"كم" اسم ما يعد ذا إبهام في خبر يأتي أو استفهام
وفيه ميز "كم" كـ"عشرين" وإن جرت فجرة أجز مضمر "من"
ومطلقًا يفصل ذو النصب هنا ولاضطرار حسب ثم استحسنا
وميزن خبرية (٣) بـ"ما" في "تسعة" "والألف" قد تقدما
كـ"كم وعول صدتها" و"كم وعل" والنصب عن تميم بعد ذي نقل
واجرر أو انصب في اضطرار إن فصل مجرور أو ظرف، وإن فصل حصل
_________________
(١) ط سقط "باب".
(٢) هـ سقط كل العنوان.
(٣) ط "خيرية" في مكان "خبرية".
[ ٤ / ١٧٠١ ]
بجملة فالنصب حتم نحو: "كم وأفاك محتاجًا فكنت ذا كرم
والجر بعدها بها وقد روي من الخليل "إن" من بعد نوي
ومثل "كم" هذي "كأين" و"كذا" فيما له تساق فادر (١) المأخذا
وانصب مميزيهما، ويقترن بعد "كأين" غالبًا بلفظ "من"
وفي "كأين" قبل: "كائن" (٢) و"كان" وهكذا "كين" (٣) و"كأين" (٤) فاستبن
وجمع ما ميز "كم" ضد الخبر في المذهب (٥) الكوفي رأي معتبر
وكل ما أوهم ذا حالًا جعل عند سواهم والمميز اختزل
_________________
(١) ط "يساق كادر" في مكان "تساق فادر".
(٢) هـ "كان" في مكان "كائن".
(٣) هـ "كي" في مكان "كين".
(٤) هـ سقط "كأين" وفي س ش "كأين" و"كيء".
(٥) ع ك "عن علماء الكوفة" في مكان "في المذهب الكوفي".
[ ٤ / ١٧٠٢ ]
فحذفهم مميزًا (١) فاش لدى قرينة (٢) كـ"أسأل مغيثًا (٣) كم فدى"؟
و"كم" و"كأين" (٤) ألزمًا التصديرا وخص "كم" بجره تقديرا
وعلق الذي يجرها (٥) بما بعد كـ"من كم فرسخ ذاك ارتمى"
وليس حتمًا لـ"كذا" (٦) التصدير (٧) وقلما فارقها التكرير
وقيل: من يكني بها عن مفرد يفرد، لا القاصد غير المفرد
فقل: "كذا كذا" إذا مركبا تنوي، وقبل الثان واو جبا
في قصد ما ضمن عطفًا، وصلا بمثل ما المكني عنه وصلا
_________________
(١) ع "ميزا".
(٢) هـ "فرقة" في مكان "قرينة".
(٣) ع ك "معينا" في مكان "مغيثا".
(٤) ع ك "كاء" س ش ط "كائن ألزم" في مكان "كأين ألزما".
(٥) ع ك ط "يجره" في مكان "يجرها".
(٦) ط "لكذي" في مكان "لكذا".
(٧) ع "التقدير" في مكان "التصدير".
[ ٤ / ١٧٠٣ ]
وعن حديث بـ"كذا" اكن "وكذا" معًا "كيت كيت" أفشى مأخذا
و"ديت ذيت" مثلها والتا رووا بالكسر -أيضًا- واشتداد اليا نموا (١)
"كم" اسم؛ لأنه يضاف إليه، ويدخل حرف الجر عليه، ويسند إليه، ويقع الفعل عليه (٢).
وهي في الكلام على ضربين:
استفهامية، وخبرية.
ومدلولها في الحالين عدد مبهم الجنس والمقدار، فلا بد معهما من مميز، أو (٣) ما يقوم مقامه.
ومميز الاستفهامية كمميز المركب، وما جرى مجراه؛ لأنها فرع على الخبرية، والمركب فرع على المفرد.
وإلى هذا أشرت بقولي:
وفي ميز "كم" كـ"عشرين". . . . . . . . . . .
لأن "العشرين" وأخواتها جارية في التمييز مجرى المركب، فاستغنى بذكرها إذ لم يتأت الوزن إلا بذلك.
_________________
(١) الأصل "التاء" في مكان "الياء".
(٢) ع سقط "عليه".
(٣) "وما يقوم" في مكان "أو ما يقوم".
[ ٤ / ١٧٠٤ ]
ثم نبهت على جواز انجرار مميز الاستفهامية إذا دخل عليها حرف جر بقولي:
. . . . . . . . . . . وإن جرت فجره أجز (١) مضمر "من"
ومن ذلك قولك: "بكم درهم تصدقت"؟ و"بكم درهمًا تصدقت؟ " (٢) فالنصب لأن "كم" استفهامية (٣)، وهي محمولة على العدد المركب.
والجر بـ"من" مضمرة لا بإضافة "كم"؛ لأنه لو كان بإضافة "كم" حملًا على الخبرية كما زعم بعضهم لم يشترط في ذلك دخول حرف جر على "كم".
واشتراط ذلك دليل على أن الجر بـ"من" مقدرة عوض من اللفظ بها حرف الجر الداخل على "كم".
ثم نبهت بقولي:
ومطلقًا يفصل ذو النصب هنا (٤) . . . . . . . . . .
على أنه يجوز دون ضرورة أن يقال: "كم عندك غلامًا؟ "
و"كم لك جاريةً؟ "
_________________
(١) ع سقط "أجز".
(٢) ع سقط ما بين القوسين.
(٣) هـ "الاستفهامية" في مكان "استفهامية".
(٤) ع ك سقط "هنا".
[ ٤ / ١٧٠٥ ]
ومثل هذا في العدد المركب، والجاري مجراه لا يجوز في الاختيار بل في الاضطرار كقول الشاعر:
(١١٥٦) - يذكرنيك حنين العجول ونوح الحمامة تدعو هديلا (١)
(١١٥٧) - على أنني بعد ما قد مضى ثلاثون للهجر حولا كميلا
_________________
(١) هـ "هذيلا". ١١٥٦، ١١٥٧ - بيتان من المتقارب قالهما العباس بن مرداس "الديوان ١٣٦" وقد أنشد سيبويه البيتين في باب "كم" هكذا "١/ ٢٩٠". على أنني. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يذكرنيك. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وهو الأولى ليكون الكلام تاما بذكر خبر "إن" في البيت الثاني. الحول: العام، الكميل: الكامل، الحنين: ترجيع الناقة صوتها إثر ولدها. العجول من الإبل: الواله التي فقدت ولدها بذبح أو موت أو هبة. الهديل: قال ابن قتيبة في أدب الكاتب: العرب مرة تجعله فخا تزعم أنه كان على عهد نوح ﵇ فصاده جارح من جوارح الطير. قالوا: فليس من حمامة إلا وهي تبكي عليه. ومرة يجعلونه الطائر نفسه، ومرة يجعلونه الصوت. وفي العباب: الهدي: الذكر من الحمام، وقيل. الحمام الوحشي كالقماري والدباسي.
[ ٤ / ١٧٠٦ ]
ثم نبهت بقولي:
وميزن خبرية بما في "تسعة" والألف قد تقدما
على أنه يقال: "كم رجال صحبت" [كما يقال: "تسعة رجال صحبت".
ويقال: "كم رجل صحبت" كما يقال: "ألف رجل صحبت" (١)].
لأنها جعلت بمنزلة عدد مفرد مضاف إلى مميزة، وهو على ضربين:
أحدهما: يضاف إلى جمع.
والآخر: يضاف إلى مفرد.
فاستعملت بالوجهين، وجرت مجرى الضربين.
ثم أشرت إلى أن بني تميم يجرون الخبرية مجرى الاستفهامية فينصبون مميزها، وإن كان جمعا، ومنه قول الشاعر:
(١١٥٨) - كم عمة لك يا جرير وخالةً فدعاء قد حلبت علي عشارى
_________________
(١) ع سقط ما بين القوسين.
(٢) من الكامل قاله الفرزدق من قصيدة في هجاء جرير "الديوان ٤٥١" وهو من شواهد المصنف في شرح عمدة الحافظ ٩٤، وشرح التسهيل ٢/ ١٣٨. فدعاء: معوجة الأصابع من كثرة الحلب. عشاري: جمع عشراء، وهي الناقة التي أتى عليها من وضعها عشرة أشهر. وقوله: "علي" أشار إلى أنه كان متكرها أن يحلب عشاره أمثال عمة جرير وخالته لأن منزلتهما أدنى من ذلك.
[ ٤ / ١٧٠٧ ]
ويروى بالجر على اللغة المشهورة، وبالرفع على حذف المميز، ورفع "عمة" بالابتداء.
ثم بينت أن الشاعر إذا اضطر ففصل بين "كم" الخبرية ومميزها بظرف أو جار ومجرور؛ جاز له أن يبقى الجر، فإن نصب فهو أولى كقول الشاعر:
١١٥٩ - تؤم سنانا، وكم دونه من الأرض محدودبا غارها
_________________
(١) من المتقارب استشهد به المصنف في شرح عمدة الحافظ ٩٤، وشرح التسهيل ٢/ ١٣٨، ولم يعزه وقد اختلف في قائله، فنسبه قوم إلى زهير بن أبي سلمى وهو كذلك في كتاب سيبويه ١/ ٢٩٥، ونسبه آخرون إلى ابنه كعب، وجزم ابن جني في المحتسب ١/ ١٣٨، بأن قائله الأعشى -ولم أعثر على الشاهد في ديوان واحد من الثلاثة. تؤم: تقصد. سنان: ابن حارثة المرى. المحدودب: يقصد به المرتفع من الأرض، قال الأعلم: جعله محدودبا لما يتصل به من الآكام، الغائر: المطمئن. "ينظر: العقد الفريد ٣/ ٢٠٧، الإنصاف ٣٠٦، ابن يعيش ٤/ ١٢٩، العيني ٤/ ٤٩١".
[ ٤ / ١٧٠٨ ]
ومثال الجر قول الآخر:
١١٦٠ - كم في بني سعد بن بكر سيدٍ ضخم الدسيعة ماجد نفاع
ومثله قول الآخر:
١١٦١ - كم بجودٍ مقرفٍ نال العلى وكريمٍ بخله قد وضعه
_________________
(١) من الكامل ينسب للفرزدق وليس في ديوانه "سيبويه ١/ ٢٩٦، المقتضب ٣/ ٦٢، الإنصاف ٣٠٤ شرح المفصل لابن يعيش ٤/ ١٣٠، العيني ٤/ ٣٩٢، الخزانة ٣/ ١٢٢". الدسيعة: الجفنة، أو المائدة الكريمة يقال: أعطاه الدسيعة بمعنى العطية الجزيلة، الماجد: الشريف.
(٢) من الرمل آخر أبيات أربعة قالها أبو الأسود الدؤلي "الديوان ٣٧" وهذه الأبيات هي: سل أميري ما الذي غيره عن وصالي اليوم حتى ودعه لا تهني بعد إكرامك لي فشديد عادة منتزعه لا يكن وعدك برقا خلبا إن خير البرق ما الغيث معه كم بجود. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وجزم الأصفهاني في الأغاني أنها لأنس بن زنيم، وعلى هذه النسبة سار شراح أبيات الكتاب وشراح الجمل. المقرف: الذي ليس له أصالة في جهة الأب. "شرح عمدة الحافظ ٩٣، شرح التسهيل للمصنف ٢/ ١٣٨، سيبويه ١/ ٢٩٦، المقتضب ٣/ ٦٦، جمل الزجاجي ١٤٧، الإنصاف ٣٠٣، ابن يعيش ٤/ ١٣٢، همع الهوامع ١/ ٢٥٥، ٢/ ١٥٦، المقرب ٦٨، الخزانة ٣/ ١٠٩، الدرر اللوامع ١/ ٢١٢، ٢/ ٢٠٦".
[ ٤ / ١٧٠٩ ]
فلو فصل بينهما بجملة تعين النصب كقول الشاعر:
(١١٦٢) - كم نالني منهم فضلا على عدم إذ لا أكاد من الإقتار أجتمل
ثم أشرت إلى أن جر مميز الخبرية بإضافتها إليه لا بـ"من" محذوفة على ما روي عن الخليل، وبعض الكوفيين، وهو مذهب ضعيف.
ثم بينت أن "كأين" و"كذا" تفيدان ما تفيده "كم" الخبرية من تكثير مبهم الجنس، والمقدار، والافتقار إلى مميز، لكن مميز "كأين" لا يكون إلا منصوبا وكذلك (١) مميز "كذا".
وأكثر وقوع مميز "كأين" مجرورا بـ"من" الجنسية كقوله تعالى: (٢) ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْض﴾ (٣).
_________________
(١) ع، ك "وكذا" في مكان "وكذلك".
(٢) من الآية رقم "١٠٥" من سورة يوسف.
(٣) هـ سقط "والأرض".
(٤) من البسيط قاله القطامي "الديوان ص ٦" من قصيدة مشهورة. الإقتار: الفقر. أجتمل: الرواية -هنا- بالجيم. أي: أجمع العظام لأخرج ودكها، وأتعلل به. ورواه المصنف في شرح العمدة ٩٤، وشرح التسهيل ٢/ ١٣٨ احتمل بالحاء أي: لم يكن لي حمولة -بفتح الحاء- احتمل عليها ويقصد بالحمولة هنا: البعير أو الفرس أو نحوها مما يحتمل عليه.
[ ٤ / ١٧١٠ ]
وبينت أن في "كأين" خمس لغات:
وأصلها "كأين" -وهي أشهرها- وبها قرأ السبعة إلا ابن كثير. ويليها "كائن" وبها قرأ ابن كثير، والبواقي لم يقرأ بشيء منها في السبع.
وقرأ الأعمش وابن محيصن (١) "وكأين" بهمزة ساكنة بعد الكاف، وبعدها ياء مكسورة خفيفة بعدها نون ساكنة في وزن: "كعين" (٢).
ولا أعرف أحدا قرأ باللغتين الباقيتين (٣).
ثم أشرت إلى أن الكوفيين يجيزون أن يكون مميز الاستفهامية جمعا، وأن البصريين لا يجيزون ذلك.
فإن ورد ما يوهمه نحو: "كم (٤) شهودا لك؟ " حمل على أن "شهودا" حال، وأن المميز محذوف.
والتقدير: كم نفسا شهودا لك؟ (٥)
ثم أشرت إلى أن هذا التوجيه مرتب على ما لا خلاف في جوازه وهو حذف المميز لدليل يدل عليه.
_________________
(١) سبق التعريف بهما.
(٢) ينظر المحتسب ١/ ١٧٠.
(٣) في مختصر ابن خالويه ص ٢٢ عند حديث المصنف في الآية رقم "١٤٦" آل عمران "و"كين" في وزن "كعن" ابن محيصن و"كاين" قتادة".
(٤) ع ك "ككم" في مكان "نحوكم".
(٥) ع ك سقط "لك".
[ ٤ / ١٧١١ ]
بخلاف القول بأن الجمع مميز في المثال المذكور، فإنه يلزم إجراء "كم" في تمييزها مع كونها فرعا على أسماء العدد على وجه لم يستعمل في الأصل فكان مردودا.
ثم أشرت إلى أن "كم" و"كأين" يستحقان (١) التصدير فلا يعمل فيهما إلا متأخر عنهما.
وقد يضاف إلى "كم" متعلق بما بعدها، أو تجر (٢) بحرفٍ متعلقٍ بما بعدها كقولك:
"أبناء كم رجلٍ علمت؟ " "من كم كتابٍ نقلت؟ "
ثم نبهت على أن "كأين" لا حظ لها في هذا الجر الذي نسب إلى (٣) "كم".
وأن "كذا" لاحظ لها في تحتم التصدير، بل يجوز أن يعمل فيها ما قبلها مطلقا فيقال: "رأيت كذا وكذا رجلا" [و"عندي كذا وكذا درهما" (٤)].
وأجاز قوم أن تعامل (٥) معاملة ما يكنى بها عنه.
فمن كنى بها عن مفردٍ جاء بها مفردة.
_________________
(١) هـ "يستحق" في مكان "يستحقان".
(٢) هـ "وبجر" في مكان "أو تجر".
(٣) ع، ك "إليه كم" في مكان "إلى كم".
(٤) هـ سقط ما بين القوسين.
(٥) الأصل "يعامل" في مكان "تعامل".
[ ٤ / ١٧١٢ ]
ومن كنى بها عن مركب كررها دون واو.
ومن كنى عن معطوف ومعطوف كررها بعطف.
وجاء بالمميز (١) بعدها كما يجاء به بعد ما هي كناية عنه:
فـ"كذا أعبد" كناية عن "ثلاثة" إلى "عشرة".
و"كذا عبد" كناية عن "مائة" فصاعدا.
و"كذا عبدا" (٢) كناية عن "عشرين" أو "ثلاثين" إلى "تسعين" (٣).
و"كذا كذا عبدا" كناية عن "أحد عشر" إلى "تسعة عشر".
و"كذا وكذا عبدا" كناية عن "واحد وعشرين" إلى "تسعة وتسعين".
وقد يكنى بـ"كذا وكذا" عن الحديث.
والكناية عنه بـ"كيت وكيت" و"ذيت وذيت" -بفتح التاء أو كسرها- (٤) والفتح أشهر. وقد تفتح التاء وتشدد الياء.
_________________
(١) هـ "بالتمييز" في مكان "بالمميز".
(٢) هـ "عبد".
(٣) هـ "سبعين" في مكان "تسعين".
(٤) ع، هـ "وكسرها".
[ ٤ / ١٧١٣ ]