قوله:
ارفع مضارعا إذا يجرّد من ناصب وجازم كيسعد
إنما أطلق فى إعراب الفعل المضارع وهو مقيد بأن لا تباشره نون الإناث ولا نون التوكيد لنصه على ذلك فى باب المعرب والمبنى فاكتفى بذلك وإعرابه رفع ونصب وجزم فبدأ بالرفع لأنه السابق إلا أنه لم ينص على رافعه وفيه خلاف، ومذهب البصريين أن رافعه وقوعه موقع الاسم، ومذهب الكوفيين أن رافعه تجرده من الناصب والجازم وهو اختيار المصنف وفى قوله إذا يجرد من ناصب وجازم إشعار ما بمذهبه ويجوز ضبط يسعد بضم الياء مبنيا للمفعول من أسعد يسعد وبفتحها مبنيا للفاعل من سعد يسعد ومضارعا مفعول بارفع وهو نعت لمحذوف والتقدير ارفع فعلا مضارعا، ثم شرع فى النواصب للفعل المضارع فقال: (وبلن انصبه وكى كذا بأن) فذكر منها فى البيت ثلاثة لن وهى حرف نفى
_________________
(١) البيت من المتقارب، وهو لعباس بن مرداس فى ديوانه ص ٨٤، والأغانى ١٤/ ٢٩١، والإنصاف ٢/ ٤٩٩، وخزانة الأدب ١/ ١٤٧، ١٤٨، ٢٥٣، والدرر ١/ ١٠٤، وسمط اللآلى ص ٣٣، وشرح التصريح ٢/ ١١٩، وشرح المفصل ١/ ٦٨، والشعر والشعراء ١/ ١٠٧، ٣٠٦، ٢/ ٧٥٢، ولسان العرب ٦/ ٩٧ (ردس)، والمقاصد النحوية ٤/ ٣٦٥، وبلا نسبة فى صناعة الإعراب ٢/ ٥٤٦، ٥٤٧، وشرح الأشمونى ٢/ ٥٤٣، ولسان العرب ١٠/ ٣١٦ (فوق). والشاهد فيه قوله: «مرداس» حيث منعه من الصرف، وهو مصروف وذلك للضرورة الشعرية.
[ ٢٧٧ ]
تنصب المضارع وتخلصه للاستقبال نحو زيد لن يذهب وكى وهى حرف مصدرى نحو جئتك لكى تكرمنى أى لأن تكرمنى وأن وهى أيضا حرف مصدرى وهى أصل النواصب لأنها تعمل ظاهرة ومضمرة وإنما قدم عليها لن وكى وكان حقه أن يقدمها عليهما لأصالتها للتفصيل الذى فيها ولذلك قال: (لا بعد علم) يعنى أن أن الناصبة هى التى تقع بعد غير العلم نحو أعجبنى أن تقوم وأحببت أن تذهب ودخل فى العلم الظن فلذلك استدرك الكلام فيه فقال:
والتى من بعد ظنّ فانصب بها والرّفع صحّح
يعنى أن أن إذا وقعت بعد الظن جاز أن تكون ناصبة فتنصب ما بعدها وجاز أن تكون مخففة من الثقيلة فترفع ما بعدها وقد قرئ وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ [المائدة: ٧١] بالنصب والرفع أما النصب فعلى أنها ناصبة وأما الرفع فقد نبه عليه بقوله: (واعتقد * تخفيفها من أنّ فهو مطّرد) يعنى أنّ أن الواقعة بعد الظن إذا ارتفع المضارع بعدها مخففة من الثقيلة ولا فى قوله بعد علم عاطفة والمعطوف عليه محذوف والتقدير بأن بعد غير العلم والتى مبتدأ أو منصوب بفعل مضمر يفسره فانصب لها والرفع مفعول بصحح ومن أن متعلق بتخفيف وهو عائد على الرفع ويحتمل أن يكون عائدا على الحكم وهو جواز الرفع والنصب إذ كل واحد منهما أعنى من النصب والرفع مطرد. والحاصل أنّ أن تكون ناصبة وهى التى تقع بعد غير العلم والظن ومخففة من الثقيلة وهى التى تقع بعد العلم وجائزا فيها الأمران وهى التى تقع بعد الظن، ثم إن الواقعة بعد غير العلم والظن وهى الناصبة قد تهمل وإلى ذلك أشار بقوله:
وبعضهم أهمل أن حملا على ما أختها حيث استحقّت عملا
يعنى أن من العرب من يجيز إهمال أن غير المخففة حملا على ما المصدرية فيرتفع الفعل المضارع بعدها كقراءة بعضهم لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ [البقرة: ٢٣٣] بالرفع وقول الشاعر:
- أن تقرآن على أسماء ويحكما منى السّلام وأن لا تشعرا أحدا (١٨١)
_________________
(١) البيت من البسيط، وهو بلا نسبة فى الأشباه والنظائر ١/ ٣٣٣، والإنصاف ٢/ ٥٦٣، وأوضح المسالك ٤/ ١٥٦، والجنى الدانى ص ٢٢٠، وجواهر الأدب ص ١٩٢، وخزانة الأدب ٨/ ٤٢٠، ٤٢١، ٤٢٣، ٤٢٤، والخصائص ١/ ٣٩٠، ورصف المبانى ص ١١٣، وسر صناعة الإعراب ٢/ ٥٤٩، وشرح الأشمونى ٣/ ٥٥٣، وشرح التصريح ٢/ ٢٣٢، وشرح شواهد المغنى ١/ ١٠٠، وشرح المفصل ٧/ ١٥، ٨/ ١٤٣، ٩/ ١٩، ولسان العرب ١٣/ ١٣٣ (أنن)، ومجالس ثعلب ٢٩٠، ومغنى اللبيب ١/ ٣٠، والمنصف ١/ ٢٧٨، والمقاصد النحوية ٤/ ٣٨٠. والشاهد فيه قوله: «أن تقرآن» حيث لم يعمل «أن» تشبيها لها ب «ما» المصدرية.
[ ٢٧٨ ]
فرفع ما بعد الأولى ونصب ما بعد الثانية وكلاهما غير مخففة وإنما حملت فى ذلك على ما المصدرية لاشتراكهما فى المعنى وما المصدرية لا عمل لها كقوله ﷿: لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ [الكافرون: ٢] أى لا أعبد عبادتكم وبعضهم مبتدأ أى بعض العرب وأن مفعول بأهمل وحملا مصدر منصوب على الحال من الفاعل المستتر فى أهمل وأختها بدل من ما وحيث متعلق بأهمل. ثم انتقل إلى الناصب الرابع وهو إذن وهى ثلاثة أنواع: واجبة الإعمال وجائزته وواجبة الإهمال؛ وقد أشار إلى الأول بقوله:
ونصبوا بإذن المستقبلا إن صدّرت والفعل بعد موصلا
فذكر لإعمالها ثلاثة شروط: الأول أن يكون المضارع بعدها بمعنى الاستقبال وهو مستفاد من قوله المستقبلا وفهم منه أنه إذا كان حالا ارتفع نحو أن يقول القائل أحبك فتقول له إذن أصدقك. الثانى أن تكون إذن مصدرة أى فى أول الكلام وذلك أن يقول قائل آتيك غدا فتقول له إذن أكرمك وهو مستفاد من قوله إن صدّرت، وفهم منه أنه إذا لم تكن مصدرة لا تعمل وذلك إذا توسطت بين شيئين كقولك زيد إذن يكرمك. الثالث أن لا يفصل بينها وبين الفاعل فاصل كقولك إذن أكرمك وهو مستفاد من قوله موصلا، وفهم منه أنه إذا فصل بينهما فاصل لم تعمل نحو إذن أنا أكرمك ثم إن الفصل بينها وبين الفعل بالقسم مغتفر وقد نبه على ذلك بقوله: (أو قبله اليمين) فتقول إذن والله أكرمك لأن القسم لا يعتد به فاصلا لكثرة الفصل به بين الشيئين المتلازمين كالمضاف والمضاف إليه. ثم أشار إلى جواز عمله بقوله:
وانصب وارفعا إذا إذن من بعد عطف وقعا
يعنى أن إذن إذا وقع بعد عاطف جاز فى الفعل بعدها النصب والرفع نحو وإذن أكرمك، وقد قرئ وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء: ٧٦] ثم اعلم أنّ أن هى أصل النواصب كما تقدم فلا إشكال فى النصب بها نحو أعجبنى أن تقوم وقد تقترن بغيرها من حرف جر أو حرف عطف وهى فى ذلك على ثلاثة أقسام: وجوب إظهار وجوازه ووجوب إضمار وقد أشار إلى الأول بقوله:
وبين لا ولام جرّ التزم إظهار أن ناصبة
يعنى أنّ أن إذا توسطت بين لام الجر وتسمى لام كى لأنها مثل كى فى إفادة التعليل
[ ٢٧٩ ]
وبين لا وجب إظهارها وشمل لا النافية نحو زرتك لئلا تمقتنى والزائدة كقوله ﷿:
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ [الحديد: ٢٩] وإنما وجب إظهارها فى ذلك كراهة اجتماع لامين وبين متعلق بالتزم وناصبة حال من أن والظاهر أنها مؤكدة لأنه قد علم أن كلامه فى الناصبة.
ثم أشار إلى الثانى بقوله:
(وإن عدم * لا فأن اعمل مظهرا أو مضمرا) يعنى أنه إذا عدم لا التى بعد أن جاز إضمار أن وإظهارها وقد جاء فى القرآن بالوجهين فمثال إضمارها قوله تعالى: وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [الأنعام: ٧١] ومثال إظهارها قوله ﷿: وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ [الزمر: ١٢] وتضمر أيضا جوازا بعد عاطف على اسم خالص وسيأتى ولا مفعول لم يسم فاعله بعدم وأن مفعول مقدم باعمل ومضمرا أو مظهرا حالان من الضمير المستتر فى اعمل.
وأما إضمارها وجوبا ففى خمسة مواضع: أشار إلى الأول منها بقوله: (وبعد نفى كان حتما أضمرا) يعنى أنه يجب إضمار أن بعد اللام الواقعة بعد كان المنفية وهى المسماة عند النحويين لام الجحود، وفهم منه أن الإضمار المذكور بعد اللام لعطفه الكلام على الذى قبله وقد صرح فيما قبل باللام فكأنه قال وبعد اللام الواقعة بعد نفى كان، وفهم من قوله نفى كان أن النافى لا يكون إلا لم أو ما ولا يكون لن ولا لا ولا أن لأنهن لا ينفين إلا المستقبل أو الحال وشمل كان التى بلفظ الماضى كقوله تعالى: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ [الأنفال: ٣٣] ويكن المنفى بلم كقوله ﷿: لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ [النساء: ١٣٧] لأنها ماضية فى الوجهين وبعد متعلق بأضمرا وفى أضمر ضمير يعود على أن المذكورة قبل وحتما حال من الضمير فى أضمرا أو نعت لمصدر محذوف أى إضمارا حتما.
ثم أشار إلى الثانى فقال:
كذاك بعد أو إذا يصلح فى موضعها حتى أو الّا أن خفى
يعنى أنه يجب إضمار أن بعد أو التى بمعنى حتى أو إلا، وشمل قوله حتى التى بمعنى إلى والتى بمعنى كى وفى الثانية خلاف مثاله بمعنى حتى التى بمعنى كى لأدعون الله أن يغفر لى ومثاله بعد التى بمعنى إلى لأنتظرنه أو يجئ ومثاله بمعنى إلا لأقتلن الكافر أو يسلم ومثال ما يحتمل المعانى الثلاثة لألزمنك أو تقضينى حقى وأن مبتدأ وخبره خفى وكذا وبعد وإذا متعلقات بخفى وحتى فاعل بيصلح وأو إلا معطوف على حتى وفى متعلق بيصلح والتقدير أن خفى كخفائه بعد كان المنفية أى وجوبا إذا يصلح فى موضعها إلا أو حتى التى بمعنى إلى أو
كى. ثم أشار إلى الثالث فقال:
[ ٢٨٠ ]
وبعد حتى هكذا إضمار أن حتم كجد حتى تسرّ ذا حزن
يعنى أن الفعل المضارع إذا وقع بعد حتى فهو منصوب بأن مضمرة وجوبا والمراد بحتى هنا حتى الجارة وفهم ذلك من كون أن مقدرة بعدها وأن وما بعدها مقدرة بمصدر وهو فى موضع جر بها ولا يمكن أن يكون حرف ابتداء لأن الابتدائية لا يقع بعدها إلا جملة ولا عاطفة لعدم شروط العطف ومثال ذلك سرت حتى أدخل المدينة وجد حتى تسر ذا حزن، فإضمار أن مبتدأ وحتم خبره وبعد متعلق بحتم وكذلك كجد. ولما كان الفعل المضارع الواقع بعد حتى لا ينتصب بإضمار أن بعد حتى مطلقا بل بشرط كونه مستقبلا نبه على ذلك بقوله.
وتلو حتّى حالا أو مؤوّلا به ارفعنّ وانصب المستقبلا
يعنى أن المضارع بعد حتى إذا كان حالا كقولهم مرض حتى لا يرجونه أو مؤولا بالحال كقوله تعالى: حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ [البقرة: ٢١٤] فى قراءة نافع وجب رفعه وإن كان مستقبلا وجب نصبه كما تقدم فى البيت قبله وتلو مفعول مقدم بارفعن والمراد بالتلو المضارع التالى لحتى وحالا وأو مؤولا حالان من تلو وبه متعلق بمؤول والمستقبل مفعول بانصب. ثم انتقل إلى الرابع فقال:
وبعد فا جواب نفى أو طلب محضين أن وسترها حتم نصب
يعنى أنّ أن تنصب واجبة الإضمار الفعل المضارع الواقع بعد الفاء التى هى جواب النفى والطلب المحضين، مثال النفى: لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا [فاطر: ٣٦] وشمل الطلب سبعة أشياء: الأول: الأمر نحو زرنى فأكرمك ومثله قول الراجز:
- يا ناق سيرى عنقا فسيحا إلى سليمان فنستريحا (١٨٢)
_________________
(١) الرجز لأبى النجم فى الدرر ٣/ ٥٢، ٤/ ٧٩، والرد على النحاة ص ١٢٣، وشرح التصريح ٢/ ٢٣٩، والكتاب ٣/ ٣٥، ولسان العرب ٣/ ٨٣ (نفخ)، والمقاصد النحوية ٤/ ٣٨٧، وهمع الهوامع ٢/ ١٠، وبلا نسبة فى أوضح المسالك ٤/ ١٨٢، ورصف المبانى ص ٣٨١، وسر صناعة الإعراب ١/ ٢٧٠، ٢٧٤، وشرح الأشمونى ٢/ ٣٠٢، ٣/ ٥٦٢، وشرح شذور الذهب ص ٣٩٤، وشرح ابن عقيل ص ٥٧٠، وشرح قطر الندى ص ٧١، وشرح المفصل ٧/ ٢٦، واللمع فى العربية ص ٢١٠، والمقتضب ٢/ ١٤، وهمع الهوامع ١/ ١٨٢. والشاهد فيه نصب ما بعد الفاء على جواب الأمر.
[ ٢٨١ ]
الثانى: النهى نحو وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي [طه: ٨١] الثالث: الدعاء كقول الشاعر:
- رب وفّقنى فلا أعدل عن سنن الماضين فى خير سنن (١٨٣)
الرابع: الاستفهام كقول الشاعر:
- هل تعرفون لباناتى فأرجو أن تقضى فيرتدّ بعض الروح للجسد (١٨٤)
الخامس: العرض كقوله:
- يا بن الكرام ألا تدنو فتبصر ما قد حدّثوك فما راء كمن سمعا (١٨٥)
السادس: التحضيض كقوله تعالى: لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ [المنافقون:
١٠] السابع: التمنى كقوله تعالى: يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ [النساء: ٧٣] واحترز بقوله محضين من النفى المبطل بالإثبات نحو ما أنت إلا تأتينا فتحدثنا ومن الأمر باسم الفعل نحو نزال فنكرمك فالرفع فى هذين ليس إلا وأن مبتدأ ونصب خبره وسترها حتم مبتدأ وخبر فى موضع الحال من فاعل نصب وبعد فا فى موضع الحال من مفعوله المحذوف وتقدير المفعول المحذوف نصب المضارع وستر بفتح السين وهو مصدر ستر وأما الستر بكسر السين فهو ما يستتر به والتقدير إن نصب الفعل فى حال كون الفعل بعدها أى بعد الفاء المجاب بها ما ذكر. ثم انتقل إلى الخامس فقال:
_________________
(١) البيت من الرمل، وهو بلا نسبة فى الدرر ٤/ ٨٠، وشرح الأشمونى ٣/ ٥٦٣، وشرح شذور الذهب ص ٣٩٦، وشرح ابن عقيل ص ٥٧١، وشرح قطر الندى ص ٧٢، والمقاصد النحوية ٤/ ٣٨٨، وهمع الهوامع ٢/ ١١. والشاهد فيه قوله: «ربّ وفقنى فلا أعدل» حيث نصب الفعل «أعدل» بفاء السببية بعد فعل الدعاء الأصيل. وقال العينى: واحترز بالفعل من أن يكون الدعاء بالاسم، نحو: «سقيا لك ورعيا» وبقولنا: «أصيل» من الدعاء المدلول عليه بلفظ الخبر، نحو: «رحم الله زيدا فيدخله الجنة» (المقاصد النحوية ٤/ ٣٨٨).
(٢) البيت من البسيط، وهو بلا نسبة فى شرح الأشمونى ٣/ ٥٦٣، وشرح قطر الندى ص ٧٣، والمقاصد النحوية ٤/ ٣٨٨. والشاهد فيه قوله: «فأرجو» حيث نصب المضارع ب «أن» المضمرة بعد فاء السببية الواقعة فى جواب الاستفهام المدلول عليه بقوله: «هل تعرفون لباناتى».
(٣) البيت من البسيط، وهو بلا نسبة فى الدرر ٤/ ٨٢، وشرح الأشمونى ٣/ ٥٦٣، وشرح التصريح ٢/ ٢٣٩، وشرح شذور الذهب ص ٣٩٨، وشرح ابن عقيل ص ٥٧١، وشرح قطر الندى ص ٧٤، والمقاصد النحوية ٤/ ٣٨٩، وهمع الهوامع ٢/ ١٢. والشاهد فيه قوله: «فتبصر» حيث نصب الفعل المضارع «تبصر» ب «أن» مضمرة وجوبا بعد فاء السببية فى جواب العرض.
[ ٢٨٢ ]
والواو كالفا إن تفد مفهوم مع كلا تكن جلدا وتظهر الجزع
يعنى أن الواو مثل الفاء المتقدمة فى وجوب إضمار أن بعدها ونصب الفعل المضارع بعد النفى أو الطلب وفهم ذلك من تشبيهه بها لكن بشروط: أن تكون للجمع وهو المنبه عليه بقوله إن تفد مفهوم مع نحو لا تأكل السمك وتشرب اللبن ومثله لا تكن جلدا وتظهر الجزع أى لا تجمع بين هذين وفهم منه أنها إن لم تكن للجمع فلا تنصب نحو لا تأكل السمك وتشرب اللبن بالجزم إن أردت النهى عنهما مجتمعين ومتفرقين وبالرفع إن أردت النهى عن الأول واستئناف الثانى أى وأنت تشرب اللبن وإن تفد شرط حذف جوابه لدلالة ما تقدم عليه والتقدير إن تفد مفهوم مع فهى كالفاء. والألف واللام فى الفاء للعهد وهى السابقة. ثم أخذ فى بيان أحكام تتعلق بالباب فقال:
وبعد غير النّفى جزما اعتمد إن تسقط الفا والجزاء قد قصد
يعنى أن الفاء المتقدم ذكرها إذا حذفت بعد غير النفى وقصد الجزاء انجزم الفعل الذى بعدها وفهم منه أنه إن لم يقصد الجزاء فلا جزم بل يكون الفعل مرفوعا. فمثال الأمر:
- قفا نبك من ذكرى (١٨٦)
_________________
(١) هناك بيتان بنفس المطلع، البيت الأول: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل والبيت من الطويل، وهو لامرئ القيس فى ديوانه ص ٨٩، والدرر ٣/ ١٤٢، وشرح التصريح ٢/ ١٧، وشرح شواهد المغنى ١/ ٣٧٤، ٢/ ٧٥٠، وبلا نسبة فى أوضح المسالك ٣/ ٤٩، وشرح الأشمونى ٢/ ٢٩٧، ومغنى اللبيب ١/ ٣٣٥، وهمع الهوامع ١/ ٢١٧. والبيت الثانى: قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان وربع عفت آياته منذ زمان والبيت من الطويل، وهو لامرئ القيس فى ديوانه ص ٨، والأزهية ص ٢٤٤، ٢٤٥، وجمهرة اللغة ص ٥٦٧، والجنى الدانى ص ٦٣، ٦٤، وخزانة الأدب ١/ ٣٣٢، ٣/ ٢٢٤، والدرر ٦/ ٧١، وسر صناعة الإعراب ٢/ ٥٠١، وشرح شواهد الشافية ص ٢٤٢، وشرح المغنى ١/ ٤٦٣، والكتاب ٤/ ٢٠٥، ولسان العرب ١٥/ ٢٠٩ (قوا)، ومجالس ثعلب ص ١٢٧، وهمع الهوامع ٢/ ١٢٩، وبلا نسبة فى الإنصاف ٢/ ٦٥٦، وأوضح المسالك ٣/ ٣٥٩، وجمهرة اللغة ص ٥٨٠، وخزانة الأدب ١١/ ٦، والدرر ٦/ ٨٢، ورصف المبانى ص ٣٥٣، وشرح الأشمونى ٢/ ٤١٧، وشرح شافية ابن الحاجب ٢/ ٣١٦، وشرح قطر الندى ص ٨٠، والصاحبى فى فقه اللغة ص ١١٠، ومغنى اللبيب ١/ ١٦١، ٢٦٦، والمنصف ١/ ٢٢٤. وهمع الهوامع ٢ / ١٣١.
[ ٢٨٣ ]
وأمثلة ما بقى مفهومة من المثل المتقدمة فى الفاء وبعد متعلق باعتمد وجزما مفعول باعتمد وإن تسقط شرط محذوف الجواب لدلالة ما تقدم عليه والجزاء قد قصد جملة فى موضع الحال من فاعل تسقط ولما كان الطلب شاملا للأمر وغيره مما تقدم وكان النهى داخلا فى ذلك والجزم فيه بعد إسقاط الفاء ليس مطلقا بل بشرط نبه عليه بقوله:
وشرط جزم بعد نهى أن تضع إن قبل لا دون تخالف يقع
يعنى أن الجزم بعد النهى مشروط بصلاحية وضع إن الشرطية قبل لا النافية نحو لا تدن من الأسد تسلم لأن التقدير إن لا تدن من الأسد تسلم وفهم منه أنه إن لم يصلح وضع إن قبل لا لم ينجزم الفعل نحو لا تدن من الأسد يأكلك لأنه لا يصلح إن لا تدن من الأسد يأكلك.
وشرط جزم مبتدأ وبعد متعلق بجزم أو شرط وأن تضع فى موضع خبر المبتدأ وإن مفعول بتضع وقبل متعلق بتضع ودون فى موضع الحال من أن. ثم قال:
والأمر إن كان بغير افعل فلا تنصب جوابه وجزمه اقبلا
قد سبق أن شرط الطلب الذى ينتصب بعده الفعل المقترن بالفاء بإضمار أن؛ أن يكون محضا وذلك بأن يكون الأمر بصيغة أفعل كما مثل فلا ينصب بعد الطلب باسم الفعل نحو نزال فتصيب خيرا ولا بعد طلب بلفظ الخبر نحو حسبك الحديث فينام الناس وأجاز الكسائى النصب فيهما ولا شاهد معه وأما الجزم بعدهما إذا حذفت الفاء فلا خلاف فى جوازه ومنه فى الأول:
- مكانك تحمدى أو تستريحى (١٨٧)
_________________
(١) صدره: وقولى كلما جشأت وجاشت والبيت من الوافر، وهو لعمرو بن الإطنابة فى إنباه الرواة ٣/ ٢٨١، وحماسة البحترى ص ٩، والحيوان ٦/ ٤٢٥، وجمهرة اللغة ص ١٠٩٥، وخزانة الأدب ٢/ ٤٢٨، والدرر ٤/ ٨٤، وديوان المعانى ١/ ١١٤، وسمط اللآلى ص ٥٧٤، وشرح التصريح ٢/ ٢٤٣، وشرح شواهد المغنى ص ٥٤٦، ومجالس ثعلب ص ٨٣، والمقاصد النحوية ٤/ ٤١٥، وبلا نسبة فى أوضح المسالك ٤/ ١٨٩، والخصائص ٣/ ٣٥، وشرح الأشمونى ٣/ ٥٦٩، وشرح شذور الذهب ص ٤٤٧، ٥٢٤، وشرح قطر الندى ص ١١٧، وشرح المفصل ٤/ ٧٤، ولسان العرب ١/ ٤٨ (جشأ)، ومغنى اللبيب ١/ ٢٠٣، والمقرب ١/ ٢٧٣، وهمع الهوامع ٢/ ١٣. والشاهد فيه: «تحمدى» حيث جزمه بحذف النون لكونه واقعا فى جواب الأمر، والأمر هنا باسم الفعل «مكانك».
[ ٢٨٤ ]
لأن مكانك بمعنى اثبتى، ومنه فى الثانى قوله تعالى: تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [الصف:
١١ - ١٢] وقول عمر ﵁: «اتقى الله امرؤ فعل خيرا يثب عليه» إذ معناه ليتق الله امرؤ، ومعنى الآية الكريمة آمنوا وجاهدوا يغفر لكم والله أعلم، والأمر مبتدأ وإن كان شرط وكان تامة بمعنى حصل، والتقدير والأمر إن حصل وبغير متعلق بكان وافعل مضاف إليه وفلا تنصب الفاء جواب الشرط ولا ناهية وتنصب مجزوم بها وجوابه مفعول بتنصب واقبلا فعل أمر والألف فيه بدل من النون الخفيفة وجزمه مفعول باقبلا. ثم قال:
والفعل بعد الفاء فى الرّجا نصب كنصب ما إلى التّمنّى ينتسب
يعنى أن الفعل المضارع ينتصب بأن بعد الفاء الواقعة جوابا للترجى كما ينتصب بعد الفاء الواقعة جوابا للتمنى كما سبق وإنما فصل الفاء فى هذا الموضع عن المواضع السابقة لما فيها من الخلاف أجاز النصب الفراء ومنعه الجمهور واختار المصنف مذهب الفراء وشاهده عندهما قوله تعالى: لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ (٣٦) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ [غافر ٣٦ - ٣٧] بالنصب فى قراءة حفص عن عاصم والفعل مبتدأ وخبره نصب ومفعول نصب محذوف اختصارا أى نصب المضارع وما موصولة وصلتها ينتسب وإلى التمنى متعلق بينتسب. ثم قال:
وإن على اسم خالص فعل عطف تنصبه أن ثابتا أو منحذف
يعنى أن الفعل المضارع إذا عطف على اسم خالص انتصب بأن ويجوز حينئذ إظهارها وإضمارها وكان حقه أن يذكر هذه المسألة عند ذكر لام كى فإنها مثلها فى جواز الإظهار والإضمار وفهم من قوله وإن على اسم أنه لو عطف على فعل لم ينتصب نحو يقوم زيد ويخرج عمرو وفهم من قوله خالص أنه لو عطف على اسم غير خالص كاسم الفاعل والمفعول لم ينتصب نحو الطائر فيغضب زيد الذباب وشمل الخالص الاسم الصريح كقولك لولا زيد ويحسن إلىّ بالنصب لهلكت ويجوز إظهار أن فتقول لولا زيد وأن يحسن إلىّ لهلكت والمصدر كقوله:
- ولبس عباءة وتقرّ عينى أحبّ إلىّ من لبس الشفوف (١٨٨)
_________________
(١) البيت من الوافر، وهو لميسون بنت بحدل فى خزانة الأدب ٨/ ٥٠٣، ٥٠٤، والدرر ٤/ ٩٠، وسر صناعة الإعراب ١/ ٢٧٣، وشرح التصريح ٢/ ٢٤٤، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص ١٤٧٧، وشرح شذور-
[ ٢٨٥ ]
لأن المصدر اسم خالص إذ هو من قبيل الجوامد بخلاف اسم الفاعل والمفعول وأطلق فى قوله عطف وهو مقيد بالواو كما مثل والفاء كقوله:
* لولا توقع معترّ فأرضيه *
وأو كقوله تعالى: أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا [الشورى: ٥١] فى قراءة غير نافع وثم كقوله:
- إنى وقتلى سليكا ثم أعقله كالثور يضرب لما عافت البقر (١٨٩)
وإن شرط وخالص نعت لاسم وفعل مفعول لم يسم فاعله بفعل مضمر يفسره عطف وعلى اسم متعلق بعطف وتنصبه جواب الشرط وإن فاعل تنصبه وثابتا وأو منحذف حالان من أن. ثم قال:
وشذّ حذف أن ونصب فى سوى ما مرّ فاقبل منه ما عدل روى
يعنى أن الفعل المضارع قد ينصب بأن مضمرة فى غير المواضع المذكورة على وجه الشذوذ كقولهم خذ اللص قبل يأخذك أى قبل أن يأخذك كقوله:
- فلم أر مثلها خباسة واجد ونهنهت نفسى بعد ما كدت أفعله (١٩٠)
_________________
(١) - الذهب ص ٤٠٥، وشرح شواهد الإيضاح ص ٢٥٠، وشرح شواهد المغنى ٢/ ٦٥٣، ولسان العرب ١٣/ ٤٠٨ (مسن)، والمحتسب ١/ ٣٢٦، ومغنى اللبيب ١٠/ ٢٦٧، والمقاصد النحوية ٤/ ٣٩٧، وبلا نسبة فى الأشباه والنظائر ٤/ ٢٧٧، وأوضح المسالك ٤/ ١٩٢، والجنى الدانى ص ١٥٧، وخزانة الأدب ٨/ ٥٢٣، والرد على النحاة ص ١٢٨، ورصف المبانى ص ٤٢٣، وشرح الأشمونى ٣/ ٥٧١، وشرح ابن عقيل ص ٥٧٦، وشرح عمدة الحافظ ص ٣٤٤، وشرح قطر الندى ص ٦٥، وشرح المفصل ٧/ ٢٥، والصاحبى فى فقه اللغة ص ١١٢، ١١٨، والكتاب ٣/ ٤٥، والمقتضب ٢/ ٢٧. والشاهد فيه قولها: «وتقرّ» حيث نصب المضارع ب «أن» مضمرة بعد الواو التى بمعنى «مع».
(٢) البيت من البسيط، وهو لأنس بن مدركة فى الأغانى ٢٠/ ٣٥٧، والحيوان ١/ ١٨، والدرر ٤/ ٩٣، وشرح التصريح ٢/ ٢٤٤، ولسان العرب ٤/ ١٠٩ (ثور)، ٨/ ٣٨٠ (وجع)، ٩/ ٢٦٠ (عيف)، والمقاصد النحوية ٤/ ٣٩٩، وبلا نسبة فى أوضح المسالك ٤/ ١٩٥، وخزانة الأدب ٢/ ٤٦٢، وشرح الأشمونى ٣/ ٥٧١، وشرح شذور الذهب ص ٤٠٦، وشرح ابن عقيل ص ٥٧٧، ولسان العرب ٤/ ١١٠ (ثور) وهمع الهوامع ٢/ ١٧. والشاهد فيه قوله: «ثم أعقله» حيث نصب الفعل المضارع ب «أن» مضمرة جوازا بعد «ثمّ» العاطفة، وقد تقدم عليها اسم خالص من التأويل وهو قوله: «قتلى».
(٣) البيت من الطويل، وهو لامرئ القيس فى ملحق ديوانه ص ٤٧١، وله أو لعمرو بن جؤين فى لسان العرب ٦/ ٦٢ (خبس) ولعامر بن جؤين فى الأغانى ٩/ ٩٣، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٣٣٧، والكتاب ١/ ٣٠٧، والمقاصد النحوية ٤/ ٤٠١، ولعامر بن جؤين أو لبعض الطائيين فى شرح شواهد المغنى ٢/ ٩٣١، ولعامر بن الطفيل فى الإنصاف ٢/ ٥٦١، وبلا نسبة فى تخليص الشواهد ص ١٤٨، وجمهرة اللغة ص ٢٨٩، والدرر ١/ ١٧٧، ورصف المبانى ص ١١٣، وشرح الأشمونى ١/ ١٢٩، ومغنى اللبيب ٢/ ٦٤٠، والمقرب ١/ ٢٧٠، وهمع الهوامع ١/ ٥٨. والشاهد فيه نصب «أفعله» بتقدير «أن» قبله.
[ ٢٨٦ ]
أى أن أفعله وحذف أن فاعل بشذ ونصب حذف معموله أى ونصب للفعل المضارع وفى سوى متعلق بنصب وهو مطلوب أيضا لحذف من جهة المعنى فهو من باب التنازع وما موصولة وصلتها مرّ ومنه متعلق باقبل وما مفعول باقبل وهى موصولة وعدل روى جملة صلة لما.