ص:
٦٤٩ - الصَّرفُ تنوِين أَتَى مُبَيِّنَا معنًى بِهِ يَكُونُ الاسم أَمكَنَا (^١)
ش:
الصّرف: هو التّنوين الدّال على معني ليستحق الاسم بذلك المعني أَن يسمَّي (أمكن)، فَلَا يشبه الحرف ولَا الفعل؛ كـ (زيد) فيصرف.
والمراد بالتّنوين هنا: غير المقابلة والعوض؛ لأنهما يوجدان فِي غير المنصرف؛ كـ (هنداتٍ) علمًا لمؤنث، ونحو: (جوارٍ)، و(غواشٍ).
فغير المنصرف: هو الّذي لا يدخله هذا التّنوين.
ويسمى متمكنًا غير أمكن، ويجز بالفتحة كما علم.
* فيمتنع الاسم من الصّرف، إِذا اجتمع فيه علتان فرعيتان من علل تسع:
واحدة من جهة اللّفظ، والأخرَى من جهة المعنَى.
فخرج: ما إِذا كَانَ العلتان:
- من جهة اللّفظ: كالجمع، والتّصغير فِي (أُجيمال) تصغير: (أجمال)، فالجمع: فرع الإفراد، والتّصغير: فرع التّنكير .. فيصرف.
- أو كانتا من جهة المعنى: كالوصف والتّأنيث فِي (حائض)، و(طالق) .. فيصرف أيضًا، وهي في قوله:
عَدْلٌ وَوَصْفٌ وَتَأْنِيثٌ وَمَعْرِفَة وَعُجْمَة ثُمَّ جَمْعٌ ثُمَّ تَرْكِيبُ
_________________
(١) الصرف: مبتدأ. تنوين: خبر المبتدأ. أتى: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا هو يعود إليّ تنوين، والجملة في محل رفع صفة لتنوين. مبينًا: حال من الضمير المستتر في أتى، وفي مبين ضمير مستتر جوازًا هو فاعله. معني: مفعول به لمبيّنا. به: جار ومجرور متعلق بيكون الآتي. يكون: فعل مضارع ناقص. الاسم: اسم يكون. أمكنا: خبر يكون، والجملة من يكون واسمه وخبره في محل نصب صفة لمعنى.
[ ٣ / ٤٧٨ ]
وَالنُّونُ زَائِدَةً مِنْ قَبْلِهَا أَلِفٌ وَوَزْنُ فِعْلٍ وَهَذَا الْقَوْلُ تَقْرِيبُ (^١)
* أو واحدة تقوم مقامهما:
• كألف التّأنيث.
لأنَّ التّأنيث علة، وكونه ملازمًا للكلمة: بمنزلة علة أخرَى، فكأن الاسم فيه علتان.
• أَو الجمع الّذي علَى (مفاعل)، أَو (مفاعيل).
لأنَّ الجمع علة، وكونه علَي صيغة منتهى الجموع: بمنزلة علة أخرَى كما ذكر.
أو لأَنَّ هذين الجمعين لا نظير لهما، وما لا نظير له: فكأنه جمع مرتين، والجمع مرة واحدة علة، فالجمعان علتان.
فإِن قيل: حيث كانا منتهى الجموع ولا جمع بعدهما .. فما وجه قولهم: (صواحبات) جمع (صواحب)، و(جرت الطّير أَيَامَنِينَ): جمع: أيامن.
فالجواب: أنه نزل منزلة الآحاد تقديرًا، ثم جمع.
* وما لا ينصرف اثنا عشر نوعًا:
١. ما فيه ألفا التّأنيث: كـ (حبلَي).
٢. أَو وصف لا يقبل الهاء علَى فعلان: كـ (سكران)، أَو وصف لا يقبل الهاء علَي أفعل: كـ (أحمر).
٣. أو وصف وعدل: كـ (مثنَى)، و(ثلاث).
ومنها ما اجتمع فيه مع العلمية:
٤. تركيب: كـ (معدي كرب).
_________________
(١) هذه الأبيات من البسيط، وتُنسب لأبي سعيد الأنباريّ النّحويّ. يُنظر: أسرار العربيّة ٣٠٧، والكافية ٦٢، وشرح الرّضيّ ١/ ٣٥، وابن عقيل ٢/ ٢٩٤، والفوائد الضّيائيّة -مع الحاشية-١/ ٢٠٨، ٢٠٩، والأشباه والنّظائر ٣/ ٦١، والأشمونيّ ٣/ ٢٣٠ - وشرح شواهد ابن عقيل ٢٢٥ وقبلهما فيه البيت التالي: مَوَانِعُ الصَّرْفِ تِسْعٌ كُلَّمَا اجْتَمَعَتْ ثِنْتَانِ مِنْهَا فَمَا لِلصَّرْفِ تَصْوِيبُ
[ ٣ / ٤٧٩ ]
٥. أَو زيادة الألف والنون: كـ (عثمان).
٦. أَو التّأنيث لفظًا: كـ (طلحة).
٧. أَو لفظًا ومعنَى: كـ (فاطمة).
٨. أَو معنَى: كـ (زينب).
٩. أَو العجمة: كـ (إِبراهيم).
١٠. أَو وزن الفعل: كـ (يزيد).
١١. أَو ألف الإِلحاق: كـ (علقي).
١٢. أَو العدل: كـ (عمر).
والجمع الّذي علَى مفاعل أَو مفاعيل.
وأخذ يتكلم على ما سبق فقال:
ص:
٦٥٠ - فَأَلِفُ التَّأنِيثِ مُطلَقًا مَنَع صَرفَ الَّذِي حَوَاهُ كَيفَمَا وَقَع (^١)
ش:
ألف التّأنيث تمنع من الصّرف:
مقصورة كانت أَو ممدودة.
نكرة ما هي فيه أَو معرفة.
مفردًا أَو جمعًا.
_________________
(١) فألف: مبتدأ، وألف مضاف، والتأنيث: مضاف إليه. مطلقًا: حال تقدم علي صاحبه، وهو الضمير المستتر في قوله: (منع) الآتي. منع: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود على ألف التأنيث، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ. صرف: مفعول به لمنع، وصرف مضاف، والذي: اسم موصول: مضاف إليه. حواه: حوى: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى الذي، والهاء مفعول به، والجملة لا محل لها صلة الموصول. كيفما: اسم شرط. وقع: فعل ماض فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى ألف التأنيث، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما تقدم من الكلام عليه، والتقدير: كيفما وقع ألف التأنيث منع الصرف.
[ ٣ / ٤٨٠ ]
اسمًا أَو صفة؛ كـ (حبلَي)، و(ذكرى)، و(رَضوى) اسم جبل، و(جرحى)، و(مرضى)، و(حمراء)، و(صحراء)، و(زكرياء)، و(أولياء)، و(علماء)، و(أصدقاء).
وليس منه: (أفياء) جمع (فِيء)؛ لأنَّ همزة (أفياء) ليست للتأنيث بَلْ هي لام الكلمة، ووزنها: (أفعال).
وأما (أشياء) .. فسيأتي إن شاء اللَّه تعالَى ذكرها فِي التّصريف.
و(كيفما): اسم شرط، وهو مذهب كوفي، و(وقع): فعل الشّرط، والجواب محذوف أغنى عنهُ، قوله (منع)، والتّقدير: (كيفما وقع ألف التّأنيث .. منع صرف الّذي حواه).
واللَّه الموفق
ص:
٦٥١ - وَزَائِدَا فَعلَان في وَصفٍ سَلِم مِن أن يُرَي بتَاءِ تأْنيثٍ خُتِم (^١)
ش:
زائدا فعلان: الألف والنّون.
فيمنع الاسم لعلتين فرعيتين؛ كالوصف وزيادة الألف والنّون آخره؛ كـ (سكران):
ففرعية المعنَي: الوصف.
_________________
(١) وزائدا: معطوف علي الضمير المستتر في (منع) الواقع في البيت السابق، وجاز العطف على الضمير المستتر المرفوع؛ للفصل بين المتعاطفين، وزائدا: مرفوع بالألف نيابة عن الضمة، وزائدا مضاف، وفعلان: مضاف إليه، وهو ممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون. في وصف: جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة لزائدي فعلان، أو حال منه. سلم: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى وصف، والجملة في محل جر نعت لوصف. من: حرف جر. أن: مصدرية. يري: فعل مضارع مبني للمجهول منصوب تقديرًا بأن، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى وصف، وهو مفعوله الأول، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بمِن، والجاو والمجرور متعلق بسلم. بتاء: جار ومجروو متعلق بقوله: ختم الآتي، وتاء مضاف، وتأنيت: مضاف إليه. ختم: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى نائب فاعل يرى، والجملة في محل نصب مفعول ثان ليرى.
[ ٣ / ٤٨١ ]
وفرعية اللّفظ: الألف والنّون.
والمنع للوصف والزّيادة قول الكوفيين.
وقال سيبويه: للزيادة وأصالة الوصفية.
وقال المبرد: لأنَّ النّون بعد الألف مبدلة من ألف التأنيث، فكما لا ينصرف (حمراء) .. لا ينصرف (سكران)، واستدل على الإبدال بقولهم: (بهراني)، و(صنعاني) فِي النّسب إِلَي (بهراء) و(صنعاء).
وأجيب: بأن النّون بدل من واو، والأصل: (بهراوي)، و(صنعاوي).
وقيل: لمشابهة ما فيه ألف التأنيث؛ كـ (حمراء):
فِي كون كل منهما فِي آخره زائدان.
وفي كونهما لا يقبلان علامة تأنيث؛ فَلَا يقال: (سكرانة) على الأشهر، كما لا يقال: (حمراءَة)، ونسبه ابن بابشاذ للمحققين.
ويشترط: كون مؤنثه (فعلى)؛ كـ (سكران)، و(عطشان)، و(غضبان)، والمؤنث: (سكرى)، و(عطشَى) و(غضبَى).
فخرج:
- غير الوصف؛ كـ (سرحان).
والوصف الذي مؤنثه (فعلانة)؛ كـ (سيفان)، والمؤنث: (سيفانة) فيصرف.
تنبيه:
ما كَان علَي (فعلان) صفةً .. يمنع من الصّرف، إِلَّا نحو:
(سيفان): للطويل.
و(حبلان): للعظيم البطن.
و(وخنان): لليوم المظلم.
و(سخنان): بالمعجمة لليوم الحار.
و(ضحيان): ليوم لا غيم فيه.
و(ضوجان): للبعير اليابس الظّهر.
[ ٣ / ٤٨٢ ]
و(علان): للكثير النّسيان.
و(قشوان): للدقيق السّاقين.
و(مَصَّان): للئيم (^١).
و(موتان): للبليد الميت القلب.
و(ندمان): من المنادمة لا من النّدم.
و(نصران): لواحد النّصارى.
و(أليان): للعظيم الألية؛ لأنَّ مؤنثها يختم بالتّاء كـ (سيفانة)، و(حبلانة) .. إِلَي آخره.
وبنو أسد يصرفون؛ نحو: (سكران)؛ لأنهم يقولون فِي التأنيث: (سكرانة).
قال فِي "الكافية":
وَبَابُ سَكرَانٍ لَدَى بَني أَسَد مَصرُوفٌ إذْ بِالتّاءِ عَنهمُ اطَّرَدْ
وأما الوصف الّذي لا مؤنث لهُ؛ كـ (الحيان): وهو العظيم اللّحية، فالأظهر منع صرفة، كما في "البسيط" إِلحاقًا بالأغلب.
ويصرف نحو: (خمصان) بالضّم؛ لأنَّ الكلام إِنما هو فِي فَعلان بالفتح.
واللَّه الموفق
ص:
٦٥٢ - وَوَصفُ أَصلِيُّ وَوَزنُ أَفعَلَا ممنُوعُ تَأنِيثٍ بِتَا كَأَشهَلَا (^٢)
ش:
يمنع ما كَانَ علَي وزن (أفعل) صفة؛ للوصف ووزن الفعل؛ لكن مما مؤنثه:
_________________
(١) كذلك يطلق علي الحجام.
(٢) ووصف: معطوف علي (زائدا فعلان) في البيت السابق أصلي: نعت لوصف. ووزن: معطوف علي وصف، ووزن مضاف، وأفعلا: مضاف إليه، وممنوعَ: حال من أفعلا، وممنوع مضاف، وتأنيث: مضاف إليه. بتا: جار ومجرور متعلق بتأنيث، أو بمحذوف صفة له. كأشهلا: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف: أي وذلك كائن كأشهل.
[ ٣ / ٤٨٣ ]
- علي فَعلى: كـ (أسود)، و(أشهل).
- أَو على فُعلى: كـ (أكبر)، و(أصغر)، و(أفضل)، والمؤنث: (سوداء)، و(شهلاء)، و(الكبرى)، و(الصّغرى)، و(الفضلَي).
وكذا الوصف الّذي، لا مؤنث لهُ: كـ (أكمر): وهو العظيم الكمرة.
فإِن ختم مؤنثه بالتّاء .. صرف نحو: (أرمل): وهو الفقير، والمؤنث: (أرملة).
وكذا إن فقدت الوصفية نحو: (أفكل): بلام بعد الكاف اسم الرعدة.
وأَجازَ الفراء: منع (أرمل)، واكتفَي بالصّفة وكونه على وزن أفعل.
واللَّه الموفق
ص:
٦٥٣ - وَأَلغِيَنَّ عَارِضَ الوّصفِيه كَأَربَعٍ وَعَارِضَ الاِسمِيَّة (^١)
٦٥٤ - فَالأَدهَمُ القَيدُ لِكَونِهِ وُضِع في الأَصل وَصفًا انصِرَافُهُ مُنِع (^٢)
٦٥٥ - وَأَجدَلُ وَأَخيَلُ وَأَفعَي مَصرُوفَةُ وَقَد يَنَلنَ المَنعَا (^٣)
_________________
(١) وألغين: ألغ: فعل أمر مبني علي الفتح لاتصاله بنون التوكيد، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. عارض: مفعول به لألغ، وعارض مضاف، والوصفية: مضاف إليه. كأربع: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف. وعارض: معطوف علي عارض السابق، وعارض مضاف، والإسمية: مضاف إليه، وقد قطع الهمزة في قوله الإسمية: وأصلها همزة وصل ليتيسر له إقامة الوزن.
(٢) فالأدهم: مبتدأ أول. القيد: عطف بيان له. لكونه: الجار والمجرور متعلق بقوله: (منع) الآتي آخر البيت، وكون مضاف، والهاء العائدة إلي الأدهم: مضاف إليه من إضافة المصدر الناقص لاسمه. وُضِع: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى الأدهم بمعنى القيد، والجملة في محل نصب خبر الكون الناقص. في الأصل: جار ومجرور متعلق بوضع. وصفًا: حال من الضمير المستتر في وضع. انصرافُه: انصراف: مبتدأ ثان، وانصراف مضاف، والهاء: مضاف إليه. مُنِع: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى انصرافه، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ الثاني، وجملة المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول.
(٣) وأجدل: مبتدأ. وأخيل، وأفعى: معطوفان عليه. مصروفة: خبر المبتدأ وما عطف عليه. وقد: حرف تقليل. ينلن: فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة، ونون النسوة فاعله. المنعا: مفعول به لينلن.
[ ٣ / ٤٨٤ ]
ش:
- يصرف (أربع)، وهو من أسماء العدد، ويلغَي ما عرض لهُ من الوصفية فِي قولهم: (مررت بنسوة أربع).
فَلَا يقال: إنه ممنوع الصّرف؛ لكونه قَدْ وصف به وهو على وزن (أفعل)؛ لأنَّ الوصفيّة عارض كما ذكر، ولهذا نطقوا به منونًا فيما ذكر.
وكذا: يصرف (صفوان)، ولَا عبرة بما عرض لهُ من الوصفية؛ لأنه استعمل بمعنَى (قاسٍ).
- ويلغَي أيضًا عارض الاسمية، عكس ما تقدم، فيلزم منع الصّرف نحو: (أدهم) وهو: (الأسوَد) وصف فِي الأصل، واستعملوه اسمًا للقيد، فلَا عبرة بما عرض لهُ من الاسمية؛ فلكونه وضع فِي الأصل وصفًا .. امتنع صرفه.
ومثله: (أسود)، و(أرقم): للحية، و(أبطح): للمكان المتسع، فيمنع الصّرف؛ لأَنَّها صفات فِى الأصل، ولَا عبرة بما غلب عليها من الاسمية.
وقوله: (وَأجْدَلٌ وَأَخْيَلٌ وَأَفعَى مَصرُوفةٌ) يشير به إِلَى أَن هذه الألفاظ- وهي (أجدل): للصقر، و(أخيل): لطائر ذي خيلان، و(أفعى): للحية- مصروفة؛ لأَنَّها ليست بصفات فِي الأصل.
ومنع بعضهم صرفها؛ لتخيل الوصفية، وهو: قوة الجدل فِي (أجدل)، والخيلان: فِي (أخيل)، والخبث والأذى: فِي (أفعى)، ولهذا قال: (وَقَد يَنَلنَ المَنْعَا)؛ أَي: (يعطين منع الصّرف للصفة المتخيلة ووزن الفعل).
ومنه قوله:
فِرَاخُ القَطَا لَاقَيْنَ أَجْدَلَ بَازِيا (^١)
_________________
(١) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: كَأَنَّ العُقَيلِيِّينَ يَومَ لَقِيتُهُمْ وهو للقطامي في ديوانه ص ١٨٢، وشرح التصريح ٢/ ٢١٤، والمقاصد النحوية ٤/ ٣٤٦، ولجعفر بن علبة الحارثي في المؤتلف والمختلف ص ١٩، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٨٠٠، وشرح شواهد الإيضاح ص ٣٩٣، ولسان العرب ١/ ١٠٤ جدل. شرح المفردات: العقيليون: المنتسبون إلى عقيل: القطا. طير يشبه الحمام. الأجدل: من الطيور الكاسرة. البازي: الصقر. المعنى: يشبه الشاعر بني عقيل في المعارك، بفراخ القطا تذوب قلوبها خوفًا لدى مرآها الصقر، أي
[ ٣ / ٤٨٥ ]
وقول الآخر:
فَمَا طَائِرِي يَوْما عَلَيْكَ بِأَخيَلا (^١)
واللَّه الموفق
إنهم جبناء.
_________________
(١) الإعراب: كأن: حرف مشبه بالفعل: العقيليين: اسم كأن منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم. يوم: ظرف زمان منصوب. لقيتهم: فعل ماض، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل، وهم: ضمير في محل نصب مفعول به. فراخ: خبر كأن مرفوع بالضمة، وهو مضاف. القطا: مضاف إليه مجرور. لاقين: فعل ماض، والنون ضمير في محل رفع فاعل. أجدل: مفعول به منصوب: بازيًا: نعت أجدل أو بدل منه. وجملة (كأن العقيليين فراخ): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (لقيتهم): في محل جر بالإضافة. وجملة (لاقين): في محل نصب حال. الشاهد فيه قوله: (أجدل) حيث منعه من الصرف، مع أنه اسم في الأصل والحال؛ إذ هو اسم للصقر، وذلك لأنه ضمنه الوصفية، وهي القوة، فانضم إلى وزن الفعل.
(٢) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: ذريني وعلمي بالأمور وشيمتي البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص ٢٧١، وشرح التصريح ٢/ ٢١٤، وشرح شواهد الإيضاح ص ٣٩٢، ولسان العرب ١١/ ٢٣٠ خيل، والمقاصد النحوية ٤/ ٣٤٨، وبلا نسبة في الاشتقاق ص ٣٠٠. شرح المفردات: ذريني: دعيني. الشيمة: الطبيعة: الأخيل: طائر مشؤوم. المعنى: يقول: اتركيني وما أنا عليه من خبرة وطبع، فما كنت يومًا عليك بشؤم. الإعراب: ذريني: فعل أمر مبني على حذف النون، والياء الأولى في محل رفع فاعل، والنون للوقاية، والياء في محل نصب مفعول به. وعلمي: الواو للمعية، علمي: مفعول به منصوب، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. بالأمور: جار ومجرور متعلقان بـ (علم). وشيمتي: الواو حرف عطف، شيمتي: معطوف على علمي، منصوب، وهو مضاف، والياء في محل جر بالإضافة. فما: الفاء: حرف استئناف، ما: من أخوات ليس. طائري: اسم ما مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. يومًا: ظرف زمان منصوب متعلق بأخيل. عليك: جار ومجرور متعلقان بأخيل. بأخيلا: الباء حرف جر زائد، أخيلا: اسم مجرور لفظًا، منصوب محلًا على أنه خبر ما. ويجوز اعتبار (ما) نافية، فيكون طائري مبتدأ، وأخيل: خبره. وجملة (ذريني): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (ما طائري ): استئنافية لا محل لها من الإعراب. الشاهد فيه قوله: (بأخيلا)؛ حيث منعه من الصرف، وجره بالفتحة بدلًا من الكسرة، مع أنه اسم في الأصل والحال، وهو اسم لطائر معروف ذي خيلان، ومسوغ منعه من الصرف: تضمينه معنى الوصف، وهو التلون والتشاؤم، لأن العرب تتشاءم بهذا الطائر.
[ ٣ / ٤٨٦ ]
ص:
٦٥٦ - وَمَنعُ عَدلٍ مَعَ وَصفٍ مُعتَبَر فِي لَفظ مَثنَي وَثُلًاثَ وَأُخَر (^١)
٦٥٧ - وَوَزنُ مَثنَي وَثُلًاثَ كَهُمَا مِن وَاحِدٍ لأَربَعٍ فَليُعلَمَا (^٢)
ش:
ما كَانَ علَي وزن (فُعال) بضم الفاء أَو (مَفعَل) بفتح الميم والعين من أسماء الأعداد .. يمنع الصّرف؛ للعدل والصّفة؛ كـ (جاءني القوم مثنى مثنى) أَو (ثَلَاث ثَلَاثَ) إِلَئ آخره.
أما الصّفة: فظاهرة.
وأما العدل: فعدل به عن لفظ (اثنين اثنين)، و(ثلاثة ثلاثة)، المقصود به تكرير العدد؛ كـ (تعلمت الحساب بابًا بابًا)، لا مجرد التّوكيد.
وقال الزّجاج: عدل بها عن لفظ (اثنين اثنين)، وعن معناه أيضًا، قال: لأَنَّها تغيرت عن مفهومها الأصلي بتجدد معنَى التّضعيف فِي نحو: (مثنَى مثنَى).
ورد: بأنه يلزم أَن يمنع صرف كل ما عدل به عن مفهومه الأصليِّ لتجُّددِ معنَى:
- كتجدد معنَى المبالغة فِي نحو: (ضراب)، والأصل: (ضارب).
- وكتجدد الاختصار فِي نحو: (ذِبح)، والأصل: (مذبوح)، واللّازم منتفِ.
والفراء: منعت للعدل والتّعريف بنية الأداة، وأَجازَ صرفها.
وادعى الزّمخشري: أنها تصرف، ونصه: (فلان ينكح المثنَّي والثُّلاث).
_________________
(١) منع: مبتدأ، ومنع مضاف، وعدل: مضاف إليه. مع: ظرف متعلق بمحذوف صفة لعدل، ومع مضاف، ووصف: مضاف إليه. معتبر: خبر المبتدأ. في لفط: جار ومجرور متعلق بمعتبر، ولفظ مضاف، ومثني: مضاف إليه. وثلاث، أخر: معطوفان على مثنى.
(٢) ووزن: مبتدأ، ووزن مضاف، ومثنى: مضاف إليه. وثلاث: معطوف علي مثنى. كهما: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، ودخول الكاف على الضمير المنفصل نادر كما تقدم شرحه في باب حروف الجر. من واحد لأربع: جاران ومجروران متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستكن في الخبر. فليعلما: اللام لام الأمر، ويعلما: فعل مضارع مبني للمجهول، مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة المنقلبة ألفًا لأجل الوقف في محل جزم بلام الأمر، ونائب الفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو.
[ ٣ / ٤٨٧ ]
قال أبو حيان: وَلَم يذهب إِليه أحد.
فَلَا تكون هذه الألفاظ إِلَّا بلفظ التّنكير على الأصح.
ولَا تؤنث، فَلَا يقال: (مثناة) ونحوه.
ولَا بد أَن يتقدمها شيء؛ لأَنَّها لاتقع إِلَّا:
- أحوالا؛ كـ (جاء القوم مثنَى مثنى).
- أَو صفات؛ كقولِهِ تعالئ: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى﴾.
- أَو أخبارًا؛ كقولِهِ -ﷺ-: "صلاة اللّيل مثنَى مثنى".
ولَا تلي العوامل إِلَّا نادرًا؛ كقولِ الشَّاعرِ:
ضربتَ خُماسَ ضربةَ عبشميٍّ أدَارَ سُداسَ أَن لَا يستقيما (^١)
ومثل: (مثنى) و(ثلاث): (موحد) و(أُحاد)، و(ثُناي)، و(مثلث)، و(رباع)، و(مربع) من الواحد إلى الأربعة؛ كما قال: (وَوَزْنُ مَثْنَى وَثُلَاثَ كَهُمَا .. إِلى آخر البيت).
والكاف فِي قوله: (كهما) بمعنَى: (مثل)، وهي مبتدأ، وخبره ما بعده، يعني: مثل هذين الوزنين حاصل من واحد لأربع، فليعلم ذلك.
وأجازه الكوفيون فيما لم يسمع؛ كـ (خماس)، و(سداس)، و(مسدس)، و(سباع)، و(مسبع)، و(ثمان)، و(مثمن)، و(تساع)، و(متسع)، ووافقهم الزجاج من البصريين.
وعن أبي حيان: الصّحيح أَن البناءين مسموعان من واحد إِلَى عشرة.
وأما (أُخَر) المقابل (آخَرين) بفتح الخاء .. فيمنع للعدل والصّفة؛ كـ (مررت بنسوة أُخَر) جمع (أُخَرى) أنثى (آخَرَ).
أما الوصفية: فظاهرة.
وأما العدل: فلأنه من باب أفعل التّفضيل، واسم التّفضيل إِذا تجرد من (أل)
_________________
(١) التخريج: البيت من الوافر، وهو بلا نسبة في الدرر ١/ ٩٢؛ وتذكرة النحاة ص ٦٨٥؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٦. الشاهد: (خماس سداس)، حيث جاءا على وزن (فُعال) بضم الفاء وهو مِن أسماء الأعداد فمنعا الصّرف؛ للعدل والصّفة، ولَا بد أَن يتقدمها شيء؛ لأَنَّها لا تقع إِلَّا أحوالًا أو صفات أو أخبارًا، ولا تلي العوامل إلا نادرًا كما في هذا الشاهد.
[ ٣ / ٤٨٨ ]
والإِضافة .. يكون من لفظ واحد؛ كـ (الزيدون أفضل)، و(الهندات أفضل) كما علم.
وَكَانَ القياس أَن يقال: (مررت بنسوة أَخَرَ)، و(بنساء أَخَرَ) بوزن أفعل، كما تقول: (بنسوة أَفضل)، و(امرأة أفضل).
وأن لا يجمع إِلَّا مقرونًا بـ (أل) أَو مضافًا لمعرفة كما سبق فِي أفعل التّفضيل، فيقال: (الأخر)، كـ (الكبر)، و(الصّغر) جمع: الكبرى والصّغرى، فعدل به عن الأصل.
وجمع مجردًا من (أل): فقيل: (نسوة أخر) فهو معدول عن (آل) لفظًا ومعنَى: أما لفظًا: فلكونه مجردًا من (أل) دونَ نظائره؛ إِذ لا يقال: (فُضَل) ونحوه.
وأما الثّاني: فلكونه كَانَ من حقه إِذا عدل عن لفظها أَن ينوى فيه معناها، فيقع بعد المعرفة، كما أنه نوي معنَى (اثنين اثنين) فِي: (جاء القوم مثنَى مثنَى)، ولكنهم منعوه ذلك وألزموه الصّفة للنكرة؛ كـ (هذه نسوة أخرَ).
وقد استعمل:
مجموعًا بدون (أل) والإِضافة أيضًا، فِي قوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾.
ومثنَّى كذلك، فِي قوله تعالى: ﴿فَآخَرَانِ يَقُومَانِ﴾.
وأما (أخرى) بمعنَى: (آخره) .. فجمعه على (أُخر) أيضًا؛ لكنه مصروفٌ؛ لانتفاء العدل، ذكره الفراء.
فالَّتي تُمنَع من الصّرف إِنما هي (أُخر) جمع (أخرى) أنثى (آخَر) بالفتح لا جمعِ (أخرى) بمعنى: (آخِره): أنثى (آخِر) بالكسر، وهي فِي قوله تعالي: ﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ﴾.
وأيضا (أُخر) الممنوعة من الصّرف: لا تدل على الانتهاء الّذي هو آخر الشّيء، و(أُخر) المصروفة تدل عليه.
ولَا يعطف على المنصرفة مثلها.
بخلاف غير المنصرفة، فيعطف عليها من جنس واحد فِي التّأنيث لا غير؛ نحو: (جاءته نسوة أُخرَ وأخرَ): فهذه جمع (أخرى): أنثى (آخَر) بالفتح.
و(معتبر): خبر عن (منع)، و(مع وصف): صفة لقوله: (عدل).
واللَّه الموفق
[ ٣ / ٤٨٩ ]
ص:
٦٥٨ - وَكُن لِجَمعٍ مُشبِهٍ مَفَاعِلَا أَوِ المَفَاعِيلَ بِمَنعٍ كَافِلَا (^١)
ش:
يقول: (لكن متكفلًا) بمنع صرف الجمع الّذي علَي وزن (مفاعل)، أَو (مفاعيل) دودنَ بقية الجموع، لعدم النّظير لهما فِي الآحاد، ألا ترَى أن غيرهما من الجموع؛ كـ (جبال)، و(قضبان)، و(فلوس)، و(حُمْر)، و(غُرَف) نظيرها من الآحاد: (هلال)، و(سلطان)، و(جلوس)، و(ومح)، و(صرد).
ولا نظير لـ (مفاعل) و(مفاعيل)، وما لا نظير لهُ: كأنه جمع مرتين، والجمع مرة واحدة علة، فالجمعان علتان كما سبق.
فإن قيل: (أفعل)، و(أفعال): لا نظير لهما أيضًا .. قيل: نظيرهما (جعفر)، و(إكرامَ) فِي توافق المتحرك والسّاكن، فَلَا يضر فتح الهمزة فِي (أفعال)، وكسرها فِي (إكرام)، فلم يبعدا من الواحد كبعد مفاعل ومفاعيل.
*وضابط ما كَانَ علَي مفاعل:
فتح أوله ميمًا أَو غيرها؛ كـ (مَساجد)، و(دَراهم).
- وأن يكون بعد ألفه حرفان متحركان، والأول مكسوو لفظًا كما فِي المثالين أَو تقديرًا نحو: (دواب): جمع دابة، والأصل: (دوابب) فأدغم للمثلين، فما بعد الألف مكسور تقديرًا، وسكونه عارض للإدغام، والكسرة أصلية.
فيخرج: ما كسرته عارضة كما سيأتي.
ويخرج أيضًا: نحو: (عبالّ) بتشديد اللّام جمع (عبالَة): وهو الشّيء الثّقيل، فهو مصروف؛ لأنّ السّاكن الّذي بعد الألف لا حظَّ لهُ فِي التّحريك فهو ساكن وضعًا.
وخرج نحو: (يماني) لفقد الجمعية؛ ولأَنَّ ألفه معوضة من إِحدَى ياءي النّسب، وألف الجمع لم تبدل من شيء، وهو منسوب إِلَى (اليمن)، وَكَانَ القياس (يَمَنِيّ)،
_________________
(١) وكن: فعل أمر ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. لجمع: جار ومجرور متعلق بقوله: (كافلا) الآتي في آخر البيت. مشبه: نعت لجمع، وفي مشبه ضمير مستتر جوازًا، تقديره: هو يعود إلى (جمع) هو فاعله. مفاعلا: مفعول به لمشبه. أو المفاعيل: معطوف على قوله: (مفاعلا) السابق. بمنع: جار ومجرور متعلق بقوله: كافلا الآتي. كافلا: خبر كن.
[ ٣ / ٤٩٠ ]
ولكنهم حذفوا الياء الثّانية وعوضوا منها الألف وقالوا: (يماني) بياء واحدة.
وكذلك يخرج نحو: (تداني)، و(تواني)؛ لأنه مفرد أيضًا، وهو مصدر، وكسرته عارضة؛ لأنَّ الأصل: (تدانى تداونُيًا)، و(توانى توانُيًا) علَي حد: (تضارب تضارُبًا) ونحوه، فكسرة النّون عارضة فيهما لأجل الياء كما سبق فِي أبنية المصادر.
* وضابط الجمع الَذي علي وزن (مفاعيل):
- فتح أوله أيضًا، سواء كَانَ ميمًا أَو غيرها.
- وأن يكون بعد ألفه ثلاثة أحرف أوسطها ساكن؛ كـ (مصابيح)، و(دنانير).
- وكذا الجمع الّذي آخره ياء مشددة؛ كـ (قماري)، و(بُخاتي) جمع: (قُمري)، و(بُختي).
وضابط الياء المشددة: أَن تكون موجودة قبل ألف الجمع، ولَا شك أَن ياء (قماوي)، و(بخاتي) كانت موجودة قبل ألف الجمع؛ لأَنَّها وجدت فِي المفرد، فهي سابقة الألف، فاشتراط ثلاثة أحرف أوسطها ساكن، يخرج: (صياقلة)، و(ملائكة).
ويخرج نحو: (كراهية) لوجهين، الأول: أنه مفرد، والثّاني: أَن ياءه متحركة. ويخرج نحو: (رباحي)، و(ظفاري)؛ لوجهين:
الأول: أنهما مفردان، فالأول منسوب إِلَى (رباح)، والثّاني إِلَى (ظفار).
الثّاني: أَن ياءهما للنسب كما ذكر، وياء النّسب لا تؤثر فِي منع الصّرف؛ لأَنَّها فِي تقدير الانفصال، ولأَنَّها لم تكن موجودة قبل الألف فِي (رباحي)، و(ظفاري)، بَلْ وجدت الألف قبلها.
ويخرج أيضًا نحو: (حواريّ)، و(حواليّ) بتشديد الياء؛ لأنهما مفردان، ولأنهما أشبها المنسوب إِلَي (وباح)، و(ظفار) فِي كون الياء لم توجد قبل الألف.
أما: (رباحي)، و(ظفاري)؛ فإن الألف موجودة فيهما قبل الياء كما سبق.
وأما: (حواري)، و(حوالي) فلم توجد الياء فيهما قبل الألف أيضًا، وإِنما وجدت هي والألف معًا فهما غير منفكين.
و(الحواري): الرجل الناصر، و(الحوالي): الرّجل المحتال.
وإِذا سمي بنحو: (قماري)، و(بخاتي)، و(كراسي) ونسب إِليه .. صرف؛ لأنَّ
[ ٣ / ٤٩١ ]
هذه الياء الموجودة تحذف، ويؤتَى بياء النّسب، وهي لا تؤثر فِي المنع كما سبق.
واللَّه الموفق
ص:
٦٥٦ - وَذَا اعتِلَالٍ مِنهُ كَالجَوَاري رَفعًا وَجَرًّا أَجرِهِ كَسَاري (^١)
ش:
أشار بهذا البيت إِلَي أَن (مفاعل) إن كَانَ منقوصًا .. فإنه يجري مجري (سارٍ)، و(قاضٍ) فتحذف ياؤه، في نحو: (هذه جوارٍ وغواشٍ)،و(مررت بجوارٍ وغواشٍ)؛ كما تقول: (هذا قاض)، و(مررت بقاض).
وتثبت الياء مفتوحة فِي نحو: (رأيت جواريَ وغواشيَ) فيجرى مجراه فِي اللّفظ فقط؛ لأنَّ نحو: (سارٍ)، و(قاضٍ) يخفض بالكسرة، ونحو: (جوارٍ) يخفض بالفتحة.
وقد تبدل كسرة (مفاعل) فتحة، فتقلب ياؤه ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فيقال فِي (مداري): جمع (مِدرى) مقصورًا: (هذه مَدارى) باقيًا علَي منع الصّرف، وتقدير الحركة على الألف.
واعلم: أَن الحذف فِي نحو: (قاضٍ)، و(سارٍ) لالتقاء السّاكنين، وفي نحو: (جوارٍ)، و(غواشٍ) للخفة.
والتّنوين فِي (قاضٍ) ونحوه: تنوين صرف، وفي نحو (جوارٍ): عوض عن الياء المحذوفة على الأصِح كما علم.
وسبق الكلام مفصلًا على (جوارٍ) و(غواشٍ) أول الكتاب عند قوله: (بالجر والتّنوين).
والله أعلم
ص:
٦٦٠ - وَلِسَرَاوِيلَ بِهذَا الججَعِ شَبَهٌ اقتَضَي عُموم المَنع (^٢)
_________________
(١) وذا: مفعول لفعل محذوف يدل عليه قوله: (أجره) الآتي، وذا مضاف، واعتلال: مضاف إليه. منه، كالجواري: جاران ومجروران يتعلقان بمحذوف صلة لذا، أو حال منه. رفعًا: منصوب بنزع الخافض. وجرا: معطوف على قوله رفعًا. أجرِه: أجرِ: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت، والهاء مفعول به. كساري: جار ومجرور متعلق بأجر.
(٢) لسراويل: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. بهذا: جار ومجروو متعلق بقوله: (شَبَهٌ)
[ ٣ / ٤٩٢ ]
ش:
(سراويل): مؤنث، وهو اسم مفرد نكرة أعجمي، ومنعت العرب صرفه؛ لأنه أشبه مفاعيل في الوزن.
وليس جمع (سِروَالة).
خلافًا لبعضهم، بل (سِروالة) لغة فيه، قاله المصنف ﵀.
وقيل: جمع (سِروال) على حد (شِملال)، و(شماليل).
وجوز بعضهم: فيه الصرف وعدمه.
- واختار الشيخ: عدم الصرف.
وقد شبهت (ثماني)، بـ (جواري)؛ لما فيهما من معنى الجمع، فمنعتا الصرف في قول الشاعرِ:
يَحْدُوا ثَمَانِيَ مُولَعًا بِلَقَاحِهَا (^١)
واللَّه الموفق
_________________
(١) الآتي. الجمع: بدل أو عطف بيان أو نعت لاسم الإشارة. شبهٌ: مبتدأ مؤخر. اقتضي: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى شبه، والجملة في محل رفع صفة لشبه. عموم مفعول به لاقتضى، وعموم مضاف، والمنعِ: مضاف إليه.
(٢) التخريج: صدر بيت من الرجز، وعجزه: حَتَّى هَمَمْنَ بِزيغةِ الإرْتَاج وهو لابن ميادة في ديوانه ص ٩١، وخزانة الأدب ١/ ١٥٧، وشرح أبياتَ سيبويه ٢/ ٢٩٧، ولسان العرب ١٣/ ٨٠، ٨١ ثمن، وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب ص ١٦٤، والكتاب ٣/ ٢٣١، وما ينصرف وما لا ينصرف ص ٤٧، والمقاصد النحوية ٤/ ٣٥٢. اللغة: يحدو: يسوق. الزيغة: الميلة. الإرتاج: إغلاق الرحم. المعنى: يصور الشاعر سرعة ناقته بأنها شبيه بحمار الوحش الذي يسوق ثماني أتن مولعًا بلقاحها وهي لا تمكنه من ذلك، ولشدة سوقه لها هممن بإسقاط أجنتها. الإعراب: يحدو: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، ثماني: مفعول به منصوب. مولعًا: حال منصوب. بلقاحها: جار ومجرور متعلقان بمولعًا، وهو مضاف، وها ضمير في محل جر بالإضافة. حتى: حرف ابتداء وغاية. هممن: فعل ماض، والنون: ضمير في محل رفع فاعل. بزيغة: جار ومجرور متعلقان بهممن، وهو مضاف. الإرتاج: مضاف إليه مجرور. وجملة (يحدو): ابتدائية لا محل لها. وجملة (هممن): استئنافية لا محل لها. الشاهد فيه قوله: (ثماني) حيث منعه من الصرف للضرورة، مشبهًا إياه بـ (جوارٍ).
[ ٣ / ٤٩٣ ]
ص:
٦٦١ - وَإِن بِهِ سُمِّيَ أَو بِمَا لَحِق بِهِ فَالانصِرَافُ مَنعُهُ يَحِقّ (^١)
ش:
الضمير في (به) يرجع للجمع، فإذا سمي بـ (مفاعل) أو (مفاعيل)؛ كـ (مساجد)، و(مصابيح) .. حق منع الصرف للعلمية ووزن الصيغة.
وكذا مما ألحق بالجمع في كونه على وزنه؛ كـ (سراويل)، و(شراحيل) فيمنعان كذلك وبدون التسمية.
و(شراحيل): أعجمي أيضًا كـ (سراويل).
قال في "الصَّحاح": اسم رجل:
• لا ينصرف عند سيبويه في معرفة ولا نكرة (^٢).
• وينصرف عند الأخفش في النكرة (^٣).
_________________
(١) وإن: شرطية. به: جار ومجرور متعلق بقوله: (سمي) الآتي علي أنه نائب فاعل، وجاز تقديمه لما مر غير مرة من أن النائب إذا كان ظرفًا أو جارًا ومجرورًا جاز تقديمه، لكونه في صورة الفضلة، ولعدم إيقاعه في اللبس المخوف. سمي: فعل ماض مبني للمجهول، فعل الشرط. أو: عاطفة. بما: جار ومجرور معطوف على به. لحق: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى (ما) الموصولة المجرورة محلًا بالباء، والجملة لا محل لها صلة الموصول. به: جار ومجرور متعلق بلحق. فالانصراف: الفاء واقعة في جواب الشرط، الانصراف: مبتدأ أول. منعه: منع: مبتدأ ثان، ومنع مضاف، والهاء مضاف إليه. يحق: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود على منع، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ الثاني، وجملة المبتدأ الثاني وخبره: في محل رفع خبر المبتدأ الأول، وجملة المبتدأ الأول وخبره في محل جزم جواب الشرط.
(٢) لأنه بزنة جمع الجمع.
(٣) قال في التاج: لأنَّهُ عندَهُ ليسَ بِجَمْعٍ، وَمَا ليسَ بِجَمْعٍ، وإنْ كانَ عَلي صِيغَتِهِ عندَهُ يَحْتَاجُ إِلَي عِلَّةٍ أُخْرَى، وَهِي العَمَلِيَّةُ، فِي مِثْلِ هَذَا.
[ ٣ / ٤٩٤ ]
وقيل: إن (إيل) فيه معناه: (اللَّه) كـ (إسرائيل)، و(جبرائيل) (^١).
واللَّه الموفق
ص:
٦٦٢ - وَالعَلَم امنَع صَرفَهُ مُرَكَّبَا تركيبَ مَزجٍ نَحو مَعديِ كرِبَا (^٢)
ش:
* يمنع الاسم أيضًا من الصرف: للعلمية والتركيب المزجي؛ كـ (معدي كرب)، ومعناه: (عدَّاه الفسادُ)، و(بعلبك)، و(حضرموت) ففيه: فرعية اللفظ بالتركيب، وفرعية المعني بالتعريف.
- ويجعل الإعراب على العجز، ويبنى الصدر على الفتح إن كان صحيحًا؛ كـ (بعلبك)، و(حضرموت).
-وعلى السكون إن كان معتلا؛ كـ (معدي كرب)، و(قالي قلا) اسم موضع. فخرج:
• المركب الإسنادي؛ فإنه مبني على المشهور.
• والمركب الإضافي.
_________________
(١) قال في التاج ٢٩/ ٢٥٦ (شرحل): وقالَ ابنُ الكَلْبِيِّ: كُلُّ اسمٍ كانَ فِي آخِرِهِ ايل، أَو إل .. فَهُوَ مُضافٌ إِلَي اللَّهِ ﷿، وَهَذَا ليسَ بِصَحيحٍ، إذْ لَوْ كانَ كذلكَ لكانَ مَصْرُوفًا، لأَنَّ الإيل والإل عَرَبِيَّانِ. ثمَّ إِنَّ صَرِيحَ كلامِ المُصَنِّفِ أَنَّ اللَّامَ أَصْلِيَّةٌ فِي شَراحِيلَ. ويُقالُ أَيْضا شَرَاحِينُ. وزَعَمَ يَعْقُوبُ أنَّ نَونَهُ بَدَلٌ. وذَكَرَ ابنُ القَطَّاعِ أنَّ اللَّامَ زَائِدَةٌ. قالَ أَبُو حَيَّانَ: وكأَنَّهُ عِنْدَهُ مِنَ الشَّرْحِ، وجَزَمَ بهِ فِي "الارْتشَافِ"، و"شَرْح التَّسْهِيل"، وغيرِهما.
(٢) والعلم: مفعول به لفعل محذوف يدل عليه ما بعده. امنع: فعل أمر، وفاعلهَ ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. صرفه: صرف: مفعول به لامنع، وصرف مضاف، والهاء مضاف إليه. مركبًا: حال من العلم. تركيب: مفعول مطلق، وتركيب مضاف، ومزج: مضاف إليه. نحو: خبر لمبتدأ محذوف: أي وذلك نحو، ونحو مضاف، ومعدي كرب: مضاف إليه، والألف فيه للإطلاق.
[ ٣ / ٤٩٥ ]
• وخرج أيضًا ما ركب تركيب مزج وختم بويه؛ فإنه مبني على اللغة الفصحي كما سبق فىِ باب العلم مفصلًا.
وقيل: يجوز في (حضرموت) ونحوه: أن يضاف الأول للثاني، فيعرب الأول على حسب العوامل، ويجر الثاني بالكسرة، ما لم يكن فيه سببًا لمنع؛ كـ (هذه رامُ هرمزَ)، برفع (رام) علي الخبرية، وجر (هرمز) بالفتحة؛ لأنه أعجمي، وسبق في العلم أيضًا.
وإذا سمي بنحو: (خمسة عشر) .. جاز:
• بقاء البناء على الفتح، وإجراؤه مجرى (معدي كرب).
• وإضافة الأول للثاني كـ (غلام زيد).
واللَّه الموفق
ص:
٦٦٣ - كَذَاكَ حَاوِي زَائِدَي فَعلَانَا كغظفان وَكَأَصبَهَانَا (^٣)
ش:
* يمنع الاسم أيضًا: للعلمية وزيادة الألف والنون في آخره؛ كـ (عثمان)، و(عمران)، و(سلمان)، و(أصبهان)، و(غطفان).
والمراد (بزَائِدَيْ فَعَلَانا): الألف والنون في آخره كـ (عثمان).
وليس المقصود: أن يكون الاسم على (فَعلان) بفتح الفاء، بل لا فرق بين (حمدان)، و(عثمان)، و(عمران).
فإن كان قبل الألف والنون حرفان ثانيهما مضعف نحو (حسَّان) .. جاز فيه استعمالان:
• أحدهما: أنه إن قدرت أصالة التضعيف وأنَّ الألف والنون زائدان ..
_________________
(١) كذاك: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. حاوي: مبتدأ مؤخر وحاوي مضاف، وزائدي: مضاف إليه، وزائدي مضاف، وفعلانا: مضاف إليه. كغطفان: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: وذلك كائن كغطفان. وكأصبهانا: معطوف على كغطفان.
[ ٣ / ٤٩٦ ]
وجب منع الصرف؛ لأنه حينئذ من (الحس).
• وإن قدرت زيادة التضعيف .. وجب الصرف؛ لأن النون حينئذ تكون أصلية، وهو من (الحُسن).
لكن قال الشيخ موفق الدين بن يعيش أحد مشايخ المصنف ﵀: القياس يقتضي زيادة النون في (حسان)، وأن لا ينصرف؛ حملًا على الأكثر.
وكذا نحو: (شيطان):
- إن جعل من (شاط) .. منع.
- وإن جعل من (شطن) .. صرف.
وإن سمي بنحو: (زمان)، و(بيان) .. منع عند الخليل وسيبويه، وصرف عند الأخفش.
واللَّه الموفق
ص:
٦٦٤ - كَذَا مؤنَّثُ بِهَاءٍ مُطلَقَا وَشَرطُ مَنِع العَارِ كَونُهُ ارتَقَي (^١)
٦٦٥ - فَوقَ الثَلاث أَو كَحُورَ أَو سقَر أَو زَيدٍ اسم امرأَةٍ لَا اسمَ ذَكَر (^٢)
٦٦٦ - وَجهَانِ فيِ العَادِمِ تَذكِيرًا سَبَق وَعجُمَةً كَهِندَ وَالمَنعُ أَحَقّ (^٣)
_________________
(١) كذا: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. مؤنث: مبتدأ مؤخر. بهاء: جار ومجرور متعلق بمؤنث. مطلقًا: حال من الضمير المستكن في الخبر. وشرط: مبتدأ، وشرط مضاف، ومنع: مضاف إليه، ومنع مضاف، والعار: بحذف الياء استغناء عنها بكسر ما قبلها: مضاف إليه، من إضافة المصدر الناقص إلي اسمه، وجملة ارتقي: من الفعل وفاعله المستتر فيه جوازًا، تقديره: هو في محل نصب خبر الكون الناقص.
(٢) فوق: ظرف متعلق بارتقى في البيت السابق، وفوق مضاف، والثلاث: مضاف إليه. أو: عاطفة. كحور: جار ومجرور معطوف على محل ارتقى السابق. أو سقر، معطوف على جور. أو زيدٍ: معطوف على جور أيضًا. اسمَ: حال من زيد، واسم مضاف، وامرأهٍ: مضاف إليه. لا: عاطفة. اسم ذكر: معطوف بلا على (اسم امرأة)، ومضاف إليه.
(٣) وجهان: مبتدأ. في العادم: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، وفي العادم ضمير مستتر هو فاعله. تذكيرًا: مفعول به للعادم. سبق: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا،
[ ٣ / ٤٩٧ ]
ش:
* العلم المختوم بالتاء .. يمنع مطلقًا، فشمل:
- المؤنث لفظًا ومعنى: كـ (فاطمة).
أو لفظًا: كـ (طلحة) ولو ثلاثيًا: كـ (هبة)، و(ثبة) علمين.
* وأما المؤنث المعنوي العاري من التاء .. فيمنع إن جاوَزَ الثلاثة كـ (زينب)، و(سعاد)؛ لأن الحرف الرابع قام مقام تاء التأنيث.
وحكي الخليل: صرف (حراء)، و(قباء) فغُلِّب تذكيرهما لوقوعهما علي جبلين.
- وإن كان المعنوي ثلاثيًا محرك الوسط؛ كـ (قَدَم): اسم امرأة، و(سقر)، و(لظى) .. منع؛ لأن تحرك الوسط قام مقام الحرف الرابع.
- وكذا الساكن الوسط إن كان أعجميًا؛ كـ (ماه)، و(بلخ)، و(جُور)، و(حمص)؛ للعلمية والتأنيث، لا للعلمية والعجمة؛ لأن العجمهَ ضعيفة.
فشرط منع المؤنث العاري من التاء:
• كونه فوق الثلاثة: كـ (زينب).
• أو محرك الوسط: كـ (سقر).
• أو ساكنة وهو أعجمي: كـ (جُور).
وخير ابن الأنباري في نحو (سقر)، فلم يعتبر حركة الوسط.
وبعضهم خير في نحو: (جور)، و(حمص)، فلم يجعل للعجمة تأثيرًا لضعفها كما سبق.
• واختلف: فيما سبق له أستععال في التذكير وهو ثلاثي ساكن الوسط؛ كـ (زيد) اسم امرأة:
• فمنعه الخليل وسيبويه، واختاره المصنف؛ لأنه جمع إلى التعريف
تقديره: هو يعود إلي تذكير، والجملة في محل نصب نعت لتذكيرًا. وعجمة: معطوف على قوله تذكيرًا. كهند: جار ومجروو متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: وذلك كائن كهند. والمنع: مبتدأ. أحق: خبر المبتدأ.
[ ٣ / ٤٩٨ ]
والتأنيث النقْلَ من الأخَفّ إلي الأثقل، فازداد ثقلًا .. فمنع.
• وخير فيه المبرد وعيسى والجرمي وأبو زيد.
وإن لم يسبق له استعمال في التذكير وليس أعجميًا .. فوجهان:
كـ (هند)، و(دعد)، والمنع هو المختار، وإليه أشار بقوله: (وجهان إلي آخر البيت).
• وإن صُغِّر .. منع؛ لوجود التاء حينئذ؛ كـ (هنيدة).
• وكذا الوجهان في نحو: (يد) اسم امرأة، إذ أصله (يَدْيٌ) بسكون العين؛ كـ (هند).
وحكي السيرافي: أن الزجاج يمنع صرف (هند) وجوبًا، قال: لأبي السكون لا يغير حكمًا أوجبه اجتماع علتين.
وعن الفارسي: الصرف أفصح.
وغلطه ابن هشام.
• ولو سمي رجل بنحو: (بنت)، و(أخت) .. صرف عند الأكثرين؛ إذ التاء ليست للتأنيث.
خلافًا للكوفيين في أنها للتأنيث، وإن كان الاسم قد بني عليها كما نقله ابن السراج؛ فالتاء في (البنت) أشبهت التاء في (الجبت)، وفي (الأخت) أشبهت التاء في (السحت) وهما مصروفان.
• ولو سمي رجل: بـ (حائض)، و(كاعِب) مما هو من صفات المؤنث ولا تاء فيه .. صرف أيضًا.
بخلاف ما لو سمي بنحو: (ضاربة).
• وذكر العكبري: لو سمي وجل: بـ (قَدَم) وهو اسم امرأة كما سبق .. صرف. بخلاف ما لو سمي بنحو: (زينب)، و(سعاد).
• ولو سمي رجل: بـ (حَذَام) .. منع أيضًا؛ للعلمية والعدل عن (حاذمة).
وكذا لو سمي مذكر بنحو: (مثَنى)، و(مخمس) المعدول؛ لأن لفظ العدل باق.
[ ٣ / ٤٩٩ ]
وقيل: زال العدل بالتسمية، فصرفه الفارسي.
قال ابن بابشاذ: وهو عجيب من جهة كونه لا ينصرف في النكرة، وينصرف في المعرفة، وهو قد ثقل بها.
وقوله (وجهان): مبتدأ، والمسوغ كونه في معرض التقسيم.
واللَّه الموفق
ص:
٦٦٧ - وَالعَجَمِيُّ الوَضعِ وَالتَّعرِيفِ مَع زَيدٍ عَلَي الثَّلَاثِ صَرفُهُ امتَنَع (^١)
ش:
* يمتنع الاسم المذكر: للعجمة الوضعية والعلمية؛ إن كان زائدًا علي ثلاثة أحرف: كـ (إبراهيم)، و(إسحاق).
فإن انتفت العلمية في كلام العجم نحو: (سجام)، و(بندار) .. صرفا وإن كانا أعجميين.
وكذا لو سمي بهما؛ لأن العلمية لا تعتبر مع العجمة إلا في كلام العجم.
خلافًا لجماعة منهم الشلوبين وتلميذه ابن عصفور، فمنعوا صرفهما علميين.
- فخرج بالزيادة عن الثلاث؛ نحو: (نوح)، و(لوط) فيصرف للخفة وإن كان علمًا، أعجميًا، وضعًا.
وكذا (شتر) وهو علم على قلعةٍ بالعجم.
ولهذا قال السمين في "شرح التسهيل": والجمهور على إلغاء حركة الثلاثي
_________________
(١) والعجمى: مبتدأ أول، والعجمي مضاف، والوضع: مضاف إليه. والتعريف: معطوف على الوضع. مع: ظرف متعلق بمحذوف حال من الضمير المستتر في العجمي، لأنهم يؤولونه بالمشتق، أي المنسوب إلي العجم، ومع مضاف، وزيد: مضاف إليه. علي الثلاث: جار ومجرور متعلق بزيد بمعنى زيادة. صرفه: صرف: مبتدأ ثان، وصرف مضاف والهاء مضاف إليه. امتنع: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلي صرفه، والجملة من الفعل وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ الثاني، وجملة المبتدأ الثاني وخبره في محل وفع خبر المبتدأ الأول.
[ ٣ / ٥٠٠ ]
الأعجمي فينصرف. انتهى.
ومنع (سقر)؛ لأنه أثقل بالتأنيث.
وبعضهم يمنع (شتر).
قال ابن الحاجب: و(شَتر) و(إبراهيم) ممتنع.
وجميع أسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا تنصرف سوي: (محمد)، و(نوح)، و(صالح)، (وشعيب)، و(لوط)، و(هود).
وخير الجرجاني وعيسى في: (نوح)، و(لوط).
وقال ابن بابشاذ: إن (عزير) مصروف، بدليل قراءة من نوَّنه.
وأما قراءة حذف التنوين:
فقال ابن فلاح: للساكنين؛ كما في (جاء زيد بن عمرو) فحمل الخبر على الوصف في حذف التنوين.
وقال الزمخشري: لا ينصرف.
ويصرف (يعقوب) اسمًا لطائر، و(إسحاق) مصدر (أسْحَقَ).
تنبيه:
إن قصد بـ (هود)، و(نوح) أسم السورة .. منع الصرف.
وكذا نحو: (حم)، و(طس).
لكن يجوز أن يحكي، ومثله: (قاف)، و(نون)، و(صاد).
وقرأ الحسن: (صادِ) بالكسر على أنه أمر؛ أي: (قابِل).
وقرأ عيسى: بالفتح لالتقاء الساكنين، أو اسمَ الصرف؛ أي: (اقرأ صاد).
وقرأ هو أيضًا (نونَ) بالفتح للساكنين، أو اسم السورة لا ينصرف للعجمة كـ (حور)، و(ماه).
ويحكي ما زاد على ذلك؛ نحو: (كهيعص).
وقوله (مع زيد): حال من الهاء في (صرفه)، وفيه إعمال المصدر مؤخرًا، وسبق مفصلًا في محله.
واللَّه الموفق
[ ٣ / ٥٠١ ]
ص:
٦٦٨ - كَذَاكَ ذُو وَزنٍ يَخُصُّ الفِعلَا أَو غَالِبٍ كَأَحمَدٍ وَيَعلَي (^١)
ش:
* يمنع العلم إن كان على وزن يختص بالفعل أو يغلب فيه:
فالأول: ما كان علي وزن (فعّل) بتشديد العين؛ نحو: (شمّر): اسم فرس، و(خصّم): لرجل من بني تميم، أو لمكان: و(عثّر) بالمثلثة: لمكان، و(شلّم): لبيت المقدس.
وكذا نحو: (ضُرب) بالبناء للمفعول، ولا عبرة بالنادر، نحو: (دُئِل).
ولا بالأعجمي؛ نحو: (بقّم) بالتشديد.
والثَّاني: ما كان الفعل أولى به لكثرته في الفعل، أو لزيادة في أوله تدل على معنى في الفعل دون الاسم:
• فالأول: كـ (إثمد)، و(إصبع)، و(أُبلُم) أعلامًا فتمنع؛ لأن هذه الأوزان لا تغلب إلا في الفعل، فهو أولى به؛ نحو: (اضرِب)، و(اقطَع)، و(اكتُب).
• والثاني: كـ (أحمد)، و(يعلى)، و(يزيد) وهي مما يغلب أيضًا في الفعل.
- لأن هذه البنية على هذه الهيئة أصل للفعل وإن ندر؛ نحو: (يرمع): للحصا، و(ينجلب) لخرزة.
- أو لأن الأحرف في أوائل هذه الأسماء لا تدل علي معنى فيها، وإنما تدل على معنى في الفعل، ألا ترى الهمزة في (أصعد) تدل على معنىِ وهو: التكلم، وفي (أحمد) علمًا لا تدل على معنى، والياء في (يزيد) فعلَا تدل على معنى وهو: الغيبهَ، وفي (يزيد) علمًا: لا تدل على معنى.
_________________
(١) كذاك: كذا: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم، والكاف حرف خطاب. ذو: مبتدأ مؤخر، وذو مضاف، ووزن: مضاف إليه. يخص: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلي وزدن. الفعلان: مفعول به ليخص، والجملة في محل جر صفة لوزن. أو: عاطفة. غالب: عطف على محل (يخص) من باب عطف الاسم الذي يشبه الفعل على الفعل. كأحمد: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: وذلك كائن كأحمد. ويعلئ: معطوف على أحمد.
[ ٣ / ٥٠٢ ]
فإن لم يكن في هذه الأوزان ونحوها حرف من أحرف المضارعة .. وجب الصرف.
فلو سمي رجل (بِزبِرج): وهو السحاب .. صرف؛ لأنه لم يكن كـ (إِثمِد).
وكذا: لو سمي بـ (ثعلب) واحد الثعالب، لأنه لم يكن كـ (أحمد)؛ لخلوه من حرف المضارعة في أوله.
وكذا: نحو: (أَفكَل) مصروف بفتح الهمزة والكاف بعدها لام: اسم الرعدة كما سبق؛ لأنه نكرة لا وصف فيه؛ كـ (يرمع، وينجلب) السابقين.
فلو سمي بشيء منها .. منع؛ لوجود حرف المضارعة في أوله، فيمنع للعلمية ووزن الفعل.
وأما قوله:
نُبِّئْتُ أخْوَالِي بَنِي يَزِيدُ (^١)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الرجز، وعجزه: ظُلمًا علينا لهمُ فَديدُ وهو لرؤبة في ملحق ديوانه ص ١٧٢، وخزانة الأدب ١/ ٢٧٠، وشرح التصريح ١/ ١١٧، والمقاصد النحوية ١/ ٣٨٨، ٤/ ٣٧٠، وبلا نسبة في شرح المفصل ١/ ٢٨، ولسان العرب ٣/ ٢٠٠ زيد، ٣٢٩ فدد، ومجالس ثعلب ص ٢١٢، ومغني اللبيب ٢/ ٦٢٦. شرح المفردات: نبئت: أخبرت. الفديد: الجلبة والصياح. المعني: يقول: لقد أخبرت أن بني يزيد يكثرون من الصياح علينا ليلحقوا بنا الأذى. الإعراب: نبئت: فعل ماض للمجهول، والتاء ضمير في محل رفع نائب فاعل. أخوالي: مفعول به ثان منصوب، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. بنى: بدل من أخوال منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. يزيد: مضاف إليه مجروو بالكسرة المقدرة علي آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الحكاية. ظلمًا: مفعول لأجله منصوب. علينا: جار ومجروو متعلقان بظلما أو فديد. لهم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم للمبتدأ. فديد: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة. وجملة: (نبئت) الفعلية: ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: (لهم فديد) الاسمية: في محل نصب مفعول به ثالث لنبئت. الشاهد: قوله: (يزيدُ)؛ حيث سمي به، وأصله فعل مضارع ماضيه (زاد) مشتمل علي ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو فهو منقول من جملة مؤلفة من فعل وفاعل، فليس هذا ممنوع الصرف وإنما هو محكي؛ لأنه منقول من جملة، والجمل إنما تحكى.
[ ٣ / ٥٠٣ ]
بضم (يزيد) وهو: مضاف إليه، فليس هذا ممنوع الصرف وإنما هو محكي؛ لأنه منقول من جملة، والجمل إنما تحكى، فنقل من نحو: (المال يزيد) وهو متحمل لضمير.
ولو نقل: (من يزيد المال) .. منع الصرف؛ إذ لا ضمير فيه حينئذ.
ورواه ابن يعيش: (تزيد) بالفوقية، وإليه تنسب الثياب التزيدية.
* فإن كان الوزن ليس مختصًا بالفعل ولا غالبًا، وإنما هو مشترك بين الاسم والفعل على سواء .. صرف على المشهور؛ كـ (ضرب)، و(خرج)، و(دحرج) أعلامًا.
وعيسى بن عمر: يمنع صرف هذا النوع، والضابط فيه: أن يكون منقولًا من الفعل كهذه الثلاثة، واحتج بقول الشاعر:
أنَا ابْنُ جَلا وطَلَّاعِ الثَّنايَا مَتَى أَضَعِ العِمَامَةَ تَعرِفُؤني (^١)
_________________
(١) التخربج: البيت لسحيم بن وثيل في الاشتقاق ص ٢٢٤، والأصمعيات ص ١٧، وجمهرة اللغة ص ٤٩٥، ١٠٤٤، وخزانة الأدب ١/ ٢٥٥، ٢٥٧، ٢٦٦، والدرر ١/ ٩٩، وشرح شواهد المغني ١/ ٤٥٩، وشرح المفصل ٣/ ٦٢، والشعر والشعراء ٢/ ٦٤٧، والكتاب ٣/ ٢٠٧، والمقاصد النحوية ٤/ ٣٥٦، وبلا نسبة في الاشتقاق ص ٣١٤، وأمالي ابن الحاجب ص ٤٥٦، وأوضح المسالك ٤/ ١٢٧، وخزانة الأدب ٩/ ٤٠٢، وشرح شواهد المغني ٢/ ٧٤٩، وشرح المفصل ١/ ٦١، ٤/ ١٠٥، ولسان العرب ١٤/ ١٢٤ ثنى، ١٥٢ جلا، وما ينصرف وما لا ينصرف ص ٢٠، ومجالس ثعلب ١/ ٢١٢، ومغني اللبيب ١/ ١٦٠، والمقرب ١/ ٢٨٣، وهمع الهوامع ١/ ٣٠. اللغة وشرح المفردات: جلا: في الأصل فعل ماض، فسمي به كما سمي بـ (يزيد) و(يحمد)، وابن جلا: كناية عن أنه شجاع. طلاع: صيغة مبالغة لطالع. الثنايا: جمع الثنية، وهي الطريق في الجبل. أضع العمامة: أي عمامة الحرب. وقيل: العمامة تلبس في الحرب وتوضع في السلم. المعنى: يصف شجاعته وإقدامه بأنه لا يهاب أحدًا، وأنه قادر علي الاضطلاع بعظائم الأمور. الإعراب: أنا: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. ابن: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة، وهو مضاف. جلا: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة علي الألف للتعذر. وطلاع: الواو حرف عطف، طلاع: معطوف علي ابن مرفوع بالضمة الظاهرة، وهو مضاف. الثنايا: مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر. متى: اسم شرط مبني في محل نصب مفعول به متعلق بالفعل تعرفوني. أضع: فعل مضارع مجزوم بالسكون، وحرك بالكسر منعًا من التقاء الساكنين، وهو فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا. العمامة: مفعول به
[ ٣ / ٥٠٤ ]
حيث لم ينون (جلا).
وخرجه غيره: علي أنه جملة من فعل وفاعل، فهو محكي، كما تقدم في قول الشاعر (بني يزيدُ) وهو نعت لمحذوف، والتقدير: (أنا ابن رجل جلا الأمور وجربها).
قال في "الكافية": وقد اجتمعت العرب علي صرف؛ (كَعْسَبَ): اسم رجل، مع أنه منقول من (كعسب) إذا أسرع، فانتصر من خالف عيسى بن عمر. انتهى.
* و(رجب)، و(صفر) ممنوعان إن كان معينين، وإلا .. فلا، نص عليه السعد التفتازاني.
تنبيه:
تقدم أن وزن الفعل علة في منع الصرف.
قال في "الكافية": بشرط أن يكون الوزن لازمًا فنحو: (إثمد): لازم لوزن (اضرِب).
ونحو: (إصبَع) لازم بوزن (اقطَع).
ونحو: (أُبلُم) لازم لوزن (اكتُب) كما سبق.
فلو سمي بـ (امرئ) .. انصرف؛ لأنه في حالة الرفع شبه بالأمر من (كتب).
_________________
(١) = منصوب بالفتحة الظاهرة. تعرفوني: فعل مضارع مجزوم بحذف النون، والنون الثانية للوقاية، والواو: ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل، والياء: ضمير متصل مبني في محل نصمب مفعول به. وجملة (أنا ابن جلا): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (تعرفوني): لا محل لها من الإعراب لأنها جواب لشرط جازم غير مقترن بالفاء أو بإذا. الشاهد فيه قوله: (ابن جلا)؛ حيث اعتبر (جلا) اسما ممنوعًا من الصرف. واختلف في سبب منعه: فقال عيسى بن عمر: إنه ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل، وقال الجمهور إنه لم ينون للحكاية لا لمنع الصرف، فهو منقول عن جملة، أي عن فعل، وضمير الغائب مستتر فيه، أو هو فعل ماض باق علي فعليته، وفيه ضمير مستتر هو فاعله، وجملة الفعل وفاعله في محل جر صفة لموصوف مجرور محذوف، والتقدير: (أنا ابن رجل جلا الأمور وكشفها).
[ ٣ / ٥٠٥ ]
وفي حالة النصب بالأمر من (علم).
وفي حالة الجر بالأمر من (ضرب)؛ لأن هذا الاسم عينه تابعة لحركة لامه.
واختلف في: (أَلبُب) بفتح الهمزة وضم الباء، و(يُعفُر) بضم الأول والثالث علمين:
فبعضهم: صرف؛ لأن (ألبُب) بَعُد من شبه الفعل بكونه لم يدغم مع اجتماع المثلين فيه، فبعد من شبه الفعل بالفك.
وأما (يعفر): فقد بعد أيضًا من شبه الفعل، إذ ليس في الأفعال ما هو علي وزن (يُفعُل) بضم الأول والثالث.
وبعضهم: منع الصرف.
وإذا سمي بما أوله همزة وصل .. فلا يخلو: إما أن يكون ذلك الاسم منقولًا من فعل، أو اسم:
- فإن كان منقولًا من فعل .. لم تحذف الهمزة منه، فتقول فيمن اسمه (اضرب)، و(استخرج): (هذا اضربُ، واستخرجُ) فيمنع الصرف وتبقى الهمزة في الأحوال الثلاث.
قال الزجاج ما معناه: أن ألفات الوصل للأفعال، فلما خرجت إلي الأسماء .. خرجت عن أصلها فيلحق ذلك الاسم بنظائره من الأسماء؛ نحو: (زيد)، و(جعفر) فلم يحذف منه شيء بلا سبب.
وإن كان منقولًا من اسم .. حذفت الهمزة؛ لأن هذا النوع لم يشابه الأول؛ يعني: في الخروج عن الأصل، فتقول فيمن اسمه (اقتراب) و(اعتلاء): (هذا اقترابَ، واعتلاء)، و(رأيت اقترابًا، واعتلاء) مصروفين من غير همزة في الدرج.
وإذا سمى بـ (ضُرْب) بضم الأول وسكون الثاني مخفف (ضرب) الذي لم يسم فاعله .. صرف عند سيبويه.
وقال المبرد: إن كان التسكين قبل النقل والتسمية .. صرف، وإن كان بعدهما .. منع؛ لأن الإسكان حينئذ عارض.
وقول المصنف (غالبٍ): مجروو بالعطف علي (يخص)، من باب عَطف الصفة علي الفعل.
واللَّه الموفق
[ ٣ / ٥٠٦ ]
ص:
٦٦٩ - وَمَا يَصِيرُ عَلَمًا من ذِي أَلِف زِيدَت لإلحَاقٍ فَلَيسَ يَنصَرف (^١)
ش:
يقول: إذا سمي بما فيه ألف الإلحاق المقصورة .. وجب المنع من الصرف؛ نحو: (أرَطي)، و(عِزهى)، و(ذِفرى)، و(عَلَقَي) أعلامًا.
و(أرطى)، و(علقى): ملحقان بـ (جعفر).
و(عزهى)، و(ذفرى): بـ (درهم).
فيخرج: ما فيه ألف الإلحاق الممدودة؛ نحو: (عِلباء)، وهو ملحق بـ (قرطاس)، فيجب صرفه سواء كان غير علم أو علمًا لمذكر.
وإنما أثرت ألف الإلحاق المقصورة دون الممدودة .. لأن المقصورة يوجد فيها ما لا يوجد في الممدودة، وذلك أن ألف الإلحاق المقصورة لم تبدل من شيء غيرها، وألف التأنيث التي هي نظيرتها في القصر كذلك.
وأيضًا ألف الإلحاق المقصورة تقع في مثال صالح لنظيرتها؛ فنظير (عَلْقَا) و(عِزْهَى) مما فيه ألف التأنيث المقصورة: (سَكرى)، و(ذِكرى).
وأما ألف الإلحاق الممدودة .. فإنها مبدلة من ياء، والمثال التي تقع هي فيه .. لا يصلح لنظيرتها؛ أعني: ألف التأنيث الممدودة؛ لأن (علباء) لا يوازنه شيء من أوزان ألف التأنيث الممدودة؛ كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى في علامة التأنيث.
ولا يجوز أن تكون ألف (أرطى) و(علقي) للتأنيث؛ لأنهم قالوا: (أرطاةٌ)،
_________________
(١) وما: اسم موصول مبتدأ. يصير: فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلي ما. علمًا: خبر يصير، والجملة من يصير واسمه وخبره: لا محل لها صلة الموصول. من ذي: جار ومجرور متعلق بقوله: يصير، وذي مضاف، وألف: مضاف إليه. زيدت: زيد: فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هي، يعود إلي ألف، والجملة في محل جر صفة لألف. لإلحاق: جار ومجرور متعلق بزيدت. فليس: الفاء زائدة، ليس: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلي ما الموصولة، وجملة. ينصرف: مع فاعله المستتر فيه: في محل نصب خبر ليس، وجملة ليس واسمها وخبرها: في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو ما الموصولة، وزيدت الفاء في الجملة الواقعة خبرًا؛ لأن المبتدأ موصول فهو يشبه الشرط.
[ ٣ / ٥٠٧ ]
و(علقاةٌ)؛ فلو كانت للتأنيث .. لاجتمع تأنيثان في الكلمة.
وذكر بعضهم: أن الألف التي تزاد لتكثير الكلمة كألف الإلحاق المقصورة، فيمنع نحو: (قبعثرى) علمًا؛ لأن الألف فيهِ لتكثير الكلمة.
وفهم من كلامه: أن ما فيه ألف الإلحاق مصروف قبل التسمية، بخلاف ما فيه ألف التأنيث؛ كـ (حبلى).
واللَّه الموفق
٦٧٠ - وَالعَلَمَ امنَع صَرفَهُ إِن عُدِلَا كَفُعَلِ التَّوكيدِ أَو كَثُعَلَا (^١)
٦٧١ - وَالعَدلُ وَالتَّعرِيفُ مَانِعَا سَحَر إِذَا بِهِ التَّعيِينُ قصدًا يُعتَبَرْ (^٢)
ش:
* يمنع الاسم من الصرف: للعلمية والعدل، فنحو: (فُعَل) بضم الفاء وفتح العين في التوكيد؛ كـ (جُمَع)، و(كُتَع)، و(بُصَع)، و(بُتَع) .. منعوه الصرف للعدل والتعريف.
أما العدل: فإنه معدول عن جمعاوات ونحوها؛ لأن المذكر (أجمع)، وقد
_________________
(١) والعلم: مفعول لفعل محذوف يدل عليه ما بعده: أي وامنع العلم. امنع: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. صرفه: صرف: مفعول به لامنع، وصرف مضاف، والهاء مضاف إليه. إن: شرطية. عُدلا: عدل: فعل ماض مبني للمجهول فعل الشرط، والألف للإطلاق، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلي العلم، وجواب الشرط محذوف يدل عليه سابق الكلام. كفعل: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مبتدأ محذوف، وفعل مضاف، والتوكيد: مضاف إليه. أو: عاطفة. كثُعلا: جار ومجروو معطوف علي (كفعل التوكيد).
(٢) والعدل: مبتدأ. والتعريف: معطوف عليه. مانعا: خبر المبتدأ، ومانعا مضاف، وسحر: مضاف إليه. إذا: ظرف زمان متعلق بمانعا. به: جار ومجرور متعلق بيعتبر الآتي. التعيين: نائب فاعل لفعل محذوف يدل عليه يعتبر الآتي. قصدا: حال من الضمير المستتر في يعتبر الآتي. يعتبر: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلي التعيين، والجملة من الفعل الذي هو يعتبر المذكور ونائب فاعله: لا محل لها من الإعراب مفسرة.
[ ٣ / ٥٠٨ ]
جمعوه بالواو والنون، فقيل: (أجمعون)، وكان حق مؤنثه أن يجمع بالألف والتاء؛ نحو: (جمعاوات) واحدها (جمعاء) وهي اسم، فَعُدِل به عن جمع التصحيح إلي غيره، فقالوا: (جُمع)، و(كُتع) كما سبق.
وأما التعريف: فهو بالإضافة المنوية؛ لأن الأصل في (رأيت النساء جُمع): (رأيت النساء جمَعَهُن) فحذف الضمير للعلم به، فهو معرّف تقديرًا؛ فإن قلت: لا يؤثر في منع الصرف من المعارف إلا العلم، وهذا إنما هو للعدل والتعريف بالإضافة.
فالجواب: أنه لما حذف الضمير من نحو: (جمع) للعلم به واستغنى فيه بنية الإضافة .. صار كأنه علمٌ؛ لكونه معرفة من غير علامة ملفوظ بها.
وقيل: إنه معدول عن (جُمْع) بسكون الميم، وهو من جموع الكثرة، واحده (جمعاء) صفهَ، كـ (حمراء)، و(حُمْر) وهو القياس، فعدل به عن فُعْل بسكون العين إلي فتحها، وهو للأخفش والسيرافي.
وقيل: معدول عن (جماعي)؛ كـ (صحراء)، و(صحاري)، وهو للفارسي.
وقيل: إنه علم جنسِ، ويمنع للعدل والعلمية الصريحة؛ نحو: (فُعَل)، و(عُمَر)، و(جُشَم)، و(زُفَر)، و(زُحَل)، و(قُثَم)، و(هُبَل)، و(دُلَف)، و(بُلَع)، و(قُزَح)، و(مُضَر) .. عدلت عن: (فاعل)، و(عامر)، و(جاشم)، للاختصار.
وهذا النوع لم يرد إلا ممنوع الصرف، وليس فيه غير العلمية فعلم أنه معدول، إذ العلمية وحدها لا تؤثر في المنع.
وما ورد مصروفًا .. فغير معدول؛ نحو: (أُدَدٍ) اسم رجل وهمزته عن واو، وأصله: (وُدَد) من (الوُد)، عند سيبويه.
وعند غيره: من (الإدِّ): وهو العظيم.
ونحو: (رجل زَفَر): أي كثير العطاء، فيصرف في النكرة لفقد العلمية، ولهذا صحب (أل) في قول الشاعرِ:
يَأْبَى الظُّلامةَ منه النَّوْفَلُ الزُّفَرُ (^١)
_________________
(١) التخريح: عجز بيت من البسيط، وصدره: أخو رغائبَ يُعطيها ويُسْأَلُها
[ ٣ / ٥٠٩ ]
وأما (زُفَر) السابق .. فمعدول عن (زافر) بمعنى: (ناصر أو حامل).
وقوله: (وَالعَدل والتَّعْرِيْفُ مَانِعَا سَحَرْ إلي آخره) يشير به إلي أن (سحر) يمنع من الصرف للعدل والتعريف، إذا أراد به (سَحَر) يوم بعينه، وجعل ظرفًا.
أما العدل: فإنه كان من حقه أن يذكر معرفًا بـ (أل)؛ نحو: (السحر) فعدل به عن ذلك.
وأما التعريف: فالمراد به التعريف المشبه للعلمية كالتعريف السابق في (جُمَع)، فأشبه العلَم أيضًا من حيث إنه معرف ولم يلفظ معه بمعرّف؛ فتقول: (جئت يوم الجمعة سحر) فتمنعه كما ذكر.
فإن قصد تعيينه دون الظرفية .. قرن بـ (أل)، أو أضيف، أو نُوِّن؛ نحو: (طاب السَحر)، و(طاب سحر يوم كذا)، و(سحر مبارك).
وهو لأعشى باهلة في الأصمعيّات ص ٩٠، وأمالي المرتضي ٢/ ٢١، وجمهرة اللغة ص ٧٠٦، ٩٧١، ١١٧٤، وخزانة الأدب ١/ ١٨٥، ١٨٦، ١٩٥، ولسان العرب ٤/ ٣٢٥ (زفر)، ٥/ ١١١ (قفر)، ١١/ ٦٧٢ (نفل)، وبلا نسبة في الاشتقاق ص ٥٣، ٢١٤.
اللغة: الأخ: هنا المُلابس الملازِم للشيءِ. الرغائب: جمع رغيبة وهي العطايا الكثيرة، أو الأشياء التي يُرْغَبُ فيها. الظُّلامةُ: هي ما تطلبه عند الظالم. النوفل: البحر، والكثير العطاء. الزُّفَر: الكثيرُ الناصرِ والأهل والعدةِ.
المعنى: يريد الشاعَر أنَّ مرثيَّه كان كريمًا كثير الهبات، يسأله الناس فَيُعطيهم، ولم يكن لأحد عنده مظلمة، ولم يكن أحد مهما كان قويًّا ليظلم الناس خوفًا من هذا المرثي.
الإعراب: أخو: خبر لمبتدأ محذوف. وتقدير الكلام: هو أخو، والخبر مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة. رغائب: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف. يعطيها: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة علي الياء للثقل، والفاعل مستتر تقديره: هو، وها: مفعول به محله النصب. ويُسأَلُها: الواو: حرف عطف. يُسأل: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بالضمة، ونائب الفاعل مستتر تقديره هو، وها: مفعول به. يأبَى: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة علي الألف للتعذر. الظلامة: مفعول به منصوب بالفتحة. منه: جار ومجرور متعلقان بالفعل يأبى. النوفل: فاعل. الزُّفَر: صفة لـ (النوفل) مرفوعة مثله بالضمة الظاهرة.
جملة (هو أخو رغائب): ابتدائية لا محل لها. جملة (يعطيها): صفة لـ (رغائب) محلها الجر.
وعطف عليها جملة (يُسألها). وجملة (يأبى الظلامة منه النوفل): خبر ثانٍ للمبتدأ (هو) محلها الرفع.
والشاهد فيه: أنَّ (الزُّفَر) إذا جاء صفة وليس بعلم .. يصرف وتدخل عليه (أل) كما في هذا الشاهد.
[ ٣ / ٥١٠ ]
ويصرف أيضًا إذا لم يقصد تعيينه؛ كالذي في قوله تعالى: ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾
تنبيه:
(سَحَر) الممنوع الصرف:
قال صدر الأفاضل: هو مبني.
ورده المصنف.
وقيل: لا معرب ولا مبني، وهو للرماني وغيره، كما سبق في المعرب والمبني.
واللَّه الموفق
ص:
٦٧٢ - وابنِ عَلَي الكَسرِ فَعَالِ عَلَمَا مُؤنَّثًا وَهوَ نَظِيرُ جُشَمَا (^١)
٦٧٣ - عِندَ تَمِيمِ وَاصرِفَن مَا نُكِّرَا مِن كُلِّ مَا التَّعرِيفُ فِيهِ أثَرَا (^٢)
ش:
(فَعَالِ) بفتح الفاء وكسر اللام إن كان علمًا لمؤنث:
- يبنى على الكسر عند الحجازيين مطلقًا؛ كـ (حذام)، و(رقاش)، و(قطام)؛ لأنه أشبه اسم الفعل؛ كـ (نزالِ)، ومنه (صَلاح): وهي من أسماء مكة
_________________
(١) وابن: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. على الكسر: جار ومجرور متعلق بابنِ. فَعَال: مفعول به لابنِ. علمًا: حال من فَعَال. مؤنثًا: حال ثانية، أو وصف للأولى. وهو: مبتدأ. نظير: خبر المبتدأ، ونظير مضاف، وجشما: مضاف إليه.
(٢) عند: ظرف متعلق بنظير في البيت السابق، وعند مضاف، وتميم: مضاف إليه. واصرفن: اصرف: فعل أمر مبني علي الفتح لاتصاله بنون التوكيد، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. ما: اسم موصول: مفعول به لاصرف. نكرا: نكر: فعل ماض مبني للمجهول، والألف للإطلاق، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلي ما الموصولة، والجملة لا محل لها صلة ما الموصولة. من كل: جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من (ما) الموصولة الواقعة مفعولًا، وكل: مضاف، ومما: اسم موصول: مضاف إليه. التعريف: مبتدأ. فيه: جار ومجرور متعلق بأثّر الآتي. أثرًا: أثر: فعل ماض، والألف للإطلاق، وفاعله ضمير مستتر فيه يعود إلي التعريف، والجملة من أثّر وفاعله: في محل رفع خبر المبتدأ، وجملة المبتدأ والخبر لا محل لها صلة.
[ ٣ / ٥١١ ]
شرفها اللَّه تعالى.
- وتميم: تمنع صرف هذا النوع؛ للعلمية والعدل عن (حاذمة)، و(راقشة) ونحو ذلك، وإليه أشار بقوله: (وَهْوَ نَظِيْر جُشَمَا عِنْدَ تمِيْمِ).
وسبق أدط (جُشَم) لا ينصرف؛ لأنه علم معدول عن (جاشم).
والمبرد وعبد القاهر: أن نحو: (حذامِ) ممنوع الصرف أيضًا؛ لكن للعلمية والتأنيث المعنوي؛ كـ (زينب).
وبعض تميم يوافق الحجازيين في البناء علي الكسر؛ لكن فيما آخره راء؛ نحو: (سفارِ): اسم ماء، و(عرارِ): اسم بقوة، و(ظفارِ): لبلدة، و(وبارِ): لقبيلة؛ لأنهم يستحسنون الإمالة في لغتهم، فلو أعربوا نحو: (وبار) .. ما أميل في حالة الرفع مثلًا، بخلاف ما إذا كسرت الراء فيمال؛ لأن الكسرة من أسباب الإمالة.
وقليل منهم يعربه إعراب ما لا ينصرف أيضًا.
وقد جمع بين البناء والإعراب، في قوله:
ومَرَّ دهرٌ عَلى وبَارِ فهَلكتْ جَهْرَةً وَبارُ (^١)
الأول: مكسوو الراء بلا تنوين.
والثاني: مرفوع بالضمة.
وأشار بقوله: (وَاصْرِفَنْ مَا نُكِّرَا مِنْ كُلِّ مَا التَّعْرِيْفُ فِيْهِ أثَّرَا): إلي إن كل اسم ممنوع الصرف للعلمية وعلة أخرى متى قصد تنكيره .. صرف، وسيأتي ذكر ما فيه الخلاف.
فيصرف؛ نحو: (معدي كرب)، و(عثمان)، و(طلحة)، و(زينب)، و(إبراهيم)، و(أحمد)، و(عمر)، إذا قصد تنكيرها؛ لأن إحدى العلتين تزول وهي العلمية، ولم
_________________
(١) التخريج: البيت من مخلع البسيط، وهو للأعشى في ديوانه ص ٣٣١؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٤٠؛ وشرح الأشموني ٢/ ٥٣٨؛ وشرح التصريح ٢/ ٢٢٥، وشرح شذور الذهب ص ١٢٥؛ وشرح المفصل ٤/ ٦٤، ٦٥؛ والكتاب ٣/ ٢٧٩؛ ولسان العرب ٥/ ٢٧٣ (وبر)؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٣٥٨؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٩، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب. الشاهد: قوله: (وبارِ .. وبارُ)؛ حيث جاء في المرة الأولى مبنيًا علي الكسر، وفي الثانية معربًا.
[ ٣ / ٥١٢ ]
يبق إلا علة واحدة لا تقتضي منع الصرف، وهي:
التركيب في (معدي كرب).
والألف والنون في (عثمان).
والتأنيث اللفظي في (طلحة).
والتأنيث المعنوي في (زينب).
والعجمة في (إبراهيم).
ووزن الفعل في (أحمد).
والعدل في (عمر).
وليس في هذه العلل ما يؤثر في المنع بمفرده كما سبق، فلم يكن كألف التأنيث.
تنبيه:
سبق أن نحو: (أحمر)، و(أصفر) ممنوع للصفة ووزن الفعل.
ونحوِ: (سكران)، و(عطشان)، للصفة وزيادة الألف والنون أو غير ذلك كما سبق مفصلًا.
فإذا سمي بشئ منها .. بقي علي حاله في منع الصرف:
* للعلمية ووزن الفعل في (أحمر).
* والعلمية وزيادة الألف والنون في (سكران).
فكذا يُمنع الصرف ولو قصد تنكيره؛ لأنه يرد إلي حالة كان فيها ممنوع الصرف وهي الصفة ووزن الفعل في الأول، والصفة والألف والنون في الثاني، ففي كل من النوعين ما يقتضي منع الصرف بعد زوال العلمية، هذا مذهب سيبويه.
وخالفه الأخفش الحواشي: ثم وافقه في "الأوسط"، وحجته قبل الموافقة أن نحو: (أحمر) لما سمي به .. سلب الوصفية مطلقًا، فلما نكر لم يبق فيه إلا وزن الفعل، ولم تعد إليه وصفية .. فانصرف؛ وإذا سمي به مؤنث .. منع الصرف للعلمية والتأنيث لا للعلمية ووزن الفعل.
[ ٣ / ٥١٣ ]
وحكي أن أبا عثمان المازني سأل الأخفش: لمَ صرفت (أربع) في نحو: (مروت بنسوة أربعَ)؟
فقال: لأنه في الأصل اسم للعدد، والوصف به عارض فلم يعتد به.
فقال: هلا اعتبرت (أحمر) إذا نكرته، يعني في كونه وصفًا في الأصل والتسمية به عارضة.
وكان من حقه إذا نكر أن يعود إلي أصله وهو: الوصفية، فيمنع الصرف، فلم يأت بمقنع، ولعل موافقته لسيبويه من ثم.
ولو سمي أيضًا بـ (مساجد) ثم نكر .. امتنع أيضًا عند سيبويه، وانصرف عند الأخفش.
قال في "الكافية": ومذهب سيبويه هو الصحيح؛ لأن العرب لا تصرف (سراويل) وهو اسم مفرد نكرة وليس فيه جمعية، و(مساجد) إذا نكر بعد التسمية .. أحق بمنع الصرف؛ لبقاء الجمعية فيه بطريق الأصالة، فهو أثقل من (سراويل)، فوجب منعه من الصرف.
وإذا سمي بأفعل التفضيل؛ كـ (أحسن)، و(أفضل) ثم قصد تنكيره؛ فإن كان قد نوي معه (مِن) .. منع الصرف؛ لأنه عاد إلي الوصفية، وإلا .. صرف؛ لتعذر عوده إلي الوصفية، إذ لا وصفية بدون ملاحظة (مِن).
• ومن الأسماء مما لا ينصرف مكبرًا ولا مصغرًا؛ كـ (بعلبك)، و(طلحة)، و(زينب)، و(حمراء)، و(سكران)، و(أحمد)، و(يزيد)، و(إسحاق)، إذ لا يزول سبب المنع منها في الحالتين.
ومنها ما لا ينصرف في التكبير دون التصغير؛ نحو: (عمر)، و(شمر)، و(سرحان)، و(علقاء) أعلامًا؛ لزوال مثال العدل في (عُمَير).
ومثال وزن الفعل في (شميمر)، والألف والنون في (شريحن)، وألف الإلحاق في (عليق).
• ومنها ما لا ينصرف في التصغير دون التكبير؛ نحو: (تُرتُب) بضم الأول والثالث، و(يرمَع)، و(تِحلِئ) أعلامًا؛ لأنها في حالة التصغير تصير علي وزن الفعل فتمنع الصرف؛ نحو: (تُريتب)، و(يُريمع)، و(تُحيلئ) علي
[ ٣ / ٥١٤ ]
وزن (نُبيطر)، مضارع (بيطر) فصارت كـ (يزيد، وأحمد).
واللَّه الموفق
ص:
٦٧٤ - وَمَا يَكُونُ مِنهُ مَنقُصًا فَفِي إعرَابِهِ نَهجَ جَوَارٍ يَقتَفِي (^١)
ش:
الاسم الممنوع الصرف إن كان منقوصًا؛ نحو: (قاضي) علمًا لمؤنث .. فإعرابه كإعراب (جوار)،و(غواش)، من كونه ينصب ويجر بالفتحة.
وتحذف ياؤه رفعًا وجرًا، فتقول: (هذه قاض)، و(مررت بقاض)، والتنوين عوض عن الياء المحذوفة للخفة؛ كما تقول: (هذه جوارٍ)، و(مروت بجوار) بالتنوين عوضًا عن الياء كذلك.
وتقول في النصب: (رأيت قاضي)؛ كما تقول: (رأيت جواريَ) بفتح الياء، فالاسم المنقوص الممنوع الصرف للعلمية والتأنيث؛ كـ (قاضٍ) [اسم امرأة] (^٢) .. يقتضي نهج (جوار)، ويعامَل معاملته؛ لمشابهته له في كون كل منهما آخره ياء قبلها كسرة.
وكذا: (أُعيمى)، و(يُعيلى) إذا سمي بهما امرأة، تصغير (أعمى)، و(يعلي) .. فيمنعان كـ (قاضي) فيما سبق للعلمية والتأنيث.
وكذا يمنعان لو سمي بهما مذكر للعلمية ووزن الفعل المضارع؛ نحو: (أُبيطر) مضارع (بيطر) كما سبق، فتقول: (أعَيمٍ)، و(يُعَيلٍ) بالتنوين في الرفع والجر؛ إذ
_________________
(١) وما: اسم موصول: مبتدأ. يكون: فعل مضارع ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلي ما الموصولة الواقعة مبتدأ. منه: جار ومجرور متعلق بيكون. منقوصًا: خبر يكون، والجملة من (يكون) واسمه وخبره: لا محل لها من الإعراب صلة الموصول. ففى إعرابه: الفاء زائدة، والجار والمجرور متعلق بقوله: (يقتفي) الآتي، وإعراب: مضاف، والهاء مضاف إليه. نهج: مفعول به مقدم ليقتفي، ونهج مضاف، وجوار: مضاف إليه. يقتفى: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلي ما الموصولة الواقعة مبتدأ في أول البيت، والجملة من الفعل الذي هو يقتفي وفاعله المستتر فيه ومفعوله المقدم عليه: في محل رفع خبر المبتدأ.
(٢) زيادة من نسخة (ب).
[ ٣ / ٥١٥ ]
كلاهما منقوص؛ كـ (قاضٍ)، والياء محذوف للخفه كما علم؛ وتقول: (رأيت أعيميَ)، و(يعليَ) بفتح الياء، كما قلت: (رأيتُ قاضيَ وجواريَ).
وكذا يمنعان الصرف بدون تسمية للوصف ووزن المضارع فتعمل فيهما العمل المذكوو، وهذا الذي تقدم مذهب الخليل وسيبويه والمصنف.
وذهب يونس بن حبيب وعيسى بن عمر وعلي الكسائي: إلي أن الاسم المنقوص الممنوع الصرف تثبت ياؤه ساكنةً في الرفع، وتفتح في الجر كما تفتح في النصب؛ فتقول فيما سبق: (هذا قاضي)، و(يعيلي) بإثباتها ساكنة، و(مررت بقاضيَ)، و(يعيليَ) بفتحها؛ كما تفتح في (رأيت قاضيَ)، و(يعيليَ)، فحملوا المعتل علي الصحيح؛ كـ (أحمد) واستدلوا بقولِ الشاعر:
قَدْ عَجِبَتْ مِنِّي وَمِنْ يُعَيلِيا (^١)
_________________
(١) التخريج: صدر بيت من الرجز، وعجزه: لمَّا رأتْني خَلَقًا مُقْلَوْليَا وهو للفرزدق في الدرر ١/ ١٠٢، وشرح التصريح ٢/ ٢٢٨، وبلا نسبة في الخصائص ١/ ٦، والكتاب ٣/ ٣١٥، ولسان العرب ١٥/ ٩٤ علا، ١٥/ ٢٠٠ قلا، وما ينصرف وما لا ينصرف ص ١١٤، والمقتضب ١/ ١٤٢، والممتع في التصريف ٢/ ٧٥٥، والمنصف ٢/ ٦٨، ٧٩، ٣/ ٧٦، وهمع الهوامع ١/ ٣٦. شرح المفردات: يعيلي: تصغير يعلى، وهو اسم رجل. الخلق: البالي: المقلولي: المنكمش علي ذاته. المعنى: يقول: لقد عجبَتْ منه لما رأته رث الهيئة، منكمشًا علي ذاته. الإعراب: قد: حرف تحقيق. عجبت: فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير تقديره: هي. مني: جار ومجرور متعلقان بعجبت. ومن يعيليا: الواو حرف عطف، والجار والمجرور معطوفان علي مني. لما: ظرف زمان منصوب، متعلق بعجبت. رأتني: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر تقديره: هي. خلقًا: حال منصوب، إذا اعتبرت رأى بصرية، ومفعول به ثان إذا اعتبرت رأى علمية. مقلوليا: نعت خلقًا منصوب. وجملة (عجبت): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (رأتني): في محل جر بالإضافة. الشاهد فيه قوله: (يعيليا)، وهو تصغير (يعلى)، وهو علم علي وزن الفعل، ولم يزل منعه من الصرف بسبب تصغيره، وهو مع ذلك اسم منقوص، وقد عامله معاملة الصحيح، وهذا مذهب يونس وعيسى بن عمر والكسائي، ومذهب سيبويه والخليل: أنه ضرورة.
[ ٣ / ٥١٦ ]
حيث فتح الياء من (يعيليا) في حالة الجر.
وأجيب: بأنه ضرووة أو للمشاكلة؛ فإن تمامه:
لمَّا رأتْنيِ خَلَقًا مُقْلَوْليَا
وكذا يجري الخلاف المذكور إذا سمي بـ (جوار)، و(غواش):
فالخليل ومن وافقه: حكمهُ كما كان وهو نكرة، فتحذف ياؤه رفعًا وجرًا، وتثبت مفتوحة في حالة النصب.
وعيسى ومن وافقه: يجريه مجرى الصحيح كما سبق، فتسكن ياؤه في الرفع، وتفتح في الجر، كما تفتح في النصب محتجين بقوله:
أَبِيتُ عَلَى معاري فَاخِرَاتٍ (^١)
حيث فتح ياء الجمع في حالة الجر.
والمذهب الأول أولى؛ لأن الكسرة لما كانت ثقيلة علي الياء استثقلت الفتحة أيضًا في نحو: (علي معاوي)، و(من يعيليا)؛ لكونها نائبة عن الثقيل.
واللَّه الموفق
_________________
(١) صدر بيت من الوافر، وعجزه: بِهِنَّ ملوّب قَدَم العياطِ وهو من قصيدة للمتنخل الهذليّ، في ديوان الهذليين ٣/ ١٢٦٦، ١٢٦٨، جمهرة أشعار العرب ٢/ ٦٠٧، ٦٠٩. والبيت في: أساس البلاغة ٤١٦، الأصول ٢/ ٧٠٢ (ر)، الإفصاح ٢٩٤، تاج العروس (عبط)، الخصائص ١/ ٣٣٤، ٣/ ٦١، شرح الحماسة للمرزوقي ٢/ ٩٩٣، الصحاح ٦/ ٢٤٢٤، ضرائر الشعر ٤٣، الكتاب ٢/ ٥٨، اللسان (لوب)، المحكم ١/ ٣٤٧، ٢/ ١٦٧، المنصف ١/ ٦٠، ٢/ ٦٧، ٣/ ٦٧. اللغة: معماري: جمع مِعرى وهو الفراش. ملوّب: من الملاب وهو الطيب. العباط: جماعة العبيط، وهو ما ذبح أو نحر من غير مرض فدمه صاف. الشاهد: قوله: (معاريَ) حيث سُمِّي به، فالخليل ومن وافقه: أن حكمَهُ كما كان وهو نكرة، فتحذف ياؤه رفعًا وجرًا، وتثبت مفتوحة في حالة النصب. وعيسى ومن وافقه: يجريه مجرى الصحيح كما سبق، فتسكن ياؤه في الرفع، وتفتح في الجر، كما تفتح في النصب كما في هذا الشاهد.
[ ٣ / ٥١٧ ]
ص:
٦٧٥ - وَلاِ ضطِرَارٍ أَو تَنَاسُبٍ صُرِف ذُو المَنعِ وَالمَصرُوفُ قَدلَا يَنصَرِف (^١)
ش:
* يجوز صرف الممنوع الصرف: للضرورة، أو للتناسب:
* فالأول: كقوله:
لَا يَفرَحُون إِذَا نَالَت رِمَاحُهُمُ قَومًا وَلَيسُوا مَجَازِيعًا إِذَا نِيلُوا (^٢)
بتنوين (مجازيعَ).
وقول الآخر:
مَا إِنْ رَأَيتُ وَلَا أَرَى فِي مُدَّتي كَجَواري يَلعَبنَ فِي الصَّحرَاءِ (^٣)
_________________
(١) لاضطرار: جار ومجرور متعلق بقوله: (صرف) الآتي. أو تناسب: معطوف علي اضطرار. صرف: فعل ماض مبني للمجهول. ذو: نائن فاعل صرف، وذو مضاف، والمنع: مضاف إليه. والمصروف: مبتدأ. قد: حرف تقليل. لا: نافية. ينصرف: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلي المصروف، والجملة من ينصرف المنفي بلا وفاعله: في محل رفع خبر المبتدأ.
(٢) التخريج: البيت لكعب بن زهير في جمهرة أشعار العرب ٦٤١، والتذكرة الحمدونية ٤/ ١٢، ونهاية الأرب ١٦/ ٤٣٨. الشاهد: قوله: (مجازيعًا) حيث جاء مصروفًا للضرورة.
(٣) التخريج: البيت بلا نسبة في أمالي الزجاجي ص ٨٣، وخزانة الأدب ٨/ ٣٤١، ٣٤٢، وشرح شافية ابن الحاجب ٣/ ١٨٣، وشرح شواهد الشافية. اللغة: مدتي: حياتي. الجواري: جمع جارية، وهي الأمة، والأمة الشابة خاصة. المعنى: يريد أنه لم يَرَ، ولن يرى مثل هؤلاء الجواري الحسان اللواتي يلعبن في الصحراء. الإعراب: ما: نافية. إنْ: زائدة. رأيتُ: فعل ماض مبني علي السكون، والتاء ضمير متصل مبني في محلّ رفع فاعل. ولا: الواو: عاطفة، ولا: نافية. أرى: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة علي الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا. في مدتي: جار ومجرور متعلقان بـ (رأيت)، أو (أرى) علي التنازع، ومدّة مضاف، وياء المتكلم: ضمير متصل مبني في محلّ جرّ بالإضافة. كجواري: الكاف: اسم بمعنى مثل مبني علي الفتح في محلّ نصب مفعول به للفعل رأيت، أو أرى على التنازع، وجواري: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة للضرورة. يلعبْنَ: فعل مضارع مبني علي السكون لاتصاله بنون النسوة، والنون ضمير متصل مبني في محلّ رفع
[ ٣ / ٥١٨ ]
بكسر الياء منونًا.
والثاني: كقراءة: (سلاسلًا) بالتنوين لمناسبة (أغلالًا وسعيرًا).
وكقراءة الأعمش: (ولا يغوثًا ويعوقًا) بالتنوين لتناسب (ودًا)، و(سواعًا).
ويستثنى ما فيه ألف التأنيث المقصورة؛ نحو: (حبلي)؛ إذ ليس في صرفه فائدة؛ لأنه إذا صرف .. نوِّن فتحذف ألفه للساكنين، ففي الحالين بعد اللامين حرف ساكنٌ.
* اختلف في أفعل التفضيل:
فالبصريون: يجيزون صرفه للضرورة.
ومنع ذلك الكسائي والفراء من الكوفيين.
* ويجوز منع المنصرف للضرورة؛ وهو للكوفيين واختاره المصنف وجماعة من البصريين كالأخفش والفارسي وعبد الواحد بن برهان؛ لكثرة استعمال العرب له، وإليه أشار بقوله: (وَالمَصْرُوفُ قَدْ لَا يَنْصَرِف)؛ كقوله:
فَمَا كاَنَ حِصْنٌ ولا حابِسٌ يَفُوقان مرْداسَ في مَجْمَعِ (^١)
_________________
(١) = فاعل. في الصحراء: جار ومجرور متعلقان بالفعل يلعبن. وجملة (ما رأيت): ابتدائية لا محل لها من الإعراب، وعطف عليها جملة (لا أرى في مدتي)، ويمكن أن تكون الواو حرف اعتراض، وجملة (أرى): اعتراضية لا محلّ لها من الإعراب، اعترضت بين الفعل ومفعوله، وذلك إذا أعملنا العامل الأول رأيت في المفعول به الكاف من كجواري. وجملة (يلعبن): صفة لـ (جَوَاري) محلها الجر. والشاهد فيه: قوله: (كجواريٍ) حيث أظهر حركة الجر علي الياء في الاسم المنقوص للضرورة الشعرية.
(٢) التخريج: البيت لعباس بن مرداس في ديوانه ص ٨٤، والأغاني ١٤/ ٢٩١، وخزانة الأدب ١/ ١٤٧، ١٤٨، ٢٥٣، والدرر ١/ ١٠٤، وسمط اللآلي ص ٣٣، وشرح التصريح ٢/ ١١٩، والشعر والشعراء ١/ ١٠٧، ٣٠٦، ٢/ ٧٥٢، ولسان العرب ٦/ ٩٧ (رد س)، والمقاصد النحوية ٤/ ٣٦٤، وبلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب ٢/ ٥٤٦. ٥٤٧، ولسان العرب ١٠/ ٣١٦ (فوق). اللغة: حصن: هو أبو عيينة بن حصن الفزاوي. حابس: أبو الأقرع بن حابس. مرداس: أبو العباس
[ ٣ / ٥١٩ ]
فمنع صرف (مرداس).
ويروى: (يفوقان شيخي)، فلا شاهد.
وقول الآخر:
أُؤَمِّلُ أَنْ أَعِيشَ وأَنَّ يَوْمِي بأَوَّلَ أَوْ بَأَهْوَنَ أَوْ جُبَارِ (^١)
أَوِ التَّالي دُبَارَ؛ فإن أَفُتْهُ فَمُؤْنِسَ أو عَرُوبةً أَوْ شِيَارِ
وهذه أسماء الأيام في الجاهلية:
فـ (أول): اسم يوم الأحد.
و(أهون): يوم الاثنين.
_________________
(١) ابن مرداس السلمي. المعنى: ليس أبو حصن والأقرع أفضل وأعظم شأنًا من أبي، فقد كنت الأعز. الإعراب: فما: الفاء: بحسب ما قبلها، ما: نافية لا عمل لها. كان: فعل ماضٍ ناقص. حصن: اسمها مرفوع بالضمة. ولا: الواو عاطفة، لا: حرف زائد لتأكيد النفي. حابس: اسم معطوف على حصن. يفوقان: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والألف فاعل. مرداسَ: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة. في مجمع: جار ومجرور متعلقان بالفعل يفوقان. وجملة (ما كان حصن ولا حابس يفوقان): بحسب ما قبلها. وجملة (يفوقان): خبرية في محل نصب. الشاهد فيه قوله: (مرداس) حيث منع من الصرف للضرورة الشعريّة.
(٢) التخريج: البيتان من بحر الوافر، وهما لقائل مجهول من آل الجاهلية، وانظرهما في الإنصاف (٤٩٧)، وشرح الكافية الشافية (١٥١١)، واللسان: "عرب، جبر، ربر، شير"، والهمع (١/ ٣٧)، والدرر (١/ ١٠٣). ولم يعزهما أحد إلى قال معين في أحد هذه المواضع، وهذه الأسماء أعلام على أيام الأسبوع، على ما كان العرب يسمونها في الجاهلية، وقد بينها المؤلف. الشاهد: قوله: (دبار مؤنس) حيث منعهما من الصرف مع أنه لا يوجد فيهما إلا سبب واحد وهو العلمية، ومنع صرف المصروف ضرورة شعرية. أما (أول)، و(أهون) .. ففيهما العلمية ووزن الفعل. وأما (عروبة) .. ففيه العلمية والتأنيث. وأما (جبار)، و(شيار) .. فقد صرفهما فجرهما بالكسرة، وعدم تنوينهما بسبب الرويّ، وقد ضبط في لسان العرب دبار، ومؤنس بالجر، وفيه مقال.
[ ٣ / ٥٢٠ ]
و(جبار): الثلاثاء.
و(دبار): الأربعاء.
و(مؤنس): الخميس.
و(عروبة): الجمعة.
و(شيار): السبت.
والشاهد في: (دبار)، و(مؤنس) حيث منعهما الصرف للضرورة.
* وقال أبو الفتح في "سر الصناعة": ومن العرب من يصرف جميع ما لا ينصرف، فتقول: (ضربت أحمدًا) بالتنوين. انتهى.
ونص عليه المصنف، وحكاه الأخفش، وحكي عن ثعلب.
ومنه قراءة نافع والكسائي وأبو بكر: (قواريرًا) بالتنوين، ويحتمل صرفه لمناسبة (تقديرًا).
واللَّه الموفق
* * *
[ ٣ / ٥٢١ ]