التأنيث فرع التذكير ولذلك يحتاج إلى علامة وإلى ذلك أشار بقوله: (علامة التأنيث تاء أو ألف) فذكر للتأنيث علامتين ثم إن التاء تكون ظاهرة كفاطمة وقصعة وتكون مقدرة وإلى ذلك أشار بقوله: (وفى أسام قدّروا التّا كالكتف) يعنى أن بعض الأسماء لا تكون تاؤه ظاهرة بل
_________________
(١) البيت من الوافر، وهو لشمر بن الحارث فى الحيوان ٤/ ٤٨٢، ٦/ ١٩٧، وخزانة الأدب ٦/ ١٦٧، ١٦٨، ١٧٠، والدرر ٦/ ٢٤٦، ولسان العرب ٣/ ١٤٩ (حسد)، ١٣/ ٤٢٠ (منن)، ونوادر أبى زيد ص ١٢٣، ولسمير الضبى فى شرح أبيات سيبويه ٢/ ١٨٣، ولشمر أو لتأبط شرا فى شرح التصريح ٢/ ٢٨٣، وشرح المفصل ٤/ ١٦، ولأحدهما أو لجذع بن سنان فى المقاصد النحوية ٤/ ٤٩٨، وبلا نسبة فى أمالى ابن الحاجب ١/ ٤٦٢، وأوضح المسالك ٤/ ٢٨٢، وجواهر الأدب ص ١٠٧، والحيوان ١/ ٣٢٨، والخصائص ١/ ١٢٨، والدرر ٦/ ٣١٠، ورصف المبانى ص ٤٣٧، وشرح الأشمونى ٢/ ٦٤٢، وشرح ابن عقيل ص ٦١٨، وشرح شواهد الشافية ص ٢٩٥، والكتاب ٢/ ٤١١، ولسان العرب ٦/ ١٢ (أنس)، ١٤/ ٣٧٨ (سرا)، والمقتضب ٢/ ٣٠٧، والمقرب ١/ ٣٠٠، وهمع الهوامع ٢/ ١٥٧، ٢١١. والشاهد فيه قوله: «منون أنتم» يريد: من أنتم، وفيه شذوذان: الأول إلحاق الواو والنون بها فى الوصل، والثانى تحريك النون وهى تكون ساكنة. وقال ابن الناظم: فيه شذوذان: أحدهما أنه حكى مقدرا غير مذكور، والثانى أنه أثبت العلامة فى الوصل وحقها أن لا تثبت فى الوصل. (المقاصد النحوية ٤/ ٥٠٣).
[ ٣١٢ ]
مقدرة وسواء كان لمن يعقل كهند أو لمن لا يعقل ككتف. وعلامة مبتدأ وخبره تاء أو ألف والواو فى قدروا عائدة على العرب أو على النحويين وأسام جمع أسماء فهو جمع الجمع ثم أشار إلى ما يعرف به التقدير فقال:
ويعرف التّقدير بالضّمير ونحوه كالرّدّ فى التّصغير
فالضمير نحو الكتف أكلتها فتعلم أن الكتف مؤنث لإعادة ضمير المؤنث عليه ونحوه أى ونحو الضمير كالرد فى التصغير أى كرد التاء فى التصغير نحو هنيدة فى تصغير هند وكتيفة فى تصغير كتف ومما يعلم به التقدير أيضا اسم الإشارة نحو هذه هند وتلك كتف وإعراب البيت واضح، ثم إن تاء التأنيث لها فوائد وأصلها التاء الفارقة بين المذكر والمؤنث وتكون فى الأسماء نحو رجل ورجلة وفتى وفتاة وفى الصفات وهى أكثر نحو ضارب وضاربة وفرح وفرحة إلا أنها لم تلحق بعض الصفات، وإلى ذلك أشار بقوله:
ولا تلى فارقة فعولا أصلا ولا المفعال والمفعيلا
كذاك مفعل
فذكر خمسة أوزان لا تليها التاء الفارقة: الأول فعول وقيده بالأصل والمراد به اسم الفاعل فإنه أصل لاسم المفعول وذلك نحو رجل صبور وامرأة صبور. واحترز بقوله أصلا من اسم المفعول فإن تاء الفرق تلحقه نحو ركوب وركوبة لأنه بمعنى مركوب. الثانى مفعال نحو رجل معطار وامرأة معطار. الثالث مفعيل نحو معطير ومنطيق. الرابع مفعل نحو مغشم، ولم يقيد الثلاثة كما قيد الأول لأنها لا تكون أسماء مفاعيل. وفاعل تلى ضمير عائد على التاء وفارقة حال من ذلك الضمير وفعولا مفعول تلى وأصلا حال من فعولا، ولا المفعال والمفعيلا
معطوفان على فعول ومفعل مبتدأ خبره كذاك وقد لحقت تاء الفرق بعض هذه الأوزان شذوذا، وإلى ذلك أشار بقوله:
وما تليه تا الفرق من ذى فشذوذ فيه
قالوا عدوّ وعدوة ومسكين ومسكينة وميقان وميقانة. وما مبتدأ وهى موصولة واقعة على الأوزان المذكورة وصلتها تليه والضمير العائد على الموصول الهاء فى تليه وتاء الفرق فاعل بتليه وشذوذ فيه مبتدأ وخبر فى موضع خبر ما، ثم أشار إلى الوزن الخامس فقال:
[ ٣١٣ ]
ومن فعيل كقتيل إن تبع موصوفه غالبا التّا تمتنع
يعنى أن فعيلا تمتنع منه تاء الفرق فى المؤنث فى الغالب. وفهم من قوله كقتيل أن يكون بمعنى مفعول لأن قتيلا بمعنى مقتول فلو كان بمعنى فاعل للحقته التاء نحو ظريف وظريفة وفهم من قوله إن تبع موصوفه أنه إن لم يتبعه لحقته التاء نحو رأيت قتيلا وقتيلة للبس وشمل ما كان نعتا نحو رأيت امرأة قتيلا وما ذكر موصوفة قبله وإن لم يكن نعتا نحو هند قتيل ولحيتك دهين لعدم اللبس. وفهم من قوله غالبا أن التاء تلحق مع استيفاء الشروط كقولهم صفة ذميمة وخصلة حميدة فالتاء مبتدأ خبره تمتنع. ومن فعيل متعلق بتمتنع وكقتيل فى موضع الحال من فعيل وغالبا حال من الضمير فى تمتنع وإن تبع شرط وجوابه محذوف لدلالة ما تقدم عليه، ثم انتقل إلى ألف التأنيث فقال:
وألف التّأنيث ذات قصر وذات مدّ نحو أنثى الغرّ
فقسمها إلى مقصورة وممدودة وأنثى الغر غراء فهو مثال للممدودة، ومذكر الغراء أغر وهو مما يستوى فيه المذكر والمؤنث. وألف التأنيث مبتدأ وذات قصر وذات مد خبر المبتدأ. ثم بين الأوزان التى تلحقها المقصورة فقال:
والاشتهار فى مبانى الأولى يبديه وزن أربى والطّولى
ومرطى ووزن فعلى جمعا أو مصدرا أو صفة كشبعى
وكحبارى سمّهى سبطرى ذكرى وحثّيثى مع الكفرّى
كذاك خلّيطى مع الشّقّارى
فذكر اثنى عشر وزنا: الأول فعلى بضم الفاء وفتح العين نحو أربى وهو الداهية. الثانى فعلى بضم الفاء وسكون
العين اسما كان كبهمى أو صفة كحبلى والطولى وهو صفة مؤنث الأطول أو مصدرا كرجعى. الثالث فعلى بفتحتين نحو مرطى، وهو نوع من المشى. الرابع فعلى بفتح الفاء وسكون العين ونوعها إلى جمع نحو قتلى وجرحى وإلى مصدر نحو دعوى وإلى صفة نحو شبعى. الخامس فعالى بضم الفاء وفتح العين نحو حبارى اسم طائر. السادس فعلى بضم الفاء وفتح العين المشددة نحو سمهى للباطل. السابع فعلى بكسر الفاء وفتح العين واللام مشددة نحو سبطرى لنوع من المشى. الثامن فعلى بكسر الفاء وسكون العين نحو ذكرى
[ ٣١٤ ]
مصدر ذكر. التاسع فعيلى بكسر الفاء وتشديد العين نحو حثيثى مصدر حث. العاشر فعلى بضم الفاء وفتح العين وتشديد اللام نحو الكفرى وهو وعاء الطلع. الحادى عشر فعيلى بضم الفاء وفتح العين مشددة، نحو خليطى للاختلاط. الثانى عشر فعالى بضم الفاء وفتح العين مشددة نحو شقارى اسم نبت وفهم من قوله والاشتهار أنه قد جاء المؤنث بألف التأنيث المقصورة على غير هذه الأوزان، وهو الذى نبه عليه بقوله:
(واعز لغير هذه استندارا)
والمراد بالأولى ألف التأنيث المقصورة والاشتهار مبتدأ وفى متعلق به والأولى نعت لمحذوف تقديره الألف الأولى ويبديه إلى آخر الكلام خبر المبتدأ وما خلا من هذه المثل من حرف العطف فهو على تقديره، ثم انتقل إلى الممدودة فقال:
لمدّها فعلاء أفعلاء مثلّث العين وفعللاء
ثمّ فعالا فعللا فاعولا وفاعلاء فعليا مفعولا
ومطلق العين فعالا وكذا مطلق فاء فعلاء أخذا
فذكر لها سبعة عشر بناء. الأول فعلاء نحو حمراء وصحراء. الثانى أفعلاء وشمل قوله أفعلاء مثلث العين ثلاثة أبنية وهى مجموعة فى أربعاء فإن فيه ثلاث لغات كسر العين وفتحها وضمها، الخامس فعللاء نحو عقرباء وحرملاء لموضعين. السادس فعالاء بكسر الفاء وفتح العين نحو قصاصاء بمعنى قصاص. السابع فعللاء بضم الفاء واللام نحو قرفصاء لنوع من الجلوس. الثامن فاعولاء نحو عاشوراء فى اليوم العاشر من المحرم.
التاسع فاعلاء بكسر العين نحو نافقاء وهو جحر اليربوع. العاشر فعلياء بكسر الفاء نحو كبرياء للتكبر. الحادى عشر مفعولاء نحو مشيوخاء لجماعة الشيوخ. وقد شمل قوله ومطلق العين فعالا ثلاثة أبنية فعالاء نحو براساء يقال لا أدرى من أى البراساء هو أى الناس وفعيلاء نحو كثيراء فى بذر وفعولاء نحو دبوقاء للعذرة والفاء
مفتوحة فى الثلاثة فهذة أربعة عشر وزنا وشمل قوله وكذا مطلق فاء فعلاء أخذا ثلاثة أبنية فعلاء بفتح الفاء والعين نحو جنفاء اسم موضع وفعلاء بضم الفاء وفتح العين نحو عشراء للناقة المرضع وفعلاء بكسر الفاء وفتح العين نحو سيراء لثوب مخطط فهذه سبعة عشر بناء وقد ذكر فى الممدود أبنية أخر وإنما اكتفى بهذه لشهرتها والضمير فى قوله لمدها عائد على ألف التأنيث. وفعلاء مبتدأ وخبره فى
[ ٣١٥ ]
المجرور قبله وأفعلاء معطوف على فعلاء بحذف العاطف ومثلث العين حال من أفعلاء وكذلك فعللاء وما بعدها من الأبنية إلى فعالاء ومطلق العين حال من فعالاء وفعلاء مبتدأ وخبره أخذا ومطلق فاء حال من الضمير المستتر فى أخذ العائد على فعلاء وكذا متعلق بأخذ.