ص:
١٥٨ - إِعْمَالَ لَيْسَ أُعْمِلَتْ مَا دُوْنَ إِنْ مَعَ بَقَا النَّفْي وَتَرْتِيْبٍ زُكِنْ (^١)
ش:
(ما) حرف مشترك بَينَ الأسماء والأفعال.
والأصل: أَن لا تعمل؛ لعدم اختصاصها بقِسْم؛ فهي كحرف الاستفهام، ولهذا أهملها التّميميون، وأعملها الحجازيون؛ حملًا علَى (ليس)؛ لاشتراكهما فِي:
• نفي الحال.
• ودخولهما علَى المبتدأ والخبر.
فعملت إعمال (ليس)، وبلغتهم نزل القرآن العظيم، قال تعالَى: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾، ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾.
وبلغة تميم قرأ ابن مسعود: (ما هذا بشرٌ) بالرّفع، ذكره فِي "النّهر".
ونقل عاصم: (ما هنَّ أمهاتُهم) بالرّفع.
وتعمل بشروط خمسة:
١ - الأول: أَن لا يقع بعدها (إن)، ولهذا أهملت فِي قولهِ:
_________________
(١) إعمالَ: مفعول مطلق منصوب بقوله: أعملت الآتي، وإعمال مضاف. وليس: قصد لفظه: مضاف إليه. أعملت: أعمل: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء تاء التأنيث. ما: قصد لفظه: نائب فاعل أعملت. دون: ظرف متعلق بمحذوف حال من (ما)، ودون مضاف، وقوله: إن: قصد لفظه: مضاف إليه. مع: ظرف متعلق بمحذوف حال من (ما) أيضًا، ومع مضاف. وبقا: مقصور من ممدود للضرورة: مضاف إليه، وبقا مضاف، والنفي: مضاف إليه. وتَرتيب: معطوف على بقا السابق. زكن: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى ترتيب، والجملة من (زكن) ونائب فاعله: في محل جر صفة لترتيب، وحاصل البيت: أعملت ما النافية إعمال ليس، حال كونها غير مقترنة بإن الزائدة، وحال كون نفيها باقيًا، وكون اسمها مقدمًا على خبرها.
[ ١ / ٤٢٨ ]
بَنِي غُدَانَةَ مَا إِنْ أَنْتمُ ذَهَبٌ (^١)
و(إِن) زائدة كافة.
والكوفيون: نافية جيء بها لتوكيد النّفي، وأعملوها مع (إن) ويعضدهم رواية ابن السّكيت: (ما إن أنتم ذهبا).
وقيل: النصب عندهم علَى نزع الخافض.
والمعتمد: لا تعمل مع (إن)؛ لبعدها عن شبه (ليس) بوقوع (إن) بعدها. وقيل: ضعفت عن تخطي (إن).
وقد تقع (إن) بعد:
الموصولة؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ﴾.
وبعد المصدرية، كقول الشَّاعرِ:
وَرَجِّ الفَتَى لِلْخَيرِ مَا إِنْ رَأَيْتَهُ عَلَى السِّنِّ خَيْرًا لَا يَزَالُ يَزِيْدُ (^٢)
_________________
(١) التخريج: البيت من البسيط، وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٣/ ٣٤٠، وأوضح المسالك ١/ ٢٤٧، وتخليص الشواهد ص ٢٧٧، والجنى الداني ص ٣٢٨، وجواهر الأدب ص ٢٠٧، ٢٠٨، وخزانة الأدب ٤/ ١١٩، والدرر ٢/ ١٠١، وشرح التصريح ١/ ١٩٧، وشرح شذور الذهب ص ٢٥٢، وشرح شواهد المغني ١/ ٨٤، وشرح عمدة الحافظ ص ٢١٤، وشرح قطر الندى ص ١٤٣، ولسان العرب ٩/ ١٩٠ صرف، ومغني اللبيب ١/ ٢٥، والمقاصد النحوية ٢/ ٩١، وهمع الهوامع ١/ ١٢٣. اللغة: غدانة: حي من بني يربوع. الصريف: الفضة الخالصة. الخزف: الفخار. المعنى: يهجو الشاعر بني غدانة وينعتهم بالحقارة، وأنهم ليسوا بأشراف الناس وأسيادهم. الإعراب: بني: منادى منصوب بالياء، لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. غدانة: مضاف إليه مجرور بالفتحة؛ لأنه ممنوع من الصرف. ما: حرف نفي. إن: زائدة. أنتم: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. ذهب: خبر المبتدأ مرفوع. ولا: الواو: حرف عطف، لا: لتأكيد النفي. صريف: معطوف على ذهب. ولكن: الواو: حرف عطف، لكن: حرف استدراك. أنتم: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. الخزف: خبر المبتدأ مرفوع. وجمله (بني غدانة): لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية تقديرها: أنادي. وجملة (ما إن أنتم ذهب): لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة (أنتم الخزف): معطوفة على (أنتم ذهب). الشاهد: قوله: (ما إن أنتم ذهب)؛ حيث زيدت (إن) بعد (ما) فبطل عملها.
(٢) التخريج: البيت للمعلوط القريعي في شرح التصريح ١/ ١٨٩، وشرح شواهد المغني ص ٨٥،=
[ ١ / ٤٢٩ ]
أي: مدة دوام رؤيتك إِياه كما سبق فِي (كَانَ).
٣ - الثّاني: أَن لا ينتقض النّفي، ولهذا لم تعمل في: (ما أنتم إلا بشر).
وأجازه يونس والفراء.
وأجازه أيضًا بعض الكوفيين إن كَانَ الخبر مشبَّهًا؛ نحو: (ما زيد إِلَّا زهيرًا).
وأعملت مع (إِلَّا) فِي قول الشّاعرِ:
وَمَا الدَّهْرُ إلَّا مَنْجَنُوْنًا بِأَهْلِهِ (^١)
_________________
(١) =٧١٦، ولسان العرب ١٣/ ٣٥ أنن، والمقاصد النحوية ٢/ ٢٢، وبلا نسبة في الأزهية ص ٥٢، ٩٦، والأشباه والنظائر ٢/ ١٨٧، والجنى الداني ص ٢١١، وجواهر الأدب ص ٢٠٨، وخزانة الأدب ٨/ ٤٤٣، والخصائص ١/ ١١٠، والدرر ٢/ ١١٠، وسر صناعة الإعراب ١/ ٣٧٨، وشرح المفصل ٨/ ١٣٠، والكتاب ٤/ ٢٢٢، ومغني اللبيب ١/ ٢٥، والمقرب ١/ ٩٧، وهمع الهوامع ١/ ١٢٥. شرح المفردات: رج: تأمل، وانتظر منه. على السن: أي كلما ازداد في السن. المعنى: يقول: تأمل الخير من الفتى كلما رأيته يزداد خيرًا كلما تقدمت به السن. الإعراب: ورج: الواو بحسب ما قبلها، رج: فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، وفاعله ضمير مستتر وجوبًا تقديره: أنت. الفتى: مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة. للخير: جار ومجرور متعلقان برج. ما: مصدرية. إن: زائدة. رأيته: فعل ماض مبني على السكون والتاء فاعل، والهاء في محل نصب مفعول به. على السن: جار ومجرور متعلقان بيزيد. والمصدر المؤول من (ما) وما بعدها في محل نصب مفعول فيه ظرف زمان متعلق بالفعل رج. خيرا: مفعول به مقدم ليزيد. لا: حرف نفي. يزال: فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. يزيد: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو. وجملة (رج الفتى): بحسب ما قبلها. وجملة (رأيته): في محل جر بالإضافة. وجملة (لا يزال يزيد): في محل نصب حال، باعتبار رأى بصرية. وجملة (يزيد): في محل نصب خبر لا يزال. الشاهد: قوله: (ما إن رأيته)؛ حيث زاد (إن) بعد ما المصدرية الظرفية.
(٢) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: ومَا صاحبُ الحاجاتِ إلَّا معذَّبَا البيت من شواهد: التصريح: ١/ ١٩٧، والأشموني: ٢١٢/ ١/ ١٢١، وهمع الهوامع: ١/ ١٢٣ والدرر اللوامع: ١/ ٩٤، والمقرب: ١٨، ومغني اللبيب: ١١٦/ ١٠٢ وشرح السيوطي: ٧٩. المفردات الغريبة: الدهر: الزمان والأبد، والمراد هنا: الفلَك الدائر. منجنونًا: هي الدولاب التي يستقى عليها، والأكثر فيها التأنيث. المعنى: إن الزمان ليس له صاحب، ولا يدوم على حالة واحدة، فهو يخفض اليوم من رفعه بالأمس،=
[ ١ / ٤٣٠ ]
وقيل: انتصب على نزع الخافض؛ أَي: كمنجنونًا.
ورواه المازني: (أرَى الدّهر)، وحكم بزيادة (إِلَّا).
وقيل: تقديرُهُ: (يشبه منجنونًا).
٣ - الثّالث: أَن لا يتقدم خبرها علَى اسمها، ولهذا قال: (وترتيب زكن)؛ أَي: علم؛ لأنَّ التّقديم يؤذن بالقوة، و(ما): عامل ضعيف، فأجازه الفراء.
وحكَى الجرمي: (ما مسيئًا من أعتب)، وقال: هي لغة.
وقال العكبري أيضًا فِي شرح الكتاب: هي لغة ضعيفة.
ويروَى للفرزدق:
إِذْ هُم قُريشٌ وإِذْ مَا مِثلَهُم بَشَرُ (^١)
_________________
(١) =كالدولاب يرتفع وينخفض، وصاحب الحاجات يعاني في قضائها العذاب، ويتحمل المشاق والمصاعب. الإعراب: ما: نافية مهملة. الدهر: مبتدأ مرفوع. إلا: أداة حصر. منجنونًا: مفعول مطلق لفعل محذوف، أو مفعول به لفعل محذوف، أي: يشبه منجنونًا، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ. وما: الواو عاطفة، ما: نافية مهملة. صاحب: مبتدأ. الحاجات: مضاف إليه. إلا: أداة حصر. معذبا: مفعول مطلق لفعل محذوف، أو مفعول به لفعل محذوف، والجملة من الفعل المحذوف وما بعده: في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية (ما صاحب الحاجات): معطوفة على الجملة الأولى. الشاهد: (ما الدهر إلا منجنونا)، (ما صاحب الحاجات إلا معذبا)؛ حيث أعمل (ما) مع انتقاض النفي بإلا، وذلك جائز عند بعض الكوفيين.
(٢) التخريج: هذا عجز بيت، وصدره: فَأَصبَحوا قَد أَعادَ اللَّهُ نِعمَتَهُم وهو من كلام الشاعر، في مدح أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، خامس الخلفاء الراشدين، وأعدل بني أمية. وهو من شواهد: التصريح: ١/ ١٩٨، والأشموني: ١٧٩/ ١/ ١١١، وهمع الهوامع: ١/ ٢١٩، ١/ ١٢٢، ١/ ٢٤٩، والدرر اللوامع: ١/ ٩٥، ١/ ١٨٨، ١/ ٢٠٨، وكتاب سيبويه: ١/ ٢٩ والمقتضب: ١/ ١٩١، ومجالس ثعلب: ١١٣، والمقرب: ١٨، والخزانة: ٢/ ١٣٠، ومغني اللبيب عدة مرات منها: ١٢٧/ ١١٤، والسيوطي: ٨٤، ٢٦٥، وديوان الفرزدق: ٢٢٣. المفردات الغريبة: أصبحوا: معنا ها هنا: صاروا. أعاد: رد. نعمتهم: المراد البسط في السلطان. قريش: قبيلة، منها الرسول -ﷺ- وبنو أمية، قوم عمر بن عبد العزيز. المعنى: أصبحت بنو أمية -وهم من قريش- وقد رد الله عليهم نعمة الخلافة وبسطة الملك وعزه، بتولي عمر بن عبد العزيز زمام الأمور، فهم قريش المقدمون على سائر قبائل العرب، والذين لا=
[ ١ / ٤٣١ ]
بنصب (مثلَهم).
قال بعضهم: هو تميمي، وأراد أَن يتكلم بلغة الحجاز فنصب الخبر مقدمًا وشرطه التّأخير.
واعتذر لهُ بأن مثل اكتسب أيضًا؛ لإِضافته للمبني كما فِي قوله تعالَى: ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾، قاله ابن عصفور.
ونقل عنهُ جواز تقديم الخبر ظرفًا أَو مجرورًا؛ نحو: (ما فِي الدّار زيد).
٤ - الرّابع. أَن لا تتكرر، فَلَا يقال: (ما ما زيد قائمًا).
قال أبو حيان: هذا مذهب عامة البصريين، وأجازه بعض الكوفيين.
٥ - الخامس: أَن لا يبدل من خبرها موجب، فَلَا يقال: (ما زيد شيئًا إلا شيئًا لا يؤبه به) على أن (شيئًا) الثّاني بدل من خبرها، لأنَّ البدل علَى نية تكرار العامل، فيلزم عليه أَن يقال: (ما زيد إلا شيئًا)، وهو ممنوع.
خلافًا ليونس والفراء كما سبق.
فإِن جعل منصوبًا علَى الاستثناء .. كَانَ عملها باقيًا.
واللَّه الموفق
_________________
(١) =يماثلهم أحد من البشر، لأن منهم خير الخلق. الإعراب: أصبحوا: فعل ماضٍ ناقص، والواو: اسمه. قد: حرف تحقيق. أعاد: فعل ماضٍ. الله: لفظ الجلالة: فاعل مرفوع. نعمتهم: مفعول به لأعاد، وهو مضاف. وهم مضاف إليه. إذ: تعليلية، حرف مبني على السكون، لا محل له من الإعراب. هم: مبتدأ. قريش: خبر. وإذ: الواو عاطفة، إذ: تعليلية، كالأولى. ما: نافية عاملة عمل ليس. مثلهم: خبر ما تقدم على اسمها، وهو مضاف، وهم مضاف إليه. بشر: اسم ما تأخر عن الخبر. الشاهد: قوله: (ما مثلهم بشر)؛ حيث أعمل (ما) عمل ليس مع تقدم خبرها على اسمها، وحكم هذا الإعمال الشذوذ.
[ ١ / ٤٣٢ ]
ص:
١٥٩ - وَسَبْقَ حَرْفَ جَرٍّ أوْ ظَرْفٍ كَمَا بي أَنْتَ مَعْنِيًّا أَجَازَ العُلَمَا (^١)
ش:
• سبق أنه لا يتقدم الخبر علَى الصّحيح.
• وأما معمول الخبر .. فيجوز تقديمه علَى الاسم ظرفًا أَو مجرورًا نحو:
(ما عندي زيد مقيمًا)، و(ما بي أنت معنيًا).
• ولَا يقال: (ما طعامك زيدٌ آكلًا).
خلافًا لابن كيسان، بَلْ برفع (آكل) خبرًا عن (زيد)؛ كما فِي قوله:
وَمَا كُلَّ مَنْ وَافَى مِنًى أنَا عَارِفُ (^٢)
_________________
(١) وسبق: مفعول به مقدم على عامله، وهو قوله: أجاز الآتي، وسبق مضاف. وحرف: مضاف إليه، وحرف مضاف. وجر: مضاف إليه. أو ظرف: معطوف على حرف جر. كما: الكاف جارة لقول محذوف، ما: نافية حجازية. بي: جار ومجرور متعلق بقوله: معنيًا الآتي. أنت: اسم ما. معنيًا: خبر (ما) منصوب بالفتحة الظاهرة. أجاز: فعل ماض. العلما: مقصور من ممدود ضرورة: فاعل أجاز. وحاصل البيت: وأجاز النحاة العالمون بما يتكلم العرب به: تقدُّمَ معمول الخبر على اسم ما، بشرط أن يكون ذلك المعمول جارًا ومجرورًا أو ظرفًا، لأنه يتوسع فيهما ما لا يتوسع في غيرهما، وذلك نحو: (ما بي أنت معنيًا)، أصله: ما أنت معنيًا بي، تقدَّمَ الجار والمجرور على الاسم مع بقاء الخبر مؤخرًا عن الاسم، ومعني: هو الوصف من عني فلان بفلان -بالبناء للمجهول- إذا اهتم بأمره.
(٢) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: وَقَالُوْا تَعَرَّفْهَا الْمَنازِلَ مِنْ مِنىً وهو لمزاحم بن الحارث العقيلي في خزانة الأدب ٦/ ٢٦٨، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٣، وشرح التصريح ١/ ١٩٨، وشرح شواهد الإيضاح ص ١٥٤، وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٧٠، والكتاب ١/ ٧٢، ١٤٦، ولسان العرب ٩/ ٢٧٠ غطرف، والمقاصد النحوية ٢/ ٩٨، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٢٣٣، والخصائص ٢/ ٣٥٤، ٣٧٦، ولسان العرب ٩/ ٢٣٧ عرف، ومغني اللبيب ٢/ ٦٩٤. شرح المفردات: تعرفها: اسأل الناس عنها. منى: اسم مكان قريب من مكة فيه منسك من مناسك الحج. وافى: أتى. المعنى: يقول: قالوا اسأل الناس عن منازل الحبيبة القائمة في منى، وكيف لي ذلك، وأنا الغريب عن منى وعن كل من يأتيها. الإعراب: وقالوا: الواو بحسب ما قبلها، قالوا: فعل ماض مبني على الضم، والواو ضمير متصل في=
[ ١ / ٤٣٣ ]
علَى رواية نصب كل مفعولًا بـ (عارف).
قال أبو حيان: ويجوز: (ما زيد طعامك آكلًا).
وأَجازَ الفراء والكسائي: (يا زيد طعامك إِلَّا آكلًا).
واللَّه الموفق
ص:
١٦٠ - وَرَفعَ مَعْطُوْفٍ بِلَكِنْ أَوْ بِبَلْ مِن بَعْدِ مَنصُوْبٍ بِمَا الْزَم حَيثُ حَلّ (^١)
ش:
إذا عطف علَى خبر (ما) بـ: (بل)، أَو بـ: (لكن) .. وجب رفع المعطوف؛ لأنهما حرفا إِيجاب، فحكمه: حكم الواقع بعد (إِلَّا)، و(ما): لا تعمل فِي الإِيجاب كما سبق.
• فَلَا يجوز: (ما زيد قائمًا، لكن قاعدًا).
_________________
(١) =محل رفع فاعل، والألف فارقة. تعرفها: فعل أمر وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت، وها: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. المنازل: بدل من ها، أو منصوب بنزع الخافض. من منى: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من المنازل. وما: الواو حرف عطف، وما: حرف نفي. كل: بالنصب مفعول به لاسم الفاعل عارف منصوب وهو مضاف. من: اسم موصول مبني في محل جر بالإضافة. وافى: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. منى: مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة. أنا: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. عارف: خبر للمبتدأ. وجملة: (قالوا): بحسب ما قبلها. وجملة (تعرفها): في محل نصب مفعول به. وجملة (ما كل من أنا عارف): استئنافية. وجملة: (وافى): صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (ما كل وافى منًى أنا عارف)؛ حيث أبطل عمل (ما) على رواية نصب (كلَّ) باعتبارها مفعولا به لاسم الفاعل عارف، وذلك لتقدم معمول خبرها كل على اسمها دون أن يكون ظرفًا.
(٢) ورفع: مفعول به مقدم على عامله، وهو قوله: الزم الآتي، ورفع مضاف. ومعطوفٍ: مضاف إليه. بلكن: جار ومجرور متعلق بمعطوف. أو ببل: معطوف على قوله: بلكن السابق. من بعد: جار ومجرور متعلق برفع، وبعد مضاف، ومنصوب: مضاف إليه. بما: جار ومجرور متعلق بمنصوب. الزم: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. حيث: ظرف متعلق بالزم، مبني على الضم في محل نصب. حل: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، والجملة من حل وفاعله في محل جر بإضافة حيث إليها.
[ ١ / ٤٣٤ ]
• ولَا: (بَلْ قاعدًا).
• بَلْ برفع (قاعدٌ) خبرًا لمحذوف؛ أَي: بَلْ هو قاعد.
وأَجازَ المبرد: نصبه، فيكون المعنَى عنده: (ما زيد قائمًا بَلْ هو قاعدًا)، فيرَى أَن (بَلْ) تنقل حكم النّفي أَو النّهي لما بعدها.
وتبعه ابن أخت الفارسي وهو محمد بن الحسن بن عبد الوارث شيخ الجرجاني.
فإِد عطف بالواو .. جاز الوجهان، إِذ هي لا تقتضي إِيجابًا؛ كـ (ما زيد قائمًا ولَا قاعدًا)، وبالرفع خبرًا لمحذوف.
و(رفعَ): مفعول بـ (الزَم)، أَي: الزم رفع معطوف بلكن أَو ببل من بعد خبرٍ منصوب بما.
واللَّه الموفق
ص:
١٦٦ - وبَعْدَ مَا وَلَيسَ جَرَّ الْبَا الْخَبَرْ وَبعْدَ لَا ونَفْيُ كَانَ قَد يُجَر (^١)
ش:
تزاد الباء بعد (ما)، و(ليس) فتجر الخبر، وهو كثير، منه فِي القرآن: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾، ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾.
ونحو قول الشّاعرِ:
وَلَستُ بِنظَّارٍ إِلَى جَانِبِ الغِنَى إِذَا كانَتِ العَليَاءُ فِي جَانِبِ الفَقْرِ (^٢)
_________________
(١) وبعد: ظرف متعلق بقوله: جر الآتي، وبعد مضاف. وما: قصد لفظه: مضاف إليه. وليس: قصد لفظه أيضًا: معطوف على ما. جر: فعل ماض. البا: قصر للضرورة: فاعل جر. الخبر: مفعول به لجر، وبعد: ظرف متعلق بقوله: يجر الآتي. وبعد: مضاف. ولا: قصد لفظه: مضاف إليه. ونفي: معطوف على لا، ونفي مضاف. وكان: قصد لفظه: مضاف إليه. قد: حرف تقليل. يجر: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى الخبر.
(٢) التخريج: البيت من الطويل، وهو غير منسوب في أمالي القالي ١/ ٢٢١، والصناعتين ٥٦، وربيع الأبرار ٥/ ٧٦، والتذكرة الحمدونية ٨/ ١٠٣، والمثل الثائر ٣/ ٢٥٠، وصبح الأعشى ٢/ ٢٠٦.
[ ١ / ٤٣٥ ]
وأبو علي والزّمخشري: أَن الباء لا تجر الخبر بعد (ما) إِلَّا عند الحجازيين.
والصّحيح: أَن تميمًا كذلك.
قال الفرزدق وهو منهم:
لَعَمرُك مَا مَعنٌ بِتَارِكِ حَقِّهَ (^١)
فزادها فِي خبر المبتدأ.
وقالَ آخرُ:
وَمَا بِالحُرِّ أَنتَ ولَا الصَّديقُ (^٢)
_________________
(١) =وقبل هذا البيت قولُهُ: ثِقي بِجَمِيلِ الصَّبْر مِنّي عَلَى الدَّهْرِ وَلا تَثِقِي بِالصَّبْر مِنّي عَلَى الهَجْر أَصابَت فُؤادي بَعْدَ خَمسينَ حِجَّةً عُيُونُ الظِّبَاءِ العُفْرِ بِالبَلَدِ القَفْرِ الإعراب: ولست: الواو: حسب ما قبلها، لست: فعل ماض ناقص واسمه. بنظار: الباء: زائدة، نظار: خبر ليس منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد. إلى جانب: جار ومجرور متعلقان بنظَّار. الغنى: مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة للتعذر. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه، منصوب بجوابه، مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية. كانت: فعل ماض ناقص، والتاء للتأنيث. العلياء: اسم كان مرفوع. في جانب: جار ومجرور متعلقان بخبر كان المحذوف. الفقر: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. وجملة (لست بنظار): حسب ما قبلها. وجملة (كانت العلياء): في محل جر بالإضافة. الشاهد: قوله: (ولست بنظار)؛ حيث زيدت الباء في خبر ليس.
(٢) التخريج: صدر بيت وعجزه: وَلا مُنسِئٌ مَعنٌ وَلا مُتيَسِّرُ البيت للفرزدق، وهو في سيبويه/ ١/ ٣١، والهمع ١/ ١٢٨/، والدرر/ ١/ ١٠٢، والخزانة/ ١/ ٣٧٥. اللغة والمعنى: معن: رجل كان بالبادية يبيع بالنسيئة وكان يضرب به المثل في شدة التقاضي، وقد ظنّ بعض الشرّاح لكتاب سيبويه أنه معن بن زائدة، وهو خطأ، لأنه متأخر عن زمن الفرزدق. ومعنى منسئ: يؤخر المدين بدينه، ومتيسر: يتساهل مع مدينه. الشاهد: قوله: (ما معن بتارك)؛ حيث زاد الباء في خبر ما عند التميميين؛ إذ الشاعر الفرزدق تميمي.
(٣) التخريج: عجز بيت وصدره: أمَا وَاللَّهِ أَنْ لَوْ كُنْتَ حرًّا وهو من بحر الوافر، ولم ينسب لأحد في مراجعه، وانظر الشاهد في الإنصاف (١٢١)، والمغني (١/ ٣٣)، والمقرب (١/ ٢٠٥)، والخزانة (٤/ ١٤١)، والجنى الداني (٢٢٢)، والدرر (٤/ ٩٦)، ورصف المباني (١١٦)، والتصريح (٢/ ٢٣٣)، وشرح شواهد المغني (١١١).
[ ١ / ٤٣٦ ]
ولو كانت هنا حجازية .. لامتنع تقديم الخبر.
• وقد تزاد فِي خبر (لا)؛ كقولِهِ:
وَكُن لِي شَفيعًا يَومَ لا ذُو شَفاعةٍ بمُغْننٍ فَتيلًا عَن سَوَادِ بنِ قَارِبِ (^١)
• وفي خبر (كانَ المنفية) كقولِهِ:
وإِن مُدَّتِ الأيدي إِلَى الزّادِ لَم أَكُن بأَعجَلِهِم إِذْ أَجْشَعُ القَومِ أَعجَلُ (^٢)
_________________
(١) =الشاهد: قوله: (ما بالحر أنت)؛ حيث أدخل الباء زائدة على خبر المبتدأ.
(٢) التخريج: هذا البيت من كلمة يخاطب بها الشاعرُ رسولَ الله -ﷺ- وقبله، قوله: فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ لا شَيْءَ غَيْرهُ وَأنَّكَ مَأْمُونٌ عَلَى كُلِّ غَائِبِ وَأنَّكَ أَدْنَى المُرْسَلِينَ وَسِيْلَة إِلَى اللَّهِ يَا بنَ الأكْرَمِينَ الأَطَايِبِ فَمُرْنَا بمَا يَأْتِيكَ يَا خَيْرَ مُرْسَل وَإِنْ كانَ فِيمَا جِئْتَ شِيبُ الذَّوَائِبِ وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٢٠١، والأشموني: ٢١٦/ ١/ ٢٣، وابن عقيل ٧٦/ ١/ ٣١٠ وهمع الهوامع: ١/ ١٢٧، ١/ ٢١٨ والدرر اللوامع: ١/ ١٠١، ١/ ١٨٨، والعيني: ٢/ ٤٤، ٣/ ٤١٧ ومغني اللبيب: ٧٧٢/ ٥٤٨، ٩٨٨/ ٧٥٩. والسيوطي: ٢٨٢. المفردات الغريبة: لا ذو شفاعة: لا صاحب شفاعة. فتيلا: هو الخيط الدقيق الذي يكون في شق النواة. المعنى: ركن شفيعي -يا رسول اللَّه- في اليوم الذي لا ينفعني فيه صاحب شفاعة نفعًا ما، وذلك يوم القيامة. الإعراب: كن: فعل أمر ناقص، خرج إلى معنى التوسل والاستعطاف، واسمه: ضمير مستتر وجوبًا، تقديره: أنت. لي: متعلق بقوله: شفيعًا الآتي: شفيعًا: خبر كن. يوم: متعلق بشفيعًا. لا: نافية تعمل عمل ليس. ذو: اسمها مرفوع، وعلامة رفعه الواو؛ لأنه من الأسماء الستة. شفاعة: مضاف إليه. يمغنٍ: الباء حرف جر زائد، مغن: خبر (لا) منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الياء المحذوفة؛ لالتقاء الساكنين، منع منها حركة حرف الجر الزائد. وفاعل مغنٍ: ضمير مستتر يعود على ذو لأن مغنٍ اسم فاعل يأخذ فاعلًا وينصب مفعولًا. فتيلًا: مفعول به، أو نائب مفعول مطلق. عن سواد: جار ومجرور متعلق بمغن. ابن: صفة لسواد. قارب: مضاف إليه. الشاهد: قوله: (بمغن)؛ حيث زاد الباء في خبر (لا) النافية العاملة عمل ليس، وحكم دخولها على خبر لا: الجواز مع القلة.
(٣) التخريج: قائله الشنفرى الأزدي -واسمه عمرو بن براق- وهو رجل من الأزد، وكان كثير الإغارة على الأزد، وهو من قصيدة لامية مشهورة طويلة، من بحر الطويل. الشرح: وإن مدت الأيدي: على صيغة المجهول، والأيدي جمع يد، الزاد: طعام يتخذ للسفر، بأعجلهم:=
[ ١ / ٤٣٧ ]
والشجع: الحرص علَى الأكل.
• وفي الحال المنفية؛ كقولِهِ:
فما رجعت بخائبة ركابٌ (^١)
• ومع الفعل المتعدي؛ كقولِهِ:
سُودُ المَحَاجرِ لَا يَقرأْنَ بالسُّوَرِ (^٢)
_________________
(١) =يعني بعجلهم وليس المراد منه الأعجل الذي هو للتفضيل، وإنما المراد منه: الَعجِل -بفتح العين وكسر الجيم- وأما أعجل الثاني فهو للتفضيل، أجشع -بفتح الهمزة وسكون الجيم وفتح الشين-: من الجشع وهو الحرص على الأكل. المعنى: إذا تقدم القوم إلى الطعام أو الغنيمة لم أسبقهم إلى ذلك، لأني لست بحريص على السبق في هذا الميدان. الإعراب: وإن: شرطية. مدت: فعل ماض فعل الشرط مبني للمجهول والتاء للتأنيث. الأيدي: نائب فاعل. إلى الزاد: جار ومجرور متعلق بقوله: مدت. لم: حرف نفي وجزم وقلب. أكن: فعل مضارع ناقص جواب الشرط، واسمه: ضمير مستتر فيه. بأعجلهم: الباء زائدة. أعجل خبر أكن منصوب بفتحة مقدرة والضمير مضاف إليه. إذ للتعليل. أجشع: مبتدأ. القوم: مضاف إليه. أعجل: خبره. الشاهد: قوله: (لم أكن بأعجلهم)؛ حيث زيدت الباء في بأعجلهم الواقع خبرًا لـ (أكن) المنفية بلم. مواضعه: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص ٦٠، وابن هشام ١/ ٢١٠، وابن عقيل ١/ ١٧٦، والأشموني ١/ ١٢٣، والأصطهناوي، والمكودي ص ٢٦، والسيوطي في همع الهوامع ١/ ١٢٧.
(٢) التخريج: صدر بيت وعجزه: حكيمُ بن المسيب منتهاها البيت من بحر الوافر، وهو في المدح، منسوب للقحيف العقيلي، شاعر إسلامي توفي سنة (١٣٠ هـ). والبيت في شرح التسهيل (١/ ٣٨٥)، وفي التذييل والتكميل (٤/ ٣١٣)، وفي معجم الشواهد (ص ٤١٦). اللغة: بخائبة: أي محرومة من طلبها، ركاب: الإبل التي يسار عليها، الواحدة راحلة. وللمسيّب: بفتح السين وتشديد الياء. المعنى: أن كل من يقصد حكيم بن المسيب لا يخيب. الشاهد: قوله: (فما رجعت بخائبة ركاب)، حيث زيدت الباء في الحال التي عاملها منفي.
(٣) التخريج: عجز بيت وصدره: هن الحرائر لا ربَّاتُ أخمرةٍ البيت للراعي النميري في ديوانه ص ١٢٢، وأدب الكاتب ص ٥٢١، ولسان العرب ٤/ ٣٨٦ (سور)، والمعاني الكبير ص ١١٣٨، وللقتال الكلابي في ديوانه ص ٥٣، وللراعي أو للقتال في خزانة الأدب ٩/ ١٠٧، ١٠٨، ١١١، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ١٨٣، وجمهرة اللغة ص ١٢٣٦، والجنى الداني ص ٢١٧، وخزانة الأدب ٧/ ٣٠٥، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٣٨٣، ٥٠٠. ٨٣٠،=
[ ١ / ٤٣٨ ]
• وفي خبر المبتدأ الواقع بعد (هل)؛ كقولِهِ:
أَلَا هَلْ أَخُوْ عَيْشٍ لَذِيْذٍ بِدَائِم (^١)
_________________
(١) =وشرح شواهد المغني ١/ ٩١، ٣٣٦، ولسان العرب ١/ ١٢٨ (قرأ)، ٣/ ٣٨٩ (لحد)، ١١/ ٥٤٧ (قتل)، ١٢/ ٢٦٤ (زعم)، ومجالس ثعلب ص ٣٦٥، والمقتضب ٣/ ٢٤٤. اللغة: الحرائر: جمع حرّة وهي السيدة الشريفة. ربات أخمرة: صاحبات أخمرة، وهي جمع خمار (غطاء رأس المرأة). المحاجر: جمع محجر وهو ما يتحرّك من العين. السور: جمع سورة وهي الجزء المعروف من القرآن الكريم. المعنى: أنهنّ سيّدات شريفات يقرأن سور القرآن الكريم، وليس بجوار يشددن رؤوسهن بأغطيتها بسبب العمل، ولا يقرأن القرآن. الإعراب: هنّ: ضمر منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. الحرائر: خبر مرفوع بالضمِّة. لا ربات: لا: حرف عطف، ربات: معطوف على الحرائر مرفوع بالضمّة، وهو مضاف. أخمرة: مضاف إليه مجرور بالكسرة. سودُ: خبر ثانٍ مرفوع بالضمّة، وهو مضاف. المحاجر: مضاف إليه مجرور بالكسرة. لا: حرف نفي. يقرأن: فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة، والنون: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. بالسور: الباء: حرف جرّ زائد، والسور: مفعول به منصوب بالفتحة المقدّرة على الراء منع من ظهورها اشتغال المحلّ بحركة الكسر المناسبة لحرف الجر الزائد. وجملة (هنّ الحرائر): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (لا يقرأن): في محلّ رفع خبر ثالث. الشاهد: قوله: (لا يقرأن بالسور)، حيث زاد حرف الجرّ في الاسم المنصوب السور، فالأصل لا يقرأن السور.
(٢) التخريج: عجز بيت وصدره: تقول إذا اقلولى عليها وأقردت البيت للفرزدق في ديوانه ص ٨٦٣ طبعة الصاوي، والأزهية ص ٢١٠، وتخليص الشواهد ص ٢٨٦، وجمهرة اللغة ص ٦٣٦، وخزانة الأدب ٤/ ١٤٢، والدرر ٢/ ١٢٦، وشرح التصريح ١٠/ ٢٠٢، وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٧٢، ولسان العرب ١٥/ ٢٠٠ قلد، والمقاصد النحوية ٢/ ١٣٥، ١٤٩، وبلا نسبة في أساس البلاغة ص ٣٦١ قرد، والأشباه والنظائر ٣/ ١٢٦، وأوضح المسالك ١/ ٢٩٩، والجنى الداني ص ٥٥، وجواهر الأدب ص ٥٢، وخزانة الأدب ٥/ ١٤، والدرر ٥/ ١٣٩، ولسان العرب ٣/ ٣٥٠ قرد، ١١/ ٧٠٧ هلل، والمنصف ٣/ ٦٧، وهمع الهوامع ١/ ١٢٧، ٢/ ٧٧. شرح المفردات: اقلولى: امتطى، رحل. أقردت: ذلت وسكنت. المعنى: يتهم الفرزدق جريرًا بخساسة عيش قومه فيقول: لو أن أحدهم امتطى أتانا، وسكنت له، تمنى لو يدوم له هذا العيش اللذيذ. الإعراب: يقول: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. إذا: ظرف مبني في محل نصب مفعول فيه متعلق بجوابه. اقلولى: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو. عليبها: جار ومجرور متعلقان باقلولى. وأقردت: الواو حرف عطف، أقردت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي. ألا: حرف استفتاح. هل: حرف=
[ ١ / ٤٣٩ ]
• والواقع بعد (إِن الزّائدة)؛ كقولهِ:
لعَمرُك مَا إِن أَبو مَالكٍ بِواهٍ ولَا بِضعيفٍ قُوَاه (^١)
تنبيه:
إِذا عطف وصف بعد خبر ليس أَو ما .. فتارة يكون ما بعد الوصف سببيًا، وتارة يكون أجنبيًا.
فإِن كَانَ سببيًا .. أعطي الوصف ما يعطاه لو كَانَ مفردًا بدون السّببي، فتقول: (ليس زيد قائمًا ولَا قاعدًا أبوه)، و(ما زيد قائمًا ولَا قاعدًا أبوه) بنصب (قاعدًا) فِي المثالين عطفًا علَى (قائمًا).
و(أبوه) فِي المثال الأول: معطوف علَى (زيد)، أَو: فاعل (قاعدًا).
وفي المثال الثّاني: فاعل فقط؛ إِذ لو عطف علَى (زيد) .. لكان اسمًا لـ (ما)،
_________________
(١) =استفهام. أخو: مبتدأ مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الخمسة، وهو مضاف. عيش: مضاف إليه مجرور. لذيذ: نعت عيش مجرور. بدائم: الباء حرف جر زائد. دائم: اسم مجرور لفظًا مرفوع محلًا على أنه خبر أخو. وجملة (أقردت): معطوفة على جملة (اقلولى). وجملة (أخو عيش): في محل نصب مفعول به. الشاهد: قوله: (أخو عيش بدائم)، حيث زاد الباء حرف الجر الزائد على خبر أخو؛ وهو بدائم.
(٢) التخريج: البيت للمتنخل الهذلي في الأغاني ٢٣/ ٢٦٥، وأمالي المرتضى ١/ ٣٠٦، وخزانة الأدب ٤/ ١٤٦، والدرر ٢/ ١٢٣، وشرح أشعار الهذليين ٣/ ١٢٧٦، والشعر والشعراء ٢/ ٦٦٤، ولذي الإصبع العدواني في خزانة الأدب ٤/ ١٥٠، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص ٥٣، وخزانة الأدب ٤/ ١٤٢، وهمع الهوامع ١/ ٢٢٧. اللغة: أبو مالك: كنية أبي الشاعر واسمه عويمر، واسم الشاعر ما لك بن عويمر. الواهي: الضعيف. المعنى: إن أبا مالك كان شهما قويا، شديد الخصومة، لا يكل أمره إلى أحد. الإعراب: لعمرك: اللام: للابتداء، عمرك: مبتدأ مرفوع وهو مضاف، والكاف: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة، وخبره محذوف تقديره: قسمي. ما: حرف نفي. إن: زائدة. أبو: مبتدأ مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. مالك: مضاف إليه مجرور بالكسرة. بواه: الباء حرف جر زائد، واه: اسم مجرور لفظًا مرفوع محلًا على أنه خبر المبتدأ. ولا: الواو: حرف عطف، لا: لتوكيد النفي. بضعيف: معطوف على واه. قواه: فاعل للصفة المشبهة ضعيف وهو مضاف، والهاء: ضمير في محل جر بالإضافة. وجملة (لعمرك): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (أبوك بواه): جواب القسم لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (ما إن أبوك بواه)؛ حيث زاد الباء في خبر ما التي بطل عملها بسبب اقترانها بإن الزائدة.
[ ١ / ٤٤٠ ]
وهو ممنوع؛ لتقدم الخبر.
ويجوز جر (قاعدٍ) فِي المثالين علَى توهم دخول الباء في (قائمًا).
والكلام فِي أبوه كما سبق.
ويجوز جر قائم بالباء في المثالين؛ كـ (ليس زيد بقائم ولَا قاعد أبوه)، و(ما زيد بقائم ولَا قاعد أبوه)، و(ما زيد بقائم ولَا قاعد أبوه).
فيجوز نصب (قاعدًا) فِي المثالين عطفًا علَى موضع المجرور بالباء.
قال الشّاعرُ:
فلَسنَا بِالجِبالِ ولَا الحَدِيدَا (^١)
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الوافر، وصدره: معاويْ إننا بَشَرٌ فأَسْجِحْ وهو لعقبة أو لعقيبة الأسدي في خزانة الأدب ٢/ ٢٦٠، وسرّ صناعة الإعراب/ ١٣١، ٢٩٤، وسمط اللآلي ص ١٤٨، ١٤٩، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣٠٠، وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٧٠، والكتاب ١/ ٦٧، ولسان العرب ٥/ ٣٨٩ (غمز)، ولعمر بن أبي ربيعة في الأزمنة والأمكنة ٢/ ٣١٧، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٤/ ٣١٣، وأما لي ابن الحاجب ص ١٦٠، ورصف المباني ص ١٢٢، ١٤٨، والشعر والشعراء ١/ ١٠٥، والكتاب ٢/ ٢٩٢، ٣٤٤، ٣/ ٩١، ومغني اللبيب ٢/ ٤٧٧، والمقتضب ٢/ ٣٣٨، ٤/ ١١٢، ٣٧١. اللغة: معاوي: ترخيم معاوية. أسجح: اعْفُ، والإسجاح: حسن العفو. المعنى: أعفُ عنّا يا معاوية واصفح، فلسنا جبالًا ولا حديدًا، بل نحن بشر نحبُّ ونكره ونحسن ونخطئ. الإعراب: معاوي: منادى مفرد علم مبني على الضمِّ المقدّر على التاء المحذوفة للترخيم في محل نصب. إنّنا: إنّ: حرف مشبه بالفعل، ونا: ضمير متصل في محل نصب اسمها. بشر: خبر إنّ مرفوع بالضمّة. فأسجح: الفاء: استئنافية، أسجح: فعل أمر مبني على السكون، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. فلسنا: الفاء: استئنافية، ليس: فعل ماض ناقص، ونا: ضمير متصل في محل رفع اسم ليس. بالجبال: الباء: حرف جر زائد، الجبال اسم مجرور لفظًا منصوب محلًّا على أنّه خبر ليس. ولا: الواو: للعطف، لا: زائدة لتوكيد النفى. الحديدا: معطوف على محل خبر ليس منصوب بالفتحة، والألف: للإطلاق. جملة (يا معاوي) الفعلية: ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (إنّنا بشر): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (أسجح): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (لسنا بالجبال): استئنافية لا محل لها من الإعراب. والشاهد فيه قوله: فلسنا بالجبال ولا الحديدا حيث عطف الحديدا على محل الجار والمجرور بالجبال=
[ ١ / ٤٤١ ]
ويجوز جر (قاعدٍ) فِي المثالين علَى لفظ الخبر المجرور.
والكلام فِي (أبوه) كما سبق من كونه إن كَانَ مع (ليس) .. فيجوز عطفه علَى اسمها، ويكون فاعلًا بالوصف.
وإِن كَانَ مع (ما) .. فيكون فاعلًا فقط، ولَا يجوز عطفه علَى (زيد) اسمًا لها؛ لأنَّ الخبر متقدم عليه.
فإِن كَانَ ما بعد الوصف أجنبيًا يعني غير ملتبس بضمير المعطوف عليه:
فإن كَانَ النافي (ليس) نحو: (ليس زيد قائمًا ولَا قاعدًا عمروٌ) .. جاز نصب (قاعدًا) عطفًا علَى (قائمًا) فعطف الاسم علَى الاسم، والخبر علَى الخبر.
ولَا يجوز كون (عمرو) هنا فاعلًا بقاعدًا؛ إِذ لا رابط بينهما.
ويجوز رفع (قاعدٌ) خبرًا عن (عمرو) أَو مبتدأ، و(عمرو) فاعل به أغنَى عن الخبر كما صرح به ابن عقيل فِي "شرح التّسهيل".
وإِن كَانَ النّافي (ما) .. وجب رفع قاعد؛ نحو: (ما زيد قائمًا ولَا قاعد عمرو)؛ فهو خبر عن عمرو، أَو مبتدأ، و(عمرو): فاعل أغنَى عن الخبر أيضًا.
ولَا يجوز نصبه عطفًا علَى (قائمًا)، وجعل (عمرو) اسمًا؛ لأنَّ خبر ما لا يتقدم علَى اسمها.
فإِن جر الخبر بالباء نحو: (ليس زيد بقائم ولَا قاعد عمرو)، و(ما زيد بقائم ولَا قاعد عمرو) .. جاز جر (قاعد) مع (ليس) علَى الأصح بباء مقدرة مدلول عليها بالمتقدمة؛ فهو من باب حذف الحرف لا من باب العطف علَى عاملين.
ومنه قولُ الشّاعرِ:
وَليسَ بِمَعروفٍ لنَا أَنْ يَرُدَّهَا صِحَاحًا ولَا مُستنَنكَر أَن تُعْقَرا (^١)
_________________
(١) =إذ هو خبر ليس، والباء زائدة فيه.
(٢) التخريج: البيت من بحر الطويل، وهو في الفخر للنابغة الجعدي (كتاب سيبويه: ١/ ٦٤)، وهو في شرح التسهيل (١/ ٣٨٧)، وفي التذييل والتكميل (٤/ ٣٢١)، وفي معجم الشواهد (ص ١٤١). المعنى: يفتخر الشاعر بكرمه وكرم قومه؛ حيث إن إبلهم لا تعيش صحيحة، وإنما تذبح=
[ ١ / ٤٤٢ ]
ويجوز نصبه علَى محل الأول.
وأما مع (ما) .. فيجب حينئذ رفع (قاعد) علَى أنه خبر مقدم؛ إِذ لو عطف علَى المجرور وجعل (عمرو) فاعلًا .. لم يكن بينهما رابط.
ولو عطف المجرور علَى المجرور والمرفوع علَى المرفوع .. لزم العطف
علَى عاملين؛ لأنَّ (عمروٌ) يعطف علَى زيد، والعامل فيه: (ما)، و(قاعد) يعطف علَى (قائمٌ)، والعامل فيه الباء، واغتفر هذا فِي السّببي كما سبق، بل ويلزم فيه أيضا تقديم خبر ما علَى اسمها.
واللَّه الموفق
ص:
١٦٢ - في النَّكِرَاتِ أعْمِلَت كَلَيْسَ (لَا) وَقَدْ تَلِي لَاتَ وَإِنْ ذَا العَمَلَا (^١)
ش:
التّميميون لا يعملون (لا) أيضا.
وأعملها الحجازيون إِعمال (ليس)، بشرط:
١. كون اسمها وخبرها نكرتين.
٢. وأن لا يتقدم الخبر علَى الاسم.
٣. وأن لا ينتقض النّفي بـ (إِلا) كما سبق فِي (ما).
_________________
(١) =للضيوف، وإذا ذبحت .. فلا ينكر أحد ما يفعلون. والتعقير: مبالغة من العقر وهو النحر. الشاهد: قوله: (ولا مستنكر)؛ حيث إِن الخبر إذا جر بالباء .. جاز جر المعطوف عليه بباء مقدرة، وهو من باب حذف الحرف لا من باب العطف علَى عاملين.
(٢) في النكرات: جار ومجرور متعلق بقوله: أعملت الآتي. أعملت: أعمل: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث. كليس: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من (لا) أو صفة لموصوف محذوف، والتقدير: إعمالًا مماثلًا إعمال ليس. لا: قصد لفظه: نائب فاعل أعملت. وقد: حرف تقليل. تلي: فعل مضارع. لات: فاعل تلي. وإن: معطوف على لات. ذا: اسم إشارة مفعول به لتلي. العملا: بدل أو عطف بيان أو نعت لاسم الإشارة. وتقدير البيت: (أعملت في النكرات "لا" إعمالًا مماثلًا لإعمال ليس، وقد تلي لات وإن هذا العمل).
[ ١ / ٤٤٣ ]
وقيل: لا تعمل إِلَّا فِي الشّعر؛ كقولهِ:
تَعزَّ فَلَا شَيءٌ علَى الأرضِ بَاقيَا وَلَا وَزرٌ ممَّا قَضَى اللهُ وَاقيَا (^١)
والوزر: الملجأ.
وأبو الفتح وابن الشجري: تعمل أيضًا فِي المعرفة؛ كقولِ الشَّاعرِ:
وَحَلَّت سُوَيدَ القَلبِ لا أَنا بَاغيًا عَلَيهَا وَلَا فِي حبِّها مُتَوَانِيَا (^٢)
_________________
(١) التخريج: البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٢٨٩، وتخليص الشواهد ص ٢٩٤، والجنى الداني ص ٢٩٢، وجواهر الأدب ص ٢٣٨، والدرر ٢/ ١١١، وشرح الأشموني ١/ ٢٤٧، وشرح التِّصريح ١/ ١٩٩، وشرح شذور الذهب ص ٢٥٦، وشرح شواهد المغني ٢/ ٦١٢، وشرح ابن عقيل ص ١٥٨، وشرح عمدة الحافظ ص ٢١٦، وشرح قطر الندى ص ١١٤، ومغني اللبيب ١/ ٢٣٩، والمقاصد النحوية ٢/ ١٠٢، وهمع الهوامع ١/ ١٢٥. اللغة: تعز: أمر من تعزى يتعزى، من العزاء وهو الصبر، والتسلي. ولا وزر: بفتح الواو والزاي المعجمة، وفي آخره راء، وهو الملجأ، وأصل الوزر الجبل. واقيًا: مِن: وقى يقي وقاية إذا حفظ. المعنى: اصبر وتسلّ على ما أصابك من المصيبة، فإنه لا يبقى شيء على وجه الأرض، ولا ملجأ يقي الشخص ويحفظه مما قضى اللَّه رب العالمين. الإعراب: تعز: فعل أمر، وأنت مستكن فيه فاعله. فلا: نافية بمعنى ليس. شيء: اسمه. على الأرض: جار ومجرور متعلقان بواقيًا. باقيًا: خبر لا. ولا: الواو: عاطفة، لا: نافية تعمل عمل ليس. وزر: اسم لا، وخبره قوله: واقيا، وقوله: مما قضى: اللَّه يتعلق به. ما: موصولة. وجملة (فلا شيء على الأرض باقيًا): جواب الأمر. وجملة (ولا وزر): عطف على قوله: (فلا شيء)؛ أي: ليس وزر. (قضى الله): جملة صلتها، والعائد محذوف، أي: من الذي قضى الله به. الشاهد: قوله: (فلا شيء)، و(لا وزر)؛ فإن؛ (لا) في الموضعين بمعنى (ليس) وعملت عملها.
(٢) التخريج، البيت من الطويل، وقائله النابغة الجعدي الصحابي ﵁، وفد على النبي -ﷺ- فأسلم وأنشده من شعره فدعا له، والبيت من مختار أبي تمام. وهو من قصيدة يائية من الطويل. انظره في ديوانه (١٦٦ - ١٨٠)، وقد اختار العيني بعض أبياتها في مراجع الشاهد، وهي في شرح شواهد المغني للسيوطي (٦١٤)، وينظر تخليص الشواهد (٢٩٤)، والجنى الداني (٢٩٣)، والخزانة (٣/ ٣٣٧)، والدرر (٢/ ١١٤)، والتصريح (١/ ١٩٩)، وشرح التسهيل لابن مالك (١/ ٣٧٧)، والمغني (٢٤٠). اللغة: سواد القلب: سويداؤه وهي حبته السوداء. باغيًا: طالبًا. متراخيًا: متهاونًا فيه تاركًا له. الإعراب: وحلت: فعل ماض والتاء للتأنيث والفاعل ضمير مستتر فيه. سواد: مفعول به. القلب:=
[ ١ / ٤٤٤ ]
وأوله المصنف ﵀: علَى أَن الأصل: (لا أُرَى باغيًا) بالبناء للمفعول من رأَى البصرية، فحذف (أُرَى) فبرز الضّمير الّذي كَانَ فيه وهو أنا، و(باغيًا): حال.
وقد لحنوا المتنبي فِي قولهِ:
فَلَا الحمدُ مَكْسُوبًا ولَا المَالُ بَاقَيا (^١)
وقيل: (أل) فيه للجنس؛ فهو نكرة فِي المعنَى.
• وقد تعمل (لات) و(إن) بكسر الهمزة عمل (ليس) أيضًا.
خلافًا لبعض البصريين فِي (إن).
والصّحيح: إِعمالها، وعليه المبرد، وابن السّرّاج، والفارسي، وابن جني من البصريين، والمصنف، والكوفيون إِلَّا الفراء.
وهي لغة أهل العالية؛ كقولهِ:
إِنِ المرءُ مَيتًا بِانقضَاءِ حَيَاتِهِ وَلكِن بَأنْ يُبغَى عَليهِ فيُخذَلا (^٢)
_________________
(١) =مضاف إليه. لا: نافية تعمل عمل ليس. أنا: اسمها. باغيا: خبرها وفاعله ضمير مستتر فيه. سواها: مفعوله والضمير مضاف إليه. ولا: الواو عاطفة ولا نافية. عن حبها: الجار والمجرور متعلق بقوله: متراخيا، وضمير المؤنثة مضاف إليه. متراخيا: معطوف على باغيًا. الشاهد: قوله: (لا أنا باغيا)؛ حيث أعمل (لا النافية) عمل (ليس) مع أن اسمها معرفة وهو (أنا)، وهذا شاذ.
(٢) التخريج: عجز بيت، وصدره: إذا الجُودُ لَمْ يُرْزَقْ خَلاصًا منَ الَأذَى وهو من الطويل، وهو للمتنبي كما ذكر الشارح في ديوانه ٤/ ٤١٩، وتخليص الشواهد ص ٢٩٩، والجنى الداني ص ٢٩٤، وشرح التصريح ١/ ١٩٩، وشرح شذور الذهب ص ٢٥٧، وشرح قطر الندى ص ١٤٥، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٨/ ١٠٨، ومغني اللبيب ١/ ٢٤٠. والتمثيل به في قوله: (لا الحمد مكسوبا)، و: (ولا المال باقيا)؛ فإنه أعمل "لا" عمل (ليس) في الموضعين، مع كون اسمها في الموضعين معرفة. وقد ذكر النحويون بيت المتنبي، لبيان خروجه على القاعدة، وأن جعل اسم "لا" العاملة عمل ليس معرفة خطأ.
(٣) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص ٣٠٧، والجنى الداني ص ٢١٠، والدرر اللوامع ٢/ ١٠٩، وشرح عمدة الحافظ ص ٢١٧، والمقاصد النحوية ٢/ ١٤٥، وهمع الهوامع ١/ ١٢٥. اللغة: انقضاء الحياة: الموت. يبغى عليه: يظلم. يخذل: يُتَخَلَّى عن مساعدته.=
[ ١ / ٤٤٥ ]
وذكر ابن جني ﵀ أَن سعيد بن جبير رضي اللَّه تعالَى عنهُ قرأ (إن الَّذين تدعون من دونَ الله عبادًا أمثالكم) بتخفيف إن علَى أنها نافية والموصول اسمها وعبادًا خبرها قال المصنف فِي شرح كافيته والمعنَى: ليس للأصنام الَّذين تدعون عبادًا أمثالكم فِي الاتصاف بالعقل فلو كانوا مثلكم فعبدتموهم لكنتم بذلك مخطئين فكيف حالكم فِي عبادة من هو دونكم بعدم الحياة والإِدراك.
وتعمل فِي النّكرة والمعرفة وهي وما لنفي الحال وأحرف النّفي ستة:
اثنان لنفي الماضي وهما لم ولما.
واثنان للمستقبل وهما لا وإِن.
واثنان للحال وهما إن وما كما ذكر؛
لكن ذكر السّمين فِي سورة الكافرون: يجوز أَن تدخل لا علَى المضارع مرادًا به الحال وأن تدخل ما علَى المضارع المستقبل.
تنبيه:
_________________
(١) = المعنى: يقول: ليس المرء ميتًا بانقضاء حياته، وإنما يكون ميتًا عندما يموت ظلمًا دون أن يقتص من ظالمه، وقريب منه في المعنى: لَيسَ مَن ماتَ فَاِستَراحَ بِميت إِنَّما المَيت ميت الأحياء إِنَّما الميت من يَعيشُ كَئيبًا كاسِفًا بالُه قَليل الرَّجاءِ الإعراب: إن: نافية تعمل عمل ليس. المرء: اسم إن مرفوع. ميتا: خبر إن منصوب بانقضاء: جار ومجرور متعلقان بميتا، وهو مضاف. حياته: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. ولكن: الواو استئنافية، لكن: حرف استدراك. بأن: الباء حرف جر، أن: حرف نصب ومصدري. يبغى: فعل مضارع للمجهول منصوب. عليه: جار ومجرور نائب عن الفاعل. والمصدر المؤول أن وما بعدها في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره: يموت. فيخذلا: الفاء حرف عطف، يخذلا: فعل مضارع للمجهول منصوب لأنه معطوف على يبغى، ونائب فاعله ضمير مستتر تقديره: هو. وجملة (إن المرء ميتا): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (يموت): المحذوفة استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (يبغى عليه): صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة (يخذلا): معطوفة على يبغى. الشاهد: قوله: إن المرء ميتا حيث أعمل إن النافية عمل ليس.
[ ١ / ٤٤٦ ]
تكون إن مخففة وشرطية وسيأتي فِي محله.
والكوفيون يكون بمعنَى إِذ؛ كقولِهِ تعالَى ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ لأنَّ الخطاب للمؤمنين ﴿فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
وبمعنَى قد؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ وسبق أَن لات تعمل علَى عمل ليس أيضًا، ولكن لا تعمل إِلَّا فِي الأحيان وإِليه أشار بقوله:
ص:
١٦٣ - وَمَا لِلَات فِي سِوَى حِين عَمَلْ وَحَذفُ ذِي الرَّفعِ فَشَا وَالعَكْسُ قَلّ (^١)
ش:
الكثير أَن تعمل (لات) فِي لفظ الحين.
والفارسي وجماعة: تعمل فيما رادفه أيضًا؛ كـ (ساعة)، و(أوان).
ونقل ابن هشام عن الفراء: لا تعمل إِلَّا فِي لفظ الحين.
ونقل عنهُ الرّضي: تعمل فِي الأوقات كلها.
فاختلف النّقلان.
ويكثر حذف اسمها وإبقاء الخبر كما قال: (وحذفُ ذي الرّفعِ فَشَا)؛ لقولِهِ تعالَى: ﴿فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾؛ أَي: وليس الحين حين مناص؛ أَي: فرار، فحذف اسمها وهو (الحينُ)، وبقي خبرها وهو (حينَ) المنصوب.
_________________
(١) ما: نافية. للات: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. في سوى: جار ومجرور متعلق بقوله: عمل الآتي، وسوى مضاف. وحين: مضاف إليه. عمل: مبتدأ مؤخر. وحذف: مبتدأ، وحذف مضاف. وذي: بمعنى صاحب: مضاف إليه، وذي مضاف، والرفع: مضاف إليه. فشا: فعل ماض، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى حذف ذي الرفع، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ. والعكس: مبتدأ. قل: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى العكس، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو العكس. وتقدير البيت: وما للات عمل في غير لفظ حين وما كان بمعناه، وحذف صاحب الرفع من معموليها مع بقاء المنصوب فاش كثير، والعكس -وهو حذف المنصوب وإبقاء المرفوع- قليل.
[ ١ / ٤٤٧ ]
ويقل العكس، وهو: أَن يحذف الخبر ويبقَى الاسم؛ كقراءة عيسَى بن عمر (^١) شيخ الخليل: (ولات حينُ مناص) برفع (حين)، والخبر: محذوف؛ أَي: (ولات حينٌ نحن فيه حينُ مناص).
ومن إعمالها فِي غير لفظ الحين قول الشّاعرِ:
نَدِمَ البُغاةُ وَلاتَ سَاعةَ مَندَمِ (^٢)
بنصب (ساعة) علَى الخبر، والاسم: محذوف، أَي: (وليس السّاعة ساعة مندم).
_________________
(١) في نسخة (ب): مريم، والمثبت هو الصواب.
(٢) صدر بيت من الكامل، وصدره: وَالْبَغْيُ مَرْتَعُ مُبْتَغِيْهِ وَخِيمُ التخريج: البيت لمحمد بن عيسى بن طلحة، أو للمهلهل بن مالك الكناني في المقاصد النحوية ٢/ ١٤٦، ولأحدهما أو لرجل من طيئ أو لمحمد بن عيسى أو للمهلهل في خزانة الأدب ٤/ ١٧٥، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص ٢٩٤، وجواهر الأدب ص ٢٥٠، وخزانة الأدب ٤/ ١٨٧، والدرر ٢/ ١١٧، وشرح ابن عقيل ص ١٦٢، وهمع الهوامع ١/ ١٢٦. اللغة: البغاة: جمع الباغي، وهو كل من تجاوز حدوده، الظالم. مرتع: مكان اللَّهو. وخيم: سيئ العاقبة. المعنى يقول: ندم الظالمون على ما فرطوا في ساعة القصاص، غير أن ندمهم لا ينفعهم شيئًا، لأن أوانه قد فات، ولأن مصير الظلم وخيم وسيئ العاقبة. الإعراب: ندم: فعل ماض. البغاة: فاعل مرفوع. ولات: الواو: حالية، لات: حرف نفي يعمل عمل ليس، واسم لات محذوف تقديره: لات الساعة ساعة ندم. لساعة: خبر لات منصوب، وهو مضاف. مندم: مضاف إليه مجرور. والبغي: الواو: حرف استئناف. البغي: مبتدأ أول مرفوع. مرتع: مبتدأ ثان مرفوع، وهو مضاف. مبتغيه: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف. والهاء: في محل جر بالإضافة. وخيم: خبر المبتدأ الثاني. وجملة (ندم البغاة): لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة (لات ساعة مندم): في محل نصب حال. وجملة (والبغي ): الاسمية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة (مرتع مبتغيه وخيم): في محل رفع خبر المبتدأ الأول البغي. الشاهد: قوله: (ولات ساعة مندم)؛ حيث أعمل (لات) في لفظ ساعة، وهي بمعنى الحين، وليست من لفظه، وهو مذهب الفراء -فيما نقله عنه جماعة منهم الرضي- إذ ذهب إلى أن لات لا يختص عملها بلفظ الحين، بل تعمل فيما دل على الزمان كساعة ووقت وزمان وأوان ونحو ذلك.
[ ١ / ٤٤٨ ]
وقولُ الآخرِ:
طَلَبُوا صُلحَنَا وَلاتَ أَوَانٍ (^١)
فـ (أوان): خبر؛ أَي: (وليس الأوان أوانَ صلحِ) فحذف المضاف إِليه وهو (صلحٍ) فبني (أوانِ) علَى الكسر لشبهه بـ (نزالِ)، ثم نوَّنه للضرورة.
والأخفش: أَن الأصل: (حين أوان لا حين صلح)، فحذف (حين) وبقي (أوان) علَى حاله.
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الخفيف، وعجزه: فَأجَبنَا أَنْ لَيسَ حينَ بَقَاءِ البيت لأبي زبيد الطائي في ديوانه ص ٣٠، وتخليص الشواهد ص ٢٩٥، وتذكرة النحاة ص ٧٣٤، وخزانة الأدب ٤/ ١٨٣، ١٨٥، ١٩٠، والدرر ٢/ ١١٩، وشرح شواهد المغني ص ٦٤٠، ٩٦٠، والمقاصد النحوية ٢/ ١٥٦، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص ٢٤٩، وخزانة الأدب ٤/ ١٦٩، ٦/ ٥٣٩، ٥٤٥، والخصائص ٢/ ٣٧٠، ورصف المباني ص ١٦٩، ٢٦٢، وسرّ صناعة الإعراب ص ٥٠٩، وشرح الأشموني ١/ ١٢٦، ولسان العرب ١٣/ ٤٠ (أون)، ١٥/ ٤٦٦ (لا)، ١٥/ ٤٦٨ (لات)، ومغني اللبيب ص ٢٥٥، وهمع الهوامع ١/ ١٢٦. اللغة: لات أوانٍ: ليس زمانًا. المعنى: لقد طلبوا مصالحتنا ولكن الزمان ليس زمان صلح، فأجبناهم لا يكون الصلح وقت النزاع على الاستمرار والبقاء. الإعراب: طلبوا: فعل ماضٍ مبني على الضم، والواو: ضمير متصل في محلّ رفع فاعل. صلحنا: مفعول به منصوب بالفتحة، ونا: ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة. ولات: الواو: حالية، لات: عاملة عمل ليس. أوانٍ: خبر لات مبني على الكسر في محل نصب. فأجبنا: الفاء: عاطفة، أجبنا: فعل ماضٍ مبنيّ على السكون، ونا: ضمير متصل في محلّ رفع فاعل. أن: حرف تفسير. ليس: فعل ماض ناقص. حين: خبرها منصوب بالفتحة واسمها محذوف والتقدير: ليس الحين حينَ. بقاء: مضاف إليه مجرور بالكسرة. جملة (طلبوا): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (فأجبنا): معطوفة على جملة طلبوا لا محلّ لها. وجملة (لات أوان): في محلّ نصب حال. الشاهد: قوله: (ولات أوانٍ)؛ حيث أعمل (لات) عمل ليس في مرادف الحين، وانظر الشرح في تعليل كسر النون من (أوان)، ورد عليه أن الفراء أجاز في لات أن تكون حرف جر لأسماء الزمان. وفي البيت أقوال أخرى ذكرها المؤلف في الشرح.
[ ١ / ٤٤٩ ]
واستبعده مكي.
وقال الفراء: إن (لات) هنا حرف جر، و(أوان): مجرور، ولهذا قرئ (ولات حينِ) بالجر.
وقد أهملت (لات) فِي قولِ الشّاعرِ:
حَنَّت نَوارِ وَلاتَ هَنَّا حَنَّتِ (^١)
لأنَّ (هنَّا) يشار به إِلَى المكان، و(لات) مختصة بالزّمان؛ فـ (هنَّا) بالتّشديد: ظرف وقع خبرًا، و(حنت): مبتدأ مؤخر علَى تقدير (أَنْ) المصدرية، و(لات): بمعنَى ليس كما علم، والمعنَى: (حنت نوار وليس هنالك حنين).
وحكَى الفارسي: أَن (هنَّا): اسم (لات)، و(حنت): خبرها علَى حذف
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الكامل، وعجزه: وَبَدَا الَّذِي كانَت نَوَارُ أَجَنَّتِ وقائله شبيب بن جعيل -بضم الجيم وفتح العين- وهو ابن النوار بنت عمرو بن كلثوم. وكان بنو قينة الباهليون أسروا شبيبًا هذا في حرب وقعت بينهم وبين تغلب فأرنت أمه النوار فقال هذا. وقال ابن بري هو لحَجْل -بفتح الحاء وسكون الجيم- ابن فَضْلة وكان سبى النوار بنت عمرو بن كلثوم. ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص ٣٢، والأشموني ١/ ٦٦، وداود وابن هشام في المغني ٢/ ١٥٠، والسيوطي في همع الهوامع ١/ ٧٨، والشاهد رقم ٢٨٣ في خزانة الأدب. الشرح: حنت: من الحنين وهو الشوق وتوقان النفس. نَوَارِ: هو اسم أم الشاعر، وهو مبني على الكسر في لغة جمهور العرب، وبنو تميم يعربونه إعراب ما لا ينصرف. بدا: ظهر. أجنت:-من أجن بالجيم- أخفت وكتمت وسترت. المعنى: حنت هذه المرأة في وقت ليس وقت الحنين وظهر الذي كانت أجنته من المحبة والعشق. الإعراب: حنت: فعل ماض والتاء للتأنيث. نوار: فاعل مبني على الكسر في محل رفع أو مرفوع بضمة ظاهرة. ولات: الواو للحال لات: حرف نفي. هنا: ظرف زمان مبني على السكون في محل رفع خبر المبتدأ المؤول من أن المصدرية وحنت الآتي. حنت: فعل ماض والتاء للتأنيث والفاعل ضمير مستتر والجملة في محل جر بإضافة هنا إليها. وبدا: الواو عاطفة بدا: فعل ماض. الذي: اسم موصول فاعل بدا. كانت: فعل ماض ناقص، والتاء للتأنيث. نوار: اسم كان. أجنت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل ضمير مستتر، والجملة في محل نصب خبر كان واسمها وخبرها لا محل لها صلة الموصول. الشاهد: قوله: (ولات هنا): حيث أهمل لات؛ لأنَّ (هنَّا) يشار به إِلَى المكان، و(لات) مختصة بالزّمان.
[ ١ / ٤٥٠ ]
مضاف؛ أَي: (وليس ذلك الوقتُ وقتَ حنين).
وضعفه بعضهم.
ونوار: اسم امرأة.
تنبيه:
(لات) حرف.
وقيل: ظرف، ولَا تتصرف، وأصلها: (لا) فزيدت تاء التّأنيث للمبالغة، وحركت للساكنين.
وابن أبي الرّبيع: أصلها: (ليس)، فأبدلت سينها تاء كما فِي قولهِ:
عَمرَو بنَ يَربُوعٍ شِرَارَ النَّاتِ (^١)
_________________
(١) التخريج: الرجز لعلباء بن أرقم في لسان العرب ٢/ ١٠١ (نوت)، ١٣/ ٢٢٩ (سين)، ١٥/ ٤٤٥ (تا)، ونوادر أبي زيد ص ١٠٤، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٨٤٢، والحيوان ١/ ١٨٧، ٦/ ١٦١، والخصائص ٢/ ٥٣، وسرّ صناعة الإعراب ١/ ١٥٥، وسمط اللآلي ص ٧٠٣، وشرح شافية ابن الحاجب ٣/ ٢٢١، والصاحبي في فقه اللغة ص ١٠٩، ولسان العرب ٦/ ١١ (أنس)، والممتع في التصريف ١/ ٣٨٩، ونوادر أبي زيد ص ١٤٧، والرجز بتمامه: يَا قَاتَلَ اللَّهُ بَنِي السِّعْلَاةِ عَمْرو بْن يَربُوع شِرَارَ النَّاتِ غَيْر أَعِفَّاء وَلَا أَكْيَاتِ اللغه: السعلاة: أنثى الغول. عمرو بن يربوعٍ: هو من تقول الرواية إنه تزوّج السعلاة، وأنجب منها أولادًا. النات: الناس. المعنى: يدعو أن تنصبّ لعنة اللَّه على بني السعلاة، وهم أكثر الناس شرًّا. الإعراب: يا: حرف نداء، والمنادى محذوف، والتقدير: يا هؤلاء أو يا قوم. قاتل: فعل ماضٍ مبني على الفتح. الله: لفظ الجلالة فاعل مرفوع بالضمة. بني: مفعول به منصوب بالياء، لأنّه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. السعلاة: مضاف إليه مجرور بالكسرة. عمرَو: بدل من بني منصوب بالفتحة. ابنَ: صفة لعمرو منصوبة مثلها بالفتحة (أو بدل منه)، وهو مضاف. يربوع: مضاف إليه مجرور بالكسرة. شرارَ: صفة لبني منصوبة بالفتحة، وهو مضاف. الناتِ: مضاف إليه مجرور بالكسرة. غير: صفة ثانية منصوبة بالفتحة، وهو مضاف. أعفّاءَ: مضاف إليه مجرور بالفتحة عوضًا من الكسرة لأنّه ممنوع من الصرف. ولا: الواو: حرف عطف، ولا: حرف نفي. أكياتِ: اسم مجرور بالكسرة.
[ ١ / ٤٥١ ]
أَي: النّاس.
وقيل: هي كلمة وبعض كلمة؛ لأَنَّها فِي المصحف الإِمام: (لا تحين) فقطعت من حين.
وقيل: الصّحيح: أنها رسمت منفصلة كـ (لات حين) (^١).
وقد تحذف (لا) وتبقَى التّاء؛ كقولِهِ:
العَاطِفُونَ تَ حِينَ لَا مِن عَاطِفٍ وَالمُنعِمُونَ يَدًا إِذَا مَا أَنعَمُوا (^٢)
والأصل: (العاطفون حين لات حين لا من عاطف)، فحذف حين ولا، [وقال: (العاطفون ت حين لا من عاطف).
وقيل: أراد (العاطفونه) حين لا] (^٣) من عاطف، وهي هاء السّكت فأبدلت تاء.
_________________
(١) الشاهد: قوله: (النات) و(أكيات)؛ حيث أبدل التاء من السِّين في (النات)، و(أكيات)؛ فإنّ أصلهما: الناس وأكياس.
(٢) وهذا القول هو الأصح؛ لأنها كتبت في المصحف الإمام منفصلة حسب الصورة التالية المأخوذة من نسخةٍ منقولٍ عنها، محفوظة في نور عثمانية برقم (٢٣):
(٣) قال ابن مالك في شرح التسهيل ١/ ٣٧٨: (أراد: هم العاطفون حين لات حين ما من عاطف)، فحذف (حين) مع (لا)، وهذا أولى من قول من قال: إنه أراد "العاطفونَهْ" بهاء السكت، ثم أثبتها وأبدلها تاء.
(٤) ما بين حاصرتين ساقط من النسخة (ب).
[ ١ / ٤٥٢ ]
وتأتي لات بمعنَى نقص، وقرئ (يلتكم) بِلَا همز فِي قوله ﷿: (لا يالتكم من أعمالكم شيئًا)؛ أَي: لا ينقصكم.
ويقال: لاته يليته ويلوته إِذا حبسه عن وجهه، فاستعملت فعلًا.
ولهذا قال فِي "الأشباه والنّظائر": يكون فعلًا بمعنَى صرف، واسم صنم.
واللَّه الموفق
[ ١ / ٤٥٣ ]