ص:
٢٢٥ - الْفَاعِلُ الَّذِي كَمَرْفُوعَي أَتَى زَيْدٌ مُنِيْرًا وَجْهُهُ نِعْمَ الْفَتَى (^١)
ش:
[تعريف الفاعل]
الفاعل: ما أسند إليه فعل تام أصلي الصّيغة، أَو ما أُوِّل به، مقدمًا عليه.
فخرج:
* بالفعل: الخبر؛ فِي نحو: (زيد قام)؛ إِذ فيه ضمير (زيد)، فهو جملة.
* وبالتام: اسم كَانَ النّاقصة علَى الصّحيح.
* وبأصلي الصّيغة: نائب الفاعل، (فِي ضُرِب العبد)؛ لأنَّ الفعل قَدْ تغيرت صيغته للنيابة، ومثله (أمضروب العبد؟)؛ إِذ حكمه حكم (ضُرِب العبدُ).
* وبمقدمًا عليه: المبتدأ، فِي نحو: (زيد قام)، فَلَا يسمَى فاعلًا.
ودخل:
* نحو: (قام زيد)، ومثله (أتى زيد)، و(نعم الفتَى)؛ ونحو: (أقائم الزّيدان)، و(منيرًا وجهه)، و(زيدٌ حسنٌ وجهه).
* ومثله المصدر؛ كـ: (يعجبني الضّرب زيد عمرًا) تقديرُهُ: (إن ضرَبَ زيدٌ عمرًا).
* واسم الفعل: نحو: (هيهات العقيق).
* وكذا المرفوع بالظّرف أَو المجرور: نحو: (فِي الدّار زيد).
كل ذلك ممَّا يشبه الفعل، أعني: اسم الفاعل، والصّفة، والمصدر، واسم الفعل، ونحو ذلك.
_________________
(١) الفاعل: مبتدأ. الذي: اسم موصول: خبر المبتدأ. كمرفوعي: جار ومجرور متعلق بمحذوف صلة الموصول. أتى زيد: فعل وفاعل، ومرفوعي مضاف، وجملة الفعل والفاعل بمتعلقاتها: في محل جر مضاف إليه. منيرًا: حال، وهو اسم فاعل. وجهُه: وجه: فاعل بمنير، ووجه مضاف، والضمير مضاف إليه. نعم الفتى: فعل وفاعل.
[ ٢ / ٥٢ ]
[حكم الفاعل]
وحكمه: الرّفع.
لقوته، وعدم استغناء الفعل عنهُ.
ولأنه: قبِلَ المفعول لفظًا ومعنىً.
ولكونه عمدة.
فجعل لهُ أول الحركات وأقواها.
[أنواع الفاعل]
ويكون اسمًا صريحًا كما سبق.
ومؤَوّلًا به، كـ (يعجبني أَن تقوم)، قال تعالَى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا﴾؛ أَي: (إنزَالُنا).
تنبيه:
سبق أَن الفاعل يرفع بالظّرف والمجرور؛ لما فيهما من معنَى (مستقر)، أو (استقر)، بشرط: أَن يكونا خبرًا، أَو صفة، أَو يسبقهما نفي، أَو استفهام؛ نحو: (زيد عنده أخوه)، و(زيد فِي الدّار أخوه)، و(مررت برجل عنده أخوه)، و(رأيت زيدًا عنده أخوه)، ونحو: (ما عندي شيء)، و(هل عندك شيء؟).
قال أبو الفتح: والّذي يدل علَى شبَهِ الظّرف والمجرور بالفعل: عطف الفعل عليه فِي: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ فعطف (ينزل) علَى (عنده).
والوجه: أَنَّ (ينزِّل) معطوف علَى (السّاعة) و(أنْ) مقدرة؛ أَي: (عنده علم السّاعة، وعلم إنزال الغيث).
وقيل: إن الفاعل بعدهما موفوع بالمتعلق، لا بالظّرف نفسه.
وأَجازَ الأخفش: أَن يعملا من غير اعتماد علَى نفي ونحوه؛ نحو: (فِي الدّار زيدٌ)، على أن (زيدٌ) فاعل.
وعلَى هذا المذهب قال بعضهم فِي: (كيف ذلك الرّجل؟): يجوز أَن يكونَ اسم الإِشارة فاعلًا بـ (كيف) علَى القول بأنها ظرف.
[ ٢ / ٥٣ ]
والمشهور: أنها خبر مقدم فِي هذا المثال، واسم الإِشارة: مبتدأ.
وقيل: (كيف): هي المبتدأ، ولَا يضر كونها نكرة؛ لأنَّ فيها معنَى العموم باعتبار أنها تناولت جميع أحوال المسؤول عنهُ، فهو علَى حد قول سيبويه فِي (كم جريبًا أرضك؟)، و(كم مالك؟).
والكثير:
* أَن يصدُرَ الفعلُ من الفاعل؛ كـ (قام زيد)
* وقد يقوم به الفعل؛ كـ (مات زيدٌ)، ولهذا قيل: (الفاعل ما أسند إِليه فعل علَى جهه قيامه به أَو صدوره منه).
والبصريون: لا يقدم الفاعل علَى فعله باقيًا علَى الفاعلية؛ لأنه كالجزء من الفعل، وجزء الفعل لا يتقدم.
وأجازه بعض الكوفيين؛ تمسكًا بنحو قول الشّاعر:
فَظِلٌّ لنَا يَومٌ لَذِيذٌ بِنِعمَةٍ فَقِلْ في مَقِيلٍ نَحسُهُ مُتَغَيَبِّ (^١)
برفع (نحسُه)، وجر (متغيبِ)، علَى أَن الأصل: (مقيل متغيب نحسه)، فهو فاعل (متغيب)؛ كما تقول: (مررت برجل كريم أبوه).
وأجيب: بأنه أراد (متغيبي) فحذف ياء النّسب واكتفَى بالكسرة، فيكون (نحسه): مبتدأ، و(متغيبي): خبر.
ذكر ذلك القواس، وفيه تكلف.
وقول الآخر:
لَسْنَ بِأَنيَابٍ وَلَا حَقَائِقِ وَلَا ضِعَافٍ مُخُّهنَّ زَاهِقِ (^٢)
_________________
(١) التخريج: البيت في مجالس العلماء للزجاجي (ص ٣١٩)، وشرح الجمل لابن عصفور (١/ ١٦٠) وديوانه (ص ٤٠) طبعة السندوبي، وشرح المقرب لابن عصفور (ص ٤). اللغة: المقيل: اسم مكان من القيلولة وهي الظهيرة، قِل: فعل أمر من: قال يقيل. الشاهد: قوله: (نحسه متغيب)؛ حيث تأخر المسند، ومع ذلك رفع المسند إليه، وذلك على رأي بعض الكوفيين الذين يزعمون أن تأخر المسند لا يخل برفعه المسند إليه، والتقدير عندهم: (متغيب نحسه)
(٢) الرجز لعثمان بن طارق في لسان العرب ١٠/ ١٤٨ (زهق)، ولعمارة بن طارق في التاج
[ ٢ / ٥٤ ]
برفع (مخُّهن)، وجر (زاهقِ)، علَى أَن الأصل: (ولَا ضعاف زاهق مخهن)؛ فهو فاعل بالصّفة كالذي قبله، وقدم.
وأجيب: بأن (مخهن): بدل من الضّمير فِي (ضعاف).
ذكره ابن الخباز فِي "شرح لمع ابن جني".
وقول الآخر:
مَا لِلجَمَالِ مَشْيُهَا وَئيدَا أَجَنْدَلًا يَحْمِلنَ أَمْ حَدِيدَا (^١)
_________________
(١) ٢٥/ ٤٢٣ (زهق). اللغة: زاهق: مِن قولك: زَهَقَ العظمُ زُهوقًا إِذَا اكْتَنَزَ مُخُّه. الشاهد: قوله: (مخهن زاهق)؛ حيث تأخر المسند، ومع ذلك رفع المسند إليه، وذلك على رأي بعض الكوفيين الذين يزعمون أن تأخر المسند لا يخل برفعه المسند إليه، والتقدير عندهم: (زاهق مخُّهنَ).
(٢) التخريج: هذا بيت من مشطور الرجز، وبعده قوله: أم صَرَفانًا بَارِدًا شَدِيدَا أَمِ الرِّجَالُ جُثَّمًا قُعُودَا وقصة الزباء مع جذيمة رواها الميداني في المثل: (خطب يسير في خطب كبير). مجمع الأمثال تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد: ١/ ٢٣٣. رقم ١٢٥٠. والبيت الشاهد من شواهد: التصريح: ١/ ٢٧١، والأشموني: ٣٥٥/ ١/ ١٦٩، وهمع الهوامع: ١/ ١٥٩، والدرر اللوامع: ١/ ١٤١، والمغني: ٩٨٦/ ٧٥٨، وشرح السيوطي: ٣٠٨ والكامل للمبرد: ٢٧٩، وأمالي الزجاجي: ١٦٦، والعيني: ٢/ ٤٤٨. اللغة: الجِمال: جمع جَمَل. وئيدا: ثقيلًا بطيئًا، هو صفة مشبهة من التؤدة وهي التمهل والتأني. جندلا: الجندل: ما ينقله الرجل من الحجارة. صَرَفانًا: النحاس والرصاص. جُثَّمًا: جمع جاثم، أي لاصقين بالأرض. قعودَا: جمع قاعد. ومعنى البيت بات واضحًا، قالته الزباء لما رأت الجمال التي أتاها بها قصير، وقد حمل عليها الرجال في الغرائر، فأوهمها أن ذلك بضاعة. الإعراب: ما: اسم استفهام مبتدأ. للجمال: متعلق بمحذوف الخبر. مشيُها: بالرفع فاعل مقدم لـ (وئيدا) على مذهب الكوفيين، وها مضاف إليه. وئيدا: حال من الجمال. الشاهد: قوله: (مشيها وئيدا)؛ حيث يروى (مشيها): بالرفع والنصب والجر؛ فعلى روايتي النصب والجر، لا شاهد على الخلاف بين البصريين والكوفيين في مسألة تقدم الفاعل على عامله، وإعراب الروايتين كالآتي: أ - رواية النصب: مشيَها، مشي: مفعول مطلق، لفعل محذوف؛ والتقدير: تمشي مشيها، وها مضاف
[ ٢ / ٥٥ ]
علَى أَن (مشيها): فاعل (وئيدا)، والأصل: (ما للجمال وئيدٌ مشيُها)، فقُدِّم علَى الصّفة كما سبق.
وأجيب: بأن (مشيها): مبتدأ حذف خبره، و(وئيدا): معمول للخبر المحذوف، والتّقدير: (مشيُها يوجد وئيدًا) أَو نحو ذلك.
وقيل: روي بتثليث (مشيها).
* فالرّفع: علَى ما ذكر.
* والنّصب: أَن (مشيها) مصدر؛ أَي: (ما للجمال تمشي مشيَها وئيدا).
* والخفض: أنه بدل اشتمال من (الجمالِ).
ومن العجب أَن الرّضي ادعَى الإجماع علَى منع تقديم الفاعل علَى الفعل؛ وقد ثبت عن الكوفيين: جواز تقديمه علَى الصّفة عندهم؛ فتقديمه علَى الفعل أولَى؛ لأنَّ الفعل أصل فِي العمل، والصّفة فرع عليه حتَّى عندهم، إِذ هم لا يقولون: إن الصّفة أقوَى فِي العمل من الفعل.
قال الشّيخ جمال الدّين بن إياز فِي "شرح أصول بن معط" رحمهما الله: وتقديم الفاعل علَى الفعل غير جائز، وهذا إِنما هو علَى رأي البصريين، فأما الكوفيون فمذهبهم جواز التّقديم. انتهى.
وقد يجر الفاعل بالمصدر؛ نحو: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ﴾.
وباسم المصدر، وسيأتي فِي إعمال المصدر.
وبـ (مِن) أَو بـ (الباء):
فالأول: يشترط كونه نكرة بعد النّفي أَو شبهه؛ نحو: (ما جاءني من أحد)، و(لَا يقم من أحد)، و(هل عندك من شيء).
_________________
(١) إليه. وئيدا: حال منصوب على المصدر؛ وجملة الفعل المحذوف في محل نصب حال من الجمال. ب - رواية الجر: مشيِها: بدل اشتمال من الجمال، وها مضاف إليه. وئيدا: حال من المشي. وأما رواية الرفع ففيها الخلاف بين البصريين والكوفيين، حيث زعم الكوفيون أن مشيها فاعل لـ (وئيدا) تقدم عليه؛ لأنهم يجيزون تقدم الفاعل على عامله؛ والتقدير عندهم: أي شيء ثابت للجمال حال كونها وئيدًا مشيها. وأما البصريون فلا يجيزون تقدم الفاعل على عامله.
[ ٢ / ٥٦ ]
والثّاني: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾.
وكقول الشّاعر:
مَهْمَا لِيَ اللَّيْلَةَ مَهْمَا لِيَهْ أَوْدَى بِنَعْلَيَّ وَسِرْبَاليَهْ (^١)
التقدير: (أَودى نعلاي).
والباء في (كفى بالله): زائدة لازمة، فَلَا تتعلق بشيء.
وأبو بكر بن السّراج: ليست زائدة، وهي متعلقة بمصدر محذوف، والمعنَى: (كفَى الاكتفاء بالله).
واعترض: بأن المصدر لا يعمل النّصب محذوفًا.
ويجوز: أَن تَرفَعَ علَى محل الفاعل المجرور إِذا وصفتَ أَو عطفتَ؛ نحو: (ما جاءني من أحد ظريفٌ)؛ برفع (ظريفٌ)، علَى المحل، و(ما جاءني من كبيرٍ ولَا صغيرٌ)، برفع (صغيرٌ) علَى الموضع كما سبق.
_________________
(١) التخريج: البيت لعمرو بن ملقط في الأزهية ص ٢٥٦، وأمالي ابن الحاجب ص ٦٥٨، وخزانة الأدب ٩/ ١٨، ١٩، ٢٣، والدرر ٥/ ٣، وشرح شواهد المغني ص ٣٣٠، ٧٢٤، والمقاصد النحوية ٢/ ٤٥٨، ونوادر أبي زيد ص ٦٢، وبلا نسبة في الجنى الداني ص ٥١، ٦١١، وخزانة الأدب ٩/ ٥٢٤، ولسان العرب ١٣/ ٥٤٣ (مهه)، وهمع الهوامع ٢/ ٥٨. اللغة: أودى الشيءُ: هلك، وهوى؛ وأودى به: أهلكه، وأضَلَّه. السربال: القميص، وقيل: الدرع. المعنى: يستغرب الشاعر، ويستعظم ما حَلَّ به هذا اليوم حتى زلَّت قدمه وهَوَى في الهاوية. الإعراب: مهما: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. لي: جار ومجرور متعلقان بالخبر. الليلة: مفعول فيه ظرف زمان منصوب متعلق بالخبر المحذوف. مهما ليه: مثل الأولى، أما الهاء، فهي هاء السكت. أودى: فعل ماضٍ مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر. بنعليَّ: الباء: حرف جر، نعليَّ: اسم مجرور وعلامة جره الياء لأنه مثنى، وياء المتكلم: مضاف إليه. والجار والمجرور متعلقان بالفعل أودى. وسرباليه: الواو: حرف عطف، سرباليه: معطوف على نعلي مجرور مثله، وعلامة جره الكسرة المقدّرة على ما قبل الياء، وياء المتكلم: مضاف إليه، والهاء: للسكت. وجملة (مهما لي): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (مهما ليه): توكيد للأولى. وجملة (أودى بنعليَّ): استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (أودى بنعلي)؛ حيث جر الفاعل بالباء.
[ ٢ / ٥٧ ]
وقرئ: (وما تسقط من ورقة إِلَّا يعلمها ولَا حبةٌ) برفع (حبة) علَى موضع ووقة؛ لأنَّ المعطوف عليه مجرور بحرف زائد، وسيأتي مبسوطًا فِي إعمال المصدر.
والله الموفق
ص:
٢٢٦ - وَبَعْدَ فِعْل فَاعِلٌ فَإِنْ ظَهَرْ فَهْوَ وَإِلَّا فَضَمِيْرٌ اسْتَتَرْ (^١)
ش:
يُذكَر الفاعل بعد الفعل كما سبق؛ فإِن ظهر ما هو الفاعل فِي المعنَى؛ كـ (قمت)، و(قام زيد)، و(الزّيدان قاما)، و(الزّيدون قاموا)، و(الهندات قمن) .. فهو الفاعل فِي الاصطلاح، ولَا حذف ولَا استتار.
وإِن لم يظهر لفظه .. فهو مضمر بشرطه، راجع:
* إما لمذكور؛ كـ (زيد قام)، و(هند قامت).
* أَو لما دل عليه فعله؛ كقولِهِ ﵊: "لا يزني الزّاني حين يزني وهو مؤمن، ولَا يشرب الخمر وهو يشربها وهو مؤمن" ففاعل (يشرب): ضمير فيه، يرجع للشارب الّذي دل عليه يشرب.
وقوله تعالَى: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ﴾؛ ففاعل (بدا): ضمير راجع إِلَى المصدر الّذي هو البداء؛ أي: (ثم بدا لهم بداء).
وقيل: ضمير (السَّجن) بفتح السّين مصدر: (سجنه)، ودل عليه (ليسجننه)، واختاره أبو حيان قال: وحينئذ يكون (ليسجننه): جواب قسم محذوف.
_________________
(١) وبعد: ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم، وبعد مضاف. وفعل: مضاف إليه. فاعل: مبتدأ مؤخر. فإن: شرطية. ظهر: فعل ماض، فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى فاعل. فهو: الفاء لربط الجواب بالشرط، هو: مبتدأ، وخبره محذوف، والتقدير: فإن ظهر .. فهو المطلوب مثلًا، والجملة في محل جزم جواب الشرط. وإلا: الواو عاطفة، وإن: شرطية، ولا: نافية، وفعل الشرط محذوف يدل عليه ما قبله، والتقدير: وإلا يظهر. فضمير: الفاء لربط الجواب بالشرط، ضمير: خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: فهو ضمير، والجملة من المبتدأ والخبر في محل جزم جواب الشرط، وجملة استتر مع فاعله المستتر فيه في محل رفع صفة لضمير.
[ ٢ / ٥٨ ]
وأما قول الشّاعر:
فإن كان لا يُرْضِيك حتَّى تَرُدَّني إلى قَطَرِيٍّ لا إخالُك راضِيَا (^١)
فقالوا: إن الفاعل المحذوف فيه هو: اسم (كَانَ) المذكورة.
والّذي يظهر: أَن اسم (كَانَ): ضمير الشّأن، و(لَا يرضيك): خبرها، وفاعل (يرضيك) محذوف؛ أَي: (فإن كَانَ لا يرضيك ما تشاهده مني)، فحذف الفاعل لدلالة الكلام والحالِ المشاهدة ولَا يكون الفاعل جملة.
خلافًا: لثعلب، وهشام، وغيرهما من الكوفيين، وجعل منه قوله تعالَى: ﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾ علَى أَن (كيف فعلنا): فاعل (تبين) كما سبق فِي المعرب والمبني.
وقال أبو حيان فِي "النّهر": من أَجازَ أَن يكونَ الفاعل جملة .. فيكون (ليسجننه) فِي
_________________
(١) التخريج: البيت لسوار بن المضرب في شرح التصريح ١/ ٢٧٢، والمقاصد النحوية ٢/ ٤٥١، وبلا نسبة في خزانة الأدب ١٠/ ٤٧٩، والخصائص ٢/ ٤٣٣، وشرح المفصل ١/ ٨٠، والمحتسب ٢/ ١٩٢. الإعراب: فإن: الفاء حرف استئناف، وإن: حرف شرط جازم. كان: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر. لا: حرف نفي. يرضيك: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: هو، يعود إلى اسم كان، والكاف ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. حتى: حرف جر. تردني: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وعلامة نصبه الفتحة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: أنت، والنون حرف للوقاية، والياء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. والمصدر المؤول من أن تردني في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بيرضيك. إلى قطري: جار ومجرور متعلقان بتردني. لا: حرف نفي. إخالك: فعل مضارع مرفوع بالضمة، وكسرت همزته على غير القياس، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. والكاف ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به أول. راضيا: مفعول به ثان منصوب. وجملة (تردني): صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة (لا يرضيك): في محل نصب خبر كان، وجملة (لا إخالك راضيا): لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء إذا الفجائية. وجملة فعل الشرط وجوابه استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (كان لا يرضيك)؛ حيث حذف اسم كان المرفوع، وقد تمسك الكسائي بهذا فأجاز حذف الفاعل.
[ ٢ / ٥٩ ]
موضع الفاعل. انتهَى.
يشير إلى الآية المتقدمة.
وقال البعلي تلميذ المصنف فِي "شرح الجرجانية": الفاعل مضمونُ (كيف فعلنا بهم)؛ كأنه قيل: (وتبين لكم كيفية فعلنا بهم).
ونظيره فِي التّأويل بالمصدر دونَ الحرف المصدري: قوله تعالَى: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ الآية؛ أَي: (سواء عليهم الإِنذار وعدمه).
وإِنما قلت: (فهو مضمر بشرطه) .. ليخرج الفعل المذكور توكيدًا فِي نحو: (قام قام زيد)؛ فَلَا ضمير فيه، خلافًا لبعضهم.
* وقد علم: أَن بعض الأفعال لا فاعل لهُ؛ ومنه: (قلَّما) المقصود بها النّفي؛ نحو: (قلَّما تأتينا).
ويحتمل أَن تكونَ (ما) مصدرية، وهي الفاعل؛ أَي: (قلّ إتيانك)، فتكون للتقليل لا للنفي.
وقد يقع الاسم بعد (قلَّما)، قال الشّاعر:
صَدَدْتِ فَأَطْوَلتِ الصُّدُودَ وقَلّمَا وِصَالٌ عَلَى طُولِ الصُّدُودِ يَدُومُ (^١)
_________________
(١) التخريج: البيت للمرار الفقعسي في ديوانه ص ٤٨٠، والأزهية ص ٩١، وخزانة الأدب ١٠/ ٢٢٦، ٢٢٩، ٢٣١، والدرر ٥/ ١٩٠، وشرح أبيات سيبويه ١/ ١٠٥، وشرح شواهد المغني ٢/ ٧١٧، ومغني اللبيب ١/ ٣٠٧، ٢/ ٥٨٢، ٥٩٠، وبلا نسبة في خزانة الأدب ١/ ١٤٥، والخصائص ١/ ١٤٣، ٢٥٧، والدرر ٦/ ٣٢١، والكتاب ١/ ٣١، ٣/ ١١٥، ولسان العرب ١١/ ٤١٢ (طول)، ٥٦٤ (قلل)، والمحتسب ١/ ٩٦، والمقتضب ١/ ٨٤، والممتع في التصريف ٢/ ٤٨٢، والمنصف ١/ ١٩١، ٢/ ٦٩، وهمع الهوامع ٢/ ٨٣، ٢٢٤. اللغة: صددت: حرمت ودادك. الصدود: الهجران والإعراض. الوصال: دوام المودّة. المعنى: لقد أعرضت عني وطال هجرانك لي، وقلما يدوم الوداد ويستمر الحبّ إذا ما طال الهجران والبعد بين الحبيبين. الإعراب: صددت: فعل ماض مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل في محل رفع فاعل. فأطولت: الفاء: للعطف، أطولت: فعل ماضي مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل في محل رفع فاعل. الصدود: مفعول به منصوب بالفتحة. وقلما: الواو: استئنافية، وقلَّ: فعل ماض مبني على الفتح، وما: حرف زائد على رأي المبرد. وصال: فاعل مرفوع بالضمّة. على
[ ٢ / ٦٠ ]
فسيبويه: أَن (ما): اسم فِي موضع رفع بـ (قلَّ)، و(وصالٌ): مبتدأ، وما بعده خبر، والجملة: صلة (ما)، والمعنَى عنده: (وقلَّما يدوم وصال).
والمبرد: أَن (ما) صلة ملغاة، و(وصالٌ): مرتفع بـ (قلَّ)، وكأنه قال: (وقل وصال يدوم علَى طول الصّدود).
وقيل: (ما): ظرف بمعنَى الحين؛ أَي: (وقل وقت يدوم فيه وصال).
وقيل: زيدت (ما) مع (قلَّ)؛ ليصلح دخوله علَى الفعل، وأما قوله: (وقلَّما وصالٌ) .. فضرورة.
والله الموفق
ص:
٢٢٧ - وَجَرِّدِ الْفِعْلَ إِذَا مَا أُسْنِدَا لاِثْنَيْنِ أَوْ جَمْعٍ كَفَازَ الشُّهَدَا (^١)
٢٢٨ - وَقَدْ يُقَالُ سَعِدَا وَسَعِدُوا وَالْفِعْلُ لِلظَّاهِرِ بَعْدُ مُسْنَدُ (^٢)
_________________
(١) طول: جار ومجرور متعلقان بالفعل يدوم. الصدود: مضاف إليه مجرور بالكسرة. يدوم: فعل مضارع مرفوع بالضمة، والفاعل ضمير مستتر تقديره: هو. وجملة (صددت): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (أطولت): معطوفة عليها لا محل لها من الإعراب. وجملة (قلما وصال): استئنافية لا محل لها. وجملة (يدوم): في محل رفع صفة لوصال. الشاهد: قوله: (وقلما وصال)، حيث وقع الاسم بعد (قلما) وفي هذا خلاف بين المبرد وسيبويه ذكره الشارح.
(٢) وجرد: الواو عاطفة، جرد: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. الفعل: مفعول به لجرد. إذا: ظرف تضمن معنى الشرط. ما زائدة. أسندا: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى الفعل، والجملة من أسند ونائب فاعله في محل جر بإضافة إذا إليها. لاثنين: جار ومجرور متعلق بأسند. أو: جمع: معطوف على اثنين. كفاز الشهدا: الكاف جارة لقول محذوف، وجملة الفعل والفاعل في محل نصب بذلك المجرور المحذوف، وأصل الكلام: وذلك كائن كقولك: فاز الشهداء.
(٣) وقد: حرف تقليل. يقال: فعل مضارع مبني للمجهول. سعدا وسعدوا: قصد لفظهما: نائب عن الفاعل ومعطوف عليه. والفعل: الواو للحال، والفعل: مبتدأ. للظاهر، بعد: متعلقان بمسند الآتي. مسند: خبر المبتدأ، والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب حال.
[ ٢ / ٦١ ]
ش:
إِذا أسند الفعل إِلَى فاعل مثنى كَانَ أَو جمعًا .. جُرِّدَ الفعل من علامة التثنية والجمع؛ نحو: (قام الزّيدون)، و(فاز الشُّهداء).
وفي القرآن: ﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ﴾.
ومن العرب من يولي الفعل (ألفًا) فِي التثنية، و(واوًا) فِي الجمع المذكر، و(نونًا) فِي الجمع المؤنث؛ كـ (قاما الزّيدان)، و(قاموا الزّيدون)، و(قُمنَ الهندات).
و(الألف)، و(الواو)، و(النّون) عند هؤلاء: أحرف تدل علَى حال الفاعل الآتي بعدها؛ كما تدل التّاء علَى تأنيث الفاعلة فِي: (خرجَتْ هندٌ).
وإِلَى هذه اللّغة أشار بقوله: (وقَد يُقَالُ سَعِدَا وَسَعِدُوا) إِلَى آخره.
فتثبت الألف والواو ونحوها مع كون الفعل مسندًا للاسم الظّاهر؛ كـ (قاموا الزّيدون)
والنّحويون يجعلون كلًا من الألف والواو والنّون فاعلًا، والاسم الظّاهر بدل منه.
أَو أَن الاسم: مبتدأ مؤخر، والفعل: خبر مقدم.
وهذا إِنما هو علَى لغة غير هؤلاء الطّائفة؛ لأنَّ هذه الطّائفة يقصدون أَن يكونَ الظّاهر فاعلًا، لا بدلًا ولَا مبتدأ، ومن ذلك قوله تعالَى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾، وقوله ﵊: "يتعاقبون فيكم ملائكةٌ باللّيل"، ونحو قولِ الشّاعرِ:
أُلْفِيَتَا عَيْنَاكَ عِنْدَ الْقَفَا (^١)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من السريع، وعجزه: أَوْلَى فأَوْلَى لك ذا واقيَهْ وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٢٥٧، ونوادر أبي زيد الأنصاري: ٦٢، وأمالي ابن الشجري: ١/ ١٣٢، والخزانة: ٣/ ٦٣٣، والعيني: ٢/ ٤٥٨، ومغني اللبيب: ٦٩١/ ٤٨٥. اللغة: ألفيتا: وجدتا. أولى فأولى لك: كلمة تقال عند التهديد والوعيد؛ وهي كما قال الأصمعي والمبرد - اسم فعل معناه: قاربك ما يهلكك. ذا: اسم بمعنى صاحب. واقية: مصدر بمعنى الوقاية، كالعافية. المعنى: يصف الشاعر رجلًا بالجبن والفرار من القتال، فيخاطبه قائلًا: وجدت عيناك عند قفاك؛ من كثرة نظرك، والتفاتك الشديد إلى الخلف -وأنت فارٌّ- لتنظر الأعداء خشية أن يتبعوك، ثم يدعو عليه بنزول الكوارث، فيقول: حلت بك المصائب، وقاربك ما يهلكك.
[ ٢ / ٦٢ ]
ولم يقل: (ألفِيَت).
وقولِ الآخرِ:
. . . . . . . . . . . بِحَورَانَ يَعْصِرْنَ السَّليطَ أقارِبُهْ (^١)
_________________
(١) = الإعراب: ألفيتا: فعل ماض مبني للمجهول، والألف: علامة التثنية. عيناك: نائب فاعل، ومضاف إليه. عند: متعلق بـ (ألفيتا). القفا: مضاف إليه. أولى: مبتدأ: فأولى: معطوف عليه. لك خبر المبتدأ؛ ويجوز أن يكون (أولى): خبرًا لمبتدأٍ محذوف؛ والتقدير: دعائي أولى. ذا: حال من الكاف في عيناك. واقية: مضاف إليه. الشاهد: قوله: (ألفيتا عيناك)؛ حيث ألحق ألف الاثنين بالفعل (ألفى) مع كونه مسندًا إلى اسم ظاهر مثنى؛ وهو عيناك؛ وهذا الإلحاق على لغة جماعة من العرب بأعيانهم؛ واختلف العلماء في بيان أصحاب هذه اللغة، فبعضهم يذكر أنها لغة طيئ، وبعضهم يذكر أنها لغة أزد شنوءة.
(٢) التخريح: عجز بيت من الطويل، وصدره: وَلَكِن دِيافِيٌّ أَبوهُ وَأُمُّهُ وهو للفرزدق في ديوانه ١/ ٤٦، والاشتقاق ص ٢٤٢، وتخليص الشواهد ص ٤٧٤، وخزانة الأدب ٥/ ١٦٣، ٢٣٤، ٢٣٥، ٢٣٧، ٢٣٩، ٧/ ٣٤٦، والدرر ٢/ ٢٨٥، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٩١، وشرح شواهد الإيضاح ص ٣٣٦، ٦٢٦، ولسان العرب ٧/ ٣٢١ (سلط)، ٩/ ١٠٨ (دوف)، وبلا نسبة في الجنى الداني ص ١٥٠، وخزانة الأدب ٧/ ٤٤٦، ١١/ ٣٧٣، والخصائص ٢/ ١٩٤، ورصف المباني ص ١٩، ٣٣٢، وسرّ صناعة الإعراب ص ٤٤٦، ولسان العرب ١/ ٦٧ (خطأ)، وهمع الهوامع ١/ ١٦٠. اللغة: ديافيُّ: نسبة إلى قرية بالشام وهي (ديافٌ). السليط: الزيت. المعنى: هجا رجلًا فجعله من أهل القرى العاملين لإقامة عيشهم، ونفاه عمَّا عليه العرب من الانتجاع والحرب. الإعراب: ولكن: الواو: حرف استئناف، لكن: حرف استدراك، خُفف فأُهمل. ديافيّ: خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: هو ديافيٌّ. أبوه: فاعل لـ (ديافي) مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، والهاء: مضاف إليه محله الجر. وأمُّه: الواو: حرف عطف، وأمّه: معطوف على أبوه مرفوع بالضمة، والهاء: مضاف إليه محلّه الجرّ. بحوران: جار ومجروو بالفتحة لأنّه ممنوع من الصرف، والجار والمجرور متعلقان بـ (يعصرن). يعصرن: فعل مضارع مبني على السكون، والنون: علامة تأنيث الجماعة، وقيل: فاعل محله الرفع على خلافهم في ذلك. السليط: مفعول به منصوب بالفتحة. أقاربه: فاعل لـ (يعصرن) على رأي من جعل نون يعصرن علامة جمع الإناث، ومبتدأ مؤخر على رأي من جعل جملة (يعصرن) هي الخبر، وبدل من النون على رأي آخر. وجملة (هو ديافي): استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (يعصردن): خبر ثان لـ (هو) محلها الرفع، أو خبر أقاربه كما ذكرنا.
[ ٢ / ٦٣ ]
حيث لم يقل: (يعصر).
وقول الآخر:
رَأَينَ الغَوَانِي الشَّيبَ لَاحَ بِعَارِضِي . . . . . . . . . . (^١)
وقولِ الآخرِ:
يَلُومُونَنِي فِي اشْتِرَاءِ النَّخِيـ ـلِ أَهْلِي وَكُلُّهُم أَلْوَمُ (^٢)
_________________
(١) = الشاهد: قوله: (يعصرن أقاربه)، حيث ألحق نون النسوة بالفعل (يعصر) مع كونه مسندًا إلى اسم ظاهر؛ وهو أقاربه، وهذا الإلحاق على لغة جماعة من العرب بأعيانهم، لا على اللغة الشائعة.
(٢) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: فَأعْرَضْنَ عَنّي بِالخُدُودِ النَّواضِرِ وهو لأبي عبد الرحمن محمد بن عبد اللَّه العتبي، من ولد عتبة بن أبى سفيان. اللغة: الغواني: جمع غانية، وهي هنا التي استغنت بجمالها عن الزينة. لاح: ظهر النواضر: الجميلة، مأخوذ من النضرة، وهي الحسن والرواء، والنواضر: جمع ناضر. الإعراب: رأين: رأى: فعل ماض، وهي هنا بصرية، والنون حرف دال على جماعة الإناث. الغواني: فاعل رأى. الثيب: مفعول به لرأى. لاح: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على الشيب. بعارضي: الباء حرف جر، وعارض: مجرور بالباء، والجار والمجرور متعلق بلاح، وعارض مضاف، وياء المتكلم مضاف إليه. فأعرضن: فعل وفاعل. عني، بالخدود: جاران ومجروران متعلقان بأعرض. النواضر: صفة للخدود. الشاهد: قوله: (رأين الغواني)؛ حيث ألحق نون النسوة بالفعل مع كونه مسندًا لاسم ظاهر حسبما ذكرنا في الشاهد السابق.
(٣) التخريج: الشاهد من شواهد: التصريح: ١/ ٢٧٦، والأشموني: ٣٥٩/ ١/ ١٧٠، وابن عقيل ١٤٣/ ٢/ ٨٢ وهمع الهوامع: ١/ ١٦٠، والدرر اللوامع: ١/ ١٤٢، وشرح المفصل: ٣/ ٨٧، و٧/ ٧ والعيني: ٢/ ٤٦٠، وأمالي ابن الشجري: ١/ ١٣٣، والعيني: ٢/ ٤٦٠، ومغني اللبيب: ٦٧٩/ ٤٧٨، وديوان أمية: ٤٨، وفيه برواية: فكلهم ألوم. اللغة: يلومونني: اللوم: العذل والتعنيف. المعنى: يعتب علي أهلي ويعنفونني لشراء النخيل، ولا حق لهم؛ فكلهم أكثر استحقاقًا للوم. الإعراب: يلومونني: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ والواو: حرف دال على جماعة الذكور، والنون: للوقاية، والياء: مفعول به. في اشتراء: متعلق بـ (يلوم). النخيل: مضاف إليه. أهلي: فاعل يلوم. فكلهم: الفاء عاطفة. كلهم: مبتدأ، ومضاف إليه. ألوم: خبر المبتدأ. الشاهد: قوله: (يلومونني)؛ حيث اتصلت واو الجماعة بالفعل، مع أن الفعل أسند إلى الاسم الظاهر المذكور؛ وهو أهلي؛ وهذا لغة طيئ، أو أزد شنوءة، كما أسلفنا.
[ ٢ / ٦٤ ]
وبعض النّحويين: منع كون الثّاني مبتدأ، واقتصر علَى البدل أَو الفاعل.
ونائب الفاعل: كالفاعل فيما تقدم؛ كـ (ضُرِب العبدان)، و(أُكرِم الزّيدون).
ومنه: (ألفيتا عيناك) كما فِي الشّاهد المتقدم.
ومنع محمد بن هشام الخضراوي تلميذ عَلِيّ بن خروف: لحاق هذه الأحرف مع العطف، فَلَا يجيز: (قاما زيد وعمرو)، ولهذا نوقش أبو البقاء حيث جَعلَ من ذلك قولَه تعالَى: ﴿إِمَّا يبلغان عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا﴾ فِي قراءة بعضهم.
وأما نحو: (أقائمٌ زيدٌ). . فسبق فِي الابتداء.
فائدة:
حكَى أحمد بن الخباز خمسة عشر قولًا فِي قوله تعالَى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾.
١. أَن (الذّين) بدل من (النّاس).
٢. أَو من الضّمير فِي (حسابهم).
٣. أَو من (هم).
٤. أَو من (معرضون).
٥. أَو من الضّمير فيه.
٦. أَو من الضّمير فِي (يأتيهم).
٧. أَو من الضّمير فِي (استمعوه).
٨. أَو من (هم).
٩. أَو من الواو فِي (يلعبون).
١٠. أَو من الهاء والميم فِي (قلوبهم).
١١. أَو من الواو فِي (أسروا).
١٢. أَو مبتدأ خبره (أسروا).
١٣. أو خبرٌ لمحذوف.
١٤. أَو فاعل بـ (النّجوَى).
١٥. أَو فاعل (أسروا).
واللَّه الموفق
[ ٢ / ٦٥ ]
ص:
٢٢٩ - وَيَرْفَعُ الفَاعِلَ فِعْلٌ أضمِرَا كَمِثْلِ زَيْدٌ فِي جَوَابِ مَنْ قَرَا (^١)
ش:
يجوز أَن يحذف الفعل لدليل ويبقَى فاعله؛ كَأنَ يقال: (من قرأ؟)، فتقول: (زيدٌ)؛ أَي: (قرأ زيد).
والأحسن كون (زيد): مبتدأ حذف خبره؛ أَي: (زيد قرأ)؛ لأنَّ السّؤال جملة اسمية، فيطابق السّؤال الجواب.
وذكر بعضهم: أَن العرب تقصد فِي مثل هذه الصّورة: أَن يكونَ (زيدٌ) فاعلًا؛ لأنَّ الجملة الاسمية متَى كَانَ فيها فعل. . فحقه فِي الجواب أَن يتقدم، ويدل علَى ذلك: ظهور الفعل فِي مواضع؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾، ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾، ﴿قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾.
ويحذف الفعل جوازًا للقرينة كما سبق فِي مواضع:
منها: أَن يجاب به استفهام أَو نفي.
وكذا: المدلول عليه بفعل قبله.
فالأول: قوله ﷿: (يسبَّح لهُ فيها بالغدو والآصال رجالٌ) بفتح الباء الموحدة فِي قراءة ابن عامر وشعبة بن عاصم؛ فـ (رجال): مرفوع لـ (يسبِّح) بكسر الباء محذوفًا، دل عليه المذكور.
ونحو قولِ الشّاعرِ:
لِيُبْكَ يَزيدُ ضارعٌ لخُصومةٍ . . . . . . . . . . (^٢)
_________________
(١) ويرفع: فعل مضارع. الفاعلَ: مفعول به ليرفع. فعلٌ: فاعل يرفع. أضمرا: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى فعل، والجملة من أضمر ونائب فاعله في محل رفع صفة لفعل. كمثل: الكاف زائدة، مثل: خبر لمبتدأ محذوف. زيد: فاعل بفعل محذوف، والتقدير: قرأ زيد. في جواب: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من زيد. من: اسم استفهام مبتدأ. قرا: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى مَن الاستفهامية الواقعة مبتدأ، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ.
(٢) التخريج: البيت من الطويل وهو في: الكتاب (١/ ٢٨٨)، وشرح أبياته للسيرافي (١/ ١١٠)،
[ ٢ / ٦٦ ]
فاللّام فِي (لِيبْكَ): لام الأمر، و(يزيدُ) نائب الفاعل، و(ضارعٌ) مرفوع لمحذوف، وكأنه لما قيل: (لبيك يزيد). . قيل لهُ: (من يبكيه؟)، فقال: (يبكيه ضارعٌ لخصومة).
والثّاني: كقولك: (بلى زيد) لمن قال: (ما قام أحد)، التّقدير: (بلى قام زيد).
والثّالث: قول الآخر:
غَدَاةَ أحَلَّتْ لابنِ أَصْرَمَ طَعْنَةٌ حُصَيْنٍ عَبِيطَاتِ السَّدَائِفِ والخَمْرُ (^١)
برفع (الخمرُ)؛ أَي: (وحلت لهُ الخمر)، دل عليه: (أحلت) المذكور فِي البيت، فيجتمع هذا الشّاهد مع ما قبله فِي الحذف للقرينة، ويفترق فِي أنه لم يجب به استفهام ولَا نفي.
_________________
(١) = والمقتضب (٣/ ٢٨٢)، والمحتسب (١/ ٢٣٠)، والخصائص (٢/ ٣٥٣)، وشرح الألفية لابن الناظم (ص ٨٥)، وأوضح المسالك (١/ ١٣٢)، والتذييل (٢/ ١١٦٣)، والشعر والشعراء (ص ٤٧)، والخزانة (١/ ١٤٧)، والتصريح (١/ ٢٧٤)، والهمع (١/ ١٦٠)، والدرر (١/ ١٤٢)، والأشموني (٢/ ٤٩)، والعيني (٢/ ٤٥٤)، وابن يعيش (١/ ٨٠)، والإيضاح للفارسي (ص ٧٤)، والبحر المحيط (٤/ ١١٧). الشاهد: قوله: (لبيك يزيد ضارع)؛ حيث حذف الفعل للقرينة ورفع به بعد حذفه، والتقدير: (يبكيه ضارع).
(٢) التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ١/ ٢٥٤، وسمط اللآلي ص ٣٦٧، وشرح التصريح ١/ ٢٧٤، والمقاصد النحوية ٢/ ٤٥٦، وبلا نسبة في الإنصاف ١/ ١٨٧. اللغة: حصين بن أصرم: اسم رجل أقسم ألا يأكل لحمًا، وألّا يشرب خمرًا حتى يقتل ابن الجون الكندي. العبيطات: جمع العبيطة، وهي الذبيحة التي تنحر من غير علّة. السدائف: جمع السديفة، وهي السمينة. المعنى: يقول: إنّه طعنه طعنة قاتلة أحلّت له أكل اللحوم وشرب الخمر. الإعراب: غداة: ظرف زمان منصوب متعلّق بفعل متقدّم. أحلّت: فعل ماضٍ، والتاء للتأنيث. لابن: جار ومجرور متعلّقان بأحلّت، وهو مضاف. أصرم: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنّه ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل. طعنة: فاعل أحلّ. حصين: بدل من ابن أصرم أو عطف بيان. عبيطات: مفعول به لأحلّ وهو مضاف. السدائف: مضاف إليه مجرور. الخمرُ: الواو حرف عطف، والخمر: فاعل لفعل محذوف تقديره: حلّت له الخمر. وجملة: (أحلت): في محلّ جرّ بالإضافة. وجملة (حلت الخمر) المحذوفة: معطوفة على السابقة. والشاهد: بيَّنه الشارح.
[ ٢ / ٦٧ ]
والعبيطات: الطريُّ من اللّحم. والسّديف: سقف السّنام.
وقيل: لا يقاس علَى نحو: (ضارعٌ لخصومة).
وقيل: إنه ممَّا أضمر فيه المبتدأ، والتّقدير: (الباكي ضارع)، و(المسبِّح رجالٌ).
ويجب الحذف إذا فسر بفعل مذكور بعد الفاعل؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾، وقوله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، التقدير واللَّه أعلم بمراده: (وإن استجارك أحد استجارك)، و(إذا انشقت السّماء انشقت).
خلافًا لمن يجيز وقوع المبتدأ بعد أداة الشّرط.
واللَّه الموفق
ص:
٢٣٠ - وَتَاءُ تَأْنِيْثٍ تَلِي الْمَاضِي إِذَا كَانَ لأُنْثَى كَأَبَتْ هِنْدُ الأَذَى (^١)
٢٣١ - وَإِنَّمَا تَلْزَمُ فِعْلَ مُضْمَرِ مُتَّصِلٍ أَوْ مُفْهِمٍ ذَاتَ حِرِ (^٢)
ش:
إِذا أسند الفعل الماضي إِلَى مؤنث. . لحقته التاء لتدل علَى تأنيث الفاعلة؛ كـ (قامت هند)، و(طلعت الشّمس)، وقوله: (أَبَت هِندُ الأَذَى).
• وتلزم الفعل لمؤنث حقيقي؛ كـ (هند قامت)، و(النّعجة خرجت).
_________________
(١) وتاء: مبتدأ، وتاء: مضاف. وتأنيث: مضاف إليه. تلي: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي، يعود إلى تاء تأنيث، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ. الماضي: مفعول به لتلي. إذا: ظرف تضمن معنى الشرط. كان: فعل ماض، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى الماضي، وخبره محذوف. لأنثى: جار ومجرور متعلق بخبر كان المحذوف، أي إذا كان مسندًا لأنثى. كأبت هند الأذى: الكاف جارة لقول محذوف، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف: أي وذلك كائن كقولك، وما بعد الكاف فعل وفاعل ومفعول به، والجملة في محل نصب بذلك المقول المحذوف.
(٢) وإنما: حرف دال على الحصر. تلزم: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي، يعود على تاء التأنيث. فعلَ: مفعول به لتلزم، وفعل مضاف. ومضمر: مضاف إليه. متصل: نعت لمضمر. أو لمفهم: معطوف على مضمر، وفاعل مفهم ضمير مستتر فيه، لأنه اسم فاعل. ذات: مفعول به لمفهم، وذات مضاف. وحد: مضاف إليه.
[ ٢ / ٦٨ ]
• أو مجازي؛ كـ (الشمس طلعت)، و(السّماء أمطرت).
• فَلَا يجوز: (هند قام)، ولَا (الشّمس طلع)؛ إِذ يوهم أَن فاعل الفعل يأتي بعد ذلك؛ أَي: (الشّمس طلع ضوؤها)، و(هند قام أبوها).
ولَا فرق بَينَ الفعل والصّفة؛ نحو: (هند قائمة)، و(الشّمس طالعة).
• ولَا يجوز: (هند قائم)، ولَا (الشّمس طالع).
وأما قوله تعالَى: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾. . فقيل: (السّماء): تذكر وتؤنث، أَو هو علَى النّسب؛ أَي: (ذات انفطار).
• فإن أختص الوصف بالنّساء؛ كـ (حائض). . فلا تاء.
• وكذا: إن رفع الفعلُ ضميرًا منفصلا؛ كـ (هند ما قام إِلَّا هي).
وتلزم أيضًا: إن كَانَ الفاعل ظاهرًا حقيقي التّأنيث؛ كـ (قامت هند)، و(خرجت نعجة).
وفي القرآن: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ﴾.
وإِليه أشار بقوله: (أو مفهمٍ ذاتَ حِرِ)؛ أَي: فرج.
وأصله: (حرح)؛ بدليل:
قول الشّاعر:
إِنَّي أَقُودُ جَملًا مِمْرَاحَا ذا قُبَّةٍ مَملُوءَةٍ أَحْرَاحَا (^١)
والحاصل:
• أن (التاء) تلزم الفعل مع المؤنث إِذا رفع ضميرًا متصلًا؛ كـ (هند خرجت)، وكذا الصّفة؛ كـ (الشمس طالعة).
• وتمتنع إن كان الضّمير منفصلًا؛ كـ (هند ما قام إِلَّا هي)، كـ (هند ما قائم إِلَّا هي) أيضًا.
_________________
(١) التخريج: الرجز للفرزدق في الحيوان ٢/ ٢٨٠؛ وليس في ديوانه؛ وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب ١/ ١٨٢؛ ولسان العرب ٢/ ٤٣٢ (حرح)؛ والممتع في التصريف ٢/ ٦٢٧؛ وتاج العروس ٦/ ٣٥٦ (حرح)؛ والمخصص ٢/ ٣٧. والشاهد: قوله: (أحراحا)؛ حيث جاء جمعًا لـ (حرح).
[ ٢ / ٦٩ ]
• وتلزم إِذا رفع الفعل ظاهرًا حقيقيَّ التّأنيث؛ كـ (قامت هند).
وقيل: يختص بذات العقل؛ فيجوز: (قام النّاقة)، و(قامت النّاقة) نقله فِي "المصباح" وَلَم يشتهر.
• وأما الظّاهر المجازي التّأنيث فيجوز فيه الوجهان؛ كـ (طلعت الشّمس)، و(طلع الشّمس). والتّذكير والتّأنيث إِنما هو مع الفعل والصّفة، فَلَا يقال: (هذا الشّمس)، ولَا (هو الشمس)، إِلَّا بتأويل الكوكب ونحوه؛ كما فِي قوله تعالَى: ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ﴾ والمشار إِليه: (اليد والعصا).
وقولِ الشّاعرِ:
. . . . . . . . . سائِل بني أَسَدٍ مَا هَذِهِ الصَّوْتُ (^١)
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من البسيط، وصدره: يأيها الراكب المزجي مطيته وهو لرويشد بن كثير الطائي في الدرر ٦/ ٢٣٩، وسرّ صناعة الإعراب ص ١١، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ١٦٦، ولسان العرب ٢/ ٥٧ (صوت)، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ١٠٣، ٥/ ٢٣٧، والخصائص ٢/ ٤١٦، وتخليص الشواهد ص ١٤٨، وخزانة الأدب ٤/ ٢٢١، وهمع الهوامع ٢/ ١٥٧. اللغة: المُزجي: اسم الفاعل من أزجى يزجي، ومعناه: السائق. المَطِيَّة: كل ما يركبه الإنسان. المعنى: يا حادي هذه الإبل سلهم ما هذه الأصوات الصادرة هناك (أهي أصوات حربٍ وشجار، أم أصوات فرح وغناء؟). الإعراب: يا أيها: يا: حرف نداء، أي: منادى نكرة مقصودة مبنية على الضم في محلّ نصب على النداء، وها: للتنبيه. الراكب: صفة مرفوعة، وعلامة رفعها: الضمة الظاهرة. المزُجي: صفة مرفوعة بالضمة المقدرة علي الياء. مطيته: مفعول به لاسم الفاعل المزجي منصوب، وعلامة نصبه الفتحة، والهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محلّ جر بالإضافة. سائل: فعل أمر مبني على السكون الظاهر، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا، تقديره: أنت. بني: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وحذفت النون للإضافة. أسدٍ: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة في آخره. ما: اسم استفهام مبني على السكون في محلّ رفع خبر مقدم. هذه: الهاء للتنبيه، وذه: اسم إشارة مبني على الكسر في محلّ رفع مبتدأ مؤخر. الصوت: بدل من اسم الإشارة مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. الشاهد: قوله: (هذه الصوت)؛ حيثما أنث (الصوت) فأشار إليه باسم الإشارة (هذه)، الذي يستعمل للمؤنث.
[ ٢ / ٧٠ ]
وسيأتي فِي الإِضافة.
واللَّه الموفق
ص:
٢٣٢ - وَقَدْ يُبِيْحُ الْفَصْلُ تَرْكَ التَّاءِ فِي نَحْوِ أَتَى القَاضِيَ بِنْتُ الوَاقِفِ (^١)
ش:
إِذا فصل بَينَ الفعل وفاعله المؤنث الحقيقي. . جاز إثبات التّاء وعدمها؛ نحو: (جاء اليوم امرأة)، و(أتى القاضي بنت الواقف)، وقولِهِ:
لقد وَلَدَ الأُخَيطِلَ أُمُّ سَوْءٍ . . . . . . . . . (^٢)
والأجود: إثباتها.
_________________
(١) قد: حرف تقليل. يبيع: فعل مضارع. الفصل: فاعل يبيح. ترك: مفعول به ليبيح، وترك مضاف. والتاء: مضاف إليه. في نحو: جار ومجرور متعلق بيبيح. أتى: فعل ماض. القاضي: مفعول به مقدم علي الفاعل. بنتُ فاعل أتى مؤخر عن المفعول، وبنت مضاف. الواقف: مضاف إليه، وجملة الفعل وفاعله ومفعوله في محل جر بإضافة نحو إليها.
(٢) التخريج: صدر بيت من الوافر، وعجزه: عَلَى بَابِ اسْتِهَا صُلُبٌ وشَامُ وهو لجرير في هجاء الأخطل التغلبي النصراني. وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٢٧٩، والأشموني: ٣٦٤/ ١/ ١٧٣، والمقتضب: ٢/ ١٤٨، ٣/ ٣٤٩ والخصائص: ٢/ ٤١٤، وأمالي ابن الشجري: ٢/ ٥٥، والإنصاف: ١/ ١٧٥، وشرح المفصل: ٥/ ٩٢، والعيني: ٢/ ٤٦٨، وديوان جرير: ٥١٥. اللغة: الأخيطل: تصغير الأخطل الشاعر، واسمه: غياث بن غوث. استها: دبرها. صلب: جمع صليب وهو للنصارى. شام: جمع شامة، وهو الخال والعلامة. المعنى: إلى من وَلَدَ الأخطلَ امرأة سيئة، لم تتحصن بالعفة؛ فهو سليل الفجور. الإعراب: لقد: اللام موطئة للقسم، قد: حرف تحقيق. ولد: فعل ماضٍ. الأخيطل: مفعول به تقدم على الفاعل. أم: فاعل مرفوع. سوء: مضاف إليه على باب: متعلق بخبر مقدم محذوف. أستها: مضاف إليه، وها: مضاف إليه. صلب: مبتدأ مؤخر. شام: معطوف عليه مرفوع. الشاهد: (ولد الأخيطل أم)؛ حيث تجرد فعل (ولد) من علامة التأنيث، على الرغم من أن فاعله مؤنث حقيقي التأنيث؛ لأنه فصل بينهما بالمفعول به المتقدم علي الفاعل (أمُّ)، وحكم هذا التجرد الجواز؛ لأنه لما فصل بين الفعل وفاعله، بَعُدَ الفعل بالفصل عن فاعله، وضعفت عنايته به؛ غير أن الاقتران في هذه الحالة أفضل من التجرد.
[ ٢ / ٧١ ]
ويشترط: أَن يكون الفاصل غير (إِلَّا).
فإِن كَانَ الفاصل (إِلَّا). . فقد أشار إِليه بقوله:
ص:
٢٢٣ - وَالْحَذْفُ مَعْ فَصْلٍ بِإِلَّا فُضِّلَا كَمَا زَكَا إِلَّا فَتَاةُ ابْنِ الْعَلَا (^١)
ش:
أَي: يُختار الحذفُ مع الفصل بـ (إلا)؛ نحو: (ما جاء إِلَّا هند).
ومقتضاه: أنه يجوز (ما قامت إِلَّا هند)، وهو للكوفيين.
وبعضهم: قوله تعالَى: (إن كانت إِلَّا صيِحةٌ واحدة) بالرّفع فِي قراءة أبي جعفر.
وعن الأخفش: أَن إثباتها خاص بالنظم؛ كقوله:
. . . . . . . . . فَما بَقِيَت إِلا الضلوع الجَراشِعُ (^٢)
_________________
(١) والحذف: مبتدأ. مع: ظرف متعلق بمحذوف حال من الضمير المستتر في فُضِّلا الآتي، ومع مضاف. وفصل: مضاف إليه. بإلا: جار ومجرور متعلق بفصل. فضلا: فضل: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى الحذف، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ. كما: الكاف جارة لقول محذوف، وما: نافية. زكا: فعل ماض. إلا: أداة استثناء ملغاة. فتاة: فاعل زكا، وفتاة مضاف. وابن مضاف إليه، وابن مضاف. والعلا: مضاف إليه.
(٢) التخريج: عجز بيت وصدره: طَوَى النّحزُ والَأجْرَازُ مَا فِي غروضِهَا البيت لذي الرمة في ديوانه ص ١٢٩٦، وتخليص الشواهد ص ٤٨٢، وتذكرة النحاة ص ١١٣، وشرح المفصل ٢/ ٨٧، والمحتسب ٢/ ٢٠٧، والمقاصد النحوية ٢/ ٤٧٧. اللغة: النحز: الضرب والسوق الشديد. الأجراز: جمع الجرز، وهي الأوض القاحلة. الغروض: جمع الغرض، وهو الحبل، أو حزام السرج. الجراشع: جمع الجرشع، وهو المنتفخ الجنبين. المعنى: يصف الشاعر ناقته التي أصيبت بالهزال من شدة الضرب والسير بها في أرض قاحلة لا نبات فيها. الإعراب: طوى: فعل ماض. النحز: فاعل مرفوع. والأجراز: الواو حرف عطف، الأجراز: معطوف علي النحز مرفوع. ما: اسم موصول في محل نصب مفعول به. في غروضها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول، وهو مضاف، وها: ضمير في محل جر بالإضافة: وما: الواو حرف عطف، ما: حرف نفي. بقيت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. إلا: أداة حصر. الضلوع: فاعل مرفوع. الجراشع: نعت الضلوع مرفوع بالضمة. وجملة: (طوى): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (ما بقيت): معطوفة على سابقتها.
[ ٢ / ٧٢ ]
قالوا: وإِنما تحذف؛ لأنَّ الفعل فِي التّقدير مسند إِلَى مذكر؛ فنحو (ما قام إِلَّا هند) تقديرُهُ: (ما قام أحد إلا هند).
واللَّه الموفق
ص:
٢٣٤ - وَالْحَذْفُ قَدْ يَأْتِي بِلَا فَصْلٍ وَمَعْ ضَمِيْرِ ذِي الْمَجَازِ فِي شِعْرٍ وَقَعْ (^١)
ش:
يعني أَن حذف التّاء المؤنث الحقيقي قَدْ يأتي بدون فصل؛ كقولِ بعضهم: (قال فلانة) حكاه سيبويه، وأجازه بعضهم.
قال المازني: التّذكير أصل، فَلَا يبعد العود إِليه، والمشهور: أنه لا يقاس عليه.
وقوله: (ومِع ضَمِيِر ذِي الْمَجَازِ فِي شِعْرٍ وَقَعْ): يشير به إِلَى أَن التّاء حذفت من فعل وفع ضميرًا متصلًا عائدًا علَى مؤنث مجازي؛ كَقَولِ الشَّاعرِ:
. . . . . . . . . ولا أرضَ أبقَلَ إبقالَها (^٢)
_________________
(١) الشاهد: قوله: (بقيت إلا الضلوع)؛ حيث دخلت تاء التأنيث على الفعل بقي لأن فاعله مؤنث، مع كونه قد فصل بينه وبين فاعله بفاصل هو إلا. وهذا لا يجوز عند الجمهور إلا في الشعر.
(٢) والحذف: مبتدأ. وجملة قد يأتي: وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ. بلا فصل: جار ومجرور متعلق بيأتي. ومع: الواو عاطفة أو للاستئناف، مع: ظرف متعلق بوقع الآتي، ومع: مضاف. وضمير: مضاف إليه، وضمير: مضاف. وذي: بمعنى صاحب: مضاف إليه، وذي: مضاف، والمجاز: مضاف إليه. في شعر: جار ومجرور متعلق بوقع الآتي. وقع: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى الحذف، وتقدير البيت: وحذف تاء التأنيث من الفعل المسند إلى مؤنث قد يجيء في كلام العرب من غير فصل بين الفعل وفاعله، وقد وقع ذلك الحذف في الشعر مع كون الفاعل ضميرًا عائدًا إلى مؤنث مجازي التأنيث.
(٣) التخريج: عجز بيت من المتقارب، وصدره: فلا مُزْنَةٌ ودَقَتْ وَدْقَهما البيت لعامر بن جوين في تخليص الشواهد ص ٤٨٣، وخزانة الأدب ١/ ٤٥، ٤٩، ٥٠، والدور ٦/ ٢٦٨، وشرح التصريح ١/ ٢٧٨، وشرح شواهد الإيضاح ص ٣٣٩، ٤٦٠، وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٤٣، والكتاب ٢/ ٤٦، ولسان العرب ٧/ ١١١ أرض، ١١/ ٦٠ بقل، والمقاصد النحوية ٢/ ٤٦٤، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/ ٣٥٢، وجواهر الأدب ص ١١٣، والخصائص ٢/ ٤١١، والرد على النحاة ص ٩١، ورصف المباني ص ١٦٦، وشرح أبيات =
[ ٢ / ٧٣ ]
والأصل: (أبقلت)، فحذفت التّاء ضرورة، وهو جائز فِي الشّعر؛ كـ (الأرض أبقل)، و(الشّمس طلع).
وأجازه ابن كيسان فِي النّثر.
وروي: (إبقالُها) بالرّفع علَى أنه فاعل (أبقل). . فَلَا شاهد.
وقيل: لا شاهد علَى النّصب أيضًا، والتّقدير: (ولَا مكان أرض أبقل)، فـ (أبقل) حينئذ: رافع لضمير المكان، لا ضمير الأرض.
واللَّه الموفق
ص:
٢٣٥ - وَالتَّاءُ مَعْ جَمْعٍ سِوَى السَّالِمِ مِنْ مُذكَرٍ كَالتَّاءِ مَعْ إِحْدَى اللَّبِنْ (^١)
_________________
(١) = سيبويه ١/ ٥٥٧، وشرح ابن عقيل ص ٢٤٤، وشرح المفصل ٥/ ٩٤، ولسان العرب ١/ ٣٥٧ خضب، والمحتسب ٢/ ١١٢، ومغني اللبيب ٢/ ٦٥٦، والمقرب ١/ ٣٠٣، وهمع الهوامع ٢/ ١٧١. شرح المفردات: المزنة: قطعة من السحاب الماطر. ودقت: قطرت. أبقلت: أنبنت البقل، أعشبت. الإعراب: فلا: الفاء بحسب ما قبلها، لا: حرف نفي تعمل عمل ليس. مزنة: اسم (لا) مرفوع. ودقت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هي. ودقها: مفعول مطلق منصوب، وهو مضاف، وها: ضمير في محل جر بالإضافة. ولا: الواو حرف عطف، لا: نافية للجنس. أرض: أسم لا مبني على الفتح. أبقل: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هي: إبقالَها: مفعول مطلق منصوب، وهو مضاف، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وجملة (لا مزنة ودقت): بحسب ما قبلها. وجملة (ودقت): في محل نصب خبر لا. وجملة (ولا أرض أبقل): معطوفة على السابقة. وجملة (أبقل): في محل رفع خبر لا. الشاهد: قوله: (ولا أرض أبقل إبقالها)، والقياس: (أبقلت إبقالها)؛ لأن الفعل مسند إلى ضمير عائد على الأرض، وهو مؤنث مجازي، فحذفت التاء للضرورة.
(٢) والتاء: مبتدأ. مع: ظرف متعلق بمحذوف حال منه، أو من الضمير المستتر في خبره، و(مع): مضاف. وجمع: مضاف إليه. سوى: نعت لجمع، وسوى مضاف. والسالم: مضاف إليه. من مذكر: جار ومجرور متعلق بالسالم. كالتاء: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. مع: ظرف متعلق بمحذوف حال من التاء المجرور بالكاف، ومع: مضاف، وإحدى: مضاف إليه، وإحدى: مضاف. واللبن: مضاف إليه.
[ ٢ / ٧٤ ]
ش:
حكم التّاء مع كل جمع -خلا جمع المذكر السّالم- حكمها مع واحدة اللّبن؛ فكما تقول: (سقطت اللّبنة)، و(سقط اللّبنة) تقول: (قام الرّجال)، و(قامت الرّجال)، و(قام البنون)، و(قام البنون)، و(قامت الهنود).
وكذا اسم الجمع؛ كـ (قام النّاس)، و(قامت النّاس)، و(جاء النسوة)، و(جاءت النسوة).
فإِثباتها: لتأوله بالجماعة.
وعدمها: لتأوله بالجمع.
ولَا تثبت مع جمع المذكر السّالم، فتقول: (قام الزّيدون)، و(جاء المسلمون)؛ لأنَّ جمع التّصحيح كمفرده، كما تقول: (قام زيد)، و(جاء مسلم).
وأَجازَ الكوفيون وابن بابشاذ: (قامت الزّيدون)؛ نظرا إِلَى الجماعة.
وحكى الزّمخشري: أَن الجموع كلها مؤنثة، ويلزم منه جواز ذلك.
• وظاهر كلام الشّيخ هنا: أنه يجوز حذف التَّاء مع جمع المؤنث السّالم؛ كـ (قام الهندات).
وهو مذهب الفارسي والكوفيين.
• ومنعه البصريون؛ لسلامة الواحد فيه.
وادعى بعضهم: أَن هذا البيت ممَّا حذف فيه نقيض الشّيء للعلم به، وأن التّقدير: (سواءً السّالم من مذكر ومؤنث)؛ كما فِي قوله تعالَى: ﴿تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾؛ أَي: والبرد.
وتثبت التّاء فى نحو: (جاءت امرأتان)، وشذ قوله:
تَمنى ابْنَتايَ أنْ يَعِيشَ أبُوهُمَا . . . . . . . . . . (^١)
_________________
(١) التخريج: البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص ٢١٣، والأزهية ص ١١٧، والأغاني ١٥/ ٣٠٥، وأمالي المرتضى ١/ ١٧١، ٢/ ٥٥، وخزانة الأدب ٤/ ٣٤٠، ١١/ ٦٨، ٦٩، والدرر ٦/ ٢٧٠، وشرح شواهد المغنى ٢/ ٩٠٢، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص ٢١٢، ولسان العرب ١٤/ ٥٤ (أوا). اللغة: تمنّى. طلب ما كان بعيد الوقوع، أو المستحيل. ربيعة ومضر: ابنا نزار بن معد بن عدنان، =
[ ٢ / ٧٥ ]
ودخله القبض (^١).
وتقول: (الزّيدون خرجوا)، ويجوز: (تخرج)، أَو (خرجت) بالتّاء، علَى تأويله بالجماعة، قال تعالَى: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾.
وفي "التّسهيل": يجوز علَى قلة: (الرّجال تقوم بالتّحية)، علَى تأويلهم يفهم الجمع.
وقولك: (الهندات خرجن) و(ضربتهن) أولَى من: (خرجت) و(ضربتها).
• وتقول فِي اسم الجمع: (الرّهط خرجوا)، و(الرَّكب سافروا)، أَو (خرج)، و(سافر).
• وتقول فِي الجمع غير العاقل: (النّجوم طلعت).
ويجوز: (طلعن) بالنّون، والأولى أولى.
ما لم يكن جمع قلة؛ فـ (الأجذاع انكسرن) أولى من: (الأجذاع انكسرت).
ومتَى وجبت التّاء فِي فعلت. . وجبت فِي تفعله؛ فكما تقول: (خرجت هند)، و(هند خرجت)، و(الشمس طلعت) وجوبًا. . تقول أيضًا: (تخرج هند)، و(هند تخرج)، و(الشّمس تطلع) بالتّاء وجوبًا.
وكما تقول: (طلع الشّمس)، و(طلعت الشّمس) بالإِثبات وعدمه. . تقول أيضًا:
_________________
(١) = وهما أبوا العرب العدنانيين. والمراد هنا: أنه من الناس ينزل به ما ينزل بهم من المصائب. المعنى: وما أنا إلَّا من الناس أموت كما يموتون. الإعراب: تمني: فعل ماض (تمنّت)، أو مضارع (تتمنى) حذفت تاؤه. ابنتاي: فاعل مرفوع بالألف لأنه مثنّى، وهو مضاف، والياء: ضمير في محل جرّ بالإضافة. أن. حرف مصدري وناصب. يعيش: فعل مضارع منصوب، والمصدر المؤول من (أن) وما بعدها: في محل نصب مفعول به. أبوهما: فاعل مرفوع بالواو لأنّه من الأسماء الستة، وهو مضاف، هما: ضمير في محل جرّ بالإضافة. وما: الواو: حرف استئناف، ما: حرف نفي. أنا: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. إلا: حرف حصر. من ربيعة: جار ومجرور متعلّقان بخبر محذوف للمبتدأ. أو: حرف عطف. مضر: اسم معطوف على ربيعة مجرور، وسكن لضرورة الشعر. وجملة (تمنّى ابنتاي): لا محلّ لها من الإعراب لأنها ابتدائيّة. وجملة (أنا من ربيعة): لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية أيضًا. الشاهد: قوله: (تمنى ابنتاي)؛ حيث حذف التاء من الفعل المسند إلى مثنى مؤنث شذوذًا.
(٢) القبض هو: حذف الخامس الساكن من (فعولن) فتصبح (فعول).
[ ٢ / ٧٦ ]
(تطلع الشّمس) بالفوقية أَو بالتّحتية.
تنبيه:
تقدم أَن (النّاس) اسم جمع.
قال سيبويه: أصله: (أناس)، و(أل) عوض من الهمزة، والهمزة أصلية؛ لأنه من (الأُنس) ضد الوحشة؛ فوزنه: (فُعَال)، ولَا يجمع بَينَ (الهمزة) و(أل) إِلَّا فِي الشّعر؛ كقولهِ:
إن المنَايا يَطَّلِعْـ ـنَ على الأُناسِ الآمِنِينَا (^١)
وابن يعيش: أنهما لا يجتمعان أصلًا، وأن هذا الشّاهد لا يعرف قائله.
وقيل: أصله (الأناس)، فسهلت الهمزة الثانية وحذفت ثم أدغم.
وقيل: إنه مقلوب، والأصل: (نسي) بالياء، فقدمت إِلَى موضع العين، فحصل: (نيس)، فقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فحصل: (ناس).
والكسائي: أَن النّاس لغة مفردة، وهو اسم تام، وألفه مقلوبة عن واو، واستدل بتصغيرهم علَى: (نويس)؛ إِذ لو كَانَ أصله (أناسًا). . لصغر علَى (أنيس)؛ لأنَّ التّصغير يرد الأشياء إِلَى أصولها.
وأجاب أبو علي: بأنه لما كثر فيه (ناس). . صار كأنه اسم تام، وأشبهت ألفه ألف
_________________
(١) التخريج: البيت لذي جدن الحميري في خزانة الأدب ٢/ ٢٨٠، ٢٨٢، ٢٨٥، ٢٨٨، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ٣١٢، والجنى الداني ص ٢٠٠، وجواهر الأدب ص ٣١٣، والخصائص ٣/ ١٥١، وشرح شواهد الشافعية ص ٢٩٦. اللغة: المنايا: جمع منية، وهي الموت. يَطَّلعن: يُشرفن ويقربن. المعنى: يريد أن الموت يأتي الإنسان المطمئن البال علي حين غرة. الإعراب: إن: حرف مشبه بالفعل. المنايا: اسم إن منصوب بفتحة مقدرة على الألف للتعذر. يَطَّلِعْنَ: فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النّسوة، والنون: فاعل محله الرفع. على الأناس: جار ومجرور متعلقان بالفعل يطلعن. الآمنينا: صفة لـ (الأناس) مجرورة مثله، وعلامة جرها الياء لأنه جمع مذكر سالم، والنون: عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والألف: للإطلاق. وجملة (إِن المنايا): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (يَطَّلِعْنَ): خبر لـ إِنَّ محلها الرفع. الشاهد: قوله: (الأناس)؛ حيث جمع في هذه الكلمة بين أل التعريف وهمزة أناس للضرورة الشعرية، وقد جعل بعضهم هذا الجمع جائزًا في النثر، ولكنه قليلٌ.
[ ٢ / ٧٧ ]
(ضارب)، فقيل: (نويس)؛ كما قيل: (ضويرب).
واللَّه الموفق
ص:
٢٣٦ - وَالْحَذْفَ فيِ نِعْمَ الْفَتَاةُ اسْتَحْسَنُوا لأَنَّ قَصْدَ الجِنْسِ فِيْهِ بَيِّنُ (^١)
ش:
الأجود: إِثبات التّاء فِي: (نعمت الفتاة)، و(بئست المرأة).
وحذفها. حسنٌ؛ نحو: (نعم الفتاة)؛ لأنَّ الفاعل هنا مراد به الجنس؛ فهو كجمع التّكسير فِي أَن المقصود به متعدد، وكأنه قيل: (نعم جنس الفتاة)، هذا هو المشهور، وسيأتي فِي محله.
تنبيه:
لا يوصف الفعل ولَا الحرف بتأنيث، فـ (التّاء) فِي نحو: (قامت): لتأنيث الفاعل لا لتأنيث الفعل، ولَا لتأنيث الحرف فِي (ثمَّت) و(ربَّت).
قال أبو الفتح: وإذا سمي بشيء من ذلك. . أجري مجرَى (طلحة)؛ للمشابهة فِي اللّفظ، فيمنع للعلميّة والتّأنيث اللّفظي حينئذ فِي: (ضرَبَتْ)، و(ثمت)، و(ربت) أعلامًا.
ويوقف بالهاء كـ (ثُمَّه)، و(رُبَّه).
واللَّه الموفق
_________________
(١) والحذفَ: بالنصب: مفعول مقدم لاستحسنوا. في نعم الفتاة: جار ومجرور بقصد اللفظ متعلق بالحذف أو باستحسنوا. استحسنوا: فعل وفاعل. لأن: اللام حرف جر، أن: حرف توكيد ونصب. قصد: اسم أن، وقصد مضاف. والجنس: مضاف إليه. فيه: جار ومجرور متعلق بقوله: بين الآتي. بيِّنُ: خبر (أنَّ)، و(أنَّ) مع ما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور باللام، والجار والمجرور متعلق بقوله: استحسنوا، وتقدير الكلام: استحسنوا الحذف في نعم الفتاة لظهور قصد الجنس فيه. ويجوز: أن يكون الحذفُ بالرفع مبتدأ، وجملة استحسنوا: خبره، والرابط محذوف، والتقدير: الحذف استحسنوه إلخ، وهذا الوجه ضعيف، لاحتياجه إلى التقدير، وسيبويه يأبى مثله.
[ ٢ / ٧٨ ]
ص:
٢٣٧ - وَالأَصْلُ فِي الفَاعِلِ أَنْ يَتَّصِلَا وَالأَصْلُ فِي المَفْعُولِ أَنْ يَنْفَصِلَا (^١)
٢٣٨ - وَقَدْ يُجَاءُ بِخِلافِ الأَصْلِ وَقَدْ يَجِي المَفْعُولُ قَبْلَ الْفِعْلِ (^٢)
ش:
الفاعل كالجزء من فعله، فالأصل: أَن يليه؛ كـ (قام زيد).
قال تعالَى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾.
والأصل فِي المفعول أَن ينفصل من الفعل؛ كما فِي الآية الكريمة.
ويجوز تقديم المفعول علَى الفاعل؛ كـ (ضرب العبد ربه).
وعلى نفس الفعل؛ كـ (العبد ضرب زيد).
وإِليه أشار بقوله: (وَقَد يَجِى) إِلَى آخره.
ويجب تقديم المفعول علَى الفعل إن اقترن الفعل بالفاء وَلَم يكن لهُ منصوب مقدم سوَى ذلك المفعول؛ نحو: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ﴾، ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾، هكذا قرره ابن هشام.
وعبارة السّيوطي: أَو ينصبه فعل أمر دخلت عليه الفاء؛ نحو: (زيدًا فاضرب).
وبعضهم: الأصل فيه: (تنبَّه فاضرب زيدًا)، فـ (الفاء): عاطفة، ثم حذف (تنبَّه)، فحصل: (فاضرب زيدًا)، فلما وقعت الفاء صدرًا. . قُدِّم الاسم لإصلاح اللّفظ، فصح أَن يعمل ما بعد الفاء فيما قبلها؛ لأَنَّها واقعة فِي غير موضعها.
والأخفش والفارسي: زائدة فِي نحو: (زيدًا فاضرب).
_________________
(١) والأصل: مبتدأ. في الفاعل: جار ومجرور متعلق بالأصل. أن: مصدرية. يتصلا: فعل مضارع منصوب بأن، والألف للإطلاق، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على الفاعل، وأن ومنصوبها في تأويل مصدر مرفوع خبر المبتدأ. والأصل في المفعول أن ينفصلا: مثل الشطر السابق تمامًا، وتقدير الكلام: والأصل في الفاعل اتصاله بالفعل، والأصل في المفعول انفصاله من الفعل بالفاعل.
(٢) وقد: حرف تقليل. يجاء: فعل مضارع مبني للمجهول. بخلاف: جار ومجرور في موضع نائب فاعل ليجاء، وخلاف مضاف. والأصل: مضاف إليه. وقد: حرف تقليل. يجى: فعل مضارع. المفعول: فاعل يجي. قبل: ظرف متعلق بمحذوف حال من المفعول، وقبل مضاف. والفعل: مضاف إليه.
[ ٢ / ٧٩ ]
والفراء والكسائي: أَن (زيدًا) منصوب بمحذوف، وبه قالا فِي: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ﴾؛ أَي: (بَل اعبد اللَّه فاعبد).
وقيل: إن (أمَّا) مقدرة، والفاء: فاء الجواب؛ أي: (وأما ربك فكبر).
وكذا يجب التّقديم إِذا كَانَ المفعول اسم شرط أَو أستفهام؛ لأنَّ لهما الصّدارة.
أو كَانَ ضميرًا منفصلًا لو لتأخر. . لزم اتصاله، أَو لرد فى الخطأ فِي التّعيين.
فالأول: (أيًّا ضرب. . أضرب).
قال تعالَى: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾.
والثاني: (أيَّهم لقيت)، و(أيّما رجل ضربت)، ومع الإضافة؛ نحو: (غلام من رأيت).
والثّالث: (إِياك نعبد يا اللَّه)؛ فلو أخَّر. . لقيل: (نعبدك).
ولَا يفصل إِلَّا فِي الشّعر؛ كقوله:
. . . . . . . . . . . . إلَيكَ حَتَّى بَلَغَتَ إيّاكَا (^١)
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الرجز، وصدره: أَتَتْكَ عِيرٌ تَقْطَعُ الأَرَاكَا وهو من شواهد سيبويه ١/ ٣٨٣ ونسبه الأعلم إلى حميد الأرقط، ومن شواهد ابن يعيش في شرح المفصل ص ٤٢٤ وتعرض البغدادي لشرحه أثناء شرح الشاهد ٣٨٥ من شواهد الكافية، وممن استشهد به: ابن جني في الخصائص ١/ ٣٠٧ و٢/ ١٩٤. اللغة: تقطع الأراكا: أي تقطع الأرض التي تنبت الأراك، وهو شجر يُستاك به. والمعنى: جاءتك إبلنا مجهدة فلا تحرمها من عطائك وأنت كريم أيها الممدوح. الإعراب: أتتك: فعل ماضٍ مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة، والتاء: للتأنيث، والكاف: ضمير متصل مبنيّ في محل نصب مفعول به. عنس: فاعل مرفوع بالضمة. تقطع: فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هي. الأراكا: مفعول به منصوب بالفتحة، والألف: للإطلاق: إليك: جار ومجرور متعلقان بحال محذوفة من الضمير في تقطع. حتى: حرف جر وغاية. بلعت. فعل ماضٍ مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي. إياكا: ضمير نصب منفصل في محلّ نصب مفعول به، والألف: للإطلاق. والمصدر المؤول من أن المضمرة والفعل (بلغت): في محلّ جرّ بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بالفعل تقطع. وجملة (أتتك): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (تقطع): في محل رفع نعت عنس. الشاهد: وضع الضمير المنفصل مكان المتصل في قوله: (حتَّى بلغت إيّاك)، وهذا خاص بالضرورة الشعرية.
[ ٢ / ٨٠ ]
فإن قدم المنفصل وعمل الفعل في ضمير آخر؛ كقوله تعالَى: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾. . انتصب المنفصل بفعل بعده؛ أَي (إياي ارهبوا فارهبون).
وقدره ابن عطية: قبل المنفصل؛ أَي: (فارهبوا إياي فارهبون).
قال فِي "النّهر": وهو ذهول عن القاعدة.
والرّابع: (زيدًا ضربت)، لمن اعتقد غيره.
ولَا يلزم الاتصال إِذا تأخر المتعدي إِلَى اثنين؛ كـ (الدرهم أعطيتكه)، أو (أعطيتك إِياه).
وتقديم المفعول يفيد الاختصاص، خلافًا لابن الحاجب وأبي حيان.
واللَّه الموفق
ص:
٦٣٩ - وَأَخِّرِ الْمَفْعُولَ إِنْ لَبْسٌ حُذِرٌ أَوْ أُضْمِرَ الْفَاعِلُ غَيْرَ مُنْحَصِرْ (^١)
ش:
إذا لم يُعلَم الفاعل من المفعول. . أُخِّر المفعول؛ كـ (رأى موسَى عيسَى)، (وزارت سُعدَى سلمَى).
فَلَا يُعلم الفاعل هنا لخفاء الإِعراب، فوجب الأصل؛ ليقوم التّرتيب مقام الإِعراب فِي الدّلالة.
فإن علم. . جاز الوجهان؛ نحو: (أكل الكمثرى موسَى)، و(أخذ العصا يحيى).
وقال أبو البقاء فِي قوله تعالَى: ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾: يجوز أَن يكونَ (إحداهما): فاعلًا، وعكسه، ولَا لبس.
_________________
(١) وأخر: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. المفعول: مفعول به لأخر. إن: شرطية. لبسٌ: نائب فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور بعده. حُذِر: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى لبس، والجملة من حذر المذكور ونائب فاعله: لا محل لها تفسيرية. أو: عاطفة. أضمر: فعل ماض مبني للمجهول. الفاعل: نائب فاعل أضمر. غير: حال من قوله: الفاعل، وغير مضاف. ومنحصر: مضاف إليه، مجرور بالكسرة الظاهرة، وسكن لأجل الوقف.
[ ٢ / ٨١ ]
وخير الزّجاجي فِي: ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾؛ فـ (تلك): اسمها، و(دعواهم): الخبر، أَو عكسه.
وقيل: اسم زال وخبرها. . لا يقضي علَى الفاعل والمفعول.
وأَجازَ ابن الحاج تقديم المفعول فِي: (ضرب موسَى عيسَى)؛ محتجًا بأن العرب لها غرض فِي الإلباس، وأنهم يجيزون تصغير (عمرو) و(عمر)، مع أنه إِذا قيل (عُمَير). . لا يدوى هل صغر (عمرو) أَو (عمر)، بَلْ ولو كتب أيضًا؛ لأنَّ (عمرًا) إِذا صغر، أو انتصب، أَو أضِيفَ لضمير، أَو وقع فِي آخر بيت. . لا تكتب واوه.
• ويقدم أيضًا الفاعل إذا كَانَ ضميرًا غير محصور كما قال: (أَوْ أُضْمِرَ الْفَاعِلُ غَيْرَ مُنْحَصِرْ)؛ كـ (ضربت زيدًا)؛ إِذ لو أخر. . لانفصل؛ كـ (ضرب زيدًا أنا)، وهو خاص بالضّرورة كما علم.
• ولا يمتنع تقديم المفعول على الفعل والفاعل؛ كـ (زيدًا ضربت).
• فإن كان الفاعل محصورًا. . وجب تأخيره؛ نحو: (ما ضرب زيدًا إلَّا أنا).
ويؤخر المفعول:
- إن كان (إنَّ)، أَو (أَنْ)؛ كـ (عرفت إنك منطلق)، و(أحبُّ أَن تقوم).
-وفي التّعجب؛ كـ (ما أحسن زيدًا).
- ومع الفعل المقرون بلام الابتداء، أَو لام القسم، أَو (قد)،أو (سوف)؛ نحو: (ليرضي زيد عمرًا)، و(لَأضربن زيدًا)، و(قد ضربت زيدًا)، و(سوف أضرب زيدًا).
ولا يقدم على الفعل فقط فِي نحو: (لم أضرب زيدًا)، بخلاف (زيدًا لم أضرب)، ذكر ذلك السّيوطي فِي "المطالع السّعيدة".
ووقع فِي هذا الكتاب تقديم المفعول علَى المقرون بـ (قد)، وجوزوا فِي قوله تعالَى: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ﴾ أَن ينتصب (رسلًا) بمحذوف فسره المذكور؛ فلو امتنع أَن يعمل. . امتنع أن يفسر.
وسوَى ابن الطّراوة والسّهيلي بَينَ (سوف)، و(السّين) فِي امتناع التّقديم عليهما.
- وكذا لا يقدم المفعول على (كي)، وسيأتي فِي إعراب الفعل.
[ ٢ / ٨٢ ]
وأَجازَ الزّجاج: (يعجبني زيدًا أَن ضربت) كما سبق فِي الموصول.
ومنع الأخفش الصّغير: (زيدًا لن أضرب).
والصّحيح: خلاف.
• ولا يقدم المعمول علَى (لا)، الواقعة في جواب القسم؛ فَلَا يقال: (واللَّه زيدًا لأضرب).
• ولا على الفعل المؤكد النون؛ فَلَا يقال: (زيدًا ضربن يا عمرو)، وقاله الرّضي وسيأتي فِي الاشتغال.
• ولَا علَى (ما النّافية)؛ لأنَّ لها الصّدر، فَلَا يعمل ما بعدها فيما قبلها.
وقُدِّم المجرورُ فِي الضّرورة كقولهِ:
. . . . . . . . . . . . وَنَحنُ عَن فَضلِكَ ما استَغنَينا (^١)
تنبيه:
أَجازَ الفراء وأبو عبيدة: تقديم ما بعد لام القسم عليها.
وأَجازَ السمين تعلق الحرف بالفعل، قال تعالَى: ﴿قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾، إِلَّا أنه عزاه لهما.
قال: وبعضهم يفصِّل:
فإِن كَانَ ظرفًا أَو مجرورًا كما فِي الآية، وإِلا. . فَلَا.
وعلَى ما قاله الرّضي. . لا يصح؛ لأنَّ الفعل مؤكد بالنّون فِي الآية، فَلَا يعمل فِي ما قبله.
فائدة:
إِذا أطلق (الأخفش). . فهو سعيد بن مسعدة شيخ الجرمي، وتلميذ سيبويه، وهو الأوسط.
_________________
(١) التخريج: رجز وهو في التذييل (٢/ ٦٣٦)، والمغني (١/ ٩٨، ٢٦٩، ٣١٧)، (٢/ ٥٣٩، ٦٩٤)، وشرح شواهده (١/ ٢٨٦)، والسيرة لابن هشام (٧٥٦). الشاهد: قوله: (عَن فضلِكَ مَا استَغنَينَا)؛ حيث تقدم الجار والمجرور على عاملهما المنفي بـ (ما) ضرورة.
[ ٢ / ٨٣ ]
والأخفش الكبير: هو عبد الحميد، أبو الخطاب، شيخ سيبويه.
الصّغير: هو علي بن سليمان تلميذ المبرد.
وذكر السّيوطي فِي "المزهر": أنهم أحد عشر؛ منهم: الأخفش الأصبهاني، وليشكري، والبغدادي، والأندلسي، والفاطمي، والموصلي، واسمه: أحمد، أحد مشايخ ابن جني.
واللَّه الموفق
ص:
٢٤٠ - وَمَا بِإِلَّا أَوْ بِإنَّمَا انْحَصَرْ أَخِّرْ وَقَدْ يَسْبِقُ إِنْ قَصْدٌ ظَهَرْ (^١)
ش:
أوجب البصريون تأخير المحصور بـ (إِلّا)، أو بـ (إنما) فاعلًا أو مفعولا.
واختاره الجزولي والشّلوبين.
- فإذا قصد الحصر في الفاعل. . يقال: (إِنما ضرب عمرًا زيد)، و(ما ضرب عمرًا إِلّا زيد).
- وإذا قصد فِي المفعول. . يقال: (إِنما ضرب زيدٌ عمرًا)، و(ما ضرب زيد إِلَّا عمرًا).
ففي المثالين السّابقين: لم يقع علَى عمرو ضرب إِلَّا من زيد، ويجوز كونه ضرب شخصًا آخر.
وفي الأخيرين: لم يقع من يزيد ضرب إِلَّا علَى عمرو، ويجوز كون عمرو مضروبًا لشخص آخر.
_________________
(١) وما: اسم موصول: مفعول مقدم لآخر. بإلا: جار ومجرور متعلق بانحصر الآتي. أو: عاطفة. بإنما: جار ومجرور معطوف على بإلا. انحصر: فعل ماض وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى ما الموصولة، والجملة من الفعل وفاعله: لا محل لها صلة (ما) الموصولة. أخر: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. وقد: حرف دال على التقليل. يسبق: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على ما. إن: شرطية. قصد: فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده، والتقدير: إن ظهر قصد. ظهر: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى قصد، والجملة من ظهر المذكور وفاعله: لا محل لها تفسيرية.
[ ٢ / ٨٤ ]
وعن بعض البصريين والفراء وابن الأنباري: جواز تقديم المفعول المحصور؛ لأنه فِي نية التّأخير.
وأَجازَه الكسائي مطلقًا.
وإليه أشار بقوله: (وَقَدْ يَسْبِقُ إِنْ قَصْدٌ ظَهَرْ)؛ لكن مع (إِلَّا)؛ لظهور القصد معها؛ كقولهِ:
فَلْم يَدْرِ إِلا اللَّهُ ما هَيَّجَتْ لَنا . . . . . . . . . . . . (^١)
فقدم الاسم الكريم وهو فاعل محصوربـ (إلا)، و(ما هجيت): مفعول.
وقيل: نصب لمحذوف؛ أَي: (درى ما هجيت).
وقال آخر:
ما عابَ إلَّا لئيمٌ فِعلَ ذي كَرَمٍ . . . . . . . . . . . (^٢)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت، وعجزه قوله: عَشِيةَ آناءِ الدِّيَارِ وِشَامُهَا البيت لذي الرمة في ديوانه ص ٩٩٩، والدرر ٢/ ٢٨٩، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص ٤٨٧، وشرح ابن عقيل ص ٢٤٨، والمقاصد النحوية ٢/ ٤٩٣، والمقرب ١/ ٥٥، وهمع الهوامع ١/ ١٦١. اللغة: الآناء: جمع الإنى، وهو الساعة من الليل، أو النهار كله. الوِشام: جمع الوشم، وهو غرز الإبرة في اليد أو غيرها من الأعضاء، ورش الشحم عليه، وقد كثر ذكره عند الشعراء. المعنى: يقول: إن اللَّه وحده يعرف ما هيجت بنا الأطلال ورسومها عندما وقفنا بها عند زوال النهار نتذكر الحبيبة. الإعراب: فلم: الفاء بحسب ما قبلها، لم: حرف جزم. يدر: فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة. إلا: أداة حصر. اللَّه: لفظ الجلالة فاعل مرفوع. ما: اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به ليدري. هيَّجت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. لنا: جار ومجرور متعلقان بهيج. عيشة: ظرف زمان منصوب متعلق بهيج، وهو مضاف. آناءِ: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. الديار: مضاف إليه. وِشامها: فاعل مرفوع بالضمة، وهو مضاف، وها: ضمير في محل جر بالإضافة. وجملة (لم يدر): بحسب ما قبلها. وجملة (هيجت): صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (لم يدر إلا اللَّه ما)؛ حيث قدم الفاعل المحصور بإلا وهو لفظ الجلالة (اللَّه) على المفعول به (ما)، وهذا غير جائز عند جمهور النحاة، وكان الكسائي يسوغه في الشعر.
(٢) التخريج: عجز بيت من البسيط، وصدره: ومما جفا قط إلا جبأ بطلا وهو بلا نسبة في تخليص الشواهد ص ٤٨٧، وتذكرة النحاة ص ٣٣٥، والدرر ٢/ ٢٩٠، وشرح =
[ ٢ / ٨٥ ]
فقدم فيه الفاعل، وأصله: (ما عاب فعلَ ذي كرم إِلَّا لئيمٌ)، وقد احتج به الكسائي.
وقولُ الآخرِ:
. . . . . . . . . . . . وَهَل يُعَذِّبُ إِلَّا اللَّهُ بِالنّارِ (^١)
_________________
(١) = التصريح ١/ ٢٨٤، والمقاصد النحوية ٢/ ٤٩٠، وهمع الهوامع ١/ ١٦١. اللغة: جفا: أعرض. الجبأ: الجبان. المعنى: يقول: لا يعيب فعل الكريم إلا اللئيم، ولا يجفو البطل إلا الجبان. الإعراب: ما: حرف نفي. عاب: فعل ماض. إلا: أداة حصر. لئيم: فاعل مرفوع. فعلَ: مفعول به منصوب، وهو مضاف. ذي: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. كرمِ: مضاف إليه مجرور. وما: الواو حرف عطف، ما: حرف نفي. جفا: فعل ماض. فظ: ظرف زمان مبني في محل نصب مفعول فيه متعلق بجفا. إلا: أداة حصر. جبا: فاعل مرفوع. بطلا: مفعول به منصوب. وجملة (ما عاب): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (ما جفا): معطوفة على جملة ما عاب. الشاهد: قوله: (ما عاب إلا لئيم فعل ذي كرم وما جفا إلا جبأ بطلا)؛ حيث قدم الفاعل المحصور (بإلا) في الجملتين علي المفعول به. وهذا جائز.
(٢) التخريج: هذا عجز بيت وصدره قوله: نُبِّئتُهُم عَذَّبُوا بِالنَّارِ جَارَهُم وروى أبو الفرج الأصبهاني قبله: يا سخنة العين للجرمي إذ جمعت بيني وبين نوار وحشة الدار والشاهد من شواهد: التصريح: ١/ ٢٨٤، والعيني: ٢/ ٤٩٢. اللغة: نبئت: أخبرت. جارهم: الجار: من يجاورك في المسكن، أو من أجرته واستجار بك من ظلم. المعنى: أخبرت وأعلمت أن هؤلاء الناس يعذبون جيرانهم؛ أو من استجار بهم بالنار، وذلك بدل من أن يغيثوه ويكرموه؛ وهذا عمل شائن؛ لأنه لا يعذب بالنار إلا اللَّه تعالى. الإعراب: نبئتهم: فعل ماضٍ مبني للمجهول، والتاء: نائب فاعل؛ وهي المفعول الأول. وهم: ضمير متصل في محل نصب مفعول به ثان. عذبوا: فعل ماضٍ وفاعل. بالنار: متعلق بـ (عذبوا). جارهم: مفعول به، ومضاف إليه؛ وجملة عذبوا: في محل نصب مفعول به ثالثًا لـ (نبأ). وهل: الواو عاطفة، هل: حرف استفهام يفيد الإنكار بمعنى ما. يعذب: فعل مضارع. إلا: أداة حصر. اللَّه: فاعل مرفوع. بالنار: متعلق بـ (يعذب). الشاهد: قوله: (هل يعذب إلا اللَّه بالنار)؛ حيث تقدم الفاعل المحصور بـ (إلا)؛ وهو لفظ الجلالة علي الجار والمجرور بالنار، ومعلوم أن الجار والمجرور بمنزلة المفعول؛ وهذا، كما في الشاهد السابق حجة للكسائي، وممنوع لدى الجمهور؛ فهم يقولون: إن قوله: (بالنار) متعلق =
[ ٢ / ٨٦ ]
علَى أَن التّقدير: (وهل يعذب اللَّه إِلَّا أحدًا بالنّار؟) فقدم فيه الفاعل أيضًا، والأصل أَن يقال: (وهل يعذب أحدًا بالنّار إِلَّا اللَّه؟).
وقال آخر:
. . . . . . . . . . . . فَمَا زَادَ إلا ضِعْفَ مَا بي كَلَامُها (^١)
فقدم فيه المفعول المحصور، و(كلامها): فاعل.
تنبيه:
يعمل ما قبل (إِلَّا) فِي تاليها؛ كـ (ما ضرب زيدٌ إلا عمرًا) بِلَا خلاف.
وأَجازَ الكسائي: أَن يعمل فيما بعد التّالي؛ كـ (ما ضرب إِلَّا زيدٌ عمرًا)، و(ما مر إِلَّا زيد بعمرو)، و(ما ضرب إِلَّا زيدًا عمرو)، وهو على جواز تقديم المحصور عنده كما سبق.
واللَّه الموفق
_________________
(١) = بفعل محذوف، يدل عليه المذكور -كما سبق- والتقدير: لا يعذب إلا اللَّه يعذب بالنار؛ وظاهر أن هذا تكلف لا داعي له؛ والأفضل ما ذهب إليه الكسائي.
(٢) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: تزوَّدتُ مِن لَيلى بتكليمِ سَاعةٍ وهو للمجنون في ديوانه ص ١٩٤، والدرر ٢/ ٢٨٧، وشرح التصريح ١/ ٢٨٢، والمقاصد النحوية ٢/ ٤٨١، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص ٤٨٦، والدرر ٣/ ١٧٢، وشرح ابن عقيل ص ٢٤٨، وهمع الهوامع ١/ ١٦١، ٢٣٠. المعنى: يقول: لقد تزودت من ليلى بساعة من الكلام، فما زادني هذا الكلام إلا أضعاف ما أعانيه من هيام ووجد. الإعراب: تزودت: فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. من ليلى: جار ومجرور متعلقان بتزود. بتكليم: جار ومجرور متعلقان بتزود، وهو مضاف. سماعة: مضاف إليه مجرور. فما: الفاء حرف عطف، ما: حرف نفي. زاد: فعل ماض. إلا: أداة حصر. ضعفَ: مفعول به مقدم، وهو مضاف. ما: اسم موصول مبني في محل جر بالإضافة. بي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول. كلامُها: فاعل مرفوع، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وجملة (تزودت): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (زاد): معطوفة على الجملة السابقة. الشاهد: قوله: (فما زاد إلا ضعف ما بي كلامها)؛ حيث قدم المفعول به (ضعف) على الفاعل (كلامها) مع كون المفعول به محصورًا بإلا، وهذا جائز عند بعضهم، ويروى العجز: فما زادني إلا غراما كلامها. والشاهد هو هو.
[ ٢ / ٨٧ ]
ص:
٢٤١ - وَشَاعَ نَحْوُ خَافَ رَبَّهُ عُمَرْ وَشَذَّ نَحْوُ زَان نَوْرُهُ الشَّجَرْ (^١)
ش:
يكثر تقديم المفعول الملتبس بضمير عائد علَى الفاعل المتأخر؛ نحو (ضرب أخاه زيد)، واغتفر عود الضّمير علَى المتأخر هنا؛ لأنه وإِن كَانَ متأخرًا لفظًا. . هو فِي نية التّقديم؛ لأنَّ الأصل فِي الفاعل أَن يتصل بفعله كما تقدم ذكره.
ومثل ذلك قوله: (خاف ربَّه عُمَر).
وأشار بقوله: (وشَذَّ. . .) إلى آخره: إِلَى أنه قَدْ شذ تقديم الفاعل المتلبس بضمير عائد على المفعول المتأخر؛ نحو: (ضرب أخوها هند)، و(زانَ نورُهُ الشّجَرَ)
ومنه قوله:
وَلَوْ أَنَّ مَجدًا أَخلَدَ الدَّهْرَ واحِدًا مِنَ النَّاسِ، أَبقى مَجْدُهُ الدَّهرَ مُطْعِمَا (^٢)
_________________
(١) وشاع: فعل ماض. نحوُ: فاعل شاع. خاف: فعل ماض. ربَّه: رب: منصوب علي التعظيم، ورب مضاف وضمير الغائب العائد إلى عمر المتأخر لفظًا: مضاف إليه. عمر: فاعل خاف، والجملة من خاف وفاعله ومفعوله: في محل جر بإضافة نحو إليها. وشذ: فعل ماض. نحو: فاعل شذ. زان: فعل ماض. نوره: نور: فاعل زان، ونور مضاف، وضمير الغائب العائد إلى الشجر المتأخر لفظًا ورتبة مضاف إليه. الشجر: مفعول به لزان. وجملة (زان) وفاعله ومفعوله: في محل جر بإضافة نحو إليها، والمراد بنحو خاف ربه عمر: كل كلام اتصل فيه ضمير الفاعل المتأخر بالمفعول المتقدم، والمراد بنحو زان نوره الشجر: كل كلام اتصل فيه ضمير المفعول المتأخر بالفاعل المتقدم.
(٢) التخريج: البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص ٢٤٣، والاشتقاق ص ٨٨، وتخليص الشواهد ص ٤٨٩، وتذكرة النحاة ص ٣٦٤، وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٧٥، ومغني اللبيب ٢/ ٤٩٢، والمقاصد النحوية ٢/ ٤٩٧، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٧٣٨، ٧٩٦. اللغة: أخلد: كتب له الخلود أي دوام البقاء. مطعم: اسم رجل. المعنى: يقول لابقاء لأحد من الناس في الحياة مهما كان نافعًا لعامة الناس. الإعراب: ولو: الواو بحسب ما قبلها، لو: شرطية غير جازمة. أن: حرف مشبه بالفعل. مجدًا: اسم أنَّ منصوب. أخلد: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره: هو. الدهرَ: ظرف زمان منصوب، متعلق بأخلد. والمصدر المؤول من أنَّ وما بعدها في محل رفع فاعل لفعل محذوف، تقديره: ثبت. واحدًا: مفعول به منصوب. من الناس: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لواحدًا.
[ ٢ / ٨٨ ]
وقولِ الآخرِ:
لَما رَأَى طَالِبُوهُ مُصْعَبًا ذُعِرُوا . . . . . . . . . . . (^١)
وأكثر النّحويين يوجب تأخير الفاعل هنا؛ كـ (ضرب هندًا أخوها)، و(زان الشّجر نوره)، و(أبقى مطعمًا مجده)، و(لما رأَى مصعبًا طالبوه).
ومطعم: اسم رجل صحابي. وأخلد: من الإخلاد، وهو الإبقاء. وذعروا: فزعوا.
لكن أجازه فِي النّثر وغيره: سعيدٌ الأخفش، وعبد اللَّه بن الطُّوال، وعثمان بن جني.
والمصنف فِي "شرح الكافية": علَى نية تقديم المفعول أيضًا.
_________________
(١) = أبقى: فعل ماض: مجدُه: فاعل مرفوع، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. الدهَر: ظرف زمان منصوب، متعلق بأبقى. مطعما: مفعول به منصوب. وجملة (لو أن مجدا): شرطية بحسب ما قبلها. وجملة (أخلد): في محل رفع خبر أنَّ. وجملة (أبقى): لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. الشاهد: قوله: (أبقى مجده الدهر مطعما)؛ حيثما أخر المفعول مطعما عن الفاعل مجده، مع أن الفاعل يشمل ضميرًا يعود على المفعول المتأخر لفظًا ورتبة، وذلك شاذ.
(٢) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: وَكادَ لَو ساعدَ المَقدورُ ينتصرُ وهو لأحد أصحاب مصعب بن الزبير ﵄ يرثيه. اللغة: طالبوه: الذين قصدوا قتاله. ذعروا: أخذهم الخوف. كاد ينتصر: لأن خوفهم منه أعظم وسيلة لانتصاره عليهم، وهو مأخوذ من قوله -ﷺ-: (نصرت بالرعب). الإعراب: لما: ظرف بمعنى حين مبني على السكون في محل نصب بذعر الآتي. رأى: فعل ماض. طالبوه: طالبو: فاعل رأى، وطالبو مضاف، والضمير العائد إلى مصعب مضاف إليه، والجملة من رأى وفاعله في محل جر بإضافة لما الظرفية إليها. مصعبًا: مفعول به لرأى. ذعروا: فعل ماض مبني للمجهول ونائب فاعل. وكاد: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى مصعب. لو: شرطية غير جازمة. ساعد المقدور: فعل وفاعل، وهو شرط لو. ينتصر: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى مصعب، والجملة (من ينتصر): وفاعله في محل نصب خبر (كاد)، وجواب (لو): محذوف يدل عليه خبر كاد، وجملة الشرط والجواب: لا محل لها اعتراضية بين كاد واسمها وبين خبرها. الشاهد: قوله: (رأى طالبوه مصعبا)؛ حيث أخر المفعول عن الفاعل، مع أن مع الفاعل ضمير يعود علي المفعول، فعاد الضمير على متأخر لفظا ورتبة شذوذًا.
[ ٢ / ٨٩ ]
وقيل: مختص بالشّعر.
ومذهب الأكثرين نزل به القرآن العظيم؛ لقوله تعالَى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ﴾، وقوله تعالَى: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾.
فإن لم يتلبَّس الفاعل بالضمير العائد على المفعول. . جازت المسألة؛ نحو: (أتيت فِي داره زيدًا).
قال أبو حيان: بالاتفاق.
واختلف فِي: (ضرب أباها غلام هند)، وكذا: (ضرب أبوها غلام هند).
وقيل: إن هذا المثال الأخير -وهو الّذي عاد فيه الضّمير علَى ما اتصل بالمفعول- ممنوع بإجماع.
والضّمير في هذه المسائل يعود على متأخر، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالَى مبسوطًا فِي (نعم وبئس) أول الباب.
واللَّه الموفق
* * *
[ ٢ / ٩٠ ]