ص:
٥٣٤ - العَطفُ إِمَّا ذُو بَيَانٍ أَو نَسَق والغَرَضُ الآنَ بَيَانُ مَا سَبَق (^١)
٥٣٥ - فَذُو البَيَانِ تَابِعٌ شبهُ الصِفَه حَقِيقَةُ القَصدِ بِهِ مُنكَشِفَه (^٢)
ش:
العطف ضربان:
• نسق، وسيأتي.
• وبيان، وإِليه أشار بقوله: (وَالغَرَضُ الآنَ بَيَانُ مَا سَبَقْ)؛ أَي: ما سبق فِي البيت، وهو قوله: (ذُو البَيَانِ).
• وعطف البيان: هو التّابع الجامد المشبه الصّفة، ليس مقصودًا به النّسبة.
• فالجامد: يخرج المشتق، والمؤول بالمشتق كالنعت.
خلافًا للزمخشري كما سيأتي.
• والمشبه الصّفة: يخرج التّوكيد والنّسق؛ لأنهما لا يوضحان متبوعهما ولَا يخصصانه.
والمراد بشبه الصّفة: أنه يوضح متبوعه إن كَانَ معرفة، ويخصصه إن كَانَ نكرة.
• وليس مقصودًا به النسبة: يخرج البدل؛ لأنه مقصودًا بالحكم كما سيأتي.
وسعي بيانًا؛ لأنه بمنزلة النّعت الخالص فِي كونه يبين متبوعه، لا فِي كونه مشتقًا.
_________________
(١) العطف: مبتدأ. إما: حرف تفصيل. ذو: خبر المبتدأ، وذو مضاف، وبيان: مضاف إليه. أو: عاطفة. نسق: معطوف على ذو بيان. والغرض: مبتدأ. الآن: منصوب على الظرفية الزمانية. بيان: خبر المبتدأ، وبيان مضاف وما: اسم موصول: مضاف إليه، وجملة سبق وفاعله المستتر فيه جوازًا، تقديره: هو: لا محل لها من الإعراب صلة الموصول.
(٢) فذو: مبتدأ، وذو مضاف والبيان: مضاف إليه. تابع: خبر المبتدأ. شبه: نعت لتابع، وشبه مضاف والصفة: مضاف إليه. حقيقة: مبتدأ، وحقيقة مضاف والقصد: مضاف إليه. به: جار ومجرور متعلق بمنكشفة. منكشفة: خبر المبتدأ، والجملة في محل رفع صفة ثانية لتابع.
[ ٣ / ٢٢١ ]
والفرق بينهما:
- أَن النّعت: مشتق أَو مؤول، والبيان: جامد.
- والنّعت: يدل علَى أحوال متبوعه لا عليه، وعطف البيان: بالعكس فهو كاشف حقيقة المتبوع لا حقيقة حال المتبوع من صفة ونحوها.
قال ابن هشام: والعلَم الّذي أصله صفة: يجري مجرَى الجامد فِي هذا الباب؛ نحو: (جاء أبو عبد اللَّه الحارث)، فيجوز كون (الحارث) عطف بيان؛ لأنه وإِن كَانَ صفة فِي الأصل .. هو جامد تأويلًا.
ومن شواهد البيان: قوله:
أَقسَمَ بِاللَّهِ أَبُو حَفصٍ عُمَر (^١)
ولَا يكون ضميرًا، ولَا تابعًا لضمير، ولَا جملة، ولَا تابعًا لها.
وقال الزمخشري: فِي ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ إنه بيان للهاء فِي قوله: ﴿إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ﴾. وقيل: بدل من (ما).
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الرجز، وعجزه: مَا إِنْ بِهَا مِنْ نَقَب وَلَا دبَر وهو لعبد الله بن كيسبة أو لأعرابي في خزانة الأدب ٥/ ١٥٤، ١٥٦؛ ولأعرابي في شرح التصريح ١/ ١٢١؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١١٥؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ١٢٨؛ وشرح الأشموني ١/ ٥٩؛ وشرح ابن عقيل ص ٤٨٩؛ ولسان العرب ١/ ٧٦٦ (نقب)، ٥/ ٤٨ (فجر) ومعاهد التنصيص ١/ ٢٧٩. اللغة: أبو حفص: هو عمر بن الخطاب. النقب: رقّة خفّ البعير. الدبَر: جرح الدابة. الإعراب: أقسم: فعل ماضٍ مبنيّ على الفتح. بالله: جار ومجرور متعلّقان بـ أقسم. أبو: فاعل مرفوع بالواو لأنّه من الأسماء الستّة، وهو مضاف. حفص: مضاف إليه مجرور بالكسرة. عمر: عطف بيان مرفوع، وسكن للضرورة الشعرية. ما: حرف نفي. إلى: حرف زائد. بها: جار ومجرور متعلّقان بخبِر مقدَّم محذوف. من: حرف جرّ زائد. نقب: اسم مجرور لفظًا مرفوع محلًا على أنه مبتدأ مؤخر. ولا: الواو حرف عطف، ولا: حرف نفي. دبَر: اسم معطوف على نقب مجرور لفظًا مرفوع محلًا، وقد سكن للضرورة الشعريَّة. وجملة (أقسم): لا محلّ لها من الإعراب لأنَّها ابتدائيّة. وجملة (ما إن بها من نقب): لا محل لها من الإعراب لأنّها جواب القَسَم. الشاهد فيه قوله: (أبو حفص عمر)؛ حيث جاء قوله: (عمر) عطف بيان.
[ ٣ / ٢٢٢ ]
وقيل: لا موضع لهُ؛ فـ (أن) تفسيرية.
وذكر ابن الخباز: أنه لم ير عطف بيان فِي تثنية ولَا جمع.
وفيه نظر:
قال الشّيخ فِي "التّسهيل": ويوافق المتبوع فِي الإِفراد وضدَّيه، وفي التّذكير والتّأنيث.
وقال السّيوطي فِي "المطالع السّعيدة": تجب موافقته لمتبوعه فِي الإِعراب، والتّنكير، والتّعريف، والتّذكير، والتّأنيث، والإِفراد، والتثنية، والجمع.
وفي "شرح القطر" أيضًا: جواز كونه مثنَّى وجمعًا، ولَا يحسن قطعه.
وقيل: قطع فِي قوله:
لقائل يا نصر نصرٌ نصرًا (^١)
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الرجز، وصدره: إِنَّي وأَسْطارٍ سُطِرْنَ سَطْرا وهو لرؤبة في ديوانه ص ١٧٤، وخزانة الأدب ٢/ ٢١٩، والخصائص ١/ ٣٤٠، والدرر ٤/ ٢٢، وشرح شواهد الإيضاح ص ٢٤٣، والكتاب ٢/ ١٨٥، ١٨٦، ولسان العرب ٥/ ٢١١ (نصر)، وبلا نسبة في أسرار العربية ص ٢٩٧، والأشباه والنظائر ٤/ ٨٦، والدرر ٦/ ٢٦، ولسان العرب ٤/ ٣٦٣ (سطر)، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٠٩، والمقتضب ٤/ ٢٠٩، وهمع الهوامع ١/ ٢٤٧، ٢/ ١٢١. اللغة: الأسطار: جمع السطر. نصر: هو نصر بن سيّار. المعنى: يقول: أقسم بأسطار سُطِرن سطرًا بأنّه سينادي نصرًا ليعطيه ويساعده. الإعراب: إني: حرف مشبّه بالفعل، والياء: ضمير في محلّ نصب اسم إن. وأسطار: الواو: للقسم حرف جرّ، أسطار: اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف تقديره: أقسم. سُطرن: فعل ماضٍ للمجهول، والنون: نائب فاعل .. سطرًا: مفعول مطلق منصوب. لقائل: اللام: المزحلقة، قائل: خبر إن، مرفوع. يا: حرف نداء. نصر: منادى مفرد علم مبني على الضمّ في محل نصب على النداء. نصرٌ: عطف بيان على نصر مرفوع باعتبار لفظه. نصرًا: عطف بيان على نصر باعتبار المحل. وجملة (إني وأسطار): الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائيّة. وجملة (أسطار) الفعليّة: لا محل لها من الإعراب لأنها اعتراضية. وجملة (سطرن سطرًا) الفعليّة: في محلّ جرّ نعت لـ (أسطار). وجملة (يا نصر) الفعلية: في محلّ نصب مفعول به. والشاهد فيه قوله: (يا نصر نصرٌ نصرًا)، فإن قوله: (نصرُ) الأول: منادى، وقوله: (نصرٌ) الثاني:
[ ٣ / ٢٢٣ ]
بنصب الأخير عطف بيان علَى محل الأول.
وقيل: انتصب علَى الإغراء.
والأولَى: كونه مصدرًا ناب مناب فعله؛ كـ (ضربًا) بمعنَى: (اضرب).
وأما: (نصر) الثاني .. فعطف بيان علَى لفظ الأول.
قال الشّيخ: والأولَى: كونه توكيدًا؛ لأنه جاء بلفظ الأول.
وقيل: إنه بالضّاد المعجمة، وأكثر ما يروى بالمهملة.
واللَّه الموفق
ص:
٥٣٦ - فَأَولِيَنهُ مِن وِفَاقِ الأَوَّلِ مَا مِن وِفَاق الأَوَّلِ النَّعتُ وَلِي (١)
ش:
سبق أَن عطف البيان مشبه الصّفة، ولما كانت الصّفة تتبع موصوفها فِي: الإِعراب، والعريف، والتّنكير، والتّذكير، وا لتّأنيث، والإِفراد، والتّثنية، والجمع .. كَان عطف البيان كذلك؛ فتقول: (مررت بالرّجل زيد)، و(بالمرأة هند)، و(بشجرة زيتونة)، و(بثوب قميص)، و(بأخويك الزّيدين)، و(بزوجاتك الهندات) فيثنى ويجمع كما علم.
عطف بيان عليه باعتبار لفظه، وقوله: (نصرًا) الثالث: عطف بيان عليه باعتبار محلّه.
ولا يجوز في الثاني أو الثالث أنّ يُجعَلَ بدلًا من المنادى، وذلك لأنّ البدل على نية تكرار العامل، فلو أدخلت حرف النداء على واحد من هذين .. لما جاز رفع الأوّل ونصب الثاني، إذ كلّ واحد منهما علَمٌ مفرد، والعلم المفرد إذا دخل عليه حرف النداء .. وجب بناؤه على الضمّ، لكنّ عطف البيان ليس كذلك، بل يجوز فيه الإتباع على اللفظ فيرفَع، والإتباع على المحل فيُنصَب.
(١) فأولينه: أول: فعل أمر، مؤكد بالنون الخفيفة، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت، والهاء مفعول أول. من وفاق: جار ومجرور متعلق بأولينه، ووفاق مضاف، والأول: مضاف إليه. ما: اسم موصول: مفعول ثان لأولينه. من وفاق: جار ومجرور متعلق بقوله: ولي الآتي في آخر البيت، ووفاق مضاف، والأول: مضاف إليه. النعت: مبتدأ. ولى: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى النعت، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ، وجملة المبتدأ والخبر لا محل لها صلة الموصول.
[ ٣ / ٢٢٤ ]
وقوله: (أَولِ) معناه: (أعط)؛ أَي: أول عطف البيان من موافقة الأول ما وليه النّعت من موافقة الأول، وقد علم: أَن النّعت يوافق الأول فِي واحد من أوجه الإِعراب وفي التّعريف والتّنكير إِلَى آخره.
واللَّه الموفق
ص:
٥٣٧ - فَقَد يَكُونَانِ مُنَكَّرَينِ كَمَا يَكُونَانِ مُعَرَّفَينِ (^١)
ش:
ابن الحاجب وجماعة: أَن عطف البيان ومتبوعة لا يكونان إِلَّا معرفتين.
وفي "مفصل" الزّمخشري: ما يوهم ذلك.
والكوفيون وبعض البصريين والفارسي والمصنف: علَى جواز كونهما نكرتين، وهو الصحيح.
قال اللَّه ﷿: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾، فـ (زيتونة): عطف بيان علَى
شجرة، ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾.
والمانعون: يعربون نحو هذا: بدلًا.
وأَجازَ الزّمخشري: تخالفهما، فِى قوله تعالَى: ﴿آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾، فجعل (مقام إِبراهيم) عطف بيان علَى (آيات).
قال أبو حيان: وهو مخالف لإِجماع البصريين والكوفيين، فَلَا يلتفت إِليه، فيكون بدلًا من (آيات).
وقيل: خبر لمحذوف، أَي: (هي مقام إِبراهيم).
وقيل: مبتدأ، والخبر محذوف؛ أَي: (مقام إِبراهيم منها).
وأعرب الزّمخشري أيضًا: ﴿أَنْ تَقُومُوا﴾ عطف بيان علَى ﴿وَاحِدَةٍ﴾، من قوله تعالَى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا﴾، مع تنكير الأول وتعريف الثّاني.
_________________
(١) فقد: حرف تقليل. يكونان: فعل مضارع ناقص، وألف الاثنين اسمه. منكرين: خبر يكون. كما: الكاف جارة، ما: مصدرية. يكونان معرفين: مضارع ناقص واسمه وخبره، في تأويل مصدر بواسطة ما المصدرية، وهذا المصدر مجرور بالكاف، والتقدير: ككونهما معرفين.
[ ٣ / ٢٢٥ ]
وقال غيره: بدل.
وكذا جوز أبو البقاء فِي سورة (طه): أَن يكون ﴿هَارُونَ﴾، عطف بيان لـ ﴿وَزِيرًا﴾.
والمعتمد: كونه بدلًا.
واشترط الجرجاني والزّمخشري فِي عطف البيان: أَن يكون أخص من متبوعه.
والمصنف: لا يشترط ذلك، بَلْ هو علَى سبيل الأولوية.
وسمع: (يا هذا ذا الجُمة)، فأَجازَ سيبويه: أَن يكون (ذا الجمة) عطف بيان، مع أَن اسم الإِشارة أخص من المضاف لما فيه الأداة.
و(الجُمة): بالضّم مجتمع شعر الرّأس.
وأَجازَ الزّمخشري: كونه مشتقًا؛ فقال: ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾: إنه عطف بيان علَى ﴿بِرَبِّ النَّاسِ﴾.
ورده أبو حيان.
واعتذر عنهُ السّمين فجعله من المشتقات الجارية مجرَى الجوامد.
وقال بعضهم: لا يكون عطف البيان إِلَّا علمًا، أَو كنية، أَو لقبًا.
والصّححيح: جواز غير ذلك كما سبق.
و(الكاف): فِي (كما) مصدريّة.
واللَّه الموفق
ص:
٥٣٨ - وَصالِحًا لِبَدَلِيَّةٍ يُرى فِى غَيرِ نَحوِ يَا غُلَامُ يَعمُرَا (^١)
٥٣٩ - وَنَحوِ بِشرٍ تَابِعِ البَكرِيِ وَلَيسَ أن يُبدَلَ بِالمَرضِيِّ (^٢)
_________________
(١) وصالحًا: مفعول ثان مقدم على عامله، وهو قوله: يرى الآتي. لبدلية: جار ومجرور متعلق بصالح يرى: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى عطف البيان، ونائب الفاعل هذا هو المفعول الأول. في غير: جار ومجرور متعلق بيرى، وغير مضاف، ونحو: مضاف إليه. يا: حرف نداء. غلام: منادى مبني على الضم في محل نصب. يعمرا: عطف بيان على غلام تبعًا للمحل؛ فقد علمت أنه مضموم اللفظ، وأن محله نصب.
(٢) ونحو: معطوف على (نحو) في البيت السابق، ونحو مضاف وبشر: مضاف إليه. تابع: نعت لبشر، وتابع مضاف والبكري: مضاف إليه. وليس: فعل ماض ناقص. أن: مصدرية. يبدل: فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بأن، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه، وأن وما دخلت عليه:
[ ٣ / ٢٢٦ ]
ش
كل ما صلح أَن يكونَ عطف بيان .. يجوز أَن يكونَ بدلًا، إِلَّا فِي مسائل:
منها: (يا أخانا زيدًا، بنصب (زيدًا) فَلَا يكون بدلًا؛ لأن البدل علَى نية تكرار العامل، وإِذا كرر العامل هنا وهو (يا) .. وجب بناء (زيد) علَى الضّم، فَلَا يوافق (أخانا) فِي الإِعراب.
ونحو: (يا هذا زيدٌ) بالتّنوين؛ لأنه إِذا كررت (يا) .. لم يكن منونًا إِلَّا فِي الضّرورة.
وكذا قوله: (يَا غُلَامُ يَغمُرَا)، فـ (غلام): معرفة؛ لأنه نكرة مقصودة مبني علَى الضّم، و(يعمر): عطف بيان منصوب علَى محل (غلام)، وهذا بناء علَى جواز قطعه كما سبق فِي الشّاهد.
ولَا يكون (يعمر) بدلًا؛ لوجوب بنائه علَى الضّم، إِذا كررت (يا).
ونحو: (يا زيد الحارث)، و(يا هذا الرّجل)؛ لأنَّ حرف النّداء لا يجامع (أل)؛ فَلَا يقال: (يا الحارث)، و(لَا يا الرّجل) إِلَّا فِي الضّرورة كما سيأتي فِي النّداء.
ونحو: (جاءت الّتي قام أخوها زيد)؛ فَلَا يكون زيد بدلا؛ لأنه لا يحل محل الأول؛ إِذ لا يقال: (جاءت الّتي قام زيد)؛ لخلو الصّلة من العائد.
وقوله: (وَنَحْوِ بِشْرٍ تَابِعِ البَكْرِيِّ)، يشير به إِلَى قوله ﵀:
أَنَا ابنُ التَارِكِ البَكرِيِّ بِشرٍ عَلَيهِ الطَّيرُ تَرقُبُهُ وُقُوعَا (^١)
_________________
(١) في تأويل مصدر اسم ليس. بالمرضي: الباء زائدة، والمرضي: خبر ليس منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
(٢) التخريج: قائله: هو المرار الأسدي -من قصيدة يفتخر فيها بأن جده قَتَل بشر بن عمرو- زوج الخرنق أخت طرفة بن العبد، وهو من الوافر. ذكره من شراح الألفية: الأشموني ١٤/ ٢، وابن هشام ١٦١/ ٢، وابن عقيل ١٦٥/ ٢، والسيوطي ص ٩٦، والمكودي ص ١٩٩، وابن الناظم، وفي كتاب سيبويه ٩٣/ ١. وذكره السيوطي في الهمع ١٢٢/ ٣، وابن يعيش ٧٣/ ٣، والشاهد رقم ٢٩٩ في الخزانة. اللغة: التارك: اسم فاعل من ترك، البكري: المنسوب إلى بكر بن وائل، ترقبه: تنتظره. المعنى: يصف نفسه بالشجاعة وأنه ابن الذي ترك البكري بشرًا مجندلًا في العراء، مثخنًا بالجراح في حالة يرثى لها، تنتظر الطير خروج روحه لتهبط عليه وتنهش من جسده، فهو شجاع من نسل
[ ٣ / ٢٢٧ ]
بجر (البكريِّ)، و(بشرٍ): عطف بيان علَى (البكريِّ) لا بدل؛ لأنه لا يحل محل الأول، إذ لا يقال علَى المشهور: (أنا ابن التّارك بشر)؛ لأنَّ الوصف المحلى بـ (أل) لا يضاف إَّلا إِلَى ما فيه (أل) كما سبق فِي الإِضافة.
وأَجازَ الحسن أبو علي الفارسي ويحيى الفراء: أَن يكونَ بدلًا؛ لأنهما يجيزان إِضافة الوصف المحلَى بـ (أل) لما ليس فيه (أل)، فقوله: (وَلَيْسَ أن يُبْدَلَ بِالمَرْضِي) نبه به علَى أَن ما ذهبا إِليه هنا ليس بـ (مرضيٍّ).
ورواية المبرد: (بشرًا) بالنّصب بدلًا علَى محل الأول.
وعنه أنه قال: لا يجوز جره لا بيانًا ولَا بدلًا.
واللَّه الموفق
* * *
شجاع.
الإعراب: أنا: مبتدأ، ابن: خبر، التارك: مضاف إليه، البكري: مضاف إلى التارك من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله، بشر: عطف بيان على البكري، عليه: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم؛ الطير: مبتدأ مؤخر، والجملة في محل نصب إما مفعول ثانٍ للتارك، وإما حال من البكري، ترقبه: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه، والهاء مفعول، والجملة في محل نصب حال من الطير وقوعا: حال من الضمير المستتر في ترقبه.
الشاهد قوله: (التارك البكري بشر)؛ فإن (بشر) يتعين فيه أن يكون عطف بيان على (البكري)، ولا يجوز أن يكون بدلًا.
[ ٣ / ٢٢٨ ]
عَطفُ النّسَق
ص:
٥٤٠ - تَالٍ بِحَرفٍ مُتبِعٍ عَطفُ النَّسَق كَاخصُص بِوُدٍّ وَثَنَاءٍ مَن صَدَق (^١)
ش:
النّسَق: مصدر نسقت الشيء علَى الشّيء، إِذا أتبعته إِياه.
ولما كَانَ إعراب الثّاني تابعًا لإِعراب الأول .. شبه بذلك، وهذا هو الضرب الثَاني من العطف.
فعطف النّسق: هو التّابع بتوسط حرف مشرِّكٍ؛ كـ (جاء زيد وعمرو)، و(اخصُص بوُدٍّ وَثَنَاءٍ).
فيخرج بتوسط الحرف: البيان، والنعت، والتّوكيد، والبدل.
• والعامل فِي المعطوف: هو العامل فِي المعطوف عليه.
وقيل: العامل فيه الأول بواسطة الحرف.
والفارسي وابن جني: من جنس الأول بعد الحرف، فـ (جاء زيد وعمرو)، تقديره عندهما: (وجاء عمرو).
وقيل: حرف العطف بالنّيابة.
وليست (أَي) متبعة فِي نحو: (مررت بشمرذل أَي: سريع)، و(رأيت غضنفرًا؛ أَي أسدًا).
فصدق علَى كل من (سريع) و(أسد): أنه تابع بحرف؛ ولكن لا يسمَى هذا الحرف مُتبعًا.
_________________
(١) تال: خبر مقدم. بحرف: جار ومجرور متعلق بتال. متبع: نعت لحرف. عطف: مبتدأ مؤخر، وعطف مضاف، والنسق: مضاف إليه. كاخصص: الكاف جارة لقول محذوف، اخصص: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. بود: جار ومجرور متعلق باخصص. وثناء: معطوف بالواو على ود. من: اسم موصول: مفعول به لاخصص. صدق: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود على (من) الموصولة، والجملة لا محل لها صلة الموصول.
[ ٣ / ٢٢٩ ]
خلافًا للمبرد والكوفيين وصاحب "المستوفى".
و(أي) هذه: تفسيرية، وتاليها: بمنزلة عطف البيان، ويوافق ما قبلها تعريفًا وتنكيرًا، والتّالي: هو التّابع.
واللَّه الموفق
ص:
٥٤١ - فالعَطفُ مُطلَقًا (بِوَاوٍ) (ثُمَّ) (فَا) (حَتَّى) (أَم) (أَو) كَفِيك صِدقٌ وَوَفَا (^١)
ش:
أحرف العطف تسعة، علَى قسمين:
* قسم يشرك المعطوف مع المعطوف عليه فِي اللّفظ وسيأتي.
وقسم يشرك فِي اللّفظ والمعنَى، ولهذا قال: (مُطْلَقًا)، وهي هذه السّتة؛ أعني: (الواو، وثم، والفاء، وحتَّى؛ وأم، وأو)، فتقول: (جاء زيد وعمرو أَو فعمرو أَو ثم عمرو)، و(قدم الحاج حتَّى المشاة)، و(أزيد عندك أم عمرو؟)، و(جاء زيد أَو عمرو).
وفي: (أَو) و(أم) تجوُّز فإنهما لا يشركان فِي اللّفظ والحكم، إِلَّا إِذا لم يقصد بهما إِضراب، ولكن الغالب فيهَما التّشريك فِي اللّفظ والحكم.
و(مطلقًا): حال من الضّمير، فِي قوله: (بواو)، وفيه تقديم الحال علَى عاملها الظّرفي وهو رأي الأخفش.
ويجوز: كونه حالًا من المبتدأ عند سيبويه.
واللَّه الموفق
_________________
(١) فالعطف: مبتدأ. مطلقًا: حال من الضمير المستكن في الجار والمجرور وهو قوله: (بواو) بناء على رأي من أجاز تقدم الحال على عامله الجار والمجرور، أو هو حال من المبتدأ بناء على مذهب سيبويه. بواو: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. ثم، فا، حتى، أم، أو: قصد لفظهن: معطوفات على قوله: (بواو)، بعاطف مقدر في الجميع. كفيك الكاف جارة لقول محذوف، فيك: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. صدق: مبتدأ مؤخر. ووفا: الواو عاطفة، ووفا: معطوف على صدق، وقصر (وفا) للضرورة، وأصله وفاء، وتقدير الكلام: كقولك: فيك صدق ووفاء، والكاف ومجرورها متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف: أي: وذلك كائن كقولك.
[ ٣ / ٢٣٠ ]
ص:
٥٤٢ - وَأَتبَعت لَفظًا فَحَسْبُ (بَل) وَ(لَا) (لَكِن) كَلَم يَبدُ امرُؤ لكِن طَلَا (^١)
ش:
هذا هو القسم الّذي يشرك المتعاطفين فِي اللّفظ فقط؛ كما قال: (وَأَتبَعَتْ لَفْظًا فَحَسْبُ)؛ أَي: فقط وهو:
(بلْ)،و(لا) و(لكن)؛ نحو: (ما قام زيد بَلْ عمرو)، فـ (عمرو) مشترك مع (زيد) فِي الرّفع فقط، لا فِي الحكم الّذي هو القيام؛ لأنه قام، وزيد لم يقم.
ونحو: (قام زيد لا عمرو)، و(ما قام زيد لكن عمرو).
ومنه: (لَمْ يَبْدُ أمْرُؤ لكِنْ طَلا)، فـ (طلا): مشترك مع الأول فِي اللّفظ فقط؛ لأنَّ الّذي بدأ إِنما هو (الطّلا) بفتح الطّاء، ولد (الظّبي) أَو نحوه.
وقوله: (فَحَسْب): مبني علَى الضّم؛ لأنه من باب (قبل)، و(بعد).
وقيل: مبتدأ، والخبر: محذوف؛ كما تقول: (حسبي ذلك)؛ أَي: يكفيني.
واللَّه الموفق
ص:
٥٤٣ - فاعطف بِوَاوٍ لَاحقًا أَو سَابِقًا في الحُكمِ أَو مُصَاحِبًا مُوَافِقَا (^٢)
_________________
(١) وأتبعت: أتبع: فعل ماض، والتاء علامة التأنيث. لفضًا: تمييز، أو منصوب بنزع الخافض. فحسب: الفاء زائدة لتزيين اللفظ، حسب، بمعنى كاف هنا: مبتدأ، وخبره محذوف، أي فكافيك هذا مثلًا. بل: فاعل أتبعت. ولا، لكن: معطوفان على (بل) بعاطف مقدر في الثاني. كلم: الكاف جارة لقول محذوف، لم: حرف نفي وجزم وقلب. يبد: فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه حذف الواو. امرؤ: فاعل يبد. لكن: حرف عطف. طلا: معطوف على امرؤ، والطلا -بفتح الطاء مقصورًا، بزنة عصا وفتى- ابن الظبية أول ما يولد، وقيل: الطلا هو ولد البقرة الوحشية، وقيل: هو ولد ذات الظلف مطلقًا، ويجمع على أطلاء، مثل سبب وأسباب.
(٢) فاعطف: الفاء للتفريع، اعطف: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. بواو: جار ومجرور متعلق باعطف. لاحقًا: مفعول به لا عطف. أو: عاطفة. سابقًا: معطوف على قوله لاحقًا. في الحكم: جار ومجرور تنازعه كل من سابقًا، ولاحقا. أو: عاطفة. مصاحبًا: معطوف على سابقًا. موافقًا: نعت لقوله: مصاحبًا.
[ ٣ / ٢٣١ ]
ش:
أخذ يتكلم علَى معاني أحرف العطف وما يشترط فيها ونحو ذلك:
* فبدأ بـ (الواو)؛ لأَنَّها أم الباب.
قال القواس: قدمت؛ لأَنَّها لمطلق الجمع من غير ترتيب، ولَا يفيد غيرها الجمع إِلَّا بزيادة معنَى، كالترتيب والمهملة، أو التّرتيب والتّعقيب، فهي بمنزلة المفرد، وغيرها بمنزلة المركب، والمفرد أصل المركب. انتهَى.
فنحو: (جاء زيد وعمرو): دل علَى اجتماع الاثنين فِي نسبة المجيء، واحتمل:
- كون (عمرو) جاء بعد (زيد)، من عطف اللّاحق علَى السّابق؛ كقولِهِ تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ﴾.
- وأن يكون (عمرو) جاء قبيل (زيد)، من عطف السّابق علَى اللّاحق؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.
- وأن يكون (عمرو) جاء مصاحبًا (لزيد)؛ كقولِهِ تعالى: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ﴾.
وذهب الفراء وثعلب وقطرب: إِلَى أَن الواو للترتيب.
ويرده: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾؛ لأنَّ الحياة قبل الموت.
والدّليل علَى أَن المقصود بالحياة هنا حياة الدّنيا: إِنكارهم البعث.
وكذا نحو: ﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾؛ لأنَّ الرّكوع قبل السّجود.
ونحو قول الشّاعر:
حَتَّى إِذَا رَجَبٌ تَوَلَّى فَانقَضَى وَجَمَاديانِ وَجَاءَ شَهرٌ مُقبِلُ (^١)
_________________
(١) التخريج: من الكامل. قال العيني ٤/ ١٢٨ لم أقف على اسم قائله، وهو منسوب لأبي العيال الهذلي في الدرر (١/ ١٢٥)، وشرح أشعار الهذليين (١/ ٤٣٤)، وشرح التسهيل لابن مالك (٣/ ٣٤٩)، وجواهر الأدب (١٧١)، وهمع الهوامع للسيوطي (١/ ٤٢). اللغة: تولى: أدبر، جماديان: مثنى جمادى. وهما شهران معروفان. والجواب في بيت بعده. الشاهد: قوله: (رجب وجماديان)؛ حيث جاءت الواو غير مقصود بها الترتيب؛ إذ (جماديان) قبل (رجب).
[ ٣ / ٢٣٢ ]
لأن (الجمادين) قبل (رجب).
وابن كيسان: أَن الواو للمعية، حكاه السّيوطي فِي "المطالع السّعيدة".
واللَّه الموفق
ص:
٥٤٤ - واخصُص بِهَا عَطفَ الّذِي لَا يُغنِي مَتبُوعُهُ كَاصطَفَ هذَا وَابنِي (^١)
ش:
- تختص الواو بعطف الّذي لا يستغني بمتبوعه، وذلك فيما يقتضي الاشتراك: كـ (اصطلح بكر وخالد).
ومن المعلوم: أَن المتبوع هنا لا يكتفى به، إِذ لا يقال: (اصطلح بكر) فقط.
بخلاف: (اصطلح الزّيدان)، وإِنما منع العطف هنا بغير الواو؛ لأنَّ المعطوف هنا لا يمتنع جعله معطوفًا عليه؛ إِذ يجوز: (اصطلح خالد وبكر).
بخلاف غير الواو كـ (الفاء)، و(ثم)؛ فإِنهما للترتيب كما سيأتي.
ومثله: (أصطَفَّ هَذَا وَابنِي)، و(اشترك زيد وعمرو)، و(اختصمت هند ودعد).
- وتختص أيضًا بعطف الخاص علَى العام؛ كقولِهِ تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾، ﴿وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾.
وفائدته: التنبيه علَى فضل المعطوف، حتَّى كأنه ليس من جنس العام.
- وبعطف العام علَى الخاص؛ نحو: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾.
- وبعطف أحد المترادفين، وهو: كون الثّاني بمعنَى الأول؛ كقولِهِ تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً﴾.
_________________
(١) واخصص: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. بها: جار ومجرور متعلق باخصص. عطف: مفعول به لاخصص، وعطف مضاف، والذي: اسم موصول: مضاف إليه، والجملة من الفعل المنفي وهو لا يغنى وفاعله الضمير المستتر فيه: لا محل لها صلة الموصول. كاصطفَّ: الكاف جارة لقول محذوف، واصطف: فعل ماض. هذا: فاعل اصطف. وابني: معطوف على هذا.
[ ٣ / ٢٣٣ ]
ومنها جاء: ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾.
قال الخليل: (العوج)، و(الأمت) بمعنًى.
﴿إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا﴾.
وأنكر المبرد: وجود عطف أحد المترادفين علَى الآخر فِي القرآن، وأوَّل ما سبق علَى اختلاف المعنيين.
وفائدة عطف أحد المترادفين علَى الآخر: أَن مجموع المترادفين يُحصِّل معنَى لا يوجد عند انفرادهما، ذكره السّيوطي فِي "الإِتقان".
ومنه قولُ الشّاعرِ:
وَمَيَّةُ أَضحَى دُونَهَا النّأيُ والبُعدُ (^١)
- وبعطف (العقد) علَى (النّيف)؛ نحو: (أحد وعشرون).
- وبالعطف علَى مجرور (بين) إن كَانَ المعطوف لا يتجزأ؛ نحو: (المال بَينَ زيد وعمرو).
- وبعطف (أَي) علَى مثلها؛ كقوله:
أَيِّي وَأيُّكَ فَارِسُ الأَحزَابِ (^٢)
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: أَلا حَبَّذَا هِنْدٌ وأَرْضٌ بها هِنْدُ البيت للحطيئة في ديوانه ص ٣٩؛ والدرر ٥/ ٢٢١؛ ولسان العرب ٣/ ٢٢٣ (سند)؛ ١٥/ ٣٠٠ (نأي)؛ وبلا نسبة في الصاحبي ص ٩٧؛ ولسان العرب ٤/ ١٢٣ (جدر)؛ وهمع الهوامع ٢/ ٨٨. الشاهد فيه قوله: (النأيُ والبعدُ) حيث عطف الشاعر (البعد) على (النأي)، وهما بمعنى واحد، والذي سوَّغَ العطف اختلاف اللَّفظين، وفائدة هذا العطف: أَنه بمجموع المترادفين يحصل معنَى لا يوجد عند انفرادهما.
(٢) التخريج: هذا عجز بيت، وصدره قوله: فلئن لقيتك خاليَينِ لتعلَمَن وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٤٤، والأشموني ٦٣٠/ ٢/ ٣١٧، واللسان سوا، وقال: هو تحريف وصوابه: الأجراف. اللغة: خاليين: منفردين ليس معنا أحد. الأحزاب: جمع حزب وهو الجماعة من الناس أمرهم واحد.
[ ٣ / ٢٣٤ ]
وبعطف النعوت المختلفة مع اجتماع المنعوت: كـ (جاء الزّيدون الشّاعر والكاتب والحاسب).
- وبعطف المحذر؛ نحو: (إِياك والشّر).
- وبعطف المعطوف فِي باب الاشتغال.
تنبيه:
- الزّمخشري: أَن (الواو) تستعمل بمعنَى (أَو) فِي الإباحة؛ نحو: (جالس الحسن وابن سيرين).
وإنه لهذا قيل: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾، بعد ذكر (ثلاثة وسبعة)، لئلا يتوهم إِرادة الإِباحة.
- وبعضهم يستعمل بمعنَى (أَو) فِي التّقسيم؛ نحو: الكلمة اسم وفعل وحرف.
- وتكون للاستئناف؛ نحو: ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ﴾.
- ويحتمل الاستئناف والعطف في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾.
- وبمعنَى (مع): كـ (استوى الماء والخشبة).
_________________
(١) = المعنى: يتوعد الشاعر محدثه قائلا: إذا تقابلنا منفردين ليس معنا أحد، ونزل كل منا إلى صاحبه، فستعلم أينا الفارس المغوار الذي لا ينازعه أحد. الإعراب: لئن: اللام موطئة القسم، إن: حرف شرط جازم. لقيتُك: فعل ماض مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: فاعل، والكاف: في محل نصب مفعول به؛ ولقي في محل جزم فعل الشرط. خاليين: حال منصوب، وعلامة نصبه الياء؛ لأنه مثنى، والنون: عوض عن التنوين في الاسم المفرد. لتعلمَنَّ: اللام واقعة في جواب القسم، تعلم: فعل مضارع مبني على الفتح؛ لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة، والفاعل: أنت؛ وجملة تعلمن: جواب القسم، لا محل لها؛ وجواب الشرط محذوف؛ لدلالة جواب القسم عليه. أي: مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، وهو مضاف، والياء: في محل جر بالإضافة. وأيك: الواو عاطفة، أي: اسم معطوف على أي مرفوع مثله، وهو مضاف، والكاف: في محل جر بالإضافة. فارس: خبر مرفوع، وهو مضاف. الأحزاب: مضاف إليه مجرور. وجملة (أيي وأيك فارس الأحزاب): سدت مسد مفعولي تعلم. الشاهد: (أيي وأيك)؛ حيث عطفت الواو (أي) على مثلها، وهذا مما تختص به الواو.
[ ٣ / ٢٣٥ ]
وزائدة، وبه قال بعض الكوفيين فِي قوله تعالَى: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا﴾ على أَن ﴿أَوْحَيْنَا﴾: جواب (لما)، و(الواو) صلة كما ذكر.
قيل: الجواب محذوف؛ أَي: عرفناه.
وقيل: هذه تسمَى: (واو اللّصوق) بمعنَى أنها تلصق جواب الشّرط به، ونحو ذلك.
وظاهر كلام ثعلب: أنها زائدة أيضًا فِي نحو: ﴿سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ وبحمدك.
وقال المازني: المعنَى (بجميع آلائك وبحمدك سبَّحتُك)، فهي عاطفة.
- وتكون الواو للحال: كـ (جاء زيد وهو ضاحك).
- وللقسم.
- وأثبت بعضهم: واوًا تسمَى: (واو الثّمانية) كـ (التي) فِي قوله تعالَى: ﴿وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾، وكقوله تعالى: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ﴾ إِلى ﴿وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾.
ويعضده أَن العرب تقول: (واحد اثنين ثلاثة إِلَى سبعة) فيقولون: (وثمانية)؛ لأنَّ العقد عندهم سبعة، وهو عندنا عشرة.
وشنَّع ابن هشام: علَى من أثبت واو الثّمانية.
وقال السّهيلي: هي عاطفة علَى كلام مضمر؛ أَي: (نعم، وثامنهم كلبهم).
وألف الواو منقلبة عن واو عند الأخفش.
وقيل: عن ياء وهو للفارسي؛ هربًا من جعل أحرفها واوات؛ إِذ لا نظير لهُ.
قيل: ولَا نظير للآخر أيضًا.
واللَّه الموفق
ص:
٥٤٥ - وَ(الفَاءُ) لِلتَّرتِيبِ بِاتصَالِ وَ(ثُمَّ) لِلتَّرتِيبِ بِانفِصَالِ (^١)
_________________
(١) والفاء: مبتدأ. للترتيب: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. باتصال: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من الترتيب. وثم للترتيب بانفصال: مثل الشطر الأول في الإعراب.
[ ٣ / ٢٣٦ ]
ش:
* يقول: إن (الفاء):
- تدل علَى التّرتيب باتصال بِلَا مهملة: كـ (جاء زيد فعمرو)، وفي القرآن: ﴿أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾، ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾.
وهو للتعقيب فِي كل شيء بحسبه؛ نحو: (تزوج زيدٌ فوُلد له).
والعطف بها مسبب عما قبله بكثرة: كـ (مده فامتد)، و(عطفه فانعطف).
وفي القرآن: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾.
وقال الفراء: لا تفيد التّرتيب مطلقًا، وأورد قوله تعالَى: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا﴾.
وأجيب: بأن المعنَى: (أردنا إِهلاكها).
- وقد تكون بمعنَى الواو، كَقَولِ الشَّاعرِ:
بِسِقطِ اللِّوَى بَينَ الدَّخُولِ فَحَومَلِ (^١)
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل وهو لامرئ القيس في ديوانه ص ٨، والأزهية ص ٢٤٤، ٢٤٥، وجمهرة اللغة ص ٥٦٧، والجنى الداني ص ٦٣، ٦٤، وخزانة الأدب ١/ ٣٣٢، ٣/ ٣٣٤، والدرر ٦/ ٧١، وسر صناعة الإعراب ٢/ ٥٠١، وشرح شواهد الشافية ص ٢٤٢، وشرح شواهد المغني ١/ ٤٦٣، والكتاب ٤/ ٢٠٥، ولسان العرب ٤٢٨، ومجالس ثعلب ص ١٢٧، وهمع الهوامع ٢/ ١٢٩، وبلا نسبة في الإنصاف ٢/ ٦٥٦، وجمهرة اللغة ص ٥٨٠، وخزانة الأدب ١١/ ٦، والدرر ٦/ ٨٢، ورصف المباني ص ٣٥٣، وشرح شافية ابن الحاجب ٢/ ٣١٦، والصاحبي في فقه اللغة ص ١١٠، ومغني اللبيب ١/ ١٦١، ٢٦٦، والمنصف ١/ ٢٢٤، وهمع الهوامع ٢/ ١٣١. اللغة: المنزل: المكان الذي ينزل فيه الأحباب. السقط: منقطع الرمل. اللوى: ما التوى من الرمل واسترقَّ منه. الدخول وحومل: مكانان. المعنى: يخاطب الشاعر صاحبيه على عادة الجاهليين بأن يقفا ليساعداه على البكاء عند منزل حبيبته حيث كان يلقاها بين الدخول وحومل. الإعراب: قفا: فعل أمر مبني على حذف النون، والألف: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. نبك: فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الأمر، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره نحن. من: حرف جر. ذكرى: اسم مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر، والجار والمجرور متعلقان بالفعل نبك، وهو مضاف. حبيب: مضاف إليه
[ ٣ / ٢٣٧ ]
لأن شرط المعطوف بالفاء علَى مجرور (بين): أَن يجزَّأ؛ فإِن كَانَ لا يتجزأ .. وجبت الواو، فَلَا يجوز: (حلبت بَينَ زيد فعمرو).
بخلاف: (بَينَ الزيدين فالعمرين).
وَكانَ الأصمعي: يرويه بالواو.
وقيل: المراد: فأماكن حومل.
-وزيدت فِي قوله:
فَيَحدُثُ نَاس وَالصَّغِيرُ فَيَكبَرُ (^١)
أَي: و(الصّغير يكبر).
وحكى الأخفش: (أخوك فوُجِد)، وأَجازَ: (زيد فمنطلق).
قال المازني: وهي زائدة فِي: (خرجت فإِذا زيد).
- زاد أبو الفتح: لازمة لا يسوغ طرحها، وسبق مفصلًا فِي الاشتغال.
* وأشار بقوله: (وَثُمَّ لِلتَّرْتِيْبِ بِانْفِصَالِ) إِلَى أَن (ثم):
• تدل علَى التّرتيب بمهلة؛ كـ (جاء زيد ثم عمرو)، فـ (عمرو) جاء بعد (زيد) بتراخ وانفصال، ومنه فِي القرآن: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا
_________________
(١) = مجرور بالكسرة. ومنزل: الواو: حرف عطف. منزل: معطوف على حبيب مجرور بالكسرة. بسقط: الباء: حرف جر، سقط: اسم مجرور بالكسرة. والجار والمجرور متعلقان بالفعل قفا، وهو مضاف. اللوى: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر. بين: ظرف مكان منصوب متعلق بمحذوف حال من سقط اللوى، وهو مضاف. الدخول: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. فحومل: الفاء: حرف عطف، حومل: معطوف على الدخول مجرور بالكسرة الظاهرة. وجملة (قفا نبك ): فعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (فحومل) حيث جاءت (الفاء) بمعنى الواو غير مفيدة للترتيب. وقيل: هي على أصلها، والمعنى: بين أماكن الدخول، فأماكن حومل.
(٢) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: يموت أناس أو يشب فتاهم وهو في تعليق الفرائد (١/ ٨٤٤)، والدرر (٢/ ١٧٢)، برواية: أو يشيب، والهمع (٢/ ١٣١)، والتذييل والتكميل (٤/ ١٠٤) ومعجم الشواهد (ص ١٥٢). الشاهد: قوله: (والصغير فيكبر)؛ حيث جاءت الفاء زائدة، والمعنى: (الصغير يكبر).
[ ٣ / ٢٣٨ ]
(١١) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ﴾.
• وتقع موقع الفاء؛ كقولِ الشَّاعرِ:
كَهَزِّ الرُّدَينِيِّ تَحتَ العَجَاجْ جَرَى فِي الأَنابِيبِ ثُمَّ اضطَرَبْ (^١)
لأن الهز إِذا جرَى فِي أنبوب العصب .. اضطرب الرّمح بغير تراخ.
• وتزاد كالفاء، ومنه قوله:
أُرَاني إِذَا مَا بِتُّ بِتُّ عَلَى هَوَى فَثُمَّ إِذَا أَصبَحتُ أَصبَحتُ غَادِيَا (^٢)
_________________
(١) التخريج: البيت لأبي دؤاد الإيادي في ديوانه ص ٢٩٢، والدرر ٦/ ٩٦، وشرح التصريح ٢/ ١٤٠، وشرح شواهد المغني ص ٣٥٨، والمعاني الكبير ١/ ٥٨، والمقاصد النحوية ٤/ ١٣١، وبلا نسبة في الجنى الداني ص ٤٢٧، وشرح عمدة الحافظ ص ٦١٢، ومغني اللبيب ص ١١٩، وهمع الهوامع ٢/ ١٣١. اللغة: الرديني: الرمح المنسوب إلى ردينة، وهي امرأة عملت مع زوجها في تقويم الرماح. العجماج: الغبار. الأنايب: جمع الأنبوبة وهي ما بين عقدتي القصبة. المعنى: يصف الشاعر فرسه فيقول: إنه سريع الحركة، وعدوه كاهتزاز الرمح. الإعراب: كهز: جار ومجرور متعلقان ببيت سابق، وهو مضاف. الرديني: مضاف إليه مجرور. تحت: ظرف مكان منصوب، متعلق بهز، وهو مضاف. العجاج: مضاف إليه مجروو. جرى: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. في الأنابيب: جار ومجرور متعلقان بجرى. ثم: حرف عطف. اضطرب: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. وجملة (جرى في الأنابيب): في محل نصب حال من الرديني، وجملة (اضطرب): معطوفة على السابقة في محل نصب. الشاهد: قوله: (ثم اضطرب) حيث جاءت (ثم) بمعنى الفاء، فأفادت الترتيب والتعقيب دون التراخي؛ لأن اضطراب الرمح يحدث عقب اهتزاز أنابيبه من غير مهلة بين الفعلين.
(٢) التخريج: البيت لزهير بن أبي سلمى في الأشباه والنظائر ١/ ١١١، وخزانة الأدب ٨/ ٤٩٠، ٤٩٢، والدرر ٦/ ٨٩، ورصف المباني ص ٢٧٥، وشرح شواهد المغني ١/ ٢٨٢، ٢٨٤، وشرح عمدة الحافظ ص ٦٥٤، وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب ١/ ٢٦٤، وشرح الأشموني ٢/ ٤١٨، وشرح شواهد المغني ١/ ٣٥٨، وهمع الهوامع ٢/ ١٣١. اللغة: على هوى: صاحب عشق، عاشق. الغادي: السائر في الصباح. المعنى: تتجدد أشواقي وميولي في كل يوم، فأبات عاشقًا، وأصبح مغادرًا إلى مكان آخر، وهكذا. الإعراب: أراني: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الألف، والنون: للوقاية، والياء: ضمير متصل في محل نصب مفعول به أوّل، والفاعل: ضمير مستتر تقديره: أنا. إذا: ظرف لما يستقبل
[ ٣ / ٢٣٩ ]
أي: فإِذا أصبحت.
وقيل: الفاء زائدة.
• وخالف بعضهم: فِي كونها تقتضي التّرتيب، وأورد قوله تعالَى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾.
ونحو قول الشّاعر:
إِنَّ مَن سَادَ ثُمَّ سَادَ أَبُوهُ ثُمَّ قَد سَادَ بَعدَ ذَلِكَ جَدُّهُ (^١)
_________________
(١) = من الزمان متضمّن معنى الشرط متعلق بجوابه. ما: زائدة. بتّ: فعل ماضٍ مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل في محل رفع فاعل. بت: فعل ماضٍ ناقص، والتاء: ضمير متصل في محل رفع اسمها. على هوى: جار ومجرور متعلقان بخبر بَتّ المحذوف. فثم: الفاء: للعطف، ثم: زائدة. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، متضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. أصبحت: فعل ماض مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل في محل رفع فاعل. أصبحت: فعل ماض ناقص، والتاء: ضمير متصل في محل رفع اسمها. غاديا: خبر أصبحت منصوب بالفتحة. جملة (أرانى): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (إذا ما بت): في محلّ نصب مفعول به ثان لى (أراني). وجملة (بتّ) الأولى: في محل جرّ بالإضافة. وجملة (بت) الثانية: لا محل لها من الإعراب؛ جواب شرط غير جازم. وجملة (إذا أصبحت): معطوفة على جملة (إذا بت): في محلّ نصب مفعول به. وجملة (أصبحت الأولى): في محلّ جرّ بالإضافة. وجملة (أصبحت) الثانية: لا محلّ لها من الإعراب؛ جواب شرط غير جازم. الشاهد: قوله: (فثم) حيث جاءت ثم زائدة بعد الفاء.
(٢) التخريج: البيت لأبي نواس في ديوانه ١/ ٣٥٥، وخزانة الأدب ١١/ ٣٧، ٤٠، ٤١، والدرر ٦/ ٩٣، وبلا نسبة في الجنى الداني ص ٤٢٨، وجواهر الأدب ص ٣٦٤، ووصف المباني ص ١٧٤. اللغة: ساد الرجل: إذا صار صاحب سيادة ومجد ورياسة. المعنى: إن السيد الحقيقي من كان رئيسًا، وكان قبله أبوه وجده كذلك. الإعراب: إن: حرف مشبه بالفعل. من: اسم موصول في محل نصب اسم إن. ساد: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل: ضمير مستتر تقديره هو. ثم: حرف عطف. ساد: فعل ماض مبني على الفتح. أبوه: فاعل مرفوع بالواو، والهاء: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ثم قد: ثم: حرف عطف، قد: حرف تحقيق. ساد: فعل ماض مبني على الفتح. بعد: مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة متعلق بالفعل ساد. ذلك: ذا: اسم إشارة في محل جر مضاف إليه، واللام: للبعد، والكاف: حرف خطاب لا محل له. جده: فاعل مرفوع بالضمة، والهاء: ضمير متصل
[ ٣ / ٢٤٠ ]
وأجيب: بأن التّقدير: (أنشأها ثم جعل منها زوجها).
وقيل غير ذلك.
وأُوِّل الثّاني: بأن الجد ساد بالأب، والأب ساد بالابن، يعني: أنه لمّا ساد الابن .. ساد به الأب، ولما ساد الأب .. ساد به الجد، فابتداء السّيادة من ولد الولد.
وفي نسخة: (قبل ذلك جده).
• وقال الفراء: العرب تستأنف بـ (ثم) فعلًا وقع قبل الفعل الأول؛ فتقول: (أعطيتك ألفًا، ثم أعطيتك ألفًا قبل ذلك).
واللَّه الموفق
ص:
٥٤٦ - وَاخصُص بِفَاءٍ عَطفَ مَا لَيسَ صِلَه عَلَي الَّذِي استَقَرَّ أَنَّهُ الصِّلَه (١)
ش:
• تختص (الفاء) بمواضع:
منها: أَن يعطف عَلى الصّلة ما لا يصلح أَن يكونَ صلة؛ نحو: الّذي يطير فيغضب زيد الذّباب)، فالموصول: مبتدأ، و(يطير): صلته، و(الذّباب): خبر
في محل جر مضاف إليه.
وجملة (إن من ساد): ابتدائية لا محل لها. وجملة (ساد): صلة الموصول لا محل لها. وجملة (ثم ساد أبوه): معطوفة عليها لا محل لها. وجملة (ثم ساد جده): معطوفة عليها لا محل لها.
وخبر إن محذوف على هذه الرواية.
الشاهد: قوله: (ثم ساد أبوه ثم ساد جده) حيث لم تفد ثم الترتيب.
وقيل: إن (ثم) تفيد الترتيب في الإخبار لا في الحكم.
(١) واخصص: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. بفاء: جار ومجرور متعلق باخصص. عطف: مفعول به لاخصص، وعطف مضاف وما: اسم موصول: مضاف إليه. ليس: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه. صلة: خبر ليس، والجملة من ليس واسمها وخبرها لا محل لها صلة ما الموصولة. على المدي: جار ومجروو متعلق بعطف. استقر: فعل ماض. أنه: أن: حرف توكيد ونصب، والهاء اسمه. الصلة: خبر أن، وأن وما دخلت عليه: في تأويل مصدر فاعل استقر، والجملة من الفعل الذي هو استقر والفاعل الذي هو المصدر المنسبك من أن ومعموليها: لا محل لها صلة الذي.
[ ٣ / ٢٤١ ]
المبتدأ، و(فيغضب): عطف علَى الصّلة، وتقدير الكلام: (الّذي يطيو الذّباب)، أَو (هو الذّباب فيغضب زيد بسبب ذلك)، فلو عطف هنا بغير الفاء .. لخلت جملة (يغضب زيد) من ضمير يعود علَى الموصول.
فإِدن قيل: قَدْ خلت منه مع العطف بالفاء.
فالجواب: أَن الفاء تجعل ما بعدها مع ما قبلها كالشيء الواحد؛ لدلالتها علَى السّببية، فاستغنَى عن الرّابط؛ فإن عطف بغير الفاء .. جيء بالضمير؛ نحو: (الّذي يطير ويغضب زيد منه الذّباب)، ومثل هذا المثال: (مروت بالّذي يبكي فيضحك عمرو).
- ومنها: أَن يعطف ما لا يصلح أن يكونَ خبرًا علَى عكسه، كقولِهِ تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾، فجملة (أنزل): خبر (أَن) وهي صالحة لذلك؛ لاشتمالها علَى الضمير العائد علَى اسم (أنَّ)، وجملة (تصبح): معطوفة علَى جملة (أنزل) ولَا ضمير فيها، وسهل ذلك: وجود الفاء.
- ومنها: أن يعطف ما يصلح للخبرية علَى عكسه؛ كقولِ الشَّاعرِ:
وَإنْسانُ عَيْنِي يَحْسِرُ المَاءُ تَارَةً فَيَبْدو وَتَارَات يجُم فَيَغْرَقُ (^١)
_________________
(١) التخريج: البيت لذي الرمة في ديوانه ص ٤٦٠، وخزانة الأدب ٢/ ١٩٢، والدور ٢/ ١٧، والمقاصد النحوية ١/ ٥٧٨، ٤/ ٤٩٤، ولكُثَيِّر في المحتسب ١/ ١٥٠، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٣/ ١٠٣، ٧/ ٢٥٧، وتذكرة النحاة ص ٦٦٨، ومجالس ثعلب ص ٦١٢، ومغني اللبيب ٢/ ٥٠١، والمقرب ١/ ٨٣، وهمع الهوامع ١/ ٩٨. اللغة: إنسان العين: سوادها. حسر: غار. يبدو: يظهر. يجم: يكثر. المعنى: يقول: إن بؤبؤ عيني يظهر حين تغور دموعي، ولكنه يغرق فيها حين تغزر. الإعراب وإنسان: الواو بحسب ما قبلها، إنسان مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. عيني: مضاف إليه، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة. يحسر: فعل مضارع مرفوع. الماء: فاعل مرفوع. تارة: ظرف زمان منصوب، متعلق بيحسر. وقيل: مفعول مطلق، ومثله مرة. فيبدو: الفاء حرف عطف، يبدو: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. وتارت: الواو حرف عطف، تارات معطوف على تارة منصوب بالكسرة، متعلق بيجم. يجم: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. فيغرق: الفاء: حرف عطف، يغرق: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. وجملة (إنسان عيني): بحسب ما قبلها. وجملة (يحسر): في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة
[ ٣ / ٢٤٢ ]
فجملة (يحسر الماء): خبر (إِنسان) ولَا ضمير فيها، وجملة (يبدو): معطوفة علَى جملة (يحسر الماء)، وهي صالحة للخبرية؛ لاشتمالها علَى الضّمير فِي (به)، والعائد علَى المبتدأ.
وقيل: الضّمير مقدر؛ أَي: (يحسر الماء عنه)؛ أَي: (ينكسف).
- ومنها: أَن يعطف علَى الحال ما لا يصلح أَن يكونَ حالًا، لخلوه من الضمير العائد علَى صاحب الحال؛ نحو: (أبصرت زيدًا ينشد فيغضب عمرو)، فجملة (ينشد): حال مشتملة علَى الضّمير، وجملة (يغضب عمرو): معطوفة عليها، وهي خالية من الضّمير ويمكن تقديرُه.
وأَجازَ هشام: العطف بالواو فِي مسألة الحال.
واللَّه الموفق
ص:
٥٤٧ - بَعضًا بِحَتَّى أعطِف عَلَى كُلٍّ وَلَا يَكُونُ إلَّا غَايَةَ الَّذِي تَلَا (^١)
ش:
* يشترط كون المعطوف بـ (حتَّى) بعضًا ممَّا قبله غاية للأول:
• فِي الشرف: كـ (مات النّاس حتَّى الأنبياء).
• أو فِي الخسة: (لغلبك النّاس حتَّى النّساء).
_________________
(١) = (يبدو): معطوفة على جملة (يحسر الماء): فهي مثلها في محل رفع. وجملة (يجم): معطوفة على جملة (يحسر الماء)، وجملة (يغرق): معطوفة لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (وإنسان عيني يحسر الماء فيبدو) حيث عطف الجملة التي تصلح لأن تكون خبرًا عن المبتدأ وهي (فتبدو)، لاشتمالها على ضمير يعود إلى المبتدأ (إنسان)، عطفها على جملة لا تصلح لأن تكون خبرًا؛ لخلوها من ذلك الضمير، وهي (يحسر الماء).
(٢) بعضًا: مفعول به مقدم لقوله: اعطف الآتي. بحتى: جار ومجرور متعلق باعطف. اعطف: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. على كل: جار ومجرور متعلق باعطف أيضًا. ولا: الواو للحال، لا: نافية. يكون: فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا. إلا: أداة استثناء ملغاة. غاية: خبر يكون، وغاية مضاف، والذي: اسم موصول مضاف إليه. تلا: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، والجملة لا محل لها صلة الذي، وجملة يكون واسمه وخبره: في محل نصب حال.
[ ٣ / ٢٤٣ ]
• أَو فِي قلة العدد: كـ (أكرمت القوم حتَّى الأميرين).
• وعكسه.
وفي الضّعف والقوة.
واجتمعا فِي قولِ الشّاعرِ:
قَهَرنَاكُمُ حَتَّى الكُمَاةَ فَإِنَّكُم لتَخشَونَنَا حَتَّى بَنِينَا الأَصَاغِرَا (^١)
وهذيل تقول: (عتَّى) بإبدال الحاء عينًا كما سبق فِي حروف الجر.
وشذ قوله:
أَلقَى الصَّحِيفَةَ كَي يُخَفِّفَ رَحلَهُ وَالزَّادَ حَتَّى نَعلَهُ أَلقَاهَا (^٢)
_________________
(١) التخريج: ٨٥٣ - البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص ٥٤٩، والدرر ٦/ ١٣٩؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٣٧٣؛ وشرح عمدة الحافظ ص ٦١٥؛ ومغني اللبيب ١/ ١٢٧؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٣٦. الشاهد قوله: (حتى الكماة حتى بنينا)؛ حيث يشترط كون المعطوف بـ (حتَّى) بعضًا ممَّا قبله غاية للأول في أشياء، ومنها: الضعف أو القوة، وقد اجتمعا في هذا البيت؛ فالأول (حتى الكماة): غاية لما قبله في القوة، والثاني (حتى بنينا): غاية لما قبله في الضعف.
(٢) التخريج: البيت للمتلمس في ملحق ديوانه ص ٣٢٧، وشرح شواهد المغني ١/ ٣٧٠، ولابن مروان النحوي في خزانة الأدب ٣/ ٢١، ٢٤، والدرر ٤/ ١١٣، وشرح التصريح ٢/ ١٤١، والكتاب ١/ ٩٧، والمقاصد النحوية ٤/ ١٣٤، ولمروان بن سعيد في معجم الأدباء ١٩/ ١٤٦٩، وبلا نسبة في أسرار العربية ص ٢٦٩، وأوضح المسالك ٣/ ٣٦٥، والجنى الداني ص ٥٤٧، ٥٥٣، وخزانة الأدب ٩/ ٤٧٢، والدرو ٦/ ١٤٠، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤١١، وشرح عمدة الحافظ ص ٦١٤، ورصف المباني ص ١٨٢، وشرح المفصل ٨/ ١٩، ومغني اللبيب ١/ ٢٤، وهمع الهوامع ٢/ ٢٤، ٣٦. اللغة: هذا البيت في قصة المتلمس الذي غضب عليه عمرو بن هند فسيره هو وطرفة إلى عامله في البحرين مزودين بكتابين فيهما الأمر بقتلهما. ولما قرأ المتلمس كتابه وعلم ما فيه .. رمى به في نهر الحيرة. المعنى: أنه ألقى: الكتاب والزاد وحتى النعل. الإعراب: ألقى: فعل ماضٍ مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو. الصحفيه: مفعول به منصوب بالفتحة. كي: حرف نصب ومصدر. يحفف: فعل مضارع منصوب بالفتحة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. رحله: مفعول به
[ ٣ / ٢٤٤ ]
لأن النّعل ليس بعضًا (للصحيفة) ولَا (للزاد)، وحمل علَى أَن المعنَى: (ألقَى ما يثقله حتَّى نعله).
وذكر ابن السيد فِي "شرح أبيات الجمل": أنه مصنوع.
وقيل: روي (نعله) بالأوجه الثّلاثة:
- فالنّصب: أنها عاطفة.
- والرّفع: أنها حرف ابتداء، والخبر: (ألقاها).
- والجر: أنها حرف جر، ذكره ابن الأنباري.
وزعم الزمخشري: أنها تقتضي التّرتيب.
والصّحيح: أنها كالواو في إِفادة الجمع من غير تعرض لترتيب ولَا مهملة.
وعن الكوفيين: أَن (حتَّى) لا تكون عاطفة.
وحكَى أحمد بن البادش منهم عن بعض نحاة الأندلس أيضًا: أنها حرف ابتداء أبدًا، فالعطف بعدها بالواو مضمرة كما سبق فِي حروف الجر.
• ولَاتعطف جملة علَى جملة.
منصوب بالفتحة، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. والزاد: الواو حرف عطف، الزاد: معطوف على الصحيفة منصوب بالفتحة .. حتى: حرف عطف. نعله: معطوف على ما سبق منصوب، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة.
ألقاها: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر، وها: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو. وجملة (ألقى الصحيفة): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (يخفف): المؤولة بمصدر في محل جر بحرف الجر.
الشاهد قوله: (حتى نعله ألقاها)؛ حيث يجوز في (حتى) ثلاثة وجوه:
الرفع على الابتداء وألقاها خبره.
والجر على أن حتى حرف جر بمعنى إلى.
والنصب على العطف بحتى.
ورد الوجه الثالث بأن المعطوف بحتى لا يكون إلا بعضًا أو غاية للمعطوف عليه، والنعل ليس بعض الزاد ولا غايته.
وأجيب: بأن البيت مؤول والتقدير: ألقى ما ينقله حتى نعله، فبين المعطوف والمعطوف عليه مناسبة. وعلى الوجه الثالث جاء المؤلف بهذا الشاهد.
[ ٣ / ٢٤٥ ]
وقيل:
- إن دخلت علَى جملة .. فهي حرف ابتداء.
- وإِن دخلت علَى مفرد .. فعاطفة أَو جارة كما سبق فِي حروف الجر، وسواء فِي ذلك الاسمية والفعلية كما سبق أيضًا.
واللَّه الموفق
ص:
٥٤٨ - وَأَم بِهَا أعطِف إِثرَ هَمزِ التَّسوِيَة أَو هَمزَةٍ عَن لَفظِ أيٍ مُغنيَه (^١)
ش:
* (أم) على قسمين:
١. منقطعة: وستأتي.
٢. ومتصله: وهي المراد هنا.
فالمتصل: يعطف بها بعد همزة التّسوية، أَو همزة مغنية عن (أَي).
• المسبوقة بهمزة التّسوية: لا تقع إِلَّا بَينَ جملتين، ويجب تأويلها بمفردين، ويجوز:
- كونهما فعليتين؛ نحو: (سواء على أقمت أم قعدت)؛ أَي: (القيام والقعود).
قال تعالَى: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾؛ أَي: (سواء عليهم الإنذار وعدمه).
ونحو قول الشاعرِ:
مَا اُبَالِي أَنَبَّ بِالحَزنِ تَيسٌ أَم جَفَانِي بِظَهرِ غَيبٍ لَئِيمُ (^٢)
_________________
(١) وأم: قصد لفظه: مبتدأ. بها: جار ومجرور متعلق بقوله اعطف الآتي. أعطف: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ. إثر: طرف مكان بمعنى بعد متعلق باعطف، وإثر مضاف وهمز: مضاف إليه، وهمز مضاف والتسوية: مضاف إليه. أو: حرف عطف. همزة معطوف على همز. عن لفظ: جار ومجرور متعلق بقوله: مغنية الآتي، ولفظ مضاف وأي: مضاف إليه. مغنية: نعت لهمزة.
(٢) التخريج: هذا البيت من البحر الخفيف، وهو لحسان بن ثابت. انظر ديوانه ص، وهو من
[ ٣ / ٢٤٦ ]
و(نبَّ) بتشديد الموحدة بعد النّون؛ أَي: صاح. و(الحَزن) بالحاء المهملة والزّاي: ما غلط من الأرض.
- وكونهما اسميتين، كَقَولِ الشَّاعرِ:
وَلَستُ أُبَالِي بَعدَ فَقدِيَ مَالِكًا أمَوتِيَ نَاءٍ أَم هُوَ الآنَ وَاقِعُ (١)
أي: (ما أبالي بنأي موتي ولَا بوقوعه).
ويجوز كون الأولَى فعلية والثّاني اسمية؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾.
شواهد سيبويه ٣/ ١٨١، والمقتضب ٣/ ٢٩٨، والرضي ٢/ ٣٧٦، والخزانة ٤/ ٤٦١، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٣٣٤.
اللغة: الحزن: ما غلظ من الأرض، وقيل: هي بلاد للعرب. ولحاني: شتمني، وبظهر غيب: في غيبتي.
المعنى: أنه استوى عنده نبيب التيس ونيل اللئيم من عرضه في غيبته.
الشاهد: قوله: (أنب أم جفاني)؛ حيث عطف بأم المتصلة مسبوقة بهمزة التسوية واقعة بين جملتين فعليتين.
(١) التخريج البيت لمتمم بن نويرة في ديوانه ص ١٠٥، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٧/ ٥١، وجواهر الأدب ص ١٨٧، والدرر ٦/ ٩٧، وشرح التصريح ٢/ ١٤٢، وشرح شواهد المغني ١/ ١٣٤، ومغني اللبيب ١/ ٤١، والمقاصد النحوية ٤/ ١٣٦، وهمع الهوامع ٢/ ١٣٢.
اللغة: أبالي أهتم. ناء: بعيد. واقع: حاصل.
الإعراب: ولست: الواو بحسب ما قبلها، لست: فعل ماض ناقص، والتاء ضمير في محل رفع اسم ليس. أبالي: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا. بعد ظرف زمان منصوب، متعلق بأبالي، وهو مضاف. فقدي: مضاف إليه، وهو مضاف، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. مالكًا: مفعول به لفقدي. أمتى: الهمزة للاستفهام، موتي: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. ناء: خبر المبتدأ. أم: حرف عطف.
هو: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. الآن: ظرف زمان منصوب متعلق بواقع. واقع: خبر المبتدأ هو.
وجملة (لست أبالي): بحسب ما قبلها. وجملة (أبالي): في محل نصب خبر ليس. وجملة (موتي ناء): في محل نصب مفعول به. وجملة (هو واقع): معطوفة على جملة (موتي ناء).
الشاهد: قوله: (أموتي ناء أم هو واقع) حيث وقعت أم بعد همزة التسوية، عاطفة جملة اسمية على جملة اسمية.
[ ٣ / ٢٤٧ ]
• أما الهمزة الّتى يطلب بها ما يطلب بـ (أي) .. فتقع (أم) بعدها:
• بَينَ مفردين؛ نحو: (أزيد فِي الدّار أم عمرو).
فإِن قلت: الظّاهر أَن (أم) فِي هذا المثال مسبوقة بجملة.
قلت: العبرة فيه بـ (زيد وعمرو) فقط، وأما فِي الدّار ونحوه؛ فإِنه بينهما لا يسأل عنه؛ لأنَّ المعنَى أنهما فِي الدّار.
وكذا: نحو: (أزيد قائم أم قاعد؟) التّقدير: (أَي الحالتين حاصلة؟).
وقد يتأخر الّذي لا يسأل عنه؛ كقولِهِ ﷿: ﴿وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ﴾.
وكقولك: (أزيد أم عمرو فِي الدّار؟).
• وقد تقع بَينَ جملتين فعليتين؛ كَقَولِ الشَّاعرِ:
فَقُلتُ أهْيَ سَرَت أم عَادَنِي حُلُمُ (^١)
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من البسيط، وصدره: فقمتُ للطَّيفِ مُرتاعًا وَأَرَّقني وهو لزياد بن منقذ في خزانة الأدب ٥/ ٢٤٤، ٢٤٥، والدرر ١/ ١٩٠، وشرح التصريح ٢/ ١٤٣، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ١٣٩٦، ١٤٠٢، وشرح شواهد الشافية ص ١٩٠، وشرح شواهد المغني ١/ ١٣٤، ومعجم البلدان ١/ ٢٥٦ أميلح، والمقاصد النحوية ١/ ٢٥٩، ٤/ ١٣٧، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ١٢٧، وأمالي ابن الحاجب ١/ ٤٥٦، والخصائص ١/ ٣٠٥، ٢/ ٣٣٠، والدرر ٦/ ٩٧، وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٩٨، وشرح المفصل ٩/ ١٣٩، ولسان العرب ١٥/ ٣٧٦ هيا، ومغني اللبيب ١/ ٤١، وهمع الهوامع ٢/ ١٣٢. اللغة: الطيف: الخيال. المرتاع: الخائف. أرقني: أسهرني. عاد: زار. المعنى: يقول: لقد نهض يطلب الطيف الذي جاءه زائرًا، والخوف يستبد به، ويسأل نفسه: أهي حقيقة التي زارت أم كان ذلك حلمًا؟! الإعراب: وقمت: الواو بحسب ما قبلها، قمت: فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. للطيف: جار ومجرور متعلقان بقمت. مرتاعًا: حال منصوب. فأرقني: الفاء حرف عطف، أرقني: فعل ماض، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر تقديره: هو. فقلت: الفاء حرف عطف، قلت: فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. أهي: الهمزة للاستفهام، هيِ: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ، ولكن استشهاد المصنف بالبيت يستلزم أن تكون فاعلًا لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور بعده. سرت: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره هي، والتاء للتأنيث. أم: حرف عطف. عادني: فعل ماض، والنون
[ ٣ / ٢٤٨ ]
التّقدير: (سرت هي أم عادني حلم؟)؛ لأنَّ الأرجح هنا: تقدير الفعل كما سبق فِي الاشتغال.
• وقد تقع بَينَ اسميتين؛ كَقَولِ الشَّاعرِ:
لَعَمرُكَ مَا أَدرِي، وَإِن كُنتُ دَارِيَا شُعَيثُ بنُ سَهمٍ أَمْ شُعَيثُ بنُ مُنقِرِ (^١)
_________________
(١) = للوقاية، والياء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. حلم: فاعل مرفوع بالضمة. وجملة (قمت): بحسب ما قبلها. وجملة (أوقني): معطوفة على الجملة السابقة. وجملة (قلت): معطوفة. وجملة (هي سرت): في محل نصب مفعول به. وجملة (سرت): في محل رفع خبر المبتدأ، أو تفسيرية. وجملة (عادني حلم): معطوفة على جملة هي (سرت). الشاهد: قوله: (أهي سرت أم عادني حلم) حيث وقعت أم معادلة لهمزة الاستفهام بين جملتين فعليتين، وذلك بسبب أن قوله: (هي) فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده تقديره: أسرت هي سرت أم عادني حلم. وفي البيت شاهد آخر للنحاة هو قوله: أهي حيث سكن الهاء من (هي) مع همزة الاستفهام، وهذا التسكين قليل، وقيل: ضعيف.
(٢) التخريج: البيت للأسود بن يعفر في ديوانه ص ٣٧، وخزانة الأدب ١١/ ١٢٢، وشرح التصريح ٢/ ١١٣، وشرح شواهد المغني ص ١٣٨، والكتاب ٣/ ١٧٥، والمقاصد النحوية ٤/ ١٣٨، ولأوس بن حجر في ديوانه ص ٤٩، وخزانة الأدب ١١/ ١٢٨، وللأسود أو للعين المنقري في الدرر ٦/ ٩٨، وبلا نسبة في لسان العرب ٢/ ١٦٢، شعث، والمحتسب ١/ ٥٠، ومغنى اللبيب ١/ ٤٢، والمقتضب ٣/ ٢٩٤، وهمع الهوامع ٢/ ١٣٢. الإعراب: لعمرك: اللام لام القسم، عمرك: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف والكاف ضمير في محل جر بالإضافة. وخبره محذوف تقديره: قسمي. ما: حرف نفي. أدرى: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: أنا. وإن: الواو حالية أو اعتراضية. إن: حرف شرط جازم. كنت: فعل ماض ناقص، والتاء ضمير في محل رفع اسم كان. داريًا: خبر كان: منصوب. شعيث: مبتدأ مرفوع. ابن: خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف. سهم مضاف إليه. أم: حرف عطف شعيث: مبتدأ مرفوع. ابن: خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف. منقر: مضاف إليه مجرور. وجملة (لعمرك): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (ما أدري): جواب القسم. وجملة (وإن كنت داريًا): في محل نصب حال. وجملة (شعيث): في محل نصب مفعول به. وجملة (شعيث بن منقر): معطوفة على الجملة السابقة. الشاهد: قوله: (شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر) حيث وقعت أم بين جملتين اسميتين حذفت قبلهما همزة الاستفهام لدلالة أم عليها.
[ ٣ / ٢٤٩ ]
• وقد تقع بَينَ مختلفتين؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾؛ لأنَّ الأرجح بعد الهمزة: تقدير الفعل كما ذكر آنفًا، والتّقدير واللَّه أعلم بمراده: (أتخلقونه أنتم تخلقونه أم نحن الخالقون).
• وقد تقع بَينَ مفرد وجملة؛ نحو: ﴿إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا﴾، فالمفرد: (قريب)، والجملة: (يجعل لهُ ربي)، وأما (ما توعدون): فمتوسط بينهما لا يسأل عنهُ.
وكانت أم فِي هذه المواضع متصلة؛ لأنه لا تستغني بِمَا قبلها عن ما بعدها ولَا عكسه.
واللَّه الموفق
ص:
٥٤٩ - وَرُبَمَا أُسَقِطَتِ الهَمزَةُ إن كَانَ خَفَا المَعْنَى بِحَذْفِهَا أُمِنْ (^١)
ش:
بجوز حذف الهمزة مع ظهور المعنَى.
- فمثال حذف همزة التّسوية: (سواء علَىَّ قمت أم قعدت)، فالحذف هنا ليس فيه خفاء للمعنَى، ومنه قراءة ابن محيصن: (سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم) بهمزة واحدة.
وأَجازَ الأخفش: حذف همزة الاستفهام بدون (أَن)، وجعل منه قوله تعالَى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ﴾، فالتّقدير عنده: (أَو تلك نعمة؟).
وكذا نحو قول الشّاعرِ:
أَحيَا وَأَيسَرُ مَا قَاسَيتُ مَا قَتَلَا؟ (^٢)
_________________
(١) وربما: رب: حرف تقليل، ما: كافة. أسقطت: أسقط: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث. الهمزة نائب فاعل أسقط. إن: شرطية. كان: فعل ماض ناقص فعل الشرط. خفا: قصر للضرورة: اسم كان، وخفا مضاف والمعنى: مضاف إليه. بحذفها: الجار والمجرور متعلق بقوله: أمن الآتي، وحذف: مضاف، وها: مضاف إليه. أُمن: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى خفاء المعنى، والجملة في محل نصب خبر كان، وجواب الشرط محذوف يدل على سابق الكلام.
(٢) التخريج: هذا البيت من البسيط وهو مطلع قصيدة للمتنبي يمدح فيها سعيد بن عبد اللَّه
[ ٣ / ٢٥٠ ]
التقدير: (أأحيا؟) فحذفت همزة الاستفهام.
وقيل غير ذلك.
- ومثال حذف الهمزة المغنية عن (أي): قولُ الشّاعرِ:
لَعَمرُكَ مَا أَدرِي وَإِن كُنتُ دَارِيَا بِسَبعٍ رَمَينَ الحَصبَ أَم بثَمَان (^١)
التّقدير: (أبسبع رمين الحصب أَو بثمان؟)؛ أَي: بأيهما رمين.
وندر حذف أم ومعطوفها؛ كَقَولِ الشَّاعرِ:
_________________
(١) = بن الحسين الكلابي. انظر الديوان ٣/ ١٦٢، ومغني اللبيب ١/ ١٥؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ٢/ ٦٢٥. الشاهد: قوله: (أحيا)، حيث حذفت همزة الاستفهام، والأصل (أأحيا؟).
(٢) التخريج. البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص ٢٦٦، والأزهية ص ١٢٧، وخزانة الأدب ١١/ ١٢٢، ١٢٤، ١٢٧، ١٣٢، والدرر ٦/ ١٠٠، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ١٥١، وشرح شواهد المغني ١/ ٣١، والكتاب ٣/ ١٧٥، ومغني اللبيب ١/ ١٤، والمقاصد النحوية ٤/ ١٤٢، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص ٣٥، والجنى الداني ص ٣٥، ووصف المباني ص ٤٥، وشرح عمدة الحافظ ص ٦٢٠، والصاحبي في فقه اللغة ص ١٨٤، والمحتسب ١/ ٥٠، والمقتضب ٣/ ٢٩٤، وهمع الهوامع ٢/ ١٣٢. المعنى: من شدّة ذهوله لم يعرف عدد الجمار التي رمين بها: أسبع أم ثمان؟ الإعراب: لعمرك: اللام: حرف ابتداء وقسم، عمرك: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والكاف: ضمير متصل مبنيّ في محل جرّ بالإضافة، وخبره محذوف تقديره: قسمي. ما: حرف نفي. أدري: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا. وإن: الواو: حالية، وإن: حرف زائد. كنت: فعل ماضٍ ناقص، والتاء: ضمير متصل مبنيّ في محل رفع اسم كان. داريًا: خبر كان منصوب. بسبع: جار ومجرور متعلّقان بـ (رمين). رمين: فعل ماضٍ، والنون: ضمير متصل مبنيّ في محل رفع فاعل. الحصب: مفعول به منصوب. أم: حرف عطف. بثمان: جار ومجرور متعلّقان بـ (رمين). وجملة القسم (عمرك): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (أدري): جواب القسم لا محل لها من الإعراب. وجملة (إن كنت داريًا): في محل نصب حال. وجملة (رمين): سدت مسدّ مفعولي أدري. الشاهد قوله: (بسبع أم بثمان) حيث حذف الهمزة؛ لوجود قرينة دالة على معناها، وتقدير الكلام: أبسبع.
[ ٣ / ٢٥١ ]
دَعَاني إِلَيْهَا الْقلبُ إِنِّي لأَمرِهِ سَمِيعٌ فَمَا أَدْرِي أَرُشدٌ طِلَابُها (^١)
التّقدير: (أرشد أم غيٌّ؟)، وجعل منه قوله تعالَى: (أمَن هُو قانتٌ آناء اللّيل): بميم واحدة، والاستفهام للتقرير؛ وتقديره: (أهذا القانت خير أم الكافر؟).
وقيل: تقديرُهُ: (أمَن هو قانت كمن جعل لله أندادًا؟) ونحو ذلك.
وقيل: الهمزة للنداء.
واستُبعد؛ لفقد النّظير فِي القرآن.
وأما علَى قراءة التّشديد: فـ (أم) متصلة، ومعادلها محذوف، والتّقدير: (الكافر خير أم الّذي هو قانت).
وقيل: منقطعة.
_________________
(١) التخريج: البيت من الطويل، وهو لأبي ذؤويب الهذليّ في تخليص الشواهد ص ١٤٠؛ وخزانة الأدب ١١/ ٢٥١؛ والدرر ٦/ ١٠٢؛ وشرح أشعار الهذليين ١/ ٤٣؛ وشرح عمدة الحافظ ص ٦٥٥؛ وشرح شواهد المغني ص ٢٦، ١٤٢، ٢/ ٦٧٢؛ ومغني اللبيب ص ١٣؛ وبلا نسبة في شرح الأشموني ٢/ ٣٧١؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٣٢. اللغة: الرشد -بضم الراء وإسكان الشين-: خلاف الغي. طلابها: الطِّلاب مصدر طالب بمعنى طلب. المعنى: أن قلب الشاعر دعاه إلى طلب الوصال من هذه المحبوبة، فهل حقيقة الحال في ذلك الطلب، أرشد هو أم غي؟ لكنه على كل حال لم يقوَ على مخالفة دعوة قلبه؛ لأنه لا يسمع إلى أمر غيره، وإنما غلب جانب الهوى على العقل، إذ القلب يميل إلى الهوى والعشق، ويدعو إلى الصبوة. الإعراب: دعاني: فعل ماض والنون للوقاية والياء مفعول به، إليها: متعلق بدعا، القلب: فاعل، وإني لأمره سميع حال من القلب أو جملة اعتراضية، وإني: حرف توكيد، وياء المتكلم اسمها، لأمره: متعلق بسميع، سميع: خبر إن، واللام في لأمره للتقوية، وتقديم المعمول لإرادة الحصر، أي: إني أسمع أمره لا أمر غيره، وجملة (إني لأمره سميع): معطوفة على قوله: (دعاني). فما: الفاء للسببية وما نافية. أدري: فعل مضارع معلق عن العمل. وجملة (أرشد طلابها): في محل نصب على أنها مفعول أدري، والهمزة في أرشد: للاستفهام، والمعادل لها محذوف تقديره: أم غي، وما بعد أم وهو غير معادل لما بعد الهمزة وهو رشد، وضمير المؤنث في إليها وطلابها: عائد إلى المحبوبة. الشاهد فيه: قوله: (أرشد طلابها)؛ حيث جاز حذف (أم) مع معطوفها، والتقدير: (أرشد أم غي).
[ ٣ / ٢٥٢ ]
وإِذا استفهم بغير الهمزة .. عطف بـ (أو)، قال تعالَي: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾.
وقد تكون (هل) بمعنَى الهمزة فيعطف بـ (أم) بعدها، كحديث: "هل تزوجت بكرًا أم ثيبًا؟ ".
وتكون (أم) بمعنَى الهمزة؛ كقولك: (أم ضربت زيدًا؟)، التّقدير: (أضربت زيدًا)، ومنه قوله تعالَى: ﴿أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ﴾، ﴿أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ﴾، ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ﴾.
ولا تقع (أَو) بعد الهمزة: فَلَا يقال: (سواء علي أقمت أَو قعدت).
وظاهر كلام الجوهري: الجواز.
وقد يقال: (أهل قام زيد) كما سبق فِي أول الكتاب، عند قوله: (سوهما الحرف).
واللَّه الموفق
ص:
٥٥٠ - وَبِانقِطَاعٍ وَبمَعنَى بَل وَفَت إِن تَكُ مِمَّا قُيِّدَت بِهِ خَلَت (^١)
ش:
* علامة (أم) المنقطعة: أَن لا يسبقها همزة تسوية، ولَا همزة مغنية عن (أَي)، فمتَى خلت منهما لفظًا وتقديرًا .. فهي منقطعة بمعنَى (بَلْ) فِي كونها تفيد الإضراب، ومنه قوله تعالَى: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٧) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾، ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ﴾، ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾.
_________________
(١) وبانقطاع: جار ومجرور متعلق بقوله: وفت الآتي. وبمعنى: جار وجرور معطوف بالواو على بانقطاع، ومعنى مضاف وبل: قصد لفظه: مضاف إليه. وفت: وفي: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هي يعود إلى أم أيضًا. إن: شرطية. تك: فعل مضارع ناقص، فعل الشرط، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هي يعود إلى أم أيضًا. مما جار ومجرور متعلق بقوله: خلت الآتي. قيدت: قيد: فعل ماضي مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هي يعود إلى أم، والتاء للتأنيث، والجمله لا محل لها صلة ما المجرورة محلا بمن. به: جار ومجرور متعلق بقيدت. خلت: خلا: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هي يعود إلى أم، والجملة في محل نصب خبر تك، وجواب الشرط محذوف يدل عليه سابق الكلام.
[ ٣ / ٢٥٣ ]
ونحو قول بعضهم: (إنها لإبلٌ، أم شاء)، التّقدير: (بَلْ هي شاء).
وتختص (أم) المنقطعة بالجمل عند غير المصنف.
وقال أبو عبيدة: (أم) زائدة فِي: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ﴾ الآية.
وكذا قولُ الشّاعرِ:
يَا لَيْت شِعري وَلَا مَنجَى منَ الْهَرم أم هل عَلى الْعَيْشِ بعدَ الشَّيبِ مِن نَدَمِ (^١)
وقول الآخر:
يَا هندُ أم مَا كَانَ مَشْيي رَقصَا (^٢)
_________________
(١) التخريج: البيت لساعدة بن جؤية في الأزهية ص ١٣١، وخزانة الأدب ٨/ ١٦١، ١٦٢، ١١/ ١٦٢، والدرر ٦/ ١١٥، وشرح أشعار الهذليين ٣/ ١١٢٢، وشرح شواهد المغني ١/ ١٥١، وهمع الهوامع ٢/ ١٣٤، وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص ٣١٩، ولسان العرب ١٢/ ٣٦ أمم. اللغة: المنجى: الخلاص. الهرم: الشيخوخة. المعنى: هل يندم المرء على حياته بعد أن يشيب ويهرم؟ لا أعتقد أحدًا يحب حياته بعدها، بالرغم أنه لا خلاص ولا مهرب منهما. الإعراب: ياليت: يا حرف تنبيه، ليت: حرف مشبه بالفعل. شعري: اسم ليت منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل الياء، والياء: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وخبر ليت محذوف تقديره: حاصل. ولا: الواو: حرف اعتراض لا محل له، لا: نافية للجنس. منجى: اسم لا منصوب بفتحة مقدرة. من الهرم: جار ومجرور متعلقان بالمصدر منجى، وخبر لا محذوف. أم هل: أم: زائدة، هل: حرف استفهام لا محل له. على العيش: جار ومجرور متعلقان بالمصدر ندم، بتقدير هل من ندم موجود. بعد: مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة. الشيب: مضاف إليه مجرور بالكسرة. من ندم: من: حرف جر زائد، ندم: مجرور لفظًا مرفوع محلًّا على أنه مبتدأ مؤخر. وجملة (يا ليت شعري): ابتدائية لا محل لها. وجملة (ولا منجى): اعتراضية لا محل لها. وجملة (هل من ندم على العيش): سدت مسد مفعولي شعري، في محل نصب. والتقدير: (ليت علمي). الشاهد: قوله: (أم هل) حيث جاءت (أم) زائدة لدخولها على حرف الاستفهام.
(٢) التخريج: صدر بيت من الرجز، وعجزه: بل قيد تكون مشيتي توقصا وهو بلا نسبة في الأزهية ص ١٣٢؛ وخزانة الأدب ١١/ ٦٢، ٦٣؛ وشرح عمدة الحافظ ص ٦٥٦؛
[ ٣ / ٢٥٤ ]
وعن ابن كيسان: أَن ميمها بدل من واو، وأصلها (أَو).
تنبيه:
تدخل همزة الاستفهام علَى: (الواو)، و(الفاء)، و(ثم)؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا﴾، ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾، ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ﴾ .. فالجمهور: أَن الهمزة قدمت من تأخير، وأن هذه الجمل ونحوها معطوفة بـ (الواو)، و(الفاء)، و(ثم)، وأن الهمزة كانت بعد هذه الأحرف، فقدمت علَى العاطف تنبيهًا علَى أصالتها فِي التصدير.
والزّمخشري: أَن الهمزة فِي محلها الأصلي، والعطف علَى جملة مقدرة بَينَ الهمزة والعاطف، والتّقدير: (أمكثوا فلم يسيروا؟) ونحو ذلك.
وحكي عنهُ موافقة الجمهور.
وفي دعوَى الزّمخشري: حذف الجملة.
وفي دعوَى الجمهور: تقدم بعض المعطوف علَى العاطف.
واللَّه الموفق
ص:
٥٥١ - خَيِّر أَبِح قَسِّم بِأَو وَأَبهِمِ وَاشكُك وَإِضرَابٌ بِهَا أَيضًا نُمِي (^١)
٥٥٢ - وَرَبَّمَا عَاقَبَتِ الوَاوَ إِذَا لَم يُلفِ ذُو النُّطقِ لِلَبسٍ مَنفَذَا (^٢)
_________________
(١) = ولسان العرب ١٢/ ٣٦ (أمم)؛ والمقتضب (٣/ ٢٩٧) والمنصف ٣/ ١١٨؛ وتهذيب اللغة (١) ١/ ٦٢٥؛ وتاج العروس (أمم). الشاهد: قوله: (أم ما كان) حيث جاءت أم زائدة.
(٢) خيِّر: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. أبح، قسم: معطوفان على خيّر بعاطف مقدر مع كل منهما. بأو: جار ومجرور تنازعه الأفعال الثلاثة قبله. وأبهم، واشكك: معطوفان على خيِّر وإضراب: مبتدأ. بها: جار ومجرور متعلق بإضراب. أيضًا: مفعول مطلق لفعل محذوف. نمى فعل ماض مبني المجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى إضراب، والجملة من نمي ونائب فاعله في محل رفع خبر المبتدأ.
(٣) وربما: رب: حرف تقليل، وما: كافة. عاقبت: عاقب: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هي يعود إلى أو. الواو: مفعول به لعاقب. إذا: ظرف تضمن معنى الشرط. لم: نافية جازمة. يلف: فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه حذف الياء،
[ ٣ / ٢٥٥ ]
ش:
* تكون (أَو) للتخيير، والإباحة، والتقسيم، والإبهام والشك، والإضراب:
- فالتّخيير: (خذ درهما أَو دينارًا)، (تزوج هندًا أَو أختها).
- والإِباحة: كقولِهِ تعالَى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ إِلَى ﴿أَوِ الطِّفْلِ﴾.
ونحو قولهم: (جالس الحسن أَو ابن سيرين)، و(تعلم الفقه أَو النّحو).
والفرق بَينَ التّخيير والإباحة؟
أَن التّخيير: لا يجمع فيه بَينَ الشّيئين، بخلاف الإباحة.
- والتّقسيم: قوله تعالَى: ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾، ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾، ونحو: (الكلمة اسم أَو فعل أَو حرف) وهذا من تقسيم الكلي إِلَى جزئياته كما سبق فِي أول الكتاب.
- والإبهام: أَن تقول: (جاء زيد أو عمرو) وأنت تعلم الجائي منهما؛ ولكن تقصد الإبهام علَى السّامع، ومنه: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾، ﴿أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا﴾.
- والشّك: أَن تقول: (جاء زيد أَو عمرو)، وأنت شاك فِي الجائي منهما، وفي القرآن: ﴿لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾.
- ومثال الإضراب: قوله تعالَى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾.
التّقدير عند الفراء ﵀: (بَلْ يزيدون).
وقيل: بمعنَى الواو.
وذهب ابن كيسان: إِلَى أنها للإضراب أيضًا فِي قوله تعالَى: ﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾.
وأنكره ابن عصفور ﵀ وقال: الإضراب لا يكون إِلَّا بعد غلط أَو نسيان،
_________________
(١) = والكسرة قبلها دليل عليها. ذو: فاعل يلف، وذو مضاف، والنطق: مضاف إليه، والجملة في محل جر بإضافة (إذا) إليها. للبس: جار ومجرور متعلق بقوله منفذا الآتي. منفذًا: مفعول أول ليلقى، ومفعوله الثاني محذوف، وجواب (إذا) محذوف.
[ ٣ / ٢٥٦ ]
وتعالَى اللَّه عن ذلك.
ثم قال: ما معناه أنه إِذا جاء فِي القرآن ما أوهم ذلك .. فهو مصروف إِلَى المخاطبين علَى معنَى الإبهام عليهم أَو لشكهم.
وقال فِي: ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ المعنَى: (إِذا رأيتموهم شككتم فيهم أهم مائة ألف أَو يزيدون).
ومن الإضراب أيضًا قولُ الشّاعرِ:
كَانُوا ثَمَانِينَ أَو زَادُوا ثَمَانِيَةً (^١)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من البسيط، وقبله: مَاذَا ترى فِي عِيَالٍ قَدْ بَرِمتُ بِهِم لَمْ أُحْصِ عِدَّتَهُم إِلَّا بِعَدَّادِ كَانُوا ثَمَانِين، أَوْ زَادُوا ثَمَانِيَة لَوْلَا رَجَاؤُكَ قَدْ قَتَلْتُ أَوْلَادِي والبيتان لجرير في ديوانه ص ٧٤٥، وجواهر الأدب ص ٢١٧، والدرر ٦/ ١١٦، وشرح شواهد المغني ١/ ٢٠١، وشرح عمدة الحافظ ص ٦٢٧، والمقاصد النحوية ٤/ ١٤٤، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص ١٢١، وهمع الهوامع ٢/ ١٣٤. اللغة: برمت: ضقت واستأت. العيال: أهل البيت ممن تنفق عليهم. المعنى: ليتك ترى أهلي الذين أتضايق من وجودهم، ولا أعرف عددهم، بل أحتاج إلى عدَّادٍ لإحصائهم، فهم ربما كانوا ثمانين أو ثمانية وثمانين، وقد كدت أقتلهم لولا أملي في عطائك وكرمك. الإعراب: ماذا: اسم استفهام في محل نصب مفعول به لترى. ترى: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الألف، والفاعل: ضمير مستتر تقديره أنت. في عيال: جار ومجرور متعلقان بترى. قد برمت: قد: حرف تحقيق. برمتُ: فعل ماض مبني على السكون والتاء: ضمير متصل في محل رفع فاعل. بهم: جار ومجرور متعلقان ببرمت. لم أحص: لم: حرف نفي وجزم وقلب، أُحص: فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة من آخره، والفاعل: ضمير مستتر تقديره أنا. عدَّتهم: مفعول به منصوب بالفتحة، وهم: ضمير متصل في محل جر مضاف إليه. إلا: حرف حصر. بعداد: جار ومجرور متعلقان بأحصي. كانوا: فعل ماض ناقص، والواو ضمير متصل في محل رفع اسمها. ثمانين: خبر كانوا منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. أو زادوا: أو: حرف استئناف وإضراب، زادوا: فعل ماض مبني على الضم، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، والألف: للتفريق. ثمانية: تمييز منصوب بالفتحة. لولا: حرف امتناع لوجود. رجاؤك: مبتدأ مرفوع بالضمة، والكاف: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وخبر المبتدأ: محذوف وجوبًا تقديره لولا رجاؤك موجود. خد قتَّلت: قد: حرف تحقيق. قتلت:
[ ٣ / ٢٥٧ ]
أَي: (بَلْ زادوا).
- وتكون بمعنَى (الواو) إِذا لم يوجد منفذ للإلباس؛ أَي: طريقة لهُ، وهو للكوفيين، وإِليه أشار بقوله: (وَرُبَّمَا عَاقَبَتِ الوَاوَ إِلَى آخره)؛ كقولِ الشَّاعرِ:
جَاءَ الخِلافَةَ أوْ كَانَتْ لَهُ قَدَرَا (^١)
_________________
(١) = فعل ماض مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل في محل رفع فاعل. أولادي: مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، والياء: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وجملة (ترى): ابتدائية لا محل لها. وجملة (برمت): في محل جر صفة لعيال. وجملة (لم أحص): في محل جر صفة ثانية لعيال. وجملة (كانوا ثمانين): صفة ثالثة لعيال. وجملة (زادوا ثمانية): استئنافية لا محل لها. وجملة (لولا رجاؤك قد قتلت): استئنافية لا محل لها. وجملة (رجاؤك موجود): جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها. وجملة (قد قتلت): جواب شرط غير جازم لا محل لها. الشاهد: قوله: (ثمانين أو زادوا)؛ حيث جاءت (أو) بمعنى (بل) للإضراب.
(٢) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: كما أتى ربَّه موسى على قدر وهو لجرير في ديوانه ص ٤١٦، والأزهية ص ١١٤، وخزانة الأدب ١١/ ٦٩، والدرر ٦/ ١١٨، وشرح التصريح ١/ ٢٨٣، وشرح شواهد المغني ١/ ١٩٦، ومغني اللبيب ١/ ٦٢، ٧٠، والمقاصد النحوية ٢/ ٤٨٥، ٤/ ١٤٥، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ١٢٤، والجنى الداني ص ٢٣٠، وشرح ابن عقيل ص ٤٩٩، وشرح عمدة الحافظ ص ٦٢٧، وهمع الهوامع ٢/ ١٣٤. اللغة: جاء الخلافة: أي تولى الخلافة. قدرا: مقدرة، أو موافقة له. المعني: يقول تولى الخلافة فكان أهلا لها، وقد قدرها اللَّه له كما قدر النبوة لموسى. الإعراب. جاء: فعل ماض مبني على الفتح، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. الخلافة: مفعول به منصوب بالفتحة. أو: حرف عطف. كانت: فعل ماض ناقص، والتاء للتأنيث. واسمه ضمير مستتر فيه تقديره: هي. له: اللام حرف جر، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بحرف الجر. والجاو والمجرور متعلقان بـ (قدرا). قدرا: خبر كان منصوب بالفتحة. كما: الكاف حرف جر، ما: حرف مصدري. أتى: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر. على: حرف جر. قدرِ: اسم مجرور بالكسرة. والجار والمجرور متعلقان بالفعل أتى. وجملة (جاء الخلافة ): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (كانت له قدرا): معطوفة على الجملة الأولى. وجملة (أتى ربه موسى): صلة الموصول الحرفي لا محل لها. الشاهد: قوله: (أو كانت له) حيث جاءت (أو) بمعنى الواو.
[ ٣ / ٢٥٨ ]
أَي: (وكانت لهُ قدرًا).
وقول الآخر:
أَلَا فَالبِثَا شَهرَينِ أَو نِصفَ ثَالِثِ (^١)
أَي: (ونصف ثالث).
- وتكون بمعنَى (ولَا)، ومنه قوله تعالَى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾.
- وبمعنَى (حتَّى)؛ نحو: (كُلْ أَو تشبعَ)؛ وكقوله:
لأستسهلَنَّ الصَّعْبَ أَوْ أُدْرِكَ المُنَى (^٢)
أَي: (حتَّى أدرك المُنَى).
- وبمعنَى (إِلا أن)، نحو: (لأضربنه أَو يعطيني حقي).
- وللتقدير؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾.
واللَّه الموفق
ص:
٥٥٣ - وَمِثلُ أَو فِي القَصدِ إمَّا الثَّانِيَه فِي نَحوِ إمَّا ذِي وَإمَّا النَّائِيَه (^٣)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: إِلى ذَاكمَا مَا غَيّبَتْني غِيَابيَا وهو لابن أحمر في ديوانه ص ١٧١؛ والأزهية ص ١١٥؛ وخزانة الأدب ٥/ ٩؛ وبلا نسبة في الإنصاف ٢/ ٤٨٣؛ والخصائص ٢/ ٤٦٠، والمحتسب ٢/ ٢٢٧. الشاهد: قوله: (أو نصف ثالث)، حيث جاءت (أو) بمعنى الواو.
(٢) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: فما انقادت الآمال إلا لصابر وهو من الشواهد التي لم تعزَ إلى قائل، وهو من شواهد العيني ٤/ ٣٨٤، والشذور/ ٢٩٨، والأشموني/ ٣/ ٢٩٥، والهمع/ ٢/ ١٠، وشرح المغني/ ٢/ ٧٤ الشاهد قوله: (أو أدرك المنى)، حيث جاءت (أو) بمعنى (حتى).
(٣) ومثل: مبتدأ، ومثل مضاف، وأو: قصد لفظه: مضاف إليه. في القصد: جار ومجرور متعلق بمثل. إما: قصد لفظه: خبر المبتدأ. الثانية: نعت لإما. في نحو: جار ومجرور متعلق بمثل أيضًا. إما: حرف تفصيل. ذي: اسم إشارة للمفرد المؤنثة: مبتدأ، وخبره: محذوف؛ أي: إما هذه لك، مثلًا. وإما: عاطفة. النائية: معطوف على ذي.
[ ٣ / ٢٥٩ ]
ش:
(إما) حرف تفصيل، واختلف فِي الثّانية، وهي الّتي تسبق بمثلها.
فالأكثرون: أنها عاطفة، ويرده دخول الواو عليها؛ لأنَّ حرف العطف لا يدخل علَى مثله.
ويونس وابنا برهان وكيسان والفارسي والمصنف: علَى أنها ليست عاطفة، والعطف إِنما هو بالواو الّتي قبلها.
وأنكره الرّماني، قال: لأنَّ الواو للجمع، والكلام هنا لأحد الشّيئين.
والحاصل: أن (إما) الثّانية تفيد ما تقيده (أَو):
- من قصد التخيير، منه فِي القرآن: ﴿إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾.
- والإبهام: منه: ﴿إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾.
- والتّقسيم؛ نحو: (الكلمة إما اسم وإما فعل وإما حرف).
- والشّك؛ نحو: (جاء إما خالد وإما بكر) إِذا كنت شاكًا فِي الجائي منهما.
- والإباحة: كـ (تعلَّم إما الفقه وإما النّحو).
وفي "القاموس": نازع فِي هذا جماعة. انتهَى.
والظَّاهر: أنها لا تكون مثلها من كل وجه؛ لأنَّ (إما) لا تكون للإضراب، ولَا للتقدير، ولَا بمعنَى (حتَّى)، ونحو ذلك.
وفتح همزها لغة: تميم.
وبه قوأ أبو السّماك فِي: (أما شاكرًا وأما كفورا).
وقد تنوب (وإلا) عنها؛ كقولِ الشَّاعرِ:
فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ أَخِي بِصِدْقٍ فَأَعْرِفَ مِنْكَ غَثِّي مِنْ سَمِينِي
وَإلا فَاطَّرِحْنِي واتَّخِذْنِي عَدُوًّا أتَّقِيكَ وَتَتَّقِينِي (^١)
_________________
(١) التخريج: البيتان للمثقب العبدي في ديوانه ص ٢١١، ٢١٢، والأزهية ص ١٤٠، ١٤١، وخزانة الأدب ٧/ ٤٨٩، ١١/ ٨٠، والدرر ٦/ ١٢٩، وشرح اختيارات المفصل ص ١٢٦٦، ١٢٦٧، وشرح شواهد المغني ١/ ١٩٠، ١٩١، وله أو لسحيم بن وثيل في المقاصد النحوية ١/ ١٩٢، ٤/ ١٤٩، وبلا نسبة في الجنى الداني ص ٥٣٢، وجواهر الأدب ص ٤١٥، والمقرب ١/ ٢٣٢،
[ ٣ / ٢٦٠ ]
وقد تنوب عنها (أَو): كقراءة بعضهم: (وإنا أو إياكم لإما على هدَى أَو فِي ضلال مبين).
وهمع الهوامع ٢/ ١٣٥.
اللغة: الغث: الرديء من كل شيء؛ والسمين ضده. اطرحني: أبعدني واتركني. أتقيك: أتجنبك وأحذرك.
المعنى: يطلب الشاعر من مخاطَبه طلبًا بمنتهى الحساسية والأهمية، فيقول له: عندك طريقان لا ثالث لهما؛ فإما أن تكون صديقي الحقيقي الذي يُعرِّفني مساوئي وعيوبي فأتركها، ومحاسني ومكارمي فأزيد منها، وإما أن تكون عدوّي فدعني وشأني، أحذرك وتحذرني.
الإعراب: فإما: الفاء: استئنافية، إما: حرف تفصيل. أن: حرف مصدرية ونصب. تكون: فعل مضارع ناقص منصوب بالفتحة. واسمها: ضمير مستتر تقديره أنت. والمصدر المؤول من أن والفعل تكون: خبر لمبتدأ محذوف تقديره إما شأنك كونك أخًا بحق، وإما كونك عدوًّا، ويجوز أن يكون المصدر مفعولًا به لفعل محذوف والتقدير: اختر إما كونك أخًا، وإما كونك عدوًّا. أخي: خبر تكون منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل الياء، والياء: ضمير متصل في محل جر مضاف إليه. بصدق: جار ومجرو متعلقان بتكون. فأعرف: الفاء: للعطف، أعرف: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية وعلامة نصبه الفتحة. والفاعل: ضمير مستتر تقديره: أنا. منك: جار ومجرور متعلقان بالفعل أعرف. غثى: مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل الياء، والياء: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. من سميني: جار ومجرور بكسرة مقدرة على ما قبل الياء، متعلقان بمحذوف حال، بتقدير غثي واضحًا من سميني. وإلا: الواو: عاطفة، إلا: إن حرف شرط، ولا: نافية لا عمل لها، وفعل الشرط محذوف بتقدير وإن لا تفعل فاطرحني. فاطرحني: الفاء: رابطة لجواب الشرط، اطّرح: فعل أمر مبني على السكون، والنون: للوقاية، والياء: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل: ضمير مستتر تقديره أنت واتخدني: الواو: للعطف، اتخذني: نفس إعراب اطرحني. عدوًّا: مفعول به ثان منصوب بالفتحة. أتقيك: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء، والفاعل: ضمير مستتر تقديره أنا، والكاف: ضمير متصل في محل نصب مفعول به. وتتقيني: الواو: للعطف، تتقي: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء، والنون: للوقاية، والياء: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل: ضمير مستتر تقديره أنت.
وجملة (اختر إما كونك أخًا): بحسب ما قبلها. وجملة (تكون): صلة الموصول الحرفي لا محل لها. وجملة (فأعرف): معطوفة على جملة (تكون). وجملة (فاطرحني): في محل جزم جواب الشرط. وجملة (واتخذني): معطوفة على جملة (فاطرحني) في محل جزم مثلها. وجملة (أتقيك): حالية محلها النصب. وجملة (وتتقيني): معطوفة عليها في محل نصب كذلك. وجملة (تفعل المقدرة) لا محل لها لأنها جملة الشرط غير الظرفي. وجملة (إلا تفعل فاطرحني): معطوفة على جملة (إما أن تكون).
الشاهد: قوله: (فإما وإلا) حيث استغنى عن تكرار (إما) وذكر ما يغني عنها وهو (وإلا).
[ ٣ / ٢٦١ ]
وأجاز الفراء: حذف الأولَى، كـ (زيد يقوم ويقعد)، كَقَولِ الشَّاعرِ:
تُلِمُّ بدار قَد تقَادَمَ عَهدُها وإمّا بأَمْواتٍ أَلَمَّ خَيَالُهَا (^١)
لأن الأصل: (تلم إما بدار وإما بأموات).
وسيبويه: أنها مركبة من (إن) و(ما)؛ بدليل: اقتصارهم علَى (إن) فِي قوله:
فَإِن جَزَعًا وَإِنْ إِجمَالَ صَبْرٍ (^٢)
_________________
(١) التخريج: البيت لذي الرمة في ملحق ديوانه ص ١٩٠٢، وشرح شواهد المغني ١/ ١٩٣، وشرح عمدة الحافظ ص ٦٤٢، والمقاصد النحوية ٤/ ١٥٠، وللفرزدق فى ديوانه ٢/ ٧١، وشرح المفصل ٨/ ١٠٢، والمنصف ٣/ ١١٥، ولذي الرمة أو للفرزدق في خزانة الأدب ١١/ ٧٦، ٧٨، والدرر ٦/ ١٢٤، وبلا نسبة في الأزهية ص ١٤٢، والجنى الداني ص ٥٣٣، ورصف المباني ص ١٠٢، والمقرب ١/ ١٣٢، وهمع الهوامع ٢/ ١٣٥. اللغة: تم بدار: تنزل بها قليلًا. تقادم عهدها: بعد زمن معرفتها أو بنائها. ألمَّ خيالها: طاف. المعنى: فإما أن تنزل نفسي بدار الأحبة التي هُجرت منذ زمن بعيد، وإما أن تستعرض أشخاصًا أحبُّهم قد ماتوا، فتبقى روحي حزينة منكسرة. الإعراب: تلم: فعل مضارعٍ مرفوع بالضمة، والفاعل: ضمير مستتر تقديره هي يعود إلى نفس الشاعر التي ذكرها قبلا. بدار: جار ومجرور متعلقان بـ (تلم). قد تقادم: قد: حرف تحقيق، تقادم فعل ماض مبني على الفتح. عهدُها: فاعل مرفوع بالضمة، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة وإما: الواو: للعطف، إما حرف تفصيل. بأموات: جار ومجرور معطوفان على قوله بدار. ألمَّ: فعل ماض مبني على الفتح. خيالُها: فاعل مرفوع بالضمة، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وجملة (تلم بدار): في محل جر صفة لنفس في البيت السابق. وجملة (تقادم): في محل جر صفة لدار. وجملة (ألم): في محل جر صفة لـ (أموات). الشاهد قوله: (تلم بدار وإما ) حيث حذف (إما) الأولى، لدلالة الثانية عليها، والتقدير (إما تلم بدار، وإما تلم بأموات).
(٢) التخريج: عجز بيت من الوافر، وصدره: لقد كذبتك نفسك فاكذبنها وهو لدريد بن الصمة في ديوانه ص ٦٧، والأزهية ص ٥٧، وخزانة الأدب ١١/ ١٠٩، ١١٠، ١١٤، ١١٦، والدرر ص ١٠٢، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٢٠٩، والمقاصد النحوية ١١/ ٨١، ٩٣، ٩٦، ورصف المباني ص ١٠٢، وما ينصرف وما لا ينصرف ص ١٢٩، والمقتضب ٣/ ٢٨، وهمع الهوامع ٢/ ١٣٥. اللغة: إجمال الصبر: هو الصبر الجميل، وهو الذي لا شكوى فيه إلى الخلق.
[ ٣ / ٢٦٢ ]
أَي: (فإما جزعًا وإما إجمال صبر).
وقيل: بسيطة.
وقول الشّيخ: (ذي): اسم إشارة مبتدأ حذف خبره؛ أَي: (لك إما ذي، وإما النائية)؛ أَي: البعيدة، ويجوز كونه مفعولًا لمحذوف؛ أَي: (خذ إما ذي وإما البعيدة).
واللَّه الموفق
ص:
٥٥٤ - وَأَولِ لكِن نَفيًا أَو نَهيًا وَلَا نِدَاءً أَو أَمرًا أَو إثبَاتًا تَلَا (^١)
_________________
(١) = المعنى: يُعَزّي الشاعر نفسه في مقتل أخ له قائلًا: كذبتك نفسك فيما منَّيتُك به في الاستمتاع بحياة أخيك، فاكذبها في كل ما تمنيك به بعد، فإما أن تجزع لفقد أخيك، وذلك لا يجْدي عليك شيئًا، وإما أن تجمل الصبر، وذلك أجدى عليك. وقيل: إن الشاعر يخاطب امرأة، فروي البيت فاكذبيها. الإعراب: لقد: اللام: واقعة في جواب قسم مقدر، وقد: حرف تحقيق. كذبتك: فعل ماضٍ مبني على الفتح لاتصاله بتاء التأنيث، والتاء: لا محل لها، والكاف: مفعول به محلها النصب. نفسك: فاعل مرفوع بالضمة، والكاف: مضاف إليه محله الجر. فاكذبنها: الفاء: استئنافية، واكذب: فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره: أنت، والنون: لا محل لها، وها: في محل نصب مفعول به. فإن: الفاء: استئنافية، إنْ: حرف تفصيل، والأصل إما. جزعًا: مفعول مطلق منصوب، لفعل محذوف. وإن: الواو: حرف عطف، إن: حرف تفصيل. إجمالَ: مفعول مطلق منصوب، لفعل محذوف. صبر: مضاف إليه مجرور. جملة (لقد كذبتك نفسك): جواب قسم لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (اكذبنها): استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (فإن جزعًا): استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (إن إجمالَ صبر): معطوفة على سابقتها لا محل لها من الإعراب. الشاهد: أن (إن) في قوله: (فإن جزعًا وأن إجمال صبر) أصلها (إمّا)، فحذف (ما) وأبقى (إن)، والتقدير: فإما تجزع جزعًا وإمّا تجمل إجمال صبر.
(٢) وأول: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. لكن: قصد لفظه: مفعول به لأَولِ. نفيا: مفعول ثان لأول. أو: عاطفة. نهيا: معطوف على قوله نفيا. ولا: قصد لفظه: مبتدأ. نداء: مفعول به مقدم لقوله: تلا الآتي. أو أمرًا أو إثباتًا: معطوفان على قوله نداء السابق. تلا: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى (لا) والجملة من (تلا) وفاعله: في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو (لا) المقصود لفظه.
[ ٣ / ٢٦٣ ]
ش:
* (لكن) حرف استدراك، وتعطف المفرد، مسبوقة بنفى أوَ نهي؛ نحو: (ما قام زيد لكن عمرو)، و(لا تضرب زيدًا لكن عمروًا).
فإِن تلاها جملة .. عريت من العطف وكانت حرف ابتداء؛ كقوله:
إنَّ ابنَ وَرْقَاءَ لا تُخشَى بَوادِر لَكِنْ وَقَائِعُةُ في الَحرْبِ تُنتَظُر (^١)
وإِن وقع قبلها الواو، لكن الجملة بعدها معطوفة بالواو علَى ما قبلها، نحو: (ما كَانَ زيد بخيلًا ولكن كريمًا)، فهي من عطف الجمل وجوبًا؛ لأنَّ الواو لا تعطف فِي الإِفراد مثبتًا علَى منفي ولَا عكسه، فَلَا يكون (كريمًا) معطوفًا علَى (بخيلًا).
قال الله تعالَى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾، التّقدير: (ولكن كَان رسول الله)، وإِنما دخلت الواو عليها؛ لضعفها، دونَ حروف العطف؛ إِذ لو ثقلت .. خرجت عن العطف وعملت، وقد انتقل العطف هنا إِلَى الواو وبقيت (لكن) تفيد
_________________
(١) التخريج: البيت لزهير بن أبي سلمي في ديوانه ص ٣٠٦، والجني الداني ص ٥٨٩، والدرر ٦/ ١٤٤، وشرح التصريح ٢/ ١٤٧، وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٠٣، واللمع ص ١٨٠، ومغني اللبيب ١/ ٢٩٢، والمقاصد النحوية ٤/ ١٧٨، وبلا نسبة في همع الهوامع ٢/ ١٣٧. اللغة: البوادر: جمع البادرة، وهي ما يظهر من الإنسان من خطأ أو نحوه في ساعة الغضب. الوقائع: جمع الوقيعة، وهي إنزال الشر بالعدو. المعنى: يقول: إن ابن ورقاء رجل يسيطر على نفسه ساعة غضبه، أو لا يخون، ولكن إنزاله الشر بالأعداء أمر مرتقب ومتوقع. الإعراب: إن: حرف مشبه بالفعل ابن: اسم إن منصوب، وهو مضاف. ورقاء: مضاف إليه مجرور بالفتحة. لا: حرف نفي. تخشى: فعل مضارع للمجهول مرفوع. بوادره: نائب فاعل مرفوع، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. لكن: حرف ابتداء. وقائعه: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والهاء في محل جر بالإضافة. في الحرب: جار ومجرور متعلقان بـ (تنتظر). تنتظر: فعل مضارع للمجهول مرفوع، ونائب فاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي. وجملة (إن ابن ورقاء ): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (لا تخشى بوادره): في محل رفع خبر إن. وجملة (وقائعه في الحرب تنتظر): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (تنتظر): في محل رفع خبر المبتدأ وقائع. الشاهد: قوله: (لكن وقائعة ) حيث وودت (لكن) حرف ابتداء لا حرف عطف؛ لكون الواقع بعدها: جملة من مبتدأ وخبر.
[ ٣ / ٢٦٤ ]
الاستدراك خاصة، نص عليه ابن فلاح.
وعن يونس: أن (لكن): لا تكون عاطفة، بَلْ هي حرف استدراك باق علَى عمله الأصلي؛ كنحو: (ما قام زيد لكن عمرو) على إضمار مبتدأ؛ أَي: (لكن القائم عمرو).
وفي (لكن): ضمير الشّأن اسمها، والجملة خبر فِي محل رفع.
وكذا: (ما رأيت زيدًا لكن عمرًا)؛ أَي: (لكن رأيت عمرًا) فاسمها ضمير فيها، والجملة خبر فِي محل رفع.
وأَجازَ الكوفيون: أَن تعطف فِي الإيجاب؛ كـ (قام زيد لكن عمرو).
ورد: بأنها للاستدراك، وهو لا يكون إِلَّا بَينَ مختلفين؛ كالنفي والإثبات.
ويعطف بِـ (لَا) النّافية:
- بعد النّداء: كـ (يا زيد لا عمرو)، ومنعه محمد بن سعدان الكوفي.
وبعد الأمر: كـ (اضرب زيدًا لا عمرًا).
- وبعد الإثبات: كـ (جاء زيد لا عمرو).
وإِلَي ذلك أشار بقوله: (ولا نداءً أو أمرًا أَو إثباتًا تَلا).
ومنعوا: (جاء رجل لا زيد)، ذكره السّهيلي والأُبَّدي وتلميذه أبو حيان؛ لأنَّ (الرّجل)، يصدق بـ (زيد)؛ أَو لأنَّ (لا) لتوكيد النّفي؛ فنحو: (قام رجل) من قولك: (قام رجل لا امرأة) مقتضٍ لنفي القيام عن المرأة، فدخلت (لا) للتصريح بما تضمنه (قام رجل)، بخلاف: (قام رجل لا زيد)؛ لأنَّ (قام رجل) لا يقتضي نفي القيام عن (زيد).
ومنع عبد الرّحمن الزّجاجي: أَن يعطف بها بعد الفعل الماضي، كـ (قام زيد لا عمرو).
ورده المصنف.
واعتذر عنهُ ابن بابشاذ، قال: لأنه لا يلتبس بالدّعاء؛ فإِن أردت الدّعاء .. جاز، وَلَم تكن (لا) عاطفة. انتهَى.
وأَجازَ الفراء: أَن يعطف بها علَى اسم (لعل)؛ نحو: (لعل زيدًا لا عمرًا قائم).
وهي لقصر الحكم على ما قبلها.
[ ٣ / ٢٦٥ ]
وهذا القصر إما أَن يكونَ قصر إفراد، أَو قصر قلب:
فالأول: (زيد كاتب لا شاعر) ردًا: علَى من اعتقد الشّيئين فأفردت لـ (زيد) حكم الكتابة، وقصرت ذلك الحكم عليه.
والثّاني: (زيد عالم لا جاهل)، ردًا: علَى من اعتقد أنه (جاهل)، فقلبت ما اعتقده ذلك الشّخص، وقصرت ذلك القلب عليه.
* ولَا يعطف بها بعد النّفي: فَلَا يقال: (ما قام زيد لا عمرو).
وإِذا قلت: (ما قام زيد ولَا عمرو) .. لم تكن عاطفة بَلْ لتوكيد الجحد؛ لأنه لا يجمع بَينَ حرفي عطف.
• ولَا تعطف جملة.
خلافًا لابن الخباز فِي "النّهاية"، أَجازَ: (زيد قائم لا عمرو قاعد).
والبصريون: زائدة للتوكيد، فِي قوله تعالَى: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾.
والكوفيون: أنها بمعنَى (غير).
و(لا): مبتدأ، و(نداء): مفعول بـ (تلا)، وما بعده معطوف عليه، والتّقدير: (لا تل نداء أَو أمرًا أَو إثباتًا).
واللَّه الموفق
ص:
٥٥٥ - وَبَل كَلِكن بَعَد مَصحُوبَيهَا كَلَم أكُن في مَربَعٍ بَل تَيهَا (^١)
٥٥٦ - وانقُل بِهَا للِثَّانِ حُكمَ الَأوَّلِ في الخبر المُثبَتِ، وَالَأمرِ الجَلِي (^٢)
_________________
(١) وبل: قصد لفظه: مبتدأ. كلكن: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. بعد: ظرف متعلق بمحذوف حال من ضمير المبتدأ المستكن في الخبر، وبعد مضاف، ومصحوبي من مصحوبيها: مضاف إليه، ومصحوبي مضاف، وها مضاف إليه. كلم: الكاف جارة لقول محذوف، لم: نافية جازمة. أكن: فعل مضارع ناقص مجزوم بلم، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا. في مربع: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر أكن. بل: حرف عطف. تيها: قصر للضرووة، وأصله تيها، معطوف على مربع.
(٢) وانقل: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. بها، للثان: جاران ومجرووان متعلقان بانقل. حكم: مفعول به لـ (انقل)، وحكم مضاف والأول: مضاف إليه. في الخبر: جار ومجرور متعلق بانقل أيضًا. المثبت: صفة للخبر. والأمر: معطوف على الخبر. الجلي: صفة للأمر.
[ ٣ / ٢٦٦ ]
ش:
سبق أن (لكن) يعطف بها بعد النفي والنهي.
* وذكر هنا: أن (بَلْ مثلها فِيِ ذلك؛ نحو: (ما قام زيد بَلْ عمرو)، فـ (زيد):
تقرر نفي القيام عنهُ، و(عمرو): قرر إثبات القيام لهُ، ومثله: (لم أكن فِي مربع بَلْ تيها) بفتح المثناة فوق.
والنّهي: (لا تضرب زيدًا بَلْ عمرًا)، فـ (زيدًا): قُرِّر النّهي عن ضربه، و(عمرًا): قرر الأمر بضربه.
وقيل: إن الأول لا يحكم عليه بسلب الحكم، بَلْ هو فِي حكم المسكوت عنهُ، وتزاد (لا) قبلها لتوكيد التّقرير؛ كقوله:
لَا تَمَلَّنَّ طاعةَ الله لَا بَلْ طاعةَ الله مَا حَييتَ اسْتَدِيما (^١)
فزيدت لتأكيد بقاء النّفي.
وإذا عُطف بـ (بل) فِي الخبر المثبت والأمر .. أفادت الإضراب عن الأول، ونقلت الحكم للثاني، وإِليه أشار بقوله: (وَانْقُل بِهَا لِلثَّانِ إِلَى آخره):
- فالخبر المثبت: (جاء زيد بَلْ عمرو)، فأما (زيد) .. ففي حكم المسكوت عنهُ.
- والأمر: (اضرب خالدًا بَلْ بكرًا)، فالمأمور بضربه (بكر)، والأول فِى حكم المسكوت عنهُ.
والّذي حققه العلامة القواس: أَن نحو: (جاء زيد بَلْ عمرو):
• إن قصد فيه نسبة الفعل إِلَى (عمرو)، وسبق اللّسان إِلَى (زيد) .. فهو غلط، وأفادت الإضراب عن الأول مطلقًا.
• وإِن قصد به الخروج من قضية إِلَى غيرها .. فَلَا يبطل حكم الأول، وحينئذ لا يكون الإضراب للإبطال، بَلْ لمجرد الانتقال.
_________________
(١) التخريج: البيت غير منسوب. وهو في الدرر ٢/ ١٨٨، والهمع ٢/ ١٣٦. الشاهد: قوله: (لا بل طاعة الله)؛ حيث أنشده السيوطي شاهدًا لجواز زيادة (لا) قبل (بل) لتوكيد تقرير ما قبلها بعد النفي والنهي.
[ ٣ / ٢٦٧ ]
وتجيء فِي عطف الجمل؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾، ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ﴾.
واختلف هل الإِضراب هنا للإبطال أو للانتقال؟
والمصنف: علَى الثّاني.
وقد يكرر لفظها، قال المصنف:
رجوعًا عما ولي المتقدمة، وجعل منه فِي القرآن: ﴿قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ﴾.
قال: أَو تنبيهًا على رجحان ما ولي المتأخرة؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٦٥) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ﴾.
وأَجازَ المبرد: أَن تنقل حكم ما قبلها وتجعله لما بعدها فِي النّفي والنهي؛ نحو: (ما زيد قائمًا بَلْ قاعدًا)، و(ما جاء زيد بَلْ عمرو)؛ أَي: (بَلْ ما هو قاعدًا)، و(بل ما جاء عمرو)، و(لَا يقم زيد بَلْ عمرو)؛ أَي: (بَلْ لا يقم عمرو).
وتبعه محمد بن الحسين بن عبد الوارث ابن أخت الفارسي كما سبق فِي إعمال (ما) الحجازية.
والجمهور: علَى خلافه.
تنبيه:
سبق أَن نحو: (جاء زيد) يسمَّى خبرًا، فأعلم أَن الكلام إما خبر أو إنشاء.
والخبر: ما لهُ نسبة خارجية فِي أحد الأزمنة الثّلاثة تطابقه أو لا تطابقه.
فالنّسبة: هي القيام مثلًا فِي: (قام زيد)، أَو (زيد قام)، والنّسبة هنا متقدمة علَى نفس اللّفظ، فهي مقترنة بالزّمن الماضي.
والنّسبة فِي نحو: (زيد سيقوم) متأخرة عن نفس اللّفظ.
وهذه النّسبة المقترنة بأحد الأزمنة يحتمل أَن تطابق .. فيكون الكلام لهُ حقيقية.
وأن لا تطابق .. فيكون خلاف الواقع.
ومن ثم قالوا: الخبر: يحتمل الصّدق والكذب.
[ ٣ / ٢٦٨ ]
والإنشاء: ما قارن لفظه معناه؛ نحو: (بعتك)؛ لأنَّ النسبة الّتي هي البيع مقرونة باللّفظ غير منفكة عنه.
وإن أريد الماضي .. فهو خبر.
واللَّه الموفق
ص:
٥٥٧ - وإن عَلَى ضَمِيرِ رَفعٍ مُتَّصِل عَطَفتَ فافصِل بالضَّمِيرِ المُنفَصِل (^١)
٥٥٨ - أَو فَاصِلٍ مَّا وَبِلَا فَصلٍ يَرِد فِي النَّظمِ فاشِيًا وَضَعفَهُ اعتَقِد (^٢)
ش:
إذا عطف على ضمير الرّفع المتصل .. فصل بينه وبين المعطوف بالضّمير المنفصل، سواء كَانَ المتصل بارزًا أو مستترًا:
فالأول: قوله تعالَى: ﴿قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾، فـ (آباؤكم): معطوف علَى الضّمير فِي (كنتم)، والفاصل: (أنتم).
والثّاني: (قم أنت وزيد)، فـ (زيد): معطوف علَى الضّمير المستتر فِي (قم)، والفاصل: (أنت).
_________________
(١) إن: شرطية. على ضمير: جار ومجرور متعلق بقوله: عطفت الآتي، وضمير مضاف ورفع: مضاف إليه. متصل: نعت لضمير رفع. عطفت: عطف: فعل ماض فعل الشرط، والتاء ضمير المخاطب فاعله. فافصل: الفاء واقعة في جواب الشرط، افصل: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. بالضمير: جار ومجرور متعلق بافصل. المنفصل: نعت الضمير، وجملة فعل الأمر وفاعله: في محل جزم جواب الشرط.
(٢) أو: عاطفة. فاصل. معطوف على (الضمير) في البيت السابق. ما: نكرة صفة لفاصل، أي: فاصل أيِّ فاصل. وبلا فصل: الواو للاستئناف، بلا: جار ومجرور متعلق بقوله: يرد الآتي، ولا التي هي اسم بمعنى غير مضاف وفصل: مضاف إليه. يرد: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى العطف على ضمير رفع. في النظم: جار ومجرور متعلق بيرد. فاشيا: حال من الضمير المستتر في يرد. وضعفه: الواو للاستئناف، ضعف: مفعول مقدم لاعتقد، وضعف: مضاف، والهاء مضاف إليه. أعتقد: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت.
[ ٣ / ٢٦٩ ]
وجعل منه قوله تعالَى: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ بالعطف علَى الضّمير فِي (أسكن). ونظر فيه بعضهم؛ لأن العامل فِي المعطوف هو العامل فِي المعطوف عليه، وفعل الأمر لا يرفع ظاهرًا، فالتّقدير عنده: و(ليسكن زوجه) فالمسألة من عطف الجمل.
وصحح الأول فِي "النّهر".
وجوز الفصل بغير الضّمير؛ كما قال: (أو فَاصِلٍ مَّا)؛ كـ (ضربت العبد وزيدٌ)، برفع (زيد) عطفًا علَى التّاء، وفصل بـ (العبد).
ونحو: (أكرمتك وزيدٌ)، عطف علَى التّاء، وفصل بالكاف.
وقال تعالَى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ﴾، فـ (من): معطوف علَى الواو، وفصل بالهاء.
وقد يعطف بِلَا فاصل، وهو كثير فاش فِي النّظم.
قال الشّيخ: (وَضَعْفَهُ اعْتَقِدْ)؛ لكن فِي "البخاري": "كنت أنا وأبو بكر"، و"انطلقت وأبو بكر" (^١).
قال مكي ﵀: ومنه: ﴿مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾.
ولَا حجة فِي دخول (لا)؛ لأَنَّها إِنما دخلت بعد واو العطف، والّذي يفصل به إِنما يأتي قبل واو العطف. انتهَى.
ونحو قول الشّاعرِ:
قُلتُ إِذَا أقبَلَت وَزَهْرٌ تَهَادَى (^٢)
_________________
(١) أخرجه البخاري برقم ٣٤٩٥.
(٢) التخريج: صدر بيت من الخفيف، وعجزه: كَنِعَاجِ الفَلا تَعَسَّفْنَ رَمْلا وهو لعمر بن أبي ربيعة في ملحق ديوانه ص ٤٩٨، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ١٠١، وشرح عمدة الحافظ ص ٦٥٨، وشرح المفصل ٣/ ٧٦، واللمع ص ١٨٤، والمقاصد النحوية ٤/ ١٦١، وبلا نسبة في الإنصاف ٢/ ٧٩، والخصائص ٢/ ٣٨٦، والكتاب ٢/ ٣٧٩. اللغة: الزهر: جمع الزهراء، وهي البيضاء المشرقة. تهادى: تتهادى، أي تتمشى. النعاج: بقر الوحش. تعسفن: سرن على غير هدى. الفلا؛ أي: الفلاة، الأرض الواسعة. الإعراب: قلت: فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. إذ: ظرف زمان متعلق بقلت. أقبلت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر تقديره: هي. وزهر: الواو حرف عطف، زهر: =
[ ٣ / ٢٧٠ ]
بعطف (زهر) علَى الضّمير المستتر في (أقبلت) بِلَا فاصل.
ويحتمل كون الواو هنا للحال .. فَلَا شاهد.
وقال آخر:
وَرَجَا الأُخَيطِلُ مِن سَفَاهَةِ نَفسِهِ مَا لَم يَكُن وَأَبٌ لَهُ لِيَنَالا (^١)
_________________
(١) = معطوف على الضمير المستتر في أقبلت مرفوع. تهادى: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: هي. كنعاج: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير في أقبلت، وهو مضاف. الفلا: مضاف إليه. تعسفن: فعل ماض، والنون ضمير في محل رفع فاعل. رملا: مفعول به. وجملة (قلت): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (أقبلت): في محل جر بالإضافة. وجملة (تهادى): في محل نصب حال. وجملة (تعسفن): في محل نصب حال. الشاهد: قوله: (أقبلت وزهر) حيث عطف (زهر) على الضمير المستتر في (أقبلت) من غير فصل، والوجه فيه أن يقال: (أقبلت هي وزهر)، لتأكيد الضمير المستتر.
(٢) التخريج: ينظر ديوان جرير ١/ ٥٧. وقد ورد البيت في الإنصاف ٢/ ٤٧٦ والمقرب ١/ ٢٣٤ وشرح الكافية الشافية ٣/ ١٢٤٥ وشرح الألفية لابن الناظم ٥٤٣ والعيني ٤/ ١٦٠ والتصريح ٢/ ١٥١ وهمع ٢/ ١٣٨ وشرح الأشموني ٣/ ١١٤. الإعراب. ورحا: الواو بحسب ما قبلها، رجا: فعل ماض. الأحيطل: فاعل مرفوع. من سفاهة: جار ومجرور متعلقان برجا، وهو مضاف. رأيه: مضاف إليه، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. ما: اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به. لم: حرف جزم. يكن: فعل مضارع ناقص، واسمه: ضمير مستتر تقديره هو يعود على الأخيطل، وخبره محذوف. وأب: الواو حرف عطف، أب: معطوف على الضمير المستتر الذي هو اسم يكن. له: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لـ (أب). لينالا: اللام لام الجحود، ينالا: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة، وعلامة نصبه حذف النون، والألف ضمير في محل وفع فاعل. والمصدر المؤول من أن المضمرة وما بعدها في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بالفعل رجا. وجملة (رجا الأخيطل): بحسب ما قبلها. وجملة (لم يكن): صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة (لينالا): في محل نصب خبر كان. وجملة (ينالا): صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: (لم يكن وأب)؛ حيث عطف الاسم الظاهر المرفوع (أب) على الضمير المرفوع المستتر في (يكن) والذي هو اسمها من غير أن يؤكد ذلك الضمير بضمير منفصل، أو أن يفصل بين المعطوف والمعطوف عليه، وهذا متفش في الشعر على ضعفه.
[ ٣ / ٢٧١ ]
فـ (أب): معطوف علَى الضّمير فِي (يكن).
وحكَى سيبويه: (مررت برجل سواءٍ والعدمُ)، برفع (العدم) عطفًا علَى المستتر فِي (سواء)؛ لأنه بمعنَى: (مستو)، فيحتمل الضّمير.
هذا ما قال من ضمير الرّفع المتصل، وإِنما اعتبر الفصل هنا؛ لأنَّ هذا الضّمير شديد الاتصال بعامله، وهو كالجزء منه، فالعطف بدون الفصل؛ كأنه عطف فيه اسم علَى فعل.
بخلاف ضمير الرّفع المنفصل: فَلَا يحتاج إِلَى فاصل إِذا عطف عليه؛ كـ (زيد ما قام إِلَّا هو وعمرو).
وكذا: ضمير النّصب المتصل والمنفصل:
فالأول: (أكرمتك وزيدًا)، قال تعالَى: ﴿جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ﴾.
والثّاني: (ما أكرمت إِلَّا إياك وزيدًا).
وسيأتي الكلام على ضمير الجر.
و(ما): اسم نكرة فِي محل جر صفة، لقوله: (فاصل) ومعناه: (أَي فاصل كَانَ).
و(ما) هذه: يجاء بها لشدة الإبهام والشّياع، منه فِي القرآن: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً﴾ عطف بيان لـ (مثلًا).
وقيل غير ذلك.
والله الموفق
ص:
٥٥٩ - وَعَودُ خَافِضٍ لَدَى عَطْفٍ عَلَى ضَمِيْرِ خَفْضٍ لَازِمًا قَدْ جُعِلَا (^١)
٥٦٠ - وَلَيْسَ عِنْدِي لَازِمًا إِذْ قَدْ أَتَى فِي النَّظْمِ وَالنَّثْرِ الصَّحِيْحِ مُثَبْتَا (^٢)
_________________
(١) وعود: مبتدأ، وعود مضاف وخافض: مضاف إليه. لدى: ظرف بمعنى عند متعلق بعود، ولدى مضاف وعطف: مضاف إليه. على ضمير: جار ومجرور متعلق بعطف، وضمير مضاف وحفض: مضاف إليه. لازما: مفعول ثان مقدم على عامله وهو جعل الآتي. قد: حرف تحقيق. جعلا: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى (عود خافض)، ونائب الفاعل: هو المفعول الأول، والألف للإطلاق، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ، وتقدير الكلام: وعود خافض قد جعل لازمًا.
(٢) وليس: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى عود خافض. =
[ ٣ / ٢٧٢ ]
ش:
يقول: إِذا عطف علَى ضمير الخفض .. يلزم إعادة الخافض عند جمهور البصريين.
وليس لازمًا عندي: لورود السّماع به نظمًا ونثرًا، وفاقا للكوفيين ويونس وأبي عبيدة وعمرو الشّلوبين.
وأجازه من أصحاب سيبويه: أبو الحسن الأخفش، وأبو علي قطرب.
ودعي به؛ لأنَّ سيبويه كَانَ يخرج فيراه علَى بابه سَحَرًا، فيقول له: (إِنما أنت قطرب ليل) وهو دويبة.
وقال أبو حيان: والّذي نختاره: جواز ذلك؛ لوروده فِي كلام العرب كثيرًا نظمًا ونثرًا.
ولسنا متعبَّدين باتباع جمهور البصريين، بَلْ نتبع الدّليل.
- فمن إعادة الخافض: قوله تعالَى: ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾، ﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ﴾.
- ومن العطف بدونه: قراءة حمزة: (واتقوا الله الّذي تسألون به والأرحامِ)، بجر (الأرحام) عطفًا علَى الهاء، وقراءته بتخفيف السّين، وهي أيضًا قراءة ابن عباس وقتادة والأعمش والنّخعي ويحيَى بن وثاب وأبي رزين.
وقيل: الواو للقسم؛ لأنَّ العرب كانت تعظم الأرحام وتقسم بها، وجوابه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.
ومنه أيضًا: ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ فـ (ما): معطوف علَى الضّمير المجرور علَى أحد الأعاريب.
وقيل: معطوف علَى اسم الله.
وقيل: مبتدأ، خبره: محذوف.
_________________
(١) = عندي: عند: ظرف متعلق بقوله: لازما: الآتي: وعند مضاف، وياء المتكلم: مضاف إليه. لازما: خبر ليس. إذ: أداة تعليل. قد: حرف تحقيق. أتى: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو. في النثر: جار ومجرور متعلق بأتى. والنظم: معطوف على النثر. الصحيح: نعت للنظم. مثبتا: حال من فاعل أتى.
[ ٣ / ٢٧٣ ]
وقيل غير ذلك.
ومنه أيضًا: ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، فـ (المسجد): معطوف علَى الضمير فِي (به).
ولَا يحسن عطفه علَى (السبيل) الّذي هو معمول المصدر؛ أعني: (الصّد):
لأنه يلزم عليه الفصل بالأجنبي بَينَ المصدر ومعموله؛ فإن (وكفر) أجنبي من المصدر الّذي هو (الصّد).
- ويلزم عليه أيضًا: العطف علَى المصدر قبل أَن يستكمل معمولاته؛ فإِن (وكفر) معطوف علَى (صد).
والحاصل: أَن (المسجد) لا يحسن عطفه علَى (سبيل الله)؛ لأنَّ (السّبيل) معمول المصدر، وإِذا عطف (المسجد) عليه .. يصير أيضًا معمولًا للمصدر، وهذا فيه ضعفان - كما تقدم - العطف علَى المصدر قبل أَن يستكمل معمولاته؛ لأنَّ (الكفر) معطوف علَى (الصّد)، والفصل بَينَ مصدر ومعموله.
وقال الشّاعر:
أَكُرُّ على الكَتِيبَةِ لا أُبَالِي أَحَتفِي كَانَ مِنهَا أَم سِوَاهَا (^١)
فـ (سواها): معطوف علَى الهاء فِي (منها)، والتّقدير: (منها أم من سواها).
وأنشد الفراء:
هَلَّا سَأَلتِ بِذِي الجُمَاجِمِ عَنْهُمُ وَأَبي نُعَيْمٍ ذِي اللِّوَاء المُحْرِق (^٢)
_________________
(١) التخريج: من الوافر من جملة أبيات قالها العباس بن مرداس السلمي لخفاف بن ندبة في أمر شجر بينهما. قيل: لم يقل في الشجاعة أبلغ من هذا البيت، الديوان ص ١١٠، الحماسة الشجرية ١/ ١٣٣، الاستيعاب ٣/ ١٠٣، الإنصاف ٢٩٦. وقبل الشاهد قوله: وَلي نَفْسٌ تَتُوقُ إِلى المَعَالِي سَتتلَفُ أَوْ أَبْلغهَا مُنَاهَا اللغة: أكر: أي أرجع، يريد أنه يقدم ولا يفر، والكتيبة: الجماعة من الجيش، والحتف - بفتح الحاء وسكون التاء المثناة -: الموت والهلاك. الشاهد: قوله: (منها أم سواها)، حيثما عطف (سوى) على الضمير المتصل في (منها) من غير إعادة الجار.
(٢) التخريج: البيت من الكامل، وهو بلا نسبة في الإنصاف ٢/ ٤٦٦؛ وخزانة الأدب ٥/ ١٢٥؛ =
[ ٣ / ٢٧٤ ]
أي: (عنهم وعن أبي نعيم).
وقول الآخر:
فَاذهَبْ فَمَا بك وَالأَيَّامِ مِن عَجَبِ (^١)
بجر: (الأيام).
_________________
(١) = وشرح عمدة الحافظ ص ٦٦٢. الشاهد: قوله: (عنهم وأبي نعيم)؛ حيثما عطف قوله (أبي نعيم) بالواو على الضمير المتصل المجرور بعن، من غير أن يعيد العامل في المعطوف عليه، وعلى هذا يجوز العطف على الضمير المخفوض في مذهب الكوفيين. والبصريون ينكرون ذلك تشبّثا بالقواعد، وليس اعتمادًا على الشواهد.
(٢) التخريج: عجز بيت من البسيط، وصدره: فاليومَ قرّبتَ تَهْجُونا وتشتِمنا وهو بلا نسبة في الإنصاف ص ٤٦٤، وخزانة الأدب ٥/ ١٢٣ - ١٢٦، ١٢٨، ١٢٩، ١٣١، والدرر ٢/ ٨١، ٦/ ١٥١، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٠٧، وشرح عمدة الحافظ ص ٦٦٢، وشرح المفصل ٣/ ٧٨، ٧٩، والكتاب ٢/ ٣٨٢، واللمع في العربية ص ١٨٥، والمقاصد النحوية ٤/ ١٦٣، والمقرب ١/ ٢٣٤، وهمع الهوامع ٢/ ١٣٩. اللغة: قربت: شرعت. شتم: سب. المعنى: يقول: اليوم شرعت في هجائنا وسبنا، وهذا الأمر ليس بعجيب؛ لأن الهجاء من طبعك، كما لا يعجب الناس مما يفعل الدهر. الإعراب فاليوم: الفاء بحسب ما قبلها، اليوم: ظرف زمان متعلق بقربت. قربت: فعل ماض ناقص، والتاء ضمير في محل رفع اسم قرب. تهجونا: فعل مضارع مرفوع، ونا: ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر تقديره: أنت. وتشتمنا: الواو حرف عطف، تشتمنا: فعل مضارع، وفاعله مستتر تقديره: أنت ونا ضمير مفعول به. فاذهب: الفاء استئنافية. اذهب: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر تقديره: أنت. فما: الفاء استئنافية، ما: حرف نفي. يك: جار ومجرور في محل رفع خبر مقدم. والأيام: الواو حرف عطف، الأيام: معطوف على الكاف في بك مجرور. من: حرف جر زائد. عجب: اسم مجرور لفظًا مرفوع محلًّا على أنه مبتدأ مؤخر. وجملة (قربت تهجونا): بحسب ما قبلها. وجملة (تهجونا): في محل نصب خبر قرب. وجملة (تشتمنا): معطوفة على سابقتها. وجملة (اذهب): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (ما بك والأيام من عجب): استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد قوله: (فما بك والأيام) حيثما عطف (الأيام) على الكاف في (بك) المجرورة بحرف الجر دون إعادة الخافض.
[ ٣ / ٢٧٥ ]
وقول الآخر:
إِذَا أَوقَدُوا نَارًا لِحَربِ عَدُوِّهِم فَقَد خَابَ مَن يَصلَى بِهَا وَسَعِيرِهَا (^١)
أَي: (بها وبسعيرها).
وقوله: (وَعَودُ خَافِضٍ) يشمل: ما إذا كَانَ الخافض حرفًا كما مر، أَو اسمًا؛ كقولِهِ ﵊: "إِنما مثلكم واليهود والنّصارَى كمثل رجل استعمل عمالًا"، بجر (اليهود).
وكقولك: (يعجبني شعرك وزيدٍ)، بجر (زيد) عطفًا علَى الكاف، وإِن شئت قلت: و(شعرَ زيدٍ) بإِعادة الخافض.
وأَجازَ الأخفش ثلاثة أوجه فِي (الضّحاك): من قول الشّاعرِ:
فَحَسبُكَ والضَّحَّاك سَيفٌ مُهَنَّدُ (^٢)
_________________
(١) التخريج: من الكامل البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص ٦٦٣؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١٦٦. شواهد التوضيح والتصحيح ٥٦، شرح التسهيل ٢/ ١٩٩، المقاصد النحوية ٤/ ١٦٦. اللغة: صلى بالنار: وجد حرها. الشاهد: قوله: (يصلى بها وسعيرها) حيث عطف (سعيرها) على الضمير المجرور (بها) من غير إعادة الجار.
(٢) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا وهو لجرير في ذيل الأمالي ص ١٤٠، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في خزانة الأدب ٧/ ٥٨١، وسمط اللآلي ص ٨٩٩، وشرح شواهد الإيضاح ص ٣٧٤، وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٠٠، وشرح عمدة الحافظ ص ٤٠٧، ٦٦٧، وشرح المفصل ٢/ ٥١، ولسان العرب ١/ ٣١٢ حسب، ٢/ ٣٩٥ هيج، ١٥/ ٦٦ عصا، والمقاصد النحوية ٣/ ٨٤. اللغة: انشقت العصا: تفرق القوم. الهيجاء: الحرب الطاحنة الشرسة. المعنى: إِذا نشبت الحرب، وتفرقت الجماعات .. فيكفيك أن تصحب السيف الضحاك بيُمناك. الإعراب: إذا: ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لفعله، متعلق بجوابه، مبني على السكون في محل نصب متضمن معنى الشرط. كانت: فعل ماض تام مبني على الفتحة الظاهرة، والتاء: للتأنيث، وحركت بالكسر منعًا لالتقاء الساكنين. الهيجاء: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. وانشقت: الواو: عاطفة، انشقت: فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة، والتاء: للتأنيث، وحركت بالكسر منعًا لالتقاء الساكنين. العصا: فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر. فحسبك: الفاء: =
[ ٣ / ٢٧٦ ]
فالرفع: مبتدأ، خبره: محذوف.
والنّصب: معمول معه.
والجر: بالعطف علَى الضّمير.
وحكَى قطرب: (ما فيها غيره وفرسِهِ): بجر فرسه عطفًا علَى الهاء.
ومن قال: بإِعادة الخافض .. يقول: إن الجار والمجرور كالشئ الواحد؛ فإِذا عطف علَى الجار .. فكأنه عطف علَى بعض الكلمة.
وقال المازني: كما لا يعطف الأول علَى الثّاني .. لا يعطف الثّاني علَى الأول، فَلَا يجوز فِي أحدهما إِلَّا ما جاز فِي الآخر.
وقيل: إلى الضّمير لما كَانَ علَى حرف واحد .. لطف، فنزل منزلة التّنوين؛ لشدة اتصاله، فلو عطف بدون الخافض .. كَانَ كمن عطف علَى التّنوين، والتّنوين لا يعطف عليه.
وعن الجرمي: إن أكد الضّمير .. جاز العطف؛ كـ (مررت بك أنت وزيد).
ويعطف المضمر علَى المضمر: كـ (رأيته وإِياك).
وعلَى الظّاهر: كـ (رأيت زيدًا وإِياك).
ومنعها بعضهم، ويرد عليه قوله تعالَى: ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ﴾، ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾.
والله الموفق
ص:
٥٦١ - وَالفَاءُ قَدْ تُحْذَفُ مَعْ مَا عَطَفَتْ وَالوَاوُ لَا لَبْسَ وَهْيَ انْفَرَدَتْ (^١)
_________________
(١) = رابطة لجواب الشرط، وحسبك: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة وهو مضاف، والكاف: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. والضحاك: الواو: للمعية، الضحاك: مفعول معه منصوب. سيفٌ: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة. مهندُ: صفة مرفوعة بالضمة الظاهرة. وجملة (إذ كانت الهيجاء فحسبك): ابتدائية لا محل لها. وجملة (كانت الهيجاء): في محل جر بالإضافة. وجملة (وانشقت العصا): معطوفة في محل جر بالإضافة. وجملة (فحسبك سيف): جواب شرط غير جازم لا محل لها. الشاهد: قوله: (والضحاك) حيث أجاز الأخفش فيها الوجوه الثلاثة، بينها الشارح في متن الكتاب.
(٢) والفاء: مبتدأ. قد: حرف تقليل. تحذف: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير =
[ ٣ / ٢٧٧ ]
٥٦٢ - بِعَطْفِ عامِلٍ مُزَالٍ قَدْ بَقِيَ مَعْمُولُهُ دفعًا لِوَهْمٍ اتُّقِي (^١)
ش:
يجوز حذف (الفاء) مع ما عطفته، وكذا (الواو) وإِن لم يكن لبس:
فالأول: كقولِهِ تعالى: ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ﴾، التقدير والله أعلم بمراده: (فضرب فانفلق).
والثّاني: كقولِهِ تعالَى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾، التّقدير والله أعلم بمراده: و(البرد).
ونحو قول الشّاعرِ:
فَمَا كَانَ بَينَ الخَيرِ لَو جَاءَ سَالِمًا أَبو حَجَرٍ إِلَّا لَيالٍ قَلَائِلِ (^٢)
_________________
(١) = مستتر فيه جوازًا، تقديره: هي يعود إلى الفاء، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ. مع: ظرف متعلق بتحذف، ومع مضاف وما: اسم موصول: مضاف إليه. عطفت: عطف: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هي يعود على الفاء، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة ما الموصولة، والعائد: ضمير منصوب محذوف، والتقدير: مع الذي عطفته. والواو: الواو حرف عطف، الواو: مبتدأ: خبره محذوف، أي والواو كذلك. إذ: ظرف يتعلق بتحذف. لا: نافية للجنس. لبس: اسم لا، وخبره محذوف، أي: (لا لبس موجود). وهي: ضمير منفصل مبتدأ، وجملة انفردت مع فاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر.
(٢) بعطف: جار ومجرور متعلق بانفردت في البيت السابق، وعطف مضاف وعامل: مضاف إليه. مزال: نعت لعامل. قد: حرف تحقيق. بقي: فعل ماض. معموله: معمول: فاعل بقي، ومعمول مضاف، والهاء مضاف إليه، والجملة في محل جر صفة ثانية لعامل. دفعًا: مفعول لأجله. لوهم: جار ومجرور متعلق بقوله: دفعًا. اتقي: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى وهم، والجملة في محل جر صفة لوهم.
(٣) التخريج: هذا بيت من قصيدة للنابغة، يرثي فيها أبا حجر النعمان بن الحارث بن أبي شمر الغساني. وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ١٥٣، والأشموني: ٨٤٤/ ٢/ ٤٣٠، والعيني: ٤/ ١٦٧، وديوان النابغة الذبياني: ٦٢. المعنى: لم يكن بيني وبين ما كنت أرجو وأطمع فيه من خير ونعمة إلا مدة قليلة؛ لو سلم النعمان وجاء إلينا؛ ولكن القدر كان له بالمرصاد، فذهبت آمالي. الإعراب: ما: نافية، لا محل لها من الإعراب. كان: فعل ماض ناقص. بين: متعلق بمحذوف خبر كان تقدم على اسمه، وهو مضاف. الخير: مضاف إليه مجرور. لو. حرف شرط غير جازم. جاء: فعل ماض مبني على الفتح. سالمًا: حال منصوبة، وعلامة نصبها الفتحة الظاهرة؛ تقدم =
[ ٣ / ٢٧٨ ]
أي: (بَينَ الخير وبيني).
وكقولهم: (راكب النّاقة طليحان)؛ أَي: (والنّاقة طليحان)، فـ (طليحان): خبر عن المبتدأ الّذي هو (راكب) وعن ما عطف عليه.
والحذف هنا للعلم به؛ لأنَّ (طليحان) لا يكون خبرًا عن (راكب النّاقة)، وهو تثنية: طَلِيح.
طلح بعيره: إِذا أتعبه .. فهو: (طليح وطِلْح)، فهذا التّركيب مثل قولك: (زوج المرأة متَّفقان)؛ أَي: (زوج المرأة والمرأة متفقان).
وتنفرد الواو بأنها تعطف عاملًا محذوفًا بقي معموله؛ دفعًا للوهم، وإِليه أشار بقوله: (وَهْيَ انْفَرَدَتْ بَعطْفِ عَامِلٍ مُزَالٍ إِلَى آخره).
وقوله: (مزال)؛ أَي: محذوف، ومنه قوله تعالَى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾؛ أَي: و(ألفوا الإِيمان)، ونحو قول الشّاعرِ:
إِذَا مَا الغَانِيَاتُ بَرَزنَ يَومًا فَزَجَّجنَ الحَواجِبَ وَالعُيُونَا (^١)
_________________
(١) = على صاحبه أبو حجر. أبو: فاعل جاء مرفوع، وعلامة رفعه الواو؛ لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. حجر: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة، وجواب لو محذوف؛ لدلالة سياق الكلام عليه، وجملة لو وفعلها وجوابها: اعتراضية، لا محل لها؛ لاعتراضها بين خبر كان واسمها. إلا: أداة حصر، لا محل لها من الإعراب. ليال: اسم كان مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين. قلائل. صفة لليال مرفوعة، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. الشاهد: قوله: (بين الخير) حيث حذف الواو ومعطوفها وهو (وبيني)؛ لأن التقدير: بين الخير وبيني؛ كما ذكر المصنف، والدليل على ذلك: أن (بين) يجب أن تضاف إلى متعدد، كما أسلفنا.
(٢) التخريج: الشاهد من شواهد التصريح ١/ ٣٤٦، والأشموني ٤٤٣/ ١/ ٢٦٦، والخصائص ٢/ ٤٣٢، والإنصاف ٦١٠، والعيني ٣/ ٩١، ٤/ ١٩٣، والهمع ١/ ١٢٢، ٢/ ١٣٠، والدرر ١/ ١٩١، ٢/ ١٦٩، وحاشية يس ١/ ٤٣٢، وتأويل مشكل القرآن ١٦٥، ومغني اللبيب ٦٦٢/ ٤٦٦ وشرح السيوطي ٢٦٣، والخزانة ٢/ ٧٣، وشذور الذهب ١١٦/ ٣١٧. اللغة: الغانيات: جمع غانية، وهي المرأة التي استغنت بجمالها عن الحلي والزينة. برزن: ظهرن. زججن الحواجب: دققنها ورققنها في طول. المعنى: إذا ما برزت تلك النساء الجميلات من خدورهن متزينات - وقد رققن حواجبهن، وكحلن عيونهن - أنخن جمالهن التي يركبنها - بهذا الموضع - وسط النهار؛ ليصلحن خدورهن، أو =
[ ٣ / ٢٧٩ ]
فـ (العيون): مفعول لمحذوف، التّقدير: (وكحلن العيون)، فحذف العامل الّذي عطفته الواو وهو: (كحَّلن)، وبقي معموله وهو: (العيون).
ولَا يجوز عطف: (العيون علَى الحواجب)؛ لأنَّ الغانيات لا يزججن العيون بَلْ يكحلنها.
فإِن ضمن زججن معنَى زيّنَّ .. صح العطف لصحة انصباب الفعل حينئذ علَى المعطوف والمعطوف عليه.
ويمكن أَن يكونَ من قبيل حذف العامل المعطوف قوله تعالَى: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ وإنه ليس من عطف المفردات، وإِنما هو من عطف الجمل، فـ (زوجك): معمول لعامل محذوف عطفته الواو، والتّقدير: (ولتسكن زوجك الجنة).
وقيل: لا بد من هذا التّقدير؛ لأنَّ المعطوف يحل محل المعطوف عليه، وههنا لا يجوز ذلك؛ لأنَّ فعل الأمر لا يرفع ظاهرًا؛ فَلَا يقال فِي غير القرآن: (اسكن زوجك) ونحوه.
ولكن صحح فِي "النّهر": أنه من عطف المفرد كما سبق، ولهذا قال بعضهم: يغتفر فِي التّابع ما لا يغتفر فِي المتبوع، ومن ثم جاز: (قام زيد وأنا) علَى أنه لا يقال؛ (قام أنا) خصوصًا.
نص المصنف فِي "التّسهيل": إنه لا يشترط فِي المعطوف أَن يقع موقع المعطوف هوادجهن.
الإعراب: إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية، مما: زائدة. الغانيات: فاعل لفعل محذوف، يفسره المذكور بعده؛ وجملة الفعل المحذوف وفاعله: في محل جر بالإضافة. برزن: فعل ماضٍ مبني على السكون، ونون النسوة: فاعل؛ وجملة برزن: تفسيرية، لا محل لها. يوما: متعلق بـ (برز). وزججن: الواو عاطفة، زجج: فعل ماضٍ مبني على السكون؛ لاتصاله بنون النسوة، والنون: فاعل. الحواجب: مفعول به منصوب. والعيونا: الواو عاطفة، العيونا: مفعول به لفعل
محذوف، وتقدير الكلام: (وزججن الحواجب وكحلن العيون)، وجملة (كحلن العيون): معطوفة على جملة (زججن الحواجب)؛ وهذا الوجه هو الأفضل.
الشاهد: (زججن الحواجب والعيونا)، حيث عطفت الواو معمولًا وهو (العيونا) لعامل محذوف وهو (كحّلن)؛ وذلك لدفع الوهم، وهذا مما تنفرد به الواو.
[ ٣ / ٢٨٠ ]
عليه، وقد يحذف العاطف وحده، وجعل منه حديث: "تصدق وجل من ديناره من درهمه من صاع بره من صاع تمره".
ونحو قول الشّاعرِ:
كيفَ أَصبَحتَ كَيفَ أَمسَيت مِمَّا (^١)
أَي: و(كيف أمسيت).
وقول الشّيخ: (دفعًا): مفعول لأجله، وقوله: (أتقي): صفة لـ (وهمٍ)، ومعناه: خيف.
والله الموفق
ص:
٥٦٣ - وَحَذْفَ مَتْبُوعٍ بَدَا هُنَا اسْتَبِحْ وَعَطْفُكَ الفِعْلَ عَلَى الفِعْلِ يَصِحّ (^٢)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الخفيف، وعجزه: يَغْرِسُ الوُدَّ في فُؤَادِ الكَرِيمِ وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٨/ ١٣٤، والخصائص ١/ ٢٩٠، ٢/ ٢٨٠، والدرر ٦/ ١٥٥، وديوان المعاني ٢/ ٢٢٥، ورصف المباني ص ٤١٤، وشرح عمدة الحافظ ص ٦٤١، وهمع الهوامع ٢/ ١٤٠. المعنى: يقول: إن التحية والسؤال عن الأحوال مما يغرس المحبة بين الناس. الإعراب: كيف: اسم استفهام في محل رفع مبتدأ. أصبحت: فعل ماض تام، والتاء: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. كيف أمسيت: معطوفة على كيف أصبحت وتعرب إعرابها، وذلك بحرف عطف مقدر. مما: جار ومجرور متعلقان بمحذوف تقديره: قولك. يغرس: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. الود: مفعول به منصوب. في فؤاد: جار ومجرور متعلقان بيغرس، وهو مضاف. الكريم: مضاف إليه مجرور. وجملة (كيف أصبحت): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (أصبحت): في محل رفع خبر. الشاهد: قوله: (كيفت أصحبت كيف أمسيت) حيث حذف الواو بين الجملتين، والأصل: (وكيف أمسيت)، وهذا جائز عند أمن اللبس.
(٢) وحذف: مفعول تقدم على عامله، وهو قوله: استبح الآتي، وحذف مضاف ومتبوع: مضاف إليه. بدا: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى متبوع، والجملة في محل جر صفة لمتبوع. هنا: ظرف مكان متعلق باستبح أو ببدا. وعطفك: الواو للاستئناف، عطف: مبتدأ، وعطف مضاف، والكاف ضمير المخاطب مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله. الفعل: مفعول به للمصدر. على الفعل: جار ومجرور متعلق بعطف. يصح: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى (عطفك الفعل)، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو عطفك الفعل.
[ ٣ / ٢٨١ ]
ش:
يجوز حذف المتبوع فِي هذا الباب، وهو المعطوف عليه، ولكن لا يستباح ذلك إِلَّا مع (الواو)، و(الفاء)؛ نحو: (بل وعمرًا)، لمن قال: (ألم تضرب زيدًا؟)؛ أَي: (بَلْ ضربته وعمرًا)، فحذفت المعطوف عليه - وهو الهاء - فهو من عطف المفرد، وتقول: (وأهلًا وسهلًا)، لمن قال لك: (مرحبًا)، التّقدير: (ومرحبًا بك وأهلًا وسهلًا) فحذفت المتبوع وهو (مرحبًا) للدلالة عليه كما سبق.
ومثاله الفاعل قول الزّمخشري: قوله تعالَى: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ التّقدير: (أعموا فلم يروا إِلَى ما بَينَ أيديهم؟)، ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾، التّقدير: (أمَكَثوا فلم يسيروا فِي الأرض؟).
وندر حذف المتبوع مع (أو)؛ كقولِ الشَّاعرِ:
فَهَل لَكَ أَو مِن وَالِدٍ لَكَ بَعدَهَا (^١)
يريد: (هل لك من أخٍ أَو من والد؟)، فحذف: أخ.
وقد يكون مع (لا)، نحو: (أعطيتك لا لتظلم)؛ أَي: (لتعدل لا لتظلم).
_________________
(١) التحريح: صدر بيت الطويل، وعجزه: يُوَسِّم أولادَ العِشَارِ ويُفضِلُ وهو لأمية بن أبي عائذ الهذلي في الدرر ٦/ ١٥٦؛ وشرح أشعار الهذليين ٢/ ٥٣٧؛ وشرح عمدة الحافظ ص ٦٧٠؛ والمقاصد النحوية ٤/ ١٨٢؛ وللهذلي في همع الهوامع ٢/ ١٤٠. اللغة: وشج: أحكم. العشار: من الإبل التي أتى عليها عشرة أشهر. المعنى: يمنِّن الشاعر مخاطبه بأنه وعاه وحافظ عليه عندما كان في قمة حاجته له، مشبهًا إياه بأولاد العشار التي لا تستطيع أن تحافظ على نفسها. الإعراب: فهل: الفاء: بحسب ما قبلها، هل: حرف استفهام. لك: جار ومجرور متعلقان بمحذوف تقديره: أخ. أو: حرف عطف. من: حرف جر زائد، والد: اسم مجرور لفظًا مرفوع محلًّا على أنه معطوف على أخ المحذوفة في محل وفع مبتدأ. لك: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لوالد. قبلنا: ظرف متعلق بمحذوف نعت والد، وهو مضاف، ونا: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. يوشج: فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. أولاد: مفعول به منصوب، وهو مضاف. العشار: مضاف إليه مجرور. ويفصل: الواو حرف عطف، يفضل: فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. الشاهد قوله: (أو من والد) حيث حذف المعطوف عليه، إذ التقدير: فهل لك من أخ أو من والد؟ و(مِن) في الموضعين زائدة.
[ ٣ / ٢٨٢ ]
ويجوز فِي الأفعال أَن يعطف بعضها علَى بعض؛ كما فِي الأسماء؛ نحو: (زيد كتب وحسب)، و(زيد يكتب ويحسب)، و(كل واشرب).
ولَا يعطف ماض علَى مضارع، ولَا عكسه؛ فإِن كَانَ الزّمان واحدًا .. جاز العطف؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾، فـ (يجعل) معطوف علَى (جَعَل)، وكذا قوله تعالَى: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾، فعطف (أورد) علَى (يقدُم) ولَا تخالف بينهما حينئذ وإِن اختلف اللّفظ.
ولهذا قال أبو البقاء: (أوردهم) بمعنَى: (يوردهم).
واما قوله تعالَى: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ﴾:
فالزّمخشري: أن (نطبع) علَى معنَى (أَو لم يهد)، كَأنَّه قيل: (يعقلون)، وأَجازَ عطفه علَى (يرثون).
وتعقَّبه أبو حيان فِي "النّهر": فضعف الأول، قال: لأنه إضمار لا يحتاج إِليه.
وخطَّأه فِي الثّاني: لأنه معطوف علَى الصّلة، فيلزم أَن يكونَ صلة.
ومضى أنه معطوف علَى مجموع الجملة المصدرة بأداة الاستفهام.
والله الموفق
ص:
٥٦٤ - واعطِف عَلَى اسْم شِبْهِ فِعْلٍ فِعْلَا وَعَكْسًا اسْتَعْمِل تَجِدْهُ سَهْلَا (^١)
ش:
يجوز عطف الفعل علَى أسم يشبهه؛ كاسم الفاعل ونحوه: قال تعالَى: ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣) فَأَثَرْنَ بِهِ﴾، فعطف (فأثرن به) علَى (المغيرات)؛ لأنه اسم فاعل، ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ﴾، فعطف (يقبضن) علَى (صافات).
_________________
(١) وأعطف: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. على اسم: جار ومجرور متعلق باعطف. شبه: نعت لاسم، وشبه مضاف وفعل: مضاف إليه. فعلا: مفعول به لا عطف. وعكسًا: مفعول مقدم لاستعمل الآتي. استعمل: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. تجده: تجد: فعل مضارع مجزوم في جواب الأمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت، والهاء مفعول أول. سهلا: مفعول ثان لتجد.
[ ٣ / ٢٨٣ ]
ويجوز عكس هذه المسألة: وهو كون ما يشبه الفعل يعطف علَى الفعل؛ كَقَولِ الشَّاعرِ:
يَا رُبَّ بَيضَاءَ مِنَ العَوَاهِجِ أُمِّ صَبِيٍّ قَدْ حَبَا أَو دَاِجِ (^١)
فعطف (دارج) علَى (حبا).
و(العواهج): المرأة التّامة الخلق.
وجعل منه المصنف قوله تعالَى: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾.
وقال الزّمخشري: معطوف علَى (فالق) من قوله تعالَى: ﴿فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾.
تنبيه:
الكوفيون والبغاددة: أَن (ليس) تأتي عاطفة، واحتجوا بقوله:
أَينَ المَفرُّ وَالإِلَهُ الطَّالِبُ وَالأَشرَمُ المَغلُوبُ لَيسَ الغَالِبُ (^٢)
_________________
(١) التخريج: البيت من رجز الأشموني (٣/ ١٢٠) والتصريح (١/ ١٤٢، ٢/ ١٥٢)، والكافية الشافية (٤٩٧)، واللسان: درج، وعهج. قال العيني: أنشده المبرد ولم يعزه إلى قائله، وقيل: لجندب بن عمرو يذكر امرأة الشماخ بن ضرار الغطفاني. اللغة: العواهج - جمع عوهج - وهي في الأصل: الطويلة العنق من الظباء والنوق والنعام، وأراد بها ههنا: المرأة التامة الخلق. حبا: زحف ومشى على عجزه. دارج: اسم فاعل من درج الصبي، إذا مشى هينًا متقارب الخطو. المعنى: يريد الشاعر امرأة تامة الخلق تشبه الظباء في طول عنقها، ولا يكون معها غير صبي يحبو، أو قريب عهد بالمشي لا يكاد يدرك. الإعراب: يا: للتنبيه، رب: حرف جر شبيه بالزائد. بيضاء: مبتدأ مجرور برب لفظًا في محل رفع، من العواهج: جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لبيضاء، أمِّ: - بالجر - بدل أو عطف بيان لبيضاء باعتبار اللفظ، وبالرفع باعتبار المحل، أو خبر لمبتدأ محذوف، صبي: مضاف إليه، حبا: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر، والجملة صفة لصبي، أو دارج: معطوف على حبا لتأويله بدرج. الشاهد: قوله: (حبا أو دارج) حيث إنه عطف الاسم المشبه للفعل وهو (دارج) على الفعل وهو (حبا).
(٢) التخريج: الراجز هو نفيل بن حبيب، انظر: شرح التسهيل ٣/ ٣٤٦، والهمع ٢/ ١٣٨، والدور ٦/ ١٤٦. الشاهد: قوله: (المغلوب ليس الغالب) فإن (ليس) عاطفة؛ كقولك: (المغلوب لا الغالب).
[ ٣ / ٢٨٤ ]
فهي بمنزلة (لا).
وأجاب المانعون: بأن (الغالب): اسم (ليس)، والخبر: محذوف لفهم المعنى؛ أَي: (ليس الغالب إِياه)؛ كما قال الآخر:
إِنَّمَا يُجزَى الفَتَى لَيسَ الجَمَل (^١)
_________________
(١) التخريح: هذا عجز بيت من الرجز، وصدره قوله: وإذا أُقرِضت قرضًا فاجزه وهو من شواهد التصريح ١/ ١٩١، ٢/ ١٣٥، وسيبويه ١/ ٣٧٠، والمقتضب ٤/ ٤١٠، ودلائل الإعجاز ٢٩٩، والخزانة ٤/ ٦٨، ٤٧٧، والعيني ٤/ ١٧٦، ومجالس ثعلب ٥١٥، وديوان لبيد ١٧٩. اللغة: أُقرِضت قرضا: أُعطِيت شيئًا من المال على سبيل القرض لتؤديه بعد، والمراد: إذا قدمت إليك معونة ما، أو صنع معك معروف. فاجزه: كافئ صاحبه. الفتى: الإنسان. الجمل: الحيوان المعروف، وقد يراد بالفتى: الشاب الذي في طراوة الشباب، وبالجمل: الرجل الذي تقدمت به السن. المعنى: إذا أسدى إليك أحد يدًا، أو صنع معك معروفًا .. فكافئه بمثله، أو بخير منه، فإن هذا شأن الشاب القادر الخيِّر؛ أما من كان كالجمل في اللؤم والخداع، أو من ضعف وقعدت به السن .. فلا يجازي على المعروف إلا مضطرًا. الإعراب: إذا ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه، مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية. أُقرضت: فعل ماضٍ مبني للمجهول، مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: ضمير متصل مبني على الفتح، في محل رفع نائب فاعل. قرضًا: مفعول مطلق منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وجملة أقرضت قرضًا: في محل جر بالإضافة بعد إذا. فاجزه: الفاء واقعة في جواب الشرط غير الجازم، اجز: فعل أمر مبني على حذف الياء، والفاعل: ضمير مستتر وجوبًا؛ تقديره: أنت؛ والهاء: ضمير متصل مبني على الكسر، في محل نصب مفعول به؛ وجملة (اجزه): جواب شرط غير جازم، لا محل لها. إنما: أداة حصر، لا محل لها. يجزي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء للثقل. الفتى: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الألف للتعذر. ليس: حرف عطف بمعنى (لا) على مذهب البغداديين. الجمل: اسم معطوف على الفتى مرفوع مثله، وعلامة رفعه الضمة، وسكن لضرورة الروي. الشاهد: قوله: (ليس الجمل)؛ حيث استعمل (ليس) حرف عطف بمعنى (لا)؛ لتنفي صنع الخير الذي ثبت لما قبلها؛ وهذا على رأي البغداديين، تبعًا لابن عصفور؛ ونقله أبو جعفر النحاس، وابن بابشاذ عن الكوفيين، وجرى عليه الناظم في التسهيل. ويخرج المانعون الشاهد كما يلي: ليس: فعل ماضٍ ناقص، والجمل: اسمها، وخبرها: محذوف؛ والتقدير: ليس الجمل جازيا. انظر شرح التصريح: ٢/ ١٣٥.
[ ٣ / ٢٨٥ ]
أَي: (ليس الجمل مجزيًا).
وسبق أنه قَدْ يقتصر علَى مرفوع (ليس) .. فليست عاطفة علَى الصّحيح.
* وعن الأخفش والفراء: العطف بـ (إلا).
* وعن الكسائي: بـ (لولا) و(متَى)؛ كـ (مررت بزيد فلولا عمرٍو أَو فمتى عمرٍو).
* وعن الكوفيين: العطف بـ (أين)، و(هلا)؛ كـ (هذا زيد فأين عمرٌو)، و(جاء زيد فهلا عمرٌو).
* وعن هشام: العطف بـ (كيف)؛ نحو: (ما قام زيد فكيف أخوه).
* ولَا يجوز تقديم المعطوف علَى المعطوف عليه علَى الصّحيح.
وأجازه الكوفِيون فِي الاختيار بشرط:
* أن يكون بالواو.
* وأن لا يقع حرف العطف صدرًا، فيمتنع (وبكر خالد قائمان).
* وأن لا يلي حرف العطف عاملًا غير متصرف، فيمتنع نحو: (إن وعمرًا زيدًا ذاهبان).
* وأن لا يكون المعطوف مخفوضًا، فيمتنع (مررت وخالدٍ ببكر)، والأصل: (مررت ببكر وخالد).
ومن التّقديم؛ قوله:
لَعَنَ الإِلَهُ وَزَوْجَها مَعَهَا هِندَ الهُنودِ طَوِيلَةِ البَظْرِ (^١)
والأصل: (لعن الإلهُ هندَ الهنود وزوجها).
وقال آخر:
_________________
(١) البيت منسوب لحسان بن ثابت في ديوانه، وهو في الهمع ٢/ ١٤١، وإن كان المقصود هند بنت عتبة زوج أبي سفيان .. لا تصحّ رواية البيت، لأنها أسلمت وزوجُها أبو سفيان، وصارا من الصحابة، ولعلّ حسان قاله بعد وقعة أحد. الشاهد: قوله: (لَعَنَ الإِلَهُ وَزَوْجَها مَعَهَا هِندَ الهُنودِ) حيث قدم المعطوف وهو (وزوجها) على المعطوف عليه وهو: (هند الهنود)، وذلك ممنوع على رأي الجمهور، وجائز عند الكوفيين بشروط ذكرها المصنف.
[ ٣ / ٢٨٦ ]
أَلَا يَا نَخلَةً مِن ذَاتِ عِرقٍ عَلَيكِ وَرحمَةُ اللهِ السَّلامُ (^١)
والأصل: (عليك السّلام ورحمة الله).
وأبو الفتح: يحتمل عطف (رحمة الله) علَى الضّمير فِي (عليك) وهو المنتقل إِليه من الكون العام المحذوف، وهو كائن أَو مستقر.
ويجوز الفصل بَينَ العاطف والمعطوف بالقسم نثرًا أَو نظمًا؛ لكن مع غير (الواو)، و(الفاء)؛ لأنهما أشد افتقارًا إِلَى ما يتصل بهما من غيرهما، فتقول: (قام زيد ثم والله عمرو).
وأَجازَ المصنف: الفصل مع (الواو) و(الفاء) بالظرف والمجرور إن لم يكن المعطوف:
* فعلا، فَلَا يجوز: (قام زيد وفِي الدّار قعد).
* أَو اسمًا مجرورًا، فَلَا يجوز: (مررت بزيد وأمس عمرو)، خلافًا للفراء فِي الثّانية.
وجعل منه قوله تعالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ فِي قراءة من فتح الباء؛ أَي: (بإسحاق ويعقوبَ ومن وراء إسحاق).
ورد: بأنه مفعول (لوهبنا) محذوفًا.
ومن الفصل بالظّرف: قوله تعالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾، ففصل بـ (إِذا) وما أضيفت لهُ بَينَ الواو، و(أن تحكموا) وهو معطوف علَى (أَن تؤدوا).
ومن الفصل بالمجرور: قوله تعالَى: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ ففصل
_________________
(١) التخريج: البيت من الوافر وهو للأحوص في ديوانه ص ١٩٠ (الهامش)؛ وخزانة الأدب ٢/ ض ٩٢، ٣/ ١٣١؛ والدرر ٣/ ١٩، ١٥٥؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٧٧؛ ولسان العرب ٨/ ١٩١ (شيع)؛ ومجالس ثعلب ص ٢٣٩؛ والمقاصد النحويّة ١/ ٥٢٧؛ وبلا نسبة في الخصائص ٢/ ٣٨٦؛ والدرر ٦/ ٧٩، ١٥٦؛ وشرح التصريح ١/ ٣٤٤. الشاهد: قوله: (عليك ورحمة الله والسلام) حيث قدم المعطوف وهو (ورحمة الله) على المعطوف عليه وهو: (السلام)، وذلك ممنوع على رأي الجمهور، وجائز عند الكوفيين بشروط ذكرها المصنف.
[ ٣ / ٢٨٧ ]
بَينَ: (الواو) و(مثلهن) بـ (من الأرض).
وعن الفارسي: أنه يمنع الفصل بالظّرف والمجرور.
ومن الفصل بَينَ المتعاطفين فِي القرآن: ﴿إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا﴾، فـ (فسقًا): معطوف علَى (ميتة).
والزّمخشري: أنه مفعول لهُ قدم علَى عامله أعني (أُهِلَّ).
قال أبو حيان فِي "النّهر": هذا إعراب متكلف جدًّا، وتركيب هذا الإعراب خارج عن الفصاحة. انتهَى.
ويجوز العطف علَى التّوهم؛ نحو: (ليس زيد قائمًا ولَا قاعدٍ)، بجر (قاعد) علَى توهم دخول البا في (قائمًا)، ومنه قوله:
بَدَا لِيَ أَنِّي لَستُ مُدرِكَ مَا مَضَى وَلا سَابِقٍ شَيئًا إِذَا كَانَ جَائِيَا (^١)
_________________
(١) التخريج: البيت من الطويل، وخزانة الأدب ٨/ ٤٩٢، ٤٩٦، ٥٥٢، ٩/ ١٠٠، ١٠٢، ١٠٤، والدرر ٦/ ١٦٣، وشرح شواهد المغني ١/ ٢٨٢، وشرح المفصل ٢/ ٥٢، ٧/ ٥٦، والكتاب ١/ ١٦٥، ٣/ ٢٩، ٥١، ١٠٠، ٤/ ١٦٠، ولسان العرب ٦/ ٣٦٠ (نمش)، ومغني اللبيب ١/ ٩٦، والمقاصد النحويَّة ٢/ ٢٦٧، ٣/ ٣٥١، وهمع الهوامع ٢/ ١٤١، ولصرمة الأنصاري في شرح أبيات سيبويه ١/ ٧٢، والكتاب ١/ ٣٠٦، ولصرمة أو لزهير في الإنصاف ١/ ١٩١، وبلا نسبة في أسرار العربية ص ١٥٤، والأشباه والنظائر ٢/ ٣٤٧، وجواهر الأدب ص ٥٢، وخزانة الدب ١/ ١٢٠، ٤/ ١٣٥، ١٠/ ٢٩٣، ٣١٥، والخصائص ٢/ ٣٥٣، ٤٢٤، وشرح الأشموني ٢/ ٤٣٢، وشرح المفصل ٨/ ٦٩، والكتاب ٢/ ١٥٥. وهو من قصيدة يذكر زهير فيها النعمان بن المنذر حيث طلبه كسرى ليقتله، ففر وأتى طيئا. اللغة: بدا لى: أي نشأ له فيه الرأي. المعنى: قد نشأ لي وظهر أنني لا أدرك ما فات، ولا أقدر أنني أسبق على ما سيجيء من الحوادث. الإعراب: بدأ: فعل ماض، لي: جار ومجرور، أني: حرف توكيد ونصب والياء اسمها وهي في محل رفع فاعل بدا، لست: فعل ماض ناقص واسمه، مدرك: خبر ليس منصوب بالفتحة الظاهرة، ما مضى: جملة في محل الجر بالإضافة، ولست مع جملتها في محل رفع خبر أن، ولا سابق: بالجر عطفًا على خبر ليس على توهم إثبات الباء الزائدة في خبر ليس، شيئًا: مفعول سابق، جائيا: خبر كان، واسمها: ضمير، وجواب (إذا): محذوف تقديره: إذا كان جائيًا فلا أسبقه. الشاهد: قوله: (ولا سابق)، فإنه مجرور بالباء المقدرة عطفًا على خبر ليس على توهم إثبات الباء فيه. =
[ ٣ / ٢٨٨ ]
بجر (سابق) علَى توهم دخول الباء في (مدرك)، فجوؤ هذا الشّاعر العربي ملاحظة ذلك فِي المعطوف عليه فعطف ملاحظًا لهُ فهو عطف علَى المعنَى.
ويعطف علَى معمولي عاملين مختلفين إِذا كَانَ أحد العاملين جارًا، نحو: (فِي الدّار زيدٌ والحجرةِ عمرو) بجر (الحجرة) ورفع (عمرو).
وكذا نحو: (زيدٌ فِي الدّارِ والحجرةِ عمرٌو) فالعاملان فِي هذا الموضع: هما حرف الجر العامل فِي (الدّار)، والابتداء العامل فِي (زيد)، والمعمولان: (الدّار)، و(زيد)، وأما (الحجرة): فمعطوفة علَى (الدّار)، وعامل (الدّار): حرف الجر كما علم، و(عمرو): معطوف علَى (زيد)، وعامل (زيد): الابتداء كما ذكر، فعطف علَى معمولي عاملين، أحدهما: حرف جر.
وممن أجازه: المبرد والكسائي والفراء والأخفش وابن السّراج.
وأنشد الفراء:
ولِلطَّيرِ مَجرًى وَالجُنُوبِ مَصَارعُ (^١)
فعطف (الجُنوبِ) علَى (الطّيرِ)، و(مصارعُ) علَى (مجرى).
فإِن قدر حرف الجر .. كَانَ فِي حكم المذكور، وَلَم يكن حينئذ عطف علَى معمولي عاملين مختلفين؛ كما تقول: (للطير مجرى وللجنوب مصارع)، بَلْ هو
_________________
(١) = هكذا روي بالجر، وقد روي بالنصب أيضًا عطفًا على اللفظ .. فحينئذ لا شاهد فيه.
(٢) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: ألا يا لقومي كل مما حم واقع وهو للبعيث في لسان العرب ١٢/ ١٥١ (حمم)؛ وتاج العروس (حمم)؛ ولخداش بن بشر العاملي أو لقيس بن ذريح في المقاصد النحوية ٣/ ٣٥٢؛ وبلا نسبة في الدرر ٦/ ١٥٣؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٣٩. الشرح: كل مما حم: - بضم الحاء وتشديد الميم - معناه: كل ما قُدِّر. الجُنوب: جمع جنب. المصارع: جمع مصرع، من صرعته صرعًا بالفتح لتميم، وبالكسر لقيس. الإعراب: ألا: للتنبيه، يا: حرف نداء، لقومي: اللام للاستغاثة وهي من اللامات الزائدة للتوكيد، قومي: منادى، كل: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة، ما حم: مضاف إليه، واقع: خبر المبتدأ مرفوع بالضعة الظاهرة، وللطير: جار ومجرور خبر مقدم، مجرى: مبتدأ مؤخر. الشاهد: قوله: (والجنوب مصارع)، حيث جاء (الجنوب) بالجر مع أنه خبر عن مصارع؛ لأنه عطف على قوله: (وللطير)، والجر بحرف مقدر تقديره: (وللجنوب).
[ ٣ / ٢٨٩ ]
من عطف الجمل.
* ولَا تجوز المسألة السّابقة إِذا فصل بَينَ المخفوض والعاطف، فَلَا يجوز: (فِي الدّار زيد وعمرو الحجرة)، ولَا (زيد فِي الدّار وعمرو الحجرة).
وغير هؤلاء الجماعة يمنع ذلك، ويضمر (فِي) بعد العاطف، فيكون التّقدير عنده: (فِي الدّار زيد وفي الحجرة عمرو)، فهو حينئذ من عطف الجمل لا من عطف المفردات كما سبق فِي: اللطير مجرَى وللجنوب مصارع).
وأَجازَ الفراء أيضًا: أَن تعطف علَى معمولي عاملين مختلفين ولو لم يكن أحدهما حرف جر؛ تمسكًا بنحو قولهم: (ما كل سوداءَ تمرةً ولَا بيضاءَ شحمةً) (^١).
علَى أَن (بيضاء) معطوف علَى (سوداء)، أَو العامل فيها (كل)، وأن (شحمة) معطوف علَى (تمرة) والعامل فيها (ما) الحجازية.
والمانعون: يضمرون (كل)، فهو من عطف الجمل أيضًا.
ونص الصفار تلميذ ابن عصفور: علَى جواز عطف الخبر علَى الإنشاء؛ نحو: (مَن زيدٌ؟ وعمرٌو جاء).
وعكسه، نحو: (عمرو جاء ومن زيد)، خلافًا للمعانيين.
قال المصنف فِي "توضيحه علَى البخاري": ومن النّحويين من أَجازَ عطف الجمل بعضها علَى بعض مطلقًا من غير شرط. انتهَى.
ومنع بعضهم: عطف الفعلية علَى الاسمية وعكسه.
والمشهور: الجواز.
_________________
(١) مَا كُلُّ بَيْضَاء شَحْمَةً، ولَا كُلُّ سَوْدَاء تَمْرَةً وحديثه: أنه كانت هندُ بنت عَوْف بن عامر بن نِزار بن بجيلة تحت ذُهل بن ثعلبة بن عُكابة، فولدت له عامرًا وشيبان. ثم هَلَكَ عنها ذهل، فتزوجها بعده مالكُ بن بكر بن سعد بن ضبة، فولدت له ذُهْلَ بن مالك. فكان عامر وشيبان مع أمهما في بني ضَبَّة، فلما هلك مالك بن بكر .. انصرفا إلى قومهما، وكان لهما مال عند عمهما قيس بن ثعلبة، فوجَدَاه قد أهلكه، فوثب عامر دخل فجعل يحتفه، فَقَالَ قيس: يا ابني .. دَعْنِي؛ فإن الشيخ متأوه، فذهب قوله مثلًا. ثم قَالَ: ما كل بيضاء شَحْمَه؛ ولَا كل سوداء تمرة، يعني: أنه وإن أشْبَهَ أباه خَلْقًا .. فلم يشبه خُلْقًا، فذهب قوله مثلًا. يضرب في موضع التهمة.
[ ٣ / ٢٩٠ ]
وخص الفارسي الجواز بأن يكون العطف بالواو.
ويجوز عطف الجملة علَى المفرد إن كانت فِي تأويل المفرد، وجعل منه قوله تعالَى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾، فـ (أذى): مبتدأ، و(به): خبر، والجملة معطوفة علَى (مريضًا).
وقيل: من عطف المفردات، فيكون (به): فِي موضع نصب عطفًا علَى (مريضًا)، و(أذى): فاعل، والتّقدير: (أَو كائن به أذَى).
وقيل: هو علَى إِضمار (كَانَ)؛ لدلالة الأولَى عليها؛ أَي: (أَو كَانَ به أذى).
والله الموفق
* * *
[ ٣ / ٢٩١ ]