ص:
١٤٣ - تَرْفَعُ كَانَ الْمُبْتدَا اسْمًا وَالْخَبرْ تَنْصِبُهُ كَكَانَ سَيِّدًا عُمَرْ (^١)
١٤٤ - كَكَانَ ظَلَّ بَاتَ أَضْحَىَ أَصْبَحَا أَمسَى وَصَارَ لَيسَ زَالَ بَرِحَا (^٢)
١٤٥ - فَتِئَ وَانْفَكَّ وَهَذِي الأَرْبَعَة لِشِبْهِ نَفيٍ أْو لِنَفْيٍ مُتْبَعَهْ (^٣)
١٤٦ - وَمِثلُ كَانَ دَامَ مَسْبُوْقًا بِمَا كَأَعْطِ مَا دُمْتَ مُصِيبًا دِرْهَمَا (^٤)
_________________
(١) ترفع: فعل مضارع. كان: قصد لفظه: فاعل ترفع. المبتدا: مفعول به لترفع. اسمًا: حال من قوله: (المبتدا). والخبر: الواو عاطفة، الخبر مفعول به لفعل محذوف يفسره المذكور بعده، والتقدير: وتنصب الخبر. تنصبه: تنصب: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي، يعود على كان، والضمير البارز المتصل مفعول به، والجملة من تنصب وفاعله ومفعوله: لا محل لها تفسيرية. ككان: الكاف جارة لقول محذوف، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف، أي: وذلك كائن كقولك، كان: فعل ماض ناقص. سيدًا: خبر كان مقدم. عمر: اسمها مؤخر، مرفوع بالضمة الظاهرة، وسكن للوقف.
(٢) ككان: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم، وكان هنا قصد لفظه. ظل: قصد لفظه أيضًا: مبتدأ مؤخر. بات، أضحى، أصبحا، أمسى، وصار، ليس؛ زال؛ برحا: كلهن معطوفات على ظل بإسقاط حرف العطف مما عدا الخامس.
(٣) فتئ، وانفك: معطوفان أيضًا على ظل بإسقاط حرف العطف في الأول. وهذي: الواو للاستئناف، ها: حرف تنبيه، مبني على السكون لا محل له من الإعراب، وذي: اسم إشارة مبتدأ. الأربعة: بدل من اسم الإشارة، أو عطف بيان عليه، أو نعت له. لشبه: جار ومجرور متعلق بقوله: متبعة الآتي، وشبه مضاف، ونفي: مضاف إليه. أو: حرف عطف. لنفي: جار ومجرور معطوف على الجار والمجرور السابق. متبعه: خبر المبتدأ الذي هو اسم الإشارة.
(٤) ومثل: خبر مقدم، ومثل مضاف. وكان: قصد لفظه: مضاف إليه. دام: قصد لفظه أيضًا: مبتدأ مؤخر. مسبوقًا: حال من دام. بما: الباء حرف جر، وما قصد لفظه مجرور محلًا بالباء، والجار والمجرور متعلق بمسبوقًا. كأعط: الكاف جارة لقول محذوف كما سبق مرارًا، أعط: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت، ومفعوله الأول: محذوف، والتقدير: أعط المحتاج مثلًا. ما: مصدرية ظرفية. دمت: دام: فعل ماض ناقص، والتاء ضمير المخاطب اسم دام. مصيبًا: خبر دام. درهمًا: مفعول ثان لأعط، وتلخيص البيت: ودام مثل كان -في العمل الذي هو رفع الاسم ونصب الخبر- لكن في حالة معينة، وهي حالة ما إذا سبقت دام بما المصدرية الظرفية الواقعة في نحو قولك: أعط المحتاج درهمًا ما دمت مصيبًا؛ أي: مدة دوامك مصيبًا، والمراد ما=
[ ١ / ٣٧٩ ]
ش:
نواسخ الابتداء: أفعال وحروف.
فالحروف: إن وأخواتها، وما وأخواتها، ولَا التبرئة.
والأفعال: كَانَ وأخواتها، وأفعال المقاربة، وظننت وأخواتها.
والمبتدأ مع خبره جملة، ودخول الأفعال علَى الجمل علَى خلاف القياس؛ لأنَّ الأفعال تناسب معانيها للمفردات، بخلاف الحروف، كـ (هل زيد قائم؟)، و(ليت عمرًا فِي الدّار)، وإِن كَانَ كل منهما ناب عن فعل، لأنَّ الأول ناب عن (أسأل)، والثّاني عن (أتمنَى)، فجيء بالحرفِ قصدًا للاختصار، وترك الأول، ولكن توسعت العرب فِي بعض الأفعال، فأجروها مجرَى الحروف، وسميت نواسخ الابتداء؛ لأنَّ المبتدأ مرفوع بالابتداء كما علم، فلما دخلت هذه الأفعال .. نسخت عمله، وصار العمل لها، فترفع المبتدأ اسمًا لها، وتنصب الخبر خبرًا لها.
والكوفيون: لم تعمل شيئًا، والمرفوع بعدها باق علَى رفعه، والمنصوب حال، وهذه الأفعال غير حقيقية؛ لدلالتها علَى الزّمان دونَ الحدث، فـ (كان زيد قائمًا) بمنزلة (قام زيد) فِي الدّلالة علَى قيامِ فِي زمان ماض دونَ الحدث، فلما كانت غير حقيقية .. أطلق علَى معمولها ما يطلقَ علَى معمول الحروف؛ من كون الأول اسمًا، والثّاني خبرًا، ولما سلبت الدّلالة علَى الحدث .. عوضت الخبر، ولهذا لا تؤكد، فَلَا يقال: (كَانَ زيد قائمًا كونًا)؛ لجعل خبرها عوضًا منه -كما ذكر- ولأَنَّ معانيها فِي غيرها، فإِنها وضعت لتقرير الخبر للمبتدأ.
ومِن هنا قال عبد الرّحمن الزّجاجي: هي حروف.
وهذا فِي غير كَانَ التامة، فإِن التّامة: فعل حقيقي يدل علَى الحدث والزّمان.
ونازع المصنف فِي أَن النّاقصة لا تدل علَى الحدث؛ لأَنَّها لو جردت عن الحدث .. ما صيغ منها أمر لأنَّ الأمر لا يُبنَى ممَّا لا دلالة للحدث عليه.
_________________
(١) =دمت تحب أن تكون مصيبًا.
[ ١ / ٣٨٠ ]
ورُبَّما سمي المرفوع فِي هذا الباب: فاعلًا، ووقع ذلك فِي عبارة المبرد.
ويدخل النّاسخ علَى كل مبتدأ إلا.
ما له الصّدد؛ كاسم الشّوط؛ والاستفهام، وما أُضيفَ لهُ، كـ (غلام أيهم عندك؟).
وما لزم عدم التّصرف فِي كونه لا يستعمل إِلَّا مبتدأً؛ كـ (طوبَى للمؤمن).
والمبتدأ الواقع بعد إِذا الفجائية، كـ (خرجت فإِذا الأسد).
والمخبر عنهُ بجملة طلبية، ويشمل: النّهي؛ نحو: (زيدٌ اضربه)، و(زيدٌ لا تضربه).
أَو بماض؛ كـ (زيد قام) كما سيأتي.
والواقع بعد "لولا"؛ كـ (لولا زيد لأكرمتك).
أَو بعد "حبذا"،كـ (حبذا زيدٌ) إن أعرب مبتدأ.
والمبتدأ الواجب الحذف مع النّعت المقطوع.
ومنع ابن عصفور دخول (كَانَ النّاقصة) علَى ما سدّت الحال مسد خبره؛ كـ (ضربي العبد مسيئًا).
وخالفه السّيرافي وشيخه ابن السّراج.
وهذه الأفعال علَى ثلاثة أقسام:
١. ما يعمل بلا شرط، كـ (كان، وظل، وبات، وأضحَى، وأصبح، وأمسَى، وصار، وليس)، نحو: (كان زيد قائمًا) إِلَى آخره.
ويكون ما دلت عليه (كَانَ):
• منقطع المضي؛ نحو: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾.
• وبمعنَى الحال؛ نحو: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾.
• والاستقبال، نحو: ﴿يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾.
وكَقَولِ الشَّاعرِ:
[ ١ / ٣٨١ ]
فَأَدرَكتُ مَا قَدْ كَانَ قَبلِي وَلَمْ أَدَعْ لِمَنْ كَانَ بَعدِي فِي القَصَائِدِ مَصنَعَا (^١)
أي: يكونَ بعدي.
• وهي بمعنَى الأزل والأبد فِي نحو: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾.
• ولَا يقال: (كَان زيد قام) -كما سبق- لأنَّ تعيين الزّمان قَدْ علم من (كَانَ).
• بخلاف (إن يكن زيد قام) .. فيجوز.
وأما قوله تعالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ﴾ .. فهو فِي معنَى المستقبل؛ لكونه شرطًا، فالمعنى: (إن يكن).
وبعضهم تجوَّز مع (قَدْ)، نحو: (كَانَ زيد قَدْ سافر).
وقد جاء بدون (قد) والشّرط؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ﴾. وسهل ذلك ذكر (قَدْ) فِي الكلام.
• ولَا يجوز: (كَانَ زيد سيقوم)، لما بَينَ (كَانَ) و(السّين) من التّناقض. ومعنَى (كَانَ): وجد.
_________________
(١) التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص ٢٦٣، لكن أوله: (وأدركت) بالواو. الإعراب: فأدركت: الفاء حسب ما قبلها، أدركت: فعل وفاعل. ما: اسم موصول مفعول به. قد: حرف تحقيق. كان: فعل ماض ناقص مبني على الفتح، واسمه ضمير مستتر جوازًا تقديره: هو. قبلي: مفعول فيه ظرف زمان منصوب، والياء: ضمير مضاف إليه، وهو متعلق بخبر كان. ولم: والواو عاطفة، لم: حرف نفي وجزم وقلب. أدع: فعل مضارع مجزوم بالسكون الظاهر، والفاعل مستتر وجوبًا تقديره: أنا. لمن: جار ومجرور متعلقان بالفعل أدع. كان: فعل ماض ناقص مبني على الفتح، واسمه ضمير مستتر جوازًا تقديره: هو. يعدي: مفعول فيه ظرف زمان في محل نصب، متعلق بخبر كان. في القصائد: جار ومجرور متعلقان بالمصدر الآتي. مصنعًا: مفعول به منصوب الفتحة الظاهرة. وجملة (أدركت ما قد كان قبلي): حسب ما قبلها. وجملة (كان قبلي): صلة الموصول لا محل لها. وجملة (لم أدع): معطوفة على جملة أدركت. وجملة (كان بعدي): صلة الموصول لا محل لها. الشاهد: قوله: (لمن كان بعدي)؛ حيث أتى مدلول كان للاستقبال.
[ ١ / ٣٨٢ ]
و(ظل): أقام نهارًا.
و(بات). أقام ليلًا.
و(أضحَى): دخل فِي الضُّحَى.
و(أصبح): دخل فِي الصّباح.
و(أمسَى): دخل فِي المساء.
و(صار): التّحول من صفة إِلَى أخرَى.
و(ليس): لنفي الحال، إن أطلق النّفي، نحو: (ليس زيد قائمًا)، أَي: الآن.
فإِن نفى غير الحال .. جيء بالقرينة، كـ (ليس زيد مسافرًا غدًا) و(ليس خلق الله مثله).
وابن السّراج: أنها حرف بمنزلة لا النّافية، لعدم تصرفها.
وأجازه سيبويه فِي: (ليس خلق الله مثله).
وأن تكون هنا فعلًا، واسمها ضمير الشّأن.
وأصلها (ليِس) بكسر الياء.
وسمع: (لُست قائمًا) بضم اللّام.
وحكَى الفراء: كسرها.
وأهملها التّميميون، حملًا علَى (ما)، لكن مع (إِلَّا)، كقولهم: (ليس الطّيب إِلَّا المسكُ) برفعهما.
والفارسي: اسمها ضمير الشّأن هنا، والجملة خبر.
قال ابن عقيل فِي "شرح التّسهيل": لو كَانَ كذلك .. لقيل: (ليس إِلَّا الطّيب المسك). انتهَى.
وكأنه فر من زيادة (إِلَّا) فِي خبر (الطّيب).
وقد يقال: إن الّذي سهّل زيادتها: وجود (ليس) فِي الكلام.
وقد قيل في (ما كَانَ زيد بقائم): إن اسم (كَانَ): ضمير الشّأن، و(زيد): مبتدأ،
[ ١ / ٣٨٣ ]
و(قائم): خبره، والجملة: خبر (كَانَ)، وجاز دخول الباء، لوجود (ما النّافية)، لأنَّ الباء تدخل فِي خبر (ما).
وأبو الفتح: إن (الطّيب): مبتدأ، و(المسك): خبره، و(إِلا): زائدة أيضًا، وأَجازَ أَن يكونَ الأصل: (ليس إِلَّا الطّيب المسك)، وأخرت.
وقول الفارسي: "إن فيها ضمير الشّأن" .. يقتضي أنها فعل، وقال هو فِي "الحلبيات": إنها حرف، ويحتمل أَن يجيز فيها الإِضمار لقوة شبهها بالفعل.
ومن إِضمار الشّأن قولُهُ:
وَلَيسَ مِنها شِفَاءُ النَّفسِ مبذُوْلُ (^١)
برفعهما.
_________________
(١) التخريج: هذا عجز بيت من البسيط، وصدره: هي الشفاء لدائي لو ظفرت بها وقائله هشام أخو ذي الرمة كما قال سيبويه ١/ ٧١. وهو من شواهد المقتضب ٤/ ١٠١، والهمع ١/ ١١١، والمغني ١/ ٣٢٧، وابن يعيش ٣/ ١١٦. اللغة: الداء: المرض. مبذول: اسم فاعل من بذل أي أعطى وجاد. المعنى: وما مرضي إلا البعد عنها، وما تجود عليّ بوصالها فأشفى. الإعراب: هي: ضمير رفع منفصل في محل رفع مبتدأ. الشفاء: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة. لدائي: اللام: حرف جر، ودائي: اسم مجرور باللام وعلامة جره الكسرة المقدرة على ما قبل الياء لاشتغال المحل بالحركة المناسبة، والجار والمجرور متعلقان بالخبر شفاء وهو مصدر. لو: حرف تمنّ. ظفرت: فعل ماضٍ مبنيّ على السكون لاتصاله بالتاء المتحركة، والتاء: ضمير متصل في محل رفع فاعل. بها: جار ومجرور متعلقان بالفعل ظفرت. وليس: الواو: استئنافية، ليس: فعل ماضٍ ناقص مبني على الفتح واسمها محذوف. منها: جار ومجرور متعلقان باسم المفعول مبذول. شفاء: مبتدأ مرفوع بالضمة وهو مضاف. النفس: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. مبذول: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة. وجملة (هي الشفاء): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (ظفرت بها): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (وليس): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (شفاء النفس مبذول): في محل نصب خبر ليس. الشاهد: قوله: (ليس منها شفاء النفس مبذول)؛ فقد جعل في ليس ضميرًا، لم يتقدمه ظاهر، ثم فسره بالجملة من المبتدأ والخبر الذي هو خبره.
[ ١ / ٣٨٤ ]
وقولُ الآخرِ:
إنَّ السّلاحَ جَمِيعُ النَّاسِ تَحمِلُهُ وَلَيَس كُلُّ ذَواتِ المِخْلَبِ السَّبُعُ (^١)
_________________
(١) التخريج: البيت من البسيط، وهو للمتنبي في ديوانه (٣٨٨). وقبله قوله: وَما حَمِدتُكَ في هَولٍ ثَبَتَّ لَهُ حَتّى بَلَوتُكَ وَالأَبطالُ تَمتَصِعُ فَقَد يُظَنُّ شُجاعًا مَن بِهِ خَرَقٌ وَقَد يُظَنُّ جَبانًا مَن بِهِ زَمَعُ المعنى: قال الإفليلي في "شرح معاني شعر المتنبي" ١/ ٣٦٤: المصاع: التجالد بالسيوف. الخرق: البهت والدهش. والزمع: خفة تعتري الشجاع عند الحرب نحو اشتداد الحمى، وكان البراء بن مالك الأنصاري قد شهر بها. يقول مخاطبًا سيف الدولة: وما بلغتُ حقيقة وصفك، وما يجب في حمدك، مع ما شهدته من ثباتك في الأهوال التي جمعتني بك حتى بلوتك والأبطال تتماصع سيوفها، وتجتهد في جلادها، ورأيت غناءك وشدة بأسك، ومقاومتك للروم بنفسك، فهناك علمت مقدار صبرك، واستوفيت حقيقة حمدك. ثم قال مؤكدًا لما ذكر: إنه خفي عليه من أمره، وأن المقاتل لا يقضى عليه دون الاختبار لظاهره؛ فرب من يثبت في الحرب ويسكن ولا ينصرف، فيظن به الشجاعة، وإنما ثبت عن دهش وخرق، ورب من يخف فيها ويضطرب فيظن به الجبن، وإنما اضطرب عن إقدام وشره. ثم ضرب في ذلك مثلًا فقال: إن السلاح يشترك الناس في حمله، ويتماثلون في الاشتمال به، وقليل منهم من يستعمله في الجلاد والطعان، ويصرفه في منازلة الأقران يشير إلى سيف الدولة، كما أن السباع كلها ذوات مخالب، ولكن الأسد يفضلها بقوته، ويزيد عليها بشدته وبأسه، وكذلك، أصحاب سيف الدولة يتزيون بشكله، ويشاركونه في لبس السلاح وحمله، ولكنهم يقصرون عن تصريفه له، ويعجزون عما يبلغه من البطش به. الإعراب: إن: حرف توكيد ونصب. السلاح: اسم إن منصوب. جيمع: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. الناس: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. تحمله: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل مستتر جوازًا تقديره: هي، والهاء: ضمير مفعول به. وليس: الواو استئنافية، ليس: فعل ماض ناقص، واسمها ضمير الشأن. كل: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. ذوات: مضاف إليه. المخلب: مضاف إليه ثان. السبع: خبر مرفوع بالضمة الظاهرة. وجمله (إن السلاح ): استئنافية لا محل لها. وجملة (جميع الناس): خبر إن في محل رفع. وجملة (تحمله): خبر المبتدأ جميع. وجملة (وليس كل ذوات): استئنافية لا محل لها. وجملة (كل ذوات المخلب السبع): خبر ليس. الشاهد: قوله: (ليس كل ذوات المخلب السبع)؛ حيث ضمّن (ليس) ضمير الشأن فرفع المبتدأ والخبر بعدها.
[ ١ / ٣٨٥ ]
برفع (كل)، و(السّبع)، أَو هو من لحن المتنبي؛ إِذ هو من المولَّدين.
[ما يستعمل استعمال "ليس" من الأفعال]
واستعمل العرب (ارتد)، و(استحال)، و(رجع)، و(عاد)، و(قعد)، و(حار)، و(تحول)، و(آض) بمعنَى (صار)؛ قال الله تعالَى: ﴿فَارْتَدَّ بَصِيرًا﴾.
وفي الحديث: "فاستحالت غربًا"، وحديث: "لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض".
وسمع من العرب: (أرهف شفرته حتَّى قعدت كأنها حربة)؛ أَي: (حتَّى صارت).
وحكَى سيبويه: (ما جاءت حاجتَك) بالرّفع والنّصب؛ فالنّصب علَى معنَى ما صارت حاجتك (^١).
وقولُ الشّاعرِ:
وَمَا شَيءٌ إِذَا فَسَدَا تَحَوَّل غَيُّهُ رَشَدَ (^٢)
_________________
(١) قال السيوطي في الهمع ١/ ٤١٥: قَوْلهم: (مَا جَاءَت حَاجتُك؟) قيل: وَأول من قَالَهَا الْخَوَارِج لِابْنِ عَبَّاس حِين أرْسلهُ عَليّ إِلَيْهِم. ويروي يرَفع حَاجَتك على أَن (مَا): خبر (جَاءَت) قدم لأنَّهُ اسْم اسْتِفْهَام، وَالتَّقْدِير: (أَيَّة حَاجَة صَارَت حَاجَتك). وبنصبه على أَنه الْخَبَر، وَالِاسْم: ضمير (مَا)، وَالتَّقْدِير: (أَيَّة حَاجَة صَارَت حَاجَتك؟)، وَ(مَا): مُبْتَدأ، وَالْجُمْلَة بعْدهَا: خبر.
(٢) التخريج: ذكره الحريري في في المقامة النجرانية ص (٤٤٥)، وبعده قوله: وإنْ هوَ راقَ أوصافًا أثارَ الشرّ حيثُ بَدا زَكيُّ العِرقِ والِدُهُ ولكِنْ بِئْسَ ما ولَدا المعنى: يسأل ملغزًا: ما هو الشيء الذي إذا فسد صار صالحًا؟ مريدًا الخمر إذا تخللت. الإعراب: وما: الواو: حسب ما قبلها، ما: استفهامية خبر مقدم. شيء: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة. إذا: ظرفية شرطية. فسدا: فعل ماض مبني على الفتح، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديده: هو، والألف للإطلاق. تحول: فعل ماض ناقص مبني على الفتح. غيُّه: اسمه مرفوع بالضمة الظاهرة، والهاء: ضمير مضاف إليه. رشدا: خبر (تحول) منصوب بالفتحة الظاهرة. وجملة (وما شيء): استئنافية لا محل لها. وجملة (إذا فسد): صفة شيء في محل رفع. وجملة (فسد:=
[ ١ / ٣٨٦ ]
وقولُ الآخرِ:
يَحُورُ رَمَادًا بَعدَ إِذ هُوَ سَاطِعُ (^١)
وقد تستعمل (كَانَ)، و(ظل)، و(أضحَى)، و(أصبح): بمعنَى "صار"، قال تعالَى ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا﴾، ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾.
٢. ومنها ما يعمل بتقدم نفي أَو نهي أَو دعاء، وهي:
(زال) الَّتي مضارعها: (يزال)، لا: (يزول).
و(يرح)، و(فتئ)، و(انفك)؟ كما قال: (وهذي الأربعة لشبه نفي أَو لنفي متبعه)؛ نحو: (ما زال زيد قائمًا)، وقولِ الشّاعرِ:
_________________
(١) =في محر جر بالإضافة. وجملة (تحول): جواب الشرط غير الجازم لا محل لها. الشاهد: قوله: (تحول غيه رشدا)؛ حيث عمل الفعل (تحول) عمل "صار" فرفع الاسم ونصب الخبر.
(٢) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: وَمَا المرْءُ إلَّا كَالشِّهَابِ وَضوْئهِ وهو للبيد في ديوانه ص ١٦٩، وحماسة البحتري ص ٨٤؛ والدرر ٢/ ٥٣؛ ولسان العرب ٤/ ٢١٧ حور. اللغه: الشهاب. النار: يحور: يصير. ساطع: مشتعل. الإعراب: وما: الواو: بحسب ما قبلها، ما: نافية. المرء: مبتدأ مرفوع بالضمة. إلا: حرف حصر. كالشهاب: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. وضوئه: الواو: حرف عطف، ضوئه: معطوف على الشهاب مجرور بالكسرة، وهو مضاف، والهاء: ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر بالإضافة. وروي بالرفع على أنه مبتدأ، وخبره الجملة بعده. يحور: فعل مضارع مرفوع يعمل عمل كان، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. رمادًا: خبر يحور منصوب بالفتحة. بعد: ظرف متعلق بيحور وهو مضاف. إذ: ظرف مبني في محل جر بالإضافة. هو: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. ساطع: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة. وجملة (ما المرء): بحسب ما قبلها. وجملة (يحور رمادًا): في محل جر صفة للشهاب. وجملة (هو ساطع): في محل جر بالإضافة. الشاهد: قوله: (يحور رمادًا)؛ حيث أعمل يحور عمل الفعل الناقص، فرفع ضميرًا مستترًا اسما له، ونصب رمادًا خبرًا له، لأنه بمعنى صار.
[ ١ / ٣٨٧ ]
لَيسَ ينفَكُّ ذَا غِنَى وَاغتِرَارٍ كُلُّ ذِي غِرَّةٍ مُقِلٍّ قَنُوعُ (^١)
فـ (كل): اسم "ينفك"، و(ذا غنى): خبرها.
ويقدر النّفي؛ كقوله تعالَى: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾.
ونحو قولِ الشّاعرِ:
فَقُلتُ يَمِينُ اللهِ أَبرَحُ قَاعِدًا (^٢)
أَي: (لا أبرح).
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في شرح التصريح ١/ ١٨٥؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٧٣. المعنى: يقول: إن كل ذي عفة وإقلال وقناعة هو غني النفس وعزيزها. الإعراب: ليس: فعل ماض ناقص مهمل. ينفك: فعل مضارع ناقص. ذا: خبر ينفك مقدم، وهو مضاف. غنى: مضاف إليه مجرور. واعتزاز: الواو: حرف عطف، اعتزاز: معطوف على غنى مجرور. كل: اسم ينفك مرفوع، وهو مضاف. ذي: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. عفة: مضاف إليه مجرور. مقل: نعت كل مرفوع. قنوع: نعت كل مرفوع، ويجوز فيهما الجر فيكونان نعتين لذي عفة. الشاهد: قوله: (ليس ينفك)؛ حيث عمل الفعل ينفك عمل كان؛ لأنه مسبوق بنفي.
(٢) التخريج: هذا صدر بيت، وعجزه قوله: وَلَو قَطَعُوا رَأسِي لَدَيكِ وَأَو صَالِي وهو من شواهد: التصريح: ١/ ١٨٥، والأشموني: ١٧٠/ ١/ ١١٠، وكتاب سيبويه: ٢/ ١٤٧ والمقتضب: ٢/ ٣٢٦، والجمل للزجاجي: ٨٥، والخصائص: ٢/ ٢٨٤، والعيني: ٢/ ١٣، وأمالي ابن الشجري: ١/ ٣٦٩، وشرح المفصل: ٧/ ١١٠، وشرح السيوطي: ١١٨ وديوان امرئ القيس: ٣٢. المفردات الغريبة: الأوصال: المفاصل، جمع وصل، وهو العضو يفصل من الآخر. المعنى: أقسم باللَّه لأبقين معك هنا، ولا أفارق رحابك خوفًا من أحد، ولو قطعوا رأسي ومزقوني إربًا إربًا. الإعراب: فقلت: الفاء: حسب ما قبلها، قلت: فعل ماضٍ وفاعل. يمينُ: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، وخبره محذوف، والتقدير: يمين اللَّه قسمي. اللَّه: لفظ الجلالة: مضاف إليه. أبرح: فعل مضارع ناقص، واسمه: أنا. قاعدًا: خبره منصوب. لو: شرطية غير جازمة. قطعوا: فعل ماضٍ وفاعل، وهو فعل الشرط غير الجازم، وجواب (لو): محذوف؛ لدلالة ما قبله عليه. الشاهد: قوله: (أبرح قاعدًا)؛ حيث حذف النفي من (أبرح) وقُدِّر.
[ ١ / ٣٨٨ ]
وقول الآخرِ:
تنْفَكُّ تَسْمَعُ مَا حَيِيْت بِهَالِكٍ حَتَّى تَكُونَه (^١)
أَي: لا تنفك.
وشبه النّفي هو: النّهي، كقولِهِ:
صَاحِ شَمِّرْ وَلَا تَزَلْ ذَاكِرَ الْمَوتِ فَنِسْيَاُنهُ ضَلَالٌ مُبِينُ (^٢)
_________________
(١) التخريج: البيت لخليفة بن بَراز في خزانة الأدب ٩/ ٢٤٢، ٢٤٣، والدرر ٢/ ٤٥، والمقاصد النحوية ٢/ ٧٥، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص ٢٣٣، وخزانة الأدب ١٠/ ٩٩، وشرح عمدة الحافظ ص ١٩٨، وهمع الهوامع ١/ ١١١. المعنى: إنك تسمع طيلةَ حياتك بالموت الذي سيأتيك حتمًا. الإعراب: تنفك: فعل مضارع ناقص مرفوع بالضمة الظاهرة، واسم تنفك ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. تسمع: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت ما: مصدرية زمانية. حييتَ: فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بضمير رفع متحرك، والتاء: ضمير متصل مبني على الفتح في محلّ رفع فاعل. والمصدر المؤول من (ما) وما بعدها في محلِّ نصب ظرف زمان متعلق بالفعل تسمع. بهالك: جارّ ومجرور متعلقان بالفعل تسمع. حتى: حرف غاية وجرّ. تكونه: فعل مضارع ناقص منصوب بأن المضمرة بعد حتى، والهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محلّ نصب خبر كان، واسم كان ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. والمصدر المؤول من (أن تكونه): في محلّ جرّ بحرف الجر حتى، والجار والمجرور متعلقان بالفعل تسمع. وجملة (تنفك تسمع): ابتدائية لا محلِّ لها من الإعراب. وجملة (تسمع): في محلّ نصب خبر تنفك. الشاهدت قوله: (تنفك)؛ حيث حذف حرف النفي من الفعل التقص (تنفك)، والتقدير: لا تنفك.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٢٣٤، وتخليص الشواهد ص ٢٣٠، والدرر ٢/ ٤٤، وشرح التصريح ١/ ١٨٥، وشرح ابن عقيل ص ١٣٦، وشرح عمدة الحافظ ص ١٩٩، والمقاصد النحوية ٢/ ١٤، وهمع الهوامع ١/ ١١١. اللغة وشرح المفردات: صاح: ترخيم صاحبي. شمر: ارفع الثوب عن ساقيك، وهنا بمعنى استعد وتهيأ للعمل الصالح من أجل الآخرة. الضلال المبين: الضلال الواضح. المعنى: يقول: يا صاحبي كن مستعدًا، وأقبل على العمل الصالح، وتذكر الموت دائمًا، لأن نسيانه ضلال واضح يؤدي بك إلى الانغماس في الشهوات، وبالتالي إلى الهلاك. الإعراب: صاح: منادى مرخم بحرف النداء المحذوف، تقديره: يا صاحبي. منصوب بالفتحة منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء المحذوفة في محل جر بالإضافة. شمِّر: فعل=
[ ١ / ٣٨٩ ]
والدّعاءُ؛ كقولِهِ:
وَلَا زَالَ مُنهَلا بَجَر عَائَكِ القَطرُ (^١)
ولَا تدخل لفظة (إِلَّا) فِي غير هذه الأربعة، فَلَا يقال: (ما زال زيد إِلَّا مقيمًا).
بخلاف ما يقصد إِيجابه؛ نحو: (ما كَانَ زيد إِلَّا كريمًا).
_________________
(١) =أمر مبني على السكون الظاهرة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. ولا: الواو حرف عطف، لا: ناهية جازمة. تزل: فعل مضارع ناقص مجزوم بالسكون الظاهرة، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. ذاكرَ: خبر لا تزل منصوب بالفتحة الظاهرة، وهو مضاف. الموتِ: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. فنسيانه: الفاء: حرف استئناف، نسيانه: مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة، وهو مضاف، والهاء: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. ضلال: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة: مبين: نعت ضلال مرفوع بالضمة الظاهرة. وجملة: (صاح شمر): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (لا تزال ذاكر الموت): معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. وجملة (نسيانه ضلال مبين): استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: (لا تزل ذاكر الموت)؛ حيث عمل الفعل (زال) عمل (كان)؛ لأنه مسبوق بنهي.
(٢) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: ألا يا اسلمي يا دار ميَّ على البِلى وهو لذي الرمة غيلان بن عقبة، وهو من شواهد: التصريح: ١/ ١٨٥، وابن عقيل: ٦٢/ ١/ ٢٦٦، والأشموني: ١١/ ١/ ١٤ وأمالي ابن الشجري: ٢/ ١٥١، والعيني: ٢/ ٦، وهمع الهوامع: ١/ ١١١، ٢/ ٤، ٢/ ٧٠، والدرر اللوامع: ١/ ٨١، ٢/ ٢٣، ٢/ ٨٦، ومغني اللبيب: ٤٤٠/ ٣٢٠، وشرح السيوطي: ٢١٠ وقطر الندى: ٤١/ ١٦٩. الشرح: البلى: من بلي الثوب يبلى -على وزن رضي يرضى- أي خلق ورثَّ. منهلًّا: منسكبًا منصبًا. جرعائك: الجرعاء: رملة مستوية لا تنبت شيئًا. القطر: الماء، وهو اسم جنس جمعي لقطرة. المعضى: حفظك اللَّه يا دار محبوبتي -على ما فيك من قدم- من الفناء والزوال، ووقاك صروف الدهر التي تقضي على آثارك، ولا زال الغيث يجودك حتى يبقى رحابك رطبًا مخضلًا؛ لتدوم ذكرى الأحباب. الإعراب: ألا أداة استفتاح وتنبيه. يا: حرف نداء والمنادى محذوف. والتقدير: يا دار مية. اسلمي: فعل أمر وياء المخاطبة المؤنثة فاعل. يا دار: حرف نداء ومنادى منصوب. مي: مضاف إليه. على البلى: جار ومجرور متعلق باسلمي. ولا: دعائية. زال: فعل ماض ناقص. منهلا: خبر زال مقدم. بجرعائك: جار ومجرور متعلق بقوله: (منهلا)، والكاف: مضاف إليه. القطر: اسم زال مؤخر. الشاهد: قوله: (ولا زال)؛ حيث أجرى زال مجرى (كان) في رفعها الاسم ونصب الخبر؛ لتقدم لا الدعائية عليها، والدعاء شبه النفي.
[ ١ / ٣٩٠ ]
وقد خطأ ذو الرّمة فِي قولِهِ:
حَرَاجِيجُ لَا تَنفَك إِلَّا مُنَاخَةً (^١)
بالنّصب.
وأبو الفتح: أن (إِلَّا) زائدة، وسيأتي.
وقد تستغني عن النّفي بـ (قلَّما)، كقولِهِ:
قَلَّمَا يَبرحُ المُطِيعُ هَوَاهُ وَجِلا ذَا كَآبَةٍ وَغَرَامِ (^٢)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: على الخَسْفِ أو نَرْمِي بها بَلَدَا قَفْرَا وهو لذي الرمة في ديوانه ص ١٤١٩، وتخليص الشواهد ص ٢٧٠، وخزانة الأدب ٩/ ٢٤٧، ٢٤٨، ٢٥٠، ٢٥١، ٢٥٥، وشرح شواهد المغني ١/ ٢١٩، والكتاب ٣/ ٤٨، ولسان العرب ١٠/ ٤٧٧ فكك، والمحتسب ١/ ٣٢٩، وهمع الهوامع ١/ ١٢٠، وبلا نسبة في أسرار العربية ص ١٤٢، والأشباه والنظائر ٥/ ١٧٣، والجنى الداني ص ٥٢١، ومغني اللبيب ١/ ٧٣، وهمع الهوامع ١/ ٢٣٠. اللغة: حراجيج: جمع حرجوج وهي الناقة السمينة الطويلة. مناخة: جعلوها تبرك على الأرض. الخسف: الجوع. القفر: الخالي. المعنى: تبقى هذه النوق السمان باركة على الجوع والإهانة، حتى نركبها لنجتاز بلادًا خالية من أثر الحياة. الإعراب: حراجيج: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هي، مرفوع بالضمة. لا تننفك: لا: نافية، تنفك: فعل مضارع ناقص، واسمها: ضمير مستتر تقديره: هي، يعود على الحراجيج. إلا: حرف زائد لا يدل على معنى. مناخة: خبر ما تنفك منصوب بالفتحة. على الخسف: جار ومجرور متعلقان بمناخة. أو: حرف عطف ينصب الفعل المضارع بأن مضمرة. نرمي: فعل مضارع منصوب بالفتحة المقدرة على الياء، والفاعل: ضمير مستتر تقديره نحن. بها: جار ومجرور متعلقان بنرمي. بلدًا: مفعول به منصوب بالفتحة. قفرًا: صفة منصوبة بالفتحة. وجملة (هي حراجيج): ابتدائية لا محل لها. وجملة (لا تنفك): في محل رفع صفة لحراجيج. وجملة (نرمي بها): صلة الموصول الحرفي. الشاهد: قوله: (لا تنفك إلا مناخة)؛ حيث دخلت (إلا) على خبر (ما تنفك)، وهذا غير جائز.
(٢) التخريج: البيت من الخفيف، وهو بلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص ١٩٧. والمعجم المفصل في شواهد العربية ٧/ ٣٨٥، وديوان الصبابة ٥.
[ ١ / ٣٩١ ]
٣. ومنها: ما يعمل بشرط أَن يسبقه ما المصدرية، وهو (دام)؟ نحو: (أكرمُك ما دمت ملازمًا)، أَي: مدة دوام ملازمتك.
ومعنَى دام: بقي واستمر.
وإِذا قلت: (ما زال زيد كريمًا) .. فالمعنى: أنه ملازم للكرم؛ لأنَّ (ما): نافية، و(زال): نافية، ونفي النّفي: إِثبات.
واللَّه الموفق
ص:
١٤٧ - وَغَيْرُ مَاضٍ مِثلَهُ قَدْ عَمِلَا إِنْ كَانَ غَيْرُ الْمَاضِ مِنهُ اسْتُعْمِلَا (^١)
_________________
(١) =المعنى: قليل ونادر أن ترى عاشقًا مطيعًا لهواه ومنقادًا لقلبه إلا خائفًا من هجر محبوبه، وعليه الكآبة والحزن. الإعراب: قلّما: قلّ: فعل ماض مبني على الفتح الظاهر، ما: زائدة. يبرح: فعل مضارع ناقص مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة. العطيع: اسم يبرح مرفوع. هواه: مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة، والهاء: ضمير مضاف: له. وجلا: خبر يبرح منصوب بالفتحة الظاهرة. ذا: صفة منصوبة بالألف لأنه من الأسماء الستة. كآبة: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. وغرام: حرف عطف واسم معطوف. وجمله (قلما تبرح): ابتدائية لا محل لها. الشاهد: قوله: (قلما تبرح المطيع هواه وجلا)، حيث أعمل (يبرح) عمل (كان)؛ لكونه مسبوقًا بـ (قلَّما).
(٢) وغير: مبتدأ، وغير مضاف. وماض: مضاف إليه. مثلَه: مثل: حال مقدم على صاحبها، وصاحبها هو فاعل عمل الآتي، ومثل مضاف، والضمير مضاف إليه، ومثل من الألفاظ المتوغلة في الإبهام فلا تفيدها الإضافة تعريفًا، فلهذا وقعت حالًا. قد: حرف تحقيق. عملا: عمل: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى (غير الماضي)، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ. إن: شرطية كان: فعل ماض ناقص، فعل الشرط. غير اسم كان، وغير مضاف، والماضي: مضاف إليه. منه: جار ومجرور متعلق باستعمل. استعملا: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى غير الماضي، والجملة في محل نصب خبر كان، وجواب الشرط محذوف يدل عليه الكلام، والتقدير: إن كان غير الماضي مستعملًا؛ فإنه يعمل مشابهًا الماضي.
[ ١ / ٣٩٢ ]
ش:
غير الماضي من هذه الأفعال إن استعمل فِي كلام العرب .. عمل أيضا كالماضي.
وهذه الأفعال:
• متها: ما يتصرف تصرفًا تامًا، فيعمل منه: المضارع، والأمر، والمصدر، والصّفة، وهو: (كَانَ)، و(ظل)، و(بات)، و(أضحَى)، و(أصبح)، و(أمسَى)، و(صار)، قال تعالَى ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾، ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾، وأمن عمل، المصدر: قولُ الشّاعرِ:
بِبَذْلٍ وَحِلْمٍ سَادَ فِي قَومِهِ الْفَتَى وَكَوْنُكَ إِيَّاهُ عَلَيكَ يَسِيرُ (^١)
فـ (كونك): مصدر مضاف لاسمه، و(إِيَّاه): خبرًا لـ (كون) علَى حذف مضاف، والأصل: (وكونك فاعله)، فحذف المضاف، فانفصلت الهاء، فحصل إِياه،
_________________
(١) التخريج: البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ٢٣٩، وتخليص الشواهد ص ٢٣٣، والدرر ١/ ٥٦، وشرح الأشموني ١/ ١١٢، وشرح التصريح ١/ ١٨٧، وشرح ابن عقيل ص ١٣٨، والمقاصد النحوية ٢/ ١٥، وهمع الهوامع ١/ ١١٤. اللغة: بذل: عطاء. ساد: من السيادة، وهي الرفعة وعظم الشأن. المعنى: إن الرجل يسود في قومه وينبه ذِكرُه في عشيرته ببذل المال والحلم، وهو يسير عليك إن أردت أن تكون ذلك الرجل. الإعراب: ببذل: جار ومجرور متعلقان بساد. وحلم: الواو حرف عطف، حلم معطوف على بذل مجرور بالكسرة. ساد: فعل ماض. في قومه: جار ومجرور متعلقان بساد، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإضافة. النتى: فاعل مرفوع بالضمة المقدرة. وكونك: الواو حرف استئناف، كونك: مبتدأ مرفوع، والكاف ضمير متصل في محل رفع اسم المصدر كون أو في محل جر بالإضافة. إياه: ضمير منفصل في محل نصب خبر كون. عليك: جار ومجرور متعلقان بيسير. يسير: خبر المبتدأ كونك مرفوع بالضمة. وجملة: (ساد): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (كونك يسير): استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (وكونك إياه)؛ حيث استعمل مصدر كان الناقصة وأجراه مجراها في رفع الاسم ونصب الخبر.
[ ١ / ٣٩٣ ]
و(عليك يسير): خبر المبتدأ.
ومن اسم الفاعل: قولُهُ:
وَمَا كلُّ مَنْ يُبْدِي الْبَشَاشَةَ كائِنًا أَخَاكَ إِذَا لَمْ تُلْفِهِ لَكَ مُنْجِدَا (^١)
• ومنها: ما يتصرف تصرفًا ناقصًا فَلَا يستعمل منه أمر ولَا مصدر، وهي: (زال)، و(برح)، و(فتئ)، و(انفك)، فإعمال اسم الفاعل فِي قولِهِ:
قَضَى اللَّهُ يا أَسماءُ أَن لَسْتُ زائِلا أُحِبُّكِ حتى يُغْمِضَ العَيْنَ مُغْمِضُ (^٢)
_________________
(١) التخريج: البيت من الطويل، وهو من شواهد: التصريح: ١/ ١٨٧، وابن عقيل ٦٣/ ١/ ٢٦٩، والأشموني: ١٨٢/ ١/ ١١٢ وهمع الهوامع: ١/ ١١٤، والدرر اللوامع: ١/ ٨٤، والعيني: ٢/ ١٧. المفردات الغريبة: يبدي: يظهر. البشاشة: طلاقة الوجه. تلفه: تجده. منجدًا: مساعدًا. المعنى: ليس كل من يظهر لك البشر وطلاقة الوجه أخًا مخلصًا لك، ما لم تجده معينًا في الشدائد، مساعدًا في الملمات. الإعراب: ما: نافية حجازية، تعمل عمل ليس. كل: اسم ما مرفوع. من: اسم موصول في محل جر بالإضافة. يبدي: فعل مضارع، والفاعل: هو. البشاشة: مفعول به، وجملة (يبدي البشاشة): صلة للموصول، لا محل لها. كائنًا: خبر ما منصوب، وكائنًا: اسم فاعل من كان الناقصة، واسمه: ضمير مستتر جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى مَن. أخاك: خبر كائنًا منصوب، وعلامة نصبه الألف؛ لأنه من الأسماء الستة، والكاف في محل جر بالإضافة. إذا: ظرف متضمن معنى الشرط. تلفه: فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة، والهاء مفعول أول. منجدا: مفعول ثانٍ منصوب. الشاهد: قوله: (كائنا أخاك)؛ حيث أعمل اسم الفاعل من كان عمل كان.
(٢) التخريج: وهو من شواهد: التصريح: ١/ ١٨٧، والأشموني: ١٨٣/ ١/ ١١٢، وهمع الهوامع: ١/ ١١٤، والدرر اللوامع: ١/ ٨٤، ومجالس ثعلب: ٢٦٥، وزهر الآدب للحصري: ٩٨، والعيني: ٢/ ١٨. المفردات الغريبة: قضى اللَّه: حكم وقدر. أسماء: اسم محبوبته. يغمض العين: يطبق جفونها، وهو كناية عن الموت. المعنى: قدر اللَّه يا أسماء أن أتعلق بك وأحبك، على الرغم من صدودك وهجرك لي، حتى أفارق هذه الحياة. الإعراب: قضى اللَّه: فعل وفاعل. يا أسماء: حرف نداء، ومنادى مفرد علم مبني على الضم في محل نصب. أن: مخففة من الثقيلة، واسمها: ضمير الشأن المحذوف. لست: فعل ماضٍ ناقص، والتاء:=
[ ١ / ٣٩٤ ]
فاسمها: ضمير فيها، وجملة (أحبك): خبر.
ومن إعمال المضارع قولُهُ:
مَنْ لَا يَزالُ شَاكِرًا عَلَى المَعَهْ فَهُوَ حَرٍ بِعيشَةٍ ذَاتِ سَعَهْ (^١)
وسبق إعمال المضارع من (برح)، و(انفك).
• ومنها: ما لا يتصرف بوجه، وهو (ليس)، و(دام).
وبعضهم أثبت مضارعًا لدام ولهذا قال أبو حيان: ما ذكر من عدم تصرفها لم يذكره البصريون.
وقول الشّيخ: (مثلَه) مسموع بالنّصب.
ونص بعضهم: علَى أَن الفعل المقرون بـ (قد) لا يعمل فيما قبله، وسيأتي فِي الفاعل.
واللَّه الموفق
ص:
١٤٨ - وَفِي جَمِيعِهَا تَوَسُّطَ الْخَبر أَجِزْ وِكُلٌّ سَبْقَهُ دَامَ حَظَرْ (^٢)
_________________
(١) =اسمه. زائلا: خبره منصوب، وزائلا: اسم فاعل من زال الناقصة، واسمه: ضمير مستتر فيه وجوبًا. أحبك: فعل مضارع، والفاعل: أنا، والكاف: مفعول به. وجملة (أحبك): في محل نصب خبر زائلًا، وجملة (ليس واسمها وخبرها): في محل رفع خبر أن المخففة من الثقيلة. حتى: حرف غاية وجر. يغمض: فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد حتى. الجفن: مفعول به منصوب مقدم على الفاعل. مغمض: فاعل مرفوع مؤخر، والمصدر المؤول من أن وما بعدها: في محل جر بحتى، والجار والمجرور متعلق بأحبك. الشاهد: قوله: (زائلًا)؛ حيث أعمل اسم الفاعل عمل الفعل، فرفع به ونصب.
(٢) تقدم إعرابه وشرحه، والشاهد فيه هنا: إعمال الفعل (يزال) في المضارع عمله في الماضي.
(٣) وفي جميعها: الجار والمجرور متعلق بتوسط، وجميع مضاف، وها مضاف إليه. توسطَ: مفعول به لأجز مقدم عليه، وتوسط مضاف. والخبر: مضاف إليه. أجز: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. كلٌّ: مبتدأ. سَبْقَه: سبق: مفعول به مقدم على عامله وهو حظر، وسبق مضاف، وضمير الغائب العائد إلى الخبر: مضاف إليه من إضافة المصدر إلى فاعله. دام: قصد لفظه مفعول به لسبق. حظر: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى كل، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ وهو كل.
[ ١ / ٣٩٥ ]
ش:
يجوز أَن يتوسط الخبر فِي هذا الباب بَنَ الفعل والاسم ما لم يكن مانع كما سيأتي.
فمن توسط الخبر: قوله تعالَى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِين﴾، ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾، (ثم لم تكن فتنتَهم إِلَّا أَن قالوا) فِي قراءة نصب (فتنتهم) علَى الخبر، و(أن) ومدخولها: الاسم كالذي قبله.
وتقرأ: (ثم لم تكن) بالتّاء المثناة فوق، وفيه تأنيث (أَن قالوا) ولَا يضر، لأنه فِي معنَى المقالة أَو الفتنة.
وعن عبد الله بن درستويه تلميذ أبي العباس المبرد: منع توسط خبر (ليس)، وهو محجوج بقراءة حمزة وحفص: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ بنصب (البر) علَى أنه خبر.
وكَقَولِ الشَّاعرِ:
سَلِي إِنْ جَهِلتِ النَّاسَ عَنَّا وَعنَهُمُ فَلَيسَ سَوَاءً عَالِمٌ وَجَهُولُ (^١)
_________________
(١) التخريج: البيت -من قصيدة للسموأل بن عادياء الغساني، المضروب به المثل في الوفاء ومطلع قصيدته التي منها بيت الشاهد قوله: إذا المَرْءُ لَمْ يُدنسْ مِنَ اللُّؤْمِ عِرْضَهُ فَكُلُّ رِدَاءٍ يَرْتَدِيهِ جَمِيلُ وَإِنْ هُوَ لَمْ يَحْمِلْ عَلَى النَّفْسِ ضَيْمَهَا فَلَيْسَ إِلَى حُسْنِ الثَّنَاءِ سَبِيلُ اللغة: يدنس: الدنس بفتح الدال المهملة والنون هو الوسخ والقذر، والأصل فيه: أن يكونَ في الأمور الحسية، والمراد هاهنا الدنس المعنوي. اللؤم: اسم جامع للخصال الدنيئة ومقابح الصفات. رداء: هو في هذا الموضع مستعار للخصلة من الخصال؛ أي: إذا نظف عرض المرء فلم يتصف بصفة من الصفات الدنيئة .. فإن له بعد ذلك أن يتصف بما يشاء، يريد أن له أن يختار من المكارم وخصال البر الخصلة التي يرغبها. الضيم: الظلم. المعنى: يقول لمن يخاطبها: سلي الناس عنا وعمن تقارنينهم بنا إن لم تكوني عالمة بحالنا، مدركة للفرق العظيم الذي بيننا وبينهم؛ لكي يتضح لك الحال، فإن العالم، بحقيقة الأمر ليس كمن جهلها. الإعراب: سلي: فعل أمر، وياء المخاطبة فاعله. إن: شرطية. جهلت: فعل ماض فعل الشرط، وتاء المخاطبة فاعل، وجواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله. عنا: جار ومجرور متعلق بقوله=
[ ١ / ٣٩٦ ]
بنصب (سوَاء).
والصّحيح: جواز توسط خبر (دام)؛ كقولهِ:
لَا طِيبَ لِلْعَيشِ مَا دَامَتْ مُنَغَصَةً لَذَّاتُهُ بِادِّكَارِ المَوتِ وَالهَرَمِ (^١)
بنصب (منغصةً) علَى الخبر.
ومنع ذلك يحيىَ بن معطي، قال فِي "ألفيته":
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَدَّمَ الخَبَرْ عَلَى اسْمِ (مَا دَامَ) وَجَازَ فِي الأُخَرْ
وقد اعتُذر عنهُ: بأن (ما) مصدرية، ودام وما فِي خبرها صلة، وكأنه ﵀ يرَى التّرتيب فِي أجزاء الصّلة.
وقيل: نقله عبد الله بن الخشاب عن قوم.
_________________
(١) =سلي. وعنهم: جار ومجرور معطوف بالواو على الجار والمجرور قبله. فليس: الفاء حرف دال على التعليل، وليس: فعل ماض ناقص. سواء: خبر ليس مقدم. عالم: اسم ليس مؤخر. وجهول: معطوف على عالم. الشاهد: قوله: (فليس سواء عالم)؛ حيث قدم خبر ليس وهو سواء على اسمها وهو عالم وذلك جائز سائغ في الشعر وغيره.
(٢) التخريج: ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص ٥٥، وابن هشام ١/ ١٧١، والسندوبي، والأصطهناوي، والأشموني ١/ ١١٢، والسيوطي ص ١٣١، وابن عقيل ١/ ١٥٦. الشرح: لا طيب: الطيب بكسر الطاء وسكون الياء اسم لما تستطيبه النفس. منغصة: اسم مفعول من التنغيص، وهو التكدير: ويقال: نغص فلان عيش فلان إذا كدره. لذاته: جمع لذة وهو ما يتلذذ به الإنسان. ادكار: بتشديد الدال مكسورة، وأصله: اذتكار، فقلبت التاء دالًا، ثم قلبت الذال المعجمة دالًا، ثم أدغمت الدال في الدال، ومنه قوله تعالى: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾. المعنى: لا يرتاح الإنسان إلى الحياة ولا يستطيب فيها العيش ما دام يتذكر أيام الهرم التي تجيئه بأسقامها وأوجاعها، ولا ينسى أنه مقبل على الموت لا محالة. الإعراب: لا طيب: لا نافية للجنس واسمها. للعيش: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لا. ما: مصدرية ظرفية. دامت: فعل ماض ناقص والتاء للتأنيث. منغصة: خبر دام مقدم. لذاته: اسم دام مؤخر، والهاء مضاف إليه. بادكار: جار ومجرور متعلق بقوله منغصة. الموت: مضاف إليه. والهرم: معطوف عليه. الشاهد: قوله: (ما دامت منغصة لذاته)؛ حيث قدم خبر ما دامت على اسمه وهو جائز وواقع.
[ ١ / ٣٩٧ ]
[مواضع وجوب تقديم الاسم في كان وأخواتها]
• ويجب تقديم الاسم فِي نحو: (كان صاحبي عدوي)؛ فـ (صاحبي): اسم (كَانَ)، و(عدوي): خبرها.
ولو قدم لم يعلم المراد.
• وكذا إن كَانَ الخبر محصورًا؛ كقولِهِ تعالَى ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ فـ (مكاء): خبرها، وهو محصور، فوجب تأخيره.
[مواضع وجوب تأخير الاسم في كان وأخواتها]
• ويجب تأخير الاسم فِي نحو: (كَانَ عند زيد أخوه)؟ إِذ لو قدم هنا .. لعادالضمير علَى متأخر لفظًا ورتبة.
• وكذا إن وقع الاسم محصورًا؛ نحو: (ما كَانَ لك إِلَّا درهم)، قال تعالَى: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾.
وقول الشّيخ: (وكلٌّ سَبقَهُ دَامَ حَظَرْ): معناه: أنهم منعوا تقديم خبر دام عليها؛ لأنَّ دام تسبقها (ما المصدرية)، ودام وما فِي خبرها: صلة (ما)؛كما سبق؛ فلو قدم الخبر .. لزم تقديم بعض الصلة علَى الموصول، وهو ممنوع، فَلَا يجوز: (قائمًا ما دام زيد).
فإِذا فصلت ما من دام .. فالظّاهر جواز التّقديم؛ نحو: (ما قائمًا دام زيد).
وحكَى الشّيخ أثير الدّين أبو حيان: أَن ابن درستويه منع تعداد الخبر فِي باب كَانَ، والصّحيح خلافه.
واللَّه الموفق
ص:
١٤٩ - كذَاكَ سَبْقُ خَبرٍ مَا النَّافِيَة فَجِئْ بِهَا مَتلُوَّةً لَا تَالِيَة (^١)
_________________
(١) كذاك: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. سبق: مبتدأ مؤخر، وسبق مضاف، وخبر: مضاف إليه، وهو من جهة أخرى فاعل لسبق. ما: مفعول به لسبق. النافية: صفة لما. فجئ: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. بها: جار ومجرور متعلق بجئ. متلوة: حال من الضمير المجرور محلًا بالباء. لا: عاطفة. تالية: معطوف على متلوة.
[ ١ / ٣٩٨ ]
ش:
(ما النّافية) لها صدر الكلام، فَلَا يتقدمها الخبر.
• فَلَا يقال: (قائمًا ما زال زيد) عند البصريين.
وأجازه أبو الحسن بن بابشاد، والكوفيون إِلَّا الفراء؛ لأنَّ (ما) عندهم لا يلزم تصديرها، ووافقهم محمد بن كيسان فِي ذاك؛ لأنَّ نفيها إِيجاب.
هذا فيما كَانَ النّفي شرطًا فِي عمله؛ لـ (زال)، و(برح)، و(فتئ)، و(انفك).
وأما غير هذه؛ فإِن صحب (ما النّافية) .. فكذلك عند البصريين؛ فَلَا يقال: (بخيلًا ما كَانَ زيد).
وخالفهم الكوفيون.
• وإِن كَاَن النّفي بغيرها .. جار التّقديم في جميع ما سبق؛ نحو: (كريمًا لم يزل زيد)، و(ذاهب لم يكن عمرو)، وقال الشاعرُ:
وَرَجِّ الفَتَى لِلخَيرِ مَا إِن رَأَيتَهُ عَلَى السِّنِّ خَيرًا لَا يَزالُ يَزيدُ (^١)
_________________
(١) التخريج: البيت للمعلوط القريعي في شرح التصريح ١/ ١٨٩، وشرح شواهد المغني ص ٨٥، ٧١٦، ولسان العرب ١٣/ ٣٥ أنن، والمقاصد النحوية ٢/ ٢٢، وبلا نسبة في الأزهية ص ٥٢، ٩٦، والأشباه والنظائر ٢/ ١٨٧، والجنى الداني ص ٢١١، وجواهر الأدب ص ٢٠٨، وخزانة الأدب ٨/ ٤٤٣، والخصائص ١/ ١١٠، والدرر ٢/ ١١٠، وسر صناعة الإعراب ١/ ٣٧٨، وشرح المفصل ٨/ ١٣٠، والكتاب ٤/ ٢٢٢، ومغني اللبيب ١/ ٢٥، والمقرب ١/ ٩٧، وهمع الهوامع ١/ ١٢٥. شرح المفردات: رج: تأمل، وانتظر منه. على السن: أي كلما ازداد في السن. المعنى: يقول: تأمل الخير من الفتى كلما رأيته يزداد خيرًا كلما تقدمت به السن. الإعراب: ورج: الواو بحسب ما قبلها، رج: فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، وفاعله ضمير مستتر وجوبًا تقديره: أنت. الفتى: مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة. للخير: جار ومجرور متعلقان برج. ما: مصدرية. إن: زائدة. رأيته: فعل ماض مبني على السكون والتاء فاعل، والهاء في محل نصب مفعول به. على السن: جار ومجرور متعلقان بيزيد. والمصدر المؤول من (ما) وما بعدها: في محل نصب مفعول فيه ظرف زمان متعلق بالفعل رج. خيرًا: مفعول به مقدم ليزيد. لا: حرف نفي. يزال: فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. يزيد: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو.
[ ١ / ٣٩٩ ]
والأصل: (لا يزال يزيد خيرًا)، فقدم معمول الخبر، وتقديم المعمول يؤذن بتقديم العامل غالبًا.
ومنع الفراء التّقديم مع أحرف النّفي مطلقًا.
وإِذا فصلت (ما)، من الفعل .. جاز تقديم الخبر علَى الفعل؛ نحو: (ما كريمًا زال زيد)، و(ما محسنًا كَانَ عمرو).
وظاهر كلام الزّمخشري فِي "المفصل" عدم الجواز.
و(سبقُ): مبتدأ، وقوله: (خَبَرٍ) بالتّنوين وجوبًا، و(مَا): مفعول بقوله (سَبق)؛ لأنه مصدر مضاف للفاعل، وخبر المبتدأ: ما قبله.
واللَّه الموفق
ص:
١٥٠ - وَمَنعُ سَبْقِ خَبرٍ لَيسَ اصْطُفِي وَذُو تَمَامٍ مَا بِرَفْعٍ يَكْتَفِي (^١)
١٥١ - وَمَا سِوَاهُ نَاقِصٌ وَالنَّقْصُ في فَتِئَ لَيسَ زَالَ دَائِمًا قُفِي (^٢)
_________________
(١) =وجملة (رج الفتى): بحسب ما قبلها. وجملة (رأيته): في محل جر بالإضافة. وجملة (لا يزال يزيد): في محل نصب حال، باعتبار رأى بصرية. وجملة (يزيد): في محل نصب خبر لا يزال. الشاهد: قوله: (خيرا لا يزال يزيد)؟ حيث قدم معمول خبر (لا يزال) وهو (خيرًا) على لا يزال نفسها. وفي البيت شاهد آخر هو قوله: (ما إن رأيته)؛ حيث زاد إن بعد ما المصدرية الظرفية.
(٢) ومنع: مبتدأ، ومنع مضاف. وسبق: مضاف إليه، وسبق مضاف. وخبر: مضاف إليه من إضافة المصدر إلى فاعله. ليس: قصد لفظه: مفعول به لسبق. اصطفي: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى منع، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ. وذو: الواو للاستئناف، ذو: مبتدأ، وذو مضاف. وتمام: مضاف إليه. ما: اسم موصول خبر المبتدأ. برفع: جار ومجرور متعلق بيكتفي الآتي. يكتفي: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على ما الموصولة، وجملة يكتفي وفاعله لا محل لها من الإعراب، صلة الموصول.
(٣) وما: اسم موصول مبتدأ. سواه: سوى: ظرف متعلق بمحذوف صلة ما، وسوى مضاف، والهاء: مضاف إليه. ناقص: خبر المبتدأ. والنقص: مبتدأ. في فتئ: جار ومجرور متعلق بقوله: قفي الآتي. ليس، زال: معطوفان على فتئ بإسقاط حرف العطف. دائمًا: حال من الضمير المستتر في قوله قفي=
[ ١ / ٤٠٠ ]
ش:
إختار البصريون والمصنف أن خبر ليس لا يتقدمها.
وخالفهم عبد الواحد بن برهان والحسن الفارسي وأبو سعيد السّيرافي والزّمخشري، واستدلوا بقوله تعالَى: ﴿أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ فـ (مصروفًا): خبر (ليس)، و(يوم): معموله، وتقديم المعمول يؤذن بتقديم العامل غالبًا، فإِذا تقدم الفرع .. فالأولَى أَن يتقدم الأصل.
وإنما قالوا: غالبًا؛ لأنَّ المعمول قَدْ يتقدم ولَا يتقدم العامل؛ فقولك: (لن أضرب زيدًا): يجوز فيه تقديم (زيدًا) على (لن)؛ نحو: (زيدًا لن أضرب).
ولَا يجوز تقديم الفعل علَى لن.
واحتج المانعون: بأن (يوم يأتيهم، والظّروف متوسع فيها).
أَو: أَن العامل فيه محذوف، والتّقدير: (لا يصرف عنهم العذاب يوم يأتيهم)، ودل عليه سياق الكلام كما ذكره أبو البقاء.
وقد تبين أن (كَانَ)، و(أضحَى)، و(أصبح)، و(ظل)، و(بات)، و(صار)، و(أمسَى): يجوز أَن يتقدم عليها الخبر؛ نحو: (غائبًا كَان زيد)، و(كريمًا أصبح عمرو).
ما لم يرفع الخبر ظاهرًا؛ نحو: (كَانَ زيد كريمًا أبوه).
ومنع جماعة تقديم الخبر إِذا كَانَ جحلة اسمية؛ نحو: (كَانَ زيد أبوه قائم).
قال البعلي فِي "شرح الجرجانية" والصّحيح: الجواز، وقد سمع فِي باب المبتدأ والخبر؛ كقولِهِ:
إِلَى مَلِكٍ مَا أُمُّه مِن مُحَاربٍ أَبوهُ، وَلَا كَانَت كُلَيبٌ تُصَاهِرُهْ (^١)
_________________
(١) =الآتي. قفي: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على النقص، والجملة من قفي، ونائب فاعله في محل رفع خبر المبتدأ، وهو النقص. وتقدير البيت: وما سوى ذي التمام ناقص، والنقص قفي -أي اتبع- حال كونه مستمرًا في فتئ وليس وزال.
(٢) التخريج: البيت من الطويل، وهو من كلمة للفرزدق يمدح بها الوليد بن عبد الملك بن مروان، وهي كغالب شعر الفرزدق تمتلئ بالغريب حتى بيت الشاهد جعله علماء البيان مثالا للتعقيد=
[ ١ / ٤٠١ ]
أراد: (إِلَى ملك ما أبوه أمه من محارب)، فـ (أبوه): مبتدأ، والجملة بعده: خبر، فقدمت عليه.
ويجب تقديم الخبر على العامل إن كَانَ لهُ صدر الكلام، نحو: (أين كَانَ زيد؟)، و(متَى كَانَ سفرك؟)، و(كيف أصبح عمرو؟)، و(ما كَانَ عملكم؟).
ومنه قوله تعالَى: ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ﴾.
ولَا يتقدم الخبر علَى [ليس] (^١) وأخواتها مطلقًا، لأنَّ ما لا يتصرف فِي نفسه
_________________
(١) =المعنوي في الكلام، وانظره في ديوان الفرزدق (١/ ٢٤٨)، والأغاني ٢١/ ٣٣٣، وطبقات ابن سلام ٣١٠، وابن عقيل ١/ ١٠٧. اللغة: محارب: قال العيني في المقاصد النحوية (١/ ٥٣١): ورد في عدة قبائل: أحدها: من قريش، وهو محارب بن فهر بن مالك بن النضر، والثاني: من قيس عيلان، وهو محارب بن خصفة بن قيس عيلان، والثالث: من عبد القيس، وهو محارب بن عمر بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس. كليب: بزنة التصغير -اسم ورد في عدة قبائل أيضا: أحدها في خزاعة، وهو كليب بن حبشية بن سلول، والثاني في تغلب بن واثل، وهو كليب بن ربيعة بن الحارث بن زهير، والثالث في تميم، وهو كليب بن يربوع بن حنظلة بن مالك، والرابع في النخع، وهو كليب بن ربيعة بن خزيمة بن معد ابن مالك بن النخع، والخاص في هوازن، وهو كليب بن ربيعة بن صعصعة. وقبل هذا البيت قوله: رَأَوني فَنادَوني أَسوقُ مَطِيَّتي بِأَصواتِ هُلّاكٍ سِغابٍ حَرائِرُه الإعراب: إلى ملك: جار ومجرور متعلق بقوله: أسوق في البيت السابق. ما: نافية تعمل عمل ليس. أمه: أم: اسم ما، وأم مضاف والضمير مضاف إليه. من محارب: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر ما، وجملة (ما ومعموليها): في محل رفع خبر مقدم. أبوه: أدو: مبتدأ مؤخر، وأبو مضاف، والضمير مضاف إليه، وجملة المبتدأ وخبره: في محل جر صفة لملك. ولا: الواو عاطفة، لا: نافية. كانت: كان: فعل ماض ناقص، والتاء تاء التأنيث. كليب: اسم كان. تصاهره: تصاهر: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هي يعود إلى كليب، والضمير البارز مفعول به، والجملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل نصب خبر كان، وجملة (كان واسمها وخبرها): في محل جر معطوفة على جملة الصفة. الشاهد: قوله: (ما أمه من محارب أبوه)؛ حيث قدم الخبر في باب كان وأخواتها، وهو قوله: (ما أمه) على الاسم وهو قوله: (أبوه)، لأن المبتدأ والخبر جملة اسمية.
(٢) في المخطوط: (إن وأخواتها).
[ ١ / ٤٠٢ ]
لا يتصرف فِي [معموله] (^١).
وقوله: (وذُو تَمَامٍ مَا برفعٍ يَكْتَفِي): معناه: أَن التّام من هذه الأفعال هو الّذي يكتفي بمرفوعه، وهو حينئذ: فاعل إن صلح لذلك، نص عليه القواس.
قال الله تعالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ أَي: (وإِن حضر ذو عسرة)، أَو (وجد ذو عسرة)، فهو: نائب الفاعل.
وقرأ نافع: (وإِن كانت واحدةٌ فلها النّصف).
وقال الشّاعرُ:
إذا كانَ الشتَاء فَأَدْفِئُوني فَإن الشَّيخَ يَهدِمُهُ الشتَاءُ (^٢)
ومن التّام أيضًا: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ أَي: (حين تدخلون فِي الصباح).
﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾؛ أي: ما بقيت.
وقال الشّاعرُ:
وَبَاتَ وَبَاتَتْ لَهُ لَيلَةٌ (^٣)
_________________
(١) في المخطوط: (في نفسه).
(٢) التخريج: البيت من بحر الوافر، وهو في شرح التسهيل (١/ ٣٤٢) والتذييل والتكميل (٤/ ١٣٨) وفي معجم الشواهد (ص ١٠)، شذور الذهب (ص ٣٨٠). المعنى: يشير البيت إلى أن قائله من المعمرين، وهو كذلك؛ فقائله الرُّبيِّع (بالتصغير) ابن ضبع الفزاري، الذي يروى أنه عاش أكثر من ثلاثمائة سنة، وهو مخضرم. الإعراب: إذا: ظرفية شرطية. كان: فعل ماض تام، مبني على الفتح الظاهر. الشتاء: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة، فأدفئوني: الفاء: رابطة لجواب الشرط غير الجازم؛ لكون الجواب جملة طلبية، ادفئوني: فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة، والواو: فاعل، والنون للوقاية، والياء: ضمير مفعول به. فإن: الفاء تعليلية عاطفة، إن: حرف توكيد ونصب. الشيخ: اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة. يهدمه: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة، والهاء: ضمير متصل مفهول به. الشتاء: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. الشاهد، قوله: (كان الشتاء)، حيث استعمل (كان) دالة على الحدث، ومعناه: إذا وجد الشتاء أو حدث.
(٣) صدر بيت من المتقارب، وهو من مقطوعة لامرئ القيس، تتمتها:=
[ ١ / ٤٠٣ ]
فـ (بات) الأولَى: تامة.
_________________
(١) =تَطاوَلَ لَيلُكَ بِالإثمِدِ وَنامَ الخَلِيُّ وَلَم تَرقُدِ وَبَات وَبَاتَتْ لَهُ لَيْلَةٌ كَلَيْلَةِ ذِي العَائِرِ الأرْمَدِ وَذَلِكَ مِن نبَإٍ جاءَني وَخُبِّرتُهُ عَن أَبي الأَسوَدِ التخريج: الأبيات لامرئ القيس في ديوانه ص ١٨٥، والمستقصى ٢/ ٥٠، وسمط اللآلي ص ٥٣١، ومعاهد التنصيص ١/ ١٧١، وخزانة الأدب ١/ ٢٨٩، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٧٧٥، ومعجم البلدان ١/ ٩٢ إثمد، وتاج العروس ٧/ ٤٦٨ ثمد. اللغة: تطاول: طال، أو تمطى. الإثمد: حجر يكتحل به، وهنا اسم موضع. الخلي: المطمئن الخالي من الهموم. ترقد: تنام. العائر: القذى في العين. الأرمد: المصاب بالرمد. المعنى: يقول: إن ليله كان طويلًا في ذلك المكان، ولم يرقد له جفن، بعكس الخلي الذي نام مطمئنًا. وكانت ليلته شبيهة بليلة الأرمد الموجع العينين الذي لا يعرف النوم، وذلك بسبب خبر جاءه. الإعراب: تطاول: فعل ماض مبني على الفتحة الظاهرة. ليلُك: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة، وهو مضاف، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. بالإثمد: الباء: حرف جر، الإثمد: اسم مجرور بالكسرة، والجار والمجرور متعلقان بالفعل تطاول. وبات: الواو حرف عطف، بات: فعل ماض تام مبني على الفتحة الظاهرة. الخلي: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. ولم: الواو حرف عطف، لم: حرف جزم. تر قد: فعل مضارع مجزوم بالسكون، وحرك بالكسر مراعاة للروي. وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. وبات: الواو حرف عطف. بات: فعل ماض تام مبني على الفتحة الظاهرة. وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو. وباتت: الواو حرف عطف، باتت فعل ماض مبني على الفتحة، والتاء للتأنيث. له: اللام حرف جر. الهاء: ضمير متصل في محل جر بحرف الجر. والجار والمجرور متعلقان بالفعل باتت. ليلة: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. كليلة: الكاف حرف جر، وليلة: اسم مجرور بالكسرة. والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لليلة. وهو مضاف. ذي: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة وهو مضاف. العائر: مضاف إليه مجرور بالكسرة. الأرمد: نعت لذي مجرور بالكسرة. وجملة (تطاول ليلك): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (بات الخلي): معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. وجملة (لم ترقد): معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. وجملة: (وبات): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة: (باتت له ليلة): معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (وبات)، حيث جاءت بات فعلًا تامًا، لأنها استغنت بالمرفوع عن المنصوب. وذكر الشارح أن بات الأولى: تامة، ولم يشر إلى الأخرى (وباتت له ليلة)، والذي نراه: أن الثانية كذلك.
[ ١ / ٤٠٤ ]
وقالوا: (ظل اليومُ)، أَي: دام ظله، و(أضحينا)؛ أَي: دخلنا فِي الضّحَى.
وقيل: إن (تنفك) تامة فِي قولِهِ:
حَرَاجِيجُ مَا تَنفَكُّ إلا مُنَاخَةً عَلَى الخَسْفِ أَوْ بَلَدًا قَفْرَا (^١)
و(مناخة): حال من الضّمير فِي (تنفك).
وقيل: ناقصة، و(علَى الخسف): خبرها، و(مناخة) حال من الضمير فِي الخبر.
وأبو الفتح فِي "المحتسب": أَن (مناخة) خبر، و(إِلا): زائدة كما سبق.
وروي: برفع (مناخةٌ) علَى أنه خبر لمحذوف.
وقوله: (وَما سِوَاهُ نَاقِصٌ): أشار به إِلَى أَن ما سوَى التّام من هذه الأفعال:
يسمَى ناقصًا، فَلَا يكتفىِ بمرفوعه؛ كـ (فتَئ)، و(ليس)، و(زال) الَّتي مضارعها يزال
_________________
(١) التخريج: البيت لذي الرمة في ديوانه ص ١٤١٩، وتخليص الشواهد ص ٢٧٠، وخزانة الأدب ٩/ ٢٤٧، ٢٤٨، ٢٥٠، ٢٥١، ٢٥٥، وشرح شواهد المغني ١/ ٢١٩، والكتاب ٣/ ٤٨، ولسان العرب ١٠/ ٤٧٧ فكك، والمحتسب ١/ ٣٢٩، وهمع الهوامع ١/ ١٢٠، وبلا نسبة في أسرار العربية ص ١٤٢، والأشباه والنظائر ٥/ ١٧٣، والجنى الداني ص ٥٢١، ومغني اللبيب ١/ ٧٣، وهمع الهوامع ١/ ٢٣٠. اللغة: حراجيج: جمع حُرجُوج، وهي الناقة السمينة الطويلة. مناخة: جعلوها تبرك على الأرض. الخسف: الجوع. القفر: الخالي. المعنى: تبقى هذه النوق السمان باركة على الجوع والإهانة، حتى نركبها لنجتاز بلادًا خالية من أثر الحياة. الإعراب: حراجيج: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هي مرفوع بالضمة. ما تنفك: ما نافية، تنفك: فعل مضارع تام مرفوع، والفاعل: ضمير مستتر تقديره: هي يعود على الحراجيج. إلا: حرف زائد لا يدل على معنى. مناخة: حال منصوبة بالفتحة الظاهرة. على الخسف: جار ومجرور متعلقان بمناخة. أو: حرف عطف ينصب الفعل المضارع بأن مضمرة. نرمي: فعل مضارع منصوب بالفتحة المقدرة على الياء، والفاعل: ضمير مستتر تقديره: نحن. بها: جار ومجرور متعلقان بنرمي. بلدًا: مفعول به منصوب بالفتحة. قفرا: صفة منصوبة بالفتحة. وجملة (هي حراجيج): ابتدائية لا محل لها. وجملة (ما تنفك): في محل رفع صفة لحراجيج. وجملة (نرمي بها): صلة الموصول الحرفي. والشاهد: قوله: (ما تنفك إلا مناخة)؛ حيث جاءت تنفك تامة. وفي تخريج الشاهد آراء عدة أوردها المؤلف.
[ ١ / ٤٠٥ ]
كما سبق؛ لأنَّ الَّتي مضارعها يزول تامة؛ كـ (زالت الشّمس)؛ أَي: غابت.
فتقول: (ما فتئ زيد كريمًا)، و(ما زال عمرو سائلًا)، و(ليس خالد مانعًا)، ولَا يقتصر عليه مع ليس كما سيأتي.
تنبيه:
اختلف فِي (كان) فِي: (لأضربنه كائنًا ما كَانَ):
فالفارسي: تامة فِي الموضعين، و(ما): مصدرية فاعل؛ أَي: كائنًا كونه.
وقيل: ناقصة في الموضعين، وفي (كائنًا) ضمير هو اسمه، والخبر محذوف، تقديرُهُ: (إِياه)، وتقدير الكلام حينئذ: (لأضربنه كائنًا الّذي كَانَ إِياه)؛ فـ (ما): موصولة، واسم كَانَ فِي الموضعين: يعود للشخص المضروب.
وأَجازَ بعضهم: أَن (ما): نكرة وهي خبر كائنًا، وَ(كَانَ): صفة ما، والتّقدير: (لأضربنه شيئًا كان)، أَي: كائنًا أي شي وجد؛ أَي: مطلقًا على أَي صفة كَانَ عليها، من غير نظر إِلَى حال دونَ حال.
وقول المصنف: (خَبرٍ) بالتّنوين وجوبًا، وقوله: (ليسَ) مفعول (سَبقِ)؛ لأنه مصدر مضاف لفاعله.
واللَّه الموفق
ص:
١٥٢ - وَلَا يَلِي العَامِلَ مَعْمُولُ الخَبَرْ إِلا إِذَا ظَرْفًا أَتَى أَوْ حَرْفَ جَرّ (^١)
_________________
(١) ولا: نافية. يلي: فعل مضارع. العاملَ: مفعول به ليلي مقدم على الفاعل. معمولُ: فاعل يلي، ومعمول مضاف، والخر: مضاف إليه. إلا: أداة استثناء. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان تضمن معنى الشرط. ظرفًا: حال مقدم على صاحبه، وهو الضمير المستتر في أتى. أتى: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على معمول الخبر السابق. أو: حرف عطف. حرف: معطوف على قوله ظرفًا، وحرف مضاف. وجر: مضاف إليه، وجملة أتى وفاعله: في محل جر بإضافة إذا إليها، وهي فعل الشرط، وجواب الشرط محذوف يفصح عنه الكلام، وتقديره: فإنه يليه، وهذه الجملة كلها في موضع الاستثناء من مستثنى منه محذوف، وهو عموم الأوقات، وكأنه قال: لا يلي معمول الخبر العامل في وقت ما من الأوقات إلا في وقت مجيئه ظرفًا أو حرف جر.
[ ١ / ٤٠٦ ]
ش:
العامل هو كانَ وأخواتها، فَلا يقع معمول الخبر بعد العامل إِلا إِذا كَانَ المعمول ظرفًا أَو مجرورًا؛ نحو: (كَانَ عندك زيدٌ مقيمًا)، و(ظل فيك زيدٌ راغبًا).
• فإن كانَ المعمول غير هذين .. امتنعت المسألة عند أكثر البصريين وَالمصنف، فَلَا يقال: (كَانَ طعامك زيد أكلًا).
وأجازه بعض البصريين يشرط: تقديم الخبر علَى الاسم؛ نحو: (كَانَ طعامك آكلًا زيد).
والَّذي سهل ذلك: عدم الفصل بَينَ العامل الّذي هو (آكلًا)، والمعمول.
وَلَم يعمل اسم الفاعل فِي هذا التّرتيب ماضيًا كما سيأتي فِي إعمال اسم الفاعل.
وعن الكوفيين: لا يجوز (كَانَ طعامك آكلًا زيد) لعود الضمير من (آكلًا) علَى زيد، وهو متأخر فِي اللّفظ.
بخلاف: (كَانَ طعامك زيد آكلًا) فَلَا يجوز عندهم كما سيأتي، ذكر ذلك بعضهم، وهو غريب؛ لأنه يقتضي أَن الكوفيين لا يجيزون (كَانَ قائمًا زيد)؛ إِذ هو فيه عود الضّمير علَى متأخر فِي اللّفظ أيضًا.
واللَّه الموفق
ص:
١٥٣ - وَمُضْمَرَ الشَّانِ اسْمًا اْنْوِ إنْ وَقَعْ مُوْهِمُ مَا اسْتَبَانَ أَنَّهُ امْتَنَعْ (^١)
_________________
(١) مضمرَ: مفعول به مقدم على عا مله، وهو قوله: انو الآتي، ومضمر: مضاف. والشان: مضاف إليه. اسمًا: حال من مضمر. انو: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. إن: شرطية. وقع: فعل ماض فعل الشرط، مبني على الفتح في محل جزم، وسكن للوقف. موهمُ: فاعل وقع، وموهم مضاف. وما: اسم موصول مضاف إليه، مبني على السكون في محل جر. استبان: فعل ماض. أنه: أن: حرف توكيد ونصب، والهاء ضمير الغائب اسمها مبني على الضم في محل نصب. امتنع: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر (أنَّ)، وأنَّ ومعمولاها في تأويل مصدر فاعل لاستبان، وتقديره: استبان امتناعه، وجملة استبان وفاعله: لا محل لها من الإعراب صلة الموصول.
[ ١ / ٤٠٧ ]
ش:
يقول: إن وقع ما يوهم أَن معمول الخبر ولي العامل وليس ظرفا ولَا مجرورًا .. فانو ضمير الشّأن فِي العامل، فيكود اسمًا، فالجملة بعده: خبر، ومنه قولُ الشّاعرِ:
قَنافِذُ هَدَّاجُونَ حَولَ بُيُوتهِمْ بِمَا كَانَ إِيَّاهُم عَطِيَّةُ عَوَّدَا (^١)
ففي (كَانَ) ضمير الشّأن اسمها، و(عطية): مبتدأ، و(عوَّد): خبره، و(إِياهم): معمول عود، والجملة: خبر كَانَ.
والهدجان: مشيُ الشّيخ.
_________________
(١) =وتقدير البيت: وانو مضمر الشأن حال كونه اسمًا لكان إن وقع في بعض الكلام ما يوهم الأمر الذي وضح امتناعه، وهو إيلاء كان معمول خبرها.
(٢) التخريج: البيت للفرزدق؛ همام بن غالب يهجو به قوم جرير ويرميهم بالفجور والخيانة، وهو من الطويل، ذكره من شراح الألفية: ابن الناظم ص ٥٧، وابن هشام ١/ ١٧٥، وابن عقيل ١/ ١٦٠، والأشموني ١/ ١١٧، والمكودي ص ٣٥، والسيوطي ص ٢٢، وأيضا ذكره في همع الهوامع ١/ ١١٨، والشاهد ٧٣٩ في خزانة الأدب، وأوضح المسالك ١/ ١١٧. الشرح: قنافذ: جمعِ قنفذ -بضمتين بينهما سكون- والأنثى قنفذة، وهو حيوان شائك معروف ينام نهارًا ويصحو ليلًا ليبحث عما يقتات به، ويضرب به المثل في السرى. فيقال: هو أسرى من قنفذ. هدّاجون: جمع هدِّاج -بفتح الهاء وتشديد الدال- من الهدجان، وهو مشية الشيخ الضعيف. عطية: اسم رجل وهو أبو جرير. المعنى: هؤلاء قوم شبيهون بالقنافذ يمشون ليلًا وراء البيوت للخيانة والفجور مشية الشيخ الهرم؛ لئلا يشعر بهم أحد، وقد اكتسبوا هذه الصفة الذميمة من عطية أبي جرير؛ لأنه علمهم ذلك وعودهم إياه. الإعراب: قنافد: خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم. هداجون: صفة له. حول: ظرف متعلق بهداجون. بيوتهم: مضاف إليه، والضمير مضاف إليه. بما: الباء حرف جر وما يحتمل أن تكون موصولًا اسميًا، والأوضح أن تكون موصولًا حرفيًا. كان: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير الشأن. إياهم: مفعول مقدم على عامله وهو عوِّد. عطية: مبتدأ مرفوع. عودا: فعل ماض والألف للإطلاق والفاعل ضمير مستتر فيه، وجملة (عود): خبر المبتدأ، وجملة الفعل والفاعل في محل نصب خبر كان. الشاهد: قوله: (بما كان إياهم عطية عودا)؛ إذ الأصل أن معمول الخبر لا يتقدم على الخبر إلا إذا كان ظرفًا أو حرف جر، وإن وقع ما يوهم أَن معمول الخبر ولي العامل وليس ظرفًا ولَا مجرورًا .. فانو ضمير الشّأن فِي العامل، فيكون اسمًا، والجملة بعده: خبر. وقيل في تخريج البيت غير ذلك.
[ ١ / ٤٠٨ ]
وفي هذا الشّاهد تقديم معمول الخبر الفعلي علَى المبتدأ، وقد علمت أن الخبر إِذا كَانَ فعلًا لا يتقدم علَى المبتدأ، فَلَا يقال: (عود عطية) علَى المبتدأ والخبر، بَلْ: علَى الفعل والفاعل.
وحيث امتنع تقديم الخبر الفعلي علَى المبتدأ .. فيمتنع تقديم معمول الخبر.
وقيل: لا يلزم، قال تعالَى: ﴿أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾؛ فقدم معمول الخبر الفعلي علَى نفس النّاسخ وهو غير ظرف ولَا مجرور أيضًا، وهذا ونحوه يعضد من يقول: (منع تقديم الخبر الفعلي خاص بباب المبتدأ لا مع النّاسخ)، وسيأتي فِي أفعال المقاربة.
والكوفيون لا يقدرون ضمير الشّأن، فيجوز عندهم: (كَانَ طعامك زيد آكلًا)، ويعضدهم ظاهر ما تقدم، وكذا قولُ الشّاعرِ:
بَاتَتْ فُؤَادِيَ ذَاتُ الخَالِ سَالِبَة (^١)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: فالعيش إن حم لي عيش من العجب وهو من شواهد: التصريح: ١/ ١٩، والأشموني: ١٩١/ ١/ ١١٦، والعيني: ٢/ ٢٨. المفردات الغريبة: الخال: شامة سوداء في الجسم تكون غالبًا في الخد، والجمع خيلان. سالبة: اسم فاعل من سلب الشيء: أخذه خلسة. حُمَّ: قدر. المعنى: يقول الشاعر: إن صاحبة الخال باتت طول الليل مستولية على قلبي وحواسي، بجمالها وحسنها، فعيشي إن قدر لي أن أعيش بعد ذلك عجيب غريب. الإعراب: باتت: فعل ماضٍ ناقص، والتاء للتأنيث. فؤادي: مفعول به لسالبة الآتي، والياء: مضاف إليه. ذات: اسم بات مرفوع، وهو مضاف. الخال: مضاف إليه. سالبة: خبر بات. منصوب. فالعيش: الفاء تفريعية، العيش: مبتدأ مرفوع. إن: شرطية جازمة. حم: فعل ماضٍ مبني للمجهول، وهو فعل الشرط. لى: متعلق بالفعل حم. عيش: نائب فاعل حُمَّ. من العجب: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. ويجوز أن يكون نائب فاعل حم ضميرًا مستترًا فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى العيش، ويكون قوله: عيش خبرًا للمبتدأ. ومن العجب: متعلق بمحذوف صفة لـ (العيش)، وجملة جواب الشرط محذوفة، يدل عليها سياق الكلام، وجملة الشرط وجوابه: لا محل لها من الإعراب؛ لكونها معترضة بين المبتدأ والخبر. الشاهد: قوله: (باتت فؤادي ذات الخال سالبة)؛ حيث تقدم معمول خبر بات (فؤادي) على الخبر (سالبة) بعد الفعل الناسخ بات؛ لأن فؤادي مفعول به لـ (سالبة) كما بينا في الإعراب، وبهذا=
[ ١ / ٤٠٩ ]
وقولُ الآخرِ:
لئن كَانَ سَلمَى الشَّيْبُ بِالصّدِّ مُغْرِيًا (^١)
والأصل: (باتت ذات الخال سالبة فؤادي)، و(لئن كَانَ الشيب بالصّد مغريًا سلمَى)، والباء بمعنَى على؛ أَي: علَى الصّد؛ إِذ لا يمكن تقدير ضمير الشّأن فِي هذين أصلًا؛ لظهور النّصب فِي الخبر.
بخلاف قوله: (بما كَانَ إِياهم عطية عودا) كما سبق؛ فيمكن تقدير ضمير الشّأن فيه.
وقيل: لا حجة فِي هذين أيضًا؛ لإمكان أَن يكونَ كلاهما منادى؛ أَي: (باتت يا فؤادي)، و(لئن كَانَ يا سلمَ).
ومنع الفراء: وقوع ضمير الشّأن فِي هذا الباب.
والصّحيح: خلافه؛ بدليل قولِهِ:
_________________
(١) =البيت ونحوه، استدل الكوفيون، على جواز وقوع معمول خبر الفعل الناسخ بعده - أي: بعد الفعل الناسخ، وقبل الخبر.
(٢) التخريج: صدر بيت من الطويل وعجزه: لَقَدْ هَوَّنَ السُّلْوَانَ عَنْهَا التَحَلُّمُ وهو بلا نسبة في شرح الأشموني ١/ ١١٦، والتذييل في شرح التسهيل ٤/ ٢٤١. اللغة: سلمى: اسم امرأة. الصد: الإعراض. مغريًا: مولعًا. هون: سهل وخفف. السلوان: التسلي والتصبر. التحلم: تكلف الحلم. المعنى: يقول: إذا كان الشيب قد حملك يا سلمى على الإعراض عني .. فإني قد وجدت وسيلة تخفف عني عبء الهجر هي تكلف الحلم. الإعراب: لئن: اللام: موطئة للقسم، إن: حرف شرط جازم. كان: فعل ماض ناقص، وهو فعل الشرط. سلمى: مفعول به لمغريًا منصوب. الشيب: اسم كان مرفوع. بالصد: جار ومجرور متعلقان بمغريًا. مغريًا: خبر كان منصوب. لقد: اللام: واقعة في جواب القسم، قد: حرف تحقيق. هون: فعل ماض مبني على الفتح. السلوان: مفعول به منصوب. عنها: جار ومجرور متعلقان بالسلوان. التحلم: فاعل مرفوع بالضمة. وجملة (لئن كان سلمى): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (لقد هون): لا محل لها من الإعراب لأنها جواب القسم. الشاهد: قوله: (كان سلمى الشيب مغريا)؛ حيث ورد معمول خبر كان وهو سلمى بعدها مباشرة، وهذا شاذ عند البصريين، لأنه ليس ظرفًا ولا حرف جر.
[ ١ / ٤١٠ ]
إِذا مُتُّ كَانَ النَّاسُ صنفَانِ شَامِتٌ وَآخَرُ مُثْنٍ بِالَّذي كنْتُ أَصْنَعُ (^١)
وقيل: (كَانَ) هنا زائدة.
وقالَ آخرُ:
وَلَيسَ كُلَّ النَّوَى تُلقِي المَسَاكينُ (^٢)
_________________
(١) التخريج: البيت للعجير السلولي في الأزهية ص ١٩٠، وتخليص الشواهد ص ٢٤٦، وخزانة الأدب ٩/ ٧٢، ٧٣، والدرر ١/ ٢٢٣، ٢/ ٤١، وشرح أبيات سيبويه ١/ ١٤٤، والكتاب ١/ ٧١، والمقاصد النحوية ٢/ ٨٥، ونوادر أبي زيد ص ١٥٦، وبلا نسبة في أسرار العربية ص ١٣٦، واللمع في العربية ص ١٢٢، وهمع الهوامع ١/ ٦٧، ١١١. اللغة: صنفان: نوعان. الشامت: الذي يفرح بمصيبة غيره. مثن: مادح. المعنى: يقول: إن الناس سيفترقون في شأنه إلى فرقتين: إحداهما تشمت به لكثرة غيظه لها، وأخرى تثني عليه لِما نالت منه من خير. الإعراب: إذا: ظرف زمان يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. مُت: فعل ماض، والتاء: ضمير في محل رفع فاعل. كان: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير الشأن محذوف. الناس: مبتدأ مرفوع. صنفان: خبر المبتدأ مرفوع بالألف لأنه مثنى. شامت: بدل من صنفان، مرفوع، وقيل: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: صنف منهم شامت. وآخر: الواو: حرف عطف، آخر: معطوف على شامت، وقيل: مبتدأ أصله نعت لمحذوف مبتدأ تقديره: وصنف آخر. مثن: نعت آخر على الأول، وخبر للمبتدأ على الثاني. بالذي: جار ومجرور متعلقان بمثن. كنت: فعل ماض ناقص، والتاء: ضمير متصل في محل رفع اسم كان. أصنع: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا. وجملة (إذا مت): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (مت): في محل جر بالإضافة. وجملة (كان الناس): جواب الشرط لا محل لها من الإعراب. وجملة (الناس صنفان): في محل نصب خبر كان. وجملة (كنت أصنع): صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاد: قوله: (كان الناس صنفان)؛ حيث أضمر في (كان) ضمير الشأن، وأخبر عنه بالجملة الاسمية بعده.
(٢) التخريج: عجز بيت من البسيط، وصدره: فَأَصبَحُوا وَالنَّوى عَالِي مُعَرَّسِهِمْ البيت لحميد الأرقط، وكان بخيلًا، فنزل به أضياف، فقدم لهم تمرًا، والبيت من شواهد كتاب سيبويه (ج ١ ص ٣٥). اللغة: فأصبحوا: دخلوا في الصباح. معرَّسهم: اسم كان من عرَّس بالمكان -بتشديد الراء مفتوحة- أي نزل به ليلًا. المعنى: يصف أضيافًا نزلوا به فقراهم تمرًا، يقول: لما أصبحوا .. ظهر على مكان نزولهم نوى التمر كومة مرتفعة، مع أنهم لم يكونوا يرمون كل نواة يأكلون تمرتها، بل كانوا يلقون بعض النوى ويبلعون بعضًا، إشارة إلى كثرة ما قدم لهم منه، وكثرة ما أكلوا، ووصفهم بالشَّرَهِ.
[ ١ / ٤١١ ]
ففي (ليس) ضمير الشّأن اسمها، و(المساكينُ): فاعل (تلقي) بالضّم من الإِلقاء، و(كلَّ النّوَى): مفعول بـ (تلقي)، وجملة (تلقي المساكين): خبر ليس.
ولَا يحسن كون (المساكين) اسم (ليس)، و(يلقِي) خبرها؛ إِذ لو كَانَ كذلك .. لقيل: يلقون. ذكره العيني.
وهذا بناء علَى أَن الخبر الفعلي يقدم علَى المبتدأ مع النّاسخ.
تنبيه:
لا يكون اسم كَانَ نكرة إِلَّا بمسوغ:
كوصفه فِي قوله تعالَى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾.
وتقديم الخبر الظّرفي عليه؛ كقولِهِ تعالى: ﴿إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾.
وجُعلَ منهُ قولُ الشّاعرِ:
يَكونُ مِزاجَها عَسَلٌ وَماءُ (^١)
_________________
(١) =الإعراب: فأصبحوا: فعل وفاعل. والنوى: الواو: حالية، النوى: مبتدأ. عالي: خبره، وعالي مضاف ومعرس من معرسهم: مضاف إليه، ومعرس مضاف، والضمير مضاف إليه، والجملة من المبتدأ والخبر: في محل نصب حال من الواو في أصبحوا. وليس: فعل ماض ناقص، واسمها ضمير الشأن. كلَّ: مفعول به مقدم لقوله: تلقي. وكل: مضاف. النوى: مضاف إليه. تلقي: فعل مضارع مرفوع بضمة مضرة للثقل. المساكين: فاعل تلقي، والجملة من الفعل والفاعل: في محل نصب خبر ليس، وهذا الإعراب جار على الذي اختاره العلماء كما ستعرف. الشاهد: قوله: (وليس كل النوى تلقي المساكين)؛ حيث أضمر في ليس ضمير الشأن اسمًا لها، وجعل الجملة من المبتدأ والخبر بعدها خبرًا لها. وهناك أقوال أخرى في البيت ذكرها المؤلف.
(٢) التخريج: عجز بيت من الوافر، وصدره: كأَنَّ خَبيأَةً مِن بَيتِ رَأسٍ وهو لحسان بن ثابت -﵁- في ديوانه ص ٧١، والأشباه والنظائر ٢/ ٢٩٦، وخزانة الأدب ٩/ ٢٢٤، ٢٣١، ٢٨٣، ٢٨٥، ٢٨٩، ٢٩٣، والدرر ٢/ ٧٣، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٥٠، وشرح شواهد المغني ص ٨٤٩، والكتاب ١/ ٤٩، ولسان العرب ١/ ٩٣ (سبأ)، ٦/ ٩٤ (رأس)، ١٤/ ١٥٥ (جني)، والمحتسب ١/ ٢٧٩، والمقتضب ٤/ ٩٢، وبلا نسبة في همع الهوامع ١/ ١١٩. الإعراب: كأن: حرف مشبه بالفعل. خبيأة: اسمها منصوب بالفتحة الظاهرة، وخبرها في بيت لاحق. من بيت: من: حرف جر، وبيت: اسم مجرور، والجار والمجرور متعلقان بصفة محذوفة. رأس:=
[ ١ / ٤١٢ ]
بنصب (مزاجَها)، ورفع (عسلٌ)، فجعلوا مزاجَها ظرفًا وقع خبرًا.
قال الفارسي: فهو بمنزلة: (كَانَ عندَك رجلٌ).
وحكَى القواس: أَن (عسلٌ) قصد به الجنس، فقرب من المعرفة.
ويروى: (مزاجُها) ظرف وقع خبرًا.
قال الفارسي: (عسلًا) علَى الاسم والخبر مرتبًا، ويروى: برفع (الماءُ)؛ أَي: (وخالطها ماءٌ).
ولَا يكون اسمها نكرة وخبرها معرفة إِلا فِي الضّرورة؛ كقولِهِ:
ولا يكُ موقفٌ منكِ الوَدَاعَا (^١)
_________________
(١) =مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. يكون: فعل مضارع ناقص مرفوع. مزاجَها: خبر يكون مقدّم منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره، وها: ضمر متصل مبني في محلّ جرّ مضاف إليه. عسلٌ اسم يكون مرفوع بالضمة الظاهرة على آخره. وماء: الواو: عاطفة، ماء: اسم معطوف على عسل مرفوع مثله بالضمة الظاهرة. وجملة (يكون مزاجها عسل): في محل نصب صفة لخبيأة. وجملة (كأن خبيأة): في محل نصب حال لاسم في بيت سابق. الشاهد: قوله: (يكون مزاجَها عسل)، حيث جاء اسم كان (عسل) نكرة، والمسوغ لذلك هنا: هو تقدم الخبر الظرفي (مزاجها) عليه.
(٢) عجز بيت من الوافر، وصدره: قِفي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يا ضُبَاعا التخريج: البيت للقطاميّ في ديوانه ص ٣١، وخزانة الأدب ٢/ ٣٦٧، والدرر ٣/ ٥٧، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٤٤، وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٤٩، والكتاب ٢/ ٢٤٣، ولسان العرب ٨/ ٢١٨ (ضبع)، ٨/ ٣٨٥ (ودع)، واللمع ص ١٢٠، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٩٥، والمقتضب ٤/ ٩٤، وبلا نسبة في خزانة الأدب ٩/ ٢٨٥، ٢٨٦، ٢٨٨، ٢٩٣، والدرر ٢/ ٧٣، وشرح الأشموني ٢/ ٤٦٨. اللغة: ضباعة: اسم علم لفتاة. المعنى: تمهلي يا ضباعة لأودّعك، ولا تجعلي فراقنا هذا آخر عهدي بك. الإعراب: قفي: فعل أمر مبني على حذف النون لأنِّ مضارعه من الأفعال الخمسة، والياء: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. قبل: مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة الظاهرة متعلق بالفعل قفي، وهو مضاف. التفرق: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. يا ضباعا: يا: حرف نداء، وضباعا: منادى مفرد علم مرخم مبني على الضمِّ المقدّر على التاء المحذوفة للترخيم، وأبقى الفتحة على العين على لغة من ينتظر، والألف: للإطلاق. ولا يك: الواو: حرف عطف، ولا: ناهية جازمة،=
[ ١ / ٤١٣ ]
وقيل: لما وصفت النّكرة .. قربت من المعرفة.
ويختص "ليس" بمجيء اسمها نكرة بِلَا شرط؛ كقولِهِ:
كمْ قَدْ رَأيتُ وَليسَ شَيءٌ بَاقِيَا (^١)
وقد يقتصر عليه للعلم بالخبر؛ كقولِهِ:
وَأَمَّا الجُودُ مِنكَ فَلَيسَ جُودُ (^٢)
واللَّه الموفق
_________________
(١) =يك: فعل مضارع ناقص مجزوم، وعلامة جزمه السكون على النون المحذوفة للتخفيف. موقف: اسم يك مرفوع بالضمة الظاهرة. منك: جار ومجرور متعلقان بصفة محذوفة. الوداعا: خبر يك منصوب بالفتحة الظاهرة، والألف: للإطلاق. وجملة (قفي): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (لا يك موقف منك الوداعا): معطوفة على جملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (ولا يك موقف منك الوداعا)؛ حيث جعل موقفًا: (النكرة) اسم في يك، والوداعَ (المعرفة) الخبرَ، والحق العكسُ، وهذا ضرورة.
(٢) التخريج: صدر بيت من بحر الكامل، وعجزه: من زائر طيف الهوى ومزور وهو لشاعر مجهول النسبة، وهو في شرح التسهيل (١/ ٣٥٨)، وفي التذييل والتكميل (٢/ ٣٩٤) وفي معجم الشواهد (ص ١٩٠). الإعراب: كم: خبرية، في محل نصب على المفعولية المطلقة. قد: حرف تحقيق وتقريب. رأيت: فعل وفاعل. وليس: حرف عطف وفعل ناقص. شيء: اسم ليس مرفوع. باقيًا: خبر ليس منصوب. وجملة (كم قد رأيت): ابتدائية لا محل لها. وشاهده: قوله: (وليس شيء)؛ حيث جاء اسم ليس نكرة، وهو كثير.
(٣) التخريج: العجز بيت من الوافر، وصدره: ألا يا ليلَ ويحَكِ خبِّرينا وهو لعبد الرحمن بن حسان في ديوانه ص ٢١، والكتاب ١/ ٣٨٦، وبلا نسبة في الدرر ٢/ ٦٤، وهمع الهوامع ١/ ١١٦. المعنى: يقول: خبرينا بما أنت عليه من مودّة أو غيرها، وأمّا جودك لنا بالوصل فليس مما نطمع فيه، لما عهدنا من بخلك. الإعراب: فأما: الفاء حسب ما قبلها، أما: حرف شرط تفصيل. الجود: مبتدأ مرفوع. منك: جار ومجرور متعلقان بالخبر المحذوف. فيس: الفاء: عاطفة، ليس: فعل ماض ناقص. جود: اسم ليس مرفوع، وخبرها محذوف للعلم به. الشاهد: قوله: (فليس جود)؛ جواز حذف خبر ليس إذا كان معلومًا من الجملة.
[ ١ / ٤١٤ ]
ص:
١٥٤ - وَقَد تُزادُ كان فِي حَشْوٍ كَمَا كانَ أَصَحَّ عِلْم مَنْ تَقَدَّمَا (^١)
ش:
كثيرًا ما تزداد (كَانَ) بعد (ما التّعجبية)؛ نحو: (ما كَانَ أحسن زيدًا)، و(ما كَانَ أصح علم من تقدم).
والأصل: (ما أحسن زيدًا) ونحوه.
ونقل فِي غير ذلك؛ كزيادتها:
بَينَ الفعل ومرفوعه فِي قولهم: (لم يوجد كَانَ مثلهم).
وبين أَن واسمها، حكَى سيبويه: (إن من أفضلهم كَانَ زيدًا).
ويبن الصّفة والموصوف؛ كقولِهِ:
فِي غُرفَةِ الجَنَّةِ العُليَا الَّتي وَجَبَتْ لَهُم هُنَاكَ بِسَعْيٍ كَانَ مَشكُورَا (^٢)
_________________
(١) وقد: حرف تقليل. تزاد: فعل مضارع مبني للمجهول. كان: قصد لفظه: نائب فاعل تزاد. في: حشو جار ومجرور متعلق بتزاد. كما: الكاف جارة لقول محذوف ما تعجبية، وهي نكرة تامة مبتدأ، وسوغ الابتداء بها: ما فيها من معنى التعجب. كان: زائدة. أصح: فعل ماض فعل تعجب، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: هو، يعود على ما التعجبية. علمَ: مفعول به لأصح، والجملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل رفع خبر المبتدأ، وعلم مضاف. ومَن: اسم موصول مضاف إليه. تقدما: فعل ماض، والألف للإطلاق، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديرة؛ هو، يعود إلى مَن الموصولة، والجملة (مَن تقدم وفاعله): لا محل لها من الإعراب صلة الموصول.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في خزانة الأدب ٩/ ٢١٠. الإعراب، في غرفة: جار ومجرور متعلقان بما سبق، أو بمحذوف خبر مبتدأ محذوف تقديره: هم كائنون في غرف، وهو مضاف. الجنة: مضاف إليه مجرور. العليا: نعت الجنة مجرور. التي: اسم موصول في محل جر نعت الجنة. وجبت: فعل ماض، والتاء: للتأنيث. وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي. لهم: جار ومجرور متعلقان بوجب. هناك: ظرف مكان متعلق بوجب. بسعي: جار ومجرور متعلقان بوجب. كان: زائدة. مشكورًا: نعت سعي مجرور بالكسرة. وجعلة (وجبت): صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (يسعي كان مشكورا)؛ حيث زاد كان بين الصفة (مشكور) والموصوف (سعي).
[ ١ / ٤١٥ ]
ومثلُه قولُ الآخرِ:
فَكَيفَ إِذَا مَرَرْتُ بِدَاِر قَومٍ وَجِيرَانٍ لنَا كانُوا كِرَامِ (^١)
بجر (كرامِ) صفة لـ (جيرانٍ).
ومنع المبرد زيادتها إن ذكر اسمها، وهو ضمير تثنية أَو جمع كما هنا، وأوَّلَه علَى أَن (لنا): خبر (كانوا)؛ فهي جملة معترضة بَينَ الصّفة والموصوف.
والأول قول سيبويه.
وسُمع: (كَانَ زيد قائمٌ).
فالكسائي وأبو الحسن بن الطّراوة: زائدة.
والأحسن: أَن يُنوى ضمير الشّأن اسمها، والجملة خبر كما سبق فِي قولِهِ:
إِذا مُتُّ كَانَ النّاسُ صنفانِ (^٢)
_________________
(١) التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه ٢/ ٢٩٠، والأزهية ص ١٨٨، وتخليص الشواهد ص ٢٥٢، وخزانة الأدب ٩/ ٢١٧، ٢١٢، ٢٢٢، وشرح التصريح ١/ ١٩٢، وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٩٣، والكتاب ٢/ ١٥٣، ولسان العرب ١٣/ ٣٧٠ كنن، والمقاصد النحوية ٢/ ٤٢، والمقتضب ٤/ ١١٦، وبلا نسبة في أسرار العربية ص ١٣٦، والأشباه والنظائر ١/ ١٦٥، وأوضح المسالك/ ٣٨٥، وشرح ابن عقيل ص ١٤٦، والصاحبي في فقة اللغة ص ١٦١، ولسان العرب ١٣/ ٣٦٧ كون، ومغني اللبيب ١/ ٢٨٧. المعنى: يتساءل الشاعر كيف يستطيع أن يمنع دموعه من الانهمار وقد تذكر جيرانه الكرام. الإعراب: فكيف: الفاء بحسب ما قبلها، كيف: اسم استفهام مبني في محل نصب حال من فاعل فعل محذوف تقديره: كيف أكون مثلًا، أو خبر لفعل نا قص محذوف مع اسمه تقديره كيف أكون. إذا: ظرف زمان مبني في محل نصب مفعول فيه متعلق بجوابه. مررت: فعل ماض مبني على السكون، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. بدار: جار ومجرور متعلقان بمررت، وهو مضاف. قوم: مضاف إليه مجرور. وجيران: الواو حرف عطف، جيران: معطوف على دار مجرور بالكسرة. لنا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لجيران. كانوا: فعل ماض زائد، والواو: ضمير متصل فاعل، والألف فارقة. كرامِ: نعت جيران مجرور بالكسرة. وجملة (مررت): في محل جر بالإضافة. وجملة (كيف أكون): بحسب ما قبلها في محل جر بالإضافة. وجملة (كانوا): اعتراضية لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (وجيران لنا كانوا كرام)؛ حيث فصل بين الموصوف وهو (جيران) والصفة وهي (كرام) بكانوا الزائدة.
(٢) تقدم إعرابه وشرحه.
[ ١ / ٤١٦ ]
إِذ لا تزاد إِلَّا فِي حشو الكلام كما قال المصنف.
ولَا تزاد أول الكلام؛ لأنَّ التقدم يدل علَى العناية، والزّيادة تدل علَى العناية، والزّيادة تدل علَى عدمها .. فتنافيا، قاله القواس ﵀.
وزيدت بَينَ الجار والمجرور فِي قولِهِ:
جِيَادُ بَنِي بَكرٍ تَسَامَى عَلَى كَان المُسَوَّمَةِ العِرَاب (^١)
أي: الخيل العربية، و(تسامى): أصله (تتسامَى) بتاءين، فحذفتَ الثّانية عند البصريين، أَو الأولَى عند هشام الكوفي.
وليس للزائدة اسم ولَا خبر.
والحسن أبو سعيد السّيرافي تلميذ ابن السّراج: أَنَّ فيها ضميرًا عائدًا علَى مصدرها، قال: لئلا يخلو الفعل من الفاعل.
قال البعلي تلميذ المصنف: ولَا حاجة إِلَى ذلك؛ لأنّها قَدْ زيدت بَينَ (على) ومجرورها -يعني فِي هذا الشّاهد- فيصير فيه الفصل بَينَ الجار والمجرور بجملة، ولَا نظير لهُ.
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في الأزهية ص ١٨٧، وأسرار العربية ص ١٣٦، والأشباه والنظائر ٣/ ٣٠٣، وتخليص الشواهد ص ٢٥٢، وخزانة الأدب ٩/ ٢٠٧ - ٢١٠، ١٠/ ١٨٧، والدرر ٢/ ٧٩، ورصف المباني ص ١٤٠، ١٤١، ٢١٧، ٢٥٥، وشرح التصريح ١/ ١٩٢، وشرح ابن عقيل ص ١٤٧، وشرح المفصل ٧/ ٩٨، ولسان العرب ١٣/ ٣٧٠ كون، واللمع في العربية ص ١٢٢، والمقاصد النحوية ٢/ ٤١، وهمع الهوامع ١/ ١٢٠. شرح المفردات: تسامى: أي تتسامى، ترتفع. المسومة من الخيل: التي جعلت لها علامة تعرف بها. العراب: الكريمة، السالمة من الهجنة. المعنى: يقول: إن جياد بني بكر تسمو على سائر الخيول، التي تبعد كل البعد عن الهجنة. الإعراب: جياد: مبتدأ مرفوع بالضمة، وهو مضاف. بني: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. أبي: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. بكر: مضاف إليه مجرور بالكسرة. تسامى: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي. على: حرف جر. كان: زائدة. المسومة: اسم مجرور، والجار والمجرور متعلقان بتسامى. العراب: نعت المسومة مجرور بالكسرة. وجملة (سراة بني أبي بكر تسامى): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (تسامى): في محل رفع خبر المبتدأ. الثا هد: قوله: (على كان المسومة)؛ حيث زاد كان بين الجار والمجرور.
[ ١ / ٤١٧ ]
وشذ زيادتها بلفظ المضارع، فِي قول أمِّ عقيلٍ:
أَنتَ تَكُونُ مَاجِدٌ نَبيلُ إِذَا تَهُبُّ شَمْألٌ بَلِيلُ (^١)
أي: مبلول.
وأَجازَ الفراء مثل ذلك ولو مع التّعجب نحو: (مَا يكون أحسن زيدًا).
ومنه قولُهُ:
صَدَّقْتَ قَائلَ: مَا يَكونُ أحقَّ ذا طِفْلًا ببَذِّ أُولي السِّيَادَةِ يَافِعًا (^٢)
أصله: (ما أحق ذا).
وأَجازَ زيادتها آخرًا؛ كـ (زيد قائم كَانَ).
_________________
(١) التخريج: الرجز لأم عقيل في تخليص الشواهد ص ٢٥٢، وخزانة الأدب ٩/ ٢٢٥، ٢٢٦، والدرر ٢/ ٧٨، وشرح التصريح ١/ ١٩١، وشرح ابن عقيل ص ١٤٧، والمقاصد النحوية ٢/ ٣٩، وبلا نسبة في همع الهوامع ١/ ١٢٠. شرح المفردات: ماجد: كريم. نبيل: شريف. هبت: هاجت. الشمال: الرياح الشمالية. البليل: الرطبة. الإعراب: أنت: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. تكون: زائدة. ماجد: خبر المبتدأ مرفوع. نبيل: نعت ماجد مرفوع. إذا: ظرف مبني في محل نصب مفعول فيه متعلق بجوابه. تهب: فعل مضارع مرفوع. شمأل: فاعل مرفوع بالضمة. بليل: نعت شمأل مرفوع. وجيلة (أنت تكون ماجد نبيل): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (تهب): في محل جر بالإضافة. الشاهد: قوله: (أنت تكون ماجد)، حيث فصل بين المبتدأ والخبر شذوذًا بـ (تكون) الزائدة، إذ القياس أن يكون ماضيًا دون المضارع، لأن الماضي مبني أشبه بالحروف، والحروف تكون زائدة.
(٢) التخريج: البيت من بحر الكامل مجهول القائل، وهو في شرح التسهيل (١/ ٣٦٢)، وفي التذييل والتكميل (٤/ ٢١٧) وليس في معجم الشواهد. الإعراب: صدقت: فعل ماض وفاعله. قائل: مفعول به. ما: نكرة تعجبية في محل رفع مبتدأ. يكون: زائدة. أحق: فعل ماض جامد للتعجب، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا على خلاف الأصل تقديره: هو. ذا: مفعول به. طفلا: حال منصوبة. ببذِّ: جار ومجرور متعلقان بأحق. أولي: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. السيادة: مضاف إليه ثان مجرور بالكسرة الظاهرة. يافعًا: حال منصوبة. وجعلة (صدقت): ابتدائية لا محل لها. وجملة (ما يكون أحق ذا): مقول القول في محل نصب. الشاهد: قوله: (ما يكون أحق ذا)؛ حيث جاء يكون زائدًا بين ما التعجبية وفعل التعجب.
[ ١ / ٤١٨ ]
وشذ زيادة (أصبح)، و(أمسَى) فِي قولهم: (ما أصبح أبردها، وما أمسَى أدفأها).
وأَجازَ أبو علي فِي قول الشّاعرِ:
عَدُوُّ عَيْنيكَ وَشَانِيهمَا أَصْبحَ مَشْغُولٌ بِمَشْغُوْلِ (^١)
واللَّه الموفق
ص:
١٥٥ - وَيَحذِفُوْنَهَا وَيُبقُوْنَ الْخَبَرْ وَبَعْدَ إِن وَلَوْ كثيْرًا ذَا اشتَهَرْ (^٢)
ش:
يجوز أَن تحذف كَانَ مع اسمها ويبقَى الخبر دليلًا علَى ذلك، ويكثر بعد (إن)، و(لو)؛ كقولهِ:
_________________
(١) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص ٢٥٢، والدرر ٢/ ٨٠، وهمع الهوامع ١/ ١٢٠. اللغة: شانيهما: مبغضهما. الإعراب: عدو: مبتدأ مرفوع بالضمة، وهو مضاف. عينيك: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف والكاف: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. وشانيهما: الواو: حرف عطف، شانيهما: معطوف على عدو مرفوع، وهو مضاف، وهما: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. أصبح: زائدة. مشغول: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة. بمشغول: جار ومجرور متعلقان بمشغول. والجملة من المبتدأ وخبره: في محل رفع خبر المبتدأ الأول. الشاهد: قوله: (عدو أصبح مشغول بمشغول)، حيث زاد (أصبح) بين المبتدأ (عدو)، وخبره (مشغول).
(٢) يحذفونها: فعل مضارع، وواو الجماعة فاعله، وها العائد على كان مفعول به. ويبقون: الواو حرف عطف، يبقون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، وواو الجماعة: فاعله. الخبر: مفعول به ليبقون. وبعد: ظرف متعلق بقوله: اشتهر الآتي، وبعد: مضاف، وإن: قصد لفظه مضاف إليه. ولو: معطوف على إن. كثيرًا: حال من الضمير المستتر في اشتهر. ذا: اسم إشارة مبتدأ. اشتهر: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى ذا الواقع مبتدأ، والجملة من اشتهر وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ.
[ ١ / ٤١٩ ]
لَا تَقرَبنَّ الدَّهْرَ آلَ مُطَرَّفٍ إِنْ ظَالِمًا فِي النَّاسِ أَوْ مَظْلُومَا (^١)
أي: (إن كنت ظالمًا أَو مظلومًا).
وقوله:
قَدْ قِيلَ مَا قَيلَ إِن صِدقًا وَإِن كَذبَا (^٢)
أَي: إن كَانَ القول صدقًا أَو كذبًا.
وفي الحديث: "المرء يجزَى بعمله إد خيرًا فخير، وإن شرًا فشر".
_________________
(١) التخريج: البيت من بحر الكامل من قصيدة لحميد بن ثور الهلالي في ديوانه (ص ١٣٠)، كما نسب أيضًا لليلى الأخيلية (شرح ديوان الحماسة، ص ٩، ١٦)، وكذلك ديوان الخنساء ومراثي ستين شاعرة من العرب ص ١١٥ - برواية: (لا ظالمًا أبدا ولا مظلومًا). والبيت برواية حميد شاهده: كالذي قبله، وعلى الرواية الأخرى: فإن ظالما ومظلوما حالان من ضمير المخاطب قبلهما. وفي التذييل والتكميل (٤/ ٢٢٣)، وفي معجم الشواهد (ص ٣٣٧).
(٢) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: فَمَا اعتِذَارك مِنْ قَوْلٍ إِذَا قِيلا البيت للنعمان بن المنذر في الأغاني ١٥/ ٢٩٥؛ وأمالي المرتضى ١/ ١٩٣، وخزانة الأدب ٤/ ١٠، ٩/ ٥٢٢؛ والدرر ٢/ ٨٢؛ وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣٥٢؛ وشرح شواهد المغني ١/ ١٨٨؛ والكتاب ١/ ٢٦٠؛ والمقاصد النحوية ٢/ ٦٦؛ وبلا نسبة في شرح المفصل ٢/ ٩٧؛ ومغني اللبيب ١/ ٦١. الإعراب: قد: حرف تحقيق. قيل: فعل ماض مبني للمجهول. ما: اسم موصول نائب فاعل. قيل: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود على ما، والجملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول. إن: شرطية. صدقًا: خبر لكان المحذوفة مع اسمها، والتقدير: إن كان المقول صدقًا. وإن كذبًا: مثل قوله إن صدقا، وكان المحذوفة في الموضعين: فعل الشرط، وجواب الشرط محذوف في الموضعين لدلالة سابق الكلام عليه. فما: اسم الاستفهام مبتدأ. اعتذارك: اعتذار: خبر المبتدأ، واعتذار مضاف والكاف ضمير المخاطب مضاف إليه. من قول: جار ومجرور متعلق باعتذار. إذا: ظرف تضمن معنى الشرط. قيلا: فعل ماض مبني للمجهول، والألف للإطلاق، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو يعود إلى قول، والجملة في محل جر بإضافة إذا إليها، وجواب إذا محذوف يدل عليه سابق الكلام، وتقديره: إذا قيل قول فما اعتذارك منه. الشاهد فيه: قوله: (إن صدقا، وإن كذبا)؛ حيث حذف كان مع اسمها وأبقى خبرها بعد (إن) الشرطية، وذلك كثير شائع مستساغ.
[ ١ / ٤٢٠ ]
قال النّحويون: وفي هذا ونحوه أوجه:
أجودها: نصب الأول ورفع الثّاني كما فِي الحديث؛ أَي: (إن كَانَ عمله خيرًا فجزاؤه خير).
والعكس أضعف الوجوه، وتقديره: (إن كَانَ فِي عمله خيرٌ يكن جزاؤه خيرًا).
ونصبهما [على معنى: (إن كَان عمله خيرًا .. فهو يجزى خيرًا)].
ورفعهما [علَى معنَى (إن كَانَ فِي عمله خير فجزاؤه خير)].
وحديث: "التَمس ولو خاتمًا"؛ أَي: (ولو كَانَ الملتمس خاتمًا).
ومن أمثلة سيبويه: (الإِطعام ولو تمرًا)، و(ائتني بدابة ولو حمارًا).
وأبو حيان: لا يحذف كَانَ مع اسمها مع (إن) بدون تنويع؛ فَلَا يقال: زيدٌ إن قائمًا) علَى إِرادة: (إن كَانَ قائمًا) .. بَلْ: لا بد من التّنويع كما ذكر فِي الأمثلة.
وقل الحذف بدون (إن)، و(لو)؛ كقولِهِ:
مِنْ لَدُ شَولًا فَإِلَى إِتلائِهَا (^١)
_________________
(١) التخريج: هذا الكلام يجري بين العرب مجرى المثل، وهو من شواهد سيبويه الخمسين التي لا يعرف لها قائل، سيبويه: ١/ ١٣٤، والتصريح: ١/ ١٩٤، وهمع الهوامع: ١/ ١٢٢، والدرر اللوامع: ١/ ٩١، وأمالي ابن الشجري: ١/ ٢٢٢، وشرح المفصل: ٤/ ١٠١، ٨/ ٣٥، وخزانة الأدب: ٢/ ٤٨، والعيني: ٢/ ٥١، ومغني اللبيب ٧٨١/ ٥٥١، وشرح السيوطي: ٢٨٣. المفردات الغريبة: لد: لغة في لدن بمعنى عند. شولًا: قيل: هو مصدر بمعنى اسم الفاعل، من شالت الناقة بذنبها رفعته عند اللقاح، وقيل: هو اسم جمع لشائلة على غير قياس. والشائلة: الناقة التي خف لبنها وارتفع ضرعها، ومضى عليها من ولادتها سبعة أشهر أو ثمانية. إتلائها: مصدر أتلت الناقة إذا تلاها ولدها أي تبعها. المعنى: علمت كذا وكذا من وقت أن كانت النياق شوائل إلى أن تبعها أولادها. الإعراب: من: حرف جر. لد: ظرف زمان مبني على الضم في محل جر. ومن لد: متعلق بمحذوف، والتقدير: ربيتها من لد، أو علمت من لد أو نحو ذلك. شولا: خبر لكان المحذوفة مع اسمها. فإلى: الفاء عاطف. إلى إتلائها: متعلق بما تعلق به من لد، وها مضاف إليه. الشاهد: قوله: (من لد شولا)؛ حيث حذف كان واسمها، وأبقى خبرها، وهو شولًا، وحكم هذا الحذف: القلة، لأن حذف كَانَ مع اسمها وبقاء الخبر دليلًا علَى ذلك، يكثر بعد (إن)، و(لو)، ويقل من دون=
[ ١ / ٤٢١ ]
ولا يحذف خبر كان؛ لأنه عوض أو كالعوض
قال سيبويه: التّقدير: (من لد أَن كانت شولًا)، وإِن قدر (أَن)؛ لأنَّ لدن لا تضاف عنده للجمل.
وشولا بفتح الشّين وسكون الواو: جمع شائلة علَى غير قياس.
وأتلت النّاقة أتلًا: إِذا تلاها ولدها.
والكسائي: حذفت مع اسمها أيضًا فِي قوله تعالَى: ﴿انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾؛ أَي: لكان الانتهاء خيرًا لكم.
قيل: ومنه: ﴿فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾.
والتّقدير عند الفراء: انتهوا انتهاء خيرًا لكم.
وعند سيبويه: [انتهوا عن التثليث و] ائتوا خيرًا لكم.
ولَا يحذف خبر كَانَ؛ لأنه عوض أَو كَالعوض من مصدرها؛ لأنَّها لا تؤكد بالمصدر كما سبق.
لكن فِي بعض أوجه الحديث المتقدم: حذفها مع خبرها وإِبقاء الاسم وحده، وسهل ذلك القرينة.
وأيضًا لا تكاد العرب تنطق بخبر كَانَ فِي نحو: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾؛ كما سيأتي فِي إِعراب الفعل.
وسبق أنه: قَدْ يقتصر علَى اسم ليس؛ للعلم بالخبر.
واللَّه الموفق
ص:
١٥٦ - وَبَعْدَ أَنْ تَعْوِيْضُ مَا عَنْها ارْتُكِبْ كَمِثْلِ أَمَّا أَنْتَ بَرًّا فَاقتَرِب (^١)
ذلك.
_________________
(١) وبعد: ظرف متعلق بقوله: ارتكب الآتي، وبعد مضاف. وأن: قصد لفظه: مضاف إليه. تعويض: مبتدأ، وتعويض مضاف. وما: قصد لفظه: مضاف إليه. عنها: جار ومجرور متعلق بتعويض. ارتكب: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى تعويض، والجملة من ارتكب ونائب فاعله: في محل رفع خبر المبتدأ. كمثل: الكاف زائدة،=
[ ١ / ٤٢٢ ]
ش:
حذفت (كَانَ) فِي كلامهم وعوض عنها ما؛ نحو: (أَمَّا أَنْتَ بَرًّا فَاقْتَرِبْ).
• أصله: (اقترب؛ لِأَن كنت برًا) بكسر اللّام.
• فقدم لإِفادة الحصر، فصار: (لِأَن كنت برًا فاقترب).
• فحذفت اللّام وهو مطرد مع (أَن) فصار: (أَن كنت برًا).
• فحذفت (كَانَ)، فانفصل اسمها وهو التّاء، فصار: (أَن أنت).
• فجيء بـ (ما) عوضًا من (كَانَ)، وأدغمت فيها نون (أَن)، فحصل: (أما أنت).
قال الشّاعرُ:
أَبَا خُرَاشَةَ أَمَّا أَنتَ ذَا نَفَرٍ (^١)
_________________
(١) =مثل: خبر لمبتدأ محذوف. أما: هي أن المصدرية المدغمة في ما الزائدة المعوض بها عن كان المحذوفة. أنت: اسم كان المحذوفة. برًا: خبر كان المحذوفة. فاقترب: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت.
(٢) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: فإنَّ قوميَ لَم تأكلْهمُ الضّبُعُ وهو لعباس بن مرداس في ديوانه ص ١٢٨، والأشباه والنظائر ٢/ ١١٣، والاشتقاق ص ٣١٣، وخزانة الأدب ٤/ ١٣، ١٤، ١٧، ٢٠٠، ٥/ ٤٤٥، ٦/ ٥٣٢، ١١/ ٦٢، والدرر ٢/ ٩١، وشرح شواهد الإيضاح ص ٤٧٩، وشرح شواهد المغني ١/ ١١٦، ١٧٩، وشرح قطر الندى ص ١٤٠، ولجرير في ديوانه ١/ ٣٤٩، والخصائص ٢/ ٣٨١، والشعر والشعراء ١/ ٣٤١، والكتاب ١/ ٢٩٣، ولسان العرب ٦/ ٢٩٤ (خرش)، ٨/ ٢١٧ (ضبع)، والمقاصد النحوية ٢/ ٥٥، وبلا نسبة في الأزهيّة ص ١٤٧، وأمالي ابن الحاجب ١/ ٤١١، ٤٤٢، والإنصاف ١/ ٧١، وأوضح المسالك ١/ ٢٦٥، وتخليص الشواهد ٢٦٠، والجنى الداني ص ٥٢٨، وجواهر الأدب ص ١٩٨، ٤١٦، ٤٢١، ورصف المباني ص ٩٩، ١٠١، وشرح الأشموني ١/ ١١٩، وشرح ابن عقيل ص ١٤٩، ولسان العرب ١٤/ ٤٧ (أما)، ومغني اللبيب ١/ ٣٥، والمنصف ٣/ ١١٦، وهمع الهوامع ١/ ٢٣. اللغة: أبو خراشة: كنية الشاعر خفات بن ندبة. النفر: جماعة من الناس، وهنا تعني الكثرة. الضبع: حيوان معروف، وهنا تعني السنوات المجدبة. المعنى: يا أبا خراشة لا تفخر عليّ بكثرة عدد رجالك، فإنّما قومي لم تكن قلِّتهم بسبب الجوع والحرمان، ولم تؤثر فيهم السنوات المجدبة، ولكن بسبب الجهاد والحرب، وهذا هو عزِّهم ومجدهم. الإعراب: أبا: منادى منصوب بالألف لأنّه من الأسماء الستّة، وهو مضاف. خراشة: مضاف إليه مجرور=
[ ١ / ٤٢٣ ]
وقال آخرُ:
إمَّا أَقَمْتَ وأَمّا أَنتَ مُرتَحِلا فاللَّهُ يَكْلأ ما تُبقِي وما تَذَرُ (^١)
_________________
(١) =بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف. أمّا: مركِّبة من أن المصدرية وما الزائدة، أُتي بها للتعويض عن كان المحذوفة. والمصدر المؤول من (أن) وكان المحذوفة وما بعدها في محل جرّ بحرف جر محذوف، والجار والمجرور متعلّقان بفعل محذوف، والتقدير: فخَرْتَ لأن كنت ذا نفر. أنت: اسم كان المحذوفة. ذا: خبر كان المحذوفة منصوب بالألف لأنّه من الأسماء الستِّة، وهو مضاف. نفر: مضاف إليه مجرور. فإن: الفاء: للتعليل، وإنّ: حرف مشبّه بالفعل. قومي: اسم إنّ منصوب، وهو مضاف، والياء: ضمير متصل مبنيّ في محلِّ جرّ مضاف إليه. لم: حرف نفي وقلب وجزم. تأكلهم: فعل مضارع مجزوم، وهم: ضمير متصل مبني في محلّ نصب مفعول به. الضبع: فاعل مرفوع. وجملة (أبا خراشة): لا محل لها من الإعراب لانها ابتدائيّة. وجملة (إن قومي): لا محلّ لها من الإعراب لأنّها استئنافية. وجملة (لم تأكلهم الضبع): في محل رفع خبر إنِّ. الشاهد: قوله: (أمّا أنت ذا نفر)، والأصل: (لأن كنت ذا نفرٍ)، فحذف كان، وعوّض عنها ما الزائدة، وأبقى اسمها وهو قوله: أنت، وخبرها وهو قوله: ذا نفر.
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/ ٤١٠، ٤١١، وخزانة الأدب ٤/ ١٩، ٢٠، ٢١، وشرح شواهد المغني ١/ ١١٨، ولسان العرب ١٤/ ٤٧ (أما). اللغة: أقمت: ضدّ ارتحلت وسافرت. يكلأ: يحفظ. ما تذر: ما تترك. المعنى: إن اللَّه جلّ وعلا يحفظ ما تأتي به وما تتركه، على الحالين: إن كنت مسافرًا، أو مقيمًا. الإعراب: إمّا: حرف شرط جازم، وقيل: هي إن الشرطية، وما الزائدة. أقمت: فعل ماضٍ مبني على السكون في محلّ جزم فعل الشرط، والتاء: ضمير متصل مبني في محلّ رفع فاعل. وأقات الواو: حرف عطف، وأن: مصدرية، وما: زائدة عوضًا عن كان المحذوفة بتقدير: وإن كنت مرتحلًا. أنت: ضمير منفصل مبني في محل رفع اسم كان المحذوفة. مرتحلا: خبر كان المحذوفة منصوب بالفتحة. والمصدر المؤول من أن وكان المحذوفة مجرور بحرف جر محذوف، والتقدير: ولكونك مرتحلًا. والجار والمجرور معطوفان على إما أقمت، لأن الشرط فيه معنى التعليل، وقيل: أمّا بالفتح شرطية. فالله: الفاء: واقعة في جواب الشرط، والله: لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع بالضمة. يكلأ: فعل مضارع مرفوع بالضمّة، والفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. ما: اسم موصول بمعنى الذي في محلّ نصب مفعول به. تبقي: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدّرة على الياء، والفاعل: ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. وما: الواو: حرف عطف، وما: اسم موصول معطوف على ما السابقة. تذر: فعل مضارع مرفوع بالضمّة، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. وجملة (إن أقمت فالله يكلأ): ابتدائية لا محلِّ لها من الإعراب. وجملة (أقمت): جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة (فاللَّه يكلأ): في محل جزم جواب الشرط. وجملة (يكلأ): في محل رفع خبر المبتدأ اللَّه. وجملتا (تأتي وتذر): كلّ منهما صلة موصول لا محلّ لها=
[ ١ / ٤٢٤ ]
التقدير: (لأن كنت ذا نفر)، و(لأَن كنت مرتحلًا).
فمعنَى البيت: (ارتُكِبَ تعويضٌ عن كَانَ بعد "أَن"؛ كمثل قولك: أما أنت برا)، و(أما أنت ذا نفر) ونحوه.
وأن المصدرية حينئذ فِي محل نصب أو جر علَى الخلاف فِي محلها بعد حذف الحرف معها.
• ولَا تحذف (ما)؛ فَلَا يقال: (أَن أنت برًا).
• ولَا يجمع بَينَ (ما) وَ(كَانَ)؛ فَلَا يقال: (أما كنت منطلقًا انطلقت) ونحوه.
وأجازه المبرد.
وَلَم يسمع هذا العمل إِلا فِي ضمير المخاطب؛ نحو: (أما أنت) كما سبق.
وأَجازَ سيبويه: (أما زيد ذاهبًا) علَى تقدير؛ (لأنَّ كَانَ زيد ذاهبًا) فحذفت (اللّام) وَ(كَانَ) وعوض عنها (ما).
ونقل ابن جني عن شيخه الفارسي: أَن ما المعوضة عن كَانَ فيما سبق: عاملة فِي الجزأين عمل كان قال؛ لأنَّها لما نابت فِي اللّفظ .. نابت فِي العمل.
والكوفيون: أنَّ (أنْ) المفتوحة الهمزة هنا: شرطية؛ لدخول الفاء فِي جوابها دائمًا؛ فالتّقدير عندهم: (إن كنت برًا فاقترب).
ونقل عنهم: جواز فتح همزة (أَن الشّرطية).
تنبيه:
حذفت أيضًا كَانَ واسمها وعوض عنها ما فِي قولهم: (افعل كذا إمَّا لا)، أصله: (افعل كذا، إن كنت لا تفعل غيره) فحذفت كما ذكر، وأدغمت نون (إن الشّرطية) فِي (ما)؛ لقرب المخرج أيضًا، ثم حذف أيضًا خبر (كَانَ)، وبقيت (لا) النّافية لهُ، فحصل: أما لا.
_________________
(١) =من الإعراب. الشاهد: قوله: (أمّا أنت مرتحلا)، والأصل: (لأن كنت مرتحلًا)، فحذف كان، وعوِّض عنها ما الزائدة، وأبقى اسمها وهو قوله: أنت، وخبرها وهو قوله: مرتحلًا.
[ ١ / ٤٢٥ ]
وقولهم: (افعل كذا) أغنَى عن جواب الشّرط.
قال الشّاعرُ:
لَو أَنَّ نُوقًا لَكَ أَو جِمَالا أَوْ ثُلَّةً مِن غَنَمٍ إِمَّا لا (^١)
قال أبو حيان: وهذا شاذ خارج عن الأقيسة.
واللَّه الموفق
ص:
١٥٧ - وَمِنْ مُضَارِعٍ لِكَانَ مُنْجَزِمْ تُحْذَفُ نُوْنٌ وَهْوَ حَذْفٌ مَا الْتُزِمْ (^٢)
ش:
إِذا جزم مضارع (كَانَ) .. يجوز حذف نونه؛ قال الله تعالَى: ﴿وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾.
وسواء فِي ذلك كَانَ التّامة والنّاقصة.
ومن الأول: (إِنها إن تك مثقالُ حبة)، (وإِن تك حسنةٌ) بالرفع فيهما.
_________________
(١) التخريج: الرجز بلا نسبة في تخليص الشواهد ص ٣٨١، والدرر ٢/ ٩٤، وهمع الهوامع ١/ ١٢٢. اللغة: الثلة: جماعة من الماشية. وهنا، الغنم. الإعراب: لو: حرف شرط غير جازم. أن: حرف مشبه بالفعل. نوقا: اسم أن منصوب. لك: جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف. أو: حرف عطف. جمالا: معطوف على نوقا منصوب. أو: حرف عطف. ثلة: معطوف على جمالا. من غنم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت لثلة. إما: إن: حرف شرط جازم، ما: زائدة. لا: نافية لا عمل لها. وجملة (أمرعت الأرض): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. والمصدر المؤول من (أن وما بعدها): في محل رفع فاعل لفعل محذوف تقديره: لو ثبت وجود مال. وجملة (إما لا): في محل نصب خبر كان المحذوفة مع اسمها، تقديره: (إن كنت لا تجدين). الشاهد: قوله: (إمّا لا)؛ حيث حذف كان مع اسمها وعوض عنها ما.
(٢) ومن مضارع: جار ومجرور متعلق بقوله: تحذف الآتي. لكان: جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لمضارع. مجزم: صحفة ثانية لمضارع. تحذف: فعل مضارع مبني للمجهول. نون: نائب فاعل تحذف. وهو: مبتدأ. حذف: خبر المبتدأ. ما: نافية. التزم: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى حذف، والجملة من التزم ونائب الفاعل في محل رفع صفة لحذف، وتقدير البيت: وتحذف نون من مضارع منجزم آت من مصدر كان، وهو حذف لم تلتزمه العرب، يريد أنه جائز لا واجب.
[ ١ / ٤٢٦ ]
ولَا حذف إن اتصل النّون بساكن.
خلافًا ليونس.
ويعضده القراءة الشّاذة: (لم يكُ الَّذين كفروا)، وقالَ الشّاعرُ:
فإِن لَم تَكُ المِرْآةُ أَبدَتْ وَسَامَةً (^١)
وكذا لا تحذف إِذا اتصل بها ضمير متحرك؛ نحو: (إن يكنه)، و(لا تكنه).
ولَا إِذا وقف عليها؛ فَلَا يقال: (لم يك)، ذكره ابن خروف.
ولَا فِي نحو: (لم يكونوا)، بخلاف: (يكون).
فإِذا دخل الجازم .. حذفت الضّمة، ثم تحذف الواو للساكنين، ثم تحذف النّون تخفيفًا.
وقوله: (ما التُزِمْ): جملة فِي موضع رفع صفة لـ (حذفٌ)، و(بها): نافية؛ يعني: أنه حذف لم يلزم، بَلْ هو جائز.
واللَّه الموفق
_________________
(١) التخريج: هذا صدر بيت من الطويل، وعجزه: فَقَد أَبْدَتِ المِرْآةُ جَبْهةَ ضَيغَمِ وهو من شواهد: التصريح: ١/ ١٩٦، والأشموني: ٢٠٩/ ١/ ١٢٠، وهمع الهوامع: ١/ ١٢٢ والدرر اللوامع: ١/ ٩٣، والمقتضب: ٣/ ١٦٧، والإنصاف: ١/ ٤٢٢، والعيني: ٢/ ٦٣. المفردات: المرآة: معروفة، وسميت بذلك؛ لأنها آلة الرؤية. أبدت: أظهرت. وسامة: حسنًا وجمالًا وبهاءَ منظر. ضيغم: أسد. المعنى: نظر الشاعر في المرآة، فلم يرقه منظره، فقال مسليًا نفسه: إن لم تظهر المرآة جمالا وحسن منظر .. فقد أظهرت وجه أسد في الإقدام والشجاعة. الإعراب: إن: شرطية جازمة. لم: نافية جازمة. تك: فعل مضارع ناقص، مجزوم بـ لم وعلامة جزمه سكون النون المحذوفة تخفيفًا. المرآة: اسم تكن. أبدت: فعل ماضٍ، والتاء: للتأنيث، والفاعل: هي، وجملة (أبدت): في محل نصب خبر تك، وجملة تكن واسمها وخبرها: في محل جزم فعل الشرط. فقد: الفاء رابطة لجواب الشرط. قد: حرف تحقيق. أبدت: فعل ماضٍ، والتاء: للتأنيث. المرآة: فاعل مرفوع. جبهة: مفعول به. ضيغم: مضاف إليه. وجملة (أبدت المرآة جبهة): في محل جزم جواب الشرط. الشاهد: قوله: (لم تك المرآة)؛ حيث حذف نون تكن المجزوم بسكون النون، على الرغم من أنه وليها ساكن، وحذف النون في هذه الحالة ضرورة عند الجمهور جائزة عند يونس بن حبيب شيخ سيبويه، حيث يعد الحذف في هذا الموضع جائزًا في سعة الكلام، وأنه غير مختص بضرورة الشعر.
[ ١ / ٤٢٧ ]