ص:
٣٦٤ - هَاكَ حُرُوفَ الْجَرِّ وَهِيَ مِنْ إلَى حَتَّى خَلا حَاشَا عَدَا في عَنْ علَى
٣٦٥ - مُذْ مُنْذُ رُبَّ اللَّامُ كَيْ وَاوٌ وَتَا وَالكافُ وَالبَا وَلَعَلَّ وَمَتَى (^١)
ش:
بعضهم سماها حروف الإِضافة.
قال الزّمخشري؛ لأنَّها تضيف معاني الأفعال إِلَى الأسماء.
أما: (خلا)، و(عدا)، و(حاشا) .. فسبقت في الاستثناء.
وتكون (خلا): اسمًا للرَّطب من الحشيش.
قال ابن دريد:
وَقَلَّ مَا يَبقَى علَى اللَّسِّ الخَلا (^٢)
_________________
(١) هاك: ها: اسم فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت، والكاف حرف خطاب. حروفَ: مفعول به لاسم الفعل، وحروف مضاف، والجر: مضاف إليه. وهي: مبتدأ. مِن: قصد لفظه: خبر المبتدأ. إلى، حتى، خلا إلخ البيتين: معطوفات علَى (مِن) بإسقاط حرف العطف في بعضها وإثباته في بعضها الآخر.
(٢) التخريج: عجز بيت من الرجز وصدره: والناس للموتِ خلًا يلسُّهمْ وهو لابن دريد من قصيدة طويلة ذكرها المرزوقي في أماليه ٥٨، والهاشمي في جواهر الأدب ٢/ ٤١٧ ومنها: يَا ظبيةً أَشْبَهَ شَيْءٍ بِالمَهَا تَرْعَى الخُزَامى بَيْنَ أشْجَارِ النَّقَا أَمَا تَرى رَأْسي حَاكَى لَوْنه طرّة صُبْحٍ تَحْتَ أَذْيَالِ الدُّجَى وَاشْتَعَلَ المَبْيَضُّ في مُسوَدِّه مِثْل اشتِعَال النَّارِ في جَزلِ الغضَى فَكَان كَاللَّيْلِ البَهيمِ حَلَّ في أَرْجَائِهِ ضَوْءُ صَبَاحٍ فَانْجَلَى وَغَاضَ مَاءَ شرَّتِي دهرٌ رَمَى خَواطِرَ القَلْبِ بِتَبْريحِ الجوى وَآضَ رَوْضُ اللَّهْوِ يَبَسًا ذَاوِيا مِنْ بَعْدِ مَا قَدْ كَانَ مَجَّاجَ الثَّرى وضرّمَ النّأْيُ المشتُّ جذوةٌ مَا تَأتلي تَسفعُ أثْناءَ الحشى واتَّخذ التّمهيدُ عَيْني مَألفًا لَمّا جَفَا أَجْفانها طَيْفُ الكرى
[ ٢ / ٣٥٤ ]
وابن عطية: أن (حاشا) حرف جر في قراءة ابن مسعود: (حاشى الله).
وقيل: مضافة بمنزلة ﴿مَعَاذَ اللَّهِ﴾ كما سبق في الاستثناء.
* وأما: (كى) فتجر (ما) المصدرية.
كقوله:
يُرَجَّى الْفَتى كَيْمَا يَضُرُّ ويَنفَعُ (^١)
_________________
(١) = اللغة: اللَّسُّ تَنَاوُلُ الدَّابةِ الحَشِيْشَ بجَحْفَلَتِه إذا نَتَفَه. الخلا: الحشيش الرطب. المعنى: أن الناس لقعة سائغة بين فكي الموت، ومن الذي سينجو منه. الشاهد: قوله: (الخلا)؛ حيث جاء (خلا) بمعنى الحشيش الرطب.
(٢) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: إِذا أَنتَ لَم تَنفَع فَضُرَّ فَإنَما وهو للنابغة الجعدي في ملحق ديوانه ص ٢٤٦، وله أو للنابغة الذبياَني في شرح شواهد المغني ١/ ٥٠٧، وللنابغة الجعدي، أو للنابغة الذبياني أو لقيس بن الخطيم في خزانة الأدب ٨/ ٤٩٨، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٤٥، ولقيس بن الخطيم في ملحق ديوانه ص ٢٣٥ وكتاب الصناعتين ص ٣١٥، وللنابغة الذبياني في شرح التصريح ٢/ ٣، والمقاصد النحوية ٤/ ٣٧٩، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص ٦٠٩، والجنى الداني ص ٢٦٢، والحيوان ٣/ ٧٦، وخزانة الأدب ٧/ ١٠٥، وشرح عمدة الحافظ ص ٢٦٦، ومغني اللبيب ١/ ١٨٢، وهمع الهوامع ١/ ٥، ٣١. المعنى: يقول: علَى الإنسان إما أن يضر وإما أن ينفع، لأن الناس تتأمل ممن يكون عنده خير لهم، وشر يصرفه عنهم. الإعراب: إذا: ظرف زمان يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. أنت: توكيد لفاعل فعل محذوف يفسره ما بعده، لم: حرف جزم. تنفع: فعل مضارع مجزوم بالسكون، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. فضر: وجوبًا تقديره أنت. الفاء رابطة الشرط، ضُرَّ: فعل أمر مبني علَى السكون وحرك بالفتح منها من التقاء الساكنين، وفاعله: مستر وجوبًا أنت. فإنما: الفاء حرف استئناف، إنما: حرف حصر. يراد: فعل مضارع للمجهول. الفتى: نائب فاعل مرفوع. كيما: كي: حرف جر وتعليل، ما: حرف مصدري، والجار والمجرور متعلقان بيراد. يضرُّ: فعل مضارع مرفوع، وفاعله: هو، والمصدر المؤول من (ما) وما بعدها: في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بيراد. وينفع: الواو حرف عطف، ينفع: معطوف علَى يضر، وإعرابه مثله. وجملة (إذا أنت) الشرطية: ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (أنت): في محل جر بالإضافة. وجملة (لم تنفع): تفسيرية لا محل لها من الإعراب. وجملة (فضر): جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. وجملة (يراد): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (يضر): صلة الموصول.
[ ٢ / ٣٥٥ ]
والاستفهامية نحو: (كيمه) إِذا سألت بها عن علة شيء؛ والأصل: (كيما) فحذفت الألف للجار ووقف بهاء السّكت.
فـ (كي) في الموضعين بمعنى (اللام)؛ أَي: (يراد الفتى للضر والنّفع)، و(لِمَه؟) ونحو ذلك.
وأما: (كي تكرمني)، فيجوز كونها بمعنَى اللَّام و(أن) مقدوة بعدها، أَو مصدرية ناصبة بنفسها كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالَى في محله.
والكوفيون: أن (ما) في (كيمه) ليست مجرورة .. بَلْ منصوبة بفعل محذوف، أَي: (كي يفعل ما ذا). واستقربه في "المفصل".
وفيه نظر؛ لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله علَى المشهور، وسيأتي ما سمع من ذلك في باب (كم).
* وأما: (لعل) فالجر بها لغة عقيل، كقوله:
لَعَلَّ أَبي المِغْوارِ منْكَ قَريبُ (^١)
_________________
(١) الشاهد: قوله: (كيما)؛ حيث دخلت كي علَى (ما) المصدرية. وتقدير ما مصدرية هنا هو تخريج الأخفش، وهي عنده غير كافة لكي عن العمل في نصب المضارع، والفعل مؤول بمصدر علَى القولين: بواسطة (ما) علَى الأول، و(كي) علَى الثاني.
(٢) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: فَقُلتُ ادعُ أخْرَى وَارْفَعِ الصَّوْتَ جَهْرَة وهو لكعب بن سعد الغنوي في الأصمعيات ص ٩٦، وخزانة الأدب ١٠/ ٤٢٦، ٤٢٨، ٤٣٠، ٤٣٦، والدرر ٤/ ١٧٤ وسر صناعة الإعراب ص ٤٠٧، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٦٩، وشرح شواهد المغني ص ٦٩١، ولسان العرب ١/ ٢٨٣ جوب، ١١/ ٤٧٣ علل، والمقاصد النحوية ٣/ ٢٤٧، وبلا نسبة في رصف المباني ص ٣٧٥، وشرح التصريح ١/ ٢١٣، وكتاب اللامات ص ١٣٦، ولسان العرب ١٢/ ٥٥٠ لمم، ومغني اللبيب ص ٢٨٦، ٤٤١ وهمع الهوامع ٢/ ٣٣. الإعراب: فقلت: الفاء بحسب ما قبلها، قلت: فعل ماض، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل. ادع: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر تقديره: أنت. أخرى: مفعول به منصوب، أو نعت لمنعوت محذوف تقديره: مرة أخرى. وارفع: الواو حرف عطف، ارفع: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر تقديره: أنت. الصوت: مفعول به منصوب. جهرة: مفعول مطلق منصوب. لعل: حرف جر شبيه بالزائد. أبي: اسم مجرور لفظًا مرفوع محلًا علَى أنه مبتدأ، وهو مضاف. المغوار: مضاف
[ ٢ / ٣٥٦ ]
وقوله:
لَعَلَّ الله فَضَّلَكُم عَلَينَا (^١)
ومجرووها في موضع رفع بالابتداء، فـ (أبي المغوار): مبتدأ، و(قريب): خبره. ومثله: (رب رجلٍ كريم قام) كما سيأتي.
* وأما: (متَى) .. فالجر بها لغة هذيل، سمع: (أخرجها متَى كمِّه)، أَي: (مِن كمِّه فيه) بمعنَى (من) الابتدائية، وقوله:
_________________
(١) = إليه مجرور بالكسرة. منك: جار ومجرور متعلقان بقريب. قريب: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة. وجملة (قلت): بحسمب ما قبلها. وجملة (ادع): في محل نصب مفعول به. وجملة (ارفع): معطوفة علَى جملة ادع. وجملة (أبي المغوار): استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (لعل أبي المغوار) حيث وردت لعل حرف جر علَى لغة عقيل.
(٢) التخريج: صدر بيت من الوافر، وعجزه: بشي أن أُمَّكمُ شريم وهو بلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ٧، والجنى الداني ص ٥٨٤ وجواهر الأدب ص ٤٠٣، وخزانة الأدب ١٠/ ٤٢٢، ٤٢٣، ٤٣٠، ورصف المباني ص ٣٧٥، وشرح التصريح ٢/ ٢، وشرح ابن عقيل ص ٣٥١، والمقاصد النحوية ٣/ ٢٤٧، والمقرب ١/ ١٩٣. اللعة: الشريم من النساء: التي اتحد مسلكاها، أي مسلك البول ومسلك الغائظ، أو الأنف الذي قطعت أرنبته. المعنى: يقول: قد يكون اللَّه فضلكم علينا بشيء هو أن أمكم شرماء، وهذا أسلوب ذم في معرض المدح، وذلك باستعماله (فضلكم)؛ حيث أوهم أنه يمدح في حين أنه يريد الذم. الإعراب: لعل: حرف جر شبيه بالزائد يفيد الترجي. الله: اسم الجلالة مجرور لفظًا مرفوع محلًّا علَى أنه مبتدأ. فضَّلكم: فعل ماضٍ مبني علَى الفتحة، وكم: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو. علينا: حرف جر، ونا: ضمير متصل مبني في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بالفعل فضلكم. بشيء: الباء حرف جر، شيء: اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بالفعل فضلكم. أنَّ: حرف مشبه بالفعل. أمكم: اسم أن منصوب بالفتحة وهو مضاف، كم: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. شريم: خبر أن مرفوع بالضمة الظاهرة. وجملة (فضلكم): في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة (أن أمكم شر م): المؤولة بمصدر في محل جر بدل من شيء. الشاهد قوله: (لعل اللهِ)؛ حيث جاءت (لعل) حرف جر علَى لغة عقيل.
[ ٢ / ٣٥٧ ]
مَتَى لُحَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئِيجُ (^١)
و(النتيج): بالجيم: المرُّ السريع، وسيأتي ذكر باقي الحروف.
* وسيبويه: أن (لولا) حرف جر في قول الشّاعر:
وكَمْ مَوْطنٍ لَوْلاي طِحْتَ كما هَوَى (^٢)
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: شَرِبْنَ بِمَاءِ البَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَت وهو لأبي ذؤيب الهذلي في الزهية ص ٢٠١، والأشباَه والنظائر ٤/ ٢٨٧، وجواهر الأدب ص ٩٩، وخزانة الأدب ٧/ ٩٧ - ٩٩، والخصائص ٢/ ٨٥، والدرر ٤/ ١٧٩، وسر صناعة الإعراب ص ١٣٥، ٤٢١ وشرح أشعار الهذليين ١/ ١٢٩، وشرح شواهد المغني ص ٢١٨ ولسان العرب ١/ ٤٨٧ شرب، ٥/ ١٦٢ مخر ١٥/ ٤٧٤ متى والمحتسب ٢/ ١١٤، والمقاصد النحوية ٣/ ٢٤٩، وبلا نسبة في أدب الكاتب ص ٥١٥، والأزهية ص ٢٨ وأوضح المسالك ٣/ ٦، والجنى الداني ص ٤٣، ٥٠٥، وجواهر الأدب ص ٤٧، ٣٧٨ ورصف المباني ص ١٥١، وشرح ابن عقيل ص ٣٥٢، وشرح عمدة الحافظ ص ٢٦٨، والصاحبي في فقه اللغة ص ١٧٥، ومغني اللبيب ص ١٠٥، وهمع الهوامع ٢/ ٣٤. اللغة: شربن بماء البحر: شربن ماء البحر. ترفعت: تصاعدت اللجج: جمع اللجة، وهي معظم الماء. نئيج: صوت مرتفع. المعنى: يدعو الشّاعر لامرأة بالسقيا بماء سحب شربت من ماء البحر بصوت مرتفع، وتصاعدت لتسقط غيثًا محييًا. الإعراب: شربن: فعل ماض مبني علَى السكون، والنون ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. بماء: الباء حرف جر زائد، ماء: اسم مجرور لفظًا منصوب محلًّا علَى أنه مفعول به، وقد تكون الباء حرف جر بمعن من، وماء: اسم مجرور بالكسرة والجار والمجرور متعلقان بالفعل شرب، وهو مضاف. البحر: مضاف إليه مجرور بالكسرة. ثم: حرف عطف. ترفعت: فعل ماض مبني علَى الفتحة والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هي. متى: حرف جر بمعنى من. لجج: اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بالفعل ترفعت. خضر: نعت لجج مجرور بالكسرة. لهن: اللام حرف جر، وهن ضمير متصل مبني في محل جر بحرف الجر. والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. نئيج: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة. وجملة (شربن): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (ترفعت): معطوفة علَى جملة (شربن). وجملة (لهن نئيج): في محل نصب حال من فاعل ترفعت المستتر، أو في محل جر نعت لجج. الشاهد قوله: (متى لجج)؛ حيث جاءت (متى) بمعنى (مِن) علَى لغة هذيل.
(٢) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: بأجرامه من قنة النيق منهوي
[ ٢ / ٣٥٨ ]
وقوله:
لَولَاكَ هَذَا العَامَ لَمْ أَحْجُجِ (١)
وهو ليزيد بن الحكم في الأزهية ص ١٧١، وخزانة الأدب ٥/ ٣٣٦، ٣٢٣ والدرر ٤/ ١٧٥، وسر صناعة الإعراب ص ٣٩٥، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٠٢، وشرح المفصل ٣/ ١١٨، ٩/ ٢٣ والكتاب ٢/ ٣٧٤ ولسان العرب ١٢/ ٩٢ جرم، ١٥/ ٣٧٠ هوا، وبلا نسبة في الإنصاف ٢/ ٦٩١، والجنى الداني ص ٦٠٣، وجواهر الأدب ص ٣٩٧، وخزانة الأدب ١٠/ ٣٣ ورصف المباني ص ٢٩٥، ولسان العرب ١٥/ ٤٧٠، والممتع في التصريف ١/ ١٩١، والمنصف ١/ ٧٢.
اللغة: طِحت: أُهلِكت. هوى: سقطت. الأجرام: جمع الجرم، وهو الجسد. القُنَّة: الرأس. النيق: أعلى موضع في الجبل. المنهوي: الساقط.
المعنى: يعاتب الشّاعر أحد أنسبائه بقوله: كم معركة كنت فيها منتصرًا بفضل جهودي، حيث كانت الأجساد تتساقط فيها كتساقط المنهوي.
الإعراب: وكم: الواو بحسب ما قبلها، كم: خبرية في محل رفع مبتدأ، وهو مضاف موطن: مضاف إليه مجرور بالكسرة والخبر محذوف تقديره: كم موطن كنت فيه. لولا: حرف جر أو حرف شرط غير جازم، والياء ضمير في محل جر بحرف الجر حسب رأي سيبويه، وفي محل رفع مبتدأ حسب رأي الأخفش، وخبره محذوف وجوبًا. طحت: فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. كما: الكاف اسم بمعن مثل مبني في محل نصب مفعول مطلق، ما: مصدرية.
هون: فعل ماض. بأجرامه: جار ومجرور متعلقان بهوي، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. من قنة: جار ومجرور متعلقان بهوي، وهو مضاف. النيق: مضاف إليه مجرور. منهوي: فاعل هوى مرفوع، والياء للإطلاق. والمصدر المؤول من (ما) وما بعدها: في محل جر بالإضافة.
وجملة (كم موطن): بحسب ما قبلها. وجملة (طحت): في محل جر نعت موطن. وجملة (هوى): صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: (لولاي) حيث استعملت (لولا) حرف جر علَى قول سيبويه.
(١) التخريج: عجز بيت من الرجز، وصدره: أومت بعينيها من الهودج.
وهو لعمر بن أبي ربيعة في ملحق ديوانه ص ٤٨٧ وخزانة الأدب ٥/ ٣٣٣، ٣٣٥، ٣٣٩، ٣٤٠، ٣٤٢، وكتاب الصناعتين ص ١١٤، وللعرجي في الدرر ٤/ ١٧٦، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في المقاصد النحوية ٣/ ٢٦٤، وهمع الهوامع ٢/ ٣٣.
اللغة: أومت: أومأت أي أشارت. الهودج: مركب للنساء يوضع علَى ظهر البعير.
المعنى: أشارت إلي بعينيها من الهودج، تدعوني إلى لقائها، مدّعية بأنها لولا هذا اللقاء لما خرجت إلى الحج.
[ ٢ / ٣٥٩ ]
فـ (الياء)، و(الكاف): في محل جرّ بها؛ لأنَّ نحو: (الياء)، و(الكاف) ليس من ضمير الرَّفع، ولا يجوز النَّصب؛ لأنَّ (لولا) لا يليها الفعل إِلَّا إذا كانت للتحضيض كما سيأتي.
والأخفش: أن الضّمير في محل رفع بالابتداء.
واختلفوا فقيل: حكم لهُ حكم الظّاهر الواقع بعد (لولا)؛ في نحو: (لولا زيد).
وقيل: إنه ناب عن ضمير الرّفع، والأصل: (لولا أنت) ونحوه، فوقع المتصل موقع المنفصل، وناب عن ضمير الرّفع غيره.
* كما ناب ضمير الرفع عن ضمير الجر في قولهم: (ما أنا كان).
* وكما ناب المنصوب عن المجرور، في قوله:
فَأَحْسِنْ وَأَجْمِلْ في أَسِيركَ إِنَّهُ ضَعِيفٌ وَلَمْ يَأسِرْ كَإِيَّاكَ آسِرُ (^١)
_________________
(١) الإعراب: أومت: فعل ماض مبني علَى الفتحة، والتاء: للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي. بعينيها: الباء: حرف جرّ، وعينيها: اسم مجرور بالياء لأنَّه مثنى، وهو مضاف، وها: ضمير متصل مبني في محل جرَّ بالإضافة، والجار والمجرور متعلقان بالفعل أومت. لولاك: حرف جرّ. الهودج: اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بالفعل أومت. لولاك: حرف جرّ شبيه بالزائد، والكاف: ضمير متصل مبني في محل جرّ بحرف الجرّ، وقيل: في محل رفع مبتدأ وخبره محذوف. هذا: ها: للتنبيه، وذا: اسم إشارة مبني علَى السكون في محل نصب مفعول فيه ظرف زمان متعلق بالفعل أحجج. العام: بدل من ذا منصوب بالفتحة. لم: حرف جزم. أحجج: فعل مضارع مجزوم بالسكون وحرك بالكسر مراعاة للرويّ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا. وجملة (أومت): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (لولاك لم أحجج): تفسيرية لا محل لها من الإعراب. والشاهد: قوله: (لولاك)؛ حيث استعمل (لولا) حرف جرّ علَى قول سيبويه.
(٢) التخريج: البيت في: شرح التسهيل (١/ ٣٢٥) والتذييل والتكميل (٤/ ٨٥) ومعجم الشواهد (ص ١٥٦). وهو من بحر الطويل، وهو دعوة بالإشفاق والرحمة من الآسر للمأسور إذا كان المعنى حقيقيًّا، وإذا كان مجازيًّا .. فهو دعوة بأن يصل المحبوب حبيبه، ويرحم المعشوق عشيقه. الإعراب: فأجمل فعل أمر وفاعله ضمير، وأحسن الواو عاطفة، أحسن فعل أمر وفاعله ضمير، في حرف جرّ، أسيرك مجرور بفي والكاف مضاف إليه، إنَّهُ إنَّ حرف توكيد ونصب والهاء اسمها مبني علَى الضم في محل نصب، ضعيف خبر إن مرفوع بالضمة الظاهرة، ولم حرف نفي وجزم
[ ٢ / ٣٦٠ ]
وأنكر المبرد نحو: (لولاي)، و(لولاك)، و(لولاه) ووافق؛ في نحو: (لولا أنتم).
* وبعضهم: إن (كيف) جارة في قوله:
وَهَان علَى الأَدْنَى فَكيفَ الأَباعِدِ (^١)
ورُدَّ: بأن الأصل: (حال الأباعد) فحذف وبقي المضاف إليه مجرورًا علَى حاله؛ لكن مثل هذا قليل كما سيأتي.
والله الموفق
ص:
٣٦٦ - بِالظَّاهِرِ اخصُص مُنذُ مُذ وَحَتَّى وَالكَافَ وَالوَاوَ وَرُبَّ وَالتَّا (^٢)
٣٦٧ - وَاخصُص بِمُذ وَمُنْذُ وَقتًا وَبِرُبّ مُنَكَّرَ والتَّاءُ لِلهِ وَرَبّ (^٣)
_________________
(١) وقلب، يأسر فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون، آسر فاعل اسر مرفوع بالضمة الظاهرة. الشاهد: قوله: (كإياك)؛ حيث دخلت الكاف علَى الضّمير المنفصل. قال البغدادي ٤/ ٤٧٢ في "الخزانة": قال ابن عصفور في كتاب "الضرائر": ومنه وضع صيغة ضمير النصب المنفصل بدل صيغة ضمير الرفع المنفصل المجهول في موضع خفض بكاف التشبيه. يريد: كأنت آسر، فوضع إياك موضع أنت للضرورة وإنما قضي علَى إياك بأنها في موضع أنت؛ لأن الكاف لا تدخل في سعة الكلام علَى مضمر إلا أن تكون صيغته صيغة رفع منفصل نحو قولهم: ما أنا كأنت، ولا أنت كأنا ا هـ.
(٢) عجز بيت من الطويل، وصدره: إذا قَلَّ مَال المَرْءِ لانَتْ قناته وهو بلا نسبة في الدرر ٦/ ١٤٧؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٥٧؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٠٧؛ وهمع الهوامع ٢/ ١٣٨. الشاهد: قوله: (فكيف الأباعد)؛ حيث استعمل كيف حرف جرّ علَى قول بعضهم، وهو مردود بأن التقدير: (فكيف حال الأباعدِ؟).
(٣) بالظاهر: جار ومجرور متعلق باخصص. اخصص: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. منذ: قصد لفظه: مفعول به لاخصص. مذ، وحتى، والكاف، والواو، ورب، والتا: معطوفات علَى منذ بإسقاط حرف العطف في مذ وحده.
(٤) واخصص: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. بمذ: جار ومجرور متعلق باخصص. ومنذ: معطوف علَى مذ. وقتًا: مفعول به لاخصص. وبرب: معطوف علَى بمذ. منكرًا: معطوف علَى (وقتا) السابق. والتاء: مبتدأ. لله: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. ورَب: معطوف علَى لفظ الجلالة.
[ ٢ / ٣٦١ ]
٣٦٨ - وَمَا رَوَوا مِنْ نَحْوِ رُبَّهُ فَتَى نَزْرٌ كذَا كَهَا وَنَحْوُهُ أَتَى (^١)
ش:
ما ذكره في البيت الأول لا يجر إلا الظَّاهر فَلَا تقول: (مُذهُ) ولَا (كه) وسيأتي ما ورد منه.
* ولا تجر: (مذ)، و(منذ) إِلَّا أسماء الزمان، كما قال: (واخصص بهما وقتًا)؛ فإن جرا في المضيِّ .. كَانَا بمعنَى (مِن): كـ (ما رأيته مذ يوم الجمعة).
وإِن جرا في الحضور .. فبمعنَى (في): كـ (ما رأيته مذ يومنا هذا)، وسيذكره الشَّيخ، ويأتي لهما حكم آخر.
• والجر: بـ (حتى) ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ وسيذكر معانيها ومعاني الكاف.
* ولَا تجر: (الواو)، و(التّاء) إلا القسم.
وتختص (التّاء) بالجلالة؛ نحو: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ﴾، وسَمعَ: (تَربِّ الكعبةِ)، و(تربِّي).
ولهذا قال: (والتَّاءُ للهِ وَرَبِّ).
وندر: (تالرّحمن) و(تحياتك) أيضًا.
* كما ندر جرّ المضمر بـ (رب) و(حتَّى) و(الكاف)، كقوله:
وَرُبَّهُ عَطِبًا أَنقَذتَ مِن عَطَبِهْ (^٢)
_________________
(١) وما: اسم موصول مبتدأ. رووا: فعل وفاعل، والجملة لا محل لها صلة. من نحو: جار ومجرور متعلق برووا. رُبَّه فتى: رب: حرف جرّ، والضمير مجرور المحل به، وفتى: تمييز للضمير، وهو كلام في موضع المفعول به لقول محذوف، وهذا القول المحذوف مجرور بإضافة نحو إليه. نزر: خبر (ما): الموصولة في أول البيت. كذا: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. كها: قصد لفظه: مبتدأ مؤخر. ونحوه: الواو عاطفة، نحو: مبتدأ، ونحو مضاف، والضمير: مضاف إليه. أتى: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى نحو الواقع مبتدأ، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو نحو.
(٢) التخريج: عجز بيت من البسيط، وصدره: واهٍ رأبتُ وشيكًا صَدَعَ أَعظُمِهِ وهو بلا نسبة في الدرر ٤/ ١٢٧، وشرح عمدة الحافظ ص ٢٧١، والمقاصد النحوية ٣/ ٢٥٧، وهمع الهوامع ١/ ٦٦، ٢/ ٢٧. اللغة: الواهي: الضعيف. رأبَ الصدعَ: أصلح الفتق. وشيكًا: قريبًا وسريعًا. العطِب: الهالك. العطَب: الهلاك.
[ ٢ / ٣٦٢ ]
وقول الآخر:
رُبَّهُ فِتَيَةً دَعَوْتُ إِلَى مَا (^١)
ولَا يختلف لفظ هذا الضّمير: كـ (رُبه رجلا)، (رُبّه رجلين)، (رُبّه رجالا)، (رُبّه امرأة) .. إِلَى آخره.
_________________
(١) الإعراب: واه: مبتدأ مرفوع تقديره: رب واه. رأبت: فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. وشيكًا: مفعول مطلق ناب عنه صفته منصوب. صدع: مفعول به منصوب، وهو مضاف. أعظمه: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جرّ بالإضافة. وربه: الواو: واو رب، رب: حرف جرّ شبيه بالزائد لا متعلق له، والهاء ضمير في محل رفع مبتدأ. عطبًا: تمييز منصوب. أنقذت: فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. من عطبه: جار ومجرور متعلقان بأنقذت، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جرّ بالإضافة. وجملة (رب واه رأبت): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (رأبت): في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة (ربه عطبًا أنقذت): معطوفة على الجملة الأولى. وجملة (أنقذت): في محل رفع خبر المبتدأ. الشاهد: قوله: (ربه)؛ حيث جرّ الضّمير الهاء بحرف الجر رب وهو شاذ.
(٢) التخريج: صدر بيت من الخفيف، وعجزه: يُورثَ المَجْد دَائِبًا فَأَجَابُوا وهو بلا نسبة في وهو بلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ١٩، والدرر ٤/ ١٢٨ وشرح التصريح ٢/ ٤، وشرح شواهد المغني ص ٨٧٤ ومغني اللبيب ص ٤٩١، والمقاصد النحوية ٣/ ٢٥٩، وهمع الهوامع ٢/ ٢٧. اللغة: الفتية: جمع الفتى، وهو الشاب، أو الكريم. المعنى: يقول: رب فتية كرماء دعوتهم إلى ما يورثهم دائمًا الشكر والثناء، فلبوا دعوتي. الإعراب: ربه: رب: حرف جرّ شبيه بالزائد، والهاء ضمير متصل مبني في محل جرّ بحرف الجر، وهو أيضًا في محل رفع مبتدأ شذوذًا لأنه ضمر نصب وجر. فتيةً: تمييز منصوب بالفتحة. دعوت: فعل ماض مبني على السكون، والتاء: فاعل. إلى: حرف جرّ. ما: اسم موصول في محل جرّ بحرف الجر، متعلقان بدعوت. يورث: فعل مضارع مرفوع. والفاعل هو. المجد: مفعول به منصوب. دائبًا: حال منصوبة. فأجابوا: الفاء: حرف عطف، أجابوا: فعل ماض مبني على الضم، والواو: فاعل، والألف: للتفريق. وجملة (ربه فتية دعوت): لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة (دعوت): في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة (يورث): لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. وجملة (أجابوا): معطوفة على جملة دعوت. الشاهد: قوله: (ربه)؛ حيث جرّ الضّمير الهاء بحرف الجر رب وهو شاذ.
[ ٢ / ٣٦٣ ]
وطابق الكوفيون، فأجازوا: (رُبَّها رجلين) رُبَّهُم رجالًا) وكقوله:
كَهُ ولا كَهُنَّ إِلَّا حَاظِلا (^١)
وقولِهِ:
وأُمُّ أَوْعالٍ كَهَا أو أَقْرَبَا (^٢)
وكقول الحسن البصري: (أنا ككَ وأنت كَيِ)؛ أي: (أنا مثلُكَ وأنتَ مثلي).
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الرجز، وصدره: فَلا تَرَ بَعْلًا ولا حَلائِلا وهو للعجاج وانظر الهمع ١/ ٣٠، والدرر اللوامع ٢/ ٢٧، وشرح السيرافي ١٨٦، وحاشية شرح القطر للألوسي ٨٣، ومنهج السالك ٤٩، وشرح ابن عقيل ١٧١، وشروح سقط الزند ١/ ٢٦٧، والخزانة ٤/ ٢٧٦، والعيني ٢/ ٢٥٧. الشاهد: قوله: (كه ولا كهن)؛ حيث جرّ الكاف الضّمير، وطابقه في التذكير والتأنيث والإفراد والجمع، وهو مذهب الكوفيين.
(٢) التخريج: عجز بيت من الرجز، وصدره: نَحَّى الذُّناباتِ شِمالًا كثبا وهو للعجاج في ملحق ديوانه ٢/ ٢٦٩، وأوضح المسالك ٣/ ١٦ وجمهرة اللغة ص ٦١، وخزانة الأدب ١٠/ ١٩٥، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٩٥، وشرح شواهد الشافية ص ٣٤٥، والكتاب ٢/ ٣٨٤ ومعجم ما استعجم ص ٢١٢، والمقاصد النحوية ٣/ ٢٥٣، وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص ٣٥٦، وشرح المفصل ٨/ ١٦، ٤٢، ٤٤. اللغة: الذنابات: اسم موضع. شمالًا: ناحية الشمال. كثبًا: قريبًا. أم أوعال: اسم هضبة. كها: مثلها. المعنى: يقول واصفًا حمار الوحشي الذي هرب جاعلا الذنابات إلى شماله قريبًا منه. وأم أوعال مثلها في البعد أو أقرب. الإعراب: نحَّى: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. الذنابات: مفعول به منصوب بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم. شمالًا ظرف مكان منصوب متعلق بنحَّى. كثبًا: نعت شمالًا منصوب. وأم: الواو حرف عطف، أم معطوف على الذنابات منصوب، وهو مضاف. أوعال: مضاف إليه مجرور. كها: جار مجرور متعلقان بحال محذوفة من (أم أوعال)، ومنهم من روى (أمُّ) بالرفع على أنه مبتدأ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. أو: حرف عطف. أقربا: معطوف على الضّمير المجرور محلًّا بالكاف والألف للإطلاق. وإذا رويت أم بالرفع وجعلت الجار المجرور خبرًا .. تكون (أقرب) مجرورة بفتحة بدلًا من الكسرة لأنها ممنوعة من الصرف للوصفية ووزن الفعل، والألف للإطلاق، وإن رويت بالنصب، وجعلت الجار والمجرور حالًا فتكون منصوبة بالفتحة. الشاهد: (كها)؛ حيث جرّ الكافُ الضّمير، وطابقه في التأنيث والإفراد، وهو مذهب الكوفيين.
[ ٢ / ٣٦٤ ]
وسمع: (ما أنا كانت ولَا أنت كأنا) كما سبق، وقوله:
فَتَى حَتَّاكَ يا ابْنَ أَبِي زِيَادِ (^١)
وإِلَى ذلك أشار بقوله: (ومَا رَوَوا مِنْ نَحْوِ رُبَّهُ) البيت.
قال أبو حيان: وبابه الشّعر والضّرورة.
قال بعضهم للثقل؛ في نحو: (كَكَ)، ولأن (حتَّى) لو جرت المضمر .. لقلبت ألفها ياء كما في (عليكَ)، وهي لا يتغير لفظها، فلو بقيت الألف .. خرجت عن نظائرها.
* أما: (حتَّى) العاطفة فتدخل على المضمر: كـ (ضربتهم حتَّى إياك).
* وابن هشام الخضراوي: لا تعطف إِلَّا الظاهر كالجارة.
* ولَا يكون مجرور (رب) إِلَّا نكرة؛ لأَنَّها لتقليل نوع من جنس، وهذا المعنَى لائق بالنّكرة، كما قال: (وَاخصُص بِرُبّ مُنْكَّرًا) معربًا كـ (رجل).
* أو مبنيًّا؛ كقولِهِ:
رُبَّ مَنْ أَنْضَجتُ غَيْظًا قَلْبَهَ (^٢)
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الوافر، وصدره: فلا والله لا يلقى أناسٌ وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص ٥٤٤، وجواهر الأدب ص ٤٠٨، وخزانة الأدب ٩/ ٤٧٤، ٤٧٥، والدرر ٤/ ١١١، ورصف المباني ص ١٨٥، وشرح الأشموني ٢/ ٢٨٦، وشرح ابن عقيل ص ٣٥٥، والمقاصد النحوية ٣/ ٢٦٥، والمقرب ١/ ١٩ وهمع الهوامع ٢/ ٢٣. الإعراب: فلا زائدة قبل القسم للتوكيد، والله الواو حرف قسم، ولفظ الجلالة مقسم به مجرور بالواو، وفعل القسم الذي يتعلق به الجار والمجرور محذوف، لا نافية، يلقى فعل مضارع، أناس فاعل، فتى مفعول به، حتاك: حتى: جارة، والضمير في محل جرّ بها، والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لفتى، يا حرف نداء، ابن منادى، أبي مضاف إليه، زاد مضاف إليه. الشاهد: قوله: (حتاك)؛ حيث دخلت حتى الجارة على الضّمير، وهو نادر.
(٢) التخريج: صدر بيت من الرجز، وعجزه: قد تمنَّى ليَ موتًا لم يطع وهو لسويد بن أبي كامل في الأغاني ١٣/ ٩٨، وخزانة الأدب ٦/ ١٢٣ - ١٢٥، والدرر ١/ ٣٠٢، وشرح اختيارات المفضل ص ٩٠١، وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٤٠، والشعر والشعراء ١/ ٤٢٨، وبلا نسبة في شرح المفصل ٤/ ١١، ومغني اللبيب ١/ ٣٢٨. اللغة: أنضج قلبه غيظًا: أي ملأه غيظًا. المعنى: يقول: رب حاقد ملأت قلبه غيظا قد تمنى لي الموت فلم تستجب أمنيته.
[ ٢ / ٣٦٥ ]
أي: (رب شخص).
ويكون للتكثير، كحديث: "رب كاسيةٍ في الدُّنيا عاريةٌ يوم القيامة".
وقول حسان رضي الله تعالَى عنهُ:
رُبَّ حِلمٍ أَضَاعَهُ عَدَمُ المَا لِ وَجَهلٍ غَطَّى عَلَيهِ النَّعِيمُ (^١)
وابن درستويه: للتكثير دائمًا.
والأكثرون: للتقليل.
وقيل: لم توضع لواحد منهما، وإنما يفهم ذلك من الخارج، واختاره أبو حيان.
وقيل: هي للتكثير: في المباهاة والافتخار، وللتقليل: في غير ذلك.
وقيل: هي لهما على السّواء.
وقيل: للتقليل: غالبًا، وللتكثير: نادرًا.
قال السّيوطي في "الإتقان": وهو اختياري.
وقيل: عكس ذلك.
ولا بدَّ أن يوصف مجرورها، خلافًا للأخفش، والفراء، والزَّجاج، وابن خروف.
_________________
(١) الإعراب: رب: حرف جرّ شبيه بالزائد. مَن: نكرة بمعنى إنسان مبني في محل جرّ، وفي محل رفع مبتدأ. أنضجت: فعل ماض مبني على السكون، والتاء: فاعل. غيظًا: تمييز منصوب. قلبه: مفعول به منصوب، وهو مضاف، والهاء: ضمير في محل جرّ بالإضافة. قد: حرف تحقيق. تمنى: فعل ماض، والفاعل: هو. لي: جار ومجرور متعلقان بتمنى. موتا: مفعول به منصوب. لم: حرف نفي وقلب وجزم. يطع: فعل مضارع للمجهول مجزوم، ونائب الفاعل: هو. وجملة (رب من أنضجت): الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة (أنضجت): الفعلية في محل نعت لمن. وجملة (قد تمنى): في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة (لم يطع): الفعلية في محل رفع خبر ثان للمبتدأ. الشاهد: قوله: (رب من)، حيث دخلت (رب) على المبني، وهي لا تدخل إِلَّا على النكرة أو المبني، ويكون مجرورها للتكثير، على خلاف في ذلك، ذكره المؤلف في الشرح.
(٢) التخريج: البيت من الخفيف، وهو لحسان بن ثابت ﵁، وهو من شواهد الكتاب لسيبويه ٢/ ١٤ والإنصاف ٢/ ٤٢ وشرح التسهيل ٣/ ١٧٧، والعين للفراهيدي ٢/ ٥٦ باب العين والدال والميم. الشاهد: قوله: (رب حلمٍ)؛ حيث جاءت (رُبَّ) حرف جرّ، وجاء مجرورها مرادًا به التكثير.
[ ٢ / ٣٦٦ ]
وأما قوله:
عَارًا عَلَيْكَ، وَرُبَّ قَتلٍ عَارُ (^١)
برفع (عار)، فالتقدير: و(رب قتل هو عار) والجملة صفة لـ (قتل).
وابن الطّراوة والكوفيون: إن (رُبَّ): اسم مبني، وأعربوها مبتدأ، و(عار): خبره، فلما تصرف فيها بالتّغيير والحذف وزيادة التّاء وَكَانَ لها صدو الكلام دونَ باقي حروف الجر .. جعلت اسمًا، وفيها نحو: عشر لغات.
تنبيه:
يجب حذف ما يتعلق به الواو والتّاء واللّام في القسم، فلا يقال: (أقسم والله)، و(لَا أقسم بالله).
وأجاز الأول ابن كيسان.
ويجوز الوجهان مع الباء: لأصالتها، ولتعدي فعل القسم بها، ولجرها الظّاهر والمضمر، وفي القرآن: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾، ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾.
وتختص بالقسم الطلبي؛ كقوله:
بِرَبِّك هَلْ ضَممتَ إِلَيكَ لَيلَى (^٢)
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الكامل، وصدره: إن يقتلوك فإنَّ قتلك لم يكن وهو لرجل من بني سلول في الدرر ١/ ١٠، وشرح شواهد المغني ١/ ٣١٠، والكتاب ٣/ ٢٤، والمقاصد النحوية ٤/ ٥٨ ولشمر بن عمرو الحنفي في الأصمعيات ص ١٢٦، ولعميرة ص ١٢٦، ولعميرة بن جابر الحنفي في حماسة البحتري ١٧١، وبلا نسبة في الأزهية ٢٦٣ والأشباه والنظائر ٣/ ٩٠، وأوضح المسالك ٣/ ٢٠٦، وخزانة الأدب ١/ ٣٧٥، ٣٥٨، ٣/ ٢٠١، ٤/ ٢٠٧، ٢٠٨، ٥/ ٣٢، ٥٠٣، ٧/ ١٩٧، ٩/ ١١٩، ٣٨٣ والخصائص ٢/ ٣٣٨، ٣/ ٣٣٠، والدرر ٢/ ٤٦٢، وشرح ابن الناظم ص ٣٥١، وشرح شواهد المغني ٢/ ٨١٤ ومغني اللبيب ١/ ١٠٢، ٢/ ٤٢٩، ٦٤٥، وهمع الهوامع ١/ ٩، ٢/ ١٤٠. الشاهد: قوله: (رب قتلٍ عارُ)؛ حيمسا وصف مجرور (رب) بجملة (هو عار).
(٢) التخرييج: صدر بيتا من الوافر، وعجزه: وهل قبّلت قبل النوم فاها وهو للمجنون في ديوانه ص ٢٢ والأغاني ٢/ ٣ وخزانة الأدب ١٠/ ٤٧، ٤٨، ٥٢، ٥٣، ٥٤، وشرح شواهد المغني ٢/ ٩١٣. اللغة: فاها: فمها. المعنى: أستحلفك الله، هل نلت من ليلى ما يتمناه العاشق من معشوقه؟
[ ٢ / ٣٦٧ ]
والأكثرون: أن التّاء المثناة في القسم بدل من الواو.
والسّهيلي: أنها أصل، واللّام لما فيه معنى التّعجب؛ نحو: (لله لا يؤَخَّرُ الأجلُ).
* ويقسم بـ (إِلَّا) و(لمَّا) كقوله:
بالله؛ رَبِّكِ إِلَّا قُلتِ صَادِقَةً (^١).
ويجوز ذكر الفعل: كـ (أقسمت عليك إِلَّا فعلت)، و(لمَّا فعلت).
* ويقسم بـ (ايمن) مضافًا لله والكعبة و(الذي) و(الكاف)، كـ (ايمن الله لا فعلت)، و(ايمن الكعبة)، وقال ﵊ "وايم الذي نفسي بيده"، وهي لغة: في ايمن.
وقال عروة ابن الزّبير: (ايمنك لئن ابتليت لقد عافيت).
وقالوا: (عهد الله)، و(يمين الله)، و(أمانة الله لأفعلن) فالرّفع، والتصب في الجميع.
فالرّفع على الابتداء وحذف الخبر؛ أي: (أمانة الله قسمي) و(عهد الله لازمي).
_________________
(١) الإعراب: بربك: جار ومجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف ورَب: مضاف، والكاف: ضمير متصل مبني في محل جرّ بالإضافة. هل: حرف استفهام. ضممت: فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. إليك: جار ومجرور متعلقان بالفعل ضممت. ليلى: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة. وهل: الواو: حرف عطف، هل: حرف استفهام. قلت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. قبل: مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة متعلق بالفعل قبَّلت، وهو مضاف. النوم: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. فاها: مفعول به منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف، وها: ضمير متصل مبنيّ في محل جرّ بالإضافة. وجملة القسم: ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (هل ضممت ليلى): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (قبلت فاها): معطوفة لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (بربك هل ضممت) حيث اختصت البار بالقسم الطلبي.
(٢) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: هل في لقائك للمشغوف من طمع وهو في الدرر (٢/ ٤٦)، والهمع (٢/ ٤٢). الشاهد: قوله: (إِلَّا قلت)؛ حيث استعمل (إِلَّا) حرف قسم.
[ ٢ / ٣٦٨ ]
والنصب بتقدير حذف الفعل؛ أي: (أقسم بأمانة الله) ونحوه.
وروي بالوجهين قوله:
إذَا مَا الخُبْزُ تَأْدِمُهُ بلَحْمٍ فذاكَ أَمانَةَ اللهِ الثَّرِيدُ (^١)
والله الموفق
ص:
٣٦٩ - بَعِّض وبَيِّن وابتَدِئ في الأمكِنَه بِمِن وَقَد تأتِي لِبَدءِ الأزمِنَه (^٢)
٣٧٠ - وَزِيدَ في نَفيٍ وَشِبْهِهِ فَجَرّ نَكِرَةً كَمَا لِبَاغٍ مِن مَفَرّ (^٣)
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في الكتاب ٣/ ٦١، ولسان العرب ١٢/ ٩ (أدم)، وانظر: شرح المفصل (٩/ ٩٢، ١٠٢، ١٠٤). اللغة: تأدمه: تخلطه. الثريد: نوع من الطعام. الإعراب: إذا: ظرفية شرطية غير جازمة متعلقة بالجواب. ما: حرف زائد لا عمل له. تأدمه: فعل مضارع مرفوع بالضمة، والهاء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. بلحم: جار ومجرور متعلقان بالفعل (تأدمه). فذاك: الفاء رابطة الجواب الشرط، وذا اسم إشارة مبنيّ في محل رفع مبتدأ، والكاف ضمير متصل مبنيّ في محل جرّ بالإضافة. أمانة: اسم منصوب على نزع الخافض بتقدير: أحلف أو أقسم، فحُذف حرف الجرّ قبل حذف فعل القسم، ويجوز رفعه على أنه مبتدأ، وخبره محذوف تقديره: أمانة الله قسمي. الله: لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور. الثريد: خبر ذاك مرفوع بالضمة. وجملة (تأدمه): المحذوفة: في محل جرّ بالإضافة. وجملة (تأدمه بلحم): تفسيرية لا محل لها من الإعراب. وجملة (أمانة الله قسمي): اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة (ذاك الثريد): جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (فذاك أمانة الله) حيث يجوز نصب (أمانة) على تقدير حذف حرف الجر (الباء)، ورفعها على الابتداء.
(٢) بعِّض: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. وبَيِّن وابتدِئ: مثله ومعطوفان عليه. في الأمكنة: متعلق بِابتَدِئ. بمن: جار ومجرور تنازعه الأفعال الثلاثة. وقد: حرف تقليل. تأتي: فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هي يعود على من. لبدء: جار ومجرور متعلق بتأتي. وبدء: مضاف والأزمنة: مضاف إليه.
(٣) وزِيدَ: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى (مِن). في نفي: جار ومجرور متعلق بزِيدَ. وشبهه: الواو عاطفة، شبه: معطوف على نفي، وشبه: مضاف وضمير الغائب العائد إلى نفي مضاف إليه. فجر: الفاء عاطفة، جرّ: فعل ماض، وفاعله
[ ٢ / ٣٦٩ ]
ش:
* تكون (من):
* للتبعيض نحو: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ الآية.
* وللبيان نحو: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾.
وقال الأخفش: للتبعيض على معنَى (فاجتنبوا)؛ أَي: (اجتنبوا الرّجس الّذي الأوثان منه).
حكاه مكي.
وتقدر البيانية بعد المعرفة: بالموصول والضّمير؛ أي: (الرجس الّذي هو الأوثان).
وبعد النكرة: بالضّمير فقط، ذكره السّفاقسي، في قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ﴾ الآية.
* وتكون لابتداء الغاية في المكان نحو: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾.
* والكوفيون والأخفش والمصنف أن تكون كذلك في الزمان، قال تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ الآية.
وقول صحابي: "مطرنا من الجمعة إِلَى الجمعة"، يعني: بدعوة رسول الله - ﷺ -.
وقول أنس: "فلم أزل أحب الدّباء من يومئذ". وقول الشّاعر:
تُخَيِّرْنَ مِنْ أَزْمَانِ يَوْمٍ حَلِيمَةٍ (^١)
_________________
(١) = ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو. نكرة: مفعول به لجر. كما: الكاف جارة لقول محذوف، ما: نافية. لباغ: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. من: زائدة. مفر: مبتدأ مؤخر.
(٢) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: إلى اليوم قَدْ جُرِّبْنَ كُلَّ التَّجَارِبِ وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص ٤٥، وخزانة الأدب ٣/ ٣١٣ وشرح التصريح ٢/ ٨، وشرح شواهد المغني ص ٣٤٩، ٨٣١، ولسان العرب ١/ ٢٦١ جرب، ١٢/ ١٤٩ حلم، ومغني اللبيب ص ٣١٩، والمقاصد النحوية ٣/ ٢٧٠، وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص ٣٥٨. اللغة: يوم حليمة: من أيام العرب المشهورة في العصر الجاهلي، فيه انتصر الغساسنة على اللخميين، وبه ضرب المثل: (ما يوم حليمة بسر). المعنى: يقول إن سيوف الغساسنة صقيلة اختارها أصحابها من زمن يوم حليمة، وحافظوا عليها إلى اليوم، وقد أظهرت التجارب جودتها وحسن بلائها في رقاب الأعداء.
[ ٢ / ٣٧٠ ]
وقوله:
خُيْرنَ مِن أَزْمَانِ عَادٍ وجُرْهُمِ (^١)
وقوله:
ألِفتُ الهَوى مِن حِينِ أُلْفيتُ يافِعًا (^٢)
وقوله:
أقْوَيْنَ من حِجَجٍ ومِن دَهْرِ (^٣)
_________________
(١) الإعراب: تُخَيِّرْنَ: فعل مضارع للمجهول مبني على السكون، والنون ضمير في محل رفع نائب فاعل. من أزمان: جار ومجرور متعلقان بتخيرن، وهو مضاف. يوم: مضاف إليه مجرور بالكسرة، وهو مضاف. حليمة: مضاف إليه. إلى اليوم: جار ومجرور متعلقان بتخيرن. قد: حرف تحقيق. جُرِّبن: فعل ماض للمجهول، والنون ضمير في محل رفع نائب فاعل. كل: نائب مفعول مطلق، وهو مضاف التجارب: مضاف إليه مجرور. وجملة (تخيرن): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (قد جربن): تفسيرية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (من أزمان يوم حليمة)؛ حيث قال الكوفيون إن (من) هنا أفادت ابتداء الغاية في الزمان، وقال البصريون: إن الكلام على تقدير مضاف؛ أي: من استمرار يوم حليمة.
(٢) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: وكيل حسام أخلصته قُيونُه وانظره وانظره في التذييل (٤/ ١)، وشرح التسهيل (٣/ ١٢٣)، والمعجم المفصل (١/ ٥٣٢)، وشواهد التوضيح (١١٩). الشاهد: قوله: (مِن أزمان)، حيث أفادت (من) هنا ابتداء الغاية في الزمان كالشاهد السابق.
(٣) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: إلى الآن ممنوًّا بواشٍ وعاذلِ وانظره في التذييل (٤/ ١)، وشرح التسهيل (٣/ ١٣٣)، وشواهد التوضيح (١٩١). الشاهد: قوله: (من حين)، حيث أفادت (من) هنا ابتداء الغاية في الزمان كالشاهد السابق.
(٤) التخريج: عجز بيت من الكامل، وصدره: لِمَنِ الدِّيارُ بِقُنَّةِ الحِجرِ وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص ٨٦، والأزهية ص ٢٨٣، وأسرار العربية ص ٢٧٣، والأغاني ٦/ ٨٦، والإنصاف ١/ ٣٧١، وخزانة الأدب ٩/ ٤٣٩، ٤٤٠ والدرر ٣/ ١٤٢، وشرح التصريح ٢/ ١٧، وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٥٠، وشرح عمدة الحافظ ص ٢٦٤، والشعر والشعراء ١/ ١٤٥، ولسان العرب ٤/ ١٧٠ (هجر)، ١٣/ ٤٢١ (منن)، والمقاصد النحوية ٣/ ٣١٢ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص ٢٧٠، ورصف المباني ص ٣٢٠ وشرح الأشموني ٢/ ٩٧ ومغني اللبيب ١/ ٣٣٥، وهمع الهوامع ١/ ٣١٧. اللغة: القنة: أعلى الشيء. الحُجر: منازل ثمود عند وادي القرى. أقوين: خلون. من حجج: من
[ ٢ / ٣٧١ ]
وقوله:
مِنْ لَدُنِ الظّهر إِلَى العَصيرِ (١)
وقوله:
مَازِلتُ مِنْ يَومِ بِنْتُمْ وَالِهًا دَنِفا (٢)
وقوله:
مِن الصُّبح حتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ لَا تَرَى (٣)
سنوات.
المعنى: يتساءل الشّاعر عن ديار قنة الحجر التي خلت منذ سنوات عديدة.
الإعراب: لمن: جار ومجرور متعلقان بخبر مقدّم للمبتدأ. الديار: مبتدأ مؤخر مرفوع. بقنة: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الديار، وهو مضاف الحجر: مضاف إليه مجرور متعلق بالفعل بعده. أقوين: فعل ماض، والنون: ضمير في محل رفع فاعل. من حجج: جار ومجرور متعلقان با أقوين. ومن دهر: الواو: حرف عطف، من دهر: جار ومجرور متعلقان بـ أقوين.
جملة (لمن الديار): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (أقوين): في محل رفع نعت الديار.
الشاهد: قوله: (من حجج ومن دهر) حيث جاءت (من) لابتداء الغاية في الزمان، على رأي الكوفيين.
(١) التخريج: عجز بيت من الرجز، وصدره: تَنْتَهِضُ الرَّعْدَةُ في ظَهِيري
وهو لرجل من طيئ في المقاصد النحوية ٣/ ٤٢٩، وبلا نسبة في الخصائص ٢/ ٢٣٥، والدرر ٣/ ١٣٦، ٦/ ٢٨٨ ولسان العرب ٧/ ٢٤٥ نهض.
الإعراب: تنتهض: فعل مضارع مرفوع. الرعدة: فاعل مرفوع. في ظهيري: جار ومجرور متعلقان بتنتهض، وهو مضاف، والياء ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة. من لدن: جار ومجرور متعلقان بتنتهض، وهو مضاف. الظهر: مضاف إليه مجرور. إلى: حرف جرّ. العصير: اسم مجرورة بالكسرة.
الشاهد: قوله: (من لدن) حيث جاءت (مِن) لابتداء الغاية الزمانية.
(٢) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: ذا لوعةٍ عيشُ مَن يُبْلى بها عَجَبُ شرح التسهيل ٣/ ١٣٣، شواهد التوضيح ١٩١.
الشاهد: قوله: (من يوم)، حيث جُرَّ بين ما هو مبدأ غاية الزمان.
(٣) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: من القوم إِلَّا خارجيًا مسوما
التذييل والتكميل ١١/ ١٢٠، المخصص ٤/ ٤٣٧ شرح ديوان الحماسة ١/ ٢٨١.
[ ٢ / ٣٧٢ ]
- وتزاد بعد نفي أو شبهه فتجر النّكرة نحو: ﴿مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾ و﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾.
وكقول الشيخ: (ما لباغٍ مِن مَفرّ)، و(لَا تضرب من أحد).
وأبو حيان: لا يستفهم هنا إِلَّا بـ (هل) فلا يقال: (كيف تضرب من رجل؟) ونحوه.
وأجازَ الأخفش: أن تزاد في الإيجاب، وأن تجر غير النّكرة، وجعل منه قوله تعالى: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾.
ونحو قول الشّاعر:
وَيَكْثُرُ فيه مِنْ حَنِينِ الأَبَاعرِ (^١).
والكسائي: زائدة، في حديث: "إن من أشدِّ الناس عذابًا يوم القيامة المصورون".
والصحيح: أن اسم (إن): ضمير شأن، و(المصورون): مبتدأ، وما قبله خبر، والجملة خبر (إن) كما سبق.
والمصنف: أنها زائدة في قول عائشة رضي الله تعال عنها حاكية عن رسول الله - ﷺ - "كان يصلي، فيقرأ وهو جالس، فإذا بقي من قراءته نحوا من كذا" يعني: فإذا (بقي قراءته نحوًا)، وأعرب: (نحوًا): مفعولًا.
والظاهر: أنه حال، أو خبر (بقي) على أنه بمعنى (صار).
_________________
(١) = اللغة: خارجيًا: كَانُوا قبل الإِسْلَام يسمون من خرج شجاعا أَو كَرِيمًا وَهُوَ ابْن جبان أَو بخيل خارجيًا، وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ للْفرس الْجواد إِذا برز وَأَبَوَاهُ ليسا كَذَلِك: (خارجي). والمسوَّم: الَّذِي عَلَيْهِ سِمة أَي عَلامَة يعرف بهَا. المعنى: يَقُول: لَا ترى من الصُّبْح إِلَى وَقت الْمسَاء إِلَّا خيلًا مسومة، يُرِيد بذلك كَثْرَة الْخَيل وَالرِّجَال حَتَّى يضيق بهم الفضاء. الشاهد: قوله: (من الصبح)؛ حيث جرّ بمِن ما هو مبدأ غاية الزمان.
(٢) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: يَظَلُّ به الحِرْبَاءُ يَمْثُلُ قَائمًا ذكره العيني ٣/ ٢٧٥ ولم ينسبه. اللغة: الحرباء: ذكر أم حبين، وهو حيوان برِّي له سنام كسنام الجمل، يستقبل الشمس ويدور معها كيفما دارت، ويتلون ألوانًا بحر الشمس، وهو في الظل أخضر، ويكني أبا قرة، ويضرب به المثل في الحزامة، لأنه يلزم ساق الشجرة ولا يرسله إِلَّا ويمسك ساقًا آخر. الشاهد: قوله: (من حنين الأباعر)، حيث زاد (مِن) في الإيجاب، وجر بها المعرفة.
[ ٢ / ٣٧٣ ]
والفارسي: تزاد بعدهما كقوله:
ومَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مِنْ خَلِيقَةٍ (^١)
والحرف الزَّائد: يستقيم المعنى بدونه.
وشبه الزّائد: عكسه؛ نحو: (رب، والعل).
ووجَّه الشَّبه بالزّائد: كونه لا يتعلق كالزائد، وسيأتي آخر الباب.
ولها معان أخر أذكرها إجمالا، وإن ذكر الشّيخ بعضها فيما سيأتي.
* فتكون بمعنَى بدل؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾.
* وللتعليل؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾.
* وبمعنَى الباء، وجُعل منه قوله تعالَى: ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾.
* وبمعنَى عند؛ نحو: ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾.
* وللتفضيل؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾.
وللظرفية، ومنه في القرآن: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾، ﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾.
* وبمعنَى (عن) و(على):
فالأول: ﴿قَدْ كُنَّا في غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾.
والثّاني: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾ الآية.
والكسائي: ثلاثية، وأصله: (مَنَا) وتفتح نونها للساكن؛ نحو: (مِنَ الرّجل)، لثقل المثلين.
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: وإن خالها تخفى على الناس تُعلَمِ وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص ٣٢ والجنى الداني ص ٦١ والدرر ٤/ ١٨٤، ٥/ ٧٢، وشرح شواهد المغني ص ٣٨٦، ٧٣٨، ٧٤٣ وشرح قطر الندى ص ٣٧ ومغني اللبيب ص ٣٣٠، وبلا نسبة في شرح الأشموني ٣/ ٥٧٩، ومغني اللبيب ص ٣٢ وهمع الهوامع ٢/ ٣٥، ٥٨. الشَّاهدُ: قوله: (من خليقة) حيث زاد (مِن) في الإيجاب، وجر بها المعرفة.
[ ٢ / ٣٧٤ ]
ولهذا كسرت نون (عن)، في: (عنِ الرّجل).
وتنفرد:
بجر: (عن) و(على) إذا كَانَا اسمين كما سيأتي.
وبجر ما لا يتصرف من الظّروف: كـ (قبل)، و(بعد) كما سبق؛ لأَنَّها أم حروف الجر، وأقواها في المعنى.
وحذفت نونها مع (أل) ضرورة في قوله:
كَأَنَّهُمَا مِ الآن لَمْ يَتَغَيَّرا (^١)
أراد: (من الآنِ) بكسر نون (الآن) على الإعراب كما مر في المعرف بالأداة.
وقول الآخر:
غيرَ الذي قَد يُقالُ مِ الكَذِبِ (^٢)
أي: (من الكذب).
والله الموفق
_________________
(١) تقدم إعرابه وشرحه، والشاهد فيه هنا: قوله: (مِ الآن)؛ حيث حذف نون (من) مع أل وهو ضرورة.
(٢) التخريج: عجز بيت من المنسرح، وصدره: أَبلِغْ أبَا دختنُوس مَأْلَكة وهو للقيط بن زرارة في شرح شواهد الإيضاح ص ٢٨٨؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ١٣٣؛ وخزانة الأدب ٩/ ٣٠٥؛ والخصائص ١/ ٣١١؛ ورصف المباني ص ٣٢٥؛ وسرّ صناعة الإعراب ص ٥٣٩، ٥٤٠؛ ولسان العرب ١٠/ ٣٩٢ (ألك)، ١٣/ ٣٩١ (لكن)، ٤٢٣ (منن). اللغة: دختنوس: بنت لقيط بن زرارة. المألكة: الرسالة. الإعراب: أبلغ: فعل أمر مبنيّ على السكون، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. أبا: مفعول به أوّل منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. دختنوس: مضاف إليه مجرور بالفتحة عوضًا من الكسرة لأنه ممنوع من الصرف. مألكة: مفعول به ثان منصوب بالفتحة. غير: نعت منصوب بالفتحة، وهو مضاف. الذي: اسم موصول مبني في محلّ جرّ بالإضافة. قد: حرف تقليل. يقال: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. م: حرف جرّ. الكذب: اسم مجرور بالكسرة، والجارّ والمجرور متعلقان بـ يقال. وجملة (أبلغ): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب، وجملة يقال: صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. والشاهد فيه قوله: (م الكذب)، حيث حذف نون (مِن) ضرورة.
[ ٢ / ٣٧٥ ]
ص:
٣٧١ - لِلاِنتِهَا حَتَّى وَلامٌ وَإلَى وَمِن وَباءٌ يُفهِمَانِ بَدَلَا (^١)
ش:
* (حتَّى) و(إِلَى) و(اللَّام) تدل على انتهاء الغاية، قال تعالَى: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾.
* وتدخل على الاسم المؤول؛ نحو: ﴿حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾، فـ (أن) مقدرة بعدها، وترادف (كي) نحو: (أسلم حتَّى تدخلَ الجنة).
* وتكون حرف ابتداء فَلَا تخرج عن الغاية؛ ك (ذهبت حتَّى زيد)؛ أَي: (حتَّى زيد ذاهب).
قال الشّاعر:
فَيَا عَجَبًا حَتَّى كُلَيْبٌ تَسُبُّنِي (^٢)
_________________
(١) للانتها: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. حتى: قصد لفظه: مبتدأ مؤخر. ولام، وإلى: معطوفان على حتى. ومِن: الواو للاستئناف، مِن: قصد لفظه: مبتدأ. وباء: معطوف على مِن. يُفهمان: فعل وفاعل، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ. بدلًا: مفعول به ليفهمان.
(٢) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: كأنَّ أباها نهشلٌ أو مجاشع. وهو للفرزدق في ديوانه في ديوانه ١/ ٤١٩ وخزانة الأدب ٥/ ٤١٤، ٩/ ٤٧٥، ٤٧٦، ٤٧٨ والدرر ٤/ ١١٢ وشرح شواهد المغني ١/ ١٢، ٣٧٨ والكتاب ٣/ ١٨ وبلا نسبة في رصف المباني ص ١٨١، والمقتضب ٢/ ٤١، وهمع الهوامع ٢/ ٢٤. اللغة: كليب: قبيلة عربية. نهشل ومجاشع: جدًّا قبيلتين عربيتين. المعنى: يا للعجب، تصوروا أن قبيلة كليب تشتمني وتهجوني، أتراها اعتقدت أن مكانتها عالية، وأنها تنتمي إلى نهشل أو مجاشع؟! الإعراب: فيا: الفاء: استئنافية، يا: حرف نداء وندبة وتفجّع. عجبًا: مفعول مطلق، لفعل محذوف، منصوب بالفتحة، بتقدير: فيا نَفْسُ اعجبي عَجَبًا. حتى كليب: حتى: حرف ابتداء، كليب: مبتدأ مرفوع بالضمة. تسبّني: فعل مضارع مرفوع بالضمة، والفاعل ضمير مستتر تقديره: هي، والنون: للوقاية، والياء: ضمير متصل في محل نصب مفعول به. كأنّ: حرف مشبه بالفعل. أباها: اسم كأن منصوب بالألف لأنّه من الأسماء الستة، وها: ضمير متصل في محل جرَّ مضاف إليه. نهشل: خبر كأن مرفوع بالضمة. أو مجاشع: أو: حرف عطف، مجاشع: معطوف على نهشل مرفوع مثله بالضمّة.
[ ٢ / ٣٧٦ ]
وقول الآخر:
وأختلف في الدّاخلة على (إِذا).
فقيل: حرف ابتداء.
وقيل: حرف جرّ.
قال السّيوطي: وعلَى الثّاني تتمحض (إِذا) للظرف؛ لأنَّ الشّرط لا يعمل فيه ما قبله.
* وتَرِدُ عاطفة، وستأتي.
وحكَى ابن البادشي عن بعض نحاة الأندلس: أنها حرف ابتداء أبدًا، والجر بعدها بإضمار (على)، والعطف بإضمار (الواو).
والمعتمد: إِذا دخلت على جملة فهي حرف ابتداء، هاِذا دخلت على مفرد فعاطفة أَو جارة.
وهذيل يقولون: (عتَّى)، وقُرئ شاذًا: (عتَّى حين).
وقرأ ابن مسعود: (عتى مطلع الفجر).
* (إِلَى) لانتهاء الغاية؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾.
وهل يدخل ما بعدها في حكم ما قبلها؟
قيل: يدخل، بدليل: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾.
وقيل: لا، بدليل: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ فَلَا يدخل شيء من (اللّيل) في حكم (الصيام).
وقيل: إن كَانَ ما بعدها من جنس ما قبلها، أَو جزءًا كـ (المرافق) .. دخل، وإِلا .. فَلَا.
وقيل: الخلاف في (إِلى) ولَا خلاف في دخول ما بعد (حتَّى) فيما قبلها.
* وترد بمعنَى (مع، و(في) و(من) و(عد).
جملة (فيا نفس): استئنافية لا محل لها من الإعراب، وكذلك جملة (اعجبي عجبًا). وجملة (كليب تسبّني): استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (تسبّني): في محلّ رفع خبر كليب. وجملة كأن (أباها نهشل): في محل نصب حال.
والشاهد: قوله: (حتى كليب)؛ حيث جاءت (حتى) ابتدائية، وما بعدها جملة اسمية، استؤنف الكلام بها.
[ ٢ / ٣٧٧ ]
فالأول: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾، ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾.
والثّاني: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾.
وقول الشّاعر:
فلا تتركي بالوعيد كأنني إلى الناس مطليٌّ به القار أجرب (^١)
أي: (كأنني جمل مطلي)، وهو من باب القلب؛ لأنَّ (الجمل الأجرب يطلَى بالقار)، لا عكسه.
والثَّالث: قوله:
أَيُسقَى فَلا يُروَى إِلَيَّ ابنُ أَحْمَرَا (^٢)
_________________
(١) التخريج: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص ٧٣ وأدب الكاتب ص ٥٠٦، والأزهية ص ٢٧٣، والجنى الداني ص ٣٨٧، وخزانة الأدب ٩/ ٤٦٥، والدرر ٤/ ١٠١، وشرح شواهد المغني ص ٢٢ ولسان العرب ١٥/ ٤٣٥، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٧٩٨، وجواهر الأدب ص ٣٤٣ ورصف المباني ص ٨٣ وهمع الهوامع ٢/ ٢٠. اللغة: الوعيد: التهديد. مطلي: مدهون. القار: الزفت. الأجرب: المصاب بداء الجرب. المعنى: أرجو ألا تهددني، فيتحاشاني الناس، كما يتحاشون الأجرب المدهون بالزفت ليشفى. الإعراب: فلا: الفاء: استئنافية، لا: حرف نهي وجزم. تتركنِّي: فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم بلا، والنونان: واحدة للتوكيد والثانية للوقاية، والياء: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل: ضمير مستتر تقديره أنت. بالوعيد: جار ومجرور متعلقان بتترك. كأنني: حرف مشبه بالفعل، والياء: ضمير متصل في محل نصب اسم كأنَّ. إلى الناس: جار ومجرور متعلقان بتترك. مطلي: خبر كأن مرفوع بالضمة. به: جار ومجرور متعلقان بمطلي. القار: نائب فاعل لمطلي مرفوع بالضمة. أجرب: خبر ثان لـ (كأن) مرفوع بالضمة. وجملة (فلا تتركني): استئنافية لا محل لها. وجملة (كأنني): في محل نصب مفعول به ثان لتتركني. الشاهد: قوله: (إلى الناس) حيث جاءت إلى بمعنى في.
(٢) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: تَقول وَقد عاليت بالكور فَوْقَهَا وهو لابن أحمر في ديوانه ص ٨٤، وأدب الكاتب ص ٥١١، والجنى الداني ص ٣٨٨، والدرر: ٤/ ١٠٢، وبلا نسبة في شرح شواهد المغني ١/ ٢٢٥، وهمع الهوامع ٢/ ٢٠. اللغة: عاليته. رفعته عاليًا. الكور: الرحل وهو ما يوضع على الناقة لتركب. المعنى: يتحدث بلسان ناقته، عندما رفع الرحل ليضعه فوقها استعدادًا ليسافر، فيقول عنها: ما باله لا يشبع من السفر فوقي؟!
[ ٢ / ٣٧٨ ]
والرّابع قوله:
أَشهى إِلَيَّ مِنَ الرَّحيقِ السَّلْسَلِ (^١)
_________________
(١) الإعراب: تقول: فعل مضارع مرفوع بالضمة، والفاعل: ضمير مستتر تقديره هي. وقد: الواو: حالية قد: حرف تحقيق وتقريب. عاليت: فعل ماضٍ مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل في محل رفع فاعل. بالكور: جار ومجرور متعلقان بعاليت. فوقها: مفعول فيه ظرف مكان منصوب بالفتحة متعلق بالفعل عاليت، وها: ضمير متصل في محل جرّ مضاف إليه. أيسقى: الهمزة حرف استفهام، يسقى: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بضمة مقدرة على الألف، ونائب الفاعل: ضمير مستتر تقديره هو. فلا: الفاء: للعطف، لا: نافية لا عمل لها. يروى: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الألف. إلى: جار ومجرور متعلقان بيروى. ابن: فاعل يروى مرفوع بالضمة. أحمرا: مضاف إليه مجرور بالفتحة عوضا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف، والألف: للإطلاق. وجملة: (تقول): ابتدائية لا محل لها. وجملة (عاليت): في محل نصب حال. وجملة (أيسقى): في محل نصب مفعول به مقول القول. وجملة (فلا يروى): معطوفة على جملة (أيسقى) في محل نصب مثلها. الشاهد: قوله: (فلا يرون إليَّ) حيث جاءت (إلى) بمعن (من)؛ أي: فلا يروى مني.
(٢) التخريج: عجز بيت من الكامل، وصدره: أم لَا سَبِيل إِلَى الشَّبَاب وَذكره وهو لأبي كبير الهذلي في أدب الكاتب ص ٥١٢، والجنَى الداني ص ٣٨٩، والدرر ٤/ ١٠٢، وشرح أشعار الهذليين ٣/ ١٠٦٩، وشرح شواهد المغني ١/ ٢٢٦، ولسان العرب ١١/ ٣٤٣ سلسل، والمقاصد النحوية ٣/ ٥٤، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٥/ ٢٣٧ والاشتقاق ص ٤٧٩، وهمع الهوامع ٢/ ٢٠. اللغة: الرحيق: من أسماء الخمرة، وقيل: صفوة الخمر. السلسل: السهل التناول، المستساغ طعمه. المعنى: لن يعود الشباب لمن فقده، ولكن تذكر أيام الشباب متعةٌ أشهى إلي من متعة تناول خمرة صافية باردة لذيذة. الإعراب: أم لا: أم: حرف إضراب، لا: نافية تعمل عمل إن. سبيل: اسم لا منصوب بالفتحة. إلى الشباب: جار ومجرور متعلقان بالخبر المحذوف للا. وذكره: الواو: حالية، ذكر: مبتدأ مرفوع بالضمة، والهاء: ضمير متصل في محل جرّ مضاف إليه. أشهى: خبر المبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على الألف. إلي: جار ومجرور متعلقان بأشهى. من الرحيق: جار ومجرور متعلقان بأشهى. السلسل: صفة الرحيق مجرورة مثله بالكسرة. وجملة (لا سبيل): استئنافية، لا محل لها. وجملة (وذكره أشهى): في محل نصب حال. الشاهد: قوله: (أشهى إلي) حيث جاءت (إلى) بمعنى (عند)، أي أشهى عندي.
[ ٢ / ٣٧٩ ]
وقيل: عاطفة، في قوله:
وَأَنْتِ الَّتِي حَبَّبتِ شَغبًا إِلى بَدَا إِلَيّ وأوطاني بِلادٌ سِوَاهُمَا (^١)
أَي: (شغبًا فبدا) والأحسن: بمعنَى (مع).
والأخفش: بمعنَى (الباء)، في قوله تعالَى: ﴿خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾.
والفراء: أنها صلة، في قوله تعالَى: (فاجعل أفئدة من النّاس تُهوَى إِليهم)، بفتح الواو في قراءة علي رضي اللَّه تعالَى عنه، أَي: (تهواهم).
وخُرِّج على تضمينه معنَى (تميل إِليهم).
* وتفارق حتَّى في أَن المجرور بـ (حتَّى) آخر جزء من الشّيء.
ولَا تستعمل (حتَّى)، في نحو: (سرت من البصرة إِلَى الكوفة)، وفِي (كتبت إِلَى زيد)؛ لأنَّهَا ضعفت عن معاني الغاية بخروجها إِلَى غير الغاية من المعاني، ذكره البعلي.
* وتكود (إلَى) فعل أمر للاثنين من (وَأَل) إِذا لجأ.
* واسمًا بمعنَى النّعمة.
* و(اللَّام) لانتهاء الغاية: ﴿كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾.
وتكون (من)، و(الباء) بمعنَى بدل، قال تعالَى: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾، ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً﴾؛ أَي: (بدلكم).
وحديث: "ما يسرني بها حمر النّعم"؛ أَي: (بدلها).
وقول الشّاعر:
جَارِيَةٌ لَم تَأكلِ المُرَقَّقَا ولم تَذُقْ مِنْ البُقُولِ الفُسْتُقَا (^٢)
_________________
(١) التخريج: البيت لكُثيِّر في اللسان: (بدا)، والخزانة: ٩/ ٤٦ والمغني: ١٦ والهمع: ٢/ ١٣١، وشرح الكافية للرضي: ٢/ ٣٢٤. الشاهد: قوله: (إلى بدا)؛ حيث جاءت (إلى) حرف عطف.
(٢) التخريج: هذا رجز ينسب إلى ابن نخيلة السعدي، يعمر بن حزن بن زائدة العيني ٣/ ٢٧٧ الشعر والشعراء ٥٨٤ العقد الفريد ٥/ ٣٦٦ المخصص ١١/ ١٣٩، العمدة ٢/ ١٧٨. اللغة: المرققا: الرغيف الواسع الرقيق.
[ ٢ / ٣٨٠ ]
أَي: (بدل البقول).
ويروَى: (النّقول) بالنّون فهي للتبعيض.
وسمع: (ما يسرني أَن شهدت بدرًا بالعقبة)؛ أَي: (بدل العقبة)، هذا معنَى قوله: قوله: (وَمِنْ وَبَاءٌ يُفْهِمَان بَدَلا).
وسيأتي للباء معانٍ أُخر.
والله الموفق
ص:
٣٧٢ - وَاللَّامُ لِلمُلكِ وَشِبهِهِ وَفي تَعدِيةٍ أيضًا وَتَعليلٍ قُفِي (^١)
٣٧٣ - وَزِيدَ وَالظَّرفِيَّةَ استَبِن بِبَا وَفِي وَقَد يُبَيِّنانِ السَّبَبَا (^٢)
ش:
سبق كون اللّام لانتهاء الغاية.
* وتأتي للملك؛ نحو: ﴿لِلَّهِ مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا في الْأَرْضِ﴾.
* ولشبه الملك فيما لا يعقل، كـ (الباب للدار).
* وللتعدية نحو: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ﴾.
* وللتعليل: كـ (قمت لإجلالك).
* وزائدة للتقوية إذا ضعف العامل بتأخره، سواء:
_________________
(١) الشاهد: قوله: (من البقول)، حيث جاءت (من) بمعن بدل.
(٢) واللام: مبتدأ. للملك: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. وشبهه: الواو حرف عطف، شبه: معطوف على الملك، وشبه مضاف والضمير مضاف إليه. وفي تعدية: جار ومجرور متعلق بقوله: قفي الآتي آخر البيت. أيضًا: مفعول مطلق لفعل محذوف. وتعليل: معطوف على تعدية. قفي: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه يعود إلى اللام.
(٣) زيد: فعل ماض مبني للمجهول، وفيه ضمير مستر يرجع إلى اللام في البيت السابق نائب فاعل. والظرفيةَ: مفعول مقدم على عامله، وهو قوله: استبن الآتي. استبن: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. ببا: قصر للضرورة: متعلق باستبن. وفي: معطوف على با. وقد: حرف تقليل. يبينان: فعل مضارع، وألف الاثنين العائد إلى الباء وفي فاعل. السببا: مفعول به ليبين، والألف للإطلاق.
[ ٢ / ٣٨١ ]
كَانَ فعلا؛ كقولِهِ تعالى ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾، ﴿لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾، وكقولك: لـ (زيد ضربت).
أَو فرعيًا قُدِّم أو أُخِّر؛ كاسم الفاعل والمصدر؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾؛ ونحو: (أنا لزيد ضارب) ولـ (زيد ضربًا)، و(ضربًا لزيد).
* وزيدت سماعا في نحو: (ضربت لزيد) ومنه في القرآن: ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾.
وقيل: معناه (اقترب لكم).
وابن عصفور: أن الفعل المتعدي إلى مفعول .. يجوز أَن يتعدَّى بنفسه وبالحرف، واستشهد بهذه الآية.
• وزيدت في مفعولي أعطَى؛ كقولِ الشّاعر:
والله يُعطِي لِلعُفَاةِ مُنَاهَا (^١)
للتأكيد.
وكقول الشّاعر:
وَمَلكتَ ما بَينَ العِراقِ ويَثرِبٍ مُلْكًا أَجارَ لِمُسْلِمٍ ومُعاهِدِ (^٢)
_________________
(١) لم أجده فيما بين يدي من مصادر. الشاهد: قوله: (للعفاة)؛ حيث زيدت اللام في أحد مفعولي (أعطى) للتأكيد.
(٢) التخريج: البيت لابن ميادة في ٢/ ٢٨٨ والدر ٤/ ١٧٠، ٦/ ٢٥٠، وشرح التصريح ٢/ ١١، وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٨٠، والمقاصد النحوية ٣/ ٢٧٨، وبلا نسبة في الجنى الداني ص ١٠٧، ومغني اللبيب ١/ ٢١٥ وهمع الهوامع ٢/ ٣٣، ١٥٧. اللغة: يثرب: الاسم القديم للمدينة المنورة. أجار: حمى. المعاهد: هو الذي يدخل بلاد المسلمين بعهد من إمامهم، أو حاكمهم. المعنى: يقول: لقد امتد سلطانك بين العراق ويثرب، وكنت عادلًا لا تفرق بين مسلم ومعاهد. الإعراب: وملكت: الواو بحسب ما قبلها، ملكت: فعل ماضٍ، والتاء فاعل. ما: اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به. بين: ظرف مكان منصوب متعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف تقديره: ما هو بين، وهو مضاف. العراق: مضاف إليه مجرور. ويثرب: الواو حرف عطف، يثرب: معطوف على العراق، مجرور. ملكًا: مفعول مطلق منصوب. أجار: فعل ماضٍ، وفاعله هو. لمسلم: جار ومجرور متعلقان بأجار. ومعاهد: الواو حرف عطف، معاهد: معطوف على
[ ٢ / ٣٨٢ ]
أصله: (أَجار مسلمًا).
* وترد للصيرورة والعاقبة؛ كقولِهِ تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾.
وقوله:
وَلِلمَنَايا تُرَبِّي كُلُّ مُرضِعَةٍ وَلِلَخَرَابِ يَجِدُّ النَّاسُ عُمْرَانَا (١)
وقوله:
لِدُوا لِلْمَوْتِ، وَابنُوا لِلْخَرابِ (٢)
* وللقسم المشوب بالتّعجب؛ نحو: (لله لا يؤخر الأجل) وسبق ذكره.
* وللاستعلاء؛ كقولِهِ تعالَى ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾؛ أي: (على الأذقان)، جمع (ذقن): مجتمع اللّحيين، وقوله تعالى: ﴿دَعَانَا لِجَنْبِهِ﴾، ﴿لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ﴾، ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾؛ أي: (صرعه على الجبين).
ومنه حديث: "اشترطي لهم الولاء"؛ أي: (عليهم الولاء).
وقول الشّاعر:
.. فَخَرَّ صَرِيعًا لِليَدَينِ وَلِلْفَمِ (٣)
مسلم مجرور.
وجملة (ملكت): بحسب ما قبلها. وجملة (أجار): في محل نصب نعت ملكًا.
الشاهد: قوله: (أجار لمسلم) حيث جاءت اللام زائدة بين الفعل المتعدي ومفعوله.
(١) التخريج: البيت من البسيط، وهو لسابق البربري في مجاني الأرب في حدائق العرب ٤/ ٢٨، وغير منسوب في الجليس الصالح ٧٠٥.
الشاهد: قوله: (للمنايا وللخراب)؛ حيث جاءت اللام للعاقبة فيهما.
(٢) التخريج: صدر بيت من الوافر، وعجزه: فَكُلُّكُمُ يَصيرُ إلى ذَهَابِ
وهو لأبي العتاهية، وقد نسب للإمام علي وأبي نواس أيضًا، ينظر ديوان أبي العتاهية ص ٣٣، وصدره في ديوان الإمام علي ص ٤٦ وديوان أبي نواس ص ٢٠٠. وقد ورد البيت في الجني الداني ص ٩٨، والتصريح ٢/ ١٢ وهمع الهوامع ٢/ ٣٢ وخزانة الأدب ٩/ ٥٢٩.
الشاهد: قوله (للموت للخراب) فإن اللام فيهما هي لام العاقبة والصيرورة.
(٣) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: ضممتُ إليه بالسنان قميصه وهو لجابر بن حني في شرح اختيارات المفصل ص ٩٥٥، وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٦٢،
[ ٢ / ٣٨٣ ]
وقولهم: (سقط لفيه)؛ أَي: (على فيه).
* للتعجب المجرد من القسم؛ نحو: (للهِ درُّك)، وقوله:
فَيَا لَكَ مِنْ لَيْلٍ كَأَنَّ نُجُومَهُ (١)
وللأشعري الكندي في الأزهية ص ٢٢٨ ولربيعة بن مكدم في الأغاني ١٦/ ٣٢ ولعصام بن المقشعر في معجم الشعراء ص ٢٧٠، وبلا نسبة في أدب الكتاب ص ٥١١، والجنى الداني ص ١٠١، ووصف المباني ص ٢٢١.
ويروى الشطر الأول بروايات أخرى، فهو في المنسوب لمالك الأشتر:
شَكَكَتُ لَهُ بالرُّمح جَيبَ قَمِيصِهِ فَخَرَّ صَرِيعًا لِليَدَينِ ولِلفَمِ
وفي المنسوب لابن جياب الغرناطيَ:
فكم من قصير قصَّرت شأو عُمره فخر صريعًا لليَدين ولِلفمِ
وفي المنسوب لجابر بن حُني التغلبي:
تَناوَلَهُ بِالرُّمْحِ ثُمَّ اِتَّنى لَهُ فَخَرَّ صَريعًا لِليَدَينِ وَلِلفَمِ
اللغة الخرور: السقوط. صريعًا: طريحًا على الأرض.
المعنى: لقد غرزت نصل الرمح في صدره، فلصق قميصه بجسمه بسبب ما تدفق من الدماء، وهوى على الأوض على يديه وعلى فمه صريعًا.
الإعراب: ضممت: فعل ماضٍ مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل في محل رفع فاعل. إليه: جار ومجرور متعلقان بضممت. بالسنان: جار ومجرور متعلقان بضممت. قميصه: مفعول به منصوب بالفتحة، والهاء: ضمير متصل في محل جرّ مضاف إليه. فخر: الفاء عاطفة، خر: فعل ماضٍ مبني على الفتح، والفاعل: ضمير مستتر تقديره هو. صريعًا: حال منصوبة بالفتحة. لليدين: جار ومجروو متعلقان بصريعًا. وللفم: الواو: للعطف للفم: جار ومجرور معطوفان على لليدين.
وجملة (ضممت): ابتدائية لا محل لها. وجملة (فخر): معطوفة على جملة (ضممت).
الشامد: قوله: (لليدين وللفم) حيث جاءت اللام موافقة لـ (على)، فالمراد: (خر على اليدين وعلى الفم).
(١) التخريح: صدر بيت من الطويل، وعجزه: بكُلِّ مُغارِ الفَتلِ شُدَّت بيَذبُلِ
وهو لامرئ القيس في ديوانه ص ١٩؛ وخزانة الأدب ٢/ ٤١٢، ٣/ ٣٦٩؛ والدرر ٤/ ١٦٦؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٧٤؛ وشرح عمدة الحافظ ص ٣٠٣؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٦٩؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص ٢٢٠ وهمع الهوامع ٢/ ٣٢.
اللغة: مغار الفتل: الشديد الفتل. يذبل: اسم جبل.
المعنى: أعجب من طولك أيها الليل، حتى لكأن نجومك مشدودة إلى جبل يذبل بكل أنواع الحبال
[ ٢ / ٣٨٤ ]
* وموضع (مع)، قال تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾.
وقيل: بمعنَى (بعد)، وقولهم: (كتبت إليه لثلاث خلون)؛ أَي: (بعد ثلاث).
وجعل منه أبو الفتح قراءة الجحدري: (بَلْ كذبوا بالحق لِما جاءهم)، بكسر اللّام وتخفيف الجيم؛ أي: (بعد ما جاءهم).
وكقول الشّاعر:
فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كأَنِّي ومَالِكًا لِطولِ اجتماعٍ لم نَبِتْ ليْلَةً مَعَا (١)
المفتولة الشديدة، فهي لا تقدر على الأفول.
الإعراب: فيا: الفاء: للاستئناف، يا: حرف تنبيه ونداء: لك: جار ومجرور متعلقان بفعل النداء المحذوف فأدعوا لك. من: حرف جرّ زائد، ليل: مجرور لفظًا، منصوب محلًّا على أنه تمييز، وقيل: إن من أصلية تتعلق ومجرورها بحال من الكاف في لك. كأن: حرف مشبه بالفعل. نجومه: اسم كأن منصوب بالفتحة، والهاء: ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة. بكل: جار ومجرور متعلقان بشدت. مغار: مضاف إليه مجرور بالكسرة. الفتل: مضاف إليه مجرور بالكسرة. شدت: فعل ماض مبني للمجهول، مبني على الفتح، والتاء: للتأنيث، ونائب الفاعل؛ ضمير مستتر تقديره هي. بيذبل: جار ومجرور متعلقان بشدت.
وجملة (فيا لك): استئنافية لا محل لها. وجملة (كأن نجومه): في محل جرّ صفة لليل. وجملة (شدت): في محل رفع خبر كأن.
الشاهد قوله: (فيا لك)؛ حيث اعتبر اللام هنا للتعجب مجردًا عن القسم.
(١) التخريج: البيت لمتمم بن نويرة في ديوانه ص ١٢٢ وأدب الكاتب ص ٥١٩، والأزهية ص ٢٨٩، والأغاني ١٥/ ٢٣٨، وجمهرة اللغة ص ١١٦ وخزانة الأدب ٨/ ٢٧ والدور ٤/ ١٦٦، وشرح اختيارات المفضل ص ١١٧٧، وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٦٥، والشعر والشعراء ١/ ٣٤٥، وبلا نسبة في الجنى الداني ص ١٠٢، ورصف المباني ص ٢٢٣ وشرح التصريح ٢/ ٤٨ ولسان العرب ١٢/ ٥٦٤ لوم، وهمع الهوامع ٢/ ٣٢.
المعنى: لما قتل أخي مالك .. فارقني، فكأننا لم تجمعنا ليلة واحدة معا، مع أننا دائما الاجتماع معًا.
الإعراب: فلما: الفاء: استئنافية، لما: مفعول فيه ظرف زمان متضمن معنى الشرط عند بعضهم، ومتعلق بجوابه، وهو في معنى (كأن) من التشبيه. تفرقنا: فعل ماض مبني على السكون، ونا: ضمير متصل في محل رفع فاعل. كأني: كأن: حرف مشبه بالفعل، والياء: ضمير متصل في محل نصب اسم كأن. ومالكًا: الواو: للعطف، مالكًا: معطوف على اسم كأن منصوب بالفتحة الطول: اللام: حرف جرّ وتعليل، طول: اسم مجرور بالكسرة، متعلقان بكأن لما فيها من معنى التشبيه، وقيل إن اللام للسبب، وإن الجار والمجرور متعلقان بالفعل تفرقنا على جعل التفرق
[ ٢ / ٣٨٥ ]
* وبمعنَى في (و(من) و(عن) و(عند).
فالأول: و﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾، ﴿يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾.
والثاني: قول الشّاعر:
وَنَحْنُ لَكُم يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَفضَلُ (^١)
_________________
(١) = مسببًا عن الاجتماع. اجتماع: مضاف إليه مجرور بالكسرة لم نبت: لم: حرف جزم وقلب ونفي، نبِت: فعل مضارع مجزوم بالسكون، والفاعل: ضمير مستتر تقديره نحن. ليلة: مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة متعلق بالفعل نبت. معًا: حال منصوبة بالفتحة. وجملة (فلما تفرقنا كأني ومالكًا): استئنافية لا محل لها. وجملة (كأني ومالكًا): جواب شرط غير جازم لا محل لها. وجملة (لم نبت): في محل رفع خبر (كأن). وجملة (تفرقنا): مضاف إليها محلها الجر. الشاهد: قوله: (لطول اجتماع) حيث وردت اللام هنا بمعنى (بعد)؛ أي بعد طول اجتماعنا كأننا لم نبت معًا. وهو أيضًا شاهد على ورودها بمعنى (مع) أي مع طول.
(٢) التخريج: وهو عجز بيت من الطويل، وصدره: لنا الفضل في الدنيا وأنفك راغم وهو لجرير في ديوانه ص ١٤٣، والجنئ الداني ص ١٠٢، وخزانة الأدب ٩/ ٤٨٠، والدرر ٤/ ١٦٩، وشرح شواهد المغني ١/ ٣٧٧، ولسان العرب ٢/ ٢٤ حتت، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص ٧٥. اللغة: أنفك راغم: لاصق بالتراب، دليل الهوان والذل. المعنى: نحن الأفضل والأعلى مكانة في الحياة، شئتم أم أبيتم، ونحن الأفضل أيضًا عندما تقوم القيامة؛ أي نحن الأفضل دينًا ودنيا. الإعراب: لنا: جار ومجرور متعلقان بخبر مقدم محذوف، بتقدير الفضل موجود لنا. الفضل: مبتدأ مرفوع بالضمة. في الدنيا: جار ومجرور بكسرة مقدرة على الألف، متعلقان بالخبر المحذوف أيضًا. وأنفك: الواو: حالية، أنفك: مبتدأ مرفوع بالضمة، والكاف: ضمير متصل في محل جرّ مضاف إليه. راغم: خبر مرفوع بالضمة. ونحن: الواو: للعطف، نحن: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. لكم: جار ومجرور متعلقان بأفضل. يوم: مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة متعلق بأفضل. القيامة: مضاف إليه مجرور بالكسرة. أفضل: خبر نحن مرفوع بالضمة. وجملة (لنا الفضل): ابتدائية لا محل لها. وجملة (أنفك راغم): في محل نصب حال. وجملة نحن أفضل): معطوفة على جملة (لنا الفضل) لا محل لها. الشاهد: قوله: (لكم) حيث جاءت اللام بمعن (من) أي نحن منكم يوم القيامة.
[ ٢ / ٣٨٦ ]
والثّالث قولُه:
كضَرائِرِ الحَسْنَاءِ قِلْنَ لِوَجْهِهَا حَسَدًا وبُغضًا إِنَّهُ لَذَمِيمُ (^١)
أَي: (عن وجهها).
وقيل: ومنه قوله تعالَى: ﴿قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ﴾.
والرّابع: قوله تعالَى: ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾.
وقيل: بمعنَى في؛ أَي: (في وقتها).
* وهي للتبليغ؛ في نحو: (قلت لهُ).
* وللنسب؛ نحو: (لزيد عمٌّ).
* أشار بقوله: (وَالظَّرْفِيَّةَ اسْتَبِنْ بِبَا إِلَى آخره)، إلى أَن (الباء) و(في) تكونان للظرفية وللسببية:
* فالظرفية: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ﴾.
* والسّبية: قوله تعالَى: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ﴾، ﴿إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ﴾.
_________________
(١) التخريح: البيت لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه ص ٤٠٣، وخزانة الأدب ٨/ ٥٦٧، والدرر ٤/ ١٧٠، وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٧٠، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص ٣٦٠، والجنى الداني ص ١٠٠، ولسان العرب ١٢/ ٢٠٨ دمم، وهمع الهوامع ٢/ ٣٢. اللعة: الضرائر: جمع ضَرَّة وهي الزوجة الثانية بالنسبة للأولى وبالعكس. المعنى: ضرائر المرأة الحسناء يحسدنها ويبغضنها، وتتآكلهن نار البغضاء والحسد، فيقلن: إنها قبيحة الوجه، أي أن الحاسد يقلب الأمور رأسًا على عقب بسبب غيرته وحسده. الإعراب: كضرائر: جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف لمبتدأ. الحسناء: مضاف إليه مجرور بالكسرة. قل: فعل ماضٍ مبني على السكون، والنون: ضمير متصل في محل رفع فاعل. لوجهها: جار ومجرور متعلقان بقلن، وها: ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة. حسدًا: مفعول لأجله منصوب بالفتحة. وبغضًا: الواة: للعطف، بغضًا: معطوف على حسدًا منصوب مثله. إنه: حرف مشبه بالفعل، والهاء: ضمير متصل في محل نصب اسمها. لذميم: اللام: مزحلقة، ذميم: خبر إن مرفوع بالضمة. وجملة (الحساد كضرائر الحسناء): ابتدائية لا محل لها. وجملة (قلن لوجهها): في محل نصب حال. وجملة (إنه لذميم): في محل نصب مفعول به مقول القول. الشاهد: قوله: (قلن لوجهها) حيث وردت اللام بمعنى (عن) أي: قلن عن وجهها.
[ ٢ / ٣٨٧ ]
* ومثال (في) للظرفية:
حقيقة: (المال في الكيس)، و(زيد في الدار).
ومجازًا؛ نحو: (نظرت في العلم).
* ومثالها للسببية: قوله تعالَى: ﴿لَمَسَّكُمْ في مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾؛ أَي: (بسبب ما أفضتم).
قيل: ومنه قوله ﵊: "دخلت امرأة النّار في هرة حبستها، فلا هي أطعمتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض"؛ أي: بسبب هرة.
وقيل: للتعليل.
ورواه السيوطي: "ربطتها، فلم تطعمها وَلَم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتَّى ماتت".
* ومن معانيها: المصاحبة، ومنه في القرآن: ﴿قَالَ ادْخُلُوا في أُمَمٍ﴾.
* والمقايسة، ومنه: ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا في الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾.
* وللاستعلاء، ومنه: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ في جُذُوعِ النَّخْلِ﴾.
ونحو قول الشّاعر:
هُمْ صَلَبُوا العَبْدِيّ في جِذعِ نَخْلَةٍ فَلا عَطَسَتْ شَيْبان إِلَّا بأجْدَعا (^١)
_________________
(١) التخريج: البيت لسويد بن أبي كاهل في الأزهية ص ٢٦٨، وشرح شواهد المغني ١/ ٤٧٩، ولسان العرب ٣/ ٢٧٧ (عبد)، ٦/ ١١٥ (شمس)، ولامرأة من العرب في الخصائص ٢/ ٣١٣، ولسان العرب ١٥/ ١٦٨ (فيا)، وبلا نسبة في أدب الكاتب ص ٥٠٦، ورصف المباني ص ٣٨٩، والمقتضب ٢/ ٣١٩. المعنى: ونحن القادرون على صلب من نريد على ساق النخلة، ولم تهلك قبيلة شيبان إِلَّا بمقطوع الأنف. الإعراب: وهم: الواو: بحسب ما قبلها، وهم: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. صلبوا: فعل ماض مبني على الضم، والواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل. العبدي: مفعول به منصوب بالفتحة. في جذع: جار ومجرور متعلقان بصلبوا. نخلة: مضاف إليه مجرور بالكسرة. فلا: الفاء: استئنافية، لا: نافية. عطست: فعل ماض مبني على الفتح، والتاء: للتأنيث. شيبان: فاعل مرفوع بالضمة. إِلَّا: حرف حصر. بأجدعا: جار ومجرور بالفتحة عوضا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف، متعلقان با عطس. والألف: للإطلاق.
[ ٢ / ٣٨٨ ]
* وللمجاوزة؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ في يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾.
* وبمعنَى الباء؛ كقولىِ الشَّاعرِ:
يَسِيرُونَ في طَعْنِ الأَبَاهِرِ وَالكُلَى (١)
* وبمعنَى إِلى؛ كما في قوله تعالَى: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ في أَفْوَاهِهِمْ﴾.
* وبمعنَى من؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾
وكَقَولِ الشَّاعرِ:
ثَلَاُثونَ شَهْرًا في ثَلَاثَةِ أحْوَالِ (٢)
وجملة (هم صلبوا): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (صلبوا): في محل رفع خبر (هم).
وجملة (ولا عطست): استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: (في جذع نخلة)؛ حيث جاءت في بمعنى على.
(١) التخريج: هذا عجز بيت، وصدره قوله: وَيَرْكب يَوْم الرَّوْع مِنَّا فَوَارِس
والبيت من شواهد التصريح: ٢/ ١٤، والأشموني، ٥٥٠/ ٢/ ٢٩ والخزانة، ٤/ ١٦٥، وأمالي ابن الشجري، ٢/ ٢٦٨ والهمع، ٢/ ٣٠، والدرر، ٢/ ٢٦، والمغني، ٣٠٥/ ٢٢٤.
اللغة: الروع: الفزع والخوف. فوارس: جمع فارس على غير قياس. الأباهر: جمع أبهر، وهو عرق متصل بالقلب، إذا انقطع مات صاحبه. الكلى: جمع كلوة أو كلية.
المعنى: في اليوم الذي يفزع فيه الناس ويرهبون -وهو يوم الحرب- يركب منا فرسان شجعان مدربون على الحرب، خبيرون بطعن المقاتل التي تقضي على الأعداء.
الإعراب: ويركب: الواو عاطفة، يركب: فعل مضارع مرفوع. يوم: متعلق بيركب، وهو مضاف. الروع: مضاف إليه مجرور. منا: متعلق بمحذوف حال من فوارس؛ والأصل بمحذوف صفة الفوارس؛ فلما تقدم عليه صار حالًا؛ لأن الصفة، لا تتقدم على الموصوف. فوارس: فاعل مرفوع، وقد صرفه الشّاعر -للضرورة- ونونه؛ ومعلوم أن فوارس ممنوع من الصرف؛ لكونه على زنة منتهى الجموع. يسيرون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعل. في طعن: متعلق بيسيرون، وطعن: مضاف. الأباهر: مضاف إليه مجرور؛ من إضافة المصدر إلى مفعوله. والكلى: الواو عاطفة، الكلى: اسم معطوف على الأباهر مجرور مثله، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الألف؛ منع من ظهورها التعذر.
الشاهد: قوله: في طعن)؛ حيث جاء في (بمعنى الباء؛ لأن بصير يتعدى بها، ولا يتعدى بـ (في) عادة.
(٢) التخريج: عجز بيت من الطّويل، وصدره: وَهل ينعمن من كَانَ أقرب عَهده
[ ٢ / ٣٨٩ ]
* وبمعنَى بعد، وجعل منه قوله تعالَى: ﴿وَفِصَالُهُ في عَامَيْنِ﴾.
* وصلة للتوكيد، وجعل منه قوله تعالَى: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا﴾ الآية.
تنبيه:
قيل: إن (اللَّام) صلة في قوله تعالَى: ﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ﴾، و(يدعو) بمعنَى: (يسمي)، و(من): مفعوله الأول، والثّاني: محذوف؛ والتّقدير: (يسمّي من ضره أقرب من نفعه إلهًا).
وقيل: (يدعو) بمعنَى: (يقول)، و(من): مبتدأ، والخبر محذوف؛ أَي: (يقول من ضره أقرب من نفعه لهُ)، وعلَى كلا القولين .. يكون (لبئس) مستأنفًا.
وقيل: هي (لام) الابتداء، و(من) مبتدأ، والخبر: (لبئس)، و(يدعو): حينئذ توكيد ليدعو المذكور قبله، فَلَا معمول لهُ.
وقيل: إن اسم الإِشارة في الآية بمعنَى (الَّذي)، وهو مفعول (يدعو) وقدم عليه؛ والتّقدير: (يدعو الّذي هو الضّلال البعيد).
وقيل: إنه مبتدأ، و(الضّلال البعيد): خبر، و(يدعو): حال؛ أَي: (ذلك هو الضّلال البعيد مدعوًا).
وقيل: إنها صلة أيضًا في: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾، وضعفوه لحذف (أَنْ)، والوجه أَن المفعول محذوف؛ والتّقدير: ما يريد اللَّه الرّخصة ليجعل عليكم في الدّين من حرج؛ وتقدير الثّاني: ولكن يريد ذلك ليطهركم، نص عليه العكبري.
وقد تفتح لام الجر مع الفعل، وهي لغة: عكل، وبلعنبر.
كقراءة سعيد بن جبير رضي اللَّه تعالَى عنهُ: (وإِن كَانَ مكرهم لَتزولَ منه الجبال) بفتح اللّامين.
_________________
(١) المعنى: كيف ينعم من كاد أقرب عهده بالرّفاهيّة ثلاثين شهرًا من ثلاثة أحوال. الشّاهد: (في ثلائة أحوال) حيث جاءت (في) بمعنى (مِنْ). يُنظر هذا البيت في: الخصائص ٢/ ٣١ ورصف المباني ٤٥٣، والجنى الدّاني ٢٥٢، والمغني ٢٢٥، والهمع ٤/ ١٩٣، والخزانة ١/ ٦ والدّيوان ٢٧.
[ ٢ / ٣٩٠ ]
وحكَى يونس والأخفش: (المالُ لَزيد) بفتح لام الجر.
وحكَى اللحياني: كسرها مع الضّمير؛ نحو: (المال لِهُ أَو لِكَ) وهي لغة: خزاعة.
وحكَى أحمد بن الخباز في "شرح لمع ابن جني": (جئناك بَه) بفتح الباء.
واللَّه الموفق
ص:
٣٧٤ - بِالبَا استَعِن وَعدِّ عَوِّض أَلْصِقِ ومِثلَ مَع وَمِنْ وَعَنْ بِهَا انْطِقِ (^١)
ش:
سبق أَن الباء تكون للظرفية، وللسببية، وبدلية.
* وتكون للاستعانة، كـ (بريت القلم بالسّكين)، و(كتبت بالقلم).
* وللتعدية، ومنه: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾، ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾.
* وللتعويض؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾، وكقولك: (شريته بدينار).
* وللإلصاق؛ كـ (وصلت هذا بهذا)، و(مررت بزيد)؛ أي: (التصق مروري بموضع يقرب منه).
* وبمعنَى (مع)؛ ومنه في القرآن: ﴿وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ﴾، ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾،
وكقولك: (بعت الثوب بطِرازِهِ).
* وبمعنَى (من)، ومنه: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾.
وكقول الشّاعر:
شَرِبْنَ بِحاءِ البَحْرِ، ثُمَّ ترَفَّعْتْ (^٢)
_________________
(١) بالبا: قصر للضرورة، جار ومجرور متعلق بقوله: استعن: الآتي. استعن: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. وعد، عوض، ألصق: معطوفات على استعن بحرف عطف محذوف. ومثل: حال من (ها) في قوله (بها) الآتي، ومثل مضاف ومع: مضاف إليه. ومن، وعن: معطوفان على (مع) السابق. بها: جار ومجرور متعلق بانطق الآتي. انطق: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت.
(٢) تقدم إعرابه وشرحه، والشاهد فيه هنا: قوله: (بماء)؛ حيث جاء الباء بمعن (من).
[ ٢ / ٣٩١ ]
وأبو الفتح: أنها زائدة في هذا الشّاهد.
قال: والعدول عنه تعسف.
* وبمعنى (عن)؛ كقولِهِ تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾، ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾
* وزائدة لازمة في الفاعل للتوكيد، ومنه في القرآن: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾.
والزجاج: هو بمعنى: (اكتفوا بالله).
وقيل: الفاعل مصدر؛ أي: كفى الاكتفاء بالله.
* واختلف فيها في: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾:
فقيل: للإلصاق.
وقيل: للتبعيض.
وقيل: صلة.
وقيل: للاستعانة.
وفي الكلام حذف وقلب، والأصل: (امسحوا رؤوسكم بالماء).
السيوطي في "الإتقان": وجعلت صلة في: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾، ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾، فـ (أيكم): مبتدأ، و(المفتون): خبر.
وضُعِّف بأنها لا تزاد في مبتدأ إِلَّا في حسب.
وقيل: بمعنى (في) كما قرأ ابن أبي عبلة.
ونحو قول الشّاعر:
وَلَا يُؤَاتِيكَ فِيمَا نَابَ مِنْ حَدَثٍ إِلَّا أَخُو ثِقَةٍ فَانْظُرْ بِمَنْ تَثِقُ (^١)
_________________
(١) التخريج: البيت السالم بن وابصة في شرح شواهد المغني ٢/ ٤١٩؛ والمؤتلف والمختلف ص ١٩٧؛ ونوادر أبي زيد ص ١٨١؛ وبلا نسبة في الدرر ٤/ ١٠٧؛ ومجالس ثعلب ١/ ٣٠٠؛ وهمع الهوامع ٢/ ٢٢. اللغة: يؤاتيك ويواتيك: يساعدك ويكون مناسبًا لك. ناب: حل، أصاب. الحدث: الأمر المنكر، والنائبة. المعنى: الصديق الحقيقي: الذي يبقى معك ويساعدك عند الشدائد والمحن، فتأمل كيف تختار أصدقاءك، ومن هو الصديق الذي تثق به. الإعراب: ولا: الواو: استئنافية، لا: حرف نفي. يؤاتيك: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على
[ ٢ / ٣٩٢ ]
فزيدت عوضًا عن الباء المحذوفة، والعائد كما سيأتي في (على)؛ والأصل: (فانظر من تثق به).
- وتكون بمعنَى (على)؛ كقوله تعالى: ﴿إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾.
- وبمعنَى (إِلَى): وجعل منه في القرآن: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾؛ أي: (أحسن إلي).
* والباء مفتوحة للخفة، وإنما كسرت في الجر لتناسب عملها.
و(مِثلَ) منصوب على الحال من الهاء في (بِهَا)، وتقديم الحال على صاحبها المجرور بالحرف جائز عنده.
والله الموفق
ص:
٣٧٥ - عَلَى لِلاستِعلَا وَمَعنى في وَعَنْ بِعَنْ تَجَاوُزًا عَنَى مَن قَدْ فَطَنْ (^١)
_________________
(١) الياء، والكاف: ضمير متصل في محل نصب مفعول به. فيما: جار ومجرور متعلقان بيؤاتيك. ناب: فعل ماضٍ مبني على الفتح، والفاعل: ضمير مستتر تقديره هو. من حدث: جار ومجرور متعلقان بحال محذوفة من فاعل ناب. إِلَّا: حرف يفيد الحصر. أخو: فاعل يؤاتيك مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة. ثقة: مضاف إليه مجرور بالكسرة. فانظر: الفاء: استئنافية، انظر: فعل أمر مبني على السكون، والفاعل: ضمير مستتر تقديره أنت. بمن: الباء: حرف جرّ زائد، من: اسم موصول في محل جرّ لفظًا، وفي محل نصب مفعول به محلا. تثق: فعل مضارع مرفوع بالضمة، والفاعل: ضمير مستتر تقديره أنت. وجملة (ولا يؤاتيك): استئنافية لا محل لها. وجملة (ناب): صلة الموصول لا محل لها. وجملة فانظر): استئنافية لا محل لها. وجملة (تثق): صلة الموصول لا محل لها. الشّاهد: قوله: (بمن تثق)؛ حيث زاد الباء قبل (من)، بتقدير: (من تثق به)، تعويضًا عن الجار والمجرور به بعد الفعل.
(٢) على: قصد لفظه: مبتدأ. للاستعلا: قصر للضرورة: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. ومعن: معطوف على الاستعلاء، ومعنى مضاف، وفي: قصد لفظه: مضاف إليه. وعن: معطوف على في (السابق. بعن: جار ومجرور متعلق بقوله (عن) الآتي. تجاوزًا: مفعول به مقدم على عامله وهو قوله: (عن) الآتي. عنى: فعل ماض. من: اسم موصول فاعل عني. قد: حرف تحقيق. فطن: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى من الموصولة، والجملة لا محل لها صلة الموصول، أي: (وعنى الذي تحققت فطنتُه تجاوزًا بعن).
[ ٢ / ٣٩٣ ]
وَقَد تَجِئ مَوضِعَ بَعدٍ وَعلَى كمَا عَلَى مَوضِعِ عَن قَد جُعِلَا (^١)
ش:
- يكثر مجيء على للاستعلاء: كـ (زيد على السّطح).
وأما نحو: (توكلت على الله) .. فهي بمعنى الإضافة والإسناد؛ أي: (أضفت توكلي وأسندته إِلَى الله)؛ إذ لا يعلو على الله تعالَى شيء لا حقيقة ولَا مجازًا.
- وتكون بمعنَى (اللَّام)، ومنه: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾؛ أَي: (لهدايته إياكم)، ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾.
- وبمعنَى (في)؛ كقوله تعالَى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾، ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ﴾.
- وبمعنى (عن)؛ كقول الشّاعر:
إِذَا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قَشَيرٍ (^٢)
أو هو بمعنى: (أقبلت عليّ)، فهو من باب تضمين اللّفظ معنى لفظ آخر، كما في قوله تعالَى: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾، ﴿يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾، فلما
_________________
(١) وقد: حرف تقليل. تجي: فعل مضارع، وفيه ضمير مستتر جوازًا تقديره هي -يعود إلى عن في البيت السابق- فاعل. موضع: ظرف متعلق بتجي، وموضع مضاف، وبعد: قصد لفظه: مضاف إليه. وعلى: معطوف على بعد. كما: الكاف جارة، ما: مصدرية. على: قصد لفظه: مبتدأ. موضع: ظرف متعلق بقوله: جعلا الآتي، وموضع مضاف، وعن: قصد لفظه: مضاف إليه. قد: حرف تحقيق. جعلا: جعل: فعل ماض مبني للمجهول، وفيه ضمير مستتر جوازًا تقديره هو يعود إلى (على) نائب فاعل، والألف للإطلاق، والجملة من الفعل ونائب الفاعل: في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو (على) المقصود لفظه.
(٢) التخريج: شطر بيت من الوافر، وعجزه: لعمْرُ اللهِ أعجبني رِضاها وهو من كلام القحيف العقيلي يمدح حكيم بن المسيب القشيري، وهو من شواهد ابن هشام في مغني اللبيب رقم ٢٢٥ وفي أوضح المسالك رقم ٢٩٨ والأشموني رقم ٥٥٣ وابن الناظم في باب حروف الجر من شرح الألفية؛ وشرحه العيني ٣/ ٢٨٢ بهامش الخزانة ورضي الدين في باب حروف الجر من شرح الكافية؛ وشرحه البغدادي ٤/ ٢٤٧ وابن جني في الخصائص ٢/ ٣١١ و٣٨٩ وأبو زيد في نوادره ص ١٧٦. اللغة: قش -بزنة التصغير- هو قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. ومحل الشّاهد: قوله: (رضيت علي) حيث جاء (على) بمعنى (عن).
[ ٢ / ٣٩٤ ]
ضمن (يسمعون): معنَى يصغون .. عُدّي ب (إلى)، و(يخالفون): معنَى يخرجون ..
عدّي بـ (عن)، و(أذاعوا): معنَى (تحدثوا) .. عدّي بـ (الباء).
وقال الشّاعر:
ضَمِنَتْ بِرِزقِ عِيَالِنَا أَرمَاحُنَا (^١)
ضمنه معنَى: (تكفَّلت)، وهذا العمل هو الوجه عند البصريين كما سيأتي.
- وتكون بمعنَى (مع)، منه في القرآن: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾.
- وبمعنَى (إِلَى)؛ كقولهم: (دعاني إِلَى مرتبة لا أريدها).
كما تكون إِلَى بمعناها كقولهم: (هل عندك طعام أفطر إليه؟).
- وبمعنَى (عند) منه في القرآن: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾.
- قال أبو البقاء في إعراب سورة المائدة: وتكون بمعنَى (مِن)؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾.
قيل: ومنه ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ ونحو: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ﴾.
- وبمعنَى الباء، ومنه في القرآن: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾؛ أَي: (بأن لا أقول) كما قرأ أُبي.
وقولهم: (اركب على اسم اللَّه).
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الكامل، وعجزه: مِلْءَ الْمَرَاجِلِ وَالصَّرِيحَ الْأَجْرَدَا وهو للأعشى في أدب الكاتب ١/ ٥٢ وغير منسوب في الأشموني ١/ ٤٤٧، وارتشاف الضَّرَب ٤/ ١٧٠٤. اللغة: ضمنت: تكفلت. العيال: حشم الرجل. المعنى: إنهم شديدو البأس، ويغنمون في الوقائع، ويؤمنون رزق عيالهم برماحهم. الإعراب: ضمنت: فعل ماض، والتاء: للتأنيث. بري: جار ومجرور متعلقان بضمنت، وهو مضاف. حيالا: مضاف إليه مجرور بالكسرة، وهو مضاف، ونا: ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة. أرماحنا: فاعل مرفوع بالضمة، وهو مضاف، ونا: ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة. الشّاهد: قوله: (ضمنت برزق) حيث ورد (ضمن) بمعنى (تكفل) فعدي بالباء، وأصله أن يتعدى بنفسه، فيقال: ضمنته.
[ ٢ / ٣٩٥ ]
- وبمعنى لكن، قيل: ومنه قولهم: (فلان كثير الذنوب على أنه لا يقنط).
- وزائدة؛ كحديث: "من حلف على يمين".
وقول الشّاعر:
إنَّ الكَرِيمَ وَأَبيكَ يَعْتَمِلْ إِنْ لَمْ يَجِدْ يَومًا على مَنْ يَتَّكِل (^١)
أي: (إن لم يجد من يتكل عليه) كما سبق في آخر الموصول، فزيدت عوضًا من المحذوفة مع العائد
_________________
(١) التخريج: الرجز بلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ٢٩٢، والجنى الداني ص ٤٧٨ وخزانة الأدب ١٠/ ١٤٦، والخصائص ٢/ ٣٠٥، والدور ٤/ ١٠ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٠٥، وشرح التصريح ٢/ ١٥، وشرح شواهد المغني ص ٤١٩، والكتاب ٣/ ٨١، ولسان العرب ١١/ ٤٧٥ عمل، والمحتسب ١/ ٢٨١، وهمع الهوامع ٢/ ٢٢. اللغة: يعتمل: يتكلف العمل متخذًا لنفسه حرفة تسد حاجته. يتكل: يعتمد. المعنى: يقول إن الرجل الكريم النفس إذا دهمته صروف الدهر اتخذ لنفسه عملًا يسد به حاجته إذا لم يجد من يعتمد عليه. الإعراب: إن: حرف مشبه بالفعل. الكريم: اسم إن منصوب بالفتحة. وأبيك: الواو: حرف قسم وجر، أبيك: اسم مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف، والكاف: ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة، والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف تقديره: أقسم. يعتمل: فعل مضارع مرفوع وسكن للوقف، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. إن: حرف شرط جازم. لم: حرف نفي وجزم وقلب. يجد: فعل مضارع مجزوم بالسكون، وهو فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. يوما: ظرف زمان منصوب متعلق بيجد. على: حرف جرّ زائد. من: اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به ليجد. يتكل: فعل مضارع مرفوع بالضمة، وسكن للوقف، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. وقيل: (على من): جار ومجرور متعلقان بيتكل، ومَن: اسم استفهام. وجملة (يتكل): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (إن الكريم): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة القسم اعتراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة (يعتمل): في محل رفع خبر إن. وجملة (يتكل): صلة الموصول لا محل لا من الإعراب. الشّاهد: قوله: (إن لم يجد يوما على من يتكل)؛ حيث وردت (على) زائدة على رأي بعض النحاة معتبرين من اسم موصول، تقديره: إن لم يجد يومًا الذي يتكل عليه. ومنهم من جعل (على) حرف جر و(مَن): اسم استفهام، والتقدير: إن لم يجد يومًا شيئًا، ثم استأنف فقال: على من يتكل؟.
[ ٢ / ٣٩٦ ]
ومن العرب من لا يقلب ألفها مع المضمر.
قال الشّاعر:
أَيَّ قَلوصٍ رَاكبًا تَرَاهَا طَارُوا عَلَاهُنَّ فَطِرْ عَلَاهَا (^١)
أراد: فطر عليها.
وأما عن:
فللمجاوزة كثيرًا؛ كـ (رميت عن القوس) و(أعرض عن زيد).
وقيل: إنها في الأول بمعنَى (الباء)؛ أَي: (رميت بالقوس) فهي للاستعانة.
* وبمعنَى (بعد): كقولِهِ تعالَى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾، ﴿قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ﴾؛ أي:
_________________
(١) التخريح: صدر بيت من الرجز، وعجزه: واشدُدْ بمَثْنَى حَقَبٍ حَقْوَاهَا وهو بلا نسبة في لسان العرب ١٥/ ٨٩ (علا)؛ وتاجَ العروس ١٢٠/ ١٨ (قلص)؛ وخزانة الأدب ٧/ ١١ وشرح الشافية ٢/ ٣٧١، وشرح التسهيل ١/ ٦ وشح المفصل لابن يعيش ٢/ ٢١٠. اللغة: طاروا علاهن: أي نفروا على النوق مسرعين، وطِر علاها: مثله. الحَقَب: حَبل يُشدُّ به الرحل إِلَى بطن البعير. المَثْنَى: مصدر ميمي من ثنيت الشيء ثنيًا ومثنى إِذا عطفته. حَقواها: مثنى حَقو، وهو الخصر ومشدُّ الإِزار. المعنى: يريد أَن القوم نفروا مسرعين على هذه القلاص، ويطلب من مخاطبه أن ينفر عليها هو أيضًا، كما يطلب إليه أن يشدَّ بالحبل خاصرتها. الإعراب: طارُوا: فعل ماض مبني على الضم، وواو الجماعة: فاعل، والألف: فارقة. علاهنَّ: جار ومجرور متعلقان بالفعل طاروا. فطِر: الفاء: استئنافية، طِر: فعل أمر مبني على السكون، وفاعله مستتر وجوبًا تقديره: أنت. علاها: جار ومجرور متعلقان بالفعل طر. واشددْ: الواو: عاطفة، اشْدُدْ: فعل أمر مبني على السكون، وفاعله مستتر وجوبًا تقديره: أنت. بمثنى: جار ومجرور متعلقان بالفعل اشدد. حَقَب: مضاف إليه مجرور. حَقواها: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء لأنه مثنى، والأصل حقويْها ولكن قلبت الياء الساكنة المفتوح ما قبلها ألفا على لغة بني الحارث بن كعب وها: مضاف إِليه محله الجر. وجملة (طاروا): صفة لمجرور متقدم محلها الجر. وجملة (طر): استئنافية لا محل لها، وعطف عليها جملة (اشدُدْ). الشّاهد قوله: (علاهن فطر علاها)؛ حيث بقيت ألف (على)، ولم تقلب اء، والشائع المعروف: عليهن فطر عليها.
[ ٢ / ٣٩٧ ]
(بعد قليل)، و(ما): صلة.
ومنه قول الشّاعر:
لئن مُنِيتَ بِنَا عَنْ غِبِّ مَعْرَكةٍ (^١)
أَي: (بعد غب معركة).
و(منِيت): بكسر النّون ابتليت، وغبُّ الشّيء: عقبه.
وقول الآخر:
وَمَنْهَلٍ وَرَدْتُهُ عن مَنْهَلٍ (^٢)
أَي: (بعد منهل).
* وتأتي زائدة عن أخرى محذوفة كما سبق في (على)؛ كقولِ الشَّاعرِ:
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: لَم تُلفِنا من دِماءِ القَومِ نَنتَفِلُ قائله: هو الأعشى ميمون بن قيس، الأشموني ٥٩٤/ ٣، وابن عقيل ٢٨٧/ ٢، وابن الناظم، والمكودي ص ١٥٠. اللغة: منيت: ابتليت، والخطاب ليزيد بن مسهر الشيباني. عن غب: عن هنا ظرف بمعنى بعد، وغب: -بكسر الغين- أي: عاقبة، ويروي: (عن جد)، والجد -بكسر الجيم- المجاهدة أو الشدة. لا تلفنا: لا تجدنا. ننفتل: نتخلص. الإعراب: لئن: اللام موطئة للقسم أي: والله لئن، إن شرطية منيت: فعل ماض مبني للمجهول، فعل الشرط، وتاء المخاطب نائب فاعل بنا: متعلق بمنيت عن: ظرف بمعنى بعد متعلق بمنيت أيضًا. غب: مضاف إليه معركة: مضاف إلى غب لا: نافية تلفنا: فعل مضارع جواب الشرط مجزوم بحذف الياء، والفاعل ضمير مستتر فيه، نا مفعول أول عن دماء: جار ومجرور متعلق بقوله: ننفتل القوم: مضاف إلى دماء ننفتل: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه، والجملة في محل نصب مفعول ثانٍ لتلفي. الشّاهد: قوله: (عن غب)؛ حيث جاء (عن) بمعن (بعد).
(٢) التخريج: عجز بيت من الرّجز، وصدره: مِن حَومَةِ اللَّيلِ بِهادي جَمَلي و(المنهل): مورد الماء تَرِدُه الإبل في المراعي. يُنظر هذا البيت في: الأزهيّة ٢٨٠، وأمالي ابن الشّجريّ ٢/ ٦١٢، ووصف المباني ٤٣١، والمغني ١٩٧، وجواهر الأدب ٣٢٤ والدّيوان ١٨١. الشّاهد: قوله: (عن منهل) حيث جاءت (عن) بمعنى (بعد).
[ ٢ / ٣٩٨ ]
فَهَلا الَّتِي عَنْ بَينَ جَنبَيكَ تَدْفَعُ (^١)
الأصل: (فهلا تدفع عن الّتي بَينَ جنبيك)، فحذفت (الَّتي) قبل الموصول، وزيدت أخرَى بعد الموصول عوضًا عن المحذوفة.
* وبمعنى (على)، كما استعملت على بمعناها، ولهذا قال: (كَمَا على مَوْضِعَ عَنْ قَدْ جُعِلَا)، ومنه في القرآن: ﴿فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾
وقول الشّاعر:
لاهِ ابنُ عمِّكَ لا أفضِلْتَ في حَسَبٍ
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: أَتَجْزَعُ أَن نَفْسٌ أَتاها حِمامُها وهو لزيد بن رزين في جواهر الأدب ص ٣٢٥، وشرح شواهد المغني ١/ ٤٣٦، وله أو لرجل من محارب في ذيل أمالي القالي ص ١٠٥، وذيل سمط اللآلي ص ٤٩، وبلا نسبة في الجنى الداني ص ٢٤٨ وخزانة الأدب ١٠/ ١٤٤، والدرر ٤/ ١٠٧، وشرح التصريح ٢/ ١٦، والمحتسب ١/ ٢٨١، وهمع الهوامع ٢/ ٢٢. اللغة: الجزع: الاضطراب والخوف. الحِمام: الموت. المعنى: أراك مضطربًا خائفًا عندما يحل الموت ضيفًا على أحدهم، فهل تستطيع منعه من أخذ روحك، عندما تحين ساعتك؟! الإعراب: أتجزع: الهمزة: حرف استفهام: تجزع: فعل مضارع مرفوع بالضمة، والفاعل: ضمير مستتر تقديره أنت. إن: حرف شرط جازم. نفس: فاعل لفعل محذوف تقديره تهلك، أو تمت. أتاها: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف، وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به. حمامها: فاعل مرفوع بالضمة، وها: ضمير متصل في محل جرّ بحرف الجر. فهلا: الفاء: للاستئناف، هلا: حرف تحضيض. التي: اسم موصول في محل نصب بنزع الخافض، بتقدير تدفع عن التي. عن بين: عن: حرف جرّ زائد، بين: مجرور لفظًا، منصوب محلًّا على أنه مفعول فيه ظرف مكان متعلق بفعل استقرت المحذوف. جنبيك: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى، والكاف: ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة. تدفع: فعل مضارع مرفوع بالضمة، والفاعل: ضمير مستتر تقديره أنت. وجملة (أتجزع): ابتدائية لا محل لها. وجملة (إن نفس): استئنافية لا محل لها. وجملة (أتاها): تفسيرية لا محل لها. وجملة جواب الشرط محذوفة، بتقدير إن تمت نفس فتجزع. وجملة (تدفع): استئنافية لا محل لها. الشّاهد: قوله: (عن بين) حيث جاءت (عن) زائدة للتعويض عن المحذوف بعد الفعل، بتقدير فهلا تدفع عن التي بين جنبيك.
[ ٢ / ٣٩٩ ]
عَنِّي وَلَا أنتَ ديَّانِي فَتَخْزُونِي (^١)
* وبمعنَى (من)، وفي (، و(أَن)، و(الباء).
فالأول، كقولِهِ تعالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾،، ﴿نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا﴾.
_________________
(١) التخريج: البيت لذي الإصبع العدواني في أدب الكاتب ص ٥١٣ والأزهية ص ٢٧٩، وإصلاح المنطق ص ٣٧٣ والأغاني ٣/ ١٠٨، وأمالي المرتضى ١/ ٢٥٢ وجمهرة اللغة ص ٥٩٦، وخزانة الأدب ٧/ ١٧٣، ١٧٧، ١٨٤، ١٨٦، والدرر ٤/ ١٤٣، وسمط اللآلي ص ٢٨٩، وشرح التصريح ٢/ ١٥، وشرح شواهد المغني ١/ ٤٣٠ ولسان العرب ١١/ ٥٢٥ فضل، ١٣/ ١٦٧، ١٧٠ دين، ٢٩٥، ٢٩٦ عنن، ٥٣٩ لوه، ١٤/ ٢٢٦ خزا، والمؤتلف والمختلف ص ١١٨، ومغني اللبيب ١/ ١٤٧، والمقاصد النحوية ٣/ ٢٨٦، ولكعب الغنوي في الأزهية ص ٩٧، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ٢٦٣، ٢/ ١٢١، ٣٠٣ والإنصاف ١/ ٣٩٤ والجنى الداني ص ٢٤٦، وجواهر الأدب ص ٣٢٣ وخزانة الأدب ١٠/ ١٢٤، ٣٤٤ والخصائص ٢/ ٢٨٨، ورصف المباني ص ٢٥٤، ٣٦٨ وشرح ابن عقيل ص ٣٦٤ وشرح المفصل ٨/ ٥٣، وهمع الهوامع ٢/ ٢٩. اللغة: لاه: أصله (الله) حذفت لام الجر ولام التعريف والباقية هي فاء الكلمة وذلك حسب رأي سيبويه. أفضلت: زدت فضلا. الحسب: الشرف الثابت في الآباء. الديان: صاحب الأمر. تخزوني: تسوسني وتقهرني. المعنى: يقول: لله أمر ابن عمك، لا أنت أفضل مني حسبًا، ولا أشرف مني نسبًا، ولا ولي أمري فتسوسني وتقهرني. الإعراب: لاه: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. ابن: مبتدأ مؤخر مرفوع، وهو مضاف: عمك: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. والكاف ضمير متصل مبني في محل جرّ بالإضافة لا: حرف نفي. أفضلت فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. في حسب: جار ومجرور متعلقان بأفضلت. عني: جار ومجرور متعلقان بأفضلت. ولا: الواو حرف استئناف، لا: حرف نفي. أنت: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. دياني: خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جرّ بالإضافة. فتخزوني: الفاء: حرف عطف، أو السببية، تخزوني: فعل مضارع مرفوع، أو منصوب، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. وجملة (لاه ابن عمك): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (لا أفضلت): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (لا أنت دياني): معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. وجملة (تخزوني): معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. الشّاهد: قوله: (أفضلت عني)؛ حيث جاءت عن للاستعلاء بمعنى على، لأن رضي يتعدى بعلى.
[ ٢ / ٤٠٠ ]
والثَّاني؛ كقولِهِ:
وَلَا تَكُ عَنْ حِمْلٍ الرِّباعَةِ وَانِيَا (^١)
قاله في"القاموس".
والثَّالث؛ كقولِ التّميمين: (يعجبني عن تفعل)، ولهذا قالوا: (عنعنة تميم)، وسيأتي في الوقف.
والرّابع؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾.
وللتعليل، ومنه في القرآن: ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ﴾.
وللسببية، كقولِ الشَّاعرِ:
وَحُدثُ كَمَا حَادَ البَعيرُ كنن الدَّحضِ (^٢)
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: وَآسِ سَراةَ الحَيِّ حَيثُ لَقيتَهُم وهو للأعشى في ديوانه ص ٣٧٩ والدرر ٤/ ١٤٥ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٣٤ وبلا نسبة في الجنى الداني ص ٢٤٧ وجواهر الأدب ص ٣٢٤ وهمع الهوامع ٢/ ٣٠. اللغة: آس: قدم المواساة والمساعدة والعزاء. سراة الحي: أشرافه. الرباعة: الدية؛ وهو على رباعة قومه: أي هو سيدهم. الواني: الضعيف. المعنى: لا تكن كسولًا ضعيفًا عن حمل أعباء الرئاسة والسيادة، وقدم المساعدة والمواساة لأشراف قبيلتك كُلَّما لقيتَهم. الإعراب: وآس: الواو: بحسب ما قبلها، آس: فعل أمر مبني على حذف حرف العلّة من آخره، والفاعل: ضمير مستتر تقديره أنت. سراة: مفعول به منصوب بالفتحة. الحي: مضاف إليه مجرور بالكسرة. حيث: ظرف مكان في محل نصب مفعول فيه متعلق بالفعل آس. لقيتهم: فعل ماض مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل في محل رفع فاعل، والهاء: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والميم علامة جمع الذكور العقلاء. ولا: الواو: للعطف، لا: ناهية جازمة. تك: فعل مضارع ناقص مجزوم، وحذفت النون الساكنة منه للتخفيف. واسم تكون: ضمير مستتر تقديره أنت. عن حمل: جار ومجرور متعلقان بوانيًا. الرباعة: مضاف إليه مجرور بالكسرة وانيا: خبر تكون منصوب بالفتحة، والألف: للإطلاق. وجملة (آس سراة الحي): حسب ما قبلها، أو ابتدائية لا محل لها. وجملة (لقيتهم): في محل جرّ بالإضافة. وجملة (ولا تك): معطوفة على جملة (وآس): لا محل لها، أو بحسب ما قبلها. الشّاهد: قوله: (عن حمل الرباعة)؛ حيث جاءت (عن) بمعنى (في)، تحمل معنى الظرفية.
(٢) التخريج: عجز بيت من الطويل لطرفة، وروايته كما جاء في الديوان ١٤١، واللسان - دحض:
[ ٢ / ٤٠١ ]
أي: (كما حاد البعير بسبب الدحض): المكان الزّلق.
والله الموفق
ص
٣٧٧ - شَبِّه بِكافٍ وَبِها التَّعلِيلُ قَد يُعنَى وَزَائِدًا لِتَوكِيدٍ وَرَدْ (١)
٣٧٨ - وَاستُعمِل اسْمًا وَكَذَا عن وَعَلَى مِن أجلِ ذَا عَليْهِمَا مِن دَخَلَا (٢)
ش:
* تكثر الكاف في التّشبيه؛ نحو: (زيد كالأسد).
* وتكون للتعليل: وفي القرآن: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾؛ أي: (لهدايته).
* وزائدة للتوكيد: كَقَولِ الشَّاعرِ:
لَوَاحِقُ الأقْرَابِ فِيهَا كَالْمَقَقْ (٣)
رَدِيتُ ونَجَّى اليَشْكُرِيَّ حذارُه وحادَكَمَاحادَ البَعِيرُ عَنِ الدَّحْضِ
وهو في جمهرة اللغة ١/ ٥٠ والزاهر ١/ ٣٣ وأساس البلاغة ١/ ٢٨٠ بروايات مختلفة.
الشّاهد: قوله: (عن الدحض)، حيث جاءت (عن) للسببية.
الشّاهد: قوله: (عن الدحض)، حيث جاءت (عن) للسببية.
(١) شبَّه: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. بكاف: جار ومجرور متعلق بشبِّه. وبها: متعلق بقوله: يُعنى الآتي. التعليل: مبتدأ. قد: حرف تقليل. عن: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود على التعليل، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ. وزائ: حال من فاعل ورد الآتي. لتوكيد: جار ومجرور متعلق بزائد.
ورد: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى الكاف.
(٢) واستُعمل: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى الكاف في البيت السابق. اسمًا: حال من نائب الفاعل. وكذا: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. عن: قصد لفظه: مبتدأ مؤخر. وعلى: معطوف على عن. من أجل: جار ومجرور متعلق بدخل أيضًا. ذا: اسم اشارة مضاف إليه. من: قصد لفظه: مبتدأ. دخلا: دخل: فعل ماض، والألف للإطلاق، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى من، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ.
(٣) التخريج: عجز بيت من الرجز، وصدره: قُبٌّ مِنَ التَّعْداءِ حُقْبٌ في سَوَقْ
وهو لرؤبة في ديوانه ص ١٠٦، وجواهر الأدب ص ١٢٩، وخزانة الأدب ١/ ٨٩، وسر صناعة الإعراب ص ٢٩٢، ٢٩٥، ٨١٥ وسمط اللآلي ص ٣٢٢ وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٦٤، والمقاصد النحوية ٣/ ٢٩٠، وبلا نسبة في أسرار العربية ص ٢٦٤ والإنصاف ١/ ٢٩٩،
[ ٢ / ٤٠٢ ]
أَي: (فيها المقق).
وقيل لبعض العرب: كيف تصنعون الأقط؟ قالوا: كهيِّن؛ أَي: (هنيًا).
والزَّائدة حرف على الصّحيح.
* وجعلت صلة مؤكّدة: في قوله تعالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾
وقيل: الزّائد (مثل)، لتفصل الكاف من الضّمير، كما زيدت في: قوله تعالَى: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ﴾.
وقيل: الكاف اسم، وأكد بمثل، كما استعمل عكس ذلك في قول الشّاعرِ:
صُيِّرُوا مثلَ كَعَصْفٍ مَأْكُولْ (١)
وقيل: ليست (مثل) مؤكّدة، والكاف: اسم، أَي: (ليس مثل مثله شيء).
والعرب: يكنون عن نفي المثل بنفي مثل المثل.
وجمهرة اللغة ص ٨٢٤ واللمع في العربية ص ١٥٨، والمقتضب ٤/ ٤١٨.
اللغة: اللواحق: جمع لاحقة اسم فاعل من لحِقَ كسَمِع: ضُمرٌ وهُزلٌ. والأقراب: جمع قُرْب بضمه فسكون وبضمتين: الخاصرة. يريد أنها خماص البطون، وضمير فيها) للأقراب. المقق: الطول الفاحش.
الإعراب: لواحق: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هي، وهو مضاف. الأقراب: مضاف إليه مجرور.
فيها: جار ومجرور متعلقان بخبر المبتدأ المحذوف تقديره: موجود. كالمقق: الكاف حرف زائد، المقق: مبتدأ مؤخر.
الشّاهد: قوله: (كالمقق) حيث وردت الكاف الزائدة، تقديره: (فيها المقق)؛ أي: فيها مقق، لأنه يصف الأضلاع بأن فيها طولًا، وليس يريد أن شيئًا مثل الطول نفسه.
(١) التخريج: هذا بيت من مشطور الرجز آخر أربعة أبيات موجودة في زيادات ديوان رؤبة ص ١٨١، وقد ينسب لحميد الأرقط. وانظره في الكتاب لسيبويه (١/ ٤٠٨)، والمقتضب (٤/ ١٤١، ٣٥٠)، وسر الصناعة (٢٩٦)، والمغني (١٨٠)، والخزانة (٤/ ٢٧٠)، والدرر (٢/ ٢٥٠)، وشرح شواهد المغني (٥٠٣)، والأبيات كما في ملحق الديوان:
وَمَسَّهُمْ ما مَسَّ أَصْحَابَ الفِيلْ تَرْمِيهِمُ حِجارَةٌ مِنْ سِجِّيلْ
وَلَعِبَتْ طَيْرٌ بهِم أَبابِيلْ فَصُيِّرُوا مِثْلَ كَعَصْفٍ مَأْكُولْ
اللغة: العصف: ورق الزرع الذَي يبقى في الأرض بعد الحصاد، فتعصفه الرياح وتأكله الماشية.
الشّاهد: قوله: (مثل كعصف)؛ حيث جاء الكاف اسمًا أُكِّد به (مثل).
[ ٢ / ٤٠٣ ]
قيل: وهذا هو الوجه.
* وتكون بمعنَى (على)، قيل لبعضهم: (كيف أصبحت؟) فقال: (كخير).
وأبو الفتح: بمعنَى الباء.
وقيل: للتشبيه على حذف مضاف؛ أَي: كـ (صاحب خير).
* والسّيرافي وابن الخباز: للمبادرة؛ في نحو: (صلِّ كمَا يدخلُ الوقت).
* وأبو عبيدة: بمعنَى واو القسم؛ في قوله تعالَى: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ﴾.
قيل: وهو بعيد جدًا.
ولهذا شنع ابن الشّجري على مكي حيث حكاه عن أبي عبيدة وسكت عليه.
والحق: أنها على بابها، وهي صفة لمصدر محذوف؛ والتّقدير: (الأنفال ثابتة لله ثبوتًا كما أخرجك).
وقيل: التّقدير: (يجادلونك جدالًا كما أخرجك).
* وتكون اسمًا إِذا دخل عليها الحرف؛ كقولِهِ:
يَضحَكنَ عَن كالبَرَدِ المُنهمِّ (^١)
_________________
(١) تخريج الشّاهد: هذا بيت من الرجز في وصف نسوة بالحسن والجمال، وقبله قوله: بيضٌ ثَلاث كَنِعَاجٍ جمِّ ويروى قبل الشّاهد قوله: عِنْدَ أبي الصَّهْبَاءِأَقْصَى هَمِّي وَلَا تَلُمْني اليَوْمَ يَابْن عَمي والشاهد من شواهد: التصريح: ٢/ ١٨، والأشموني: ٥٦٢/ ٢/ ٢٩٦، والعيني: ٣/ ٢٩٤. المخصص: ٩/ ١١٩، وشرح المفصل: ٨/ ٤٢، ٤٤ والخزانة: ٤/ ٢٦ والهمع: ٢/ ٣١، الدرر: ٢/ ٢٨، والمغني: ٣٢٥/ ٢٣٩، والسيوطي: ٧١، وملحقات ديوان العجاج: ٨٣. اللغة: بيض: جمع بيضاء. نِعاج: جمع نعجة، والمراد بها هنا البقرة الوحشية، شبهت بها المرأة الحسناء، ولا يقال نِعاج لغيرها. جم: جمع جماء، وهي التي لا قرن لها. البرد: مطر ينعقد كرات صغيرة. المنهم: الذائب منه بعضه حتى يصير كرات صغيرة جدا. المعنى: أن هؤلاء النسوة البيض اللاتي كبقر الوحش خفة ورشاقة يضحكن عن أسنان كالبرد الصغير صفاء ولطافة. الإعراب: يضحكن: فعل مضارع مبني على السكون؛ لاتصاله بنون النسوة، والنون: ضمير متصل
[ ٢ / ٤٠٤ ]
أَي: (مثل البرد).
و(المنْهم) بسكون النّون: الذّائب.
وقول الآخر:
بِكا للَّقوَةِ الشَّغْواءِ جُلْتُ فَلَمْ أَكُنْ (^١)
أَي: (مثل اللّقوة)؛ وهي العقاب. والشّغواء: المعوجة المناقير.
_________________
(١) مبني على الفتح في محل رفع فاعل؛ وجملة يضحكن: في محل رفع صفة ثانية لـ (بيضٌ ثلاثٌ) والصفة الأولى هي متعلق الجار والمجرور في قوله كنعاج جم. عن: حرف جرّ. كالبرد: الكاف اسم بمعن مثل، مبني على الفتح في محل جرّ بعن؛ والجار والمجرور متعلق بيضحك، والكاف الاسمية مضاف. البرد: مضاف إليه مجرور. المنهم: صفة للبرد مجرورة. الشّاهد: قوله: (عن كالبرد)؛ حيث جاءت الكاف اسمًا بمعنى (مثل)، ودليل ذلك: دخول حرف الجر عليها؛ لأن حرف الجر لا يدخل إِلَّا على الاسم.
(٢) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: لأولع إِلَّا بالكمي المقنع وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص ٨٢، والدرر ٤/ ١٥٨، والمقاصد النحوية ٣/ ٢٩٥، وهمع الهوامع ٢/ ٣١. اللغة: اللقوة: العقاب السريع. الشغواء: ذات المنقار المعوج. جلت: طفت دون مبالاة. الولع: الشغف. الكمي: الرجل الشجاع. المقنع: الذي يلبس القناع، وهنا: المدجج بالسلاح. المعنى: يصور الشّاعر شجاعته إذا كان يطوف في مجال المعركة غير مبال بأحد على حصان كالعقاب السريع، باحثًا عن الأبطال المدججين بالسلاح. الإعراب: بكاللقوة: الباء: حرف جرّ، والكاف: اسم بمعن مثل مبني في محل جرّ بالباء، والجار والمجرور متعلقان بجُلتُ، وهو مضاف، اللقوة: مضاف إليه مجرور بالكسرة. الشغواء: نعت اللقوة مجرور بالكسرة. جلت: فعل ماض، والتاء: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. فلم: الفاء: حرف عطف، ولم: حرف نفي وجزم وقلب. أكن: فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا. لأولع: اللام: للجحود، وأولع: فعل مضارع للمجهول منصوب بالفتحة، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا إِلَّا: حرف استثناء. بالكمي: جار ومجرور متعلقان بأولع. المقنع: نعت الكمي مجرور بالكسرة. وجملة (بكاللقوة): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (لم أكن): معطوفة على سابقتها. وجملة (لأولع): في محل نصب خبر أكن. الشّاهد: (بكاللقوة) حيث وردت الكاف اسمًا بمعن مثل، بدليل جرها بالباء التي تختص بدخولها على الأسماء.
[ ٢ / ٤٠٥ ]
وقول الآخر:
أبدًا كَالفِرَاء فَوقَ ذُرَاهَا (^١)
وأكثر المحققين: لا تكون اسمًا إِلَّا في الشّعر.
وأَجازَ الأخفش والفارسي: كونها اسمًا مضافًا في: (زيد كالأسد)؛ أَي: (مثل الأسد).
* و(عن)، و(على): تستعملان اسمين أيضًا.
فتكون (على): بمعنى فوق، و(عن): بمعنَى جانب، ويُجرَّان بـ (من) فقط. قال الشّاعر:
مِنْ عَنْ يَمِينِ الحُبَيَّا نَظرَةٌ قَبَل (^٢)
_________________
(١) التخريح: صدر بيت من الخفيف، وعجزه: حينَ يَطْوي المَسَامِعَ الصَّرَّارُ ولم ينسب إلى قائل معين. العيني ٣/ ٢٩٢ اللغة: الفراء: جمع الفَرا: الحمار الوحشي. الذرا: جمع ذروة: أعلى كل شيء. حين يطوي: حين يسد. الصرار: الطير الذي يصيح بالليل. المعنى: يصف الشّاعر رجلا يأوي ذرا الجبال بالليالي خوفًا من عدوه أن يدهمه في منزله كحمير الوحش التي تتعلق دائمًا برؤوس الجبال في الليالي خوفًا من دهمة مفترس. الشّاهد: قوله: (كالفراء)؛ حيث جاءت الكاف بمعنى مثل.
(٢) التخريح: عجز بيت من الخفيف وصدوه: فقلت للركب لما أن علا بهم وهو للقطامي في ديوانه ص ٢٨؛ وأدب الكاتجط ص ٥٠٤؛ ولسان العرب ١٣/ ٢٩٥ (عنن)، ١٤/ ١٦٣ (حبا)؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٢٩٧؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص ٥٥؛ والجنى الداني ص ٢٤٣؛ وجواهر الأدب ص ٣٢٢؛ ووصف المباني ص ٣٦٧؛ والمقرب ١/ ١٩٥. اللغة: الركب: جماعة الراكبين المسافرين. الحبيّا: موضع بالشام. نظرة قبل: نظرة أولى لم تسبقها نظرة. المعنى: عندما ارتفع الطريق بجماعة المسافرين عن يمين الحبيّا .. قلت لهم: هي نظرة أولى رأيتها فاسمحوا لي بالثانية. الإعراب: فقلت: الفاء: بحسب ما قبلها، قلت: فعل ماضٍ مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل في محل رفع فاعل. للركب: جار ومجرور متعلقان بـ قلت. لما: مفعول فيه ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل (قلت). أن: زائدة. علا: فعل ماضٍ مبني على الفتح المقدر على الألف والفاعل ضمير مستتر تقديره: هو. بهم: جار ومجرور متعلقان بِـ علا. من عن: جار ومجرور متعلقان بـ علا. يمين: مضاف إليه مجرور بالكسرة. الحبيّا:
[ ٢ / ٤٠٦ ]
ونظرت نظرةً قَبَلُ: إِذا لم يسبقها نظرة. والحبيا: موضع بالشّام.
وقول الآخر:
مِنْ عَنْ يَمِيْنِي تَارَةً وَشِمَالِي (^١)
وقول الآخر:
غَدَتْ مِنْ عَلَيهِ بَعدَمَا تَمَّ ظِمْؤُهَا (^٢)
_________________
(١) مضاف إليه مجرور بكسرة مقدّرة على الألف. نظرة: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هي مرفوع بالضمّة. قبل: صفة نظرة مرفوعة بالضمّة. وجملة (فقلت): بحسب الفاء. وجملة (علا): في محل جرّ بالإضافة. وجملة (هي نظرة): في محلّ نصب مقول القول. الشاهد: قوله: (من عن يمين) حيث جاءت (عن) بمعنى جانب وجُرَّت بمِن.
(٢) التخريج: عجز بيت من الرجز، وصدره: فَلَقَد أراني لِلرِّماحِ دَريئَةً وهو لقطري من الفجاءة في ديوانه ص ١٧١؛ وخزانة ١٠/ ١٥٨، ١٦٠؛ والدرر ٢/ ٢٦٩، ٤/ ١٨٥؛ وشرح التصريح ٢/ ١٠؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ١٣٦؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٤٣٨؛ والمقاصد النحوية ٣/ ١٥٠، ٤٠٥؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص ٢٥٥؛ والأشباه والنظائر ٣/ ١٣؛ وجواهر الأدب ص ٣٢٢؛ وشرح ابن عقيل ص ٣٦٨؛ وشرح المفصل ٨/ ٤٠؛ ومغني اللبيب ١/ ١٤٩؛ وهمع الهوامع ١/ ١٥٦، ٢/ ٣٦. اللغة: الدريئة: حلقة يُتعلم عليها الطعن، أو ما يستتر به الصائد ليخدع الصيد. المعنَى: يقول: إنه أصبح هدفًا لسهام الأعداء ونبالهم تترامى عليه من كل جانب. أو إن أصحابه يتخذونه ترسًا ليرد عنهم سهام الأعداء ونبالهم التي تنهال عليهم من كل جانب. الإعراب: ولقد: الواو بحسب ما قبلها، لقد: اللام واقعة في جواب قسم محذوف، قد: حرف تحقيق: أراني: فعل مضارع مرفوع، والنون للوقاية، والياء في محل نصب مفعول به أول، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا. للرماح: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من دريئة. دريئة: مفعول به ثان. من عن: جار ومجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره: تجيئني مثلًا، وهو مضاف. يميني: مضاف إليه، وهو مضاف، والياء في محل جرّ بالإضافة تارة: ظرف زمان متعلق بالفعل المحذوف. وشمالي: الواو حرف عطف، شمالي: معطوف على يميني. وجملة القسم المحذوفة بحسب ما قبلها. وجملة: (لقد أراني): جواب القسم لا محل لها من الإعراب. والجملة المحذوفة (تجئني): في محل نصب نعت لدريئة. الشّاهد فيه قوله: (من عن يميني)؛ حيث وردت (عن) اسمًا مجرورًا بمعنى جانب.
(٣) التخريج: صدر بيت قائله مزاحم بن الحارث العقيلي، والصحيح أنه إسلامي كما قال أبو حاتم،
[ ٢ / ٤٠٧ ]
أَي: (صبرها).
وحكَى أبو حيان: إن (على) ضد الفراء حرف، وإِن جرت بـ (من).
وذكر أبو الحسن بن الطّراوة في كتاب "رد الشَّارد": والَّذي يفهم من كلام سيبويه: أنها لا تكون إِلَّا اسمًا ولَا تكون حرف ألبتة.
تنبيه:
الصَّحيح عن البصريين: أن حروف الجر لا ينوب بعضها عن بعض، وما أوهم ذلك .. فعلَى تأويل يقبله اللّفظ في أَو على تضمين الفعل معنَى فعلٍ يتعدَّى بذلك الحرف كما سبقت الإشارة به.
ولهذا قال الرّضي ما معناه: أنه إِذا تُوُهِّم خروج حرف الجر عن أصله وكونه بمعنَى حرف آخر، أَو أنه ؤائد ونحو ذلك .. فالأولَى في بَل الواجب بقاؤه على أصل معناه الموضوع لهُ، وتضمين الفعل المعدى به معنَى من المعاني يستقيم به الكلام؛ فنحو:
وهو من قصيدة وصف بها القطا، وهو من الطويل. وعجزه: تَصِلّ وعن قيض بزيزاء مجهل انظر شرح ابن الناظم ص ١٥٢، وابن عقيل ١/ ٢١، والأشموني ٢/ ٢٩٦، والسندوبي ٨٣، وداود، والأصطهناوي، والسيوطي ص ٧٢ وفي همعه ٢/ ٣٦، والشاهد وقم ٨٢٨ من خزانة الأدب، وابن يعيش ٧/ ٢٨، والكتاب ٢/ ٣١، والمقتضب للمبرد ٣/ ٥٣.
اللغة: غدت: صارت والضمير للقطاة، تم: كمل، ظِمؤها: -بكسر الظاء وسكون الميم بعدها همزة- مدةُ صبرها عن الماء ما بين الشرب والشرب، وفي الكتاب: خِمسُها بدل ظمؤها أي: ترد اليوم الخامس، تصلُّ: تصوت، قيض: - بفتح القاف وسكون الياء - القشر الأعلى للبيض، بزيزاء - بزايين بينهما ياء -: ما ارتفع من الأرض، ويروى مكانه ببيداء، مجهل: أي: قفر ليس فيها أعلام يهتدى بها.
المعنى: يذكر أن هذه القطاة ذهبت من فوق أفراخها بعد أن تم صبرها على الماء، وذهبت عن قشر بيضها الذي أفرخ، تاركة إياه ببيداء لا يهتدى فيها بعلم.
الإعراب: غدت: فعل ماض ناقص بمعن صار، والتاء للتأنيث واسمه ضمير مستتر، من: حرف جرّ، عليه: اسم بمعن فوق مجرور محلا بمن، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر غدت، بعد ظرف متعلق بغدت، ما: مصدرية، تم: فعل ماض، ظمؤها: فاعل والضمير مضاف إليه، تصل: فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر والجملة في محل نصب حال، وعن قيض: جار ومجرور معطوف على قوله: من عليه، بزيزاء: متعلق بمحذوف صفة لقيض، مجهل: صفة لبزيزاء.
الشّاهد: (من عليه)، فإن (على) فيه اسم بمعنى فوق بدليل دخول حرف الجر عليه.
[ ٢ / ٤٠٨ ]
﴿إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ﴾ في معنى: (يحكموا على الناس)، وقس عليه.
وسبق أن (على) هنا بمعنَى (من).
والله الموفق
ص:
٣٧٩ - وَمُذ وَمُنْذُ اسْمَانِ حَيثُ رَفَعا أَوْ أُولِيَا الفِعلَ كجِئتُ مُذْ دَعَا (^١)
٣٨٠ - وَإن يَجُرَّا في مُضِيٍّ فَكَمِنْ هُمَا وَفِي الحُضُورِ مَعْنىً في استَبِنْ (^٢)
ش:
(منذ)، و(منذ) إن تلاهما:
* اسم مرفوع .. فكلاهما مبتدأ، والمرفوع: خبر؛ نحو: (ما رأيته مذ يومُ الجمعة)، أَو (منذ يومان).
وإِن كان الزَّمان ماضيا كما هنا .. فمعناهما: أول المدة؛ أي: (أمَدُ ذلك يومان).
وإِن كَانَ حاضرًا .. فمعناهما: جميع المدة؛ نحو: (ما رأيته مذ شهرُنا) بالرفع، وهو لأكثر البصريين.
وأجاز الأخفش والزّجاجي: كونهما خبرين فيما تقدم، وما بعدهما: مبتدأ، فـ (ما رأيته مذ يومان) معناه: (بيني وبين لقائه يومان).
_________________
(١) ومذ: قصد لفظه: مبتدأ. ومنذ: معطوف عليه. اسمان: خبر المبتدأ. حيث: ظرف متعلق بمحذوف صفة لمذ ومنذ. رفعا: فعل وفاعل، والجملة في محل جرّ بإضافة حيث إليها. أو: عاطفة. أوليا: أُوليَ: فعل ماض مبني للمجهول، وألف الاثنين نائب فاعل، وهو المفعول الثاني. الفعل: مفعول أول لأُولي، لأنه هو الفاعل في المعنى. كجئت: الكاف جارة لقول محذوف، جئت: فعل وفاعل. مذ: ظرف متعلق بجئت. دعا: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو، والجملة في محل جرّ بإضافة مذ إليها.
(٢) وإن: شرط. يجُرَّا: فعل مضارع فعل الشرط، وألف الاثنين فاعل. في مضي: جار ومجرور متعلق بيجُرَّا. فكين: الفاء لربط الجواب بالشرط، كمن: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. هما: ضمير منفصل مبتدأ مؤخر. وفي الحضور: جار ومجرور متعلق بقوله استبن الآتي. معنى: مفعول مقدم لاستبن، ومعنى مضاف. وفي: قصد لفظه: مضاف إليه. استبن: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت.
[ ٢ / ٤٠٩ ]
وقيل: يجوز أَن يكونا ظرفين، وما بعدهما: فاعل بـ (كان) التّامة؛ والتّقدير: (ما رأيته مذ كَانَ يومان)، و(مذ كَانَ يومُ الجمعة).
وعزاه أبو حيان للكسائي والفراء.
* وإن تلاهما فعل: كـ (جئت مذ دعا)، و(ما رأيته مذ كان عندي) .. فكلاهما منصوب المحل بما قبله على الظرفية، مضاف للجملة الفعلية بعده.
* وقد تليهما الاسمية؛ كقولِه:
وَما زِلتُ أَبْغِي المَالَ مُذْ أَنَا يَافِعٌ (^١)
_________________
(١) التخريج: هذا صدر بيت، وعجزه قوله: وليدا وكهلا حين شبت وأمردا وهو من قصيدة الأعشى المشهورة، والتي مطلعها قوله: ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا وبت كما بات السليم مسهدا والشاهد من شواهد: التصريح: ١/ ٢١، والأشموني: ٥٦٦/ ٢/ ٢٩٧، والعيني: ٣/ ٣٢٦، الهمع: ١/ ٢١٦، الدرر: ١/ ١٨٥، المغني: ٦٣٢/ ٤٤٢ السيوطي: ٢٥٧، وديوان الأعشى: ١٠٢. اللغة: أبغي: أطلب. افع: هو الغلام الذي بلغ الحلم أو ناهز العشرين، يقال: أيفع الغلام ويفع فهو يافع، ولا يقال موفع، وكأنهم استغنوا باسم الفاعل من الثلاثي. ولي: صبيًا. كهلًا: هو من جاوز الثلاثين أو الأربعين إلى الخمسين أو الستين. أمر: هو الشاب الذي طر شاربه ولم تنبت لحيته؛ لأنه لم يبلغ سن الالتجاء، فإذا بلغه -ولم تنبت لحيته- فهو ثط. المعنى: إنني أطلب المال وأسعى للحصول عليه منذ كنت ناشئا، ثم صبيا، إلى أن بلغت سن الكهولة. الإعراب: ما زلت: ما نافية، زلت: فعل ماض ناقص، مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع اسم زال. أبغي: فعل مضارع مرفوع؛ لتجرده من الناصب والجازم، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء للثقل؛ والفاعل: أنا. المال: مفعول به منصوب؛ وجملة أبغي المال: في محل نصب خبر زال. مذ: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بأبغي. أنا: ضمير رفع منفصل، في محل رفع مبتدأ. يافع: خبر مرفوع؛ وجملة أنا يافع: في محل جرّ بالإضافة؛ وهو الأفضل. الشّاهد: (مذ أنا يافع)؛ حيث دخلت (مذ) على الجملة الاسمية. وبعض العلماء يرون أن (مذ) داخلة على (زمن) مضاف إلى الجملة؛ والتقدير: مذ زمن كوني يافعا. وبعضهم أعرب مذ: مبتدأ، وجعل جملة (أنا يافع) في محل جرّ بإضافة اسم زمان، يقع خبرا للمبتدأ مذ، والتقدير: أول أمد بغائي الخير وقت أنا يافع.
[ ٢ / ٤١٠ ]
وأشار بقوله: (وَإِنْ يَجُرَّا إِلَى آخره) إِلَى أنهما إن جُرَّا في المضي .. فهما بمعنَى (من)؛ نحو: (ما رأيته مذ يوم الجمعة)؛ أَي: (من يوم الجمعة).
وإن جرا في الحضور فبمعنى في (: (ما رأيته مذ يومنا)؛ أي: (في يومنا) وسبق في أول الباب.
والحاصل: أنهما يكونان اسمين، ويكونان حرفين.
ومن علامة الأول: أن يقع بعدهما اسم مرفوع.
وعلامة الثاني: أن يكون اسم الزمان بعدهما مجرورًا.
وإذا تلتهما الجملة الفعلية .. كانا اسمين منصوبي المحل على الظّرفية، مضافين لهما كما سبق.
وظاهر كلام سيبويه، في قول الشّاعر:
وَما زِلتُ أَبْغِي المَالَ مُذْ أَنَا يَافِعٌ
أنهما اسمان منتصبان على الظرفية، مضافان إلى الجملة كسائر أسماء الزّمان.
وقال الأخفش: مرفوعان على الابتداء، وهناك اسم زمان محذوف بين الجملة وبينهما، وهو خبر عنهما؛ أَي: (مذ زمن أنا يافع)؛ لأنهما لا يدخلان عنده إِلَّا على أسماء الزّمان ملفوظًا بها أَو مقدرًا.
ولهذا قال ابن بابشاذ: لا يقع بعدهما من الأسماء إِلَّا ما كان زمانا أو مقتضيًا لزمان؛ لأنهما لابتداء الغاية في الزمان، فلا يقع بعدهما المستقبل، فلا تقول: (أراك مذ غدا).
وبنو سليم يقولون: (مِنذ) و(مِذ) بكسر الميم.
و(منذ): مفرد عند البصريين.
وقال الفراء: أصله: (من) و(ذو) بمعنّى (الذي) على لغة: طيء.
وقوله: (حيثُ): ظرف مكان، والعامل فيها (اسْمانِ)، لأنه في تأويل الصّفة إذ التقدير: محكوم باسميتهما.
والجامد: إِذا أول بالصّفة .. يعمل كما سبق في المفعول فيه.
والله الموفق
[ ٢ / ٤١١ ]
ص:
٣٨١ - وَبَعدَ مِن وَعن وَباءٍ زِيدَ مَا فَلَم تَعُق عَن عَمَلٍ قَد عُلِمَا (^١)
ش:
اعلم أن كلمة (ما) تزاد بعد (من)، و(عن)، و(الباء) .. فلا تَكُفُّ عن العمل، وفي القرآن: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾، ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾، ﴿قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ﴾، فزيدت بعد هذه الأحرف ولم تكفها عن العمل.
وابن كيسان: يجعل (ما) نكرة بمعنَى (شيء)، وما بعدها: بدلًا منه أَو صفة إن صلح، وكان ﵀ لا يجعل في القرآن شيئًا زائدًا.
وقول المصنف: (زِيدَ): ماضي مبني للمفعول، و(مَا): نائب الفاعل.
والله الموفق
ص:
٣٨٢ - وَزِيدَ بَعدَ رُبَّ وَالكَافِ فَكَفّ وَقَد تَلِيهِمَا وجَرٌّ لَم يُكَفّ (^٢)
ش:
تزاد (ما) بعد (الكاف)، و(رب) فتكفهما عن العمل كثيرا، وقد لا تَكفُّ فيبقى
_________________
(١) وبعد: ظرف متعلق بقوله زيد الآتي، وبعد مضاف، ومن: قصد لفظه: مضاف إليه. وعن، وباء: معطوفان على من. زيد: فعل ماض مبني للمجهول. ما: قصد لفظه: نائب فاعل زيد. فلم: نافية جازمة. تعق: فعل مضارع مجزوم بلم، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود على ما. عن عمل: جار ومجرور متعلق بيعق. قد: حرف تحقيق. عُلِما: علم: فعل ماض مبني للمجهول، والألف للإطلاق، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى عمل، والجملة في محل جرّ صفة لعمل.
(٢) وزيد: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود على (ما) في البيت السابق. بعد: ظرف متعلق بزيد، وبعد مضاف ورب: قصد لفظه: مضاف إليه. والكاف: معطوف على رب. فكف: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود على (ما)، والضمير البارز المتصل مفعول به. وقد: الواو: عاطفة، قد: حرف تقليل. وجرٌّ: الواو واو الحال، جر: مبتدأ. لم: نافية جازمة. يكف: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إلى جر، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة من المبتدأ وخبره في محل نصب حال.
[ ٢ / ٤١٢ ]
العمل.
فمن الأول: قول الشّاعر:
أخٌ مَاجِدٌ لَم يُخْزِنِي يومَ مَشْهَدٍ كمَا سَيفُ عَمْرٍو لَمْ تَخُنْهُ مَضَارِبُهْ (^١)
برفع (سيف).
وقول الآخر:
رُبَّمَا الجَامِلُ المُؤَبَّلُ فِيهِمُ (^٢)
_________________
(١) التخريج: البيت لنهشل بن حري، وهو من شواهد: التصريح: ٢/ ٢٢، والعيني: ٣/ ٣٣٤، والهمع: ٢/ ٣٨، والدرر: ٢/ ٤٢. اللغة: ماجد: ذو مجد، والمجد: الرفعة والشرف والكرم. يخزني: يوقعني في الخزاية، وهي الإهانة والفضيحة، والمراد: يخذلني. يوم مشهد: اليوم الذي يشهده الناس ويحضرونه، والمراد يوم صفين، وهو الذي قتل فيه أخوه مالك. سيف عمرو: المراد: عمرو بن معد يكرب الزبيدي، وسيفه: الصمصامة. مضاربه: جمع مضرب، وهو نحو شبر من طرفه. المعنى: يمدح الشاعر أخاه بالشجاعة والإقدام والكرم، وأنه لم يتخل عنه ولم يخذله، ولم يحجم عن لقاء الأعداء معه يوم صفين، كما أن سيف عمرو بن معد يكرب لم يخذله، ولم ينبُ في يده. الإعراب: أخ: خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: هو أخ. ماجد: صفة لأخ مرفوع. لم: نافية جازمة. يخزني: فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، والنون: للوقاية، والياء: في محل نصب مفعول به، والفاعل: هو، وجملة (لم يخزني): في محل رفع صفة ثانية لأخ. يوم: متعلق بيخزي، وهو مضاف. مشهد: مضاف إليه مجروو. كما: الكاف حرف تشبيه وجر، وما حرف كاف مبني على السكون لا محل له من الإعراب. سيف: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. عمرو: مضاف إليه مجرور. لم: جازمة نافية. تخنه: فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون، والهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به. مضاربه: فاعل مرفوع، وهو مضاف، والهاء: مضاف إليه، وجملة (لم تخنه مضاربه): في محل رفع خبر المبتدأ سيف. الشاهد: (كما سيف عمرو)؛ حيث جاءت الكاف الجارة مقترنة بما الكافة، فكفتها عن عمل الجر، ودخلت على الجملة الاسمية -كما بينا في الإعراب- حيث تلاها سيف الواقع مبتدأ، وخبره جملة لم تخنه مضاربه، وحكم اقتران ما الكافة بالكاف ومنعها من العمل -أي من جر الاسم بعدها- الجواز مع الرجحان.
(٢) التخريج: صدر بيت، وعجزه: وعناجيج بينهن المهار
[ ٢ / ٤١٣ ]
برفع (الجامل): وهو القطيع من الإبل.
ومن الثّاني قول الآخر:
ونَنصُرُ مَوْلانَا ونَعلَمُ أنَّهُ كَمَا النَّاسِ مَجرُومٌ عليه وجَارِمُ (^١)
_________________
(١) = وهو لأبي دؤاد الإيادي في ديوانه ص ٣١٦، والأزهية ص ٩٤، ٢٦٦، وخزانة الأدب ٩/ ٥٨٦، ٥٨٨، والدرر ٤/ ١٢٤، وشرح شواهد المغني ١/ ٤٠٥، وشرح المفصل ٨/ ٢٩، ٣٠، ومغني اللبيب ١/ ١٣٧، والمقاصد النحوية ٣/ ٣٢٨، وبلا نسبة في الجنى الداني ص ٤٤٨، ٤٥٥، وجواهر الأدب ص ٣٦٨، والدرر ٤/ ٢٠٥، وشرح التصريح ٢/ ٢٢، وشرح ابن عقيل ص ٣٧٠، وهمع الهوامع ٢/ ٢٦. اللغة: الجامل: قطيع الجمال. المؤبل: الإبل المعدة للاقتناء. العناجيج: جمع العنجوج وهو من الخيل الطويلة الأعناق. المهار: جمع المهر، وهو ولد الفرس. المعنى: يقول رب قطيع من الجمال المعدة للاقتناء، وجياد طويلة الأعناق بينها المهار. الإعراب: ربما: رب: حرف جر شبيه بالزائد، وما: حرف كاف. الجامل: مبتدأ مرفوع. فيهم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. وعناجيج الواو حرف عطف، عناجيج: معطوف على الجامل مرفوع. بينهن: ظرف مكان منصوب متعلق بمحذوف خبر مقدم. المهار: مبتدأ مؤخر مرفوع. وجملة (ربما الجامل): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (بينهن المهار): في محل رفع نعت عناجيج. الشاهد: (ربما الجامل) حيث دخلت (ما) الكافة على (رب) فكفتها عن عمل الجر، ودخلت (ربما) المكفوفة على الجملة الاسمية.
(٢) التخريج: البيت لعمرو بن براقة في أمالي القالي ٢/ ١٢٢، والدرو ٤/ ٢١٠، وسمط اللآلي ص ٧٤٩، وشرح التصريح ٢/ ٢١، وشرح شواهد المغني ١/ ٢٠٢، ٥٠٠، ٢/ ٧٢٥، ٧٧٨، والمؤتلف والمختلف ص ٦٧، والمقاصد النحوية ٣/ ٣٣٢، وبلا نسبة في الجنى الداني ص ١٦٦، ٤٨٢، وجواهر الأدب ص ١٣٣، وخزانة الأدب ١٠/ ٢٠٧، والدرر ٦/ ٨١، وشرح ابن عقيل ص ٣٧١، ومغني اللبيب ١/ ٦٥، وهمع الهوامع ٢/ ٣٨، ١٣٠. اللغة: المجروم: المعتدى عليه. الجارم: المعتدي. المعنى: يقول: إننا نناصر من يوالينا ظالمًا كان أو مظلومًا. الإعراب: وننصر: الواو بحسب ما قبلها، ننصر: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: نحن. مولانا: مفعول به منصوب، وهو مضاف ونا: ضمير في محل جر بالإضافة. ونعلم: الواو حرف عطف، نعلم: معطوف على ننصر، وهو فعل مضارع مرفوع، وفاعله نحن. أنه: حرف مشبه بالفعل، والهاء ضمير في محل نصب اسم أن. والمصدر المؤول من (أن)
[ ٢ / ٤١٤ ]
بجر (النّاس).
وقول الآخر:
رُبَّمَا ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ صَقِيْلٍ (^١)
بجر (ضربة).
وإذا انكفت (رب) .. فالغالب أَن تدخل علَى الفعل الماضي؛ كقولهِ:
رُبَّما أوْفَيتُ في عَلَمٍ (^٢)
_________________
(١) = وما بعدها: سدت مسد مفعولي نعلم. كما: الكاف حرف جر، ما: زائدة. الناس: اسم مجرور بالكاف، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر أن. مجروم: خبر ثان لأن مرفوع. عليه: جار ومجرور متعلقان بمجروم على أنه نائب فاعل له. وجارم: الواو حرف عطف، جارم معطوف على مجروم. وجملة (ننصر): بحسب ما قبلها. وجملة (نعلم أنه): معطوفة على الجملة السابقة. الشاهد: (كما الناس) حيث اتصلت ما بالكاف دون أن تكفها عن الجر.
(٢) التخريج: صدر بيت من الخفيف، وعجزه: دُونَ بُصرَى وَطَعْنَةٍ نَجلاءِ وهو لعدي بن الرعلاء في الأزهية ص ٨٢، ٩٤، والاشتقاق ص ٤٨٦، والأصمعيات ص ١٥٢، والحماسة الشجرية ١/ ١٩٤، وخزانة الأدب ٩/ ٥٨٢. ٥٨٥، والدرر ٤/ ٢٠٥، وشرح التصريح ٢/ ٢١، وشرح شواهد المغني ص ٧٢٥، ومعجم الشعراء ص ٢٥٢، والمقاصد النحوية ٣/ ٣٤٢، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٤٩٢، وجواهر الأدب ص ٣٦٩، والجنى الداني ص ٤٥٦، ورصف المباني ص ١٩٤، ٣١٦، ومغني اللبيب ص ١٣٧، وهمع الهوامع ٢/ ٣٨. اللغة: الصقيل: المجلو. بصرى: اسم مدينة من أعمال الشام. النجلاء: الواسعة. الإعراب: ربما: رب: حرف جر شبيه بالزائد، ما: زائدة. ضربة: اسم مجرور لفظًا مرفوع محلًّا على أنه مبتدأ. بسيف: جار ومجرور متعلقان بضربة، أو بمحذوف خبر ضربة. صقيل: نعت سيف. بين: ظرف مكان منصوب متعلق بمحذوف خبر ضربة وهو مضاف. بصرى: مضاف إليه. وطعنة: معطوف على ضربة. نجلاء: نعت طعنة مجرور. الشاهد: (ربما ضربةٍ) حيث اتصلت ما بربَّ دون أن تكفها عن الجر.
(٣) التخريج: صدر بيت من المديد، وعجزه: تَرفَعَنْ بُردي شِمالاتُ وهو لجذيمة الأبرش في الأزهية ص ٩٤، ٢٦٥، والأغاني ١٥/ ٢٥٧، وخزانة الأدب ١١/ ٤٠٤، والدرر ٤/ ٢٠٤، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٨١، وشرح التصريح ٢/ ٢٢، وشرح شواهد الإيضاح ص ٢١٩، وشرح شواهد المغني ص ٣٩٣، والكتاب ٣/ ٥١٨، ولسان العرب ٣/ ٣٢
[ ٢ / ٤١٥ ]
أَي: (جبل).
وقد تدخل على المضارع لتحقق وقوعه؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾.
ونائب الفاعل فِي قول الشّيخ: (زِيدَ) ضمير يعود علَى (مَا)، وقوله: (جَرٌّ): مبتدأ، والمسوغ: كونه بعد واو الحال كما ذكر فِي الابتداء.
واللَّه الموفق
ص:
٣٨٣ - وَحُذِفَتْ رُبَّ فَجَرَّتْ بَعْدَ بَلْ وَالْفَا وَبَعْدَ الْوَاوِ شَاعَ ذَا الْعَمَلْ (^١)
ش:
حذفت (رب) وبقي عملها بعد (بَلْ) و(الفاء).
_________________
(١) = شيخ، ١١/ ٣٦٦ شمل، والمقاصد النحوية ٣/ ٣٤٤، ٤/ ٣٢٨، ونوادر أبي زيد ص ٢١٠، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص ٢٩٣، ٣٦٦، ٣٦٨، والدوو ٥/ ١٦٢، ووصف المباني ص ٣٣٥، وشرح التصريح ٢/ ٢٠٦، وشرح المفصل ٩/ ٤٠، وكتاب اللامات ص ١١١، ومغني اللبيب ص ١٣٥، ١٣٧، ٣٠٩، والمقتضب ٣/ ١٥، والقرب ٢/ ٧٤، وهمع الهوامع ٢/ ٣٨، ٧٨. اللغة: أوفى: أشرف أو نزل. العلم: الجبل. الشمالات: جمع الشمال، وهي ريح الشمال. المعنى: يفخر الشاعر بأنه يحفظ أصحابه في رأس جبل إذا خافوا من الأعداء، ويكون لهم طليعة. الإعراب: ربما: رب: حرف جر شبيه بالزائد، ما: حرف كاف. أوفيت: فعل ماضٍ، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. في علم: جار ومجرور متعلقان بأوفيت. ترفعن: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، والنون للتوكيد. ثوبي: مفعول به منصوب، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. شمالات: فاعل مرفوع بالضمة. وجملة (ربما أوفيت): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (ترفعن): في محل نصب حال. الشاهد: (ربما أوفيت)؛ حيث دخلت (ربما) بعدما كُفّت عن العمل على فعل ماضٍ.
(٢) وحذفت: الواو عاطفة أو للاستئناف، حذف: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث. رب: قصد لفظه: نائب فاعل. فجرت: الفاء حرف عطف، وجر: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هي يعود إلى رب. بعد: ظرف متعلق بجرت، وبعد مضاف، وبل: قصد لفظه: مضاف إليه. والفا: قصر للضرورة: معطوف على (بل) وبعد: ظرف متعلق بقوله شاع الآتي، وبعد مضاف، والواو: مضاف إليه. شاع: فعل ماض. ذا: اسم إشارة فاعل شاع. العمل: بدل أو عطف بيان أو نعت لاسم الإشارة: أي وشاع هذا العمل بعد الواو.
[ ٢ / ٤١٦ ]
كَقَولِ الشَّاعرِ:
بَلْ مَهْمَهٍ قَطَعتُ بَعدَ مَهمَهٍ (^١)
أَي: (بَلْ ربَّ مهمه).
وقوله:
فَمِثْلِكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ وَمُرْضِعٍ (^٢)
_________________
(١) التخريج: هذا بيت من مشطور الرجز، وهو في التصريح: ٢/ ٢٣، والعيني ٣/ ٣٤٥، وشرح شواهد الشافية: ٢٠٢، واللسان بلل، وديوان رؤبة: ١٦٦. اللغة: مهمه: مفازة بعيدة الأطراف. قيل سميت بذلك، لأن سالكها يقول لصاحبه من الخوف والذعر: (مه مه)، أي كف عن الحديث. الإعراب: بل: حرف عطف يفيد الإضراب، لا محل له من الإعراب. مهمهٍ: اسم مجرور لفظًا برب المقدرة المحذوفة، منصوب محلًا، على أنه مفعول به لقطعت الآتي. بعد: متعلق بقطع، وهو مضاف. مهمهٍ: مضاف إليه مجرور. الشاهد: قوله: (بل مهمه)، حيث جر (مهمه) بـ (رب) المحذوفة المقدرة بعد بل، وحكم حذف رب مع بقاء عملها بعد بل: الجواز مع القلة.
(٢) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: فَأَلْهَيْتُهَا عَنْ ذِي تَمَائِم محول وهو لامرئ القيس في ديوانه ص ١٢، والأزهية ص ٢٤٤، والجنى الداني ص ٧٥، وجواهر الأدب ص ٦٣، وخزانة الأدب ١/ ٣٣٤، والدرر ٤/ ١٩٣، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٥٠، وشرح شواهد المغني ١/ ٤٠٢، ٤٦٣، والكتاب ٢/ ١٦٣، ولسان العرب ٨/ ١٢٦، ١٢٧ وضع، ١١/ ٥١١ غيل، والمقاصد النحوية ٣/ ٣٣٦، وتاج العروس غيل، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ٧٣، ورصف المباني ص ٣٨٧، وشرح ابن عقيل ص ٣٧٢، ومغني اللبيب ١/ ١٣٦، ١٦١، وهمع الهوامع ٢/ ٣٦، وتاج العروس باب الألف اللينة الفاء. اللعة: طرقت: جئت ليلًا. التمائم: مَعَاذات تعلق على الصبي، وذو التمائم: كناية عن طفل المرأة. المُحوِل: الصبي بعمر السنة. ويروى مغيل، وهو الطفل الرضيع وأمه حبلى. المعنى: يخاطب الشاعر صاحبته مفتخرًا بأنه صاحب مغامرات، وأن النساء حتى المرضعات والحبالي منهن معجبات به. الإعراب: فمثلك: الفاء: حرف استئناف، مثل: اسم مجرور لفظًا برب المحذوفة، مرفوع محلًّا على أنه مبتدأ، وهو مضاف، والكاف: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. حبلى: بدل من مثلك مجرور. قد: حرف تحقيق. طرقت: فعل وفاعل. ومرضع: حرف عطف، واسم معطوف على حبلى مجرور. فألهيتها: حرف عطف وفعل ماضٍ، وفاعله، ومفعول به. عن: حرف جر. ذي: اسم مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة، والجار والمجرور متعلقان بألهيتها. تمائم:
[ ٢ / ٤١٧ ]
أَي: (فربَّ مثلِكِ).
وقوله:
فَحُورٍ قَدْ لَهَوتُ بِهِنَّ عِينٍ (^١)
أَي: (فرُبَّ حورٍ).
و(العين): جمع عَيناء، وهي الواسعة العين.
وأشار بقوله: (وَبَعْدَ الْوَاوِ شَاعَ ذَا الْعَمَلْ)، إِلَى أنه كثر الجر بـ (رُبَّ) محذوفة بعد (الواو)؛ كَقَولِ الشَّاعرِ:
وَلَيْلٍ كَمَوْجِ الْبَحْرِ، أَرْخَى سُدُولَهُ (^٢)
_________________
(١) = مضاف إليه مجرور بالفتحة عوضًا من الكسرة لأنه ممنوع من الصرف. محول: نعت ذي مجرور بالكسرة. وجملة (فمثلك حبلى): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (قد طرقت): في محل رفع خبر المبتدأ مثلك. وجملة (فألهيتها): معطوفة على طرقت في محل رفع. الشاهد قوله: (فمثلك) حيث حذف حرف الجر رب وبقي عمله، وهذا على وواية الجر، وعلى رواية نصب فمثلك لا شاهد فيه. وحذف رب بعد الفاء قليل بل نادر، ومنه هذا البيت الشاهد.
(٢) التخريج: صدر بيت من الوافر، وعجزه: نَواعِمَ في المُروط وفي الرَّياطَ وهو للمتنخل الهذلي في شرح أشعار الهذليين ١٢٦٨؛ وشرح شواهد الإيضاح ص ٣٨٥؛ وشرح عمدة الحافظ ص ٢٧٣؛ وللهذلي في الجنى الداني ص ٧٥؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٧٦١؛ وشرح الأشموني ٢/ ٢٩٩. اللغة: الحور: جمع حوراء وهي التي اشتد بياض عينيها وسوادهما. العين: جمع عيناء وهي الواسعة العينين. المروط: جمع مرط، وهو الثوب يُؤتَزر به. والرياط: جمع الرَّيطة، وهي ضرب من الثياب. المعنى: لقد قضيت وقتًا حلوًا ألهو فيه بصحبة جميلات العيون، والنواعم في ثيابهنّ. الإعراب: فحور: الفاء: بحسب ما قبلها، حور: اسم مجرور لفظًا بـ ربّ المحذوفة، مرفوع محلًّا على أنه مبتدأ. قد: حرف تحقيق. لهوت: فعل ماضٍ مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل في محلّ رفع فاعل. بهن: جار ومجرور متعلّقان بـ (لهوت). عين: صفة لـ (حور) مجرورة مثلها. نواعم: نعت حور مجرور بالفتحة عوضًا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف. في المروط: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لِـ (حور)، وكذلك إعراب في الرياط. الشاهد: (فحور) على إضمار رب بعد الفاء، أي: رب حور، والجر فيه برب المضمرة.
(٣) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: عليَّ بأنواع الهموم ليبتلي وهو لامرئ القيس في ديوانه ص ١٨، وخزانة الأدب ٢/ ٣٢٦، ٣/ ٣٧١، وشرح شواهد المغني
[ ٢ / ٤١٨ ]
وكقول الآخر:
وَقَاتِمِ الأَعْمَاقِ خَاوِي الْمُخْتَرَقْنْ (^١)
والمبرد والكوفيون: علَى أن الجر بنفس (الواو)؛ حملًا على واو القسم.
قيل: وكذا (الفاء) و(بل) في ما تقدم.
_________________
(١) ٢/ ٥٧٤، ٧٨٢، وشرح عمدة الحافظ ص ٢٧٢، والمقاصد النحوية ٣/ ٣٣٨، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٣/ ٧٥. اللغة: السدول: الستر. ليبتلي: ليمتحن ويختبر. المعنى: يقول: رب ليل يحاكي موج البحر قد أرخى ستور ظلامه علي ليختبر شجاعتي وصبري على نوائب الدهر وأحزانه. الإعراب: وليل: الواو: واو رب، رب: حرف جر شبيه بالزائد، ليل: اسم مجرور لفظًا مرفوع محلًّا على أنه مبتدأ. كموج: جاو ومجرور متعلقان بصفة محذوفة لليل، وهو مضاف. البحر: مضاف إليه مجرور. أرخى: فعل ماضٍ، والفاعل: هو. سدوله: مفعول به منصوب، وهو مضاف، والهاء: ضمير في محل جر بالإضافة. علي: جار ومجرور متعلقان بأرخى. بأنواع: جار ومجرور متعلقان بأرخى، وهو مضاف. الهموم: مضاف إليه مجرور. ليبتلي: اللام: للتعليل، يبتلي: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة، وسكن للضرورة الشعرية، والفاعل: هو. والمصدر المؤول من أن يبتلي: في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بأرخى. وجملة (ليل كموج البحر): الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة (أرخى سدوله): الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ. الشاهد: قوله: (وليل)، حيث حذفت منه رب، وبقي عملها بعد الواو.
(٢) التخريج: الرجز لرؤبة في ديوانه ص ١٠٤، والأشباه والنظائر ٢/ ٣٥، والأغاني ١٠/ ١٥٨، وجمهرة اللغة ص ٤٠٨، ٦١٤، ٩٤١، وخزانة الأدب ١٠/ ٢٥، والخصائص ٢/ ٢٢٨، والدرر ٤/ ١٩٥، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٣٥٣، وشرح شواهد الإيضاح ص ٢٢٣، وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٦٤، ٧٨٢، والمقاصد النحوية ١/ ٣٨. اللغة: القاتم. المغبر. الخاوي: الخالي. المخترق: مهب الريح. الأعماق: أطراف المفاوز. المعنى: يقول إنه اجتاز مفازات خالية ومضلة، يريد أن يقول إنه شجاع. الإعراب: وقاتم: الواو: واو رب، رب: حرف جر، قاتم: اسم مجرور لفظًا مرفوع محلًا على أنه مبتدأ، وهو مضاف. الأعماق: مضاف إليه مجرور بالكسرة. خاوي: نعت قاتم مجرور بالكسرة المقدرة، وهو مضاف. المخترق: مضاف إليه مجرور بالكسرة، وسكن للوقف، وخبر المبتدأ: جملة فعلية في بيت لاحق. الشاهد: قوله: (وقاتم) حيث جر بربَّ محذوفةً بعد الواو، وذلك كثير.
[ ٢ / ٤١٩ ]
والمعتمد: إن الجر بـ (رب) محذوفة.
وحذفت (رب) فجرت من غير أَن يسبقها شيء؛ كَقَولِ الشَّاعرِ:
أَي: (ربّ رسمِ دار) وهو شاذ.
واللَّه الموفق
ص:
٣٨٤ - وَقَدْ يُجَرُّ بِسِوَى رُبَّ لَدَى حَذْفٍ وَبَعْضُهُ يُرَى مُطَّرِدَا (^١)
ش:
قَدْ يحذف من حرف الجر غير (رب)، ويبقى عمله، وهو ضربان: سماعي، وقياسي.
* فالأول؛ كقولِ بعضهم: (خيرٍ والحمد لله)، بعد أَن قيل: (كيف أصبحت؟)،
يريد: (أصبحت علَى خير والحمد لله).
وقول الشّاعر:
إِذَا قِيلَ أَيُّ النَّاسِ شَرُّ قَبِيلَةٍ أَشَارَتْ كُلَيبٍ بِالأَكُفِّ الأَصَابِعُ (^٢)
_________________
(١) وقد: حرف تقليل. يجر: فعل ماض مبني للمجهول. بسوى: جار ومجرور واقع موقع نائب الفاعل ليجر، وسوى مضاف ورب: قصد لفظه: مضاف إليه. لدى: ظرف بمعنى عند متعلق بيجر، ولدى مضاف وحذف: مضاف إليه. وبعضه: بعض مبتدأ، والهاء مضاف إليه. يرى: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، وهو المفعول الأول. مطردًا: مفعول ثان ليرى، والجملة من الفعل المبني للمجهول ونائب فاعله ومفعوليه في محل رفع خبر المبتدأ.
(٢) التخريج: قائله الفرزدق همام بن غالب من قصيدة من الطويل، يهجو فيها جرير بن عطية الخطفي. وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٣١٢، والأشموني: ٣٩٨/ ١/ ١٩٦، وابن عقيل: ٢٢١/ ٣/ ٣٩، والهمع: ٢/ ٢٦، ٢/ ٨١، والدور: ٢/ ٣٧، ٢/ ١٠٦، والخزانة: ٣/ ٦٦٩، ٤/ ٢٠٨، والعيني: ٢/ ٥٤٢، ٣/ ٣٥٤، ومغني اللبيب: ١/ ١٠٩٨١٥/ ٨٤٣ وشرح السيوطي: ٣، وديوان الفرزدق: ٥٢٠. الشرح: أشارت ويروى: أشرَّت، يريد أشارت إليها بأنها شر الناس، كُليب بضم الكاف وفتح اللام: هو كليب بن يربوع، أبو قبيلة جرير، والباء في قوله: بالأكف بمعنى: مع، أي: مع الأكف الأصابع. المعنى: إن قبيلة كليب لا قيمة لها ولا خير فيها، فإذا سأل سائل عن أقبح القبائل وأحقرها؟ أجابه
[ ٢ / ٤٢٠ ]
التّقدير: أشارت إِلَى كليب، كما سبق فِي تعدي الفعل ولزومه.
وروى ابن حبيب: (كليبٌ)؛ أَي: هذه كليب.
وكقولِ الآخر:
وَما زُرْتُ لَيْلى أَنْ تَكونَ حَبيبَةً إليَّ وَلا دَيْنٍ بِها أَنا طالِبُهْ (١)
المسؤول بأصابعه مع أكفه مشيرًا إليها، وتحاشى النطق بكلمة كليب لقبحها.
الإعراب: إذا: ظرف للمستقبل من الزمان تضمّن معنى الشرط، قيل: فعل ماضٍ مبني للمجهول، أي: اسم استفهام مبتدأ، الناس: مضاف إليه، شرُّ: أفعل تفضيل حذفت همزته تخفيفًا لكثرة الاستعمال، وهو خبر المبتدأ، قبيلة: مضاف إليه، والجملة من المبتدأ وخبره نائب فاعل قيل، أشارت: فعل ماضٍ والتاء للتأنيث، كليبٍ: مجرور بحرف جر محذوف، والتقدير: إلى كليب والجار والمجرور متعلق بأشارت، بالأكف: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من الأصابع تقدم عليه، الأصابع: فاعل أشارت مرفوع بالضمة الظاهرة.
الشاهد: (كليب) بالجر، حيث حذف حرف الجر وهو (إلى) المقدر وأبقي عمله.
وأصل الكلام: أشارت الأصابع مع الأكف إلى كليب، وهو شاذ.
ويروى: كليب بالرفع على أنه خبر لمحذوف، أي: هي كليب، فيكون قد جمع بين الإشارة والعبارة، ولا شاهد فيه.
(١) التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ١/ ٨٤، وتخليص الشواهد ص ٥١١، والدرر ٥/ ١٨٣، وسمط اللآلي ص ٥٧٢، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ١٠٣، وشرح شواهد المغني ص ٨٨٥، والكتاب ٣/ ٢٩، ولسان العرب ١/ ٣٣٦ حنطب، والمقاصد النحوية ٢/ ٥٥٦، وبلا نسبة في مغني اللبيب ص ٥٢٦، وهمع الهوامع ٢/ ٨١.
المعنى: أنا لم أزر ليلى لأنها حبيبتي، ولا لأن لي دينا عليها أطالبها به.
الإعراب: وما: الواو: بحسب ما قبلها، ما: حرف نفي. زرت: فعل ماض مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل في محل رفع فاعل. ليلى: مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة على الألف. أن: حرف مصدري ونصب. تكون: فعل مضارع منصوب بالفتحة، واسمها: ضمير مستتر تقديره هي. حبيبة: خبر تكون منصوب بالفتحة. والمصدر المؤول من أن وما بعدها: مجرور بحرف جر محذوف، والجار والمجرور متعلقان بالفعل زرت. إلي: جار ومجرور متعلقان بحبيبة. ولا: الواو: للعطف، لا: حرف نفي. دينٍ: اسم معطوف على توهم دخول اللام الجار على أن السابقة، أو هو اسم مجرور بحرف جر مضمر. بها: جار ومجرور متعلقان بصفة محذوفة لدين. أنا: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. طالبه: خبر مرفوع بالضمة، والهاء: ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
وجملة (ما زرت): بحسب ما قبلها. وجملة (تكون حبيبة): صلة الموصول الحرفي لا محل لها.
[ ٢ / ٤٢١ ]
بجر (دينٍ) بـ (لام) محذوفة؛ أَي: و(لَا لدين).
وقيل: معطوف علَى محل (أَن)، وسبق فِي تعدي الفعل ولزومه.
* والثّاني (^١) فِي القسم: (باللَّه لأفعلن).
والكثير أَن يعوض عن المحذوف (ها) أو (أا).
فإِذا قلت: (ها اللَّه) أَو (أ ا اللَّه لا أفعلن) كَانَ الجر بالحرفِ المحذوف.
ومن النّحويين: من يجعل الجر بالحرفِ المجعول عوضًا.
والمشهور: خلافه.
ورُبَّما جاء الجر بالمحذوف من غير تعويض؛ كقولك: (اللَّهِ لأفعلن)، وهو جائز عند الكوفيين، ذكر ذلك ابن الأنباري.
ويعضدهم: أنه قُرِئ خارج السّبعة: (ولا نكتم شهادةً اللَّهِ إنا إذًا لمن الآثمين) بتنوين شهادة، وجر الاسم الكريم قسمًا.
وعن الكوفيين أيضًا: إجازة ذلك مع غيم اسم الله؛ نحو: (أبيك لأفعلن)، وهو ضعيف هنا، بخلافه مع اسم اللَّه؛ لكثرة استعماله.
ويجوز أَن ينصب الاسم الكريم إِذا حذف حرف الجر؛ كقولِ الشَّاعرِ:
إنَّ عَلَيَّ اللهَ أَنْ تُبَايِعَا (^٢)
_________________
(١) وجملة (أنا طالبه): في محل جر صفة. الشاهد: قوله: (ولا دين) حيث جر دين ولم تسبق بحرف جر أو مضاف، فقدر حرف جر مضمرًا، أو عطفها على توهم استخدام اللام الجارة في المصدر المنسبك من أن وما بعدها.
(٢) أي القياسي مما يحذف من حروف الجر ويبقى عمله.
(٣) التخريج: صدر بيت من الرجز، وعجزه: تؤخذ كرهًا أو تجيء طائعا وهو بلا نسبة في خزانة الأدب ٥/ ٢٠٣، ٢٠٤، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٠٢، وشرح التصريح ١/ ١٦١، وشرح عمدة الحافظ ص ٥٩١، والكتاب ١/ ١٥٦، والمقاصد النحوية ٤/ ١٩٩، والمقتضب ٢/ ٦٣. اللغة: علي اللَّه: أي عليَّ واللَّه، فحذف واو القسم ونصب لفظ الجلالة (اللَّه) على نزع الخافض. تبايع: من البيعة. المعنى: أقسم باللَّه إن لم تأت طائعًا للمبايعة .. لتحضرن مرغمًا. الإعراب: إنّ: حرف مشبه بالفعل. علي: جار ومجرور في محل رفع خبر إن. الله: لفظ الجلالة،
[ ٢ / ٤٢٢ ]
أَي: (إنَّ عليّ واللَّهِ مبايعتُك).
ويطَّرد أيضًا الجر بالمحذوف فِي نحو: (بكم درهمٍ اشتريت اللّحم؟)؛ أَي: (بكم من درهم اشتريت اللّحم)، فالجر بـ (مِن) مضمرة.
خلافًا للفراء فِي قوله: إن الجر بـ (كم) نفسها.
والزّجاج: بالإِضافة، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالَى فِي موضعه.
ويجوز الجر بالمحذوف بعد الاستفهام أَو هلَّا عند سعيد الأخفش؛ كقولك لمن قال: (مررت بزيد): (أزيدٍ الكريم) بالجر؛ التّقدير: (أمررت بزيد الكريم)؛ وكقولك: (هلا دينارٍ)، لمن قال: (أتيتَ بدرهم)؛ التّقدير: (هلا أتيت بدينار؟).
وحكَى يونس: (مررت برجل صالحٍ إلَّا صالحٍ فطالحٍ)، فـ (صالحٍ) بالجر؛ والتّقدير: (مررت برجلٍ صالحٍ إن لا مروتَ بصالحٍ .. فقد مررت بطالح).
وقد فصل بَينَ حرف الجر والمجرور فِي القسم.
حكَى الكسائي: (اشتريت بواللَّه درهمٍ)؛ أَي: (بدرهم واللَّه).
وجاء الفصل فِي الضّرووة بالظّرف وغيره؛ كقولِ الشَّاعرِ:
إِنَّ عَمرًا لَا خَيرَ في اليَومِ عَمْرٍو (^١)
_________________
(١) = اسم منصوب على نزع الخافض. أن: حرف نصب ومصدرية. تبايعا: فعل مضارع منصوب، والألف للإطلاق، وفاعله ضمير مستتر تقديره: أنت، والمصدر المؤول من أن وما بعدها في محل نصب اسم إن. تؤخذ: فعل مضارع للمجهول، منصوب لأنه بدل من تبايع، ونائب فاعله: ضمير مستتر تقديره: أنت. كرها: مفعول مطلق لفعل محذوف، أو نعت لمفعول مطلق محذوف. أو: حرف عطف. تجيء: فعل مضارع منصوب، لأنه معطوف على تؤخذ، وفاعله ضمير مستتر تقديره: أنت. طائعا: حال منصوب. وجملة (إن علي): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (تبايع): صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة (تؤخذ): بدل من تبايع. وجملة (تجيء): معطوفة على سابقتها. الشاهد: قوله: (اللَّهَ) حيث نصب اسم الجلالة بعد أن حذف حرف الجر.
(٢) التخريج: صدر بيت من الخفيف، وعجزه: إن عَمرًا مُكثر الأحزان وهو بلا نسبة في الدرر ٤/ ٢٠١، وهمع الهوامع ٢/ ٣٧. المعنى: يقول: إن هذا الرجل بعيد كل البعد عن الخير، وليس هذا فحسب، بل إنه مسبب لكثير من الأحزان.
[ ٢ / ٤٢٣ ]
ففصل بـ (اليوم) بَينَ (فِي) و(عمرو)؛ والأصل: (لا خير فِي عمرو اليوم).
وقول الفرزدق:
وَأَقطَعُ بِالخَرقِ الهَبُوعِ المَرَاجِمِ (^١)
يريد (وأقطع الخرق بالهبوع): البعيرُ المادُّ عنقه فِي السّير، و(المراجم): يخبط الأرض بقوائمه.
وقول الآخر:
وَلَيسَ إِلَى مِنهَا النُّزُولِ سَبِيلُ (^٢)
_________________
(١) الإعراب: إن: حرف مشبه بالفعل. عمرًا: اسم إن منصوب. لا: نافية للجنس. خير: اسم لا مبني في محل نصب. في: حرف جر. اليوم: ظرف زمان متعلق بمحذوف خبر لا. عمرو: اسم مجرور بفي، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لا. إن: حرف مشبه بالفعل. عمرًا: اسم إن منصوب مكثر: خبر إن مرفوع، وهو مضاف. الأحزان: مضاف إليه مجرور. وجملة (إن عمرًا): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (لا خير في عمرو): في محل رفع خبر إن. وجملة (إن عمرًا مكثر الأحزان): استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: (في اليوم عمرو) حيث فصل بالظرف (اليوم) بين حرف الجر (في) والاسم المجرور (عمرو)، وأصله: (لا خير في عمرو اليوم)، وهذا غير جائز إلا في الشعر.
(٢) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: وإني لأطوي الكشح من دون من طوى ونسبه المصنف وابن مالك في الكافية ٢/ ٨٣٢ للفرزدق ولم أعثر عليه في ديوانه. وهو في ارتشاف الضَّرَب ٤/ ١٧٦٢، وشرح التسهيل ٣/ ١٩٤ غير منسوب لقائل. اللغة: الخرق: القفر، أو الأرض الواسعة تخرقها الرياح. الكشح: ما بين الخاصرة إلى الضلع: الخلف. وطوى كشحه على الأمر: أضمره وستره. الشاهد: قوله: (بالخرق الهبوع)؛ حيث فصل بين الجار والمجرور، وهذا غير جائز إلا في الضرورة.
(٣) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: مخلفة لا يُستطاع ارتقاؤها وهو بلا نسبة في الخصائص ٢/ ٣٩٥، ٣/ ١٠٧، ووصف المباني ص ٢٥٥، والمقرب ١/ ١٩٧. الإعراب: مخلفة: خبر مرفوع لمبتدأ محذوف تقديره: هي. لا: حرف نفي. يستطاع: فعل مضارع للمجهول مرفوع بالضمة. ارتقاؤها: نائب فاعل مرفوع بالضمة، وهو مضاف، وها: ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالإضافة. وليس: الواو: حرف استئناف، وليس: فعل ماضٍ ناقص. إلى: حرف جر. منها: جار ومجرور متعلقان بالنزول. النزول: اسم مجرور بإلى وعلامة جره الكسرة، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر ليس. سبيل: اسم ليس مرفوع.
[ ٢ / ٤٢٤ ]
الأصل: (وليس إِلَى النّزول منها سبيل).
تنبيه:
يتعلق حرف الجر بفعل أَو ما فِي معناه، إِلَّا الحرف الزّائد؛ كـ (حسبك درهم)، و(ما فيها من أحد)، و(كفى باللَّه شهيدًا) و(أحسن بزيد).
وكذا شبه الزّائد؛ كـ (لعلك) و(لولا).
وزاد الأخفش وابن عصفور: كاف التّشبيه؛ نحو: (زيد كالأسد).
وتوقف فيه أبو حيان.
وكذا: إن كَانَ الجار (خلا)، و(عدا)، و(حاشا)؛ كـ (قام القوم خلا زيد).
وقيل: متعلق بـ (قام).
وأما: (رب)؛ ففي نحو: (رب رجلٍ كريم قام)، أَو (قائم) .. لا يتعلق.
و(رجل) فِي موضع رفع بالابتداء، و(قام): خبر كما سبق فِي: لعل أبي المغوار (١).
واختلف: فيما إِذا كَانَ الفعل متعديًا، كـ (رب رجل كريم لقيت)، و(رب رجل كريم لقيته).
فقيل: متعلقة بالفعل المذكور فِي الأول، وبمحذوف فِي الثّاني، إن قلنا بالاشتغال، وإِلا .. فـ (رجل) فِي موضع رفع بالابتداء ولَا متعلق.
وقد رد هذا: بأن لقيت قَدْ تعدى بنفسه إِلَى (رجل)، فلم تكن (رب) حينئذ حرفًا مُعدِّيًا.
وأما (لقيته) .. فلأن الفعل قَدْ أخذ معموله.
وإِن قلنا بالاشتغال .. عادت مسألة (لقيت)، وهي لا تتعلق فيها كما ذكر.
وجملة (هي مخلفة): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (لا يستطاع ارتقاؤها): في محل رفع خبر ثان للمبتدأ المحذوف. وجملة (ليس) ومعموليها استئنافية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: (إلى منها النزول)؛ حيث فصل بين حرف الجر (إلى) ومجروره (النزول) بجار ومجرور (منها) وأصله: (إلى النزول منها) وهذا لا يجوز إلا في الشعر.
(١) تقدم إعرابه وشرحه.
[ ٢ / ٤٢٥ ]
وقيل: إنها تتعلق بفعل قاصر؛ فِي نحو: (رب رجل كريم لقيت)؛ تقديرُهُ: حصل، فقدر القاصر ليتوصل به إِلَى أنها تتعلق كما سبق فِي: (رب رجل كريم لقيت قام).
ورد: بأن معنَى الكلام مستغنى عنهُ .. فَلَا حاجة إِلَى تقديره.
وأبو بكر بن طاهر والرّماني: لا تتعلق مطلقًا، بَلْ جيء بها لمجرد التّقليل أَو الكثير علَى الخلاف السّابق.
وإِذا قلنا بالاشتغال فِي (رب رجل كريم لقيته) .. قدر الفعل بعدُ؛ أي: (رب رجل كريم لقيت لقيته)؛ لأَنَّها مستحقة التّصدير، فَلَا يسبقها الفعل.
بخلاف: (مررت بزيد)، أو: بـ (زيد مررت).
وليست لام الاستعانة فِي نحو: (يا لَزيد) زائدة.
فأبو الفتح: متعلقة بحرف النّداء؛ لأنه نائب عن الفعل.
وسيبويه وابن عصفور: بالفعل المحذوف؛ أَي: (أدعو لَزيد).
ولَا يشكل وجود اللّام مع تقدم الفعل؛ لأنه ملتزم الحذف، فذكرت اللّام تقوية.
وأبو الحسن علي بن خروف: أنها زائدة فَلَا تتعلق.
ولام المستغاث لهُ متعلقة بمحذوف آخر؛ والتّقدير: (يا لزيد أدعوك لعمرو) وهو لابن عصفور.
وقيل: بحال محذوفة؛ أَي: (مدعوا لعمرو)، وهو لابن البارش.
وقيل: كلا اللّامين متعلق بباء؛ أَي: (أدعو زيدًا لأجل عمرو).
فالأول: مفعول به، والثّاني: مفعول لهُ، ذكره ابن إياز.
واختلف فِي كَانَ النّاقصة:
فقيل: يتعلق بها الحرف؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا﴾، فـ (اللّام): متعلقة بـ (كان).
وقيل: صفة لـ (عجبًا) قدم عليه فهو حال؛ لأن وصف النّكرة إِذا تقدمها .. كَانَ حالًا.
وقيل: غير ذلك.
وأما كَانَ التّامة .. فيتعلق بها الجار، وتعمل فِي الحال ونحوه؛ لأنها فعل حقيقي يدل
[ ٢ / ٤٢٦ ]
علَى الحدث والزّمان، وسبق ذكر حرف القسم فِي أول الباب.
وهل تتعلق اللّام فِي نحو: (سقيًا لك)، أو لَا؟ سبق فِي المفعول المطلق.
وإذأ أول الجامد بمشتق .. جاز أَن يتعلق به الحرف؛ نحو: (أنا زيد فِي الحرب) فالحرب: متعلق بـ (زيد)؛ لأنه فِي معنَى مشهور أو معروف كما سبق فِي المفعول فيه.
وأَجازَ بعضهم: أَن يتعلق الحرف بـ (ما)، أَو بِـ (لَا) إِذا ضمن معنَى الفعل.
وهل تتعلق (من) البيانية، أو لا؟
ابن هشام فِي بعض كتبه: أنها تتعلق بحال محذوفة. انتهَى.
ومحله إن كَانَ المبين صالحًا لمجيء الحال منه، ولَا يتعلق بعامل غير أفعل التّفضيل حرفان من جنس واحد بدون عطف.
فَلَا يجوز: (مررت بزيد بعمرو)، بخلاف: (وبعمرو).
والبدل: كالعطف.
وخص أفعل التّفصيل بذلك؛ لأنه يدل علَى معنيين: علَى أصل الفعل، وزيادته، ومنه قوله تعالَى: ﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ﴾، فهو عامل فِي كل واحد من اللّامين بمعنَى غير الآخر؛ إِذ التقدير: (يزيد قربهم إلى الكفر علَى قربهم إِلَى الإِيمان).
واللَّه الموفق
* * *
[ ٢ / ٤٢٧ ]