ص:
٥٧٣ - وَلِلمُنَادَى النَّاء أَو كَالنَّاءِ وَأَيْ وَآ كَذَا أَيَا ثُمّ هَيَا (^١)
٥٧٤ - وَالهَمْزُ لِلدَّانِي وَوَا لِمَنْ نُدِبْ أَو يَا وَغَيْرُ وَالَدَى اللَّبسِ اجتُنِبْ (^٢)
ش:
النّداء لغة: الصّوت.
واصطلاحًا: الدّعاء بأحرف مخصوصة.
وفيها لغات: أشهرها: كسر النّون مع المد، ثم القصر، ثم ضمها مع المد.
والمنادى: هو المطلوب إِقباله بحرف نائب مناب (أدعو).
ويكون المنادَى: (مستغاثًا)، و(مندوبًا)، وغير ذلك.
فإِن كَانَ غير هذين، وهو:
- ناءٍ أَو فِي حكم النّائي كالنائم، والساهي .. فَلهُ: (يا)، و(أي)، و(أيا)، و(هيا)، نحو: (يا زيد أقبل)، و(أي عمرُو أقبل).
- وإِن كانَ قريبًا .. فَلهُ الهمز، كما قال: (وَالهَمْزُ لِلدَّانِي)، نحو: (أزيدُ أقبل).
ولهُ أيضًا (أَي): عند المبرد والجزولي والزّمخشري وابن الحاجب.
ولهُ أيضًا عند ابن عصفور.
_________________
(١) للمنادى: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. الناء: صفة للمنادى. أو كالناء: عطف على الناء. يا: قصد لفظه: مبتدأ مؤخر. وأي وآ: معطوفان على يا. كذا: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. أي: قصد لفظه: مبتدأ مؤخر. ثم هيا: معطوف على أيا.
(٢) والهمز: مبتدأ. للداني: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. ووا: قصد لفظه: مبتدأ. لمن: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. ندب: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره هو، والجملة من ندب ونائب فاعله: لا محل لها من الإعراب صلة. أو: حرف عطف. يما: قصد لفظه: معطوف على وا. وغير: مبتدأ، وهو مضاف ووا: قصد لفظه: مضاف إليه. لدى: ظرف متعلق بقوله: اجتنب الآتي، ولدى مضاف واللبس: مضاف إليه. اجتنب: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره هو، يعود إلى غير وا، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ.
[ ٣ / ٣١٠ ]
وقال ابن برهان: (أَي): للمتوسط، ويجوز أَن ينادَى القريب بما للبعيد ولَا عكس.
وللمندوب: (وا) كما سيأتي.
وأَجازَ المبرد: استعمالها فِي هذا البعيد؛ نحو: (وا زيدُ اضرب عمرًا).
* وتستعمل (يا) فِي المندوب إن لم تلتبس بالمنادى.
قال الشّاعر:
حُمِّلتَ أَمرًا عَظِيمًا فَاصطَبَرتَ لَهُ وَقُمتَ فِيهِ بِأَمْرِ اللهِ يَا عُمَرا (^١)
فندب بـ (يا) لعدم اللّبس هنا.
* ويجتنب عند اللّبس غير (وا) وهو: (يا)؛ كما قال: (وَغَيْرُ وَا لدى اللَّبسِ
_________________
(١) التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص ٧٣٦، والدرر ٣/ ٤٢، وشرح التصريح ٢/ ١٦٤، ١٨١، وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٩٢، وشرح عمدة الحافظ ص ٢٨٩، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٢٩، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٤/ ٩، ومغني اللبيب ٢/ ٣٧٢، وهمع الهوامع ١/ ١٨٠. اللغة وشرح المفردات: الأمر العظيم: كناية عن الخلافة. اصطبرت: اضطلعت بالأعباء. عمر: هو عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي. المعنى: يقول الشاعر مخاطبًا عمر بن عبد العزيز: اضطلعت بأعباء الخلافة، فنهضت بها خير نهوض، منفذًا أوامر الله. الإعراب: حملت: فعل ماض للمجهول مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل مبني في محل رفع نائب فاعل. أمرًا: مفعول به ثان منصوب بالفتحة. عظيمًا: نعت أمرًا منصوب بالفتحة. فاصطبرت: الفاء حرف عطف، اصطبرت: فعل ماض مبني على السكون، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. له: اللام حرف جر، والهاء: ضمير متصل مبني في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بالفعل اصطبر. وقمت: الواو حرف عطف، قمت: فعل ماض مبني على السكون، والتاء ضمير متصل مبني في محل وفع فاعل. فيه: حرف جر، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قمت. بأمر: جار ومجرور متعلقان بقمت، وهو مضاف. الله: اسم الجلالة مضاف إليه مجرور بالكسرة. يا: حرف نداء وندبة. عمرا: منادى مندوب مبني على الضمة المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة للألف، وهو في محل نصب مفعول به. الشاهد فيه قوله: (يا عمرا) على أنه منادى مفتجع عليه، وقد ندب الشاعر بـ (يا) عوضا من (وا) الأصلية في الندبة لأنه أمن اللبس بالمنادى المحض، وهنا جاء المندوب معرى عن الهاء.
[ ٣ / ٣١١ ]
اجْتُنِبْ).
* لَا ينادى: اسم الله تعالَى بغير (يا).
* وكذا المشتقات والضّمير.
وذهب بعضهم: إِلَى أَن هذه الأدوات أسماء أفعال؛ لأنه قَدْ سمع إِمالة (يا) والحروف لا تمال.
ورد: بأنها لا تدل علَى معنَى إِلَّا فِي غيرها، وبأنه يلزم أَن يكونَ اسم الفعل علَى حرفٍ واحدٍ؛ لأنَّ منها الهمزة.
قال ابن فلاح: ولأَنَّ هذه الأدوات تحذف ويبقَى عملها فِي المضاف؛ نحو: (راكبَ الدّابة أقبِل)، س أسم الفعل يحذف ويبقى عليه.
والله الموفق
ص:
٥٧٥ - وَغَيْرُ مُنْدُوبٍ وَمُضْمَرٍ وَمَا جَا مُسْتَغَاثًا قَدْ يُعَرَّى فَاعْلمَا (^١)
٥٧٦ - وَذَاكَ فِي اسْمِ الجِنْس وَالمُشَارِ لَهْ قَلَّ وَمَنْ يَمْنَعْهُ فَانْصُرْ عَاذِلَهُ (^٢)
_________________
(١) وغير: مبتدأ، وغير مضاف، ومندوب: مضاف إليه. ومضمر: معطوف على مندوب. وما: اسم موصول: معطوف على مندوب أيضًا. جا: قصر للضرورة: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه، والجملة لا محل لها صلة الموصول. مستغاثًا: حال من الضمير المستتر في جاء. قد: حرف تقليل. يُعرَّى: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو غير في أول البيت. فاعلما: اعلم: فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة المنقلبة ألفًا لأجل الوقف، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت.
(٢) وذاك: اسم إشارة: مبتدأ. في اسم: جار ومجرور متعلق بقوله: (قلَّ) الآتي، واسم مضاف والحنس: مضاف إليه. والمشار: معطوف على اسم الجنس. له: جار ومجرور متعلق بالمشار. قلَّ: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى اسم الإشارة الواقع مبتدأ، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ. ومن: اسم شرط مبتدأ. يمنعه: يمنع: فعل مضارع فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه، والهاء مفعول به. فانصر: الفاء واقعة في جواب الشرط، انصر: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت، والجملة في محل جزم جواب الشرط. عاذله: عاذل: مفعول به لانصر، وعاذل مضاف والهاء مضاف إليه، وجملتا الشرط =
[ ٣ / ٣١٢ ]
ش:
* يجوز أن يعرَى المنادى من أداة النّداء: ومنه فِي القرآن: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا﴾، ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾.
* ولا حذف مع المندوب والمضمر، والمشتقات:
- لأنَّ النّدبة مقتضية للإِطالة ومد الصّوت؛ لما فيها من التّفجُّع والتّوجع، والحذف ينافي ذلك.
- ولأَنَّ الحذف مع المضمر يوهم أنه غير منادى.
ولأَنَّ المقصود بالاستغاثة: الحاجة والتّخلص من الشّدة والحذف مناف لذلك أيضًا.
* ولكن نداء المضمر شاذ، وَلَم يسمع إلَّا فِي ضمير المخاطب؛ كقول الأحوص اليربوعي: (يا إِياك قَدْ كفيتك).
وقول الآخر:
يَا أبْجرُ بنَ أبْجرٍ يَا أنْتا أَنْت الَّذي طَلَّقْتَ عَامَ جُعْتا (^١)
_________________
(١) = والجواب في محل رفع خبر المبتدأ.
(٢) التخريج: الرجز للأحوص في ملحق ديوانه ص ٢١٦، وشرح التصريح ٢/ ١٦٤، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٣٢، ولسالم بن دارة في خزانة الأدب ٢/ ١٣٩ - ١٤٣، ١٤٦، والدرر ٣/ ٢٧، ونوادر أبي زيد ص ١٦٣، وبلا نسبة في الإنصاف ١/ ٣٢٥، وسر صناعة الإعراب ١/ ٣٥٩، وشرح عمدة الحافظ ص ٣٠١، وشرح المفصل ١/ ١٢٧، ١٣٠، والمقرب ١/ ٧٦، وهمع الهوامع ١/ ١٧٤. شرح المفردات: الأبجر: في الأصل، العظيم البطن. الإعراب. يا: حرف نداء. أبجر: منادى مبني على الضم في محل نصب. بنَ: نعت أبجر منصوب، تبعه في المحل، وهو مضاف. أجر: مضاف إليه مجرور. يا: حرف نداء. أنتا: منادى مبني على الضم في محل نصب، والألف للإطلاق. أنت: ضمير منفصل في محل رفع فاعل. عام: اسم موصول في محل رفع خبر المبتدأ. طلقت: فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. عام: ظرف زمان منصوب، متعلق بـ (طلقت). جعتا: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره: أنت، والألف للإطلاق. وجملة النداء (يا أبجر): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة النداء الثانية (يا أنت): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (أنت الذي): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (طلقت): صلة الموصول لا محل من لها الإعراب. وجملة (جعتا): في محل جر بالإضافة. الشاهد في قوله: (يا أنتا)؛ حيث نادى الضمير الذي يستعمل في مواطن الرفع، وهذا شاذ.
[ ٣ / ٣١٣ ]
ومنع أكثرهم: نداء الضّمير، وأوّلوا ما تقدم علَى أَن (يا) للتنبيه.
وتقدير الأول: (تنبه إِياك كفيت قَدْ كفيتك).
وتقدير الثّاني: (تنبَّه؛ أنتَ أنت الّذي طلقت)، فـ (أنت): الأول: مبتدأ، والثّاني: توكيد أو مبتدأ، أَو ضمير فصل، ومن ثم اعترض من يقول: (يا هو).
* وأَجازَ: نداء المضمر قوم؛ منهم المصنف.
والصّحيح: المنع.
وقصره ابن عصفور: علَى الشّعر.
* ولَا تحذف الأداة أيضًا فِي نداء البعيد؛ إِذ المقصود استطالة الصّوت ليسمع، والحذف ينافيه.
* ولَا مع اسم الله تعالَى؛ لئلا يلتبس النّداء بالخبر فِي بعض الصّور، ما لم تعوض الميم كما سيأتي.
وشذ الحذف فِي قول الشّاعرِ:
رَضيتُ بِكَ اللَّهمَّ رَبًّا فَلَن أُرَى أَدِينُ إِلَاهًا غَيرَكَ اللهُ رَاضِيَا (^١)
_________________
(١) التخريج: هذا بيت من قصيدة طويلة في سيرة ابن هشام، لأمية بن أبي الصلت الذي يقول فيه النبي - ﷺ -: "آمن لسانه ولم يؤمن قلبه"، وذلك أنه كان قد قرأ في الكتب عن مبعث نبي، فظن نفسه أنه سيكون هذا النبي، وعندما بعث النبي - ﷺ - .. حسده ولم يوفق إلى الإيمان به، وقيل: إنه هو الذي أنزل فيه قوله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ والبيت من شواهد: التصريح: ٢/ ١٦٥، والعيني: ٣/ ٢٤٣، وليس في ديوانه. المفردات الغريبة: أدين: أتخذ دينا، من دان بالشيء، اتخذه دينا. المعنى: رضيت بك ربًا يا الله، فلن أتخذ إلهًا غيرك أعبده أو أدين له. الإعراب: رضيت: فعل ماضٍ مبني على السكون، والتاء: في محل رفع فاعل. بك: متعلق بـ رضي. اللَّهم: الله: منادى بحرف نداء محذوف؛ والتقدير: يا الله مبني على الضم في محل نصب على النداء، والميم المشددة: عوض عن حرف النداء المحذوف. ربا: حال من لفظ الجلالة منصوب؛ أو مفعول به لـ (رضي)، أو تمييز. فلن: الفاء تفريعية، لن: حرف نفي، ونصب، واستقبال. أُرى: فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بـ (لن)، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف، ونائب الفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره: أنا. أدين: فعل مضارع مرفوع؛ ارتفع بعد حذف الناصب؛ لأن التقدير: أن أدين؛ مثل تسمع بالمعيدي؛ والفاعل أنا، وجملة أدين: =
[ ٣ / ٣١٤ ]
أراد: (يا الله).
وفي "أدب الكاتب" للنحاس: جواز (سبحانك اللهُ)، بتقدير: (يا).
ومنع الأكثرون الحذف مع اسم الجنس: فَلَا يقال: (رجلُ)، علَى إِرادة (يا رجل)؛ لأنَّ الأصل: (يا أيها الرّجل) فخفف واقتصر علَى (يا) وقيل: (يا رجل)؛ فلو حذفت .. لزم إجحاف بارتكاب حذف ثلاثة أشياء، نصر عليه القواس.
* وكذا اسم الإشارة لئلا يلتبس النّداء بغيره.
وقال ابن بابشاذ: لو حذف الحرف مع هذين .. لاجتمع علَى الاسم إبهامه فِي نفسه، وإِبهامه بحذف حرف تنبيهه.
وأَجازَ الحذف مع هذين الكوفيون والمصنف؛ لكنه قليل كما قال: (وَذَاكَ فِي اسْمِ الجِنْس وَالمُشَارِ لَهُ قَلَّ وَمَنْ يَمْنَعْهُ فَانْصُرْ عَاذِلَهْ) يعني: والحذف قليل فِي هذين، ومن منعه .. فانصر عاذله؛ أَي: انصر من يعذله علَى منعه؛ لورود السماع به.
فمن الحذف مع اسم الجنس: قول موسى ﵊: (ثوبي حجرُ)؛ أَي: (يا حجرُ)؛ لأنَّ الحجر فر بثوبه لما وضعه عليه وذهب ليغتسل، وَكَانَ رخامًا.
وقولهم: (افتد مخنوقُ) (^١)، و(أصبِح ليلُ) (^٢)، و(أطرِق كرا) (^٣)؛ (يا مخنوق)، و(يا
_________________
(١) = في محل نصب مفعول ثان لأرى إن عدت علمية؛ أو في محل نصب على الحال؛ إن عدت بصرية. إلهًا: مفعول به منصوب لـ (أدين)؛ لأنه بمعنى أعبد. غيرك: صفة لـ (إلها) منصوب، وهو مضاف، والكاف: في محل جر بالإضافة. الله: لفظ الجلالة منادى بحرف نداء محذوف، مبني على الضم في محل نصب على النداء. راضيًا: حال من فاعل رضيت أو أدين؛ أو مفعول مطلق من رضيت؛ والأول أفضل. الشاهد: قوله: (اللهُ)؛ حيث جاء لفظ الجلالة (الله) في البيت منادى بحرف نداء محذوف، ومن دون أن يعوض عنه بالميم المشددة؛ وذلك شاذ، ولا يقاس عليه، وعلمنا سابقًا أنه يجب حذف حرف النداء متى لحقت الميم لفظ الجلالة؛ لأنه لا يجمع بين العوض والمعوض عنه؛ وما جاء مغايرًا لذلك؛ فهو مخالف للقياس.
(٢) مثل يضرب لكل مضطرٍّ وقع في شدة وضيق؛ وهو يبخل بافتداء نفسه بماله؛ أي افْتَدِ نفسك يا مخنوق، وهو من أمثال الميداني: ٢/ ٧٨، برقم: ٢٧٦٥.
(٣) مثل يضرب لمن يظهر الكراهة والبغض للشيء؛ أي: ائت بالصبح، يا ليل. وهو من أمثال الميداني: ١/ ٤٠٣ برقم: ٢١٣٢.
(٤) هذا جزء من مثل، وتمامه: (إن النعام في القِرى)؛ وهو مثل يضرب لمن تكبَّر وقد تواضع من هو أشرف منه؛ أي: (اخفض يا كرا عنقك للصيد، فإن من هو أكبر وأطول عنقًا منك - وهو =
[ ٣ / ٣١٥ ]
ليل)، و(يا كرا) ترخيم (كروان).
وفيه أيضًا حذف الأداة مع المرخم، وهو قليل؛ كما قال الآخر:
تَنكَّرتِ مِنِّي بَعدَ مَعرِفَةٍ لَمِي (^١)
أراد: (يا لميس) فحذف السّين.
وقال الآخر:
مُعَاوِيَ إِنَّنَا بَشَرٌ فَأَسْجِح (^٢)
_________________
(١) = النعام - قد صيد وجيء به من مكانه إلى القِرى). وأصله: يا كروان، فرخم، بحذف النون والألف، ثم قلبت الواو ألفًا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها. وشذوذه من وجهين؛ حذف حرف النداء، وترخيمه. والمثل من أمثال الميداني: ١/ ٤٣١. برقم ٢٢٧٣.
(٢) التخريج: صدرُ بيتٍ من الطّويل؛ وعجزُه: وَبَعْدَ التَّصَابِي وَالشَّبَاب المُكَرَّمِ يُنظر هذا البيتُ في: الكتاب ٢/ ٢٥٤، والصّاحبيّ ٣٨٣، وتحصيل عيَن الذّهب ٣٣٥، وأمالي ابن الشّجريّ ٢/ ٣٠٤، وشرح قطر النّدى ٢٣٦، والدّيوان ١١٧. المعنى. إنّك يا لميس قد أنكرتنا في الكبر والشّيخوخة بعد المعرفة الّتي كانت بيننا زمن الشّباب. الشاهدُ فيه: (لَمِي) يريد: يا لميس؛ فرخّمه بحذف السّين، وحذف الأداة وهو قليل.
(٣) التخريج: صدر بيت من الوافر، وعجزه: فَلَسْنَا بالجِبَالِ وَلَا الحَدِيدَا وهو لعقبة أو لعقيبة الأسدي في خزانة الأدب ٢/ ٢٦٠، وسرّ صناعة الإعراب/ ١٣١، ٢٩٤، وسمط اللآلي ص ١٤٨، ١٤٩، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣٠٠، وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٧٠، والكتاب ١/ ٦٧، ولسان العرب ٥/ ٣٨٩ (غمز)، ولعمر بن أبي ربيعة في الأزمنة والأمكنة ٢/ ٣١٧، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٤/ ٣١٣، وأمالي ابن الحاجب ص ١٦٠، ورصف المباني ص ١٢٢، ١٤٨، والشعر والشعراء ١/ ١٠٥، والكتاب ٢/ ٢٩٢، ٣٤٤، ٣/ ٩١، ومغني اللبيب ٢/ ٤٧٧، والمقتضب ٢/ ٣٣٨، ٤/ ١١٢، ٣٧١. اللغة: معاويَ: ترخيم معاوية. أسجح: اعْفُ، والإسجاح: حسن العفو. المعنى: اعفُ عنَا يا معاوية واصفح، فلسنا جِبَالًا وَلَا حَدِيدًا، بَلْ نَحْنُ بَشَر نُحِبُّ وَنكْرَه وَنُحسِنُ وَنُخْطِئ. الإعراب: معاوي: مُنَادَى مُفرد عَلَم مَبْني على الضَّمّ المُقدّر على التَّاء المَحذوفة للتَّرخيم في مَحَلّ نَصب. إنّنا: إنّ: حرف مشبه بالفعل، ونا: ضمير متصل في محل نصب اسمها. بشر: خبر إنّ مرفوع بالضمّة. فأسجح: الفاء: استئنافية، أسجح: فعل أمر مبني على السكون، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. فلسنا: الفاء: استئنافية، ليس: فعل ماض ناقص، ونا: ضمير متصل في محل رفع اسم ليس. بالجبال: الباء: حرف جر زائد، الجبال اسم مجرور لفظًا منصوب محلًّا على أنّه خبر ليس. ولا: الواو: للعطف، لا: زائدة لتوكيد النفي. الحديدا: =
[ ٣ / ٣١٦ ]
وأراد: (يا معاوية).
ومن الحذف مع اسم الجنس قولهم: (اشتدي أزمة)؛ أَي: (يا أزمة).
وقول الآخر:
فَقُلتُ لَهُ: عَطَّارُ هَلَّا أَتَيتَنَا بِدُهنِ الخُزَامى أَو بِخُوصَةِ عَرفَجِ (^١)
أي: (يا عطار).
وقول الآخر:
جارِي لا تَسْتَنْكِري عَذِيرِي (^٢)
_________________
(١) = معطوف على محل خبر ليس منصوب بالفتحة، والألف: للإطلاق. وجملة (يا معاوي) الفعلية: ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (إنّنا بشر): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (أسجح): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (لسنا بالجبال): استئنافية لا محل لها من الإعراب.
(٢) التحريج: البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٦٠٦؛ وشرح عمدة الحافظ ص ٢٩٧؛ والمحتسب ٢/ ٧٠. ضرائر الشعر ١٥٥. الشاهد: قوله: (عطار)، حيث حذف حرف النداء مع اسم الجنس.
(٣) التخريج: الرجز للعجاج في ديوانه ١/ ٣٣٢، وخزانة الأدب ٢/ ١٢٥، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٦١، وشرح التصريح ٢/ ٢٨٥، وشرح شواهد الإيضاح ص ٣٥٥، وشرح المفصل ٢/ ١٦، ٢٠، والكتاب ٢/ ٢٣١، ٢٤١، ولسان العرب ٤/ ٥٤٨ عذر، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٧٧، والمقتضب ٤/ ٢٦٠، وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص ٢٩٦. شرح المفردات: جاري: أي جارية. استنكر الشيء: وجده غريبًا. العذير: ما يعذر عليه الإنسان إذا فعله. المعنى: يقول مخاطبًا الجارية: لا تعتبري ما أحاوله أمرًا منكرًا، فأنا فيه معذور. الإعراب: جاري: منادى مرخم مبني على الضم في محل نصب. لا: حرف نهي. تستنكري: فعل مضارع مجزوم بحذف النون، والياء ضمير في محل رفع فاعل. عذيري: مفعول به منصوب، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة. وجملة النداء (جاريَ): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (لا تستنكري): استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: (جاري)؛ حيث رخم المنادى بحذف التاء من آخره، وأصله (جارية)، وحذف حرف النداء.
[ ٣ / ٣١٧ ]
أي: (يا جارية).
والمراد باسم الجنس هنا: النكرة المقصودة.
وأما نحو: (يا رجلًا خذ بيدي) .. فيلزم حرف النّداء.
ومن الحذف مع اسم الإِشارة: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾؛ أَي: (يا هؤلاء).
وقيل: توكيد لـ (أنتم).
وقيل: موصول بمعنَى: (الّذين) عند الكوفيين، و(تقتلون) صلته.
ونحوه قولُ الشّاعرِ:
بِمِثلِكَ هَذَا لوعَةٌ وَغرامُ (^١)
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: إِذَا هَمَلَتْ عَيْني لَهَا قَالَ صَاحِبي وهو لذي الرمة في ديوانه ص ١٩٥٢، والدر ٣/ ٢٤، وشرح التصريح ٢/ ١٦٥، وشرح عمدة الحافظ ص ٢٩٧، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٣٥، وهمع الهوامع ١/ ١٧٤، وبلا نسبة في مغني اللبيب ٢/ ٦٤١. شرح المفردات: هملت عيني: فاض دمعها. اللوعة: حرقة القلب. المعنى: يقول: إذا فاضت عيني بالدموع .. قال لي صاحبي: إن هذا لا يكون إلا نتيجة حرقة فؤاد وغرام شديدين. الإعراب: إذا: ظرف زمان يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه. هملت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. عيني: فاعل مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. لها: جار ومجرور متعلقان بـ (هملت). قال: فعل ماض. صاحبي: فاعل مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. بمثلك: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وهو مضاف، والكاف ضمير في محل جر بالإضافة. هذا: منادى مبني في محل نصب. لوعة: مبتدأ مرفوع. وغرام: الواو حرف عطف، غرام: معطوف على لوعة مرفوع. وجملة (إذا هملت عيني قال صاحبي) الشرطية: ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (هملت): في محل جر بالإضافة. وجملة (قال صاحبي): لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. وجملة (بمثلك لوعة): في محل نصب مفعول به لـ (قال). وجملة النداء (هذا): اعتراضية لا محل لها من الإعراب. الشاهد قوله: (هذا) يريد: (يا هذا)، فحذف حرف النداء قبل اسم الإشارة، وهذا عند الكوفيين، وضرورة عند البصريين.
[ ٣ / ٣١٨ ]
وقوله:
هَذَا اعتَصِمْ تَلقَ مَن عَادَاكَ مَخْذُولا (^١)
أي: (يا هذا).
ومنع السّيرافي: نداء اسم الإِشارة المقرون بالكاف.
وأَجازَ سيبويه وابن كيسان: نحو: (يا هذالك)، و(يا ذلك).
تنبيه:
* قَدْ يحذف المنادَى؛ كقراءة الكسائي: (ألا يسجدوا) بتخفيف: (ألا)، و(اسجدوا) حينئذ: فعل أمر؛ أَي: (يا هؤلاء اسجدوا).
وسمع: (ألا يا ارحموني).
_________________
(١) التخريج: عجز بيت وصدره: إِنَّ الأولى وَصَفُوا قَوْمِي لَهُم فَبِهم وهو بلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص ٢٩٨. اللغة: الأولى: الذين، اعتصم: احتمى والتجأ. عاداك: جعلك عدوا. المخذول: الخائب. الإعراب: إن: حرف مشبه بالفعل. الأولى: اسم إن. وصفوا: فعل ماض للمجهول، والواو: ضمير في محل رفع نائب فاعل، والألف للتفريق. قومي: خبر إن مرفوع، وهو مضاف، والياء: ضمير في محل جر بالإضافة، لهم: جار ومجرور متعلقان بالفعل وصفوا. فيهم: الفاء: تعليلة، وبهم: جار ومجرور متعلقان باعتصم. هذا: اسم إشارة منادى مبني في محل نصب. اعتصم: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. تلق: فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الأمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. من: اسم موصول في محل نصب مفعول به. عاداك: فعل ماض، والكاف: ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. مخذولا: حال منصوب بالفتحة. وجملة (إن الأولى لهم قومي): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (وصفوا): صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة النداء (يا هذا): اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة (اعتصم): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (تلق): جواب الطلب لا محل لها من الإعراب. وجملة (عاداك): صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة (هم قومي): خبر إن محلها الرفع. الشاهد: قوله: (هذا) يريد: (يا هذا)، فحذف حرف النداء قبل اسم الإشارة، وهذا عند الكوفيين، وضرورة عند البصريين.
[ ٣ / ٣١٩ ]
وقال الشّاعر:
أَلَا يَا اسْقِيَانِي قَبلَ غَارَةِ سِنجَالِ (^١)
وقال آخر:
يا لعنةُ اللهِ والأقوامِ كلِّهمُ والصالحينَ على سِمعَانَ من جارِ (^٢)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: وَقَبْلَ مَنَايَا عَادِيَات وَآجَالِ وهو للشماخ فِي ملحق ديوانه ص ٤٥٦، وتذكرة النحاة ص ٦٨٧، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٣٢٨، وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٩٦، والكتاب ٤/ ٢٢٤ ومعجم ما استعجم ص ٧٦٠، وتاج العروس (سنجل)، وبلا نسبة فِي الجنى الداني ص ٣٥٦، وشرح عمدة الحافظ ص ٢٥٦. اللغة: اصبحاني: اسقياني الصَّبوح، وهو شرب الصباح. الغارة: اسم للإغارة، وهي الهجوم على العدو. سنجال: قرية من قرى أرمينية. منايا: جمع منية وهي الموت. آجال: جمع أجل، وهو انقضاء مدة العمر. المعنى: يخاطب الشاعر صديقيه، ويقول: اسقياني قبل هذه الوقعة وقبل هذه المنايا المقدرة، فرضا منه أنه ربما قتل فيها هو أو أحد أقربائه. الإعراب: ألا: حرف استفتاح. يا: حرف للتنبيه. اصبحاني: فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، والألف: ضمير متصل مبني فِي محلّ رفع فاعل. والنون: للوقاية، والياء: ضمير مضل مبني فِي محلّ نصب مفعول به. قبل: ظرف زمان متعلق بالفعل اصبحاني. غارة: مضاف إليه مجرور بالكسرة. سنجال: مضاف إليه مجرور. وقبل: الواو: حرف عطف، وقبل: ظرف زمان مبنيّ فِي محلّ جر معطوف على سابقه. منايا: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة المقدرة. عاديات: صفة للمنايا مجرورة مثلها. وآجال: الواو: حرف عطف، وآجال: اسم معطوف على منايا مجرور مثله. وجملة (أصبحاني): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: (ألا يا اسقياني)؛ حيث حذف المنادى المفهوم من الكلام.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة فِي أمالي ابن الحاجب ص ٤٤٨ والإنصاف ١/ ١١٨، والجنى الداني ص ٣٥٦، وجواهر الأدب ص ٢٩٠، وخزانة الأدب ١١/ ١٩٧، والدرر ٣/ ٢٥، ٥/ ١١٨، ورصف المباني ص ٣، ٤، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٣١، وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٩٦، والكتاب ٢/ ٢١٩، واللامات ص ٣٧، ومغني اللبيب ٢/ ٣٧٣، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٦١، وهمع الهوامع ١/ ١٧٤، ٢/ ٧٠. المعنى: يطلب من الله - جلّ وعزّ - أن يصيب بلعنته جاره سمعان، ولا يكتفي بطلب لعنة الله، بل يضيف إليها طلب لعنة الصالحين والأقوام كلّهم. =
[ ٣ / ٣٢٠ ]
فـ (يا): حرف نداء، و(لعنة): مبتدأ، و(علَى سمعان): خبر.
وقيل: الأحسن في هذه المواضع أَن تكونَ (يا) للتّنبيه.
ولَا يضر الجمع بَينَ التنبيهين في نحو: (ألا يا)؛ لأنَّ الثّاني توكيد.
فإِن وقعت (يا) قبل (حبذا)، أَو (ليت)، أَو (رب) .. كانت للتنبيه لا غير؛ كقوله:
يَا حَبَّذَا جَبَلُ الرَّيان مِن جَبَل (^١)
ونحوه:
_________________
(١) = الإِعراب: يا: حرف نداء، والمنادي محذوف، والتقدير: يا هؤلاء أو: يا قوم. لعنة: مبتدأ مرفوع بالضّمة. الله: لفظ الجلالة، مضاف إِليه مجرور بالكسرة. والأقوام: الواو: حرف عطف، والأقوام: اسم معطوف على لفظ الجلالة مجرور بالكسرة. كلهم: توكيد مجرور بالكسرة، وهم: ضمير متصل مبني في محلّ جرّ بالإِضافة. والصالحين: الواو: حرف عطف، والصالحين: اسم معطوف على لفظ الجلالة، مجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم. على سمعان: جار ومجرور بالفتحة عوضًا من الكسرة لأنه ممنوع من الصرف، والجار والمجرور متعلقان بخبر محذوف. من: حرف جرّ زائد. جار: اسم مجرور لفظًا منصوب محلًّا على أنه تمييز. وجملة (يا هؤلاء): ابتدائية لا محلّ لها من الإِعراب. وجملة (لعنة الله منصبةٌ): استئنافية لا محل لها من الإِعراب. الشاهد فيه قوله: (يا لعنة الله)؛ حيث حذف المنادى بـ (يا)، والتقدير: يا هؤلاء لعنة الله.
(٢) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: وَحَبَّذا ساكِنُ الرَيّانِ مَن كانا وهو لجرير في ديوانه ص ١٦٥، والدرر ٥/ ٢٢٠، وشرح شواهد المغني ٢/ ٧١٣، ولسان العرب ١/ ٢٩١ (حبب)، ومعجم ما استعجم ص ٦٩٠، ٨٦٧، والمقرب ١/ ٧٠، وشرح شواهد المغني ٢/ ٧١٣، وبلا نسبة في خزانة الأدب ١١/ ٩٧١ - ١٩٩. الإِعراب: يا: حرف تنبيه. حبَّذا: فعل ماض، وذا: اسم إِشارة مبني في محلّ رفع فاعل. جبل: مبتدأ مؤخر مرفوع. الريان: مضاف إِليه مجرور. من: حرف جرّ زائد. جبل: اسم مجرور لفظًا منصوب محلا على أنه تمييز. وحبذا ساكن الريان: تعرب إِعراب سابقتها. من: اسم موصول مبني في محلّ رفع خبر مقدّم لِـ (كانا). كانا: فعل ماضٍ ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، والألف للإِطلاق. وجملة (حبذا): استئنافية لا محل لها من الإِعراب، وجملة (حبّذا): الثانية معطوفة لا محلّ لها من الإِعراب، وجملة (من كان): في محل رفع نعت لِـ (ساكن). الشاهد فيه قوله: (يا حَبَّذا)، حيث جاءت (يا) للتنبيه قبل (حبذا)، ولا يجوز أن تكون لغير ذلك.
[ ٣ / ٣٢١ ]
يَا لَيتَنِي كُنتُ صَبيًّا مُرضَعَا (^١)
وقوله:
يَا رُبَّ غَابِطِنَا لَو كَانَ يَطْلُبُكُم (^٢)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الرجز، وعجزه: تحْملني الذَّلْفَاء حَوْلًا أَكْتَعَا وبعده: إِذَا بَكَيْتُ قَبَّلَتْنِي أَرْبعَا وَلَا أَزَالُ الدَّهْرَ أَبْكِي أَجْمَعَا وهو بلا نسبة في الدرر ٦/ ٣٥، ٤١، وخزانة الأدب ٥/ ١٦٩، وشرح عمدة الحافظ ص ٥٦٢، ٥٦٥، ولسان العرب ٨/ ٣٠٥ كتع، والمقاصد النحوية ٤/ ٩٣، والمقرب ١/ ٢٤٠، وهمع الهوامع ٢/ ١٢٣، ١٢٤. اللغة: الذلفاء: اسم امرأة. الحول: العام. أكتعًا: كاملًا. الإعراب: يا: حرف تنبيه. ليتني: حرف مشبه بالفعل، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب اسم ليت. كنت: فعل ماض ناقص، والتاء ضمير في محل رفع اسم كان. صبيًّا: خبر كان منصوب. مرضعًا: نعت صبيًّا منصوب. تحملني: فعل مضارع مرفوع، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به. الذلفاء: فاعل مرفوع. حولا: ظرف زمان متعلق بتحمل. أكتعًا: توكيد معنوي لحولًا. إذا: ظرف يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. بكيت: فعل ماض، وهو فعل الشرط، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. قبلتني: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والنون للوقاية، والياء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، وهو جواب الشرط، وفاعله ضمير مستتر تقديره: هي. أربعًا: مفعول به ثان لقبّل، أو نائب مفعول مطلق تقديره: أربع قبلات. إذًا: حرف جواب. ظللت: فعل ماض ناقص، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع اسم ظل. الدهر: ظرف زمان متعلق بأبكي. أبكي: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: أنا. أجمعا: توكيد معنوي لـ (الدهر). وجملة (يا ليتني) استئنافية لا محل لها. وجملة (كنت صبيًّا): في محل رفع خبر ليت. وجملة (تحملني): في محل نصب نعت صبيًّا. وجملة (بكيت): في محل جر بالإضافة. وجملة (قبلتني): لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. وجملة (أبكي): في محل نصب خبر ظل. الشاهد فيه قوله: (يا ليتني)، حيث جاءت (يا) للتنبيه قبل (حبذا)، ولا يجوز أن تكون لغير ذلك.
(٢) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: لَاقَى مُبَاعَدة مِنْكُم وَحِرْمَانا وهو لجرير في ديوانه ص ١٦٣، والدرر ٥/ ٩، وسر صناعة الإعراب ٢/ ٤٥٧، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٥٤٠، وشرح التصريح ٢/ ٢٨، وشرح شواهد المغني ٢/ ٧١٢، ٨٨٠، والكتاب ١/ ٤٢٧، ولسان العرب ٧/ ١٧٤ عرض، ومغني اللبيب ١/ ٥١١، والمقاصد النحوية ٣/ ٣٦٤، =
[ ٣ / ٣٢٢ ]
وهو للفارسي والمصنف.
لكن نص السمين فِي سورة النساء: علَى جواز كونها حرف نداء.
وقد يفصل بالأمر بين (لا) والمنادى؛ كقوله:
أَلا يَا فَابْكِ شَوّالا لَطِيفَا (١)
أراد: (يا لطيفة) (فابك شوالًا): اسم حمار، ورخم (لطيفة).
والله الموفق
ص:
٥٧٧ - وَابْن المُعَرَّفَ المُنَادَى المُفْرَدَا عَلَى الَّذِي فِي رَفْعهِ قَدْ عُهِدَا (٢)
والمقتضب ٤/ ١٥٠، وهمع الهوامع ٣/ ٤٧، وبلا نسبة فِي المقتضب ٣/ ٢٢٧، ٤/ ٢٨٩.
شرح المفردات: الغابط: هو من يتمنى مثل ما عند غيره لنفسه، وقيل: المسرور.
المعنى: يقول: إن من يغبطنا لا يعلم ما فِي محبتنا لكم وتعلقنا بكم من العذاب واللوعة، ولو طلبكم للاقى ما لقيناه من عذاب وحرمان.
الإعراب: يا: حرف تنبيه. رُبَّ: حرف جر شبيه بالزائد. غابطنا: اسم مجرور لفظًا مرفوع محلًّا على أنه مبتدأ، وهو مضاف، ونا: ضمير متصل فِي محلّ جر بالإضافة. لو: حرف شرط غير جازم.
كان: فعل ماضٍ ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو. يطلبكم: فعل مضارع مرفوع، وكم: ضمير فِي محلّ نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: هو.
لاقي: فعل ماضٍ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. مباعدة: مفعول به منصوب، منكم: جار ومجرور متعلقان بمباعدة. وحرمانا: الواو حرف عطف، حرمانا: معطوف على مباعدة منصوب.
وجملة (يا رب): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (لو كان يعرفكم): الشرطية فِي محلّ رفع خبر المبتدأ. وجملة (يطلبكم): فِي محلّ نصب خبر كان. وجملة (لاقي): لا محلّ لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم.
الشاهد فيه قوله: (يا رب غابطنا) حيث جاءت (يا) حرف تنبيه لوقوعها قبل (ربّ).
(١) التخريج: صدر بيت من الوافر، وعجزه: وأذْرِي الدَّمْعَ تَسكابا وَكِيْفَا
الدرر (١/ ١٥٠)، والهمع (١/ ١٧٤)، والمعجم المفصل ٥/ ١٨.
الشاهد: قوله: (ألا يا فابك شوالا)، حيث فصل بفعل الأمر بين أداة النداء والمنادى.
(٢) وابن: فعل أمر مبني على حذف الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. المعرف: مفعول به لابن. المنادي: بدل من المعرف. المفردا: نعت =
[ ٣ / ٣٢٣ ]
ش:
المنادَي: إما مفرد، أَو مضاف، أَو شبيه بالمضاف:
* والمفرد:
- إما معرفة.
- أَو نكرة مقصودة.
- أَو غير مقصودة.
والكلام هنا علَى المفرد المعرفة: فيبنى علَى ما كَانَ يرفع به قبل النّداء، وهو الضّم فِي نحو: (يا زيدُ)، بُني لأنه أشبه الكاف فِي (أدعوك)، وعلَى الضّم؛ لأنَّ المنادَي يكسر مع ياء المتكلم؛ كـ (يا غلامي)، ويفتح مع غيرها: كـ (يا صاحب الدّار)، فبني ما سواهما عَلى الضّم ليستكمل الحركات الثّلاث.
وقولهم: (يُبنى علَى ما يرفع به):
شمل ما يرفع بالضّمة:
- كالمفرد العلم؛ نحو: (زيد)، و(معدي كرب)، و(بعلبك).
- والنّكرة المقصودة وهي أيضًا من المعارف؛ نحو: (رجل ورجال)، و(هندات)، فتقول: (يا زيد)، و(يا معد كربُ) .. إِلَى آخره بالبناء علَى الضّم فِي الجميع.
وأما قوله ﵊: "أنفق بلالا ولا تخشَى من ذي العرش إقلالا" .. فقال السّيوطي ﵀: نصب الأول ليناسب الثّاني. انتهى.
ويجوز أن يكون الأصل: (يا بلالي) فقلبت الياء ألفًا وأبقاها؛ كما فِي: (يا عبدي يا عبدا).
وشمل ما يرفع بالألف .. فيبنَى عليها: كـ (يا زيدان)، و(يا رجلان).
_________________
(١) = للمنادي. على الذي: جار ومجرور متعلق بقوله: ابن. فِي رفعه: الجار والمجرور متعلق بقوله: (عهد) الآتي، ورفع مضاف، والهاء مضاف إليه. قد: حرف تحقيق. عهدا: عهد: فعل ماض مبني للمجهول، والألف للإطلاق، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو يعود إلى الاسم الموصول، والجملة لا محلّ لها من الإعراب صلة الذي.
[ ٣ / ٣٢٤ ]
وما يرفع بالواو .. فيبنَى علَى الواو: كـ (يا زيدون)، و(يا بنون).
والمراد بالمفرد هنا: ما ليس مضافًا، ولَا شبيهًا بالمضاف، فيدخل (زيدون)، و(رجال)، و(رجُلان).
ونقل ابن الأنباري عن الكوفيين: أَن الضّمة فِي نحو: (يا زيد): ضمة إِعراب.
وحكَى ابن يعيش: (أَن يا زيد) واسطة كما سبق فِي المعرب والمبني.
تنبيه:
استشكل كون (يا) للتعريف، و(زيد) معرفة، فكيف يجمع بين تعريفين فِي نحو: (يا زيد)؟!
وأجاب المبرد والفارسي: أنه سُلب تعريف العلميَّة وتعرف بالإقبال.
وابن السّراج: أنه باق علَى تعريفه بالعلمية، وإنما ازداد بالنّداء وضوحًا.
وأما نحو: (يا رجل) .. فيعرف بالإقبال والقصد.
وقيل: بـ (أل) محذوفة؛ لأنَّ الأصل فِي (رجل): (يا أيها الرّجل) كما سبق.
والله الموفق
ص:
٥٧٨ - وَانْوِ انْضِمَامَ ما بَنَوا قَبلَ النِّدَا وَليُجْرَ مُجْرَى ذِي بِنَاءٍ جُدِّدَا (^١)
ش:
إِذا نودَي المبني؛ كاسم الإِشارة وفَعال علمًا عند الحجازيين، والمزجي
_________________
(١) وانو: الواو للاستئناف، انو: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. انضمام: مفعول به لانو، واضنمام مضاف وما: اسم موصول: مضاف إليه. بنوا: فعل وفاعل، والجملة لا محلّ لها صلة الموصول، والعائد: ضمير متصل منصوب المحل محذوف؛ أي: بنوه. قبل: ظرف زمان متعلق بقوله: (بنوا)، وقبل مضاف، والندا: مضاف إليه. وليجر: الواو عاطفة، واللام: لام الأمر، يُجر: فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بحذف الألف، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوارًا، تقديره: هو، يعود إلى الذي بنوا قبل النداء. مجرى: مفعول مطلق، ومجر مضاف، وذي: مضاف إليه، وذي مضاف، وبناء: مضاف إليه، وجملة جُدِّدا: من الفعل المبني للمجهول مع نائب الفاعل المستتر فيه فِي محلّ جر نعت لبناء.
[ ٣ / ٣٢٥ ]
المختوم بويه، والإسنادي .. قدر فيه البناء علَى الضّم.
فتقول: (يا هذا)، و(يا حذام)، و(يا سيبويه)، و(يا برق نحره) فتحكيها بلفظها، وتقدر ضمة البناء فِي آخر الكلمة.
فإن قيل: المبنيات إِنما يحكم علَى محلها فَلَا يقدر فيها.
فالجواب: أَن المقدر هنا حركة بناء لا حركة إِعراب كالتي فِي (الفتَى).
والحاصل: أَن المبني يجري فِي النداء مجرَى ما تجدد بناؤه كـ (زيد) فيعتبر فيه الضم وترفع صفته أو تنصب؛ فكما تقول: (يا زيد الظّريف)، برفع (الظّريف) ونصبه .. (تقول يا هذا الظّريف) بالرّفع على تقدير الضّمة فِي الأول، وبالنصب علَى محلّ الأول كما علم.
والله الموفق
ص:
٥٧٩ - وَالمُفْرَدَ المَنْكُورَ وَالمُضَافَا وَشِبْهَهُ انْصِبْ عَادِمًا خِلَافًا (^١)
ش:
سبق ذكر المفرد المعرفة، والنّكرة المقصودة.
وبقي: غير المقصودة، والمضاف، وشبيه المضاف وهذه تُنصَب:
* فالأول: كقول الأعمى: (يا رجلًا خذ بيدي)؛ إذ لا يقصد معينًا، وكقوله:
أَيَا رَاكِبًا إمَّا عَرَضْتَ فَبَلِّغَنْ نَدَامَايَ مِن نَجرَانَ أنْ لَا تَلَاقِيَا (^٢)
_________________
(١) والمفرد: مفعول مقدم على عامله، وهو قوله: (انصب) الآتي. المنكور: نعت للمفرد. والمضافا: معطوف على المفرد. وشبهه: الواو عاطفة، وشبه: معطوف على المفرد أيضًا، وشبه مضاف، وضمير الغائب العائد إلى المضاف: مضاف إليه. انصب: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. عادمًا: حال من فاعل انصب، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره هو، لأنه اسم فاعل يعمل عمل الفعل. خلافًا: مفعول به لعادم.
(٢) التخريج: البيت لعبد يغوث بن وقاص فِي الأشباه والنظائر ٦/ ٢٤٣، وخزانة الأدب ٢/ ١٩٤، ١٩٧ وشرح اختيارات المفصل ص ٧٦٧، وشرح التصريح ٢/ ١٦٧، وشرح المفصل ١/ ١٢٨، والعقد الفريد ٥/ ٢٢٩، والكتاب ٢/ ٢٠٠، ولسان العرب ٧/ ١٧٣ عرض، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٠٦، وبلا نسبة فِي خزانة الأدب ١/ ٤١٣، ٩/ ٢٢٣، ورصف المباني =
[ ٣ / ٣٢٦ ]
ونحو: (يا صالحين) إِذا لم تقصد معينًا.
وأنكر المازني: النّكرة غير المقصودة.
* والثّاني: كقولِهِ تعالى: ﴿يَاذَا الْقَرْنَيْنِ﴾، ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾.
وعن ثعلب: جواز رفعه إذا كانت الإضافة غير محضة؛ كـ (يا حسن الوجه) وهو وارد علَى قوله: (عادمًا خلافًا).
ويحتمل أنه أَن لم يعتبر مذهب ثعلب هنا، فكأنه قال: (عادمًا خلافًا معتَّدًا به).
ولهذا أنشد السّيوطي رحمه الله تعالَى فِي "الإتقان":
وَلَيسَ كُلُّ خِلَافٍ جَاءَ مُعتَبَرًا إِلَّا خِلَافٌ لَهُ حَظٌّ مِنَ النّظرِ
* والثالث: ما اتصل به شيء من تمام معناه؛ نحو: (يا لطيفًا بالعباد)، ونحو: (يا طالعًا جبلًا).
ص ١٣٧، وشرح ابن عقيل ص ٥١٥، وشرح قطر الندى ص ٢٠٣، والمقتضب ٤/ ٢٠٤.
اللغة وشرح المفردات: عرضت: أتيت العروض، وهي بمكة والمدينة وما حولهما. نداماي: جمع ندمان، وهو النديم، أي الجليس إلى الخمر. نجران: مدينة بالحجاز.
المعنى: يقول الشاعر لراكب: إذا أتيت العروض .. فبلغ أصحابي بأنني لن ألتقي بعد اليوم، لأنه سيفارق الحياة.
الإعراب: أيا: حرف نداء. راكبًا: منادى منصوب. إما: إن: حرف شرط جازم، ما: زائدة. عرضت: فعل ماض مبني على السكون، والتاء: فاعل، وهو فعل الشرط. فبلغن: الفاء: رابطة لجواب الشرط، بلغن، فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة، والفاعل: أنت. والنون: للوقاية. نداماي: مفعول به أول، وهو مضاف، والياء: فِي محلّ جر بالإضافة. من: حرف جر نجران: اسم مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف. والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من ندام. أن: مخففة من أن، واسمها ضمير الشأن المحذوف تقديره: أنه، أي الحال والشأن. لا: النافية للجنس. تلاقيا: اسم مبني على الفتح فِي محلّ نصب اسم لا، والألف: للإطلاق، وخبر لا محذوف تقديره: أن لا تلاق حاصل لنا.
وجملة (أيا راكبًا) الفعلية على تقدير: أدعو راكبًا: لا محلّ لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة (عرضت): فِي محلّ جزم فعل الشرط. وجملة (فبلغن): الفعلية فِي محلّ جزم جواب الشرط. والجملة المصدرية من أن وما بعدها: فِي محلّ نصب مفعول به ثان. وجملة (لا تلاقيا): الاسمية فِي محلّ رفع خبر إن.
الشاهد فيه قوله: (أيا راكبًا) حيث جاء (راكبًا) نكرة غير مقصودة، فوجب نصبه.
[ ٣ / ٣٢٧ ]
وأما: (يا ثلاثة وثلاثون)؛ فإن كان علما .. نصبت الكلمتين، لأنه شبيه بالمضاف؛ نحو: (يا ثلاثة وثلاثين).
وإن كَانَ لقوم عدتهم هذه .. قلت: (يا ثلاثةٌ وثلاثون) بضم الأول إن كَانَ معينًا كالنكرة المقصودة.
وإِلا .. نصبت؛ كـ (يا ثلاثةً وثلاثين) كغير المقصودة.
ولَا يجوز: (يا ثلاثةً وثلاثون) بنصب الأول، ولَا (يا ثلاثةٌ والثّلاثين).
إِلَّا إن سمي به، قاله ابن بابشاذ فِي "شرح الجمل".
• وقال غيره: إن عرّف الثّاني .. جاز فيه الرّفع والنّصب إن كَانَ نكرة مقصودة نحو: (يا ثلاثة والثّلاثون) و(الثّلاثين)؛ كما تقول: (يا رجل الظّريف) بالوجهين.
• وإن أعدت (يا) مع (الثّلاثين) .. وجب التّجرد من (أل)؛ لأنَّ (يا) لا تجتمع مع (أل) كما سيأتي.
وامتنع نصبه نحو: (يا ثلاثة ويا ثلاثون) فِي النّكرة المقصودة كما علم.
ومنع ابن خروف: إعادة (يا).
وتقول: (يا اثنا عشر)، و(يا ثنتا عشرة بالألف).
والكوفيون: بـ (الياء)؛ نحو: (يا اثني عشر)؛ لأنهم يجرونه مجرى المضاف.
• وإن كَانَ المنقوص مقصودًا .. قلت: (يا قاضي أقبل) عند سيبويه.
و(يا قاضي أَو يا قاضٍ أقبل) بحذفها من الثّاني منونًا وغير منون عند يونس، قاله ابن بابشاذ.
• وإن لم يكن مقصودًا .. قلت: (يا عاصيًا تب لله) منصوبًا منونًا.
ولَا تحذف ياء المنقوص المحذوف العين؛ نحو: (مُري) اسم فاعل من (أرى)، فتقول: (يا مري) فِي المعرفة، و(يا مريًا) فِي النكرة غير المقصودة، وسيأتي فِي الوقف.
والله الموفق
[ ٣ / ٣٢٨ ]
ص:
٥٨٠ - وَنَحْوَ زَيْدٍ ضُمَّ وَافْتَحَنَّ مِنْ نَحْوِ أزَيْدُ بنَ سَعِيدٍ لَا تَهِنْ (^١)
٥٨١ - وَالضَّمُّ إنْ لَمْ يَلِ الابْنُ عَلَمَا أَوْ يَلِ الاِبْنَ عَلَمٌ قَدْ حُتِمَا (^٢)
ش:
المنادَى، المفرد، العلم، الصّحيح الآخر .. يجوز فيه البناء عَلى الضّم والفتح؛ إن وصف بابن مضاف لعلم آخر، وَلَم يفصل بَينَ المنادَي والصّفة؛ نحو: (يا زيد بن سعيد).
والفتح أولى عند غير المبرد من البصريين؛ لكثرة استعماله.
فالفتح علَى الإتباع لابن؛ لأنه فِي هذه الحالة منصوب وجوبًا كما سيأتي.
وقيل: جعل مع (ابن) كالشيء الواحد.
ويجب حذف ألف (ابن) لكونه قَدْ وصف به منادَى ووقع بَينَ علمين وَلَم يفصل بينه وبين الموصوف.
- فإن وقع قبله غير علم؛ كے (يا رجل ابن زيد).
- أو بعده: كـ (يا زيد ابن أخينا).
_________________
(١) ونحو: مفعول تقدم على عامله وهو قوله: (ضم) الآتي، ونحو مضاف وزيد: مضاف إليه. ضم: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. وافتحن: الواو عاطفة، افتح: فعل أمر معطوف على فعل الأمر السابق، مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة. من نحو: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من زيد. أزيد: الهمزة حرف نداء، زيد: منادى مبني على الضم فِي محلّ نصب، ويجوز فيه البناء على الفتح أيضًا. ابنَ: نعت لزيد باعتبار محله، وابن مضاف، وسعيد: مضاف إليه. لا تهن: لا: ناهية، تهن: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت.
(٢) والضم: مبتدأ. إن: شرطية. لم: حرف نفي وجزم وقلب. يل: فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه حذف الياء. الابن: فاعل يلي. علما: مفعول به ليلي، والجملة فِي محلّ جزم فعل الشرط. أو: عاطفة. يل: فعل مضارع معطوف على (يل) الأول. الابن: مفعول به ليلي الثاني. علما: فاعل يلي المعطوف. قد: حرف تحقيق. حُتما: حتم: فعل ماض مبني للمجهول، والألف للإطلاق، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى الضم، والجملة فِي محلّ رفع خبر المبتدأ الذي هو قوله: الضم، وجواب الشرط محذوف يدل عليه سابق الكلام.
[ ٣ / ٣٢٩ ]
- أَو فُصل بَينَ الابن والعلم: كـ (يا زيد الظّريف بن عمرو) .. امتنع فتح المنادَى ووجب الضّم كما قال (الضَّمُّ إِنْ لَمْ يَلِ الابْنُ عَلَمَا إِلَى آخره).
وحينئذ تثبت ألف (ابن).
• ويمتنع الفتح أيضًا إن قدر الأمر بدلًا أو عطف بيان أَو منادَي أَو مفعولًا بفعل محذوف.
• وكذا: إن كَانَ المنادَي معتل الآخر: كـ (يا موسَى بن عمرو).
وأَجازَ الفراء: تقدير الفتح فِي قوله تعالى: ﴿يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾، وتبعه الزّمخشري.
وقال المصنف: لا فائدة فِي ذلك.
وشرط بعضهم فِي العلمين: التّذكير.
وغلطوه؛ فنحو: (يا زيد بن فاطمة)، كـ (يا زيد بن عمرو).
وفي "التّسهيل": تلحق بالعلم المذكور؛ نحو: (يا فلان بن فلان)، و(يا سيد بن سيد).
وَلَم يشترط الكوفيون: الوصف بـ (ابن) فأجازوا بـ (يا زيدَ الكريم) بفتح الدّال، وأوردوا:
بِأَجْوَدَ مِنْكَ يَا عُمَرَ الجَوَادَا (^١)
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الوافر، وصدره: فَمَا كَعْب بْنُ مَامَة وَابْن سَعْدى وهو لجرير فِي ديوانه ص ١٠٧، وخزانة الأدب ٤/ ٤٤٢، والدرر ٣/ ٣٤، وشرح التصريح ٢/ ١٦٩، وشرح شواهد المغني ص ٥٦، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٤٥، واللمع ص ١٩٤ والمقتضب ٤/ ٢٠٨، وبلا نسبة فِي أوضح المسالك ٤/ ٢٣، وشرح ابن عقيل ص ٢٩١، ومغني اللبيب ص ١٩ وهمع الهوامع ١/ ١٧٦. شرح المفردات: كعب بن مامة: أحد أجواد العرب، قيل إنه سقى صاحبه فِي ساعة العطش نصيبه من الماء ومات عطشًا. وابن أروى: هو أوس بن حارثة الطائي، أحد أجواد العرب. عمر: هو عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي. المعنى: يمدح الشاعرُ الخليفةَ الأمويَّ بالجود والكرم، وأنه فاق بسخائه كعب بن مامة وابن أروى. الإعراب: فما: الفاء: بحسب ما قبلها، وما: تعمل عمل ليس. كعب: اسم ما مرفوع بالضمة. بنُ: نعت كعب مرفوع بالضمة، وهو مضاف. مامة: مضاف إليه مجرور بالفتحة بدل الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. وابن: الواو حرف عطف، ابن: معطوف على (بن مامة) =
[ ٣ / ٣٣٠ ]
وأجيب: بأن الأصل: (يا عمرا) بالألف ثم حذفت لالتقاء السّاكنين، فبقيت الرّاء مفتوحة، وهذا علَى رأي من يجيز زيادة الألف فِي آخر كل منادَى، ذكره السمين فِي "شرح التّسهيل".
وروي: (يا عمرُ) بالضّم.
والوصف بـ (ابنة): كالوصف بـ (ابن) فيما تقدم؛ نحو: (يا هند بنت سعيد)، بضم (هند) وفتحها.
ومن العرب: من يضم نون (ابن) اتباعًا لضم المنادَى قاله الأخفش، وفيه إتباع الثّاني كقراءة (الحمدُ لله) بضم اللام.
تنبيه:
• تحذف ألف (ابن) أيضًا فِي غير النّداء إِذا اجتمعت فيه الشّروط المتقدمة؛ نحو: (جاء زيد بن عمرو).
• ويحذف التّنوين من الموصوف أيضًا كما فِي النّداء.
• والكنية فِي ذلك الاسم؛ نحو: (جاء زيد بن أبي بكر)، و(جاء أبو بكر بن زيد) فحذفت ألف (ابن) لئلا ينوي فصله ممَّا قبله، وحذف التّنوين علَى جعل الاسمين بمنزلة شيء واحد كما سبق.
ونقل ابن بابشاذ عن سيبويه: أَن الحذف لالتقاء السّاكنين، وكثرة الاستعمال، وكون (ابن) صفة.
وشذ قولُ الشّاعرِ:
مرفوع بالضمة، وهو مضاف. أروى: مضاف إليه. بأجود: الباء حرف جر زائد، أجود: اسم مجرور لفظا منصوب محلًا على أنه خبر ما، وعلامة جره الفتحة بدلًا من الكسرة لأنه ممنوع من الصرف على وزن أفعل. منك: حرف جر، والكاف: ضمير متصل مبني فِي محلّ جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بأجود. يا: حرف نداء. عمر: منادى مبني فِي محلّ نصب.
الجوا: نعت عمر منصوب بالفتحة، والألف للإطلاق.
الشاهد فيه قوله: (يا عمر الجواد) والقياس فيه: يا عمر، وقد استدل به الكوفيون على أن المناد الموصوف يجوز فيه الفتح، سواء أكان الوصف لفظ (ابن) أو لم يكن.
وقال البصريون: إن الأصل: يا عمرا. أي هو كالمندوب، وحذفت الألف. وفي هذا تكلف.
[ ٣ / ٣٣١ ]
جَارِيَةٌ مِن قَيسٍ بنِ ثَعْلَبَة كَأَنَّهَا حِليَةُ سَيفٍ مُذْهَبَة (^١)
بتنوين (قيس) للضرورة وهو علَمٌ وُصِف بـ (ابنٍ) مضافٍ لعلَم.
• فإن لم يكن (ابن) صفة .. نوَّنتَ العلَمَ وكتبتَ الألفَ كما سبق؛ نحو: (إن زيدًا ابنَ عمرو).
وكذا إن كانت البنوة مجارا؛ نحو: (ز د ابن عمرو فِي الدار)، نص عليه النووي ﵀ فِي شرح مسلم" فِي باب تحريم قتل الكافر بعد قول: (لا إله إلا الله).
• وكذا إذا ثني (ابن)؛ نحو: (إن زيدًا ومحمدًا ابني عمرو منطلقان).
• وكذا إذا كتب أول سطر.
و(نحو) مفعول به (ضُمَّ)، ومفعول (افتحَنَّ) محذوف يعود علَى (نحوَ)؛ أَي: (وضم زيد وافتحنه من نحو أزيد بن سعيد).
والله الموفق
ص:
٥٨٢ - وَاضْمُم أوِ انصِب مَا اضطِرَارًا نُوِّنَا مِمَّا لَهُ استِحقَاقُ ضَمٍّ بُيِّنَا (^٢)
_________________
(١) التخريج: الرجز للأغلب العجليّ فِي ديوانه ص ١٤ وخزانة الأدب ٢/ ٢٣٦، والدرر ٣/ ٣٦ وشَرح أبيات سيبويه ٢/ ٣١٢، والكتاب ٣/ ٥٠٦، ولسان العرب ١/ ٢٣٨ (ثعلب)، وبلا نسبة فِي الخصائص ٢/ ٤٩١، وسرّ صناعة الإعراب ٢/ ٥٣٠، وشرح التصريح ٢/ ١٧٠، ولسان العرب ١/ ٦٥٩ (قبب)، وهمع الهوامع ١/ ١٧٦. الإعراب: جارية: خبر لمبتدأ محذوف مرفوع بالضمة. من قيس: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لـ (جارية). ابن: صفة مجرورة بالكسرة وهو مضاف. ثعلبة: مضاف إليه مجرور بالفتحة عوضا من الكسرة لأنه ممنوع من الصرف، وسكّن لضرورة الشعر. كأنها: حرف مشبه بالفعل واسمه. حلية: خبر كأن مرفوع. سيف: مضاف إليه مجرور. مذهبة: صفة حلية مرفوعة مثلها، وسكن لضرورة الشعر. وجملة (هي جارية): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: (من قيس)؛ حيث نون قيس، وهو الموصوف بـ (ابن)، وذلك لضرورة الشعر.
(٢) واضمم: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. أو: عاطفة. انصب: فعل أمر معطوف على اضمم. ما: اسم موصول: تنازعه الفعلان قبله، كل منهما يطلبه مفعولا.
[ ٣ / ٣٣٢ ]
ش:
المستحق البناء علَى الضّم فِي النّداء: هو المفرد العلم، والنّكرة المقصودة كما سبق؛ فإِن اضطر إِلَى تنوين هذين فِي النّداء .. جاز نصبهما أَو رفعهما.
لكن الأحسن فِي العلَم: أَن يرفع، والنّكرة المقصودة: بالعكس.
قال الشاعر:
سَلامُ اللَّهِ يَا مطَرٌ عَلَيْهَا (١)
فـ (مطر) علمٌ اضطرَّ إِلَى تنوينه فرفع.
_________________
(١) اضطرارًا: مفعول لأجله. نُوِّنا: نوِّن: فعل ماض مبني للمجهول، والألف للإطلاق، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى ما الموصولة، والجملة لا محلّ لها صلة الموصول. مما: بيان لما الموصولة. له: جار ومجرور متعلق بقوله: (بينا) الآتي. استحقاق: مبتدأ، واستحقاق مضاف، وضم: مضاف إليه، وجملة بينا: مع نائب الفاعل المستتر فيه فِي محلّ رفع خبر المبتدأ، وجملة المبتدأ وخبره: لا محلّ لها صلة (ما) المجرورة بمن.
(٢) التخريج: صدر بيت من الوافر، وعجزه: وليس عليك يا مطر السلام وهو للأحوص فِي ديوانه ص ١٨٩، والأغاني ١٥/ ٣٣ وخزانة الأدب ٢/ ١٥٠، ١٥٢، ٦/ ٥٠٧ والدرر ٣/ ٢١، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٦٠٥، ٢/ ٢٥، وشرح التصريح ٢/ ١٧١، وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٦٦، والكتاب ٢/ ٢٠، وبلا نسبة فِي الأزهية ص ١٦٤ والأشباه والنظائر ٣/ ٢١٣، والإنصاف ١/ ٣١١، وأوضح المسالك ٤/ ٢ والجنى الداني ص ١٤٩، والدرر ٥/ ١٨ ورصف المباني ص ١٧٧، ٣٥٥، وشرح ابن عقيل ص ٥١٧، ومجالس ثعلب ص ٩٢، ٥٤ والمحتسب ٢/ ٩٣. الإعراب: سلام: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. الله: اسم الجلالة مضاف إليه مجرور. يا: حرف نداء. مطر: منادى مبني على الضم فِي محلّ نصب على النداء، ونون للضرورة. عليها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. وليس: الواو: حرف عطف، ليس: فعل ماض ناقص. عليك: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ليس. يا: حرف نداء. مطر: مناديل مبني على الضم فِي محلّ نصب على النداء. السلام: اسم ليس مرفوع. وجملة (سلام الله ) الاسمية: لا محلّ لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة (يا مطر) الفعلية: على تقدير: (أدعو مطرًا): لا محلّ لها من الإعراب لأنها اعتراضية. وجملة (ليس عليك) الفعلية: معطوفة على جملة لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (يا مطر) الفعلية: لا محلّ لها من الإعراب لأنها اعتراضية. الشاهد فيه قوله: (يا مطرٌ)، والقياس: يا مطرُ بالبناء على الضم، لأنه منادى مفرد علم، ولكن الشاعر نونه اضطرارًا لإقامة الوزن.
[ ٣ / ٣٣٣ ]
وقال آخر:
يا عَدِيًّا لقَد وَقَتْكَ الأَوَاقِي (^١)
بنصب (عديًا) وهو علَم أيضًا.
و(الأواقي) جمع (واقية): وأصله وواقي أبدلت الأولَى همزة علَى القياس.
وقال آخر:
يا جَعفَرًا يا جَعْفرًا يا جَعفَرُ إِنْ أَكُ دَحْداحًا فَأَنْتِ أَقْصَرُ (^٢)
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الخفيف، وصدره: ضَرَبَت نَحرَها إِلَيَّ وَقالَت وهو للمهلهل بن ربيعة فِي ديوانة ص ٥٩، وخزانة الأدب ٢/ ١٦٥، والدرر ٣/ ٢٢، وسمط اللآلي ص ١١١، ولسان العرب ١٥/ ٤٠١ وقي، والمقاصد النحوية ٤/ ٢١١، والمقتضب ٤/ ٢١٤، وبلا نسبة فِي رصف المفصل ١٠/ ١٠، والمنصف ١/ ٢١٨، وهمع الهوامع ١/ ١٧٣. اللغة: وقتك: حفظتك. الأواق: جمع الواقية، وهي الحافظة. المعنى: يقول: لما رأته رفعت رأسها، ودعت له يحفظه الله، ويقيه من نوائب الدهر، لأن مرآه كان خيرًا عليها. الإِعراب: ضربت: فعل ماض. والتاء: للتأنيث، والفاعل: هي. نحرها: مفعول به منصوب، وهو مضاف، وها ضمير فِي محلّ جر بالإِضافة. إِلي: جار ومجرور متعلقان بضربت. وقالت: الواو: حرف عطف. قالت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. والفاعل: هي. يا: حرف نداء. عديًا: منادي مبني على الضم المقدر، منع من ظهوره اشتغال المحل بالتنوين المنصوب للضرورة، لقد: اللام: موطئة للقسم، قد: حرف تحقيق. وقتك: فعل ماض، والتاء: للتأنيث، والكاف: ضمير فِي محلّ نصب مفعول به، الأواقي: فاعل مرفوع بالضّمة المقدرة على الياء للثقل. وجملة (رفعت) الفعلية: لا محلّ لها من الإِعراب لأنها ابتدائية أو استئنافية. وجملة (قالت): الفعلية معطوفة على جملة (رفعت) لا محلّ لها من الإِعراب. وجملة (يا عديا) الفعلية: على تقدير: (أدعو عديًا): فِي محلّ نصب مفعول به. وجملة (وقتك الأواقي) الفعلية: لا محلّ لها من الإِعراب لأنها جواب القسم. الشاهد فيه قوله: (يا عديًا)؛ حيث نصبه للضرورة الشعرية، وحقه البناء على الضم لأنه علم.
(٢) التخريج: الرجز بلا نسبة فِي شرح الجمل ١/ ٢٥٩. اللغة: جعفر: علم لامرأة. الدحداح والدَّحْدَحُ: القصير. المعنى: يخاطب امرأة بعينها اسمها جعفر، ولعلّه يهجو القبيلة، قائلًا: إِن كنت قصيرًا فأنتِ أيتها القبيلة لا تصلي إِلى مجدي ورفعتي؛ أو أنت يا جعفر أقصر مني وأقلّ شأنًا. الإِعراب: يا جعفرًا: يا: حرف نداء، جعفر: منادى مفرد علم مبني على الضمّ ونوِّن للضرورة فِي محلّ نصب مفعول به لفعل النداء المحذوف. يا جعفر: توكيد للأولى، وكذلك (الثالثة) توكيد =
[ ٣ / ٣٣٤ ]
فنصب (الأولين) للضرووة.
و(جعفر): هنا اسم امرأة، و(الدّحداح): القصير.
واستعمل الشّيخ (اضْمُمْ) بمعنَى: (ارفع) وهذا فيه خلاف:
فقيل: يطلق علَى المعرب: أنه مضموم، وعلَى المبني: أنه مرفوع.
وقال "شارح الفصول": وتسمية المبني المضموم مرفوعًا: لا يراه محققوا البصريين.
وقد استعمله بعض الكوفيين.
واللَّه الموفق
٥٨٣ - وَبِاضْطِرَارٍ خُصَّ جَمْعُ يَا وَأَلْ إِلَّا مَعَ الله وَمَحْكِيِّ الجُمَلْ (^١)
٥٨٤ - والأكثر اللهم بِالتَّعْوِيْض وَشَذَّ يَا اللَّهُمَّ في قَرِيِضِ (^٢)
_________________
(١) = للأولى إِن: حرف شرط حازم. أكُ: فعل مضارع مجزوم بالسكون على النون المحذوفة، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا. دحداحًا: خبر كان منصوب بالفتحة. فأنت: الفاء: رابطة لجواب الشرط، أنت: ضمير منفصل فِي محلّ رفع مبتدأ. أقصر: خبر مرفوع بالضمّة. وجملة النداء: ابتدائية لا محلّ لها من الإِعراب. وجملة (أك دحداحًا): جملة الشرط غير الظرفي لا محلّ لها من الإِعراب. وجملة (فأنت أقصر): فِي محلّ جزم جواب الشرط. وجملة (إِن كنت دحداحا فأنت أقصر): استئنافية لا محلّ لها من الإِعراب. الشاهد فيه قوله: (يا جَعفَرًا يا جَعْفَرًا): حيث نصب اسم العلم للضرورة الشعرية، والقياس بناؤه على الضم.
(٢) باضطرار: جار ومجرور متعلق بقوله: خص الآتي. خص: يجوز أن يكون فعلًا ماضيًا مبنيًا للمجهول، ويجوز أن يكون فعل أمر. جمع: نائب فاعل إِذا جعلت خص ماضيًا مبنيًا للمجهول، ومفعول به إِذا جعلته أمرًا، وجمع مضاف، ويا: قصد لفظه: مضاف إِليه. وأل: معطوف على يا. إِلا: أداة استثناء. مع: ظرف متعلق بمحذوف حال من جمع، ومع مضاف، والله: مضاف إِليه. ومحكي: معطوف على لفظ الجلالة، ومحكي مضاف، والجمل: مضاف إِليه.
(٣) والأكثر: مبتدأ. اللَّهم: قصد لفظه: خبير المبتدأ. بالتعويض: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من الخبر. وشذ: فعل ماض. يا اللَّهم: قصد لفظه: فاعل شذ. في قريض: جار ومجرور متعلق بشذ.
[ ٣ / ٣٣٥ ]
ش:
الجمع بَينَ حرف النّداء و(أل): مخصوص بالضّرورة، فَلَا يجوز فِي الاختيار؛ نحو: (يا الغلام)؛ لأنَّ (يا) للتعريف، و(أل) للتعريف .. فَلَا يجوز الجمع بَينَ معرفين، وأَجازَه البغداديون.
وكذا الكوفيون مطلقًا كما في "التسهيل".
* أما مع (الله) تعالَى .. فيجوز بإِجماع؛ نحو: (يا الله اغفر لي) بقطع الهمزة أَو وصلها؛ لأن (أل) فيه ليست للتعريف، وإِنما هي كالجزء منه، وهي عوض عن حرف أصلي وهو همزة (إِله).
• وكذا ما سمي به من الجمل؛ فتقول: (يا الرّجل منطلق)؛ لأنَّ التّقدير: (يا مقولًا لهُ الرجل منطلق)، قاله سيبويه.
• ويجوز أيضًا الجمع فيما سمي به في موصول فيه (أل)؛ نحو: (يا الّذي)، ذكره المبرد فإِنها فيه لازمة من بنية الكلمة.
• ومثله: (أليسع) فتقول: (يا أليسع) كما سبق مفصلا في آخر المعرف بأداة التّعريف.
• وكذا مع اسم الجنس إِذا شبه به، نص عليه محمد بن سعدان الضّرير من الكوفيين؛ نحو: (يا الأسد شدةً)، و(يا الخليفة هيبةً).
وارتضاه الشيخ ﵀، قال: لأن التقدير (يا مثل الأسد)، و(يا مثل الخليفة).
ومن الجمع بَينَ (يا) و(أل) المعرفة في الضّرورة قولُ الشّاعرِ:
فَيَا الغُلامانِ اللَّذان فَرَّا (^١)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الرجز، وعجزه: إِياكما أن تعقبانا شرَّا وهو بلا نسبة في أسرار العربية صـ ٢٣٠، والإِنصاف ١/ ٣٣٦، والدرر ٣/ ٣٠، وخزانة الأدب ٢/ ٢٩٤، وشرح عمدة الحافظ صـ ٢٢٩، وشرح المفصل ٢/ ٩، واللامات ص ٥٣، واللمع في العربية ص ١٩٦، والمقاصد النحوية ٤/ ٢١٥، والمقتضب ٤/ ٢٣٤، وهمع الهوامع ١/ ١٧٤. الإِعراب: فيا: الفاء بحسب ما قبلها، يا: حرف نداء. الغلامان: منادى مبني على الألف لأنه مثنى، وهو في محل نصب. اللذان: اسم موصول في محل نصب نعت الغلامان. فرا: فعل ماض، والألف =
[ ٣ / ٣٣٦ ]
وقول الآخر:
عَبَّاسُ يا المَلِكُ المُتَوَّجُ والَّذِي (^١)
وقيل: المنادى محذوف، والتّقدير: (يا أيها الملك).
وأشار بقوله: (وَالأَكْثَرُ اللَّهُمَّ بِالتَّعْوِيْض إِلَى آخره) إِلى أن الأكثر في نداء اسم الله تعالَى أَن يقال: (اللَّهم) بحذف أداة النداء، وتعويض الميم المشددة عنها في آخر الاسم الكريم.
فإِن شئت .. قلت: (يا الله).
_________________
(١) = ضمير في محل رفع فاعل. إِياكما: مفعول به لفعل التحذير المحذوف تقديره: أحذر، وهو مضاف، والضمير (كما): في محل جر بالإِضافة. أن: حرف نصب ومصدرية. تعقبانا: فعل مضارع منصوب بحذف النون، والألف في محل رفع فاعل، ونا: ضمير في محل نصب مفعول به أول. والمصدر المؤول من أن وما بعدها: في محل جر بحرف جر محذوف تقديره: (من)، والجار والمجرور متعلقان بالفعل المحذوف أحذر. شرا: مفعول به ثان لتعقب. وجملة النداء (يا الغلامان): بحسب ما قبلها. وجملة (فرا): صلة الموصول لا محل لها من الإِعراب. وجملة (أحذر إِياكما): استئنافية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (تعقبانا): صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإِعراب. الشاهد فيه قوله: (فيا الغلامان)؛ حيث جمع حرف النداء (يا) مع أل التعريف في غير لفظ الجلالة، وهذا غير جائز إِلا في الشعر.
(٢) التخريج: صدر بيت من الرجز، وعجزه: عَرَفَتْ لَهُ بَيتَ العُلَا عَدْنَانُ وهو بلا نسبة في الدرر ٣/ ٣١، وشرح التصريح ٢/ ١٧٣، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٤٥، وهمع الهوامع ١/ ١٧٤. الإِعراب: عباس: منادى مبني على الضم في محل نصب. يا: حرف نداء. الملك: منادى مبني على الضم في محل نصب. المتوج: نعت الملك مرفوع، ويجوز فيه النصب إِتباعًا للمحل. والذي: الواو عطف، الذي: اسم موصول معطوف على المتوج. عرفت: فعل ماض، والتاء للتأنيث. له: جار ومجرور متعلقان بعرفت. بيت: مفعول به منصوب، وهو مضاف. العلي: مضاف إِليه مجرور. عدنان: فاعل عرفت مرفوع بالضّمة. وجملة النداء (عباس): ابتدائية لا محل لها من الإِعراب. وجملة النداء الثانية. (الملك): بدل من الأولى. وجملة (عرفت له): صلة الموصول لا محل لها من الإِعراب. الشاهد فيه قوله: (يا الملك)؛ حيث أدخل (يا) التي للنداء على الاسم المقترن بأل، وذلك ضرورة عند البصريين، وجائز عند الكوفيين.
[ ٣ / ٣٣٧ ]
أَو حذفت حرف النّداء، وعوضت عنهُ الميم المشددة، فتقول: (اللَّهم).
وشذ الجمع بَينَ العوض والمعوض فِي القريض؛ أي: الشعر؛ كقوله:
إِنِّي إِذا مَا حَدثٌ أَلَمَّا دَعَوْتُ يَا اللَّهمَّ يَا اللَّهُمَّا (^١)
وأَجازَ الكوفيون: الجمع بَينَ (يا) والميم في الاختيار، لأنَّ الميم عندهم بقية جملة محذوفة، والتّقدير: (يا الله أُمَّنا بخير) فحذف حرف النّداء وهمزة (أُمَّنا) والمفعول والجار والمجرور، واتصلت الميم المشددة بالاسم الكريم فامتزجا وحصل: (اللَّهم).
والمعتمد: ما سبق.
قال القواس ﵀: لأنَّ الاسم الكريم لا يركب مع الجملة؛ ولأنَّ الكلام
_________________
(١) التخريج: الرجز لأبي خراش في الدرر ٣/ ٤١، وشرح أشعار الهذليين ٣/ ١٣٤٦، والمقاصد النحوية ٤/ ٢١٦، ولأمية بن أبي الصلت في خزانة الأدب ٢/ ٢٩٥، وبلا نسبة في أسرار العربية ص ٢٣٢، والإِنصاف ص ٣٤١، وجواهر الأدب ص ٩٦، ورصف المباني ص ٣٠٦، وسر صناعة الإِعراب ١/ ٤١٩، ٢/ ٤٣٠، وشرح ابن عقيل ص ٥١٩، وشرح عمدة الحافظ ص ٣٠٠، ولسان العرب ١٣/ ٤٦٩، ٤١٧ أله، واللمع في العربية ص ١٩٧، والمحتسب ٢/ ٢٣٨، والمقتضب ٤/ ٢٤٢، ونوادر أبي زيد ص ١٦٥، وهمع الهوامع ١/ ١٧٨. شرح المفردات: الحدث: الحادث. ألم: نزل، حل. الإِعراب: إِني: حرف مشبه بالفعل، والياء ضمير في حل نصب اسم إِن. إِذا: ظرف يتضمن معنى الشرط، متعلق بجوابه. ما: زائدة. حدث: فاعل لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور بعده، تقديره: (إِذا ألمَّ حدث ألم). ألما: فعل ماض، والألف للإِطلاق، وفاعله ضمير مستتر تقديره: هو. أقول: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: أنا. يا: حرف نداء. اللَّهم: منادى مبني على الضم في محل نصب، والميم للتعظيم يعوض بها عن حرف النداء المحذوف عادة. يا اللَّهم: كالسابقة. وجملة (إِني): ابتدائية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (إِذا ما حدث) الشرطية: في محل رفع خبر إِن. وجملة (ألم حدث): في محل جر بالإِضافة. وجملة (ألمّ): تفسيرية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (أقول): جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإِعراب. وجملة المنادي: في محل نصب مفعول به لـ (أقول). الشاهد: قوله: (يا اللَّهم) حيث جمع بين (يا) والميم المشددة التي تأتي عوضًا عنها، وذلك ضرورة نادرة.
[ ٣ / ٣٣٨ ]
كَانَ يفتقر إِلَى عاطف فِي نحو: (اللَّهم اغفر لي)، ليعطف (اغفر) على (أُمَّ) عطف فعل علَى فعل.
وشذ حذف (أل) من اللَّهم، كقوله:
لَاهمَّ إِنْ كنتَ قَبِلْتَ حَجَّتَجْ فَلا يَزَالَنْ شَاحِجٌ يأتيكَ بِجْ (^١)
أراد: (اللَّهم)، وأبدل الياء جيمًا فِي (حجتج) و(بج) وسيأتي فِي الإِبدال.
وشذ زيادة ميم علَى الميم، فِي قول الشاعرِ:
وما عليكِ أن تَقُولِي كُلّمَا سَبَّحتِ أَو هلّلتِ يا اللَّهمَّما (^٢)
تنبيه:
سبق أنه يجمع بَينَ (يا) و(أل) مع (الله).
_________________
(١) التخريج: الرجز لرجل من اليمانيين في الدرر ٣/ ٤٠، والمقاصد النحوية ٤/ ٥٧٠، وبلا نسبة في لسان العرب ٢/ ٢٠٥ (حرف) الجيم)، ٥/ ٤٢١ (نهز)، ١٠/ ١٠٣ (دلق)، ١٢/ ٢٠٦ (دلقم)، والدرر ٦/ ٢٢٩، وسر صناعة الإِعراب ١/ ١٧٧، وشرح الأشموني ٢/ ٤٤٩، وشرح التصريح ٢/ ٣٦٧، وشرح شافية ابن الحاجب ٢/ ٢٨٧، وشرح شواهد الشافية ص ٢١٥، وشرح المفصل ٩/ ٧٥، ١٠/ ٥٠، ومجالس ثعلب ١/ ١٤٣، والمحتسب ١/ ٧٥، والمقرب ٢/ ١٦٦، والممتع في التصريف ١/ ٣٥٥، ونوادر أبي زيد ص ١٦٤، وهمع الهوامع ١/ ١٧٨، ٢/ ١٥٧، وتاج العروس ٥/ ٣٩٥ (ج)، ١٥/ ٣٦٤ (نهز)، ٣٠٣/ ٢٥ (دلق)، (دلم)، ومقاييس اللغة ٤/ ٢٩. الشاهد: قوله: (لاهم)، حيث حذف (أل) من (اللَّهم) شذوا.
(٢) التخريج: بيت من الرجز المشطور، وقد أنشده ابن منظور في لسان العرب ١٣/ ٤٧ (أله)؛ وتهذيب اللغة ٦/ ٤٢٦، وهو من شواهد الكتاب ١/ ١٨٥، والهمع ٣/ ٢٨٧. ورضي الدين في شرح الكافية ١/ ١٣٢ وشرحهما البغدادي في الخزانة ١/ ٣٥٩ و(ما) في قوله: و(ما عليك): استفهامية تقع مبتدأ خبره الجار والمجرور. والمعنى: أي شيء عليك؟ وسبحت: أي نزهت ربك وعظمته وقدسِته. أو قلت: سبحان الله. وصليت: دعوت، وشيخنا: أراد أبانا، ونظير ذلك قول الأعشى ميمون بن قيس: تَقُول بِنْتي وَقَد قَربت مُرتحلا يَا رَبِّ جَنِّب أَبي الأوْصَاب وَالوَجَعَا عَلَيكَ مِثل الَّذي صَلَّيت؛ فَاغْتَمِضِي نَوْمًا، فَإِن لجنب المَرْء مُضطجِعَا الشاهد: قوله: (يا اللَّهمما)؛ حيث جمع بين حرف النداء والميم المشددة، وزاد ميمًا مفردة بعد الميم المشددة، وذلك شاذ.
[ ٣ / ٣٣٩ ]
قال ابن هشام: لأنَّ (أل) عوض من فائه، فصارت كأنها أحد أصوله؛ يعني: فِي أَن الهمزة حذفت من (أله) وعوض عنها (أل).
لكن قال بعد ذلك: إِن أصله (أله) كما ذكر، ثم أدخلت (أل) فحصل (الإِله)، ثم ألقيت حركة الهمزة الثّانية علَى اللّام الّتي قبلها لكثرة الكلمة علَى ألسنتهم، ثم سكنت لام (أل) وأدغمت في لام (إِله) وفخمت تعظيمًا، وينقل هذا عن الفراء، وسبق مبسوطًا فِي آخر النّعت.
• وقد يستعمل (اللَّهم) فِي الندور والقلة؛ نحو: (أنا لا أزورك اللَّهم إِلَّا أَن تدعوني).
• ولتمكين الجواب؛ نحو: (اللَّهم نعم)، فِي جواب: (أزيد كريم؟) فخرجت عن النّداء فِي الموضعين.
والله الموفق
* * *
[ ٣ / ٣٤٠ ]
فصل في النِّداء
ص:
٥٨٥ - تَابِعَ ذِي الضَّمِّ المُضَافَ دُونَ أَلْ أَلزِمهُ نَصبًا كَأَزَيدُ ذَا الحِيَلْ (^١)
ش:
يقول: المنادَى المبني علَى الضّم: ألزم تابعه التصب؛ حملًا علِى محل المتبوع إِن كَانَ ذلك التّابع مضافًا مجردًا من (أل).
والمراد بالتّابع هنا: الصفة، والتّوكيد، وعطف البيان.
وقوله: (ذي الضّم) يشمل: العلم، والنكرة المقصودة؛ نحو: (يا غلام أخا عمرو)، و(يا زيد بنَ عمرو)، و(يا زيد نفسَه أو نفسَك)، و(يا تميم كلَّهم أو كلَّكم) باعتبار الغيبة والحال، و(يا زيد أبا عبد الله).
ومنه: (أزيد ذا الحيل)، و(يا زيد ذا الجمة)، وفي القرآن: ﴿يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾.
قال أبو البقاء العكبري ﵀: إِن قدرت الضم في الأول .. جازَ أن يجعل الثّاني صفة، أَو بيانًا، أَو بدلًا.
وسمع: (يا تميم كلُّكم) بالرّفع، فحمل علَى أنه مبتدأ حذف خبره؛ أَي: (كلكم مدعوٌّ).
أجاز الأخفش وابن الأنباري: (يا زيد بن عمرو) بالرّفع.
قال المصنف: وهذا لا يلتفت إِليه ولَا يعول عليه.
_________________
(١) تابع: مفعول به لفعل محذوف يفسره المذكورة بعده، وتقديره: ألزم تابع ذي الضم - إِلخ. وتابع مضاف، وذي: مضاف إِليه، وذي مضاف، والضم: مضاف إِليه. المضاف: نعت لتابع. دون: ظرف متعلق بمحذوف حال من تابع، ودون مضاف، وأل: قصد لفظه: مضاف إِليه. ألزمه: ألزم: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا، تقديره: أنت، والهاء مفعوله الأول. نصب: مفعوله الثاني. كأزيد: الكاف جارة لقول محذوف، والهمزة حرف نداء، زيد: منادى مبني على الضم في محل نصب. ذا: نعت لزيد بمراعاة المحل منصوب بالألف نيابة عن الفتحة لأنه من الأسماء الستة، وذا مضاف، والحيل: مضاف إِليه.
[ ٣ / ٣٤١ ]
تنبيه:
يستوي بالمفرد العلم والنكرة المقصودة فِيما ذكر والمثنَّى والجمع، فكما تقول: (يا زيد بنَ عمرو)، و(يا غلام ابنَ بكر)، بنصب التّابع وجوبًا .. تقول أيضًا: (يا زيدان ابني عمرو)، و(يا زيدون أصحاب بكر) بنصب التّابع أيضًا.
وقوله: (ذي الضّم): لا يشمل هذين علَى ظاهره، وقد يشمل بتأويل؛ لأنَّ بعضهم يجعل كون (يا زيدان)، و(يا زيدون) مبنيًا علَى الضّم، فيجعل الألف والواو نفس الضّم.
والله الموفق
ص:
٥٨٦ - وَمَا سِوَاهُ ارْفَع أوِ انصِبْ وَاجعَلَا كمُستَقِلٍّ نَسقًا وَبَدَلَا (^١)
ش:
سبق أَن المستحق الضّم فِي النّداء: ينصب تابعه المضاف المجرد من (أل).
وذكر هنا: أَن ما سوى هذا التابع المذكور .. يجوز رفعه ونصبه، فشمل: التّابع المضاف المصاحب لـ (أل)، وشمل المفرد.
فالأول: (يا زيدُ الكريم الأب) أَو (الحسن الوجه)، برفع (الكريم)، و(الحسن) علَى لفظ الأول، أَو بالنّصب علَى محله؛ لأنه فِي محل نصب بالمحذوف؛ إِذ التّقدير: (أنادي) أَو (أدعو زيدًا) كما علم.
وقيل: إِن النّاصب لهُ نفس (يا)؛ لأَنَّها نائبة عن المحذوف، فعملت عمله.
والثّاني: (يا زيد الظّريف) بالرّفع والنّصب.
- وكذا: تابع النّكرة المقصودة كما سبق؛ نحو: (يا رجل العامل) بالوجهين.
وروي: (يا فاسق الخبيث) بالرّفع والنّصب.
_________________
(١) وما: اسم موصول: مفعول مقدم على عامله وهو قوله: (أرفع) الآتي. سواه: سوي: ظرف متعلق بمحذوف صلة ما الموصولة، وسوى مضاف والهاء مضاف إِليه. ارفع: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. أو: عاطفة. انصب: معطوف على ارفع. واجعلا: الواو عاطفة أو للاستئناف، اجعل: فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التّوكيد الخفيفة المنقلبة ألفًا لأجل الوقف، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. كمستقل: جار ومجرور متعلق باجعل، وهو في موضع المفعول الثاني له. نسقًا: مفعول أول لاجعل. وبدلا: معطوف على قوله: نسقا.
[ ٣ / ٣٤٢ ]
- وكذا: عطف البيان؛ نحو: (يا رجل بشر) برفع (بشر) ونصبه.
- والتوكيد: كـ (يا تميم أجمعون) و(أجمعين).
وأشار بقوله: (واجعلا إِلَى آخره) إِلَى أَن التّابع إِن كَانَ نسقًا مجردًا من (أل) أَو بدلا .. فهو كالمنادَى المستقل بنفسه.
فالمنسوق المجرد من (أل): (يا زيد وعمرو)، و(يا زيد وصاحبَنا)، فيبنى (عمرو)
_________________
(١) = على الضّم، وينصب (صاحبنا)؛ لأنك تجعل كلا منهما كالمستقل بنفسه، فكأنك قلت: (يا عمرو وصاحبَنا). وأَجازَ الكوفيون والمازني: نصب (عمرو). وعن سيبويه أيضًا: جوازه حملًا علَى موضع الأول. وكذا عن الأخفش: تنبيهًا علَى أنه يجوز في المعطوف ما لا يجوز في المعطوف عليه. والبدل: نحو: (يا رجل زيد) فيبن (زيد) علَى الضّم؛ لأنَّ البدل من حيث المعنَى مستأنف، وكأن حرف النداء باشره، فهو كالمستقل كما سبق. ولهذا قالوا: البدل علَى نية تكرار العامل، فإِذا كررت العامل وهو (يا) المحذوفة أَو المذكورة علَى الخلاف فِي عامل البدل .. قلت: (يا زيد) بالبناء علَى الضّم. ومن البدل أيضًا: (يا زيد أبا عبد الله بالصب؛ لأنَّ التّقدير: (يا أبا عبد الله). وكذا الكلام فِي التّابع لغير المضموم؛ كتابع المنصوب؛ نحو: (يا أخانا وعمرو)، فـ (عمرو): منسوق علَى (أخانا) وهو مبني علَى الضم؛ لأنه كالمستقل؛ كما تقول: (يا عمرو). وتقول: (يا أخانا وصاحب عمرو) بنصب المنسوق وجوبًا؛ كما تقول: (يا صاحب عمرو). وتقول في البدل: (يا أخانا زيدٌ) بالضم؛ لأنك إِذا كررت العامل قلت: (يا زيد) بالضم كذلك. وتقول: (يا زيد ورجلًا) إِن نكرت المعطوف، و(يا زيد ورجل): إِن قصدت تعريفه؛ كما تقول: (يا رجلًا) في النكرة غير المقصودة، و(يا رجل) فِي المقصودة. وقد استشكل نحو: (يا زيد العاقل) بالرّفع من حيث إِن ضمة المتبوع بناء، وضمة =
[ ٣ / ٣٤٣ ]
التّابع إِعراب.
وأجيب: بأن المتبوع وجدت فيه علة البناء، والتّابع لم توجد فيه، ولهذا أعرب التّابع؛ لفقد العلة منه في نحو: (قام هذا العاقل).
ومنع الأصمعي: نعت (يا زيد) في النّداء؛ نحو: (يا زيد العاقل)، واحتج بأنه أشبه الكاف في (أدعوك)، والضّمير لا ينعت.
ولهذا قال ابن إِياز: إِنَّ وصف المنادَى ضعيف؛ لكونه مشابهًا للضمير.
والله الموفق
ص:
٥٨٧ - وإِنْ يَكُنْ مَصْحُوبَ أَل مَا نُسِقَا فَفِيْهِ وَجْهَانِ وَرَفْعٌ يُنْتَقَى (^١)
ش:
إِن كَانَ المنسوق مقرونًا بـ (أل) .. جاز فيه الرَّفع عطفًا على لفظ الأول المضموم، والنّصب علَى محله.
والمختار: الرَّفع؛ كما قال: (وَرَفْعٌ يُنْتَقَى)، وهو أيضًا اختيار الخليل وسيبويه والمازني؛ لحصول المشاكلة بين الأول والثاني.
واختار النّصب عيسَى بن عمرو ويونس بن حبيب وأبو عمرو بن العلاء وصالح بن إِسحاق الجرمي؛ لأنَّ المقرون بـ (أل) يشبه المضاف، فكان نصبه أولى، فتقول: (يا زيد والغلام)، برفع (الغلام) ونصبه.
وقرئ بالوجهين: ﴿يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾، وقراءة الرَّفع عن الأعراج.
_________________
(١) إِن: شرطية. يكن: فعل مضارع ناقص، فعل الشرط. مصحوب: خبر يكن تقدم على اسمه، ومصحوب مضاف، وأل: قصد لفظه: مضاف إِليه. ما: اسم موصول: اسم يكن. نُسقا: نسق: فعل ماض مبني المجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إِلى ما الموصولة، والألف للإِطلاق، والجملة من نسق ونائب فاعله: لا محل لها صلة ما الموصولة. ففيه: الفاء واقعة في جواب الشرط، فيه: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. وجهان: مبتدأ مؤخر، والجملة من المبتدأ وخبره: في محل جزم جواب الشرط. ورفعٌ: مبتدأ، وسوغ الابتداء به مع كونه نكرة وقوعه في معرض التقسيم، وجملة ينتقى: من الفعل ونائب فاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ.
[ ٣ / ٣٤٤ ]
وقال ابن معطي: إِن (الطّير): مفعول معه، وضعفه عبد الله بن الخشاب.
وقيل: نصب بمحذوف؛ أَي: و(سخرنا لهُ الطّير).
وروي أيضًا بالوجهين قولُ الشّاعرِ:
أَلَا يَا زَيدُ وَالضَّحَّاك سِيرَا (^١)
وأجازَ أبو الفتح عثمان بن جني الوجهين من غير أولوية.
وفصَّل أبو العباس محمد بن يزيد المبرد فقال:
إِن كانت (أل) للتعريف كما في (الغلام) .. فالمختار النّصب.
وإِن كَانَت لغيره كالتي من بنية الكلمة؛ نحو: (أليسع) والدّاخلة للمح الصّفة كالفضل والحارث .. فالمختار: الرَّفع.
وما أحسن عبارة بن الحاجب هنا في "كافيته" حيث قال: "وأبو العباس إِن كان كـ (الحسن) .. فكالخليل، وإِلا .. فكأبي عمرو".
يعني: إِن كَانَ المعطوف مقرونًا بـ (أل) كالحسن في كون (أل) فيه للمح الصفة، مثلًا: فأبو العباس كالخليل في اختيار الرَّفع.
وإِن لم يكن للمح الصفة ونحوها، بل كانت للتعريف كأبي عمرو في اختيار النّصب.
و(رفعُ): مبتدأ والمسوغ كون الكلام في معرض التفسير و(ينقى): خبر.
والله الموفق
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الوافر، وعجزُهُ: فَقَد جَاوَزْتُمَا خَمْرَ الطَّرِيق وهو بلا نسبة في الأزهية ص ١٦٥، والدرر ٦/ ١٦٨، وشرح قطر الندى ص ٢١٠، وشرح المفصل ١/ ١٢٩، ولسان العرب ٤/ ٢٥٧ (خمر)، واللمع ص ١٩٥، وهمع الهوامع ٢/ ١٤٢. والشاهد فيه قوله: (يا زيد والضحاك) حيث روي بنصب (الضحاك) ورفعه، فدلّ ذلك على أن المعطوف على المناديل المبني إِذا كان مفردًا .. يجوز فيه وجهان: الرَّفع على لفظ المنادى، والنصب على محلّه.
[ ٣ / ٣٤٥ ]
ص:
٥٨٨ - وَأيُّها مَصْحُوبَ أل بَعدُ صِفَهْ يَلزَمُ بِالرَّفعِ لَدَى ذِي المَعرِفَهْ (^١)
٥٨٩ - وَأيُّ هَذَا أيُّها الَّذِي وَرَد وَوَصْفُ أيٍّ بِسِوَى هَذا يُرَدّ (^٢)
ش:
يجب وصف (أَي) فِي النّداء باسم مفرد محلي بـ (أل) الجنسية:
- لا الِّتي للمح الصفة، خلافًا للفراء والجرمي.
- و(لَا) للعهد.
فخرج بالأول نحو: (الحارث).
والثّاني نحو: (الزّيدان) إِن جعلت للعهد، فتقول: (يا أيها الرّجل)، فـ (أي): منادَى مفرد مبني علَى الضّم؛ لأنه نكرة مقصودة، و(الرّجل): صفة (أَيُّ) مرفوع وجوبًا؛ لأنَّ (أيّا) مبهمة، والمبهم لا بد له من مخصص، و(ها): حرف تنبيه لازمة؛ لأنه كالمعوض ممَّا كانت تستحقه (أَي) من الإِضافة فِي نحو: (أَي الرّجلين).
وحكَى القواس عن بعضهم: أَن ضمة (الرّجل) ضمة بناء؛ لكون الأول مبنيًا.
ورُد: بأن الأول لما باشر حرف النّداء .. وقع موقع الضّمير فبُني، بخلاف (الرّجل)،
_________________
(١) أيها: قصد لفظه: مبتدأ. مصحوب: مفعول تقدم على عامله - وهو قوله: يلزم الآتي - ومصحوب مضاف، وأل: قصد لفظه: مضاف إِليه. بعد: ظرف متعلق بمحذوف حال من مصحوب أل. صفة: حال أخرى منه. يلزم: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود على (أيها)، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ. بالرفع: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال ثالثة من مصحوب أل. لدي: ظرف متعلق بيلزم، ولدي مضاف، وذي: مضاف إِليه، وذي مضاف، والمعرفة: مضاف إِليه، وتقدير البيت: (وأيها: يلزم مصحوب أل حال كونه صفة مرفوعًا واقعا بعده).
(٢) وأي هذا: قصد لفظه: مبتدأ. أيها الذي: معطوف عليه بعاطف مقدر. ورد: فعل ماض، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: هو يعود على المذكور، والجملة من ورد وفاعله: في محل رفع خبر المبتدأ. ووصف: مبتدأ، ووصف مضاف، وأيٍّ: مضاف إِليه. بسوى: جار ومجرور متعلق بوصف، وسوى مضاف، واسم الإِشارة من هذا: مضاف إِليه. يرد: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إِلى وصف؛ أي: (بسوى هذا)، والجملة من برد ونائب فاعله: في محل رفع خبر المبتدأ.
[ ٣ / ٣٤٦ ]
فلما لم يباشر حرف النّداء .. أعرب.
فالأول: وجدت فيه علة البناء، بخلاف الثاني كما سبق فِي نحو: (يا زيد العاقل).
وعن الكسائي وأبي الفضل عباس الرّياشي: أَن ضمة (أَي) هنا إِعراب.
وعن الأخفش فِي أحد قوليه: أن (أَي) موصولة، والجملة صلة، والتقدير: (يا الّذي هو الرّجل).
وأَجازَ المازني وأبو إِسحاق الزّجاج: نصب (الرجل)؛ حملًا علَى موضع (أَي) كما تنصب الصّفة فِي نحو: (يا زيد الظريف) حملا على موضع الأول.
ويعضدهما ما حكاه ابن هشام قال: حدثني بعضهم: أنه قرئ (قل يا أيها الكافرين).
ولكن المشهور: امتناع قطع صفتها؛ لتوغلها فِي الإِبهام.
بخلاف: (يا زيد العاقل)، فيجوز نصبه كما علم.
قال ابن بابشاذ: وإِنما جاز (يا زيد العاقل)؛ حملًا على الموضع؛ لأنَّ (زيد) يجوز الوقف عليه فيصير العاقل كالفضلة.
وقول المصنف: (يَلزَمُ بِالرَّفْعِ لَدَى ذِي المَعْرِفَة): فيه تعريض لمذهب المازني والزّجاج.
ويقال فِي المؤنث: (يا أيتها المرأة)، قال تعالى: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾.
وذكر هنا صاحب "البديع": أنها قَد تذكَّر مع المؤنث؛ كقراءة زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما: (يا أيها النّفس المطمئَّنة).
ويجوز وصف (أَي) أيضًا:
- باسم الإِشارة الخالي من الكاف.
- وبالموصول المحلي بـ (أل)، وإِليه أشار بقوله: (وأيهذا أيها الّذي ورد)، فتقول: (يا أيهذا أقبل)، (يا أيهذان أقبلا).
قال الشّاعر:
أَيُّهَذَانِ كُلَا زَادَكُمَا (^١)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الرمل، وعجزه: ودعاني واغِلًا فيمن وغل
[ ٣ / ٣٤٧ ]
وأَجازَ ابن كيسان: (يا أيها ذلك الرّجل).
ومن الوصف بالموصول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾.
* ولَا توصف (أَي) بغير ما ذكر، كما قال: (وَوَصْفُ أَيٍّ بِسِوَى هذَا يُرَدّ).
ويجوز وصف صفتها؛ نحو: (يا أيهذا الرّجل)، و(أيهذان الرّجلان)، قال الشاعر:
أَلَا أَيُّهَذا البَاخِعُ الوَجْدُ نَفْسَه (^١)
فاسم الإِشارة: صفة، و(الباخع): صفة له.
وقول الآخر:
يَا أَيُّهَا الجَاهِلُ ذُو التَّنَزِّيْ (^٢)
_________________
(١) = وهو بلا نسبة في الدرر ٣/ ٣٣، وشرح الأشموني ٢/ ٤٥٤، وشرح شذور الذهب ص ١٩٩، وشرح عمدة الحافظ ص ١٨١، ومجالس ثعلب ص ٥٢، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٣٩، ٢٤١، وهمع الهوامع ١/ ١٧٥. الشاهد فيه قوله: (أيهذان كلا)؛ حيث وصف (أي) المنادي باسم الإِشارة، ولم ينعت اسم الإِشارة باسم محلّى بالألف واللام.
(٢) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: لِشيءٍ نَحَتْهُ عَنْ يَدَيْهِ المَقَادِرُ وهو لذي الرمة في ديوانه ص ١٠٣٧، وشرح المفصل ٢/ ٧، ولسان العرب ٨/ ٥ بخع، والمقاصد النحوية ٤/ ٢١٧، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/ ٤٧٤، ولسان العرب ١٥/ ٣١٢ نحا، والمقتضب ٤/ ٢٥٩. الشاهد: قوله: (أَيُّهَذا البَاخِعُ الوَجْدُ)، حيث وصف الاسم المبهم (أي) باسم الإِشارة (ذا)، ووصف اسم الإِشارة بمعرفة هي (الباخع).
(٣) التخريج: صدر بيت من الرجز، وعجزه: لا تُوعِدَنّي حيَّةً بالنَّكْزِ وهو لرؤبة في ديوانه ص ٦٣، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤١٧، وشرح المفصل ٦/ ١٣٨، والمقاصد النحوية ٤/ ٢١٩، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٥/ ١٦٩، وجمهرة اللغة ص ٨٢٥، والكتاب ٢/ ١٩٢، والمقتضب ٤/ ٢١٨. اللغة: التنزي: ميل الإِنسان إِلى الشر. النكز: الوخز. الإِعراب: يا: حرف نداء أيها: منادى مبني على الضم في محل نصب، وها: للتنبيه. الجاهل: نعت أي مرفوع. ذو: نعت الجاهل مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. التنزي: مضاف إِليه مجرور. لا: ناهية. توعدني: فعل مضارع مبني على الفتح، والنون: للتوكيد. والياء: ضمير =
[ ٣ / ٣٤٨ ]
فـ (الجاهل): صفة، وما بعده: صفته.
وبعض العرب يضم هاء التّنبيه مع (أَي) إِن لم توصف باسم الإِشارة وقرئ: (يا أَيُّهُ السّاحر)، بضم الهاء ذكره ابن عقيل فِي "شرح التّسهيل".
وحكاه السّيوطي فِي" الإِتقان"، قال: ويجوز فِي لغة أسد حذف ألفها، وقرئ: (أَيُّهَ الثّقلان).
وأَجازَ ابن كيسان: (يا أيُّ الرّجل) بدون هاء.
ومنعه البصريون والكوفيون.
ولا ينادي (أيها)، و(أيتها) إِلَّا بـ (يا)، ذكره فِي "القاموس".
و(بعدُ): حال من (مصحوب)، وقوله: (صِفَهْ): حال ثانية من مصحوب، والهاء: مبتدأ، والخبر (تلزم)، و(مصحوب): مفعوله.
وقد وقع الظرف المقطوع هنا حالًا، ومنعه قوم كما سبق في الإِضافة عند قوله: (واضمم بنا).
والله الموفق
ص:
٥٩٠ - وَذُو إِشَارَةٍ كأَيٍّ فِي الصِّفَه إن كانَ تَركُها يُفِيتُ المَعرِفَهْ (^١)
_________________
(١) = في محل نصب مفعول به، وهو في محل جزم، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. حية: مفعول به. بالنكز: جار ومجرور متعلقان بصفة من حية. وجملة النداء ابتدائية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (لا توعدني): استئنافية لا محل لها من الإِعراب. الشاهد فيه قوله: (يا أيها الجاهل ذو التنزي)؛ حيث وصف (أي) بمعرفة موصوفة بمضاف إِلى معرفة وهي: (ذو التنزي).
(٢) وذو: مبتدأ، وذو مضاف، وإِشارة: مضاف إِليه. كأي: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، وفي الصفة: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من الضّمير المستكن في الخبر. إِن: شرطية. كان: فعل ماض ناقص، فعل الشرط. تركها: ترك: اسم كان، وترك مضاف، وها: مضاف إِليه. يفيت: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا، تقديره: هو، يعود على اسم كان. المعرفة: مفعول به ليفيت، والجملة من يفيت وفاعله: في محل نصب خبر كان، وجواب الشرط محذوف يدل عليه سابق الكلام.
[ ٣ / ٣٤٩ ]
ش:
اسم الإِشارة: مثل (أَي) فِي كونها توصف فِي النّداء بمرفوع محلى بـ (أل)، أو بموصول كذلك؛ فتقول: (يا هذا الرّجل)، و(يا هذا الّذي ضرب عمرًا)، و(يا هؤلاء الكرام)، فـ (الهاء): للتنبيه، واسم الإِشارة: منادَي مقدر فيه الضّم، وما بعده:
صفة لهُ مرفوعة فِي النّداء وجوبًا.
وأما فِي غير النّداء .. فعلى حسب العوامل: ك (جاء هذا الرّجل)، و(ضربت هذا الرّجل)، و(مررت بهذا الرّجل)، قال تعالى: ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ﴾، ﴿أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾.
وأشار بقوله: (إِنْ كَان تَرْكُهَا يُفِيْتُ المَعْرِفَهْ): إِلَى أنه لا يجب رفع صفة اسم الإِشارة فِي النّداء إِلَّا إِن كان ترك الصّفة يفوت به المقصود.
فإِن قيل: (يا هذا الرّجل) وكان القصد نداء الرّجل وإِنما جيء باسم الإِشارة ليتوصل به إِلى نداء ما فيه (أل) .. وجب رفع (الرّجل)؛ لأنه هو المنادي فِي الحقيقة.
وإِن كان المقصود نداء اسم الإِشارة، وقدر الوقف عليه مستغنى بإِفراده عن صفته .. جاز فِي الرّجل ونحوه الرَّفع والنّصب.
وعن الزّجاج: جواز وصف اسم الإِشارة بمضاف مجرد من (أل)؛ بشرط إِرادة الوقف؛ كـ (مررت بهذا ذي المال).
* ولا يستغني عن وصف (أي)، فلا يقال: (يا أيها).
بخلاف: اسم الإِشارة فيقال: (يا هذا).
وقال بعضهم: الحق أَن ما بعد اسم الإِشارة: عطف بيان لا صفة، وبه جزم أبو الفتح وابن السّيد والزّجاج والسّهيلي.
وكذا: ما بعد (أي).
وقال المصنف: إِن كَانَ مشتقًا نحو: (يا هذا العالم) .. فنعت، وإِلا .. فبيان علَى الأصح؛ نحو: (يا هذا الرّجل)، وهو الوجه
والله الموفق
[ ٣ / ٣٥٠ ]
ص:
٥٩٦ - فِي نَحوِ سَعْدٍ سَعْدَ الأوس يَنتَصِبْ ثَانٍ وَضُمَّ وَافتَحَ أوَّلًا تُصِبْ (^١)
ش:
يقال: (يا زيدُ زيدَ الخير)، و(يا سعدُ سعد الأوس) ونحوه، بضم الأول وفتحه، والضّم أولَى، وليس فِي الثّاني إِلَّا النّصب.
فضم الأول: علَى أنه منادَى معرفة.
والثّاني: بدل، أَو عطف بيان، أو توكيد، أو على إِضمار (أعني) أو حرف النّداء. وإِن نصب الأول .. فسيبويه: أنه مضاف لما بعد الاسم الثّاني، والثّاني مقحم؛ أي: زائد بَينَ المضاف والمضاف إِليه.
والمبرد: أن الأول إِذا نصب يكون مضافًا لمحذوف مماثل لما أُضِيفَ لهُ الثّاني، فالتّقدير عنده: (يا سعد الأوس سعد الأوس)، فحذف المضاف إِليه من الأول لدلالة الثّاني عليه.
والفراء: أن الاسمين مضافان للمذكور، وليس فِي الكلام إِقحام ولا حذف.
قال الشّيخ: وبعضهم يجعل الاسمين عند فتح الأول مركبين تركيب (خمسة عشر)، ومن شواهد هذه المسألة قول الشّاعر:
يَا تَيمُ تَيمَ عَدِيٍّ لَا أَبَا لَكُمُ (^٢)
_________________
(١) فِي نحو: جار ومجرور متعلق بقوله: (ينتصب) الآتي. سعد: منادى بحرف نداء محذوف، مبني على الضم فِي محل نصب. سعدَ: توكيد للأول، أو بدل منه، أو عطف بيان بمراعاة محله، أو مفعول به لفعل محذوف، أو منادي بحرف نداء محذوف، وهو مضاف، والأوس: مضاف إِليه. ينتصب: فعل مضارع. ثان: فاعل ينتصب. وضم: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. وافتح: معطوف على ضم. أولا: تنازعه الفعلان قبله. تصب: فعل مضارع مجزوم فِي جواب الأمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت.
(٢) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: لا يُوقِعَنَّكُمُ فِي سَوْءَةٍ عُمَرُ وهو لجرير فِي ديوانه ص ١٢ والأزهية ص ٢٣٨ والأغاني ٢١/ ٣٤٩، وخزانة الأدب ٢/ ٢٩٨، ٣٠١، ٤/ ٩٩، ١٠٧، والخصائص ١/ ٣٤٥، والدرر ٦/ ٢٩، وشرح أبيات سيبويه ١/ ١٤٢، وشرح أبيات سيبويه ١/ ١٤٢ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٥٥، وشرح المفصل ٢/ ١٠، =
[ ٣ / ٣٥١ ]
وقوله:
يَا زَيدُ زَيدَ اليَعْمُلَاتِ الذُّبَّلِ تَطَاوَلَ اللَّيلُ عَلَيكَ فَانْزِلِ (١)
والكتاب ١/ ٥٣، ٢/ ٢٠٥، واللامات ص ١٠١، ولسان العرب ١٤/ ١١ أبي، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٤٠، والمقتضب ٤/ ٢٢٩، ونوادو أبي زيد ص ١٣٩، وبلا نسبة فِي الأشباه والنظائر ٤/ ٢٠٤، وأمالي ابن الحاجب ٢/ ٧٢٥، وجواهر الأدب ص ١٩٩، ٤٢١، وخزانة الأدب ٨/ ٣١٧، ١٠/ ١٩١، ووصف المباني ص ٢٤٥ وشرح المفصل ٢/ ١٠٥، ٣/ ٢١، ومغني اللبيب ٢/ ٤٧٥، وهمع الهوامع ٢/ ١٢٢.
اللغة: السوأة: الشر والتهلكة. عمر: هو عمر بن لجأ.
المعنى: يخاطبهم الشاعر محذرًا من أن يوقعهم عمر فِي الشر والتهلكة.
الإِعراب: يا: حرف نداء. تيمُ: منادى مبني على الضم فِي محل نصب، ويجوز نصبه على الإِضافة إِلى متلو الثّاني كما قال سيبويه. تيم: منادي بحرف نداء محذوف تقديره: (يا تيم عدي) منصوب، وهو مضاف. عدي: مضاف إِليه مجرور. لا: النافية للجنس. أبا: اسم لا منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، لكم: اللام مقحمة بين المضاف والمضاف إِليه، وكم: ضمير متصل فِي محل جر بالإِضافة، وخبر لا محذوف تقديره: موجود. لا: حرف نفي. يوقعنكم: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التّوكيد الثقلية. والنون للوقاية، وكم: ضمير فِي محل نصب مفعول به. فِي سوءة: جار ومجرور متعلقان بيوقع. عمر: فاعل مرفوع.
وجملة (يا تيم): ابتدائية لا محل لها من الإِعراب.
وجملة (لا أبا لكم): اعتراضية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (لا يوقعنكم): استئنافية لا محل لها من الإِعراب.
الشاهد فيه قوله: (يا تيمُ تيمَ عدي)؛ حيث أقحم (تيم) الثّانية بين المضاف (تيم) الأولى، والمضاف إِليه (عدي) فوجب نصب الثّانية. وجاز فِي الأولى النصب والبناء على الضم، وفي المسألة خلاف ذكره المؤلف فِي متن الكتاب.
(١) التخريج: الرجز لعبد الله بن رواحة فِي ديوانه ص ٩٩، وخزانة الأدب ٢/ ٣٠٢، ٣٠٤، والدرر ٦/ ٢٨، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٧، وشرح شواهد المغني ١/ ٤٤٣، ٢/ ٨٥٥، ولبعض بني جرير فِي شرح المفصل ٢/ ١٠، والكتاب ٢/ ٢٠٦، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٢١، وبلا نسبة فِي الأشباه والنظائر ١/ ١٠٠، واللامات ص ١٠٢، ولسان العرب ١١/ ٤٧٦ عمل، ومغني اللبيب ٢/ ٤٥٧، والمقتضب ٤/ ٢٣٠، والممتع فِي التصريف ١/ ٩٥، وهمع الهوامع ٢/ ١٢٢.
اللغة: اليعملات: الإِبل القوية على العمل. الذبل: الضامرة.
الإِعراب: يا: حرف نداء، زيدُ: منادى مبني على الضم فِي محل نصب، أو منادي منصوب لأنه مضاف إِلى متلو الثّاني كما قال سيبويه. زيدَ: منادي منصوب، وهو مضاف، اليعملات: مضاف =
[ ٣ / ٣٥٢ ]
جمع (يعملة): وهي النّاقة القوية، و(الذّبل): جمع (ذابل)؛ أَي: ضامر.
واللَّه الموفق
* * *
_________________
(١) = إِليه. الذبل: نعت اليعملات مجرور. تطاول: فعل ماض. الليل: فاعل مرفوع. عليك: جار ومجرور متعلقان بتطاول. فانزل: الفاء استئنافية، انزل: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر تقديره: أنت. وجملة النّداء (يا زيد): ابتدائية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (تطاول: استئنافية لا محل لها من الإِعراب. وكذلك جملة (انزل). الشاهد فيه قوله: (يا زيدُ زيدَ اليعملات)؛ حيث أقحم (زيد) الثّانية بين المضاف (زيد) الأولى والمضاف إِليه (اليعملات) فوجب نصب الثّانية، وجاز فِي الأولى النصب أو البناء على الضم.
[ ٣ / ٣٥٣ ]