ص:
٦٩٥ - بِلَا وَلَامٍ طَالِبًا ضَعْ جَزْمَا فِي الفِعْلِ هكَذَا بِلَمْ وَلَمَّا (^١)
ش:
أدوات الجزم على قسمين:
* قسم يجزم فعلين وسيأتي.
* وقسم يجزم فعلًا واحدًا فمنه:
* اللام المكسورة الدالة على الأمر؛ نحو: (لِيقمْ زيد).
والكثير أن تدخل على مضارع الغائب، سواء بني للفاعل أو للمفعول، ومنه قوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾.
ويقل: أن تدخل على مضارع المتكلم أو المخاطب المبني للفاعل؛ نحو: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾، وقوله ﵊: "قوموا فلأصل لكم" على هذه الرواية.
ويروى: (فلأصليَ) بفتح الياء فهي لام كي، والنصب بـ (أن) مضمرة.
ويروى: بسكون الياء تخفيفًا.
وكقراءة عثمان وأبي الحسن: (فبذلك فلتفرحوا) بالمثناة فوق، وقوله ﵊: "لتأخذوا مصافَّكم".
وقول الشاعرِ:
لِتقُمْ أَنتَ يَا ابنَ خَيرِ قُريشٍ (^٢)
_________________
(١) بلا: جار ومجرور متعلق بقوله: (ضع) الآتي. ولامٍ: معطوف على (لا). طالبًا: حال من فاعل ضع المستتر فيه. ضع: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. جزمًا: مفعول به لضع. في الفعل: جار ومجرور متعلق بضع. هكذا، بلم: جاران ومجروران يتعلقان بفعل محذوف دل عليه المذكور قبله: أي ضع كذا بلم. ولما: معطوف على لم.
(٢) التخريج: صدر بيت من الخفيف، وعجزه: فَلتَقْضِي حَوَائِج المُسْلِمِينَا وهو بلا نسبة في الإنصاف ٢/ ٥٢٥، وتذكرة النحاة ص ٦٦٦، وخزانة الأدب ٩/ ١٤، ١٠٦، وشرح
[ ٤ / ٥ ]
واحترز بالمبني للفاعل من المبني للمفعول؛ نحو: (لتُكرَم يا زيد) بضم التاء وفتح الراء؛ فإنه كثير في الكلام؛ لأن الأمر فيه للغائب.
وقد تسكن هذه اللام بعد الواو، والفاء، وثم؛ نحو: (لِيقم زيد، ولْيضرب عمرًا) بسكون اللام، وفي القرآن: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي﴾، ﴿فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾، ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ﴾.
والأجود: سكونها بعد (الواو، والفاء)، وكسرها بعد (ثم).
وقرأ الحسن: بكسر اللام (فلتقم طائفة منهم معك ولِيأخذوا)، (وليعفوا ولِيصفحوا).
والفراء: أن من العرب من يفتح لام الأمر؛ لفتحة الياء بعدها.
قال أبو الفتح: فإن انكسر حرف المضارعة أو ضم .. لا تكون هذه اللام مفتوحةً؛ نحو: (لِيكرمني). انتهى.
والذين يفتحون اللام: بنو سليم.
والذين يكسرون حرف المضارعة: كنانة، إلا ما في أوله ياء قبل ضمة.
وقال المصنف: يكثر حذف لام الأمر بعد (قل)؛ كقوله تعالى: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾؛ التقدير والله أعلم بمراده: (ليقيموا الصلاة).
والأخفش: مجزوم في جواب الأمر.
والمبرد: أن التقدير: (قل لهم أقيموا يقيموا) فهو جواب الأمر المحذوف.
ويقل الحذف بعد غير (قل)؛ كقولِ الشاعرِ:
قُلتُ لبوَّابٍ لَدَيهِ دَارُهَا تِيْذَنْ فإنِّي حَمْؤُهَا وجَارُها (^١)
_________________
(١) التصريح ١/ ٥٥، وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٠٢، ومغني اللبيب ١/ ٢٢١، ٢/ ٥٥٢. الشاهد: قوله: (لتقم)، حيث دخلت اللام الدالة على الأمر والتي تعمل الجزم على الفعل المضارع الدال على المخاطب، وهذا الدخول قليل، والكثير دخولها على الفعل المضارع الدال على الغائب.
(٢) التخريج: الرجز لمنظور بن مرثد في الدرر ٥/ ٦٢، وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٠٠، والمقاصد النحوية ٤/ ٤٤٤، والتنبيه والإيضاح ٢/ ١٣، وتاج العروس ١/ ٢٠٢ (حمأ)، وبلا نسبة في لسان العرب ١/ ٦١ (حمأ)، ١٢/ ٥٦٠ (لوم)، ١٣/ ١٠ (أذن)، ١٤/ ١٩٧ (حما)، ١٥/ ٤٤٤ (تا)، وإصلاح المنطق ص ٣٤٠، والجنى الداني ص ١١٤، وخزانة الأدب ٩/ ١٣، وشرح الأشموني ٣/ ٥٧٥، ومغني اللبيب ١/ ٢٢٥، وتاج العروس ٢٠/ ٣٦٧ (بيع)، (لوم)، (أذن)، (حمو)، (تا). الشاهد: قوله: (تيذن) فهو فعل مضارع مجزوم بلام الأمر المقدّرة، والأصل أن يقول: (لتيذن)، وليس هذا بضرورة لتمكنه من أن يقول: (إيذن).
[ ٤ / ٦ ]
أراد: (لتأذن): من الإذن، فحذف اللام بعد (قلت).
وقد حذفت للضرورة، في قول الآخر:
مُحمّدُ تَفدِ نَفسَكَ كُلُّ نَفْسٍ (^١)
أراد: (لتفد).
وقول الآخر:
وَلَكِن يَكُنْ لِلْخَيرِ مِنكَ نَصِيبُ (^٢)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الوافر، وعجزه: إذا ما خِفْتَ من شَيءٍ تَبَالا وهو لحسان أو لأبي طالب أو للأعشى في خزانة الأدب ٩/ ١١، وللأعشى أو لحسّان أو لمجهول في الدرر ٥/ ٦١، وبلا نسبة في أسرار العربية ص ٣١٩، ٣٢١، والإنصاف ٢/ ٥٣٠، والجنى الداني ص ١١٣، ورصف المباني ص ٢٥٦، وسرّ صناعة الإعراب ١/ ٣٩١، وشرح الأشموني ٣/ ٥٧٥، وشرح شواهد المغني ١/ ٥٩٧، والكتاب ٣/ ٨، واللامات ص ٩٦، ومغني اللبيب ١/ ٢٢٤، والمقاصد النحويّة ٤/ ٤١٨، والمقتضب ٢/ ١٣٢، والمقرب ١/ ٢٧٢، وهمع الهوامع ٢/ ٥٥. اللغة: التَّبال: سوء العاقبة، وتبله الدهر: رماه بمصائبه. المعنى: يخاطب الشاعرُ النبي -ﷺ- بقوله: يا محمّد إن كل النفوس مستعدّة لتفدي نفسك الغالية إذا ما خفت أمرًا من الأمور. الإعراب: محمّد: منادى مبني على الضمّ في محل نصب على النداء. تفد: فعل مضارع مجزوم بلام محذوفة بتقدير: لتفدِ، وعلامة جزمه حذف حرف العلّة. نفسك: مفعول به منصوب، وهو مضاف، والكاف: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. كل: فاعل مرفوع، وهو مضاف. نفس: مضاف إليه مجرور. إذا: اسم مبني على السكون في محل نصب مفعول فيه ظرف زمان متعلق بالفعل تفد. ما: حرف زائد. خفت: فعل ماض، والتاء: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. من أمر: جار ومجرور متعلّقان بـ (خفت). تبالا: مفعول به منصوب. وجواب إذا محذوف تقديره: إذا ما خفت من أمر تبالًا لتفد نفسك. وجملة (يا محمّد): لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة (تفد نفسك): لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة (خفت من أمر): في محلّ جرّ بالإضافة. الشاهد فيه قوله: (تَفدِ) يريد: (لِتَفْدِ) فحذف لام الأمر، وهذا ضرورة.
(٢) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: فَلَا تَسْتَطِل مِنِّي بَقَائِي وَمُدَّتِي وهو بلا نسبة في تخليص الشواهد ص ١١٢، والجنى الداني ص ١١٤، ورصف المباني ص ٢٥٦، وسر صناعة الإعراب ص ٣٩٠، وشرح الأشموني ٣/ ٥٧٥، وشرح شواهد المغني ص ٥٩٧،
[ ٤ / ٧ ]
أراد: (ليكن).
* ومنه لام الدعاء، وهي في الحقيقة لام الأمر، وإنما سميت بلام الدعاء تأدبًا مع اللَّه تعالى؛ نحو: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾.
* ومنها (لا) الدالة على النهي والدعاء؛ نحو: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾، ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا﴾.
ويقل دخولها على مضارع المتكلم؛ كقول الشاعر:
إِذَا مَا خَرَجْنَا مِنْ دِمَشْقَ فَلَا نَعُدْ (^١)
قيل: وهو كثير في نحو: (لا أُضرب) بالبناء للمفعول.
وعن السهيلي: أنها نافية في نحو: (لا تقم)، والجزم بلام الأمر المقدرة.
والصحيح: خلافه.
وإنما جزمت الناهية دون النافية؛ لأن النهي طلب، وأداته: (لا)، فوجب أن يكون عملها الجزم كلام الأمر في نحو: (ليقم زيد)؛ لاشتراكهما في الطلب.
* ومنها (لم) و(لمّا)، وتقلبان معنى المضارع إلى المضي؛ نحو: (لم يقم)، و(لمّا يقم).
- والنفي بـ (لمّا) متصل بزمن الحال.
- بخلاف (لم)، فيجوز أن يكون منقطعًا عن الحال؛ نحو: ﴿لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾، أو متصلا به نحو: ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾، ولهذا يقال: (لم يقم زيد ثم قام)، ويقال: (لما يقوم زيد فقط).
_________________
(١) ومجالس ثعلب ص ٥٢٤، ومغني اللبيب ص ٢٢٤، والمقاصد النحوية ٤/ ٤٢٠. الشاهد: قوله: (ولكن يكن)، يريد (لتكن) فحذف لام الأمر للضرورة.
(٢) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: لَهَا أَبَدًا مَا دَامَ فِيهَا الجَرَاضِم وهو للفرزدق في الأزهية ص ١٥٠، ومغني اللبيب ١/ ٢٤٧، وليس في ديوانه، وللوليد بن عقبة في شرح التصريح ٢/ ٢٤٦، وللفرزدق أو للوليد في شرح شواهد المغني ٢/ ٣٦٦، والمقاصد النحويَّة ٤/ ٤٢٠، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٤/ ٢٠٠، وشرح الأشموني ٣/ ٤٧٥. اللغة: الجراضم: العظيم البطن. الشاهد: قوله: (فلا نعد)، حيث أدخل (لا) الناهية على المضارع المتكلم، وهذا قليل.
[ ٤ / ٨ ]
وشذ الرفع بعد (لم)؛ كقوله:
يَوْمَ الصُّلَيْعَاءِ لَم يُوفُون بالجَارِ (^١)
وقيل: لغة.
وقالوا: (لم أضربُهُ) بضم الباء، وسيأتي في الوقف توجيهه.
واللحياني: أن بعض العرب ينصب بها، كقراءة أبي جعفر: (ألم نشرحَ).
وقول الشاعر:
فِي أيّ يَومَيَّ مِنَ المَوتِ أَفِرّ أيَومَ لَم يُقدَرَ أَمْ يَومَ قُدِرْ (^٢)
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من البسيط، وصدره: لَوْلَا فَوَارِسُ مِن نُعْمٍ وأُسْرَتُهُمْ وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص ٢٦٦، وخزانة الأدب ١/ ٢٠٥، ٩/ ١٠٣، ١١/ ٤٣١، والدرر ٥/ ٦٨، وسر صناعة الإعراب ١/ ٤٤٨، وشرح الأشموني ٣/ ٥٧٦، وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٧٤، وشرح عمدة الحافظ ص ٣٧٦، ولسان العرب ٩/ ١٩٨ (صلف)، والمحتسب ٢/ ٤٢، والمقاصد النحوية ٤/ ٤٤٦، وهمع الهوامع ٢/ ٥٦. اللغة: نُعم: قبيلة من قبائل العرب. صليعاء: تصغير صلعاء، ويوم الصلعاء: موقعة. وتروى (الصليغاء) وهي موقعة كذلك. المعني: إن رجال نُعم هم الذين جعلوهم يحافظون على عهد الجوار. الإعراب: لولا فوارس: لولا: حرف امتناع لوجود، وفوارس: مبتدأ مرفوع بالضمة. من نُعم: جار ومجرور متعلقان بصفة محذوفة لفوارس. وأسرتهم: الواو: عاطفة، أسرة: اسم معطوف على فوارس مرفوع بالضمة، والهاء: ضمير متصل في محل جر بالإضافة، والميم: للجماعة. يوم: ظرف زمان منصوب بالفتحة متعلق بالفعل (يوفي). الصليعاء: مضاف إليه مجرور بالكسرة. لم يوفون: لم حرف جزم مهمل بمعنى ما، ويوفون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل. بالجار: جار ومجرور متعلقان بالفعل (يوفون). وجملة (لولا فوارس لم يوفوا): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (فوارس موجودون): جملة الشرط غير الظرفي لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (لم يوفون بالجار): جواب شرط غير جازم لا محلّ لها من الإعراب. والشاهد فيه قوله: (لم يوفون) حيث جاءت (لم) نافية غير جازمة، وقيل: ضرورة شعرية.
(٢) التخريج: الرجز للإمام علي بن أبي طالب في ديوانه ص ٧٩، وحماسة البحتري ص ٣٧، وللحارث بن منذر الجرمي في شرح شواهد المغني ٢/ ٦٧٤، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ١٤، والخصائص ٣/ ٩٤، والجنى الداني ص ٢٦٧، وشرح الأشموني ٣/ ٥٧٨، ولسان العرب ٥/ ٧٥ (قدر)، والمحتسب ٢/ ٣٦٦، ومغني اللبيب ١/ ٢٧٧، والممتع في التصريف
[ ٤ / ٩ ]
وأجاب المصنف: بأن الفعل في الآية الشريفة: مؤكد بالخفيفة؛ ولكنها حذفت ونويت، والبيت ضرورة؛ لأن جزم (يقدرْ) فاسدٌ من جهة العَروض.
وقد يحذف مجزوم (لمّا) فيوقف عليها؛ نحو: (قاربت المدينة ولمَّا).
وهو مع (لم) ضرورة؛ كقوله:
احفَظْ وَدِيعَتَكَ الَّتِي اسْتُودِعْتَهَا يَوْمَ الأعَازِبِ إنْ وَصَلَتْ وإنْ لمِ (^١)
أي: (وإن لم تصل).
وإنما لم يحذف في الاختيار؛ لأنها أقل أحرفًا من (لما) فهي كالجزء من مدخولها لشدة اتصالها به، فكان في حذفه معها حذف جزء الكلمة، بخلاف (لما).
أو لأن (لمَّا) لنفي (قد فعل)، والفعل يجوز حذفه مع (قد)؛ كقوله:
لَمَّا تَزُلْ بِرِحَالِنَا وَكَأَنْ قَدِ (^٢)
_________________
(١) ١/ ٣٢٢، ونوادر أبي زيد ص ١٣. الشاهد فيه: قوله: (لم يقدر) حيث جاءت (لم) على خلاف العادة حرف نصب، فنصب بها الفعل بعدها، وذلك ضرورة.
(٢) التخريج: البيت من الكامل، وهو لإبراهيم بن هرمة في ديوانه ص ١٩١، وخزانة الأدب ٩/ ٨ - ١٠، والدرر ٥/ ٦٦، وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٨٢، والمقاصد النحوية ٤/ ٤٤٣، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٤/ ١١٤، وأوضح المسالك ٤/ ٢٠٢، وجواهر الأدب ص ٢٥٦، ٤٢٤، والجنى الداني ص ٢٦٩، وشرح الأشموني ٣/ ٥٧٦، ومغني اللبيب ١/ ٢٨٠، وهمع الهوامع ٢/ ٥٦. الشاهد فيه: قوله: (وإن لم) فقد حذف منفي (لم) مجزومها ضرورة فالأصل: (إن وصلت وإن لم تصل).
(٣) التخريج: عجز بيت من الكامل، وصدره: أَفِدَ التّرَحُّلُ غَيْرَ أَنَّ رِكابَنَا وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص ٨٩، والأزهية ص ٢١١، والأغاني ١١/ ٨، والجنى الداني ص ١٤٦، ٢٦٠، وخزانة الأدب ٧/ ١٩٧، ١٩٨، ١٠/ ٤٠٧، والدرر اللوامع ٢/ ٢٠٢، ٥/ ١٧٨، وشرح التصريح ١/ ٣٦، وشرح شواهد المغني ص ٤٩٠، ٧٦٤، وشرح المفصل ٨/ ١٤٨، ٩/ ١٨، ٥٢، ولسان العرب ٣/ ٣٤٦ قدد، ومغني اللبيب ص ١٧١، والمقاصد النحوية ١/ ٨٠، ٢/ ٣١٤، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٥٦، ٣٥٦، وأمالي ابن الحاجب ١/ ٤٥٥، وخزانة الأدب ٩/ ٨، ١١/ ٢٦٠، ورصف المباني ص ٧٢، ١٢٥، ٤٤٨، وسر صناعة الإعراب ص ٣٣٤، ٤٩٠، ٧٧٧، وشرح ابن عقيل ص ١٨، وشرح المفصل ١٠/ ١١٠، ومغني اللبيب ص ٣٤٢، والمقتضب ١/ ٤٢، وهمع الهوامع ١/ ١٤٣، ٢/ ٨٠.
[ ٤ / ١٠ ]
أي: (وكان قد زالت).
وإنما كانت لنفي (قد فعل)؛ لأن (قد) تقرب الماضي للحال، والنفي بـ (لما) متصل بالحال كما سبق.
وقد يفصل بين الجازم والفعل؛ كقوله:
فَذَاك وَلم إِذا نَحْنُ امتَرَينَا تَكُنْ فِي النَّاسِ يُدْرِكْكَ المِرَاءُ (^١)
ففصل بين (لم) و(يكن).
وقول الآخر:
كَأَنْ لَمْ سِوَى أَهلٍ مِنَ الوَحشِ تُؤهَلِ (^٢)
_________________
(١) اللغة: أزف: دنا. الترحل: الرحيل. الركاب: المطايا. لما تزل: لم تفارق بعد. الرحال: ما يوضع على ظهر المطية لتركب. كأن قد: أي كأن قد زالت لاقتراب موعد الرحيل. المعنى: يقول: قرب موعد الترحل ومفارقة الديار، ولكن الإبل لم تزل فيها، وكأنها قد فارقتها لقرب وقت الارتحال. الإعراب: أزف: فعل ماض. الترحل: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. غير: مستثنى منصوب بالفتحة، وهو مضاف. أن: حرف مشبه بالفعل. ركابنا: اسم أن منصوب بالفتحة، وهو مضاف، ونا: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. لما: حرف جزم. تزل: فعل مضارع مجزوم بالسكون، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هي. برحالنا: الباء حرف جر، ورحالنا: اسم مجرور بالكسرة، وهو مضاف، ونا ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. والجار والمجرور متعلقان بالفعل تزل. وكأن: الواو حرف عطف، كأن: حرف مشبه بالفعل مخفف من كأن، واسمه ضمير شأن محذوف. قد: حرف تحقيق مبني على السكون، وحرك بالكسر للضرورة الشعرية، وقد حذف مدخوله، تقديره: قد زالت. وجملة (أزف الترحل): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (أن ركابنا ): في محل جر بالإضافة. وجملة (لما تزل برحالنا): في محل رفع خبر أن. وجملة (كأن قد): معطوفة على جملة لما تزل. والجملة المحذوفة في محل رفع خبر كأن. الشاهد فيه قوله: (وكأنْ قدِ) حيث حذف الفعل بعد (قد) جوازًا، والأصل: وكأن قد زالت.
(٢) التخريج: البيت من الوافر، وهو بلا نسبة في خزانة الأدب ٩/ ٥، وجواهر الأدب ص ٢٥٦، وشرح الأشموني ٣/ ٥٧٦، وشرح شواهد المغني ص ٦٧٨، ومغني اللبيب ص ٢٧٨. اللغة: امترينا: تجادلنا، والمراء: الجدال. الشاهد: قوله: (وَلم إِذا نَحن امترينا تكن)، حيث فصل بين (لم) ومجزومها بالظرف اضطرارًا.
(٣) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: فأضحت مغانيها قفارا رسومها
[ ٤ / ١١ ]
ففصل بين (لم) و(تؤهل).
وقول الآخر:
عَزِيزٌ وَلَا ذَا حَقِّ قَوْمِكَ تَظْلِم (^١)
أراد: و(لا تظلم ذا حق قومك).
* وتدخل همزة الاستفهام على (لم)، و(لما) فيبقى العمل المذكور؛ نحو: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾.
وكقول الشاعر:
وَقُلتُ ألَمَّا أَصْحُ وَالشِّيبُ وَازعُ (^٢)
والجمهور: أن (لما) مركبة من (لم)، و(ما).
_________________
(١) وهو بلا نسبة في خزانة الأدب ٩/ ٥، وجواهر الأدب ص ٢٥٦، وشرح الأشموني ٣/ ٥٧٦، وشرح شواهد المغني ص ٦٧٨، ومغني اللبيب ص ٢٧٨. الشرح: مباديها جمع: مبدئ وهي المناجع ضد المحاضر، ويروى: مغانيها جمع: مغنى وهو الموضع الذي كان غنيّا به أهله، وقفارا جمع قفر: مفازة لا نبات فيها ولا ماء. الشاهد: قوله: (لم سوى أهل من الوحش تؤهل) حيث فصل (لم) من مجزومها وهو (تؤهل) للضرورة، والأصل: (كأن لم تؤهل سوى أهل من الوحش).
(٢) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: وقالوا أخانا لا تخشّع لظالم وهو بلا نسبة في الدرر ٥/ ٦٣، وشرح الأشموني ٣/ ٥٧٤، والمقاصد النحوية ٤/ ٤٤٤، وهمع الهوامع ٢/ ٥٦. الشاهد فيه: الفصل بين (لا) ومجزومها (تظلم)، أراد: (ولا تظلم ذا حق قومك)، وهو ضرورة.
(٣) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: على حين عاتبت المشيب على الصبا وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص ٣٢، والأضداد ص ١٥١، وجمهرة اللغة ص ١٣١٥، وخزانة الأدب ٢/ ٤٥٦، ٣/ ٤٠٧، ٦/ ٥٥٠، ٥٥٣، والدرر ٣/ ١٤٤، وسر صناعة الإعراب ٢/ ٥٠٦، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٥٣، وشرح التصريح ٢/ ٤٢، وشرح شواهد المغني ٢/ ٨١٦، ٨٨٣، والكتاب ٢/ ٣٣٠، ولسان العرب ٨/ ٣٩٠ وزع، ٩/ ٧٠ خشف، والمقاصد النحوية ٣/ ٤٠٦، ٤/ ٣٥٧، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ١١١، والإنصاف ١/ ٢٩٢، وأوضح المسالك ٣/ ١٣٣، ورصف المباني ص ٣٤٩، وشرح شذور الذهب ص ١٠٢، وشرح ابن عقيل ص ٣٨٧، وشرح المفصل ٣/ ١٦، ٤/ ٥٩١، ٨/ ١٣٧، ومغني اللبيب ص ٥٧١، والمقرب ١/ ٢٩٠، ٢/ ٥١٦، والمنصف ١/ ٥٨، وهمع الهوامع ١/ ٢١٨. الشاهد: قوله: (ألما أصح)، حيث دخلت همزة الاستفهام على (لما) الجازمة ولم تبطل عملها.
[ ٤ / ١٢ ]
وقيل: بسيطة.
ص:
٦٩٦ - وَاجْزِمْ بِإِنْ وَمَنْ وَمَا وَمَهْمَا أَيٍّ مَتَى أَيَّانَ أَيْنَ إِذْمَا (^١)
٦٩٧ - وَحَيْثُمَا أَنَّى وَحَرْفٌ إِذْمَا كَإِنْ وَبَاقِي الأَدَوَاتِ أَسْمَا (^٢)
٦٩٨ - فِعْلَيْنِ يَقْتَضِيْنَ شَرْطٌ قُدِّمَا يَتْلُو الجَزَاءُ وَجَوَابًا وُسِمَا (^٣)
ش:
كل أداة من هذه الأدوات تجزم فعلين، الأول: شرط، والثاني: جواب وجزاء؛ كـ (إن يقم .. أقم)، والجملة الأولى: فعلية لا غير.
ويجوز أن تكون الثانية اسمية كما سيأتي.
وهذه الأدوات: منها ما هو اسم، ومنها ما هو ظرف، ومنها ما هو حرفٌ.
* فالاسم: (من)، و(ما)، و(مهما).
والسهيلي ويوسف بن يسعون: أن (مهما) حرف؛ لعدم عود الضمير عليها في قوله:
_________________
(١) واجزم: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. بإن: جار ومجرور متعلق باجزم. ومن، وما، ومهما، أي، متى، أيان، أين، إذما: كلهن معطوفات على (إن) بعاطف مقدر في بعضهن ومذكور في الباقي.
(٢) وحيثما، أنى: معطوفان على (إن) في البيت السابق أيضًا. وحرف: خبر مقدم. إذما: قصد لفظه: مبتدأ مؤخر. كإن: جار ومجرور متعلق بمحذوف نعت لحرف. وباقي: مبتدأ، وباقي مضاف، والأدوات: مضاف إليه. أسما: خبر المبتدأ، وقصره للضرورة، وأصله. أسماء: جمع اسم.
(٣) فعلين: مفعول مقدم على عامله وهو قوله: (يقتضين). يقتضين: فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة العائدة على الأدوات السابقة، ونون النسوة: فاعل. شرط: مبتدأ، وساغ الابتداء به مع كونه نكرة؛ لوقوعه في معرض التفصيل. قدما: قدم: فعل ماض مبني للمجهول، والألف للإطلاق، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى شرط، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ. يتلو: فعل مضارع. الجزاء: فاعل يتلو، جوابًا: مفعول ثان تقدم على عامله وهو قوله: (وسم) الآتي. وسما: وسم: فعل ماض مبني للمجهول، والألف للإطلاق، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى قوله: (الجزاء)، وهو المفعول الأول.
[ ٤ / ١٣ ]
وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مِنْ خَلِيقَةٍ وَإِنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَّاسِ تُعْلَمِ (^١)
وهذا بناء على أن (خليقة) اسم (يكن) عندهما.
وقد جرَّ بـ (من) الزائدة.
والصحيح: أن (مهما): مبتدأ، واسم (يكن): ضمير عائد عليها، و(مِن): بيانية.
وقال الزمخشري ما معناه: إن الضميرين لها، في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا﴾.
وقيل: الأولى أن يكون الضمير في بها راجعًا لآية.
والأخفش: أن الأصل (مه)، وزيدت عليها (ما).
والخليل: ركبت من (ما) الشرطية، وزيدت عليها (ما)، ثم أبدلت ألف (ما) الأولى هاء فحصل (مهما).
وقيل: بسيطة.
وصوبه في "القاموس".
وترد استفهامية؛ كقوله:
مَهْمَا لِيَ اللَّيْلَةَ مَهْمَا لِيَه؟ (^٢)
_________________
(١) التخريج: هذا البيت من الطويل وهو لزهير في ديوانه (ص ١٥)، وهو في المغني (ص ٣٢٣ - ٣٣٠)، وشرح شواهده (ص ٣٨٦، ٧٣٨، ٧٤٣)، والهمع (٢/ ٣٥، ٥٨)، والدرر (٢/ ٣٥، ٧٤)، والأشموني (٤/ ١٠). الشاهد: قوله: (مهما تكن) حيث يستدل بعض النحاة بهذا البيت على أن: مهما حرف؛ إذ لا محل لها من الإعراب، ولم يعد عليها ضمير. وردوا كلامه بأنها: إما خبر للفعل الناقص (تكن)، و(خليقة): اسمه، و(من): زائدة. وإما مبتدأ. واسم تكن: ضمير يعود على مهما، و(عند امرئ): خبر تكن. وكل ما سبق هو على اعتبار (تكن) ناقصة، أما على اعتبارها -تامة- فـ (مهما): مبتدأ، والضمير المستتر في الفعل (تكن): هو فاعله، و(عند امرئ): ظرف لغو، متعلق بالفعل (تكن) التام، و(مِن) بيان لمهما على وجهي اعتباره مبتدأ.
(٢) التخريج: صدر بيت من السريع، وعجزه: أَوْدَى بِنَعْلَيَّ وَسِرْبَالِيَهْ وهو لعمرو بن ملقط في الأزهية ص ٢٥٦، وأمالي ابن الحاجب ص ٦٥٨، وخزانة الأدب ٩/ ١٨، ١٩، ٢٣، والدرر ٥/ ٣، وشرح شواهد المغني ص ٣٣٠، ٧٢٤، والمقاصد النحوية ٢/ ٤٥٨،
[ ٤ / ١٤ ]
فهي: مبتدأ، والمجرور بعدها خبر.
وقيل: (مه) اسم فعل، ثم استأنف ما لي الليلة؟
ويقع كل من هذه الأدوات:
مبتدأ كما ذكر، ومفعولا.
فتكون مبتدأ: إذا عمل الفعل الذي بعده في ضميرٍ يعود عليه؛ نحو: (من يكرمني أكرمه)، و(ما يعجبك يعجبني)، و(مهما حصل كفى)، فكل منها: اسم شرط مبتدأ في محل رفع، والخبر: فعل الشرط على الأصح.
وقيل: هو والجواب معًا؛ لأن الكلام لا يتم إلا بالجواب.
وقال مكي: الجواب هو الخبر، قال في قوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾، (مَن): شرط رفع بالابتداء، و(فله): الجواب، وهو الخبر. انتهى.
وتكون مفعولا: إذا عمل الفعل الذي بعده فيه؛ نحو: (من تضرب أضرب)، و(ما تفعل أفعل)، و(مهما تفعل أفعل)، فعمل في الفعل الجزم، وعمل فيه الفعل النصب، فهو عامل معمولٌ.
* والظرف: (متى)، و(أيان)، و(أين)، و(أنى)، و(حيثما)، و(أي):
_________________
(١) ونوادر أبي زيد ص ٦٢، وبلا نسبة في الجنى الداني ص ٥١، ٦١١، وخزانة الأدب ٩/ ٥٢٤، ولسان العرب ١٣/ ٥٤٣ (مهه)، وهمع الهوامع ٢/ ٥٨. اللغة: أودى الشيءُ: هلك، وهوى؛ وأودى به: أهلكه، وأضَلَّه. السربال: القميص، وقيل: الدرع. المعنى: يستغرب الشاعر، ويستعظم ما حَلَّ به هذا اليوم حتى زلَّت قدمه وهَوَى في الهاوية. الإعراب: مهما: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. لي: جار ومجرور متعلقان بالخبر. الليلة: مفعول فيه ظرف زمان منصوب متعلق بالخبر المحذوف. مهما ليه: مثل الأولى، وأما الهاء: فهي هاء السكت. أودى: فعل ماضٍ مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر. بنعليَّ: الباء: حرف جر، نعليَّ: اسم مجرور وعلامة جره الياء لأنه مثنى، وياء المتكلم: مضاف إليه. والجار والمجرور متعلقان بالفعل أودى. وسرباليه: الواو: حرف عطف، سرباليه: معطوف على نعليّ مجرور مثله، وعلامة جره الكسرة المقدّرة على ما قبل الياء، وياء المتكلم: مضاف إليه، والهاء: للسكت. وجملة (مهما لي): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (مهما ليه): توكيد للأولى. وجملة (أودى بنعليَّ): استئنافية لا محل لها من الإعراب. والشاهد فيه: أنّ (مهما) فيه اسم استفهام بمعنى ما.
[ ٤ / ١٥ ]
وفي (أي) تفصيل يأتي.
- فـ (متى)، و(إيان) ظرفا زمان.
- و(أين)، و(أنى)، و(حيثما) ظروف مكان.
فتقول: (متى تخرج أخرج)، و(أيان تذهب أذهب)، و(أين تجلس أجلس)، و(أنى تذهب تصب خيرًا)، و(حيثما تستقم تفلح)، فكل منها في محل نصب على الظرفية، وهو عامل معمول كما سبق.
* ولـ (أنى) معان غير الشرط، فرادفت (متى)، و(كيف)، و(مِن أين):
فالأول: ﴿قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾.
والثاني: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾.
والثالث: ﴿أَنَّى لَكِ هَذَا﴾.
* وأما (أي): فتضاف لظرف الزمان أو لظرف المكان أو لغير ذلك.
فإن أضيفت لظرف الزمان .. كانت ظرف زمان؛ نحو: (أيَّ وقت تقم أقم).
وإن أضيفت لظرف مكان .. كانت ظرف مكان؛ نحو: (أيَّ مكان تجلس أجس)، فهي منصوبة في المثالين على الظرفيَّة، عاملة معمولة كما سبق.
وإن أضيفت لما لا يدل على زمان ولا مكان .. عريت عن الظرفية؛ نحو: (أيَّهم تضرب أضرب) فهي هنا منصوبة على المفعولية المحضة.
* وتجرد من الإضافة .. فتنون، وتنصب أو ترفع؛ سواء كانت معها (ما) أو لا:
فهى مفعول في نحو: (أيًّا تضرب أضرب)، وفي القرآن: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾.
ومبتدأ في نحو: (أيٌّ يكرمني أكرمه)، و(أيَّةٌ تكرمني أكرمها).
* فإن عمل فيها الفعل بعدها .. كانت مفعولًا.
* وإن رفع ضميرًا يعود عليها .. كانت مبتدأ كما سبق في (مَن)، و(ما)، و(مهما).
* وإذا صحبتها (ما) .. فالأجود أن تكون (ما) متوسطة بينها وبين المضاف إليه؛ كقوله تعالى: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾، فـ (أي): منصوب بقضيت،
[ ٤ / ١٦ ]
و(ما): صلة للتوكيد.
وقال ابن كيسان: نكرة مضاف إليه، و(الأجلين): بدل منها، و(أي) شرطية، وجوابها: (فلا عدوان)، وكان ﵀ لا يجعل في القرآن شيئًا زائدًا.
* ويجوز أن تتأخر (ما) عن المضاف إليه، كقراءة ابن مسعود: (أي الأجلين ما قضيت).
* ويجوز زيادة (ما) مع (إن)، و(متى)، و(أين)، و(أيان)، قال الشاعر:
متى ما تَلْقَني فَرْدَيْن تَرْجُفْ (^١)
وقال آخر:
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الوافر، وعجزه: رَوَانِق أَلْيَتَيْكَ وَتُسْتَطَارا وهو لعنترة في ديوانه ص ٢٣٤، وخزانة الأدب ٤/ ٢٩٧، ٧/ ٥٠٧، ٥١٤، ٥٥٣، ٨/ ٢٢، والدرر ٥/ ٩٤، وشرح شواهد الشافية ص ٥٠٥، وشرح عمدة الحافظ ص ٤٦٠، ولسان العرب ٤/ ٥١٣ (طير)، ١٤/ ٤٣ (ألا)، ٢٣١ (خصا)، والمقاصد النحويَّة ٣/ ١٧٤، وبلا نسبة في أسرار العربية ص ١٩١، وأمالي ابن الحاجب ١/ ٤٥١، وشرح الأشموني ٣/ ٥٧٩، وشرح شافية ابن الحاجب ٣/ ٣٠١، ولسان العرب ٩/ ١٢٧ (رنف)، وهمع الهوامع ٢/ ٦٣. اللغة: فردين: منفردين. ترجف: تضطرب. المعنى: يهجو الشاعر عمارة بن زياد، وكان يحسد عنترة ويقول لقومه: إنكم أكثرتم من ذكره، والله لوددت أني لقيته خاليًا حتى أعلمكم أنّه عبد، وكان عمارة جوادًا كثير الإبل، مضيعًا لماله مع جوده، وكان عنترة لا يكاد يمسك إبلا إلّا ويعطيها إخوته، ويقسمها، فبلغه ما قال عمارة؛ فقال فيه: إذا التقينا منفردين ترتعد فرائصك، وترتجف أليتيك، وتكادان تطيران من الخوف. الإعراب: متى: اسم شرط جازم في محلّ نصب مفعول فيه، متعلق بالجواب. ما: زائدة. تلقني: فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلّة، والنون: للوقاية، والياء: ضمير متصل مبني في محلّ نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. فردين: حال منصوبة بالياء لأنّها مثنَّى. ترجف: فعل مضارع مجزوم لأنّه جواب الشرط. روانف: فاعل مرفوع، وهو مضاف. أليتيك: مضاف إليه مجرور بالياء لأنّه مثنّى، وهو مضاف، والكاف: ضمير متصل مبني في محلّ جرّ بالإضافة. وتستطارا: الواو: حرف عطف، تستطارا: فعل مضارع مجزوم بحذف النون، مبني للمجهول، والألف: ضمير متصل مبنيّ في محلّ رفع نائب فاعل؛ ويجوز أنّ يكون مبنيًّا على الفتح لاتصاله بنون التوكيد المنقلبة ألفًا، والأصل: تستطارن. الشاهد: قوله: (متى ما تلقني) حيث زاد (ما) بين أداة الشرط (متى) وفعل الشرط (تلقني)، وهذا جائز.
[ ٤ / ١٧ ]
فَأَيَّانَ مَا تَعْدِلْ بِهَا الرِّيحُ تَنْزِلِ (^١)
وإن صحت هذه الرواية .. يدخله الثلم (^٢) بالمثلثة.
وأجازه الكوفيون مع (مَن)، و(مَا)، و(أنى).
* وهي مع (إذ) و(حيث) زائدة لازمة، إذ كلاهما لازم الإضافة للجمل، فلما حول إلى الشرط .. زيدت ما عوض عن الجملة.
وبعضهم: يسميها كافة؛ لأنها كفتها عن الإضافة.
* والحرف (إن)، و(إذما) عاملان في فعل الشرط ولا يعمل فيهما شيء كسائر الحروف.
والمبرد وابن السراج والفارسي: (إذما): ظرف زمان.
والصحيح: ما تقدم، كما قال: (وحرف إذما كإن)؛ لأنها لما ركبت مع (ما) .. صارت جزء كلمة، وخرجت عن دلالتها على الزمان.
* والكوفيون: يلحقون (كيفما) بأدوات الشرط.
قال المصنف في "الكافية": وعدم الاعتداد بها في أدوات الشرط: هو المذهب الصحيح. انتهى.
قيل: وهي في نحو: (كما تكونوا .. يول عليكم)، واختصرت بحذف الياء والفاء.
* وأجاز الفراء: الجزم بـ (حيثما)، و(إذما) مجردين من (ما).
* وقد أعملت (إذا) حملًا على (متى)؛ لكن في الشعر كقوله:
وَإِذَا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَتَجَمَّلِ (^٣)
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: إذا النعجة العجفاء كانت بقفرة وهو لأُميّة بن أبي عائذ، شرح أشعار الهذليّين ٢/ ٥٢٦، وشرح عمدة الحافظ ١/ ٣٦٣، وشرح قطر النّدى ٩٧، والهمع ٤/ ٣٤١، والأشمونيّ ٤/ ١٠، والدّرر ٥/ ٩٥. والشّاهدُ فيه: (فأيّان ما تعدل) حيث زاد (ما) بين أداة الشرط (أيان) وفعل الشرط (تعدل)، وهذا جائز.
(٢) الثلم: هو حذف فاء (فعولن) فَيبقى (عولن) فينقل فِي التقطيع إِلَى (فعلن).
(٣) التخريج: عجز بيت من الكامل، وصدره: واستغْنِ ما أغْنَاكَ رَبُّك بالغِنَى
[ ٤ / ١٨ ]
وقول الآخر:
وكان إذا ما يَسْلُلِ السيفَ يَضرِبِ (^١)
_________________
(١) من قصيدة طويلة، لعبد قيس بن خفاف، وهو شاعر جاهلي، وقد ذكرها العيني، وانظرها في المفضليات للضبي (٣/ ١٥٥٥) بشرح التبريزي، تحقيق فخر الدين قباوة، وانظر بيت الشاهد في شرح التصريح (١/ ٢٠٨) وشرح شواهد المغني (٢٧١)، واللسان (كرب)، وشرح الأشموني (١/ ٢٦٥)، والقصيدة من عيون الشعر العربي، وهي بتمامها: أبُنَيّ إن أبَاكَ كارِبُ يَوْمِه فإذا دُعيتَ إلى المكَارِمِ فاعْجَلِ أُوصِيكَ إيصَاءَ امرئٍ لَكَ ناصحٍ طبن بريبِ الدَّهْرِ غَيرِ مُغَفَّل اللَّه فاتّقِهِ وأوْفِ بنذْرِهِ وإذا حلفْتَ مُمَارِيًا فتحلَّلِ والضيفَ اكْرِمْهُ فإنَّ مَبِيتَهُ حَق ولا تَكُ لُعْنَةً للنُّزَّلِ واعلم بأنَّ الضيفَ مُخبِرُ أَهْلِه بمَبيتِ لَيلَتهِ وإنْ لَم يُسْألِ وَدَع القوارصَ للصديقِ وغَيرهُ كَيلَا يَرَوْكَ من اللَّئامِ العُزّلِ وَصِلِ الموُاصِل ما صَفَا لَكَ وُدُّهُ واحْذَرْ حِبال الخائنِ المتبذِّلِ واتْرُكْ مَحل السوء لا تحلُلْ بِهِ وإذَا نَبَا بِكَ مَنْزِلٌ فَتحوَّلِ دَارُ الهَوانِ لِمَنْ رَآهَا دَارَهُ أَفَراحِلٌ عَنْهَا كمن لَم يَرْحَلِ؟ وإذَا هَمَمْتَ بأمْرِ شَرّ فَاتَّئِدْ وإذَا هَمَمْتَ بأمْرِ خَيرٍ فافْعَلِ وإذَا أَتَتْكَ من العدِّو قَوارصٌ فاقْرصْ كَذَاك ولا تَقُلْ لَم أَفْعَلِ وإذا افتقرْتَ فلا تكُنْ مُتَخشِّعًا تَرجُو الفواضِل عند غيرِ المفضِلِ وإذا لَقَيتَ القومَ فَاضْرِبْ فيهمُ حَتَّى يَرَوْك طِلاءَ أجْرَبَ مُهْمَلِ واستغْنِ ما أغْنَاكَ رَبُّك بالغِنَى وإذْا تُصْبكَ خصَاصةٌ فتجمَّلِ واسْتَأْنِ حِلْمَك في أُمُورِكَ كلِّها وإذا عَزَمْتَ علَى الهَوى فَتَوكّلِ وإذَا لَقيتَ الباهِشِينَ إلى النَّدى غُبْرًا أكُفُّهُمُ بِقَاع مُمْحِلِ فَأَعنْهُمْ وايسِرْ بما يَسَّرُوا بِهِ وإذا هُمُو نَزَلُوا بِضنْكٍ فانْزِلِ الشاهد: قوله: (وإذا تصبك خصاصة فتجمل) حيث أعمل (إذا) عمل (إذما) فجزم بها فعلين، وهذا خاص بالشعر.
(٢) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: فَقَامَ أَبُو لَيْلى إِلَيه ابن ظَالِم وهو للفرزدق في ديوانه ١/ ٢١، وخزانة الأدب ٧/ ٧٧، وشرح المفصل ٨/ ١٣٤.
[ ٤ / ١٩ ]
فهي ظرف مضاف لما بعده، والجملة بعدها: في محل جر مضاف إليه، وجوابها: كجواب غيرها من أدوات الشرط، فيجزم لفظًا إن كان مضارعًا، ومحلًا إن كان ماضيًا.
أما إن قلت في النثر: (إذا جاء زيد أكرمه) فهي ظرف مضاف كما ذكر، ولا محل لجوابها حينئذ، وهو مرفوع؛ لأنها لا تعمل نثرًا كما ذكر.
- والكثير وقوع المستقبل بعدها.
- وقد تخرج عنه، وجعل منه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾؛ لأن الآية نزلت بعد رؤيتهم وانفضاضهم.
- وقد تجرد من معنى الشرط وتتمحض للظرفية؛ كقوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾، ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾.
ولو كانت شرطية .. لقيل: (فهم ينتصرون)، (فهم يغفرون) كما سيأتي بيانه.
فهي في الأول: ظرف لـ (يغشى).
وفي الثاني والثالث: ظرف للفعل الواقع خبرًا عن (هم).
_________________
(١) اللغة والمعنى: سلّ السيف: سحبه من غمده. الإعراب: فقام: الفاء: بحسب ما قبلها، قام: فعل ماضٍ مبني على الفتح. أبو: فاعل مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الخمسة، وهو مضاف. ليلى: مضاف إليه مجرور بكسرة مقدّرة على الألف للتعذر. إليه: جارّ ومجرور متعلّقان بـ (قام). ابنُ: بدل من أبو مرفوع بالضمّة، وهو مضاف. ظالم: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وكان: الواو: للاستئناف، كان: فعل ماضٍ ناقص مبني على الفتح، واسمه ضمير مستتر جوازًا تقديره: هو، إذا: ظرف زمان متضمّن معنى الشرط مبني في محلّ نصب مفعول فيه متعلق بجوابه (يضرب). ما: زائدة. يسلل: فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط، وحرّك بالكسر منعًا لالتقاء الساكنين، وفاعله ضمير مستتر جوازًا تقديره: هو، السيف: مفعول به منصوب بالفتحة. يضرب: فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الشرط، وحرّك بالكسرة لضرورة القافية، وفاعله ضمير مستتر جوازًا تقديره: هو. وجملة (فقام أبو ليلى): بحسب الفاء. وجملة (كان إذا): استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. والجملة الشرطية في محل نصب خبر كان. وجملة (يسلل): في محلّ جرّ مضاف إليه. وجملة (يضرب): جواب شرط غير مقترن بالفاء لا محل لها من الإعراب. والشاهد فيه قوله: (إذا ما يسللِ السيف يضربِ) حيث جزم بـ (إذا) فعلي الشرط، وهذا غير جائز في غير الشعر.
[ ٤ / ٢٠ ]
وقيل: إن هذا الضمير توكيد للواو في (غضبوا)، وللضمير في (أصابهم) وهي شرطية، و(ينتصرون) و(يغفرون): جوابها.
قال السيوطي في "الإتقان": وهو تعسف.
وقيل: الجواب مدلول عليه بالجملة المذكورة.
قال: وهو تكلف من غير ضرورة.
وأجاز الأخفش: أن تكون مبتدأ في قوله تعالى: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾، والخبر: (إذا) الثانية (^١)، والمعنى: (وقت وقوع الواقعة وقت رج الأرض).
وقيل: الأولى: شرطية، والثانية: بدل منها والجواب محذوف؛ أي: (انقسمتم انقسامًا، وكنتم أزواجًا)، وسبق الكلام على (إذا) في الإضافة أيضًا عند قوله: (وألزموا إذا).
وهل إذا زيدت معها (ما) تكون باقية على الظرفية، أو تكون محولة إلى الحرفية كما كان في (إذما)؟
قال السيوطي في "الإتقان": يحتمل أن يجري فيها القولان، ويحتمل أن يجزم ببقائها على الظرفية.
تنبيه:
- الصحيح: أن أداة الشرط عاملة في الشرط والجواب.
وبعض البصريين: أن الشرط مجزوم بالأداة، والجواب مجزوم بهما؛ لأنها ضعيفة لا تعمل في شيئين.
والكوفيون: أن الأداة عملت في الشرط، وجزم الجواب على الجوار.
والأخفش: أن الشرط مجزوم بالأداة والجواب مجزوم بفعل الشرط؛ لأنه اقتضاه فعمل فيه.
قال ابن بابشاذ: وهو أضعف الوجوه.
والمازني: أن الشرط والجزاء مبنيان مطلقًا حتى في نحو: (إن تقم أقم)؛ لأن
_________________
(١) في قوله تعالى: ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا﴾ الواقعة: ٤.
[ ٤ / ٢١ ]
المضارع إنما أعربَ لوقوعه موقع الاسم، وهو متعذر هنا.
ونقض: بـ (لن أضرب)؛ إذ لا يقع الاسم هنا أيضًا، والفعل معرب.
- وقد تهمل (إن) فلا يجزم بها؛ كقراءة طلحة: (فإما ترينْ) بياء ساكنة ونون خفيفة كما سبق في نوني التوكيد، وحديث: "فإن لا تراه فإنه يراك" على رواية.
- وقد تهمل (متى) حملًا على (إذا)؛ كقول عائشة ﵂: "إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقومُ مقامك لا يُسمع الناسَ لبكائه".
وقول الشيخ: (فعلين): مفعول بقوله: (اجزم)، والنون في (يَقتَضِين): فاعل واقع على أدوات الشرط كلها، و(شرطًا): مفعول يقتضين، و(الجزاء): فاعل بقوله: (يتلو)، ولا يحسن أن تكون يقتضين صفة لقوله: (أسما)؛ لأنه يلزم عليه أن (إذما) و(إن) لا يقتضيان شرطًا وجوابًا.
والله الموفق
ص:
٦٩٩ - وَمَاضِيَيْن أَوْ مُضَارِعَيْنِ تُلْفِيْهِمَا أَوْ مُتَخَالِفَيْنِ (^١)
ش:
* ويكون الشرط والجزاء ماضيين؛ كقوله تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾.
وكقول الشاعر:
أَخُو الحَربِ إِن عَضَّت بِهِ الحَربُ عَضَّهَا وَإِن شَمَّرَت عَن سَاقِهَا الحَربُ شَمَّرَا (^٢)
_________________
(١) وماضيين: مفعول ثان تقدم على عامله -وهو قوله: تلفيهما الآتي. أو: عاطفة. مضارعين: معطوف على قوله: (ماضيين) السابق. تلفيهما: تلفي: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت، والضمير البارز المتصل: مفعول تلفي الأول. أو: عاطفة. متخالفين: معطوف على قوله: مضارعين.
(٢) التخريج: البيت من الطويل، وهو لحاتم الطائي في المنتخب ٧٠٩، والشعر والشعراء ١/ ٢٤٠، وغير منسوب لقائل في الكامل ٣/ ١٦٥. الشاهد: قوله: (إن عضت عضها) و(إن شمرت شمرا)؛ حيث دخلت (إن) على فعلين ماضيين.
[ ٤ / ٢٢ ]
فكلاهما: ماضٍ لفظًا، مستقبل معنى.
* أو مضارعين، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾.
ونحو قولِ الشاعرِ:
أَغَرَّكِ مِنِّي أَنَّ حُبَّكِ قَاتِلِي وأَنَّكِ مَهْمَا تَأمُرِي القَلْبَ يَفْعَلِ (^١)
* أو متخالفين: فالأول: ماضي، والثاني: مضارع.
* أو عكسه.
ومن الأول: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾.
والثاني: قليل في النثر، كثير في النظم، قال ﵊: "من يقم
_________________
(١) التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص ١٣، والدرر ٦/ ٣٠٨، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٣٣٨، وشرح شواهد المغني ١/ ٢٠، والكتاب ٤/ ٢١٥، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٥٦، والخصائص ٣/ ١٣٠، وسر صناعة الإعراب ٢/ ٥١٤، وهمع الهوامع ٢/ ٢١١. اللغة: أغرّك: هل حملك على الغرور. المعنى: هل غرّك منّي كون حبّك قاتلي، وكون قلبي منقادًا لأوامرك. الإعراب: أغرّك: الهمزة للاستفهام، غرّك: فعل ماضٍ مبنيّ على الفتحة الظاهرة، والكاف ضمير متصل مبني في محلّ نصب مفعول به. مني: من: حرف جرّ، والياء: ضمير متصل مبني في محل جرّ بحرف الجرّ، والجار والمجرور متعلّقان بالفعل غرّ. أنّ: حرف مشبه بالفعل. حبّك: اسم أن منصوب بالفتحة، وهو مضاف، والكاف: ضمير متّصل مبني في محلّ جرّ بالإضافة، والمصدر المؤول من أن وما بعدها: في محل رفع فاعل للفعل غرّك. قاتلي: خبر أنّ مرفوع بالضمّة منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة. وهو مضاف، والياء: ضمير متصل مبني في محلّ جرّ بالإضافة. وأنّك: الواو حرف عطف، أن: حرف مشبه بالفعل، والكاف: ضمير متّصل مبنيّ في محلّ نصب اسم أن. والمصدر المؤوّل من أن وما بعدها: معطوف على المصدر قبله في محل رفع. مهما: اسم شرط جازم مبني في محل رفع مبتدأ. تأمري: فعل مضارع مجزوم بحذف النون، وهو فعل الشرط، والياء: ضمير متّصل في محل رفع فاعل. القلب: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة. يفعل: فعل مضارع مجزوم بالسكون، وحرّك بالكسر مراعاة للرويّ، وهو جواب الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. وجملة (أغرّك): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة الشرط وجوابه: في محل رفع خبر أن. والشاهد فيه قوله: (مهما تأمري القلب يفعل)، حيث جزم بـ (مهما) فعلين مضارعين يسمّى الأوّل فعل الشرط، والثاني جوابه.
[ ٤ / ٢٣ ]
ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا .. غفر له ما تقدم من ذنبه".
وكقولِ الشاعر:
إِنْ تَصْرِمُونَا وَصَلْنَاكُمْ وَإِنْ تَصِلُوا (^١)
وقول الآخر:
إِنْ تَستَجِيرُوا أَجَرنَاكُمْ وَإِن تَهِنُوا (^٢)
والله الموفق
ص:
٧٠٠ - وَبَعْدَ مَاضٍ رَفْعُكَ الجَزَا حَسَنْ وَرَفْعُهُ بَعْدَ مُضَارِعٍ وَهَنْ (^٣)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: مَلَأْتمُ أنفسَ الأعداءِ إِرْهَابَا قاله قعنب بن أم صاحب الغطفاني من أبيات رواها له أبو تمام في الحماسة ٢/ ٢٦٧، كما ذكرها المرتضى في أماليه ١/ ٣٢، والبحتري في أماليه ٣٩٢، وجاء الشاهد في سمط اللآلي ٣٦٢، وسرح العيون ٣/ ٨٤، والاقتضاب ٢٩٢. الشاهد: قوله: (إن تصرمونا وصلناكم) حيث دخلت أداة الشرط على فعلين متخالفين؛ ففعل الشرط مضارع، والجواب ماض، وهذا كثير في الشعر قليل في النثر.
(٢) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: فَعِنْدَنَا لَكُمُ الإنْجَادُ مَبْذُولا وهو في شواهد التوضيح ١/ ٦٨، وعقود الزبرجد في شرح مسند الإمام أحمد ٣/ ٣٩ غير منسوب لقائل. الشاهد: قوله: (إن تستجيروا أجرناكم)؛ حيث دخلت (إن) على فعلين متخالفين الأول مضارع، والثاني ماض.
(٣) بعد: ظرف متعلق بقوله: (حسن) الآتي، وبعد مضاف، وماض: مضاف إليه. رفعك: رفع: مبتدأ، ورفع مضاف، والكاف: مضاف إليه، من إضافة المصدر إلى فاعله. الجزا: قصر للضرورة: مفعول به للمصدر. حسن: خبر المبتدأ. ورفعه: رفع: مبتدأ، ورفع مضاف، والهاء مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله. بعد: ظرف متعلق بقوله: (وهن) الآتي، وبعد مضاف، ومضارع: مضاف إليه. وهن: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى رفعه، والجملة من وهن وفاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ. وتقدير البيت: (ورفعك الفعل المضارع الواقع جوابًا للشرط بعد الفعل الماضي الواقع شرطًا: حسنٌ، وأما رفع الجواب المضارع بعد المضارع الواقع شرطًا .. فضعيف).
[ ٤ / ٢٤ ]
ش:
* الأصل: جزم الشرط والجواب.
* ويجوز رفع الجزاء المضارع إن كان الشرط ماضيًا؛ كـ (إن قام زيد يقوم عمرو).
وقال الشاعر:
وَإِن أَتَاهُ خَلِيلٌ يَومَ مَسأَلَةٍ يَقُولُ لَا غَائِبٌ مَالِي وَلَا حَرِمُ (^١)
_________________
(١) التخريج: البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص ١٥٣، وجمهرة اللغة ص ١٠٨، وخزانة الأدب ٩/ ٤٨، ٧٠، والدرر ٥/ ٨٢، ورصف المباني ص ١٠٤، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٨٥، وشرح التصريح ٢/ ٢٤٩، وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٣٨، والكتاب ٣/ ٦٦، ولسان العرب ١١/ ٢١٥ (خلل)، ١٢/ ١٢٨ (حرم)، والمحتسب ٢/ ٦٥، ومغني اللبيب ٢/ ٤٢٢، والمقاصد النحوية ٤/ ٤٢٩، والمقتضب ٢/ ٧٠، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٤/ ٢٠٧، وجواهر الأدب ص ٢٠٣، وشرح ابن عقيل ص ٥٨٦، وشرح عمدة الحافظ ص ٣٥٣، وهمع الهوامع ٢/ ٦٠. اللغة: الخليل هنا: الفقير والمعوز. المسألة: طلب العطاء والحاجة. الحَرِم: الممنوع. المعنى: يقول: إذا ما أتاه محتاج يطلب نوالًا فإنّه يقول له: مالي موجود ولا حرمان لك منه، أي: إنّه رجل كريم، لا يردّ سائلًا مهما كانت الظروف. الإعراب: وإن: الواو: بحسب ما قبلها، وإن: حرف شرط جازم. أتاه: فعل ماضٍ مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف للتعذّر، وهو في محل جزم فعل الشرط، والهاء: ضمير متصل مبنيّ في محل نصب مفعول به. خليل: فاعل مرفوع. يوم: ظرف زمان متعلّق بـ (أتى)، وهو مضاف. مسألة: مضاف إليه مجرور. يقول: فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، لا: حرف نفي يعمل عمل ليس. غائب: اسم لا مرفوع. ومنهم من أهمل عمل لا، و(غائب) عنده: مبتدأ مرفوع. مالي: فاعل لاسم الفاعل غائب مرفوع سدّ مسدّ الخبر، وهو مضاف، والياء: ضمير متصل مبنيّ في محل جرّ بالإضافة. ولا: الواو: حرف عطف، لا: زائدة لتأكيد النفي. حرم: معطوف على غائب مرفوع. وجملة (إن أتاه خليل): لا محلّ لها من الإعراب لأنّها استئنافية، أو معطوفة على جملة سابقة. وجملة (يقول): لا محلّ لها من الإعراب لأنها جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء أو إذا. وجملة (لا غائب مالي): في محلّ نصب مفعول به. الشاهد فيه قوله: (إن أتاه يقول) حيث رفع جواب الشرط؛ لكون فعل الشرط ماضيًا، وهذا جائز، ويجوز الجزم أيضًا.
[ ٤ / ٢٥ ]
فلما لم تؤثر أداة الشرط في فعل الشرط لفظًا .. انتُهكت حرمتها، فحسن رفع الجزاء؛ ولكنه مجزوم محلًا.
وسيبويه: أنه في نية التقديم.
وهو دليل على الجواب المحذوف، والتقدير: (يقول لا غائب مالي إن أتاه خليل).
وأبو العباس المبرد: أن الرفع على تقدير الفاء؛ أي: (وإن أتاه خليل فيقول)؛ لأنه يرتفع بعد الفاء فيكون مجزومًا محلًا كما سيأتي.
* ويضعف رفع الجزاء إن كان الشرط مضارعًا؛ كقراءة طلحة بن سليمان: (أينما تكونوا يدركُكم الموت).
وكقول الشاعر:
يَا أقْرعُ بْنَ حابِسٍ يا أقرَعُ إنّك إن يُصْرَع أخوك تُصْرَعُ (^١)
_________________
(١) التخريج: الرجز لجرير بن عبد اللَّه البجلي في شرح أبيات سيبويه ٢/ ١٢١، والكتاب ٣/ ٦٧، ولسان العرب ١١/ ٤٦ (بجل)، وله أو لعمرو بن خثارم البجلي في خزانة الأدب ٨/ ٢٠، ٢٣، ٢٨، وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٩٧، والمقاصد النحوية ٤/ ٤٣٠، ولعمرو بن خثارم البجلي في الدرر ١/ ٢٧٧، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص ٢٠٢، والإنصاف ٢/ ٦٢٣، ورصف المباني ص ١٠٤، وشرح الأشموني ٣/ ٥٨٦، وشرح التصريح ٢/ ٢٤٩، وشرح عمدة الحافظ ص ٣٥٤، ومغني اللبيب ٢/ ٥٥٣، والمقتضب ٢/ ٧٢، وهمع الهوامع ٢/ ٧٢. الإعراب: يا: حرف نداء. أقرع: منادى مبني على الضمّ في محل نصب. ابنَ: نعت أقرع، تبعه في المحلّ منصوب، وهو مضاف. حابس: مضاف إليه مجرور. يا أقرع: توكيد لفظي للنداء الأوّل. إنّك: حرف مشبه بالفعل، والكاف: ضمير في محل نصب اسم إنّ. إنْ: حرف شرط جازم. يصرع: فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم لأنه فعل الشرط. أخوك: نائب فاعل مرفوع، وهو مضاف، والكاف: في محلّ جرّ بالإضافة. تصرع: فعل مضارع مبني للمجهول، مرفوع بالضمة الظاهرة، وهو جواب الشرط، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره: أنت. جملة (النداء يا أقرع): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (إنك إن يصرع): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (إن يصرع أخوك): اعتراضية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (يُصرع): جملة الشرط غير الظرفي لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (تصرعُ): في محل رفع خبر إنك. الشاهد فيه قوله: (إن يُصرع تُصرعُ): حيث رفع جواب الشرط، مع أن فعل الشرط مضارع، وهذا ضعيف.
[ ٤ / ٢٦ ]
وإنما كان ضعيفًا؛ لأن الأداة عملت الجزم في لفظ الشرط .. فقويت، بخلاف ما تقدم.
وقيل: مؤخر من تقديم، والجزاء محذوف كما سبق؛ أي: (إنك تصرع إن يصرع أخوك).
فإن نفي الشرط المضارع .. كان رفع الجزاء قويًا؛ نحو: (إن لم يقم زيد يقومُ عمرو)؛ لأن الشرط حينئذ ماض.
ولا اعتراض على الصوفية، في قولهم: أنَّ (تراه) جواب لـ (تكن)، من قوله ﵊: "فإن لم تكن .. تراه؛ فإنه يراك".
وقد أغفل هذه المسألة كثيرون.
- والفعل مجزوم بـ (لم) في نحو: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾؛ لأن (لم) حرف شديد الاتصال بمعموله لا يقع بعده إلا المضارع، بخلاف (إن)؛ فقد وقع الاسم بعدها في الصورة الظاهرة؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾.
و(لم) وما بعدها: في محل جزم بـ (إن) الشرطية، ودليله: وقوع الفاء في الجواب.
- والجزم بـ (إن) نفسها في نحو: ﴿وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي﴾؛ لأن (لا) النافية لا تعمل.
- ولا تدخل الفاءُ على الماضي المتصرف المستقبل معنى إلا إن قصد به (وعدٌ) أو (وعيد)؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾.
- وتجب (الفاء) و(قد) إن كان الجواب ماضيًا لفظًا ومعنى؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾، ولهذا قدرت (قد) في قوله تعالى: ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ﴾؛ لأنه ماضٍ لفظًا ومعنى.
ونقل ابن هشام الخضراوي عن علي بن خروف: أن الجواب في مثل هذا محذوف.
وقال في: (إن يهنك فقد أهنته)؛ أي: فلا ينكر ذلك فقد أهنته.
وأما قوله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ .. فالجواب فيه محذوف؛ أي:
[ ٤ / ٢٧ ]
(تُقبَلا؛ فقد صغت قلوبكما).
- وعلم مما سبق: أن الفاء لا تدخل على الماضي المتصرف إن كان مستقبلًا في المعنى ولم يقصد به (وعد) ولا (وعيد)، فلا يقال: (إن قام زيد فقام عمرو).
تنبيه:
أجاز الأخفش: أن يكون (زيد): مبتدأ في نحو: (إنْ زيد قام فأكرمه) كما سبق في الاشتغال.
والمعتمد: أنه فاعل لمحذوف، كما في نحو: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ الآية، التقدير والله أعلم بمراده: و(إن استجارك أحد من المشركين استجارك).
والله الموفق
ص:
٧٠١ - وَاقْرُنْ بِفَا حَتْمًا جَوَابًا لَوْ جُعِلْ شَرْطًا لإِنْ أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يَنْجَعِلْ (^١)
ش:
لا يكون الشرط إلا ماضيًا أو مضارعًا كما سبق.
والأصل في الجواب كذلك.
وقد يجيء الجواب جملة اسمية:
* فمتى جاز أن يكون الجواب شرطًا .. فلا يجب اقترانه بالفاء، بل يجوز
_________________
(١) واقرن: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. بفا. قصر للضرورة: جار ومجرور متعلق باقرن. حتمًا: حال بتأويل اسم الفاعل: أي حاتمًا. جوابًا: مفعول به لاقرن. لو: حرف شرط غير جازم. جعل: فعل ماض مبني للمجهول، وجملة شرط (لو) لا محل لها، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى جواب، ونائب الفاعل هذا هو مفعول جعل الأول. شرطًا: مفعول ثان لجعل. لإنْ: جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لقوله: (شرطًا). أو: عاطفة. غيرِها: غير: معطوف على إن، وغير مضاف، وها: مضاف إليه. لم: نافية جازمة. ينجعل: فعل مضارع مجزوم بلم، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى جواب، وهذه الجملة جواب لو، ولو وشرطها وجوابها: في محل نصب صفة لقوله: (جوابًا).
[ ٤ / ٢٨ ]
ذلك على ما سبق ذكره مفصلًا؛ نحو: (إن قام زيد فيقعدُ عمرو).
* فإن لم يصلح الجواب لأن يكون شرطًا .. وجبت الفاء.
- كما إذا كان جملة اسمية، كقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾.
- أو فعلًا طلبيًا؛ نحو: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾.
- أو فعلًا غير منصرف؛ نحو: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾، ﴿إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا (٣٩) فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ﴾.
- أو فعلًا مقرونًا بالسين أو سوف كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾، ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾.
- أو فعلًا مقرونًا بـ (قد)؛ نحو: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾، وسبق هذا في نحو: ﴿وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾.
- أو مقرونًا بـ (إنّ) المشددة؛ نحو: ﴿إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ﴾.
- أو منفيًا بـ (ما) أو (إنْ) (^١) أو (لن)؛ نحو: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾، ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾.
- واسم الاستفهام؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ﴾.
قال أبو الفتح: لولا الفاء في هذه المواضع .. لم يرتبط أول الكلام بآخره، فدخلت الفاء لتدل على أن ما بعدها مسبب عما قبلها.
ويجوز حذفها للضرورة؛ كقولِ الشاعرِ:
مَن يفعلِ الحَسَناتِ اللَّهُ يَشْكُرُها (^٢)
_________________
(١) تفرد الشيخ المؤلف ﵀ بذكر المنفي بـ (إنْ) ولم يذكر شاهدًا عليه، ولم أجد له مثالًا فيما عدت إليه من مراجع، والله أعلم.
(٢) التخريج: صدر بيت من البسيط، وهذا عجزه: والشَّرُّ بالشَّرِّ عِنْدَ اللَّه مِثْلَانِ وهو لكعب بن مالك في ديوانه ص ٢٨٨، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ١٠٩، وله أو لعبد الرحمن بن حسان في خزانة الأدب ٩/ ٤٩، ٥٢، وشرح شواهد المغني ١/ ١٧٨، ولعبد الرحمن بن حسان في خزانة الأدب ٢/ ٣٦٥، ولسان العرب ١١/ ٤٧ (بجل)، والمقتضب ٢/ ٧٢، ومغني اللبيب ١/ ٥٦، والمقاصد النحوية ٤/ ٤٣٣، ونوادر أبي زيد ص ٣١، ولحسان بن ثابت في الدرر ٥/ ٨١، والكتاب ٣/ ٦٥، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٧/ ١١٤، وخزانة
[ ٤ / ٢٩ ]
ويجوز أن يكون التقدير: (يشكرها اللَّه يشكرها) فحذفت للدلالة عليه.
وقول الآخر:
فإنْ يَكُ قَوْمٌ سَرَّهُم مَا صَنَعْتُمُ سَتَحْتَلِبُوهَا لَاقِحًا غَيرَ بَاهِل (^١)
_________________
(١) الأدب ٩/ ٤٠، ٧٧، ١١/ ٣٥٧، والخصائص ٢/ ٢٨١، وسرّ صناعة الإعراب ١/ ٢٦٤، ٢٦٥، وشرح شواهد المغني ١/ ٢٨٦، والكتاب ٣/ ١١٤. الإعراب: من: اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ. يفعل: فعل مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط، وعلامة جزمه السكون، وحرّك بالكسر منعًا من التقاء الساكنين، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: يَسْلُلِ السيفَ الحسنات: مفعول به منصوب بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم. اللَّه: مبتدأ مرفوع بالضَمة. يشكرها: فعل مضارع مرفوع، وها: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، والشر: الواو: حرف استئناف، والشر: مبتدأ مرفوع. بالشر: جار ومجرور متعلّقان بـ (مثلان). عند: ظرف مكان منصوب، متعلق بـ (مثلان)، وهو مضاف. اللَّه: اسم الجلالة مضاف إليه مجرور. مثلان: خبر المبتدأ مرفوع بالألف لأنه مثنى. وجملة (من يفعل): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (يفعل): في محل رفع خبر للمبتدأ مَن. وجملة (اللَّه يشكرها): في محل جزم جواب شرط جازم على تقدير اقترانه بالفاء. وجملة (يشكرها): في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة (الشر بالشر): استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: فيه قوله: (اللَّه يشكرها) حيث حذف الفاء الرابطة لجواب الشرط من الجملة الاسمية، وذلك للضرورة الشعرية. والتقدير: (فاللَّه يشكرها). وأجازه بعضهم.
(٢) التخريج: البيت في شرح التسهيل (١/ ٥٣) وفي التذييل والتكميل (١/ ١٩٥) في الخصائص ١/ ٣٨٨ ومعجم شواهد العربية ١/ ٣٨٨. قاله أبو طالب عم النبي -ﷺ- من قصيدة في الديوان (ص ١٢٧)، قالها عندما تحالفت قريش وكتبت صحيفة علقتها في الكعبة تنص على مقاطعة بني هاشم وبني المطلب ومحاصرتهم في شعب أبي طالب، والبيت من قصيدة شائقة له؛ منها: لَعَمري لَقَد أُوهِنتُمُ وَعَجزتُمُ وَجِئتُم بِأَمرٍ مُخطئٍ لِلمَفاصِلِ وَكُنتُم قَديمًا حَطبَ قِدرٍ فَأَنتُمُ أَلانَ حِطابُ أَقدُرٍ وَمَراجِلِ لِيَهنئ بَني عَبدِ مَنافٍ عُقوقُها وَخِذلانُها وَتَركُنا في المَعاقِلِ وبعد البيت الشاهد قوله: فَبَلِّغ قُصَيًّا أَن سَيُنشَرُ أَمرُنا وَبَشِّر قُصَيًّا بَعدَنا بِالتَّخاذُلِ وَلَو طَرَقت لَيلًا قُصَيًّا عَظيمَةٌ إِذًا ما لَجَأنا دونَهُم في المَداخِلِ
[ ٤ / ٣٠ ]
والأصل: (فتستحلبونها) فحذفت الفاء والنون للضرورة.
وعن المبرد وتلميذه الأخفش الصغير: جواز حذفها في الاختيار؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾.
وقد استحسنه بعضهم؛ لكون الشرط ماضيًا.
وقيل: جواب قسم محذوف؛ أي: (والله إن أطعتموهم إنكم لمشركون)، وأغنى عن جواب الشرط وسيأتي ذكر ذلك.
وكقوله ﵊ لهلال بن أمية: "البينة، وإلَّا حدٌّ في ظهرك" (^١).
_________________
(١) لَعَمري لَقَد كَلِفتُ وَجدًا بِأَحمَدٍ وَإِخوَتِهِ دَأبَ المُحِبِّ المُواصِلِ أُقيمُ عَلى نَصرِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ أُقاتِلُ عَنهُ بِالقَنا وَالقَنابِلِ فَلا زالَ في الدُّنيا جَمالًا لِأَهلِها وَزَينًا لِمَن ولّاهُ رَبُّ المَشاكِلِ فَمَن مِثلُهُ في الناسِ أَيُّ مُؤَمّلٍ إِذا قاسَهُ الحُكّامُ عِندَ التَّفاضُلِ حَليمٌ رَشيدٌ عادِلٌ غَيرُ طائِشٍ يُوالي إِلهًا لَيسَ عَنهُ بِغافِلِ فَأَيَّدَهُ رَبُّ العبادِ بِنَصرِهِ وَأَظهَرَ دينًا حَقُّهُ غَيرُ ناصِلِ فَوَاللَّهِ لَولا أَن أَجيءَ بِسُبَّةٍ تَجُرُّ عَلى أَشياخِنا في المَحافِلِ لَكُنّا اتّبَعناهُ عَلى كُلِّ حالَةٍ مِنَ الدَّهْرِ جدًّا غَيرَ قَولِ التَّهازُلِ لَقَد عَلِموا أَنَّ ابنَنا لا مُكَذَّبٌ لَدَيهم وَلا يُعنى بِقَولِ الأَباطِلِ وَلَكِنَّنا نَسلٌ كِرامٌ لِسادَةٍ بِهِم نَعتلي الأقوامَ عِندَ التطاوُلِ سَيَعلَمُ أَهلُ الضّعنِ أَيّي وَأَيُّهُم يَفوزُ وَيَعلو في لَيالٍ قَلائِلِ وَلا شَكَّ أَنَّ اللَّهَ رافِعُ أَمرِهِ وَمُعليهِ في الدُّنيا وَيَومَ التَّجَادُلِ اللغة: اللاقح: الحامل من النوق، الباهل: الناقة التي لا صرار عليها، والصرار ككتاب ما يشد على ضرع الناقة لئلا تحلب، ولئلا يرضعها ولدها. وأبو طالب يهدد قريشًا بقيام حرب تعمهم جميعًا. الشاهد: قوله: (ستحتلبوها)، حيث حذف الفاء الرابطة لجواب الشرط من جواب الشرط، وذلك للضرورة الشعرية. كما حذف نونه دون ناصب أو جازم وهو ضرورة أيضًا، والتقدير: (فستحتلبونها).
(٢) أخرجه البخاري في الشهادات ٢٥٤٧.
[ ٤ / ٣١ ]
ولأبي بن كعب: "فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها" (^١).
ورواه البعلي: "وإلا استنفقها" (^٢).
والله الموفق
ص:
٧٠٢ - وَتَخْلُفُ الفَاءَ إِذَا المُفَاجَأَةْ كَإِنْ تَجُدْ إِذَا لَنَا مُكَافَأَة (^٣)
ش:
الفاء الواجبة المتقدم ذكرها: تخلفها (إذا) الفجائية؛ لأنها مثلها في عدم الابتداء بها، فكلاهما يدل على التعقيب.
ولا تستعمل (إذا) الفجائية إلا في الجملة الاسمية العارية عن الناسخ؛ لأن (إذا) الفجائية لا تدخل على غير الجملة الاسمية إلا قليلًا.
فمن نيابتها عن الفاء قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾.
وقول الشيخ ﵀: (كَإِنْ تَجُدْ إِذَا لَنَا مُكَافَأَةْ).
ولم يُحفَظ وقوع إذا الفجائية إلا بعد (إن)، و(إذا) من أدوات الشرط.
ومن الثاني: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾.
و(إذا): فاعل بـ (تخلف)، و(الفاء): مفعول مقدم.
والله الموفق
_________________
(١) أخرجه البخاري في المساقاة ٢٢٦٥.
(٢) روى عبد الرزاق في مصنفه الحديث رقم ١٧٩٣٧: عن زيد بن خالد الجهني قال: جاء أعرابي إلى النبي -ﷺ- يسأله عن اللقطة فقال: "عرفها سنة، ثم اعرف عفاصها ووكاءها -أو قال: ووعاءها- فإن جاء صاحبها .. فادفعها إليه، وإلا استنفقها، أو استمتع بها".
(٣) وتخلف: فعل مضارع. الفاء: مفعول به لتخلف. إذا: قصد لفظه: فاعل تخلف، وإذا: مضاف، والمفاجأة. مضاف إليه من إضافة الدال إلى المدلول. كإن: الكاف جارة لقول محذوف، إن: شرطية. تجد: فعل مضارع فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. إذا: رابطة للجواب بالشرط. لنا: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. مكافأة: مبتدأ مؤخر، والجملة من المبتدأ والخبر: في محل جزم جواب الشرط.
[ ٤ / ٣٢ ]
ص:
٧٠٣ - وَالْفِعْلُ مِنْ بَعْدِ الجَزَا إِنْ يَقْتَرِنْ بِالْفَا أَوِ الوَاوِ بِتثْلِيْثٍ قَمِنْ (^١)
ش:
الفعل المعطوف على الجزاء يجوز فيه ثلاثة أوجه:
١ - الجزم.
٢ - والرفع.
٣ - والنصب.
بشرط: أن يكون هذا الفعل مضارعًا مقرونًا بالفاء أو الواو، كما أشار إليه المصنف.
ويجوز كون الجزاء فعلًا أو غيره، فتقول: (إن تقم أقم وأكرمك) أو (فأكرمك)، بالأوجه الثلاثة في (أكرمك):
جزم عطفًا على الجواب.
ورفع على الاستئناف.
ونصب بـ (أن) مضمرة؛ لأن الجزاء غير محقق الوقوع.
و(أن) المصدرية للرجاء والطمع، فناسب العطف.
وأبو الفتح: يستضعف النصب.
والأوجه الثلاثة في (يغفر)، من قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾، ونصبه عن ابن عباس والأعرج.
وكذا قوله تعالى: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ﴾، فيما حكاه ابن هشام.
وكذا قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ﴾.
_________________
(١) والفعل: مبتدأ. من بعد: جار ومجرور متعلق بقوله: (يقترن) الآتي، وبعد مضاف، والجزاء: قصر للضرورة: مضاف إليه. إن: شرطية. يقترن: فعل مضارع فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى الفعل. بالفا: قصر للضرورة: جار ومجرور متعلق بقوله: يقترن. أو الواو: معطوف على الفاء. بتثليث: جار ومجرور متعلق بقوله: (قمن) الآتي. قمن: خبر المبتدأ -وهو قوله الفعل- وجواب الشرط محذوف يدل عليه سابق الكلام.
[ ٤ / ٣٣ ]
وقرأ طلحة بن سليمان: (تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرًا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعلَ لك)، بنصب (يجعل).
وقال الشاعر:
مَتَى ما تَلْقَني فَرْدَيْن تَرْجُفْ رَوانِفُ ألْيَتَيْكَ وتُسْتَطارَا (^١)
فنصب (تستطارا) بـ (أن) مضمرة وسبق في الحال.
وظاهر كلام الزمخشري في "المفصل": جواز الأوجه الثلاثة مع (إذا)؛ نحو: (إن تأتي آتك وإذن أكرمك).
و(الفعل): مبتدأ، خبره: (قمن)؛ أي: حقيق، وجواب الشرط محذوف دل عليه خبر المبتدأ كما سيأتي.
ومعنى الكلام: والفعل من بعد الجزاء قمن بالتثليث أن يقترن بالفاء أو الواو.
والله الموفق
ص:
٧٠٤ - وَجَزْمٌ أوْ نَصْبُ لِفِعْلٍ إِثْرَ فَا أَوْ وَاوٍ إِنْ بِالْجُمْلَتَيْنِ اكْتُنِفَا (^٢)
ش:
الفعل المكتنف بين الشرط والجواب؛ أي: المتوسط بينهما، إن كان مضارعًا .. جزم عطفًا على فعل الشرط، أو نصب بـ (أن) مضمرة وجوبًا؛ نحو: (إن يقم زيد ويخرج خالد أكرمك)، بجزم (يخرج) أو نصبه.
_________________
(١) تقدم إعرابه وشرحه.
(٢) وجزم: مبتدأ. أو: عاطفة. نصب: معطوف على جزم. لفعل: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، أو متعلق بالمبتدأ أو بالمعطوف عليه على سبيل التنازع، وعلى هذا يكون خبر المبتدأ إما محذوفًا يفهم من السياق، تقديره: جائز، أو نحوه، وإما الجملة الشرطية الآتية. إثر: ظرف متعلق بمحذوف صفة لفعل، وإثر مضاف. فا: قصر للضرورة: مضاف إليه. أو: عاطفة. واو: معطوف على فا. إن: شرطية. بالجملتين: جار ومجرور متعلق باكتنفا الآتي. اكتنفا: فعل ماض فعل الشرط، وجواب الشرط محذوف.
[ ٤ / ٣٤ ]
ولا يرفع؛ لأن الرفع على الاستئناف، وليس بين الشرط والجزاء استئناف.
ومن الجزم، قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾، والجواب: (فأولئك).
ومن النصب قول الشاعرِ:
ومَنْ يَقترِبْ مِنَّا وَيخْضَعَ نُؤْوِهِ (^١)
بنصب (يخضع).
ولا يعطف هذا الفعل المتوسط بغير الفاء والواو، وإليه أشار بقوله: (إِثْرَ فَا أَوْ وَاوٍ انْ).
وأجاز الكوفيون: أن يعطف بـ (ثم)، ويشهد لهم قراءة الحسن: (ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى اللَّه ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على اللَّه)، بنصب (يدركه).
فإن عري الفعل من العاطف .. أعرب بدلًا أو حالًا:
فالأول كقول الشاعر:
مَتَى تَأتِنَا تلممْ بِنَا فِي دِيَارنَا تَجِد حَطَبًا جَزلًا وَنَارًا تَأَجَّجَا (^٢)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الطويل وعجزه: ولَا يَخْشَ ظُلْمًا ما أَقَامَ وَلا هَضْما وهو بلا نسبة في أوضح المسالك ٤/ ٢١٤، وشرح الأشموني ٣/ ٥٩١، وشرح التصريح ٢/ ٢٥١، وشرح شواهد المغني ٢/ ٤٠١، وشرح شذور الذهب ص ٤٥٤، وشرح عمدة الحافظ ص ٣٦١، ومغني اللبيب ٢/ ٥٦٦، والمقاصد النحوية ٤/ ٤٣٤. اللغة: نؤوه: ننزله عندنا، هضمًا: ظلمًا وضياعًا، وقابل الشاعر الظلم بالهضم اقتباسًا من قوله تعالى: ﴿فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾. الشاهد: قوله: (ويخضعَ)، حيث إن الفعل المتوسط بين الشرط والجواب، إن كان مضارعًا .. جزم عطفًا على فعل الشرط أو نصب بـ (أن) مضمرة وجوبًا، والشاهد هذا من قبيل النصب.
(٢) التخريج: البيت لعبيد اللَّه بن الحر في خزانة الأدب ٩/ ٩٠ - ٩٩، والدرر ٦/ ٦٩، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٦٦، وسرّ صناعة الإعراب ص ٦٧٨، وبلا نسبة في رصف المباني ص ٣٢، ٣٣٥، وشرح الأشموني ص ٤٤٠، والكتاب ٣/ ٨٦، ولسان العرب ٥/ ٢٤٢ (نور)، والمقتضب ٢/ ٦٣، وهمع الهوامع ٢/ ١٢٨.
[ ٤ / ٣٥ ]
بجزم (تلمم) بدلًا من (تأتنا).
و(الجزل): بالجيم والزاي: ما غلظ من الحطب.
والثاني كقول الآخر:
مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إِلَى ضَوْءٍ نارِه تَجِدْ خَيْرَ نارٍ عِندَهَا خَيرُ مُوقِدِ (^١)
_________________
(١) الإعراب: متى: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب مفعول به متعلّق بتجد. تأتنا: فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت، ونا: ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به. تلمم: فعل مضارع، بدل من (تأتنا)، مجزوم بالسكون، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. بنا: جار ومجرور متعلّقان بتلمم. في ديارنا: جار ومجرور متعلقان بحال محذوفة من الضمير نا، في قوله: بنا، ونا: ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه. تجد: فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. حطبًا: مفعول به منصوب بالفتحة. جزلا: نعت منصوب بالفتحة. ونارًا: الواو: حرف عطف، ونارًا: اسم معطوف منصوب. تأججا: فعل ماضٍ، وفاعله ضمير مستتر يعود إلى الحطب أو إلى النار، والألف: للإطلاق، ويجوز أن يكون هذا الفعل مضارعًا، وأصله: تتأججن، فحُذفت إحدى التاءين، وقلبت النون ألفًا. وجملة (متى تأتنا تجد): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (تأتنا): في محل جرّ بالإضافة. وجملة (تجد): لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء أو إذا. وجملة (تأججا): في محل نصب نعت لـ (حطبًا)، أو (نارًا). والشاهد: فيه قوله: (متى تأتنا تلمِم)؛ حيث جزم الفعل (تلمم) على البدل من الفعل (تأتنا).
(٢) التخريج: البيت للحطيئة في ديوانه ص ٥١، وإصلاح المنطق ص ١٩٨، والأغاني ٢/ ١٦٨، وخزانة الأدب ٣/ ٧٤، ٧/ ١٥٦، ٩/ ٩٢ - ٩٤، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٦٥، والكتاب ٣/ ٨٦، ولسان العرب ١٥/ ٥٧ (عشا)، ومجالس ثعلب ص ٤٦٧، والمقاصد النحوية ٤/ ٤٣٩، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٨٧١، وخزانة الأدب ٥/ ٢١٠، وشرح الأشموني ٣/ ٥٧٩، وشرح عمدة الحافظ ص ٣٦٣، وما ينصرف وما لا ينصرف ص ٨٨، والمقتضب ٢/ ٦٥. اللغة: تعشو إلى ناره: تأتيها في العشاء. تجد خير نار: تجد نارًا معدّة للأضياف. الإعراب: متى: شرطية جازمة في محل نصب مفعول فيه ظرف زمان متعلق بـ (تجد). تأته: فعل مضارع مجزوم لأنّه فعل الشرط، والهاء: ضمير متصل مبني في محلّ نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. تعشو: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. إلى ضوء: جار ومجرور متعلّقان بـ (تعشو)، وهو مضاف. ناره: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، والهاء: ضمير متصل مبني في محلّ جرّ بالإضافة. تجد: فعل مضارع مجزوم لأنّه جواب الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. خير:
[ ٤ / ٣٦ ]
فجملة (تعشو): في محل نصب على الحال من فاعل (تأته)، والتقدير: (متى تلقه عاشيًا تجد خير نار).
تنبيه:
- إذا توالى شرطان؛ فإن وجد عطف .. فالجواب للشرطين؛ نحو: (إن يقم زيد ويقعد عمرو أكرمك).
- وإن لم يكن عطف .. فالجواب للأول؛ نحو: (إن تقم إن تضحك أكرمك).
قال الشيخ في "الكافية": لأن الثاني حل محل ما لا جواب له وهو الحال، فالتقدير عنده: (إن تقم ضاحكًا أكرمك).
وقيل: الجواب للأول، وجواب الثاني: محذوف لدلالة الشرط الأول وجوابه عليه، وكأنه قيل: (إن تضحك فإن تقم أكرمك).
وقيل: الجواب للثاني، والشرط الثاني وجوابه: جواب الأول، وفيه حذف الفاء لغير ضرورة؛ لأنها تلزم حينئذ؛ كقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾، فالشرط الثاني وأجوبته: جواب الأول.
ومن توالي الشرطين في القرآن: ﴿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾.
فعلى كلام الشيخ ﵀: تكون (ولا ينفعكم) دليلًا على جواب الأول، والتقدير: (إن أردت أن أنصح لكم مرادًا غَيُّكُمُ لا ينفعكم نصحي).
ومنه أيضًا: ﴿إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾.
وقول ابن دريد:
_________________
(١) مفعول به منصوب، وهو مضاف. نارٍ: مضاف إليه مجرور. عندها: ظرف مكان منصوب متعلق بخبر مقدم محذوف، وهو مضاف، وها: ضمير متصل مبني في محلّ جرّ بالإضافة. خير: مبتدأ مؤخر مرفوع، وهو مضاف. موقد: مضاف إليه مجرور. وجملة (متى تأته تجد) الشرطية: ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (تأته): في محل جر بالإضافة. وجملة (تعشو): في محلّ نصب حال. وجملة (تجد): جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء أو إذا لا محل لها من الإعراب. وجملة (عندها خير موقد): في محلّ جرّ صفة لـ (نار). الشاهد: فيه قوله: (متى تأته تعشو تجد) حيث جاءت جملة تعشو في محلّ نصب حال.
[ ٤ / ٣٧ ]
فَإِنْ عَثَرتُ بَعْدَهَا إِنْ وَأَلَتْ نَفسِي مَن هَاتَا فَقُولا لَا لَعَا (^١)
أي: (فإن عثرت وائلة نفسي .. فقولا: لا لعا)؛ أي: (لا سلمت) وهي كلمة تقال للعاثر، وسبق في أسماء الأفعال.
وقول الآخر:
إِن يَستَغِيثُوا بِنَا إِن تُذعَرُوا تَجِدُوا (^٢)
أي: (إن يستغيثوا بنا مذعورين يجدوا كذا وكذا).
و(جزم): مبتدأ، والمسوغ: التفصيل، و(إثر فا): ظرف في موضع الصفة لقوله: (فعل) واكتفى بالبناء للمفعول.
واللَّه الموفق
_________________
(١) التخريج: تقدم إعرابه وشرحه. والشاهد هنا: أنه إذا اعترض شرط على آخر .. فإن الجواب المذكور للسابق منهما. وجواب الثاني محذوف مدلول عليه بالشرط الأول وجوابه. كما قالوا: في الجواب المتأخر عن القسم والشرط.
(٢) التخريح: صدر بيت من البسيط، وعجزه: منَّا مَعَاقِلَ عِزٍّ زانَهَا كرمُ وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٧/ ١١٢، وخزانة الأدب ١١/ ٣٥٨، والدرر ٥/ ٩٠، وشرح الأشموني ٣/ ٥٩٦، وشرح التصريح ٢/ ٢٥٤، ومغني اللبيب ٢/ ٦١٤، والمقاصد النحويَّة ٤/ ٤٥٢، وهمع الهوامع ٢/ ٦٣. الشاهد: قوله: (إن يستغيثوا إن تذعروا تجدوا)، حيث اكتفى بجواب واحد لشرطين، وذلك قوله: (إن يستغيثوا) وقوله: (إن يذعروا)، فاكتفى بجواب السابق عن جواب الثاني مقيدًا للأول كتقييده بحال واقعة موقعه، والتقدير: إن يستغيثوا بنا مذعورين يجدوا، ومنهم من جعل الشرط الثاني ها هنا متقدمًا في التقدير وإن كان متأخرًا في اللفظ، فكأنه قال: إن يذعروا وإن يستغيثوا بنا يجدوا معاقل عز؛ فيكون الشرطان بالعطف، وقد علم أن الشرطين إذا كانا بالعطف يكتفى بجواب واحد. قال ابن مالك: وإن توالى شرطان أو قسم وشرط استغني بجواب سابقهما، وربما استغني بجواب الشرط عن جواب قسم سابق، ويتعين ذلك إن تقدمهما ذو خبر أو كان حرف الشرط لو ولولا. انتهى.
[ ٤ / ٣٨ ]
ص:
٧٠٥ - وَالشَّرْطُ يُغْنِي عَنْ جَوَابٍ قَدْ عُلِمْ وَالْعَكْسُ قَدْ يَأْتِي إِنِ المَعْنَى فُهِمْ (^١)
ش:
يجوز أن يحذف الجواب ويستغنى عنه بالشرط.
لكن يشرط: أن يُعلم الجواب؛ إما بقرينة مذكورة قبل الشرط، أو غير ذلك؛ نحو: (أنت ظالم إن فعلت)؛ فالجواب محذوف لدلالة (أنت ظالم عليه)، والتقدير: (أنت ظالم إن فعلت فأنت ظالم)، وفي القرآن: ﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾، ﴿قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ﴾، ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾.
وقول الشاعر:
وَنُنكِرُ إِنْ شِئْنَا عَلَى النَّاسِ قَوْلَهُمْ وَلَا يُنكِرونَ القَولَ حِينَ نَقُولُ (^٢)
_________________
(١) والشرط: مبتدأ. يغني: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى الشرط، والجملة من يغن وفاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ. عن جواب: جار ومجرور متعلق بيغني. قد: حرف تحقيق. علم: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود على جواب، والجملة من علم ونائب فاعله المستتر فيه: في محل جر صفة لجواب. والعكس: مبتدأ. قد: حرف تقليل. يأتي: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى العكس، والجملة من يأتي وفاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ. إن: شرطية. المعنى: نائب فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده. فهم: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى المعنى، والجملة لا محل لها تفسيرية، وجواب الشرط محذوف.
(٢) التخريج: البيت من الطويل، وهو في المقاصد النحوية ٢/ ٦٢٦، معاهد التنصيص ١/ ٣٨٢، شرح شواهد المغني ٢/ ٥٣٢، وهو للسموأل بن عادياء اليَهُودِيّ من قصيدة أَولهَا: إِذا المَرْء لم يَدْنَسْ من اللُّؤم عرضُه فَكُلُّ رِدَاءٍ يَرتَديهِ جَمِيلُ وإِنْ هُوَ لم يَحْمِل على النَّفس ضَيْمَهَا فَلَيْسَ إِلَى حسن الثَّنَاء سبيلُ تُعيِّرنا أَنا قَلِيل عديدُنا فَقلت لَهَا إِن الكِرَام قليلُ وَمَا قَلَّ مَنْ كَانَت بقاياه مثلنَا شباب تسامت للعلا وكهولُ وَإِنَّا لَقَوْمٌ لَا نرى القَتْل سُبة إِذا مَا رَأَتْهُ عَامر وسلول يقرب حب المَوْت آجالنا لنا وتكرهه آجالهمْ فتطولُ
[ ٤ / ٣٩ ]
والمبرد والسيرافي والكوفيون: أن المتقدم هو الجواب.
ومِن حذف الجواب للقرينة المعلومة قوله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ﴾، التقدير: (فافعل).
وكقولك: (مررت برجل ما شئت من رجل)، فحذف الجواب لدلالة الكلام عليه، والمعنى: (ما شئت من رجل فهو ذاك)، والجملة من الشرط، والجواب: صفة (لرجل) هذا هو الصحيح.
وقال الفارسي: (ما) مصدرية منعوت بها؛ أي: (مررت برجل مشيئتك من رجل).
ويشترط عند حذف الجواب والاستغناء عنه بالشرط: أن يكون الشرط ماضيًا، أو مضارعًا مجزومًا بـ (لم).
ولا يكون مضارعًا مثبتًا إلا في الشعر، نص عليه في "الكافية"، فلا يقال في النثر: (أنت ظالم إن تفعل).
وقد يغني خبر المبتدأ عن جواب الشرط، ويكون ذلك المبتدأ مذكورًا قبل الشرط، والخبر مذكورًا بعد الشرط؛ نحو: (أنت إن فعلت ظالم)، فـ (أنت). مبتدأ، و(ظالم): خبره، أغنى عن جواب الشرط.
_________________
(١) وَمَا ماتَ منَّا سيِّدٌ فِي فِراشهِ وَلَا طُلَّ منّا حيثُ كانَ قتيلُ تَسيلُ على حدِّ الظُّبات نفوسُنَا وَلَيْسَ على غير السُّيوف تسيلُ إِلَى أَن يَقُول فِيهَا: فنحنُ كماءِ المُزن مَا فِي نِصالنا كَهَامٌ وَلَا فِينا يعدُّ بخيلُ إِذا سيدٌ منَّا خلَا قامَ سيدٌ قؤولٌ لما قالَ الكرامُ فَعُولُ وَما أُخمِدتْ نارٌ لنا دُون طَارق وَلَا ذمَّنا فِي النَّازلينَ نَزيلُ وأيامُنا مشهورَةٌ فِي عدُونا لَهَا غُرَر معرُوفة وحُجُولُ وأسْيافُنَا فِي كلِّ شرقٍ ومغربٍ بهَا منْ قِراع الدَّارعينَ فلولُ مُعَوَّدة أنْ لَا تُسلَّ نِصالها فتغمدَ حَتَّى يُستباحَ قتيلُ سلي إنْ جهلتِ النَّاسَ عنّا وعنهمُ فليسَ سواءَ عَالم وجهول الشاهد: قوله: (وننكرُ إنْ شِئْنَا على الناسِ قَوْلَهُمْ)؛ حيث حذف جواب الشرط واستغنى عنه بالشرط؛ لوجود قرينة يعلم الجواب بها، والأصل: (وننكر إن شئنا على الناس ننكر قولهم).
[ ٤ / ٤٠ ]
وفي القرآن: ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾.
ولا يضر وجود الناسخ كما في هذه الآية.
وقد يحذف مبتدأ هذا الخبر، بشرط: أن يكون مقدرًا بعد الشرط، كقولك: (من يضرب زيدًا ظالم)، التقدير: (فهو ظالم).
ومنه قوله:
بَنِي ثُعَلٍ مَن يَنْكَعِ العَنزَ ظَالِمُ (^١)
بكسر عين (ينكَعِ) لالتقاء الساكنين؛ أي: (فهو ظالم).
قال في الكافية:
وَرُبَّما أَغنَى عَنِ الجَزاءِ خَبَرْ سَابِقٌ أو مُؤَخّرٌ قَدِ استَتَرْ
يعني: (وربما أغنى عن جواب الشرط: خبر مبتدأ سابق على الشرط أو خبر مبتدأ محذوف مؤخر عن الشرط).
- وأشار بقوله: (والْعَكْسُ قَدْ يَأْتِي إِنِ المَعْنَى فُهِمْ): إلى أنه يجوز على قلة أن يحذف الشرط ويستغنى عنه بالجواب؛ كقوله:
فَطَلِقْها فَلَستَ لَهْا بِكُفْءٍ وإلَّا يَعْلُ مِفْرَقَكَ الحُسَامُ (^٢)
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: بَني ثعل لا تَنْكَعُوا العَنْزَ شِربهَا وهو للأسدي (دون تحديد) في الكتاب ٣/ ٦٥، والمقاصد النحوية ٤/، وبلا نسبة في شرح الأشموني ٣/ ٥٨٨، ولسان العرب ٨/ ٣٦٤ (نكع)، والمحتسب ١/ ١٢٢، ١٩٣. اللغة: ثعل: قبيلة في طيء. ونكَع: من باب (مَنَع) من نكعت الناقة: جهدتها حلبًا. والشِّرب: بكسر الشين: الحظ من الماء. الشاهد: قوله: (من ينكع العنز ظالم) حيث حذف منه المبتدأ مع الفاء التي هي جواب الشرط؛ أي: (فهو ظالم).
(٢) التخريج: البيت للأحوص يخاطب مطرًا، وكان دميمًا وتحته امرأة حسناء، وهو في ديوانه ص ١٩٠، والأغاني ١٥/ ٢٣٤، والدرر ٨٧٥، وخزانة الأدب ٢/ ١٥١، وشرح التصريح ٢/ ٢٥٢، وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٦٧، ٩٣٦، والمقاصد النحويّة ٤/ ٤٣٥، وبلا نسبة في الإنصاف ١/ ٧٢، وأوضح المسالك ٤/ ٢١٥، ورصف المباني ص ١٠٦، وشرح الأشموني ٣/ ٥٩١،
[ ٤ / ٤١ ]
التقدير: و(إن لا تطلقها يعل مفرقك الحسام).
- وقد يحذف الشرط والجواب للعلم بهما مع (إنْ) خاصة ويكتفى بها؛ كقوله:
قَالَت بَنَات العم يَا سَلمَى وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا مُعدَمًا قَالَتْ وَإِنْ (^١)
أي: و(إن كان فقيرًا معدمًا أتزوج به).
تنبيه:
أجاز الكسائي والفراء: تقديم معمول الجزاء على أداة الشرط؛ نحو: (خيرًا إن تكرمْني تُصِب).
وأجاز الكسائي: تقديم معمول الشرط؛ نحو: (زيدًا إن لقيتَ فأكرِمه).
والمعتمد: خلاف ذلك كما سبق في الاشتغال.
واللَّه الموفق
_________________
(١) وشرح شذور الذهب ص ٤٤٥، وشرح ابن عقيل ص ٥٩٠، وشرح عمدة الحافظ ص ٣٦٩، ولسان العرب ١٥/ ٤٦٩ (إما لا)، ومغني اللبيب ٢/ ٦٤٧، والمقرب ١/ ٢٧٦، وهمع الهوامع ٢/ ٦٢. اللغة: بكفء: بمساوٍ ومماثل في الحسب وغيره، مما يعتبر لازمًا للتكافؤ بين الزوجين. مفرقك، المفرق: وسط الرأس حيث يفرق الشعر. الحسام: السيف القاطع. المعنى: يطلب الأحوص من مطر أن يطلق زوجته؛ لأنه غير كفء لها وإلا أطاح برأسه. الإعراب: فطلقها: الفاء عاطفة، وطلق فعل أمر والهاء مفعول. فلست: الفاء للتعليل، وليس اسمها: لها متعلق بكفء الواقع خبرًا لليس على زيادة الباء. وإلا: الواو عاطفة، وإن شرطية مدغمة في لا النافية، وفعل الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه. يعل: فعل مضارع جواب الشرط مجزوم بحذف الواو. مفرقك: مفرق مفعول يعل مقدم، والكاف مضاف إليه. الحسام: فاعل مؤخر. الشاهد: قوله: (وإلا يعل) حيث حذف فعل الشرط؛ لأن الأداة (إن) مقرونة بـ (لا)؛ أي: وإلا تطلقها. وينبغي أن يتقدم كلام فيه فعل من مادة الشرط المحذوف، مثل: طلقها في البيت.
(٢) التخريج. تقدم إعرابه وشرحه. والشاهد فيه هنا: قوله: (قالت وإن)، حيث حذف فعل الشرط وجوابه للعلم به.
[ ٤ / ٤٢ ]
ص:
٧٠٦ - وَاحْذِفْ لَدَى اجْتِمَاعِ شَرْطٍ وَقَسَمْ جَوَابَ مَا أَخَّرْتَ فَهْوَ مُلْتَزَم (^١)
ش:
سبق أن جواب الشرط إما مجرد من الفاء، أو مقرون بها وجوابًا، أو جوازًا.
وأن إذا الفجائية قد تخلفها في الجملة الاسمية.
وأما جواب القسم:
* فإن كان مضارعًا مثبتًا .. قرن باللام والنون؛ نحو: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾، ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾.
- ويقل انفراد اللام؛ كقوله:
لَئِنْ تَكُ قَدْ ضَاقَتْ عَلَيكُمْ بُيُوتُكُم لَيَعْلَمُ رَبِّي أَنَّ بَيتِيَ وَاسِعُ (^٢)
_________________
(١) واحذف: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. لدى: ظرف بمعنى عند متعلق باحذف، ولدى مضاف، واجتماع: مضاف إليه، واجتماع مضاف، وشرط: مضاف إليه. وقسم: معطوف على شرط. جواب: مفعول به لاحذف، وجواب مضاف، وما: اسم موصول: مضاف إليه. أخرت: أخر: فعل ماض، والتاء ضمير المخاطب فاعله، والجملة لا محل لها صلة الموصول، والعائد ضمير منصوب بأخرت محذوف، والتقدير: ما أخرته. فهو: الفاء للتعليل، وهو: ضمير منفصل مبتدأ. ملتزم: خبر المبتدأ.
(٢) التخريج: البيت لذي الرمة في ديوانه ص ١٢٩٠، وسمط اللآلي ص ٧٢٨، وشرح شواهد الإيضاح ٣٨٤، ولسان العرب ٧/ ٢٥٩ بسط، ١٤/ ٢٧٦ دوا. الإعراب: لئن: اللام موطئة للقسم، وإن: حرف شرط جازم. تك: فعل مضارع مجزوم، واسمه ضمير الشأن المحذوف. وقيل: زائدة. قد: حرف تحقيق. ضاقت: فعل ماض، والتاء: للتأنيث. عليكم: جار ومجرور متعلقان بضاقت. بيوتكم: فاعل مرفوع، وهو مضاف، وكم: ضمير في محل جر بالإضافة. لَيعلم: اللام للتأكيد رابطة لجواب القسم، ويعلم: فعل مضارع مرفوع. ربي: فاعل مرفوع، وهو مضاف، والياء: ضمير في محل جر بالإضافة. أن: حرف مشبه بالفعل. بيتى: اسم أن منصوب، وهو مضاف، والياء: ضمير في محل جر بالإضافة. واسع: خبر أن مرفوع بالضمة، والمصدر المؤول من أن ومعموليها سد مسد مفعولي يعلم. وجملة القسم المحذوفة: ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة القسم لا محل لها من الإعراب. وجملة (إن تك قد ضاقت): مع جواب الشرط المحذوف لدلالة جواب القسم عليه: اعتراض بين القسم وجوابه لا محل له. وجملة (تك). جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها. وجملة
[ ٤ / ٤٣ ]
وقول الآخر:
فَلَا وَأَبِي لَنَأْتِيهَا جَمِيعًا وَلَو كَانَت بِهَا عَرَبٌ وَرُومُ (^١)
وسبق مفصلًا في نوني التوكيد.
- ولا نون مع حرف التنفيس؛ كـ (واللَّه لسوف يقوم زيد).
قال الشاعر:
فَوَرَبِّي لَسَوفَ يُجزَى الَّذِي أَسْـ لَفَهُ المَرءُ سَيِّئًا أَو جَمِيلا (^٢)
- وكذا السين عند البصريين: كـ (واللَّه لسيقوم زيد).
- وكذا إذا أريد به الحال؛ كـ (واللَّه لأضربك الآن).
قال الشاعر:
يَمِينًا لأَبْغُضُ كُلَّ امْرِئ يُزَخْرِفُ قَولًا وَلَا يَفْعَلُ (^٣)
_________________
(١) (قد ضاقت بيوتكم): خبر تك محلها النصب. الشاهد: فيه قوله: (ليعلم) وأصله ليعلمن فحذف نون التوكيد.
(٢) التخريج: البيت من الوافر، وهو لعبد اللَّه بن رواحة في ديوانه ص ١٠٣، وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٣٢، ولسان العرب ١/ ٢٢١ (أوب)، ومعجم ما استعجم ص ١١٧٣ (مؤتة)، وبلا نسبة في مغني اللبيب ٢/ ٦٤٣. الشاهد: قوله: (لنأتيها)، حيث حذف النون من الفعل المقرون باللام، والأصل: (لنأتينها) وهذا الحذف قليل.
(٣) التخريج: البيت بلا نسبة في شرح التسهيل ٣/ ٢٠٨. الشاهد: قوله: (فوربي لسوف يجزى)، حيث جاء البيت شاهدًا على امتناع نون التوكيد، للفصل بين لام القسم والفعل بـ (سوف).
(٤) التخريج: البيت بلا نسبة في شرح التصريح ٢/ ٣٠٢، والمقاصد النحوية ٤/ ٣٣٨. المعنى: يقول: إنه ليكره من يقول ولا يفعل. الإعراب: يمينًا: مفعول مطلق نائب عن المصدر لفعل محذوف والتقدير: أقسم يمينًا. لأبغض: اللام رابطة جواب القسم، أبغض: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: أنا. كل: مفعول به منصوب، وهو مضاف. امرئ: مضاف إليه مجرور بالكسرة. يزخرف: فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر تقديره: هو، قولا: مفعول به منصوب بالفتحة. ولا: الواو حرف عطف، ولا: حرف نفي. يفعل: فعل مضارع مرفوع، وفاعله مستتر تقديره: هو.
[ ٤ / ٤٤ ]
* وإن كان ماضيًا متصرفًا .. قرن باللام و(قد)؛ كـ (واللَّه لقد جاء زيد)، وفي القرآن: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾.
- وقد تنفرد اللام، كقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ﴾.
ونحو قول الشاعرِ:
حَلَفْتُ لَهَا باللَّهِ حِلْفَةَ فَاجِرٍ لَنَامُوا فَمَا إِن مِنْ حَدِيثٍ وَلَا صَالِي (^١)
_________________
(١) وجملة القسم (أقسم يمينًا): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (لأبغض): جواب القسم لا محل لها من الإعراب. وجملة (يزخرف): في محل نصب نعت كلَّ. وجملة (لا يفعل): معطوفة على جملة يزخرف. الشاهد فيه قوله: (لأبغض) حيث لم يؤكد بالنون، مع كونه فعلا مضارعًا مثبتًا مقترنًا بلام الجواب متصلًا بها، لكونه ليس بمعنى الاستقبال.
(٢) التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص ٣٢، والأزهية ص ٥٢، والجنى الداني ص ١٣٥، وخزانة الأدب ١٠/ ٧١، ٧٣، ٧٤، ٧٧، ٧٩، والدرر ٢/ ١٠٦، ٤/ ٢٣١، وسرّ صناعة الإعراب ١/ ٣٧٤، ٣٩٣، ٤٠٢، وشرح شواهد المغني ١/ ٣٤١، ٤٩٤، ولسان العرب ٩/ ٥٣ (حلف)، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص ٧٧، ورصف المباني ص ١١٠، وهمع الهوامع ١/ ١٢٤، ٢/ ٤٢، والبيت من قصيدة للشاعر وهي: ألا عم صَبَاحًا أيُّها الطَّلَلُ البَالي وَهلْ يَعمَنْ مَنْ كَانَ في العُصُرِ الخالي وَهَل يَعِمَنْ إلَّا سَعِيدٌ مُخَلَّدٌ قَليلُ الهُمُوم مَا يَبيتُ بأَوْجَال وَهَل يَعمَن مَن كَان آخرُ عَهدِهِ ثَلاثينَ شَهْرًا في ثَلاثة أحْوَال ديَار لِسَلمَى عَافيَاتٌ بِذي الخالِ أَلحَّ عَلَيها كل أسحم هطال وَتَحسِبُ سَلْمَى لا تَزَالُ كَعَهْدِنَا بِوادي الخُزَامَى أَوْ عَلَى رَأْسِ أَوْعَال وَتَحْسِبُ سَلْمَى لا تَزَالُ تَرَى طَلا منَ الوَحْشِ أَوْ بَيضًا بمَيثَاءَ محلالِ لَيَالِيَ سَلمَى إذْ تريكَ مُنْصَبًّا وَجِيدًا كجيدِ الرِّئْمِ لَيسَ بمعْطَالِ ألا زَعَمَت بَسبَاسَةُ اليَوْمَ أَنَّني كبرتُ وَأنْ لَا يشهَدُ اللَّهْوَ أَمْثَالي بلى رُبَّ يَومٍ قَدْ لَهَوتُ وليلة بآنسَة كَأنَّهَا خَطُّ تِمثَالِ يُضِيءُ الفِرَاشَ وَجْهُهَا لِضَجيعهَا كمصْبَاحِ زَيتٍ في قَناديلِ ذُبَّالِ كَأنَّ عَلَى لَبَّاتِهَا جَمْرَ مُصْطَلٍ أَصَاب غَضًا جَزْلًا وَكُفَّ بأَجْزَال
[ ٤ / ٤٥ ]
وقيل: إن (قد) مقدرة؛ أي: (لقد ناموا)
_________________
(١) وَهَبَّتْ لَهُ ريحٌ بمُخْتلفِ الصُّوَى صبًا وشَمَالًا في مَنَازِلَ قُفَّالِ كَذَبْتِ لَقَد أُصبِي عَلَى المَرء عِرسَهُ وَأَمْنَعُ عِرسِي في أَنْ يُزَنَّ بِهَا الخالِ وَمِثلِكِ بَيضَاءِ العَوَارِضِ طَفْلَةٍ لَعُوبِ تُنَسِّيني إذا قُمْتُ سِرْبَالِي لَطيفَةُ طَيِّ الكَشح غَيرُ مُفَاضَةٍ إذا أنْفذ مُرتجَّةً غَيرَ متفال إذا مَا الضَّجيعُ ابْتَزَّهَا منْ ثيَابهَا تميلُ عَليهِ هُونَةً غيرَ معطال كدَعْصِ النَّقى يَمْشي الوَليدَانِ فَوْقَهُ بمَا احْتَسَبَا منْ لين مَسِّ وتَسهَالِ إذا ما استحمت كان فيض حميمها على متنتيها كالجمان لذي الحال تَنَوَّرْتُهَا مِنْ أَذْرِعَاتٍ وَأَهلُهَا بِيَثْرب أدْنى دَارِها نظرٌ عَالِي نَظَرتُ إِلَيِهَا وَالنُّجُومُ كَأَنَّها مَصَابِيحُ رُهْبَانٍ تُشَبُّ لِقُفَّالِ سَمَوْتُ إِلَيهَا بَعْدَمَا نَامَ أَهْلُهَا سُمُوٌ حَبَابِ الماءِ حَالًا عَلَى حَالِ فَقَالتْ سَبَاكَ اللَّه إِنَّكَ فَاضِحِي أَلستَ ترَى السُّمَّارَ وَالنَّاسَ أَحْوَالِي فَقلتُ يَمينُ اللَّهِ مَا أَنَا بَارِحٌ وَلوْ قَطَّعُوا رَأْسِي لَدَيْكِ وَأَوْصَالي فَلَمَّا تَنَازَعنَا الحدِيثَ وَأَسْمَحَتْ هَصَرْتُ بِغُصْنٍ ذِي شَماريخَ مَيَّالِ فَصِرنَا إلَى الحُسنَى وَرَقَّ كَلامُنَا وَرُضْتُ فَذَلَّتْ صَغبَةَ أَيَّ إذلالِ حَلَفْتُ لَهَا باللَّهِ حلْفَةَ فَاجِرٍ لَنَامُوا فما إِن منْ حَدِيث وَلَا صَالي فَأَصْبَحتُ مَعْشُوقًا وَأَصْبَحَ بَعْلُهَا عَلَيهِ القَتَامُ كَاسِفَ الظَّن وَالْبَال يَغُطُّ غَطِيط البَكْرِ شُدَّ خنَاقُهُ ليَقْتُلَني وَالْمَرْءُ لَيَسَ بقَتالِ وَلَيسَ بِذي سَيفٍ فَيقْتُلَني بِهِ وَلَيسَ بِذي رُمْح وَليس بنَبالِ أيَقْتُلُني وَالْمشَرَفِيُّ مُضَاجعي وَمَسنُونَةٌ زُرقٌ كَأَنْيَابِ أَغْوَالِ ليَقْتُلُني وَقَدْ قطرت فُؤَادَهَا كَمَا شغف المَهْنُوءَةَ الرَّجُلُ الطَّالي وَقَدْ عَلمَتْ سَلْمَى وَإِنْ كَانَ بَعْلهَا بأَن الفَتَى يَهْذي وَلَيسَ بفَعَّالِ وَمَاذَا علَيهِ أَنْ ذَكَرْتُ أَوَانِسًا كَغزْلانِ رَمْلٍ في محاريب أَقْيَالِ كَأنِّي لَمْ أَرْكَبْ جَوَادًا لِلَذَّةٍ وَلَم أَتَبَطَّنْ كَاعِبًا ذَاتَ خُلْخَالِ وَلَم أَسْبَأ الزِّقَّ الرَّويَّ وَلَم أَقُلْ لخيلي كُرِّي كَرَّةً بَعْدَ إِجْفَالِ وَلَم أَشهَدِ الخيلَ المُغيرَةَ بِالضُّحَى عَلَى هَيكَلِ نَهْدِ الجُزَارَةِ خوُّالِ سَلِيمُ الشَّظَا عَبلُ الشَّوَا شَنِجُ النَّسَا لَهُ حَجَبَاتٌ مُشْرِفَاتٌ عَلَى الفَالِ
[ ٤ / ٤٦ ]
- وقيل: إن قرب من زمن الحال .. أتى مع اللام بـ (قد)؛ للدلالة على التقريب،
_________________
(١) وَصُمٌّ صِلابٌ مَا بَقِينَ مِنَ الوَجَا كَأَنَّ مَكَانَ الرِّدْفِ مِنْهُ عَلَى رَالِ وَقَدْ أَغْتَدِي وَالطَّيْرُ فيِ وُكُنَاتِهَا لِغيثٍ مِنَ الوَسْمِيِّ رَائِدُهُ خَالِي تَحَامَاهُ أَطْرَافُ الرِّمَاحِ تَحَامِيًا وَجَادَ عَلَيهِ كُلُّ أَسْحَمَ هَطَّالِ بِعَجْلَزَة قَد أَتْرَزَ الجريُ لحمَهَا كُمَيتٍ كَأنَّهَا هَرَاوَةُ مِنْوَالِ ذَعَرتُ بِهَا سِرْبًا نَقِيًّا جُلُوُّدُهُ وَأكرُعُهُ وَشْيُ البُرُودِ مِنَ الخالِ كَأَنَّ الصِّوَارَ إِذْ تَجَهَّدَ عَدْوُهُ عَلَى جَمَزَى خَيلٌ تَجُولُ بِأَخلالِ فخرّ لروقيه وأَمْضَيت مقدمًا طوال القَرَى والرَّوْقِ أَخْنَسَ ذَيَّالِ فَعَادَى عِدَاءً بَين ثَوْرٍ وَنَعْجَةٍ وَكانَ عَدَاءُ الوَحْشِ فِيَّ عَلَى بَالِ كَأَنِّي بِفَتْخَاءِ الجنَاحَيِن لَقْوَةٍ عَلَى عَجَلٍ مِنْهَا أطأطئ شِمْلالِ ليس على اللَّه بمستنكر أن يجمعَ العالم في واحد تَخَطَّفُ خِزَّانَ الأُنَيعِمِ بالضُّحَى وَقَدْ حَجَرَتْ مِنْهَا ثَعَالِبُ أَوْرَالِ كَأَنَّ قُلُوبَ الطَّيرِ رَطْبًا وَيَابِسًا لَدَى وَكْرِهَا العُنَّابُ وَالحشَف البَالِي فَلَوْ أَن مَا أَسْعَى لأَدْنَى مَعِيشَة كَفَانِي وَلَم أَطْلُبْ قلِيلٌ مِنَ المالِ وَلَكِنَّمَا أَسْعَى لمجدٍ مُؤَثَّلٍ وَقَدْ يُدْرِكُ المجدَ الموثَّلِ أَمْثَالِي وَمَا المَرءُ مَا دَامَتْ حُشَاشَةُ نَفْسِهِ بِمُدْرِكِ أَطْرَافِ الخُطُوب وَلا آلي قال العيني في المقاصد النحوية ١/ ٢٣٧ - ٢٣٨ بعد إيراد القصيدة، وإنَّما سقت هذه القصيدة بكمالها، لأنَّ فيها أبياتًا عديدة وقعت في الشواهد وتكثيرًا للفائدة. اللغة: الفاجر: الذي يأتي بالفاحشة والشرّ. الصالي: الذي يتدفّأ. المعنى: لقد أقسمت لها أنهم ناموا، فلم يبق من يستمع لحديث، أو من يتدفأ بنار. الإعراب: حلفت: فعل ماضٍ مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل مبنيّ في محلّ رفع فاعل. لها: جار ومجرور متعلّقان بـ (حلفت). باللَّه: جار ومجرور متعلّقان بـ (حلفت). حلفة: مفعول مطلق منصوب بالفتحة، وهو مضاف. فاجر: مضاف إليه مجرور بالكسرة. لناموا: اللام: رابطة لجواب القسم، وناموا: فعل ماضٍ مبنيّ على الضم، والواو: ضمير متصل مبنيّ في محلّ رفع فاعل، والألف: للتفريق. فما: الفاء: حرف عطف، وما: حرف نفي. إن: حرف زائد. من حديث: من: حرف جرّ زائد، وحديث: اسم مجرور لفظًا مرفوع محلًا على أنه مبتدأ خبره محذوف، بتقدير: فما حديث موجود. ولا: الواو: للعطف، ولا: زائدة لتوكيد النفي. صالي: معطوف على حديث مجرور لفظًا، مرفوع محلًا، بحركة مقدّرة على الياء المحذوفة، والياء الموجودة: للإطلاق.
[ ٤ / ٤٧ ]
وإلا .. فاللام وحدها.
- وتنفرد (قد) عند الاستطالة؛ كقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾.
- وقد يحذفان إذا طال الكلام؛ كقوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (٢) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (٣) قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾.
وقال المبرد: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ﴾، هو الجواب.
وقيل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا﴾.
* وإن كان الماضي غير متصرف .. فاللام فقط؛ كقول الشاعر:
لَعَمرِي لَنِعمَ الفَتَى مَالِكٌ (^١)
* وإن كان جملة اسمية قرن بـ (إنّ) المكسورة واللام؛ كـ (واللَّه إنّ زيدًا لقائم)، ويجوز: (قائم) بلا لام، ويجوز: (واللَّه لزيد قائم).
- وندر الخلو من اللام وإن؛ في قول الصديق رضي اللَّه تعالى عنه: "واللَّه أنا كنت أظلم منه".
واختلف في (لزيد قائم):
فالبصريون: لام الابتداء.
والكوفيون: لام قسم.
- وينفى جواب القسم بـ (ما) أو (إن) أو (لا)؛ نحو: (واللَّه ما يقوم، أو إنْ يقوم، أو لا يقوم زيد).
- ويلزم تكرار الجملة الاسمية في غير الضرورة، إذا نفيت بـ (لا) وكان مبتدؤها معرفة؛ كـ (واللَّه لا زيد في الدار وعمرو).
- وكذا لو قدم الخبر؛ كـ (واللَّه لا في الدار زيد ولا عمرو).
_________________
(١) وجملة (حلفت): ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (لناموا): لا محلّ لها من الإعراب لأنها جواب القسم. وجملة (فما إن من حديث): معطوفة لا محلّ لها من الإعراب. والشاهد فيه قوله: (لناموا)؛ حيث جاء باللام داخلة على فعل ماضٍ في جواب القسم ناموا.
(٢) التخريج: من المتقارب، وانظره في الكافية الشافية (٢/ ٨٤٠). الشاهد: قوله: (لنعم)، حيث لم يؤكد الفعل (نعم) بالنون، واكتفى باللام فقط؛ لكونه غير متصرف.
[ ٤ / ٤٨ ]
- وشذت اللام في المنفي بـ (ما)؛ كقوله:
أما وَالَّذِي لَو شَاءَ لَم يَخلُقِ النَّوَى لَئِن غِبتِ عَن عَيْني لَمَا غِبتِ عَن قَلبِي (^١)
- وقد يحذف حرف النفي للقرينة؛ كقوله تعالى: ﴿تَفْتَؤ﴾ الآية كما سبق في كان وأخواتها.
ونحو قول الشاعرِ:
فَإِن شِئتُ آلَيتُ بَينَ المَقَا مِ وَالرُّكنِ وَالحَجَرِ الأَسوَدِ (^٢)
نَسِيتُكِ مَا دَامَ عَقلِي مَعِي أُمَدُّ بِهِ أَمَدَ السَّرمَدِ
أراد: (لا نسيتك).
- وشذ النفي بـ (لم)، و(لن).
ومن الثاني، قول أبي طالب:
وَاللَّهِ لَنْ يَصِلُوا إِلَيكَ بِجَمعِهِمْ (^٣)
_________________
(١) التخريج: البيت من الطويل، وهو لمسعود بن بشر في أمالي القالي ٢/ ١٩٦؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٦٦؛ وبلا نسبة في الدرر ٤/ ٢٣٠؛ ومغني اللبيب ص ٢٧٢؛ وهمع الهوامع ٢/ ٤٢. الشاهد: قوله: (لما)؛ حيث شذ دخول اللام على المنفي بما في القسم.
(٢) التخريج: البيتان من المتقارب، وهما لأمية بن عائذ الهذلي في خزانة الأدب ١٠/ ٩٤؛ والدرر ٤/ ٢٣٥؛ وشرح أشعار الهذليين ٢/ ٤٩٣؛ وبلا نسبة في شرح شواهد المغني ١/ ٩٣١؛ ومغني اللبيب ٢/ ٦٣٧؛ وهمع الهوامع ٢/ ٤٣. الشاهد: قوله: (نسيتك)، حيث حذف حرف النفي في جواب القسم للقرينة، والأصل: (لا نسيتك).
(٣) التخريج: البيت من الكامل وهو لأبي طالب في الجنى الداني ص ٢٧٠؛ وخزانة الأدب ٣/ ٢٩٦؛ والدرر ٤/ ٢٢٠؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٨٦؛ ومغني اللبيب ١/ ٢٨٥؛ وهمع الهوامع ٢/ ٤١، والبيت من قصيدة عدتها خمسة أبيات وهي: وَاللَّهِ لَن يَصِلوا إِلَيكَ بِجَمعِهِم حَتَّى أُوَسَّدَ في التُّرابِ دَفينا فَاِصدَع بِأَمرِكَ ما عَلَيكَ غَضاضَةٌ وَاِبشِر بِذاكَ وَقَرَّ مِنهُ عُيونا وَدَعَوتَني وَزَعَمتَ أَنَّكَ ناصِحٌ وَلَقَد صَدَقتَ وَكُنتَ ثَمَّ أَمينا
[ ٤ / ٤٩ ]
وسبق الكلام في حروف الجر على أحرف القسم وما يتعلق بها.
والحاصل:
أنه يجوز أن يجتمع الشرط والقسم ويكون الجواب للمتقدم منهما ويحذف جواب المتأخر لدلالة جواب الأول عليه:
- نحو: (واللَّه إن قام زيد لأكرمنّك)، بالتوكيد كما علم.
ومنه في القرآن: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ﴾، واللام هنا موطئة للقسم؛ أي: (واللَّه لئن لم تنته لأرجمنك).
و(واللَّه إن قام زيد لا يقوم عمرو).
وفي القرآن: ﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ﴾.
ونحو: (واللَّه إن قام عمرو لسوف يقوم زيد)، و(واللَّه إن قام عمرو لزيد قائم)، و(واللَّه إن قام زيد ما أكرمتك)، وكل هذه الأجوبة للقسم؛ لأنه متقدم على الشرط.
- وتقول: (إن تقم واللَّه أقم)، و(إن يقم زيد واللَّه فيقوم عمرو)، و(إن تقم واللَّه فلن أكرمك)، وهذه الأجوبة للشرط؛ لأنه متقدم على القسم.
واللَّه الموفق
ص:
٧٠٧ - وَإِنْ تَوَالَيَا وَقَبْلُ ذُو خَبَرْ فَالشَّرْطَ رَجِّحْ مُطْلَقًا بِلَا حَذَرْ (^١)
_________________
(١) وَعَرَضتَ دينًا قَد عَلِمتُ بِأَنَّهُ مِن خَيرِ أَديانِ البَرِيَّةِ دينا لَولا المَلامَةُ أَو حِذاري سُبَّةً لَوَجَدتَني سَمحًا بِذاكَ مُبينا الشاهد: قوله: (لن يصلوا) حيث استعمل (لن) للنفي في القسم، وهذا شاذ.
(٢) إن: شرطية. تواليا: توالى: فعل ماض فعل الشرط، وألف الاثنين فاعله. وقبل: الواو واو الحال، قبل: ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم. ذو: مبتدأ مؤخر، وذو مضاف، وخبر: مضاف إليه، والجملة من المبتدأ والخبر: في محل نصب حال من ألف الاثنين في (تواليا) السابق. فالشرط: الفاء واقعة في جواب الشرط، الشرط: مفعول تقدم على عامله -وهو قوله: رجح الآتي-. رجح: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت، والجملة في محل جزم جواب الشرط. مطلقًا: حال من الشرط. بلا حذر: جار ومجرور متعلق برجح.
[ ٤ / ٥٠ ]
ش:
إذا اجتمع شرط وقسم وسبقهما ذو خبر، يعني: مبتدأ .. رُجِّح الشرط، فيكون الجواب له، سواء قدم أو أخر؛ نحو: (زيد واللَّه إن قام أقم).
ويجوز أن تقول: (لأقومنَّ) ويكون جواب القسم.
وإنما رجح الشرط هنا؛ لأن سقوطه يخل بمعنى الجملة، إذ يصير التقدير: (زيد واللَّه أقم).
بخلاف: ما لو حذف القسم فلا يضر؛ كما تقول: (زيد إن قام أقم).
و(ذو): خبر مبتدأ، و(قبل): خبره.
ومنعه بعضهم كما سبق في الإضافة عند قوله: (واضمم).
واللَّه الموفق
ص:
٧٠٨ - وَرُبَّمَا رُجِّحَ بَعْدَ قَسَمِ شَرْطٌ بِلَا ذِي خَبَرٍ مُقَدَّمِ (^١)
ش:
ربما رجح الشرط فكان الجواب له مع تأخره عن القسم وإن لم يتقدم ذو خبر؛ كقوله:
لَئِن مُنِيتَ بِنَا عَن غِبّ مَعرَكَةٍ لَا تُلفِنَا عَن دِمَاءِ القَومِ نَنتَفِلُ (^٢)
_________________
(١) وربما: رب: حرف تقليل، وما: كافة. رجح: فعل ماض مبني للمجهول. بعد: ظرف متعلق برجح، وبعد مضاف، وقسم: مضاف إليه. شرط: نائب فاعل رجح، وبلا ذي: جار ومجرور متعلق برجح، وذي مضاف، وخبر: مضاف إليه. مقدم: نعت لـ (ذي خبر).
(٢) التخريج: البيت من البسيط، وهو للأعشى في ديوانه ص ١١٣، وخزانة الأدب ١١/ ٣٢٧، ٣٣٠، ٣٣١، ٣٣٣، ٣٥٧، ولسان العرب ١١/ ٦٧٢ (نفل)، والمقاصد النحوية ٣/ ٢٨٣، ٤/ ٤٣٧، وتاج العروس (نفل)، وبلا نسبة في خزانة الأدب ١١/ ٣٤٣، وشرح الأشموني ٣/ ٥٩٤، وشرح ابن عقيل ص ٥٩٢. اللغة: منيت: أي ابتليت من مُنِيَ بأمر كذا إذا ابتلي به. غب أي: عقب. لا تلفنا: أي لا تجدنا. ننتفل أي: ننتفي يقال: انتفل عن الشيء إذا انتفى منه، وقيل: إن الانتفال الجحود. المعنى: يقول: إن لقيتنا بعد وقعة نوقعها بكم لم ننتفل ولا نتبرأ ولا نعتذر عن دماء من قتلنا منكم.
[ ٤ / ٥١ ]
فاللام: للقسم، و(إن): شرط، والتقدير: (واللَّه لئن منيت).
وقوله: (لا تلفنا): مجزوم بحذف الياء على أنه جواب الشرط المتأخر، ولو كان للقسم .. لقيل: (لا تلفينا) بإثبات الياء، و(لا): نافية.
و(غبَّ الشيء): عقبه.
ويحتمل أنه للقسم، وحذف الياء ضرورة.
تنبيه:
سبق أن الجملة الواقعة جوابًا لشرط جازم متى اقترنت بالفاء .. كان لها محل؛ كـ (إن قام زيد فيقوم عمرو) فالجملة في محل جزم.
بدليل قراءة الكسائي: (ومن يضلل اللَّه فلا هادي له ويذرْهم) بالجزم عطفًا على محل، (فلا هادي له).
- وكذا المقرون بـ (إذا) الفجائية، نحو: (إن تجُد لنا إذا مكافأة).
- ومن التي لها محل: المصدرة بماض؛ كـ (إن قام زيد قام عمرو).
- والواقعة مضافًا إليه، نحو: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾.
- والواقعة بعد (إذ) و(حيث)؛ كـ (إد قام)، و(حيث قام).
- أو بعد (لما) عند الفارسي وغيره؛ لأنها عندهم ظرف بمعنى: (حين).
- والواقعة خبر المبتدأ، كـ (زيد قام أبوه).
- والواقعة خبرًا لناسخ؛ نحو: (إن زيدًا أبوه قائم)، وكقوله تعالى: ﴿كَانُوا يَظْلِمُونَ﴾، ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾.
- والواقعة حالا؛ كـ (جاء زيد يضحك).
- ونعتًا؛ كـ (رأيت رجلًا يقرأ).
- أو مفعولًا؛ كـ (ظننت زيدًا يقرأ)، و(أعلمت زيدًا عمرًا أبوه قائم).
- أو محكية بالقول؛ نحو: (قال: إني عبد اللَّه) ومحلها نصب على المفعولية.
وأما التي ليس لها محل:
_________________
(١) والشاهد فيه: الاستغناء بجواب الشرط عن جواب القسم لما اجتمعا مع تأخير الشرط ودلّ على ذلك جزم (لا تلفنا) ولو كان الجواب المذكور للقسم .. لقال: (لا تلفينا) بالرفع بإثبات الياء.
[ ٤ / ٥٢ ]
- فالابتدائية؛ كـ (زيد قائم).
- والواقعة صلة اسم؛ كـ (الذي أكرمته).
- أو حرف؛ كـ (ود لو قام).
- والمعترضة بين القسم وجوابه، كقوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾، فجملة و(إنه لقسم لو تعلمون عظيم) هو الشاهد.
ومنع الفارسي: الاعتراض بجملتين، والآية حجة عليه، وكذا قول الشاعرِ:
لَعَمرُكَ والخُطُوبُ مُغَيِّرَاتٌ وَفِي طُولِ المُعَاشَرَةِ التَّقَالِي (^١)
لَقَد بَالَيتُ مَظعَنَ أُمِّ أَوفَى وَلكِنْ أُمُّ أَوفَى لَا وتبالِي
- والواقعة بين الصفة والموصوف؛ نحو: ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ في الآية أيضًا.
- أو بين الصلة والموصول؛ كقولِ الشاعرِ:
مَاذَا وَلَا عَتَبٌ فِي المَقدُورِ رُمْتِ أَمَا يُحظِيكِ بِالنُّجحِ، أَم خُسرٌ وَتَضلِيلُ (^٢)
الأصل: (ماذا رمت).
- وكذا المفسرة على المشهور؛ كقوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ﴾، فجملة (هل هذا إلا بشر) مفسرة (للنجوى).
والزمخشري: أنها بدل من (النجوى)، فيكون لها محل وهو النصب، وسبقت في البدل.
والمفسرة: هي الكاشفة حقيقة ما تليه، وجعل منه أيضًا قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ آدَمَ
_________________
(١) التخريج: البيتان من الوافر، وهما لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص ٣٤٢، وكتاب العين ١/ ٢٤٨؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٢١؛ واللامات ص ٨٤؛ وبلا نسبة في مغني اللبيب ٢/ ٣٩٥. اللغة: التقالي: التباغض، وباليت: اكترثت. الشاهد: قوله: (لعمرك لقد)؛ حيث جاءت جملتان معترضتان بين القسم وجوابه، وهذا حجة على الفارسي الذي منع الاعتراض بجملتين.
(٢) التخريج: البيت من البسيط، وهو بلا نسبة في الدرر ١/ ٢٨٧؛ وهمع الهوامع ١/ ٨٨. الشاهد في هذا البيت فصل الشاعر بين (ماذا) و(رمت) بقوله: (ولا عتب في المقدور).
[ ٤ / ٥٣ ]
خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ فجملة (خلقه) مفسرة.
وقيل: إن التفسيرية بحسب ما تفسره، ففي نحو: (زيدًا ضربته)، لا محل لها؛ لأن الذي فسرته كذلك، وفي نحو: (زيد أخاه أكرمته)، لها محل؛ لأن الذي فسرته كذلك، وهو للشلوبين ﵀.
- والواقعة جواب قسم؛ كقوله تعا لى: ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾.
- والواقعة جواب شرط غير جازم؛ نحو: (إذا) والولا)؛ كـ (لولا زيد لأكرمتك).
والواقعة جواب شرط جازم ولم تقترن بـ (الفاء)، ولابـ (إذا)؛ نحو: (إن جاء زيد يصب خيرًا)؛ فإن الفعل مجزوم لفظًا.
- وكذا الجملة التابعة للتي لا موضع لها؛ كـ (قام زيد وقعد عمرو)، فجملةُ (قعد عمرو) لا محل لها إن لم تكن الواو للحال.
- وكذا الواقعة بعد أداة التحضيض؛ نحو: (هلا أكرمت زيدًا).
وأما نحو: (زيد قام وقعد عمرو)؛ فإن قدرت الواو للحال .. فمحلها نصب، وإن عطفت على جملة (قام) .. فرفع، وإن عطفت على (زيد قام) ولا تشاكل فيه بعطف فعلية على اسمية .. فلا محل لها.
واللَّه الموفق
* * *
[ ٤ / ٥٤ ]
فصل لو
ص:
٧٠٩ - لَوْ حَرْفُ شَرْطٍ فِي مُضِيٍّ وَيَقِلّ إيلَاؤهُ مُسْتَقْبَلًا لكِنْ قُبِلْ (^١)
ش:
سبق أن (لو) تأتي:
• موصولة.
• وللتمني؛ كـ ﴿لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾؛ أي: (فليت لنا كرة)، ولهذا نصب جوابها في ﴿فَنَكُونَ﴾، ومنه: (ودوا لو تدهن فيدهنوا) كما هي في مصحف أبي بن كعب.
• وللعرض؛ كـ (لو تنزل عندنا فتصيبُ خيرًا) ذكره في "التسهيل".
• وابن هشام اللخمي: تكون للتقليل، نحو: "اتقوا النار ولو بشق تمرة".
• وتكون شرطية: وهو المراد هنا، وأجود عباوة فيها أن يقال: (حرف يقتضى أمتناع ما يليه، واستلزامه لما يليه)؛ أي: استلزام ما يليه لتاليه، بمعنى: أن شرطها مثبتًا كان أو منفيًا يستلزم جوابها مثبتًا كان الجواب أو منفيًا، فتدل على امتناع الشرط خاصة، ولا دلالة لها على امتناع الجواب ولا على ثبوته.
وعن الشلوبين والخضراوي: لا تفيد امتناعًا ولا ثبوتًا، وإنما دلت على التعليق في الماضي، كما فى دلت (إنْ) عليه في المستقبل.
قيل: وهذا من أبكار الضروريات؛ إذ فهم الامتناع منها كالبديهي.
• وكثر فيها حرف امتناع لامتناع.
فابن الحاجب: امتناع الأول لامتناع الثاني؛ إذ الأول سبب، والثاني مسبب، والسبب قد يكون أعم من المسبب.
_________________
(١) لو: قصد لفظه: مبتدأ. حرف: خبر المبتدأ، وحرف مضاف، وشرط: مضاف إليه. في مضي: جار مجروو متعلق بمحذوف نعت لشرط. ويقل: فعل مضارع. إيلاؤها: إيلاء: فاعل يقل، وإيلاء مضاف، وها: مضاف إليه، من إضافة المصدر إلى مفعوله الأول مستقبلا: مفعول ثان للمصدر. لكن: حرف استدراك. قُبل: فعل ماض، مبني للمجهول، وفيه ضمير مستتر جوازًا تقديره هو يعود إلى إيلائها المستقبل هو نائب الفاعل.
[ ٤ / ٥٥ ]
والمشهور: عكس ذلك؛ نحو: (لو قام زيد .. لقام عمرو)، فقيام زيد محكوم بانتفائه، وثبوته مستلزم لحصول قيام من عمرو.
• وإذا وقع بعدها نفي كان إثباتًا، وعكسه.
والشرط في ذلك: كالجواب.
وهذا حكم أغلبي؛ لأن جوابها قد يكون لازم الوجود في جميع الأزمنة، فيلزم استمراره وبقاؤه على الحالة التي هو عليها نفيًا كانت أو غيره؛ نحو: (لو ترك العبد سؤال ربه لأعطاه)، فالجواب حاصل على كل حال سواء حصل الأول أو لا.
ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾، فعدم النفود حاصل أبدًا على كل حال.
وقول عمر ﵁: "نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه"، فعدم العصيان حاصل في حقه على كل حال.
ومن هنا قال بعضهم: ضابط هذه المسألة: أن يكون لجوابها سبب آخر غير الأول، فعدم العصيان له سبب آخر غير الخوف، وهو الإجلال والتعظيم؛ لأن الخواص لو انتفى خوفهم ما عصوا اللَّه تعالى إجلالًا له.
فمعنى (لو لم يخف لم يعصه): (خاف فلم يعص)؛ لأن الأول منفي فهو مثبت، والثاني باق على ما هو عليه؛ لأن له مسببًا آخر غير الأول: وهو الإجلال.
• والكثير في (لو) الشرطية أن تليها العاضي باقيًا على مضيه؛ نحو: (لو قام زيد أمس لأكرمته).
بخلاف (إن) الشرطية؛ فالماضي بعدها: مستقبل في المعنى؛ كـ (إن قام زيد)، المعنى: (إن يقم زيد).
إلا (كان) فهي على حكمها، لعراقتها في المضي.
ويقل أن يليها مستقبل؛ كما قال: (ويَقِلّ إيْلَاؤهُ مُسْقبَلًا لكِنْ قُبِلْ)؛ لورود السماع به، وحينئذ ترادف (إن) فيؤول الماضي بعدها بمستقبل، نحو: (لو جاء زيد لأكرمته)، المعنى: (لو يجيء زيد لأكرمته)، قال تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ﴾ فهذا ونحوُه وإن كان ماضيًا .. المراد به: الاستقبال، فتقديره: (لو يتركون)، وهو للمصنف ﵀.
[ ٤ / ٥٦ ]
وقال الزمخشري: (لو شارفوا أن يتركوا).
وعلى القولين: فجوابها: (خافوا عليهم).
• ويليها المستقبل لفظًا باقيًا على ستقباله؛ نحو: (لو يأتيني زيد غدًا أكرمته)، ومنه قولُ الشاعرِ:
وَلَو تلتَقِى أَصدَاؤُنا بَعدَ مَوتِنَا (^١)
• وقد يليها المضارع ويؤول بالماضي وسيأتي ذكره.
واللَّه الموفق
ص:
٧١٠ - وَهْيَ فِي الاخْتِصَاصِ بِالْفِعْلِ كَإِنْ لكِنَّ لَوْ أَنَّ بِهَا قَدْ تَقْتَرِنْ (^٢)
_________________
(١) التخريج: البيت من الطويل، وهو لأبي صخر الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص ٩٣٨، وشرح شواهد المغني ص ٦٤٣، وهو للمجنون في ديوانه ص ٣٩، وشرح التصريح ٢/ ٢٥٥، والمقاصد النحوية ٤/ ٤٧٠، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٤/ ٢٢٤، وشرح الأشموني ٣/ ٦٠٠، ومغني اللبيب ص ٢٦١. اللغة: أصداؤنا: جمع صدى، وهو ما تسمعه كأنه يجيبك بمثل صوتك، إذا كنت في مكان خال أو على جبل أو شط نهر، رمسينا: مثنى رمس وهو القبر أو ترابه، سبسب: صحراء بعيد الأطراف، لو شرطية غير جازمة تلتقي فعل الشرط. وجواب (لو) (لظل) في قوله بعد: لظل صدى صوتي وإن كنت رمة لصوت صدى ليلى يهش ويطرب المعنى: لو تتقابل وتجتمع أصداء أصواتنا من قبورنا، وبيننا مسافات شاسعة، لطربت لسماع صدى صوتها، وأجبتها وإن كنت عظامًا بالية. الشاهد: قوله (لو تلتقي)؛ حيث وردت (لو) شرطية للتعليق في المستقبل، بدليل الإتيان لها بجواب؛ وهو قوله: (لظل) وهو ماض لفظًا مستقبل معنى.
(٢) وهي ضمير منفصل مبتدأ. في الاختصاص: جار ومجرور متعلق بـ (ما) يتعلق به الخبر الآتي. بالفعل: جار ومجرور متعلق بالاختصاص. كإن: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. لكن: حرف استدراك ونصب. لو: قصد لفظه: اسم لكن. إن: قصد لفظه أيضًا: مبتدأ. بها: جار ومجرور متعلق بقوله: (تقترن) الآتي. قد: حرف تقليل. تقترن: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هي يعود إلى (إن)، والجملة من الفعل الذي هو تقترن وفاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو (إن)، وجملة المبتدأ وخبره: في محل رفع خبر لكن.
[ ٤ / ٥٧ ]
ش.
(لو) مختصة بالفعل، مثل: (إن) الشرطية، وقد يليها اسم ظاهر فيكون معمولًا لفعل محذوف؛ كقول عمر ﵁: "لو غيرك قالها يا أبا عبيدة"؛ أي: (لو قالها غيرك).
وقول الآخر: (لو ذات سوار لطمتني) (^١).
وقول الشاعر:
أَخِلَّاي لَو غَيرُ الحِمَامِ أَصَابَكُم (^٢)
أي: (لو أصابكم غير الحمام أصابكم).
وفي القرآن: ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ﴾ الآية، فـ (أنتم): فاعل لمحذوف أيضًا، والتقدير واللَّه أعلم بمراده: (قل لو تملكون)، فحذف الفعل فانفصلت الواو، فصارت: (أنتم)،
_________________
(١) التخريج: هذا مثل وتقدير الكلام: لو لطمتني ذات سوار؛ لأن (لو) طالبة للفعل داخلة عليه، ومعنى المثل: (لو كانت اللاطمة حرة .. لكان أخف علي). وانظر المثل في مجمع الأمثال (٣/ ٨١)، والمستقصى (٢/ ٢٩٧) المثل رقم (١٠٥٠) والرواية فيه: (لو ذات قلب).
(٢) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: عَتَبت وَلَكِن مَا عَلَى المَوْتِ مَعْتَبُ وهو لأبي الغمطش الضبي، الشاعر الأسدي، وقبل البيت: إلى الله أشكو لا إلى الناس أنني أرى الأرض تبقى والأخلاء تذهب اللغة: أخلاي: جمع خليل وهو الصديق، وينشد: (أخلاءِ) بهمزة مكسورة، وأصله: أخلائي، ثم قصر بحذف الهمزة للضرورة، وأضيف لياء المتكلم. الحمام: الموت. معتب: مصدر ميمي بمعنى العتاب؛ من عتب عليه- إذا لامه وسخط عليه. المعنى: لقد صرف شكواه عن الناس إلى الله يأسا من معونتهم. وفي البيت الشاهد أقبل على الذاهبين معتذرا إليهم من استسلامه للحكم الجاري عليهم ومن عجز قواه عن نصرتهم فيما أصابهم فقال: لو أصابكم أحد غير الموت .. لسخطت عليه ووجِدت، وكان لي معه شأن آخر ولكن الذي أصابكم الموت، ولا عتاب عليه ولا سخط؛ لأنه قدر لا مفر منه. الشاهد: وقوع الاسم، وهو (غير) بعد (لو) الشرطية وذلك قليل، وموقعه في الإعراب على أوجه: فقيل: فاعل لمحذوف يفسره ما بعده، كقوله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾. وقيل: مبتدأ، خبره: ما بعده، وهذا أحسن في (لو) أما في (إذا) و(إن) .. فالأرجح الأول؛ لكثرة وروده عن العرب على هذا النحو.
[ ٤ / ٥٨ ]
و(تملكون) الظاهر: مفسر للمحذوف.
والأحسن: أن يكون الأصل: (قل لو كنتم تملكون)، فحذفت كان فانفصل الضمير، نص عليه أبو حيان في "البحر".
ونحو قولك: (لو زيدًا رأيته لأكرمته)؛ أي: (لو رأيت زيد رأيته).
وهو أيضًا جائز مع (إن) الشرطية؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ كما علم.
- وندر في (متى) الشرطية؛ كقولِ الشاعرِ:
فَمَتى واغلٌ آتَاهُم يُحَيُّو هُ وتُعْطَف عَلَيهِ كَأسُ السَّاقِي (^١)
أي: (ومتى أتاهم واغل أتاهم).
_________________
(١) التخريج: البيت من الخفيف، وهو لعدي بن زيد في ديوانه ص ١٥٦، والإنصاف ٢/ ٦١٧، وخزانة الأدب ٣/ ٤٦، ٩/ ٣٧، ٣٩، والدرر ٥/ ٧٨، وشرح أبيات سيبويه ٢ م ٨٨، والكتاب ٣/ ١١٣، وبلا نسبة في شرح المفصل ٩/ ١٠، ولسان العرب ١١/ ٧٣٢ (وغل)، والمقتضب ٢/ ٧٦، وهمع الهوامع ٢/ ٥٩، وتاج العروس (وغل). اللغة: واغل: الرجل الذي يدخل على الشرب من غير أن يدعى. المعنى: متى يزرهم هذا الواغل المتطفل .. يلق التحية والعطف والإكرام منهم. الإعراب. فمتى: الفاء: بحسب ما قبلها، متى: اسم شرط جازم مبني على الفتح في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلقة بـ (يحيوه). واغل: فاعل لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور. أتاهم: فعل ماض، والفاعل: ضمير مستتر تقديره هو، وهم: ضمير مبني في محل نصب مفعول به، وهو فعل الشرط. يحيوه: فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف النون من آخره، والواو: ضمير رفع متحرك مبني على السكون في محل رفع فاعل، والهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به. والفعل جواب الشرط. وتُعطَف: الواو: عاطفة، تعطف: فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم وعلامة جزمه السكون. عليه: جاو ومجرور متعلقان بالفعل تعطف. كأسُ: نائب فاعل مرفوع بالضمة. الساقي: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة. وجملة الفعل المحذوف (متى واغل): في محل جر بالإضافة. وجملة (أتاهم): تفسيرية. وجملة (يحيوه): جواب شرط جازم لا محل له من الإعراب لأنه غير مقتردن بالفاء. وجملة (تعطف): معطوفة على ما قبلها. والشاهد فيه قوله: (متى واغل أتاهم)؛ حيث جاء اسمٌ بعد (متى) الشرطية وهي لا تدخل على الأسماء، فكان التقدير: (ومتى أتاهم واغل أتاهم).
[ ٤ / ٥٩ ]
- ومع (أينما)؛ كقول الآخر:
أيْنَما الرِّيحُ تُمَيِّلْها تَمِلْ (^١)
- وشذ وقوع الجملة الاسمية بعد (لو)؛ كقول المتنبي:
وَلَو قَلَمٌ أُلقِيتُ فِي شِقّ رَأسِهِ مِنَ السُّقمِ مَا غَيَّرتُ مِن خَطِّ كَاتِبِ (^٢)
_________________
(١) التخريج: عجز بيتٍ من الرمل، وهذا صدره: صَعْدَةٌ نابِتَةٌ فِي حائرٍ وهو لكعب بن جعيل في خزانة الأدب ٣/ ٤٧، والدرر ٥/ ٧٩، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ١٩٦، والمؤتلف والمختلف ص ٨٤، وله أو للحسام بن ضرار في المقاصد النحوية ٤/ ٤٢٤، وبلا نسبة في خزانة الأدب ٩/ ٣٨، ٣٩، ٤٣، وشرح الأشموني ٣/ ٥٨٠، والكتاب ٣/ ١١٣، ولسان العرب ٤/ ٢٢٣ (حير)، والمقتضب ٢/ ٧٥، وهمع الهوامع ٢/ ٥٩. اللغة: الصعدة: القناة التي تنبت مستوية. الحائر: المكان الذي يكون وسطه منخفضًا وحروفه مرتفعة عالية. المعنى: شبه امرأة بقناة مستوية لدنة، قد نبتت في مكان مطمئن الوسط مرتفع الجوانب، والريح تعبث بها، وهي تميل مع الريح. الإعراب: صعدة: خبر لمبتدأ محذوف مرفوع بالضمة. نابتة: صفة مرفوعة بالضمة. في حائر: جار ومجرور بالكسرة متعلِّقان بـ (نابتة). أينما: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب ظرف زمان متعلق بـ (تَمِلْ). الرّيح: فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور بعده. تميّلها: فعل مضارع مجزوم وعلامة الجزم السكون، وها: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره هي. تعل: فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الشرط وعلامة الجزم السكون، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره هي. جملة (هي صعدة): بحسب ما قبلها. وجملة (أينما الريح تميلها تملْ): في محل رفع صفة. وجملة الريح وفعلها المحذوف: في محل جرّ بالإضافة. وجملة (تميّلها): تفسيرية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (تملْ): جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء لا محلّ لها من الإعراب. والشاهد فيه قوله: (أينما الريحُ تُمَيِّلها) حيث جاء اسم بعد (أينما) الشرطية وهي لا تدخل على الأسماء، فكان التقدير: (أينما تميلها الريح تميلها). جزم الفعل تميّلْها، فدلّ على أن موضع الفعل الماضي جَزم إذا أتى بعد الشرط.
(٢) التخريج: البيت من البحر الطويل. وهو من قصيدة المتنبي في مدح أبي القاسم طاهر بن الحسين العلوي. انظر ديوان أبي الطيب المتنبي بشرح أبي البقاء العكبري، المسمى بالتبيان في شرح الديوان ١/ ١٤٩ والبيت من شواهد مغني اللبيب ١/ ٢٩٧، وانظر التذييل (٦/ ٩٤٥) والديوان (١/ ٢٧٦) والمغني (ص ٢٦٩) وحاشية الأمير على المغني (١/ ٢١٣).
[ ٤ / ٦٠ ]
بالبناء للمفعول في (ألقيت) وهو من لحن المتنبي.
وقيل: التقدير: (لو حصل قلم).
وقول الآخر:
لَوْ بِغَيرِ المَاءِ حَلْقِي شَرِقٌ (^١)
_________________
(١) اللغة: الشق بالفتح: الفرجة، وبالكسر الجانب. المعنى: يقول: لشدة ضعفي نحلت حتى لم يبق لي جثمان، فلو ألقيت في شِقِّ قلم .. لم يتغير بي خط الكاتب. وهذا من مبالغات الشعراء، وقبل البيت قوله: أَعيدوا صَباحي فَهوَ عِندَ الكَواعِبِ وَرُدّوا رُقادي فَهوَ لَحظُ الحَبائِبِ فَإِنَّ نَهاري لَيلَةٌ مُدلَهِمَّةٌ عَلى مُقلَةٍ مِن بَعدِكُم في غَياهِبِ بَعيدَةِ ما بَينَ الجُفونِ كأَنَّما عَقَدتُم أَعالي كُلِّ هُدبٍ بِحاجِبِ وَأَحسَبُ أَنّي لَو هَويتُ فِراقَكُم لَفارَقتُهُ وَالدَّهْرُ أَخبَثُ صاحِبِ فَيا لَيتَ ما بَيني وَبَينَ أَحِبَّتي مِنَ البُعدِ ما بَيني وَبَينَ المَصائِبِ أَراكَ ظَنَنتِ السِّلكَ جِسمي فَعُقتِهِ عَلَيكِ بِدُرٍّ عَن لِقاءِ التَّرائِبِ وبعده: تُخَوِّفُني دونَ الَّذي أَمَرَت بِهِ وَلَم تَدرِ أَنَّ العارَ شَرُّ العَواقِبِ الشاهد: قوله: (ولو قلم)؛ حيث دخلت (لو الشرطية) على الجملة الاسمية، وذلك شاذ. وقيل هو من لحن المتنبي.
(٢) التخريج: صدر بيت من الرمل، وعجزه: كنتُ كالغصَّانِ بالماءِ اعْتِصَارِي وقائله عدي بن زيد العبادي يخاطب النُّعمان بن المنذر من أبيات لها قصة مشهورة، ينظر الشاهد في الكتاب (٣/ ١٢١)، والأبيات مع الشاهد في الأغاني (٢/ ٩٤)، وشرح الكافية الشافية لابن مالك، (١٦٣٦)، واللسان: (عصر)، والهمع (٢/ ٦٦)، وشرح شواهد المغني (٢٢٥)، والخزانة (٣/ ٥٩٤)، (٤/ ٤٦٠، ٥٢٤). الشاهد: قوله: (لو بغير الماء)؛ حيث دخلت لو على الجملة الاسمية، وذلك شاذ. ولبيت الشاهد قصة مفادها: أن عدي بن زيد كان كاتب كسرى، يترجم له بالفارسية ما يرد من كتب العرب. وكان النعمان بن المنذر نشأ في حجر آل عدي بن زيد، فطلب كسرى رجلًا يستعمله على العرب، فاحتال عدي بن زيد في توليته النعمان، وكان له فيه هوى لتربيتهم إياه، وكان للنعمان عدة إخوة. فقال عدي لكل واحد من إخوة النعمان: إذا قال لك الملك: أتكفيني العرب كلها؟ فقل: نعم،
[ ٤ / ٦١ ]
بكسر الراء من (شَرِق) وهو صفة مشبهة.
أكفيك العرب كلها ما خلا بني أبي.
فأدخلهم واحدًا واحدًا على كسرى، وهو يسألهم، ويجيبونه بما قال لهم عدي بن زيد.
ثم أدخل النعمان على كسرى بعد إخوته، وكان أزراهم منظرًا، وقال له: إذا قال لك الملك: أتكفيني العرب كلها؟ فقل: نعم أكفيك العرب كلها.
فإذا قال: وتكفيني بني أبيك؟
فقل: إذا لم أكفك بني أبي .. فكيف أكفيك العرب كلها؟!
فسأله كسرى، فقال له كما قال له عدي.
فولاه على جميع العرب بسبب عدي ولطف احتياله.
وكان عدي بن مرينا مع بعض إخوة النعمان، وكان يبغض عديًا ويحسده، فجعل عدي بن مرينا يقع في عدي بن زيد عند النعمان ويحمله عليه ويقول للنعمان: إنه يحقرك ولا يعرف قدرك، ولا آمن أن يشي بك إلى كسرى.
فغضب النعمان من ذلك وبعث إلى عدي بن زيد يستزيره، فأتاه عدي، فأمر النعمان بحبسه والتضييق عليه، فقال في السجن أشعارًا كثيرة يستعطف النعمان فيها، منها قوله:
أبْلِغ النّعْمَانَ عَنِّي مَالَكًا أنَّه قَدْ طَالَ حَبْسي وَانتِظَارِي
لَوْ بِغَيْرِ المَاءِ حَلْقِي شَرق كُنْت كالغِصان بِالمَاءِ اعتِصَارِي
قَاعِدًا يَكرب نَفْسِي بَثَّهَا وَحَرَامًا كانَ حَبْسِي وَاحْتِقَارِي
وقال:
أَلا مَن مُبْلِغَ النّعْمَانَ عَنِّي وَقَد تُهْدَى النَّصِيحَة بِالمَغِيبِ
أَحَظِّي كَانَ سِلْسِلَةً وَقَيْدًا وَغِلًا وَالبَيَانُ لَدَى الطَّبِيبِ
أتَاكَ بِأَننِي قَد طَالَ حَبْسي فَلَم تَسْأَم لِمَسْجُون غَريبِ
وَبَيْتي مُقْفِرُ الأرْجَاءِ فِيهِ أَرَامِل قَدْ هَلَكْنَ مِنَ النَّحِيبِ
يُبَادِرْنَ الدُّمُوعَ عَلى عدي كَشِنٍّ خَانَهُ خَرْزُ الرَّبِيبِ
يُحَاذِرْنَ الوُشَاةَ عَلَى عدي وَمَا قَرَفوا عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ
فَقَد أَضْحَى إِلَيْكَ كَمَا أَرَادُوا وَقَد ترجى الرَّغَائب مِ المُثيبِ
فَإِن أَخطَأتُ أَو أوهمْتُ أمرًا فَقَد يَهِمُ المصَافِي بِالحَبِيبِ
وَإِن أَظلم فَقَد عَاقَبْتُمُونِي وَإِن أُظلَم فَذَلِكَ مِن نَصِيبِي
فَهَل لَكَ أَن تدارِك مَا لَدَيْنَا وَلَا تَغلِب عَلَى الرَّأيِ المُصِيبِ
فَإِنِّي قَد وَكلتُ اليَومَ أَمْرِي إِلَى رَبٍّ قَريبٍ مُستَجِيبِ
[ ٤ / ٦٢ ]
وابن خروف: على أن (كان) الثانية: محذوفة؛ أي: (لو كان حلقي شرق)، فاسم (كان): ضمير الشأن، و(حلقي شرق): جملة في موضع الخبر.
والفارسي: أن (حلقي) فا عل لمحذوف، و(شرق): خبر لمحذوف، أي: (لو شرق حلقي بغير الماء فهو شرق)، وفيه وقوع جوابها جملة اسمية.
وبه قال أبو البقاء: في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ﴾، فـ (لَمَثُولَةٌ): مبتدأ، و(مِّنْ عِندِ اللهِ): في موضع الصفة له، و(خَيْرٌ):
فلما بعث إلى النعمان بأشعاره .. رق له وندم على ما جاء منه، فخشي أن يخلي عنه فيمكر به، وقد عرف ذنبه إليه، فتركه حتى جاءه كتاب من كسرى في أمر عدي فقطع به، فأمر حرس السجن بقتل عدي فقتلوه، وقال: إنه كان يتشكى.
وأمر رسولي كسرى أن يدخلا السجن، فدخلا عليه وهو ميت، وأعطاهما النعمان ذهبًا ليحسنا عذره عند كسرى، ففعلا.
وكان لعدي بن زيد ولد يقال له: زيد بن عدي، وكان أديبًا عاقلًا، فتوصل زيد بن عدي إلى كسرى حتى أحله محل أبيه، ثم جعل زيد بن عدي يذكر نساء آل المنذر بالجمال والأدب، ويصفهن لكسرى ويرغبه فيهن، حتى اشتاق إلى النكاح منهن، فقال زيد بن عدي: ابعث أيها الملك إلى النعمان في نكاح بعض بناته، وما أظنه يجيبك إلى ذلك احتقارًا لك.
فكتب كسرى إلى النعمان كتابًا في بعض بناته، وأرسل رسولين، ومعهما زيد بن عدي.
فلما دخلوا على النعمان .. قرأ الكتاب، فقال له النعمان: وما يصنع الملك بنسائنا؟ وأين هو عن مها السواد؟ - وَالمَهَا: البقر الوحشية. والعرب تشبه النساء بِالمَهَا.
فحرف زيد القول وقال: إنه قال: أين هو عن البقر لا ينكحهن.
فطلب كسرى النعمان، فهرب منه حينًا، ثم بدا له أن يأتيه بالمدائن، فأتاه. فلقيه زيد بن عدي، فقال له: انج نُعيم، بالتصغير.
فقال النعمان: لألحقنك بأبيك: قال زيد بن عدي: إني قد شددت لك أخية لا يقطعها المُهر الأرن.
فأمر كسرى، فصف له ثمانية آلاف جارية صفين، فلما صار بينهن .. قلن: أما للملك فينا غنى عن بقر السواد.
فعلم النعمان أنه غير ناج منه، ثم أرسل إليه: أنت القائل: عليك ببقر السواد؟
فأرسل إليه النعمان يعتذر، فأبى أن يقبل منه، وأمر به فبطح في ساباط الفيلة، فوطئته حتى مات. فقال الأعشى يذكر أبرويز:
هو المُدخل النعمان بيتًا سماؤه نحور فيولٍ بعد بيت مسردق
وفني ملك آل المنذر، وولي كسرى إياس بن قبيصة الطائي، فوليها ثمانية أشهر، ثم مات إياس بعين التمر، واضطرب آل كسرى وضعف ملكهم، وظهر الإسلام.
[ ٤ / ٦٣ ]
هو الخبر، والجملة: جواب (لو)، وبه قال الزجاج.
وقيل: الجواب محذوف، وتقديره (لأثيبوا)، وقو له: (لمثوبة) جواب قسم محذوف.
وقال الفارسي: إن الجملة من (لهو شرق) مفسرة للفعل الذي كان ينبغي أن يكون جوابًا كما فسر الفعل بجملة اسمية أيضًا في قوله تعالى: ﴿أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾، التقدير واللَّه أعلم بمراده: (أدعوتموهم أم صمتُّم).
- وندر اقتران جوابها بـ (قد) في قوله ﵊: "لو قد جاء مال البحرين لقد أعطيتك" (^١)، وكقول الشاعر:
لَو شِئتِ قَدْ نَقَعَ الفُؤادُ بِشَرْبَةٍ (^٢)
- وقد حذف الشرط والجواب، في قوله:
إِنْ يَكُن طِبُّكِ الدَّلَالُ فلو فِي سَالِفِ الدَّهرِ وَالسِّنِينَ الخَوَالِي (^٣)
التقدير عند الأخفش: (فلو وجد في سالف الدهر والسنين الخوالي لكان كذا).
_________________
(١) أخرجه البخاري في القرض برقم ٢٩٨٥.
(٢) التخريج: صدر بيت من الكامل وعجزه: تَدَعُ الحَوَائِم لا يَجُدْن غَلِيلا شرح أبيات المغني ج ٥/ ١١٤، والهمع ج ٢/ ٦٦، والأشموني ج ٤/ ٣٤١، وشرح المفصل ١٠/ ٦٠. الشاهد: قوله: (قد نقع) حيث اقترن جواب (لو) بـ (قد)، وذلك نادر.
(٣) التخريج: هذا البيت من الخفيف وهو لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص ١١٣؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٣٧؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٤٦١؛ وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص ٧٤؛ ومغني اللبيب ٢/ ٦٤٩، وشرح ابن الناظم (ص ٨١٤) والتذييل (٦/ ٩٥٣)، وشرح شواهد المغني (ص ٩٧٣). اللغة: طبّك: بكسر الطاء وتشديد الباء أي: إن يكن عادتك الدلال فلو كان هذا فيما مضى لاحتملناه، والطب: العادة، والدلال: هو التحاشي والتمانع على المحب، وهو من دلّ يدل من باب ضرب يضرب، والخوالي: المواضي جمع خالية، من (خلا) إذا مضى. والشاهد فيه: قوله: (فَلَو فِي سالِفِ الدَّهرِ وَالسِّنِينَ الخَوَالِي) حيث حذف فعل الشرط لـ (لو) وجوابه؛ فإن تقدير قوله: (فلو في سالف الدهر): (فلو كان ذلك في سالف الدهر .. لكان كذا)، وشبه (لو) في هذا البيت بـ (إن)، فكما جاز حذف فعل الشرط والجواب بعد (إن) .. كذلك جاز بعد (لو)، لكن ذلك في (إن) لدلالة المعنى جائز، وفي (لو) نادر.
[ ٤ / ٦٤ ]
- وحذف الجواب للقرينة في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ﴾ الآية، التقدير: (لرأيت أمرًا عظيمًا) ونحو ذلك.
- وتنفرد (لو) عن (إن) الشرطية بأنها لا تجزم.
وأجازه في الشعر قوم؛ منهم: هبة اللَّه أبو السعادات بن الشجري نحوي العراق، مستدلًا بقولِ الشاعرِ:
تَامَت فُؤَادِكَ لَو يَحزَتْك مَا صَنَعَتْ (^١)
بجزم المضارع.
وأجيب: بأنه من تسكين ضمة الإعراب؛ كقراءة أبي عمرو: (وما يشعرْكم) بسكون الراء.
ونحو قول الشاعرِ:
فاليَوْمَ أشْرَبْ غيرَ مُستَحْقِبٍ (^٢)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: إحدَى نِسِاءِ بَني ذهل بن شيبانا وهو للقيط بن زرارة في لسان العرب ١٢/ ٧٥ (تيم)، والعقد الفريد ٦/ ٨٤، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٤١١، وشرح الأشموني ٣/ ٥٨٤، ٦٠٤، وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٦٥، ومغني اللبيب ١/ ٢٧١. الشاهد: قوله: (لو يحزنْك) حيث جزم بـ (لو) على رأي ابن الشجري، وعند الجمهور أنه من تسكين ضمة الإعراب.
(٢) التخريج: صدر بيت من السريع، وعجزه: إِثمًا مِن اللَّه وَلَا وَاغِلِ وهو لامرئ القيس في ديوانه ص ١٢٢، وإصلاح المنطق ص ٢٤٥، ٣٢٢، والأصمعيات ص ١٣٠، وجمهرة اللغة ص ٩٦٢، وحماسة البحتري ص ٣٦، وخزانة الأدب ٤/ ١٠٦، ٨/ ٣٥٠، ٣٥٢، ٣٥٤، ٣٥٥، والدرر ١/ ١٧٥، ورصف المباني ص ٣٢٧، وشرح التصريح ١/ ٨٨، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٦١٢، ١١٧٦، وشرح شواهد الإيضاح ص ٢٥٦، والشعر والشعراء ١/ ١٢٢، والكتاب ٤/ ٢٠٤، ولسان العرب ١/ ٣٢٥ (حقب)، ١٠/ ٤٢٦ (دلك)، ١١/ ٧٣٢ (وغل)، والمحتسب ١/ ١٥، ١١٠، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ١/ ٦٦، والاستحقاق ص ٣٣٧، وخزانة الأدب ١/ ١٥٢، ٣/ ٤٦٣، ٤/ ٤٨٤، ٨/ ٣٣٩، والخصائص ١/ ٧٤، ٢/ ٣١٧، ٣٤٠، ٣/ ٩٦، والمقرب ٢/ ٢٠٥، وهمع الهوامع ١/ ٥٤. اللغة: استحقب الشيء: أي شدّه وحمله خلفه، وهنا بمعنى ارتكب. الإثم: الخطأ الكبير. الواغل:
[ ٤ / ٦٥ ]
بالسكون أيضًا.
- وتكثر اللام إن كان جوابها مثبتًا؛ نحو: (لو جاء زيد لأكرمته).
- وقد يخلو منها؛ كقوله تعالى: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾.
- ويكثر حذفها إن نفي بـ (ما)؛ نحو: (لو جاء زيد ما أكرمته)، ويقل: (لما أكرمته).
- وتمتنع إن نفي بـ (لم)؛ نحو: (لو قام زيد لم يقم عمرو).
- وتنفرد (لو) أيضًا بوقوع (أنّ) المفتوحة بعدها، وإليه أشار بقوله: (لكن لو أنْ يها قد تقترن)؛ نحو: (لو أنّ زيدًا قائم لقمت)، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾.
وسيبويه وأكثر البصريين: أن (لو) زالت عن الاختصاص بالفعل، وموضع (أن) رفع بالابتداء، والخبر محذوف، والتقدير: (لو أن زيدًا قائم ثابت لقمت).
وقد علم أن المفتوحة في تأويل المصدر، فمعنى الكلام: (لو قيام زيد ثابت لقمت).
ونقل ابن عصفور: أنه مبتدأ لا خبر له.
والمبرد والزجاج والزمخشري والكوفيون: على أنه فاعل لمحذوف، كما تقدم في: (لو غيرك قالها يا أبا عبيدة)؛ أي: (لو ثبت أن زيدًا قام لأكرمته).
وقيل: إن هذا المذهب أرجح؛ لأن فيه بقاء (لو) على اختصاصها بالفعل.
واشترط الزمخشري في "المفصل": أن خبر (أنّ) لا يكون هنا إلا فعلًا ليكون دالًا على الفعل المحذوف وهو محجوج، بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ
الداخل على قوم من غير أن يدعى إلى مشاركتهم في طعامهم أو شرابهم.
المعنى: إنه مرتاح البال، لم يرتكب أيّ إثم يعاقبه عليه الله، ولم يكن متطفّلًا.
الإعراب: فاليوم: الفاء: حسب ما قبلها، اليوم: ظرف متعلّق بـ (أشرب). أشرب: فعل مضارع مرفوع، وسكّن للضرورة، والفاعل أنا. غير: حال من فاعل أشرب منصوب، وهو مضاف. مستحقب: مضاف إليه مجروو. إثمًا: مفعول به لاسم الفاعل مستحقب. من الله: جار ومجروو متعلّقان بمحذوف صفة لـ (إثمًا). ولا: الواو: حرف عطف، لا: لتأكيد النفي. واغل: اسم معطوف على مستحقب مجرور بالكسرة.
جملة (أشرب غير مستحقب): بحسب ما قبلها.
الشاهد فيه قوله: (أشرب) حيث سكّن الباء ضرووةً.
ويروى: (فاليوم أسقى)، وعلى هذه الرواية لا شاهد فيه.
[ ٤ / ٦٦ ]
أَقْلَامٌ﴾، ونحو قول الشاعرِ:
لَوْ أَنَّ حَيًّا مُدْرِكَ الفَلاحِ أَدْرَكَهُ مُلَاعِبُ الرِّمَاحِ (^١)
واللَّه الموفق
ص:
٧١١ - وَإنْ مُضَارعٌ تَلَاهَا صُرِفَا إِلَى المُضِيِّ نَحْوُ لَوْ يَفِيْ كَفَى (^٢)
ش:
سبق أن (لو)، يقع المضارع بعدها ويؤول بالماضي، وقد أشار إلى ذلك هنا فقال: (إن تلاها مضارع صُرِفَ إلى المضي)، ومثَّل بقوله: (لو يفي كفى)؛ التقدير: (لو وفى
_________________
(١) التخريج: الرجز للبيد في ديوانه ص ٣٣٣، وجمهرة اللغة ص ٥٥٥، وخزانة الأدب ١١/ ٣٠٤، والدرر ٢/ ١٨١، وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٦٣، ولسان العرب ١/ ٧٤١ (لعب)، والمقاصد النحوية ٤/ ٤٦٦، وتهذيب اللغة ٥/ ٢٥٦، وتاج العروس ٤/ ٢١٢ (لعب)، ٦/ ٤٠٥ (رمح)، ولبنت عامر بن مالك في الحماسة الشجرية ١/ ٣٢٩، وبلا نسبة في الجنى الداني ص ٢٨٢، ومغني اللبيب ١/ ٢٧٠، وهمع الهوامع ١/ ١٣٨، وجمهرة اللغة ص ٥٥٥. اللغة: الفلاح: النجاة والفوز والبقاء. ملاعب الرماح: أراد به أبا براء عامر بن مالك الذي يقال له: (ملاعب الأسنة)، وإنما قال لبيد: (ملاعب الرماح)؛ لضرورة القافية. الإعراب: لو: للشرط. أن: حرف توكيد ونصب. حيا: اسم أن. مدرك: خبر أن مرفوع بالضمة. الفلاح: مضاف إليه. أدركه: فعل ماض، والهاء مفعول، والضمير يرجع إلى الفلاح. ملاعب: فاعل (أدرك) مرفوع بالضمة الطاهرة. الرماح: مضاف إليه، وجملة (أدرك): وقعت جوابا لـ (لو). الشاهد: قوله: (مدرك الفلاح)؛ حيث وقع خبرًا لـ (أنّ) الواقعة بعد (لو) وهو اسمٍ، وهو حجة على الزمخشري حيث قال إن خبر (أن) لا يكون بعد (لو) إلا فعلًا؛ ليكون دالًا على الفعل المحذوف.
(٢) وإن: شرطية. مضارع: فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده. تلاها: تلا: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى (مضارع)، وها مفعول، والجملة من (تلا) وفاعله: لا محل لها مفسرة. صُرفا: صرف: فعل ماض مبني للمجهول، وهو جواب الشرط، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى (مضارع) السابق، والألف للإطلاق. إلى المضي: جار ومجرور متعلق بصرف. نحو: خبر مبتدأ محذوف؛ أي: وذلك نحو. لو: حرف شرط غير جازم. يفي: فعل مضارع فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو. كفى: جواب الشرط، وجملة الشرط وجوابه: في محل جر بإضافة (نحو) إليه على تقدير مضاف، أي: نحو قولك لو يفي كفى.
[ ٤ / ٦٧ ]
كفى)، ومنه قوله تعالى: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾.
ونحو قول الشاعرِ:
لَو يَسمَعُونَ كمَا سَمِعتُ كلامَهَا (^١)
أي: (لو سمعوا كلامها كما سمعته).
واللَّه الموفق
* * *
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الكامل، وعجزه: خَرُّوا لِعَزَّةَ رُكَّعًا وسُجُودَا وهو لكثير عزة في ديوانه ص ٤٤١، والخصائص ١/ ٢٧، ولسان العرب ١٢/ ٥٢٣ (كلم)، والمقاصد النحوية ٤/ ٤٦٠، وبلا نسبة في الجنى الداني ص ٢٨٣، وشرح الأشموني ٣/ ٦٠٣، وشرح ابن عقيل ص ٥٩٥. اللغة: خروا: من الخرور وهو السقوط. عزة: اسم محبوبته. رُكعًا: -بضم الراء- جمع ركع. سجودا: بضم السين جمع ساجد. الإعراب. لو: حرف امتناع لامتناع. يسمعون فعل مضارع، وواو الجماعة: فاعل، والنون علامة الرفع، والجملة شرط (لو) لا محل لها. كما: الكاف جارة، و(ما): مصدرية. سمعت: فعل وفاعل، و(ما) وما دخلت عليه: في تأويل مصدر مجرور بالكاف، والجار والمجرور متعلق بمحذوف نعت لمصدر محذوف؛ أي: سماعًا مثل سماعي. حديثها: تنازعه الفعلان قبله، وكل منهما يطلبه مفعولًا، وها مضاف إليه. خروا: فعل ماض، وواو الجماعة: فاعل، والجملة: جواب (لو) لا محل لها من الإعراب. لعزة: جار ومجرور متعلق بقوله: (خروا). ركعًا: حال من الواو في خروا. وسجودا: معطوف عليه. الشاهد: قوله: (لو يسمعون)، حيث وقع الفعل المضارع بعد (لو) فصرفت معناه إلى المضي، فهو في قوة قولك: (لو سمعوا).
[ ٤ / ٦٨ ]
أمّا، ولَوْلَا، ولَوْمَا
ص:
٧١٢ - أَمَّا كَمَهْمَا يَكُ مِنْ شَيءٍ وَفَا لِتِلْوِ تِلْوِهَا وُجُوْبًا أُلِفَا (^١)
٧١٣ - وحَذْفُ ذِي الفَاقَلَّ فِي نَثْرٍ إِذَا لَمْ يَكُ قَوْلٌ مَعَهَا قَدْ نُبِذَا (^٢)
ش:
* أما: حرف شرط وتوكيد، وقد تقتضي تفصيلًا، كما في نحو: (أما زيد فصالح، وأما عمرو فطالح).
وهي بمعنى: (مهما يكن من شيء)؛ لأن (أما زيد فقائم)، أصله: (مهما يكن من شيء فزيد قائم)، فحذف اسم الشرط وفعل الشرط ومتعلقه (ثم) جيء بـ (أما) نائبة عما حذف، فحصل: (أما فزيد قائم)، فزحلقت الفاء؛ لتلو تلوها لإصلاح اللفظ؛ أو لأنها أشبهت العاطفة، وليمس في الكلام معطوف عليه فحصل: (أما زيد فقائم)، فـ (زيد): مبتدأ، وما بعده: خبر، والجملة جواب (أما)، و(الفاء): مزحلقة من المبتدأ إلى الخبر
_________________
(١) أما: قصد لفظه: مبتدأ. كمهما يك من شيء: المقصود حكاية هذه الجملة التي بعد الكاف الجارة أيضًا، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. وفا: قصر للضرووة: مبتدأ. لتلو: جار ومجرور متعلق بقوله: (ألفا) الآتي في آخر البيت، وتلو مضاف، وتلو من تلوها: مضاف إليه، وتلو: مضاف، وها: مضاف إليه. وجوبًا: حال من الضمير المستتر في قوله: (ألفا) الآتي. أُلفا: أُلِف: فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى (فا) الواقع مبتدأ، والألف للإطلاق، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ.
(٢) وحذف: مبتدأ، وحذف: مضاف، وذي: اسم إشارة مضاف إليه. الفا: قصر للضرورة: بدل أو عطف بيان من اسم الإشارة. قلَّ: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى حذف، والجملة من (قلَّ) وفاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ. في نثر: جار ومجرور متعلق بقوله: (قل) السابق. إذا: ظرف تضمن معنى الشرط. لم: نافية جازمة. يك: فعل مضارع ناقص، مجزوم بلم، وعلامة جزمه سكون النون المحذوفة للتخفيف. قولٌ: اسم يك. معها: مع: ظرف متعلق بقوله: (نبذ) الآتي، ومع: مضاف، وها: مضاف إليه. قد: حرف تحقيق. نُبذا: نبذ: فعل ماض مبني للمجهول، والألف للإطلاق، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى قول، والجملة من الفعل ونائب الفاعل: في محل نصب خبر (يك)، وجملة يك واسمه وخبره: في محل جر بإضافة (إذا) إليها، وهي جملة الشرط، والجواب: محذوف يدل سابق الكلام عليه، والتقدير: إذا لم يك قول فحذف الفاء قليل.
[ ٤ / ٦٩ ]
كما ذكر.
ويجوز تأخير المبتدأ؛ نحو: (أما قائم فزيد).
ومن الأول قوله تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾.
ويليها الظرف والمجرور؛ نحو: (أما في الدار فزيد)، و(أما اليوم فزيد في الدار).
والمفعول؛ كقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾.
وأما قولهم: (أما العبيد فذو عبيد)، بنصب (العبيد) فسبق في المفعول له.
وليس هي في قوله تعالى: ﴿أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
ولا في قول الشاعرِ:
أَبَا خُرَاشَةَ أمَّا أَنْت ذَا نَفَرٍ (^١)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: فإنّ قومي لم تأكلهم الضّبع وهو لعباس بن مرداس في ديوانه ص ١٢٨، والأشباه والنظائر ٢/ ١١٣، والاشتقاق ص ٣١٣، وخزانة الأدب ٤/ ١٣، ١٤، ١٧، ٢٠٠، ٥/ ٤٤٥، ٦/ ٥٣٢، ١١/ ٦٢، والدرر ٢/ ٩١، وشرح شواهد الإيضاح ص ٤٧٩، وشرح شواهد المغني ١/ ١١٦، ١٧٩، وشرح قطر الندى ص ١٤٠، ولجرير في ديوانه ١/ ٣٤٩، والخصائص ٢/ ٣٨١، وشرح المفصل ٢/ ٩٩، ٨/ ١٣٢، والشعر والشعراء ١/ ٣٤١، والكتاب ١/ ٢٩٣، ولسان العرب ٦/ ٢٩٤ خرش، ٨/ ٢١٧ ضبع، والمقاصد النحوية ٢/ ٥٥، وبلا نسبة في الأزهية ص ١٤٧، وأمالي ابن الحاجب ١/ ٤١١، ٤٤٢، والإنصاف ١/ ٧١، وأوضح المسالك ١/ ٢٦٥، وتخليص الشواهد ص ٢٦٠، والجنى الداني ص ٥٢٨، وجواهر الأدب ١٩٨، ٤١٦، ٤٢١، ورصف المباني ص ٩٩، ١٠٠، وشرح ابن عقيل ص ١٤٩، ولسان العرب ١٤/ ٤٧ أما، ومغني اللبيب ١/ ٣٥، والمنصف ٣/ ١١٦، وهمع الهوامع ١/ ٢٣. اللغة: أبو خراشة: كنية الشاعر خفاف بن ندبة. النفر: جماعة من الناس، وهنا تعني الكثرة. الضبع: حيوان معروف، وهنا تعني السنوات المجدبة. المعنى: يقول: يا أبا خراشة لا تفخر علي بكثرة عدد رجالك، فإنما قومي لم تكن قلتهم بسبب الجوع والحرمان، ولم تؤثر فيهم السنوات المجدبة، ولكن بسبب الجهاد والحرب، وهذا هو عزهم ومجدهم. الإعراب: أبا: منادى منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. خراشة: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف. أما: مركبة من أن المصدرية وما الزائدة، أتى بها للتعويض عن كان المحذوفة. أنت: اسم كان المحذوفة. ذا: خبر كان المحذوفة منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. نفر: مضاف إليه مجرور. فإن: الفاء: للتعليل. إن:
[ ٤ / ٧٠ ]
بل الأولى أصلها: (أم) المنقطعة و(ما) الاستفهامية.
والثانية أصلها: (ما) المصدرية، و(ما) المعوضة عن كان، كما سبق في بابها.
وإن تلتها (إنْ) الشرطية .. فالجواب: لـ (أمّا) مغنيًا عن جواب (إن).
قال في "الكافية":
وإن تلت (إنْ) لفظ (أمَّا) فاجعلا جواب (أما) مغنيًا لتعدِلا
ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾.
قال ابن عقيل في "شرح التسهيل": التقدير: (مهما يكن من شيء فروح وريحان وجنة نعيم إن كان من المقربين).
و(الريحان): الرزق الحسن.
وقيل: الجواب لهما معًا، حكاه مكي.
والأول أظهر، وسبق في عوامل الجزم أنه إذا اجتمع شرطان من غير عطف .. فالجواب للأول على مذهب المصنف.
وهذه الفاء لازمة الذكر، إلا مع قول حذف استغناء عنه بالمقول .. فيجب حذفها معه؛ كقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ﴾، التقدير واللَّه أعلم بمراده: (فيقال لهم أكفرتم)، فحذفت الفاء مع القول وبقي معمول القول.
والتصريح بوجوب الحذف. لبعض المتأخرين.
والذي يظهر أن يقال: إن عُلم القول .. جاز حذفه مع الفاء؛ إذ لا يمتنع أن يقال في غير القرآن: (فيقال لهم أكفرتم).
_________________
(١) = حرف مشبه بالفعل. قومي: اسم إن منصوب، وهو مضاف، والياء: مضاف إليه. لم: حرف نفي وجزم وقلب. تأكلهم: فعل مضارع مجزوم، وهم: ضمير في محل نصب مفعول به. الضبع: فاعل مرفوع. وجملة (أبا خراشة) الفعلية: لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة (أما أنت ذا نفر) الفعلية: لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. وجملة (إن قومي ) الاسمية: لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية، أو تعليلية. وجملة (لم تأكلهم الضبع) الفعلية: في محل رفع خبر إن. الشاهد فيه قوله: (أما أنت ذا نفر)، والأصل: لأن كنت ذا نفر، فحذف كان، وعوض عنها ما الزائدة، وأبقى اسمها وهو قوله: (أنت)، وخبرها وهو قوله: (ذا نفر)، وليست (أما) هنا أداة شرط.
[ ٤ / ٧١ ]
وقد يدعى أن القول لما علم .. وجب حذفه كما حذف الخبر وجوبًا بعد (لولا) للعلم به.
ويقل حذفها في النثر إن لم يكن معها قول، وإليه أشار بقوله: (وَحَذْفُ ذِي الفَاقَلَّ فِي نَثْرِ) البيت.
و(نُبِذ): معناه طرح.
وجعل منه قوله ﵊: "أما بعد: ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب اللَّه تعالى".
وقول عائشة ﵂: "وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة طافوا طوافًا".
وللضرورة في قول الشاعر:
فَأمَّا القِتَالُ لَا، قِتالَ لَدَيكُمُ (^١)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: ولكن سَيْرًا في عِراضِ المواكِبِ وهو للحارث بن خالد المخزومي في ديوانه ص ٤٥، وخزانة الأدب ١/ ٤٥٢، والدرر ٥/ ١١٠، وبلا نسبة في أسرار العربية ص ١٠٦، والأشباه والنظائر ٢/ ١٥٣، والجنى الداني ص ٥٢٤، وسر صناعة الإعراب ص ٢٦٥، وشرح شواهد الإيضاح ص ١٠٧، وشرح شواهد المغني ص ١٧٧، وشرح ابن عقيل ص ٥٩٧، وشرح المفصل ٧/ ١٣٤، ٩/ ٤١٢، والمنصف ٣/ ١١٨، ومغني اللبيب ص ٥٦، والمقاصد النحوية ١/ ٥٧٧، ٤/ ٤٧٤، والمقتضب ٢/ ٧١، وهمع الهوامع ٢/ ٦٧. شرح المفردات: العراض: الناحية. المواكب: جمع الموكب، وهو الجماعة من الناس. المعنى: يقول: أما القتال فلا تحسنونه، ولستم من أهله، وإنما أنتم تحسنون السير مع الجماعات التي لا تقاتل، أي للاستقبال أو للاستعراض. الإعراب. فأما: الفاء بحسب ما قبلها، أما: حرف شرط وتفصيل. القتال: مبتدأ مرفوع. لا: نافية للجنس. قتال: اسم (لا) مبني في محل نصب. لديكم: ظرف مكان مبني، متعلق بمحذوف خبر (لا) وهو مضاف، وكم: في محل جر بالإضافة. ولكن: الواو حرف عطف، لكن: حرف مشبه بالفعل، واسمه ضمير المخاطب المحذوف تقديره: لكنكم. سيرا: مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره: تسيرون سيرًا، وهذه الجملة في محل رفع خبر لكن. وقيل سيرا اسم لكن منصوب، والخبر محذوف تقديره: ولكن لكم سيرا. في عراض: جار ومجروو متعلقان بسيرا، وهو مضاف. المواكب: مضاف إليه مجرور. وجملة (أما القتال): بحسب ما قبلها. وجملة (لا قتال لديكم): في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة (لكن سيرًا): استئنافية لا محل لها من الإعراب.
[ ٤ / ٧٢ ]
وخرَّج البخاري الحديث على إرادة الفاء.
ولا يبعد الحمل على القاعدة؛ أي: (فأقول ما بال رجال؟) وكذا ما بعده.
وقد تبدل ميمها الأولى ياء كراهة التضعيف، قال الشاعر:
رَأَت رَجُلًا أَيْمَا إِذَا الشَّمسُ عَارَضَت فَيَضحَى وأَيْمَا بِالعَشِيِّ فَيَخصَرُ (^١)
وقد يقع ذلك في (إِما) المكسورة الهمزة كما سبق في العطف.
تنبيه:
الصحيح: أن ما بعد الفاء: خبر المبتدأ في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ﴾ وهو العامل في (إذا) فهي متمحضة للظرفية إذن.
وجعلها أبو البقاء شرطية، وما بعد الفاء: جوابها، وأن الجملة الشرطية: خبر المبتدأ.
وفيه نظر، كما قاله السمين؛ لخلو خبر المبتدأ الواقع بعد (أما) من (الفاء) بلا مسوغ.
واللَّه الموفق
_________________
(١) = الشاهد: قوله (لا قتال لديكم) حيث حذف الفاء من جواب (أما)، مع أن الكلام ليس على تضمن قول محذوف، وذلك للضرورة.
(٢) التخريج: البيت من الطويل، وهو لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص ٩٤، والأزهية ص ١٤٨، والأغاني ١/ ٨١، ٨٢، ٩/ ٨٨، وخزانة الأدب ٥/ ٣١٥، ٣٢١، ١١/ ٣٦٧، ٣٦٨، ٣٧٠، والدرر ٥/ ١٠٨، وشرح شواهد المغني ص ١٧٤، والمحتسب ١/ ٢٨٤، ومغني اللبيب ١/ ٥٥، ٥٦، والممتع في التصريف ١/ ٣٧٥، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص ١٢٠، والجنى الداني ص ٥٢٧، ورصف المباني ص ٩٩، وشرح الأشموني ٣/ ٦٠٨، ولسان العرب ١٤/ ٤٧٧ (ضحا)، وهمع الهوامع ٢/ ٦٧. اللغة: عارضت الشمس: غدت في عرض السماء. يضحى: يبرز للشمس. يخصر: يبرد، والبيت كناية عن مواصلة السفر في النهار وفي العشيّ. الشاهد: قوله: (أيما) في الموضعين؛ حيث أبدل الميم الأولى من (أمَّا) .. فصارت (أيما)، وهذا على ندرة، والسببُ كراهية التضعيف.
[ ٤ / ٧٣ ]
ص:
٧١٤ - لَوْلَا وَلَوْمَا يَلْزَمَانِ الابْتِدَا إِذَا امْتِنَاعًا بوُجُوْدٍ عَقَدَا (^١)
ش:
* (لولا)،و(لوما): يدلان على التحضيض، وسيأتي.
ويدلان على امتناع جوابهما لوجود غيره.
وهنا يلزم ذكر المبتدأ بعدهما؛ كما قال: (يَلْزَمَانِ الابْتِدَا إلى آخره)؛ أي: (إذا ربطا امتناع شيء لوجود غيره).
وجوابهها كجواب (لو)، فتقول: (لولا زيد لأكرمتك)، فـ (لولا): حرف امتناع لوجود، و(زيدٌ): مبتدأ حذف خبره وجوبًا؛ لأنه كون عام؛ أي: (لولا زيد موجود)، و(لأكرمتك): جواب (لولا)، وسبق مفصلًا في الابتداء.
ومثله: (لوما عمرو لأكرمتك).
- وتكثر اللام إن كان الجواب مثبتًا؛ نحو: (لولا، أنتم لكنا مؤمنين).
- ومن القليل قولُ الشاعرِ:
لَولَا الحَيَاءُ وَبَاقِي الدِّينِ عِبتُكُما (^٢)
_________________
(١) لولا: قصد لفظه: مبتدأ. ولوما: معطوف على لولا. يلزمان. فعل مضارع، وألف الاثنين فاعل، والنون علامة الرفع، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ. الابتدا: مفعول به ليلزمان. إذا ظرف تضمن معنى الشرط. امتناعًا: مفعول به تقدم على عامله، وهو قوله: (عقدا) الآتي. بوجود: جار ومجرور متعلق بعقد الآتي أيضًا. عَقَدا: عقد: فعل ماض، وألف الاثنين: فاعل، والجملة من الفعل وفاعله: في محل جر بإضافة إذا إليها.
(٢) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: بِبَعْضِ مَا فِيكما إِذْ عبتُمَا عوري وهو تميم بن أبي بن مقبل من بني العجلان من عامر بن صعصعة أبو كعب، شاعر جاهلي أدرك الإسلام وأسلم، فكان يبكي أهل الجاهلية، عاش نيفًا ومئَة سنة وعدَّ في المخضرمين وكان يهاجي النجاشي الشاعر، له ديوالن شعر مطبوع، ولد سنة ٧٠ قبل الهجرة، وتوفي سنة ٣٧ منها. والبيت من قصيدة له يبكي فيها على الشباب وقدوم المشيب، مطلعها: يَا حُرَّ أَمْسَيْتُ شيْخًا قَدْ وَهَى بَصَرِي وَالْتَاثَ مَا دُونَ يَوْمِ الوَعْدِ مِنْ عُمُرِي ومنها: قَدْ كنْتُ أَهْدِي ولا أُهْدَى فَعَلَّمَنِي حُسْنَ المَقَادَةِ أَنِّي فَاتَنِي بَصَرِي
[ ٤ / ٧٤ ]
- وتجب اللام إن تقدم القسم؛ كقوله:
فوَاللهِ لَولا اللَّه تُخشَى عَوَاقِبُهْ لَحُرِّكَ مِن هَذَا السَّرِيرِ جَوَانِبُهْ (^١)
لأن الجواب حينئذ للقسم مغنيًا عن جواب (لولا).
- وإن نفي بـ (ما) .. فالغالب تجرُّده؛ نحو: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾.
ومن القليل قولُ الشاعرِ:
لولا رجَاءُ لِقَاءِ الظَّاعِنِينَ لَمَا أَبقَتْ نَوَاهُم لنَا رُوحًا وَلَا جَسَدَا (^٢)
_________________
(١) كَانَ الشَّبَابُ لِحَاجَاتٍ وكُنَّ لَهُ فَقَدْ فَرَغْتُ إلَى حَاجَاتِي الأُخَرِ قَالَتْ سُلَيْمَى بِبَطْنِ القَاع مِنْ سُرُحِ لَا خَيْرَ في العَيْشِ بَعْدَ الشَيْبِ والكِبَرِ وقبل البيت الشاهد قوله: واسْتَهْزَأَتْ تِرْبُهَا مِنِّي فَقُلْتُ لهَا مَاذَا تَعِيبَانِ مِنِّي يَا بْنَتَيْ عَصَرِ الشاهد: قوله: (عبتكما) حيث تجرد جواب (لولا) من اللام على قلة، والكثير إثباتها.
(٢) التخريج: البيت من بحر الطويل قالته امرأة في عهد عمر ﵁، وهو واحد من أبيات قالتها المرأة في قصة ذكرها السيوطي في شرحه على المغني (٢/ ٦٦٨) وملخصها: أن عمر ابن الخطاب كان يطوف ذات ليلة بالمدينة، فسمع تلك المرأة تنشد هذه الأبيات: تطاول هذا الليل واسود جانبه وأرقني أن لا خليل ألاعبه فوالله لولا الله لا شيء غيره لزعزع من هذا السرير جوانبه وبت ألاهي غير بدع منعمًا لطيف الحشا لا يحتويه مصاحبه يلاعبني فوق الحشايا وتارة يعاتبني في حبه وأعاتبه ولكنني أخشى رقيبًا موكلا بأنفسنا لا يستريح مراقبه ثم تنفست الصعداء وقالت: هان على ابن الخطاب وحشتي في بيتي وغيبة زوجي عني؟ فدخل عليها عمر وقال لها: يرحمك الله وأين زوجك؟ فقالت له: في بَعث كذا. فكتب في الوقت بقفوله عليها، وبعث إليها بنفقة وكسوة، وقال: لا أحبس أحدا من الجيش أكثر من أربعة أشهر. الشاهد: قولها: (لولا الله لحرك) حيث وجبت الام في جواب (لولا) المثبت؛ لتقدم القسم.
(٣) التخريج: البيت من البسيط، وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص ٥٩٩؛ وشرح الأشموني ٣/ ٦٠٩.
[ ٤ / ٧٥ ]
- وإن نفي بـ (لم) .. امتنعت؛ نحو: (لولا زيد لم يقم عمرو).
- ويجوز حذف الجواب للقرينة؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾؛ أي: (لواخذكم) واللَّه أعلم بمراده.
وقرن جوابها بـ (قد)، في قول الشاعر:
لَولَا الأَمِيرُ وَلَولَا حَقُّ طَاعَتِهِ لقد شَرِبتُ دَمًا أَحلَى مِنَ العَسَلِ (^١)
وجعل منه أبو حيان في "النهر": قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ﴾.
وسبق هذا أيضا مع (لو).
واللَّه الموفق
ص:
٧١٥ - وبهما التَّحْضِيْضَ مِزْ وَهَلَّا ألَّا أَلَا وَأَوْلِيَنْهَا الفِعْلَا (^٢)
ش:
سبق أن (لولا)، و(لوما) يدلان على التحضيض، وأخد يذكر ذلك، ويشاركهما فيه (هلا)، و(ألَّا) بالتشديد، هذا هو المشهور.
وزاد الشيخ هنا (ألَا) بالتخفيف، وأقره بعضهم، ولعله قليل؛ لأن المشهور فيها العرض.
والضمير في (بهما) يرجع لـ (لولا)، و(لوما) و(مِز): فعل أمر؛ أي: (وبهما ميز التحضيض).
_________________
(١) الشاهد: قوله: (لولا رجاء لما) حيث دخلت اللام في جواب (لولا) المنفي بـ (ما) وذلك قليل.
(٢) التخريج والشاهد: هذا البيت من البسيط، واستشهد به الشيخ أبو حيان على أن جواب (لولا) قد يقرن بـ (قد) كما في قوله: (لقد شربت) في البيت، وواضح من عبارته أنه قليل.
(٣) وبهما: الواو عاطفة أو للاستئناف، بهما: جار ومجرور متعلق بقوله: (مز) الآتي. التحضيضَ: مفعول به لمز تقدم عليه. مز: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. وهلا: معطوف على الضمير المجرور محلًا بالباء في قوله: بهما. ألا، ألا: معطوفان أيضًا على الضمير المجرور محلا بالباء، بعاطف مقدر. وأولينها: أَوليَ: فعل أمر، مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت، ونون التوكيد حرف لا محل له من الإعراب، وها: مفعول أول. الفعلا: مفعول ثان.
[ ٤ / ٧٦ ]
- ويجب وقوع الفعل بعد هذه الأدوات، كما قال: (وأوْلِيَنْهَا الفعْلا).
وسبق في إعراب الفعل: أن (التحضيض): [طلب] بحثٍّ وإزعاج.
و(العرض): بلين ووفق.
فتفول في التحضيض: (لولا ضربت اللصَّ)، و(هلَّا أكرمت أخاك)، وفي القرآن: ﴿لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ﴾، ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾، ﴿لَوْمَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ﴾.
- و(ألا) المخففة: بسيطة في التحضيض.
وقيل: مركبة.
- وأمَّا التي للعرض والاستفتاحية .. فبسيطة، كما سبق في باب (لا).
والأجود: أن أدوات التحضيض كلها مفردة.
وقيل: مركبة، فـ (هلا): من (هل) و(لا) النافية.
-و(لولا) و(لوما): من (لو) وحرفي النفي.
-و(ألَّا) بالتشديد: من (أن) و(لا)، فقلبت النون لامًا وأدغمت.
وقيل: أصلها (هَلّا).
وسيبويه: أنها كلها للتحضيض، سواء وليها ماض أو مضارع.
وأبو الحسن ابن بابشاذ: إن وليهن المستقبل .. كنَّ تحضيضًا للفاعل على الفعل ليفعله، وإن وليهن الماضي .. كنَّ توبيخًا لا تحضيضًا؛ لامتناع طلب الماضي؛ نحو: (لولا ضربت اللص)؛ أي: لأيِّ شيء ما ضربته؟
وقال سيبويه: إن فات الماضي فلا يفوت مثل فعله، يعنى: (إن فات ضرب اللص أمس .. فلا يفوت ضربه الآن).
- وقد يقع الفعل بعد (لولا)، في غير التحضيض فتكون حينئد بمعنى (لو لم)، قال الشاعر:
أَنْتَ المُبَاركُ وَالمَيمُونُ سِيرَتُهُ لَوْلا تُقَوِّم دَرْءَ النَّاسِ لَاختَلَفُوا (^١)
_________________
(١) التخريج: البيت من البسيط، وهو بلا نسبة في شرح الأشموني ٣/ ٦١١، واللباب في علل
[ ٤ / ٧٧ ]
أي: (لو لم تقوم).
- ويجوز أن تكون هي المختصَّة بالأسماء، فيقدو (أَنْ)؛ أي: (لولا أَنْ تقوم).
- وقد تكون (لولا) حرف جر، كما هو مذهب سيبويه، وسبق في حروف الجر.
واللَّه الموفق
ص:
٧١٦ - وَقَدْ يَلِيها اسمُ بِفِعْل مُضْمَرِ عُلِّقَ أَوْ بِظَاهِرٍ مُؤخَّرِ (^١)
ش:
سبق أن أدوات التحضيض، لا يليها إلا الفعل.
وذكر هنا: أنه قد يليها الاسم.
- معمولًا لفعل محذوف قبله.
- أو لفعل مذكور بعده.
فمن الأول: قوله ﵊: "هلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك"؛ أي: (هلا تزوجت بكرًا)، فـ (بكرًا) علق بفعل مضمر؛ أي: تعلق به فهو مفعوله.
وقال الشاعر:
بَنِي ضوْطَرَى لَولَا الكَمِيَّ المُقنَّعَا (^٢)
_________________
(١) البناء والإعراب ١/ ١٣٣. الشاهد: قوله: (لولا تقوم)؛ حيث وقع الفعل بعد (لولا) في غير التحضيض فجاءت بمعنى (لو لم).
(٢) وقد: حرف تقليل. يليها: يلي: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء، وها: مفعول به ليلي. اسم: فاعل يلي. بفعل: جار ومجرور متعلق بقوله: علق الآتي. مضمر: نعت لفعل. علق: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى اسم، والجملة في محل رفع نعت لاسم. أو: عاطفة. بظاهرٍ: معطوف على قوله: (بفعل) السابق مع ملاحظة منعوت محذوف، أي أو بفعل ظاهر- إلخ. مؤخر: نعت لظاهر.
(٣) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: تَعُدّونَ عَقرَ النيب أفضل مجدكم وهو لجرير في ديوانه ص ٩٠٧، وتخليص الشواهد ص ٤٣١، وجواهر الأدب ص ٣٩٤، وخزانة
[ ٤ / ٧٨ ]
أي: (لولا تعدون الكميَّ)، بمعنى: (لولا عددتم).
وقوله:
هَلَّا التَّقَدُّمُ وَالقُلُوبُ صِحَاحُ (^١)
_________________
(١) = الأدب ٣/ ٥٥، ٥٧، ٦٠، والخصائص ٢/ ٤٥، والدور ٢/ ٢٤٠، وشرح شواهد الإيضاح ص ٧٢، وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٦٩، والمقاصد النحوية ٤/ ٤٧٥، ولسان العرب ١٥/ ٤٧٠ (إمّا لا)، وللفرزدق في الأزهية ص ١٦٨، ولسان العرب ٤/ ٤٩٨ (ضطر)، وبلا نسبة في الأزهية ص ١٧٠، والأشباه والنظائر ١/ ٢٤٠، والجنى الداني ص ٦٠٦، وخزانة الأدب ١١/ ٢٤٥، ورصف المباني ص ٢٩٣، وشرح الأشموني ٣/ ٦١٠، وشرح عمدة الحافظ ص ٣٢١، والصاحبي في فقه اللغة ص ١٦٤، ١٨٢، ومغني اللبيب ١/ ٢٨٤. اللغة: العقر: النحر أو الذبح. النيب: جمع ناب وهي الناقة المسنّة. ضوطرى: المرأة الحمقاء. الكميّ: الفارس المدجّج بالسلاح. المعنى: يهجو الشاعر قوم الفرزدق فيقول: إنّ أفضل ما يقومون به هو نحر ناقة مسنّة، فهل لهم قدوة على التصدّي للفارس المدجّج بالسلاح؟! الإعراب: تعدّون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو: ضمير متصل مبنيّ في محلّ رفع فاعل. عقر: مفعول به أوّل، وهو مضاف. النيب: مضاف إليه مجرور. أفصل: مفعول به ثان لتعدّون، وهو مضاف. مجدكم: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، وكم: ضمير متصل مبني في محلّ جرّ بالإضافة. بنى: منادى بحرف نداء محذوف منصوب بالياء، وهو مضاف. ضوطرى: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدّرة على الألف للتعذّر. لولا: حرف تحضيض. الكميّ: مفعول به لفعل محذوف تقديره: تعدّون، والمفعول به الثاني محذوف، والتقدير: لولا تعدّون الكميّ أفضل مجدكم. المقنّعا: نعت الكمي منصوب والألف للإطلاق. وجملة (تعدون): ابتدائية لا محل من الإعراب. وجملة النداء (يا بني): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (تعدون) المحذوفة: استئنافية لا محل لها من الإعراب. والشاهد فيه قوله: (لولا الكميّ)؛ حيث دخلت أداة التحضيض لولا على الاسم (الكميّ)، وهي مختصّة بالدخول على الفعل، فقدّر هذا الاسم مفعولًا به لفعل محذوف، تقديره: لولا تعدّون الكميّ.
(٢) عجز بيت من الكامل، وصدره: الآنَ بَعْدَ لجَاجَتِي تَلحُونَنِي وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص ٦١٤؛ ورصف المباني ص ٤٠٨؛ وشرح ابن عقيل ص ٥٩٩؛ ومجالس ثعلب ١/ ٧٥؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٤٧٤. والشاهد: قوله: (هلّا التقدم)، حيث ولي أداة التحضيض اسم مرفوع، فيجعل هنا فاعلًا لفعل محذوف، تقديره: (وُجِدَ)؛ لأنّ أدوات التحضيض مخصوصة بالدخول على الأفعال، وهذا الفعل ليس في الكلام فعل آخر يدلّ عليه.
[ ٤ / ٧٩ ]
أي: (هلا وجد التقدم)، ونحو: (لولا زيدًا تضربه) على الاشتغال.
ومن الثانى: (لو لا زيدًا ضربت)، فـ (زيدًا): منصوب بالفعل المذكور.
ومن النوع الأول مثال سيبويه: (لولا خيرًا من ذلك)، (وهلّا خيرًا من ذلك).
وفي "المفصل": يجوز رفعه على معنى: (هلا كان منك خيرٌ من ذلك).
وقدرت كان الشأنية، في قوله:
إليَّ فَهَلا نَفسُ لَيلَى شَفِيعُها (^٢)
أي: (فهلا كان الشأن نفس ليلى شفيعُها).
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: ونُبِّئتُ ليلى أرسلت بشفاعةٍ وهو للمجنون في ديوانه ص ١٥٤، ولإبراهيم الصولي في ديوانه ص ١٨٥، ولابن الدمينة في ملحق ديوانه ص ٢٠٦، وللمجنون أو لابن الدمينة أو للصمة بن عبد اللَّه القشيري في شرح شواهد المغني ١/ ٢٢١، والمقاصد النحوية ٣/ ٤١٦، ولأحد هؤلاء أو لإبراهيم الصولي في خزانة الأدب ٣/ ٦٠، وللمجنون أو للصمة القشيري في الدور ٥/ ١٠٦، وللمجنون أو لغيره في المقاصد النحوية ٤/ ٤٥٧، وبلا نسبة في الأغاني ١١/ ٣١٤، وتخليص الشواهد ص ٣٢٠، وجواهر الأدب ص ٣٩٤، والجنى الداني ص ٥٠٩، ٦١٣، وخزانة الأدب ٨/ ٥١٣، ١٠/ ٢٢٩، ١١/ ٢٤٥، ٣١٣، ورصف المباني ص ٤٠٨، والزهرة ص ١٩٣، وشرح التصريح ٢/ ٤١، وشرح ابن عقيل ص ٣٢٢، ومغني اللبيب ١/ ٧٤، وهمع الهوامع ٢/ ٦٢. المعنى: يقول: نبئت أن ليلى أفسحت مجال الشفاعة، فهلا كانت نفس ليلى شفيعة. الإعراب: ونبئت: الواو بحسب ما قبلها، نبئت: فعل ماضٍ للمجهول، والتاء ضمير في محل رفع نائب فاعل. ليلى: مفعول به ثان منصوب. أرسلت: فعل ماضٍ، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي. بشفاعة: جار ومجرور متعلقان بأرسلت. إليَّ: جار ومجرور متعلقان بأرسلت. فهلا: الفاء حرف استئناف، هلا حرف تحضيض. كلص: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف. ليلى: مضاف إليه مجرور. شفيعها: خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف، وها: ضمير في محل جر بالإضافة. وجملة: (نبئت ): بحسب ما قبلها. وجملة (أرسلت): في محل نصب مفعول به ثالث. وجملة (هلا نفس ليلى شفيعها): في محل نصب خبر (كان) المحذوفة مع اسمها. وجملة (كان ): استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: (فهلا نفس ليلى) حيث أضمر فيه ضمير كان الشأنية، والتقدير: (فهلا كان نفس ليلى شفيعها)، فاسم كان: ضمير الشأن المحذوف، وخبرها: الجملة الاسمية (نفس ليلى شفيعها)، والذي ألجأنا إلى هذا التقدير: هو أن (هلّا) تختص بالجملة الفعلية الخبرية.
[ ٤ / ٨٠ ]
* وذكر في "الكافية": مع هذه الأدوات: (لمَّا).
- وهي حرف وجوب لوجوب.
- وقال بعضهم: حرف وجود لوجود.
ولا يليها إلا الماضي لفظًا ومعنى؛ كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً﴾.
قالوا: وقد يجاب بجملة اسمية؛ كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾.
وقيل: التقدير: (انقسموا قسمين فمنهم مقتصد).
- وقد يُكتفى بـ (إذا) الفجائية؛ كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ﴾.
- وابن عصفور: تُجابُ المضارع؛ كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا﴾.
والأخفش والكسائي: هو في موضع (جادلنا).
وقيل: المعنى: (أقبل يجادلنا).
- وحذف جوابها في: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ﴾، التقدير: (نادته الملائكة).
والكوفيون: أن الجواب: ﴿تله للجبين﴾، أو: ﴿ناديناه﴾ والواو صلة.
- ومحمد أبو بكر بن السراج وتلميذه الفارسي وتلميذه ابن جني: أن (لمَّا) ظرف بمعنى: (حين).
-والمصنف: أنها حرف.
- وخالفه محمد البعلي تلميذه في شرح "الجرجانية" ووافق الأولين قال: والصحيح أنها اسم؛ لأنها عبارة عن الزمان المجرد عن الحدث، نحو: (إذ)، و(إذا)، و(أيان)، وهي وإن كانت رابطة بين جملتين .. فهي رابطة ربط الظروف، لا ربط الحروف. انتهى.
واستدل على حرفيتها بقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ﴾
الآية؛ إذ لو كانت ظرفًا .. لاحتيج إلى عامل، وكل من (قضينا) و(دل) لا يصلح للعمل؛ لأن الأول مضاف إليه حيث كانت ظرفًا، فلا يعمل في المضاف، والثاني وقع بعده (ما) النافية .. فلا يعمل فيما قبلها.
[ ٤ / ٨١ ]
وقد يجاب: بأن العامل (قضينا)، وليس ارتباطه بـ (لما) ارتباط المضاف بالمضاف إليه كما ذكر في الإضافة عند ذكر (إذا) من كون العامل فيها: ما يليها لا على طريقة المتضايفين، بل على طريقة ارتباط أداة الشرط بجملة الشرط.
- وتكون مرادفة لـ (إلّا) بعد نفي، كقراءة ابن عامر وعاصم وحمزة: ﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾، تقديره: (وما كلٌّ إلا جميع لدينا محضرون).
- وبعد القسم أيضًا؛ كقول بعضهم: (عزمت عليك لمَّا ضربت كاتبك سوطًا)، يعني: (إلا ضربت كاتبك سوطًا).
- وحذف الفعل بعدها وفسره آخر، في قوله:
أَقُولُ لِعَبدِ اللَّه لَمَّا سِقَاؤنَا وَنَحنُ بِوَادِي عَبدِ شَمسٍ وَهَاشِمِ (^١)
_________________
(١) التخريج: البيت لتميم بن رافع المخزومي في شرح أبيات المغني ٥/ ١٥٣، وبلا نسبة في شرح شواهد المغني ٢/ ٦٨٢. اللغة: السقاء: وعاء من جلد الماعز يملأ ماء أو لبنًا. وهي: سقط، أو بلي، شِم: انظر، أو ترقب. المعنى: أقول لعبد الله لما سقط وعاء منا، ونحن بوادي عبد شمس: جِده وارفعه. الإعراب: أقول: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل: ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا. لعبد الله: جار ومجرور متعلقان بالفعل أقول. لما: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب، متعلق بالفعل أقول. سقاؤنا: فاعل لفعل محذوف مرفوع بالضمة الظاهرة، وهو مضاف، ونا: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ونحن: الواو: حالية، ونحن: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. بوادي الباء: حرف جر، ووادي: اسم مجرور بالكسرة المقدرة على الياء للثقل، والجار والمجرور متعلقان بخبر محذوف، ووادي: مضاف. عبد: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة وهو مضاف. شمس مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. وهى: فعل ماضٍ مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر، والفاعل: ضمير مستتر جوازًا تقديره هو. شِمِ: فعل أمر مبني على السكون، وحرك بالكسر لضرورة الشعر، والفاعل: ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت. وجملة (أقول): ابتدائية لا محل لها. وجملة (سقاؤنا) مع الفعل المحذوف: في محل جر بالإضافة. وجملة (ونحن بوادي عبد شمس): حالية محلها النصب. وجملة (وهى): تفسيرية لا محل لها. وجملة (شم): مقول القول في محل نصب مفعول به. والشاهد فيه قوله: (لما وهاشم) حيث حذف جواب (لما) وفسره آخر، والتقدير: (لما وها سقاؤنا). وقوله: (وهاشم) لفظة غير دالة على اسمٍ علم وإنما هي مركبة من فعلين: (وهى) و(شم) وكتب
[ ٤ / ٨٢ ]
فـ (سقاؤنا): فاعل لمحذوف فسره (وها) المذكوو، و(شِم): فعل أمر مقول القول، والتقدير: (أقول له لما وها سقاؤنا .. شم)؛ أي: (انظر البرق) ولا يستعمل الشيم إلا في البرق خاصة، كما سبق مع نظائره في تعدي الفعل ولزومه.
وليست هي في قول الشاعر:
لَمَّا رأيتُ أبا يَزيدَ مُقاتِلا (^١)
كما سبق في إعراب الفعل.
واللَّه الموفق
* * *
_________________
(١) (وها) بالألف الممدودة للإلغاز.
(٢) التخريج: الرجز للعجاج في ملحق ديوانه ٢/ ٢٨١، وخزانة الأدب ٨/ ٤٢٩، ٤٣٠، ٤٣٢، والدرر ١/ ٢٩٢، ٢/ ٥٠، والمحتسب ٢/ ٣١٠، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٨/ ١٤٢، والدرر ٤/ ٥٩، وشرح شافية ابن الحاجب ٢/ ٣٣٦، وشرح المفصل ٩/ ١٥١، واللامات ص ٥٩، والمنصف ١/ ١٢٩، وهمع الهوامع ١/ ٨٨، ١١٢، ٢/ ٣. وتقدم إعرابه وشرحه.
[ ٤ / ٨٣ ]