بـ"أفعل" انطق بعد "ما" تعجبا أو جئ بـ"أفعل" قبل مجرور ببا
وتلو "أفعل" انصبنه كـ"ما أوفى خليلنا وأصدق بهما"
و"ما" هنا ارفع بابتداء والخبر "أفعل" رافعا ضميرا استتر
وكـ"الذي أفعل": "ما أفعل" في رأي وهي به سعيد اقتفي
والصيغتين أنسب (١) إلى الفعلية وبرئن "أفعل" من الأمريه
بل هو في القول الأصح خبر وما يليه فاعلا يقدر
_________________
(١) هـ سقط "أنسب".
[ ٢ / ١٠٧٥ ]
وحذف ذي البا لا تجز وربما تزال مع مجرورها إن علما
وربما استغنى بعد "أفعلا" للعلم عن منصوبه فاختزلا
وفعلي التعجب الزم فيهما منح تصرف لزوما حتما
للتعجب ألفاظ (١) كثرة لا يبوب لها كـ"لله أنت".
(٧٠٤) -[و: وا بأبي أنت وفوك الأشنب] (٢)
(٧٠٥) - و: واها لليلى ثم واها واها
وكقول النبي ﵇ (٣) لأبي هريرة ﵁ (٤):
_________________
(١) هـ "للتعجب أبواب".
(٢) سقط هذا البيت من ع وك
(٣) ع وك "ﷺ"
(٤) هـ سقط "﵁".
(٥) بيت من الرجز ينسب مع غيره إلى بعض بني تميم الشنب: برد في الأسنان وعذوبة في الريق "العيني ٤/ ٣١٠ همع الهوامع ٢/ ١٠٦ اللسان "زرنب". التصريح ٢/ ١٩٧، المغني ٣٦٩".
(٦) بيت من الرجز ينسب مع غيره إلى أبي النجم، كما ينسب إلى رؤبة الخزانة ٣/ ٣٣٧ العيني ١/ ١٣٣، همع الهوامع ١/ ٣٦ الدرر اللوامع ١/ ١٢ الأشموني ١/ ٥٠.
[ ٢ / ١٠٧٦ ]
"سبحان الله إن المؤمن لا ينجس" (١)
والمبوب له من ألفاظه "أفعل" و"أفعل".
وهما فعلان غير متصرفن:
أما "أفعل" فلا خلاف في فعلتيه، لأنه على صيغة لم يصغ عليها إلا فعل.
ولأن العرب قد تؤكده بالنون [الخفيفة كقول الشاعر:
(٧٠٦) - ومستبدل من بعد غضبي صريمة فأحر به بطول فقر وأحريا
والمؤكد بالنون] (٢) لا يكون إلا فعلا
وأما "أفعل" فمختلف في فعليته عند الكوفين، ومجمع على فعليته عند البصريين.
_________________
(١) أخرجه البخاري في الجنائز ٨ والغسل ٢٣، ٢٤ ومسلم في الحيض ١١٥ والنسائي في الطهارة ١٧١ وابن ماجه في الطهارة ٨٠ وأحمد ٢/ ٢٣٥، ٣٨٢، ٣٨٤.
(٢) هـ سقط ما بين القوسين
(٣) من الطويل قال العيني ٣/ ٦٤٥ لم أعثر على قائله غضبي: اسم مائة من الإبل، وهي معرفة لا تنون ولا يدخلها "أل" وضبطها ابن السكيت غضبا -بالياء. صريمة: تصغير صرمة -بكسر الصاد- قطعة من الإبل نحو الثلاثين.
[ ٢ / ١٠٧٧ ]
وهو الصحيح، للزوم اتصال نون الوقاية به عاملا في ياء المتكلم نحو "ما أفقرني إلى عفو الله" ولا يكون كذلك إلا فعل والمتعجب منه منصوب بـ"أفعل" على المفعولية إن وقع بعدها.
ومجرور بباء لازمة إن وقع بعد "أفعل" وموضعه رفع على الفاعلية لأن "أفعل" مسند إليه.
وليس بأمر، ولا المجرور منصوب المحل خلافا للكوفيين.
لأنه لو كان أمرا لاختلاف باختلاف المخاطب، إذ ليس في كلام العرب فعل أمر يكون مع المؤنث، والمثنى، والمجموع على حاله إذا أسند إلى الواحد المذكر.
وإنما يكون كذلك اسم فعل.
ولا خلاف في امتناع أن يكون "أفعل" اسم فعل، فوجب ألا يكون أمرا.
وإذا (١) انتفت أمريته، تعينت خبريته. ووجب الحكم على ما يليه بالفاعلية، وإن كان مجرورا بالباء (٢)، كما كان فاعلا المجرور بالباء بعد "كفى".
_________________
(١) ع وك "فإذا".
(٢) ع وك سقط "بالباء".
[ ٢ / ١٠٧٨ ]
لكن الباء بعد "كفى" قد تحذف، ويرتفع الاسم كما قال الشاعر (١):
(٧٠٧) -. . . . . . . . . . . كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا
وروى الكسائي: "مررت بأبيات جاد بهن أبياتا (٢) وجدن أبياتا (٣) فحذف الباء، وجاء بضمير الرفع.
ولا تحذف (٤) الباء بعد "أفعل" إلا مع مجرورها بشرط كون "أفعل" مسبوقا بآخر معه الفاعل المذكور كقوله تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ (٥)،
وقد تحذف الباء ومجرورها (٦) بعد "أفعل" مفردا كقول الشاعر:
(٧٠٨) - فذلك إن يلق لامنية يلقها حميدا وإن يستغن يوما فأجدر
_________________
(١) ع وك سقط "الشاعر".
(٢) ع "أبياتا"
(٣) سقط من الأصل "وجدن أبياتا"
(٤) ع "ولا يحذف".
(٥) من الآية رقم "٣٨" من سورة "مريم"
(٦) ع وك "وقد يحذف مع الباء مجرورها"
(٧) هذا عجز بيت من الطويل وصدره: عميرة ودع إن تجهزت غاديا . . . . . . . . . . وقائل هذا البيت سحيم عبد بني الحسحاس "الديوان ص ١٦".
(٨) من الطويل قاله عروة بن الورد "الديوان ص ٣٧" فذلك: اسم إشارة يعود إلى الصعلوك في البيت السابق على هذا البيت وهو: ولكن صعلوكا صفيحة وجهه كضوء شهاب القابس المتنور وفي الأصل "تلق" وفي ع "يستغني".
[ ٢ / ١٠٧٩ ]
أي: فأجدر به:
وقد يحذف أيضا منصوب "أفعل للعلم به كقول الشاعر:
(٧٠٩) - جزى الله عنا بختريا ورهطه بني عبد عمرو ما أعف وأمجد
٤٨ [أي: ما أعفهم وأمجدهم] (١)
وكل واحد من فعلي التعجب ممنوع من التصرف، مسلوك به سبيل واحدة (٢)، ليكون (٣) بذلك أدل على ما يراد به.
و"ما" المستعملة قبل "أفعل" اسم لعود فاعل (٤) "أفعل" إليها (٥).
_________________
(١) ع وك سقط ما بين القوسين.
(٢) ع وك "واحدة".
(٣) الأصل "لتكون".
(٤) هـ "العود ضمير فاعل أفعل".
(٥) هـ "المهاد".
(٦) أول بيتين من الطويل نسبهما في اللسان ١٢/ ٣٥٢، ٧/ ٣٠٣ للحصين بن القعقاع. ونسب الزمخشري في الأساس ٣٦١ البيت الثاني للأعشى بختريا: ضبط في اللسان بالخاء وقال هو اسم رجل عن ابن الأعرابي.
[ ٢ / ١٠٨٠ ]
وهي في موضع رفع بالابتداء (١):
نكرة عند سيبويه، وما بعدها خبر.
موصولة (٢) عند الأخفس، والخبر محذوف، ملتزم الحذف كالتزام الحذف بعد "لولا" لأن ما لا تكون عنده تامة إلا شرطية أو استفهامية أو موصوفة، ولأن (٣) النكرة المحضة لا يبتدأ بها غير معتمدة.
قال:
"وجعل المبتدأ في التعجب معرفة لا يخل بالإبهام اللازم للتعجب، لأن التزام حذف الخبر كاف في الإبهام".
فيقال له: الخبر المدعى حذفه أمعلوم أو مجهول؟
فإن كان معلوما فلا إبهام.
_________________
(١) قال الزمخشري في المفصل في حديثه عن "ما " التعجبية. واختلفوا في "ما" فهي عند سيبويه غير موصولة ولا موصوفة، وهي مبتدأ ما بعده خبره وعند الأخفش موصولة صلتها ما بعدها، وهي مبتدأ محذوف الخبر. وعند بعضهم فيها معنى الاستفهام كأنه قيل: أي شيء أكرمه؟
(٢) ع وك "وموصولة".
(٣) هـ سقطت الواو من "ولأن".
[ ٢ / ١٠٨١ ]
وإن كان مجهولا فحذف المجهول لا يجوز.
وادعاء حصر "ما" التامة في الاستفهام والشرط باطل بقولهم (١): "غسلته غسلا نعما".
فـ"ما" هذه إما زائدة، فزيادتها باطلة، لأن ذلك يخلي "نعم" من فاعل ظاهر أو مضمر، فوجب كونها تامة. فكذا (٢) وما التعجبية.
وصغهما من ذي ثلاث صرفا قابل فضل تم غير ذي انتفا
وغير ذي وصف يضاهي "أفعلا" وغير سالك سبيل "فعلا"
وإن ترد تعجبا بغير ما حاز (٣) الشروط فالتزم ما التزما
من ذكر "أشدد" أو (٤) "أشد" بعد "ما" أو ما يؤدي (٥) ما يؤدي بهما
_________________
(١) ع وك "لقولهم".
(٢) في الأصل "كذي".
(٣) هـ "جاز".
(٤) ع "وأشد".
(٥) ع "بودي".
[ ٢ / ١٠٨٢ ]
وبعد مصدر المعوق ينتصب أو جئ به منخفضا بالبا تصب (١)
كـ"ما أشد عجبه" و"أشدد بعجبه، وباغترار (٢) المفسد"
ونادر مخالف لما ذكر كصوغ "ما أخصره" من "أختصر"
وفعل غير فاعل إن لم يضر بناء ذي تعجب (٣) منه اغتفر
كذاك ذو "أفعل" وصفا مزكنا (٤) جهلا كمثل "أهوج" و"أرعنا" (٥)
ولا شذوذ عند سيبويه في نحو "ما أعطى" فقس عليه
وسبق فعلية ذي تعجب شرط وللشذوذ غيره انسب
كمثل "ما أذرعها" و"أقمن به" أي: احقق فبحق أعلن
_________________
(١) س ش ع ك. . . . . . . . . . . وبعد أفعل جره بالبا تصب
(٢) هـ "وباعتبار".
(٣) ع "يعجب".
(٤) ع "شركنا".
(٥) ط "وإن عنا".
[ ٢ / ١٠٨٣ ]
ومثل "أقمن" في الشذوذ (١) "أعس به" كذاك "ما أعسى" فنبه وانتبه
الضمير في:
وضغهما. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عائد على "فعلي التعجب" من قولي:
وفعلي التعجب الزم فيهما منع تصرف. . . . . . . . . . .
والغرض الآن بيان ما يصاغ منه الفعلان المشار إليهما.
وذلك كل فعل، ثلاثي، متصرف، تام، قابل معناه للتفاضل (٢) غير مبني للمفعول، ولا منفي، ولا مدلول على فاعله (٣) بـ"أفعل".
فاحترز بـ"ثلاثي" من غيره كـ"دحرج" و"انطلق" و"اقتدر" و"استخرج" و"احمر" و"احرنجم".
واحترز بـ"متصرف" من غيره كـ"نعم" و"بئس".
واحترز بـ"تام" من الفعل الناقص كـ"كان" و"صار"
واحترز بـ"قابل معناه للتفاضل" من "مات الإنسان" و"فني الشيء" ونحوهما.
_________________
(١) ع "في شذوذ"
(٢) ع "للتفاصل".
(٣) هـ "اسم فاعله".
[ ٢ / ١٠٨٤ ]
واحترز بـ"غير مبني للمفعول" من نحو "ضرب زيد" و"شتم عمرو".
واحترز بـ"لا منفي" من نحو "ما عجت" (١) أي: "ما انتفعت".
فإنه لم يستعمل غير منفي، والتعجب لا يكون إلا بمثبت.
واحترز من كونه (٢) "لا يدل على فاعله (٣) بـ"أفعل" من نحو "عور" و"لمي" ونحوهما.
فإن الأفعال التي احترزت منها لا يُبنى منها فعل تعجب إلا على سبيل الشذوذ، أو لعروض (٤) مسوغ.
فإذا قصد التعجب من بعضها جيء بـ"ما أشد" (٥) أو بـ"أشدد" أو بجار مجراهما، وأعطى مصدر الذي لم يصلح التعجب بلفظه (٦) ما يعطي المتعجب منه من نصب أو جر (٧).
وذلك نحو (٨) قولك: "ما أشد عجبه" [و"أشدد بعجبه" و"ما أشدد اغتراره" و"أشدد باغتراره".
فعدلت عن فعل العجب، وفعل الاغترار؛ لأنهما زائدان.
على الثلاثة.
_________________
(١) ع "ما عجبت".
(٢) هـ "بكونه".
(٣) هـ "يدل على اسم الفاعل فاعله".
(٤) ع ك "لعرض".
(٥) ع ك "جيء بأشد".
(٦) هـ "تصلح للتعجب لفظ".
(٧) ع سقط "أو جر".
(٨) ع وك "ونحو ذلك".
[ ٢ / ١٠٨٥ ]
وفي فعل العجب مانع آخر (١): أنه "أعجب"] (٢) على بناء ما لم يسم فاعله.
و: . . . . . . . . . . . المعوق
اسم مفعول من "عيق" بمعنى عوق (٣) والمراد به ما فيه مانع من الموانع المذكورة.
ثم نبهت بقولي:
ونادر. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إلى آخر الكلام على أن ما صيغ منه أحد الفعلين مع وجود أحد الموانع المذكورة: شاذ مقصور على السماع.
أو مجوز ذلك فيه لمسوغ.
فمن الشاذ قولهم في المختصر: "ما أخصره" والفعل المستعمل منه قبل التعجب: "اختصر" وهو خماسي مبني للمفعول. ففيه مانعان.
ونبهت بقولي:
وفعل غير فاعل. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إلى آخر الكلام على أن فعل المفعول إذا لم يجهل معناه (٤)
_________________
(١) ك "وفي فعل التعجب مانع آخر لأنه على أعجب".
(٢) ع سقط ما بين القوسين.
(٣) هـ "عرق".
(٤) ع وك سقط "معناه".
[ ٢ / ١٠٨٦ ]
ببناء فعل التعجب منه جاز صوغ "أفعَل" و"أفعِل" من لفظه نحو: "ما أزهى زيدا، وما أعناه بحاجتك".
وأصلهما "زُهي" (١) و"عُني" فصيغ منهما فعل التعجب؛ لأن المراد لا يجهل.
بخلاف "ضرب زيد"
فإن قولك فيه "ما أضرب زيدا" يوهم خلاف المراد، فلم يجز. ثم قلت:
كذاك ذو "أفعل" (٢) وصفا مزكنا جهلا. . . . . . . . . . .
أي: كما خرج من فعل المفعول "زُهي"ونحوه مما لا يجهل معناه بالتعجب فجاز أن يتعجب منه كذاك يخرج من الأفعال التي يدل على فاعلها بـ"أفعل" (٣) ما يزكن جهلا أي: يفهمه.
يقال: زكنته بمعنى فهمته، وأزكنته بمعنى: أفهمته
وأشرت بالمزكن جهلا (٤) إلى (٥): "حمق" فهو "أحمق" و"هوج" (٦) فهو "أهوج" و"رعن" (٧) فهو "أرعن" و"نوك" (٨) فهو "أنوك".
_________________
(١) زهي: تكبر
(٢) ع "ذو فعل".
(٣) ع "بالفعل".
(٤) ع ك سقط "جهلا".
(٥) هـ "أي حمق".
(٦) الهوج: طول في الحمق وطيش وتسرع
(٧) الأرعن: الأهوج في منطقة
(٨) النوك: الحمق
[ ٢ / ١٠٨٧ ]
فإنه يقال في التعجب منها: "ما أحمقه"، و"ما أهوجه"، وما "أرعنه"، و"ما أنوكه".
حملا على "ما أجهله" لتقاربهما في المعنى.
وغير ذلك مما يدل على فاعله بـ"أفعل" لا يتعجب منه إلا بـ"أشد" و"أشدد" وما جرى مجراهما.
ويستوي في ذلك أفعال العيوب كـ"حول" و"عمي" و"عمش" و"مرة" (١) و"برص" (٢) و"لطع" (٣) و"قلح" (٤).
وأفعال غير العيوب كـ"لمي" (٥) و"ظمي" (٦) و"شنب" (٧) و"دعج" (٨) و"شهل" (٩) و"شكل" (١٠).
فهذه وأمثالها لا يتعجب بها من لفظها وإن كانت ثلاثية؛ لأنها مشتركة في كون فاعلها مدلولا عليه بـ"أفعل" مع تعريها.
_________________
(١) مرهت عينه: من باب فرح: خلت من الكحل، أو فسدت لتركه
(٢) البرص: بياص يظهر في البدن لفساد مزاج.
(٣) لطع: لحس
(٤) القلح: صفرة الأسنان.
(٥) لمي: اسودت شفته
(٦) الظمي: قلة الحم اللثة ودمها وهو صفة محمودة
(٧) الشنب: ماء ورقة وبرد وعذوبة في الأسنان
(٨) دعج: اسودت عينه مع سعتها.
(٩) الشهلة: بالضم أقل من الزرق في الحدقة وأحسن منه
(١٠) الأشكل: ما يخلط سواده حمرة.
[ ٢ / ١٠٨٨ ]
مما في "رعن" وأخواتهمن من مشابهة" "جهل".
ومذهب سيبويه فيما كان على "أفعل" قبل التعجب كـ"أعطى" أن يجري (١) مجرى الثلاثي [في بناءفعلي التعجب منه قياسا (٢).
وإنما خصه من أبنية المزيد فيه لشبهه بالثلاثي] (٣) لفظا، ولكثرة موافقته له في المعنى.
أما شبهه به لفظا فلأن مضارعه واسم فاعله، وزمانه، ومكانه في عدة الحروف، والحركات، وسكون الثاني كمضارع الثلاثي.
وأما الموافقة في المعنى فكثيرة.
فمن موافقة "فعل" و"أفعل".
"سري" و"أسرى".
و"طلع عليهم" و"أطلع" أي: أشرف.
و"طفلت الشمس" و"أطفلت" أي: دنت من الغروب
و"عند الجرح" و"أعند" أي (٤): سال دمه.
_________________
(١) ع "جرى".
(٢) كتاب سيبويه ١/ ٣٧.
(٣) ع سقط ما بين القوسين.
(٤) هـ والأصل سقط "أي".
[ ٢ / ١٠٨٩ ]
و"عكل الأمر" و"أعكل" أي (١): أشكل
و"عتم الليل" و"أعتم": أظلم.
و"فلك" في الأمر" و"أفلك": لج.
و"عصفت الريح" وأعصفت: اشتد هبوبها
و"سف (٢) الخوص" و"أسفه": نسجه.
و"غضب القرن" و"أعضبه": كسره
و"عسر الغريم" و"أعسره": طالبه على عسره.
و"قاله البيع و"أقاله" و"حزنه الأمر" و"أحزنه".
و"شغله الأمر" و"أشغله" (٣) و"فغر فاه" و"أفغره" فتحه ومن توافق "فعل" و"أفعل".
"غطش الليل" و"أغطش": أظلم.
و"غدرت الليلة" و"أغدرت" (٤): اشتد ظلامها.
و"عوز الشيء" و"أعوز": تعذر، وكذلك الرجل إذا افتقر.
_________________
(١) هـ والأصل سقط "أي".
(٢) هـ "سفت"
(٣) ع "وشغله".
(٤) ك "غذرت واغذرت هـ "عذرت وأعذرت".
[ ٢ / ١٠٩٠ ]
و"عبست الإبل" و"أعبست" (١) بمنزلة: "وذحت الغنم" (٢)
و"عدم الشيء" و"أعدمه": فقده
ومن توافق "فعل" و"أفعل".
"خلق الثوب" (٣) و"أخلق: أي: صار خلقا (٤)
و"بَطُؤَ الإنسان وغيره" و"أبطأ": تأخر
و"بؤس" و"أبأس": ساءت حاله.
فلكون "أفعل مختصا من بين الأفعال المغايرة للثلاثي بمشابهته لفظا، وموافقته معنى أجراه سيبويه مجراه في اطراد بناء فعلى التعجب منه.
وأشرت بقولي:
وسبق فعلية ذي تعجب شرط. . . . . . . . . . .
إلى أن المعاني التي لا أفعال لها لا يُبنى (٥) من الألفاظ الدالة عليها فعل تعجب.
_________________
(١) عبست الإبل: تعلق بأذنابها بعض الأبوال والأبعار.
(٢) وذحت الغنم: تعلق بأصوافه البعر والبول.
(٣) ع سقط "الثوب".
(٤) هـ "سقط" "أي صار خلقا".
(٥) في الأصل وع "تبنى".
[ ٢ / ١٠٩١ ]
فلا يقال في "ربعة": "ما أربعه"، ولا في "طفل": "ما أطفله" ولا في "مرء": "ما أمرأه".
فإن شذ شيء حفظ ولم يقس عليه.
فمما شذ قولهم "ما أذرعها" بمعنى ما أخفها في الغزل.
وهو من قولهم: "امرأة ذراع" وهي الخفيفة اليد في الغزل ولم يسمع منه فعل غير فعل التعجب.
ومثله في البناء من وصف لا فعل له قولهم: "أقمن به" بمعنى: "أحقق به" اشتقوه من قولهم: "هو قمن بكذا" أي: حقيق به.
ومثل "أقمن" في المعنى والشذوذ قولهم: "ما أعساه" و"أعس به".
كل ذلك منقول عن العرب.
بهمز "أفعل" التعدي (١) حصلا وصار ذا كذا بـ"أفعل" عقلا
وقبل صوغ الصيغتين قدرا سلب تعدي المتعدي من دري
لذلك احتيج لحرف الجر (٢) في نحو: "ما أضرب ذا لعمرو"
_________________
(١) في الأصل "المتعدي".
(٢) هـ "لحرف الخبر".
[ ٢ / ١٠٩٢ ]
ونحو: "ما أكساك للقوم البرد" و"ما أظنني لسعد ذا جلد"
آخره ينصب أهل الكوفه بتلو "ما" لشبهة (١) معروفة
وغيرهم يجعل نصبه بما عليه دل ما يكون بعد "ما"
وفعل هذا الباب لن يقدما معموله ووصله به الزما
وفصله بظرف أو بحرف جر مستعمل والخلف في ذاك استقر
وقد تزاد (٢) "كان" قبل "أفعلا" دلالة على مضي حصلا
وبعد "ما أفعل" (٣) أيضا قد يقع (٤) "ما" ثم (٥) "كان"، بعده اسم ارتفع
قول العرب في "حسن" [زيد: "ما أحسن" (٦)] زيدا" يدل على أن همزة "أفعل" التعجبية همزة تعدية.
وقولهم في "ضرب زيد عمرا": "ما أضرب زيدا لعمرو"
_________________
(١) ع ط ك "لشبهه".
(٢) هـ "يزاد"
(٣) ع سقط "أفعل"
(٤) ع "تقع"
(٥) ع ك "تم".
(٦) ع سقط ما بين القوسين.
[ ٢ / ١٠٩٣ ]
يدل على أن الفعل المتعدي يسلب تعديه بقصد التعجب به، ويصير فاعله مفعولا مقتصرا عليه.
ولولا ذلك لبقي تعديه منضما إليه التعدي المتجدد بالهمزة.
فكان يقال: "ما أضرب زيدا عمرا" كما يقال في الاستفهام عن سبب ضربه إياه.
ففي اقتصارهم بعد دخول الهمزة على نصب ما كان فاعلا قبل دخولها دلالة على تجدد اللزوم والانتقال إلى بنية مخصوصة بعدم التعدي وهي بنية "فعل".
ويؤيد ذلك أن العرب قد تستغني في التعجب عن "أفعل" بـ"فعل" كقولهم: "قضو الرجل فلان بمعنى: "ما أقضاه".
و"علم الرجل هو" (١) بمعنى: "ما أعلمه".
فعلم بذلك أن "ضرب" حين قصد به التعجب (٢) حول إلى "ضرب" ليصير على بنية (٣) أفعال الغرائز (٤)؛ إذ لا يتعجب من معنى إلا وهو غريزة أو كالغريزة (٥).
_________________
(١) ع وك سقط "هو".
(٢) ع وك "قصد التعجب به".
(٣) ع "على أبنية".
(٤) الغرائز جمع غرزة وهي الطبعة والقريحة والسجية من خير أو شر.
(٥) هـ "كالغوير".
[ ٢ / ١٠٩٤ ]
ثم بعد تحويله إلى "فعل" تقديرا تدخل عليه الهمزة كدخولها على "حسن" وغيره مما هو على "فعل" في أصله، ويعامل معاملته.
فإن كان قبل التعجب متعديا إلى اثنين دخلت اللام بعد التحويل على أولهما (١) ونصب ثانيهما نحو: "ما أكسى زبدا للقوم الثياب، و"ما أظنني لعمرو صديقا".
وهو منصوب عند البصريين بمحذوف دل عليه "أفعل" وعند الكوفيين بـ"أفعل" نفسه.
وأما "أفعل" فقد تقدم أن لفظه لفظ الأمر، ومعناه التعجب وينبغي الآن أن يعلم أن همزته همزة الصيرورة (٢).
فأصل "أحسن بزيد": أحسن زيد أي: صار ذا حسن كما يقال: "أثري الرجل، أي: صار ذا ثروة، و"أفلس" أي: صار ذا فلوس و"أظرف" أي: صار (٣) ذا ظروف
و"أكلت الشجرة، وأجنت" أي: صارت ذات (٤) أكل وجني.
و"ابسرت النخلة، وأتمرت" أي: صارت ذات بسر وتمر (٥).
_________________
(١) ع أولها".
(٢) هـ "الضرورة".
(٣) هـ سقط "أي صار".
(٤) ع صارت ذا أكل".
(٥) ع وك "ثمر".
[ ٢ / ١٠٩٥ ]
وإلى هذا أشرت بقولي: وصار ذا كذا بـ"أفعل" عقلا
ولا خلاف في منع تقديم المتعجب منه على فعل التعجب، ولا في منع الفصل بينهما بغير ظرف، وجار ومجرور.
وفي الفصل بينهما بالظرف والجار والمجرور خلاف.
والصحيح جوازه لثبوت ذلك عن العرب كقول الشاعر:
(٧١٠) - وقال نبي المسلمين تقدموا وأحبب إلينا أن تكون المقدما
[وكقول الآخر:
(٧١١) - أقيم بدار الحزم ما دام حزمها وأحر إذا حالت بأن أتحولا] (١)
وكقول الآخر:
_________________
(١) هـ سقط ما بين القوسين.
(٢) من الطويل قاله العباس بن مرداس من قصيدة قالها في فتح مكة "الديوان ص ١٠٢" ورواية الديوان: وقال نبي المؤمنين تقدموا وحب إلينا أن تكون المقدما
(٣) من الطويل قاله أوس بن حجر من قصيدة "الديون ٨٣" وروى المكودي البيت: أقيم بدار الحرب. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . حالت الدار: تغيرت.
[ ٢ / ١٠٩٦ ]
(٧١٢) - فصدت وقالت بل تريد فضيحتي وأحبب إلى قلبي بها متعضبا
(٧١٣) - خليلي ما أحرى بذي اللب أن يرى صبورا، ولكن لا سبيل إلى الصبر
ومن كلام عمرو بن معد يكرب (١):
"ما أحسن في الهيجاء (٢) لقاءها، وأكثر في اللزبات (٣) عطاءها".
قال الشيخ أبو على الشلوبين ﵀ (٤):
"حكى الصيمري (٥) أن (٦) مذهب سيبويه منع الفصل بالظرف بين فعل التعجب ومعموله.
_________________
(١) كلام عمرو بن معد يكرب في المحتسب لابن جني ٢/ ٢٨
(٢) الهيجاء: الحرب
(٣) اللزبات: الشدائد
(٤) سقط من الأصل ومن هـ "﵀".
(٥) عبد الله بن علي بن إسحاق الصيمري، لم يذكر أحد عام ولادته أو وفاته، وكان أبو حيان ينكر وجوده وضبط في ع بالتصغير "الصميري"
(٦) ع وك سقط "أن".
(٧) من الطويل قاله عمر بن أبي ربيعة من قصيدة "الديوان ٤١٢" صدت: أعرضت، عضبه بلسانه: تناوله وشتمه، ولسان عضب: حديد في الكلام.
(٨) من الطويل قال العيني ٣/ ٦٦٢: احتج به الجرمي وغيره ولم يذكر أحد منهم اسم قائله.
[ ٢ / ١٠٩٧ ]
والصواب أن ذلك جائز، وهو المشهور والمنصور".
هكذا قال الأستاذ أبو علي، وهو المنتهى في المعرفة بهذا الفن نقلا وفهما (١).
وقال السيرافي في قول سيبويه: "ولا تزيل شيئا عن موضعه" (٢).
"إنما أراد أنك تقدم "ما" وتوليها الفعل، ويكون الاسم المتعجب منه بعد الفعل، ولم يتعرض للفصل بين الفعل، والمتعجب منه.
وكثير من أصحابنا يجيز ذلك، منهم الجرمي (٣)
وكثير منهم يأباه منهم الأخفش والمبرد (٤).
وقال الزمخشري بعد أن حكم بمنع الفصل (٥):
"وقد أجاز الجرمي وغيره من أصحابنا الفصل، وينصرهم قول القائل: "ما أحسن بالرجل أن يصدق".
_________________
(١) هـ "وفتها".
(٢) كتاب سيبويه ١/ ٣٧.
(٣) صالح بن إسحاق أبو عمر الجرمي، نحوي، فقيه أخذ عن الأخفش ويونس مات سنة ٢٢٥ هـ.
(٤) ينظر المقتضب للمبرد ٤/ ١٧٨.
(٥) ينظر المفصل للزمخشري "باب التعجب" ص ٢٧٧.
[ ٢ / ١٠٩٨ ]
ومن العجب اعترافه بنصرهم، والتنبيه على بعض حججهم بعد أن خالفهم بلا دليل.
ولما كان فعل التعجب مسلوب الدلالة على المضي، وكان (١) المتعجب منه صالحا للمضي أجازوا زيادة "كان" إشعارا بذلك عند قصده نحو: "ما كان أحسن زيدا" (٢).
وكقول الشاعر في مدح رسول الله (٣) ﷺ:
(٧١٤) - ما كان أسعد من أجابك آخذا بهداك مجتنبا هوى وعنادا (٤)
وأما وقوع "ما كان" بعد أفعل" نحو "ما أحسن ما كان زيد" فكثير.
وما -فيه- مصدرية
و"كان" تامة رافعة ما بعدها بالفاعلية.
وفي ذلك أيضا دلالة على مضي المتعجب منه.
فلو قصد استقباله لجيء بـ"يكون".
_________________
(١) هـ "وكان صفة المتعجب".
(٢) كتاب سيبويه ١/ ٣٧.
(٣) ع وك "في مدح النبي ﷺ"
(٤) هـ سقط قوله "هوى وعنادا".
(٥) من الكامل قاله عبد الله بن رواحه ﵁.
[ ٢ / ١٠٩٩ ]