولسان العرب ٣/ ٥٦٣ ويه، ١٤/ ٣٤٥ روى، وله أو لرجل من بني الحارث في خزانة الأدب ٧/ ٤٥٥، وبلا نسبة في شرح شواهد المغني ٢/ ٧٨٦، وشرح عمدة الحافظ ص ٩٦٧، واللامات ص ١٢٥، ومجالس ثعلب ص ٢٧٥، ومغني اللبيب ٢/ ٣٦٩، والمقاصد النحوية ٤/ ٣١١. . اللغة: واهًا: أعجب. الإعراب: واهًا: اسم فعل مضارع بمعنى أعجب وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا. لسلمى: اللام حرف جر، سلمى: اسم مجرور بالفتحة المقدرة على الألف بدلًا من الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. والجار والمجرور متعلقان باسم الفعل واهًا. ثم: حرف عطف. واها: معطوف على واها السابقة. واها: توكيد لفظي لاسم الفعل الذي سبقه مباشرة. الشاهد: قوله: (واهًا) حيث جاء (واها) للتعجب، وهو من صيغ التعجب.
[ ٣ / ٩٥ ]
تنبيه:
(ما) في (ما أحسن زيدًا): مبتدأ نكرة تامة، عند سيبويه، بمعنى: شيء.
وسوغ الابتداء بها: تضمينها معنى التعجب، وهو من المسوغات كما علم.
وقيل: قصد الإبهام.
و(أحسِن): فعل ماض، وفيه ضمير يعود على المبتدأ، و(زيدًا): منصوب بأحسِن، والجملة خبر.
والأخفش: (ما) موصولة مبتدأ، و(أحسَنَ) صلتها، والخبر محذوف؛ أي: الذي أحسَن زيدًا شيء عظيم.
أو نكرة ناقصة مبتدأ، و(أحسَنَ) في موضع رفع صفة لها، والخبر محذوف كما سبق.
وقيل: إنها في قوة الموصوفة فهي مبتدأ، و(أحسَن) خبره، التقدير: شيء عظيم حسن زيدًا، كما قالوا في: (شرٌّ أهرَّ ذا ناب): أن تقديره: (شيء عظيم أهر ذا ناب).
والفراء وابن درستويه: إن (ما) استفهامية ودخل الكلام معنى التعجب.
قال الفراء قولنا: (ما أحسنَ عبدَ اللَّه)، الأصل: (ما أحسنُ عبدِ اللَّه؟)، برفع (أحسن)، وجر (عبد)، ثم إنهم عدل عن الاستفهام إلى الخبر فغيروا: (أحسنَ) وفتحوا، ونصبوا (عبدَ اللَّه) فرقًا بين الخبر والاستفهام.
وعن الكسائي: إن (ما) لا موضع لها من الإعراب، والهمزة في (ما أفعله) للتعدية، لازمًا كان الفعل في الأصل كظرف، أو عرض له اللزوم، كـ (ضرب).
والصحيح: مذهب سيبويه.
والصحيح: أن (أفعل) في (ما أحسنه): فعل ماض؛ للزوم نون الوقاية؛ نحو: (ما أفقرني إلى عفو اللَّه)، و(ما أرغبني في رحمته).
وخالف ابن عصفور: في لزوم النون هنا.
وذهب الكوفيون: إلى أنه اسم، في قول الشاعرِ:
يَا مَا أميْلِحَ غِزْلَانًا شَدَنَّ لنا . . . . . . . . . . . . (^١)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: مِن هَؤُلَيّاءَ بَينَ الضالِ وَالسَّمرُ وهو للمجنون في ديوانه ص ١٣٠، وله أو للعرجي أو لبدوي اسمه كامل الثقفي أو لذي الرمة أو =
[ ٣ / ٩٦ ]
لأن: التصغير من خواص الأسماء.
والصحيح: شاذ، أو أنه لما لزم حالة واحدة ولم يتقدم معموله عليه. . أشبه الاسم الجامد فصغر.
وقال العلامة منصور بن فلاخ في "مغنيه": صغر في اللفظ.
والمراد: تصغير مصدره، ونظيره: إضافة الزمن إلى الفعل في الزمن اللفظ، يعني في نحو: (يوم قام)، كما سبق في الإضافة، وهو في المعنى إلى المصدر.
وقيل: التصغير في الحقيقة للفاعل؛ لكن لما كان ضميرًا لا يمكن تصغيره. . لحق التصغير الفعل، فناب عن تصغير الفاعل.
_________________
(١) = للحسين بن عبد اللَّه في خزانة الأدب ١/ ٩٣، ٩٦، ٩٧، والدرر ١/ ٢٣٤، ولكامل الثقفي أو للعرجي في شرح شواهد المغني ٢/ ٩٦٢، وللعرجي في المقاصد النحوية ١/ ٤١٦، ٣/ ٦٤٣، وصدره لعلي بن أحمد العريتي في لسان العرب ١٣/ ٢٣٥ شدن، ولعلي بن محمد العريني في خزانة الأدب، ١/ ٩٨، ولعلي بن محمد المغربي في خزانة الأدب ٩/ ٣٦٣، وبلا نسبة في أسرار العربية ص ١١٥، وخزانة الأدب ١/ ٢٣٧، ٥٣٢، ٥/ ٢٢٣، وشرح شافية ابن الحاجب ١/ ١٩٠، وشرح المفصل ٥/ ١٣٥، ومغني اللبيب ٢/ ٦٨٢، وهمع الهوامع ١/ ٧٦، ٢/ ١٩١. اللغة: أميلح: تصغير تحبب، وملح: حسن. شدن: قوين وترعرعن، واستغنين عن أمهاتهن. هؤلياء: تصغير هؤلاء. الضال والسمر: نوعان من النبات. المعنى: يتعجب من حسن النسوة الصغار، مشبهًا إياهن بالغزلان الصغار وقد استغنت عن أمهاتها بأكل الضال والسمر. الإعراب: يا: حرف تنبيه. ما: نكرة تامة بمعنى شيء مبنية في محل رفع مبتدأ. أميلح: فعل ماض جامد لإنشاء التعجب مبني على الفتح، والفاعل: ضمير مستتر تقديره هن. غزلانًا: مفعول به منصوب بالفتحة. شدن: فعل ماض مبني على السكون الظاهر على النون الأولى، والنون: ضمير متصل في محل رفع فاعل. لنا: اللام: حرف جر، نا: ضمير متصل في محل جر بحرف الجر، متعلقان بشدن. من هؤلياء: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لغزلانًا. الضال: صفة مجرور بالكسرة. والسمر: الواو: حرف عطف، السمر: اسم معطوف على مجرور، مجرور مثله بالكسرة. وجملة (يا ما أميلح): ابتدائية لا محل لها. وجملة (شدن): في محل نصب صفة لغزلانًا. الشاهد: قوله: (أميلح) حيث صغر أملح وهو فعل التعجب، مما يستدل على اسمية أفعل في التعجب، فالتصغير من خصائص الأسماء، والشاعر قد صغر هؤلاء فقال هؤلياء.
[ ٣ / ٩٧ ]
وأما: (أكرِم بزيدٍ): فالصحيح: أن لفظه لفظ الأمر، ومعناه الخبر، و(الباء) زائدة لازمة، و(زيد) في موضع رفع؛ لأنه فاعل.
ومعنى الكلام: (أحسن زيد)، ولا ضمير في (أفعل)
واختلف فيه:
فقيل: أصله (فَعَلَ) كـ (ضرب) ثم حُوِّل إلى ماض مزيد فيه، فصار (أفعل)، كقولهم: (أبقل المكان)، و(أورق الشجر)؛ أي: (صار ذا بقل)، و(ذا ورق)؛ فـ (الهمزة) فيه: للصيرورة، ثم حول إلى صيغة الطلب، وضُمِّن معنى التعجب مع بقاء المعنى الخبري.
فقيل: (أفعِل) بكسر العين، فمعنى: (أحسِن بزيدٍ)، صار (ذا حسن).
وقيل: حُوِّل من الثلاثي إلى الأمر، والمخاطب به مأمور، والفعل متحمل لضمير المخاطب، والتزم استتار الضمير في الإفراد والتثنية والجمع؛ فلا يقال: (أحسِنَا بزيد)، و(لا أحسِنوا بزيد)؛ لأنه جرى مجرى المثل، وأن المتكلم بـ (ما أفعله) متعجب، والمتكلم بـ (أفعِل به) آمِرٌ، قاله يحيى الفراء، وأبو إسحاق إبراهيم الزجاج، وعلي بن خروف، والزمخشري.
ورد: بأن الأمر: طلب إيقاع الفعل، والتعجب: لا يكون إلا من أمر قد وقع.
وعن ابن كيسان: إن المأمور به هو المصدر الذي دل عليه الفعل، فمعنى: (أكرِم يا كرمُ بزيد)؛ أي: دم به.
وعلى هذين القولين. . يكون المجرور في: (أحسِن بزيد): في محل نصب.
وقوله: (تَعَجُّبَا): مفعول له، والمعنى: انطق بأفعل بعد (ما)؛ لأجل التعجب، ويصح كونه حالًا، أي: انطق متعجبًا.
واللَّه الموفق
ص:
٤٧٦ - وَحَذْفَ مَا مِنْهُ تَعَجَّبْتَ اسْتَبِحْ إِنْ كَانَ عِنْدَ الحَذْفِ مَعْنَاهُ يَضِحْ (^١)
_________________
(١) حذف: مفعول به مقدم على عامله، وهو قوله استبح الآتي، وحذف مضاف وما: اسم موصول: مضاف إليه. منه: جار ومجرور متعلق بتعجبت الآتي. تعجبت: فعل ماض وفاعله، والجملة لا محل لها صلة ما. استبح: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. إن: شرطية. كان: فعل ماض ناقص، فعل الشرط. عند: ظرف متعلق بقوله: يضح الآتي، وعند مضاف والحذف: مضاف إليه. معناه: معنى: اسم كان، ومعنى مضاف، والهاء مضاف إليه، والجملة =
[ ٣ / ٩٨ ]
ش:
يجوز حذف المتعجب منه، منصوبًا كان أو مجرورًا؛ لكن لدليل، كما قال: (إِنْ كَانَ عِنْدَ الحَذْفِ مَعْنَاهُ يَضِحْ)؛ كقوله:
جَزَى اللَّه فَضلًا وَالجَزاءُ بفَضلِهِ رَبيعَةَ خَيرًا مَا أَعَفَّ وَأَكرَمَا (^١)
أي: (ما أعفهم)، و(ما أكرمهم).
وقوله:
أَرَى أُمِّ عَمْرٍو دَمْعُهَا قَدْ تَحَدَّرَا بُكاءً عَلَى عَمرٍو وَمَا كَانَ أَصْبَرَا (^٢)
_________________
(١) = من يضح وفاعله المستتر فيه: في محل نصب خبر كان، وجواب الشرط محذوف يدل عليه سابق الكلام.
(٢) التخريج: البيت للإمام علي بن أبي طالب في ديوانه ص ١٧١، وتخليص الشواهد ص ٤٩١، والدرر ٥/ ٢٤٠، وشرح التصريح ٢/ ٨٩، والعقد الفريد ٥/ ٢٨٣، والمقاصد النحوية ٣/ ٦٤٩، وبلا نسبة في همع الهوامع ٢/ ٩١. اللغة: جزى: أثاب. الفضل: الإحسان. ربيعة: قبيلة وقفت إلى جانب علي بن أبي طالب ﵁ يوم صفين. المعنى: يقول: أثاب اللَّه، وهو ذو الفضل والكرم، ربيعة التي تستحق كل خير لشدة عفتها وكرم أخلاقها. الإعراب: جزى: فعل ماض. اللَّه اسم الجلالة فاعل مرفوع. عنا: جار ومجرور متعلقان بجزى. والجزاء: الواو حالية، الجزاء: مبتدأ مرفوع. بفضله: جار ومجرور متعلقان بخبر المبتدأ المحذوف، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل فى محل جر بالإضافة ربيعة: مفعول به أول منصوب. خيرًا: مفعول به ثان منصوب. ما: نكرة تامة في محل رفع مبتدأ. أعف: فعل ماض للتعجب، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا على خلاف الأصل تقديره هو. وأكرما: الواو حرف عطف، أكرما: معطوف على أعف، والألف للإطلاق. وجملة (جزى): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (والجزاء بفضله): في محل نصب حال. وجملة (ما أعف): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (أعف): في محل رفع خبر المبتدأ ما. وجملة (أكرما): معطوفة على جملة (أعف). الشاهد: قوله: (ما أعف وأكرما)؛ حيث حذف معمول فعل التعجب لأنه ضمير يدل عليه سياق الكلام والتقدير: ما أعفها وأكرمها.
(٣) التخريج: تقدم إعرابه وشرحه، والشاهد فيه هنا: قوله: (أصبرا)؛ حيث حذف معمول فعل التعجب لأنه ضمير يدل عليه سياق الكلام والتقدير: ما أصبرها.
[ ٣ / ٩٩ ]
أي: أصبرها.
وقال تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾؛ التقدير واللَّه أعلم بمراده: (وأبصِر بهم)؛ فحذف من الثاني لدلالة الأول.
ولا يكثر الحذف مع (أفعِل به) إلا إذا كان معطوفًا؛ كما في الآية.
ويقل بدونه؛ كقول الشاعر:
فَذَلكَ إِن يَلقَ المَنيَّةَ يَلقَهَا حَمِيدًا وَإِنْ يَستَغنِ يَومًا فَأَجدِرِ (^١)
أي: (فأجدر به).
_________________
(١) التخريج: البيت لعروة بن الورد في ديوانه ص ١٥، والأصمعيات ص ٤٦، وشرح التصريح ٢/ ٩٠، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٤٢٤، وشرح عمدة الحافظ ص ٧٥٥، والمقاصد النحوية ٣/ ٦٥٠، وله أو لحاتم الطائي في الأغاني ٦/ ٣٠٣، وخزانة الأدب ١٠/ ٩، ١٠، ١٣، ولحاتم الطائي في الدرر ٤/ ٢٠٧، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في الأغاني ٦/ ٢٩٦، وشرح ابن عقيل ص ٤٤٨، وهمع الهوامع ٢/ ٣٨. اللغة: المنية: الموت. حميدًا: أي محمودًا. يستغني: يصيب الغنى. أجدر: أي جدير بذلك. المعنى. يقول: إن هذا الصعلوك إن مات فإنه يموت شريفًا محمود السيرة، وإلا فهو جدير أن يصيب الغنى. الإعراب: فذلك: الفاء بحسب ما قبلها، ذلك: اسم إشارة مبني في محل رفع مبتدأ. إن: حرف شرط جازم. يلق: فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وفاعله ضمير مستتر تقديره: هو. المعنية: مفعول به منصوب. يلقها: فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الشرط، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وها: ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. حميدًا: حال منصوب. وإن: الواو حرف عطف، إن: حرف شرط جازم. يستغن تقديره: هو. يومًا: ظرف زمان منصوب، متعلق بيستغن. فأجدر: الفاء رابطة جواب الشرط، أجدر: فعل ماض أتى على صيغة الأمر وفاعله محذوف تقديره: أجدر به. وجملة (وذلك إن يلق): بحسب ما قبلها. وجملة (إن يلق. . . يلقها) الشرطية: في محل رفع خبر المبتدأ ذلك. وجملة (يلقها): لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء أو بإذا. وجملة (إن يستغن): معطوفة على الجملة الشرطية السابقة. وجملة (فأجدر): في محل جزم جواب الشرط. الشاهد: قوله: (فأجدر) حيث حذف المتعجب منه المجرور، والتقدير: (فأجدر به)، والذي سوغ الحذف: وجود القرينة.
[ ٣ / ١٠٠ ]
فإن لم تكن قرينة. . فلا حذف.
وعلى القول إن المجرور بـ (الباء) فاعل، وهو المعتمد. . يصير في المسألة حذف الفاعل.
ويجاب: بأن الذي سهل ذلك: كونه ملازمًا للجر، فأشبه الفضلة.
والفارسي: أنه لم يحذف، وإنما استتر في الفعل بعد حذف الباء؛ حرصًا على الفاعل.
ورد: بأنه كان يجب إبرازه في التثنية والجمع، أو بأن بعض الضمائر لا يصلح للاستتار كما في: (أكرِم بنا).
وقد يجاب عن الأول: بأنه لما جرى مجرى المثل في لزومه حالة واحدة. . لم تتغير صيغته بإبراز ضمير.
وعن الثاني: بأنه محمول على ما يصح استتاره.
واللَّه الموفق
ص:
٤٧٧ - وَفِي كِلَا الفِعلَينِ قِدْمًا لَزِمَا مَنعُ تَصَرُّفٍ بِحُكْمٍ حُتِمَا (^١)
ش:
فعلا التعحب: جامدان، لا يتصرفان، فكلاهما لازم لطريقة واحدة؛ فـ (ما أفعله): بلفظ الماضي، و(أفعل به) بلفظ الأمر، فمنعُ التصرفِ لازمٌ فيهما بحكم محتوم.
قال بعضهم: لأن (أفعِل به) مضمَّن معنى اللام؛ إذ الأصل (في أحسن بزيد): (ليُحسَن بزيد) مبنيًا للمفعول، ثم حذف اللام وحرف المضارعة، وردت الهمزة المحذوفة؛ إذ الأصل: (يؤَحَسنُ)؛ لأنه من (أحسن) فعدل عن: (ليُحسَن بزيد) إلى (أحسِن بزيد)، كما
_________________
(١) وفي كلا: جار ومجرور متعلق بقوله: لزما الآتي، وكلا مضاف والفعلين: مضاف إليه. قدما: ظرف متعلق بلزم. لزما: لزم: فعل ماض، والألف للإطلاق. منع: فاعل لزم، ومنع مضاف وتصرف: مضاف إليه. بحكم: جار ومجرور متعلق بلزم، والجملة من حتما ونائب الفاعل المستتر فيه: في محل جر صفة لحكم.
[ ٣ / ١٠١ ]
يعدل عن: (ليَضرب زيدٌ عمرًا) إلى (اضرب عمرًا).
وحمل: (ما أفعله)، على (أفعل به) حكاه أبو حيان في "الشرح".
وأجاز هشام الكوفي: (ما يحسن زيدًا) فيأتي به مضارعًا.
والمعتمد: غيره؛ إذ لا يتعجب إلا مما وقع وثبت.
وأجاز ابن كيسان: تصغير الصيغتين نحو: (ما أُحيسِنَ زيدًا)، و(أُحيسِن بزيدٍ) قياسًا على الشاهد المتقدم.
ولا يشترط على الأصح:
- دوام فعل التعجب ولا وقوعه؛ لأنه يقال: (ما أشد لمعان البرق)، وهو ليس بدائم.
- ولا كونه لا يصاغ إلا من فعُل المضموم العين أصالة، ونحوه كما سبق في الأمثلة.
واللَّه الموفق
ص:
٤٧٨ - وَصُغْهُمَا مِنْ ذِي ثَلَاثٍ صُرِّفَا قَابِلِ فَضْلٍ تَمَّ غَيْرِ ذِي انْتِفَا (^١)
٤٧٩ - وَغَيْرِ ذِي وَصْفٍ يُضَاهِي أَشْهَلَا وَغَيْرِ سَالِكٍ سَبِيْلَ فُعِلَا (^٢)
ش:
يشترط كون الفعل المصوغ منه للتعجب:
١. ثلاثيًا.
_________________
(١) وصغهما: صغ: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت، والضمير البارز المتصل مفعول به. من ذي: جار ومجرور متعلق بصغ، وذي مضاف وثلاث: مضاف إليه، والجملة من صرفا ونائب الفاعل المستتر فيه: في محل جر صفة لذي ثلاث. قابل، فضل، تم غير ذي انتفا: نعوت أيضًا لذي ثلاث: بعضها مفرد، وبعضها جملة.
(٢) وغير: معطوف على (غير) في البيت السابق، وغير مضاف وذي: مضاف إليه، وذي مضاف ووصف: مضاف إليه، وجملة يضاهي أشهلا: في محل جر صفة لوصف. وغير: عطف على غير السابق، وغير مضاف وسالك: مضاف إليه، وفيه ضمير مستتر فاعل. سبيل: مفعول به لسالك، وسبيل مضاف وفعلا: قصد لفظه: مضاف إليه.
[ ٣ / ١٠٢ ]
٢. متصرفًا.
٣. قابلا للمفاضلة.
٤. تامًا.
٥. غير منفي.
٦. ليس اسم فاعله على أفعل.
٧. ولا مبنيًا للمفعول.
فخرج بالأول نحو: (دحرج)، و(انطلق)، وأجازه سيبويه من (أفعل)؛ كقولهم: (ما أعطاه للدراهم).
وإنما خصه دون أبنية المزيد؛ لشبهه بالثلاثي في الحركات والسكون:
- في المضارع: كـ (يعطي)، و(يضرب).
- وفي اسم الفاعل: كـ (معطي)، و(ضارب).
- وكذا في المعنى: كـ (مسك الشيء وأمسكه)، و(بغضه وأبغضه).
وبالثاني نحو: (نعم)، و(بئس).
قال أبو حيان: و(يذر) و(يدع) بناء على عدم تصرفهما.
وفي "التسهيل": (ودع)، و(وذر)، كحديث: "ذروا الحبشة ما وذرتكم".
وقرئ شاذًا: (ما وَدَعَك)، بالتخفيف.
وقولُ الشاعرِ:
. . . . . . . . . . . . غَالَهُ فِي الحُبِّ حَتَّى وَدَعَهْ؟ (^١)
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من المديد، وصدره: لَيْتَ شِعْرِي عَن خَلِيلي مَا الَّذي أنشد ابن منظور هذا البيت (ودع) ونسبه إلى أبي الأسود الدؤلي، ثم قال وهذا البيت روى الأزهري عن ابن أخي الأصمعي أن عمه أنشده لأنس بن زنيم: لَيْتَ شِعْري عَنْ أَمِيري مَا الَّذِي غَالَه فِي الحُبِّ حَتَّى وَدَعَهْ لا يَكُنْ بَرْقكَ بَرْقًا خلبًا إِنَّ خَيْرَ البَرْقِ مَا الغَيْثُ مَعَهْ انظر الأبيات في الحماسة البصرية (٢/ ١٠)، والخزانة (٦/ ٤٧١). الشاهد: قوله: (ودعه) حيث استعمل ماضيًا للفعل (يدع) وذلك شاذ.
[ ٣ / ١٠٣ ]
وجاء له مصدر في: حديث: "لينتهين أقوام عن وَدْعِهِمُ الجمعةَ".
وبالثالث نحو: (مات)، و(فَنيَ)، فلا يقال: (ما أموته).
وبالرابع نحو: (كان)، و(ظل)، و(كاد)، فلا يقال: (ما أكونه)، لأن (كان) موضوعة للزمان مجردة من معنى الحدث كما علم، فلا فائدة في التعجب بها، خلافًا للكوفيين.
وبالخامس: المنفي لزومًا؛ نحو: (ما عاج بالدواء)؛ أي: (ما انتفع به).
قالوا: لا يستعمل هذا إلا منفيًا؛ ولكن لم يقترن لفظه بنفي في قول الشاعرِ:
. . . . . . . . . . . . وَلَا مَشرَبًا أَروَى بِهِ فَأَعيجُ (^١)
أي: (فأنتفع)، وهو مضارعها.
بخلاف: (عاج)، (يعوج)، فمعناه: (مال يميل).
أو المنفى جوازًا نحو: (ما ضربت زيدًا).
وبالسادس: (الفعل الدال على اللون)؛ لأن اسم فا عله على (أفعِل): كـ (سوِد) فهو: (أسود)، و(حمِر) فهو: (أحمر).
أو الدال على العيب؛ كـ (عوِر) فهو: (أعور)، و(عمي)، و(حمق)، وإليه أشار بقوله: (وَغَيْرِ ذِي وَصْفٍ يُضَاهِي أَشْهَلا).
فلما كانَ الوصف على (أفعل). . امتنع أن يبنى منه (أفعل) في التعجب خوف اللبس؛ إذ وزنهما واحد، وهو للمصنف ﵀.
وأجاز الكسائي وهشام: (ما أحمره) من الألوان.
وحكى العكبري في "شرح اللمع": جواز (ما أحمره)، و(ما أعماه) بشرط:
١. قصد البلادة في الأول.
٢. وعمى القلب في الثاني.
ولهذا قال ابن فلاح:
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: وَلَمْ أَرَ شَيْئًا بَعْدَ لَيْلَى ألَذُّه ولم ينسب لقائل معين، وهو في أمالي القالي (٢/ ١٦٨): أنشده أحمد بن يحيى، عن ابن الأعرابي، قال القالي: أعيج: أنتفع، يقال: شربت دواء، فما عجت به، أي: ما انتفعت به، وينظر الشاهد في: اللسان "عيج"، ومنهج السالك (ص ٣٧٥)، والتذييل والتكميل (٤/ ٦٧٣). الشاهد: قوله: "فأعيج"، حيث استعمله مثبتًا، بمعنى: أنتفع، كما قال أبو علي، واستشهد به أبو حيان على الإثبات ردّا على المصنف ابن مالك في أنه للنفي فقط.
[ ٣ / ١٠٤ ]
وأما العيوب الباطنية. . فيبنى منها فعل التعجب؛ نحو: (ما أحمره) من الحِمارية، و(ما أعماه) من عمى القلب، ويجوز: (ما أسوده) من (ساد، يسود، سيادة).
وقد يقال: (ما أحمقه)، و(ما أرعنه)؛ حملًا على (ما أجهله)؛ لتقارب المعنى.
وعن الكوفيين: جواز (ما أبيضه)، و(ما أسوده) دون بقية الألوان؛ لأنهما أصلا الألوان.
وأبو حيان في "الشرح" سُمِع (ما أسود شعره).
وبالسابع: نحو: (ضُرِب العبدُ) و(سُرِق المتاعُ)، وإليه أشار بقوله: (وَغَيْرِ سَالِكٍ سَبِبْلَ فُعِلا) بالبناء للمفعول.
وأجازه بعضهم فتقول في (عُنِيَ بحاجتك): (ما أعناه بحاجتك).
[مطلب: في الأفعال المبنية للمفعول وضعًا]
و(عُنِيَ) من الأفعال المبنية للمفعول وضعًا، ومثله: (زُهِي علينا)، و(بُهِت الرجل)، و(ذُعِر) فهو: مذعور، و(طُلَّ دمه) فهو: مطلول، و(هُدِر) فهو: مهدور، و(غُبِن) فهو: في البيع غبنًا، و(نُكِب) فهو: منكوب، و(هُزِل)، و(عُقِمت المرأة) إذا لم تحمل، و(نُخِي): من النخوة، و(فُلِج): الرجل من الفالج فهو مفلوج، و(أُغمِي على المريض)، و(غُشِي عليه)، و(نُفِسَت المرأة) فهي: نفساء.
قال ثعلب في "فصيحه": والأمر باللام في الجميع نحو: (ليُعن بحاجتي)، و(ليُزهَ علينا).
ودخل في ذلك ما يصاغ منه: كـ (ضرب)، و(علم)، و(حسن)؛ ففيه الخلاف المتقدم إذا بني للمفعول.
وقوله: (صُرِّفَا) بالبناء للمفعول صفة لقوله: (ذِي ثَلَاثٍ)، و(قابِلِ فَضْلِ):
صفة ثانية، و(تَمَّ): صفة ثالثة، وهو ماض، (وَغَيْرِ ذي انتفا): صفة رابعة، وقوله: (وَغَيْرِ ذِي وَصْفٍ): صفة خامسة معطوفة على ما قبلهَا من الصفات، و(غيرِ سالكٍ) كذلك.
واللَّه الموفق
[ ٣ / ١٠٥ ]
ص:
٤٨٠ - وَأَشْدِدَ أَوْ أَشَدَّ أَوْ شِبْهُهُمَا يَخْلُفُ مَا بَعْضَ الشُّرُوطِ عَدِمَا (^١)
٤٨١ - وَمَصْدَرُ العَادِمِ بَعْدُ يَنْتَصِبْ وَبَعْدَ أَفْعِلْ جَرُّةُ بِالبَا يَجِبْ (^٢)
ش:
الأفعال التي لم تستكمل الشروط السابقة؛ إذا أريد منها التعجب. . يتوصل إليه بـ (أشد) أو (أشدد) ونحوهما.
وأشار بقوله: (وَمَصْدَرُ العَادِمِ بَعْدُ يَنْتَصِبْ. . . . . إلى آخره) إلى أن مصدر ذلك الفعل العادم للشروط أو بعضها ينتصب على المفعولية بعد (ما أشد) ونحوه، ويجر بالباء بعد (أشدد) ونحوه.
• فإذا أردت التعجب من غير الثلاثي: كـ (دحرج)، و(استخرج). . قلت: (ما أشد دحرجته، واستخراجه)، و(أشدد بدحرجته، واستخراجه).
• وما اسم فاعله على أفعل: كـ (سود)، و(عور). . قلت: (ما أشد سواده، وعوره)، و(أشدد بسواده وعوره).
• وما لا يقبل المفاضلة: كـ (مات). . قلت: (ما أفجع موته)، و(أفجع بموته).
• ومن المنفي لزومًا نحو: (ما عاج). . قلت: (ما أقرب أن لا يعيج بالدواء).
_________________
(١) وأشدد: قصد لفظه: مبتدأ. أو أشد: معطوف عليه. أو شبههما: معطوف على أشد. يخلف: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه، والجملة من الفعل وفاعله: في محل رفع خبر المبتدأ. ما: اسم موصول: مفعول به ليخلف. بعض: مفعول به مقدم على عامله، وهو قوله: عدم الآتي، وبعض مضاف والشروط: مضاف إليه. عدما: عدم: فعل ماض، والألف للإطلاق، والفاعل ضمير مستتر فيه، والجملة لا محل لها صلة (ما) الموصولة.
(٢) ومصدر: مبتدأ، ومصدر مضاف والعادم: مضاف إليه. بعد: ظرف متعلق بينتصب الآتي. ينتصب: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ. وبعد: ظرف متعلق بقوله: يجب الآتي، وبعد مضاف وأفعِل: مضاف إليه. جره: جر: مبتدأ، وجر مضاف والهاء مضاف إليه. بالبا: قصر للضرورة: متعلق بجر، والجملة من يجب وفاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ.
[ ٣ / ١٠٦ ]
• ومن المنفي جوازًا نحو: (ما ضَرَب). . قلت: (ما أبعد أن لا يضرب زيد)، و(أبعد بأن لا يضرب)، فتأتي بعد النفي بالمصدر المؤول؛ لتتمكن من استعمال النفي معه.
• ومن الفعل المبنى للمفعول: كـ (ضُرِبَ العبدُ). . قلت: (ما أشد ما ضُرِب العبدُ)، و(أشدد بما ضرب العبد)، فتأتي أيضًا بالمصدر المؤول؛ ليبقى لفظ الفعل، ولولا ذلك. . لم يعلم الفعل المبني للمفعول.
• ومن الفعل الناقص نحو: (كان)، و(ظل). . قلت: (ما أشد كونه كريمًا)، و(أشدد بكونه كويمًا).
• وأما الجامد: كـ (نعم)، و(بئس). . فلا يتعجب منه؛ إذ ليس له مصدر صحيح ولا مؤول.
ولا تقول العرب: (أَقْيَلَهُ)، مع أن الفعل: (قَالَ)، وإنما يقولون: (مَا أَشَدّ قَائِلَته) فيستعمل كما ورد.
واللَّه الموفق
ص:
٤٨٢ - وَبِالنُّدُورِ احْكُمْ لِغَيْرِ مَا ذُكِرَ وَلَا تَقِسْ عَلَى الَّذِي مِنْهُ أُثِر (^١)
ش:
يقول: إن ورد بناء فعل التعجب من الأفعال التي لم تستكمل الشروط. . فاحكم بندوره، ولا تقس عليه، كقولهم: ١ - (ما أخصره)، ٢ - و(ما أحبَّه)، ٣ - و(ما أحمقه)، ٤ - و(ما أسود شعره)، ٥ - و(ما أهوجه)، ٦ - و(ما أعساه)، ٧ - و(أعس
_________________
(١) بالندور: جار ومجرور متعلق بقوله: احكم الآتي. أحكم: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. لغير: جار ومجرور متعلق باحكم أيضًا، وغير مضاف وما: اسم موصول: مضاف إليه. ذكر: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة ما. ولا: ناهية. تقس: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. على الذي: جار ومجرور متعلق بقوله: تقس. منه: جار ومجرور متعلق بقوله أثر الآتي. أثر: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه، والجملة لا محل لها صلة الذي.
[ ٣ / ١٠٧ ]
به)، ٨ - و(أقمن بكذا)، ٩ - و(ما أذرعها).
فبنوه في الأول: من (اختُصِر) مبني للمفعول غير ثلاثي.
وفي الثاني: من (جُنَّ) مبني للمفعول.
وفي الثالث والرابع والخامس: مما اسم فاعله على أفعل.
وفي السادس والسابع: من (عسى) وهو فعل جامد.
وفي الثامن والتاسع: من وصف لا فعل له، يقال: هو (قَمِن بكذا)؛ أي: (حقيق به)، و(امرأة ذراع): وهي الخفيفة اليد في الغزل.
وحكى ابن القطاع: (ذُرِعت المرأة) بالبناء بالمفعول، فيكون الشذوذ من حيث إنه صيغ من المبني للمفعول، لا من حيث إنه صيغ مما لا فعل له.
واللَّه الموفق
ص:
٤٨٣ - وَفِعْلُ هَذَا البَابِ لَنْ يُقَدَّمَا مَعْمُولُهُ وَوَصْلَهُ بِهِ الزَمَا (^١)
٤٨٤ - وَفَصْلُهُ بِظَرْفٍ أَوْ بِحَرْفِ جَرّ مُسْتَعْمَلٌ وَالخُلفُ فِي ذَاكَ اسْتَقَرْ (^٢)
ش:
فعل هذا الباب، يتقدم معمولُه عليه:
فلا يقال: (ما زيدًا أحسَنَ)، و(لا بزيدٍ أحسِن)؛ لأنه غير متصرف، وما لا يتصرف في
_________________
(١) وفعل: مبتدأ، وفعل مضاف واسم الإشارة من هذا: مضاف إليه. الباب: بدل أو عطف بيان أو نعت لاسم الإشارة. لن: نافية ناصبة. يقدما: فعل مضارع مبني للمجهول. معموله: معمول: نائب فاعل يقدم، ومعمول مضاف، والهاء مضاف إليه، والجملة من الفعل ونائب الفاعل في محل رفع خبر المبتدأ. ووصله. وصل: مفعول مقدم لقوله: الزما الآتي، ووصل مضاف والضمير مضاف إليه. به: جار ومجرور متعلق بوصل. الزما: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت، والألف منقلبة عن نون التوكيد الخفيفة.
(٢) وفصله: مبتدأ ومضاف إليه. بظرف: جار ومجرور متعلق بفصل. أو بحرف: معطوف على بظرف، وحرف مضاف وجر: مضاف إليه. مستعحل: خبر المبتدأ. والخلف: مبتدأ. في ذلك: جار ومجرور متعلق بالخلف، والجملة من استقر. وفاعله المستتر فيه جوازًا في محل رفع خبر المبتدأ.
[ ٣ / ١٠٨ ]
نفسه. . لا يتصرف في معموله.
أو إن المجرور في نحو: (أحسن بزيد) في موضع الفاعل عند البصريين كما سبق، والفاعل لا يتقدم عندهم على فعله.
ويجب وصل المعمول بعامله. . فلا يفصل بينهما بشيء؛ كما قال: (وَوَصْلَهُ بِهِ الزَمَا).
واختلف في الفصل بالظرف والمجرور: فمنعه الأخفش والمبرد وأكثر البصريين.
وأجازه المصنف وصالح الجِرمي والحسن أبو علي الفارسي وأبو الحسن بن خروف وعمر الشلوبين، ومنه قولُ بعضهم (^١): (للَّه در سليم، ما أحسن في الهيجاء لقاءها، وأكثرَ في اللزبات (^٢) عطاءَها، وأثبت في المكرمات بقاءَها).
قول الآخر:
وَقَالَ نَبيُّ المُسلِمينَ تَقَدَّمُوا وَأَحبِبْ إِلَينَا أَنْ نكونَ المُقدَّمَا (^٣)
_________________
(١) هو عمرو بن معدي كرب، كما في الكافية ٢/ ١٠٩٧، وشرح ابن عقيل ٣/ ١٥٧.
(٢) اللزبات: الشدائد.
(٣) التخريج: البيت للعباس بن مرداس في ديوانه ص ١٠٢، والدرر ٥/ ١٣٤، والمقاصد النحوية ٣/ ٦٥٦، وبلا نسبة في الجنى الداني ص ٤٩، والدرر ٥/ ٢٤٢، ٦/ ٣٢١، وشرح التصريح ٢/ ٨٩، ولسان العرب ١/ ٢٩٢ حبب، والمقاصد النحوية ٤/ ٥٩٣، وهمع الهوامع ٢/ ٩٠، ٩١، ٢٢٧. الإعراب: وقال: الواو بحسب ما قبلها، قال: فعل ماض. نبي فاعل مرفوع، وهو مضاف. المسلمين: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم. تقدموا فعل أمر مبني على حذف النون، والواو ضمير في محل رفع فاعل. وأحبب: الواو: حرف استئناف، أحبب: فعل ماض أتى على صيغة الأمر للتعجب إلينا: جار ومجرور متعلقان بأحبب. أن: حرف نصب ومصدري. نكون: فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره: نحن المقدما: خبر نكون منصوب، والألف للإطلاق والمصدر المؤول من أن وما بعدها في محل رفع فاعل لأحبب. وجملة (قال): بحسب ما قبلها. وجملة (تقدموا): في محل نصب مفعول به. وجملة (أحبب): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (نكون المقدما): صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (وأحبب إلينا أن نكون المقدما) حيث فصل بين فعل التعجب (أحبب) وفاعله الذي هو المصدر المؤول من (أن نكون المقدما) بجار ومجرور (إلينا) معمول لفعل التعجب، وهذا جائز.
[ ٣ / ١٠٩ ]
والأصل: و(أحبب بأن نكون المقدم)؛ أي: بكونه مقدمًا.
وقول الآخر:
. . . . . . . . . . . . وأحْرِ إِذَا حَالَتْ لِأَنْ أَتَحَوَّلا (^١)
أي: (بالتحول)، ففصل: بين (أحرِ)، وبين (أن أتحوَّل) بالظرف.
وقول الآخر:
يَا صَاحِ مَا أحقَّ بِاللبيبِ تَجَنُّبَ الهَوَى لَدَى المَشِيبِ (^٢)
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: أُقِيمُ بدارِ الحَزْم ما دَامَ حَزْمُها وهو لأوس بن حجر في ديوانه ص ٨٣، وتذكرة النحاة ص ٢٩٢، وحماسة البحتري ص ١٢٠، وشرح التصريح ٢/ ٩٠، وشرح عمدة الحافظ ص ٧٤٨، والمقاصد النحوية ٣/ ٦٥٩، وبلا نسبة في شرح الأشموني ٢/ ٣٦٩. اللغة: دار الحزم: المكان الذي فيه ضبط للأمور. ما دام حزمها: ما استمر ذلك الحزم. أحر: أخلق. حالت: تغيرت. المعنى: يقول: إني أقيم في أرض تضبط فيها الأمور، وأبقى فيها ما دامت على هذه الحال، وإذا تغيرت. . فإنه لجدير بي أن أتحول عنها، وأنتقل إلى غيرها. الإعراب: أقيم: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: أنا. بدار: جار ومجرور متعلقان بأقيم، وهو مضاف. الحزم: مضاف إليه مجرور. ما: حرف مصدري. دام: فعل ماض تام. حزمها: فاعل مرفوع، وهو مضاف، وها: ضمير في محل جر بالإضافة. والمصدر المؤول من (ما) وما بعدها: في محل نصب مفعول فيه ظرف زمان متعلق بالفعل أقيم. واحر: الواو حرف عطف، أحر فعل ماض أتى على صيغة الأمر. إذا: ظرف زمان متعلق بأحر. حالت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر تقديره: هي. بأن: الباء حرف جر، أن: حرف مصدري ونصب. أتحولا: فعل مضارع منصوب، والألف للإطلاق، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا. والمصدر المؤول من أن وما بعدها: مجرور لفظًا مرفوع محلًّا على أنه فاعل أحر. وجملة (أقيم): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (دام حزمها): صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة (أحر): معطوفة على جملة: (أقيم). وجملة (حالت): في محل جر بالإضافة. الشاهد: قوله: (وأحر إذا حالت بأن أتحولا) حيث فصل بالظرف (إذا حالت) بين فعل التعجب (أحر) وبين معموله (بأن أتحولا) وذلك جائز.
(٢) الرجز بلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص ٧٥٠. الشاهد: قوله: (ما أحق باللبيب تجنب الهوى) حيث فصل بالجار والمجرور (باللبيب) بين فعل التعجب (أحق) وبين معموله (تجنب الهوى) وذلك جائز.
[ ٣ / ١١٠ ]
والأصل: (ما أحق تجنُّب الهوى باللبيب).
قيل: ومحل الخلاف: فيما إذا كان الظرف والمجرور متعلقًا بفعل التعجب كما في الأمثلة المذكورة؛ فإن تعلق بغيره. . لم يجز التقديم.
قال أبو حيان: فلا يجوز: (ما أقبح في الصلاة ضاحكًا)؛ لأن المجرور متعلق بـ (ضاحكًا).
و(الباء) في (أفعل به): زائدة لازمة كما تقدم ذكره.
ويجوز حذفها مع (أنْ)؛ كما في قوله: (وأحبب إلينا أن يكون المقدما)؛ لأن حذف الحرف مع (أن) كثير؛ فإن اضطر الشاعر إلى حذف الباء مع غير (أن). . لزمه أن يرفع عند المصنف، وأن ينصب عند الفراء.
وأجاز الجرمي: أن يفصل بالمصدر؛ نحو: (ما أحسن إحسانًا زيدًا).
ورُدَّ: بأن فعل هذا الباب لا يؤكد بالمصدر كأفعل التفضيل، فلا يقال: (ما أحسنه حسنًا)، و(لا زيد أعلم منك علمًا).
وأجاز ابن كيسان: الفصل بـ (لولا) ومدحوله؛ نحو: (ما أحسن لولا بخلُه زيدًا) ونسب أيضًا للكسائي.
وعن الجرمي وهشام: الفصل بالحال؛ نحو: (ما أحسن ضاحكًا زيدًا).
وفصل بالنداء: في قول: علي رضي اللَّه تعالى عنه: (أعزز علي أبا اليقظان أن أراك صريعًا)؛ أي: (أعزز بأن أراك يا أبا اليقظان) وارتضاه في "التسهيل".
تنبيه:
يقال: (ما خيرٌ زيدًا)، و(ما شرٌّ عمرًا)، والأصل: (ما أخير)، و(ما أشر) فحذفت الهمزة تخفيفًا.
وقد تزاد (كان) قبل أفعل التعجب دلالة على المضي؛ نحو: (ما كان أحسن زيدًا)، ومنه قوله:
ما (كانَ) أَسْعَدَ مَنْ أَجابكَ آخِذًا بِهُداكَ، مُجْتَنِبًا هَوًى وعِنادا (^١)
_________________
(١) التخريج: البيت لعبد اللَّه بن رواحة في المقاصد النحوية ٣/ ٦٦٣، وليس في ديوانه، وبلا نسبة =
[ ٣ / ١١١ ]
وفي (كان) هذه ثلاثة أقوال:
١. فالفارسي: زائدة.
٢. والكوفيون والسيرافي: تامة، واسمها ضمير المصدر؛ أي: الكون.
٣. والجرمي: أنها ناقصة، واسمها يعود على (ما)، وخبرها: فعل التعجب.
قال أبو حيان: وهو أبعد الأقوال، واستحسن مذهب الفارسي، وقال به المصنف أيضًا.
وقد تقع (ما)، و(كان) بعد أفعل. . فيجب حينئذ رفع الاسم؛ نحو: (ما أحسن ما كان زيدٌ) بالرفع، و(كان): هنا تامة، و(ما): مصدرية.
وإذا قلت: (ما كان أحسن ما كان زيد)، فـ (كان): الأولى زائدة، والثانية: على ما تقدم في: (ما أحسن ما كان زيدٌ).
(وفِعلُ هَذا البابِ): مبتدأ، و(لن يُقَدَّمَا مَعمُولُه) خبر.
و(ألف): (تقدما): للإطلاق، و(الهاء): عائدة على المبتدأ.
واللَّه الموفق
* * *
_________________
(١) = في شرح عمدة الحافظ ص ٢١١، ٧٥٢. اللغة: أجابك: صدّقك في دعواك، واتبع طريقك. الهدى: ضد الضلال. مجتنبًا: مبتعدًا. الهوى: ميل النفس. العناد: إنكار الحق قصدًا وتعمدًا. المعنى: يقول مخاطبًا الرسول -ﷺ-: إن الإنسان الذي يصدقك في دعواك، ويسير على هديك، مبتعدًا عن ميول النفس والعناد. . يكون في غاية السعادة. الإعراب: ما: نكرة تعجبية في محل رفع مبتدأ. كان: زائدة. أسعد: فعل ماض جامد للتعجب، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا على خلاف الأصل تقديره: هو. من: اسم موصول في محل نصب مفعول به. أجابك: فعل ماض، والكاف: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. آخذًا: حال منصوب. بهداك: جار ومجرور متعلقان بآخذًا وهو مضاف، والكاف: ضمير في محل جر بالإضافة. مجتنبًا: حال منصوب. هوى: مفعول به لمجتنبًا منصوب وعنادًا: الواو: حرف عطف، وعنادًا: معطوف على هوى منصوب. وجملة (ما كان أسعد): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (أسعد): في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة (أجابك): صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (وما كان أسعد) حيث وقعت (كان) زائدة بين شيئين متلازمين: (ما) التعجبية وفعل التعجب (أسعد)، وهذا شائع في كلام العرب، وهذا ما اختصت به (كان) من بين سائر أخواتها.
[ ٣ / ١١٢ ]