إنما ذكر هذا الباب بعد أبواب النداء لشبهه به فى اللفظ وإلى ذلك أشار بقوله:
(الاختصاص كنداء دون يا) يعنى أن الاختصاص شبيه بالنداء وفهم منه أنه ليس منادى وفهم من قوله دون يا أنه لا يصحب حرف النداء ثم مثل فقال: (كأيّها الفتى بإثر ارجونيا) وفهم من المثال أن أيا لا توصف باسم الإشارة ولا بالموصول كما فى النداء وفهم من قوله بإثر ارجونيا أنه لا بد أن يتقدمها كلام وأن الكلام الذى يتقدمها لا بد أن يكون فيه ضمير المتكلم فهم ذلك
[ ٢٥٥ ]
من قوله بإثر ارجونيا ثم إن الاختصاص يكون فيه الاسم مقرونا بأل أو مضافا، وقد أشار إلى الأول بقوله:
وقد يرى ذا دون أى تلو أل كمثل نحن العرب أسخى من بذل
يعنى أن الاختصاص يكون بالاسم المقرون بأل وليس معه أى وفهم من المثال أنه لا بد أن يتقدمه ضمير متكلم مرفوعا بالابتداء كقولهم: نحن العرب أقرى الناس للضيف، ولم ينبه على القسم الثالث وهو المضاف كقوله ﵊: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث» ومع هذا فقد أجحف الناظم بهذا الباب إذ لم يصرح بما يتعلق به من المعنى والإعراب.
وحاصله أن المختص على قسمين قسم مبنى على الضم وهو أيها الفتى ونحوه وبنى لشبهه بالمنادى لفظا وموضعه نصب بفعل واجب الحذف فإذا قلت أنا أفعل كذا أيها الرجل فتقدير عامله أخص بذلك أيها الرجل والمراد بأيها المتكلم نفسه وقسم معرب نصبا وهو المضاف وذو الألف واللام نحو: نحن العرب أقرى الناس للضيف فنحن مبتدأ وخبره أقرى الناس والعرب منصوب بفعل واجب الحذف تقديره أخص وكذلك المضاف نحو قوله ﵊: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث» فنحن مبتدأ وخبره لا نورث ومعاشر الأنبياء مفعول بفعل واجب الحذف وفى قوله الاختصاص كنداء إشعار بأنه منصوب بفعل واجب الإضمار كالمنادى لشبهه به.