ص:
٣٥٦ - اسْمٌ بمَعنَى مِنْ مُبِينٌ نَكِرَهْ يُنصَبُ تَمْيِيزًا بِمَا قَد فَسَّرَه (^١)
٣٥٧ - كَشِبْرٍ أرضًا وَقَفِيزٍ بُرَّا وَمَنَوَيْنِ عَسَلًا وَتَمْرَا (^٢)
التّمييز: اسم نكرة منصوب متضمن معنَى (مِن) لبيان ما انبهم من الذّوات والنّسب. ويسمَى: (مميِّزًا)، و(مفسِّرًا)، و(تفسيرًا)، و(تبيينًا).
* فمعنَى (مِن): يخرج الحال؛ لأنه علَى معنَى (في).
* وكونها للبيان: مخرج لاسم (لا)؛ من نحو: (لا رجل)؛ فإِنه متضمن معنَى (من الاستغراقية)، وللمفعول الثّاني؛ كـ (استغفرت اللَّه ذنبًا) فهو علَى معنَى (من الابتدائية)، والتّقدير: (أستغفر اللَّه جميع الذّنوب من مبتدئها إِلى منتهاها).
* ولـ (بيان ما انبهم من الذّوات): يخرج الحال أيضًا؛ فإنه يفسر ما انبهم من الهيئات.
والغرض بالتّمييز: رفع الإبهام، وهو نوعان:
* نوع مبين لإبهام في اسمٍ مجملِ الحقيقة، ويسمَّى: تمييز المفرد، ويقع بعد: * المقادير كالدال علَى مساحة نحو: لـ (زيد شبر أرضًا)، و(ما في السّماء قدر راحة سحابًا).
_________________
(١) اسم: خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: هو اسم. بمعن: جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة الاسم، ومعنى مضاف. ومِن: قصد لفظه: مضاف إليه. مبينٌ: نعت آخر لاسم. نكرة: نعت ثالث لاسم. ينصب: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو، والجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب. تمييزًا: حال من نائب الفاعل المستتر في قوله ينصب. بما: جار ومجرور متعلق بينصب، وقد فسره: فسر: فعل ماض، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو، وضمير الغائب مفعوله، والجملة لا محل لها صلة ما المجرورة محلًا بالباء.
(٢) كشبر: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من ما الموصولة. أرضًا: تمييز الشبر. وقفيز: معطوف على شبر. بُرا: تمييز لقفيز. ومنوين عسلا: مثله. وتمرا: معطوف على قوله عسلًا.
[ ٢ / ٣٤٠ ]
* أَو وزن؛ نحو: (له رطل زيتًا ومنوان عسلًا).
* أَو كيل؛ نحو: (له قفير برًا)، و(مكول دقيقًا).
* قيل أو عددة: كـ (خمسة عشر رجلًا)، و(عشرين رجلًا).
* وكذا ما كَان مشبهًا للمقادير؛ نحو: (راقودٌ خلًّا)، و(خاتم حديدًا)، وقولهم: (إن لنا غيرها إبلًا)، ومنه قوله تعالَى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾.
* ونوع مبين لإجمال في نسبة العامل إِلَى فاعله أَو مفعوله، ويسمَّى: تمييز النسبة، فيحول عن الفاعل في نحو: (طاب زيد نفسًا)؛ والأصل: (طابت نفس زيد) فانتصب ما كَانَ فاعلًا، وارتفع ما كَانَ مضافًا إِليه.
فلما كانت نسبة (الطّيب إِلَى زيد) في قولك: (طاب زيد) محتملة لـ (طيبة) من جهة علمه أَو نفسه أَو أصله وقيل: (نفسًا) .. تبيَّن الإِجمال الّذي كَانَ في نسبة العامل وهو (طاب) إِلَى فاعله وهو (زيد)، وكذا الكلام في المحول عن المفعولى كما سيأتي.
ومن المحول عن الفاعل: قوله تعالَى: ﴿هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا﴾، ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾، ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾.
والمحول عن المفعول: كـ (غرست الأرض شجرًا)، أصله: (غرست شجر الأرض)، فانتصب ما كَانَ نائب الفاعل، وارتفع علَى النّيابة ما كَانَ مضافًا إليه.
ومنه قوله تعالَى: ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾؛ أصله: (وفجرنا عيون الأرض) فغير للمبالغة.
وأنكر عمر الشلوبين: كونه محولًا عن المفعول، وأعرب (عيونًا): حالًا مقدرة، وتبعه أبو الحسن الأُبَّدي تلميذُه شيخُ أبي حيان.
وقيل: حُوّل عن الفاعل، والأصل: (تفجرت عيون الأرض).
وابن هشام: قَدْ يحول عن غيرهما، كـ (زيد أكثر منك مالًا)، والأصل: (مال زيد أكثر من مالك)، فانتصب ما كَانَ مبتدأ، وارتفع ما كَانَ مضافًا إِليه.
وَلَم يحول عن شيء؛ في نحو: (امتلأ الإناءُ ماء).
وقيل: عن الفاعل؛ والأصل: (ملأ الماءُ الإناء).
والنّاصب لتمييز المفردة ما قبله؛ فنحو: (قفيز برًا)، و(رطل زيتًا)، و(عشرون درهمًا)، و(راقودٌ خلا)؛ النّصب بـ (قفيز)، و(رطل)، و(عشرين)، و(راقود)، وإِنما عمل
[ ٢ / ٣٤١ ]
النّصب وهو جامد؛ لأنه أشبه الصّفة، فـ (شبر أرضًا): شبيه بـ (ضارب زيدًا)، و(عشرون درهمًا)، شبيه بـ (ضاربين زيدًا).
وابن عصفور: أن النّاصب لتمييز النّسبة؛ في نحو: (طاب زيد نفسًا): الجملة الّتي قبله.
والمعتمد: الفعل وحده أَو ما يشبه الفعل: كـ (طيِّبٌ نفسًا).
وفاعل (فسَّرَهْ)، يعود علَى التّمييز؛ فمعنَى قوله: (يُنْصَبُ تَمْيِيزًا بِمَا قَدْ فَسَّرَهْ): أَن التّمييز ينصب بالذي يفسره، وهذا لا إشكال فيه علَى تمييز المفرد؛ كـ (شبر أرضًا)؛ فإِن (أرضًا) فسَّر (شبرًا) فانتصب به.
وأما علَى تمييز النّسبة .. فقيل: إن كلام الشّيخ ﵀ يقتضي أن النَّاصب للتمييز هو النّسبة؛ فإِن التّمييز قد فسرها، وهو قَدْ قال: (ينصبُ تَمييزًا بمَا قَدْ فَسَّرَه) والحال: أَن النَّاصب لهُ الفعل ونحوه.
ويجاب: بأنه علق الإبهام علَى نفس الفعل باعتبار قيام النّسبة به، فيصير الفعل كأنه هو المبهم، فالنّاصب للتمييز: هو الفعل أَو ما يشبهه.
تنبيه:
قد يكون التّمييز مؤكّدا كالحال، وجعل منه في القرآن: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ﴾ و(ليلةً) الثَّانية من قوله تعالى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾.
* والفرق بين الحال والتّمييز:
أن الحال يصلح أن يكونَ جوابًا لكيف؛ كقولك: (راكبًا) بعد (كيف جاء زيد؟) وتقع الحال جملة، وظرفًا، ومجرورا، وتبين الهيئات.
والتّمييز: لا يكون إِلَّا اسمًا، ويبين الذّوات كما علم، ولَا يتعدد التّمييز، بخلاف الحال.
فائدة:
(القفيز) لأهل العراق، و(الرُّستاق) لخراسان، و(المِربَد) لأهل الحجاز، و(الإردَبُّ) لمصر.
والله الموفق
[ ٢ / ٣٤٢ ]
ص:
٣٥٨ - وَبَعْدَ ذِي وَشِبهِهَا اجرُرْهُ إذَا أَضَفْتَهَا كَمُدُّ حِنْطَةٍ غِذَا (^١)
الإشارة بقوله: (ذي) إلى ما سبق في البيت قبل هذا، وهو الدّال علَى مقدار كـ (المساحة)، و(الكيل)، و(الوزن)؛ نحو: (شبر أرضًا)، و(قفيز برًا)، و(منوين عسلًا) ..
فيجوز: أن تضيف كل واحد من هذه الثَّلاثة إلى التّمييز، فتجر التّمييز بذلك المضاف: كـ (شبر أرضٍ)، و(قفيز برٍّ)، و(مد حنطةٍ)، و(مَنَوا عسل).
وكذا ما كَانَ مثلها ممَّا دل علَى شبه المقدار؛ كالأوعية، بشرط أَن يراد المقدار، كـ (راقودُ خلٍّ)، و(ظرفُ سمنٍ)، قاله في "الكافية".
والنَّصب أولى في الأوعية؛ لأنَّ المتكلم إذا قال عندي: (ظرفٌ سمنًا) .. دل علَى أن عنده ما يملأ الوعاء سمنًا.
بخلاف ما إذا قال عندي: (ظرف سمن) بالإضافة، فيحتمل أَن يريد ما تقدم، ويحتمل أَن يكونَ مراده: الإخبار بأن عنده الظّرف الصَّالح لأن يجعل فيه السَّمن.
والحاصل: أن الدّال علَى مقدار ونحوه:
يجوز أن يضاف للتمييز .. فيجرُّ التّمييز به.
ويجوز أن ينون .. فينصب التّمييز؛ نحو: (أرضٌ شبرًا)، و(شبرٌ أرضًا).
والله الموفق
ص:
٣٥٩ - وَالنَّصبُ بَعدَ مَا أضِيفَ وَجَبَا إنْ كانَ مِثلَ مِلءُ الأَرْضِ ذَهَبَا (^٢)
_________________
(١) بعد: ظرف متعلق باجرر، وبعد مضاف. وذي: اسم إشارة مضاف إليه. وشبهها: الواو عاطفة، شبه: معطوف علَى ذي، وشبه: مضاف، وها: مضاف إليه. اجرره: اجرر: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت، والهاء مفعول به. إذا: ظرف أشرب معنى الشرط. أضفتها: فعل وفاعل ومفعول به، والجملة في محل جر بإضافة إذا الظرفية إليها. كمدُّ: الكاف جارة القول محذوف، مد: مبتدأ، ومد مضاف. وحنطة: مضاف إليه. غذا: خبر المبتدأ.
(٢) والنصب: مبتدأ. بعد: ظرف متعلق به، وبعد مضاف. وما: اسم موصول مضاف إليه. أضيف: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى ما الموصولة، والجملة من أضيف ونائب فاعله: لا محل لها صلة. وجبا: فعل ماض، والألف
[ ٢ / ٣٤٣ ]
ش:
سبق أَنْ الدّال علَى المقدار يضاف للتمييز أَو ينون فينصب التّمييز.
وذكر هنا: أن الدّال علَى مقدار إذا لم يصلح أن يضاف للتمييز فيضاف لغير التّمييز .. وحينئذ يجب نصب التّمييز، إذ لا وجه للجر بغير الحرف ونحوه.
وقد ثبت منصوبًا، في قوله ﷿: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا﴾، فـ (ملء): هو صاحب التّمييز، وأضيف للأرض فانتصب التّمييز وجوبًا؛ لأنَّ المضاف لا يجر شيئين، وهذا التّمييز ليس لهُ غنًى عن المضاف إليه وهو (الأرض)؛ لأنَّ المضاف لا يصلح أن يضاف للتمييز كما سبق.
فلا يقال: (ملءُ ذهبٍ).
* فإن استغنَى التّمييز عن ذلك .. أُضِيفَ له الدّال علَى المقدار؛ نحو: (مدُّ حنطةٍ).
* فإن أُضِيفَ (المُدُّ) لغير التّمييز .. وجب نصب التّمييز إن لم يجر بـ (مِن)؛ نحو: (هذا مُدُّ زيدٍ حنطةً) بالنَّصب.
* ويجوز جره بـ (من): كـ (هذا مدُّ زيدٍ من حنطة).
ولو قيل في غير القرآن: (ملءُ الأرض من ذهب) .. لصح؛ لأنَّ جره بالحرف لا يمتنع كما علم.
قيل: ويمتنع النَّصب؛ في نحو: (هذه قطعة ذهبٍ)، فلا يقال: (قطعةٌ ذهبًا)؛ لأنَّ (قطعة) لا تدل علَى مقدار معين.
بخلاف: (مدٌّ حنطةً)، و(مَكُّوكٌ دقيقًا) (١).
والله الموفق
للإطلاق، والفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى النصب، والجملة من وجب وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ. إن: شرطية. كان: فعل ماض ناقص فعل الشرط، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى ما أضيف. مثل: خبر كان. ملء: مبتدأ، وملء مضاف. والأرض: مضاف إليه، والخبر محذوف تقديره: (لي) مثلًا، وجملة المبتدأ والخبر: في محل جر بإضافة (مثل) إليها. ذهبا: تمييز.
(١) المَكُّوك: بوزن التَّنُّور: مِكيَالٌ، وَهُوَ ثَلَاثُ كَيلَجَاتٍ. وَالكَيلَجَةُ: مَنًا وَسَبعَةُ أَثمَانِ مَنًا. وَالمَنَا: رِطلَانِ.
وَالرِّطلُ: اثنَتَا عَشرَةَ أُوقِيَّةً. والأُقِيَّةُ: إسْتَارٌ وَثُلُثَا إِستَارٍ. والإِستَارُ: أَرْبَعَةُ مَثَاقِيلَ وَنِصفٌ. وَالمِثقَالُ: دِرهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسبَاع دِرهَم. وَالدِّرهَمُ: سِتَّةُ دَوَانِيق، وَالدَّانَقُ: قِيرَاطَانِ. والقِيرَاطُ: طَسُّوجَانِ. والطسُّوجُ: حَبَّتَانِ. وَالحَبَّة: سُدُسُ ثُمُنِ دِرهَمٍ.
والمَكُّوك: جُزءٌ مِن ثَمَانِيَةٍ وَأَربَعِينَ جُزءًا مِن دَرهَمٍ، وَالجَمعُ (مَكَاكِيكُ).
[ ٢ / ٣٤٤ ]
ص:
٣٦٠ - وَالفَاعِلَ المَعنَى انْصِبَنْ بِأَفْعَلَا مُفَضِّلًا كَأَنْتَ أَعْلَى مَنْزِلًا (^١)
الاسم الواقع بعد أفعل التّفضيل إن كَان فاعلًا في المعنَى .. وجب نصبه، (كأنت أعلى منزلًا)، و(زيد أكثر مالًا)، فـ (منزلًا)، و(مالًا): نصبا علَى التّمييز المحول عن الفاعل؛ إذ كلاهما يصير فاعلًا إذا جعل أفعل التّفضيل فعلًا، كما تقول: (علا منزلك)، و(كثر مالك)، والناصب لهُ: أفعل التَّفضيل، وإليه الإشارة بقوله: (انْصِبَنْ بِأَفْعَلا).
وهذا النوع: من تمييز النّسبة؛ لأنه محول عن الفاعل كما علم.
فإن لم يكن الواقع بعد أفعل التّفضيل فاعلًا في المعنى .. وجب جره؛ كـ (منزل زيد أعلى منزلٍ)، و(ما زيد أكثر مال)، و(أنت أفضل فقيه وأحسن كاتب).
والدَّليل علَى عدم الفاعلية: عدم صلاحية الفعل في موضع اسم التّفضيل، فَلَا يقال: (منزل زيد علا منزله)، ولَا (مال زيد كثر ماله).
وعلامة هذا النّوع الأخير شيئان:
الأول: أَن يصلح في موضع اسم التّفضيل لفظة (بعض)، ويضاف لجمعٍ قائم مقامٍ النَّكرة التي هي مضافٌ إليه؛ في نحو: (منزل زيد أعلى منزل)، و(أنت أفضل فقيه).
والثاني: أن يكونَ ما بعد المضاف: عين المبتدأ، كما هو في هذين المثالين، فيصح أن تقول: (منزل زيد بعض المنازل)، و(مال زيد بعض الأموال)، و(أنت بعض الفقهاء).
فإن أضفت اسم التّفضيل هنا لاسم آخر .. رجب النّصب: كـ (منزل زيد أعلى القوم منزلًا)، و(مال زيد أكثر النّاس مالًا)، و(زيد أفضل القوم فقيهًا)؛ لأنَّ المضاف لا يجر شيئين كما علم.
والله الموفق
_________________
(١) والفاعل: مفعول مقدم على عامله - وهو قوله: انصبن الآتي. المعنى: منصوب علَى نزع الخافض، أو مفعول به للفاعل، أو مجرور تقديرًا بإضافة الفاعل إليه. انصبن: انصب: فعل أمر مبني علَى الفتح لاتصاله بنون التوكيد، ونون التوكيد: حرف لا محل له من الإعراب. بأفعلا: جار ومجرور متعلق بانصبن. مفضلا: حال من الفاعل المستتر وجوبًا في انصبن. كأنت: الكاف جارة لقول محذوف، أنت: مبتدأ. أعلى: خبر المبتدأ. منزلا: تمييز.
[ ٢ / ٣٤٥ ]
ص:
٣٦١ - وَبَعدَ كُلِّ مَا اقتَضَى تَعَجُّبَا مَيِّز كَأَكْرِم بِأَبِي بَكْرٍ أبَا (^١)
ش:
صِيَغُ التّعجب كثيرةٌ، نص عليه النَّحويون:
منها: علَى (ما أفعله) و(أفعل به)، وسيأتي إن شاء الله تعالى في بابه.
والحاصل: أن التّمييز يقع بعد كل ما دل علَى تعجب، فشمل ما بعد هاتين الصّيغتين وغيرهما، فيجب نصبه إن لم يُجرَّ بـ (من)؛ نحو: (ما أحسن زيدًا كاتبا)، و(أحسِن به شاعرًا)، و(يا لك رجلًا)، و(ناهيك بابن مالك عمدة) ونحو ذلك.
والله الموفق
ص:
٣٦٢ - واجْرُر بِمِنْ إِن شِئتَ غَيرَ ذِي الْعَدَد وَالفَاعِلِ المَعْنَى كَطِبْ نَفْسًا تُفَدْ (^٢)
ش:
كل تمييز يجوز أن يجر بـ (من)، ما عدا: تمييز العدد، والفاعل المَعْنَى.
_________________
(١) وبعد: ظرف متعلق بقوله: ميز الآتي، وبعد مضاف. وكل: مضاف إليه، وكل مضاف. وما: اسم موصول: مضاف إليه. اقتضى: فعل ماض، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى ما الموصولة. تعجبا: مفعول به لاقتضى، والجملة من اقتض وفاعله ومفعوله: لا محل لها صلة الموصول. ميز: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. كأكرم: الكاف جارة لقول محذوف، أكرم: فعل ماض جاء علَى صورة الأمر. بأبي: الباء زائدة، أبي: فاعل أكرم، وأبي مضاف. وبكر: مضاف إليه. أبا: تمييز.
(٢) واجرر: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. بمن: جار ومجرور متعلق باجرر. إن: شرطية. شئت: فعل ماض فعل الشرط، وضمير المخاطب: فاعله. غير: مفعول به لاجرر، وغير مضاف. وذي: مضاف إليه، وذي مضاف. العدد: مضاف إليه. والفاعل: معطوف علَى ذي. المعن: منصوب بنزع الخافض أو مضاف إليه، أو مفعول به للفاعل، وهو مجرور تقديرًا بالإضافة أو منصوب تقديرًا علَى المفعولية أو علَى نزع الخافض. كطب: الكاف جارة لقول محذوف، طب: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. نفسًا: تمييز. تفد: فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم في جواب الأمر، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت.
[ ٢ / ٣٤٦ ]
فيجوز الجر، في نحو: (شبرٌ أرضًا)، و(قفيزٌ برًا)، و(منوان عسلًا)، و(راقودٌ خلًا)، و(خاتمٌ حديدًا)، و(لله درُّه فارسًا)، و(أكرم بزيد عالمًا)، و(ما أحسنه كاتبًا)، فتقول: (شبرٌ من أرض)، و(قفيز من بر)، و(منوان من عسل) .. إِلَى آخره.
قال الشّاعر:
فَنعْمَ الْمَرءُ من رجلٍ تهامِي (^١)
ولَا يجر، نحو: (أنت أعلى منزلًا)، و(خمسة عشر دينارًا).
فلا يقال: (أنت أعلى من منزل)، و(لَا خمسة عشر من دينار) و(لا عشرون من درهم).
بخلاف: (خمسة عشر من الدَّراهم)، و(عشرين من الدَّراهم)؛ لأنَّ التّمييز محذوف، والتقدير: درهمًا من الدراهم.
واقتضَى كلامه: أن المحول عن المفعول يجوز جره بـ (من)؛ كـ (غرست الأرض
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الوافر، وصدره: تخيَّرَهُ فلَم يَعدِلْ سِوَاهُ وهو لأبي بكر بن الأسود المعروف بابن شمعوب الليثي في الدرر ٥/ ٢١١، وشرح التصريح ١/ ٣٩٩، ٢/ ٩٦، وشرح المفصل ٧/ ١٣ والمقاصد النحوية ٣/ ٢٢٧، ٤/ ١٤، وبلا نسبة في خزانة الأدب ٩/ ٣٩٥، والمقرب ١/ ٦٩، وهمع الهوامع ٢/ ٨٦. اللغة: تخيره: اصطفاه. يعدل: يسوي. تهامي: منسوب إلى تهامة، وهي بلاد شمال الحجاز. المعنى: يقول راثيًا هشام بن المغيرة: إن الموت قد اصطفاه ولم يسو بينه وبين غيره من الناس، ولنعم هذا التهامي من رجل كامل الصفات. الإعراب: تخيره: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، والهاء ضمير في محل نصب مفعول به. ولم: الواو حرف عطف، لم: حرف جزم. يعدل: فعل مضارع مجزوم بالسكون، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. سواه: مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. فنعم: الفاء حرف استئناف، نعم: فعل ماض جامد لإنشاء المدح. المرء: فاعل مرفوع. من: حرف جر زائد. رجل: اسم مجرور الفظا منصوب محلًا علَى أنه تمييز. تهامي: نعت رجل مجرور. وجملة (تخيره): ابتدائية لا محل لها من الإعراب: وجملة (لم يعدل): معطوفة علَى الجملة السابقة. وجملة (نعم المرء): استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (من رجل)، إذ جاء تمييزًا، وهو فاعل في المعنى، ولكنه لما كان غير محول عن الفاعل .. جاز فيه الجر بمِن.
[ ٢ / ٣٤٧ ]
من شجر).
ومنعه أبو حيان وابن هشام.
واستثنى أبو حيان أيضًا: التّمييز الواقع بعدد فعل التعجب إذا كان غير الأول، فَلَا يقال: (ما أحسن زيدًا من أدب).
بخلاف ما إِذا كَانَ عينه؛ نحو: (ما أحسن زيدًا من رجل)، و(مِن) هنا: للتبعيض.
وقيل: زائدة، بدليل العطف علَى موضع مجرورها، في قوله:
يا حُسنَهُ مِن قَوامٍ ما وَمُنْتَقَبا (^١)
لكن الجمهور: أنها لا تزاد في الإيجاب، ويحتمل كونها لبيان الجنس.
وقوله: (نفسًا): فاعل في المعنَى، والأصل: (لتطب نفسُك)، فَلَا يجر كما تقدم
تنبيه:
المصنف في العمدة: يجوز أن يقع التّمييز معرفة مؤولًا بنكرة، كما جاء ذلك في الحال، وأنشد:
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من البسيط، وصدره: طافَت أُمامَةُ بالرُّكبانِ آوِنَةً وهو للحطيئة في ديوانه ص ١١، وخزانة الأدب ٣/ ٢٧٠، ٢٨٩، والدرر ٤/ ٣٤ وشرح التصريح ١/ ٣٩٨ والمقاصد النحوية ٣/ ٢٤ وبلا نسبة في الخصائص ٢/ ٤٣٢ وهمع الهوامع ١/ ٢٥١. اللغة: أمامة: اسم امرأة. الركبان: ركاب الإبل. القوام: القامة. المنتقب: المكان الذي تضع المرأة النقاب عليه من وجهها. الإعراب: طافت: فعل ماض، والتاء: للتأنيث. أمامة: فاعل مرفوع بالضمة. بالركبان: جار ومجرور متعلقان بطاف. آونة: ظرف زمان، متعلق بطاف. يا: حرف نداء. حسنه: منادى منصوب بالفتحة، وهو مضاف، والهاء: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. من: حرف جر زائد. قوام: اسم مجرور لفظًا منصوب محلًا على أنه تمييز. ما: نكرة تامة مبهمة مبنية في محل جر نعت قوام. ومنتقبا: الواو: حرف عطف، ومنتقبا: معطوف علَى محل قوام منصوب بالفتحة. وجملة (طافت أمامة): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (يا حسنه): استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد قوله: (ومنتقبا)؛ حيث عطفه بالنصب علَى موضع التّمييز المجرور بـ (من) الزائدة. لكن الجمهور: أنها لا تزاد في الإيجاب، ويحتمل كونها لبيان الجنس.
[ ٢ / ٣٤٨ ]
عَلامَ مُلِئْتَ الرُّعْبَ والحربُ لَم تُقَدْ (^١)
أَي: (ملئت رعبًا).
وفي غير "العمدة": مخرجة علَى زيادة (أل).
وأَجازَ ابن الطّراوة والكوفيون: أن يكونَ التّمييز معرفة بغير تأويل.
وبه قال الفراء: في قوله تعالَى: ﴿إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾، ﴿بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾؛ لأن الفعلين قاصران، وقد ظهر النَّصب بعدهما.
وأجازه الزَّمخشري: علَى شذوذ.
وأجيب: بأنه مفعول علَى تضمين (سفِه) معنى: (جهل)، وهو للزجاج، وأبي الفتح، وابن بابشاذ.
وقيل: علَى إسقاط حرف الجر؛ أي: (في نفسه، وفي معيشتها).
والله الموفق
ص:
٣٦٣ - وَعَامِلَ التَّميِيِزِ قَدِّم مُطْلَقَا وَالفِعلُ ذُو التَّصرِيفِ نَزرًا سُبِقَا (^٢)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: لظاها ولم تُستعمل البيضُ والسُّمْرُ وهو غير منسوب في مراجعه، وهو من شواهد شرح التسهيل لابن مالك (٢/ ٣٨٦)، وفي الهمع (١/ ٢٥٢)، والدرر (١/ ٢٠٩). اللغة: البيض: جمع أبيض وهو السيف، السمر: الرماح. الشاهد: قوله: (الرعب)؛ حيث دخلت أل زائدة في التّمييز، وهو جائز عند الكوفيين غير جائز عند البصريين. وابن مالك في العمدة أنها: غير زائدة، ووقع التّمييز معرفة مؤولًا بنكرة.
(٢) وعامل: مفعول به مقدم لقوله قدم الآتي، وعامل مضاف. والتمييز: مضاف إليه. قدم: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. مطلقا: منصوب علَى الحال من عامل التّمييز. والفعل: مبتدأ. ذو: نعت للفعل، وذو مضاف. والتصريف: مضاف إليه. نزرا: حال من الضّمير المستتر في قوله سبق الآتي. سبقا: سبق: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى الفعل، والألف للإطلاق، والجملة من سبق ونائب فاعله في محل رفع خبر المبتدأ.
[ ٢ / ٣٤٩ ]
ش:
يجب تقديم عامل التّمييز عند سيبويه ومن وافقه:
* فعلًا متصرفًا: كـ (طاب زيد نفسًا).
* أو جامدًا: كـ (ما أحسن زيدًا شاعرًا).
* أَو اسمًا مطلقًا: كـ (قفيز برًا)، و(عشرين درهمًا)، و(زيد أحسنُ القوم خطيبًا)، و(طيب نفسًا)؛ لأنَّ التّمييز مفسر فلا يكون إِلَّا بعد المفسر أَو؛ لأنه يكون محولًا عن الفاعل والفاعل لا يتقدم.
وأَجازَ المازني، والمبرد، والجرمي، والكسائي، والمصنف في "العمدة": تقديمه علَى الفعل المتصرف قياسًا علَى الحال؛ لاشتراكهما .. في رفع الإبهام، وكون العامل فيهما متصرفًا؛ كَقَولِ الشَّاعرِ:
أَنَفْسًا تَطِيبُ بِنَيْلِ المُني (^١).
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من المتقارب، وعجزه: ودَاعِي المنونِ يُنادِي جَهارا وهو لرجل من طيئ في شرح التصريح ١/ ٤٠٠، وشرح عمدة الحافظ ص ٤٧٧، وبلا نسبة في شرح شواهد المغني ٢/ ٨٦٢ مغني اللبيب ٢/ ٤٦٣ والمقاصد النحوية ٣/ ٢٤١. اللغة: تطيب: تطمئن. نيل المني: إدراك المأمول، ونيل مصدر: (نال الشيء يناله نيلًا ومنالًا) إذا حصل عليه، والمُني: بضم الميم - جمع منية - والمنية - بضم فسكون - اسم لما يتمناه الإنسان ويرغب فيه، المنون: الموت. قال الفراء: المنون: مؤنث وتكون واحدة وجمعًا. الجهار: العلانية. المعنى: يقول: إن النفوس لتغتبط بما تحققه من أمان، وتغفل عن الموت الذي يدعوها علانية إلى الزوال. الإعراب: أنفسًا: الهمزة للاستفهام: نفسًا: تمييز منصوب. تطيب: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير محذوف وجوبًا تقديره: أنت. بنيل: جار ومجرور متعلقان بتطيب وهو مضاف. المني: مضاف إليه مجرور. وداعي: الواو حالية، داعي: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. المنون: مضاف إليه مجرور. ينادي فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. جهارًا: نائب مفعول مطلق منصوب. وجملة (تطيب): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (داعي المنون ينادي): في محل نصب حال. وجملة (ينادي): في محل رفع خبر المبتدأ. الشاهد: قوله: (أنفسًا تطيب)؛ حيث قدم التّمييز علَى عامله المتصرف؛ قياسًا علَى الحال، وهذا نادر
[ ٢ / ٣٥٠ ]
وقولِ الآخر:
وَمَا ارْعَوَيْتُ وشَيبًا رَأْسِيَ اشْتَعَلا (^١)
وإلى ذلك أشار بقوله: (وَالفِعلُ ذُو التَّصرِيفِ نَزرًا سُبِقَا).
وقدَّره المانعون: (تطيب نفسًا تطيب)، و(اشتعل شيبًا اشتعل).
ويجوز التّوسط: كـ (اشتعل شيبًا رأسي).
وقد لا يتقدم التّمييز علَى المتصرف؛ نحو: (كفى بزيد رجلًا)، لأنه في معنَى التّعجب؛ والتقدير: (ما أكفاه رجلًا).
وندر التّقديم علَى الاسم الجامد، في قوله:
وَنَارُنَا لَمْ يُرَ نَارًا مِثْلُهَا (^٢)
عند سيبويه، وقياسي عند الكسائي والمبرد.
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من البسيط، وصدره: ضيَّعت حزميَ في إبعَاديَ الأَمَلا وهو بلا نسبة في شرح شواهد المغني ٢/ ٨٦١، وشرح عمدة الحافظ ص ٤٧٨ ومغني اللبيب ٢/ ٤٦٢ والمقاصد النحوية ٣/ ٢٤. اللغة: الحزم: ضبط الأمور. ارعوى: رجع إلى ما ينبغي الرجوع إليه، اشتعل رأسه شيبًا: أي كبر، أو كثرت عليه الهموم. الإعراب: ضيعت: فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. حزمي: مفعول به، وهو مضاف، والياء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. في إبعادي: جار ومجرور متعلقان بضيعت، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. الأملا: مفعول به لإبعادي، والألف للإطلاق. وما: الواو حرف عطف، ما: حرف نفي. ارعويت: فعل ماض، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل. وشيبًا: الواو حالية، شيبًا: تمييز منصوب. رأسي: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. اشتعلا: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره: هو، والألف للإطلاق. وجملة (ضيعت): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (ما ارعويت): معطوفة علَى سابقتها. وجملة (وشيبًا رأسي اشتعلا): في محل نصب حال. وجملة (اشتعلا): في محل رفع خبر المبتدأ. الشاهد: (شيبًا رأسي اشتعلا)؛ حيث وقع تمييزًا متقدما علَى عامله (اشتعل)؛ والأصل: اشتعل رأسي شيبًا، وقد عده بعضهم ضرورة.
(٢) التخريج: صدر بيت من الرجز، وعجزه: قَد علِمَت ذاكَ مَعَدٌّ كُلُّهَا
[ ٢ / ٣٥١ ]
والوجه التّأحْير؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾
وكَقَولِ الشَّاعرِ:
وَلَو أَنَّ مِلءَ الأَرضِ دُرًّا وَعَسْجَدَا يُرَامُ لِوَجهِ اللَّهِ كانَ قَلِيلا (^١)
وكقولهم: (علَى التمرةِ مثلُها زُبدًا)، و(ملء) كـ (مثل) في كونه اسمًا جامدًا.
تنبيه:
يطابق التّمييز مما قبله؛ في نحو: (طاب الزّيدان أبوين)، و(طاب الزّيدون آباءً) إِذا قصد (أَن) لكل واحد منهم أبًا موصوفًا بالطّيب، والأصل: (طاب أبواهما)، و(طابت آباؤهم).
فلو قيل: (طاب الزيدان أبًا) بالإفراد .. لتوهم أَن لهم (أبًا واحدًا) وأسط لا تريد ذلك.
فإن لم يكن في الكلام لبس .. جاز الإفراد؛ كقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ
_________________
(١) = وهو بلا نسبة في المقاصد النحوية ٣/ ٢٣٩. اللغة: معدّ: أبو العرب العدنانية. المعنى: يفخر الشّاعر بكرمه وسخائه علَى الأضياف، ثم يقول: وجميع العرب تعرف ذلك. الإعراب: ونارنا: الواو: بحسب ما قبلها، ونارنا: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، ونا: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة: لم: حرف نفي وجزم وقلب. ير: فعل مضارع للمجهول مجزوم بحذف حرف العلّة. نارًا: تمييز منصوب بالفتحة. مثلُها: نائب فاعل مرفوع، وهو مضاف، وها: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. قد: حرف تحقيق. علمت: فعل ماض، والتاء: للتأنيث. ذاك: اسم إشارة مبني في محل نصب مفعول به. معد: فاعل مرفوع. كلها: توكيد لفظي لمعد مرفوع، وهو مضاف، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وجملة (نارنا): بحسب ما قبلها. وجملة (لم ير مثلها): في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة (قد علمت): استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد قوله: (نارًا)؛ حيث وقع تمييزًا لـ (مثلُها) وهو اسم جامد تأخر عن التّمييز، وهذا نادر؛ إذ يجب علَى التّمييز أن يتأخر عن المميز، فيقال: (لم ير مثلُها نارًا). وقد قيل: إن التقديم هنا ضرورة شعرية، كما قيل إن الرؤية هنا قلبية، ونارًا مفعول ثان.
(٢) التخريج: البيت من شواهد التوضيح، ١٢٧ وهو من الطويل. الشاهد: قوله: (مل الأرض درا) حيث تأخر التّمييز عن الاسم الجامد، وهو القياس.
[ ٢ / ٣٥٢ ]
نَفْسًا﴾.
قال أبو البقاء: والمفرد هنا في موضع الجملة؛ لأن المعنَى مفهوم.
ومن المطابقة قوله تعالَى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾، فجمع لأنهم جزاء في أعمال كثيرة.
وقوله تعالَى: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ في قراءة تنوين (درجات).
وقيل: ظرف، أَو حال، أَو مفعول ثان، و(مَن): مفعول أول، و(نرفع): متعد لهما. وقال مكي؛ تقدير: (إِلَى درجات) فحذف الحرف.
وتقول: (طاب زيد أبًا) فيحتمل: أَن يكونَ التّمييز لما انتصب عنهُ وهو (زيد)، ويحتمل: أَن يكونَ لمتعلقه فيكون الطَيب لأبيه.
وأما: (طاب زيد دارًا ودارين)، أَو (دورًا) .. فالتمييز فيه للمتعلق قولًا واحدًا. لا لـ (زيد).
واللَّه الموفق
* * *
[ ٢ / ٣٥٣ ]