ص:
٥٢ - نَكِرَةٌ قَابِلُ "أَلْ"، مُؤثِّوا أَوْ وَاقِع مَوْقِعَ مَا قَدْ ذُكِرَا (^١)
ش:
الاسم نوعان:
نكرة: وهي الأصل؛ لاندراج كلِّ معرفةٍ تحتَ نكرةٍ، ولا عكس.
ومعرفة: وهي الفرع، وسيأتي.
والنكرة عَلَى نوعين:
* ما يقبل "أل" وتؤثر فيهِ التعريف؛ كـ "رجل"، واكتفَى الشيخ هنا بحد النكرة عن حد المعرفة، قال في "شرحه عَلَى التسهيل": (مَن تعرَّض لحد المعرفة .. عجز عن الوصول إِليه دون استدراك عليه).
و(مُؤثِّرًا) حال من "أَلْ"، وكأنه قال: النكرة هي التي تقبل "أل" حالة كون "أل" مؤثرة التعريف.
فخرج ما لَا تؤثر فيهِ التعريف:
كالداخلة عَلَى العَلَم لمحض الزيادة في قولِهِ:
رأَيَت الَوَلِيدَ بْنَ اليَزيدِ مُبَارَكًا (^٢)
_________________
(١) نكرة: مبتدأ، وجاز الابتداء بها لأنها في معرض التقسيم، أو لكونها جارية على موصوف محذوف، أي: اسم نكرة، ويؤيد ذلك الأخير: كون الخبر مذكرًا. قابل: خبر المبتدأ، ويجوز العكس، لكن الأول أولى، لكون النكرة هي المحدث عنها، وقابل مضاف. وأل: مضاف إليه، مقصود لفظه. مؤثرا: حال من أل. أو: عاطفة. واقع: معطوف على قابل. وموقع: مفعول فيه ظرف مكان، وموقع مضاف. وما: اسم موصول مبني على السكون في محل جر مضاف إليه. قد: حرف تحقيق. ذُكِرا: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو يعود إلى قابل أل، والألف للإطلاق، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول.
(٢) التخريج: ذكره الأشموني ١/ ٤٢، والشاطبي، وابن هشام رقم ١١٩ في خزانة الأدب، والسيوطي في همع الهوامع ١/ ٢٤، والإنصاف ١/ ١٩٨. وهو لابن ميادة واسمه الرماح بن
[ ١ / ١٥٢ ]
فهي زائدة في (اليزيد).
أَو الداخلة للمح الصفة، كقولهم في عباس وحارث علَمَين: (العباس والحارث) فهذه إِنما دلت عَلَى شيء كان موجودًا قبلها وهو صفة التعبيس والحرث.
بخلاف "أل" المعرفة فإنها دلت عَلَى التعريف، وقد كان معدومًا.
* والثاني:
* هو الَّذي يقع موقع ما يقبل "أل": كـ "جاءني ذو مال"، فـ "ذو" نكرة؛ لأنها وقعت موقع ما يقبل "أل" وهو صاحب، والوصف به أشرف من الوصف بصاحب كما سيأتي في الإضافة.
* وَكذَا: "مَن، وما" في نحو: (مررت بمن معجب لك وما معجب لك)، فـ "من، وما" نكرتان أيضًا، لأَنَّ "مَن" وقعت موقع إِنسان، و"ما"
_________________
(١) أبرد، وهو شاعر مقدم من مخضرمي شعراء الدولتين وهو من قصيدة يمدح بها الوليد بن اليزيد بن عبد الملك بن مروان. وهو من الطويل. وعجزه: شَديدًا بِأَعْبَاءِ الخِلَافَةِ كَاهِلُهْ اللغة: رأيت بمعنى أبصرت، ويجوز أن تكون بمعنى علمت، الوليد: هو الوليد بن اليزيد بن عبد الملك بن مروان، أعباء جمع عبء -بكسر العين- أثقال، والمراد أمور الخلافة الشاقة. المعنى: أبصرت هذا الرجل في حال كونه مباركًا شديدًا كاهله، يتحمل أمور الخلافة الشديدة، شبهه بالجمل الحمول، وشبه الخلافة بالقتب، وأراد: أنه يحمل أمور الخلافة الشديدة. الإعراب: رأيتُ: بمعنى أبصرت فعل وفاعل. الوليدَ: مفعول به. بنَ: صفة. اليزيدِ: مضاف إليه. مباركًا: حال من المفعول، أو مفعول ثان إذا جعلت رأيت بمعنى علمت. شديدًا: معطوف على مباركا بإسقاط حرف العطف. بأعباءِ: جار ومجرور متعلق بقوله شديدا، وأعباء مضاف. الخلافةِ: مضاف إليه. كاهلُهْ: فاعل شديد؛ لأنه صفة مشبهة تعمل عمل الفعل، والهاء ضمير الوليد مضاف إليه. وجملة (رأيت): استئنافية لا محل لها. الشاهد: في الوليد واليزيد؛ حيث أدخل الشاعر فيهما الألف واللام لمحض الزيادة، وهي لا تؤثر تعريفًا ولا تنكيرًا؛ لأنها داخلة على العلَم.
[ ١ / ١٥٣ ]
وقعت موقع شيء، وكأنه قيل: (مررت بإنسان معجب لك، وشيء معجب لك).
* وَكذَا: اسم الفعل إِذا نونته؛ نحو: "صهٍ"؛ فإنه واقع موقع قولك: (سكوتًا).
* ونحو: "شمس وقمر" نكرة أيضًا؛ لأنه مقدر الشياع.
واختلف في: "مَن، وما" الاستفهاميتين:
فقيل: نكرتان، وصح الابتداء بهما في نحو: (من جاءك؟ وما الخبر؟)؛ لما فيهما من معنَى العموم؛ إِذ لم يقصد بهما معين.
ومحمد بن كيسان: معرفتان.
وأنكر النكرات: "شيء"، ثم "موجود"، ثم "محدث"، ثم "جسم"، ثم "نامي"، ثم "حيوان"، ثم "إِنسان"، ثم "بالغ"، ثم "ذكر"، ثم "رجل".
وقوله: (نكِرَةٌ) خبر، و(قَابِلُ "أَلْ" مُؤثِّرًا) مبتدأ، ويجوز العكس، والمسوغ التفصيل.
واللَّه الموفق
ص:
٥٣ - وَغَيْرُهُ مَعْرِفَةٌ كَهُمْ وَذِي وَهِنْدَ وَابْنيِ وَالْغُلَامِ وَالَّذِي (^١)
_________________
(١) وغيره: غير: مبتدأ، وغير مضاف، والهاء العائد على النكرة مضاف إليه. معرفة: خبر المبتدأ. كهم: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، أي: وذلك كهم. وذي، وهند، وابني، والغلام، والذي: كلهن معطوفات على هم، وفي عبارة المصنف قلب، وكان حقه أن يقول: والمعرفة غير ذلك، لأن المعرفة هي المحدث عنها. وهذه العبارة تنبئ عن انحصار الاسم في النكرة والمعرفة، وذلك هو الراجح عند علماء النحو، ومنهم قوم جعلوا الاسم على ثلاثة أقسام: الأول: النكرة، وهو ما يقبل أل كرجل وكريم. والثاني: المعرفة، وهو ما وضع ليستعمل في شيء بعينه كالضمير والعلم. والثالث: اسم لا هو نكرة ولا هو معرفة، وهو ما لا تنوين فيه ولا يقبل أل كمَن وما، وهذا ليس بسديد.
[ ١ / ١٥٤ ]
ش:
غير النكرة: هو المعرفة، وهي سبعة:
١ - المضمرة؛ نحو: "أنا؛ وأنت، وهو".
٢ - والعلم؛ كـ "زيد، ومكة، وأسامة".
٣ - واسم الإشارة؛ كـ "ذا، وذي، وأولئك".
٤ - والموصول؛ كـ "الذي، والتي، والذين".
٥ - والمعرف بالأداة؛ كـ "الغلام، والفرس".
٦ - والمضاف لواحد مما ذكر، وهو في رتبة ما أضيف له، إِلَّا المضاف للضمير؛ فإنه في رتبة العَلَم، لَا في رتبة الضمير عند الأكثرين؛ لئلا يلزم أن تكون الصفة أعرف من الموصوف في: (جاء زيد صاحبك)؛ إِذ المشهور: أن الضمير أعرف المعارف، ثم العلم، ثم اسم الإشارة، ثم الموصول، ثم ذو الأداة.
٧ - ثم المنادَى المعيَّن؛ نحو: "يا رجلُ"؛ لأنه شُخِّص بالقصد، فتعرف بعد تنكيره، وسيأتي في النداء.
ثم المضاف عَلَى ما ذكره، وهذا ترتيب المصنف في "الكافية".
وقيل غير ذلك.
والحق: أن أعرف المعارف الجلالة، ثم الضمير العائد عليها، ثم ضمير المتكلم، ثم ضمير المخاطب، ثم ضمير الغائب.
وقد يكون الظاهر أعرف من المضمر؛ كما لو طرقت بابًا وقيل: "مَن أنت؟ "، فتجيب بـ "أنا"، وهذا يلتبس، بخلاف ما لو ذكرت اسمك الَّذي تعرف به، ذكره في "التسهيل".
واللَّه الموفق
[ ١ / ١٥٥ ]
ص:
٥٤ - فَمَا لِذِي غَيْبَةٍ أَوْ حُضُورِ كَـ (أَنْتَ، وَهْوَ) سَمِّ بِالضَّمِيْرِ (^١)
ش:
الضمير: ما عُبِّر بهِ عنِ الظَّاهرِ اختصارًا، وينقسمُ إِلَى:
ضمير متكلم، ومخاطب، وغائب.
كـ (التاء، وأنت، وهو).
وقوله: (أَوْ حُضُورِ) شمل المتكلم والمخاطب، وكان يدخل في الحضور: اسم الإشارة، وهو غير ضمير؛ لولا أخرجه بقوله: (كَأَنتَ) وأمثلتِه في الغالب.
(سَمِّ) للحد أَو للتعريف، و(مَا) مفعول لقوله: (سَمِّ)؛ أَي: سم بضميرٍ: ما لذي غيبة أَو حضور؛ يعني: ما هو لصاحب غيبة أَو حضور.
فائدة:
الأصل عود الضمير لأقرب مذكور، ما لم يوجد متضايفان، فالأصل: عوده للمضاف؛ لأنه المحدَّث عنه.
وقد يعود عَلَى المضاف إِليه، ومنه في القرآن: ﴿إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ فالضمير لموسَى ﵊.
واللَّه الموفق
ص:
٥٥ - وَذُو اتِّصَالٍ مِنهُ مَا لَا يُبْتَدَا وَلَا يَلِي إلَّا اخْتِيَارًا أبَدَا (^٢)
_________________
(١) فما: اسم موصول مفعول به أول لسَمِّ، مبني على السكون في محل نصب. لذي: جار ومجرور متعلق بمحذوف صلة ما، وذي مضاف. وغيبة: مضاف إليه. أو: عاطفة. حضور: معطوف على غيبة. كأنت: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، أو متعلق بمحذوف حال من ما. وهو: معطوف على أنت. سم: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. بالضمير: جار ومجرور متعلق بسم، وهو المفعول الثاني لسم.
(٢) وذو: مبتدأ، وذو مضاف. واتصال: مضاف إليه. منه: جار ومجرور متعلق بمحذوف نعت لذي اتصال. ما: اسم موصول خبر المبتدأ، مبني على السكون في محل رفع. لا: نافية. يبتدا:
[ ١ / ١٥٦ ]
٥٦ - كَالْيَاءِ وَالْكَافِ مِنِ (ابْنِي أكْرَمَكْ) وَالْيَاءِ وَالْهَا مِنْ (سَلِيْه) مَا مَلَكْ (^١)
ش.
ينقسم الضمير إِلَى:
مستتر، وبارز.
فالمستتر: ما ليس له صورة في اللفظ، وسيأتي.
والبارز: ينقسم إِلَى:
منفصل، وسيأتي.
ومتصل، وهو: الَّذي لَا يُبْتَدَأ بهِ، فلا يقع أول الكلام، ولا يلي "إِلَّا" أَو "إِنما": كاليا من "ابني".
_________________
(١) = فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، والجملة لا محل صلة الموصول، والعائد محذوف، أي: لا يبتدأ به، كذا قال الشيخ خالد، وهو عجيب غاية العجب، لأن نائب الفاعل إذا كان راجعًا إلى ما كان هو العائد، وإن كان راجعًا إلى شيء آخر غير مذكور .. فسد الكلام، ولزم حذف العائد المجرور بحرف جر، مع أن الموصول غير مجرور بمثله، وذلك غير جائز، والصواب: أن في قوله: يبتدأ ضميرًا مستترًا تقديره: هو، يعود إلى ما هو العائد، وأن أصل الكلام: (ما لا يبتدأ به)، فالجار والمجرور نائب فاعل، فحذف الجار وأوصل الفعل إلى الضمير فاستتر فيه، فتدبر ذلك وتفهمه. ولا: الواو عاطفة، لا: نافية. يلي: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو يعود إلى ما، والجملة معطوفة على جملة الصلة. إلا: قصد لفظه: مفعول به ليلي. اختيارًا: منصوب على نزع الخافض، أي: في الاختيار. أبدا: ظرف زمان متعلق بيلي.
(٢) كالياء: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، أي: وذلك كائن كالياء. والكاف: معطوف على الياء. من: حرف جر. ابني: مجرور بمن، والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من الياء. أكرمك: أكرم: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو يعود إلى ابني، والكاف مفعول به، والجملة في محل نصب حال من قوله: الكاف بإسقاط العاطف الذي يعطفها على الحال الأولى. والياء والهاء: معطوفان على الياء السابقة. من: حرف جار لقول محذوف، والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال، أي والياء والهاء حال كونهما من قولك إلخ. سليه: سل: فعل أمر، وياء المخاطبة فاعل، والهاء مفعول أول. ما اسم موصول مفعول ثان لسلي. ملك: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة ما.
[ ١ / ١٥٧ ]
والكاف من "أكرمك".
واليا والها من "سليه، واضربيه".
خلافًا لابن الأنباري وجماعة، فأجازوا في الاختيار الأول (^١).
وأولاه والمعتمد: أنه لَا يجوز إِلَّا في الضرورة؛ كقولِهِ:
وَمَا عَلَيْنَا إِذَا مَا كُنْتِ جَارَتَنَا أَنْ لَا يُجَاوِرَنَا إِلَّاكِ دَيَّارُ (^٢)
وأنكره المبرد، وأنشد: "سواك"، ويدخله الخبن (^٣).
_________________
(١) وهو وقوعه بعد "إلا" انظر شرح ابن عقيل على الألفية (١/ ٨٩).
(٢) التخريج: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص ٢٢، وابن عقيل ١/ ٤٧، والشاطبي، والأشموني ١/ ٤٨، والسيوطي ص ١٤، والمكودي ص ١٥ وابن هشام ١/ ٦١، وأيضا ذكره في المغني ٢/ ٧٨، والسيوطي في الهمع ١/ ٥٧، وابن يعيش في المفصل ٣/ ١٠١، والشاهد رقم ٢٨٣، في خزانة الأدب والخصائص ١/ ٣٠٧، ٢/ ١٩٥. قال العيني ١/ ٢٥٣ في شرح الشواهد: هذا البيت أنشده الفراء ولم ينسبه إلى أحد، وبحثت فلم أعثر على قائله. وهو من البسيط. الشرح: وما نبالي: وما نكترث ولا نهتم، وأكثر ما يستعمل هذا بعد النفي. إلاك أي: إلا إياك. ديار: ساكن ومجاور. المعنى: إذا كنت أيتها المحبوبة جارتنا .. لا نبالي ألا يجاورنا أحد غيرك؛ ففيك الكفاية، وأنت المطلوبة؛ فإذا حصلت فلا التفات إلى غيرك. الإعراب: ما: نافية. نبالي: فعل مضارع، فاعله ضمير مستتر فيه. إذا: ظرفية شرطية. ما: زائدة. كنتِ: فعل ماض ناقص والتاء ضمير المخاطبة اسمه. جارتَنا: خبر كان، والضمير مضاف إليه. أنْ: مصدرية ناصبة. لا: نافية. يجاورَنا: مضارع منصوب بأن، والضمير في محل نصب مفعول به ليجاور، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول به لنبالي. إلاك: إلا: استثنائية، والكاف مستثنى تقدم على المستثنى منه. ديَّارُ: فاعل يجاور وهو المستثنى منه. وجملة (ما نبالي): استئنافية لا محل لها. وجملة (كنت جارتنا): فعل الشرط غير الجازم في محل جر. الشاهد: قوله: إلاك؛ فإنه أتى بالضمير المتصل بعد (إلا) ضرورة، وكان القياس أن يقول: إلا إياك بالضمير المنفصل.
(٣) الخبن: هو حذف الثاني الساكن في (مستفعلن)، فتحذف السين فتصبح متَفعلن، أي بعد أن كانت التفعيلة مكونة من سببين خفيفين ووتد مجموع: تصبح مكونة من وتدين مجموعين.
[ ١ / ١٥٨ ]
وكقولِ الآخرِ:
أَعُوذُ بِربِّ العَرْشِ مِنْ فِئَةٍ بَغَتْ عَلَيَّ فَمَالِيَ عَوْضُ إِلَّاهُ نَاصِرُ (^١)
ويَحتَمِلُ أَن يكونَ الأصل هنا: (إِلَّا هو)، فحذفت الواو كما حذفت في قولِهِ:
بَيْنَاهُ يَشْرِي رَحْلَهُ قَالَ قَائِلٌ (^٢)
_________________
(١) التخريج: ذكره من شراح الألفية: ابن عقيل ١/ ٤٦، وداود. وقال العيني في شرح الشواهد ١/ ٢٥٥، لم أقف على اسم قائله، وبحثت فلم أعثر على قائله. وهو من الطويل. الشرح: أعوذ: ألتجئ وأتحصن، من فئة: من جماعة. بغت: من البغي بمعنى الظلم والعدوان، عَوضُ: ظرف يستغرق المستقبل مثل (أبدًا)، إلا أنه مختص بالنفي، وهو مبني على الضم كقبلُ وبعدُ. المعنى: إني ألتجئ إلى رب العرش وأتحصن بحماه من جماعة ظلموني، فليس لي معين سواه. الإعراب: أعوذ: فعل مضارع فاعله مستتر فيه. برب: جار ومجرور متعلق بأعوذ. العرش: مضاف إليه. من فئة: جار ومجرور متعلق بأعوذ. بغت: فعل ماض وفاعله مستتر فيه والتاء للتأنيث. عليّ: جار ومجرور متعلق ببغى. فما: نافية. لي: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. عوض: ظرف زمان مبنيّ على الضم في محل نصب متعلق بناصر. إلاه: حرف استثناء والهاء مستثنى مبنيّ على الضم في محل نصب. ناصرُ: مبتدأ مؤخر. وجملة (أعوذ برب العرش): استئنافية لا محل لها. وجملة (بغت): صفة فئة مجرورة مثلها. الشاهد: في إلاه حيث وقع الضمير المتصل بعد إلا وهو شاذ لا يجوز إلا في الضرورة الشعرية إلا عند ابن الأنباري. وكان القياس أن يقال: إلا إياه.
(٢) صدر بيت وعجزه: لِمَن جَمَلٌ رِخْوُ المِلاطِ نَجِيبُ؟ التخريج: البيت للعجير السلوليّ في خزانة الأدب ٥/ ٢٥٧، ٢٦٠، ٩/ ٤٧٣، والدرر ١/ ١٨٨، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣٣٢، وشرح شواهد الإيضاح ص ٢٨٤، والكتاب ص ١٤١، ولسان العرب ٣/ ٤٣٥ (هدبد)، ١٥/ ٤٧٦ (ها)، وبلا نسبة فى خزانة الأدب ١/ ١٥٠، ٥/ ٢٦٥، والخصائص ١/ ٦٩، ورصف المباني ص ١٦. المعنى: وبينما هو يبيع رحله، بعد أن أضلّ بعيره ويئس من عوده، إذ سمع من يعرّف البعير ليطلبه صاحبه. الإعراب: فبيناه: الفاء: بحسب ما قبلها، بينا: ظرف زمان مبني على السكون، متعلق بـ قال، وأصل الهاء: هو: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. يشري: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة للثقل، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره: هو. رحلَه: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والهاء: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. قالَ: فعل ماضٍ
[ ١ / ١٥٩ ]
وقولِ الآخرِ:
بَينَاهُ فِيْ دَارِ صِدْقٍ قَدْ أقامَ بِهَا (^١)
أراد: (بينا هو)، لكن يصير فيهِ رفع المستثنَى السابق المستثنى منه، وهو قليل كما سيأتي.
و(عَوضُ): ظرف لاستغراق المستقبل، نظيره: (أبدًا)، ولا يكونَ إِلَّا بعد نفي، وتبنى إِذا قطعت عن الإضافة عَلَى الضم أَو الفتح والكسر؛ نحو: "لَا أفارقك عَوضُ"؛ أَي: أبدًا.
ومتَى أضيفت .. أعربت، فتنصب عَلَى الظرف؛ نحو: "لَا أفعله عَوضَ
_________________
(١) مبني على الفتحة الظاهرة. قائل: فاعل مرفوع وعلامة رفع الضمة الظاهرة. لِمَن: اللام: حرف جر، مَن: اسم استفهام مبني على السكون في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بخبر مقدم محذوف. جملٌ: مبتدأ مؤخر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. رخو: صفة أولى لـ جمل مرفوعة بالضمة وهو مضاف. الملاطِ: مضاف إليه مجرور بالكسرة. نجيب: صفة ثانية مرفوعة بالضمة. وجملة (هو يشري): في محل جر بالإضافة. وجملة (قال قائل): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (لمن جمل): في محل نصب مفعول به. والشاهد: قوله: فبيناه؛ فإن أصل هذه الكلمة: (فبينا هو) حيث حذف الواو من هو للضرورة.
(٢) صدر بيت وعجزه: حِينًا يُعَلِّلنَا ومَا نعلِّلُهُ التخريج: البيت بلا نسبة في سيبويه ١/ ١٢، في معجم الشواهد (ص ٢٩٥)، وفي شرح التسهيل (١/ ١٤٣)، وفي التذييل والتكميل (١/ ٢٠٢). وهو من بحر البسيط ولم ينسب إلى أحد في مراجعه. المعنى: يرثي قائل هذا البيت رجلًا فيقول: بينما هو يعدنا ويعللنا بالخير والعطاء .. إذ بالمنية تنزل به، فينتقل إلى دار الصدق والرضوان. الإعراب: بيناه: بينا: ظرف زمان مبني على السكون، متعلق بمحذوف، وأصل الهاء: هو: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. في دار: جار ومجرور متعلقان بالخبر المحذوف. صدق: نعت مجرور بالكسرة الظاهرة. قد: حرف تحقيق. أقام: فعل ماض مبني على الفتح الظاهر، والفاعل: ضمير مستتر جوازًا تقديره هو. بها: جار ومجرور متعلقان بأقام. وجملة (هو في دار): في محل جر بالإضافة. الشاهد: قوله: بيناه؛ أصله: (بينا هو) فحذفت الواو ضرورة.
[ ١ / ١٦٠ ]
العائضين"؛ كما تقول: "أبد الآبدين".
وفي "القاموس": "ما رأيتُ مثلَه عوضُ"، فاستعملها في الماضي.
واللَّه الموفق
ص:
٥٧ - وَكُلُّ مُضْمَرٍ لَهُ الْبِنَا يَجِبْ وَلَفظُ مَا جُرَّ كَلَفْظِ مَا نُصِبْ (^١)
ش:
الضمير والمضمر: اصطلاح البصريين.
وسعاه بعضهم: ذِكرًا.
والكوفيون: كناية ومكني.
وهو مبني لشبه الحرف في الجمود؛ إِذ لَا يُصَغَّر ولا يثنَّى ولا يجمع.
وقيل: في الافتقار، فافتقر إِلَى ما يعود إِليه؛ كما افتقر الحرف إِلَى الاسم.
وقيل: لأَنَّ أكثر الضمائر وضعُهُ وضعُ الحروف، فبني لذلك، وحمل عليه غيره.
وعلَى الأقوال .. فالبناء: لشبه الحرف.
والضمير المتصل عَلَى ثلاثة أقسام:
_________________
(١) وكل: مبتدأ أول، وكل مضاف. ومضمر: مضاف إليه. له: جار ومجرور متعلق بيجب الآتي. البنا: مبتدأ ثان. يجب: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى البنا، والجملة من الفعل وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ الثاني، وجملة المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول، ولفظ: مبتدأ، ولفظ مضاف. وما: اسم موصول مضاف إليه مبني على السكون في محل جر. جُرَّ: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو يعود إلى ما الموصولة، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة. كلفظ: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، ولفظ مضاف. وما: اسم موصول مضاف إليه. نصب: فعل ماضٍ مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو يعود إلى ما المجرورة محلًا بالإضافة، والجملة من الفعل ونائب فاعله لا محل لها من الإعراب صلة الموصول.
[ ١ / ١٦١ ]
* مختص بالرفع؛ كـ "ضربتُ".
* ومشترك بَينَ النصب والجر؛ كالكاف والهاء في: "أكرمتك، وإنه، ومررت بك وبه"، فيحكم عَلَى محل الكاف والهاء بالنصب أَو بالجر، ولا يختلف لفظ الضمير في الحالتين، فلفظ ما هو في محل نصب: كلفظ ما هو في محل جر.
* وقسم يقبل الرفع والنصب والجر وسيأتي.
تنبيه:
الأصل في هاء الضمير: الضم؛ نحو: إِنهُ ومنهُ.
وشاع الكسر بعد الياء والكسرة؛ نحو: (عليهِم وبهِم)؛ لأَنَّ الكسر يجانسهما، وهي لغة قيس وتميم وأهل نجد.
وقرأ جعفر: بضم الهاء بعد الياء في: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ﴾، وهي لغة قريش وأهل الحجاز ومن جاورهم من فصحاء اليمن.
ذكر ذلك الفراء.
وقرأ حمزة بضم الهاء في قوله تعالَى: ﴿فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا﴾.
وحكَى السهيلي: كسر الكاف في نحو: (عليكِم).
واللَّه الموفق
ص:
٥٨ - لِلرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَجَرٍّ (نا) صَلَحْ كَاعْرِفْ بِنَا فَإِنَّنَا نِلْنَا الْمِنَحْ (^١)
_________________
(١) للرفع: جار ومجرور متعلق بصلح الآتي. والنصب وجر: معطوفان على الرفع. ونا: مبتدأ، وقد قصد لفظه. صلح: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى نا، والجملة من صلح وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ. كاعرف: الكاف حرف جر، والمجرور محذوف، والتقدير: كقولك، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، واعرف: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. بنا: جار ومجرور متعلق باعرف. فإننا: الفاء تعليلية، وإن حرف توكيد ونصب، ونا: اسمها. نلنا: فعل وفاعل، والجملة من نال وفاعله في محل رفع خبر إن. المنح: مفعول به لنال، منصوب بالفتحة الظاهرة، وسكن لأجل الوقف.
[ ١ / ١٦٢ ]
ش:
هذا هو القسم الثالث من المتصل الَّذي يصلح للرفع والنصب والجر، وهو: "نا" للمتكلم وحده أَو معه غيره فهو في قوله: (بِنَا) في محل جر، وفي (فَإِنَّنَا) في محل نصب، وفي (نِلْنَا) في محل رفع، ومنه في القرآن: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا﴾.
ونُظِمت في قولِ بعضِهِم:
اُجرُرْ مَحَلًّا وَانْصِبَنْ وَارْفَعْ (نا) في رَبَّنا مَعْ إِنَّنَا سَمِعْنَا
وتشاركه الياء [و"هم"] في قبول الرفع والنصب والجر أيضًا:
كـ "افعلي، وأعطني، وسر بي".
و"هم قائمون، وألحقتهم، بهم".
لكن الياء في (افعلي) لغير المتكلم، والضمير في: (هم قائمون) منفصل، فليست المشاركة من كل وجه.
و(نَا) مبتدأ، و(صَلَحْ) خبره، وفيه تقديم معمول الخبر الفعلي عَلَى المبتدأ.
ويجوز كون المجرور خبرًا، و(صَلَحْ) حال من الضمير فيهِ، وفيه الفصل بأجبني بَينَ العامل والمعمول، وأجازه الرضي.
واللَّه الموفق
ص:
٥٩ - وَأَلِفٌ وَالْوَاوُ وَالنُّوْنُ لِمَا غَابَ وَغَيْرِهِ كَـ (قَامَا وَاعْلَمَا) (^١)
_________________
(١) ألف: مبتدأ، وهو نكرة، وسوغ الابتداء به عطف المعرفة عليها. والواو، والنون: معطوفان على ألف. ما: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. غاب: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو يعود على ما، والجملة لا محل لها صلة ما. وغيره: الواو حرف عطف، غير: معطوف على ما، وغير مضاف والضمير مضاف إليه. كقاما: الكاف جارة لقول محذوف، والجار والمجرور يتعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، أي وذلك كائن كقولك، وقاما: فعل ماض وفاعل، واعلما الواو عاطفة، واعلما: فعل أمر، وألف الاثنين فاعله، والجملة معطوفة بالواو على جملة قاما.
[ ١ / ١٦٣ ]
ش:
ضمير الرفع بالنسبة إِلَى المتكلم والمخاطب والغائب علَى ثلاثة أقسام:
* فالمرفوع للمتكلم: فعلتُ وفعلنا.
* والمخاطب: فعلتَ وفعلتِ.
* والغائب: فعلَ وفعلَت ونحوه (^١).
فكل من "نا" و"التاء" فاعل في هذه الأمثال، إِلَّا تاء فعلَتْ الساكنة؛ فإنها حرف، والفاعل مستتر تقديرُهُ: "هي" بخلاف التاء فيما قبله.
وفي نحو: (ضربتما، وضربتم، وضربتن) فهي فاعل.
و(ما) علامة التثنية، و(الميم) علامة جمع الذكور، والنون علامة جمع الإناث.
وضمير النصب المتصل كذلك عَلَى ثلاثة أقسام:
* فالمتكلم: (أكرمني وأكرمنا).
* والمخاطب: (أكرمك) ونحوه.
* والغائب: (ضربه) ونحوه.
ويشترك المخاطب والغائب: في (الألف والواو والنون)؛ كما قال: (وَأَلِفٌ وَالْوَاوُ وَالنُّوْنُ لِمَا غَابَ وَغَيْرِهِ).
ولا يدخل المتكلم تحت قوله: (وَغَيْرِهِ)؛ لعدم اشتراكه في: (الألف، والواو، والنون) بطريق الوضع.
فمثالها في المخاطب: (قوما، قوموا، قمن).
وفي الغائب: (قاما، قامتا، قاموا، قمن).
فكل من: (الألف، والواو، والنون) فاعل هنا.
_________________
(١) أراد الضمير المستتر فيهما، فالضمير في فعَلَ مستتر تقديره: (هو)، وفي فعلَتْ تقديره (هي).
[ ١ / ١٦٤ ]
والمازني والأخفش: كل منها حرف، والفاعل مستتر.
وأما نحو: (جاء الضاربان، والضاربون) .. فكلاهما حرف، والفاعل مستتر؛ لأَنَّ أحرف العلة أسماء في الأفعال، وأحرف في الأسماء.
(وَأَلِفٌ) مبتدأ، وسوغ ذلك عطفُ المعرفة عليه.
واللَّه الموفق
ص:
٦٠ - وَمِن ضَمِيْرِ الرَّفْعِ مَا يَسْتَتِرُ كَافْعَلْ أُوَافِقْ نَغتَبِطْ إذْ تَشْكُرُ (^١)
ش:
لا يستتر من الضمائر إِلَّا ضمير الرفع، وهو واجب وجائز.
فالواجب الاستتار: ما لَا يخلفه الظاهر ولا الضمير المنفصل، فمن ذلك:
* فعل الأمر للواحد المذكر كـ "أفعل".
* والمضارع للمتكلم وحده؛ كـ "أوافق".
* أَو معه غيره؛ كـ "نغتبط".
* والمضارع الَّذي للواحد المخاطب، نحو: "شكر".
هذا ما ذكره الشيخ هنا.
وَكذَا:
_________________
(١) من: ضمير، جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. وضمير: مضاف. والرفع: مضاف إليه. ما: اسم موصول مبتدأ مؤخر، مبني على السكون في محل رفع. يستتر: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو يعود إلى ما، والجملة لا محل لها صلة ما. كافعل: الكاف جارة لقول محذوف، والجار والمجرور يتعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: وذلك كقولك، وافعل: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. أوافق: فعل مضارع مجزوم في جواب الأمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا. نغتبط: بدل من أوافق. إذ: ظرف وضع للزمن الماضي، ويستعمل مجازًا في المستقبل، وهو متعلق بقوله نغتبط مبني على السكون في محل نصب. تشكر: فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت، والجملة في محل جر بإضافة إذ إليها.
[ ١ / ١٦٥ ]
* الضمير المرفوع بأفعل التعجب؛ كـ "ما أحسن زيدًا".
* وبأفعل التفضيل؛ كـ "زيد أفضل من عمرو".
* وبالمصدر الواقع بدلا من فعله كـ "ضربًا زيدًا".
* أَو باسم الفعل غير الماضي كَـ "أَوَّه وصه".
* أَو (خلا، وعدا) إِذا نصبت بهما.
* أَو بـ (لا يكون).
وأما اسم الفعل بمعنَى الماضي نحو (هيهات) .. فيرفع الظاهر؛ نحو: "هيهات العقيقُ".
وقيل: يرفع الضمير، وسيأتي في أسماء الأفعال إِن شاء اللَّه تعالَى.
فالضمير في: (افْعَلْ) تقديرُهُ: أنت.
وفي: (أوَافِقْ) تقديرُهُ: أنا.
وفي: (نَغتَبِطْ) تقديرُهُ: نحن.
وفي: (تَشْكرُ) تقديرُهُ: أنت.
وفي: (ما أحسن) تقديرُهُ: هو، وقس عليه ما بقي.
كما تقول: (قاموا خلا زيدًا)؛ ففي (خلا) ضمير تقديرُهُ: (هو) ونحو ذلك.
فإن قلت: (نغتبط نحن) .. لم يكن فاعلا، بل توكيدًا للفاعل المستتر.
ومتَى كان الأمر لواحد أَو لاثنين أَو لجماعة .. برز الضمير؛ كـ: (افعلي، وافعلا، وافعلوا).
وَكذَا: المضارع في الخطاب لواحدة أَو لاثنين أَو لجماعة؛ كـ: (تفعلين، وتفعلان، وتفعلون)؛ فكل من الياء والألف والواو: فاعل.
وسبق الخلاف في (تفعلين).
والجائز الاستتار: ما يكون:
للغائب أَو للغائبة مرفوعًا بفعل أَو صفة.
[ ١ / ١٦٦ ]
فالأول: كـ (زيد قام، أَو يقوم، وهند قامت، أَو تقوم).
والثاني: كـ (زيد قائم، وهند قائمة).
وإنما جاز ستره ولم يجب؛ لأنه يخلفه الظاهر والضمير المنفصل؛ كـ (زيد قام أبوه، أَو يقوم أبوه، وزيد قائم أبوه، وهند قائمة أمها، وزيد ما قام إِلَّا هو، وهند ما تقوم إِلَّا هي) ونحو ذلك.
بخلاف الواجب الاستتار؛ كما سبق؛ إذ لا يجوز أن تقول: (افعل زيد) ويكون زيد فاعلا بـ (افعل).
وَكذَا لَا تقول: (لَا تضرب عمرو) ويكون عمرو فاعلا.
وذهب ابن هشام إِلَى أن الضمير في: (زيد يقوم) ونحوه: واجب الاستتار، قال: (وأما نحو: زيد يقوم أبوه .. فتركيب آخر).
واللَّه الموفق
ص:
٦١ - وَذُو ارْتِفَاعٍ وَانْفِصَالٍ: أَنَا هُوْ وِأَنْتَ وَالْفُرُوْعُ لَا تَشْتَبِهُ (^١)
ش:
تقدم الكلام عَلَى ضمير الرفع المتصل، والكلام هنا عَلَى ضمير الرفع المنفصل، وهو اثنا عشر ضميرًا:
منها ثلاثة أصول، أشار إِليها بقوله: "أَنَا، هُوْ، وَأَنْتَ" وما بعدها فروع لَا تشتبه؛ أَي: لَا تلتبس.
والفروع ما دل عَلَى مؤنث، أَو مثنَى، أَو مجموع؛ كـ "نحن، وأنت، وأنتما، وأنتم، وأنتن، وهي، وهما، وهم، وهن".
_________________
(١) وذو: مبتدأ، وذو مضاف. وارتفاع: مضاف إليه. وانفصال: معطوف على ارتفاع. أنا: خبر المبتدأ. هو، وأنت: معطوفان على أنا. والفروع: مبتدأ. لا: نافية. تشتبه: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي يعود إلى الفروع، والجملة من الفعل المضارع المنفي وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ، الذي هو الفروع.
[ ١ / ١٦٧ ]
تنبيه:
* أنا" هو الضمير بكماله عند المصنف والكوفيين، واستدلوا بثبوت الألف وصلا في قولِهِ:
أَنَا سَيْفُ العَشِيرَةِ فَاعْرِفُونِي (^١)
والبصريون: "أنَ" فقط هو الضمير وزيدت الألف وقفًا لبيان فتحة النون، وثبوتها وصلا في الشاهد ضرورة، أَو أنه أجرَى الوصل مجرَى الوقف.
وحكَى الفراء: أن بعضهم يقدم الألف عَلَى النون فيقول: (أانَ فعلت).
وقد يقال: "هَنا" بإبدال الهمزة هاء، و"أَنَهُ" بإبدال الألف هاء في الوقف، حكاه أبو حيان.
وقيل: ها للسكت وعاقبت الألف، قال الشَّاعرُ:
_________________
(١) صدر بيت وعجزه: حَمِيدٌ قد تَذَرَّيْتُ السَّنامَا التخريج: البيت لحميد بن ثور في ديوانه ص ١٣٣، وأساس البلاغة ص ١٤٣ (ذرى)، وشرح شواهد الشافية ٢٢٣، ولسان العرب ١٣/ ٣٧ (أنن)، ولحميد بن بحدل في خزانة الأدب ٥/ ٢٤٢، وبلا نسبة في رصف المباني ص ١٤، ٤٠٣، وشرح شافية ابن الحاجب ٢/ ٢٩٥، والمقرب ١/ ٢٤٦، والمنصف ١/ ١٠. اللغة: تذرَّيت السنام: علوت الذروة منه. المعنى: يفخر الشاعر بأنّه البطل، والسيف الذي تقاتل به عشيرتُه، وأنه تسنَّم ذروة المجد والشرف. الإعراب: أنا: ضمير رفع منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. سيف: خبره مرفوع وهو مضاف. العشيرة: مضاف إليه مجرور بالكسرة. فاعرفوني: الفاء: استئنافية؛ اعرفوني: فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، وواو الجماعة: فاعل، والنون: للوقاية، وياء المتكلم مفعول به محله النصب. حميدٌ؛ بدل من سيف مرفوع. قَدْ: حرف تحقيق. تذرَّيْتُ: فعل ماضٍ مبنيّ على السكون، والتاء: فاعل محله الرفع. السناما: مفعول به منصوب بالفتحة، والألف: للإطلاق. جملة (أنا سيف العشيرة): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (اعرفوني): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (تذرَّيتُ): حال من حميد على الالتفات محلها النصب. الشاهد: قوله: (أنا)؛ حيث ثبتت ألفه في الوصل.
[ ١ / ١٦٨ ]
إِنْ كُنْتُ أَدْرِيْ فَعَلَيَّ بَدَنَهْ مِنْ كَثْرَةِ التَّخْلِيطِ فِيَّ مَنْ أَنَهْ؟ (^١)
* وأما "أنت" والفروع؛ كـ (أنتما، وأنتم، وأنتنَّ) .. فالضمير: "أن" عند البصريين، واللواحق بعده: حروف خطاب.
والفراء: أنَّ الضمير: "أنت" بكماله.
وابن كيسان: "التاء" هي الضمير، وكثِّر بـ "أن".
والأصل في (أنتم): أَن يكونَ بالواو، فحذفت تخفيفًا، ولهذا عادت في "ضربتموه"؛ لأَنَّ الضمير يرد الأشياء إِلَى أصولها.
وحكَى يونس: (أعطيتُكُمُهُ) بلا واو.
* وأما "هو، وهي" فالبصريون: أنه الضمير بكماله.
والكوفيون: أنه الهاء، والواو والياء للإشباع.
* وأما "هما، هم" فالهاء الضمير.
_________________
(١) التخريج: الرجز بلا نسبة في خزانة الأدب ٥/ ٢٤١، وشرح شواهد الشافية ص ٢٢٢. اللغة: البَدَنة: ناقة أو بقرة. التخليط في الأمر: فساد فيه. المعنى: إنّ الأمور اختلطت عليه كثيرًا، حتى إنَّه لم يسعه أن يعرف نفسه. الإعراب: إِنْ حرف شرط جازم. كنْتُ: فعل ماضٍ ناقص مبني على السكون، والتاء: اسم كان، محله الرفع. أدري: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل مستتر وجوبًا تقديره: أنا. فَعَليَّ: الفاء: رابطة لجواب الشرط، عليّ: جار ومجرور متعلقان بالخبر. بدنَة: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على التاء المقلوبة هاءً ساكنة للقافية. من كثرة: جار ومجرور متعلّقان بالفعل أدري المنفي ضمنًا. التخليطِ: مضاف إليه مجرور بالكسرة. فيّ: جار ومجرور متعلّقان بالمصدر التخليط. مَنْ: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع خبر مقدم. أَنَهْ: ضمير رفع منفصل مبنيّ على الفتح في محل رفع مبتدأ، وأبدلت الألف هاءً للسكت. جملة (إن كنت أدري فعليَّ بَدَنَه): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (كنت أدري): جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة (أدري): خبر كان محلها النصب. وجملة: (عليّ بدنَه): جواب شرط جازم مقترن بالفاء محلها الجزم. وجملة (من أَنَهْ؟): في محل سدت مسد مفعولي الفعل أدري. الشاهد: قوله: أنَهْ؛ حيث دخلت عليه هاء السكت.
[ ١ / ١٦٩ ]
والفارسي: أن الجميع هو الضمير.
* وأما "هن" فالهاء هي الضمير، والنون المدغمة كالميم في "هم"، والمدغم فيها كالواو في "همو" تحذف لأنها غير مدة.
وهمدان: يشدّدون واو "هوَّ" وياء "هيَّ"؛ كَقولِهِ:
وهوَّ على من صبه اللَّه علقم (^١)
وقول الآخر:
وهيَّ مَا أُمِرَتْ بِالصِّدْقِ تَأْتمِرُ (^٢)
_________________
(١) التخريج: البيت لرجل من همدان في شرح التصريح ١/ ١٤٨، والمقاصد النحوية ١/ ٤٥١، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص ١٦٥، والجنى الداني ص ٤٧٤، وخزانة الأدب ٥/ ٢٦٦، والدرر ١/ ١٩٣، ٦/ ٢٣٩، وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٤٢، وشرح المفصل ٣/ ٩٦، ولسان العرب ١٥/ ٤٧٨ ها، ومغني اللبيب ٢/ ٤٣٤، وهمع الهوامع ١/ ٦١، ٢/ ١٥٧. شرح المفردات: الشهدة: العسل في شمعه. العلقم: الشديد المرارة. المعنى: يقول: أَن لسانه كالشهد حين يمدح، وكالعلقم إِذا غضب اللَّه على امرئ وسلطه عليه. الإِعراب: وإِن: الواو بحسب مَا قبلها، إِن: حرف مشبه بالفعل. لساني: اسم أَن منصوب، وهو مضاف، والياء مضاف إِليه. شهدة: خبر أَن مرفوع. يشتفى: فعل مضارع مبني للمجهول. بها: جار ومجرور متعلقان بيشتفى على أنهما نائب فاعل. وهو: الواو حرف عطف، هو: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. على من: جار ومجرور متعلقان بعلقم، أَو بمحذوف نعت علقم. صبه: فعل ماض، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به. اللَّه: اسم الجلالة فاعل مرفوع. علقم: خبر المبتدأ مرفوع. وجملة: (إِن لساني شهدة) بحسب مَا قبلها. وجملة: (يشتفى بها) في محل رفع نعت شهدة. وجملة: (هو علقم) معطوفة على جملة أَن لساني. وجملة: (صبه اللَّه) صلة الموصول لا محل لها من الإِعراب. الشاهد: قوله: وهوَّ؛ حيث إن همدان يشددون واو (هوّ).
(٢) والنّفسُ إِنْ دُعِيَتْ بِالعُنفِ آبِيَةٌ وهيّ ما أُمِرَتْ باللُّطفِ تَأتَمِرُ التخريج: البيت في معجم الشواهد (ص ١٦٣)، وفي شرح التسهيل (١/ ١٤٤)، وفي التذييل والتكميل (٢/ ٢٠٤). وهو من بحر البسيط، ولم ينسب في مراجعه، وهو من الحكم. اللغة: العنف: ضد الرفق، آبية: ممتنعة. والشاعر يقول: إن النفوس تنقاد وتتبع غيرها بالرفق، أما العنف فينفرها.
[ ١ / ١٧٠ ]
وقيس وأسد: يسكِّنون الواو والياء؛ كقولِهِ:
وإنَّ إِلَهَ هُوْدٍ هُوْ إِلَهِي عَلَى اللَّهِ التَّوَكُّلُ والرجاءُ (^١)
وإن وقعا بعد الواو والفاء أَو لام الابتداء .. جاز: التسكين، وبقاء الحركة؛ نحو: "وهو فهو لهو، وهي فهي لهي".
ولا يحسن التسكين بعد "ثم".
* وأما "نحن" فهو الضمير بكماله، وبني عَلَى حركة لالتقاء الساكنين، وكونها ضمة تشبيهًا بـ "قبلُ وبعدُ" من حيث صلح لاثنين فصاعدًا، وهو للمبرد.
أَو لأنه ضمير رفع، ومن علامات الرفع: الضمة، وهو للأخفش الصغير.
واللَّه الموفق
_________________
(١) الشاهد: تشديد الياء من ضمير الغيبة في قوله: وهيّ.
(٢) التخريج: لم أجده فيما بين يدي من مصادر، سوى ما ذكره في التاج في مادة (صمد): وصَمُودٌ، كزَبُورٍ: اسمُ صَنَمٍ كَانَ لعادٍ يَعْبدونه، قالَ يَزِيد بن سَعْدٍ، وَكَانَ آمَن بِهُودٍ ﵇: عَصَتْ عادٌ رَسُولَهُمُ فأَمْسَوْا عِطَاشًا لَا تَمَسُّهُمُ السَّمَاءُ لَهُم صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ صَمُودٌ يُقَابلُه صَدَاءٌ والبَغَاءُ فِي أَبيات، إِلى أَن قَالَ: وإِنَّ إِلهَ هُودٍ هُوْ إِلهي على اللَّه التوكُّلُ والرَّجَاءُ الإعراب: وإنّ: الواو حسب ما قبلها، إن: حرف توكيد ونصب. إله: اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة. هود: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. هو: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على الواو؛ لأنه مبني على السكون على لغة الشاعر. إلهي: خبر مرفوع، والياء: ضمير مضاف إليه. على: حرف جر. اللَّه: لفظ الجلالة اسم مجرور بالكسرة الظاهرة، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. التوكل: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة. والرجاء: حرف عطف واسم معطوف. وجملة (وإن إله هود): استئنافية. وجملة (هو إلهي): خبر إن في محل رفع. وجملة (على اللَّه التوكل): مستأنفة لا محل لها. الشاهد: قوله: (هوْ)؛ حيث جاء مبنيًا على السكون على لغة قيس وأسد.
[ ١ / ١٧١ ]
ص:
٦٢ - وَذُو انْتِصَابٍ فِي انْفِصَالٍ جُعِلَا (إيَّايَ) وَالتَّفْرِيْعُ لَيْسَ مُشْكِلَا (^١)
ش:
ضمير النصب: اثنا عشر:
الأول: "إِياي"، ولا خفاء في الفروع، وترتيبها عَلَى ما سبق:
فللمتكلم: "إِياي، وإيانا".
وللمخاطب: "إِياكَ، وإياكِ، وإياكما، وإياكم، وإياكن".
وللغائب: "إِياه، وإياها، وإياهما، وإياهم، وإياهن".
وليس لهم ضمير منفصل في محل جر.
واختلف الكوفيون:
فبعضهم: أن (إِياك) بكماله هو الضمير.
وبعضهم: الكاف وحدها، و(إيا) حرف عماد أَو دعامة.
وعن الخليل: أن (إِيا) ضمير مضاف، [ولواحقها مضاف إليها] (^٢) وهي ضمائر، ولهذا قال بعضهم: (إِياه) ضميران أضيف أحدهما للآخر عند الخليل.
وفي "سر الصناعة": أن الكاف في (إِياك) في موضع جر بإضافة (إِيا) إِليها عند الزجاج. انتهَى.
لأنَّه اسم مظهر عنده؛ كما نقله ابن بابشاذ.
_________________
(١) وذو: مبتدأ، وذو مضاف. وانتصاب: مضاف إليه. في انفصال: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من الضمير المستتر في جُعِل الآتي. جُعِلا: فعل ماض، مبني للمجهول، والألف للإطلاق، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو يعود إلى ذو. إياي: مفعول ثان لجُعل، والجملة من جُعل ومعمولَيه في محل رفع خبر المبتدأ. والتفريع: مبتدأ. ليس: فعل ماض ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر، واسمها ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على التفريع. مشكلا: خبر ليس، والجملة من ليس واسمها وخبرها في محل رفع خبر المبتدأ.
(٢) سقط تم استدراكه من "الجنى الداني في حروف المعاني" للمرادي ص (٥٣٦).
[ ١ / ١٧٢ ]
والسيرافي وابن درستويه: أنه اسم لَا ظاهر ولا ضمر.
والأصح: أن (إِيا) اسم مضمر، والكافات بعده حروف خطاب، وهو لسيبويه والأخفش، وعزاه ابن بابشاذ للخليل أيضًا.
ويقال: (هِيَّاك)، وربما قيل: (أَيَّاك) بفتح الهمزة، وبه قرأ الرقاشي، ذكره ابن عقيل في "شرح التسهيل".
واللَّه الموفق
ص:
٦٣ - وَفِي اخْتِيَارٍ لَا يَجِيء الْمُنْفَصِلْ إذَا تَأَتَّى أنْ يَجِىِءَ الْمُتَّصِلْ (^١)
ش:
لا يفصل الضمير إِن أمكن اتصاله؛ لأَنَّ وضع الضمير للاختصار، ووصله أصل، فمنعوا: (قام أنا، وأكرمتُ إِياك)؛ لإمكان: (قمتُ، وأكرمتك)، وفصل للضرورة، وقال الشَّاعرُ:
وَمَا أُصَاحِبُ مِنْ قَومٍ فَأَذْكُرَهُم إِلَّا يَزِيدُهُمُ حبًّا إِليَّ هُمُ (^٢)
_________________
(١) وفي اختيار: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من فاعل يجيء الآتي. لا: نافية. يجيء: فعل مضارع. المنفصل: فاعل يجيء. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان. تأتَّى: فعل ماض أن: حرف مصدري ونصب. يجيء: فعل مضارع منصوب بأن. المتصل: فاعل يجيء، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر فاعل تأتى، والتقدير: تأتى مجيء المتصل، والجملة من تأتى وفاعله في محل جر بإضافة إذا إليها، وجواب إذا محذوف لدلالة ما قبله عليه، والتقدير: إذا تأتى مجيء المتصل فلا يجيء المنفصل.
(٢) التخريج: البيت لزياد بن منقذ في خزانة الأدب ٥/ ٢٥٠، ٢٥٥، وسر صناعة الإعراب ١/ ٢٧١، وشرح التصريح ١/ ١٠٤، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ١٣٩٢، وشرح شواهد المغني ١/ ١٣٥، ١٣٧، ٤٢٨، وشرح المفصل ٧/ ٢٦، والشعر والشعراء ٢/ ٧٠١، ومعجم الشعراء ص ٩، والمقاصد النحوية ١/ ٢٥٦، ولبدر بن سعيد أخي زياد أو المرار في الأغاني ١٠/ ٣٣٠، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص ٨٣، ومغني اللبيب ١/ ١٤٦. المعنى: يقول: كلما تعرفت على قوم في أسفاري وعاشرتهم .. ازددت لقومي حبًا، وتفضيلًا لهم على سواهم؛ لمكارم أخلاقهم.
[ ١ / ١٧٣ ]
الأصل: (يزيدونهم)، ففصل ضمير الرفع المتصل -وهو الواو- وأتَى به مؤخرًا فقال: (هم).
وقولُ الآخرِ:
بِالبَاعِثِ الوَارِثِ الأَمْوَاتِ قَدْ ضَمِنَتْ إِيَّاهُمُ الأَرْضُ فِي دَهْرِ الدَّهَارِيرِ (^١)
_________________
(١) الإعراب: وما: الواو بحسب ما قبلها، وما: حرف نفي. أصاحبُ: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا. مِن: حرف جر زائد. قومٍ: اسم مجرور لفظًا منصوب محلًا على أنه مفعول به لأصاحب. فأذكرهم: الفاء: السببية، أذكرهم: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة، وفاعله ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا، وهم ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. والمصدر المؤول من أن أذكرهم معطوف على مصدر منتزع مما قبله. إلا: حرف حصر. يزيدُهم: فعل مضارع مرفوع بالضمة، وهم: ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول. حبًا: مفعول به ثان منصوب بالفتحة. إليَّ: جار ومجرور متعلقان بيزيد. همُ: ضمير منفصل في محل رفع فاعل يزيد. وجملة (ما أصاحب): بحسب ما قبلها. وجملة (أذكرهم): صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة (يزيدهم): في محل نصب حال. الشاهد: قوله: إلا يزيدهم حبًا إلي هم؛ حيث فصل الضمير المرفوع هم، والقياس أن يجيء به ضميرًا متصلا بالعامل الذي هو يزيد: فيقول: (إلا يزيدونهم)، ولكنه فصله للضرورة.
(٢) التخريج: البيت من قصيدة للفرزدق، يفتخر فيها بمدح يزيد بن عبد الملك، وهو من البسيط، ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص ٢٤ وابن هشام ١/ ٦٦ وابن عقيل ١/ ٥٤ والأشموني في ١/ ٥١، والمكودي ص ١٧، والسيوطي ص ١٦ وذكره أيضًا في همع الهوامع ١/ ٦٢، والخصائص ١/ ٣٠٧، ١/ ١٩٥، والإنصاف ٢/ ٤٠٩. الشرح: الباعث: الذي يبعث الأموات ويحييهم بعد فنائهم. الوارث: الذي ترجع إليه الأملاك بعد فناء المُلّاك. قد ضمنت: بكسر الميم المخففة بمعنى تضمّنت؛ أي: اشتملت عليهم، أو بمعنى كفلت، كأنها تكفلت بأبدانهم. دهر الدهارير: الشدائد، وفي "القاموس": وهو أول الدهر في الزمن الماضي بلا واحد. المعنى: أقسمت بالذي يرث الأموات ويبعثهم بعد فنائهم وقد شملتهم الأرض في أزمان الشدائد، والمقسم عليه في الأبيات بعده. الإعراب: بالباعث: متعلق بحلفت في البيت السابق. الوارثِ: صفة للباعث. الأمواتِ: مضاف إليه مجرور، أو منصوب على أنه مفعول به، تنازعه الوصفان قبله: الباعث والوارث، فأعمل فيه الثاني، ولم يعمل الأول في ضميره، بل حذفه؛ لِكونه فضلة. قد: حرف تحقيق.
[ ١ / ١٧٤ ]
الأصل: "ضمنتهم".
قال الفراء: أصله: "أداهير" جمع أدهر جمع دهر.
ولا يتأتى الاتصال إِذا:
* تقدم الضمير عَلَى العامل للاختصاص؛ نحو: (إِياك نعبد يا اللَّه)؛ أَي: نخصك بالعبادة.
* أَو وقع بعد إِلَّا أو إنَّما كـ (إنما قام أنا، وما أكرمت إِلَّا إِياك) (^١)؛ لمنع إِلَّا وإنما من ذلك.
* أَو حدف عامله؛ كَقولِهِ:
فَإِنْ أَنْتَ لَمْ يَنفَعْكَ عِلْمُكَ فَانْتَسِبْ (^٢)
_________________
(١) ضمنت: فعل ماضٍ، والتاء للتأنيث. إياهم: ضمير منفصل في محل نصب مفعول به لضمن. الأرض: فاعل مرفوع. في دهر: جار ومجرور متعلق بضمن. الدهارير: مضاف إليه. الشاهد: قوله: ضمنت إياهم؛ حيث فصل الضمير المنصوب لأجل الضرورة؛ فإن الأصل والقياس أن يقال: (ضمنتهم).
(٢) العبارة مشوشة في المخطوط، والتصويب من "شرح ابن الناظم على الألفية" (٦٤)، وقال: (أو كان محصورًا؛ نحو: إنما قام أنا، فإنك لو قلت: "إنما قمت" .. انقلب الحصر من جانب الفاعل، وصار في جانب الفعل). واللَّه أعلم.
(٣) فَإنْ أَنْتَ لَمْ يَنْفَعْكَ عِلْمُكَ فَانْتَسِبْ لَعَلَّكَ تَهْدِيكَ القُرُونُ الأوَائِلُ التخريج: البَيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص ٢٥٥؛ وخزانة الأدب ٣/ ٣٤؛ والدرر ١/ ٢٠٠؛ وشرح التصريح ١/ ١٠٥؛ وشرح شواهد المغني ١/ ١٥١؛ والمعاني الكبير ص ١٢١١؛ والمقاصد النحوية ١/ ٨، ٢٩١؛ وهمع الهوامع ٢/ ١١٤؛ وبلا نسبة في شرح التصريح ١/ ١٠٥؛ وهمع الهوامع ١/ ٦٣. المعنى: يقول: إذا لم تتعظ بما علمت .. فتذكر آباءك وأجدادك، وفكر في مصيرهم لعلك تهتدي. الإعراب: فإن: الفاء: بحسب ما قبلها، وإن: حرف شرط جازم. أنت: ضمير منفصل في محل رفع اسم كان المحذوف. لم: حرف نفي وجزم وقلب. ينفعك: فعل مضارع مجزوم بالسكون، والكاف: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. علمك: فاعل مرفوع، وهو مضاف، والكاف: ضمير في محل جر بالإضافة. فانتسب: الفاء: رابطة جواب الشرط، انتسب: فعل أمر مبني على السكون، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. لعلك: حرف مشبه بالفعل، والكاف: ضمير متصل مبني في محل نصب اسم لعل. تهديك: فعل مضارع مرفوع، والكاف: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. القرون: فاعل مرفوع بالضمة. الأوائل: نعت
[ ١ / ١٧٥ ]
أَي: فإن كنت فحذفت فانفصل الضمير.
* أَو كان عامله حرف نفي؛ نحو: (ما هو قائمًا).
* أَو ولي واو المصاحبة؛ كَقولِهِ:
تَكُونُ وَإِيَّاهَا بِهَا مَثَلا بَعدِيْ (١)
القرون مرفوع بالضمة.
وجملة (إن أنت): بحسب ما قبلها. وجملة (لم ينفعك): تفسيرية لا محل لها من الإعراب. وجملة (انتسب): في محل جزم جواب الشرط. وجملة (تهدي): في محل رفع خبر لعل. وجملة (لعلك تهديك): استئنافية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: فإن أنت لم ينفعك؛ حيث وردت أنت في محل رفع فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده، تقديره: إن كنت لم ينفعك علمك، وليس في محل رفع على الابتداء كما يزعم الكوفيون.
(١) التخريج: البيت من بحر الطويل، لأبي ذؤيب الهذلي، انظره مع الأبيات الذي ذكرها الشارح في ديوان الهذليين (١/ ١٥٩)، وكذا في شرح الديوان لأبي سعيد السكري (١/ ٢١٩)، وانظر بيت الشاهد في: شرح التسهيل لابن مالك (١/ ١٥٠)، والدرر (١/ ٤٠)، والمقتصد (٦٥٩)، وشرح التصريح (١/ ١٠٥).
اللغة: البيت من مقطوعة لأبي ذؤيب الهذلي قالها حين جاءته أم عمرو تعتذر إليه، وقد أحبت عليه ابن عمه خالدًا. وأولها يهدد أم عمرو وحبيبها بأن سيفضحهما في شعره طوال الزمان قائلًا:
تُرِيدينَ كَيْمَا تَجْمَعِينِي وَخَالِدًا أَخَالِدٌ مَا رَاعَيْتَ مِنْ ذِي قَرَابَةٍ
دَعَاكَ إِلَيهَا مُقْلَتَاهَا وَجِيدُهَا فَكُنْتَ كَرَقْرَاقِ السَّرَابِ إِذَا جَرَى
فآليتُ لا أَنْفَكُّ أَحْذُو قصيدةً وهَلْ يُجْمَعُ السيفَان ويْحَكِ فيِ غِمْدِ
فَتَحْفَظَنِي بالغَيْبِ أو بَعْض مَا تُبْدِي فَمِلْتَ كمَا مَال المُحِبّ عَلَى عَمدِ
لِقَوْمٍ وَقَدْ بَاتَ المطيُّ بهم تَخْذِي تَكونُ وإيَّاهَا بِهَا مَثَلًا بَعْدِي
الغريب: آليت: حلفت. لا أنفك: لا أزال. أحدو: أسوق وأكتب.
الإعراب: فآليت: الفاء للعطف، آليت: فعل وفاعل. لا أنفك: من الأفعال الناقصة، والضمير المستتر فيها اسمها. أحدو: فعل مضارع مرفوع والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا. قوله: قصيدة: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة. تكون: فعل مضارع ناقص مرفوع واسمه مستتر وجوبًا تقديره: أنت. وإياها: الواو للمعية، إياها: ضمير نصب منفصل في محل نصب مفعول معه. بها: جار ومجرور متعلقان بتكون. مثلا: خبر تكون منصوب بالفتحة الظاهرة. بعدي: ظرف زمان في محل نصب.
[ ١ / ١٧٦ ]
* أَو يفصله من عامله متبوع؛ كَقولِهِ تعالَى: ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ﴾، فالضمير معطوف عَلَى الرسولِ -ﷺ-.
وفي غير ذلك، ويطلب من المطولات.
واللَّه الموفق
ص:
٦٤ - وَصِلْ أَوِ افْصِلْ هَاء سَلْنِيْهِ وَمَا أَشْبَهَهُ فِي كُنْتُهُ الْخُلْفُ انْتَمَى (^١)
٦٥ - كَذَاكَ خِلْتَنِيْهِ وَاتِّصَالَا أَخْتَارُ، غَيْرِي اخْتَارَ الانْفِصَالَا (^٢)
ش:
ما تقدم في الاتصال والانفصال كان في المتعدي إِلَى ضمير واحد؛ فإن كان
_________________
(١) وجملة: (آليت): معطوفة على ما قبلها. وجملة (أحدو) خبر الفعل الناقص. وجملة (تكون): صفة قصيدة في محل نصب. الشاهد: قوله: تكون وإياها؛ حيث لا يجوز إتيان الضمير متصلًا لمجيئه بعد واو المصاحبة.
(٢) وصل: الواو للاستئناف؛ صل: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. أو: حرف عطف دال على التخيير. افصل: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت، وجملة افصل معطوفة على جملة صل. هاء: مفعولٌ تنازعه الفعلان، فأعمل فيه الثاني، والهاء مضاف. وسلنيه: قصد لفظه: مضاف إليه. وما: الواو حرف عطف، ما: اسم موصول معطوف على سلنيه. أشبهه: أشبه: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى ما، والهاء مفعول به، والجملة لا محل لها صلة ما. في كنته: جار ومجرور متعلق بانتمى. الخلف: مبتدأ. انتمى: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى الخلف، والجملة من انتمى وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ، و(انتمى) معناه: انتسب، والمراد: أن بين العلماء خلافًا في هذه المسألة وأن هذا الخلاف معروف، وكل قول فيه معروف النسبة إلى قائله.
(٣) كذاك: الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم، والكاف حرف خطاب. خلتنيه: قصد لفظه: مبتدأ مؤخر. واتصالا: الواو عاطفة، اتصالا: مفعول مقدم لأختار. أختار: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا. غيري: غير: مبتدأ، وغير مضاف والياء التي للمتكلم مضاف إليه. اختارَ: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود لغيري، والجملة من اختار وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ. الانفصالا: مفعول به لاختار، والألف للإطلاق.
[ ١ / ١٧٧ ]
العامل: طالبًا لضمير آخر، مقدم، غير مرفوع، والعامل غير ناسخ .. جاز الوجهان.
* والاتصال أرجح مع الفعل؛ كـ "سلنيه وأعطنيه"، ويجوز: "سلني إِياه" ونحوه.
فصدق عَلَى كل من (سأل وأعطَى) أنه: فعل، غير ناسخ، طالب لضميرين، أولهما أخص من الثاني في التعريف، وهو مقدم، غير مرفوع .. فجاز الوجهان في الثاني.
ومن الاتصال: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾، ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾.
ومن انفصال الضمير: قوله ﵊: "إِن اللَّه ملككم إِياهم"، ولم يقل: ملككهم.
* والانفصال أرجح مع الاسم غير الناسخ؛ نحو: "جئت لحبي إِياك".
وجاء الوصل في قولِهِ:
لَئِنْ كَانَ حُبُّكِ لِيْ كَاذِبًا فَقَدْ كَان حُبِّيْكِ حَقًّا يَقِيْنَا (^١)
لم يقل في الثاني: "حبي إِياك".
فتقدُّمُ الأخصِّ: يُخرِجُ ما إِذا تأخر الأخص، فيجب انفصاله؛ نحو: (سله إِياي، وأعطه إِياي)، وسيأتي الكلام عليه.
وغيرُ مرفوعٍ: يُخرِج سألته، فلا يتصل الثاني؛ لأَنَّ الأول مرفوع.
_________________
(١) التخريج: البيت من شواهد: التصريح: ١/ ١٠٧، والأشموني "٤٩/ ١/ ٥٢"، وشرح العيني: ١/ ٢٨٣. وهذا البيت ذكره أبو تمام في ديوان الحماسة من شعر اختاره ولم ينسبه إلى قائل معين. المعنى: يخاطب الشاعر حبيبته قائلا: واللَّه إن كنت كاذبة في حبك لي، فإن محبتي لك صادقة لا شك فيها. الإعراب: لئن: اللام موطئة للقسم، إن: شرطية جازمة. كان: فعل الشرط. حبك: اسم كان وهو مضاف إلى الكاف، من إضافة المصدر إلى فاعله. لي: جار ومجرور متعلقان بحبك. كاذبا: خبر كان لقد: اللام واقعة في جواب القسم. كان: فعل ماض ناقص. حبيك: اسم كان مرفوع، وعلامة رفعه الضمة على ما قبل الياء، والياء: مضاف إليه، وهي فاعل المصدر، والكاف: مفعول به للمصدر. حقا: خبر كان. يقينا: صفة، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه. الشاهد: قوله: حبيك؛ حيث جاء الضمير الثاني (الكاف) متصلا، وذاك شائع مرجوح، ولو أتى به منفصلا، لقال: (حبي إياك)، وهو الأرجح؛ لأن العامل فيه المصدر وليس الفعل.
[ ١ / ١٧٨ ]
واختلف في اختيار فصل الثاني ووصله مع الناسخ:
* فالأرجح عند الرماني وابن الطراوة والمصنف: الاتصال؛ نحو: "كنته وخلتنيه"، ومنه قوله -ﷺ- لعمر بن الخطاب: "إِن يكنه فلن تسلط عليه"، فوصل خبر "كان" ولم يقل: "إِن يكن إِياه".
وقيل: في "يكنه" ضمير الشأن اسمها، وهذه الهاء مبتدأ، راجع لابن الصياد، وأصلها: هو، وخبره: محذوف، والجملة خبر كان، والتقدير: إِن يكن الشأن ابن الصياد الدجال. قاله في "شرح المصابيح".
وقوله ﵊: "إِياكِ أن تكونيه يا حُمَيراء".
ونحو قول الشَّاعرِ:
بُلِّغتُ صُنْعَ امْرِئٍ بَرٍّ أَخَالُكَهُ (^١)
_________________
(١) بُلِّغْتُ صُنع امْرِئٍ بَرٍّ أَخَالُكَهُ إذْ لَمْ تَزَلْ لاِكْتِسَابِ الْحَمْدِ مُبْتَدِرَا التخريج: البيت بلا نسبة في شرح التصريح ١/ ١٠٨، والمقاصد النحوية ١/ ٢٨٧. شرح المفردات: بُلِّغتُ: أُخبرتُ. البر: الصادق. إخالكه: أظنك إياه. المبتدر: المسرع. المعنى: لقد عرفت ما قمت به من محامد الأفعال، وأنك الرجل السابق إلى حميد الأعمال. الإعراب: بُلِّغتُ: فعل ماض للمجهول مبني على السكون، والتاء في محل رفع نائب فاعل. صنعَ: مفعول به ثان، وهو مضاف. امرئٍ: مضاف إليه مجرور بالكسرة. برٍّ: نعت امرئٍ مجرور بالكسرة. أخالُكه: فعل مضارع مرفوع بالضمة، والكاف ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به أول، والهاء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به ثان، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا. إذ: حرف تعليل. لم تزل: لم: حرف نفي وجزم وقلب، تزل: فعل مضارع ناقص مجزوم بلم. واسمه ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. لاكتساب: جار ومجرور متعلقان بمبتدرا، وهو مضاف. الحمدِ: مضاف إليه مجرور. مُبتدرا: خبر لم تزل منصوب بالفتحة. وجملة (بلغت): الفعلية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (أخالكه): الفعلية في محل جر نعت امرئ. وجملة (لم تزل): تعليلة لا محل لها من الإعراب، أو في محل جر بالإضافة إذا اعتبرت إذ ظرفًا. الشاهد: قوله: أخالُكه؛ حيث أتى بالضمير الثاني، وهو الهاء متصلا، وهو المفعول به الثاني لإخال، وهذا جائز.
[ ١ / ١٧٩ ]
ولم يقل: (أخالك إِياه).
* والجمهور: الانفصال أولَى؛ لأنه خبر في الأصل، والخبر لَا حظ له في الاتصال.
ومن الفصل قولُهُ:
أَخِيْ حَسِبْتُكَ إِيَّاهُ وَقَدْ مُلِئَتْ (^١)
وقولِ الآخرِ:
لَئِنْ كَانَ إِيَّاهُ لَقَدْ حَالَ بَيْنَنَا (^٢)
_________________
(١) التخريج: الشاهد بتمامه: أَخِي حَسبتُكَ إِيَّاهُ، وَقَد مُلِئَت أَرْجَاءُ صَدْرِكَ بِالأضْغَانِ والإِحَنِ هو من شواهد: التصريح: ١/ ١٠٧، والأشموني "٥٤/ ١/ ٥٣"، وشرح شواهد العيني: ١/ ٢٧٦. المفردات الغريبة: حسبتك إياه: ظننت أنك أخي. أرجاء: نواحِ، جمع رجا، كعصا، وهو الناحية. الأضغان: الأحقاد، جمع ضغن، وهو الحقد. الإحن: جمع إحنة، وهي الحقد أيضًا. فالعطف للتفسير والترادف. المعنى: يصور الشاعر خيبة أمله بمن اتخذه أخًا، وهو يظن بأنه سيشد من أزره، ويدفع عنه عوادي الدهر، ولكنه تكشف عن صدرٍ ملؤه الأحقاد والضغائن عليه. الإعراب: أخي: مبتدأ، والياء: ضمير مضاف إليه. حسبتك: فعل مضارع وفاعل ومفعول أول. إياه: مفعول ثانٍ. وقد: الواو حالية، قد: حرف تحقيق. ملئت: فعل ماضٍ مبني للمجهول، والتاء: للتأنيث. أرجاء: نائب فاعل مرفوع. صدرك: مضاف إليه. بالأضغان: جار ومجرور متعلقان بملئت. والإحن: حرف عطف واسم معطوف على الأضغان مجرور مثله. جملة (حسبتك): خبر المبتدأ أخي. وجملة (ملئت أرجاء صدرك): حالية في محل نصب. الشاهد: قوله: حسبتك إياه؛ حيث جاء بالضمير (إياه) منفصلا، وهو مفعول به ثانٍ لفعل ناسخ، وهو (حسب)، وحكم هذا الفصل الرجحان عند الجمهور.
(٢) التخريج: البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص ٩٤، وتخليص الشواهد ص ٩٣، وخزانة الأدب ٥/ ٣١٢، ٣١٣، وشرح التصريح ١/ ١٠٨، والمقاصد النحويِّة ١/ ٣١٤، وبلا نسبة في شرح الأشموني ١/ ٥٣، والمقرب ١/ ٩٥. اللغة: حال: تغير. عن العهد: عمّا كنّا عليه سابقًا.
[ ١ / ١٨٠ ]
واقتصر الشيخ في "التسهيل" عَلَى اختيار الاتصال في "كنته"؛ لأَنَّ الهاء فيهِ شبيهة بهاء "ضربته" في كونها لم تفصل من الفعل إِلَّا بضمير مرفوع، والمرفوع كجزء من الفعل.
ووافق الجمهور في "خلتنيه".
و(خِلْتَنِيْهِ) مبتدأ و(كَذَاكَ) خبره، وفي الكلام حذف مضاف؛ أَي: كذاك (ها) خلتنيه.
واللَّه الموفق
ص:
٦٦ - وَقَدِّمِ الأَخَصَّ فِي اتِّصَالِ وَقَدِّ مَنْ مَا شِئْتَ فِي انْفِصَالِ (^١)
_________________
(١) المعنى: لئن كان هو الشخص الذي كنّا نعرفه .. لقد تغيّر، والدهر قد يُغيّرُ الإنسان، ويبدّل أحواله. الإعراب: لئن: اللام: الموطئة لجواب القسَم، وإنْ: حرف شرط جازم. كان: فعل ماضٍ ناقص، وهو فعل الشرط، واسم كان ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. إيّاه: ضمير منفصل مبنيّ في محلّ نصب خبر كان. لقد: اللام: رابطة لجواب القسم، وقد: حرف تحقيق. حالَ: فعل ماضٍ مبني على الفتح، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. بَعدَنا: ظرف زمان منصوب متعلّق بـ حال، وهو مضاف، ونا: ضمير متصل مبنيّ في محل جرّ بالإضافة. عن العهد: جار ومجرور متعلّقان بـ حال. والإنسان: الواو: حالية، والإنسان: مبتدأ مرفوع بالضمة. قد: حرف توقُّع. يتغَيَّرُ: فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. وجملة (أقسم) المحذوفة: ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (حال): لا محلّ لها من الإعراب لأنّها جواب القسم. والجملة الشرطية (إن كان) مع الجواب المحذوف: اعتراضية بين القسم وجوابه، لا محل لها من الإعراب وجملة: (كان إياه): جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها من الإعراب. وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم. وجملة (الإنسان قد يتغيّر): في محلّ نصب حال. وجملة (يتغيّر): في محل رفع خبر المبتدأ. والشاهد فيه قوله: كان إياه؛ حيث جاء خبر كان ضميرًا منفصلًا، وهو الاختيار كما أشار المصنّف.
(٢) وقدِّم: الواو عاطفة، قدِّم: فعل أمر مبني على السكون لا محل له من الإعراب، وحرك بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. الأخص: مفعول به لقدِّم. في اتصال: جار ومجرور متعلق بقدِّم. وقدِّمَن: الواو عاطفة، قدِّم: فعل أمر، مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. ما: اسم موصول مفعول به لقدم المؤكد، مبني على السكون في محل نصب. شئت: فعل وفاعل،
[ ١ / ١٨١ ]
ش:
ضمير المتكلم أخص من ضمير المخاطب، والمخاطب أخص من الغائب.
فيقدم الأخص في الاتصال؛ كـ "أعطيتكه، وسألتكه، ومعطيكه".
ويمتنع: "أعطيتهوك، وأعطيتهوني"؛ خلافًا للمبرد، ويعضده قول سيدنا عثمان رضي اللَّه تعالَى عنه: "أراهمُنِي الباطل شيطانًا"، فقدم ضمير الغائب عَلَى ضمير المتكلم.
وقدم ما شئت في الانفصال مع أمن اللبس؛ كـ "الدرهم أعطيتك إِياه، وأعطيته إِياك".
وقدم الأخصَّ مع اللبس؛ كـ "زيد أعطيتك إِياه، وزيد أعطيته إِياك".
ولا يقدم المأخوذ هنا إِلَّا مع قرينة.
واللَّه الموفق
ص:
٦٧ - وَفِي اتِّحَادِ الرُّتْبَةِ الْزَمْ فَصْلَا وَقَدْ يُبِيْحُ الْغَيْبُ فِيْهِ وَصْلَا (^١)
ش:
اتحاد الرتبة: أَن يكونَ الضميران للمتكلم، أَو للمخاطب، أَو للغائب.
فإذا اتحدت الرتبة .. وجب الانفصال؛ كـ "أعطيتني إِياي".
ويمتنع الاتصال؛ لحصول الثقل في: (أعطيتنيي) بِيَاءَيْن متصلتين.
_________________
(١) وجملتهما لا محل لها صلة ما الموصولة، والعائد محذوف، والتقدير: وقدمن الذي شئته. في انفصال: جار ومجرور متعلق بقدِّمَن.
(٢) وفي اتحاد: الواو حرف عطف، والجار والمجرور متعلق بالزم الآتي، واتحاد مضاف. والرتبة: مضاف إليه. الزم: فعل أمر مبني على السكون لا محل له من الإعراب، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. فصلا: مفعول به لـ (الزم). وقد: الواو عاطفة، قد: حرف دال على التقليل. يبيح: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة. الغيب: فاعل يبيح. فيه: جار ومجرور متعلق بيبيح. وصلا: مفعول به ليبيح.
[ ١ / ١٨٢ ]
وتقول للمخاطب: (أعطيتك إِياك)، ولا تقول: (أعطيتكك).
وتقول في الغائب: (أعطيته إِياه)، ولا تقول: (أعطتيهه).
وقد يباح الوصل في الغيبة، لكن بشرط أن يختلف الضمير؛ مثل أَن يكونَ أحدهما مذكرًا والآخر مؤنثًا؛ نحو: (زيد القصعة أعطيتهوها، وهندًا الدرهم أعطيتهُهَا)؛ مثل قول الشَّاعرِ:
لِوَجْهِكَ فِيْ الإِحْسَانِ بَسْطٌ وَبَهْجَةٌ أَنالَهُمَاهُ قَفْوُ أَكْرَمُ وَالِدِ (^١)
والحاصل: أن الرتبة إِذا اتحدت .. يلزم الفصل، وقد يباح الوصل في الغيبة كما ذكر.
_________________
(١) التخريج: البيت من شواهد: التصريح: ١/ ١٠٩، والأشموني ٥٥/ ١/ ٥٤، وهمع الهوامع: ١/ ٦٣، والدرر اللوامع: ١/ ٤١، وشرح شواهد العيني: ١/ ٣٤٢. المفردات الغريبة: بسط: بشاشة وطلاقة. بهجة: حسن، وسرور. أنالهماه: المراد: عوَّد وجهك البسط والبهجة. قفو: اتباع، أصله كان من مكانه في جهة قفاه، ثم قيل لمن يتبع واحدا ويسير على إثره. المعنى: يمدح الشاعر أحدهم: بأن البشاشة والطلاقة والحسن تملأ وجهه عند الإحسان والعطاء، وليس هذا بغريب؛ لأن هذه الصفات ورثها عن أبيه واكتسبها باقتدائه به؛ إذ هو المعروف بأنه أكرم والد. الإعراب: لوجهك: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وهو مضاف، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. في الإحسان: جار ومجرور متعلقان ببسط. بسط: مبتدأ مؤخر مرفوع. وبهجة: الواو حرف عطف، وبهجة: معطوف على بسط: مرفوع. أنالهماه: فعل ماض، وهما: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به ثان. قفو: فاعل مرفوع، وهو مضاف. أكرم: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. والد: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة (لوجهك بسط): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (أنالهماه قفو): في محل رفع صفة. الشاهد: أنالهماه؛ حيث جاء الضمير الثاني هاء الغائب المفرد متصلا، غير أن الأكثر في مثل هذه الحال الانفصال (أنالهما إياه). غير أن الوجهين جائزان باتفاق، وإنما خص جواز الاتصال والانفصال عند اتحاد الرتبة بضميري الغيبة؛ لِصحة اختلاف لفظهما، واختلاف مدلولهما، فنزل ذلك منزلة اختلاف الضميرين.
[ ١ / ١٨٣ ]
وعن الكسائي: أنه أجاز (أعطيتكن إِياكن)
تنبيه:
سبق أن اتحاد الرتبة: كون الضميرين لشيء واحد، وقوله: (وَقَدْ يُبِيْحُ الْغَيْبُ فيهِ وَصْلا): يفهم أنه يجوز عَلَى قلة وصل الضميرين في الغيبة، والحال أنهما لشيء واحد؛ كـ (زيد أعطيتهوه)، وقد علم مما سبق: أنه ذلك لَا يجوز إِلَّا بشرط اختلاف الضميرين.
والجواب: كما قال الشارح: أن قوله: (وَصْلا) بصيغة التنكير، ففيه معنَى أن ذلك يجوز في نوع من الأنواع؛ أَي: في بعض الصور، وقد سبق.
واللَّه الموفق
ص:
٦٨ - وَقَبْلَ (يَا) النَّفْسِ مَعَ الْفِعْلِ الْتُزِمْ نُوْنُ وِقَايَةٍ وَ(لَيْسيِ) قَدْ نُظِمْ (^١)
ش:
ياء النفس وياء المتكلم بمعنَى واحد؛ فإذا اتصلت بفعل .. لزمت نون الوقاية قبلها، وتلحق الاسم والحرف عَلَى ما سيأتي.
سميت بذلك؛ لأنها تقي الفعل من الكسر؛ فإن ياء المتكلم تكسر ما قبلها، ما لم يكن:
* ألفًا؛ كـ (فتاي).
_________________
(١) وقبل: الواو حرف عطف، قبل ظرف زمان متعلق بالتزم الآتي، وقبل مضاف. ويا: مضاف إليه، ويا مضاف. والنفس: مضاف إليه. مع: ظرف متعلق بمحذوف حال من (يا) النفس، ومع مضاف. والفعل: مضاف إليه. التزم: فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، وسكن لأجل الوقف. نون: نائب فاعل لالتزم مرفوع بالضمة، ونون مضاف. وقاية: مضاف إليه. وليسي: الواو عاطفه، ليسي: قصد لفظه مبتدأ. قد: حرف تحقيق. نُظِم: فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، وسكنه لأجل الوقف، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على ليسي، والجملة من الفعل ونائب الفاعل في محل رفع خبر المبتدأ.
[ ١ / ١٨٤ ]
* أَو ياء بعد فتحة؛ كـ (مسلمَيّ) بفتح الميم وتشديد الياء.
وقيل: لرفع اللبس بالمؤنث؛ كما إِذا حذفتها من قولك: "أعطني".
وتلزم مع الأفعال الثلاثة.
وقيل: الأمر أحق بها، وحمل عليه غيره؛ كـ (أعطاني، ويعطيني).
ويتلحق اسم الفعل؛ نحو: (دراكني).
وَكذَا: (خلا، وعدا، وحاشا)؛ إِن قدرت أفعالا؛ كـ (قاموا ما خلاني)، وسيأتي الكلام إِن شاء اللَّه تعالَى عَلَى (خلا وعدا) في الاستثناء.
والصحيح: أن نون الوقاية:
* تلزم أفعل التعجب؛ نحو: "ما أفقرني إِلَى عفو اللَّه تعالَى"؛ لأنه فعل عند البصريين.
وذهب الكوفيون: إِلَى أنه اسم، فلا يلحقونه النون.
* وتلحق أفعل التفضيل عَلَى قلة؛ كَقولِهِ ﵊: "غير الدجال أخوفني عليكم".
* وأما "ليس" .. فهي من الأفعال الناسخة للابتداء، وحقها إِذا اتصلت بياء المتكلم: أن تصحبها النون؛ نحو: "ليسني".
وقد اتصلت بالياء ولم تصحبها في قول الشَّاعرِ:
عَدَدْتُ قَومِيْ كَعَدِيْدِ الطَّيْسِ إِذْ ذَهَبَ القَوْمُ الكِرَامُ لَيْسِيْ (^١)
_________________
(١) التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص ١٧٥؛ وخزانة الأدب ٥/ ٣٢٤، ٣٢٥؛ والدرر ١/ ٢٠٤؛ وشرح التصريح ١/ ١١٠؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٤٨٨، ٧٦٩؛ ولسان العرب ٦/ ١٢٨ "طيس"؛ والمقاصد النحوية ١/ ٢٤٤؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص ٩٩؛ والجنى الداني ص ١٥٠؛ وجواهر الأدب ص ١٥؛ وخزانة الأدب ٥/ ٣٩٦، ٩/ ٢٦٦؛ وسر صناعة الإعراب ٢/ ٣٢؛ وشرح ابن عقيل ص ٦٠؛ وشرح المفصل ٣/ ١٠٨؛ ولسان العرب ٦/ ٢١١ "ليس"؛ ومغني اللبيب ١/ ١٧١، ٢/ ٣٤٤؛ وهمع الهوامع ١/ ٦٤، ٢٣٣ .. اللغة: كعديد: العديد كالعدد، يقال: هم عديد الثرى، أي عددهم مثل عدده. والطيس -بفتح الطاء المهملة، وسكون الياء المثناة من تحت، وفي آخره سين مهملة-: الرمل الكثير، وقيل غير ذلك. ليسي: غيري، استثنى نفسه من القوم الكرام الذين ذهبوا.
[ ١ / ١٨٥ ]
وهو المشار إِليه بقوله: (وَلَيْسِي قَدْ نُظِمْ).
والطيس: الرمل الكثير.
وقيل: إن "ليس" حرف، وسيأتي في "كان وأخواتها".
و(لَيْسِي): مبتدأ، و(قَد نُظِمْ): خبره.
واللَّه الموفق
ص:
٦٩ - وَ(ليْتَنيِ) فَشَا وَ(لَيْتي) نَدَرَا وَمَع (لَعَلَّ) اعْكِسْ وَكُنْ مُخَيَّرَا (^١)
٧٠ - فِي الْبَاقِيَاتِ؛ وَاضْطِرَارًا خَفَّفَا (مِنِّي) وَ(عَنِّي) بَعْضُ مَنْ قَدْ سَلَفَا (^٢)
_________________
(١) المعنى: يفخر بقومه، ويتحسر على ذهابهم، فيقول: عهدي بقومي الكرام الكثيرين كثرة تشبه كثرة الرمل حاصل، وقد ذهبوا إلا إياي، فإنني بقيت بعدهم خلفًا عنهم. الإعراب: عددت: فعل وفاعل. قومي: قوم: مفعول به، وقوم مضاف، وياء المتكلم مضاف إليه. كعديد: جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لموصوف محذوف، والتقدير: عددتهم عدًا مثل عديد، وعديد مضاف. الطيس: مضاف إليه. إذ: ظرف دال على الزمان الماضي، متعلق بعددت. ذهب: فعل ماض. القومُ: فاعله. الكرام: صفة له. ليسي: ليس: فعل ماض ناقص دال على الاستثناء، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره هو يعود على البعض المفهوم من القوم، والياء خبره مبني على السكون في محل نصب. وجملة: (ذهب القوم): في محل جر بإضافة الظرف إليها. الشاهد: قوله: ليسي؛ حيث إن (ليس) حقها إِذا اتصلت بياء المتكلم: أن تصحبها النون؛ نحو: "ليسني" وجاءت مفارقة للنون على قلة كما في هذا الشاهد.
(٢) وليتني: الواو عاطفة، ليتني قصد لفظه: مبتدأ: فشا: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى ليتني، والجملة من فشا وفاعله: في محل رفع خبر المبتدأ. وليتي: قصد لفظه أيضا: مبتدأ. ندرا: فعل ماض، والألف للإطلاق، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى ليتي، والجملة من ندر وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ. ومع: الواو عاطفة، مع: ظرف متعلق باعكس الآتي، ومع مضاف. ولعل: قصد لفظه: مضاف إليه. اعكس: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت، ومفعوله محذوف، والتقدير: واعكس الحكم مع لعل. وكن: الواو عاطفة، كن: فعل أمر ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. مخيرا: خبره.
(٣) في الباقيات: جار ومجرور متعلق بمخير في البيت السابق. واضطرارا: الواو عاطفة، اضطرارا: مفعول لأجله. خففا: فعل ماض، والألف للإطلاق. منِّي: قصد لفظه: مفعول به لخفف. وعنِّي:
[ ١ / ١٨٦ ]
ش:
أخذ يتكلم عَلَى لحاق النون للحرف:
* فالأحرف الناسخة للابتداء فيها تفصيل:
* أما ليت: فيجب معها النون لشبهها بالفعل؛ نحو: "ليتني"، وفي القرآن: ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ﴾، ﴿يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾.
وليس في كلام الشيخ هنا ما يقتضي الوجوب.
وقد تجردت من النون في قولِ الشَّاعرِ:
كَمِنيَةِ جَابِرٍ إِذْ قَالَ لَيْتِيْ أُصَادِفُهُ وَأُتْلِفُ جُلَّ مَالِيْ (^١)
وإليه أشار بقوله: (وليتي ندرا).
_________________
(١) قصد لفظه أيضًا: معطوف على مني. بعض: فاعل خفف، وبعض مضاف. ومن: اسم موصول: مضاف إليه، مبني على السكون في محل جر. قد: حرف تحقيق. سلفا: فعل ماض، والألف للإطلاق، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على مَن الموصولة، والجملة مِن سلف وفاعله: لا محل لها من الإعراب صلة الموصول الذي هو من.
(٢) التخريج: البيت: لزيد الخيل الطائي، وهو الذي سماه النبي ﷺزيد الخير- وهو من الوافر. ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص ٢٧، وابن عقيل ١/ ٦٠، والشاطبي، والأشموني ١/ ٥٦، والمكودي ص ١٨، والسيوطي ص ١٦، وأيضا في همع الهوامع ١/ ٦٤، وابن يعيش في شرح المفصل ٣/ ٩٠، والشاهد ٤٤٦ من خزانة الأدب، وكتاب سيبويه ج ١ ص ٣٨٦. الشرح: كمنية: بضم الميم المتمني، وجابر: رجل من غطفان تمنى لقاء زيد في بيت قبله. أصادفه: أجده. المعنى: كتمني جابر قال: ليتني أجد زيد الخير في الحرب ولا أجد أكثر مالي. الإعراب: كمنية: جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لموصوف محذوف؛ أي: تمنى تمنيًا مماثلًا لمنية جابر. جابرٍ: مضاف إليه. إذ ظرف متعلق بمنية. قال: فعل ماض، فاعله ضمير مستتر. ليتي: ليت حرف تمن ونصب، وياء المتكلم اسمه. أصادفه: فعل مضارع فاعله ضمير مستتر، والهاء مفعول به. وأفقد الواو للمعية. أفقد: مضارع منصوب بأن المضمرة بعد واو المعية، وفاعله ضمير مستتر فيه. جل: مفعول به منصوب. مالي: مضاف إليه. وجملة (أصادفه): في محل رفع خبر ليت. الشاهد: قوله: ليتي؛ حيث جاءت مضافة إلى ياء المتكلم بدون نون الوقاية، نادر.
[ ١ / ١٨٧ ]
وأَجازَ الفراء ﵀: (ليتني، و: ليتي).
* وأما لعل: فهي عكس "ليت"؛ فمن تجردها من النون في القرآن العظيم: ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ﴾، ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ﴾.
وثبتت معها في قولِ الشَّاعرِ:
فَقُلْتُ أَعِيرَانِيْ القَدُوْمَ لَعَلَّنِيْ (^١)
وهو عند بعضهم ضرورة، وإنما كانت عكس (ليت)؛ لأَنَّ لامها قَد تُبدَل نونًا، فيقال: "لعنّ" ولو لحقتها نون الوقاية في هذه الحالة .. لحصل استثقال بتوالي الأمثال.
* أما باقي أخوات ليت ولعل؛ فإن شئت حذفت منها النون أو لا.
وقال الفراء: المختار: الحذف، فتقول: "إِني وإنني، ولكني ولكنني".
وقد اجتمع الوجهان في قولِ الشَّاعرِ:
وَإِنِّيْ عَلَى لَيلَى لَزَارٍ وَإِنَّنِي (^٢)
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص ١٠٥؛ والدرر ١/ ٢١٢؛ وهمع الهوامع ١/ ٦٤. اللغة: القدوم: آلة ينجر بها الخشب. أخط: أنحت. القبر: المراد به هنا: قراب السيف. أبيض ماجد: سيف صقيل. الإعراب: فقلت: الفاء حسب ما قبلها، قلت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء فاعل. أعيراني: فعل أمر مبني على حذف النون، والألف ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، والنون للوقاية لا محل له من الإعراب، والياء: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به أول. القدوم: مفعول به ثان منصوب بالفتحة. لعلني: حرف مشبه بالفعل، والنون حرف للوقاية، والياء: ضمير متصل مبني في محل نصب اسم لعل. أخطُّ: فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا. بها: جار ومجرور متعلقان بأخط. قبرًا: مفعول به منصوب. لأبيضَ: جار ومجرور بالفتحة عوضًا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف، متعلقان بمحذوف صفة لقبرًا. ماجدِ: نعت مجرور. وجملة (قلت): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (أعيراني): في محل نصب مقول القول. وجملة (لعلني): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (أخط) في محل رفع خبر لعل. الشاهد: قوله: لعلني؛ حيث جاء بنون الوقاية مع لعلِ، وهذا قليل.
(٢) التخريج: هذا صدر بيت، وعجزه قوله: عَلى ذَاكَ فِيمَا بَيْنَنَا مُستَدِيمها
[ ١ / ١٨٨ ]
والزاري على الإنسان: هو الَّذي لَا يعدُّه شيئًا.
والمحذوف من نحو: "إِنا ذاهبون" النون الوسطَى عَلَى الأصح.
وقال الفراء: المحذوف الثالثة.
ورده أبو حيان في "النهر" قال: لأَنَّ فيهِ حذف بعض الاسم.
* وأما حروف الجر .. فتجب النون فيها مع "مِن، وعن"؛ نحو: "منّي، وعنّي"، وحدفت للضرورة في قولِ الشَّاعرِ:
أَيُّهَا السَّائِلُ عَنْهُمْ وعَنِيْ لَسْتُ مِنْ قَيْسُ وَلَا قَيْسُ مِنِيْ (^١)
_________________
(١) = وهو من شواهد التصريح: ١/ ١١٢. حاشية الصبان: ١/ ١٢٤. المفردات الغريبة: زارٍ: اسم فاعل منقوص، فعله زرِيَ عليه يزري من باب ضرب زريا وزراية، ومعناه: عتب عليه يعتب. مستديمها: مستبق مودتها، طالب دوام حبها. المعنى: يعتب الشاعر على ليلى لِهجرها وصدودها عنه، وعلى الرغم من ذلك، فهو مستبقٍ مودتها، طالب دوام حبها؛ لأن في ذلك سعادته، فلعها ترضيه وتبادله الحب والمودة. الإعراب: إني: حرف مشبه بالفعل واسمه. على ليلى: جار ومجرور متعلقان بزارٍ الآتي. لزارٍ: اللام للابتداء. زار: خبر إن مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين، منع من ظهورها الثقل. وإنني: الواو عاطفة. إنني: حرف مشبه، والنون: للوقاية، وياء المتكلم في محل نصب اسمها. على ذاك: جار ومجرور متعلقان بمستديم الآتي، والكاف: للخطاب. فيما: متعلق بمستديمها. بيننا: متعلق بمحذوف صلة الموصول، ونا مضاف إليه. مستديمُها: خبر إن، وها: مضاف إليه. الشاهد: قوله: إنِّي، إنني؛ حيث حذف نون الوقاية مع (إن) الأولى عند اتصالها بياء المتكلم، وأثبتها مع (إن) الثانية، وإثباتها وحذفها جائزان باتفاق في سعة الكلام، فلا شذوذ ولا علة في الإثبات أو الحذف، وكذا في أن ولكن وكأن، كما ذكر المؤلف.
(٢) التخريج: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص ٢٨، ابن هشام ١/ ٩٠، ابن عقيل ١/ ٦٢، الشاطبي، وداود، الأصطنهاوي، الأشموني ١/ ٥٦، المكودي ص ١٨، والسيوطي ص ١٧، وأيضا في همع الهوامع ١/ ٦٤ وابن يعيش في شرح المفصل ٣/ ١٢٥. قال العيني: قائله مجهول لا يعرف، وقال ابن الناظم: إنه من وضع النحويين، وقال ابن هشام: وفي النفس من هذا البيت شيء، وبالبحث لم أعثر على قائله، وهو من المديد. الشرح: عنهم: عن القوم المعروفين عندهم. قيس: هو ابن عيلان بن مضر بن نزار، وهو هنا غير منصرف للعلمية والتأنيث المعنوي؛ لأنه بمعنى القبيلة.
[ ١ / ١٨٩ ]
ولا تلحق هذه النون ما بقي من حروف الجر.
وأَجازَ الجزولي: حذف النون من: "عن ومِن" في الاختيار، فيقول علَى مذهبه: "مِنِي، وعَنِي" بالتخفيف.
وعلم مما تقدم: أن ياء المتكلم تصلح لمحل النصب والخفض فقط؛ نحو: إِني وعني.
(وَليْتَني) مبتدأ و(فَشَا) خبره، والألف للإطلاق، و(بَعْضُ) فاعل بقوله: (خَفَّفا).
واللَّه الموفق
ص:
٧١ - وَفِي (لَدُنِّي) (لَدُنِي) قَلَّ وَفِي (قَدْنِي) وَ(قَطْنِي) الْحَذْفُ أَيْضًا قَدْ يَفِي (^١)
ش:
الذي يتصل بياء المتكلم من الأسماء إِن كان "لدن" أَو "قَد" أَو "قط " .. فالكثير فيهِ: ثبوت النون.
_________________
(١) المعنى: يا من يسأل عن هؤلاء القوم عني، اعلم أني لا أنسب إلى هذه القبيلة، وليست لها صلة بي. الإعراب: أيها: أي: منادى بحرف نداء محذوف مبني على الضم في محل نصب. وها: حرف تنبيه. السائلُ: نعت لأي. عنهم: جار ومجرور متعلق بسائل. وعني: معطوف على الجار والمجرور السابق، لست: ليس: فعل ماض ناقص، وتاء المتكلم اسمه. من قيس: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر ليس، وقيس ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث؛ لأنه اسم قبيلة. ولا: الواو عاطفة، لا نافية، قيس: مبتدأ. مني: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر. وجملة المبتدأ والخبر: معطوفة على جملة ليس واسمها وخبرها. الشاهد: قوله: عنِي ومنِي -بتخفيف النون- حيث لم تأت نون الوقاية لضرورة الشعر.
(٢) في لدني: جار ومجرور متعلق بقلَّ. لدني: قصد لفظه: مبتدأ. قلَّ: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على لدني المخففة، والجملة من قلَّ وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ. وفي قدني: جار ومجرور متعلق بيفي الآتي. وقطني: معطوف على قدني. الحذف: مبتدأ. أيضًا: مفعول مطلق لفعل محذوف. قد: حرف تقليل. يفي: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على الحذف، والجملة من يفي وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو الحذف والجملة معطوفة على جملة المبتدأ والخبر السابقة.
[ ١ / ١٩٠ ]
وفي القرآن: ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾.
ويجوز الحذف عَلَى قلة، وبه قرأ نافع وأبو بكر عن عاصم: (من لدُنِي) بالتخفيف.
وقد اجتمع الوجهان في قولِ الشَّاعرِ:
قَدْنِيَ مِنْ نَصْرِ الخُبَيْبَيْنِ قَدِيْ (^١)
أراد بهما رجلين.
* فقوله: "قدني" اسم فعل؛ أَي: يكفيني، فالنون: للوقاية، والياء مفعول في محل نصب.
* وقوله: "قدي" توكيد للأول، وحذفت منه النون ضرورة.
_________________
(١) التخريج: الرجز لحميد بن مالك الأرقط في خزانة الأدب ٥/ ٣٨٢، ٣٨٣، ٣٨٥، ٣٨٩، ٣٩١، ٣٩٢؛ والدرر ١/ ٢٠٧؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٨٧؛ ولسان العرب ١/ ٣٤٤ خبب؛ والمقاصد النحوية ١/ ٣٥٧؛ ولحميد بن ثور في لسان العرب ٣/ ٣٨٩ لحد وليس في ديوانه؛ ولأبي بحدلة في شرح المفصل ٣/ ١٢٤؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٤/ ٢٤١؛ وتخليص الشواهد ص ١٠٨؛ والجنئ الداني ص ٢٥٣؛ وخزانة الأدب ٦/ ٢٤٦، ٧/ ٤٣١؛ ورصف المباني ص ٣٦٢؛ وشرح ابن عقيل ص ٦٤؛ والكتاب ٢/ ٣٧١؛ ومغني اللبيب ١/ ١٧٠؛ ونوادر أبي زيد ص ٢٠٥. شرح المفردات: قدني: يكفيني، حسبي. الخبيبان: هما: عبد اللَّه بن الزبير وابنه خبيب، وقيل مصعب بن الزبير أيضا. ويروى الخبيبِينَ بالجمع فيعني عبد اللَّه وشيعته. الشحيح: البخيل. الإعراب: قدني: اسم بمعنى حسب مبني في محل رفع مبتدأ، والنون للوقاية، وهو مضاف، والياء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. من نصر: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، وهو مضاف. الخبيبين: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى. قدي: توكيد لفظي، وهو مضاف، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ليس: فعل ماض ناقص. الإمام: اسم ليس مرفوع. بالشحيح: الباء حرف جر زائد. الشحيح: اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ليس. الملحد: نعت الشحيح مجرور بالكسرة. وجملة: (قدني): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (ليس الإمام): استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: قدني وقدي؛ حيث أثبت النون في الأولى، وهو الأشهر، وحذفها من الثانية، وهو قليل.
[ ١ / ١٩١ ]
وتكون اسمًا بمعنَى "حسب"؛ كما تقول: "حسبي، وقدْ زيدٍ درهمٌ"؛ أَي: حسب زيد درهم، والياء حينئذ: مضاف إِليه.
* وأما قط: ففي حديث النار: "قطني قطني، وقطي قطي" بالحذف وعدمه.
فالحذف: عَلَى أنها بمعنَى "حسب".
والآخر: عَلَى أنها اسم فعل؛ أَي: كفاني.
وتكون ظرفًا لاستغراق الزمان الماضي؛ نحو: "ما فعلته قط"، وهي نظيرة أبدًا في المستقبل؛ نحو: "لَا أفعله أبدًا".
وقول العامة: "لَا أفعله قط": لحن.
وشذ مجيءُ النونِ في قولِهِ:
وَلَيْسَ المَوَافِينِي لِيُرفَدَ خَائِبًا (^١)
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٧/ ١٥؛ والدرر ١/ ٢١٣؛ والمقاصد النحوية ١/ ٣٨٧؛ وهمع الهوامع ١/ ٦٥. اللغة: الموافي: من وافاك، إذا جاءك. يُرفَد: يعطى. المعنى: إن القادم إلي قاصدًا معروفي وإحساني، لا يرجع دون أن ينال بغيته ومطلوبه، بل إن له أضعاف ما أمله مني. الإعراب: وليس: الواو: حسب ما قبلها، ليس: فعل ماض ناقص. الموافيني: اسم ليس مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء والنون: للوقاية، والياء: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ليُرفد: اللام: لام التعليل، يرفد: فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بأن المضمرة بعد لام التعليل، ونائب الفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره: هو. والمصدر المؤول من أن المقدرة والفعل يرفد مجرور باللام، والجار والمجرور متعلقان بالموافيني. خائبًا: خبر ليس منصوب. فإن؛ الفاء: استئنافية، إنّ: حرف مشبه بالفعل. له: جار ومجرور متعلقان بخبر إن المحذوف المقدم المرفوع. أضعافَ: اسم إن منصوب مؤخر. ما: اسم موصول بمعنى الذي في محل جر بالإضافة. كان: فعل ماض ناقص مبني على الفتح، واسمها ضمير محذوف تقديره هو. أمّلا: فعل ماض مبني على الفتح والألف للإطلاق، والفاعل: ضمير مستتر تقديره: هو. وجملة (ليس الموافيني خائبا): حسب ما قبلها أو استئنافية. وجملة (إن له أضعاف) استئنافية لا محل لها. وجملة (أملا): في محل نصب خبر كان. وجملة (كان أملا): صلة الموصول الحرفي لا محل لها وجملة (يرفد) صلة الموصول الحرفي لا محل لها. الشاهد: قوله: الموافيني: حيث توسطت نون الوقاية بين الاسم، وهو الموافي والمضاف إليه وهو ياء المتكلم شذوذًا.
[ ١ / ١٩٢ ]
فأتى بها مع اسم الفاعل.
وقولِ الآخرِ:
أَمُسلِمُني إِلَى قَومِي شَرَاحِيْ (^١)
و"شراحي" ترخيم "شراحيل" للضرورة.
وقولِ الآخرِ:
وَلَيسَ حَامَلُنِي إِلَّا ابنُ حَمَّالِ (^٢)
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الوافر، وصدره: وما أدري وظني كل ظن ذكره الشاطبي في شرحه للألفية، وابن هشام في المغني ١/ ٢٥، والسيوطي في همع الهوامع ١/ ٦٥، وقال العيني ج ١ ص ٣٨٥، قائله هو يزيد بن محرم الحارثي. الشرح: شراحي أصله شراحيل، اسم لرجل لحقه الترخيم. الإعراب: وما: ما نافية. أدري: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر. وطني: مبتدأ مرفوع، والياء ضمير مضاف إليه. كلُّ: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة. ظنِّ: مضاف إليه. أمسلمني الهمزة للاستفهام، مسلمُني في محل النصب على المفعولية لقوله وما أدري. إلى قومي: جار ومجرور متعلق بمسلمني. شراحي: فاعل لقوله: أمسلمني. الشاهد: قوله: أمسلمني فإن النون فيه نون الوقاية شذوذًا.
(٢) هدا عجز بيت من البسيط، وصدره قوله: ألا فتى من بني ذبيان يحملني التخريج: استشهد بهذا البيت رضي الدين في شرح الكافية في باب الإضافة، وفي باب المضمرات، وشرحه البغدادي في خزانة الأدب ٢/ ١٨٥ وأنشده أبو العباس الْمُبَرِّد في الكامل ثالث خمسة أبيات، وقال قبل إنشادها: أنشدنا أبو محلم السعدي. اللغة: ذبيان: أراد بني ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر، يحملني: أراد يعطيني دابة تحملني إلى المكان الذي أقصده. وحمال: صيغة مبالغة لحامل. الإعراب: ألا: حرف دال على العرض. فتى: منصوب بفعل محذوف، والتقدير: ألا ترونني فتى. من بني: جار ومجرور متعلقان بترونني المقدر. ذبيان: مضاف إليه مجرور. يحملني: فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو، والياء: ضمير مفعول به، وليس: فعل ماض ناقص، واسمها ضمير الشأن. حاملَني: خبر ليس منصوب، والنون للوقاية، والياء: مضاف إليه لفظًا، مفعول به معنى لاسم الفاعل. إلا: أداة حصر. ابنُ: فاعل مرفوع. حمَّالِ: مضاف إليه مجرور.
[ ١ / ١٩٣ ]
و(لَدُنِّي) مبتدأ، و(قَلَّ) خبره، و(الْحَذْفُ) مبتدأ، و(قَدْ يَفِي) خبره.
واللَّه الموفق
_________________
(١) وجملة (ألا فتى من بني ذبيان): استئنافية لا محل لها. وجملة (يحملني): صفة فتى منصوبة مثلها. وجملة (وليس حاملني): استئنافية لا محل لها. الشاهد: قوله: (حاملني)؛ حيث لحقت نون الوقاية الاسم عند إضافته إلى ياء المتكلم، وذلك شاذ، والقياس: أن يقترن الاسم بياء المتكلم من غير توسط النون بينهما، سواء أكان هذا الاسم جامدًا نحو: غلامي وكتابي وداري، أم كان مشتقًّا؛ نحو: حاملي وضاربي ومكتوبي ومضروبي وما أشبه ذلك؛ لأن النون إنما توسطت بين الفعل وياء المتكلم؛ لأن ياء المتكلم تستوجب كسر ما قبلها، ولما كان الفعل لا يدخله الجر، وكان الكسر أخا الجر .. تحاموا أن يقرنوا الفعل بياء المتكلم؛ لئلا ينكسر آخره فيدخلوا عليه ما ليس منه في شيء، لكن الجر يدخل على الأسماء بغير نكير، فلم يجدوا أنفسهم محتاجين إلى نون الوقاية معه حين يضيفونه إلى ياء المتكلم. هذا، والرواية عند أبي العباس الْمُبَرِّد: (وليس يحملني)، وعلى ذلك: يكون البيت مستقيمًا لا شذوذ فيه؛ لأن نون الوقاية حينئذ متوسطة بين الفعل والياء كما هو الأصل.
[ ١ / ١٩٤ ]