مقدمة المؤلف:
"الله عوني وبه توفيقي"١
أما بعد حمد الله على توالي نعمه ونواله وتواتر كرمه وأفضاله، والصلاة على خير خلقه محمد وصحبه٢ وآله، فالتمس مني جماعة أن أشرح المقدمة في التصريف المنسوبة إلى المولى العالم العلامة جمال العرب وترجمان الأدب جمال الدين أبي عمرو عثمان بن أبي بكر المالكي، ابن الحاجب٣ تغمده الله بغفرانه وأسكنه في روضة من جنانه، شرحا سهل المأخذ قريب المتناول تصل بواسطته إلى مطالبها أفهام المحصلين٤ بسهولة، ويقف على مقاصدها أذهان المبتدئين بلا صعوبة، مع حل مشكلاتها، وفَسْرِ٥ معضلاتها، فاستخرت الله تعالى٦ وشرحتها بعبارة واضحة، وألفاظ لائحة شرحا٧ بفَسْر مشكلاتها٨ حاويا، وبحل معضلاتها وافيا، مذللا صعابها، مُمَيِّزا من قشرها لبابها مجتهدا في كشف القناع عن مخدراتها، متوغلا في هتك
_________________
(١) ١ في "هـ": رب يسر وأعن. ٢ وصحبه: ساقطة من "هـ". ٣ ابن الحاجب: ساقط من "ق"، "هـ". ٤ أفهام المحصلين: موضعه بياض في "هـ". ٥ الفسر: البيان، وكشف المغطَّى. يقال: فَسَرَ الشيء يفْسِرُهُ بالكسر، ويَفْسُرُ بالضم، فَسْرا: أبانه. "ينظر: اللسان "فسر" ٥/ ٣٤١٢". ٦ لفظة "تعالى": ساقطة من "هـ". ٧ شرحا: موضعها بياض في "هـ". ٨ في "ق": مشكلاته.
[ ١ / ١٦٣ ]
الستر عن مستتراتها، مشيرا إلى حقائقها المدفونة، مظهرا لدقائقها المكنونة ذاكرا على١ أكثر مطالبها الأدلة المعهودة، والمسلمات المشهورة المألوفة، مع عجزي عن فهم أكثر ما أودعه مصنفها فيها إلا باستعانة من تصانيفه. فإن جاء مطابقا لمرادهم "فهو المبتغى وإلا فهو المستعان وعليه التكلان"٢.
[ولما رأيت العلم أشرف النفائس والذخائر، وأعز التحف والهدايا عند ذوي البصائر، خدمت بهذا الشرح خزانة مخدوم خصه الله تعالى بالنفس القدسية والرياسة الأنسية، "وهو المولى المخدوم العالم العادل المؤيد المنصور المظفر"٣ المالك صاحب السيف والقلم "آصف٤ العهد، صلاح العالم، نظام الملك، سلطان الوزراء في الشرق والغرب، مولى ملوك المسلمين، مخدوم العالمين، صدر الحق والملة والدنيا والدين، غياث الإسلام والمسلمين، المؤيد بألطاف رب العالمين، ملاذ الملوك، ملجأ الضعفاء والمساكين: أبو الفضائل أحمد بن مولانا سلطان العلماء والفضلاء في العالم علامة العرب والمشار إليه في علم الأدب، قاضي القضاة، شرف الملة
_________________
(١) ١ ذاكرا على موضعها بياض في "هـ". ٢ في "ق"، "هـ": "فذلك بحسن توفيقه تعالى"، موضع العبارة التي بين المعقوفتين. ٣ في "هـ": "وهو المولى العالم المظفر المنصور"، موضع العبارة التي بين القوسين. ٤ جاء في القاموس المحيط "أص ف" ما نصه "آصف، كهاجر: كاتب سليمان -صلوات الله عليه- دعا بالاسم الأعظم، فرأى سليمان العرش مستقرا عنده. والأصَفُ محركة: الكبر. ينظر اللسان "أص ف".
[ ١ / ١٦٤ ]
والدين برهان الإسلام والمسلمين بابا بن السعيد الشهير١ الإمام العلامة، سلطان العلماء المحققين، مفتي الفرق، قاضي القضاة، وصدر الملة والدين، حجة الإسلام والمسلمين عبد الرزاق الخالدي الزَّنجاني ٢ أعز الله نصره، وأنفذ في جميع الآفاق نهيه وأمره وحذر ملك ديوانه. ورفع٣ على عام الكواعب مشيد بنيانه، وأضحك أيام دولته ضحك الزهر في أغصانه، ونسج محاسن السير بسيرة عدله وإحسانه، وذلل رقاب الجبابرة حتى يخضع كل منهم بإذعانه، وهو قبلة الفضائل إذا صلت وبدرها إذا ضلت وليس لأهل العلم ملجأ إلا لديه، ولا لأرباب الفضل معول إلا عليه. فإن لاحظه بعين الرضا فذلك هو المبتغى وبالله الاستعانة وعليه الإعانة"٤] ٥.
_________________
(١) ١ في المخطوط "ك" الشهيد. والصواب: الشهير، كما أثبتنا. ٢ هو عبد الرزاق بن أحمد بن محمد بن عمر بن أبي المعالي محمد بن محمود بن أحمد بن محمد بن أبي المعالي المفضل بن غياث بن عبد الله بن معن بن زائدة الشيباني المروزي الأصل: أديب، كاتب، ناظم، محدث، مؤرخ، حكيم، متكلم، ولد في ١٧ محرم "٦٤٢هـ" وأخذ عن نصير الدين الطوسي علوم الأوائل، واشتغل في اللغة والأدب والتاريخ وأيام العرب والتاريخ وأيام الناس، وعني بالحديث فجمع وأفاد وأقام بمراغة مدة ثم عاد إلى بغداد، وولي خزانة الكتب بمراغة فبقي عليها حتى توفي في المحرم "٧٢٣هـ" وقيل "٧٢٢هـ". "ترجمته في: الدرر الكامنة: ٢/ ٣٦٤، والأعلام: ٤/ ١٢٤، والمؤلفين: ٥/ ٢١٧". ٣ في المخطوط: ودفع. والصواب ما أثبتناه. ٤ في "هـ" موضع ما بين القوسين عبارات أخرى: "سلطان وزراء الشرق والغرب صدر الملة والحق والدين، غياث الإسلام والمسلمين، أبو الفضل أحمد الخالدي. ٥ ما بين المعقوفتين برمته إضافة من "ق".
[ ١ / ١٦٥ ]
قوله: [الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فقد سألني من لا يسعني مضايقته ولا يوافقني مُخَالَفَته أنْ أُلحَقَ بِمقدِّمَتِي في الإعْرابِ مُقَدِّمَةً في التَّصْرِيفِ عَلَى نَحْوِها، ومقدِّمَةً في الخَطِّ، فَأَجَبْته سائلًا متضرِّعًا أنْ يَنْفَعَ بِهِما كَمَا نفع بأختهما، والله الموفق] ١.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين إضافة من "ق"، "هـ"، وهي ديباجة متن المصنف.
[ ١ / ١٦٦ ]
[حد التصريف]:
"التصريف علم بأصول يعرف بها أَحْوَالُ أَبْنِيَةِ الْكَلِمِ الَّتي لَيْسَتْ بإِعْراب"١، ٢.
إنما قال: "علم بأصول"؛ لأنه لا يمكن تعريف علم من العلوم إلا باعتبار متعلقه؛ لأنه يبحث في ذلك العلم عن عوارضه. ومتعلق هذا العلم هو الأصول المذكورة٣.
وإنما قال: "تعرف بها أحوال أبنية الكلم" ولم يقل: تعرف بها أبنية الكَلِم كما قال بعض التصريفيين٤؛ لأنه لو قال كذلك لخرج عنه أحكام
_________________
(١) ١ في "هـ" عبارة ابن الحاجب مبتورة، وهي هكذا: قوله: "التصريف علم " إلى آخره. ٢ عرف عبد القاهر الجرجاني "٤٧١هـ" التصريف بقوله: "اعلم أن التصريف "تَفْعِيل" من الصرف، وهو أن تصرف الكلمة المفردة، فتتولد منها ألفاظ مختلفة، ومعان متفاوته". "المفتاح في الصرف: ٢٦". ٣ ويعني بالأصول: القوانين الكلية المنطبقةَ على الجزئيات، كقولهم مثلًا: "كل واو أو ياء إذا تحركت وانفتح ما قبلها قلبت ألفا "انظر: شرح الرضي على الشافية: ١/ ١-٢". ٤ قال الرضي في شرح الشافية "٢/ ٧": "والمتأخرون على أن التصريف علم بأبنية الكلمة، وبما يكون لحروفها من أصالة وزيادة وحذف وصحة وإعلال وإدغام وإمالة، وبما يعرض لآخرها مما ليس بإعراب ولا بناء من الوقف وغير ذلك.
[ ١ / ١٦٦ ]
الوقف وبعض أحكام الإدغام وبعض أحكام التقاء الساكنين؛ لأن الوقف على المتحرك الذي هو نحو جَعْفَر [وزيد بالإسكان] ١ والرَّوْم والإشمام٢ وتحريك الباء في نحو: لم يضرب الرجل. لالتقاء الساكنين وإدغام [الباء في الباء في نحو] ٣: اضرب بعده ليست من أبنية الكلم، بل من أحوالها، لكن لا يجوز خروجها عنه؛ [لأنها من التصريف] ٤.
وإنما قلنا: بعض أحكام الإدغام؛ لأن بعضها راجع إلى أبنية الكلم، لا إلى أحوالها [نحو: شد يشد. وإنما] ٥ قلنا: بعض أحكام التقاء الساكنين؛ لأن بعضها راجع إلى أبنية الكلم لا إلى أحوالها [نحو: انطلق، بسكون اللام] ٦ وفتح القاف في "انطلق" -أمرا- ونحو: "لم يلد"٧ بسكون اللام وفتح الدال؛ فإنه [من] ٨ [حكم التقاء الساكنين] ٩ مع أنه راجع إلى أبنية الكلم.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين موضعه بياض في "هـ". ٢ سيأتي تعريف لمصطلحي الروم والإشمام في موضعه من هذا البحث وذلك في باب الوقف، إن شاء الله تعالى. ٣ ما بين المعقوفتين موضعه بياض في "هـ". ٤ ما بين المعقوفتين موضعه بياض في "هـ". ٥ ما بين المعقوفتين موضعه بياض في "هـ". ٦ ما بين المعقوفتين موضعه بياض في "هـ". ٧ وذلك في مثل قول رجل من أزد السَّراة "من الطويل": عَجِبْتُ لِمَوْلُودٍ وَلَيْسَ لَهُ ابٌ وَذِي وَلَدٍ لم يلده أبوان "والبيت في الكتاب: ١/ ٢٦٦، ٤/ ١١٥". ٨ لفظة "من": إضافة من "ق". ٩ ما بين المعقوفتين موضعه بياض في "ق".
[ ١ / ١٦٧ ]
ولقائل١ أن يقول: ينبغي أن يقول: بعض أحكام الوقف أيضا؛ لأن بعضهما [راجع إلى أبنية الكلم] ٢ أيضا، وهو الوقف بتضعيف الآخر في نحو: "جعفر"، على ما يجيء٣.
وإنما قيد الأحوال بالتي ليست بإعراب، ليخرج عنه النحو؛ لأنه علم بأصول يعرف بها الإعراب. والإعراب من أحوال أبنية الكلم.
[واعلم أن المراد بأبنية الكلم٤ أوزان الكلم التي يكون لها قبل أن يعمل بها ما يقتضيه القياس التصريفي وبعده إن اقتضى القياس التصريفي تغيرها عن الأوزان التي كانت لها من الأصل.
_________________
(١) ١ ولقائل: موضعه بياض في "هـ". ٢ ما بين المعقوفتين موضعه بياض في "ق". ٣ قال الجاريردي في شرحه على شافية ابن الحاجب: "وأورد عليه بعض الشارحين بأنه ينبغي أن يقال: بعض أحكام الوقف أيضا؛ لأن بعضها راجع إلى أبنية الكلم أيضا، وهو الوقف بتضعيف الآخر نحو: جعفر. وفيه نظر؛ لأنا قد ذكرنا أن بعض أحكام الإدغام راجع إلى الأبنية وهو ما يكون في كلمة واحدة، وبعضها إلى أحوال الأبنية وهو ما يكون في كلمتين. وهكذا ذكرنا في التقاء الساكنين، فبأي شيء يفرق بين أحوال جعفر إذا وقف عليه بالسكون أو بالروم أو بالإشمام أو بالتضعيف، فجعل بعضها راجعا إلى الأبنية والبعض الآخر راجع إلى أحوال الأبنية تحكم؛ إذ الوقف الإشمام مثلا في حالة كالتضعيف في حالة أخرى، ولا أثر لكون التغيير في بعض الصور بالحذف؛ ألا يرى إلى قول الشارحين الإعراب داخل في أحوال أبنية الكلم؛ لأن البنية تكون أيضا على حال باعتباره، فإنه يدل على ما قلناه. "مجموعة الشافية: ١/ ١٠". ٤ قال ابن جماعة في حاشيته على شرح الجاربردي -وهو بصدد التعليق على عبارة: المراد بأبنية الكلم: "والأولى أن يقال: البنية عبارة عن اعتبار حروف مخصوصة وتأليفها من غير اعتبار الحركات والسكنات فيها. وإنما كان أولى؛ لأن المصدر عند ابن الحاجب من أحوال الأبنية وتحقيق الشارح خارج عن تعريف الأبنية فيلزم المخالفة بين الشرح والمتن هذا مسموع من مولانا ركن الدين ﵀: "مجموعة الشافية: ١/ ١١ بحاشية شرح الجارودي".
[ ١ / ١٦٨ ]
والمراد بأحوال أبنية الكلم: أحوال تلحق أوزانا من التصغير والنسب والجمع والإمالة والوقف وتخفيف الهمزة والتقاء الساكنين والابتداء بالساكن والقلب والإبدال والحذف والإدغام، إلى غير ذلك] ١.
ولقائل أن يقول: هذا التعريف غير مانع لشموله بعض أقسام النحو، وهو الذي يعلم منه البناء ككون النكرة المفردة مبنية٢ مع لا على الفتح، نحو: [لا رَجُلَ] وككون المنادي المفرد المعرفة مبنيا على الضم، نحو: [يا زيد] . وكون [قبل وبعد] ٣ وغيرهما من الجهات الست مبنيا على الضم عند قطعها عن الإضافة ونية الإضافة نحو: ﴿مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ ٤ وحينئذ لو قال: التي ليست بإعراب ولا بناء آخر الكلمة لكنا أولى٥.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين ساقط برمته من "ق". ٢ في الأصل: مبنيا. وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٤ سورة الروم: من الآية "٤". ٥ ويمكن أن يجاب عن هذا الاعتراض بأن المصنف أراد بالإعراب في التعريف علم النحو بأقسامه. ويشهد لذلك ما قاله الجاربردي في شرحه على الشافية: "وخرج بقوله: "ليست بإعراب" علم النحو بأقسامه؛ أي: بحث المبنيات والمعربات؛ فإنه يقال: هذا كتاب إعراب القرآن مثلا، وإن كان مشتملا على ذكر البناء والإعراب، ويشهد له قول المصنف في أول الكتاب: "أن ألحق بمقدمتي في الإعراب "فاندفع اعتراض بعض الشارحين بأنه غير مانع لدخول المبنيات فيه. "مجموعة الشافية: ١/ ٩". ونقل عن المتقدمين، ومنهم سيبويه ما يوافقه. وهو ظاهر عبارة المصنف. فلو عبر الشارح بعلم الإعراب بدلا من علم النحو لوافق ذلك.
[ ١ / ١٦٩ ]
ولقائل أن يقول: الحد المذكور غير جامع؛ لأنه يخرج عنه أبواب التصريف التي تعرف بها أبنية الكلم١. لا يقال: إذا دل٢ الحد على أنه تعرف بها أحوال أبنية الكلم دل على أنه يعرف بها أبنية الكلم أيضا بمفهوم الموافقة؛ لأنا نقول: لا يدل عليه بمفهوم الموافقة؛ لأن شرط مفهوم الموافقة أن يكون المسكوت عنه مساويا للمنطوق أو أولى منه، وهو منتف ههنا.
ويمكن أن يقال: إنما لم يذكر الأبنية وذكر أحوالها؛ لأن كل واحد يعرف أن معرفة الأبنية من التصريف ولم يعرف أن معرفة
_________________
(١) ويمكن أن يجاب عن هذا الاعتراض بأن المتقدمين من النحاة يطلقون النحو على ما يشمل التصريف، ويعرفون النحو بأنه علم يعرف به أحكام الكلم العربية إفرادا وتركيبا، أو بأنه العلم بالمقاييس المستنبطة من استقراء كلام العرب الموصلة إلى معرفة أحكام أجزائه التي ائتلف منها. والمتأخرون على أن التصريف قسيم النحو لا قسم منه، فيعرف كل واحد منهما بتعريف يميزه عن قسيمه وعن كل ما عداه. ويؤيد ذلك ما قاله ابن جماعة في حاشيته على شرح الجاربردي "وقد صرح كثير بأن علم النحو مشتمل على نوعين: أحدهما علم الإعراب، والآخر علم التصريف، قالوا: وذلك أن علم النحو مشتمل على أحكام الكلم العربية، وتلك الأحكام نوعان: إفرادية وتركيبية. فالإفرادية هي علم التصريف. والتركيبية هي علم الإعراب ". "مجموعة الشافية ١/ ٩ الحاشية". وقال الرضي في شرحه على الشافية "١/ ٦": "واعلم أن التصريف جزء من أجزاء النحو بلا خلاف من أهل الصناعة". ٢ في "ق": إذ.
[ ١ / ١٧٠ ]
أحوالها من التصريف، ولهذا تعرض لذكر١ معرفة أحوال الأبنية ولم يتعرض لذكر٢ معرفة الأبنية. ولو قال: علم بأصول تعرف بها أبنية الكلم وأحوالها التي ليست بإعراب ولا بناء الآخر لكان أصوب؛ لأنه لم يتوجه الإشكال المذكور حينئذ٣.
_________________
(١) ١ في "ق": بذكر. ٢ لذكر: ساقطة من "ق". ٣ حينئذ: ساقطة من "هـ".
[ ١ / ١٧١ ]
[أنواع الأبنية]:
قوله: "وَأَبْنِيَةُ الاسْمِ الأصُولُ ثُلاثِيَّةٌ ورُباعِيَّةٌ وخُمَاسِيَّةٌ، وَأَبْنِيَةُ الفعل ثلاثية ورباعية"١، ٢.
إنما قيد الأبنية بالأصول؛ لأن مطلق الأبنية أكثر من هذه الثلاثة.
وإنما لم يأت من الفعل البناء الخماسي؛ لأن الفعل ثقيل المعنى٣ لدلالته على الحدث والزمان وعلى الفاعل وغيرها، [بخلاف الاسم] ٤، فكرهوا أن يجمعوا بين ثقل المعنى وثقل اللفظ.
_________________
(١) ١ فصّل الجرجاني القول في أبنية الأفعال الثلاثية والرباعية، وكذلك أبواب الثلاثي والرباعي. "ينظر المفتاح: ٣٦-٤٧". ٢ في "هـ" جاءت عبارة ابن الحاجب مبتورة هكذا: "قوله: وأبنية الاسم الأصول ثلاثية " إلى آخره. ٣ علل أبو عثمان المازني عدم مجيء الخماسي في الأفعال، بقوله: "وتكون الأسماء على خمسة أحرف لا زيادة فيها، ولا يكون ذلك في الأفعال؛ لأن الأسماء أقوى من الأفعال فجعلوا لها على الأفعال فضيلة لقوتها واستغناء الأسماء عن الأفعال، وحاجة الأفعال إليها، ولا يكون فعل من بنات الخمسة البتة. وعلق ابن جني على عبارة المازني السابقة بقوله: "اعلم أنه قد عرّف العلة في أن لم يكون فعل من ذوات الخمسة وأبان عن مذهبه، وقد قال سيبويه في هذا المعنى قولا أنا أذكره ليضاف إلى هذا القول: وذلك أن الأفعال لم تكن على خمسة أحرف كلها أصول؛ لأن الزوائد تلزمها للمعاني، نحو حروف المضارعة، وتاء المطاوعة في تدحرج، وألف الوصل والنون في احْرَنْجَمَ، فكرهوا أن يلزمها ذلك على طولها ". "المصنف ١/ ٢٨، ٢٩". ٤ ما بين المعقوفتين موضعه بياض في "هـ".
[ ١ / ١٧٢ ]
وتوجد ههنا نسخة هكذا: "وأبنية الكلم الأصول ثلاثية١ ورباعية وخماسية، والأولان للفعل؛ أي: الثلاثي والرباعي للفعل٢ أيضا كما أنهما للاسم والأخير؛ أعني الخماسي للاسم فقط"٣.
ولو قال: والأخير الاسم فقط لكان أصوب. وفي عبارته تعسف عظيم والنسخة [الأولى أولى وأصوب] ٤ والأصول: صفة للأبنية على النسختين.
_________________
(١) ١ ثلاثية: موضعها في "هـ". ٢ في "هـ": للمفعول. ولعله سهو من الناسخ ﵀. ٣ لم أعثر على هذه النسخة التي أشار إليها الشارح من بين نسخ متن الشافية التي اطلعت عليها ولعلها مفقودة ولم تصل إلينا. ٤ ما بين المعقوفتين موضعه بياض في "هـ".
[ ١ / ١٧٣ ]
[الميزان الصرفي] ١:
قوله: "وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْفَاءِ وَالْعَيْنِ وَاللاَّمِ٢، "وَمَا زَادَ بلام ثانية وثالثة"٣".
أي: ويعبر عن الحروف التي هي الأصول بالفاء والعين واللام فيقال [نَصَرَ] على وزن [فَعَلَ]، ويقال: النون فاء الفعل والصاد عين الفعل والراء لام الفعل؛ لمقابلتهم٤ الأصول في الوزن بهذه الحروف.
ويعبر عن الحرف الأصلي الزائد على الثلاثة الأصول بلام ثانية؛ فيقال [دَحْرَجَ] على وزن [فَعْلَلَ] و[جَعْفَر] على وزن [فَعْلَلَ] . ويعبر عن الحرفين الأصليين الزائدتين على الثلاثة الأصول بلام ثانية وثالثة؛ فيقال [جَحْمَرِش] ٥ على وزن [فَعْلَلِل]-بثلاث لا مات- وهذا لا يكون إلا في الأسماء.
وإنما خُص الميزان بهذه الحروف الثلاثية؛ لشمول معنى الفعل معنى كل فعل، علاجا كان أو غيره، غريزة كانت٦ أو غيرها.
_________________
(١) ١ أطلق الجرجاني على هذا الباب مصطلحا آخر، وهو التمثيل، وعرفه بقوله: "وهو أن تقابل حروف الكلمة الثلاثة بالفاء والعين واللام، وتكرر اللام في الرباعي مطلقا، وكذا في الاسم الخماسي". "المفتاح، ص٢٧". ٢ واللام: ساقطة من "هـ". ٣ ما بين القوسين من عبارة ابن الحاجب إضافة من "ق". ٤ في الأصل: لمقابلاتهم. ٥ الجَحْمَرِش من النساء: الثقيلة السمجة، والعجوز المسنة. من الإبل: الكبيرة السن. وأفعى جَحْمَرِش: خشناء غليظة. والجحمرش: الأرنب الضخمة، وهي أيضا الأرنب المرضع. والجمع: جحامر. والتصغير: جحيمر بحذف آخر الحرف. "ينظر اللسان: جمرش ١/ ٥٥٣، ٥٥٤". ٦ في "ق": كان.
[ ١ / ١٧٤ ]
وإنما كان الميزان ثلاثيا لكون الثلاثي أكثر من غيره؛ ولأنه لو كان رباعيا أو خماسيا لم يمكن وزن الثلاثي به إلا بحذف حرف أو أكثر، ولو كان ثلاثيا لم يمكن وزن الرباعي أو الخماسي به إلا بزيادة اللام مرة أو مرتين، والزيادة عندهم أسهل من الحذف، ولهذا قيل: ادعاء زيادة الهاء في "أمهات" أحسن من ادعاء حذفها في [أمَّات]، ذكره ابن جني١ في سر الصناعة٢.
قوله: "ويعبر عن الزائد بلفظه".
[أي: ويعبر عن الحرف الزائد بلفظ ذلك الزائد] ٣ إذا كان في البنية حرف زائد؛ فيقال: ضارب على وزن فاعل، ومضروب على وزن مفعول.
قوله: "إلاَّ الْمبدلَ مِنْ تَاء الافْتِعَالِ فَإِنَّهُ بِالتّاء".
أي: ويعبر عن الزائد بلفظ الزائد، إلا [عن الزائد] ٤ الذي هو يدل عن تاء الافتعال؛ فإنه يعبر عنه بالتاء، لا بذلك المبدل؛ مثلا إذا
_________________
(١) ١ هو أبو الفتح عثمان بن جني الأزدي بالولاء، مملوك رومي لسليمان بن فهد الأزدي. ولد بالموصل، وتلقى عن علمائها، تصدر للتدريس في الموصل ثم في بغداد بعد أبي علي الفارسي. من مؤلفاته: الخصائص وسر صناعة الإعراب، والمحتسب، واللمع، توفي ببغداد سنة ٣٩٢هـ. ينظر في ترجمته: إنباه الرواة: ٢/ ٢٣٥، وبغية الوعاة: ٣٢٢، وشذرات الذهب: ٣/ ١٤٠، والنجوم الزاهرة: ٤/ ٢٠٥، ومعجم الأدباء: ١٢/ ٨١. ٢ الجزء الثاني: وينظر المصنف: ١/ ٢٦. وهذا الكلام بنصه، نقله ابن جماعة الكناني في حاشية على شرح الجاربردي على الشافية "ينظر مجموعة الشافية: ١/ ١٥ - بهامش الشرح المذكور". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ".
[ ١ / ١٧٥ ]
بني افْتَعَل من ضَرَبَ وزَجَرَ، يقال: اضْطَرَبَ وازْدَجَر بإبدال الطاء والدال عن التاء، فيقال: إنهما على وزن: افْتَعَلَ، لا على وزن: افْطَعَلَ وافْدَعَلَ١؛ لأنه يؤدي إلى الاستثقال؛ أو لأنه٢ يقصد بوزنها بيان أصل الزِّنة.
قوله: "وإلا المكرر للإلحاق أو غيره٣ فإنه بما تقدمه": عطف على قوله: "إلا المبدَل" أي: ويعبر عن الزائد بلفظه إلا المبدل عن تاء الافتعال، وإلا المكرر للإلحاق أو لغير الإلحاق؛ فإنه لا يوزن بلفظ ذلك المكرر، وإنما يوزن بالحرف الأصلي الذي قبل ذلك المكرر، سواء فصل بين الأصلي الذي قبله وبين المكرر حرف زائد، نحو: نِحْرير٤، أو لم يفصل، نحو: جَلْبَب وعلّم،
_________________
(١) ١ واعترض الرضي على ما قاله ابن الحاجب ههنا وقال: "وهذا مما لا يسلم، بل نقول: اضْطَربَ على وزن افْطَعَل، وفَحَصْطُ على وزن فَعَلْط وهَرَاقَ وزنه هَفْعَل، وفُقَيْمِجٍّ وزنه فُعَيْلِجٍّ؛ فيعبر عن كل الزائد المبدَل منه بالبدل، لا بالمبدل منه. "شرح الشافية: ١/ ١٨". ثم قال: "وقال عبد القاهر في المبدل عن الحرف الأصلي: "يجوز أن يعبر عنه بالبدل، فيقال في قال: إنه على وزن فال". "المصدر السابق". والذي قاله عبد القاهر، هو: "إلا: اضْطَرَبَ، وازْدَجَرَ، فوزنهما: افْتَعَلَ بالتاء لا بالطاء والدال وفي البدل من الأصل جاز فيه المثالان، فمثل: كِساء: فِعال أو فِعاء، أصله: كساو؛ قلبت الواو همزة لتطرفها. "المفتاح: ٢٨". ٢ أو لأنه: موضعه بياض في "ق". ٣ في "ق": وغيره. ٤ النِّحرِير: الحاذق الماهر العاقل المجرب. وقيل: الرجل الطَّبِن الفَطِن المتقن البصير في كل شيء. "اللسان: نحر: ٦/ ٤٣٦٥".
[ ١ / ١٧٦ ]
وسواء كان المكرر من حروف الزيادة، نحو: حِلْتِيت١، أو لم يكن منها، نحو: احْمَرَّ وقَرْدَدَ. فيقولون: [نِحْرِير] على وزن: فِعْليل لا على وزن: فِعْلِير. و[جَلْبَبَ] على وزن، فَعْلَلَ، لا على وزن، فَعْلَبَ، و"احْمَرَّ" على وزن: افْعَلَّ٢، لا على وزن افْعَلْرَ، و"عَلَّمَ" على وزن: فَعَّلَ لا على وزن: فَعْلَلَ، ولا على وزن: فَلْعَلَ.
أما تغيير المكرر للإلحاق بحرف أصلي قبله فلكون الحرف الملحق جاريا مجرى الحرف الأصلي فقوبل بما يقابل به الحرف الأصلي. وأما تغير المكرر لغير الإلحاق؛ فلأنهم قصدوا بهذه الزيادة تكرير ما قبلها الذي هو الأصل، فيقابل بما يقابل به٣ ما قبله. قوله: "وإن كان من حروف الزيادة٤ إلا بتثبت٥".
تأكيد لما قبله؛ أي: ويعبر بما تقدمه وإنْ كان من حروف الزيادة. فما قبله ساد مسد جوابه؛ لأنه يدل عليه قوله [إلا بتثبت]؛ أي: يعبر بما تقدمه وإنْ كان من حروف الزيادة إلا إذا دل دليل على أنهم لم يقصدوا تكرار٦ الحرف المتقدم ذكره بل قصدوا زيادة
_________________
(١) ١ الحِلْتِيتُ: صمغ الأنجذان. "الصحاح "حلت": ١/ ٢٤٧". ونقله صاحب اللسان. ينظر "حلت": ٢/ ٩٦٠. وفي المعجم الوسيط "حلت": ١٩٨: الحلتيت: صمغ كريه الرائحة وهو المعروف بأبي كبير، ويستعمل في الطب. ٢ في "ق": احمر، ولعله سهو من الناسخ ﵀. ٣ به: ساقطة من "هـ". ٤ في "هـ": الزائد. ٥ إلا بتثبت: إضافة في عبارة ابن الحاجب من "ق". ٦ في "هـ": تكرير.
[ ١ / ١٧٧ ]
حرف واتفق أنه كان موافقا لما قبله؛ فإنه لم يعبر بما قبله حينئذ١، بل بلفظه، وإنما احتاج إلى دليل عليه؛ لأن الظاهر قصد التكرار إذا كان موافقا لما قبله.
قوله: "ومن ثمة٢ كَانَ حِلْتِيتٌ فِعْلِيلا لاَ فِعْلِيتا، [وسُحْنونٌ وعُثْنونٌ فُعْلُولا لا فُعْلُونا لذلك ولعدمه"] ٣.
أي: ومن أجل أنه يعبر بما تقدمه وإنْ كان من حروف الزيادة، إلا بدليل قيل: حِلتيت، وهو صمغ الأَنْجُذان٤ على وزن: فِعْلِيل لا على وزن: فِعْلِيت، وإن جاء فِعْلِيت كعِفْريت؛ لأنه لم يدل دليل على عدم قصد التكرار.
وسُحنونٌ وعُثنون على وزن: فُعْلُول، لا على وزن: فُعْلُون، للدليل المذكور في حلتيت، ولعدم مجيء فُعْلُون في كلامهم، ومجيء فُعْلُول. وسحنون٥: اسم رجل٦.
والعثنون: رأس اللحية، أو شعيرات طوال تحت حنك البعير٧
_________________
(١) ١ حينئذ: ساقطة من "هـ". ٢ في "ق"، "هـ": ومن ثم. وما جاء في الأصل موافق لما جاء في الشافية. ٣ عبارة ابن الحاجب التي بين المعقوفتين إضافة من "ق" وجاء في "هـ": "ومن ثم كان إلى آخره. ٤ ينظر اللسان "حلت": ٢/ ٩٦٠. والأنجذان: نبات طبي من فصيلة الخيميات. "المعجم الوسيط "نجذ": ٩٣٨". ٥ في "ق": والسحنون. ٦ في "هـ": اسم الرجل. ٧ قاله صاحب اللسان في "عثن": ٤/ ٢٨١٠. وقال صاحب القاموس: العثنون: اللحية، أو ما فضل منها بعد العارضين، أو ما نبت على الذقن وتحته، أو هو طولها، وشعيرات طوال تحت حنك البعير. ومن الريح والمطر أولهما، أو عام المطر، أو المطر ما دام بين السماء والأرض. "القاموس "عثن": ٤/ ٢٤٦".
[ ١ / ١٧٨ ]
لِنُدُورِ فَعْلول وَهُوَ صَعْفُوق، وخَرْنوب ضَعيفٌ وسَمْنانٌ فَعْلانٌ، وخَزْعَالٌ نَادِرٌ، وبُطنان فُعْلان، وقُرْطاس ضَعِيفٌ مع أنه نقيض ظَهْران"١.
من ههنا شرع فيما وجد فيه دليل على أنه لم يقصد فيه قصد التكرار، فقال -سَحنون- بفتح السين، اسم رجل إن صح مجيئه في كلامهم، فقال، على وزن فَعْلون لا "على وزن"٢ فَعْلول، وإن وجد التكرار الدليل، وهو أن فَعْلُون جاء في كلامهم كثيرا كحمدون وهو مختص بالعلم، وأن فعلولا نادر، وذلك النادر: صَعْفُوق. ذكر في الصحاح٣ أنه خَوَل باليمامة٤.
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب المذكورة من "ق". وجاءت في الأصل وفي "هـ"، هكذا: وسحنون " إلى آخره. ٢ على وزن: إضافة من "هـ". ٣ في "صعفق": ٤/ ١٥٠٧. وذكر في اللسان أن الصَّعْفوق هو اللئيم من الرجال، وبني صَعفوق: قوم باليمامة من بقايا الأمم الخالية ضلت عنهم أنسابهم، وقيل خَوَل باليمامة. "ينظر اللسان: صعفق: ٤/ ٢٤٤٩". ٤ الخَوَل - بفتحتين-: الخدم والرعاة إذا حسن قيامهم على الحال والغنم، الواحد خَوَلِي كعَرَب وعربي. "ينظر اللسان "خول": ٢/ ١٢٩٣، ١٢٩٤".
[ ١ / ١٧٩ ]
قال العجاج١:
١
من آل صَعفوق وأتباع أُخر
من طاعمين٢ لا ينالون الغُمَر٣
_________________
(١) ١ في ديوانه، ص١٩. والعجاج: شاعر راجز إسلامي، اسمه عبد الله وكنيته: أبو الشعثاء، وكان يقال له عبد الله الطويل ولقب بالعجاج؛ لأنه كان يقول: حتى يعِجَّ عندها من عَجْعَجَا. وقد ترجم له البغدادي في شرح شواهد الكافية، الشاهد الحادي والعشرون "ص١٧٠". ٢ في الأصل: طماعين، ولعله خطأ من الناسخ. وفي "هـ": الطاعمين. ٣ رجز، للعجاج، قاله يخاطب عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي. وقبله قوله: فهو ذا، فقد رجا الناس الغِيَر من أمرهم على يديك والثُّؤَرْ وثمة اختلافات يسيرة في رواية هذا البيت، ففي الصحاح: "طاعمين" وفي اللسان: من طامعين لا يبالون الغَمَر وفي شرح الجاربردي: الطاعمين لا يبالون الغَمَر وفي شرح شواهد الشافية، للبغدادي: الطامعين لا ينالون الغَمَر والغَمَر: الحقد والغل. والغُمَر: أصغر الأقداح يقتسم القوم به الماء بينهم إذا قل في السفر، بل يلقوا فيه حصاة ويُعطى كل منهم من الماء قدر ما يغمر هذه الحصاة. والأنسب للمعنى أنه على من يقول: "لا يبالون" أن يقول "الغَمَر". وعلى من يقول: "لا ينالون" أن يقول: الغُمَر". "ينظر في الشاهد: أدب الكاتب: ١١١، وإصلاح المنطق: ٢٤٤، والاقتضاب في شرح أدب الكتاب: ٤٧٠، والصحاح "صعفق": ٤/ ١٥٠٧"، وتهذيب إصلاح المنطق: ١/ ٥٠٥، وشرح الجاربردي على الشافية "مجموعة الشافية: ١/ ١٩"، وشرح شواهد الشافية، للبغدادي، الشاهد الأول، ص٤، واللسان "صعفق": ٤/ ٢٢٤٩. موضع الشاهد: أنشده شاهدا على أن صعفوقا على فعلول -بالفتح- نادر.
[ ١ / ١٨٠ ]
وهو اسم أعجمي غير منصرف للعلمية والعجمية، والنادر كالمعدوم.
وإنما قال: "سَحنون، بفتح السين -إن صح"؛ لأن المشهور سُحنون، بضم السين.
فإن قيل: جاء "خَرْنُوب" بفتح الفاء، لنبت معروف١.
قلنا: خَرنوب، بفتح الفاء، ضعيف؛ لأن الفصيح "خُرنوب" بضم الفاء.
وقيل: إن "خَرنوب" -بفتح الفاء- متفرع على "خَرُّوب"؛ أبدلوا النون من إحدى الراءين كراهية٢ التضعيف، ووزنه٣: فَعْنُول.
قلنا: خَرنوب -بفتح الفاء- ضعيف؛ لأن الفصيح "خُرنوب".
وقيل أيضا: لصَعفوق نظير، وهو "زَرْنوق"؛ لغة٤ فصيحة في "زُرْنوق"٥. وهو: ما ينصب على البئر ليسقى٦ عليه٧.
_________________
(١) ١ جاء في اللسان: الخرنوب: شجر ينبت في جبال الشام" "خرنب: ٢/ ١١٤٦". ٢ في "ق": كراهية. ٣ في "هـ" فوزنه. ٤ في اللسان: "قال اللحياني: ما كان من الأسماء على فُعلول فهو مضموم الأول، مثل بُهلول وقُرقور، إلا أحرفا جاءت نوادر منها بالضم والفتح؛ يقال لحي من اليمن: صَُعفوق، ويقال: زَرنوق وزُرنوق، لبناءين على شفير البئر". "زرنق: ٣/ ١٨٢٩". ٥ ينظر السابق. ٦ في "ق": ليستقي. ٧ وقال صاحب اللسان: الزُّرنوق: البئر الصغير" "اللسان "زرنق": ٣/ ١٨٢٩".
[ ١ / ١٨١ ]
و"قَرْبوس" في "قُرْبوس"١، و"عَصْفور" في "عُصْفور".
وسَمْنان -بفتح السين اسم موضع٢- على وزن فَعْلان، لا على وزن فَعُلال؛ لأن فَعْلالا نادر، والنادر كالمعدوم، وذلك النادر "خَزْعال"؛ يقال: ناقة "بها"٣ خَزْعال، أي: ظَلْع. وخَزْعَل في مشيته؛ أي: عرج٤.
وقالوا: ليس في الكلام فَعْلال من غير البناء٥ المكرر، نحو: زَلزال٦ إلا خَزْعال وقَهْقار٧ للحجر٨. وأما بَهْرام٩ وشَهْرام فعجميان.
_________________
(١) ١ القُربوس: لغة في القَربوس حكاها أبو زيد، كما ذكر صاحب اللسان. وهو: حِنُو السَّرج. ونقل صاحب اللسان عن الجوهري قوله: والقَرَبوس للسرج، ولا يخفف إلا في الشعر مثل: طَرَسوس؛ لأن "فَعْلول" ليس من أبنيتهم". "اللسان: قربس: ٥/ ٣٥٧٠" وهو موجود في الصحاح "قربس": ٢/ ٩٥٩. ٢- معجم البلدان: ٥/ ١٢٨. ٣ بها: إضافة من "ق". ٤ اللسان "خزعل": ٢/ ١١٥٠. ٥ البناء: ساقطة من "ق". ٦ في "هـ": الزلزال. ٧ جاء في اللسان: قال الفراء: وليس في الكلام فَعْلال مفتوح الفاء، من غير ذوات التضعيف إلا حرف واحد. يقال: ناقة بها خَزْعال، إذا كان بها ظَلْع. وزاد ثعلب: قَهْقار". "خزعل: ٢/ ١١٥٠". ٨ جاء في اللسان: "القَهقَرُ والقَهْقرُّ بتشديد الراء: الحجر الأملس الأسود الصلب، وكان أحمد بن يحيى يقول وحده: القهقار". "قهقر: ٥/ ٣٧٦٥". ٩ بَهْرام: اسم المريخ. وإياه عنى أبو تمام في قوله: له كِهْرِياء المشترى وسُعُوده وسَوْرَة بَهْرام وظرف عَطارِد "ديوان أبي تمام بشرح التبريزي: ٢/ ٧١".
[ ١ / ١٨٢ ]
"وبُطنان"١ فُعْلان، لا فُعْلال، لدليلين: أحدهما: مجيء "فُعْلان" في أبنيتهم، وعدم مجيء "فُعْلال". و"قُرْطاس"، بضم القاف، ضعيف٢؛ لأن الفصيح "قِرْطاس" بكسر القاف٣.
والثاني: أن "بُطْنان" نقيض "ظُهْران"،بضم الظاء؛ لأن "بُطْنان" اسم لباطن الريش و"ظُهْران" اسم لظاهر الريش، والنون زائدة في "ظُهْران" فتكون [زائدة] ٤ كذلك في "بُطْنان"؛ لأنه يعلم من "ظُهْران" [أنهم قصدوا] ٥ ببطنان قصد نقيضه؛ أعني: قصد "ظُهْران"، بناء على حملهم أحد النقيضين على الآخر.
_________________
(١) ١ "البُطنان" من كل شيء: وسطه الوسيط "بطن": ٦٤. ٢ ذكر أبو حيان هذه اللغة دون أن يحكم بتضعيفها. "ينظر: ارتشاف الضرب: ١/ ٧٠". ٣ ينظر معاني "القِرْطاس" في اللسان "قرطس": ٥/ ٣٥٩٢. ٤ "زائدة": إضافة من "ق". ٥ ما بين المعقوفتين موضعه بياض في "ق".
[ ١ / ١٨٣ ]
[القلب المكاني]:
قوله: [ثُمَّ إِنْ كانَ قَلْبٌ في المَوْزُونِ قُلبت الزِّنة مثله كقولهم في آدُر أَعَفُل] ١.
إشارة إلى تعريف وزن الكلمة إذا قلبت٢؛ أي: إذا [جعلت اللام موضع العين] ٣ أو موضع الفاء، ٤ والعين موضع الفاء، جعل كذلك في الموزون، كقولك: "آدُر"، المقلوب من "أَدْؤُر" جمع "دار" على وزن "أَعْفُل"، لا وزن "أَفْعُل"؛ تنبيها على القلب.
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب هذه من الموزون قلبت الزنة مثله إلى آخره. وفي "هـ": "ثم إن كان قلب في الموزون "إلى آخره. ٢ يعني بالقلب تقديمَ بعض حروف الكلمة على بعض. وأكثر ما يكون القلب في المعتل والمهموز. وقد جاء في غيرهما قليلًا، نحو: امْضَحَلَّ واكْرَهَفّ في: اضْمَحَلَّ واكْفَهَرَّ: "ينظر شرح الشافية، للرضي: ١/ ٢١". ٣ ما بين المعقوفتين موضعه بياض في "ق". ٤ في "ق": أو.
[ ١ / ١٨٤ ]
[علامات القلب]:
قوله: [ويعرف القب بِأَصْلِهِ كَنَاءَ يَنَاءُ مَعَ النَّأْيِ، وَبِأَمْثِلَةِ اشْتِقَاقِهِ كَالجَاهِ وَالحَادِي وَالقِسِيِّ، وَبِصِحَّتِهِ كَأَيِسَ، وَبِقِلَّةِ اسْتِعْمَالِهِ كآرَامٍ وآدُر، وبأدَاءِ تَرْكِهِ إِلَى هَمْزَتَيْنِ عِنْدَ الْخَلِيلِ نَحْوَ جَاءٍ، أَوْ إِلَى مَنْعِ الصَّرْفِ بِغَيْرِ عِلَّةٍ -عَلَى الأَصَحِّ- نَحْوَ أَشْيَاءَ؛ فَإِنَّها لَفعاء، وَقَالَ الْكِسَائيُّ: أفْعال، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَفْعاء وأصلها أَفْعِلاء] ١، ٢.
أعلم أنه يعرف القلب بأشياء:
أحدها: أنه يعرف بأصل المقلوب أي بما يشتق منه، نحو: ناء بناء؛ فإنه على وزن: فَلَع يَفْلَع، مقلوب من نأى ينأى؛ لأنه مشتق من النأي٣، والفعل منه: نأى ينأى وهو اللغة الكثيرة، فعلم أنهم نقلوا اللام إلى موضع العين، والعين إلى موضع اللام.
وثانيها: أنه يعرف بأمثلة اشتقاقه؛ أي: بالكلمات التي علم أن جميعها راجعة إلى أصل واحد كالجاه؛ فإنه نقل فيه الفاء إلى موضع العين وبالعكس، فوزنه عفل؛ لأن الجاه والوجيه والتوجيه والتوجه ووجه وتوجه راجعة إلى أصل واحد، وهو الوجه.
والحادي: مقلوب من "واحد"؛ لأن الحادي والواحد والتوحيد.
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب هذه من "ق". وفي الأصل، "هـ": "ويعرف القلب بأصله " إلى آخره. ٢ ينظر الخلاف حول وزن "أشياء" وعلة منع صرفها في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف، للأنباري. مسألة "١١٨"، ص٤٨١-٤٨٧. ٣ في "ق": النسائي. وهو تحريف.
[ ١ / ١٨٥ ]
والتوحد ووحَّد وتَوحَّد راجعة إلى أصل واحد، وهو الوحدة، فالحادي على وزن العالِف؛ فجعل الفاء موضع اللام، واللام موضع العين.
والقِسِيّ: مقلوبة من "قُوُوس" على وزن "فِليع" لا على وزن فِعِيل١، وأصله، قُوُوس على وزن فُعُول٢؛ فنقلت الواو إلى آخر الكلمة، ثم قلبتا ياءين، وأدغمت الياء الأولى في الياء الثانية للتخفيف على ما يجيء، وكسرت السين للياء التي بعدها والقاف للتبعية كراهة للانتقال٣ من الضمة إلى الكسرة.
والذي يدل على كون القِسِي مقلوبة من قُوُوس أن القسيَّ والأقواس والتقوس والتقويس وقوّس وتقوَّس راجعة إلى أصل واحد،
_________________
(١) ١ ركن الدين في جعله القيسي على وزن الفِلِيع -بكسر الفاء واللام وقلب الواو ياء- متأثر بعبارة الجوهري التي ستأتي في حاشية٢، وهي: "فصارت قِسِي على فِلِيع". والجوهري راعى الإعلال بالقلب في الميزان، وتابعه في ذلك ركن الدين. وحكي عن عبد القاهر المتوفى "٤٧١هـ" أنه راعى ذلك، وذكر أن وزن قال فال؛ لأن القلب عن حرف أصلي وهو الواو، وهو عين الكلمة "شرح الشافية للرضي: ٢٣٨" ولكن جمهور النحاة يذهبون إلى أن الإعلال بالقلب لا يراعى في الميزان؛ فقال: على وزن: فَعَل، وقيل: على وزن فُعِل، وقِسِيّ: على وزن فُلُوع. المحقق". ٢ قال الجوهري: "وكان أصل قِسِيّ: قُوُس؛ لأنه فُعُول، إلا أنهم قدموا اللام وصيروه "قُسُو" على فُلُوع، ثم قلبوا الواو ياء وكسروا القاف، كما كسروا عين عِصِي، فصارت قسي على فِليع، كانت من ذوات الثلاثة فصارت من ذوات الأربعة، وإذا نسبت إليها قلت: قُسَوِيّ، لأنها مغير من فعول، فتردها إلى الأصل". "الصحاح "قوس": / ٩٦٤" وهذا الكلام قد نقله ابن منظور بتمامه عن الجوهري. "ينظر اللسان "قوس": ٤/ ٣٧٧٣". ٣ في "هـ": لكراهيتهم الانتقال.
[ ١ / ١٨٦ ]
وهو القوس، فعلمنا أنه جعلت العين في القسي موضع اللام، واللام موضع العين.
ولقائل أن يقول: معرفة القلب بأمثلة الاشتقاق راجعة إلى المعرفة بالأصل١.
وثالثها: أنه يعرف القلب بصحة حروف٢ العلة مع تحركها وانفتاح ما قبلها، نحو: أَيِسَ يَأْيَسُ، فإنه مقلوب من يَئِسَ؛ لأنه لو كان أَيِسَ هو الأصل لوجب أن يقال: آس؛ لتحرك الياء٣ وانفتاح ما قبلها، ولما لم يقل كذلك علم أن أَيِسَ٤ مقلوب من: يئس؛ فوزن أَيِسَ غَفِلَ لا فَعِلَ.
ورابعها: أنه يعرف القلب بقلة استعماله٥، نحو آرام، وآدُر: جمع رِئْم ودار؛ فإنهما أقل استعمالا من أرآم وأدْؤُر؛ فالأولى أن يجعل ما هو أكثر استعمالا، وهو أرآم وأدؤر، هو الأصل، فعلم أن آراما على وزن "أعفال" لا "أفعال" وأن أدؤرا على وزن "أعْفُل".
_________________
(١) ١ قال الرضي، معلقا على جعل المصنف القوس مما يعرف بأمثلة اشتقاقه؛ "وهذا منه عجيب، لم جعله قسمنا آخر وهو من الأول، أي: مما يعرف بأصله؟ بل الكلمات المشتقة من ذلك الأصل تؤكد كون الكلمات المذكورة مقلوبة"."شرح الشافية: ١/ ٢٣". وقال نقرة كار: "ويجوز أن يعرف القلب فيه بأصله، وهو القوس؛ لأن الواحد أصل للجمع"، "مجموعة الشافية: ٢/ ١٠". ٢ في "هـ": حرف. ٣ في "ق": لتحركها. ٤ وهو الظبي. ينظر اللسان "رأم": ٢/ ١٥٣٦. ٥ في "ق": "استعمالها". يريد استعمال المقلوب.
[ ١ / ١٨٧ ]
لا "أَفْعُل".
ولقائل أن يقول: هذا القسم والذي قبله راجعان إلى القسم الأول؛ لأنه يعرف القلب فيهما بأصلهما، وهو: الرِّئْم، والدار، واليأس١.
ويمكن أن يجاب عنه بأن معرفتها بأصلها لا يمنع معرفتها بصحة حروف علته وبقلة استعماله؛ لأن المعرف ههنا أمارة، ويجوز اجتماع أمارات كثيرة على شيء واحد٢.
وخامسها: أنه يعرف القلب بأن عدم القلب يؤدي إلى الجمع بين همزتين عند الخليل وأتباعه٣ وهو غير جائز، نحو "جاء"؛ فإنه اسم فاعل، وأصله: جائي، بلا خلاف؛ لأنه من المجيء، فلو بقيت الياء التي بعد الألف غير مقلوبة٤؛ أي: غير منقولة اللام إلى
_________________
(١) ١ قال الرضي: "ويصح أن يقال: إن جميع ما ذكر من المقلوبات يعرف بأصله، وكذا أَيِسَ يَأيَسُ باليَأسِ، وآرام وآدُر بِرِئم وَدَارٍ فإن ثبت لغتان بمعنًى يِتَوَهَّم فيهما القلب، ولكل واحد منهما أصل، كجَذَب جَذْبًَا، وجَبَذ جَبْذًا، لم يحكم بكون إحداهما مقلوبة عن الأخرى. ولا يلزم كون المقلوب قليل الاستعمال، بل قد يكون كثيرًا كالحادي والجاه، وقد يكون مَرْفُوض الأصل كالقِسِيّ؛ فإن أصله -أعني القووس- غير مستعمل". "شرح الشافية: ١/ ٢٤". ٢ وهذا الجواب نقلة الجاربردي في شرح الشافية، يقول: "ورجوع هذه الأقسام -غير الأول- إلى الأول، بناء على أنه يمكن البيان في الكل والأصل، لا يضر لجواز اجتماع دلائل كثيرة على مدلول واحد". شرح الشافية "مجموعة الشافية: ١/ ٢٣، ٢٤". ونقله أيضا الشيخ زكريا الأنصاري في: مناهج الكافية في شرح الشافية بهامش شرح النقرة كار "المصدر السابق: ٢/ ١١". ٣ أي: إن الخليل يعرف القلب بهذا ويحكم به، وهو أن يؤدي تركه إلى اجتماع همزتين. "ينظر الكتاب: ٤/ ٣٧٦، ٣٧٧". ٤ والقلب في هذا الموضوع عندهم قياس. ومثل "جاء" في ذلك: "سواء" وهي جمع "سائية"، مؤنث ساء، اسم فاعل من قولهم: ساءه سوءا وسواء وسواءة وسواية وسوائية ومسائية -على القلب- أي: فعل به ما يكره. "ينظر شرح الشافية، للرضي: ١/ ٢٤".
[ ١ / ١٨٨ ]
العين وبالعكس لوجب أن تقلب الياء التي بعد الألف همزة مثلها في "سائر وسائل"١ من: سار وسال، لقاعدة كلامهم، فيصير جائئا، بهمزتين مجتمعتين، فلذلك قال الخليل: لا تقلب الياء همزة لكن ترد الهمزة التي هي لام إلى موضع العين، فصار٢ "جائي" على وزن: فَالِع، ثم أعل إعلال قاض٣.
وإنما قلنا عند الخليل، لأن سيبويه وأتباعه لا يقولون بالقلب، بل يقولون: إذا اجتمعت همزتان في مثلها قلبت الثانية ياء ثم أعلت إعلال قاض، ولا يهربون عن توالي إعلالين هما قلب العين همزة وقلب اللام ياء٤.
_________________
(١) ١ في الأصل: سائل وسائل، ولعله سهو من الناسخ. ٢ في الأصل: فيبقى. ٣ واعترض الرضي على مذهب الخليل، قائلا: "وليس ما ذهب إليه الخليل بمتين؛ وذلك لأنه إنما أدى الأمر إلى مكروه إذا خيف ثباته وبقاؤه، أما إذا أدى الأمر إلى مكروه وهناك سبب لزواله فلا يجب الاحتراز من الأداء إليه، كما أن نقل حركة واو نحو "مَقُوُول" إلى ما قبلها، وإن كان هناك سبب مُزيل له، وهو حذف أولها، وكذا في مسألتنا قياسٌ موجب لزوال اجتماع الهمزتين وهو قلب ثانيتهما في مثله حرف لين، كما هو مذهب سيبويه وإنما دعا الخليل إلى ارتكاب وجوب القلب في مثله أداء ترك القلب إلى إعلالين، كما هو مذهب سيبويه. وكثرة القلب في الأجوف الصحيح اللام، نحو: شاك وشَوَاع في: شائك وشوائع؛ لئلا يهمز ما ليس أصله الهمز ". "شرح الشافية: ١/ ٢٥". ٤ قال سيبويه: "واعلم أن الهمزتين إذا التقتا في كلمة واحدة لم يكن بد من بدل الأخيرة، ولا تخفف؛ لأنهما إذا كانتا في حرف واحد لزم التقاء الهمزتين الحرف، وإذا كانت الهمزتان في كلمتين فإن كل واحدة منهما قد تجري في الكلام ولا تلزق بهمزتها همزة، فلما كانتا لا تفارقان الكلمة كانتا أثقل فأبدلوا من إحداهما ولم يجعلوها في الاسم الواحد. والكلمة الواحدة بمنزلتهما في كلمتين، فمن ذلك قولك في فاعل من جئت: جائي، أبدلت مكانها الياء؛ لأن =
[ ١ / ١٨٩ ]
وقد أورد عليهم سؤال، وتقرير: أنه لو كانت الياء في "جاء" مقلوبة عن الهمزة الثانية أثبتت ولم تعل إعلال ياء قاض ووقف عليها على الأفصح كما أن الياء في "داري" و"مُسْتَهْزِيينَ"١ لما كانت مقلوبة عن الهمزة أثبتت ولم تعل إعلال ياء "قاض" ووقف عليها على الأفصح. وكما أن الياء المبدلة عن الهمزة في "رئيا" للتخفيف في قوله تعالى: ﴿هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ ٢ [لما كانت] ٣ مبدلة عن الهمزة أثبتت ولم تدغم في الياء الثانية على الأفصح ولما لم تثبت الياء في "جاء" ولم يوقف عليها علم أنها ليست مبدلة عن الهمزة٤.
_________________
(١) = ما قبلها مكسور فأبدلت مكانها الحرف الذي منه الحركة التي قبلها كما فعلت ذلك بالهمزة الساكنة حين خففت "الكتاب: ٣/ ٥٥٢". وقد نقل سيبويه عن الخليل مثل ذلك أيضًا، وذلك أنه حكى عنه أنه إذا اجتمعت همزتان في كلمة واحدة اختير تخفيفُ الأخيرة نحو جاء وآدم، حيث قال في الكتاب: ٣/ ٥٤٩: "وكان الخليل يستحب هذا القول، فقلت له: لمه؟ فقال: إني رأيتهم حين أرادوا أن يبدلوا إحدى الهمزتين اللتين تلتقيان في كلمة واحدة أبدلوا الأخيرة، وذلك نحو: جائي وآدم". فقد حكم على ما ترى بانقلاب ياء الجائي عن الهمزة، وهو عين مذهب سيبويه. ١ دارئ: اسم فاعل من قولك: درأه درءا ودرأة، إذ دفعه وتقول: ناقة دارئ مغدة، ومستهزي: اسم فاعل من استهزأ منه وبه أي: سخر: "ينظر الوسيط: درأ: ٢٨٦، هرأ: ١٠٢٣". ٢ سورة مريم من الآية "٧٤". ٣ ما بين المعقوفتين إضافة من "ق"، "هـ". ٤ الشارح يعترض على الإعلال بالحذف بأنه لو صح أن الياء منقلبة عن الهمزة الثانية وليست هي العين أخرت إلى موضع اللام لكان يجب لها كما بقيت الياء المنقلبة عن الهمزة في داري ومستهزئين، وأصلهما: دارئ ومستهزئون، خففت الهمزة فيهما بقلبها من جنس حركة ما قبلها.
[ ١ / ١٩٠ ]
وأجيب عنه بمنع الملازمة وبالفرق بين "جاء" وبين "داري" ومستهزيين و"رِيِيا"١، وهو أن إبدال الياء عن الهمزة في "جاء" واجب، فيكون حكمها حكم الياء الأصلية وإبدال الياء عن الهمزة في "داري ومستهزيين ورييا" جائز غير واجب فيكون كالعارض، فلا اعتداد بها٢.
وأورد على هذا الجواب بأنه قد تُبْدَل الياء عن الهمزة وجوبا مع أنه لا يكون حكمها كحكم٣ الياء الأصلية، وقد تبدلت عنها جوازا مع أنه يجعل حكمها كحكم٤ الياء الأصلية ويعتد بها.
_________________
(١) ١ وهي قراءة حمزة، حيث وقف على "رئيا" بإبدال الهمزة ياء مع الإظهار اعتبارا بالأصل فقال "رِيْيا" وبالإدغام. وقال صاحب الإتحاف: "ورجح الأول صاحب الكافي وغيره، ورجح الثاني الداني في الجامع، قال: لأنه جاء منصوصا عن همزة، ولموافقته الرسم، وأطلق في التيسير الوجهين على السواء، وتبعه الشاطبي". "الإتحاف: ٣٠٠، ٦٥". وقرأ ورش من طريق الأصبهاني بإبدال الهمزة ياء أيضا "ينظر: الإتحاف ٥٣"، وقرأ أبو جعفر وقالون وابن ذكوان بتشديد الياء من غير همزة "ريَّا" وانفرد هبة الله المفسر عن زيد عن الداجوني عن أصحابه عن هشام بالهمز، ورواه عنه سائر الرواة، وبذلك قرأ الباقون "ينظر النشر: ١/ ٣٨٩". ٢ واعترض الرضي أيضا عما اعترض عليه الركن، ثم أجاب عن اعتراضه بقوله: "فإن قيل: لو كانت الثانية منقلبة عن الهمزة لم تعل بحذف حركتها كما في داري ومستهزيين. فالجواب أن حكم حروف اللين المنقلبة عن الهمزة انقلابا لازما حكم حروف اللين الأصلية التي ليست بمنقلبة عن الهمزة، وإن كان الانقلاب غير لازم كما في داري ومستهزيين". "شرح الشافية: ١/ ٢٦". ٣ في "ق": حكم. ٤ في "ق": حكم.
[ ١ / ١٩١ ]
أما الأول فلأن الياء في أئمة مبدلة عن الهمزة وجوبا كما في "جاء" مع أنه ليس حكمها حكم١ الياء الأصلية، وإلا وجب أن تقلب ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فيقال "آمة". وأما الثاني؛ فلأن إبدال الياء أو الواو عن٢ الهمزة في "خَطيّة ومَقْروّة" ليس بواجب كما في "رِيْيا"٣ مع أنه يعتد بها، ولهذا يجب الإدغام عند المبدلين.
وأجيب عن الأول بأنا لا نسلم أنه لو كان حكم٤ "الياء" المبدلة عن الهمزة وجوبا حكم الأصل٥ لوجب أن تقلب الياء ألفا في "أئمة"، وإنما وجب أن٦ لو لم تكن حركة الياء عارضة لكن حركتها عارضة؛ لأن أصل "أئمة": "أأمِمَة" على وزن "أَفْعِلة"؛ فانقلبت٧ حركة الميم الأولى إلى ما قبلها للإدغام ثم أدغمت٨ الميم في الميم فصار "أإمة"، ثم أبدلت الياء عن هذه الهمزة٩ فصار "أئمة"؛ فالحركة على١٠ الياء عارضة لكونها عارضة على الهمزة
_________________
(١) ١ في "ق": كحكم. ٢ في "هـ": من ٣ رييا: أصله: رئيا، خففت الهمزة بإبدالها من جنس حركة ما قبلها. والرئي: المنظر الحسن. "وينظر الوسيط "رأى": ٣٣٢". ٤ لفظة "الياء" إضافة من "ق"، "هـ". ٥ في الأصل: الأصلي. ٦ في "ق": أنه. ٧ في "هـ": فنقل. ٨ في "هـ": أدغم. ٩ في "ق": الشجرة. والصحيح ما أثبتناه من النسختين الأخريين. ١٠ في الأصل: عن.
[ ١ / ١٩٢ ]
وإذا كانت عارضة لا يعتد بحركتها كما لا يعتد بحركة الياء في: اخْشَيِ القومَ١.
وأجيب عن الثاني بأنه لا يعتد بالياء أو الواو المبدلة عن الهمزة إبدالا غير واجب إذا كان إبدالها عن الهمزة لغير الإدغام كجاء، أما إذا كان إبدالها عنها لإدغام فإنه يعتد بها في خطيّة ومقروَّة، ولهذا لا يجوز إبدالها عنها في مثل "خطيّة" و"مقروَّة" من غير إدغام٢.
وسادسها: أنه يعرف القلب بأن عدم القلب يؤدي إلى منع صرف الاسم بغير علة٣، كأشياء؛ فإنه غير منصرف٤ بالاتفاق؛ فقال الخليل وسيبويه وأتباعهما: وزنه لفعاء، وأصله: شيئاء، على وزن: فعلاء، فمنع صرفه لألف التأنيث ثم تقلب اللام إلى موضع الفاء، فصار أشياء على وزن لفعاء٥.
_________________
(١) ١ ينظر: شرح الشافية للرضي: ١/ ٢٧. ٢ ينظر: شرح الشافية، للرضي: ٢٢٨. ٣ أي: يعرف القلب على الأصح بأداء تركه إلى منع صرف الاسم من غير علة، ودعوى القلب بسبب أداء تركه إلى هذا مَذْهَبُ سيبويه، فأما الكسائي فإنه لا يعرف القلب بهذا الأداء، بل يقول: أشياء أفعال، وليس بمقلوب، وَإن أدى إلى منع الصرف من غير علة. ويقول: امتناعه من الصرف شاذ. "ينظر شرح الشافية، للرضي: ١/ ٢٨، ٢٩". ٤ في "ق": فإنها غير منصرفة. ٥ في سيبويه "٤/ ٣٨٠": "وكان أصل أشياء شيئاء، فكرهوا منها مع الهمزة مثل ما كره من الواو". وقال المبرد: "ومن ذلك "أشياء" في قول الخليل: إنما هي عنده "فعلاء" وكان أصلها شيئاء يا فتى، فكرهوا همزتين بينهما ألف فقلبوا فصارت اللام التي هي همزة في أوله فصار تقديره من الفعل: "لفعاء" ولذلك لم ينصرف". "المقتضب: ١/ ٣٠".
[ ١ / ١٩٣ ]
وقال الكسائي: وزنه أفعال؛ لأن فَعْلا معتل العين يجمع أفعال، كقَيل وأقيال١.
وقال الفراء٢: وزنه أَفْعَاء٣، وأصله "أَشْيئاء" على وزن "أَفْعِلاء" فخفف٤ بحذف الهمزة٥ الأولى، ورأى أن شيئا أصله "شيئ" على وزن "فَيْعِل" ثم خفف كما خفف "ميت"، ثم جمع على "أشيئاء" كما جمع "نبي" على "أنبياء"، ثم حذفت الهمزة التي هي لام الفعل تخفيفا، كراهة٦ اجتماع همزتين بينهما ألف فصار وزنه "أفعاء"٧، ٨.
_________________
(١) ١ ينظر: شرح الرضي على الشافية: ١/ ٢٩. ٢ ينظر: معاني القرآن: ١/ ٣٢١. وهذا ما يراه الأخفش أيضا "ينظر: المقتضب ١/ ٣٠، الإنصاف مسألة ١١٨، ص ٤٨١-٤٨٧" فهما اتفقا في الوزن، ولكنهما اختلفا في "شيء" "الذي هو مفرد أشياء"، فمذهب أبي الحسن أنه "فَعْل" كـ"مَيْت"، ومذهب الفراء أنه مخفف من "فَعْيِل"، والأصل شيء فخفف. "ينظر الممتع: ٢/ ٥١٣". ٣ في الأصل: أفعلاء. ٤ في "ق": يخفف. ٥ في "ق": الياء، والصواب ما أثبتناه من الأصل ومن "هـ". ٦ في "هـ": لكراهتهم. ٧ ينظر معاني القرآن، للفراء: ١/ ٣٢١ "وينظر تفصيل القول في هذه المسألة، في: "المنصف: ٢/ ٩٤-١٠١، والإنصاف مسألة "١١٨"". ٨ وعلى هذا تكون "أشياء" عند الخليل وسيبويه اسم جمع لا جمع، كالقَضْباء والغَضْياء والطًَّرقاء، وفي: القصبة والغضباء والظَّرفة. وأصلها: شَيئاء، قدمت اللام على الفاء كراهة اجتماع همزتين بينهما حاجز غير حصين -أي: الألف- مع كثرة استعمال هذه اللفظة، فصار "لَفْعَاء". وقال الكسائي: هو جمع شيء، كبيت وأبيات، منع صرفه توهما أنه كحمراء، وقال الأخفش والفراء: أصله أشيئاء جمع شَيِّء، نحو بيّن وأَبْيناء. "ينظر شرح الشافية، للرضي: ١/ ٢٩، ٣٠".
[ ١ / ١٩٤ ]
ومذهب الخليل وسيبويه أصح من مذهبي الكسائي والفراء١.
أما كونه أصح من مذهب الكسائي؛ فلأن مذهب الكسائي مستلزم لمنع صرف الاسم بغير علة، وانتفاؤه معلوم من لغتهم، والقلب الذي هو مذهب الخليل وسيبويه كثير شائع، فارتكابه أولى من ارتكاب ما لا نظير له في كلامهم٢.
وأما كونه أصح من مذهب الفراء؛ فلأن مذهب الخليل وسيبويه يستلزم خلاف الظاهر بوجه -أعني القلب- وهو كثير شائع، [ومذهب الفراء يستلزم خلاف الظاهر بوجهين٣: أحدهما غير شائع] ٤ والآخر غير جائز٥.
_________________
(١) ١ وقال الرضي: "وجمعه على أشْياوَاتٍ مما يقوِّي مذهب سيبويه؛ لأن فعلاء الاسمية تجمع على فَعْلاوات مطردًا نحو: صحراء على صحراوات، وجمع التاء بالألف والتاء كرجلات وبيوتات غير قياس. "شرح الشافية: ١/ ٣٠". ٢ وقال الرضي: "ويضعف قول الأخفش والكسائي قولهم: أَشَايا وأشَاوَى في جمع أشياء كَصَحَارى في جمع صحراء، فإن أفْعِلاَء وأفعالا لا يُجْمَعَان على فَعَالَى، والأصل هو الأشايا وقلبت الياء في الأشَاوى واوًا على غير قياس كما قيل: جبيتُه جباية وجباوة". "المصدر السابق: ١/ ٣١". ٣ في "هـ": من وجهين. ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٥ في "هـ": أحدهما غير جائز والآخر غير شائع.
[ ١ / ١٩٥ ]
والأول تقديره: شيئاء، [وأنَّ] ١ شَيِّئا على وزن فَيْعِل، فإنه خلاف الظاهر مع أنه لم يسمع "شيِّء"، فلو كان هو الأصل لكان هو الكثير الشائع "كما أنه لما كان ميت وبيّن أصل مَيُت وبَيُن"٢ كان أكثر من "مَيْت وبَيْن" لكنه ليس كذلك.
والثاني: حذف الهمزة التي هي لام الفعل مع أن الهمزة٣ التي وقعت بعدها همزة بينهما ألف لا يجوز حذفها٤.
قوله: "وَكَذِلِكَ الْحَذْفُ٥ كَقَوْلِكَ فِي قَاضٍ فَاعٍ، إِلاَّ أن يبين فيهما"٦.
أي: وكالقلب الحذف في الزنة؛ فإنه إذا كان في الموزون حذف حُذف في الزِّنة ما حذف في الموزون، لما ذكرناه في القلب، فقاض على وزن فاع، ويَمُت على وزن يَعُل، وقل على وزن فل إلا إذا أريد أن يبين وزنها في الأصل، فإنه لا يقلب ولا يحذف في الزنة، فيقال أيس في الأصل على وزن: فَعِل، وأشياء في الأصل على وزن: فَعْلاء، وقاض في الأصل على وزن: فاعِل، وقل في الأصل على وزن: افْعُل.
_________________
(١) ١ وأن: إضافة في المحقق يتطلبها السياق. ٢ في الأصل: "كما أنه لما كان هو ميت وبين هو الأصل". وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ في الأصل، ق: حذف الهمزة، وما أثبتناه من "هـ". ٤ وقد ضعف الرضي أيضا رأي الأخفش والفراء هذا، بثلاثة وجوه، راجعها في شرح الشافية: ١/ ٣٠. ٥ قوله: "وكذلك الحذف" عطف على قوله: "إن كان في الموزون قلب قلبت الزنة مثلة". ٦ عبارة ابن الحاجب المذكورة من "ق". وفي الأصل، هـ: "وكذلك الحذف " إلى آخره.
[ ١ / ١٩٦ ]
مدخل
[الصحيح والمعتل]:
قوله: "وَتَنْقَسِمُ إلى صَحيح وَمُعْتَلٍّ؛ فَالْمُعْتَلُّ: مَا فِيهِ حَرْفُ عِلَّةٍ، وَالصَّحِيحُ بِخِلاَفِهِ؛ فَالْمُعْتَلُّ بِالْفَاءِ مِثَالٌ، وَبِالْعَيْنِ أَجْوَفُ وذو الثلاثة١، وَبِاللاَّم مَنْقُوصٌ وذو الأربعة، وَبِالْفَاءِ وَالْعَيْنِ أَو بِالْعَيْنِ وَاللاَّمِ لَفِيفٌ مقرون، وبالفاء واللام لفيف مفروق".
يجوز تذكير "ينقسم" وتأنيثه"٢.
أي: وينقسم البناء أو الأبنية إلى صحيح ومعتل، فالمراد "٦" بالصحيح عند التصريفيين٣: ما ليس في أصوله حرف علة، أعني الواو والياء والألف كـ"ضرب".
وإنما قال: "في أصوله" [لجواز أن يكون في غير أصوله حرف علة، نحو: يَضْرِب وضارِب. والمراد بالمعتل: في أصوله] ٤ حرف علة.
وقد يكون حرف العلة فاء، نحو: وعد ويسر. وقد يكون عينا، نحو: قال وباع، وقد يكون عينا، نحو: قال وباع، وقد يكون لاما نحو: غزا ورَمى.
ويسمى المعتل الفاء في اصطلاح المتقدمين مثالا؛ لمماثلته الحرف الصحيح في صحته وعدم إعلاله، كما ذكرناه، بخلاف
_________________
(١) ١ في "ق": وذو زيادة. والصواب ما أثبتناه من الأصل، ق، والشافية. ٢ في "ق": وفي الأصل: "وينقسم إلى صحيح ومعتل " إلى آخره. وفي "هـ": "وينقسم " ويجوز تذكير ينقسم وتذكيره، ولعله سهو من الناسخ، إذ يريد بالعبارة الأخيرة التذكير والتأنيث. ٣ في "هـ": البصريين. والصحيح ما أثبتناه من الأصل، ق. ٤ ما بين المعقوفتين ساقط برمته من "ق".
[ ١ / ١٩٧ ]
المعتل العين واللام. وإنما قال في اصطلاح الأولين١ لأن المتأخرين تركوا ذلك الاصطلاح.
ويسمى المعتل العين أجوف؛ لكون حرف العلة وسطه الذي هو كالجوف، وذا الثلاثة لكونه مع ضمير الفاعل المتحرك على ثلاثة أحرف في المتكلم والمخاطب المذكر والمخاطب المؤنث٢ نحو: قلت وبعت، بضم التاء وفتحها وكسرها.
ويمسى المعتل اللام منقوصا لنقصان الحركة منه حالة الرفع، نحو: يعزو ويرمي ويخشى، أو لنقصان اللام منه في الاسم [كقاص في الرفع والجر] ٣ والمضارع جزما، وذا الأربعة لكونه مع ضمير الفاعل المتحرك على أربعة أحرف في المتكلم والمخاطب المذكر والمؤنث، نحو: غزوت وشريت٤ بضم التاء وفتحها وكسرها.
ويسمى المعتل الفاء والعين نحو يَيَّتُ، أي: كتبت الياء، وكيوم ويَيَن -اسم موضع- أو بئر٥، في الاسم.
_________________
(١) ١ في الأصل، ق: الاصطلاح الأول. وما أثبتناه من "هـ". ٢ في "ق": والمخاطبة المؤنثة. ٣ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ". ٤ في "هـ": "رميت" موضع "شريت". ٥ في القاموس المحيط "يين": ٤/ ٢٧٩: "يَيَنُ -محركة- عين أو واد بين ضاحك وضويحك. ونقل ياقوت عن الزمخشري أن يَيْن "هكذا ضبطت في معجم البلدان": عين بواد يقال له حوتان، ونقل عن ابن جني أنه واد بين ضاحك وضويحك وهما جبلان أسفل الفرش. وحكي عن غيرهما أنه موضع في بلاد خزاعة "ينظر معجم البلدان: ٨/ ٥٣٣". وفي اللسان: "قال ابن بري: ذكر ابن جني في سر الصناعة أن يين: اسم واد بين ضاحك وضويحك؛ جبلين أسفل الفرش "بين": ٦/ ٤٩٧٦.
[ ١ / ١٩٨ ]
والمعتل العين واللام نحو: طوى ولوى لفيفا مقرونا، لالتفاف أحد حرفي العلة بالآخر واقترانه من غير فصل.
ويسمى المعتل الفاء واللام، نحو: ولى وورى لفيفا مفروقا؛ لالتفاف أحد حرفي العلة بالآخر والتفرق بينهما.
[ ١ / ١٩٩ ]
[أبنية الاسم الثلاثي]:
قوله: "وللاسْمِ الثُّلاثِيِّ الْمُجَرَّدِ عَشَرَةُ أَبْنِيَةٍ١، وَالْقِسْمَةُ تَقْتَضِي اثني عشر: سقط منها فُعِل وفِعُل٢ استثقالا وَجُعِلَ الدُئِلُ مَنْقُولًا، والحِبُكُ إن ثَبَتَ فَعَلَى تَدَاخُل اللُّغَتَيْنِ في حَرْفَي الْكَلِمَةِ، وَهِيَ فَلْسٌ وفَرَسٌ وكَتِفٌ وعَضُدٌ وحِبْرٌ وعِنَبٌ وإبِلٌ وقُفْلٌ وصُرَدٌ وعُنُقٌ"٣، ٤.
إنما ابتداء بالثلاثي؛ لأنه أكثر استعمالا لكثرة أبنيته، بخلاف أخويه؛ ولأنه أخف.
اعلم أن للاسم٥ الثلاثي المجرد عن الزوائد عشرة أبنية، لكن القسمة العقلية تقتضي أن يكون اثني عشر؛ لأن الفاء إنما يكون مفتوحا أو مكسورا أو مضموما، ولا يمكن أن يكون ساكنا لامتناع الابتداء بالساكن. وعلى كل واحد من التقادير الثلاثة إما أن يكون العين مفتوحا أو مكسورا أو مضموما أو ساكنا؛ فتكون اثني عشر حاصلة من ضرب ثلاثة في أربعة، لكن عُدم منها بناءان وهما فُعِل وفِعُل٦ لاستثقالهم الانتقال من الضمة إلى الكسرة ومن الكسرة إلى الضمة٧
_________________
(١) ١ في "ق": أمثلة. وما أثبتناه من الأصل، ق، ومتن الشافية. ٢ هذه عبارة عبد القاهر نقلها ابن الحاجب عنه "ينظر المفتاح ص٢٩، ٣٠". ٣ عبارة ابن الحاجب هذه من "ق". وفي الأصل، هـ: "وللاسم الثلاثي المجرد عشرة أبنية". ٤ ينظر في أبنية الاسم الثلاثي المجرد: المفتاح، ص ٢٩، ٣٠، والمفصل ٢٤٠. ٥ في الأصل: الاسم. ٦ قاله عبد القاهر. ينظر المفتاح، ص٣٠. ٧ ينظر المنصف: ١/ ٢٠.
[ ١ / ٢٠٠ ]
لكون الضمة والكسرة ثقيلتين متضادتين في المخرج١. ولم يستثقلوا في الفعل البناء الأول نحو ضُرِب لحاجتهم إليه، ولعروض ضم الفاء وكسر العين في الأفعال، والبناء الأول أخف من البناء الثاني؛ لأن الانتقال من الضمة إلى الكسرة انتقال من أثقل إلى ما دونه في الثقل، والانتقال من الكسرة إلى الضمة انتقال من ثقيل إلى ما هو أثقل منه، بناء على أن الضمة أثقل من الكسرة. وقد أورد على البناء الأول "دُئِل"٢.
وأجيب عنه بأنه اسم قبيلة لأبي الأسود٣؛ فهو علم، والأعلام لا يعول عليها في الأبنية لجواز أن تكون منقولة كـ"ضُرِب" إذا سمّي به.
_________________
(١) ١ ينظر: شرح الشافية، للرضي: ١/ ٣٤. ٢ قال ابن جني: "وليس في الكلام اسم على فُعِل -بضم الفاء وكسر العين، إنما هو بناء يختص به الفعل المبني للمفعول نحو: ضُرِب وقُتِل- إلا في اسم واحد وهو "دئل"، وهي دويبة، وبها سميت قبيلة أبي الأسود الدؤلي. وإنما فتحت الهمزة في النسب لتوالي الكسرتين مع ياءي الإضافة". "المنصف: ١/ ٢٠". ٣ أبو الأسود الدؤلي: هو ظالم بن عمر، يرتفع نسبه إلى الدئل بن بكر وإليه ينسب. ولد بمكة ورحل إلى المدينة فروى عن عمر -﵁- وقرأ على عثمان وعلي -﵄- توفي بالبصرة سنة ٦٩هـ وأخذ عن يحيى بن يعمر وميمون الأقرن وعنبسة الفيل. "راجع في ترجمته: بغية الوعاة "٢/ ٢٢، ٢٣"، وإنباه الرواة: ١/ ١٦، ٣٨٠، والأنساب "٢٣٣" وطبقات ابن سعد ص٧".
[ ١ / ٢٠١ ]
ولئن سُلّم أنه اسم لدويّبة شبيهة بابن عِرْس١ كما قاله الأصمعي٢، ٣ في قوله٤:
٢-
جاءوا بجيش لو قيسَ مُعْرَسُه ما كان إلا كمُعرس الدُّئِلِ٥ "٧"
و[والمُعْرَس: موضع نزول القوم] ٦.
فلا نسلم أنه غير منقول من الفعل إلى تلك الدويبة، سلمنا ولكنه شاذ لا يعتد به٧.
_________________
(١) ١ أي: اسم جنس. حكاه ابن فارس في المجمل "دأل". ٢ لفظة "الأصمعي" من "ق". وفي الأصل، هـ: بعضهم. والأصمعي هو أبو سعيد عبد الملك بن قُرَيب بن عبد الملك بن علي بن أصمع بن مظهر بن رباح، المعروف بالأصمعي؛ كان لغويا ونحويا، وإماما في الأخبار والنوادر والملح والغرائب وكان شديد الاحتراز في تفسير الكتاب والسنة. توفي -﵀- في صفر سنة ست عشرة، وقيل: أربع عشرة، وقيل: سبع ومائتين بالبصرة، وقيل: بِمَرْو، والله أعلم بالصواب. "وفيات الأعيان: ٤/ ٣٢٣/ طبعة السعادة بمصر عام ١٣٦٧هـ". ٣ ونقله عنه صاحب اللسان "دأل": ٢/ ١٣١٢. ٤ في قوله: ساقط من "ق". ٥ البيت من المنسرح، قاله كعب بن مالك الأنصاري -﵁- في وصف جيش أبي سفيان الذي ورد المدينة في غزوة السويق، وأحرقوا النخيل ثم انصرفوا. وهو في ديوان كعب "ص٢٥١"، والمنصف: ١/ ٢٠ والمجمل: "دأل": ٣٤٣، والصحاح: ٤/ ١٦٩٤ "دأل": ٤/ ١٦٩٤، وشرح الشافية للرضي ١/ ٣٧ وشرح الجاربردي "مجموعة الشافية: ١/ ٢٩، وشرح شواهد الشافية للبغدادي: رقم "٥". وينظر كذلك اللسان "دأل" وأنشده شاهدا على مجيء الدئل اسم جنس، لدويبة شبيهة بابن عِرْس. ٦ ما بين المعقوفتين: إضافة من "هـ". والمُعْرَس: موضع نزول القوم آخر الليل. والأشهر فيه: مُعَرّس. يقال عَرّس تعريسا: إذا نزل آخر الليل. "ينظر اللسان: عرس ٤/ ٢٨٨٠، وشرح شواهد الشافية، شاهد رقم "٥". ٧ الاعتراض والجواب نقلهما الجاربردي في شرحه على الشافية "ينظر مجموعة الشافية: ١/ ٢٩".
[ ١ / ٢٠٢ ]
وقيل: جاء رِئم -للاست١. ووُعِلَ- لغة في الوَعْل٢.
وأجيب عنه بأنه من الأجناس المنقولة من الأفعال كـ"تُنَوِّط"٣ وتُنَثِّر٤ -لطائرين- ولذلك لم يعتد بهما سيبويه٥.
وقد أورد على البناء الثاني الحِبُك٦، بكسر الحاء وضم الباء، وهو بعيد عن لغتهم.
وأجيب عنه بأنه من تداخل اللغتين؛ لأنه يقابل [حُبُك كعُنُق٧ و] حِبِك كإبل فالمتكلم بـ"حِبُك" بكسر الحاء وضم الباء، كأنه قصد "حِبِك" بكسر الحاء والياء. أولا، فلما تكلم بالحاء مكسورة
_________________
(١) ١ في اللسان "رأم": ٣/ ١٥٣٧. والرِّئْمُ: الاست "عن كراع"، حكاها بالألف واللام، ولا نظير لها إلا الدئل، وهي دويبة، قال رؤبة: ذلّ وأَقْعَت بالخضيض رُئِمُه ٢ والوَعْل والوَعِل والوُعِل: تيس الجبل، والأخيرة نادرة. حكى ذلك صاحب اللسان عن ابن سيده وجاء في اللسان أيضا "وعل" ٦/ ٤٨٧٥: "قال الليث: ولغة العرب وُعِل -بضم الواو وكسر العين- من غير أن يكون ذلك مطردا؛ لأنه لم يجئ في كلامهم فُعِل اسما إلا دُئِل، وهو شاذ. وقال الأزهري: وأما الوُعِل فما سمعته لغير الليث". ٣ تقول: ناط الشيء ينوطه نوطا؛ أي: علقه. ونوَّط للمبالغة. و"تُنُوِّط" أصله فعل مضارع مبدوء بتاء المضارعة؛ فهو بضم التاء وفتح النون وتشديد الواو المكسورة. وحكى صاحب اللسان عن الأصمعي أنه سُمّي هذا الطائر بهذا الفعل؛ لأنه يدلي خيوطا من شجرة ثم يفرخ فيها. ينظر اللسان "نوط": ٦/ ٤٥٧٨. ٤ يقال: نثّر الشيء يُنَثِّره: فرّقه. وتُنَثِّر: أصله فعل مضارع مبدوء بتاء المضارعة؛ فهو بضم التاء وفتح النون وتشديد الثاء المكسورة. "المحقق". ٥ وذكر أنه ليس في الأسماء والصفات ما هو على هذا الوزن "ينظر الكتاب: ٤/ ٢٤٤". ٦ ينظر المفتاح "ص٣٠". ٧ ما بين المعقوفتين إضافة من "ق"، "هـ".
[ ١ / ٢٠٣ ]
غفل عن ذلك فقصد اللغة الأخرى وهي "حُبُك" بضم الحاء والباء١ وهذا التداخل في كلمة لكن التداخل أكثر ما يكون من كلمتين؛ فإنهم يقولون "قنِط يقنِط" بكسر النون في الماضي والمضارع، ولا يجيء "يَقْنُطُ" من "قَنِط" وكذا يقولون: "قنَط يقنَط" بفتح النون فيهما"٢ [ولا يجيء يَقْنَطُ من قنَط بفتح النون] ٣ بل يجيء من قنِط -بكسر النون- يقنَط -بفتح النون- كعلِم يعلَم٤، ويجيء من "قنّط" بفتح النون "يقنِط" بكسر النون٥، كضرَب يضرِب؛ فأخذ الماضي من إحدى اللغتين والمضارع من اللغة الأخرى فقيل "قنط يقنط" بكسر النون وبفتحها فيهما٦. وهذا التداخل شائع كثير، بخلاف الأول.
وإذا سقط بناءان من اثني عشر بقي عشرة أبنية، وأشار إلى عدها بقوله: "وهي فَعْل إلى آخرها".
_________________
(١) ١ "الحِبُك" عدها ابن جني قراءة أبي مالك الغفاري في قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ في الذاريات/ ٧. وقال: "وأما الحِبُك -بكسر الحاء وضم العين- فأحسبه سهوا، وذلك أنه ليس في كلامهم "فِعُل" بكسر الفاء وضم العين، وهو المثال الثاني عشر متن تركيب الثلاثي، فإنه ليس في اسم ولا فعل أصلا البتة. أو لعل الذي قرأ به تداخلت عليه القراءتان بالكسر "الحبك" والضم "الحبك". المحتسب: ٣/ ٢٨٣". وأشار ابن هشام في أوضح المسالك "٣/ ٣٠٣" إلى أن "الحبك" بكسر فضم، قراءة أبي السمال. ٢ وهذه اللغة حكاها صاحب اللسان عن ابن جني "ينظر اللسان: قنط ٥/ ٣٧٥٢". ٣ ما بين المعقوفتين إضافة من "ق"، "هـ". ٤ وهذه اللغة -أعني: قَنِطَ يَقْنَط- حكاها صاحب اللسان أيضا عن ابن جني. "ينظر اللسان: "قنط": ٥/ ٣٧٥٢". ٥ ينظر المصدر السابق. ٦ في "هـ": بفتح النون أو بكسر النون فيهما.
[ ١ / ٢٠٤ ]
فبدأ بالمفتوح الفاء، وله أربعة أبنية:
- أحدها: فَعْل -بفتح الفاء وسكون العين- ويكون اسما كفَلْس، وصفة كصَعْب.
- وثانيها: فَعَل -بفتح الفاء والعين- ويكون اسما كفَرَس، وصفة كبَطَل.
- وثالثهما: [فَعِل] ١ -بفتح الفاء وكسر العين- ويكون اسما ككَتِف، وصفة كحَذِر.
- ورابعهما: "فَعُل"٢ -بفتح الفاء وضم العين- ويكون اسما كعَضُد٣، وصفة كطَمُع، من: طمع طمعا، فهو طَمُع وطَمِع.
وثنى بمكسور٤ الفاء، وله ثلاثة أمثلة:
- أحدهما: [فِعْل] ٥ بكسر الفاء وسكون العين -ويكون اسما كحِبْر، وصفة كنِضْو- لجمل هزيل٦.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين إضافة من المحقق. ٢ ينظر الهامش السابق. ٣ العضد من الإنسان وغيره: الساعد، وهو ما بين المرفق إلى الكتف. "ينظر اللسا: عضد ٤/ ٢٩٨٢". ٤ في الأصل: بكسر. ٥ ما بين المعقوفتين إضافة من المحقق. ٦ وقيل: الهزيل من جميع الدواب. "ينظر اللسان "نضو" ٦/ ٤٤٥٧".
[ ١ / ٢٠٥ ]
- وثانيها: "فِعَل" بكسر الفاء وفتح العين -ويكون اسما كعِنَب، وصفة كزِيَم-لمتفرق١ وعِدًى في: قوم عِدًى، أي: أعداء٢، ومكان سِوًى٣، أي: مستو٤.
- وثالثها: [فِعِل] ٥ بكسر الفاء والعين -ويكون اسما كإبل وصفة كبِلِز- للمرأة الضخمة القصيرة٦.
وثلث بمضموم الفاء، وله ثلاثة أمثلة:
- أحدها: [فُعْل] ٧ -بضم الفاء وسكون العين- ويكون اسما كقُفْل، وصفة كحر.
_________________
(١) ١ منزل زِيَم، أي: متفرق الأهل، قال النابغة الذبياني: باتت ثلاثَ ليال، ثم واحدة بذي المجاز تراعي منزلا زِيَما "ديوانه: ص١٠٣ "دار صادر" ضمن قصيدة طويلة، بدأها بقوله: بانت سعاد ". ٢ حكى صاحب اللسان عن الأصمعي قوله: "يقال: هؤلاء قوم عدًى، مقصور، يكون للأعداء وللغرباء، ولا يقال: قوم عدًى إلا أن تدخل الهاء، فتقول عداة" "اللسان "عدا" ٤/ ٢٨٤٨". ٣ وعليها قراءة الكوفيين وابن عامر لقوله تعالى [من الآية ١٦١: الأنعام]: "مَكَانًا سِوَى". ٤ قال سيبويه في وزن "فِعَل" "ولا نعلمه جاء صفة إلا في حرف من المعتل يوصف به الجماع "الجمع"، وذلك قولهم قوم عدًى ولم يكسر على عِدًى واحد، ولكنه بمنزلة السَّفْر والرَّكْب" "الكتاب ٤/ ٤٤". ٥ ما بين المعقوفتين إضافة من المحقق. ٦ قال أبو حيان: "فأما امرأة بِلِز فحكاه الأخفش فخفف الزاي، فأثبته بعضهم، وحكاه سيبويه بالتشديد، فيحتمل ما حكاه الأخفش أن يكون مخففا من المشدد". "ارتشاف الضرب: ١/ ١٩". ٧ ما بين المعقوفتين: إضافة من المحقق.
[ ١ / ٢٠٦ ]
- وثانيها: "فُعَل"١ -بضم الفاء وفتح العين، ويكون اسما كصُرَد٢، وصفة نحو لُكَع، يقال: رجل لُكَع، أي: لئيم٣.
- وثالثها: [فُعُل] ٤ -بضم الفاء والعين، ويكون اسما كعُنُق، وصفة كسُرُح يقال: ناقة سُرُح أي: سريعة.
_________________
(١) ١ ينظر المصدر السابق. ٢ الصُّرَد: نوع من الغربان، "ينظر اللسان "صرد"، ٤/ ٢٤٢٧". ٣ اللسان: لكع. ٥/ ٤٠٦٨. ٤ ما بين المعقوفتين: إضافة من المحقق.
[ ١ / ٢٠٧ ]
[رد بعض الأبنية إلى بعض]:
قوله: "وَقَدْ يُرَدُّ بَعْضٌ إلَى بَعْضٍ؛ ففَعِل مِمَّا ثانيه حرف حلق كـ"فَخِذ" يجوز فيه فَخْذ وفِخْذ وفِخِذ"١.
أي: وقد يرد بعض هذه الأبنية إلى بعض، ففَعِل، بفتح الفاء وكسر العين مما ثانيه حرف حلق كـ"فَخِذ" يرد إلى "فَعْل" بفتح الفاء وسكون العين؛ للخفة ويرد إلى "فِعْل" بكسر الفاء وسكون العين، كـ"فِخْد" بنقل كسرة العين إلى الفاء بعد حذف حركة الفاء للتخفيف. ولم يقتصروا على سكون الخاء لقوة كسرة الخاء؛ فأرادوا أن يبقى لها أثر فنقلوا٢ حركتها "٨" إلى ما قبلها. ويرد أيضا إلى "فِعِل" بكسر الفاء والعين؛ كـ"فِخِذ"، لكون كسرة حرف٣ الحلق قوية، فناسب٤ أن٥ يكسر ما قبلها لقوتها. وإذا عرفت ذلك لا يكون "فِخْذ" بكسر الفاء وسكون الخاء؛ كـ"حِبْر" لفرعية "فِخْذ" وأصلية "حِبْر"، وكذلك الوزنان الآخران٦، ٧.
_________________
(١) ١ في الأصل، وفي "هـ": "وقد يرد بعض إلى بعض.." إلى آخره وما أثبتناه من "ق". ٢ في "هـ": فيقولوا، والصواب ما أثبتناه من النسختين الأخريين. ٣ لفظة "حرف": ساقطة من الأصل. وهي إضافة من "ق"، "هـ". ٤ في "ق": فناسب. والكلمة مطموسة في "هـ". ٥ في "هـ": أي، بدلا من "أن". ٦ في "هـ": الأخيران. ٧ قال الرضي: "وجميع هذه التفريعات في كلام بني تميم، وأما أهل الحجاز فلا يغيرون البناء ولا يفرعون؛ ففَعِل الحلقي العين، فِعْلًا كان كشَهِد، أو اسمًا كفخِذ ورَجُل مَحِك يطرد فيه ثلاث تعريفات اطرادًا لا ينكسر، واثنان من هذه الفروع يشاركه فيهما ما ليس عنه حلقيا "، "شرح الشافية: ١/ ٤٠".
[ ١ / ٢٠٨ ]
قوله: "وكذلك الفعل كـ: شَهِد"١.
أي: وكذلك الفعل الذي أوله مفتوح٢ وثانيه حرف حلق مكسور كـ"شهد" يرد إلى "شَهْد" بفتح الشين وسكون الهاء، وإلى "شِهْد" بكسر الشين وسكون الهاء٣، وإلى "شِهِد" بكسر الشين والهاء، لما ذكرناه في "فَخِذ".
وإنما ذكر حكم [هذا الفعل] ٤ ههنا وإن لم يكن موضع ذكر أحكام الفعل لاتحادهما في هذا الحكم.
قوله: "ونحو كَتِف يجوز فيه: كَتْف وكِتْف"٥.
أي: ونحو "فَعِل" مفتوح الفاء مكسور العين، مما ليس ثانيه حرف حلق نحو: "كَتِف" يجوز أن يرد إلى "كَتْف" بفتح الفاء وسكون العين؛ طلبا للتخفيف، وإلى "فِعْل" بكسر الفاء وسكون العين
_________________
(١) ١ في الأصل، "ق" بعد العبارة المذكورة قوله: "إلى آخره" وقد حذفناه، إذ لا حاجة إليه ههنا؛ لأن الكلام مقتصر في هذه العبارة على الفعل "شهد" فقط. و"كشهد" ساقط من "هـ". ٢ لفظة "مفتوح": مطموس في هـ. ٣ وسكون الهاء: ساقط من "ق". ٤ ما بين المعقوفتين مطموس في "هـ". ٥ في الأصل: "ونحو كتف " إلى آخره. وفي "هـ": و"نحو كتف". وما أثبتناه من "ق".
[ ١ / ٢٠٩ ]
بنقل حركة العين إلى الفاء بعد حذف حركة الفاء للتخفيف والتنبيه على كسر العين في الأصل، ولا يرد إلى "كِتِف" بكسر الفاء والعين؛ لأن كسرة التاء ليست بقوية مثل قوة كسرة حرف١ الحلق.
قوله: "ونحو عَضُد يجوز فيه عَضْد"٢.
أي: ويجوز في٣ نحو عَضُد بفتح الفاء وضم العين فرع واحد وهو "عَضْد" بفتح الفاء وسكون العين، للتخفيف، ولا يجوز عِضْد، بكسر العين وسكون الضاد٤؛ لأن ضمة الضاد مرادة، فيؤدي إلى تقدير "فِعُل" بكسر الفاء وضم العين لعروض٥ سكون الضاد؛ ولأن جواز "كِتْف" بكسر الكاف٦ وسكون التاء، بنقل كسرة التاء إلى الكاف وليست على ضاد "عضد" كسرة لتنقل إلى الفاء.
ويظهر منه أنه لا يجوز "عِضِد" بكسر العين والضاد. لا يقال: ينبغي أن يجوز في عَضُد عُضْد، بضم العين وسكون الضاد؛ لأن الضمة في "عضُد" كالكسرة في "كتِف"؛ لأنا نقول: نعم٧ يجوز
_________________
(١) ١ لفظة "حرف" ساقطة من "هـ". ٢ في الأصل: "ويجوز في عضد". وفي "هـ": "ونحو عضد " وما أثبتناه من "ق". ٣ لفظة "في" ساقطة من "هـ". ٤ في "ق": بكسر الفاء وكسر العين. ٥ "لعروض": ساقطة من "هـ". ٦ في "هـ": الفاء. ٧ لفظة "نعم" مطموسة في "هـ".
[ ١ / ٢١٠ ]
ذلك عند بعضهم على أنه لا يلزم ذلك١؛ لأن الضمة أثقل من الكسرة ولا يلزم من جواز كتف بكسر الفاء وسكون العين جواز عضد، بضم الفاء وسكون الضاد.
قوله: "ونَحوُ عُنُق يَجُوزُ فِيهِ عُنْق، وَنَحوُ إبِل وبِلِز ويجوز فِيهِما إبْل وبِلْز، وَلاَ ثَالِثَ لَهُمَا، وَنَحْوُ قُفْل يَجُوزُ فِيهِ قُفُل عَلَى رَأْيٍ؛ لِمَجِيءِ عَسُر ويُسُر"٢.
أي: ويجوز في نحو [عُنُق: عُنْق] ٣ بضم العين وسكون النون٤ طلبا للتخفيف، لاستثقال ضمة بعد ضمة.
ويجوز في نحو٥ إبِل وبِلِز: إبْل وبِلْز، بكسر الفاء وسكون العين، لاستثقال الكسرة بعد الكسرةن كاستثقال ضمة بعد ضمة في
_________________
(١) ١ في اللسان "عضد": "العَضُدُ والعَضْد والعُضُد والعُضْد والعَضِد من الإنسان وغيره: الساعد وهو ما بين المرفق إلى الكتف". حيث أشار إلى اللغات الواردة جميعها في "عضد" والواقع أن في عبارة اللسان خلطا من جهة أنه عرّف العضد بأنه الساعد، إذ العضد غير الساعد؛ فالعضد فوق الساعد؛ لأن العضد ما بين المرفق إلى الكتف، والساعد ما بين المرفق إلى الكف. ففي القاموس "عضد": ١/ ٣١٤ "والعضد ما بين المرفق إلى الكتف" وفي اللسان "سعد" ٣/ ٢٠١٢: والساعد ملتقى الزندين من لدن المرفق إلى الرسغ". وهذا هو الصواب والمشهور. ٢ العبارة من "ق". وفي الأصل: "ويجوز في عنق" وفي "هـ": "ونحو عنق". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط في "هـ". ٤ في اللسان "عنق": "العُنْق والعُنُق: وصلة ما بين الرأس والجسد" وحكى صاحب اللسان عن سيبويه قوله: "عُنْق، خف من عُنُق، والجمع فيها أعناق، لم يجاوزوا هذا البناء. ٥ لفظة "نحو" ساقط من "هـ".
[ ١ / ٢١١ ]
عنق، إلا أن إسكان العين في "عنق" أفصح من إسكانها في إبل وبِلِز١ لزيادة استثقال الضمة على استثقال الكسرة. قال: وليس في كلام العرب فِعِل بكسر الفاء والعين إلا إبل في الأسماء٢، وبِلِز في الصفات٣.
وفيه نظر؛ لأنه جاء "إبِد" للأتان الوحشية والولود من النساء٤ والإِبِد نحو: "لا أفعلُ أبَدَ الإبِدِ" حكاه ابن دريد٥، وحِبِرٌ لِقَلَحِ
_________________
(١) ١ لفظة "بلز" إضافة من "ق". ٢ قال هذا بناء على أن سيبويه نص على أنه لا يعرف لهذا الوزن "فِعِل" غير إبل. "ينظر الكتاب: ٤/ ٢٤٤، وارتشاف الضرب: ١/ ١٩، وشرح الشافية للرضي: ١/ ٤٥، ٤٦". ٣ امرأة بلز -بكسرتين- ضخمة. ويقال: البِلِزُ المرأة السمينة القصيرة. "ينظر المجمل "بلز" ١٣٥، "اللسان بلز ١/ ٣٤٣" "وبلز" زادها الأخفش. "ينظر شرح الشافية للرضي: ١/ ٤٦". وقال أبو حيان: "فأما امرأة بِلِز، فحكاه الأخفش مخفف الزاي، فأثبته بعضهم، وحكاه سيبويه بالتشديد، فتحتمل ما حكاه الأخفش أن يكون مخففا من المشدد". "ارتشاف الضَّرَب: ١/ ١٩". ٤ حكى صاحب اللسان عن ثعلب قوله: "لم يأت من الصفات على "فِعِل" إلا حرفان: امرأة بِلِز، وأتان إِبِد". "اللسان: بلز: ١/ ٣٤٣". ٥ في الجمهرة: ٣/ ٤٠٧. وابن دريد هو: أبو بكر محمد بن الحسن، من أكابر علماء العربية مقدما في اللغة وأنساب العرب وأشعارهم، كان يقال عنه: إنه أعلم الشعراء وأشعر العلماء، وكان واسع الرواية، لم ير الرواة أحفظ منه، وكان يُقرأ عليه دواوين العرب فيسابق إلى إتمامها بالحفظ لها، وهو أحد الذين أخذ السيرافي عنهم. "ينظر إلى ترجمته: الفهرست: ٦١، ٦٢، وإنباه الرواة: ٣/ ٩٢-١٠٠".
[ ١ / ٢١٢ ]
الأسنان١، وبِلِصُ لطائر٢ وعِبِلُ اسم بلد٣، وجِلِخْ جِلِبْ لعبة للصبيان، وجِحِط زَجْر للغنم، وخِدِجْ. وإِجِدْ٤ زَجْر للغنم خاصة وجِحِض زَجر للكبش، وجِطِخ زجر للعَنز وتِغِز، تِفِز حكاية الضَّحك وتِفِزْ تِفِزْ كذلك٥. ودِبِس لغة في الدِّبْس٦، ووِتِد في الوتد، ومِشِط في المُشْط، وإِثِر لغة في الأَثَر وإطِل لغة في الأَطِل٧ وهو الخصر، وإِجِد لغة في أُجُد، يقال: ناقة أُجُد؛ أي: قوية٨. وأيضا أُجُد٩ زجر للإبل١٠.
_________________
(١) ١ ذكره ابن منظور في اللسان "حبر": ١/ ٧٥٠. وقال الرضي: "وقال السيرافي: الحِبِر صفرة الأسنان". "شرح الشافية: ١/ ٤٦". ٢ البِلِص: لم أجد هذا الوزن لا في اللسان ولا في القاموس وإنما هو "بِلّص" بتشديد اللام وهو طائر. "ينظر اللسان "بلص": ١/ ٣٤٤ والقاموس "بلص": ٢/ ٢٩٦". ٣ العِبِل: أخذها أبو حيان عنه "ينظر ارتشاف الضرب: ١/ ١٩" ولم أجد هذا الوزن في اللسان والقاموس. وإنما الموجود فيهما العَبْل، والعَبَل. ٤ في "هـ": إخط وإجط، زجر للإبل، وقيل: زَجْر للغنم "ينظر المجمل: ٤/ ٣٤٤/ إجط". ٥ جِلِخ جِلِب، جِحِظ، جِدِج، إخد، جِحِض، جِطِخ، تِغِز تِغِز، وتِفِز تِفِز، هذه الألفاظ بأوزانها هذه لم ترد في اللسان أو القاموس، ونقلها ركن الدين عن ابن القطاع في كتاب الأبنية: ٢/ ٦٥. ٦ الدِّبْس: عصارة الرطب. "أساس البلاغة: دبس: ١٨٢". ٧ وهذه اللغة "إطل" حكاها ابن دريد في الجمهرة "٣/ ٤٠٧"، ونقلها صاحب اللسان في "١/ ٩٣" وهذه اللغات أعني: دِبِس، وِتِد، ومِشِط، وإِثِر، وإِطِل ذكرها أبو حيان في ارتشاف الضرب "١/ ١٩". ٨ حكاه ابن فارس في المجمل "أجد": ٨٨. ٩ إجد: ساقطة من "ق". ١٠ حكاه ابن فارس في المجمل "إجد": ٨٨.
[ ١ / ٢١٣ ]
ويجوز في نحو "قُفْل" بإسكان العين "قُفُل" بضم العين "٩" عند بعضهم١ والأكثرون على عدم جوازه٢. واستدل المجوزون ذلك بقولهم: عُسُر ويُسُر [في عُسْر ويُسْر] ٣. وليس "عُسُر ويُسُر" هما الأصل "وليس"٤ عُسْر ويُسْر٥ بسكون العين فرعين عن "عُسُر ويُسُر" بضم العين؛ لأنه لو كان "عُسُر ويُسُر" هما الأصل لكانا هما الأكثر كـ"عُنُق" بضم العين وسكونه٦ ولما لم يكن "عُسُر ويُسُر" هما٧ الأصل دل على أنهما فرعا٨ "عُسْر ويُسْر" بسكون العين فظهر أن مثل "قُفْل" يجوز فيه "قُفُل" بضم الفاء والعين. وفيه نظر لجواز أن لا يكون أحدهما فرعا للآخر، بل كل واحد منهما أصل إلا أن أحدهما أكثر استعمالا٩.
_________________
(١) ١ جاء في شرح الشافية، للرضي: ١/ ٤٦،: "يحكى عن الأخفش أن كلَّ "فُعْل" في الكلام فتثقيله جائز إلا ما كان صفة أو معتل العين كـ"حُمُر وسُوق"؛ فإنهما لا يثقلان إلا في ضرورة الشعر، وكذا قال عيسى بن عمر: إن كلَّ "فُعْل" كان فمن العرب من يخففه ومنهم من يثقله، نحو: عُسُر ويُسُر. ٢ وذلك لأن فيه عدولا من الأخف إلى الأثقل. قاله نقره كار، في شرح الشافية "ينظر مجموعة الشافية: ٢/ ١٧". ٣ ما بين المعقوفتين إضافة من "ق"، "هـ". ٤ "وليس": إضافة من المحقق يتطلبها السياق. ٥ في "هـ": ويسر وعسر. ٦ العبارة التي وضعت بين قوسين فيها شيء من الغموض، لركاكتها. وهو يريد أن يقول: عُسُر ويُسُر بضم السين فرعان على عُسْر ويُسْر بسكونها؛ لأنهما بسكون السين أكثر استعمالا منهما بضمه. والأكثر استعمالا أولى بالأصالة "المحقق". ٧ "هما": إضافة من "ق"، "هـ". ٨ "فرعا": من "ق": وفي الأصل، هـ: "فرع". ٩ وهذا الاعتراض نقله نقره كار "ت ٨٠٠ هـ تقريبا" عن ركن الدين. "ينظر مجموعة الشافية: ٢/ ١٧".
[ ١ / ٢١٤ ]
[أبنية الرباعي المجرد]:
قوله: "وللرباعي المجرد١ خمسة: جَعْفَر وزِبْرِج وبُرْثُن، ودِرْهَم وقِمَطْر وَزَادَ الأَخْفَشُ٢ نَحْوَ جُخْدَب، وَأَما جُنَدِل وعُلَبِط فَتَوَالي الحَرَكَاتِ حَمَلَهُمَا عَلَى بَابِ جَنادِل وعُلابِط"٣.
اعلم أن للرباعي خمسة أبنية بالاستقراء:
- أحدهما٤: فَعْلَل بفتح الفاء وسكون وفتح اللام نحو "جعفر" للنهر الصغير -في الأسماء- "وسَلْهَب" للطويل٥ في الصفات٦.
- والثاني: فِعْلِل بكسر الفاء واللام وسكون العين نحو "زِبْرِج" في الأسماء للسحاب الرقيق، وللذهب، ولزينة السلاح والوشي. ذكره في المجمل٧ ودِفْنِس٨ للحمقاء من النساء، في الصفات.
_________________
(١) ١ لفظة "المجرد": إضافة من "ق". ٢ ينظر ترجمته في: "طبقات النحويين واللغويين، للزبيدي: ٧٢-٧٤ ومراتب النحويين: ٦٨، ٦٩، أخبار النحويين البصريين ٥٠، ٥١، ومعجم الأدباء: ١١/ ٢٢٤-٢٣٠. ٣ العبارة من "ق". وفي الأصل: "وللرباعي خمسة إلى آخره". وفي "هـ": "وللرباعي خمسة". ٤ في الأصل: أحدهما، خطأ. ٥ في "ق": لطويل. ٦ وذكر سيبويه أنه لا يعلم هذا المثال جاء وصفا "الكتاب ٤/ ٢٧٧". ٧ ينظر: "زبرج": ٤٥٢. ٨ وقيل: الرعناء البلهاء. وقيل الأحمق البذيء. "ينظر اللسان: دفنس". ٢/ ١٣٩٩.
[ ١ / ٢١٥ ]
- والثالث: فُعْلُل -بضم الفاء واللام وسكون العين- نحو: بُرْثُن لمخلب الأسد١ في الأسماء، وجُرْشُع للطويل٢ في الصفات.
- والرابع: فِعْلَل -بكسر الفاء وسكون العين وفتح اللام- نحو: درهم في الأسماء وهِبْلَع للأكول٣، في الصفات٤.
- والخامس: فِعَلّ٥ -بكسر الفاء وفتح العين وسكون اللام- نحو: قِمَطْر، في الأسماء لوعاء السكر، ولما يصان فيه الكتب، وللتشديد ومنه: ﴿عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ ٦.
- ذكر الأخير في المجمل٧.
_________________
(١) ١ وقيل: البُرْثُن للأسد كالإصبع للإنسان. وحكى صاحب اللسان عن أبي زيد قوله: "البُرْثُن مثل الإصبع والمخلب ظفر البرثن قال امرؤ القيس: وترى الضبِّ خفيفا ماهرا رافعا بُرْثُنَهُ ما ينعِفَر" اللسان: برثن ١/ ٢٤٣. والمشهور والمعروف في شعر امرئ القيس "ثانيا برئنه" ينظر ديوانه: ١٠٥ "دار صادر". ٢ والجُرْشُع: العظيم الصدر. قاله في اللسان "جرشع. ١/ ٥٩٩". ٣ وقيل: الهِبْلَعُ اللئيم. وقيل: الكلب السلوقي "ينظر اللسان هبلع": ٦/ ٤٦٠٨. ٤ حكاه ابن دريد في الجمهرة "٣/ ٣٦٨". ٥ النسخ الثلاث: فِعَلْل. والصحيح ما أثبتناه. ٦ سورة الإنسان: من الآية "١٠". ٧ مادة "قمطر": ٣/ ٧٦٣ وهذا المعنى في المنصف: ٤/ ٣. وقيل: القِمَطْر: الجمل القوي السريع. وقيل: الجمل الضخم القوي. قال حميد بن ثور "ديوانه: ص١٥". قِمَطْر بَلُوح الوَدْع تحت لبانه إذا أرْزَمَت من تحته الريحُ أرْزَما
[ ١ / ٢١٦ ]
وسِبَطْر للطويل الممتد١، في الصفات.
وزاد الأخفش سادسا هو فُعْلَل٢ -بضم الفاء وسكون العين وفتح اللام الأولى-نحو: جُخْدَب- لنوع من الجراد وللجمل٣ الضخم، وقيل لدابة كالحِرباء٤. فإنه يرويه بفتح الدال. وسيبويه لا يرويه إلا بضمها٥ وكذا يروي الفراء٦ في: بُرْقَع وطُحْلَب وجُؤْذَر بفتح الثالث٧ فيها، وإن كان الأجود فيها "عند الفراء"٨ ضمها٩.
_________________
(١) ١ الطويل الممتد من "هـ". وفي الأصل، ق: لطويل ممتد. ٢ قاله عبد القاهر في المفتاح "ص٣٣" وذكر أن الذي حكاه الأخفش من هذا الوزن جُنْدَب: وفي شرح التصريف "٢/ ٣٥٦" "وزاد الأخفش والكوفيون هذا الوزن". وذكره سيبويه أيضا ومثل له من الأسماء بـ"عُنْدَد وسُرْدَد وعُنْبَب، ومن الصفات بـ"قُعْدَد ودخلل "ينظر الكتاب: ٤/ ٢٧٧". وينظر ما بين البصريين والكوفيين من خلاف حول هذا الباب في المنصف "١/ ٢٤-٢٨". وذكر أبو علي الفارسي هذا البناء ومثل له بلفظة واحدة وهي بُرْقَع. "التكملة ٢٢٩". ٣ في الأصل: والجمل، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٤ وقيل: الجُخْدَب: الضخم الغليظ من الرجال والجمال. "ينظر اللسان "جخدب": ١/ ٥٥٥". ٥ ينظر الكتاب: ٢/ ٩٤. ٦ ينظر ترجمة الفراء في: طبقات النحويين واللغويين: ١٣١-١٣٣. ومراتب النحويين: ١٣٩، ومعجم الأدباء: ٧/ ٢٧٦، والشذرات ٢/ ١٩. ٧ في الأصل "اللام" وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٨ "عند الفراء": إضافة من "هـ". ٩ هذه اللغة حكاها ابن منظور في "اللسان "برقع": ١/ ٢٦٤، ٢٦٥.
[ ١ / ٢١٧ ]
ويدل على صحة المثال السادس وجهان: أحدهما: رواية الأخفش والفراء، وهما ثقة والثاني: أنه جاء عُنْدَد، قال أبو زيد١: ما لي عنه عُنْدَد وعُنْدُد، أي: بُدّ٢. والدال الثانية فيه٣ للإلحاق، بدليل فك الإدغام؛ فلو لم يكن للإلحاق لقيل عُنَدّ٤. وإذا كان للإلحاق علمنا أن هذا المثال موجود في الراباعي ليلحق به؛ لأن الإلحاق يستدعي مثالا يلحق به٥.
وأما نحو جُنَدِل٦، وعُلَبِط للضخم٧، وهُدَبِد -للبن الخاثر٨- فلا يعتد به، لكونه نادرا وللعلم -بالاسقراء٩ في١٠ كلامهم- بأنه لا يجتمع أربع حركات متواليات١١ في كلمة واحدة؛ فتوالي الحركات الأربع المتوالية حملهم على أن حكموا فيها بأنها محذوفات من "جَنادِل
_________________
(١) ١ هو أبو زيد سعيد بن أوس بن ثابت بن العتيك بن حرام بن محمود بن رفاعة بن بشر بن الضيف بن الأحمر بن القيطوم بن عارم بن ثعلبة بن حارثة الأنصاري: نحوي لغوي بصري. له كتب كثيرة ونوادر في اللغة مشهورة. توفي "٢١٥هـ" خمس عشرة ومائتين عن أربع وتسعين سنة. "ينظر ترجمته في: طبقات النحويين واللغويين: ١٦٥، ١٦٦". ٢ حكاه ابن فارس في المجمل "عند": ٦٣٣. ٣ في "هـ": منه. ٤ في الأصل: عندد. وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ في الأصل: ليلتحق. وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٦ الجندل: الجنادل. وقيل: المكان الغليظ فيه حجارة. "اللسان: جندل ١/ ٦٩٩". ٧ وقيل: العُلَبِط القطيع من الغنم "اللسان: علبط: ٤/ ٣٠٦٤، ٣٠٦٥". ٨ وقيل: الهُدَبِد: الصمغ الذي يسيل من الشجر أسود "السابق: هدبد" ٦/ ٤٦٣٠. ٩ في "ق": باستقراء. وكذا في "هـ". ١٠ لفظة "في" ساقطة من "هـ". ١١ في "هـ": متوالية.
[ ١ / ٢١٨ ]
وعُلابِط١ وهُدابِد". ولا يمكن أن يقال: جخدَب -بفتح الدال- محذوف من جُخادب لسكون الخاء من جُخْدب، ولو كان محذوفا منه لقيل: جخَدب، يفتح الخاء.
اعلم أن القسمة تقتضي أن يكون للرباعي ثمانية وأربعون٢ مثالا؛ لأن الفاء لا تحتمل إلا الحركات الثلاث، والعين تحتمل الحركات الثلاث والسكون. ومضروب الثلاثة في الأربعة اثنا عشرة "١٠" واللام الأولى تحتمل الحركات الثلاث والسكون ومضروب الاثني عشر في الأربعة ثمانية وأربعون٣، إلا أنه يمتنع منها ثلاثة٤ أمثلة. فتح الفاء مع سكون العين واللام، وضمها مع سكونها، وكسرها مع سكونهما والبواقي منها غير الخمس٥ أو الست غير مستعمل، لاستثقال الرباعي وللاستغناء بغيرها٦ عنها.
_________________
(١) ١ قال ابن دريد: "علابط: الضخم العريض المنكبين". "الجمهرة: ٣/ ٣٩٣". ٢ في الأصل: وأربعين، خطأ. والصواب ما أثبتناه من ق، هـ. ٣ في الأصل: وأربعين، خطأ، والصواب ما أثبتناه من ق، هـ. ٤ في الأصل: ثلاث. وما أثبتناه من ق، هـ. ٥ في "ق": "و". ٦ في الأصل: بغيرهما. والصواب ما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ١ / ٢١٩ ]
[أبنية الخماسي]:
قوله: "وللخماسي أربعة: سَفَرْجَل وقِرْطَعْب وجَحْمَرِش وقُذَعْمِل، وللمزيد فيه أبنية كثيرة، ولم يجئ في الخماسي إلا عَضْرَفُرط وخُزَعْبِيل وقِرْطَبُوس وقَبَعْثَرَى وخَنْدَرِبس، على الأكثر"١.
اعلم أن للخماسي أربعة أمثلة:
- "أحدهما"٢: فَعَلّل -بفتح الفاء والعين وسكون اللام الأولى وفتح اللام الثانية- نحو "سفرجل" في الأسماء، و" هَمَرْجَل" لواسع الخطو، في الصفات٣.
- والثاني: فِعْلَلّ٤ -بكسر الفاء وسكون العين وفتح اللام الأولى وسكون اللام الثانية نحو: قِرْطَعْب، للخرقة- في
_________________
(١) ١ في الأصل: "وللخماسي أربعة " إلى آخره. وفي "هـ": "وللخماسي". والعبارة من "ق". ٢ أحدها: إضافة من "ق"، "هـ". ٣ في "ق": وهَمَرْجَل في الصفات: وهو واسع الخطو. وقيل: الهَمَرْجَل: الجمل الضخم. حكاه صاحب اللسان عن ابن الأعرابي "ينظر: همرجل ٦/ ٤٦٩٨". وقال ابن دريد في الجمهرة "٣/ ٣٦٩": "الهمرجل: الخفيف السريع من كل شيء. ٤ في النسخ الثلاث: فعللل: والصحيح ما أثبتناه.
[ ١ / ٢٢٠ ]
المجمل١، أو لشيء حقير٢، في الأسماء، وجِرْدَحْل للإبل: الضخم٣ في الصفات.
- والثالث: فَعْلَلِل -بفتح الفاء وسكون العين وفتح اللام الأولى وكسر اللام الثانية- نحو قَهْبَلِس، للأفعوان العظيم والرجل المسن٤ وجَحْمَرِش، للمرأة المسنة، وللأفعى العظيمة٥ وقال أبو العباس٦: لا يكون فَعْلَلِل إلا صفة٧. وجعل بعضهم القَهْبَلِس من الأسماء٨. ولم أعرف معناه
_________________
(١) ١ مادة "قرطعب": ٥/ ٧٦٣. ٢ ينظر اللسان "قرطعب": ٥/ ٣٥٩٣. ٣ وفي اللسان "جِرْدَحْل" ١/ ٥٩٠: "وذكر عن المازني أن الجِرْدَحْل الوادي، قال ابن سيده: ولست منه على ثقة". ٤ وقيل: القَهْبَلِس: الضخمة من النساء. "ينظر اللسان، "قهبلس" ٥/ ٣٧٦٣". ٥ وقيل: الجحمرش من النساء: الثقيلة السمجة: وقيل: الأرنب الضخمة "ينظر اللسان "جحمرش": ١/ ٥٥٣، ٥٥٤". ٦ أي: المبرد. راجع ترجمته في: طبقات النحويين واللغويين: ١٠١-١١٠. ٧ جاء في المقتضب: ١/ ٦٨، عن هذا البناء الخماسي، ما نصه: "ويكون على "فَعْلَلِل" نعتا. وذلك قولهم: عجوز جحمرش، وكلب نَخْوَرِش". ولم ينفرد المبرد بهذا القول، وإنما تبع سيبويه؛ لأن سيبويه يقول في كتابه "٤/ ٣٠٢" -عن أبنية الخماسي: "ويكون على مثال "فَعْلَلِل" في الصفة، وقالوا: قهبلس وجحمرش وصهصلق. ولا نعلمه جاء اسما". ٨ وهو أبو عثمان المازني، إذ ذكر في تصريفه أن أوزان الخماسي المجرد الخمسة تكون أسماء وصفات. وقال ابن جني في شرحه عن بناء "فَعْلَلِل": "وفعللل: ذكر أبو عثمان أنه يكون اسما وصفة؛ لأنه قال قبيل: وتكون هذه الخمسة أسماء وصفات، وذكر أبو العباس أنه إنما جاء هذا المثال في النعت نحو "جحمرش ونخورش". ونخورش ليس عندي من بنات الخمسة؛ لأن فيه واوا، والواو لا تكون أصلا في ذوات الخمسة: ومثل "جحمرش" عندي "صهصلق وقهبلس وقنفرش". المنصف: ١/ ٣٠، ٣١.
[ ١ / ٢٢١ ]
بمعنى١ الاسم.
- والرابع: فُعَلِّل -بضم الفاء، وفتح٢ العين وسكون اللام الأولى وكسر اللام الثانية- نحو: "قُذَعْمِل" في الأسماء ولشيء يقال: "ما له قُذَعْمِل"، أي: ليس له شيء، وقيل: لضخم من الإبل٣، و"خُبَعْثِن" للشديد، في الصفات٤.
وقد ذكر ابن السراج٥ مثالا خامسا وهو: "هُنَدْلِع" لبقلة٦. وفيه نظر؛
_________________
(١) ١ في "هـ": بحسب. ٢ لفظة "فتح" ساقطة من "هـ". ٣ وهذا ما ذكره صاحب اللسان "قذعمل". وهذا يعني أن "قُذَعْمِل" تكون اسما وتكون صفة كذلك. وذكر سيبويه أن القذعمل صفة، القذعملة اسم "الكتاب: ٤/ ٣٠٢ ولكن المبرد عده صفة لا غير "المقتضب: ١/ ٦٨". وذكر ابن جني أنها تكون اسما وتكون صفة "المنصف: ١/ ٣١، ٣/ ٥". ٤ ذكر ذلك سيبويه في الكتاب "٤/ ٣٠٢" والمبرد في المقتضب "١/ ٦٨"، وابن جني في المنصف "ا/ ٣١" وينظر كذلك اللسان "خبعثن" ٢/ ١٠٩٥. ٥ ابن السراج: هو أبو بكر محمد بن السَّري السراج: نحوي بصري وأديب شاعر، له كتب في النحو مفيدة، منها: كتاب أصول النحو، وكتاب في مختصر النحو اختصر فيه أصول العربية وجمع مقاييسها. توفي سنة ٣١٦هـ. "هذه الترجمة منقولة من: طبقات النحويين واللغويين: ١١٢ - بتصرف". ٦ قال ابن السراج في الأصول "٣/ ١٨٦": "وأما هُنْدَلِع فلم يذكره سيبويه". وقالوا هي بقلة. "ينظر التكملة للفارسي: ٢٣٠، والمنصف ١/ ٣١". وقد حكى عبد القاهر بناء آخر وهو "فُعَلَّل" مثل هُمَيْسَع "المفتاح: ٣٤".
[ ١ / ٢٢٢ ]
لاحتمال أن يكون رباعيا ونونه زائدة ووزنه فُنْعَلِل١.
اعلم أن القسمة تقتضي أن يكون للخماسي مائة واثنان وتسعون مثالا؛ لأن الفاء لا تحتمل إلا الحركات الثلاث، لامتناع الابتداء بالساكن والعين تحتمل الحركات الثلاث والسكون، ومضروب الثلاثة في الأربعة اثنا عشر، واللام الأولى تحتمل الحركات الثلاث والسكون، ومضروب الاثنى عشر في الأربعة ثمانية وأربعون، واللام الثانية تحتمل الحركات الثلاث والسكون، ومضروب الثمانية والأربعين في الأربعة مائة واثنان وتسعون٢. إلا أن بعضها ممتنع وبعضها غير مستعمل إلا الأربعة المذكورة.
اعلم أن للثلاثي٣ والرباعي المزيد فيهما أمثلة كثيرة تعرف٤ في باب زيادة الحروف وللخماسي المزيد خمسة أبنية لا أكثر٥،
_________________
(١) ١ ينظر شرح الرضي على الشافية: ١/ ٤٩. ٢ وقال الرضي: "وكان حقُّ أبنية الخماسي أن تكون مائةً واحد وسبعين، وذلك بأن تضرب أربع حالات اللام الثمانية في الثمانية والأربعين المذكورة -أي: عدد أبنية الرباعي- فيكون مائة واثنين وتسعين، يسقط منها أحد وعشرون؛ وذلك لأنه يسقط بامتناع سكون العين واللام الأولى فقط تسع حالات الفاء واللام الثانية وتسقط بامتناع اللام الأولى والثانية فقط، تسع حالات الفاء والعين وتسقط بامتناع سكون العين واللامين معًا ثلاث حالات الفاء يبقى مائة وواحد وسبعون بناء" "شرح الشافية: ١/ ٤٧، ٤٨". ٣ في الأصل، هـ: الثلاثي. ٤ في "ق"، "هـ": يعرف. ٥ في "ق"، "هـ": على أكثر.
[ ١ / ٢٢٣ ]
وهي: عَضْرَفُرط -لذكر العِظاء١ في المجمل٢، وقال ابن جني في غريب تصريف المازني إنه: "العِظاية الضخمة العريضة٣، وخُزَعْبِيل للباطل٤، وقَرْطَبُوس للداهية٥، أو ناقة شديدة أو عظيمة٦، وقَبَعْثَرَى٧ لفصيل مهزول وقيل لجمل ضخم٨، وخَنْدَرِيس٩ للخمر القديمة١٠.
_________________
(١) ١ في "هـ" زيادة، لعلها شرح من الناسخ، هو: "والعظاء ممدود جمع عظاة وعظاية وهي دويبة أكبر من الوزغة". ٢ قال ابن فارس "ت ٣٩٥ هـ" العضرفرط: ذكر العظاة "الجمل: عضرفوط: ٦٧٨. وقال ابن دريد "ت ٣٢١ هـ": "عضرفوط ذكر العظاء "الجمهرة: ٣/ ٤٠٧" وحكى ذلك ابن جني "ت ٣٩٢هـ" في أحد قوليه "ينظر المنصف: ٣/ ١٢". ٣ المنصف: ٣/ ١٢. وفي "هـ": العظيمة" بدلا من "العريضة". وهي متفقة مع واحدة من نسخ المنصف الخطية، هي النسخة المحفوظة في معهد إحياء المخطوطات العربية بالقاهرة برقم "١٢" صرف. ٤ قاله من اللسان خزعبل ٢/ ١١٥٠، ومثل به سيبويه "الكتاب ٤/ ٣٠٣". ٥ في الأصل، هـ: لداهية. ٦ جاء في اللسان "قرطبس ٥/ ٣٥٩٢" القَرْطَبُوس: الداهية، بفتح القاف. والقرطبوس، بكسرها: الناقة العظيمة الشديدة، مثل بهما سيبويه وفسرها السيرافي". ا. هـ. وقد مثل بهما سيبويه في الكتاب "٤/ ٣٠٣". ٧ وقد مثل به سيبويه في الكتاب: ٢/ ٣٠٣. ٨ قال ابن جني في المنصف: "٣/ ١٢": "قَبَعْثَرى: جمل غليظ شديد. أخبرني ابن مقسم عن ثعلب، قال: القبعثرى: الجمل الضخم، والأنثى القَبَعْثَراة". ٩ مثل به سيبويه في كتابه "٢/ ٣٠٣". ١٠ قاله صاحب اللسان "خندريس: ٢/ ١٢٧٣". وقال ابن دريد في الجمهرة "٣/ ٤٠١": خندريس اسم من أسماء الخمر وأظنة معربا.
[ ١ / ٢٢٤ ]
وإنما قال "على الأكثر" لأن أكثر الناس على أن النون أصلية؛ فوزنه فَعْلَلِيل١ وذهب الأقلون إلى أن النون زائدة؛ فوزنه فَنْعَلِيل؛ فعلى هذا يكون رباعيا لا خماسيا. والحق هو الأول؛ لأن الحرف إذا تردد بين أصلي وزائد فالأصل أن يكون أصليا٢.
وقد عورض بأنه إذا ترددت الكلمة بين وزن -إذا فرض الحرف٣ المحتمل للزيادة أصليا- وبين وزن آخر -إذا فرض ذلك الحرف فيه٤ زائدا- ولم يكن مثال ذينك الوزنين٥ "١١" في أبنيتهم كان جعل ذلك الحرف زائدا أولى من جعله أصليا٦.
وأجيب عنه: أما أولا: فبأنا لا نسلم أن جعله زائدا أولى على إطلاقه حينئذ، بل أولى فيما يكون أمثلة المزيد فيه كثيرة كما في الثلاثي والرباعي، لا فيما يكون أمثلة المزيد فيه قليلة، كما في الخماسي٧.
_________________
(١) ١ وهو مذهب سيبويه وجمهور البصريين "ينظر الكتاب: ٤/ ٣٠٣". ٢ وهذا تعليل البصريين. "ينظر شرح نقره كار على الشافية، ضمن مجموعة الشافية: ٢/ ١٩". ٣ الحرف من "هـ". وفي الأصل، ق: الوزن. ٤ "فيه": ساقطة من "ق". ٥ في "ق": الوزن، ولعله سهو من الناسخ ﵀. ٦ وهذا الاعتراض أورده الرضي أيضا في شرحه على الشافية "ينظر: ١/ ٥٠". ٧ وهذا الجواب ذكره الرضي أيضا. "ينظر: شرح الشافية: ١/ ٥٠" ثم أورد اعتراضا على المصنف، حيث قال: "ولو قال المصنف بدل "خندريس": "برقعيد" لا ستراح من قوله "على الأكثر"؛ لأنه "فَعْلَلِيل" بلا خلاف، إذ ليس فيه من حروف "اليوم تنساه" شيء غير الياء، ويمكن أن يكون إنما لم يذكره لما قيل إنه أعجمي، ولو ذكر غلطميسا وجعفليقا لم يرد شيء؛ لأن حرف الزيادة غير غالب زيادته في موضعه فيهما". "المصدر السابق: ١/ ٥٠، ٥١".
[ ١ / ٢٢٥ ]
وأما ثانيا فبأنه قد ثبت عَضْرَفُوط. وليس بين عَضْرَفُوط وخَنْدَرِس فرق إلا بالواو والباء وهما أخوان، فكما أن الضاد أصل في عضرفوط كذلك النون أصل في خَنْدَرِيس.
[ ١ / ٢٢٦ ]
[أحوال الأبنية]:
قوله: "وأحوال الأبنية قد تكون للحاجة؛ كالماضي والمضارع وَالأَْمْرِ وَاسْمِ الفاعل وَاسْمِ الْمَفْعُولِ وَالصِّفَةِ المُشَبَّهَةِ وَأَفْعَلِ التَّفْضِيلِ وَالْمَصْدَرِ وَاسْمَيِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالآلَةِ وَالْمُصَغَّرِ وَالْمَنْسُوبِ وَالْجَمْعِ وَالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَالابْتِدَاءِ وَالْوَقْفِ، وقدْ تَكُونُ لِلتَّوَسُّع كَالْمقْصُورِ وَالْمَمْدُودِ وذِي الزِّيَادَةِ، وَقَدْ تَكُونُ لِلْمُجَانَسَةِ كَالإِْمَالَةِ، وَقَدْ تَكُونُ لِلاسْتِثْقَالِ كتخفيف الهمزة والإعلال والإبدال والإدغام والحذف"١.
اعلم أن وضع الأبنية المختلفة وأحوال الأبنية إما لمسّ الحاجة إليه أو٢ لا لمس الحاجة إليه؛ فإن كان الأول، أي: لمس الحاجة إليه٣ فأما وضع الأبنية فكوضع٤ الماضي والمضارع إلى قوله "والآلة" من المصادر، ووضع المصغَّر من المكبَّر والمنسوب من المنسوب إليه، والجمع من المفرد. عرف الانحصار فيما ذكره بالاستقراء.
وأما وضع أحوال الأبنية فكوضع أحوال التقاء الساكنين والوقف والابتداء؛ فإن الحاجة ماسة لوضع الأبنية والأحوال٥ المذكورتين.
_________________
(١) ١ في الأصل: "وأحوال الأبنية قد تكون للحاجة " إلى آخره. وفي "هـ": "وأحوال الأبنية..". وما ذكرناه من "ق". ٢ في "هـ": "وإما" بدلا من "أو". ٣ إليه: إضافة من "هـ". ٤ في الأصل "كوضع". وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ في "هـ": وأحوال.
[ ١ / ٢٢٧ ]
وإن كان الثاني، وهو أن يكون وضع الأبنية وأحوالها لا١ لمس الحاجة إليه فالغرض منه إما٢ التوسع في اللغة للوزن أو للروي٣ أو التجنيس أو للمطابقة٤، أو غيرها كالمقصور والممدود وذي الزيادة، أو لا لذلك بل للمجانسة، كالإمالة، أو لا لهما، بل لِلاسْتِثْقَالِ؛ كَتَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ وَالإِْعْلاَلِ وَالإِْبْدَالِ وَالإِْدْغَامِ وَالْحَذْفِ، علم ذلك بالاستقراء.
وإنما قال: "أحوال الأبنية" ليتناول الأبنية وأحوالها، على ما مر في تعريف التصريف. وقد عرفت ما فيه ثمة٥.
وإنما كان هذا القول منه إشارة إلى حصر أبواب التصريف فيما ذكره، وتسمية الأبنية وأحوالها التي يبحث في التصريف عنها بتلك الأبواب. [ثم يأتي] ٦ المصنف بتلك الأبواب على الترتيب الذي ذكره ههنا٧.
ولقائل أن يقول: جميع الأبنية والأحوال التي ذكرها تمس الحاجة
_________________
(١) ١ في "هـ": "ما" بدلا من "لا". ٢ لفظة "أما": ساقطة من "هـ". ٣ في "ق"، "هـ": "أو الروي". ٤ في "ق"، "هـ": "أو المطابقة". ٥ في "هـ": "ثم". ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٧ لفظة "ههنا" ساقطة من "هـ".
[ ١ / ٢٢٨ ]
إلى وضعها، وإلا كان وضعها عبثا، وحينئذ لا يجوز قسمتها إلى ما تمس الحاجة إليه وإلى ما لا تمس الحاجة إليه، إلا أن مس الحاجة إلى البعض أكثر من البعض١؛ لأن٢ الحاجة تنتهي٣ إلى الضرورة والوجوب في البعض دون البعض٤، ٥.
_________________
(١) ١ في "ق"، "هـ": "بعض". ٢ في "هـ": "أو أن" بدلا من "لأن". ٣ في "هـ": "نتبين". ٤ في "هـ": "بعض". ٥ قال الرضي: "وفي جملة المقصور والممدود وذي الزيادة من باب التوسع مطلقًا نظر؛ لأن القصر والمد إنما صير إليهما في بعض المواضع بإعلال اقتضاه الاستثقال، كاسم المفعول المعتل اللام من غير الثلاثي المجرد، واسمي الزمان والمكان، والمصدر مما قياسه مَفْعَل ومُفْعَل، وسائر ما ذكره في المقصور، وكالمصادر المعتلة اللام من أفعل وفاعل وافتعل؛ كالإعطاء والرماء والاشتراء وسائر ما نذكره في الممدود، وربما صير إليهما للحاجة كمؤنث أفعل التفضيل، ومؤنث أفعل الصفة. وكذا ذو الزيادة: قد تكون زيادته للحاجة، كما في زيادات اسم فاعل واسم المفعول ومصادر ذي الزيادة ونحو ذلك، وكزيادات الإلحاق، وقد يكون بعضهما للتوسع في الكلام كما في سعيد وحمار وعصفور وكُنابِيل ونحو ذلك. ويجوز أن يقال في زيادة الإلحاق: إنها للتوسع في اللغة، حتى لو احتيج إلى أنه لا بد لكل زائد من معنى، ولا دليل على ما ادعى". "شرح الشافية: ١/ ٦٦، ٦٧".
[ ١ / ٢٢٩ ]
[أبنية الماضي المجرد الثلاثي]:
قوله: [الماضي للثلاثي المجرد ثلاثة أبنية: فَعَل وفَعِل وفَعُل "نَحْوَ: ضَرَبَهُ وَقَتَلَهُ وَجَلَسَ وَقَعَدَ وشرِبه ووَمِقَه وفَرِح ووَثِقَ وكَرُمَ١] .
وإنما كان للماضي الثلاثي المجرد ثلاثة أمثلة؛ لأن أول الماضي لا يكون إلا مفتوحا لامتناع الابتداء بالساكن واستثقال الضمة والكسرة عليه. ولا يشكل ببناء المفعول على ضم الفاء؛ لأنه للفرق بين بناء الفاعل وبناء المفعول. ولم يعكس الأمر؛ لأن بناء الفاعل أكثر من بناء المفعول؛ ولأن بناء الفاعل سابق على بناء المفعول، فابتدئ بالأخف. ولا يشكل بـ"شِهِد" بكسر الشين؛ لأنه ليس بأصل بل فرع "شَهِد" بفتح الشين وكسر الهاء. كما مر.
والحرف الثاني منه لا يكون إلا متحركا؛ لاستلزام سكونه اختلاط الأبنية والتقاء الساكنين عند اتصال الضمير المرفوع البارز المتحرك بالفعل وحركاته لا تزيد على ثلاثة؛ فتكون٢ أبنية الماضي الثلاثي٣ المجرد ثلاثة، مضروبة واحد في ثلاثة؛ ففَعَل بفتح العين نحو: قتله وضربه وقعد وجلس "١٢".
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين من متن الشافية من "ق". وفي "هـ" جاءت عبارة ابن الحاجب مبتورة، هكذا: "الماضي: للثلاثي..". ٢ في "هـ": ويكون. ٣ في "هـ": الثلاثي.
[ ١ / ٢٣٠ ]
وإنما أورد له١ أمثلة أربعة ليعلم أن مضارعة قد يكون "على وزن"٢: يفعُل ويفعَل بضم العين وكسرها.
وعلى كل واحد من التقديرين يكون متعديا ويكون لازما، لا٣ يقال من مضارع فعَل يفعَل بفتح العين فيهما٤، وكان من الواجب أن يذكر "وهَب" أيضا لأنا نمنع ذلك؛ لأن مضارعه بالحقيقة ليس "يفعَل" بفتح العين، بل بكسرها على ما يجيء.
والأولى أن يذكر مثالا واحدا؛ لأنه ليس في بيان وجوه مضارعه ولا تعديه وعدم تعدبه.
وفَعِل -بكسر العين- نحو: شرِبه وومِقه -إذا أحبه٥- وفرِح ووثِق. وإنما أورد له أيضا أربعة أمثلة ليعلم أن مضارعه يكون على "يفعَل ويفعِل" بفتح العين وكسرها. وعلى كل واحد من التقديرين يكون متعديا ولازما. والأولى أن يذكر مثالا واحدا، لما ذكرناه٦ [وفعُل -بضم العين- نحو: كرُم] ٧.
_________________
(١) ١ له: ساقطة من "هـ". ٢ في "هـ: بوزن. ٣ لفظه "لا" ساقطة من "هـ". ٤ "فيهما" ساقطة من "هـ". ٥ في "هـ": إذا أحب. ٦ في "ق": لما ذكرنا. ٧ ما بين المعقوفتين إضافة من "ق".
[ ١ / ٢٣١ ]
[أبنية الماضي الثلاثي المزيد فيه]:
قوله: "وللمزيد فيه خمسة وعشرون: ملحق بـ"دَحْرَجَ" نَحْوُ: شَمْلَلَ وحَوْقَل وبَيْطَرَ وجَهْوَرَ وقَلْنَسَ وقَلْسَى، وملحق بـ"تَدَحْرَجَ" نَحْوُ: تَجَلْبَبَ وتَجَوْرَبَ وتَشَيْطَنَ وتَرَهْوَكَ وتَمَسْكَنَ وتَغافَل وتَكلَّمَ وملحق بـ"احْرَنْجَمَ" نَحْوَ: اقْعَنْسَسَ واسْلَنْقَى وَغَيْرَ مُلْحَقٍ، نَحْوٍ أخْرَج وجَرّب وقاتَل وانطَلَق واقْتَدَر واستخْرَج واشْهابّ واشْهَبّ واغْدَوْدَنَ واعْلَوّطَ واستكانَ، قيل افْتَعَلَ -مِنَ السّكُونِ- فَالْمَدُّ شَاذٌّ، وَقِيلَ: اسْتَفْعَلَ -مِن كانَ- فَالْمَدُّ قياسي"١.
أي: وللثلاثي المزيد فيه خمسة وعشرون بناء، خمسة عشر منها للإلحاق، وعشرة منها لغير الإلحاق، والتي للإلحاق فهي إما ملحقة بالرباعي غير المزيد فيه٢. أو ملحقة بالرباعي المزيد فيه. والملحقة بالرباعي غير المزيد فيه٣ ستة، وهي: شَمْلَلَ وحَوْقَلَ وبَيْطَرَ٤ وجَهْوَرَ وقَلْنَسَ وقَلْسَى؛ فإنها ملحقة بـ"دَحْرَجَ"؛ من: شَمِل وحَقِل إذا يبس، وقَدُم، وبطر -إذا شق- ومنه٥ البيطار، وجهر -إذا
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب من "ق"، وفي الأصل جاءت هكذا: "وللمزيد فيه خمسة وعشرون " إلى آخره. وفي "هـ": "وللمزيد فيه ". ٢ في الأصل، هـ: الغير مزيد. وما أثبتناه هو الأصح، وهو من "ق". ٣ في الأصل، ق: الغير المزيد. وما أثبتناه من "هـ". ٤ بيطر الدابة: شق حافرها ليعالجها وينظر المعجم الوسيط "بيطر": ٨٢. ٥ في الأصل، هـ: ومنها.
[ ١ / ٢٣٢ ]
أعلن بالشيء -وقَلْنَسَ- إذا لبس القَلَنْسُوَة١.
يقال: شمللت الرجل: إذا ألبسته شَمْلَة٢، وشَمْلَل: إذا أسرع.
وحَوْقَل الشيخ: إذا كَبِرَ وعجز، وقيل: إذا اعتمد بيديه على خصره عند مشيه٣، وجَهْوَرَ بمعنى: جَهَر في كلامه٤. ويقال: قلنسته قلنسة، وقلسيته قلساة، إذا ألبسته القَلَنْسُوَة٥.
اعلم أنه قيل: جاء من الملحق بالرباعي أوزان كثيرة غير ما ذكرها٦ وهي "فَأْعَل" نحو "تَأْبَل القِدْرُ" بمعنى: تَبَّلَها٧، و"فَنْعَل" نحو "سَنْبَل الزرع" بمعنى: أسبل٨، و"فَتْعَل" نحو "فَتَْرَصَ الشيء"
_________________
(١) ١ وقَلْنَسَ الشيء: غطاه وستره. وقَلْسَى الرجل: ألبسه القلنسوة "اللسان قلنس: ٥/ ٣٧٣٠". ٢ هذا ما حكاه ابن جني، في شرح غريب تصريف المازني "ينظر المنصف: ٣/ ١٣٠". وقيل: شَمْلَل النخلة، أي: لفط ما عليها من الرطب. حكاه صاحب اللسان عن أبي سعيد السيرافي: ينظر اللسان "شمل: ٤/ ٢٣٣٣". ٣ ذكره في اللسان "حقل": ٢/ ٩٤٧. وفي المعجم الوسيط: حوقل فلان، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. "حوقل": ٢١٥. ٤ ينظر المعجم الوسيط: "جهر": ١٤٨. ٥ والأخيرة -أعني: قلسى- حكاها صاحب اللسان عن السيرافي "ينظر اللسان: قلس "٥/ ٣٧٢٠". ٦ في "هـ": غير ما ذكرناها. ٧ يقال: تأبلت القدر -بالهمز-: وضعت فيه التابل، وهو أبزار الطعام. وأصله: تابلت بدون همز على وزن: فاعلت، فلما أبدلت الهمزة عن ألف أصبح وزنه: فاعلت. وهذا الوزن حكاه ابن جني عن بعض العرب، وقال إنه مما همز من الألفات التي لا حظ لها في الهمز. "ينظر: سر صناعة الإعراب: ١/ ١٠٢، وينظر كذلك اللسان "تبل" ١/ ٤١١". ٨ أي: خرج سنبله. "ينظر اللسان "سبل": ٣/ ١٩٣٠".
[ ١ / ٢٣٣ ]
بمعنى: فَرَصَه، أي: قَطَعَه١ و"يَفْعَل" نحو "يَرْنَأَ رأسه"٢، أي: خضَّه باليُرَنَّاء، أي: بالحناء٣، و"نَفْعَل" نحو "نَخْرَبَ الشجرة" "أي"٤: ثقبها٥. و"يَفْعَلَ" نحو: يَرْفَل [في مشيه] ٦ "أي"٧ تبختر -من الرَّفْل٨- و"هَفْعَل" نحو "هَلْقَمَ الشيء" بمعنى: لَقَمَه٩، و"فَعْيَلَ" نحو: عَذْيَطَ١٠، و"فَعمَلَ" نحو "جَلْمَطَ رأسه" بمعنى: جَلَطَه؛ أي: حلقه١١، و"فَعْلَمَ" نحو: غَلْصَمَه؛ بمعنى:
_________________
(١) ١ ينظر اللسان "فترص": ٥/ ٣٣٤١. ٢ رأسه: موضعها بياض في "هـ". ٣ في "ق"، "هـ": الحناء "وينتظر في معنى "يرنأ" اللسان" يرنأ": ٦/ ٤٩٥٦. ٤ لفظة "أي" إضافة من "ق". ٥ نَخْرَب: في اللسن ذكره مرتين؛ الأولى في "خرب" على أنه ثلاثي، والنون زائدة في أوله، فيكون وزنه "نفعل" كما ذكرها ركن الدين ههنا. "ينظر اللسان: ٢/ ١١٢٢" والثانية في "نَخْرب" الرباعي، ووزنه: فَعْلَل، وأشار إلى أن ابن جني جعله ثلاثيا مزيدا بالنون "المصدر السابق: ٦/ ٤٣٧٦". ٦ ما بين المعقوفتين. ساقط من "هـ". ٧ لفظة "أي" إضافة من "ق". ٨ ينظر اللسان "رفل": ٣/ ١٦٩٦". ٩ ركن الدين عد "هَلْقَمَ" ثلاثيا مزيدا بالهاء، ولكن صاحب اللسان عده رباعيا وذكره في "هلقم" فقط دون "لقم": ينظر ٦/ ٤٦٨٦. ١٠ ذكره صاحب اللسان. وقال: "العُذْيُوط والعِذْبَوْط الذي أتى أهله وقد أبدى، أي: سَلَح وأكسل". "مادة: عذط: ٤/ ٢٨٦٠". ١١ جلط: ذكره في اللسان في "جلمط" وعده رباعيا أصلي الميم. ثم قال: "وقال الجوهري: الميم زائدة. والله أعلم". "ينظر اللسان": ١/ ٦٦٧ و"ينظر الصحاح "جلط": ٣/ ١٦١٨".
[ ١ / ٢٣٤ ]
غَلَصَه؛ أي: قطع غَلْصَمَتَه١.
والملحقة بالرباعي المزيد فيه إما ملحقة بـ"تدحرج"، وإما ملحقة بـ"احْرَنْجَمَ"٢ والملحقة بـ"تدحرج" سبعة، وهي: "تَجَلْبَبَ" إذا لبس الجلباب، و"تَجَوْرَب" إذا لبس الجَوْرَب٣، و"تَشَيْطَنض" و"تَرَهْوكَ" إذا تَمَوَّجَ٤ في مشيه٥، و"تَمَسْكَن" و"تَغافَل" و"تَكَلَّم"؛ من: جلب وجرب٦ وشطن ورهك وسكن وغفل وكلم.
اعلم أنه قيل في جعله "تَغافَل" و"تَكَلَّم" ملحقا بـ"تدحرج" نظر؛ لأن الألف لا تكون للإلحاق إلا٧ بدلا من الباء في الطرف؛ كما في "اسْلَنْقَى"، وإذا كان كذلك لم يكن "تَفاعَل" ملحقا بـ"تَفَعْلَل"٨ وكذا "تفعل" لا يكون ملحقا بـ[تَدَحْرَج] ٩ لأن "تَفَعَّل" مطاوع
_________________
(١) ١ وقيل الغلصمة: أصل اللسان، ذكره صاحب اللسان وعد الميم أصلية "وينظر اللسان "غلصم": ٥/ ٣٢٨١" وقال الجوهري: "الغلصمة: رأس الحلقوم، وهو الموضع النّاتئ في الحلق. وغلصمه، أي: قطع غلصمته. "الصحاح "غلصم" ٥/ ١٩٩٧". ٢ يقال: احْرَنْجَم القومُ، ازدحموا. واحْرَنْجَمَت الإبل: اجتمعت وبركت "ينظر: المنصف ٣/ ١٢، وينظر اللسان كذلك "حرجم" ٢/ ٨٢٤". ٣ في "ق"، "هـ": جورب. ٤ في "هـ": تمرج. تحريف. ٥ قاله ابن فارس في المجمل "رهك": ٤٠٣ وينظر كذلك في معنى ترهوك اللسان "رهك": ٣/ ١٧٥٦. ٦ في "ق"، "هـ": جورب، والصواب ما أثبتناه من الأصل. ٧ في "هـ": ولا. ٨ في "هـ": بتدحرج. ٩ ما بين المعقوفتين إضافة من "ق"، "هـ".
[ ١ / ٢٣٥ ]
"فعَّل"، و"فعَّل"غير ملحق بـ"دحرج" لعدم مساواته له في المصدر فكذا مطاوعه١.
والملحقة بـ"احْرَنْجَم": اقْعَنْسَسَ واسْلَنْقَى؛ [يقال: اقْعَنْسَسَ إذا اجتمع أو تأخر. قال أبو عمرو٢: سألت الأصمعي: ما الإقْعَنْساس٣؟ فقال: هكذا؛ فقدّم بطنه وأخَّرَ صدرَه٤]،٥، من قَعَسَ الرجل بمعنى: اقْعَنْسَسَ٦. ويقال اسْلَنْقَى، إذا نام على قفاه؛ من "١٣":
_________________
(١) ١ وأيضا اعترض الرضي على جعل المصنف تفاعل وتفعل ملحقا بـ تدحرج "ينظر شرح الشافية: ١/ ٦٩". ٢ هو أبو عمرو الشيباني، إسحاق بن مرار: عالم جليل القدر، بل إنه كان من أعلم الناس باللغة وأحفظهم وأكثرهم أخذا عن ثقات العرب، ذكره الزبيدي في الطبقة الثانية من طبقات اللغويين الكوفيين. وهو من أهل الريادة بالكوفة. قيل إنه توفي سنة ٢٠٥هـ، وقيل: ٢٠٦، وقيل: ٢١٠، وقيل: ٢١٣، وقيل: ٢١٦، على خلاف في ذلك. ومن آثاره الجليلة: كتاب الجيم، وكتاب النوادر "ينظر في ترجمته: مراتب النحويين: ٩١، ٩٢، وطبقات النحويين واللغويين ١٩٤، ١٩٥. ٤ العبارة التي بين المعقوفتين نقلها ركن الدين بنصها عن ابن جني في المنصف "٣/ ١٢" دون إشارة إلى ذلك. واختلاف النسخ في لفظه "الإقعنساس" والتي أشرنا إليه في حاشية "١" يقابله أيضا اختلاف فيها بين نسخ المنصف الخطية، فالنسخة الخطية المحفوظة في معهد إحياء المخطوطات العربية بجامعة الدول العربية بالقاهرة "برقم ١٢ صرف" فيها "ما الإقعنساس" مثل النسخة الأصلية ههنا. وفي النسختين المحفوظتين -من المنصف- في دار الكتب المصرية بالقاهرة "برقمي ٦١٤١هـ، ٢ صرف ش": ما الأقعس، مثل ما في "ق"، "هـ" ههنا. ٥ وفي كتاب خلق الإنسان للأصمعي ص٢١١: القَعَس دخول الظهر وخروج البطن. ٦ وقيل: اقعنس البعير وغيره: امتنع ولم يَتْبَع. "اللسان "قعس".
[ ١ / ٢٣٦ ]
سلقيتُه: إذا رميته على قفاه١.
يقال: احْرَنْجَمَ الإبل، إذا اجتمع بعضهما إلى بعض٢.
والأبنية العشرة التي لغير الإلحاق: أخْرَجَ وَجَرَّبَ وَقَاتَل وانْطَلَقَ وَاقْتَدَرَ وَاسْتَخْرَجَ وَاشْهَابَّ الفرس واشهَبَّ، إذا ارتفع على رجليه، واغْدَوْدَنَ الشعر، إذا طال واسترضى٣، واعْلَوَّطَ البعير؛ إذا تعلق بعنقه قلادة، وقيل: "اعلوَّطَ٤ البعير، إذا ركبه عريانا -هذا قول أبي عبيدة٥ وقال الأصمعي: إذا اعتنقه"٦.
ويعلم منه أن الموازن للرباعي غير٧ المزيد فيه والرباعي المزيد
_________________
(١) ١ هذا كلام ابن جني في شرحه على تصريف المازني. "ينظر المنصف: ٣/ ١٤". ٢ قاله ابن جني في المنصف: ٣/ ١٤، وينظر كذلك: المجمل "حرجم" ٣٦٨ واللسان "حرجم": ٢/ ٨٢٤. ٣ المنصف: ٣/ ١٣. ٤ في "ق": واعلوّد. ٥ هو أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي. وكان من أجمع الناس للعلم. وأعلمهم بأيام العرب وأخبارها. وأكثر الناس رواية. وله مصنفات كثيرة، عده الزبيدي في الطبقة الرابعة من طبقات اللغويين البصريين وقد توفي سنة عشر ومائتين "٢١٠هـ" عن أربع وتسعين سنة ﵀ رحمة واسعة. "ينظر ترجمته في: طبقات النحويين واللغويين: ١٧٥-١٧٨". ٦ وقال ابن جني في تصريف المازني: "يقال: اعلوَّط المهر: إذا ركبه عريا، هذا قول أبي عبيدة. وقال الأصمعي: اعتنقه، قال الراجز: اعلوَّطا عمرا ليُشْبِياه في كل شيء ويُدَرْبِياه "المنصف: ٣/ ١٣". ويقال: اعلَّط فلان رأسه: ركب رأسه وتقحم على الأمور بغير رَوِيّة. واعلوّط الجمل الناقة: ركب عنقها وتقحم من فوقها. ينظر اللسان: علط/ ٣٠٧٠: ٤. ٧ في النسخ الثلاث: الغير. والأصح ما أثبتناه.
[ ١ / ٢٣٧ ]
فيه قد يكون للإلحاق وقد يكون لغير الإلحاق، فإن "شَمْلَل" وما بعده موازن لـ"دَحْرَج" وملحق به، وأن "تَجَلْبَبَ" وما بعده موازن لتدحرج وملحق به، وأن اقْعَنْسَسَ واسْلَنْقَى موازن لـ"احْرَنْجَمَ" وملحق به، وأن أخرجّ وجرَّب وقاتل موزان لـ"دحرج"١وغير ملحق به، وأن استخرج موزان لـ"احرنجم" وغير ملحق به.
إنما حكمنا على بعض الموازن للرباعي بأنه ملحق به، وعلى بعض بأنه غير ملحق به؛ لأن من شرط الإلحاق اتحاد المصدرين؛ ففي صورة حكمنا فيها بالإلحاق وجد هذا الشرط وفي صورة حكمنا فيها بعدم الإلحاق لم يوجد هذا الشرط.
وأما "استكان" فقال بعضهم إنه من السكون، على وزن "افْتَعَل"؛ فمد الكاف حينئذ شاذ؛ لأنه حينئذ يكون "استكن" على وزن "افتعل"٢.
وقال بعضهم: إنه من "كان" على وزن "استفعل"؛ أصله: استكون؛ فنقلت حركة الواو إلى الكاف وقلبت الواو ألفا، فمد الكاف قياس٣، ٤.
_________________
(١) ١ الواو ساقطة من "ق". ٢ ويرى صاحب هذا الرأي أن فتحة الكاف قد مدت بالألف، كما يمدون الضمة بالواو، والكسرة بالياء. واحتج بقوله "فأنظور" أي: فأنظر. وبـ"شِيمال" في موضع: الشمال. ٣ وهو رأي أبي علي الفارسي، حكاه عنه صاحب اللسان حكاية عن ابن الأنباري "ينظر اللسان: كين: ٥/ ٣٩٧٠". وقولهم: استكان الرجل خضع وذل. ومنه قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ﴾ [المؤمنون: ٧٦] وقوله تعالى: ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ [آل عمران: ١٤٦] . ٤ و"استكان": ذكرها صاحب اللسان مرتين، الأولى في "سكن: ٣/ ٢٠٥٦". والثانية في "كين: ٥/ ٣٩٧٠".
[ ١ / ٢٣٨ ]
اعلم أن أصول الأبنية أربعة، ثلاثة ثلاثية وهي: فعَل وفعِل وفعُل، وواحد رباعي وهو فَعْلَلَ، نحو: دحرج.
والثلاثية أصل لاثني عشر بناء، وهي: أَفْعَلَ وفَعَلَ وفَاعَل وتَفَعّلَ وتَفاعَل وافْتَعَل وانْفَعَل واسْتَفَعَل وافْعَلَّ نحو: احْمَرَّ، وافعالَّ نحو: احْمارَّ وافْعَوْعَل نحو: اغْدَوْدَنَ، وافْعَوَّلَ، نحو: اعْلَوَّطَ١.
والرباعي أصل لثلاثة أبنية:
أحدها: تَفَعْلَلَ، نحو: "تَدَحْرَجَ"؛ أصله "دحرج" زيدت فيه التاء.
وثانيها: افْعَنْلَلَ، نحو: "احْرَنْجَمَ"؛ أصله: حرجم، زيدت فيه همزة الوصل والنون.
وثالثها: افْعَلَلّ، نحو: اقْشَعَرَّ٢، أصله: قشعر؛ زيدت فيه همزة الوصل وإحدى الراءين.
فهذه تسعة عشر بناء، ثلاثة ثلاثية الحروف، وأربعة رباعية الحروف وستة خماسية الحروف، وستة سداسية الحروف والأبنية الباقية المذكورة في الكتاب إما ملحقة بالأصل الرباعي، وهو "فَعْلَل" أو ملحقة بفروعها الثلاثة، وهي: تَفَعْلَلَ وافْعَنْلَلَ وافْعَلَلّ.
_________________
(١) ١ في "ق": اعلود. ٢ من القُشَعْرِيرة؛ وهي الرِّعْدَة واقشِعرار الجلد. ينظر اللسان: قشعر": ٥/ ٣٦٣٨. وقال ابن جني: "أخبرني ابن مقسم عن ثعلب، يقول الشاعر: لها وَفْضَة فيها ثلاثون سيفحا إذا آنَسَت أولى العَدِي اقْشَعَرَّتِ "المنصف: ٣/ ١٤".
[ ١ / ٢٣٩ ]
[معاني: الأبنية في الأفعال]:
[معاني أبنية الثلاثي]:
قوله: " [فَفَعَل: لِمَعَانٍ كَثِيْرَةٍ، وَبَابُ الْمُغَالَبَةِ يُبْنَى عَلى "فَعَلْتُهُ أَفْعَلُهُ" بالضم -نَحْوَ كارَمَنِي فكَرَمْتُهُ أَكْرُمُهُ، إلا باب وَعَدْتُ وبِعْتُ ورَمَيْتُ فَإِنَّهُ أَفْعِلُهُ - بالكسر] ١ وعن الكسائي في نحو شاعَرني فشَعَرْتُهُ أَشْعَرُهُ - بالفتح"٢.
اعلم أن "فَعَلَ" بفتح العين، تجيء لمعان لا تنضبط كثرة وسعة منها باب المغالبة. والمراد بباب المغالبة أن يقصد كل واحد من الاثنين غَلَبَة٣ الآخر في الفعل المقصود لهما، فيسند الفعل إلى الغالب منهما.
وباب المغالبة في غير المعتل الفاء والعين واللام بالياء فيهما مخصوص بفَعَل -بفتح العين- يَفْعُل بضم العين٤، وإن كان أصل ذلك الفعل على خلاف فعَل -بفتح العين- يَفْعُل -بضم العين- نحو كارَمَنِي فَكَرَمْتُهُ أَكْرُمُهُ، وكاثَرَنِي فكثرته أَكْثُرُهُ، وعازَرَني فَعَزَرْتُهُ
_________________
(١) ١ هذه الفقرة التي وضعتها بين قوسين معقوفتين نقلها ابن الحاجب بتمامها عن عبد القاهر الجرجاني "ت ٤٧١هـ"، من كتابه المفتاح، ص٤٨. ٢ عبارة ابن الحاجب من "ق". وجاءت مبتورة في الأصل، وفي "هـ"؛ إذ جاءت في الأصل: "ففعل، لمعان كثيرة " إلى آخره. وفي "هـ": "ففعل: لمعان كثيرة". ٣ في "ق"، "هـ": غلبته. ٤ وهذا مذهب البصريين. ينظر الكتاب "٤/ ٦٨" والمقتضب "٢/ ١٠٥". وذكره أبو حيان في ارتشاف الضرب "١/ ٧٨".
[ ١ / ٢٤٠ ]
أَعزُّه، وهاجاني فهَجَوْتُهُ أَهْجُوه.
أما إذا كان معتل الفاء كـ"وعدت"، أو معتل العين أو اللام من بنات الياء كـ"بِعْتُ" و"رَمَيْتُ"؛ فإنه يجيء منه "١٤" يفعِل -بكسر العين- لا يفعُل -بضم العين؛ لأن مجيئه على يفعُل -بضم العين- يؤدي إلى خلاف١ لغتهم، لأنه ليس في٢ كلامهم وَعَدَ يَوْعُد، ولا باع يَبُوع، ولا رمى يرمو٣، فلذلك٤ استعمل المضارع على القياس فقيل وامَقْتُهُ فوَمِقْتُهُ أَمِقُهُ، وبايعته فبعته أبيعه، وراميتُه فرميتُهُ أرمِيه.
وروي عن الكسائي٥ أنه استثنى أيضا ما فيه حرف الحلق، فقال إنه يقال فيه أفعَلَه٦؛ بالفتح، نحو: شاعرته فشعرته أشعره بالفتح٧.
وما ذكره غيره وهو عدم استثناء ما فيه حرف الحلق أولى؛
_________________
(١) ١ في الأصل: "حذف" والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٢ لفظة "في" ساقطة من "هـ". ٣ في الأصل: يرموا. ٤ في "هـ": ولذلك. ٥ هو أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله بن عثمان بن فيروز، فارسي الأصل وأحد أئمة القراء السبعة، وإمام النحاة الكوفيين، توفي سنة تسع وثمانين ومائة للهجرة. وقيل: ثلاث وثمانين ومائة. وقيل: ثلاث وتسعين ومائة. "تفصيل ترجمته في طبقات النحويين واللغويين: ١٢٧-١٣٠، ومراتب النحويين: ١٢٠، ووفيات الأعيان ١/ ٤١٦. ٦ في الأصل: "يفعله". ٧ ينظر شرح الشافية، للرضي: ١/ ٧١، وارتشاف الضرب: ١/ ٧٨، واللسان "شعر": ٤/ ٢٢٧٤.
[ ١ / ٢٤١ ]
لثبوت الضم فيما فيه حرف الحلق بالنقل، فإن أبا زيد حكى: شاعرته فشعرته أشعره، وفاخرته أفخره بالضم١؛ ولأن اعتبار تلك القاعدة أولى من مخالفتها؛ لكثرتها.
قال سيبويه: "وليس في كل شيء يكون٢ باب المغالبة٣، ألا ترى أنهم لا يقولون: نازَعَنِي فنَزَعْتُه؛ استغني عنه٤ بغَلَبْتُهُ"٥.
_________________
(١) ١ ينظر شرح الشافية، للرضي: ١/ ٧١. ٢ لفظة "يكون" ساقطة من "ق". ٣ في "ق": المبالغة. ٤ في سيبويه: "عنها" بدلا من "عنه". ٥ وهذا مذهب سيبويه وجمهور البصريين؛ ففي الكتاب "٤/ ٦٨": "واعلم أن "يَفْعُل" من هذا الباب على مثال "يَخْرُجُ" نحو: عازَّني فعزرته أعزُّه، وخاصمني فخصمته أخْصُمُه. وشاتمني فشتمته أشتُمُه، تقول: خاصمني فخصمته أخْصُمُه. وكذلك جميع ما كان من هذا الباب، أي: باب المغالبة. إلا ما كان من الياء، مثل: رمدت وبعت وما كان من باب "وعد"؛ فإن ذلك لا يكون إلا على أفعله؛ لأنه لا يختلف، ولا يجيء إلا على "يفعل" وليس في كل شيء يكون هذا؛ ألا ترى أنك لا تقول: نازعني فنزعته، استغني عنها بغلبته، وأشباه ذلك".
[ ١ / ٢٤٢ ]
[معاني: فَعِلَ]:
قوله: "وفَعِلَ: تكثر فيه العلل والأحزان وأضدادهما، نحو: سَقِمَ ومَرِضَ وحَزِنَ وفَرِحَ، وتجيء الألوان وَالْعُيُوبُ والحِلَى كُلُّها عَلَيْهِ. وَقَدْ جَاءَ: أَدُِمَ وسَمُِرَ وعَجُِفَ وحَمُِقَ وخَرُِقَ وعَجُِمَ ورَعُِنَ، بالضم والكسر".١، ٢.
اعلم أن فَعِلَ -بكسر العين- يكثر فيه العلل والأحزان وأضدادهما يعني٣: الأفراح، نحو سَقِمَ ومَرِض في العلل، وحَزِن في الأحزان، وفَرِح وجَذِل وأَشِرَ٤ في الأفراح.
وقوله: "تكثر فيه" ينبئ بأنه يجيء فيه غيرها، كشَرِب وسَمِع. وتجيء جميع الألوان والعيوب والحِلَى على وزن "فَعِلَ" بكسر العين ثم٥ استثنى ما جاء فيه الضم أيضا مع الكسر٦، وأشار بقوله: "فقد جاء أَدُِمَ " إلى قوله "بالكسر والضم".
فقوله: "أَدُِمَ وسَمُِرَ" من الألوان، و"عَجُِفَ" من عيوب٧ البدن، و"حَمُِقَ وخَرُِقَ وعَجُِمَ" من عيوب النفس، و"رَعِن" من الحِلَى٨.
_________________
(١) ١ هذه الفقرة نقلها ابن الحاجب بتمامها من كتاب المفتاح، لعبد القاهر، ص٤٨. ٢ عبارة ابن الحاجب من "ق". وفي الأصل: "وفَعِل: تكثر فيه العلل والأحزان وأضدادهما " إلى آخره. وفي "هـ" "وفَعِل تكثر فيه العلل". ٣ في "ق": أعني. ٤ لفظة "أشر" ساقطة من "هـ". ٥ في "هـ": نحو. ٦ في "هـ": الكثير. والصواب ما أثبتناه من الأصل، "ق". ٧ في "هـ": العيوب. ٨ يعني ركن الدين بالحِلَى ههنا: العلامات الظاهرة للعيوب في أعضاء الحيوان أو الإنسان؛ فـ"رَعَنَ الرجل، صار أرعن، والرجل الأرعن: الطويل الأنف. الوسيط "رعن": ٣٦٨. والحلى: جميع حِلية، وهي الخلقة، والصفة والصورة. ينظر اللسان: حلا: ٢/ ٩٨٥".
[ ١ / ٢٤٣ ]
واعلم أنه جاء أيضا منه غير ما استثناه، نحو: صَهُبَ الشَّعر وصَهِب صُهْبَة وصَهْبًا: احمر ظاهره "وباطنه أسود"١، ٢، وكَهُبَ وكَهِبَ كُهْبَة. هكذا حكاه سيبويه٣.
وقال أبو عمرو: [الكُهْبَة لون ليس بخالص في الحُمْرَة. وهي في الحمرة خاصة] ٤ وحكي غيره شَهُبَ الدابة وشَهِب: خالط بياض شعرها سوادا"٥. وقالوا: خَطُبَ اللون خُطْبَة بالضم لا غير.
والخُطْبَة: حمرة في كدرة كلون القُمّارِيّ والوحش.
_________________
(١) ١ وفي "هـ": واسود باطنه. ٢ قاله الأزهري في التهذيب "صهب": ٦/ ١١٢، ١١٣. ٣ ينظر الكتاب: ٢/ ٢٢٢. ٤ العبارة التي بين المعقوفتين من "هـ". وهي بتمامها في اللسان "كهب": ٥/ ٣٩٤٥. وحكى ابن فارس أن الكُهْبَةُ عبرة مُشْرَبَة سوادا في الإبل "المجمل: كهبه: ٧٧٣". ٥ حكاه ابن فارس في المجمل. "شهب": ٥٢٣.
[ ١ / ٢٤٤ ]
[معاني فعُل]:
قوله: "وفَعُل لأَِفْعَالِ الطَّبَائِعِ وَنَحْوِها؛ كحَسُن، وقَبُح، وكَبُر، وصَفُر. فَمِنْ ثَمَّةَ كانَ لازِمًا، وشَذَّ رَحُبَتْكَ الدَّارُ: أي رَحُبَتْ بك"١.
أي: وفَعُل -بضم العين- لأفعال الطبائع والغرائز نحو حَسُن وقَبُح وكَثُر صَغُر.
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب من "ق": وجاءت في الأصل: "وفعل: لأفعال الطبائع " إلى آخره. وفي "هـ": وفعل " وهذه العبارة نقلها ابن الحاجب من كتاب المفتاح، لعبد القاهر، ص٤٨.
[ ١ / ٢٤٤ ]
ومن أجل أن فَعُل -بضم العين- لأفعال الغريزة لا يكون إلا لازما؛ لأنه لا يقتضي معناه تعلقه بالمفعول، بل يختص بالفاعل.
[والمراد بأفعال الطبائع: أفعال طُبِعَ الفاعل عليها. والمراد بنحوها أفعال لم يطبع الفاعل عليها لكن صارت ملكة له بالتكرار والتكلف حتى صارت كأفعال الطبائع فيكون الواحد نحو: كَرُمَ، مثلا بالنسبة إلى شخص يكون من أفعال الطبائع، وبالنسبة إلى شخص آخر لا يكون من أفعال الطبائع] ١.
قوله: "وشذ: رَحُبَتْكَ الدار"٢ جواب عن سؤال مقدّر، وتقدير السؤال أن ما ذكرتم منقوض بـ"رَحُبَتْكَ الدار" فإن "رَحُبَتْ" فَعُل، مع أنه متعد إلى المفعول الذي هو الكاف. وأجاب عنه بأنه شاذ في استعماله متعديا، ثم بيّن أنه ليس بمتعدٍّ في الحقيقة؛ لأن أصله: رَحُبَتْ بك "الدار"٣؛ فلما كثر استعماله حذفوا الياء تخفيفا٤.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين بتمامة ساقط من "ق". ٢ زاد في الأصل، "ق"، عبارة إلى آخره". والأنسب حذفها كما في "هـ"؛ إذ لا حاجة إليها. ٣ الدار: إضافة من "هـ". ٤ في اللسان: "وكلمة شاذة تحكى عن نصر بن سَيار: أَرَحُبَكُمُ الدخول في طاعة ابن الكِرْمانِيّ؟ أي: أوَسِعَكُم؛ فَعُدِّي "فَعُلَ" وليست متعدية عند النحويين، إلا أن أبا علي الفارسي حكى أن هُذيلا تعدّيها إذا كانت قابلة للتعدي بمعناها، كقوله: ولم تُبصر العين فيها كِلابا قال في الصحاح: لم يجئ في الصحيح "فَعُل" بضم العين، متعديا، غير هذا" "رحب: ١/ ١٣٥". وقد حكى الجوهري كلمة نصر بن سيار عن الخليل "ينظر المصدر السابق". واعترض الرضي على إجابة ابن الحاجب ههنا، وقال: "والأولى أن يقال: إنما عُدّي لتضمنه معنى وَسَع؛ أي: وَسِعَتْكم الدار. وقول المصنف: "أي: رَحُبَتْ بك" فيه تعسف لا معنى له" "شرح الشافية: ١/ ٧٥، ٧٦".
[ ١ / ٢٤٥ ]
قوله: "وأَما باب "سُدْتُهُ" فالصحيح أَن الضم لبيان بنات الواو لا للنقل، وكذلك بَابُ "بِعْتُهُ" وَرَاعَوْا في بَابِ "خِفْتُ" بَيَانَ البنية"١.
اعلم أن باب المعتل العين من الياء "أو الواو"٢ إذا أسند إلى ضمير بارز متحرك لزم كسر الفاء في المعتل الياء نحو: بِعْتُ، وضمها في المعتل الواو "نحو: سُدْت".
واختلف في تعليل ذلك، فقال الأكثرون٣: إنما نقل "فَعَلْتُ" بفتح العين في المعتل الياء إلى "فَعِلْت"- بكسر العين، [وإلى فَعُلْتُ بضم العين في المعتل الواو] ٤؛ لأنه لو لم ينقل لزم قلب الواو والياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وحذف الألف لالتقاء "١٥" الساكنين فقيل "بَعْتُ وسَدْتُ" -بفتح الفاء- فالتبس الأفعال المتصرفة بالفعل غير٥ المتصرف، وهو "لَسْت" ثم استثقلت الضمة والكسرة على الواو والياء فنقلتا إلى ما قبلهما ثم حذفتا لالتقاء الساكنين، فصار: بِعت وسُدت. قال المصنف في الشرح: إنه ضعيف٦؛ لأنه يلزمهم نقل
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب المذكورة من "ق": وفي الأصل: "وأما باب سدته، فالصحيح " إلى آخره. وفي "هـ" وأما باب سدته ". ٢ في الأصل: والواو. ٣ وهو رأي سيبويه وجمهور النحاة "ينظر شرح الرضي على الشافية ١/ ٧٩". ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٥ في النسخ الثلاث "الغير" والأصح ما أثبتناه. ٦ أي: شرحه على الشافية.
[ ١ / ٢٤٦ ]
وزن يخالفه لفظا ومعنى وهو بعيد.
أما مخالفته إياه لفظا فظاهرة، وأما مخالفته إياه معنى؛ فلأنه بيّن أن كل واحد بين فَعُِلَ -بفتح العين وكسرها وضمها- لمعنى غير معنى الآخر. وإنما ارتكبوا هذا النقل مع كونه بعيدا لوجهين:
أحدهما أنه لو كان كسر الفاء وضمها في بِعْت وسُدْت للفرق بين "الياء والواو"١ لحصل هذا الفرق في خِفْت وبِعْت لكنه لم يحصل.
والثاني: أنهم رأوا أنهم إذا أعلوا عين الفعل بالحذف لنقلوا٢ حركتها إلى ما قبلها، نحو: قُل وبِعْ وخَفْ.
وقال الأقلون: إن ضم الفاء في "سُدْت" وكسرها في "بِعْتُ" للفرق بين ذوات الواو "وذوات"٣ الياء٤.
وقال٥ المصنف: الأصح أن الضم في "قُلت" لبيان الواو المحذوفة والكسرة في "بِعْت" لبيان الياء المحذوفة لا للنقل، كما ذهب إليه الأكثرون. ولم يفرقوا مع غير الضمير المرفوع البارز المتحرك لتعذر الضم والكسر قبل الألف في قال باع.
_________________
(١) ١ في "هـ": الياء والياء: لعله سهو من الناسخ ﵀. ٢ في "هـ" نقلوا. ٣ "ذوات": إضافة من "هـ". ٤ ينظر شرح الشافية، للرضي: ١/ ١٧٩. ٥ في الأصل، ق: فقال. وما أثبتناه من "هـ".
[ ١ / ٢٤٧ ]
وإنما لم١ يفرقوا بين ذوات الواو والياء في خِفْت وهِنْت؛ لأنه كان يمكنهم مراعاة البنية والدلالة عليها في خِفت؛ لأن كسرة فاء الفعل تدل على كسرة العين؛ لأن "الكسرة"٢ فيها نقلت إلى الفاء، وفرقوا في قلت وبعت؛ لأن الضمة هي "قُلت" لا تدل على فتح العين، وكسروا الفاء في: "بِعْت"، و"هِنْت"٣ لتدل على الياء المحذوفة.
فإن قلت: احتمل أن يكون مضموم الفاء فُعُل، بضم العين، وأن يكون مكسور الفاء فعِل، بكسر العين، فيحصل الالتباس.
قلنا: يعلم كونه ليس مضموم اللعين بكونه متعديا كقُلْتُه وصُمْتُه، ولمجيء اسم الفاعل على فاعل نحو: قائم وصائم، وهو في مضموم٤ العين نادر كخاثر وحامض. ويعلم كونه مكسور الفاء، ليس فعِل مكسور العين بمجيء٥ مضارعه على يفعِل بكسر العين.
_________________
(١) ١ لفظة "لم": ساقطة من "هـ". ٢ لفظة "الكسرة": ساقطة من "ق"، "هـ". ٣ لفظة "هنت" ساقطة من "هـ". ٤ لفظة "في" ساقطة من "هـ". ٥ في "ق"، "هـ": لمجيء.
[ ١ / ٢٤٨ ]
[معاني أفعَل]:
قوله: "وأَفْعَل: لِلتَّعْدِيَةِ غَالِبًا، نَحْوَ: أَجْلَسْتُهُ، ولِلتَّعْرِيضِ نَحْوُ: أَبَعْتُه، وَلِصَيْرُورَتِهِ ذَا كَذَا نَحْوَ: أَغَدَّ الْبَعِيرُ، ومنه أَحْصَدض الزَّرْع، ولوجوده على صفة نحو: أَحْمَدْتُهُ وأَبْخَلْتُهُ وللسَّلْبِ نَحْوَ: أَشْكَيْتُهُ، وَبِمَعْنَى فَعَلَ نَحْوَ: قِلْتُهُ وأَقَلْتُهُ"١.
اعلم أن "أَفْعَلَ" يأتي لمعان كثيرة.
أحدها: أن يأتي للتعدية.
ومعنى التعدية: أن يصير ما كان فاعلا للفعل الثلاثي مفعولا لأَفْعَلَ، موصوفا بأصل الفعل، نحو جلسَ زيدٌ وأَجْلَسْتُهُ.
وثانيها: أن يأتي٢ للتعريض بالشيء٣.
ومعنى التعريض: أن يجعل ما كان فاعلا للفعل الثلاثي معرضا لمصدر الفعل الثلاثي، نحو: باع زيد فرسه وأَبَعْتُهُ؛ أي: عرضته لأن يبيع فرسه وجعلته بسبب٤ منه٥.
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب من "ق". وفي الأصل: "وأفعل للتعدية غالبا " إلى آخره. وفي "هـ": "وأفعل للتعدية " "وهذه العبارة بتمامها نقلها ابن الحاجب عن كتاب المفتاح" ص٤٩ لكنه قال: "لوجوده" على صفة بدلا من: "لوجوده عليها" عند عبد القاهر. ٢ "أن يأتي": ساقطة من "هـ". ٣ في "ق"، "هـ": للشيء. ٤ في "هـ": مسببا. ٥ قال سيبويه: "وتجيء أفعلته على أن تعرضه لأمر، وذلك قولك: أقتلته، أي عرضته للقتل". "الكتاب: ٤/ ٥٩".
[ ١ / ٢٤٩ ]
وثالثها: أن يأتي لصيرورة الشيء ذا كذا١، أي: يصير الفاعل منسوبا إلى ما اشتق منه ذلك الفعل نحو: أَغَدِّ البعير؛ أي: صار ذا غُدَّة٢ ومنه: أَحْصَدَ الزرع؛ أي: صار ذا حصاد٣.
إنما قال: "منه"، ولم يقل "وأحصد الزرع"؛ لأن انتساب الزرع إلى الحصاد على سبيل المجاز؛ لأنه تسمية الشيء باسم ما يئول إليه وهو بالحقيقة للحينونة، أي: حان حصاده؛ فإنه يقال: أحصد الزرع: إذا حان حصاده وإن لم يحصد٤.
ورابعها: أن يكون لوجود الشيء٥ على صفة. معناه: أن فاعله "١٦" وجد المفعول موصوفا بصفة مشتقة من فعل الثلاثي، وتلك الصفة قد تكون في معنى الفاعل، نحو: "أبخلته"؛ أي: وجدته بخيلا. وقد تكون في معنى المفعول، نحو: أحمدته، أي: وجدته محمودا٦.
وخامسا: أن يكون للسلب، أي: لإزالة الفاعل عن المفعول -بمعنى مصدر الثلاثي- نحو: "أَشْكَيْتُه"؛ أي: أزلت شكايته.
_________________
(١) ١ قاله سيبويه. ينظر الكتاب: ٤/ ٥٩. ٢ ينظر اللسان "غدد". ٥/ ٣٢١٦. ٣ في "ق": صار الزرع ذا حصاد. ٤ ينظر أساس البلاغة "حصد ١٢٨ واللسان: حصد ٢/ ٨٩٤". ٥ في "ق"، "هـ": شيء. ٦ في "هـ" وردت العبارة بتغيير طفيف، هكذا: "وتلك الصفة قد تكون في معنى الفاعل وقد تكون المفعول، نحو: أبخلته، أي: وجدته بخيلا، وأحمدته، أي: وجدته محمودا.
[ ١ / ٢٥٠ ]
وسادسها: أن يكون بمعنى "فعل" نحو قِلْتُهُ١ البيع وأقَلْتُهُ٢، وبَكَرَ وأَبْكَرَ٣: إذا أسرع إلى شيء أي وقت كان٤.
وقد يجيء للدخول في مكان، نحو: أنْجَدَ وأغار، أي: دخل في النَّجْدِ والغَوْر٥.
_________________
(١) ١ في "ق"، "هـ": قلت. ٢ ينظر: أساس البلاغة "قيل": ٥٣١. ٣ قاله سيبويه في الكتاب: ٤/ ٦١. ٤ ينظر اللسان "بكر": ١/ ٣٣٢. ٥ حكى ابن فارس: أنجد فلان: إذا علا من الغور إلى نجد". "المجمل: نجد" ٨٥٥.
[ ١ / ٢٥١ ]
[معاني: فَعَّلَ]:
قوله: "وفَعَّلَ: لِلتَّكثِيرِ غَالِبًا، نحو: غَلَّقْتُ، وقَطَّعْتُ، وجَوَّلْتُ وطَوَّقْتُ ومَوَّتَ المالَ، وَلِلتَّعْدِيَةِ نَحْوُ: فَرَّحْتُه، وَمِنْهُ فَسَّقْتُه، وَلِلسَّلْبِ نَحْوُ: جَلَّدْتُه وقَرَّدْتُه، وَبِمَعْنَى "فَعَلَ" نَحْوُ: زِلْتُه وزَيَّلْتُهُ"١.
اعلم أن "فَعَّلَ" يأتي لمعان:
- أحدها: أن يأتي للتكثير غالبا، إلا أنه إن كان متعديا كان التكثير في متعلقه أي: في مفعوله، نحو: غَلَّقْتُ الأبواب، وقَطَّعْتُ الأيدي.
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب هذه من "ق". وجاءت مبتورة في الأصل وفي "هـ" ففي الأصل: "وفعل غالبا للتكثير " إلى آخره، وفي "هـ": "وفعل غالبا " وهذه العبارة أيضا نقلها ابن الحاجب من كتاب المفتاح ص٤٩.
[ ١ / ٢٥١ ]
وإن كان لازما كان التكثير في فاعله، نحو: جَوَّلْتُ وطَوّقْتُ؛ أي: أكثرت١ الجوَلان والطواف ومَوَّت المال، أي: هلك. وفيه نظر؛ لأن التكثير ليس في الفاعل بل في الفعل٢.
ثم٣ اعلم أن المراد بقولنا: "إن التكثير في المفعول" أنه لا يستعمل غلقت بالتضعيف إلا إذا كان المفعول جمعا حتى لو كان واحدا وغلّق مرات كثيرة. لم٤ يستعمل الإغلاق بلا تضعيف إلا على سبيل المجاز.
- وثانيها: أن يأتي للتعدية، نحو: فَرِح زيد وفَرَّحْتُه، ومنه: فسق زيد وفَسَّقْتُه.
وإنما قال: "ومنه فَسَّقْتُهُ" ولم يقل "وفَسَّقْتُهُ" لأنه قد لا يكون موصوفا بأصل الفعل وهو الفِسْق؛ لأنه بمعنى نسبته إلى الفِسق [والنسبة إلى الفسق] ٥ لا تستلزم ثبوت الفسق٦.
_________________
(١) ١ في النسخ الثلاث: "كثرت". والصحيح ما أثبتناه. ٢ في "ق": الفاعل. ٣ لفظة "ثم" ساقطة من "هـ". ٤ في "ق": ثم. ٥ ما بين المعقوفتين ساقطة من "هـ". ٦ وقال الرضي: "قوله" ومنه فَسَّقْته". إنما قال ذلك لأن أهل التصريف جعلوا هذا النوع قسمًا برأسه، فقالوا: يجيء فَعَّل لنسبة المفعول إلى أصل الفعل وتسميته به، نحو فَسَّقْته: أي نسبته إلى الفسق. وسميته فاسقًا، وكذا كَفَّرْته، فقال المصنف: يرجع معناه إلى التعدية أي: جعلته فاسقا بأن نسبته إلى الفسق" "شرح الشافية: ١/ ٩٤".
[ ١ / ٢٥٢ ]
- وثالثها: [أن يأتي] ١ للسلب، نحو: جَلَّدْتُ البعيرَ وقَرَّدْتُهُ أي: أزلت جلده وقراده، يعني: سلخت جلده٢ ونزعت قراده٣.
- ورابعها: أن يأتي بمعنى "فَعَل"، نحو: زِلْتُهُ وزَيَّلْتُهُ، أي: فَرَّقْتُهُ.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٢ حكاه ابن منظور عن الأزهري. "ينظر اللسان: جلد": ١/ ٦٥٣. ٣ حكاه ابن منظور في اللسان: "قرد": ٥/ ٣٥٧٥.
[ ١ / ٢٥٣ ]
[معاني: فاعَلَ]:
قوله: "وفاعَل لِنِسْبَةِ أَصْلِهِ إِلَى أَحَدِ الأَْمْرَيْنِ مُتَعَلِّقًا بالآْخَرِ لِلْمُشَارَكَةِ صَرِيحًا، فَيَجِيءُ الْعَكْسُ ضِمْنًا، نَحْوُ: ضَارَبْتُهُ، وشارَكْتُهُ١ وَمِنْ ثَمَّ جاءَ غَيْرُ الْمُتَعَدِّي مُتَعَدِّيًا، نَحْوَ: كارَمْتُه، وشاعَرْتُه، وَالْمُتَعَدِّي إلَى واحِدٍ مُغَايِرٍ لِلْمُفَاعَلِ مُتَعَدِّيًا إلى اثْنَيْنِ نَحْوَ: جَاذَبْتُهُ الثوب، بخلاف شاتمته، وبمعنى "فَعَلَ" نحو: سافرت٢.
اعلم أن "فاعَلَ" يأتي لمعان:
- أحدها: أن يأتي غالبا لنسبة مصدر الفعل الثلاثي إلى أحد الأمرين متعلقا بالأمر الآخر "مشاركا له"٣، وينعكس ضمنا، أي:
_________________
(١) ١ قاله سيبويه في الكتاب: ٤/ ٦٨. ٢ العبارة: بتمامها من "ق" وجاءت مبتورة في الأصل وكذلك في "هـ". إذ جاءت في الأصل، هكذا: "وفاعل لنسبة أصله إلى أحد الأمرين" إلى آخره. وفي "هـ": "وفاعل لنسبة أصله إلى أحد الأمرين "إلى آخره". وفي "هـ": "وفاعل لنسبة أصله" وهذه العبارة بتمامها نقلها ابن الحاجب أيضا عن كتاب المفتاح، ص٤٩. ٣ في "هـ": مشاركته.
[ ١ / ٢٥٣ ]
ويكون لنسبة مصدر الفعل الثلاثي إلى الأمر الثاني متعلقا بالأمر الأول مشاركا له ضمنا نحو: ضارَبَ زيد عمرا فإن "ضارب" لنسبة الضرب إلى زيد، متعلقا بعمرو مشاركا له١ صريحا.
ويلزمه٢ نسبة الضرب إلى عمرو متعلقا بزيد مشاركا له؛ لأن من شارك زيدا في شيء شاركه زيد في ذلك الشيء.
ولأجل أن "فاعَلَ" لنسبة مصدر الفعل الثلاثي [إلى٣ أحد٤] الأمرين متعلقا بالأمر الآخر مشاركا له في أصل الفعل صار "فاعَلَ" المبني من "فعل"٥ اللازم متعديا إلى مفعول لتضمنه إسناد أصل فعله إلى أحد الأمرين وتعلقه٦ بالأمر الآخر ومشاركته إياه نحو: "كارَمْتُه"، وصار "فاعَل" المبني من "فَعَل"٧ المتعدي إلى واحد متعديا إلى مفعولين٨، نحو: جَذَبَ زَيْدٌ الثَّوْبَ، وجاذبت زيدا الثوبَ، إلا أن يكون المشارك وهو مفعول "فاعَلَ" في المعنى هو مقتضى أصل ذلك الفعل الذي اشتق منه "فاعَلَ" لاتحاد المشارك ومقتضى أصل ذلك الفعل، نحو "زيد" في: شاتمتُ زيدا، فإنه
_________________
(١) ١ لفظة "له" ساقطة من "هـ". ٢ في "هـ" ويلزم منه. ٣ لفظة "إلى" ساقطة من "هـ". ٤ في "ق": الواحد، بدلا مما بين المعقوفتين. ٥ في "ق": الفعل. ٦ في الأصل: "متعلقا". وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٧ في "هـ": الفعل. ٨ في "هـ": المفعول.
[ ١ / ٢٥٤ ]
مشارك فاعل "شاتَم" ومقتضى أصل شتم، بخلاف: جاذبت "١٧" زيدا الثوب، فإن١ المشارك "المتكلم"٢ في "جاذب" هو "زيد" ومقتضى أصل فعله هو "الثوب"، ولهذا تعدى "جاذب" إلى مفعولين و"شاتم" إلى مفعول واحد.
- وثانيها: أن يأتي بمعنى٣ "فَعَّل"، يعني للتكثير، نحو: ضاعفت، بمعنى٤: ضعَّفت، وناعمت بمعنى نعَّمت٥.
- وثالثها: أن يأتي بمعنى "فعَل" نحو: سافرت٦.
-ورابعها: أن يأتي بمعنى "أفْعَل"، نحو: عافاك الله، وطارقت النعل، بمعنى: أعفاك الله، وأطرقت النعل٧.
_________________
(١) ١ في "هـ": وإن. ٢ لفظة "المتكلم" ساقطة من "هـ". ٣ بمعنى: ساقطة من "هـ". ٤ في "هـ": لمعنى. ٥ قاله سيبويه في الكتاب: ٤/ ٦٨. ٦ أي: سافرت بمعنى سفرت. وظاهر هذه العبارة أن الثلاثي من هذه المادة مستعمل، ويؤيده ما في الصحاح واللسان، قال ابن منظور: "ويقال: سفرت أسفر سفورا: خرجت إلى السفر، فأنا سافر وقوم سَفْرٌ "مثل صاحِب وصَحْب" اللسان: سفر": ٣/ ٢٠٢٤". ٧ ذكره سيبويه في كتابه: ٤/ ٦٨.
[ ١ / ٢٥٥ ]
[معاني: تَفَاعَلَ]:
قوله: "وتَفاعَل: لِمُشَارَكَةِ أَمْرَيْنِ فَصَاعِدًا فِي أَصْلِهِ صَرِيحًا، نحو: تَشَارَكا، ومِن ثم نَقَصَ مفعولا عن فاعَلَ، ولِيَدُلّ على أنَّ الفاعل أَظْهر أَنَّ أَصْلَهُ حَاصِلٌ لَهُ وَهُوَ مُنْتَف عنه، نحو: تَجاهَلْتُ وتَغَافَلْتُ١. وَبِمَعْنَى "فَعَلَ" نَحْوُ: تَوانَيْتُ، ومُطاوِع "فاعَلَ" نَحْوُ: باعَدْتُهُ فتَباعَدَ"٢.
اعلم أن "تَفاعَلَ" يأتي لمعان:
- أحدها: أن يأتي لِمُشَارَكَةِ أَمْرَيْنِ٣ فَصَاعِدًا فِي أَصْلِهِ صَرِيحًا، نَحْوَ: تضاربا أو تضاربوا، أي: اشتركا أو اشتركوا في الضرب٤. "ومن أجل"٥ أنهما أو أنهم٦ اشتركوا في الضرب صريحا نقص "تَفَاعَل" مفعولا عن "فاعل"؛ لأن نسبة أصل الفعل في تفاعل إلى أمرين فصاعدا على سبيل التشارك صريحا، ونسبة أصل الفعل في
_________________
(١) ١ نقل ابن الحاجب هذه العبارة أيضا من كتاب المفتاح، ص٥٠. ٢ عبارة ابن الحاجب فيها من "ق". وفي الأصل: "وتفاعل " إلى آخره. وفي "هـ": "وتفاعل". ٣ في "هـ": الأمرين. ٤ واعترض الرضي على قول المصنف ههنا: "لمشاركة أمرين فصاعدا في أصله صريحًا" بقوله: "لا شك أن في قول المصنف قبلُ "لنسبة أصل إلى أحد الأمرين متعلقا بالآخر صريحًا" وقوله ههنا: "لمشاركة أمرين فصاعدا في أصله صريحا" تخليطا ومجمجة؛ وذلك أن التعليق المذكور في الباب الأول والمشاركة المذكورة ههنا أمران معنويان، لا لفظيان، ومعنى "ضَارَبَ زيد عمرًا" و"تضارب زيد وعمرو" شيء واحد، كما يجيء. فمعنى التعلق والمشاركة في كلا البابين ثابت، فكما أن للمضارعة تعلقا بعمرو صريحا في قولك: "ضارب زيدا عمرا فكذا للتضارب في" تضارب زيد وعمرو" تعلق صريح به ". "شرح الشافية ١/ ١٠٠". ٥ في "هـ": ولأجل. ٦ في "ق": أنهم أو أنهما.
[ ١ / ٢٥٦ ]
فاعل أحدهما صريحا وإلى الآخر ضمنا فصار١ "تَفَاعَلَ" المبني من "فاعَلَ" المتعدي إلى واحد غير متعد، نحو: تضاربنا، وصار "تفاعل" المبني من "فاعل" المتعدي إلى مفعولين متعديا إلى واحد نحو: تجاذبنا الثوب. وقال بعضهم في الفرق بين "فاعل"و"تفاعل" من حيث المعنى وإن اشتركا في صدور الفعل عن اثنين فصاعدا أن البادي بالفعل في فاعل -وهو الفاعل- معلوم، وفي "تفاعل" غير معلوم٢ ولهذا يقال في: "ضاربَ زيد عمرا" على سبيل الاستبعاد
_________________
(١) ١ في "ق": صار. ٢ وفي الفرق بين "فاعل" و"تفاعل" قال الرضي: "والأولى ما قال المالكي، وهو: أن "فَاعَلَ" لاقتسام الفاعلية والمفعولية لفظًا والاشتراك فيهما معنى، و"تفاعل" للاشتراك في الفاعلية لفظًا، وفيها وفي المفعولية معنى" "شرح الشافية: ١/ ١٠٠، ١٠١". ثم استطرد الرضي قائلا: "ثم اعلم أنه لا فرق من حيثُ المعنى بين "فاعل" و"تفاعل" في إفادة كون الشيء بين اثنين فصاعدًا، وليس كما يتوهم من أن المرفوع في باب "فاعل" هو السابق بالشروع في أصل الفعل على المنصوب، بخلاف باب "تفاعل"، ألا ترى إلى قول الحسن بن علي -رضي الله تعالى عنهما- لبعض من خاصمه: "سفيه لم يجد مسافها"؛ فإنه ﵁ سمى المقابل له في السفاهة مسافها، وإن كانت سفاهته -لو وجدت- بعد سفاهة الأول. وتقول: "إن شتمتني أشاتمك" ونحو ذلك، فلا فرق من حيث المغزى والمقصد الحقيقي بين البابين؛ بل الفرق بينهما من حيث التغيير عن ذلك المقصود، وذلك إنه قد يعبر عن معنى واحد بعبارتين تخالف مفردات أحدهما مفردات الأخرى معنى من حيث الوضع، وكذا إعراباتها "، وهذا ما قاله أبو حيان، حيث قال في ص٨٤/ جـ١ من ارتشاف الضرب: "فاعل: لاقتسام الفاعلية والمفعولية لفظا والاشتراك فيهما معنى نحو: ضارب زيدا عمرا" وقال في ص٨٣ منه: "وتفاعل، فيكون للاشتراك في الفاعلية لفظا وفيها وفي المفعولية معنى: "نحو": تضارب زيد وعمرو".
[ ١ / ٢٥٧ ]
والإنكار، أضارب زيد عمرا أم ضارب عمرو زيدا ولم يقل ذلك١ "في"٢: تَضَارَبَ زيدٌ عمروٌ.
- وثانيها: أن يأتي للدلالة عل أن الفاعل أظهر أن معنى مصدر ثلاثيه حاصل له والحال أنه منتف عنه نحو: تجاهل زيد وتغافل، فإن زيدا أظهر أن الجهل حاصل له، وأن٣ الغفلة حاصلة له مع أنهما ليسا حاصلين "له"٤.
- وثالثها: أن يأتي بمعنى "فَعَلَ" نحو: تَوَانَيْتُ في الأمر، أي: وَنَيْتُ من الونى وهو الضعف٥.
- ورابعها: أن يأتي مطاوع "فاعل" نحو: باعَدْتُهُ فتَبَاعَدَ.
_________________
(١) ١ لفظة "ذلك" ساقطة من "ق". ٢ لفظة "في" إضافة من "ق"، "هـ". ٣ لفظة "أن" ساقطة من "ق". ٤ "له": ساقطة من "ق"، "هـ". ٥ ينظر اللسان "ونى" ٦/ ٤٩٢٨.
[ ١ / ٢٥٨ ]
[معاني: تَفَعَّلَ]:
قوله: "وَتَفَعَّلَ: لِمُطَاوَعَةِ "فَعَّلَ" نَحْوُ: كَسَّرْتُهُ فتَكَسَّرَ، وللتكَلَّفَ نَحْوُ: تَشَجَّعَ وتَحَلَّمَ، وَلِلاِتِّخَاذِ، نَحْوُ: تَوَسَّدَ، وَلِلتَّجَنُّبِ نَحْوُ [تَأَثَّمَ، وتَحَرَّجَ] ١، وَلِلْعَمَلِ الْمُتَكَرِّرِ في مُهْلَةٍ نَحْوُ: تَجَرَّعْتُهُ وَمِنْهُ: تَفَهَّمَ، وَبِمَعْنَى اسْتَفْعَلَ نَحْوَ: تَكَبَّرَ وتَعَظَّمَ"٢.
اعلم أن تفعّل يأتي لمعان:
- أحدها: أن يأتي مطاوع "فَعَّلَ" نحو: كَسَّرْتُه فتكَسَّرَ. ومعنى المطاوعة صدور فعل عن فعل، نحو صدور التكسُّر عن التكسير، فيقال: "تَكَسَّرَ" الذي مصدره "وهو"٣ التكسُّر صادر عن مصدر"كَسَّر" الذي هو التكسير٤، [فيكون مطاوعا] ٥ لـ" كسر"، وكسَّر مطاوع تكسَّر.
- وثانيها: أن يأتي للتكلف٦، يعني ليدل على أن فاعله تكلف حصول معنى مصدر ثلاثيه له ليتمرن فيحصل له معنى مصدر ثلاثيه، نحو: تَشَجَّعَ، وتَحَلَّمَ فإنه يتكلف حصول
_________________
(١) ١ العبارة التي بين المعقوفتين نقلها ابن الحاجب أيضا من كتاب المفتاح، ص٥٠. وزاد فيها لفظة "تأثم" فقط. ٢ العبارة بتمامها من "ق". وفي الأصل: "وتفعل: لمطاوعة فعل " إلى آخره. وفي "هـ": "وتفعل: لمطاوعة ". ٣ "وهو": إضافة من "ق"، "هـ". ٤ في الأصل: الذي مصدره هو التكسير. وحذفنا لفظه "مصدره" لأنها تكررت ولا معنى لها. ويؤيده عدم وجودها في "ق"، "هـ". ٥ في "ق"، "هـ": مطاوع، بدلا مما بين المعقوفتين. ٦ في الأصل: التكلف. تحريف. وما أثبتناه من "ق، "هـ".
[ ١ / ٢٥٩ ]
الشجاعة والحلم١ له ليتمرن فيحصل له الشجاعة والحلم.
والفرق بين "تفعّل" و"تفاعَل" مع اشتراكهما في أن أصلهما ليس حاصلا للفاعل وأن الفاعل فيهما يظهر حصوله له، أن الفاعل في "تحلّم" يطلب أن يكون حليما والفاعل في تجاهل لا يطلب أن يكون جاهلا.
- وثانيها: أن يأتي للاتخاذ، يعني: لاتخاذ أصل ما اشتق منه ذلك الفعل نحو: توسَّدت الحجر؛ أي: اتخذت الحجر وسادة. ومنه تَبَنَّاه.
- ورابعها: أن يأتي للتجنب، يغني ليدل على أن الفاعل جانب ما اشتق الفعل منه، نحو: تأَثَّم زيدٌ، وتحرَّج؛ "يعني"٢: جانب زيد الإثمَ والحَرَجَ.
- وخامسها: أن يأتي للعمل المتكرر في مهلة؛ يعني ليدل على أن ما اشتق منه ذلك الفعل، وهو تفعَّل حصل٣ للفاعل مرة بعد مرة، نحو: تجرَّعتُه، أي: فَعَلْتُهُ٤ جرعة بعد جرعة، ومنه: تفهَّمْتُ المسألة أو الكتاب، أي "١٨": فهمتهما بالتدريج لا دفعة.
- وسادسها: أن يأتي بمعنى استفعل، يعني٥ لطلب أصل الفعل؛ لأن "استفعل" لطلب أصل الفعل غالبا، نحو: تكبَّر وتعظَّم، أي: طلب أن يكون كبيرا وعظيما.
_________________
(١) ١ في الأصل: والحكم. تحريف. ٢ لفظة "يعني" إضافة من "ق"، "هـ". ٣ في "هـ": حاصل. ٤ في "ق"، "هـ": جعلته. ٥ لفظة "يعني" ساقطة من "هـ".
[ ١ / ٢٦٠ ]
[معاني انْفَعَلَ]:
قوله: "وانْفَعَلَ لاَزِمٌ، مطاوعُ "فَعَلَ"، نَحْوُ: كَسَرْتُهُ فانكَسَرَ وجاء مُطَاوعَ أَفْعَل، نَحْوُ: أَسْفَقْتُهُ فانْسَفَقَ، وأَزْعَجْتُهُ فانزَعَجَ قَلِيلًا. وَيَخْتَصُّ بِالْعِلاَجِ وَالتَّأْثِيرِ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ "انْعَدَمَ" خطأ"١.
اعلم أن "انفعل" لا يكون إلا لازما؛ لأن معناه حصول الأثر وهو مطاوع "فَعَلَ" غالبا، نحو: كَسَرْتُهُ فانْكَسَرَ، وحَطَمْتُهُ فانْحَطَمَ.
وقد جاء قليلا مطاوع "أَفْعَلَ" نحو: أسفقت الباب، أي: ردَدْتُهُ فانْسَفَقَ٢، وأَزْعَجْتُهُ فانْزَعَجَ.
ويختص بالعلاج؛ لأنه وضع لحصول أثر فخصوه بما يظهر أثره وهو العلاج، تقوية للمعنى الذي وضع له، وظهور الأثر عن٣
_________________
(١) ١ العبارة بتمامها من "ق". وفي الأصل: "وانفعل لازم مطاوع فعل " إلى آخره. وفي "هـ": وانفعل ". والعبارة بتمامها نقلها ابن الحاجب بلفظها عن كتاب المفتاح، "ص٥٠" غير أنه زاد فيها مثالا وهو: أسفقته فانسفق". ٢ حكى صاحب اللسان عن أبي زيد قوله: "سفقت الباب وأسفقته إذا رددته "اللسان "سفق": ٣/ ٢٠٣٠. ٣ في "ق": من.
[ ١ / ٢٦١ ]
غير العلاج غير ظاهر، ولهذا لا يقال: علمته فانعلم، ولا قصدته فانقصد، ولا عدمته فانعدم؛ لأن العلم والقصد١ والعدم غير علاج ويقال: قُلْتُهُ فانْقَالَ؛ لأن القول علاج؛ لأن القائل يعمل في تحريك لسانه وإنما ذكر اللازم ليعلم أن "انفعل"٢ لا يجيء إلا لازما.
وإنما ذكر المطاوع بعد ذكر اللازم؛ لأن اللازم قد لا٣ يكون مطاوعا لشيء كقَعَدَ٤ وقد يكون مطاوعا لشيء [نحو انكسر] ٥، فذكر أنه مع كونه لازما مطاوع فَعَلَ وأَفْعَلَ، لا مطاوع٦ غيرهما.
_________________
(١) ١ والقصد: ساقطة من "هـ". ٢ في "ق": الفعل. ٣ لفظة "لا" ساقطة من "هـ"، "ق". ٤ كقعد: ساقطة من "هـ"، "ق". ٥ ما بين المعقوفتين ساقطة من "ق"، "هـ". ٦ لفظة "مطاوع" ساقطة من "هـ".
[ ١ / ٢٦٢ ]
[معاني: افْتَعَلَ]:
قوله: "وافْتَعَلَ: لِلْمُطاوَعَةِ غَالِبًا نَحوُ: غَمَمْتُهُ فاغْتَمَّ، وَللاِتِّخَاذِ نَحْوُ: اشْتَوَى وللتَّفاعُلِ، نَحْوُ: اجْتَوَرُوا، ولِلتَّصَرُّفِ، نَحْوُ: اكْتَسَبَ١".
اعلم أن افتعل يأتي لمعان:
- أحدها: أن يأتي للمطاوعة غالبا نحو: غَمَمْتُهُ فاغْتَمَّ، واتْغَمَّ وشَوَيْتُهُ فاشْتَوَى وانْشَوَى.
- وثانيها: أن يأتي للاتخاذ، نحو: اطَّبَخَ، واشْتَوَى، أي:٢ اتَّخذَ طبيخا وشِواء لنفسه٣.
- وثالثها: أن يأتي للمفاعلة، نحو اختصموا واجتوروا، إذا٤ تخاصموا وتجاوروا، واعلم أنه لو قال للتفاعل كان أولى.
- ورابعها: أن يأتي للتصرف في تحصيل ذلك الفعل الذي يقتضي مفعوله؛ ولهذا قال
سيبويه: معنى كسبت المال: أصبته ومعنى اكتسب المال تصرفت "فيه"٥، ٦ "تنبيها على أن الثواب يحصل بأدنى ملابسة المثاب عليه، وأن العقاب إنما
_________________
(١) ١ نقل ابن الحاجب هذه العبارة أيضا عن عبد القاهر، إلا أنه غيّر فيها قليلا؛ ففي المفتاح "ص٥٠" قال عبد القاهر: "وافْتَعَلَ: لِلْمُطاوَعَةِ غَالِبًا، نَحوُ غَمَمْتُهُ فَاغْتَمَّ، وَللاِتِّخَاذِ، نحو:اطبخ واشتوى. وللتصرف نحو: اكتسب. وللمفاعلة، نحو: اجتوروا واختصموا". ٢ في "ق"، "هـ": إذا. ٣ وفي اللسان "طبخ": ٤/ ٢٦٣٢، ٢٦٣٣،: "طبخ القدر واللحم يطبِخه ويطبُخه طبخا، واطبخه "الأخيرة عن سيبويه" فانطبخ واطَّبَخَ، أي: اتخذ طبيخا، افتعل، ويكون الاطباخ اشتواء واقتدارا". ٤ في "هـ": أي. ٥ لفظة "فيه" إضافة من "هـ". ٦ في الكتاب "٤/ ٧٤": "وأما كسب فإنه يقول أصاب، وأما اكتسب فهو التصرف والطلب".
[ ١ / ٢٦٣ ]
يحصل بعد التصرف وإظهار ما يقتضي حصول المعاقب عليه فيه١، ولهذا قال الله٢ تعالى: [لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت] ٣، ٤.
_________________
(١) ١ "فيه": ساقطة من "ق". ٢ لفظ الجلالة نقص من "ق". ٣ سورة البقرة: من الآية "٢٨٦". ٤ العبارة التي وضعت بين معقوفتين فيها تقديم وتأخير في "هـ"، هكذا: "ولهذا قال الله تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ "تنبيها على أن الثواب يحل بأدنى ملابسة المثاب عليه وأن العقاب يحصل بعد التصرف وإظهار ما يقتضي حصول المعاقب عليه".
[ ١ / ٢٦٤ ]
[معاني: استفعل]:
قوله: "واسْتَفْعَلَ لِلسُّؤَالِ غَالِبًا: إِمَّا صَرِيحًا، نَحْوُ: اسْتَكْتَبْتُهُ، أَوْ تَقْدِيرًا نَحْوُ اسْتَخْرَجْتُهُ، ولِلتَّحَوُّلِ نَحْوُ: اسْتَحْجَرَ الطينُ، وَ"إنَّ البُغاثَ بِأَرْضِنَا يَسْتَنْسِرُ". وَقَدْ يجيء بمعنى "فَعَلَ" نحو: قَرَّ واسْتَقَرَّ١".
واعلم أن استفعل يأتي لمعان:
- أحدها: أن يأتي للسؤال غالبا، وذلك السؤال إما أن يكون صريحا نحو: استكتبته، أي: طلبت منه الكتابة، وإما أن يكون غير صريح نحو: استخرجت الوتد من الحائط، فإنه لا يكون ههنا طلب الخروج من الوتد
_________________
(١) ١ العبارة بتمامها من "ق". وفي الأصل: "واستفعل للسؤال غالبا " إلى آخره وفي "هـ": "واستفعل " وهذه العبارة نقلها ابن الحاجب عن عبد القاهر، من كتابه المفتاح "ص٥١".
[ ١ / ٢٦٤ ]
تحقيقا، بل مجرد تخيل في قصد الخروج فنُزِّلَ التخيل في قصد الخروج منزلة طلب الخروج١.
- والثاني: أن يأتي للتحول٢ أي: لتحويل فاعله إلى ما اشتق منه الفعل حقيقة، نَحْوُ: "اسْتَحْجَرَ الطينُ"، وَ"إنَّ"٣ البُغاثَ بِأَرْضِنَا يستنسر٤، أي: يتحول٥ الطين إلى صفة الحجر، والبُغاث بأرضنا يتحول إلى صفة النسر.
[اعلم أنه إن أريد به٦ تحوله إلى صفة المشتق منه فالأَوْلى أن يقال أن يأتي للتشبه، وإن أريد بـ"استحجر الطين" تحويله إلى الحجر فإنه يكون التحول٧ حقيقة] ٨.
_________________
(١) ١ وهذا المعنى ذكره سيبويه في كتابه "٤/ ٧٠. ٢ قال سيبويه: "وقالوا في التحويل من حال إلى حال هكذا، وذلك "قولك": استنوق الجمل، واستتيست الشاة" "الكتاب: ٤/ ٧١". ٣ لفظة "أن" إضافة من "هـ". ٤ البغاث -بضم الباء وكسرها وفتحها: ضعاف الطير "ينظر اللسان: بغث". وهذا مثل يضرب للضعيف يصير قويًّا، وللذليل يعز بعد ذل. وجاء في اللسان "بغث": "يضرب مثلا للئيم يرتفع أمره، وقيل: معناه أي من جاورنا عزبنا"، "ينظر المثل في: مجمع الأمثال "١/ ١٠ - دار الفكر"، والمفتاح "٥١" وشرح الشافية للرضي "١/ ١١١" واللسان: بغث ١/ ٣١٨". ٥ في "هـ": تحول. ٦ لفظة "به" إضافة من "ق". ٧ في "ق": للتحول. ٨ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ".
[ ١ / ٢٦٥ ]
- والثالث: أن يأتي بمعنى فَعَلَ، نحو: قَرَّ واسْتَقَرَّ١، ٢.
_________________
(١) ١ ينظر الكتاب: ٤/ ٧١. ٢ لم يذكر ابن الحاجب معاني: افعوعل وافعوَّل وافْعَلّ وافعالَ، في الشافية. ولم يستدركها عليه ركن الدين ههنا، وهذه المعاني قد ذكرها عبد القاهر، حيث قال في المفتاح "ص٥١": "وافْعَوْعَلَ مبالغة "فَعُلَ" و"أفعل" كاخْشَوْشَنَ، واعْشَوْشَبَ. و"افْعَوَّل" مثله في المبالغة نحو: اعْلَوَّطَ، واخْرَوَّطَ، واجْلَوَّذَ. وافْعَلَّ وافْعَالّ للألوان والعيوب، نحو ابْيَضَّ وابْيَاضَّ، واعْوَرَّ واعْوَارَّ. وافعالّ أبلغ" وهذه المعاني قد استدركها الرضي في شرحه وذكرها وذكر أمثلتها وشرحها. "ينظر شرح الشافية: ١/ ١١٢، ١١٣" وقد التبس الأمر على محقق كتاب المفتاح: فذكر في حاشية "٢٨" من ص٥١ أن ابن الحاجب ذكر هذه الأوزان الأربعة الأخيرة وأمثلتها بتصرف يسير، وأشار إلى شرح الرضي ١/ ١١٢، ١١٣. والحق أن الذي ذكرها هو الرضي وليس ابن الحاجب، فهي ليست مذكورة في متن الشافية "ص٣" ضمن معاني الأبنية.
[ ١ / ٢٦٦ ]
[أبنية الرباعي]:
قوله: "وللرباعي المجرد بناء واحد، نَحْوُ: دَحْرَجْتُهُ ودَرْبَخَ١، وَلِلْمَزِيدِ فِيهِ ثَلاَثَةٌ: تَدَحْرَجَ، واحْرَنْجَمَ، واقْشَعَرَّ٢، وهي لازمة"٣.
اعلم أن للرباعي٤ المجرد عن الزوائد بناء واحدا وهو "فَعْلَل"، ولم يتصرفوا كما تصرفوا في الثلاثي المجرد من فتح عينه وكسرها وضمها لثقل الرباعي.
_________________
(١) ١ ينظر المفتاح، ص٤٥. ٢ ينظر المصدر السابق، ص٤٦، وأطلق عبد القاهر على الأفعال المزيدة مصطلح الأفعال المشبعة. ٣ العبارة بتمامها من "ق". وجاءت في الأصل "وللرباعي المجرد " إلى آخره وفي "هـ": "وللرباعي المجرد ". ٤ في الأصل: "الرباعي". وما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ١ / ٢٦٦ ]
وإنما جوزوا استعمال الفتحات الثلاث فيه لخفتها، وإنما سكنوا الثاني طلبا للخفة؛ لأنه ليس في كلامهم أربع حركات "١٩" متوالية في كلمة واحدة، لما فيه من الاستثقال.
وإنما كان الثاني أولى بالتسكين؛ لأنه يتعذر تسكين الأول لامتناع الابتداء بالساكن، وكذا الرابع لوجوب بناء الماضي على الفتح ما لم يتصل به [واو ولا] ١ ضمير مرفوع بارز متحرك، وكذا الثالث؛ لأنه يلزم منه التقاء الساكنين على غير حدة؛ لأنه قد يسكن الرابع وذلك إذا اتصل به ضمير مرفوع بارز متحرك، وهو قد يكون متعديا نحو: دحرجت الحجر وقد يكون "غير"٢ متعد، نحو: دَرْبَخَ الرجل، إذا طَاطَأَ رأسه وبَسَطَ ظَهْره٣.
وللرباعي المزيد فيه ثلاث أبنية:
أحدها: تَفَعْلَل نحو "تدحرج".
- والثاني: افْعَنْلَل نحو "احْرَنْجَمَ" يقال: حرجمت الإبل فاحرنجمت، إذا رددتها فارتد بعضها إلى بعض فاجتمعت٤.
- والثالث: افْعَلَلّ نحو "اقْشَعَرّ"٥، لأن الهمزة والراء الثانية زائدتان مثل "أحمر".
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٢ لفظة "غير" إضافة من "ق"، "هـ". ٣ قاله صاحب اللسان. "ينظر: دربخ" ٢/ ١٣٥٠ وذكر ابن جني أن الأفعال الرباعية المبنية للفاعل لا تكون إلا على مثال "فعلل" فقط "ينظر المنصف: ١/ ٢٨". ٤ ينظر اللسان "حرجم": ٢/ ٨٢٤. ٥ من القشعريرة. "ينظر اللسان: قشعر": ٥/ ٣٦٣٨.
[ ١ / ٢٦٧ ]
[الفعل المضارع وأبوابه]:
قوله: "المضارع بزيادة حرف المُضَارِعَةِ عَلَى المَاضِي؛ فَإِنْ كَانَ مُجَرَّدًا عَلَى "فَعَل" كُسرت عَيْنُهُ أَوْ ضُمت أَوْ فُتحت إِنْ كانَ الْعَيْنُ أوِ اللاَّمُ حَرْفَ حَلْقٍ غَيْرَ ألِفٍ، وَشَذَّ: أَبَى يأْبَى: وَأَمَّا قَلَى يَقْلَى فعامرية، ورَكَنَ يَرْكَنُ من التداخل"١.
اعلم أن المضارع يحصل بزيادة حرف المضارعة، أعني الهمزة أو النون أو التاء أو الياء على الماضي٢.
ثم إن كان الماضي مجردا عن الزوائد على وزن "فَعَل" -بفتح العين- أسكنت فاؤه وكسرت عينه في المضارع، أو ضمت نحو:
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب من "ق". وجاءت في الأصل: "والمضارع بزيادة حرف المضارعة على الماضي " إلى آخره. وفي "هـ": والمضارع ". ٢ عن تعريف المضارع وما يعرف به، قال عبد القاهر: "والمضارع: ما دل على زمانَي الحال والاستقبال ويسمّى حاضرا أو مستقبلا، كـ"يفعل"، ويعرّف بأن تتعقب على أوله الهمزة والنون والتاء والياء ويكون آخره مرفوعا ومنصوبا ومجزوما، ما لم يتصل به ضمير جماعة النساء، نحو: "يضربن" "المفتاح: ٥٣، ٥٤".
[ ١ / ٢٦٨ ]
ضرَب يضرِب، وقتَل يقتُل، وإنما لم يتعرض لسكون الفاء لظهوره أو فتحت عينه إن كانت عينه أو لامه حرفا من حروف الحلق غير ألف غالبا نحو: نحَب ينحَب١ ومنَع يمنَع٢.
وقد يأتي عينه مضموما أو مكسورا مع وجود حرف الحلق، نحو: دخَل يدخُل، ونَبَحَ يَنْبَح. وقد شذ: فعَل يفعَل -بفتح العين فيهما- نحو: أبى يأبَى٣. وإنما جوّزه٤؛ لأن الياء ينقلب إلى حرف الألف الذي هو حرف الحلق، لتحركها وانفتاح ما قبلها٥ فتكون من الذي لامه حرف حلق٦.
واعلم أن في عَدِّ الألف من حروف الحلق نظرا. [حيث إن غيره لم يعد الألف من حروف الحلق] ٧.
_________________
(١) ١ في الأصل: نحت ينحت: وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٢ ينظر ما قاله الرضي حول علة فتح عين المضارع إن كانت عينه أو لامه من حروف الحلق غير الألف، في شرح الشافية "١/ ١١٨، ١١٩". ٣ وحكى سيبويه في "أبَى يأبَى" لغة ثانية، قال: "وقالوا: أبى يَأبَى، فشبهوه بِيَقْرَأ وفي "يأبى" وجه آخر: أن يكون مثل: حسب يحسِب، فُتِحا كما كُسِرا" "الكتاب: ٤/ ١٠٥". ٤ في "ق"، "ق": "جوزوه". ٥ قال سيبويه: "اتبعوا الأول، يعني في يأبى؛ لأن الفاء همزة" "الكتاب: ٤/ ١٠٥" وقال أبو سعيد السيرافي: "وقد دل هذا أن سيبويه ذهب في أبى يأبى أنهم فتحوا من أجل تشبيه ما الهمزة فيه أولى بما الهمزة فيه أخيرة ومثله: عضضت يعض". "شرح السيرافي بهامش الكتاب ٢/ ٢٥٤ "بولاق"". ٦ في "ق"، "هـ": الحلق. ٧ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ".
[ ١ / ٢٦٩ ]
ومما شذ أيضا: جَبَى الخراجَ يَجْبَاه١، ووَذَرَ يَذَرُ٢ وقال٣ في الصحاح٤: "قال أبو عبيدة٥ عضَضْتُ -بالفتح- لغة في الرِّباب٦ فعلى هذا عضَّ يَعَضُّ في الرِّباب من الشاذ.
وأما قلى يقلَى، بفتح العين فيهما فليس بصحيح٧، وإنما هو٨ لغة عامرية٩. وأما ركَن يركَن -بفتح العين فيهما- كما
_________________
(١) ١ حكاه سيبويه: "ينظر الكتاب: ٤/ ١٠٥" وقال في اللسان: "جَبَى الخراجَ والمالَ والحوضَ يَجْباه ويجبِيه: جمعه وجَبَى يَجْبَى مما جاء نادرا مثل أبَى يأبَى؛ وذلك أنهم شبهوا الألف في آخره بالهمزة في قرأ يقرأ، وهدأ يَهْدَأ" "جبى": ١/ ٥٤١. ٢ وَذَرَ يَذَرُ -بالفتح فيهما- شاذ؛ لأن المسموع: وذَر يذِر، ووذِر يذَر. "ينظر اللسان: وذر: ٦/ ٤٨٠٥". ٣ الواو ساقطة من "ق". ٤ في "عضض": ٣/ ١٠٩١. ٥ يعني أبا عبيدة معمر بن المثنى "سبقت ترجمته". ٦ في اللسان "عض" ٤/ ٢٩٨٦: "وحكى الجوهري عن ابن السكيت: عضضت باللقمة فأنا أعض، وقال أبو عبيدة: عضضت -بالفتح- لغة في الرباب. قال ابن بري هذا تصحيف على ابن السكيت. والذي ذكره ابن السكيت في كتاب الإصلاح: عَصِصْتُ باللقمة فأنا أعِصّ بها عصَصًا. قال أبو عبيدة: وعَصَصْتُ -بالفتح- لغة في الرِّباب". ا. هـ. وينظر كذلك الصحاح: "عض": ٣/ ١٠٩١ وعلى كل فقد حكى سيبويه هذه اللغة -أعني: عَضَضْت تَعَضُّ- في كتابه "٤/ ١٠٦" وهو أسبق من ابن السكيت، حيث توفي سيبويه قبل أن يولد ابن السكيت بست سنوات. ٧ قال سيبويه: "وأما جَبَى يَجْبَي، وقلَي يقلَي فغير معروفين إلا من وُجَيْهٍ ضعيف، فلذلك أمسك عن الاحتجاج لهما". "الكتاب: ٤/ ١٠٦". ٨ لفطة "هو" ساقطة من "هـ". ٩ وفي اللسان أنها لغة طيئ. "قلى": ٥/ ٣٧٣١.
[ ١ / ٢٧٠ ]
حكاه١ أبو عمرو فإنه من اللغة المتداخلة؛ يعني أن ركَن يركُن بفتح العين في الماضي وضمها في المضارع٢، ورَكِن يركَن -بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع لغتان، فأخذ الماضي من اللغة الأولى والمضارع من اللغة الثانية، فقيل: ركَن يركَن -بفتح العين فيهما٣- وقال بعضهم: إن قلَى يقلَى لغة في قَلَى يقلِي؛ فإن صح هذا كان قَلَى يقلَى -بفتح العين فيهما- من اللغة المتداخلة٤ أيضا.
قوله: "ولزموا الضم في الأجوف بالواو والمنقوص بها، والكسر فيهما بالياء"٥.
يعني: إذا كان الماضي على فَعَل -بفتح العين- لزموا ضم العين في المضارع في الأجوف والناقص الواويين نحو: قام يقوم، ودعا
_________________
(١) ١ في "هـ": كما رواه. ٢ في الأصل: المستقبل. ٣ قاله الجوهري في الصحاح "ركن": ٥/ ٢١٢٦" ونقله عنه ابن منظور في اللسان "ركن": ٣/ ١٧٢١ وينظر شرح الشافية، للرضي: ١/ ١٢٥. ٤ وأن تكون لغة طائية؛ لأنهم يجوزون قلب الياء ألفًا في كل ما آخره ياء مفتوحة فتحةً غير إعرابية مكسورٌ ما قبلها، نحو "بَقَى" في "بَقِيَ" و"دَعَى" في "دُعِيَ" وغير ذلك. "ينظر شرح الشافية، للرضي: ١/ ١٢٥". ٥ عبارة ابن الحاجب من "ق". وفي الأصل: "ولزم الضم " إلى آخره وفي "هـ": "ولزموا الضم ".
[ ١ / ٢٧١ ]
يدعو؛ لمناسبة الضمة الواو؛ لأنهم١ لو كسروا العين لزم التغيير وهو قلب الواو ياء لكسرة ما قبلها ولزموا كسر العين في المضارع في الأجوف والناقص اليائيين، نحو: باع يبيع، رمى يرمي؛ لمناسبة الكسرة الياء؛ ولأنهم لو ضموا العين لزم التغير "٢٠" وهو قلب الياء واوا لضم ما قبلها.
قوله: "ومن قال طَوَّحْتُ وأَطْوَحُ، وتَوَّهْتُ وأَتْوَه"؛ فَطَاحَ يَطِيحُ، وَتَاهَ يِتِيهُ شاذٌ عِنْدَهُ أَوْ من التداخل"٢.
اعلم أن هذا جواب عن سؤال مقدر٣، وتقدير السؤال: أنكم قلتم إن٤ الماضي إذا كان على فعَل -بفتح العين- في الأجوف بالواو، لا يكون مضارعه إلا على يفعُل -بضم العين، وطَاح وتَاه "فعل"، من الأجوف، بالواو لقولهم: طَوَّحْتُ وتَوَّهْتُ؛ مع أنه جاء طاح يطِيح، وتاه يتِيه، وهو: فَعَل يفعِل -بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع؟
وأجاب عنه بأن من يقول: طَوَّحْتُ وتَوَّهْتُ، وهو أَطْوَحُ منه وأَتْوَهُ منه للتفضيل، فَطَاحَ يَطِيحُ وَتَاهَ يَتِيهُ، شاذٌ عِنْدَهُ أَوْ من اللغة
_________________
(١) ١ في "ق" ولأنهم. ٢ عبارة ابن الحاجب من "ق". وفي الأصل: "ومن قال طوحت وأطوح " إلى آخره وفي "هـ": ومن قال طوحت ". ٣ لفظة "مقدر" ساقطة من "ق". ٤ لفظة "إن" ساقطة من "ق"، "هـ".
[ ١ / ٢٧٢ ]
المتداخلة؛ وذلك لأنه جاء: طَاحَ يطُوح وتاه يتُوه حينئذ بالواو١ وجاء: طاح يطيح، وتاه يتيه بالياء٢.
اعلم٣ أن القول بأن طاح يطيح، وتاه يتيه من اللغة المتداخلة عند من يقول: طَوَّحْتُ وتَوَّهْتُ بعيد؛ لأنه إن لم يقل طَيَّحْتُ وتَيَّهْتُ لم يكن عنده متداخلا بل شاذا وإن قال به فهو من الأجوف اليائي، وكذا إن قال به غيره، وحينئذ لا يكون شاذا ولا متداخلا، [على أن التداخل لا يتصور ضمنا؛ لأن صورة الماضي في التغيير واحدة] ٤ وأما فإن قال طيَّحْتُ وتَيَّهْتُ، فطاحَ يطِيح، وتاه يَتِيه جاء على القياس٥.
_________________
(١) ١ في "ق"، "هـ": بالواو حينئذ. ٢ قال سيبويه: "وأما طاح يطيح وتاه يتيه فزعم الخليل أنهما فعِل يَفْعِل بمنزلة حَسِبَ يَحْسِبُ. وهي من الواو ويدلك على ذلك طَوَّحت وتَوَّهت، وهو أطوَحُ منه وأتوَهُ منه، فإنما هي فعِل يَفْعِل من الواو كما كانت منه فعِل يَفْعَل، ومن فَعِل يَفْعِل اعتلتا. ومن قال: طيَّحت وتيَّهت فقد جاء بها على باع يبيع مستقيمة. وإنما دعاهم إلى هذا الاعتلال ما ذكرت لك من كثرة هذين الحرفين فلو لَم يفعلوا ذلك وجاء على الأصل أدخلت الضمة على الياء والواو والكسرة عليهما في فَعُلْتُ وفَعِلْتُ ويَفْعُل ويَفْعِل، ففروا من أن يكثر هذا في كلامهم مع كثرة الياء والواو، فكان الحذف والإسكان أخف عليهم. ومن العرب من يقول: ما أتيهه، وتيَّهت، وطيَّحت" "الكتاب: ٤/ ٣٤٤، ٣٤٥"، وينظر كذلك المنصف: ١/ ٢٦١، ٢٦٣". ٣ في "هـ": واعلم. ٤ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ". ٥ في اللسان "طوح": "قال سيبويه في طاح يطيح: إنه فَعِل يَفْعِلُ؛ لأن فَعَل يَفْعَل لا يكون في بنات الواو، كراهة الالتباس ببنات الياء، كما أن فَعَل يَفْعَل لا يكون في بنات الياء؛ كراهة الالتباس ببنات الواو أيضا، فلما كان ذلك عدما البتة. ووجدوا فَعِل يَفْعِل في الصحيح كحَسِبَ يَحْسِبُ وأخواتها وفي المعتل كوَلِي يَلِي وأخواته، حملوا طاح يطيح على ذلك، وله نظائر، كتاه يتيه وما يميه. وهذا كله فيمن لم يقل إلا طوَّحه وتوَّهه، وماهت الرَّكيّة مَوْهًا. وأما من قال طيَّحه وتيَّهه، وماهت الركيَّة منها، فقد كفينا القول في لغته؛ لأن طاح يطيح وأخواته على هذه اللغة بنات الياء، كباع يبيع ونحوها" "٤/ ٢٧١٧". وقال المازني في تصريفه: "ومن العرب من يقول" تيَّه، وطيَّح "فهو عند هؤلاء مثل باع يبيع" وقال أبو الفتح: إنما ذهب أبو عثمان إلى أن "تيَّه" و"طيَّح" من الياء؛ لأنهما لو كانا من الواو لقالوا "توَّه، وطوَّح" كما حكى الخليل "المنصف: ١/ ٢٦٢".
[ ١ / ٢٧٣ ]
قوله: "وَلَمْ يَضُمُّوا في المِثَالِ، ووَجَدَ يَجُدُ ضَعيفٌ".
يعني: إذا كان الماضي على فعَل -بفتح العين- في المعتل الفاء نحو١ "وَعَدَ" لم يضموا العين في المضارع؛ فلم يقولوا: وعد يوعُد لاستثقال الضمة، سواء بقيت الواو أو حذفت، وأبقيت٢ الضمة بعد حذف الواو بخلاف الكسرة، فإنها أخف من الضمة.
وأما: وَجَدَ يَجُدُ -بضم العين في لمضارع- فضعيف لا اعتداد به٣ لخروجه عن القياس واستعمال الفصحاء٤، ٥.
وقوله: "ولزموا الضم في المضاعف المتعدي، نحو: يَشُدُّ ويَمُدُّ"٦.
_________________
(١) ١ لفظة "نحو": ساقطة من "هـ". ٢ في الأصل: "وبقيت". وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ "به": ساقطة من "هـ". ٤ في الأصل: الفصاحة. وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ وجد يجُد -بضم عين المضارع- لغة عامرية، لا نظير لها في باب المثال. "ينظر اللسان "وجد": ٦/ ٤٧٧٠، وشرح الشافية للرضي: ١/ ١٣٢". واللغة القياسية والمستعملة: وجَد يَجِد "ينظر اللسان "وجد" ٦/ ٤٧٧٠". ٦ عبارة ابن الحاجب هذه من "ق". وفي الأصل: "ولزموا الضم " إلى آخره. وفي "هـ": "ولزموا الضم ".
[ ١ / ٢٧٤ ]
أي: إذا كان الماضي على فعَل -بفتح العين- في المضاعف المتعدي، لزموا ضم العين في المضارع نحو: "شدَّ يَشُدُّ"، و"مَدَّ يَمُدُّ" لأنه لا يجوز فتحها؛ لأنه ليس عينه ولا لامه حرفا من حروف الحلق، ولا كسرها للاستثقال مع كثرة مجيء المضاعف المتعدي١.
وقد جاء أفعال بكسر العين في المضارع وهي: نَمَّهُ يَنِمُّهُ، وبَتَّهُ يَبِتُّهُ، وعَلَّهُ في الشراب يَعِلُّهُ، وشَدَّ ُيَشِدُّهُ، وهرَّ الشيء يَهِرُّه؛ أي: كرهه، وصدَّه يَصِدُّه -مع مجيء الضم أيضا فيها. وقد جاء حَبَّه يَحِبُّه بالكسر فقط٢.
وإنما قيّد المضاعف بالمتعدي؛ لأنه لو كان لازما لزم فيه "الكسر"٣ نحو: حنَّ يَحِنُّ وأنَّ يَئِنُّ وظلَّ يَظِلُّ، وضَنَّ يَضِنُّ، أي: بخل.
قوله: "وَأِنْ كَانَ عَلَى فَعِلَ فُتحت عَيْنُهُ أوْ كُسِرَتْ إنْ كَانَ مِثَالًا، وَطَيِّئٌ تَقُولُ في٤ باب بَقِيَ يَبْقَى: بقَى يَبْقَى"٥.
_________________
(١) ١ في "ق": للمتعدي. ٢ قال الجوهري في الصحاح "حبب" ١/ ٢٤٢: "تقول: بَتَّهُ يَبُتُّهُ ويَبِتُّهُ. وهذا شاذ؛ لأن باب المضاعف إذا كان يفعِل منه مكسورا، لا يجيء متعديا إلا أحرف معدودة، وهي: بَتَّهُ يَبُتُّهُ ويَبِتُّهُ. وعلَّهُ في الشراب يَعُلُّهُ ويَعِلُّهُ ونمَّ الحديث يَنُمُّهُ ويَنِمُّهُ، وشَدَّه يَشُدُّهُ ويَشِدُّهُ، وحَبَّهُ يَحِبُّهُ، قال: وهذه وحدها على لغة واحدة، وإنما سهّل تعدي هذه الأحرف إلى المفعول اشتراك الضم والكسر فيهن. ٣ لفظة "الكسر" إضافة من "هـ". ٤ لفظة "في" ساقطة من "ق". ٥ العبارة من "ق": وفي الأصل: "وإن كان على فعل " إلى آخره، وفي "هـ": "وإن كان على فعل ".
[ ١ / ٢٧٥ ]
أي: وإن كان الماضي على فعِل -بكسر العين- فتحت عينه وكسرت في المضارع نحو: عَلِمَ يَعْلَمُ، وحَسِبَ يَحْسَبُ. وفتح العين في المضارع هو القياس.
وقد جاء الكسر في أحرف، مع جواز الفتح فيها، وهي: حَسِبَ يَحْسِبُ، ونَعِمَ يَنْعِمُ ويَبِسَ يَيْبِسُ١. وحكى اللِّحيانِيُّ٢: فَضِلَ يَفْضَلُ٣. وحكى الأخفش: قَنِطَ يِقْنِطُ٤. وحكى الأصمعيُّ: عَرِضَتْ له الغولُ تَعْرِضُ٥.
_________________
(١) ١ وقد ذكر ذلك ابن جني في شرحه على تصريف المازني، ثم قال: "فهذا كله فيه لغتان: إحداهما الأصل، وهي الفتح، والأخرى لضرب من الاتساع، وهي الكسر، "المنصف: ١/ ٢٠٨". ٢ اللحياني، هو: علي بن حازم، إمام كوفي من أئمة اللغة، عدَّه الزبيدي في الطبقة الثانية من طبقات اللغويين الكوفيين عاصر الفراء، وكان أحفظ الناس للنوادر، باعتراف الفراء نفسه، وله كتاب في النوادر لطيف. "عن: طبقات النحويين واللغويين، ص١٩٥، بتصرف يسير". ٣ حكاه عنه ابن منظور "اللسان "فضل": ٥/ ٣٤٢٩". ٤ جاء في معاني القرآن للأخفش "ص٣٨٠": "قال: "وَمَنْ يَقْنِطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ"؛ لأنها من قَنِطَ يَقْنِطُ. وقال بعضهم يَقْنُطُ مثل يَقْتُلُ، ويَقْنَطُ مثل: عَلِمَ يَعْلَمُ. ونقله ابن منظور في اللسان "قنط": ٥/ ٣٧٥٢. وقال: "إنما هو على الجمع بين اللغتين". والقراءة المذكورة "يقنِط" في سورة الحجر "٥٦"، نسبت إلى أبي عمرو بن العلاء والأعمش والكسائي، ينظر الطبري: ١٤/ ٤٠، والسبعة ٣٦٧، والكشف: ٢/ ٣١، والتيسير: ١٣٦، والبحر المحيط ٥/ ٤٥٩. ٥ لا أدري من أين أتى بهذه الحكاية عن الأصمعي، فقد فتشت في كتب اللغة جميعها فلم أعثر عليها حكاية عن الأصمعي، وإنما هي حكاية عن أبي زيد، كما ذكر ذلك صاحب الصحاح قال: "أبو زيد: يقال: عَرَضَتْ له الغولُ وعَرِضَتْ، أيضا بالكسر "الصحاح "عرض" ٣/ ١٠٨٢.
[ ١ / ٢٧٦ ]
[ومعنى: عَرِضَتْ؛ أي: ظهرت] ١، ٢.
وضَلِلْتُ أَضِلُّ٣ لغة تميمية٤.
ويمكن أن يقال: ضَلِلْتُ أَضِلُّ من اللغة المتداخلة، [وكذا فَضِل يفضِل] ٥ لأنه جاء ضَلَلْتُ أَضِلُّ وضَلِلْتُ أضَلُّ.
"وكذا في": وَصِب في ماله يَصِبُ٦ -إذا أحسن القيام عليه٧-[من اللغة المتداخلة؛ لأنه٨] قد جاء: وَصِبَ يَوْصَب٩.
[ووَصَبَ يَصِبُ١٠] ١١. "ونَعِمَ يَنْعِمُ، بالكسر فيهما".
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ". ٢ ينظر المصدر السابق، والمجمل "عرض" ٦٦٠ واللسان "عرض" ٤/ ٢٨٨٦. ٣ "ضللت أضل": من "ق". وفي الأصل، "هـ": "وظللت أظل". ٤ وفي اللسان: "ضَلَلْتَ تَضِلُّ، هذه اللغة الفصيحة، وضَلِلْتَ تَضَلُّ ضلالا وضلالة وقال كراع: وبنو تميم يقولون: ضَلِلْتُ أَضِلُّ، وضَلِلْتُ أَضَلُّ، وقال اللحياني: أهل الحجاز يقولون: ضَلِلْتُ أضَلُّ، وأهل نجد يقولون: ضَلِلْتُ أَضِلُّ، قال: وقد قرئ بهما جميعا قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي﴾، وأهل العالية يقولون: ضَلِلْتُ، بالكسر، أَضَلُّ" ٤/ ٢٦٠١ "ضلل". ٥ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٦ هذه اللغة حكاها صاحب اللسان عن كراع. "ينظر اللسان: وصب" ٦/ ٤٨٤٨. ٧ ينظر المصدر السابق. ٨ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ". ٩ ينظر المصدر السابق. ١٠ ما بين المعقوفتين إضافة من المحقق يتطلبها السياق. ١١ ووَصَبَ يَصِبُ -كـ"وعَدَ يَعِدُ"- حكاها صاحب اللسان عن كراع. "ينظر اللسان "وصب": ٦/ ٤٨٤٨".
[ ١ / ٢٧٧ ]
وقد جاء أحرف من المعتل الفاء بكسر العين فيها ولم يُرْوَ فيها الفتح في المضارع وهي: وَرِثَ يَرِثُ ووَثِقَ يَثِقُ، ووَمِقَ يَمِقُ، ووَرِمَ يَرِمُ من الوَرَم، ووَرِعَ يَرِعُ١.
وقد حكى سيبويه: وَرِعَ يَوْرَعُ٢ -ووَلِي يَلِي- بالكسر لا غير ووَفِقَ أمره يَفِقُ "٢١" إذا صادفه موافقا.
ووَلِهَ يَلِهُ إذا أفرط في الحرن٣ والأكثر يَوْلَه٤.
ووَغِمَ يَغِمُ بمعنى: نعِم ينعم، ووَهِمَ في الشيء يَهِمُ إذا ذهب الوهم إليه. وآن يئين٥، أصله: أَوِنَ بكسر العين؛ لأنه لو كان بفتح العين لكان مضارعه يئون٦.
وطاح يطِيح، وتاه يَتِيه -أصلها: فَعِل يَفْعِل- بكسر العين فيهما؛ لأنه لو كان فعل يفعل -بفتح العين- وهو من ذوات الواو لقالوا: طُحْتُ وتُهْتُ بضم الفاء.
_________________
(١) ١ الكتاب: ٤/ ٥٤، وينظر اللسان "ورع": ٦/ ٤٨١٤. ٢ ينظر المصدر السابق. ٣ في الأصل: الجنون. وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٤ أي: على القياس. حكاها الجوهري في الصحاح "وله" ٦/ ٢٢٥٦، ونقلها عنه ابن منظور في اللسان "وله": ٦/ ٤٩١٩". ٥ حكاه ابن الأعرابي وأبو زيد. ذكر ذلك ابن منظور في اللسان "أين" ١/ ١٩٢. ٦ أي: يرفق. "ينظر اللسان "أون": ١/ ١٧٧".
[ ١ / ٢٧٨ ]
ووَحِرَ صدره يَحِرُ من الغضب، ووَغِرَ صدره يَغِرُ، والأجود يَوْحَرُ١ ويَوْغَرُ٢، ووَحَر الصدر: غِشُّه٣.
ووَطئ يَطَأَ، ووَسِعَ يَسَعُ والأصل الكسر، ولذلك٤ حذفت الواو منهما ثم فتح حرف الحلق٥. ووَلِغَ يَلِغُ٦. وحكى أبو زيد: يَوْلَغُ٧ وحكى غيره: وَلَغَ يَلَغُ٨.
وحُكي أيضا: وَهِنَ يَهِنُ٩ وحكى ابن دريد: وَهِنَ يَوْهَنُ١٠ ووَهِلَ يَهِلُ والمستعمل يَوْهَلُ١١. وحكي: لَبِبْتُ تَلَبُّ بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع١٢. وأما وَبِقَ يَبِقُ١٣، ووَرِي الزَّنْدُ
_________________
(١) ١ ذكر ابن منظور اللغتين -أعني: يَحِرَ ويَوْحَرُ- وقال: "ويَوْحَر أعلى" "اللسان: وحر ٦/ ٤٧٨٣". ٢ الصحاح "وغر" ٢/ ٨٤٦. وينظر اللسان "وغر": ٦/ ٤٨٧٨. ٣ في اللسان: "قال الكسائي والأصمعي في قوله: وَحِر صدره: الوَحَرُ غِشُّ الصدرِ وبلابله "وحر": ٦/ ٤٧٨٣". ٤ في الأصل: وكذلك. والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ قال أبو عثمان المازني: "وكان أصل" يَسَعُ: يَوْسِع" فلزم الواو الحذف كما لزمها في "يَعِد" فحذفت، ثم فتحت السين في "يَسَع" والطاء في "يَطَأ" لأن العين والهمزة من حروف الحلق "المنصف: ١/ ٢٠٦". ٦ حكاه ابن منظور عن اللحياني "ينظر اللسان "ولغ": ٦/ ٤٩١٧". ٧ حكاه ابن منظور عن اللحياني. "ينظر اللسان "ولغ": ٦/ ٤٩١٧". ٨ المصدر السابق. ٩ المصدر السابق "وهن": ٦/ ٤٩٣٥. ١٠ الجمهرة: "وهن": ٣/ ١٨٢. ١١ ينظر اللسان: "وهل": ٦/ ٤٩٣٣، ووهل: ضعف وفزع وجبن. ١٢ حكاه صاحب اللسان في "لبب": ٥/ ٣٩٧٩. ١٣ وبَق يبق، ووبِق يبق: هلك "اللسان "وبق": ٦/ ٤٧٥٥".
[ ١ / ٢٧٩ ]
يَرِي، إذا أخرج النار، ووَرِي المخُّ يَرِي -إذا اكتنز١- فقد جاء الفتح في ماضيها٢.
اعلم أن قياس المضارع من "فَعِلَ" بكسر العين في المتعدي واللازم، يَفْعَلُ بفتح العين، وإنما جاء المضارع منه يَفْعِلُ -بكسر العين في المتعدي وغيره- قليلا بشرط أن يكون معتل الفاء؛ لاستلزام٣ التخفيف حينئذ بحذف الواو؛ لوقوعها بين ياء مفتوحة وكسرة لازمة بخلاف "يَفْعَلُ" -بفتح العين- فإنهم لو قالوا: يَوْمَقُ -بفتح الميم- كان ثقيلا، ولم يوجد ما يوجب حذف الواو؛ لأنهم لو فتحوا عين المضارع من وَلِيَ يَلِي وشبهه، لأدى إلى استثقال إن بقيت الواو التي هي فاء في المضارع، وإلى٤ إعلالين إن حذفت الواو؛ وهما حذف الواو في الأول وقلب الياء ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها، وكل واحد منهما محذور عنه.
وإنما قلنا بشرط أن يكون معتل الفاء؛ لأن الصحيح والمعتل العين أو اللام جار على القياس إلا نادرا.
وطيئ يقلبون الكسرة فتحة ويقلبون الياء ألفا في كل ياء مفتوحة فتحة بناء وقبلها كسرة، فيقولون في بَقِي يَبْقَى: بَقَى يَبْقَى، وفي فَنِيَ
_________________
(١) ١ المصدر السابق "ورى": ٦/ ٤٨٢٢. ٢ ينظر شرح الشافية، للرضي: ١/ ١٣٥. ٣ في "ق"، "هـ": لاستلزامه. ٤ في "ق": "أو إلى".
[ ١ / ٢٨٠ ]
يَفْنَى: فنَى يَفْنَى، وفي دُعِيَ وبُنِيَ: دُعَى وبُنَى قياسا١؛ طلبا للتخفيف؛ لأن الفتحة والألف أخف من الكسرة والياء، ومنه قول الشاعر على لغتهم:
٣-
نستوقد النَّبل بالحِضيضِ ونَصْـ طاد نفوسا بُنَتْ على الكرم٢
"و"٣ قال بعضهم: إنَّ قَلَى يَقْلِي لغة في: قَلِيَ يَقْلَى٤، فإن صح ذلك كان قَلِيَ يَقْلَى من تداخل اللغتين، أو كان حكمه حكم: بَقَى يَبْقَى على لغة طيئ٥.
قوله: "وأما فَضِلَ يَفْضُلُ ونَعِمَ يَنْعُمُ فمن التداخل"٦.
_________________
(١) ١ قال الجوهري: وطيئ تقول: بَقَى وبَقَتْ، مكان بَقِيَ وبَقِيتُ. وكذلك أخواتها من المعتل "الصحاح "بقي": ٦/ ٢٢٨٤". ونقله ابن منظور في اللسان "بقى": ١/ ٣٣١ دون إشارة إلى أنه كلام الجوهري. وينظر كذلك: شرح الشافية للرضي ١/ ١٢٥. ٢ هذا بيت من المنسرح أورده أبو تمام في حماسته، وذكر قبل بيتا آخر، هو: نحنُ حَبَسْنَا بَنِي جَدِيلَة فِي نَارٍ مِنَ الحرب حَجْمَةِ الضَّرَمِ ونسبهما لرجل من بني بَوْلان، من طيئ، وتابعه في هذه النسبة الجوهري وابن منظور وابن الحنبلي والبغدادي، ينظر: ديوانه الحماسة "ص٥٤"، حماسية رقم "٣٢"، الصحاح "بقي" "٦/ ٢٢٨٤" واللسان "بقى" ١/ ٣٣١، وشرح الرضي على شرح الشافية ١/ ١٢٤ وشرح الجاربردي "مجموعة الشافية: ١/ ٥٧" وشرح نقره كار "مجموعة الشافية ٢/ ٣٦" وشرح شواهد الشافية للبغدادي ص٥٠، وربط الشوارد: ١٥٦، "٣٤". وقيل: قائله رجل من بني القين بن جسر "ينظر: شرح شواهد الشافية ص٥٠. والشاهد في قوله: "بُنَتْ" حيث جاءت على لغة طيئ، وغيرهم يقولون: بُنِيَتْ. ٣ الواو إضافة من "هـ". ٤ ينظر اللسان "قلى": ٥/ ٣٧٣١. ٥ ينظر شرح الشافية، للرضي: ١/ ١٢٥. ٦ عبارة ابن الحاجب من "ق". وفي الأصل جاءت: "وأما فضل يفضل " إلى آخره، وفي "هـ": "وأما فضل ".
[ ١ / ٢٨١ ]
اعلم أن فَضِلَ يَفْضُلُ، ونَعِمَ يَنْعُمُ -بكسر العين في الماضي وضمها في المضارع- من اللغة المتداخلة؛ لأنه جاء فَضَلَ يَفْضُل١ بفتح العين في الماضي وضمها في المضارع ونَعُمَ يَنْعُمُ -بالضم فيهما- وجاء: فَضِلَ يَفْضَلُ٢، ونَعِمَ يَنْعَمُ -بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع من الفضلة، فإذا قيل: فَضِلَ يَفْضُلُ، ونَعِمَ يَنْعُمُ -بكسر العين في الماضي وضمها في المضارع، وفَضَلَ يَفْضَلُ- بفتح العين فيهما- أخذ الماضي من إحدى اللغتين، والمضارع من اللغة الأخرى٣.
وأما فَضَلْته -من الفضل للغلبة- فمخصوص بـ"فَعَل يفعُل" بفتح العين في الماضي وضمها في المضارع، كما مرّ في باب المغالبة.
وكذا مِتُّ -بكسر الميم٤- يَمُوتُ٥، ودِمْتَ تَدُومُ من اللغة المتداخلة؛ لأنه جاء٦: مُتُّ٧ تموت، [كقُلْتَ تَقُولُ] ٨
_________________
(١) ١ وهي اللغة المشهورة "ينظر اللسان: "فضل": ٥/ ٣٤٢٩". ٢ حكاه ابن السكيت. ذكر ذلك الجوهري في الصحاح "فضل" ٥/ ١٧٩١. ٣ قال الجوهري -بعد أن ذكر اللغة المشهورة: فَضَلَ يَفْضَلُ، واللغة الثانية التي حكاها ابن السكيت -أعني: فَضِلَ يَفْضَلَ: "وفيه لغة ثالثة مركبة منهما: فَضِلَ بالكسر، يفضُل، بالضم، وهو شاذ لا نظير له. قال سيبويه: هذا عند أصحابنا إنما يجيء على لغتين قال: وكذلك نَعِمَ يَنْعُمُ "الصحاح "فضل": ٥/ ١٧٩١". ٤ "بكسر الميم": ساقط من "هـ". ٥ ينظر الصحاح "موت": ٥/ ١٧٩١. وهذه اللغة حكاها سيبويه في كتابه "٤/ ٤٠". ٦ في "هـ": جاءت. ٧ لفظة "مت": ساقطة من "هـ". ٨ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ".
[ ١ / ٢٨٢ ]
ومِتّ تَمَات -بكسر الميم [كخِفْت تخاف] ١، ودُمْتَ تَدُومُ. ودِمْتَ -بكسر الدال- تدام؛ فأخذ الماضي من إحداهما والمضارع من الأخرى.
وكذا شَمَلَ يَشْمَلُ -بفتح العين فيهما-٢ من اللغة المتداخلة؛ لأنه جاء "٢٣": شَمِلَ يَشْمَلُ٣ -بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع [وشَمَلَ يَشْمُل٤، بفتح العين في الماضي، وضمها في المضارع] ٥.
قوله: "وإن كان على فَعُلَ ضُمَّتْ".
أي:٦ وإن كان الماضي على "فَعُلَ" -بضم العين- ضمّت العين في المضارع قياسا مطردا إلا أن سيبويه حكى كُدْتَ تَكَاد -بضم الكاف في الماضي وفتحها في المضارع- وهو شاذ٧. والجيد: كِدْتَ تَكَادُ، مثل: نِمْتَ تَنامُ.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ". ٢ ما بين الشرطتين: ساقط من "هـ". ٣ وهي اللغة المشهورة. يقال: شَمِلَهم الأمرُ يَشْمَلُهُمْ، إذا عمّهم. "الصحاح: ٥/ ١٧٣٨". ٤ في الصحاح "شمل" ٥/ ١٧٣٩: "وشَمِلَهُمْ -بالفتح- يَشْمُلُهُمْ لغة، ولم يعرفها الأصمعي". ٥ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٦ الواو ساقطة من "ق". ٧ في الكتاب "٤/ ٤٠": "وقد قال بعض: كُدْتَ تَكادُ، فقال فَعُلْتَ تَفْعَل، كما قال: فَعِلْت أَفْعَلُ وكما نزل الكسرة كذلك ترك الضمة. وهذا قول الخليل. وهو شاذ من بابه كما أن فَضِلَ يَفْضُلُ شاذ من بابه".
[ ١ / ٢٨٣ ]
وحكى الزجاج١ عن بعض العرب: لَبُبْتَ تَلَبُّ -بضم العين في الماضي وفتحها في المضارع٢ والأكثرون: لبِبْتَ تَلَبُّ٣ [بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع] ٤.
قوله: "وإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ كُسر مَا قَبْلَ الآخِرِ، مَا لَمْ يَكُنْ أَوَّلُ مَاضِيهِ تَاءً زَائِدَةً، نَحْوُ: تَعَلَّمَ، وتَجَاهَلَ فَلاَ يُغير، أَوْ تَكُنْ الَّلامُ مُكَرَّرَةً، نَحْوُ: احْمَرَّ واحْمَارَّ فيُدغم٥.
أي: وإن كان الماضي غير الثلاثي المجرد، سواء كان ثلاثيا بزيادة أو رباعيا مجردا، أو رباعيا بزيادة، كسر ما قبل آخر المضارع إذا لم يكن أول ماضيه تاء زائدة ولم تكن لامه مكررة، نحو: يَنْفَعِل ويَسْتَفْعِل ويُدَحْرِجُ ويَحْرَنجم.
_________________
(١) ١ هو أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهيل الزجاج، كان أول أمره يخرط الزجاج ثم مال إلى طلب العلم فلزم ثعلبا ثم المبرد فأخذ عنهما، ثم اتصل بالمكتفي وصار نديما له. توفي سنة ٣١٠هـ ومن أشهر مؤلفاته: الاشتقاق، وشرح أبيات سيبويه، وما ينصرف وما لا ينصرف، ومعاني القرآن وإعرابه وغير ذلك. "ينظر في ترجمته: طبقات النحويين واللغويين: ١١١، ١١٢، ومراتب النحويين ١٧٩، وأخبار النحويين والبصريين: ١٠٨ وبغية الوعاة: ١٧٩، وإنباه الرواة: ١/ ١٥٩ - ١٦٦، والشذرات: ٢/ ٢٥٩". ٢ ينظر اللسان "لبب": ٥/ ٣٩٧٩. ٣ ينظر: المصدر السابق. وينظر كذلك: تهذيب إصلاح المنطق ١/ ٤٨٨ وحكى الخطيب التبريزي لغة أخرى هي: لَبَبْتُ ألَبّ. "المصدر السابق". ٤ في الأصل، "ق": "بكسر الماضي وفتح المضارع". ٥ عبارة ابن الحاجب من "ق". وجاءت في الأصل: "وإن كان غير ذلك " إلى آخره. وفي "هـ": "وإن كان غير ذلك ".
[ ١ / ٢٨٤ ]
أما إذا كان أول ماضيه تاء زائدة، نحو: تَضارَبَ يَتَضارَبَ، وتَكَلَّمُ يَتَكَلَّمُ وتَدَحْرَجَ يَتَدَحْرَجُ، فإنه لا يكسر ما قبل آخره، بل يبقى مفتوحا كما كان؛ لئلا يشتبه أمر مخاطبه بمضارع فاعَل وفَعَّل، نحو: يُضارِبُ ويُكَلِّمُ؛ لجواز عدم سماع المخاطب حركة١ أول الفعل، أو كان لامه مكررة فيسكن ما قبل آخره ويدغم فيما بعده لاجتماع المثلين نحو: احْمَرَّ يَحْمَرَّ، واحمارَّ يحمارَّ، فما قبل آخره مكسور بالتحقيق.
قوله: "وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَصْلُ مَضَارِع أَفْعَلَ: يُؤَفْعَل إلا أنه رفض لما لزم من توالي الهمزتين في التكلم فخفف الْجَمِيع.
وَقَوْلُهُ: "فَإِنَّهُ أَهْلٌ لأَِنْ يُؤَكْرَمَا. شَاذٌّ"٢.
أي: ومن أجل أن المضارع إنما يحصل بزيادة حرف المضارعة على الماضي مع حروف الماضي كان أصل مضارع "أَفْعَلَ" يُؤَفْعِلُ نحو: أَكْرَمَ يُكْرِمُ؛ فإن "يُكْرِمُ"٣ أصله: يُؤَكْرِمُ؛ حذفت الهمزة منه؛ لأنه يجب حذف الهمزة في "أُأَكْرِم"؛ لاجتماع الهمزتين، فحذفت في يُكْرِم، وتُكْرِم، ونُكْرِم، وإن لم تجتمع الهمزتان اطرادا للباب. والشاعر لما اضطر إلى ردِّها ردَّها في قوله:
_________________
(١) ١ في الأصل: كحركة. ٢ عبارة ابن الحاجب هذه من "ق". وفي الأصل: "ومن ثمة كان أصل مضارع أفعل ". إلى آخره. وفي "هـ": "ومن ثم كان أصل مضارع ". ٣ لفظة "يكرم" إضافة من "ق".
[ ١ / ٢٨٥ ]
٤-
فإنه أهل لأن يُؤَكْرَما١
وهو شاذ.
قوله: "وَالأَْمْرُ واسْمُ الْفَاعِلِ وَاسْمُ الْمَفْعُولِ وَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ" تقدمت٢.
_________________
(١) ١ هذا بيت من الرجز المشطور لم أقف له على نسبة إلى قائل معين. وقد أنشده المبرد في: المقتضب "٢/ ٩٨"، والسيرافي في: ما يحتمل الشعر من الضرورة "ص٢٧٨"، وابن جني في: المنصف "١/ ١٩٢" والأنباري في: الإنصاف "ص١٤٨، ٧، ٤٦١"، والرضي في: شرح الشافية: ١/ ١٣٩ والجاربردي في: شرح الشافية "مجموعة الشافية ١/ ٥٩"، والنقره كار "مجموعة الشافية ٢/ ٣٨" والسيوطي في الهمع "٢/ ٢١٨" والبغدادي في: الخزانة: "٢/ ٣١٦" والجوهري في الصحاح "كرم" ٥/ ٢٠٢٠ وابن منظور في: اللسان: كرم: ٥/ ٣٨٦٢ وكل هؤلاء قد أنشدوه غير معزو إلى أحد. وذكر البغدادي أنه بحث كثيرا فلم يتمكن من نسبته إلى أحد، يقول: "وهذا المقدار أورده الجوهري في صحاحه في مادة كرم غير معزو إلى قائله، ولا كتب عليه ابن بَرّي شيئا في أماليه، ولا الصفدي في حاشيته عليه وهو مشهور في كتب العربية قلما خلا منه كتاب، وقد بالغت في مراجعة المواد والمظان فلم أجد قائله ولا تتمته". "شرح شواهد الشافية: ٥٨". وقد نسبه ابن الحنبلي في ربط الشوارد ص٧٦ "رقم ١٠" إلى أبي حيان الفقعسي، تبعا للعيني. وقد نسبه د. عوض القوزي، محقق كتاب: ما يحتمل الشعر من الضرورة للسيرافي ص٢٧٨، حاشية٣" إلى أبي حيان الفقعسي أيضا. والشاهد في قوله: "يؤكرما" حيث اضطر الشارع فرده إلى أصله، والمشهور: "يُكْرِم" بحذف الهمزة، وهو القياس. ٢ أي: في النحو.
[ ١ / ٢٨٦ ]
المشتقات:
[الصفة المشبهة]:
"الصفة المشبهة من نو فَرِحَ عَلَى فَرِحٍ غَالِبًا. وَقَد جَاءَ مَعَهُ الضَّمُّ فِي بَعْضِها، نَحْوُ: نَدُسٍ وحَذُرٍ وعَجُلٍ، وَجَاءَت عَلَى سَلِيم وشَكْسٍ وحُرٍّ وصِفْرٍ وغَيُورٍ، ومن الألوان والعيوب والحِلَى على "أَفْعَلَ"، ومن نحو كَرُمَ على كريم غَالِبًا، وَجَاءَتْ عَلَى خَشِن وحَسَن وصَعْب وصُلْب وجَبَان وشُجَاع ووَقُور وجُنُب، وَهِيَ مِنْ "فَعَل" قَلِيلَةٌ. وَقَدْ جَاءَ نَحْوُ حَرِيص وأَشْيَب وضيِّق وَتَجِيءُ مِنَ الْجَمِيعِ بِمَعْنَى الْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَضِدَّهِمَا عَلَى "فَعْلان" نَحْوَ: جَوْعان وشَبْعان وعَطْشان ورَيَّان"١.
اعلم أن من أبواب التصريف أبواب الأمر والنهي واسم الفاعل واسم المفعول واسم التفضيل، وقد تقدمت في النحو، فلهذا لم يذكرها في التصريف.
وأما الصفة المشبهة فقد تقدم معناها وعملها٢. والكلام [في التصريف] ٣ في كيفية بنائها. وهي لا تبنى إلا من فعل لازم؛ فهي جاءت من فَعِل -بكسر العين- على "فَعِل" غالبا نحو: فَرِحَ فهو فَرِحٌ، وقد جاء مع مجيء "فَعِل" -بكسر العين- "فَعُلَ" -بالضم، نحو: نَدِسَ فهو٤ نَدُِسٌ -بكسر الدال وضمها- لمن يدَقِّق النظر في
_________________
(١) ١ في الأصل: "الأمر واسم الفاعل " إلى آخره. وفي "هـ"، "ط" والأمر واسم الفاعل ". ٢ وذلك في النحو. ٣ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ". ٤ "فهو" ساقطة من "هـ".
[ ١ / ٢٨٧ ]
الأمور١. وحَذِرَ فهو حَذُِرٌ "وعَجِفَ فهو عَجُِفٌ"٢ وعَجِلَ فهو عَجُِلٌ. وجاءت من "فَعِل" -بكسر العين- على "فَعِيل" نحو: سَلِمَ فهو سَلِيم. وعلى "فَعْل". نحو: شَكِسَ فهو شَكْس لمن ساءت أخلاقه٣. وعلى "فُعْل" نحو: حَرِرْتَ تحِرُّ فأنت حُرٌّ، وعلى "فِعْل"، نَحْو: صَفِرُ يصْفِرُ فهو صِفْرٌ٤. وعلى "فَعُول" للمبالغة، نحو: غَار يَغارُ فهو غَيُور، وعَجِلَ٥ يَعْجَلُ فهو عَجُول، وجاءت من "فَعِلَ" -بكسر العين- من الألوان والعيوب والحِلَى على "أَفْعَلَ" "٢٣" قياسا مطردا، نحو: سَوِدَ وصَفِرَ وحَمِرَ فهو أسودُ وأصفرُ وأحمرُ، ونحو: أَشْهَب٦ وأَصْهَب٧ وأَكْهَب٨ وأَكْدَر وأَغْيدَ وأَهْيَف وأعوَر وأحوَل. وجاءت من "فَعُلَ" -بضم العين- على "فَعِيل" غالبا، نحو: كَرُمَ فهو كريم، وشَرُفَ فهو شَرِيف.
_________________
(١) ١ قال الجوهري: "رجل نَدُس ونَدِس"، أي فَهِم. وقد نَدِسَ -بالكسر- يَنْدَسُ نَدَسا". "الصحاح: ندس ٣/ ٩٨٢". ٢ وعَجِفَ بمعنى هزل. والعَجِفُ: الهزيل وحكى صاحب الصحاح عن الفراء قوله: "قال الفراء: "يقال: عَجِفَ المال بالكسر، وعجُف أيضا بالضم". "عجف" ٤/ ١٣٩٩". ٣ ينظر المصدر السابق "شكس" ٣/ ٩٤٠. وقال الجوهري: "وحكى الفراء: رجل شَكْسٌ". وهو القياس" "المصدر السابق". ٤ الصِّفْرُ: الخالي. يقال: بيت صِفْر من المتاع، ورجل صِفْر اليدين "قاله الجوهري في الصحاح "صفر": ٢/ ٧١٤. ٥ عَجِل: أسرع. وفي التنزيل العزيز: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ [طه: ٨٤] . ٦ الفرس الأشهب: الذي خالط بياض شعره سواد. ينظر الصحاح "شهب" ١/ ١٥٩". ٧ قال الجوهري: "والأصهب من الإبل: الذي يخالط بياضه حمرة، وهو أن يحمر أعلى الوبر وتبيض أجوافه". "الصحاح: صهب: ١/ ١٦٦". والرجل الأصهب: الأشقر "ينظر المصدر السابق". ٨ لفظة "أكهب" ساقطة من "ق". والكُهْبَة: لون ليس بخالص في الحمرة. وهو في الحمرة خاصة. حكاه الجوهري عن أبي عمرو. "الصحاح "كهب" ٢/ ٢١٥".
[ ١ / ٢٨٨ ]
وعلى "فَعَل"، نحو: حَسُن فهو حَسَن، [وعلى "فَعِلَ"، نحو: خَشِنَ فهو خَشِن] ١. وعلى "فَعْل"، نحو: صَعُب فهو صَعْب. وعلى "فُعْل"، نحو: صَلُب فهو صُلْب. وعلى "فَعَال"، نحو: جَبُن فهو جَبَان. وعلى "فُعال"، نحو: شَجُع فهو شُجاع. وعلى "فَعُول"، نحو: وَقُرَ فهو وَقُور. وعلى "فُعُل" نحو: جَنُبَ فهو جُنُب -للذي أصابته الجنابة- وعلى "أَفْعَل" نحو: حَطُبَ اللون فهو أَحْطَب، وحَرُشَ الشيء، أي: خَشُن فهو أَحْرَش. وعلى "فاعِل" نحو: عَقُرَت المرأة -فهي عاقِر، وفَرُهَ الرجل فهو فارِه والصفة المشبهة من "فَعَلَ" -بفتح العين- قليلة؛ استغناء عنها باسم الفاعل من "فَعَل" -بفتح العين. وقد جاءت منه على "فَعِيل" نحو: حَرص فهو حَرِيصٌ. وعلى "فَعْل"، نحو: شاخَ فهو شَيْخ. وعلى "فِعْل"، نحو: ناءَ اللحمُ يَنِيء فهو نِيْء ضد نَضُج. وعلى "فُعْل"، نحو: حلا الشيء فهو حُلْو. وعلى "فُعُل"، نحو: أَفَقَ الفرس فهو أُفُق إذا كان فاضلا٢. وعلى "أَفْعَل" نحو: شاب يَشِيب فهو أَشْيَب، وعلى "فَيْعِل"، نحو: ضاقَ يَضِيق فهو ضَيِّق.
وقد تجيء الصفة المشبهة من الجميع، أي: من فَعَلَ وفَعِلَ وفَعُلَ مما فيه معنى الجوع والعطش وضدّهما، على "فَعْلان"، نحو:
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ". ٢ قال الجوهري: "فرس أفق -بالضم- أي: رائع، وكذلك الأنثى. "الصحاح "أفق": ٤/ ١٤٤٦".
[ ١ / ٢٨٩ ]
جاع يجوع فهو جَوْعان، وعَطِش يَعْطش فهو عَطْشان، وشبع يشبع فهو شَبْعان، ورَوِي من الماء -بالكسر- يروي، فهو ريَّان.
وقد تجيء لغير ما ذكرنا، نحو: خزى يخزي١ خِزْيا، فهو خَزْيان.
_________________
(١) ١ لفظة "يخزى" ساقطة من "ق".
[ ١ / ٢٩٠ ]
المصدر:
قوله: "الْمَصْدَرُ: أبْنِيَةُ الثُّلاَثِيِّ الْمُجَرَّدِ مِنْهُ كَثِيرَةٌ، نَحْوَ: قَتْل وفِسْق وشُغْل ورَحْمة ونِشْدة وكُدْرة ودَعْوَى وذِكْرى وبُشْرى وَلَيَّانٍ وحِرْمان وغُفران ونَزَوان وطَلَب وحَنَق وصِغَر وهُدًى وغَلَبة وسَرَقة وذَهاب وصَراف وسُؤال وزَهادَة ودِرايَة وبُغايَة ودُخُول ووَجِيفٍ وقَبُول وصُهُوبة ومَدْخَل ومَرْجِع ومَسْعاة ومَحْمَدة وكَراهِيَة١".
اعلم أنَّ أبنية المصدر٢ في الثلاثي المجرد عن الزوائد كثيرة ذكرى سيبويه أنها ترتقي إلى اثنين وثلاثين بناء٣، وزاد المصنف عليها بناءين هما: بُغايَة٤ وكَرَاهِيَة٥؛ نحو: قَتْل من: قَتَلَ يَقْتُل وفِسْق من: فَسَقَ يَفْسُق، وشُغْل من: شَغَلَه يَشْغَلُه، ورَحْمَة من: رَحِمَ يَرْحَم، ونِشْدَة من: نَشَدْتُ الضّالَّة أَنْشُدها، وكُدْرَة من: كَدُرَ الماء -بالضم- يَكْدُرُ، ودَعْوَى من: دَعَا يَدْعُو -في النَّسَب- وذِكْرَى من: ذَكَر يَذْكُرُ، وبُشْرَى من: بَشَرْتُ الرجل أَبْشُرُهُ -بالضم- ولِيَّان: من: لَوِى يَلْوِي، وحِرْمان من: حَرَمه -إذا منعه- يَحْرِمُه وغُفْران من: غَفَر يَغْفِرُ، ونَزَوَان من: نَزا الفحل يَنْزو، وطَلَب من: طَلَب يَطْلُب، وحَنَق من: حَنِق يَحْنَقُ، وصَغَر من:
_________________
(١) ١ في الأصل: "المصدر: أبنية المجرد " إلى آخره. وفي هـ: "المصدر ". ٢ لم يرد تعريف للمصدر عند ابن الحاجب، وتابعه الشارح. والمصدر عند عبد القاهر: "ما دل على الحدث لا غير. ويسمى حَدَثا، وحدَثانا، واسم معنى" "المفتاح: ٥٢". ٣ ينظر الكتاب: ٤/ ٥٠-٥٤. ٤ حكى ابن منظور هذا البناء عن الأصمعي. "ينظر اللسان "بغا": ١/ ٣٢١". ٥ حكاه الجوهري في الصحاح "كره": ٦/ ٢٢٤٧".
[ ١ / ٢٩١ ]
صَغِرَ الرجل -بالكسر١- يَصْغَرُ، وهُدًى من: هداه يَهْدِيه وغَلَبة من: غَلَبَ يَغْلِب، وسَرِقَة من: سَرِقَ يسْرِقُ، وذهاب من: ذَهَب يذهَبُ، وصِراف من: صَرَفَت الكلبةُ تَصْرِف، إذا اشتهت الفحل٢ وسُؤال من: سأل يسأل وزَهادَة من: زَهِدَ يَزْهَدُ، ودِراية من: دَرَى يَدْرِي، ودُخُول من: دخل يدخُل، وقَبول من: قَبِل يَقْبَل، ووَجِيف من: وَجَف البعير يَجِف -والوجيف ضرب من سير الإبل٣- وصُهُوبة من: صَهُبَ الشعر يَصْهُبُ: إذا احمر حمرة صافية٤، ومَدْخل من: دَخَل يدْخُل، ومَرْجِع من: رَجَع يَرْجِع، ومَسْعَاة من: سَعَى يَسْعَى، ومَحْمَدَة من: حَمِد يَحْمَدُ، وبُغاية من: بَغَى الشَّيءَ -إذا طلبه بُغاية، وكراهِيَة من: كَرِه يَكْرَهُ كَرَاهَةً وكَرَاهِيَةً.
اعلم أن ابن القطاع٥ "٢٤" زاد على ما ذكره المصنف واحدا
_________________
(١) ١ حكاه ابن منظور في اللسان "صغر": ٤/ ٢٤٥٢. ٢ حكاه ابن منظور في اللسان "صرف" ٤/ ٢٤٣٦. ٣ قاله صاحب الصحاح في "وجف" ٤/ ١٤٣٧، وزاد عليه: "والخيل". ٤ ينظر المصدر السابق "صهب" ١/ ١٦٦. ٥ هو أبو القاسم، علي بن جعفر بن علي السعدي، عالم باللغة والأدب. ولد في صقلية عام ٤٣٣هـ وارتحل إلى مصر لما احتل الإفرنج صقيلة، فظل يعلم ولد الأفضل الجمالي. وكانت وفاته بمصر عام ٥١٥هـ. وله تصانيف مفيدة، من أهمها: كتاب الأفعال -مطبوع- وأبنية الأسماء والأفعال والمصادر، والدرة الحظيرة في المختار من شعر شعراء الجزيرة والبارع، في العروض، وغير ذلك. راجع ترجمته في: معجم الأدباء: ١٢/ ٢٨٠-٢٨٣، وبغية الوعاة: ٢/ ١٥٣، ١٥٤ والشذرات: ٤/ ٤٥، ٤٦".
[ ١ / ٢٩٢ ]
وستين بناء. وذكر ابن القطاع١ أيضا أنه يجيء من الفعل الواحد أربعة عشر مصدرا، نحو: شنئته شَنْأً وشُنْأً وشِنْأً وشَنَأً وشَنَاءً وشَناءة ومَنْشَأً ومَشْنِئَة ومَشْنأةً وشَنْأَة وشَنْآنا وشَنَآنا وشُنْآنا وشِنآنا٢.
قوله: "إلاَّ أنَّ الْغَالِبَ في "فَعَلَ" اللاَّزِمِ، نَحْو: "رَكَعَ" عَلَى "رُكُوع"، وَفِي المُتَعَدِّي، نَحْوُ "ضَرَبَ" عَلَى "ضَرْبٍ"، وَفِي الصَّنَائِعِ وَنَحْوِهَا نَحْوُ "كَتَبَ" على "كِتابة" وفي الاضطرابات نَحْوُ "خَفَق" عَلَى "خَفَقان"، وَفِي الأَْصْوَاتِ نَحْوُ "صَرَخ" عَلَى "صُراخ" وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِذَا جَاءَكَ "فَعَل" مِمَّا لَمْ يُسمع مَصْدَرُهُ فَاجْعَلْهُ فَعْلا للحِجاز وفُعُولا لنَجْد"٣.
اعلم أنه لما ذكر أبنية مصدر الثلاثي المجرد شرع يذكر القياس٤ والغالب منها؛ فقال: فَعَل -بفتح العين- إذا كان "غير متعد"٥ يجيء٦ المصدر منه غالبا على وزن "فُعُول" نحو: خرَج خُروجا، ودخَل دُخولا. وإذا كان متعديا يجيء٧ على "فَعْل" نحو: ضرب ضَرْبا
_________________
(١) ١ ابن القطاع: ساقطة من "ق"، "هـ". ٢ ابن القطاع وأثره في الدراسات الصرفية، مع تحقيق كتابه أبنية الأسماء والأفعال والمصدر: "٢/ ٤١٣" من التحقيق. ٣ في الأصل: "إلا أن الغالب في فعل اللازم " إلى آخره. وفي "هـ": "إلا أن الغالب". ٤ في "ق": القياس. ٥ في "هـ": "غير متعدي"، خطأ. ٦ في "هـ": "نحو"، بدلا من "يجيء". ٧ لفظة "يجيء" ساقطة من "ق".
[ ١ / ٢٩٣ ]
وقَتَل قَتْلا. ويجيء مصدر "فَعَلَ" -بفتح العين- في الصناعة وشبهها غالبا على "فِعَالة" نحو: كَتب كِتابة، ونَجَر نِجارة١، ووَلِي٢ وِلاية، وأمَر إِمارة، وسَفَر سِفارة. وقالوا: عَبَر الرؤيا عِبارة -وإن لم تكن صناعة؛ لأنهم أجروها مُجْرى الصنائع، وإنما قالوا: بطل بِطالة، مع أنها ليست صناعة ولا مشابهة لها؛ حملا للشيء على ضده.
و٣ يجيء مصدر "فَعَلَ" -بفتح العين- في الأفعال التي فيها اضطراب على فَعَلانٍ نحو: خَفَقَ خَفَقَانا، وجال جَوَلانا. وإنما لم يقلبوا الواو ألفا مع تحركها وانفتاح ما قبلها؛ لكون حركة الواو مقصودة للتنبيه بلزوم حركتها على أن مدلوله مستلزم للحركة، ولولا ذلك لقلبت ألفا، ويجيء مصدره في الأصوات على "فُعال" غالبا نحو: صَرخ صُراخا وصاح صُياحا، ونَبَح نُبَاحا، ورغَى البعيرُ رُغاء: إذا ضجّ٤.
وقال الخليل: إنما قالوا -بَكى بُكاء- بالمد؛ لأنه من باب الصراخ؛ للزوم الصراخ البكاء في العادة، والذين٥ قالوا: بَكَى بُكًى -بالقصر- جعلوه
_________________
(١) ١ في "ق"، "هـ": تجر تجارة. ٢ لا موضع للتمثيل بـ "ولي" ههنا، فهو يمثل لـ"فعَل" مفتوح العين، وولي "فعِل" مكسور العين. ٣ الواو ساقطة من "هـ". ٤ في "هـ": صاح. ٥ في "ق": والذي.
[ ١ / ٢٩٤ ]
كالحُزن، وهو خلاف السرور، يعني لم يعتبروا فيه معنى الصراخ لعروّ البكاء عن معنى الصراخ في بعض الوقات، فلم يجروه مجرى الأصوات١ وقال الفراء: إذا سمعت فَعَل -بفتح العين- ولم تسمع مصدره فاجعل مصدره على وزن "فَعْل" لأهل الحجاز، وعلى "فُعُول" لأهل نَجْد٢.
قوله: "وَنَحْوُ: هُدًى وقِرًى مُختص بِالمَنْقُوصِ، وَنَحْوُ طَلَب مختص بـ"يَفْعُل" إلا جَلَبَ الجُرْح َوالغَلَبَ"٣.
اعلم أن المصدر الذي على وزن "فُعَل أو فِعَل" بضم الفاء أو كسرها وفتح العين مخصوص بالمقصور٤، نحو: هَدَيْتُه هُدًى وقَرَيْتُهُ قِرًى. والمصدر الذي على وزن "فَعَل" بفتح الفاء والعين٥ مخصوص بـ"يَفْعُلُ" نحو: طَلب يَطْلُب طَلَبا، ولا يأتي من فعَل يفعِل -بكسر العين في المضارع- إلا شاذا، نحو: غَلَبَ يَغْلِبُ غَلَبا وجَلَبَ الجرح يَجْلِبُ جَلَبا من الجلبة، وهي جُلَيْدَة تعلو الجرح عند البُرْء٦، ٧.
وأما مصدر جَلَب يَجْلُب -بضم العين في المضارع- فعلى القياس.
_________________
(١) ١ ينظر الكتاب: ٣/ ٥٤٠. وينظر كذلك اللسان "بكا": ١/ ٣٣٧. ٢ ينظر معاني القرآن: ١/ ٤٤٩، ٤٥٠، ٢/ ٩٧. ٣ في الأصل: "ونحو هدى وقرى " إلى آخره. وفي "هـ": "ونحو هدى ". ٤ في "هـ": بالمنقوص. والصحيح ما أثبتناه. ٥ في "هـ": بفتح العين والفاء. ٦ في الأصل: البراء. وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٧ قاله الجوهري في الصحاح "جلب: ١/ ١٠١".
[ ١ / ٢٩٥ ]
اعلم أن الجرح في قوله "إلا جَلَب الجُرح" مجرور بإضافة المصدر إليه وليس "جَلَب" فيه بفعل ماض. ويدل عليه عطف الغَلَب عليه. وإنما قيد الجلب بالإضافة١ احترازا عن الجَلَب الذي ليس بمعناه؛ فإن ذلك جاء على القياس.
قوله: "وفَعِل اللاَّزِمُ نَحْوُ: "فَرِح" عَلَى فَرَح، وَالْمُتَعَدِّي نَحْوُ: "جَهِلَ" عَلَى جَهْل وَفِي الأَْلْوَانِ وَالْعُيُوبِ نحو: "سَمِر" و"أَدِمَ" على سُمْرة وأُدْمَة"٢.
اعلم أن "فَعِل" -بكسر العين- إذا كان لازما يأتي مصدره على "فَعَل" قياسا، نحو: فَرِح فَرَحا وأَذِنَ أَذَنا٣.
وإذا كان متعديا يأتي على "فَعْل" -بفتح الفاء وسكون العين- نحو: جَهِل جَهْلا.
ومصدر "فَعِل" -بكسر العين- في الألوان والعيوب على "فُعْلَة" نحو: سَمِرَ سُمْرة وحَمِرَ وحُمْرة، وصَفِرَ صُفْرة، وأَدِمَ أُدْمة٤.
_________________
(١) ١ بالإضافة: من "ق"، "هـ". ٢ في الأصل جاءت عبارة ابن الحاجب مبتورة، هكذا: "وفعل اللازم " إلى آخره. وفي "هـ": "وفعل اللازم ". ٣ أذن بالشيء يأذن أذنا: علم. وأذِن له إذَنا: استمع. ينظر اللسان/ أذن: ١/ ٥١، ٥٢". ٤ الأُدْمَة: السمرة. والأدْمَة في الإبل: البياض الشديد، ويقال هو الأبيض الأسود المقلتين ينظر الصحاح "أدم": ٥/ ١٨٥٩.
[ ١ / ٢٩٦ ]
قوله: "وفَعُلَ نحو "كَرُمَ" على كَرامَة غالبًا، وعِظَمَ وكَرَمَ كثيرا"١
اعلم أن "فَعُل" بضم العين "٢٥" يأتي مصدره على "فَعالَة" "غالبا"٢، نحو: كَرُمَ كَرَامة، وسَفُِهَ سَفاهة، ويأتي كثيرا على "فِعَل" -بكسر الفاء وفتح العين- وعلى "فَعَل"- بفتح الفاء والعين -نحو: عظُم عِظَما، وكَرُم كَرَما، وشَرُف شَرَفا.
قوله: "وَالْمَزِيدُ فِيه والرُّبَاعِيُّ قِيَاسٌ؛ فَنَحْو: أَكْرَم عَلَى إِكْرَامٍ وَنَحْوُ كَرَّمَ عَلَى تَكْرِيمٍ وتَكْرِمَة، وَجَاءَ كِذاب وكِذَّاب"٣.
اعلم أن٤ مصدر الفعل الثلاثي المزيد فيه والرباعي يأتي على قياس مطرد؛ فيأتي مصدر "أَفْعَلَ" على إفعال، نحو: أخرجَ إخراجا ومصدر "فَعَّل" على "تفعيل" و"تَفْعِلَة" نحو: كرِّم تكريما وتكرمة وجاء على "فِعَال" و"فِعَّال" نحو: كذَّب تكذيبا وكِذّابا وكِذّابا.
ويجيء على "فَعَال"، وهو اسم ينوب مناب المصدر، نحو: سلَّم٥ سلاما وكلَّم كلاما٦. وأكثر ما يجيء المصدر على "تَفْعِلَة"
_________________
(١) ١ في الأصل عبارة ابن الحاجب مبتورة، هكذا: "وفعل نحو كرم " إلى آخره. وفي "هـ": "وفعل ". ٢ لفظة "غالبا" إضافة من "ق". ٣ عبارة ابن الحاجب جاءت مبتورة في الأصل وفي "هـ"، إذ جاءت في الأصل: "والمزيد فيه ". ٤ لفظة "أن" ساقطة من "ق". ٥ في "ق": سلمت. ٦ يفرق النحويون بين المصدر واسم المصدر، فيعرفون المصدر بأنه اسم الحدث الجاري على الفعل، ويحترزون بقولهم "الجاري على الفعل" من اسم المصدر، فإنه وإن كان اسما دالا على الحدث، لكنه لا يجري على الفعل؛ كأعطيت إعطاء. فإنما الذي يجري على "أعطيت" هو إعطاء؛ لأنه مستوف لحروفه، بل وزاد عليها. وليس "عطاء" لأنه ليس مستوفيا لحروف الفعل. ومثله: سلَّمت تسليما. وأما سلاما وعطاء وكلاما فهي أسماء مصادر لا مصادر. ولكننا نجد ركن الدين يعد سلاما وكلاما ضمن المصادر، ويذكر أنهما اسمان نابا مناب المصرد فعوملا معاملته. وإذا قيل: لعله يريد بقوله: "اسم ينوب مناب المصدر" اسم المصدر. نقول: ولو أراد ذلك أيضا؛ فإنه قد أدخله في المصادر ولم يخرجه؛ لنقصان حروفه عن حروف فعله، كما فعل النحويون "المحقق".
[ ١ / ٢٩٧ ]
في الناقص، نحو١: وصَّيته تَوْصِيَة "ولا تحذف منه الهاء إلا لضرورة الشعر، وإذا حذفت الهاء منها عاد إلى "تفعيل" كقوله"٢:
٥-
فهي تُنَزِّي دَلوها٣ تَنْزِيًّا كما تُنَزِّي شَهْلَة صَبِيًّا٤
يريد: تَنْزِيَة. يصف ناقته٥ بأنها تحرك دلوها٦.
_________________
(١) ١ لفظة "نحو" ساقطة من "هـ". ٢ في الأصل: "وإذا حذفت الهاء منها عاد إلى تفعيل، ولا تحذف منه الياء إلا لضرورة الشعر، كقوله". وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ في "ق": دلونا. ٤ رجز، لمنقف على نسبته إلى قائل معين، وقد أنشده الرضي في شرحه. وشرحه البغدادي دون أن ينسبه إلى أحد. "ينظر في الشاهد: شرح الشافية، للرضي "١/ ١٦٥" وشرح شواهد الشافية ص٦٧ -شاهد رقم "٢٨"، اللسان "نزا": ٦/ ٤٤٠٢" تُنَزِّي: تحرك. ونزا به قلبه: طمح. والنزاء: داء يأخذ الشاء فتنزو منه حتى تموت. والشهلة: العجوز. وخص الشهلة؛ لأنها أضعف من الشابة؛ فهي تنزي الصبي، أي: ترقضه بثقل وضعف. والشاهد في قوله: "تنزيا" حيث جاء المصدر المعتل اللام لفعل على تفعيل، ضرورة والقياس أن يأتي على تَفْعِلة، كـ"تَكْرِمَة". ٥ في "هـ": ناقة. ٦ في "ق": دلونا.
[ ١ / ٢٩٨ ]
قوله: "والتزموا الحذف والتعويض في نحو: تَعْزِيضة وإِجَازَةٍ واستِجازة، وَنَحْوُ: ضارَبَ عَلَى مُضارَبة وضِراب، ومِراء شَاذٌّ، وَجَاءَ قِيتال، وَنَحْوُ تَكَرَّمَ عَلَى تَكَرُّم، وجاء تِمِلَّاق. والباقي واضح"١.
أي: و٢ التزموا حذف الياء أو غيرها في مصدر "فَعَّل" إذا كان ناقصا، وفي مصدر "أَفْعَلَ" و"استَفْعل" إذا كان أجوف.
اعلم أن "فعَّل" إذا كان ناقصا، نحو: "عَزَّى" حذف من مصدره إحدى الياءين؛ أي: الأصلية أو الزائدة٣؛ أعني ياء التفعيل للتخفيف، وعوض٤ عن٥ تاء التأنيث منها وأن "أفْعَلَ" و"استَفْعل" إذا كان أجوف نحو: أجازَ واستَجاز، تقول في٦ مصدرهما إجازة واستجازة؛ أصلها: اجوازا واستجوازا؛ نقلت حركة الواو إلى ما قبلها وقلبت ألفا فحذفت إحدى٧ الألفين لالتقاء الساكنين، ثم عوضت تاء التأنيث عن المحذوف. وإنما التزموا الحذف في المواضع الثلاثة لئلا يلزم الجمع بين العوض -وهو التاء- والمعوض عنه.
_________________
(١) ١ جاءت عبارة ابن الحاجب مبتورة في الأصل، وكذلك في "هـ"، حيث جاءت في الأصل هكذا: "والتزموا الحذف في نحو تغزية وإجازة واستجازة " وفي "هـ": "والتزموا الحذف ". ٢ الواو ساقطة من "ق"، "هـ". ٣ في الأصل: أو الزيادة. ٤ في "هـ": وعرض، تحريف. ٥ لفظة "عن" ساقطة من "هـ". ٦ "تقول في": موضعه بياض في "هـ". ٧ لفظة "إحدى" موضعها بياض في "هـ".
[ ١ / ٢٩٩ ]
ويأتي المصدر من "فاعَلَ" على "مفاعلة وفِعال" نحو: قاتَل مُقاتلة وقِتالا. وأهل اليمن يقولون: قِيتالا١. ويأتي من "تَفَعّل" على "تَفَعُّل" نحو: تَكَرَّم تَكَرُّما. ويأتي على "تِفِعَّال" نحو: تَمَلَّق تَمَلُّقا وتِمِلَّاقا. ومن "تفاعَل" على "تفاعُل" نحو: تَقاتَل تَقاتُلا، إلا أنك إذا بنيت التفاعُل والتفعُّل على "تفاعُل" نحو: تَقاتل تَقاتُلا، إلا أنك إذا بنيت التفاعُل والتفعُّل من الناقص كسرت العين منهما نحو: تمنَّى تَمَنِّيا، وتجافى تجافيا؛ لأن الناقص إن كان يائيا فظاهر؛ لمجانسة الكسرة الياء، وإن كان واويا؛ فلأنه يجب قلب الواو ياء والضمة التي قبلها كسرة، لما ثبت في كلامهم أنه إذا كان آخر٢ المتمكن واو قبلها ضمة قلبت الواو ياء والضمة كسرة. ويأتي من "افْتَعَل" على افْتِعال، نحو: اكْتَسَبَ اكتسابا. ومن "انْفَعَل" على "انْفِعال" نحو: انْطَلَق انْطِلاقا. ومن "افْعَلَّ" على "افْعِلال" نحو: احْمَرّ احْمِرارا. ومن "افْعالّ" على "افْعيلال" نحو: احمارّ احميرارا. ومن "افْعَوْعل" على افْعِيعال، والأصل فيه "افْعِوْعال"؛ قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها نحو: اعْشَوْشَبَت الأرض٣
_________________
(١) ١ ذكر ذلك أيضا في شرحه على الكافية. "ينظر الوافية، ص٢٢٧". وهذه اللغة ذكرها ابن منظور في اللسان "قتل": ٥/ ٣٥٢٨". ٢ في "هـ": في آخره. ٣ اعشوشبت الأرض: كثر عشبها. "ينظر اللسان "عشب": ٤/ ٢٩٥١".
[ ١ / ٣٠٠ ]
اعشيِشابا. ولم تنقلب في: اجلوَّذ اجلوّاذا١؛ للإدغام. وبناء افْعَوْعَل للمبالغة والتوكيد٢.
قوله: "ونحو التَّرداد والتَّجوال والحِثّيثَى والرَّمِيّا للتكثير"٣.
اعلم أن سيبويه جعل التِّفْعال تكثيرا ومبالغة لمصدر الفعل الثلاثي نحو "التَّهْذار" للهَذْر٤ "٢٦"، و"التَّلعاب" للّعب، و"التَّرْداد" للردّ، و"التَّكرار" للكَرِّ، و"التَّصْفاق" للصَّفق، و"التَّقْتال" للقَتْل، و"التَّجوال" للجَوَلان -وهو قياس مطّرد٥. والفراء وغيره من الكوفيين يجعلون "التَّفْعال" بمنزلة "التَّفعيل" وألف التكرار بمنزلة ياء التكرير٦.
والحق ما قاله سيبويه؛ لأنه يقال "التَّلعاب" ولا يقال "التلعيب". فلو كان "التَّلعاب" بمنزلة "التلعيب" لقيل "التلعيب"٧.
_________________
(١) ١ يقال: اجلوَّذ الليل: ذَهَب. "ينظر السابق "جلذ: ١/ ٦٥٦". وذكر سيبويه أنه لا يستعمل إلا مزيدا. "ينظر الكتاب: ٤/ ٧٦". ٢ على ما ذهب إليه سيبويه في هذا النحو "ينظر الكتاب: ٤/ ٧٥، ٧٦". ٣ في الأصل: "ونحو الترداد والتجوال " إلى آخره. وفي "هـ": "ونحو الترداد ". ٤ للهذر: ساقطة من "هـ". ٥ ينظر الكتاب "٤/ ٨٤". ٦ ينظر المنقوص والممدود، للفراء: ص١٢. ٧ في الأصل: "للتلعب". وكذا في "ق". والصحيح ما أثبتناه من "هـ".
[ ١ / ٣٠١ ]
"و"١ كذلك الحِثِّيثَى والرِّمِيَّا لتكثير الفعل٢ الثلاثي والمبالغة. وإذا قلت: "كان بينهم حِثّيثَى أو رِمِيَّا "كان معناه: كان بينهم حَثّ كثير وترام كثير٣.
_________________
(١) ١ الواو ساقطة من الأصل. وهي إضافة من "ق"، "هـ". ٢ في الأصل: "للتكثير للفعل". ٣ ذكر الجوهري أن الحثيثى هو الحث نفسه، وأن الرِّمِيّا هو الترامي. "ينظر الصحاح "حثث": ١/ ٢٧٨، "رمى": ٦/ ٢٣٦٢".
[ ١ / ٣٠٢ ]
[المصدر الميمي]:
قوله: "ويجيء المَصْدَرُ مَنَ الثُّلاَثِيِّ الْمُجَرَّدِ أَيْضًَا عَلَى "مَفْعَل" قياسا مطردا، كـ"مَقْتَل" و"مَضْرَب". وأما "مَكْرَم" و"مَعُون"، ولا غيرهما، فنادران حتى جعلهما الفراء لـ"مَكْرُمة" و"مَعُونة". ومن غيره على زِنة المفعول كـ"مُخْرَج، ومُسْتَخْرج"، وكذلك الباقي"١.
"أي"٢ [من الفعل الثلاثي] ٣ "متعديا كان أو غير متعد على وزن مفعل -بفتح العين- قياسا مطردا؛ كمَقْتَل ومَضْرَب ومَخْرَج؛ من: قَتَل يَقْتُل: وضرَب يضرِب، وخرَج يخرج. وأما مجيء مصدر كَرُم يَكْرُم وعان يعون على: مَكْرُم ومَعُون فشاذ لا يجيء غيرهما على هذا الوزن مصدرا لفَعُلَ. وقال الفراء٤: إنهما جمع مَكْرُمَة ومَعُونة على حد تَمْرَة وتَمْر؛ استبعادا لمجيء المصدر على وزن "مَفْعُل".
وذُكِر في الصحاح مجيء "مَهْلَك" مصدر "هَلَكَ"؛ يعني: هَلَك يَهْلِكُ هلاكا وهُلُوكا ومَهْلَكا ومَهْلُكا٥.
_________________
(١) ١ في الأصل: "ويجيء المصدر " وكذا في "هـ". ٢ لفظة "أي" إضافة من "هـ". ٣ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ". ٤ ينظر معاني القرآن: ١/ ١٥١، ١٥٢. ٥ ينظر الصحاح "هلك": ٤/ ١٦١٦.
[ ١ / ٣٠٢ ]
وجاء: "مَيْسُر" بضم السين، بمعنى السعة والغنى. ذكره ابن القطاع١. وقرأ بعضهم٢: "فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسُرَةٍ"٣ بضم السين٤ والإضافة. وكذا ذكر ابن القطاع٥ وصاحب الصحاح٦ أنه جاء "مَأْلُك" -بضم اللام- بمعنى الرسالة والكلام. وقال الأخفش: ليس في الكلام "مَفْعُل" بغير الهاء٧.
قوله: "ولا غيرهما": ههنا نسختان؛ إحداهما بغير الواو قبل "لا"، والأخرى بالواو قبل "لا". وعلى التقديرين فغيرهما مرفوع بأنه مبتدأ خبره محذوف؛ أي: لا غير "مَكْرُم" و"مَعون" جاء من المصادر على هذا الوزن.
ولقائل أن يمنع عدم مجيء غيرهما على هذا الوزن لما ذكر٨.
فإنه جاء: هَلَك مَهْلُكا، ويَسَرَ مَيْسُرا، وأَلَكَ مَأْلُكًا بمعنى الرسالة.
_________________
(١) ١ ينظر: ابن القطاع وأثره في الدراسات الصرفية، مع تحقيق كتابه أبنية الأسماء والأفعال والمصادر: ٢/ ٩٧. ٢ وهو ناقع. ووافقه ابن محيصن "ينظر: البحر المحيط: ٢/ ٣٤٠، والنشر: ٢/ ٢٣٦، والإتحاف، ص١٦٦". ٣ سورة البقرة: من الآية "٢٨٠". ٤ وهذه هي لغة أهل الحجاز، وهي قليلة جدا. "ينظر الإتحاف: ١٦٦". ٥ ينظر ابن القطاع وأثره "٢/ ٩٧". ٦ ينظر: الصحاح. "ألك": ٤/ ١٥٧٣. ٧ وأضاف: "وأما مكرم ومعون، فهما جمع مكرمة ومعونة" حكاه عنه الجوهري في الصحاح: "يسر: ٢/ ٨٥٧". ٨ "لما ذكر": ساقط من "ق".
[ ١ / ٣٠٤ ]
[المصدر مما جاء على أكثر من ثلاثة أحرف]:
يجيء المصدر من غير الفعل الثلاثي المجرّد١؛ أعني من الثلاثي المزيد فيه، والرباعي المجرد، والرباعي المزيد فيه، على وزن مفعوله، قياسا مطّردا، نحو: أخرجتُه مخرجا، واستخرجته مُسْتَخرجًا، وانطلق منطلقا، ودحرجتُه مدحرجا، وكذلك سائرها، فالمفعول والمصدر بالميم واسما الزمان والمكان في غير الثلاثي المجرد بوزن واحد.
قوله: "وَأَمَّا مَا جَاءَ عَلَى مَفْعُولٍ كالمَيْسُور والمَعْسُور والمْجَلُود والمَفْتُون فقليل"٢.
أي: وأما المصادر التي جاءت على وزن "مفعول" فقليلة؛ كالميسور والمعسور، بمعنى: اليسر٣ والعسر؛ من يَسُر وعَسُر٤ -بالضم- يَيْسُرُ ويعسُر يسرا وعسرا وميسورا ومعسورا، وكقولهم: دَعْهُ إلى مَيسُوره. [وقال سيبويه: هما صفتان: معناهما عنده: دَعْه إلى زمان يُوسر فيه وإلى زمان يُعْسَر فيه٥؛ لأنه يمتنع مجيء
_________________
(١) ١ لفظة "المجرد" ساقطة من الأصل. وهي إضافة من "ق". ٢ في الأصل: "وأما ما جاء على مفعول إلى آخره. وما أثبتناه في "ق"، "هـ". ٣ في الأصل: السرور. ٤ لفظة "عسر" ساقطة من "ق". ٥ نص عبارة سيبويه: "وأما قوله: "دعه إلى ميسوره ودع معسوره" فإنما يجيء هذا على المفعول كأنه قال: دعه إلى أمر يوسر فيه أو يعسر فيه". "الكتاب ٤/ ٩٧".
[ ١ / ٣٠٥ ]
المصدر عنده على وزن مفعول. وكالمرفوع والموضوع، بمعنى: الرفع والوضع. وقال سيبويه هما صفتان؛ معنى" هذا مرفوع وموضوع١: هذا ما أرفعه وما أوضعه٢] ٣. وكالمجلود؛ فإنه مصدر بمعنى الجلد "٢٧" والجلادة. والمفتون؛ فإنه مصدر بمعنى: الفتنة، ومنه قوله تعالى: ﴿بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ ٤﴾، إن قلنا: إن الباء ليست زائدة، وليس منه إن قلنا إنها زائدة. وقد ذكر جار الله٥ في حروف الجر أنها زائدة٦. وكالمعقول؛ فإنه مصدر بمعنى
_________________
(١) ١ في الأصل: مرفوعي وموضوعي. وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٢ ينظر الكتاب: ٤/ ٩٧. ٣ العبارة التي بين المعقوفتين جاءت في "ق" هكذا: "وكالمرفوع والموضوع، بمعنى الرفع والوضع. قال سيبويه: هما صفتان. ومعنى هذا مرفوع وموضوع: هذا ما أرفعه وما أوضعه. وقال سيبويه: هما صفتان معناهما عنده: دعه إلى زمان يوسر فيه، وإلى زمان يعسر فيه؛ لأنه لا يمتنع مجيء المصدر عنده على وزن مفعول". ٤ القلم: من الآية "٦". ٥ هو أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمي، الزمخشري، أديب، لغوي، نحوي، ولد بزمخشر سنة ٤٦٧هـ. وإليها نسب. ورد بغداد غير مرة وأخذ الأدب عن كثير من علمائها، ووصل إلى خراسان وجاور بمكة المكرمة حتى قيل له: جار الله وتوفي بخوارزم سنة ٥٣٨هـ، وله مصنفات كثيرة، أشهرها: المفصل والأنموذج، وأساس البلاغة، والكشاف، والفائق في غريب الحديث. "ينظر ترجمته في: وإنباه الرواة: ٣/ ٢٦٥-٢٧٢، وبغية الوعاة: ٣٨٨، وشذرات الذهب: ٤/ ١١٨-١٢١، ومعجم الأدباء: ١٩/ ١٢٦-١٣٥، والنجوم الزاهرة: ٥/ ٢٧٤، ونزهة الألباء: ٢٧٤-٢٧٦. ٦ ينظر المفصل، ص٢٨٥.
[ ١ / ٣٠٦ ]
العقل. وقال سيبويه إنه صفة معناه: عقل له شيء، أي: حبس١.
وكالمحلوف٢؛ فإنه صدر من: حَلَفَ يحْلِف حَلِْفا ومحلوفا.
قوله: "وفاعِلَة كالعافية والعاقبة والباقية والكاذبة أقل"٣.
اعلم أن مجيء المصدر على وزن "فاعلة" أقل من مجيء المصدر على وزن "مفعول" كالعافية، نحو: عافاه الله عافية، وكالعاقبة نحو: عقَّب فلان مكان أبيه عاقبة، وكالباقية؛ كقوله تعالى: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ ٤؛ أي: بقاء. وكالكاذبة كقوله تعالى: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ ٥؛ أي: كذب.
قوله: "وَنَحْوُ: دَحْرَجَ عَلَى دَحْرَجَة ودِحْراج -بِالْكَسْرِ؛ ونَحْوُ: زَلْزَل على زَلْزِال بالفتح والكسر"٦.
اعلم أن المصدر من الرباعي وما ألحق به يأتي على وزن فَعْلَلَة وفِعْلال، نحو: دَحْرَجَ دَحْرَجَة ودِحْراجا، وجَلْبَبَ جَلْبَبَة وجِلبابا. وأما الذي كُرِّر فيه الأول والثاني فيجيء مصدره على وزن فَعْلَلَة وفِعْلال وفَعْلال، نحو: زلزل زلزلة وزِلزالا وزَلزالا. والكسر أفصح؛ لأنه أصله
_________________
(١) ١ ينظر الكتاب: ٤/ ٩٧. ٢ في الأصل: وكأن المحلوف. وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ في الأصل: "وفاعله كالعافية" " إلى آخره. ٤ الحاقة: من الآية "٨". ٥ الواقعة: من الآية "٢". ٦ في الأصل: "ونحو دحرج " إلى آخره.
[ ١ / ٣٠٧ ]
والمختار أن أصله: فِعْلال، لما سيأتي.
اعلم أن ظاهر قوله؛ وهو: "نحو دحرج على دحرجة ودِحراج، يدل على أن الفَعْلَلَة والفِعْلال سيان١ في مجيء المصدر من فَعْلَلَ عليهما -وليس كذلك؛ لأن المصدر من "فَعْلَل" غير المكرر على "فَعْلَلة" فحسب إلا إذا سمع "فِعلال"، نحو: سَيْرَجَ عليه الأمر سَيْرَجَة؛ أي: عمّاه٢، وبَرْطَم بَرْطَمَة؛ أي: قَطَبَ٣. وفعلال محفوظ٤. لا يقال: سَبْرَجَ سِبراجا ولا بَرْطَم بِرطاما، لكنه سمع بكثرة في غير ذلك. نعم قياس المصدر من "فَعْلَل" المكرر فَعْلَلَة وفعلال، نحو: زلزل زلزلة وزلزالا ويأتي من "تَفَعْلَل" على تَفَعْلُل، نحو: تَدَحْرَجَ تَدَحْرُجا. ومن "افْعَنْلَل" على "افْعِنْلال"، نحو: احْرَنْجَمَ احْرِنْجَاما. ومن "أفْعَلَلَّ" على "افْعِلّال" نحو: اقْشَعَرَّ اقْشِعْرارًا.
_________________
(١) ١ في "ق": سيأتي، لعله سهو من الناسخ. ٢ اللسان "سبرج": ٣/ ١٩٢١. ٣ وبرطم الليل، إذا اسودّ. والبرطمة: الانتفاخ من الغضب. ينظر المصدر السابق "برطم" ١/ ٢٦٠". ٤ لفظة "محفوظ" ساقطة من "ق".
[ ١ / ٣٠٨ ]
[اسم المصدر]:
اعلم أن العطاء والكلام والبنيان والطُمأنينة والقُشَعْرِيرة والسلام والثبات والغارة ونحوها أسماء يراد بها ما يراد بالمصادر، وتستعمل موضعها وليست بمصادر.
[ ١ / ٣٠٨ ]
[اسم المرة]:
قوله: "وَالْمَرَّةُ مِنَ الثُّلاَثِيَّ الْمُجَرَّدِ الَّذي١ لا تَاءَ فِيهِ عَلَى "فَعْلَة" نَحْوُ: ضَرْبَة وقَتْلَة، وَبِكَسْرِ الْفَاءِ لِلنَّوْعِ نَحْوُ: ضِرْبَة وقِتْلَة، ومَا عَدَاهُ عَلَى٢ الْمَصْدَرِ الْمُسْتَعْمَلِ، نَحْوُ: إناخَة؛ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَاءٌ زِدْتَهَا. وَنَحْوُ٣ أَتيته إتْيَانَةً ولَقيته لِقاءة شاذ"٤.
أي٥: بناء المرة الواحدة من الثلاثي المجرد من الزوائد الَّذي٦ لا تَاءَ فِيهِ عَلَى "فَعْلَة"، نَحْوُ: ضَرَبْتُ ضَرْبَة، وقَتَلْتُ قَتْلَة، وقُمْت قَوْمَة، وقَعَدْت قَعْدَة.
واحترز بقوله: "المجرد". عن الثلاثي المزيد فيه؛ فإن بناء المرة فيه لا يكون على وزن "فَعْلَة".
واحترز بقوله: "الذي لا تاء فيه" عن المصدر الذي فيه تاء، نحو: طلبة ونشدة وكدرة؛ فإن بناء المرة فيه لا يكون على وزن "فَعْلَة"، كما يجيء. وبناء النوع من المصدر الثلاثي المجرد على "فِعْلَة" -بكسر الفاء- نحو: ضَرَبْتُ ضِرْبة وقَتَلْت قِتْلَةَ سُوء،
_________________
(١) ١ لفظة "الذي" ساقطة من "ق". ٢ في "ق": فعلى. ٣ لفظة "نحو" ساقطة من "ق". ٤ في الأصل: "المرة من الثلاثي المجرد " إلى آخره. ٥ في "ق": "اعلم أن"، بدلا من "أي". ٦ في "ق": التي.
[ ١ / ٣٠٩ ]
ومات مِيتَةَ سوء.
وبناء المرة والنوع مما عدا الثلاثي المجرد عن الزوائد الذي لا تاء فيه على وزن المصدر المستعمل، وهو إما ثلاثي مجرد فيه تاء، أو غير ثلاثي مجرد: فإن كان ثلاثيا مجردا فيه تاء، نحو: طِلْبَة ونِشْدَة وكُدْرَة؛ فإنه يستعمل على حاله للمرة والنوع، ويفرق بين المرة والنوع بقرينة لفظية، نحو: نَشَدْتُ نِشْدَة واحدة، أو نوعا: نحو: نِشْدَة سوء، أو نِشْدَةَ لُطْف، أو بقرينة معنوية.
وإن كان غير ثلاثي مجرد؛ بأن "٢٨" كان ثلاثيا مزيدا فيه، أو رباعيا؛ فإن كان فيه تاء، نحو: إجابة واستجابة ودحرجة، يستعمل على حاله، ويفرق بين النوع والمرة بقرينة لفظية أو معنوية، وإن لم يكن في المصدر المستعمل تاء وقصدت المرة رُدت التاء فيه، نحو: انطلقت انطلاقة واستخرجت استخراجة، واحمررت احمرارة، وأعطيت إعطاءة. وأما قولهم: أتيته إتيانة، ولَقيته لِقاءَة للمرة، فشاذ؛ لأن القياس: أَتيتُه أَتْيَة، ولَقِيتُه لَقْيَة؛ لأنا ذكرنا أن مصدر الثلاثي المجرد إذا لم يكن فيه تاء يبنى للمرة على "فَعْلَة" -بفتح الفاء وسكون العين- وأتى ولقى ثلاثي مجرد [لا تاء في مصدره] ١.
_________________
(١) ١ في "ق": "لا تاء فيه، أي: في مصدره" بدلا مما بين المعقوفتين.
[ ١ / ٣١٠ ]
[أسماء الزمان والمكان]:
قوله: "أسماء الزمان والمكان مما مضارعه مفتوح العين أَوْ مَضْمُومُهَا، وَمِنَ الْمَنْقُوصِ عَلَى "مَفْعَل" نَحْوُ مَشْرَب ومَقْتَل ومَرْمَى وَمِنْ مَكْسُورِهَا وَالْمِثَالِ عَلَى "مَفْعِل" نحو: مَضْرِب ومَوْعِد، وجاء المَنْسِكُ والمَجْزِرُ والمَنْبِتُ والمَطْلِعُ والمَشْرِقُ والمَغْرِبُ والمَفْرِقُ والمَسْقِطُ والمَسْكِنُ والمَرْفِقُ والمَسْجِدُ والمَنْخُِر. وأَمَّا مِنْخَر ففرغ كمِنْتِنٍ"١.
المراد بأسماء الزمان والمكان: أسماء موضوعة للزمان والمكان باعتبار وقوع الفعل فيه؛ فالمراد بالمخرج الخروج المطلق "أو زمان"٢ الخروج المطلق.
[ولأجل أن المراد بأسماء الزمان أو المكان زمان الفعل ومكانه لم يعمل في مفعول ولا ظرف. ولأجل أنها لا تعمل قيل٣: المجر] ٤ -قول النابغة٥:
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب جاءت في الأصل مبتورة، هكذا: "أسماء الزمان والمكان مما مضارعه مفتوح العين ". إلى آخره. ٢ في الأصل "والزمان" والصحيح ما أثبتناه من "ق". ٣ قاله الزمخشري -﵀- في المفضل، ص٢٣٩. ٤ ما بين المعقوفتين ساقط برمته من "هـ". ٥ النابغة: هو زياد بن معاوية بن ضباب الذبياني، كنيته أبو أمامة، ولقبه النابغة، لقب به لنبوغه في الشعر وإكثاره منه بعد ما احتنك. وهو أحد شعراء الطبقة الأولى، عده ابن سلام بعد امرئ القيس وقبل زهير والأعشى. وكان الخليفة عمر بن الخطاب يعده أشعر العرب. وكان وفاته سنة ٦٠٢م. وينظر ترجمته في الأغاني: ١١/ ٣-٣٦.
[ ١ / ٣١١ ]
٦-
كَأَنَّ مجَرَّ الرَّامِسَاتِ ذُيُولها عَلَيْهِ قَضِيمٌ نَمّقته الصوانع١
مصدر بمعنى الجر، والمضاف إلى المَجَر محذوف تقديره: كأن أثر جر الرامسات.
ومعنى كلامه أن اسمي الزمان والمكان من الثلاثي المجرد من الزوائد من الذي مضارعه مفتوح العين أو مضمومها، ومن الفعل الناقص وإن كان مكسور العين، إنما يبنيان على وزن "مَفْعَل" بفتح العين؛ نحو: مَشْرب، من: شَرِب يشْرَب، ومَقْتَل من: قَتَلَ يَقْتُلُ، ومَرْمَى من رمي يَرْمِي.
ويبنيان من الذي مضارعه يَفْعِلُ -بكسر العين- ومن المعتل الفاء، وإن كان مفتوح العين على وزن مَفْعِل -بكسر العين-
_________________
(١) ١ هذا بيت من الطويل، قاله النابغة ضمن قصيدة طويلة يمدح بها النعمان بن المنذر ويعتذر إليه، ويهجو مرة بن ربيع بن قريع وهو في ديوانه ص٧٩، برواية: "حصير" بدلا من "قضيم". وقد أنشده الزمخشري في مفصله ص٢٣٩، والرضي في شرح الشافية: ٢/ ١٦، "رقم ٤٥" والجاربردي في شرح الشافية ١/ ٧٠، وشرحه البغدادي تحت رقم "٥٠" في شرحه لشواهد الشافية ص٨٢، ١٠٦. والرامسات: الرياح الشديدات الهبوب التي ترمس الأثر، أي: تعقبه وتدفنه، ذبول الرياح: أواخرها. نمقته: زينته. والشاهد في قوله: "مجر الرامسات"؛ حيث استعمل "مَجَرّ" مصدرا ميميا بمعنى الجر، وإضافته إلى الرامسات من إضافة المصدر لفاعله، والكلام على تقدير مضاف، وكأنه قال: كأن جر الرامسات ذيولها. كما ذكر ركن الدين.
[ ١ / ٣١٢ ]
نحو مَضْرِب من: ضرَبَ "يضْرِب"١، ومَوْضِع من: وَضَعَ. وقد جاء الفتح شاذا مع الكسر نحو: مَدَِبّ٢ النمل، ومَأْوَِى الإبل٣ ومَوْجَِل٤.
وقد جاءت أسماء الزمان والمكان من الذي مضارعه "يَفْعَل" -بضم العين- على وزن "مَفْعِل" -بكسر العين- على خلاف القياس من إحدى عشرة كلمة٥، وهي٦: المَنْسِكُ، والمَجْزِر، والمَنْبِت، والمَطْلِع، والمَشْرِق، والمَغْرِب، والمَفْرِق، والمَسْقِط، والمَرْفِق، والمَسْجِد، والمَنْخِر٧ من: نسَكَ ينْسِك، ونَبَت ينْبُت، وطَلَعَ يَطْلُع، وشَرَقَ يَشْرُقُ وغَرب يغرُب، وفَرَقَ يفْرُقُ، وسَقَطَ يَسْقُط، ورَفَق يرفُق، وسجَد يَسْجُد، ونخر ينخُر من النخير، وهو صوت بالأنف.
_________________
(١) ١ لفظ "يضرب" ساقطة من الأصل. وهي إضافة من "ق"، "هـ". ٢ ذكر ابن منظور أن مدِبّ -بكسر الدال- اسم، وأن مدَبّ -بفتحها مصدره. "ينظر اللسان "دبب": ٢/ ١٣١٥". ٣ أرى أنه قد التبس الأمر على ركن الدين ههنا فذكر أن الفتح شاذ مع الكسر، في مأوى الإبل. والصواب أن الفتح قياس متبع والكسر شاذ، وهو لغة فيه؛ لأن المعتل اللام مفتوح أبدا. كالمأتى والمرمى والمأوى والمشوى، كما صرح بذلك الجوهري في الصحاح "أوى" ٦/ ٢٢٧٤، والزمخشري في مفصله، ص٢٣٨. والذي ذكر لغة: مأوِي الإبل -بالكسر- هو الفراء وقد حكاها عن بعض العرب وذكر أنها نادرة "ينظر معاني القرآن: ٢/ ١٤". ٤ ذكرها الجوهري في صحاحه "وجل": ٥/ ١٨٤٠، أن "الموجل" بفتح الجيم -مصدر، وأن "الموجل" بالكسر -اسم موضع. ٥ ذكرها الزمخشري في مفصله، ص٢٣٧. ٦ "وهي": ساقطة من "هـ". ٧ ينظر: الهمع: ٢/ ١٦٨.
[ ١ / ٣١٣ ]
وجاء الفتح في بعضها أيضا على القياس، وهو: المَنْسَكُ والمَطْلَعُ والمَفْرَقُ١ قيل: والفتح في كلِّها جائز، وإن لم نسمعه٢.
وقد جاء من المفتوح العين المجمع -بكسر الميم. وأما مِنْخِر- بكسر الميم والخاء فإنما كسر الميم اتباعا لكسرة الخاء كما قالوا في [مُنْتِن -بضم الميم وكسر التاء] ٣ مِنْتِن -بكسر الميم- للاتباع؛ فمِنْخِر -بكسر الميم والخاء- فرع مَنْخِر -بفتح الميم وكسر الخاء- لثقب الأنف، ومِنْتِن -بكسر الميم والتاء- فرع مُنْتِن -بضمّ الميم وكسر التاء٤.
قوله: "ولا غيرهما". أي: ولا يجيء في الكلام مِفعل -بكسر الميم غيرهما، فهما نادران؛ لأن مِفْعِلا -بكسر الميم والعين- ليس منه أبنية الكلام٥، مع أنه يمكن جعلهما فرعين لبناءين موجودين في كلامهم كما ذكرناه.
_________________
(١) ١ وزاد عليها الرضي: المحشر، والمسجد، والمَحَلّ -بمعنى المنزل. "ينظر شرح الشافية: ١/ ١٨٢". ٢ قاله الفراء في معاني القرآن: ٢/ ١٤٨، ٢٣٠، ٣٥٧، وحكاه الجوهري منسوبا للفراء. "ينظر الصحاح: سجد: ٢/ ٤٨٤". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، وهو إضافة من "ق"، "هـ". ٤ قاله الجوهري في الصحاح "نخر": ٢/ ٨٢٤". ٥ قاله الجوهري أيضا. "ينظر المصدر السابق".
[ ١ / ٣١٤ ]
اعلم أن صاحب المفصل والميداني لم يذكرا المَنْخَِر، وذكرا المسكَِن١ من سكن٢ فإنه مما روي فيه الكسر والفتح٣.
واعلم "٢٩" أن المصنف أورد مَوْعِدا في الشرح لمثال المكان والزمان من معتل٤ الفاء، وهو ليس بنص في مطلوبه لجواز أن يكون كسر عينه في المكان والزمان لكسر عين مضارعه. وأن في قوله: "ومن مكسورها والمثال مَفْعِل" نظرا؛ لأنه يقتضي أن يكون أسماء الزمان والمكان من وَحِشَ يَوْحِشُ، ووَسُمَ يَوْسُمُ، ويَتِمَ الولد يَيْتَمُ ويَتُمَ يَيْتُمُ، ويَقِظَ من نومه يَيْقَظَ ويَعِطَ بالذئب يَيْعَطُ٥؛ أي: زجره، مَفْعِل -بكسر العين- وليس كذلك لأنه مَفْعَل -بفتح العين٦
_________________
(١) ١ وهذا ما فعله قبلهما عبد القاهر المتوفى ٤٧١هـ، وذلك في المفتاح "ينظر، ص٦٠". ٢ في "ق": يسكن. وكذا في "هـ". ٣ ينظر المفصل، ص٢٣٧. ٤ في "ق": المعتل. ٥ يعط ييعط: لم أعثر عليها. والذي في الصحاح واللسان: أَيْعَطْتُ بالذئب. وفي اللسان أيضا: يعَّط، وياعط. "ينظر الصحاح "يعط": ٣/ ١١٦٩، واللسان "يعط": ٦/ ٤٩٦٢" ولا أرى من أين أتى ركن الدين بما ذكره. ٦ ونحن نرى أن إيراد المصنف موعدا في الشرح نص في مطلوبه وليس كما ذكر ركن الدين ههنا من أنه أورده لجواز أن يكون كسر عينه في المكان والزمان لكسر عين مضارعه؛ لأنا نقول إن ابن الحاجب ههنا متأثر بعبد القاهر الذي يرى أن معتل الفاء يأتي منه اسم الزمان والمكان على "مَفْعِل" سواء كان مفتوح العين أو مضمومها أو مكسورها، وأورد من الأمثلة: المَوْضِع والمَوْعِد والمَوْسِم -من وسم يوسم. "ينظر: المفتاح، ص٦٠" وقد تابع عبد القاهر في رأيه هذا الزمخشري في مفصله؛ حيث نص على أن معتل الفاء مكسور أبدا كالمَوْعِد والمَوْرد والمَوْضِع والمَوْحِل والمَوْجِل. "ينظر المفصل، ص٢٣٨". ويكون ابن الحاجب قد تابع هذين العلمين في ذلك.
[ ١ / ٣١٥ ]
قوله: "ونحو الْمَظنَّة والْمَقْبَُرَةِ فَتْحا و١ ضمًّا ليس بقِياس٢".
اعلم أنه قد يدخل على بعضها تاء التأنيث، كالمظُنة والمزَُلّة والمقبَُرة والمشرَُفَة، ضما وفتحا، في: المقبرة والمشرفة، وهو ليس بقياس٣ وأما ما جاء على "مَفْعُلَة" بالضم، كالمقبُرة والمشرُفة والمزرُعة فإنها لا يُذْهَبُ بها مذهب الفعل٤. وقد جاء في هذه الثلاثة الكسر أيضا.
قوله: "وما عداه فعلى لفظ المفعول".
أي: وأما٥ ما عدا الثلاثي المذكور فبناء اسمي الزمان والمكان منه على لفظ مفعوله نحو "مُخْرَج" من: أخرَج يُخْرِج، و"مُسْتَخْرَج" من: استخرج يَستخرج، و"مُنْطَلَق" من انطلق ينطلِق و"مُدَحْرَج" من: دحرج يدحرج، وقد تقدم هذا.
_________________
(١) في "ق": "أو" بدلا من الواو.
(٢) في "هـ" جاءت عبارة ابن الحاجب مبتورة، هكذا: "ونحو المظنة" إلى آخره. واتفق الأصل مع "ق" في مجيء العبارة كاملة فيهما.
(٣) ينظر المفصل، ص٢٣٨.
(٤) ذكر ذلك الزمخشري في المفصل. "ينظر ص٢٣٨".
(٥) لفظة "أما" ساقطة من "ق"، "هـ".
[ ١ / ٣١٦ ]
وقد بنت العرب ألفاظا من الفعل الثلاثي إذا أرادت تكثير الشيء بالمكان فقالوا: أرض مَسْبَعة ومَأْسَدَة ومَذْأَبَة١، إذا كانت كثيرة السباع والأسد والذئاب.
وقالوا في بنات الأربعة: مُثَعْلَبَة ومُعَقْرَبَة، إذا كانت فيها الثعالِب والعقارب كثيرة٢ لكن ليس بقياس فيما زاد على الثلاثة٣. ونقول من "ثُعَالَة": "مَثْعَلَة" من الثلاثي والألف زائدة٤.
_________________
(١) ينظر الكتاب: ٤/ ٩٤، المفصل، ص٢٣٨.
(٢) لفظة "كثيرة" ساقطة من "ق".
(٣) وسيبويه يرى أنهم لم يجيئوا بنظير هذا فيما جاوز ثلاثة أحرف، نحو الضفدع والثعلب وكراهية أن يثقل عليهم؛ ولأنهم قد يستغنون بأن يقولوا: كثيرة الثعالب ونحو ذلك، وإنما اختصوا بها بنات الثلاثة لخفتها. "ينظر الكتاب: ٤/ ٩٤".
(٤) ينظر المصدر السابق.
[ ١ / ٣١٧ ]
[اسم الآلة]:
قوله: "والآلة عَلَى مِفْعَل ومِفْعال ومِفْعَلَة، كالْمِحْلَبِ والْمِفْتاحِ والْمِكْسَحَة"٥.
اعلم أن الآلة اسم ما يعالج به؛ فإنها تجيء على وزن "مِفْعَل ومِفْعَال ومِفْعَلَة" كالْمِحْلَب؛ فإنه اسم لما يُحْلَبُ به. وبالحقيقة اسم لما يُحْلَبُ فيه، لكن لما كان يستعان به في الحلب جاز إطلاق اسم
_________________
(١) ١ في الأصل: "والآلة على مفعل" إلى آخره. وفي "هـ": "والآلة على مفعل".
[ ١ / ٣١٧ ]
الآلة عليه، وكالمِفْتاح اسم لما يُفْتَح به، والمِكْسَحَة؛ فإنها اسم لما١ يُكْسَحُ به.
قوله: "وَنَحْوُ المُسْعُط والمُنْخُل والمُدُقّ والمُدْهُن والمُكْحُلَة والمُحْرُضَة ليس بقياس"٢.
اعلم أن ما جاء مضموم الميم والعين كالمُسْعُط والمُنْخُل والمُدُقّ والمُدْهُن والمُكْحُلَة والمُحْرُضَة فأسماء لآلات٣ مخصوصة لا باعتبار معنى الفعل فيها، وليست بقياس، ولأجل أن هذه آلات٤ مخصوصة لا باعتبار معنى الفعل فيها قال سيبويه: "لم يذهبوا فيها مذهب الفعل، ولكنها جعلت اسما لهذه الأوعية"٥؛ لأن الجاري على الفعل لا يختص بآلة مخصوصة، وهذه آلة مخصوصة؛ فلا يقال مُدْهُن إلا٦ لآلة جعلت للدهن، ولو جعل الدهن في وعاء غيره لم يسم ذلك الوعاء بمدهن، بخلاف ما تقدّم من المفتاح والمكسحة وغيرهما.
_________________
(١) ١ لفظة "لما" ساقطة من "هـ". ٢ في الأصل: "ونحو المسعط" إلى آخره. وفي "هـ": ونحو المسعط". ٣ في "ق": آلات. ٤ في "ق": الآلات. ٥ الكتاب: ٤/ ٩١. ٦ لفظة "إلا" ساقطة من "هـ".
[ ١ / ٣١٨ ]
[باب المُصَغَّر]:
قوله: "المصَغَّر الْمَزِيدُ فيهِ لِيَدُلَّ عَلَى تَقْلِيل؛ فالمتمكِّن يُضمُّ أَولُهُ ويُفتح ثَانِيهِ وَبَعْدَهُما يَاءٌ سَاكِنَةٌ، وَيُكْسَرُ مَا بَعْدَهَا في الأَرْبَعَة إلاَّ فِي تاء التأنيث وألفيهِ والألفِ والنونِ والمُشبَّهتين بهما وألف أَفْعَالِ جَمْعا"١.
الاسم المصغَّر هو الاسم الذي زيد فيه ليدل على تقليل فيه.
وإنما لم يقل: زيد فيه ياء ثالثة؛ ليشمل تصغير المبهمات؛ لأنه٢ لا يزاد فيه الياء ثالثة.
وأشار إلى الغرض الذي تزاد له هذه الياء بقوله: "لتدل على تقليل".
ولقائل أن يقول إنه لا يتناول التصغير الذي للتعظيم، نحو:
دُوَيْهِيَة٣ ولا الذي للشفقة كتصغير الوالد لولده: يا بُنَيّ "٣٠".
وأجيب عن الأول بأن الداهية إذا كانت عظيمة تدل على سرعة
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب هذه جاءت مبتورة في الأصل وفي "هـ"، هكذا: "المصغر المزيد فيه ليدل على تقليل". وما أثبتناه من "ق". ٢ في "هـ": لأنها. ٣ في قول لبيد بن ربيعة العامري: وكل أناس سوف تدخل بينهم دُوَيْهِيَة تَصْفَرّ منها الأنامل وهي في ديوانه ص١٣٢، ضمن قصيدة طويلة يرثي بها النعمان بن المنذر؛ إذ مات النعمان في بداية القرن السابع الميلادي.
[ ١ / ٣١٩ ]
وصولها فتكون لتقليل المدة١. وعن الثاني أن كونه للشفقة لا ينافي كونه للتقليل.
ثم إن الاسم الذي يراد تصغيره، إما متمكن أو غير متمكن، فغير المتمكن يجيء حكمه في آخر هذا الباب والمتمكن إذا أريد تصغيره ضم أوله، إن لم يكن مضموما، وفتح ثانيه إن لم يكن مفتوحا.
ويمكن أن يقال: فالمتمكن يضم أوله ويفتح ثانيه من غير أن يقال: إن لم يكن أوله مضموما وثانيه مفتوحا لجواز أن يقال: الضمة التي في أول المصغر والفتحة التي في ثانيه غير الضمة والفتحة اللتين في المكبر، كما قالوا في "فُلْك وهِجَان" في المفرد والجمع.
ويكسر ما بعد ياء التصغير في الاسم الذي على أربعة أحرف نحو: جُعَيْفِر؛ ليكون ما بعد الياء مناسبا للياء عند الإمكان كما في الرباعي، بخلاف الثلاثي نحو: فُلَيْس؛ لأن ما بعد الياء في الثلاثي محلّ٢ الإعراب؛ فلا يمكن أن يكسر لياء التصغير، بخلاف ما فيه تاء التأنيث وألفا التأنيث٣ المقصورة والممدودة، والألف والنون
_________________
(١) ١ هذه إجابة البصريين؛ إذ إنهم يمنعون مجيء التصغير لغرض التعظيم ويتأولون هذا وما يشبهه على التقليل. ولكن الكوفيين يذهبون إلى أن الغرض من التصغير ههنا هو التعظيم. "ينظر: التصريح: ٢/ ٣١٩، والهمع ١/ ١٨٥". ٢ في الأصل: "على". والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ لفظة "التأنيث" ساقطة من "هـ".
[ ١ / ٣٢٠ ]
المشبهتان١ بألفي التأنيث وألف التكسير، نحو: غُلَيْمَة وحُبَيْلَي وحُمَيْراء وسُكَيْران وأُجَيْمال؛ فإنه لا يكسر ما قبل الآخر في هذه المواضع؛ لالتزامهم الفتحة قبل هذه الحروف، أما مع تاء التأنيث؛ فلأنهم٢ يفتحون ما قبل تاء التأنيث كما يفتحون آخر الاسم الأول في المركّب من الاسمين؛ طلبا للتخفيف، ولا فرق في ذلك بين أن يكون [الاسم مع التاء على أربعة، نحو طلحة، أو بدون] ٣ التاء، نحو قائمة. وأما مع ألفي التأنيث؛ فلمراعاة بقاء ألفي التأنيث بحالهما.
اعلم أن المقصورة إذا كانت خامسة نحو: حُبَارَى٤، وجُمَادَى، وقَرْقَرَى اسم موضع٥ يجوز أن يقال في تصغيرها: حُبَيْر، وجُمَيْد، وقُرَيْقِر٦. ويجوز أن يقال: حُبَيْرَى، وجُمَيْدَى وقُرَيْقِرَى وهو أحسن٧. ويجوز حُبَيْرَة، بتعويض التاء عن الألف
_________________
(١) ١ في الأصل، "هـ": المشبهتين، والصحيح ما أثبتناه من "ق". ٢ في "هـ": فإنهم. ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٤ الحُبارَى: طائر يقع على الذكر والأنثى، واحدها وجمعها سواء، وإن شئت قلت في الجمع حباريات. قال الجوهري في الصحاح "حبر": ٢/ ٦٢١. وينظر كذلك: حياة الحيوان: ١/ ٢٠٤. ٥ قَرْقَرى: اسم موضع مخصب باليمامة "ينظر معجم البلدان: ٤/ ٣٢٦". ٦ حكى سيبويه عن يونس والخليل أن هذه الألف إذا كانت خامسة عندهم فكانت للتأنيث أو لغيره، حذفت وذلك قولك في قَرْقَري: قُرَيْقِرٌ، وفي حَبَرْكَى: حُبَيْرِك. ينظر الكتاب: ١/ ٤١٩. واختار الزمخشري حذفها ههنا "ينظر المفضل، ص٢٠٤". ٧ وهو اختيار المبرَّد "ينظر المقتضب: ٢/ ٢٦١، ٢٧٧".
[ ١ / ٣٢١ ]
المحذوفة١ بخلاف الممدودة؛ فإنه لا يحذف٢ ألفها، لقوتها بالحركة.
وأما مع الألف والنون المشبهتين بألفي التأنيث فلتشبههما٣ [بألفي التأنيث] ٤. وأما مع ألف التكسير فللمحافظة على ألف الجمع؛ للفرق بين الجمع وبين الإفراد؛ فإنك تقول٥ في تصغير "أعلام" مصدرا: أُعَيْلِيم٦ فلو قلت "في تصغير أعلام"٧ جمع "علم" كذلك لحصل اللبس فلذلك٨ تقول في تصغيره: أُعَيلام.
وليس الاسم الذي هو على صورة ما فيه الألف والنون المشبهتان أو ألف التأنيث المقصورة أو الممدودة وكذلك؛ تقول في تصغير سُلْطان وسِرْحان: سُلَيْطِين وسُرَيْحِين؛ لأن الألف والنون فيهما ليستا بمشبهتين بألفي التأنيث.
_________________
(١) ١ قاله أبو عمرو بن العلاء، وحكاه عنه سيبويه والمبرد. "ينظر: الكتاب: ٣/ ٤٣٧، والمقتضب: ٢/ ٢٦٢". وسيببويه يرى أنك مخيَّر في ذلك، إن شئت قلت: حُبَيْرَى، وإن شئت قلت: حُبَيْر. "الكتاب: ٣/ ٤٣٦". ٢ في "هـ": فإنها لا تحذف. ٣ في "هـ": فلشبههما. ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٥ في الأصل: "فإنه يقول" وهكذا في "هـ". وما أثبتناه من "ق". ٦ في "ق": أعيلم. ٧ في "ق": "في تصغيره، أي: تصغير أعلام". ٨ في الأصل: فكذلك وما أثبتناه من "ق"، "هـ" هو الأنسب للمعنى.
[ ١ / ٣٢٢ ]
وفي تصغير "مَغْزَى" و"كساء": مُغَيْز وكُسَيّ؛ لأن الألف فيهما ليس١ للتأنيث٢.
وإنما غُيّر أول المصغر؛ للفرق بينه وبين المكبر بالضم؛ تشبيها له بالفعل المبني للمفعول؛ لأن كل واحد منهما مغيّر عن أصل معناه، وغُيّر ثانيه، ولم يقتصر على ضم الأول؛ لجواز أن يكون أول المكبّر مضموما فلم يحصل الفرق، وخص بالفتح؛ لأنه أخف٣ "الحركات"٤ مع أن ما بعدها "٣١" ياء وزيد الياء؛ لأنه قد لا يحصل الفرق بينهما في مثل صُراد وغُراب، وإنما خص الياء؛ لأنه أخف من الواو، ولم يزد الألف مع كونها أخف من الياء؛ لأنها زيدت٥ للجمع في نحو "دراهم".
وإنما خُص الجمع بالأف؛ لأن الألف أخفّ٦ والجمع أثقل.
وإنما كانت الياء ساكنة؛ لأن سكونها هو الأصل. وإنما جعلت٧ ثالثة حملا على ألف الجمع، ولذلك كسر ما بعد الياء حيث أمكن، كما كسر بعد الألف في الجمع.
_________________
(١) ١ في "ق": ليست. ٢ في "هـ": لتأنيث. ٣ "لأنه أخف" ساقطة من "هـ". ٤ لفظة "الحركات" إضافة من "هـ". ٥ في "هـ": زيد. ٦ لفظة "أخف" ساقطة من "هـ". ٧ في "ق": حلت.
[ ١ / ٣٢٣ ]
قوله: "ولا يُزاد على أربعة".
أي: ولا يزاد المصغر على أربعة أصول للاستثقال.
وإنما قال: "على أربعة أصول"؛ لأنه يزاد على أربعة غير أصول نحو: عُصَيْفِير وقُنَيْدِيل في: عُصْفُور وقِنْديل.
وإنما جاز الزيادة على أربعة غير أصول؛ لأنه إذا كان الحرف زائدا على الأصول كان في حكم العدم.
قوله١: "وَلِذَلِكَ لَمْ يَجِئْ في غَيْرِهَا إلاَّ فُعَيل وفُعَيْعِل وفُعَيْعِيل٢".
أي: ولأجل أن الاسم المتمكن يضم أوله ويفتح ثانيه ويزاد بعدهما ياء ساكنة ويكسر ما بعده٣ في الرباعي، ولا يزاد المصغر على أربعة أصول، لم يجئ في غير الأربعة التي مع تاء التأنيث وألفي التأنيث٤ والألف والنون المشبهتين بهما٥ وألف التكسير إلا فُعَيْل وفُعَيْعِل وفُعَيْعِيل؛ لأن الاسم الذي هو غيرها إن كان ثلاثيا كان تصغيره على فُعَيْل، وإن كان رباعيا من غير مدة قبل آخره كان
_________________
(١) ١ لفظة "قوله" ساقطة من "هـ". ٢ في الأصل، وفي "هـ": "ولذلك لم يجئ في غيرها " إلى آخره. ٣ في "هـ": ما بعدها. ٤ وألفي التأنيث: ساقطة من "هـ". ٥ بهما: ساقطة من "هـ".
[ ١ / ٣٢٤ ]
تصغيره على فُعَيْعِل نحو "جُعَيْفِر" في "جعفر"، وإن كان رباعيا قبل آخره مدة كان تصغيره على فُعَيعِيل نحو: سُلَيْطِين، في:
سُلْطان، وعُصَيْفِير في: عُصْفُور وقُنَيْديل، في: قِنديل.
ولا يعنون بـ"فُعَيْل وفُعَيْعِل وفُعَيْعِيل" باعتبار الفاء والعين واللام في أوزان التصغير، ولهذا يقولون: "مُكَيْرِم" داخل في فُعَيْعِل١، و"مُفَيْتِيح" داخل في فُعَيْعيل، ولو عنوا باعتبار الفاء والعين واللام لقيل: "مُكَيْرِم" داخل في "مُفَيعِل" و"مفيتيح" داخل في "مُفَيعِيل" بل صورة الثلاثة من حيث إن الأول مضموم والثاني مفتوح والثالث ياء التصغير، ولهذا كرروا٢ العين دون اللام في أمثلة التصغير، نحو: فُعَيْعِيل مع أن عادتهم تكرير اللام لمعرفة الأوزان.
اعلم أن المعتبر كون [مصغر المفرد في الجمع والمثنى على أحد هذه الأمثلة] ٣ لا مصغر الجمع والمثنى، نحو: حُسَيْنُون وضُوَيْرِبُون مُلَيْعِنُون وحُسَنْيَنان وضُوَيْرِبان.
وكذلك تصغير ما قبل الواو والنون في شبيه الجمع، وهو العشرات
_________________
(١) ١ في الأصل: فعيل. والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٢ في "ق": كرر، وكذا في "هـ". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ".
[ ١ / ٣٢٥ ]
من عشرين إلى تسعين؛ تقول: عشيرون وتسيعون وثليثون وثمينون؛ بحذف الألف فيها عند سيبويه١، وثليثون وثمينون، بقلب الألف ياء وإدغام ياء التصغير فيها عند المبرد٢.
واعلم أيضا أن تصغير المركب من كلمتين، نحو: بَعْلَبَكَ٣ وحَضْرَمَوْت٤ وخمسة عشر، لا يكون على أحد هذه الأمثلة؛ لأنك تقول في تصغيرها: بُعَيْلَبَكّ وحُضَيْرَمَوت وخُمَيْسةَ عشرَ٥.
وفي اثني عشر: ثُنَيّا عشر، وفي المؤنث: ثُنَيْتا عَشْرَة؛ فكأنك صغّرت اثنين واثنتين٦. وعشرة: بمنزلة النون التي فيهما٧.
ويعلم مما ذكرناه أن ضم أول المصغر وفتح ثانيه ليس مخصوصا بالمتمكن.
_________________
(١) ١ قال سيبويه: "سألت يونس عن تحقير ثلاثين، فقال: ثليثون، ولم يثقل، شبهها بواو جلولاء؛ لأن ثلاثا لا تستعمل مفردة على حد ما يفرد ظريف، وإنما ثلاثون بمنزلة عشرين لا يفرد ثلاث من ثلاثين كما لا يفرد العشر من عشرين، ولو كانت إنما تلحق هذه الزيادة الثلاث التي تستعملها مفردة لكنت إنما تعني تسعة، فلما كانت هذه الزيادة لا تفارق شبهت بألف جلولاء". "الكتاب: ٣/ ٤٤٢". ٢ ينظر المقتضب: ٢/ ٦٥، ٢٧٧. ٣ بَعْلَبَكّ: مدينة قديمة. "ينظر: معجم البلدان: ٤/ ٤٥٣". ٤ حضرموت: مدينة في اليمن الجنوبي. ٥ ينظر الكتاب: ٢/ ٢٦٧، ٣/ ٤٧٥، ٤٧٦، والمقتضب: ٤/ ٢٠. ٦ لفظة "اثنتين" ساقطة من "هـ". ٧ ينظر الكتاب: ٣/ ٤٧٦.
[ ١ / ٣٢٦ ]
قوله: "وَإِذَا صُغِّر "٣٢" الْخُمَاسِيُّ عَلَى ضَعْفه؛ فالأَوْلى حَذْفُ الْخَامِسِ، وَقِيلَ: مَا أَشْبَهَ الزَّائِدَ، وَسَمِعَ الأَخْفَشُ سُفَيْرِجِل"١.
اعلم أن الاسم إذا كان على أكثر من أربعة أحرف٢ أصول٣ ولم يكن خماسيا حذفت زوائده حتى تصير على أربعة أحرف، نحو:
"مُخَيْرِج" في: مستخرج وسُرَيفيل وسُمَيْعِيل "وبُرَيْهِيم"٤ في تصغير: إسرافيل وإسماعيل وإبراهيم عند سيبويه٥؛ تشبيها للهمزة في أولها بهمزة الوصل. وأسيرف وأسيمع وأُبَيْرِه عند المبرد٦.
والأول أولى؛ لأنه أقل حذفا ولبقائه على فُعَيْعِيل مع كون رابعه حرف لين؛ ولأنه أدل عل المكبر، فإن "بريهيم" أدل على إبراهيم من "أُبَيْرِه".
_________________
(١) ١ في الأصل: "وإذ صغر الخماسي على ضعفه" إلى آخره وفي "هـ": "وإذا صغر الخماسي". ٢ لفظة "أحرف" ساقطة من "ق". ٣ لفظة "أصول" ساقطة من "هـ". ٤ في الأصل: بريهم. والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ ينظر الكتاب: ٣/ ٤٤٦. ٦ ينظر الهمع: ٣/ ١٩٢. وقال الجوهري: "وتصغير إبراهيم أبيره؛ وذلك لأن الألف من الأصل؛ لأن بعدها أربعة أحرف أصول، والهمزة لا تلحق بنات الأربعة زائدة في أولها وذلك يوجب حذف آخره كما يحذف من سفرجل فيقال: سُفَيْرِج. وكذلك القول في إسماعيل وإسرافيل وهذا قول المبرد. وبعضهم يتوهم أن الهمزة زائدة إذا كان الاسم أعجميا فلم يعلم اشتقاقه، فيصغره على بُرَيْهِيم وسُمَيْعِيل وسُرَيْفِيل. وهذا قول سيبويه. وهو حسن، والأول قياس". "الصحاح "برهم" ٥/ ١٨٧١، ١٨٧٢". ونقله عنه صاحب اللسان. "ينظر "برهم" ١/ ٢٧١".
[ ١ / ٣٢٧ ]
وإن كان خماسيا كان تصغيره مستكرها ضعيفا؛ فإذا صُغِّرَ الْخُمَاسِيُّ عَلَى ضَعْفِهِ فالأَوْلَى حَذْفُ الْخَامِسِ منه١؛ لأنه لا يزال في سهولة حتى يرتدع بالخامس فيحذف الذي ارتدع عنه وهو الخامس، نحو: "سُفَيْرِج" في سَفَرْجَل، و"جُحَيْمِر" في جَحْمَرِش٢.
وبعضهم يختار حذف ما أشبه الزائد وإن لم يكن آخرا، فيقول في جَحْمَرِش: "جُحَيْرِش"؛ فيحذف الميم لأنها من حروف الزوائد في غيره٣، وفي فَرَزْدَق: "فُرَيْزِق" بحذف الدال لشبهها الزائد؛ لأنها٤ تشبه التاء من حروف الزوائد٥.
وروى الأخفش أنه سمع من يقول٦: "سُفَيْرِجِل" بتحريك الجيم بالكسر للاتباع٧؛ ولأن الانتقال من الكسرة إلى الفتحة كالانتقال من سفل إلى علو [من غير حذف] ٨. وهو ضعيف.
_________________
(١) ١ في الأصل، وفي "ق": "فيه" والأنسب للمعنى ما أثبتناه من "هـ". ٢ وهذا هو تعليل البصريين. "ينظر الكتاب: ٣/ ٤٤٨، ٤٤٩، والمقتضب ٢/ ٢٤٩". ٣ ورده سيبويه بقوله: "ولا يجوز في جحمرش حذف الميم وإن كانت تزاد؛ لأنه لا يستنكر أن يكون بعد الميم حرف ينتهى إليه في التحقير كما كان ذلك في جعيفر" "الكتاب: ٣/ ٤٤٨". ٤ لفظة "لأنها" ساقطة من "ق". ٥ ينظر الكتاب: ٣/ ٤٤٨. والقياس في فَرَزْدَق: فُرَيْزِد. وقد جعل المبرد "فريزق" شبيها بالغلط. "ينظر المقتضب: ٢/ ٢٤٩". ٦ لفظة "يقول" ساقطة من "هـ". ٧ رواه عنه الزمخشري في المفصل، ص٢٠٣. ٨ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ".
[ ١ / ٣٢٨ ]
قوله: "وَيُرَدُّ نَحْوُ بَابٍ وَنَابٍ ومِيزان ومُوقِظ إِلَى أصله؛ لذهاب المقتضي"١.
أي: إذا صغّر ما البدل٢ فيه غير لازم، نحو باب وناب، مما قلبت عينه ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ونحو: ميزان مما قلبت فاء فعله "التي هي"٣ الواو ياء لكسرة٤ ما قبلها، ونحو "مُوقِظ" مما قلبت فاء فعله "التي هي"٥ الياء واوا لضمة ما قبلها، يرد إلى أصله٦ لذهاب المقتضي للقلب٧؛ لأنك إذا صغّرت بابا ونابا ضممت أوله٨، وإذا ضممت أوله٩ زالت علة قلب عينه ألفا، وهي١٠ تحرك الواو أو١١ الياء وانفتاح ما قبلهما١٢، فترد الألف إلى أصلها فتقول: بُوَيْب ونُيَيْب.
_________________
(١) ١ في الأصل: "ويرد نحو باب وناب وميزان " إلى آخره. وفي "هـ": "ويرد نحو باب" وما أثبتناه من "ق". ٢ في "ق": فالبدل. ٣ في النسخ الثلاث: "الذي هو"، والأنسب للمعنى ما أثبتناه. ٤ في "هـ": للكسر. ٥ في النسخ الثلاث: "الذي هو". ٦ في "ق": أصلها. ٧ في "ق": القلب. ٨ في "هـ": الأول. ٩ في "هـ": الأول. ١٠ في الأصل: "وهو". والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ١١ في الأصل: "و". و"أو" من "ق"، "هـ". ١٢ في "هـ": ما قبلها.
[ ١ / ٣٢٩ ]
وإذا صغرت ميزانا ضممتَ أوله١ وحركت الواو فزال موجب قلب الواو ياء وهو سكون الواو وكسر٢ ما قبلها، لصيرورة الواو متحركة والميم مضمومة حينئذ، فترد الياء إلى الواو.
وإذا صغرت مُوقِظا حركت الياء التي هي الثاني فزال موجب قلب الياء واوا وهو سكون الياء ليصيرورة الياء متحركة حينئذ فترد الواو إلى الياء فتقول في مِيزان ومُوْقِظ: مُوَيْزِين ومُيَيْقِظ.
قوله: "بِخلاف قائم وتُراث وأُدَر"٣.
أي: يرد باب وناب، مما فيه البدل غير لازم، إلى أصله، بخلاف باب قائم وتراث٤ وأُدَد٥ وهو الذي البدل فيه لازم، لوجود المقتضي للقلب في التصغير٦ أيضا؛ لأن علة قلب الواو والياء همزة في قائم وبائع كونهما اسمي٧ فاعل من المعتل العين وهي
_________________
(١) ١ في "هـ": "الميم" بدلا من: "أوله". ٢ في "هـ": وانكسار. ٣ في "هـ": "بخلاف قائم". ٤ تراث، أصله: وُراث؛ استثقلوا الواو المضمومة في أول الكلمة فأبدلوها تاء إبدالا على غير قياس. ٥ أُدَد: أبو قبيلة من اليمن، وهو أُدد بن زيد بن كهلان من سبأ بن حمير. "الصحاح "أُدَد": ٢/ ٤٤٠". وأدد أصله: وُدَد؛ فقلبت الواو المضمومة ضمة لازمة همزة جوازا، فإذا صغر لم يزل التصغير سبب القلب فيه لبقاء الضمة. ومثله في ذلك "تراث". ٦ في "هـ": تصغير. ٧ في الأصل، "هـ": اسم. والصحيح ما أثبتناه من "ق".
[ ١ / ٣٣٠ ]
موجودة في المصغر كما هي موجودة في المكبر، فلهذا قيل في تصغير قائم وبائع: قويئم وبييئع١، وأن العلة في قلب الواو تاء في تُراث وهمزة في أُدَد كون الواو مضمومة في أول الاسم وهي موجودة حال التصغير٢.
قوله: "وقالوا: عُيَيْد، لقولهم أَعْياد"٣.
هذا جواب عن سؤال مقدر، "وتقدير"٤ السؤال أن زوال علة القلب لو كان مقتضيا للرد "٣٣" إلى الأصل "لوجب"٥ أن يقال في تصغير "عِيد" عُوَيْد لا عُيَيْد؛ لأن أصل عيد عِوْد -مشتق من العود٦- وعلة قلب الواو ياء سكون الواو وكسر ما قبل الواو وهي معدومة في التصغير.
وأجاب عنه بأنه لما جُمِع على أعياد من غير الرد إلى أصله صغر أيضا من غير رد إلى أصله حملا للتصغير على التكسير؛ لأن التصغير والتكسير من باب واحد٧.
_________________
(١) ١ في "هـ": "قويم وبويع". ٢ ينظر المفصل، ص٢٠٣. ٣ في "هـ": "قالوا: عييد". ٤ في النسخ الثلاث: "تقرير" وما أثبتناه هو الأنسب للمعنى. ٥ في النسخ الثلاث "الواجب". وما أثبتناه هو الأنسب للمعنى. ٦ ما بين الشرطتين ساقط من "ق"، "هـ". ٧ وهذا تعليل الزمخشري أخذه ابن الحاجب عنه "ينظر المفصل، ص٢٠٣".
[ ١ / ٣٣١ ]
وإنما قالوا أعياد في التكسير من غير رد إلى أصله؛ للفرق بين جمع عِيد وعُود١.
واعلم أنه لو قيل: لم يرد في تصغير عِيد إلى أصله؛ "للفرق بين تصغير عِيد وتصغير عُود٢" لكان أصوب؛ لعدم الحاجة إلى تلك الواسطة.
قوله: "فَإِنْ كَانَتْ مَدَّة ثَانِيَةٌ فَالْوَاوُ لاَزِمَةٌ، نَحْوُ: ضُوَيْرِب في ضارب، وضُوَيْرِيب في ضِيراب"٣.
أي: فإن كانت بعد فاء الاسم ألف أو ياء لا أصل لها قلبت واوا؛ لانضمام ما قبلها، فقيل في ضارِب: ضُوَيْرِب، وفي ضِيراب ضُوَيْرِيب، وإن كان لها أصل قلبت إلى الأصل٤ كما مر.
اعلم أن ظاهر كلامه يقتضي أنه لو كان بعد الفاء واو قلبت واوا، لكنه ليس كذلك؛ لأنه لا فائدة فيه.
قوله: "وَالاسْمُ عَلَى حَرْفَيْنِ يرَدّ مَحْذُوفُهُ؛ تَقُولُ في عِدَة وكُل -اسْمًا: وُعَيْدَة، وأُكَيْل، وَفِي سَهٍ ومُذْ -اسما: سُتَيْهَة ومُنَيْذ، وفي دَم وحِر: دُمَيّ وحُرَيْح"٥.
_________________
(١) ١ لأن جمع عود: أعواد. ٢ في "هـ": اختلاف طفيف في هذه العبارة، وهو: "للفرق بين تصغير عود وعيد". ٣ في الأصل: "فإن كانت مدة ثانية" إلى آخره. وفي "هـ": "فإن كانت مدة". ٤ كما في نحو: القِير -وهو شيء أسود يطلى به السفن والإبل، كالقار والناب. تقول في تصغيرهما: قُيَيْر ونُيَيْب. ٥ في "هـ": "والاسم على حرفين".
[ ١ / ٣٣٢ ]
أي: إذا كان الاسم المتمكن الذي يراد تصغيره على حرفين بالإعلال -قياسيا كان الإعلال أو غير قياسي- يُرَدّ محذوفه في التصغير حتى يصيرَ على مثال فُعَيل؛ فتقول في "عِدَة" وُعَيْدَة، بردّ الواو، وفي "كُلْ" اسما١ أُكَيْل برد الهمزة المحذوفة من الفاء، وفي "سَهٍ" سُتَيْهَة- بردّ العين؛ لأن أصل "سَهٍ"٢ سَتَه، بدليل أنه يجمع على أستاه. وفي "مُذْ" اسما: مُنَيْذٌ بردّ العين؛ لأن أصل "مُذْ" منذ؛ فخففت عنها. وتقول في تصغير "دَم، وحِر" دُمَيّ وحُرَيْح، برد اللام فيهما؛ لأن أصل٣: دَم: دَمَو أو دَمَي٤، وأصل حِر: حِرح؛ لأنه يجمع على "أحراح"؛ فحذفت الحاء على
_________________
(١) ١ في "هـ" زادت جملة اعتراضية ههنا، تعليقا على قول المصنف "اسما" وهي: قوله "اسما": احترازا من "كُلْ" فعلا؛ فإنه لا يجوز تصغيره؛ لأن التصغير من خواص الاسم. وإثباتها في الحاشية ههنا أجود من إثباتها في المتن. ٢ في "سه" ثلاث لغات إحداها هذه والثانية: سَت -بحذف اللام مع فتح السين- والثالثة: است- بحذف اللام وإسكان السين والمجيء بهمزة الوصل. "ينظر شرح الشافية، للرضي: ١/ ٢١٩". ٣ في الأصل: "الأصل" وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٤ وجَعْل الذاهب منه الواو أو الياء هو قول سيبويه، ويستدل على ذلك بجمعه على دِماء "ينظر الكتاب: ٣/ ٣٢٢، ٤٥١". ولكن المبرد يرى أن الذاهب منه الياء وأن أصل "الدم" فَعَل -بالتحريك- أي: دَمَى، وإن جاء جمعه مخالفا لنظائره، ويستدل بـ"دَمِيَتْ". "ينظر المقتضب: ٢/ ٢٣٧". والرضي وافق المبرد في ذلك وصرح بأن أصل لام دم ياء "شرح الشافية: ١/ ٢١٩". ولكن الجوهري في صحاحه يرى أن الدم أصله: دَمَو -بالتحريك- وإنما قالوا: دَمِيَ يَدْمَى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا: رَضِيَ يَرْضَى -وهو من الرضوان. وذكر أن بعض العرب تقول في تثنيته: دَمَوانِ. "ينظر "دما": ٦/ ٢٣٤٠".
[ ١ / ٣٣٣ ]
غير قياس١.
قوله: "وَكَذَلِكَ بَابُ: ابْنٍ وَاسْمٍ وَأُخْتٍ وَبِنْتٍ وهَنْت"٢.
أي: وكذلك يردّ وجوبا محذوف باب: ابن واسم وأخت وبنت وهنت في التصغير، وهو ما حذف لامه وعوض عن لامه؛ أما رده في ابن واسم؛ فلئلا يبقى على حرفين؛ لأن الهمزة غير معتد بها؛ لأنها وجب حذفها؛ لأنها لو ثبتت لوجب تحريكها في الابتداء، وحينئذ إن ثبتت في الوصل صارت همزة الوصل همزة القطع وإن حذفت اختل بناء فُعيل، وكل واحد منهما محال.
وإذا رد المحذوف قلب ياء وأدغم٣ الياء في الياء٤ وقيل: بُنَي وسُمَي٥، ٦.
وأما رد المحذوف في: أخت وبنت وهَنْت؛ فلأنه لا يعتد بالتاء لكونها تاء التأنيث، ولا اعتداد بتاء التأنيث في بناء التصغير، وحينئذ لو لم يرد المحذوف، فإن لم تحذف التاء وقلت "أُخَيْت" لاعتددت
_________________
(١) ١ وحذفت الحاء لاستثقال الحاءين بينهما حرف ساكن. "ينظر شرح الشافية للرضي: ١/ ٢١٩". ٢ في "هـ": "وكذلك باب". ٣ في الأصل: وإذا دغم. ولعله سهو من الناسخ ﵀. ٤ الواو إضافة من "ق". ٥ لفظة "سمى" ساقطة من "هـ". ٦ ينظر المفصل، ص٢٠٣.
[ ١ / ٣٣٤ ]
بتاء التأنيث؛ لأنه بها يتم بناء فُعَيل ولو حذفتها لم يستقم بناء١ فُعَيْل من غير رد المحذوف فوجب ردّ المحذوف، إلا أنه لا تحذف التاء لبقاء المعنى الذي أتى بها وهو التأنيث، لكن لا تجعل حكمها حكم التاء التي كانت قبل التصغير لخروجها عن التعويض بردّ المحذوف، بل تجعلها تاء تأنيث مثلها في قائمة، فلذلك تقف عليها هاء وتكتبها هاء وتحرك ما قبلها حينئذ. ويمكن أن يقال: حذفت تلك التاء وأتيت بتاء التأنيث.
وإذا رُدّ المحذوف قلب ياء وأدغم الياء في الياء٢، وقيل: أُخَيَّة وبُنَيَّة وهُنَيَّة.
قوله: "بخلاف باب مَيْت [وهار وناس] "٣.
[أي: ويرد المحذوف في باب ابن واسم وجوبا، بخلاف باب: مَيْت وهار وناس] ٤؛ أي: ولا يرد المحذوف وجوبا في الباب الذي يكون الباقي بعد المحذوف مما يمكن بناء فُعَيْل منه، نحو: مَيْت وهار وناس؛ فإن أصل "٣٤" مَيْت: مَيِّت؛ فالباقي بعد الحذف يمكن بناء فُعَيل منه٥ وهو مُيَيْت.
_________________
(١) ١ لفظة "بناء" ساقطة من "هـ". ٢ وتؤنث، وتذهب بالتاء اللاحقة. ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من عبارة ابن الحاجب، من "ق". ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٥ لفظة "منه" ساقطة من "هـ".
[ ١ / ٣٣٥ ]
وإن أصل هار: فاعِل؛ حذفت عُينه فتقول في تصغيره هُوَيْرٌ١ من هار الجُرْفُ٢ يَهُور٣.
وأصل ناس٤: أُناس٥؛ فتقول في تصغيره: نُوَيْس٦. وإنما لم يجب ردُّ المحذوف؛ ههنا لأنه يمكن بناء "فُعَيْل" من الباقي، لكنه يجوز ردّ المحذوف؛ فإذا رددته٧ قلتَ في تصغيره "مُيَيِّتٌ، وهُوَيِّرٌ، وأُنَيِّسٌ" على بناء "فُعَيْعِل".
قوله: "وَإِذَا وَلِيَ يَاءَ التَّصْغِيْرِ وَاوٌ أَوْ أَلِفٌ منقلبة أو زائدة قُلبت ياء"٨.
أي: إذا وَلِيَ ياء التصغير واو نحو "عُرْوَة" أو ألف منقلبة عن واو نحو "عصا" أو عن ياء نحو "فتى" أو ألف زائدة نحو "رِسالة وغَزال وغُلام"؛ قلبت تلك الألف في التصغير ياء، وأدغِمت ياء
_________________
(١) ١ وحكى سيبويه عن يونس إن ناسًا من العرب يقولون "هار": هُوَيْئِر. ورد سيبويه بأن هؤلاء لم يحقروا هارا، إنما حقروا هائرا الذي هو الأصل "ينظر الكتاب: ٣/ ٤٥". ٢ في "هـ": الحذف. ٣ ينظر الصحاح "هار": ٢/ ٨٥٦، واللسان "هار" ٦: ٤٧١٩. ٤ في "ق": أناس. ٥ وحذفت الهمزة لا لعلة موجبة، بل للتخفيف، وهذه العلة غير زائلة في حال التصغير ولا حاجة ضرورية إلى رد المحذوف. "شرح الرضي على الشافية: ١/ ٢٢٤". ٦ ينظر الكتاب: ٣/ ٤٥٧. ٧ في "هـ": رددت. ٨ في الأصل: "وَإِذَا وَلِيَ يَاءَ التَّصْغِيْرِ وَاوٌ أَوْ أَلِفٌ " إلى آخره وفي "هـ": "إذا ولي".
[ ١ / ٣٣٦ ]
التصغير فيها نحو "عُرَيَّة وعُصَيَّة١ وفُتَيّ ورُسَيِّلة وغُزَيِّل وغُلَيِّم.
وإنما قلبت الواو ياء في عُرْوَة؛ لاجتماع الواو والياء وسبق إحداهما الأخرى بالسكون. وإنما وجب قلب الألف ياء في البواقي؛ لأنه لما وقعت الألف في موضع يجب تحريكها قُلِبَتْ ياء وأدغمت ياء التصغير فيها.
أما إذا كانت الألف مقلوبة عن ياء كفتى فظاهر.
وأما إذا كانت مقلوبة عن واو؛ فلأن الواو تقلب ياء، كما ذكرناه٢؛ فالمبدل منها كذلك.
وأما إذا كانت زائدة فلوجوب القلب ومناسبة الياء ياء التصغير.
قوله: "وَكَذَلِكَ الْهَمْزَةُ الْمُنْقَلِبَةُ بَعْدَهَا نَحْوُ: عُرَيَّة وعُصَيَّة ورُسَيِّلَة"٣. أي: وكذلك الهمزة المنقلبة عن واو أو ياء بعد الألف نحو: كساء ورداء وعطاء؛ فإنها تقلب ياء؛ لأنه تزاد ياء التصغير ثالثة فتقلب الألف التي٤ بعد ياء التصغير ياء، كما مر، وتدغم ياء التصغير فيها، ثم ترد الهمزة التي هي بدل عن الواو "أو"٥ الياء
_________________
(١) ١ لفظة "عصية" من "ق". ٢ في "هـ": لما ذكرنا. ٣ في الأصل: "وكذلك الهمزة المنقلبة بعدها" إلى آخره وفي "هـ": "وكذلك الهمزة". ٤ في "هـ": الذي. ٥ لفظة "أو" ساقطة في الأصل. وهي إضافة من "ق"، "هـ".
[ ١ / ٣٣٧ ]
إلى أصلها لزوال مقتضى القلب؛ أي: قلب الواو أو١ الياء همزة، وهو وقوع الواو أو٢ الياء طرفا بعد الألف ثم تقلب الواو ياء إن كانت الهمزة بدلا عن الواو، لكسر٣ ما قبلها، فتحذف الياء الأخيرة لاجتماع ثلاث ياءات، على ما يجيء.
قوله: [وتصحيحها في باب أُسَيِّد "وجُدَيِّل قليل] ٤.
اعلم أن القياس في تصغير "أَسْوَد" و"جَدْوَل" أن تقلب الواو ياء وتدغم ياء التصغير فيها، لما ذكرناه من أنه إذا ولي ياء التصغير واو قلبت الواو ياء وأدغمت ياء التصغير فيها، نحو: أُسَيِّد، وجُدَيِّل في تصغير: أَسْود وجَدْول.
لكنه جاء في تصغيرهما تصحيح الواو، نحو أُسَيْوِد وجُدَيْوِل، تنبيها على أصله، وهو قليل٥.
ولا تقلب الواو ياء حتى تدغم الياء في الياء في "سُوَيد" تصغير ترخيم "أسود" بخلاف: "أُسَيْوِد" تصغير "أَسْود".
_________________
(١) ١ في "هـ" "و". ٢ في الأصل: "و"، و"أو" من "ق"، "هـ". ٣ في "ق": لكسرة. ٤ ما بين المعقوفتين من عبارة ابن الحاجب ساقط من "هـ". ٥ قال الزمخشري: "والواو إذا وقعت ثالثة وسطا، كواو أسود وجدول، فأجود الوجهين أُسَيِّد وجُدَيِّل. ومنهم من يظهر فيقول أُسَيْوِد وجُدَيْوِل" "المفصل، ص٢٠٤".
[ ١ / ٣٣٨ ]
لكن لا تصغير١ ترجيم مع اشتراكهما في اجتماع الواو والياء وسبق إحداهما الأخرى بالسكون؛ لأن الثاني في "سُوَيْد" ساكن وفي "أُسَيْوِد" متحرك.
قوله٢: "فَإِنِ اتَّفَقَ اجْتِمَاعُ ثَلاَثِ يَاءاتٍ حُذفت الأَخِيْرَةُ نَسْيًا، عَلَى الأَفْصَح، كَقَوْلِكَ في عَطَاء وإدَاوَةٍ وغاوِية ومعاوية: عُطَيّ وأُدَيَّة وغُوَيَّة ومُعَيَّة٣".
يعني: إذا اجتمعت٤ ثلاث ياءات مع ياء التصغير حذفت الياء الأخيرة، نَسيا مَنْسيا على الأفصح؛ أي: لا يعتد بها، ويعرب على ما قبلها، وإن كان بعد الأخيرة تاء فُتِح ما قبل الياء الأخيرة للتاء ولم يعتد بالمحذوف -على الأفصح- نحو عطاء وإداوة وغاوية، تقول٥ في تصغير عطاء "عُطَيّ"، وأصله: عُطَيِّو؛ قلبت الواو التي هي بدل٦ "٣٥" عن الهمزة ياء، فاجتمعت ثلاث ياءات: فالياء الأولى ياء التصغير، والياء الثانية هي المبدلة عن ألف عطاء؛ لأنها كألف كتاب وقد وجبَ قلبُها ياء كما تقدم، والياء الثالثة هي اللام، فلما
_________________
(١) ١ في "ق": لا يصغر. ٢ قوله: ساقطة من "هـ". ٣ في الأصل: "فَإِنِ اتَّفَقَ اجْتِمَاعُ ثَلاَثِ يَاءاتٍ حُذِفَتِ الأَخِيْرَةُ نسبا على الأفصح. وفي "هـ": "فإن اتفق اجتماع ثلاث ياءات" إلى آخره. ٤ في الأصل: أجمعت. ٥ في "هـ": فتقول. ٦ في الأصل: تدل. وما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ١ / ٣٣٩ ]
اجتمعت ثلاث ياءات حذفت الياء الأخيرة نسيا؛ استثقالا وجعل الإعراب على ما قبلها، كَيَد ودَم، وليس هذا الحذف إعلاليا حينئذ، بل اعتباطا١؛ فقيل: هذا عُطَيّ، ورأيت عُطَيّا، ومررت بعُطَيّ، ولو اعتُدّ بالياء المحذوفة لقيل: هذا عُطَيّ، ومررت بعُطَيّ في الرفع والجر، ورأيت عُطَبِيّا -في النصب- كقاض، لكنه لم يقل ذلك. وتقول في تصغير: إداوة -للمِطْهَرَة٢ -وغاوِيَة- من غَوَى -ومُعاوِية- من عَوَى٣: أُدَيَّة وغُوَيَّة ومُعَيَّة بحذف الياء الأخيرة؛ لأنه يجتمع ثلاث ياءات، الأولى منها ياء التصغير، والثانية بدل الألف في إداوة ومُعاوِية، ومن الواو في غاوية والثالثة هي اللام؛ فلما اجتمع٤ ثلاثُ ياءات؛ حذفت الياء الأخيرة نسيا مَنْسيا للاستثقال وفتح ما قبلها للتاء. [وألف غاوية٥] قلبت واوا في التصغير٦ كما قُلِبَتْ في ضارِب.
واعلم أنه قد أورد على قوله: "على الأفصح" أنه يقتضي جواز أن يقال في تصغير نحو "عَطَاء": "هذا٧" عُطَيّ، ومررت
_________________
(١) ١ في "هـ": اعتباط. ٢ ينظر الصحاح "أدا": ٦/ ٢٢٦٦. ٣ من غوى: ساقطة من "هـ". ٤ في "ق": اجتمعت. ٥ في "هـ": والألف في غاوية. ٦ في "هـ": للتصغير. ٧ لفظة هذا من "ق"، "هـ".
[ ١ / ٣٤٠ ]
بعُطَيّ، ورأيت عُطِيَيّا، كقاض١. ولا تكون الياء المحذوفة نسيا "مَنسيا٢" وهذا لا يجوز ولا يقول به أحد. والصواب أن تقول٣: فإن اجتمع في الطرف ثلاث ياءات حُذفت الأخيرة من غير باب "أحوى" نسيا بإجماع.
ويمكن أن يقال "على الأفصح" قَيدٌ في "قوله٤": حذف الياء، لا نسيا، فإن بعض النحويين يقول في تصغير "عَطاء وكِساء": عُطَيّ وكُسَيّ، كما تقول في تصغير "أَحْوَى": أُحَيّ -بسكون الياء كحذف الضمة والكسرة من الياء وإثباتها لعدم موجب حذفها٥.
قوله: "وَقِيَاسُ أَحْوَى أُحَيّ غيرَ مُنصَرف، وَعِيْسَى يَصْرِفُهُ، وقال أبو عمرو: أُحَيٍّ"٦.
_________________
(١) ١ كقاض: ساقطة من "هـ". ٢ لفظة منسيا إضافة من "هـ". ٣ في "ق"، "هـ": يقال. ٤ قوله: إضافة من "هـ". ٥ جاء في شرح الرضي على الشافية ما نصه: "وقال ابن خروف في مثله -أي: في مثل عطاء وكساء- أن القياس إعلاله إعلال قاض، لكن المسموح حذف الثالثة نَسْيًا، بل قال الأندلسي والجوهري: إن ترك الحذف مذهب الكوفيين، وأنا أرى ما نسبا إليهم وَهْما منهما" "١/ ٢٣٥". ٦ في الأصل: "وقياس أحوى: أحيّ؛ غير منصرف إلى آخره". وفي "هـ": "وقياس أحوى".
[ ١ / ٣٤١ ]
اعلم أن القياس في تصغير "أحْوَى": أُحَيّ، غير منصرف للصفة ووزن الفعل؛ لأن أصله: أُحَيْوَي؛ فقلبت الواو ياء وأدغمت ياء التصغير فيها على القياس المتقدم، فاجتمعت ثلاث ياءات، فحذفت الثالثة نَسْيا وجعل الإعراب على ما قبلها فقيل: أُحَيّ غير منصرف للصفة ووزن الفعل؛ فإن وزن الفعل معتد به؛ ألا ترى أن أُفَيْضِل تصغير أَفْضَل، غير منصرف للاعتداد بوزن الفعل، فكذا ههنا.
وذهبَ عيسى بن عمر١ إلى صرفه٢؛ لأنه لما حُذِف منه حرف على غير قياس خَرَجَ عن وزن الفعل، كما خرج "خير وشر" عن وزن الفعل بحذف حرف على غير قياس، وإن كان المراد: "أَخْيَر وأَشَر".
وإذا خرج عن وزن الفعل لم يعتد به كما لم يعتد به في خَيْر وشَرّ.
ولا يجوز الاستدلال على كون "أُحَيّ" غير منصرف بمثل "هو أَغْيَلُ منك" فيمن نَوّنه؛ للاتفاق على منع صرف "هو أُفَيْضِل منك" وأما من نوَّن "هو أَغْيَل منك"؛ فإنما نَوَّنه على أصله وهو أن هذا
_________________
(١) ١ عيسى بن عمر الثقفي، إمام مشهور في العربية والنحو، وقراءته مشهورة. قيل إنه ألف في النحو كتابين، هما: الإكمال والجامع. وفيهما يقول الخليل بن أحمد. بَطَل النحو الذي قد جَمَّعتم غير ما ألَّف عيسى بن عمر ذاك "إكمال" وهذا جامع وهما للناس شمس وقمر وكانت وفاته عام تسع وأربعين ومائة. "ينظر ترجمته في: طبقات النحويين واللغويين: ٤٠-٤٥، ومراتب النحويين، ص٢٣". ٢ حكاه سيبويه. وقال إنه خطأ. "ينظر الكتاب: ٣/ ٤٧٢" وينظر كذلك المفصل، ص٢٠٥.
[ ١ / ٣٤٢ ]
التنوين تنوين عوض عن الياء أو عن الإعلال كما مرَّ في النحو، ولم ينوّنه على أنه "غير١" منصوف.
وذهب أبو عمرو إلى أن "أُحَيّ" كقاض؛ لأن أصله "أُحَيِيّ" كما تقدم، فأعلت الياء إعلال ياء قاض٢.
لكن يلزمه أن يجعل التنوين فيه تنوين العوض عن الإعلال٣ مثله في "جوار" عند القائلين بأنه عوض عن الإعلال، ويلزمه أن يقول: عُطَيّ في -الرفع والجر "٣٦" ورأيت عُطَيِيّا -في النصب؛ لأن إعلاله عنده كإعلال قاض، ويلزمه أيضا أن يقول: أُدَيِّئة، وغُوَيِّية، ومُعَيِّيَة؛ لأنه أعلها إعلال قاض ولا مُوجب لحذف الياء الثالثة حينئذ، ويلزمه أن يصرف "هو أُفَيْضِل"؛ لاختلال وزنن "أَفْعَل" لا يقال: "أُفَيْضِل" باق على كمال صيغة "أَفْعَل" بخلاف "أُحَيّ"؛ فإنه خرج بالحذف عن وزن "أَفْعَل"؛ لأنا نقول المحذوف بالإعلال كالموجود؛ بدليل منع صرف "أَعْلَى" مع أن الألف فيه محذوفة.
فإن قيل الألف في "أَعْلَى" ثانية فيكون وزن الفعل باقيا.
_________________
(١) ١ لفظة "غير" إضافة من "ق"، "هـ". ٢ حكاه سيبويه في كتابه. ورد عليه بأنه لو جاز ذلك لقلت في عَطَاء: عُطَيّ؛ لأنها ياء كهذه الياء، وهي بعد ياء مكسورة، ولقلت في سِقاية: سُقَيِّيَة، وشاو: شُوَيّ. "ينظر الكتاب: ٣/ ٤٧٢". ٣ في "هـ": الاعتلال.
[ ١ / ٣٤٣ ]
قلنا: إنما يثبت الألف في "أَعْلَى" لمنع صرفه؛ فثبوت صرفِه١ متفرِّع٢ على مَنْعِ صرفه؛ لأنه لو صرف لزال الألف لالتقاء الساكنين كزوال الياء في "أُحَيّ"؛ فلو أثبت منع صرفه "بثبوت الألف٣" لزم الدور.
قوله: "وعلى قِياس أُسَيْوِد أُحَيْوٍ"٤.
اعلم أن قياس من قال "أُسَيْوِد" أن يقال "أُحَيْو" على الأقوال الثلاثة؛ لعدم اجتماع ثلاث ياءات؛ فلا تحذف الأخيرة نَسْيا لاجتماع ثلاث ياءات؛ فقياس الياء التي بعد الواو أن تُعل إعلال ياء قاض، فيقال: هذا أُحَيْو، ومررت بأُحَيْو -بعويض التنوين عن الإعلال، ورأيت أُحَيْوِي.
ومن لا يعوِّض عن الإعلال التنوين في مثله يلزمه أن يقول في الجر والرفع أُحَيْوِي بإثبات الياء؛ لأن أصله أُحَيْوِي؛ فأعلت الياء إعلالها في القاضي فثبتت الياء ساكنة لثقل الضمة والكسرة على الياء وعدم موجب حذف الياء.
_________________
(١) ١ في "هـ": ألفه. ٢ في "هـ": متفرعا. ٣ في "هـ": "بثبوته؛ أي: الألف". ٤ هذه عبارة الزمخشري، نقلها عنه ابن الحاجب؛ حيث يقول في مفصله "ص٢٠٤": "ومن قال أَسَيْوِد قال أُحَيْو".
[ ١ / ٣٤٤ ]
قوله١: "وتُزاد للمؤنث٢ الثلاثي بغير تاءٍ تاءٌ، كعُيَيْنَة وأُذَيْنَة وعُرَيْب وعُرَيْس شاذ"٣.
أي: إذا صُغِّر المؤنث الثلاثي الذي٤ لا تاء فيه زِيدت٥ في تصغيره التاء، فيقال في عَيْن: عُيَيْنَة، وفي أُذن: أُذَيْنَة؛ إظهارا لتائه المقدّرة في مكبَّره مع خفة الثلاثي.
[نعم٦]: إذا سمي مذكر بمؤنث على ثلاثة٧ أحرف ليس فيه تاء ثم صُغِّر لم تلحقه التاء؛ كـ"أُذُن" سُمّي بها رجل٨ خلافا ليونس٩، ١٠.
_________________
(١) ١ لفظة "قوله" ساقطة من "هـ". ٢ في "هـ": وزاد المؤنث. ٣ في الأصل: وتزاد للمؤنث الثلاثي بغير تاءٍ تاءٌ" إلى آخره. وفي "هـ": "وزاد المؤنث" فقط. ٤ لفظة "الذي" ساقطة من "هـ". ٥ في "ق"، "هـ": زيد. ٦ لفظة "نعم" إضافة من "ق". ٧ في "هـ": ثلاث. ٨ هذا مذهب سيبويه "ينظر الكتاب: ٣/ ٤٨٤". ٩ هو أبو عبد الرحمن يونس بن حبيب الضَّبّي، مولى بني ضَبّة. أخذ النحو عن أبي عمرو بن العلاء وحماد بن مسلمة، تتلمذ عليه سيبويه والكسائي والفراء وأبو عبيدة، أكثر سيبويه النقل عنه في كتابه. من مؤلفاته: معاني القرآن، وكتاب اللغات، والنوادر الكبير والنوادر الصغير، وكتاب الأمثال. توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة للهجرة. "ينظر في ترجمته: طبقات النحويين واللغويين، للزبيدي: ٥٠-٥٣، ومراتب النحويين: ٢١-٢٣ والأعلام: ٩/ ٣٤٤". ١٠ لأنه يدخل التاء ويحتج بأُذَيْنَة. ورد سيبويه بأنه إنما سمي بمحقر. "ينظر الكتاب: ٣/ ٤٨٤".
[ ١ / ٣٤٥ ]
وإذا سُمي مؤنث بمذكر على ثلاثة أحرف ليس فيه تاء ثم صُغِّر لحقته التاء "كحَرْب سمي بها امرأة"١. وأما قولهم في تصغير عرب وعِرس: عُرَيْب وعُرَيْس من غير التاء، مع أنهما مؤنثان٢ - فشاذ، والقياس: عُرَبْيَة وعُرَيْسَة.
قوله: "بخلاف الرباعي كعُقَيْرِب. وقُدَيْدِيمة ووُرَيِّئَة شاذ"٣.
أي: وتزاد التاء في تصغير المؤنث الثلاثي الذي بغير التاء، بخلاف الرباعي المؤنث الذي لا تاء فيه؛ فإنه لا يزاد في تصغيره التاء لكثرة حروفه؛ فيقال في تصغير عَقْرَب: عُقَيْرِب؛ لأنهم لو قالوا عُقَيْرِبة لكان مستثقلا، ولهذا الاستثقال قالوا: الحرف الرابع في الرباعي يقوم مقام تاء التأنيث. وأما قولهم في تصغير قُدَّام وَوَرَاء: قُدَيْدِيمة ووُرَيِّئَة فشاذ مخالف للقياس٤، لما ذكرناه. ذكر في شرح
_________________
(١) ١ موضع ما بين المعقوفتين عبارة أخرى في "هـ"، هي،: "كلفظ الشجرة سمي به امرأة، وأن يقال في تصغيره: شُجَيْرة". ٢ في الأصل: مؤنث. ومثله في "ق". وما أثبتناه من "ق". ٣ في الأصل: "وبخلاف الرباعي" إلى آخره. وفي "هـ": وبخلاف الرباعي. ٤ قال الجوهري: "وقُدّام: نقيض وراء، وهما يؤنثان ويصغران بالهاء: قُدَيْدِمَة ووُرَيِّئَة وقُدَيْدِيمة أيضا، وهما شاذان؛ لأن الهاء لا تلحق الرباعي في التصغير". ثم احتج بشاهد للقطامي، وهو قوله: قُدَيْدِيمة التجريب والحِلْم إنني أرى غَفَلات العيش قبل التجارب "الصحاح" قدم": ٥/ ٢٠٠٨".
[ ١ / ٣٤٦ ]
الكتاب: إنما خالفا١ القياس؛ لأنه لا يمكن معرفة تأنيثهما بالإخبار عنهما؛ لأنهما ملازمان٢ الظرفية، ولا بوصفهما، ولا بإعادة الضمير إليهما، بل بالتصغير فقط، بخلاف مثل العَقْرَب، فأعيدت التاء في تصغيرهما ليعلم تأنيثهما٣.
اعلم أن تاء التأنيث الظاهرة لا تحذف أصلا في التصغير.
قوله: "وتَحذف ألف التأنيث المقصورة غير الرابعة كـ"جُحَيْجِب وحُوَيْلِيّ" في: جَحْجَبَى وحَوْلايا٤، وتَثْبت الْمَمْدُودَةُ مُطْلَقًَا ثُبوت الثاني في بَعْلَبَكّ"٥.
أي: وتحذف ألف التأنيث المقصورة غير الرابعة، بأن كانت خامسة فصاعدا نحو: جُحَيْجِب، وحُوَيْلِيّ، في تصغير: جَحْجَبَى -حي من الأنصار٦ "٣٧" وتصغير: حَوْلايا -اسم موضع٧- لاستثقالهم إياها خامسة فصاعدا.
_________________
(١) ١ في "هـ": خالفتا. ٢ في "هـ": ملازما. ٣ حكاه الرضي عن السيرافي "ينظر شرح الشافية: ١/ ٢٣٤". ٤ في "هـ": خالفتا. ٥ في الأصل جاءت عبارة ابن الحاجب مبتورة هكذا: "وتحذف ألف التأنيث المقصورة" إلى آخره. وفي "هـ": "وتحذف ألف التأنيث". ٦ قاله ابن منظور في اللسان "جحجب": ١/ ٥٤٦. ٧ وهي قرية كانت بنواحي النهروان خربت الآن. "ينظر معجم البلدان: ٣/ ٣٦٨"، وينظر كذلك المفصل: ٢٠٤.
[ ١ / ٣٤٧ ]
ولا تحذف رابعة نحو: حُبَيْلَى، في تصغير حُبْلَى؛ لعدم استثقالهم إياها؛ لخفة الثلاثة١.
وتثبيت ألف التأنيث الممدودة مطلقا، أي٢: سواء كانت رابعة أو خامسة فصاعدا، ثبوت الاسم الثاني في تصغير المركب من اسمين نحو بَعْلَبَكّ، نحو: حُمَيْراء وخُنَيْفِساء، في تصغير: حَمْرَاء وخُنْفُسَاء.
وإنما لم تحذف الممدودة مطلقا؛ لأنها لما كانت على حرفين جعلوها مع ما فيها٣ كالمركب من اسمين فأثبوتها مطلقا كما أثبتوا الاسم الثاني في تصغير مثل: بَعْلَبَكّ بخلاف المقصورة.
قوله: "و٤ المَدّة الوَاقِعَةُ بَعْدَ كَسْرَةِ التَّصْغِيرِ تَنْقَلِبُ يَاءً إنْ لم تَكُنْها؛ نحو: مُفَيْتِيح وكُرَيْدِيس"٥.
اعلم أن المَدّة الوَاقِعَةُ بَعْدَ كَسْرَةِ التَّصْغِيرِ تَنْقَلِبُ يَاءً إنْ لم تكن تلك المدة ياء، لسكونها؛ وانكسار ما قبلها، نحو الألف في مِفْتاح، والواو في كُرْدُوس؛ فإنهما ينقلبان ياء في مُفَيْتِيح وكُرَيْدِيس٦.
_________________
(١) ١ ينظر المفصل، ص٢٠٤. ٢ لفظة "أي": إضافة من "ق". ٣ في النسخ الثلاث: ما فيه. ٤ الواو إضافة من "ق". ٥ جاءت عبارة ابن الحاجب مبتورة في الأصل، هكذا: "والمَدّة الواقعة بعد كسرة التصغير " إلى آخره، وفي "هـ": "والمَدّة الواقعة". ٦ ينظر المفصل، ص٢٠٤.
[ ١ / ٣٤٨ ]
والكُرْدُوس: قطعة عظيمة من [الخيل١] ٢ وقيل: فقرة من فقرات الكاهل٣.
وإنما قال: "إن لم تكنها"؛ لأن تلك المدة إذا كانت ياء بقيت ياء ولم تنقلب نحو: مُنَيْدِيل في تصغير: مِنْدِيل.
قوله: "وذو الزِّيادتين غيرها من الثلاثي يُحذف أقلها فائدة؛ كـ"مُطَيْلِق ومُغَيْلِم ومُضَيْرِب ومُقَيْدِم" فِي: مُنْطَلِق ومُغْتَلِم ومُضارب ومُقَدِّم فإن تساويا فمُخَيَّر كـ"قُلَيْسِيَة" وكقُلَيْنِسَة وحُبَيْنِط وحُبَيِّط، وَذُو الثَّلاَثِ غَيْرَها تُبقَّى الفُضْلَى منها كـ"مُقَيْعِس" في مُقْعَنْسِس، ويُحْذَفُ زَياداتُ الرُّباعي كُلُّهَا مُطْلَقًا غير المَدّة كـ"قُشَيْعِر" في مُقْشَعِرّ، وحُرَيْجِيم في احْرِنْجام. ويَجُوزُ التَّعْوِيضُ عن حَذْفِ الزِّيَادَةِ بمَدّة بَعْدَ الكَسْرَةِ فِيمَا لَيْسَتْ فيه كـ"مُغَيْلِم" في مُغْتَلِم. ويُردّ جَمْعُ الْكَثْرَةِ لاَ اسْمُ الْجَمْعِ إِلَى جَمْعِ قِلَّته، فيُصَغَّرُ نَحْوُ غُلَيِّمَة في غِلْمَان، أوْ إلى واحِدِهِ، فيُصَغَّرُ ثُمَّ يُجْمع جَمْعُ السلامة، نحو: غُلَيِّمُون ودُوَيْرَات. وما جاء على غير ذلك كـ"أُنَيْسِيان وعُشَيْشِيَة وأُغَيْلِمة وأُصَيْبِيَة" شاذ. وَقَوْلُهُمْ: أُصَيْغِر مِنْكَ ودُوَيْنَ هَذَا، وفُوَيْقَه لِتَقْلِيلِ ما بينهما. ونَحْوُ: مَا أُحَيْسِنَه شَاذٌّ. وَالْمُرَادُ الْمُتَعَجَّبُ مِنْهُ"٤.
_________________
(١) ١ في "هـ": الجبل. والصحيح ما أثبتناه من النسختين الأخريين. ٢ قاله الجوهري في صحاحه "كردس": ٣/ ٩٧٠. ٣ قاله ابن منظور "ينظر اللسان "كردس": ٥/ ٣٨٥٠" وقيل: كل عظمين التقا في مَفْصِل فهو كُرْدُوس، نحو المنكبين والركبتين والوَرِكين. "ينظر الصحاح "كردس": ٣/ ٩٧٠". ٤ في الأصل جاءت عبارة ابن الحاجب مبتورة أيضا، هكذا: "وذو الزيادتين غيرهما من الثلاثي يحذف" إلى آخره. وفي "هـ": "وذو الزيادتين". وما أثبتناه من "ق".
[ ١ / ٣٤٩ ]
اعلم أن الاسم الثلاثي إذا كان فيه زيادتان غير المَدّة التي تقع١ بعد كسرة التصغير يحذف في التصغير أقلها فائدة، نحو: مُطَيْلِق ومُغَيْلِم ومُضَيْرِب ومُقَيْدِم في تصغير٢: مُنْطَلِق، ومُغْتَلِم -للذي هاج من شهوة الضِّراب٣- ومُضارِب ومُقَدّم.
اعلم أن الميم والنون في "مُنْطَلِق" زائدتان، والنون أقلهما فائدة للزوم الميم في اسم الفاعل من الثلاثي الذي هو ذو الزيادتين فكانت أقعد وأولى بالإبقاء.
وإنما تلزمُ الميمُ دون غيرها؛ لأن الميم موضِّحة للمسمّى، والزيادة الأخرى توضح ما يعرض له من انفعال أو مفاعلة أو تفعيل أو افتعال أو نحوها، فيقال: مُطَيْلِق -بحذف النون.
وكذلك الميم والتاء زائدتان في "مُغْتَلِم" والتاء أقلُّهما فائدة. وكذلك الميم والألف زائدتان في "مُضارِب" والألف أقلهما فائدة، كذا٤ الميم والدال "زائدتان"٥ في مُقَدّم، والدال أقلهما فائدة، لما ذكرنا٦، فيقال في تصغيرها: مُغَيْلِم ومُضَيْرِب ومُقَيْدِم.
_________________
(١) ١ في "هـ": وقع. ٢ لفظة "تصغير" ساقطة من "ق"، "هـ". ٣ ينظر الصحاح "غلم": ٥/ ١٩٩٧. ٤ في "ق": وكذلك. ٥ زائدتان: إضافة من "ق". ٦ في "ق": لما ذكرناه.
[ ١ / ٣٥٠ ]
وإنما قال: "غيرها"؛ لأنه لو كانت إحدى الزائدتين١ "من٢" تلك المَدّة وجب إبقاؤها؛ لما مر.
وكذا لو كان فيه زيادتان٣ وهذه المدة، نحو "مِفتاح" يجب إبقاؤها.
وإن تساوت زائدتان ولم يكن لإحداهما مزية على الأخرى فأنت مخير في حذف أيهما٤ شئت؛ كقَلَنْسُوَة؛ فإن النون والواو فيها زائدتان من غير أن يكون لإحداهما٥ مزية على الأخرى، فأنت مخير بين أن تقول في تصغيرها: قُلَيْنِسَة، بحذف الواو، وبين أن تقول٦: قُلَيْسِيَة، بحذف النون٧.
وكذلك الألف والنون في حَبَنْطَى٨ زائدتان متساويتان، فأنت في تصغيره؛ مخير بين حُبَيْنِط -بحذف الألف، وبين حُبَيْط -بحذف النون وقلب الألف ياء، بكسر ما قبلها ثم إعلالها إعلال قاض٩.
_________________
(١) ١ في "هـ": الزيادتين. ٢ لفظة "من": إضافة من "ق". ٣ في "ق"، "هـ": زائدتان. ٤ في "ق"، "هـ": أيتهما. ٥ في "هـ": في إحداهما. ٦ في الأصل: تكون. وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٧ ينظر اللسان "قلس": ٥/ ٣٧٢٠. وقال الجوهري: "ولك أن تعوض فيهما وتقول: قُلَيْنِيسة وقُلَيْسِيّة بتشديد الياء الأخيرة" "الصحاح "قلس": ٣/ ٩٦٥". ٨ الحَبَنْطَى: القصير البطن. "الصحاح "حبط": ٣/ ١١١٨". ٩ وإن شئت عوضت من المحذوف في الموضعين، فقلت: حُبَيِّط بتشديد الياء والطاء مكسورة، وقلبت: حُبَيْنِيط. "ينظر المصدر السابق".
[ ١ / ٣٥١ ]
قوله: "وذو الثلاث غيرها تُبقَّى الفُضْلَى منها كـ"مُقَيْعِس في مُقْعَنْسِس"١.
أي: ذو الزيادات الثلاث غير المدة التي٢ تقع بعد كسرة التصغير من الثلاثي تبقى في تصغيره الزيادة "٣٨" الفضلى من الزيادات الثلاث وتحذف الأخريان؛ فيقال٣ في تصغير٤ مُقْعَنْسِس: مُقَيْعِس٥؛ لأن الميم والنون وإحدى السينين زائدة، فتبقى الميم وتحذف النون والسين؛ لأن الميم هي الفُضلى؛ لقوة دلالتها على اسم الفاعل.
والمبرد يحذف الميم ولا يحذف السين؛ فيقول في تصغيره قُعَيْسِس٦ لأن السين للإلحاق فتجرى مجرى الأصلي؛ فكما تقول في مُحْرَنْجِم: حُرَيْجِم كذلك تقول: قُعَيْسِس٧.
ولقائل أن يمنع أنه إذا كان السين للإلحاق تجري مجرى الأصل، ويدل عليه حذف الزائد للإلحاق مع سائر الزوائد لتصغير الترخيم٨.
_________________
(١) ١ في الأصل: وذو الزيادة تبقى الفضلى" إلى آخره، وفي "هـ": "وذو الثلاث ". ٢ لفظة "التي" ساقطة من "هـ". ٣ فيقال: ساقطة من "هـ". ٤ لفظة "تصغير" ساقطة من "ق"، "هـ". ٥ وتقول أيضا مُقَيْعِيس. وهذا مذهب سيبويه. "ينظر الكتاب: ٣/ ٤٢٩". ٦ في الأصل: قعيس. وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٧ وأيضا عنده قُعَيْسيس، مثل حُرَيْجيم "ينظر المقتضب: ٣/ ٢٥٤". ٨ هذه الفقرة بتمامها جاءت في الأصل متأخرة عن الفقرة التي بعدها والترتيب المذكور في "ق"، "هـ".
[ ١ / ٣٥٢ ]
وإنما قال: "غير المَدّة المذكورة"؛ لأن إحدى الزيادات إذا كانت تلك المدة تبقى بكل حال، كما مر.
قوله: "ويُحذف زِيَادَاتُ الرُّبَاعِيِّ كُلُّهَا مُطْلَقًا غيرَ المَدّة كـ"قُشَيْعِر في مُقْشَعِرّ وحُرَيْجِيم في احْرِنْجام"١.
أي: ويحذف جميع الزيادات التي في الاسم الرباعي غير المدة التي تقع بعد كسرة التصغير مطلقا؛ لأن الغرض من حذف الزيادات أن يبقى المصغر على بناء التصغير؛ فلو بقيت في الرباعي زيادة يخرج بتلك الزيادة عن بناء٢ التصغير، فوجب حذف الجميع نحو: قُشَيْعِر وحُرَيْجِم، في تصغير: مُقْشَعِرّ واحْرِنْجام٣.
وإنما قال: "غير المدة المذكورة" لأن ثبوتها لا يخل ببنية التصغير ألا ترى أنك إذا قلت في تصغير احْرِنْجام: حُرَيْجِيم، وحذفت الزيادات كلها غير هذا الألف لم يخرج بها عن٤ بناء فُعَيْعيل.
قوله٥: "ويَجُوزُ التَّعْوِيضُ مِنْ حَذْفِ الزِّيَادَةِ بمَدّة بَعْدَ الكسرة فيما ليست فيه كـ"مُغَيْلِيم في مُغْتَلِم"٦.
_________________
(١) ١ في الأصل: "وتحذف زيارات الرباعي كلها" إلى آخره. وفي "هـ": "وتحذف زيارات الرباعي". ٢ لفظة "البناء" ساقطة من "هـ". ٣ يقال: احْرَنْجَم القومُ، أي: ازدحموا. "الصحاح "حرجم" ٥/ ١١٩٨". ٤ لفظة "عن" ساقطة من "ق". ٥ لفظة "قوله" ساقطة من "هـ". ٦ في الأصل: "ويجوز التعويض من حذف الزوائد" إلى آخره. وفي "هـ": "ويجوز التعويض".
[ ١ / ٣٥٣ ]
أي: ويجوز التعويض عن حذف الزوائد بمدة بعد كسرة التصغير
في الاسم الذي ليست فيه [المدة "بعد"١ كسرة التصغير] ٢ نحو:
مُغَيْلِيم في: مُغْتَلِم؛ فإن المُغْتَلِم إذا صغَّرْتَه حذفت التاء في٣ تصغيره فقلت: مُغَيْلِم، وليس فيه [مدة التصغير] ٤ فجاز أن تعوض عن التاء بمدة فتقول: مُغَيْلِيم٥، فتأتي بمدة بعد كسرة ياء التصغير.
والفائدة في حذف التاء والتعويض عنها بمَدّة أن حذف التاء والتعويض عنها بمدة لا يخل ببناء التصغير، بخلاف بقاء التاء؛ فإنه يخل ببناء التصغير.
وإنما قال: "فيما ليست فيه"؛ لأنه لو كانت المدة فيه لم يمكن٦ التعويض عن الزائد المحذوف؛ لاشتغال محلها بمثلها، نحو حُرَيْجِيم، في تصغير: احْرِنْجام.
قوله: "ويُردّ جَمْعُ الْكَثْرَةِ، لاَ اسْمُ الْجَمْعِ، إِلَى جَمْعِ قِلَّته، فيُصَغَّرُ نَحْوُ: غُلَيِّمَة في غِلْمان، أوْ إلى واحِدِهِ، فَيُصَغَّرُ ثُمَّ يُجْمَعُ جَمْعُ السلامة نحو: غُلَيِّمون ودُوَيْرات"٧.
_________________
(١) ١ المدة بعد: ساقط من "ق". ٢ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٣ في "هـ": "من" بدلا من "في". ٤ في "ق": كسرة التصغير. وفي "هـ": المدة. موضع مما بين المعقوفتين. ٥ في "ق": مغيلم. ٦ في الأصل، "هـ": "يكن". وما أثبتناه من "ق". ٧ في الأصل: "ويرد جمع الكثيرة، لا اسم الجمع" إلى آخره، وفي "هـ": "ويرد جمع".
[ ١ / ٣٥٤ ]
أي: [وَيُرَدُّ جَمْعُ الْكَثْرَةِ، لاَ اسْمُ الْجَمْعِ، إِلَى جمع القلة١] إذا أريد تصغيره.
اعلم أن جمع الكثرة إذا أريد تصغيره يرد إلى جمع قلَّة مفردِه٢ إن كان لمفرده جمع قلة ثم يصغر جمع قلته، أو٣ يرد إلى وَاحِدِهِ فَيُصَغَّرُ ثُمَّ يُجْمَعُ جَمْعُ السَّلاَمَةِ بالواو والنون، أو جمع المؤنث بالألف والتاء على ما يقتضيه الأصول، فتقول في تصغير غِلْمان: غُلَيِّمَة أو غُلَيِّمون، يرد٤ غِلْمان إلى غِلْمة وتصغير غِلْمَة على غُلَيِّمَة، أو يرد غِلْمان إلى غُلام ويصغر٥ غلالم على غُلَيِّم ثم جمعه٦ على غُلَيِّمون.
فإن قلت كيف جُمع غُلام بالواو والنون مصغرا مع أنه لا٧ يجوز كونه مكبرا؟
قلنا: لأن المصغر كالصفة.
_________________
(١) ١ في "هـ": عبارة مضطربة موضع ما بين المعقوفتين، وهي: "ويرد جمع الكثرة الاسم يجمع إلى اسم الجمع إلى جمع القلة". ٢ مفردة: ساقطة من "هـ". ٣ في "هـ": أي. ٤ في "هـ": ويرد. ٥ في "هـ": وتصغير. ٦ في "هـ": جمع. ٧ لفظة "لا" ساقطة من "هـ".
[ ١ / ٣٥٥ ]
"و"١ تقول في تصغير نحو دُور: أُدَيِّر٢؛ ترد "دُور" إلى "أَدْؤُر"٣، ثم٤ تصغرها على "أُدَيِّر" أو "دُوَيْرات"؛ ترد "دُور" إلى "دار" وتصغيرها على "دُوَيْر" ثم جمعها على "دُوَيْرَات".
فإن لم يكن له جمع قلة تعين رده إلى واحده ثم جمعه جمع السلامة لمذكر أو مؤنث "٣٩" على ما تقتضيه الأصول؛ كقولك في "شُسُوع": شُسَيْعات٥. فإن قيل: إذا رد جمع الكثرة إلى جمع القلة للتصغير فأَنِّث الكثرة.
قلنا: لا يفوت، إلا أنه يُستعار صيغة القلة للكثرة.
وإنما يردون جمع الكثرة للتصغير إلى جمع القلة٦ أو إلى الواحد؛ لأنه لا واحد له من لفظه؛ ولأن اسم الجمع بمنزلة جمع القلة. ويعلم منه أنه يجوز تصغير جمع القلة على بنائه، نحو٧ أُكَيْلِب، في "أَكْلُب".
_________________
(١) ١ الواو إضافة من "ق". ٢ لفظة "أدير": ساقطة من "هـ". ٣ في "هـ": دؤر. ٤ لفظة "ثم": ساقطة من "هـ". ٥ حيث يرد الشُسُوع إلى مفرده -وهو الشِّسْع- ثم يصغر ويجمع جمع السلامة لمؤنث، وهذا مذهب سيبويه طينظر الكتاب: ٣/ ٤٩١". والشِّسْع: واحد شُسُوع النعل التي تشد إلى ومامها. وقيل: فلان شِسْعُ مال، إذا كان حسن القيام عليه. "ينظر الصحاح "شسع": ٣/ ١٢٣٧". ٦ في "ق"، "هـ": جمع القلة. ٧ لفظة "نحو": ساقطة من "هـ".
[ ١ / ٣٥٦ ]
لقرب القلة من معنى التصغير والتحقير.
اعلم أن ما ذكره يشكل بمثل سَكَارَى وحُمْر؛ فإنه ليس له قلة، ولا يجمع مفرده بالواو والنون، ولا بالألف والتاء ولا يشكل بجمع١ الكثرة الذي ليس له واحد مستعمل في الكلام، نحو: عَبادِيد٢؛ لأنا نقول: قال سيبويه برده إلى ما يجوز أن يكون واحده في القياس إذا جمع؛ فعَبادِيد إما جمع فُعْلُول أو فِعْلِيل أو فِعْلال وأيا ما كان فإن تصغيره٣ عُبَيْدِيد، وجمعه٤ بالواو والنون على عُبَيْدِيدونَ، وبالألف والتاء على عُبَيْدِيدات٥.
_________________
(١) ١ في الأصل: بجميع. والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٢ العبايد: الفرق من الناس الذاهبون في كل وجه، كذلك العبابيد. والنسبة عباديدي. "الصحاح "عبد": ٢/ ٥٠٤". ٣ تصغيره: ساقطة من "هـ". ٤ في "هـ": وجمع. ٥ قال سيبويه: "وإذا جاء الجمع ليس له واحد مستعمل في الكلام من لفظة يكون تكسيره عليه قياسا ولا غير، فتحقيره على واحد هو بناؤه إذا جمع في القياس. وذلك نحو عباديد، فإذا حقرتها قلت: عبيديدون؛ لأن "عباديد" إنما هو جمع فُعْلُول أو فِعْلِيل أو فِعْلال. فإذا قلت: عُبَيْديدات فأيا ما كان واحده فهذا تحقيره" "الكتاب: ٣/ ٤٩٣".
[ ١ / ٣٥٧ ]
[شواذ التصغير]:
قوله: "وما جاء على غير ما ذُكر؛ كأُنَيْسِيان وعُشَيْشِية وأُغَيْلِمة وأُصَيْبِيَة شاذ"١.
أي: وما جاء من المصغرات على خلاف ما ذكرنا٢ فشاذ على خلاف القياس نحو "أُنَيْسِيان" في تصغير "إنسان" والقياس: أُنَيْسان؛ لأنه لا ياء في إنسان بعد السين، لا لفظا ولا تقديرا٣.
ونحو "عُشَيْشِيَة" في تصغير: عِشَيَّة -لتقريب الوقت- والقياس: عُشَيَّة٤؛ لأن القياس يقتضي٥ أن يُضَمَّ أولها ويفتح ثانيها ثم تزاد ياء التصغير، فيجتمع ثلاث ياءات فتحذف الأخيرة.
وأُغَيْلِمة وأُصَيْبِيَة في تصغير: غِلْمَة وصِبْيَة، والقياس: غُلَيْمة وصُبَيَّة، وهو ظاهر.
فجاءت هذه التصغيرات على غير مكبَّرها وكأن٦ عُشَيْشِيَة تصغير عَشَّاة؛ فإن فيها شِينَين يَفصل بينهما ياء التصغير٧.
_________________
(١) ١ في الأصل: "وما جاء على غير ما ذكر إلى آخره" ومثله في "هـ" عدا: "إلى آخره". ٢ في "ق": ما ذكر. ٣ ينظر الكتاب: ٣/ ٤٥٧. ٤ ينظر المصدر السابق: ٣/ ٤٨٤. ٥ يقتضي: ساقطة من "هـ". ٦ في "ق": وكانت. ٧ ينظر الكتاب: ٣/ ٤٨٤.
[ ١ / ٣٥٨ ]
ويمكن أن يقال: لما اجتمعت ثلاث ياءات أبدلت الشين من إحداهما؛ فكأن١ "أُنَيْسِيَان" تصغير إنسيان٢ على وزن فِعْلِيان.
وكأن أُغَيْلِمة وأُصَيْبَة تصغير: أَغْلِمة وأَصْبِية؛ لأن غلاما فُعال مثل غراب، وصَبِيا فَعِيل، مثل قَفِيز، وهما يجمعان في القلة على أَفْعِلَة كأَغْرِبة وأَقْفِزة، فردوهما في التصغير إلى بابهما، ومن العرب من يجريهما على القياس فيقول: صُبَيَّة وغُلَيْمَة.
قوله: "وقولهم: أُصَيْغِر منك، ودُوَيْن هذا، وفُوَيق هذا لتقليل ما بينهما"٣.
اعلم أن التصغير في قولهم: هو أُصَيْغِر منك، ودُوَين هذا، وفُوَيق هذا، ليس للذات التي وُضع اللفظ لها في التحقيق؛ لأنك إذا قلت: هذا أُصَيْغِر٤ منك، لست تريد إلا تقليل ما بينهما من الزمان ولا يجوز أن يراد به بيان انحطاط المذكور عن٥ المخاطب في الصغر؛ لأن صيغة أصغر تفيده بدون التصغير.
وإذا قلت: دُوَيْن هذا، وفُوَيْق هذا لست تريد إلا تقليل ما بينهما من التفاوت٦، ولهذا لو قال٧: السماء فوقنا كان صادقا،
_________________
(١) ١ في "ق"، "هـ": وكأن. ٢ في "هـ": إنسان". ٣ في الأصل: "وقولهم أصيغر منك" إلى آخره، وفي "هـ": "وقولهم: أصيغر منك". ٤ في الأصل: أصغر. والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ في "هـ": من. ٦ وهذا مثال ما يحقر لدنوه من الشيء وليس مثله. ٧ في الأصل، "هـ": قبل وما أثبتناه من "هـ".
[ ١ / ٣٥٩ ]
ولو قال: فويقنا كان كاذبا.
ولو قال١: آتيك بعد اليوم، فأتاه بعد سنة لم يكن مخلفا لوعده ولو قال: آتيك بُعيد اليوم، فأتاه بعد سنة أو شهر كان مخلفا٢ لوعده.
ومنه: "أُسَيِّد" في تصغير "أُسَيْوِد" الذي هو تصغير أَسْوَد؛
أي: لم يبلغ السواد، وحينئذ "٤٠" لم يكن التصغير إلا للسواد الذي فيه، وإذا قيل: هذا مُثَيْل ذاك٣ كان المراد به بيان القرب في المماثلة مع بيان الانحطاط٤.
قوله: "ونَحْوُ: مَا أُحَيْسِنَه شَاذٌّ، وَالْمُرَادُ الْمُتَعَجَّبُ مِنْهُ"٥.
اعلم أنهم يصغرون فعل التعجب؛ [فيقولون في ما أَحْسَنه: ما أُحَيْسِنَه وهو شاذ؛ لأن فعل التعجب] ٦ فعل، والتصغير من خواص الأسماء٧.
_________________
(١) ١ في "هـ": قيل. ٢ في "ق": مخالفا. ٣ في الأصل: ذلك. ٤ ينظر الكتاب: ٣/ ٤٧٧. ٥ في "هـ": جاءت عبارة ابن الحاجب مبتورة هكذا: "ونحو ما أحيسنه". ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ"، لانتقال نظر الناسخ. ٧ القول بأن أفعل في التعجب فعل هو قول البصريين، والكوفيون يجعلونه اسما ويستدلون على اسميته بالتصغير في قول الشاعر: يَا مَا أُمَيْلِح غِزْلانا شَدَنّ لَنَا مِنْ هَاؤُليَّائِكُنّ الضال والسَّمر "ينظر الإنصاف - مسألة "١٥"، ص٨١". وقال سيبويه: "سألت الخليل عن قول العرب: ما أُمَيْلِحَه، فقال: لم يكن ينبغي له أن يكون في القياس؛ لأن الفعل لا يحقر وإنما تحقر الأسماء؛ لأنها توصف بما يعظم ويهون والأفعال لا توصف، فكرهوا أن تكون الأفعال كالأسماء لمخالفتها إياها في أشياء كثيرة، ولكنهم حقروا هذا اللفظ، وإنما يعنون الذي تصفه بالملح، كأنك قلت مُلَيِّح، شبهوه بالشيء الذي تلفظ به وأنت تعني شيئا آخر نحو قولهم: يطؤهم الطريق، وصِيدَ عليه يومان. ونحو هذا كثير في كلامهم. وليس شيء من الفعل ولا شيء مما سمي به الفعل يحقر إلا هذا وحده وما أشبهه من قولك: ما أفعله" "الكتاب: ٣/ ٤٧٧، ٤٧٨".
[ ١ / ٣٦٠ ]
والذي يدل على أن الفعل لا يصغر أن اسم الفاعل إذا أُعمل لا يصغر؛ لقربه من الفعل؛ فعدم تصغير الفعل أولى؛ ولهذا١ قيل: المراد منه تصغير المتعجب منه؛ وهو الاسم الذي اشتق منه فعل التعجب٢، كالحسن في مثالنا أو هو فاعل أُحَيْسِن، وهو "ما"، و"ما"٣ لا يصغر، فجعل التصغير واقعا على الفعل؛ لأنهم لو عدلوا عن "ما" إلى لفظ٤ آخر وصغروه لبطل معنى التعجب.
قوله: "ونحو جُمَيْل وكُعَيْت -لطائرين، كُمَيْت -للفرس، موضوع على التصغير"٥.
اعلم أن نحو "جُمَيْل، وكُعَيْت" -لطائرين٦ - "وكُمَيْت"
_________________
(١) ١ ولهذا: ساقطة من "هـ". ٢ وهو مذهب الخليل. "ينظر الكتاب: ٣/ ٤٧٨". ٣ وما: ساقطة من "هـ". ٤ لفظ: ساقطة من "ق". ٥ في "هـ": "ونحو جميل" فقط. ٦ وجمعهما: جِمْلان وكِعْتان "ينظر الصحاح "جمل": ٤/ ١٦٦٠" وفي الصحاح "الكعيت: البلبل" "ينظر "كعت": ١/ ٢٦٢".
[ ١ / ٣٦١ ]
للفرس١ وضعوها على ألفاظ التصغير في أصل وضعها.
وقولهم في جمع جُمَيل وكُعَيت: جِمْلان وكِعْتان، وفي جمع كُمَيت: كُمْت يدل على أنهم قدروا مكبر جُمَيْل وكُعَيْت على فُعَل، فجمعوهما جمع فُعَل، [لأن فِعْلان جمع فُعَل] ٢ كصُرَد وصِرْدان٣ وقدروا مبكر كُمَيْت على أَكْمَت؛ لأنهم جمعوا كُمَيْتا جمع أَكْمَت وهو كُمْت؛ لأن فُعَلا في باب الألوان جمع أَفْعَل.
_________________
(١) ١ وقال الجوهري: "الكُمَيْتُ: من الخيل، يستوي فيه المذكر والمؤنث، ولونه الكُمْتَة، وهي حُمْرَة يدخلها قنؤ" "الصحاح "كمت": ١/ ٢٦٣". وقال سيبويه: "وسألت الخليل عن كُمَيءت فقال: هو بمنزلة جُمَيْل وإنما هي حمرة مخالطها سواد ولم يخلص، فإنما حقروها؛ لأنها بين السواد والحمرة ولم يخلص أن يقال له أسود ولا أحمر وهو منهما قريب، وإنما هو كقولك: هو دُوَين ذلك". "الكتاب: ٣/ ٤٧٧". ٢ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٣ الصُّرَد: طائر، وجمعه صِرْدان. والصُّرَد أيضا: بياض يكون على ظهر الفرس من أثر الدَّبَرِ "الصحاح "صرد": ٢/ ٤٩٧".
[ ١ / ٣٦٢ ]
[تصغير الترخيم]:
قوله: "وتصغير الترخيم يحذف منه كل الزوائد، ثم يصغر كحُمَيْد في أَحْمَدَ"١.
اعلم أن لهم في التصغير بابا آخر، وهو أن يحذف جميع الزوائد ثم يصغر على ما بقي، فيقال في أَسْود: سُوَيْد، وفي مَخْرج: خُرَيْج.
وسُمي هذا تصغير٢ الترخيم؛ تشبيها له بالترخيم٣؛ لأن كل واحد منهما حذف لمجرد التخفيف.
_________________
(١) ١ جاءت عبارة ابن الحاجب مبتورة في الأصل وفي "هـ"؛ إذ جاءت في الأصل: "وتصغير الترخيم يحذف منه كل الزوائد " إلى آخره، وفي "هـ": "وتصغير" ٢ في "هـ": "وتصغير". ٣ الترخيم: التبيين، ويقال: الحذف. ومنه ترخيم الاسم في النداء، وهو أن يحذف آخر حرف أو أكثر. "الصحاح "رخم": ٥/ ١٩٣٠".
[ ١ / ٣٦٣ ]
[تصغير المبنيات]:
قوله: "وخُولف بالإشارة والموصول فأُلحِقَت قبل آخِرِها ياء وزيد بعد آخرها ألف، فقيل ذَيَّا، وتَيَّا، واللذَيَّا واللَّتَيَّا واللذيَّان واللتَيَّان واللذَيُّون واللتيَّات"١.
اعلم أنهم خالفوا في تصغير٢ أسماء الإشارة و٣ الموصولات التي تصغر تصغير الأسماء المتمكنة؛ للإيذان من أول الأمر أنها غير متمكنة فألحقوا٤ قبل آخرها ياء، وزيد في آخرها ألف، عوضا عن ضم الأول وفتح الثاني في المتمكن. وقالوا في "ذا": ذيَّا وفي "تا": تيَّا، وفي٥ "أُوَلى": أُوَليَّا؛ لأنهم لما زادوا ياء قبل آخرها [وكان في آخرها] ٦ ألف انقلبت تلك الألف ياء وأدغمت ياء التصغير فيها، ووجب فتح الياء لزيادة الألف بعدها، ولم يصغروا ذي وذه؛ لئلا يلتبس بتصغير المذكر للاستغناء٧ بتصغير "تا" عن تصغيرهما٨.
وقالوا في الذي والتي: اللذَيَّا واللتَيَّا؛ لأنهم لما زادوا قبل الآخر
_________________
(١) ١ جاءت هذه العبارة مبتورة أيضا في الأصل، وفي "هـ"، حيث جاءت في الأصل: "وخولف بالإشارة والموصول" إلى آخره وفي "هـ": "وخولف ". ٢ لفظة "تصغير" ساقطة من "ق". ٣ الواو ساقطة من "هـ". ٤ في "ق"، "هـ": فألحق. ٥ وفي: ساقطة من "هـ". ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٧ في "هـ": مع الاستغناء. ٨ ينظر المفصل، ص٢٠٦.
[ ١ / ٣٦٤ ]
ياء للتصغير اجتمعت١ مع ياء الذي فأدغموا الياء في الياء وفتحوا لزيادة٢ الألف بعدها، وفتحوا ما قبل ياء التصغير؛ ليكون على نحو ذا، وتا؛ لاطراد باب المبهمات.
وقالوا في تثنيتهما: اللذَيَّان واللتيَّان -في الرفع- واللَّذيِّين واللَّتيِّين -في النصب والجر.
واختلف سيبويه والأخفش في ذلك؛ فسيبويه والأخفش في ذلك؛ فسيبويه لا يقدر٣ المزيد في تصغير مفرديهما، وهو ألف اللَّذَيَّا واللَّتَيَّا٤ والأخفش يقدره ويحذفه لالتقاء الساكنين٥.
ولا يظهر أثر الخلاف بينهما في التثنية، بل في "٤١" الجمع؛ فتقول على مذهب سيبويه في جمع اللذيا: اللَّذَيُّون، في الرفع - بفتح الذال وضم الياء وتشديدها، واللَّذِيِّين -بكسر الذال والياء- في النصب والجر.
وتقول على مذهب الأخفش: اللَّذَيُّون -في الرفع واللَّذَيَّيْن في النصب والجر -بفتح الياء فيهما؛ فلفظة التثنية والجمع متساوية على مذهبه٦؛ لأنه يحذف٧ الألف التي٨ في اللَّذَيَّا في الجمع، لاجتماع الساكنين؛
_________________
(١) ١ اجتمعت: ساقطة من "ق". ٢ في "ق": الزيادة. ٣ في الأصل "يعتد". وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٤ ينظر الكتاب: ٣/ ٤٨٨. ٥ وهذا الخلاف بين سيبويه والأخفش قد ذكره السيرافي في شرحه على الكتاب. ينظر: شرح السيرافي، بهامش الكتاب: ٢/ ١٤٠ "بولاق". ٦ ينظر المقتضب: ٢/ ٢٩٠، وشرح السيرافي، بهامش الكتاب، ٢/ ١٤٠، "بولاق". ٧ في الأصل: لا يحذف. والصحيح حذف "لا" كما هو في "ق"، "هـ". ٨ لفظة "التي": ساقطة من "هـ".
[ ١ / ٣٦٥ ]
الألف الذي في اللذيا وواو الجمع أو ياء الجمع، أصله: اللَّذَيَّاون في الرفع، واللَّذَيَّاين١- في النصب والجر، فلما حذفت الألف لالتقاء٢ الساكنين بقيت الفتحة بعد حذف الألف بحالها كما بقيت في المُصْطَفَيْن والمُصْطَفَوْن٣.
وقال سيبويه: اللاتي لا يصغّر على لفظه استغناء بتصغير واحدها وهو "التي" على اللّتَيَّا ثم جمعه على اللّتَيَّات٤.
وقال الأخفش: تصغير٥ اللاتي واللائي على لفظهما؛ فقال: تصغير٦ اللاتي: اللَّوَيتا، بقلب ألف اللاتي واوا وزيادة ياء التصغير والألف في آخرهان وحذف الياء الأخيرة التي قبل الألف٧ لأنه لو صغر على التمام لكان المصغر بزيادة الألف في آخره على خمسة أحرف سوى ياء التصغير، ولم يكن الرابع حرف مد ولين نحو اللَّويتيا٨ -وهذا لا يكون في المصغر٩، فحذف حرف١٠ منه وهو الياء الأخيرة.
_________________
(١) ١ في "هـ": اللذيان. ٢ لالتقاء: ساقطة من "هـ". ٣ ينظر المقتضب: ٢/ ٢٩٠. ٤ الكتاب: ٣/ ٤٨٩. ٥ في "ق"، "هـ": يصغر. ٦ في "هـ": يصغر. ٧ نقل المبرد قول الأخفش هذا. وقال: "وهذا هو القياس". "المقتضب: ٢/ ٢٩٠". ٨ في "ق"، "هـ": اللوتيا. ٩ وبعض البصريين يقول: اللويتيا واللويئيا. قاله الرضي في شرح الشافية "١/ ٢٨٨". ١٠ لفظة "حرف" ساقطة من "هـ".
[ ١ / ٣٦٦ ]
وتصغير اللائي: اللَّوَيَّا١؛ بحذف إحدى الياءين، وهي الأخيرة لما ذكرناه في تصغير اللاتي.
وأما اللائين فيفعل به في التصغير ما فعل بالذين في التصغير.
اعلم أن قوله: "وزيد بعد آخرها ألف" ليس على إطلاقه؛ لأن الألف قد لا يزاد في آخرها٢ نحو أوليَّا وأُوَليَّائِك. في تصغير: أُولاءِ وأُولَئِكَ.
ويمكن أن يجاب عنه بأنه يزاد فيه الألف أخيرا عند أبي إسحاق٣ كما يزاد في جميع هذا الباب، ثم قلبت همزة.
نعم عند المبرد تزاد الياء قبل الهمزة محافظة على الهمزة٤.
ثم اعلم أن جميع الموصولات وأسماء الإشارة لا تصغّر وإن كان لفظُه يُوْهِم٥ أنه يصغَّر؛ فإن: مَن، وما٦، وأي، وذو الطائية،
_________________
(١) ١ حكاه المبرد عن الأخفش. ينظر المقتضب: ٢/ ٢٩٠. ٢ لفظة "نحو": ساقطة من "هـ". ٣ هو أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهيل الزجاج، وكان أول أمره يخرط الزجاج، ثم مال إلى طلب العلم، فلزم ثعلبا ثم المبرد فأخذ عنهما ثم اتصل بالمكتفي وصار نديما له. وتوفي سنة ست عشرة وثلاثمائة، وقيل: سنة عشرة وثلاثمائة. ومن أشهر مؤلفاته: الاشتقاق، شرح أبيات سيبويه، وما ينصرف وما لا ينصرف وغير ذلك. ينظر في ترجمته أخبار النحويين البصريين: ١٠٨، وطبقات النحويين واللغويين: ١١١، ١١٢، وإنباه الرواة: ١/ ١٥٩-١٦٦، الأعلام: ١/ ٣٣، والشذرات: ٢/ ٢٥٩. ٤ ينظر المقتضب: ٢/ ٢٨٩. ٥ في الأصل، "هـ": "وإن كان يوهم لفظه" وما أثبتناه من "ق". ٦ في "هـ": ما ومن.
[ ١ / ٣٦٧ ]
وذا١ بعد "ما" الاستفهامية، نحو: ماذا صنعت؟ وهُنا وهَنَّا وثَمَّ لا تصغر٢.
قوله: "ورفضوا تصغير الضمائر، نحو: مَتَى وَأَيْنَ وَمَنْ وَمَا وَحَيْثُ وَمُنْذُ وَمَعَ وَغَيْرِ وَحَسْبُكَ، وَالاسْمِ عَامِلًا عَمَلَ الْفِعْلِ، فَمِنْ ثَمَّ جَازَ ضُوَيْرِب زَيْدٍ، وَامْتَنَعَ ضُوَيْرِب زَيْدًا"٣.
أي: ورفضوا تصغير الضمائر٤؛ لأن منها ما لا يمكن تصغيره وهو الذي على حرف واحد أو حرفين، فحمل الباقي٥ عليه؛ اطرادا للباب.
ورفضوا تصغير: أين ومتى زمن وما؛ لتوغلها في شبه الحرف؛ ولأن المقصود الأعم٦ منها الاستفهام٧؛ ولأن [من وما على وجه لا يمكن تصغيرهما.
_________________
(١) ١ في "هـ": ذوا. ٢ في الأصل: لا تغصر. تحريف. ٣ جاءت عبارة ابن الحاجب مبتورة في الأصل، هكذا: "ورفضوا تصغير الضمائر". وفي "هـ": "ورفضوا". ٤ ينظر الكتاب: ٣/ ٤٧٨. ٥ في "ق"، "هـ": البواقي. ٦ في "هـ": الأهم. ٧ في الأصل، "هـ": استفهام. وما أثبتناه من "ق".
[ ١ / ٣٦٨ ]
ورفضوا تصغير حيث] ١ استغناء بتصغير المكان عن تصغيره ورفضوا تصغير منذ، لتوغلها في معنى الحرف، والاستغناء٢ عن تصغير منذ بتصغير مذ. ورفضوا تصغير مع، لتعذر بناء فعيل منها٣ ورفضوا تصغير غير، لتوغله في معنى٤ الحرف وهو الاستثناء أو معنى لا النافية ورفضوا أيضا تصغير حسبك، لوجود معنى الفعلية فيه، ولئلا يلتبس بتصغير٥ الحَسَب. ورفضوا تصغير الاسم الذي يعمل عمل الفعل حال كونه عاملا، لا تقول: هذا ضُوَيْرِب زيدا لقوة معنى الفعل حال كونه عاملا.
[وإنما قلنا: رفضوا تصغيره حال كونه عاملا] ٦ لأنه يجوز تصغيره في غير وقت عمله، نحو: ضُوَيْرِب؛ لعدم قوة معنى الفعل فيه حيئنذ.
وكذلك لا يصغر "٤٢" المصدر العامل واسم المفعول والصفة المشبهة.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين ساقط برمته من "هـ". ٢ في "ق"، "هـ": وللاستغناء. ٣ في "ق": فيها. ٤ لفظة "معنى" ساقطة من "هـ". ٥ في "هـ": مصغر. ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق".
[ ١ / ٣٦٩ ]
[باب الاسم المنسوب]:
قوله: "المَنْسُوبُ الْمُلْحَقُ بِآخِرِهِ يَاءٌ مُشَدَّدَة لِيَدُلَّ عَلَى نِسْبتِهِ إِلَى الْمُجَرَّدِ عَنْهَا، وَقِيَاسُهُ حَذْفُ تاء التأنيث مطلقا"١.
أي: الاسم المنسوب هو الذي أُلحق آخره ياء مشددة لتدل على أنه منسوب إلى الاسم المجرد عن تلك الياء، نحو: هاشمي وبصري.
اعلم أن هذه العبارة أولى من عبارة الكتاب٢؛ لأن عبارة الكتاب تدل على أن المنسوب هو المنسوب إليه؛ لأن الذي ألحق آخره ياء مشددة هو المنسوب إليه لا المنسوب؛ لأن المنسوب هو المركب من المنسوب إليه ومن الياء المشددة؛ ولأن الذي آخره ياء مشددة لا يدل على نسبته إلى المجرد عنها؛ لأنهما واحد.
وقيل: التعريف الذي٣ في الكتاب تعريف بما يساويه في المعرفة والجهالة؛ لاشتماله على نسبة٤.
_________________
(١) ١ في الأصل: "المَنْسُوبُ الْمُلْحَقُ بِآخِرِهِ يَاءٌ مُشَدَّدَة لِيَدُلَّ عَلَى نسبته إلى المجرد عنها إلى آخره". وفي "هـ": "المنسوب الملحق". ٢ عبارة الكتاب، هي: "اعلم أنك إذا أضفت رجلا إلى رجل فجعلته من آل ذلك الرجل، ألحقت ياءي الإضافة. فإذا أضفته إلى بلد فجعلته من أهله، ألحقت ياءي الإضافة وكذلك إن أضفت سائر الأسماء إلى البلاد، أو إلى حي أو قبيلة". "الكتاب: ٣/ ٣٣٥". واعلم أن عبارة المصنف هذه التي ارتضاها ركن الدين هي عبارة الزمخشري، قالها في مفصله، ص٢٠٦. ٣ في "ق"، "هـ": المذكور. ٤ لم أقف على قائل هذه العبارة، ولعلها مقولته هو.
[ ١ / ٣٧٠ ]
ويمكن أن يجاب عنه بأنه يعرف المنسوب الاصطلاحي بالنسبة اللغوية، فلا يلزم ما ذكرتموه؛ لأن النسبة اللغوية معلومة١.
وقياس النسبة حذف تاء التأنيث من المنسوب إليه مطلقا؛ لئلا تكون تاء التأنيث وسطا، ولئلا يؤدي إلى اجتماع تأنيثين في نسبة مؤنث إلى مؤنث، كما إذا نسبت امرأة إلى ظُلْمَة، فقلت: ظُلَِمّية٢ ولئلا يلزم تأنيث المذكر في نسبة مثل رجل إلى ضاربة، نحو: هذا رجل ضاربتيّ.
وفيه نظر؛ لأنه لا يلزم تأنيث المذكر؛ لأن تلك التاء٣ لتأنيث المنسوب إليه لا لتأنيث المنسوب، وإنما يلزم أن لو قيل ضاربتية٤ لأن هذا "التأنيث"٥ لتأنيث المنسوب، لكنه لم يقل ذلك، وإنما قال تاء التأنيث؛ لأن ألف التأنيث لا يجب حذفه كما يقال في النسبة إلى "حُبْلَى": حُبْلِيّ، وحُبْلَوِيّ، وحُبْلاوِيّ٦ وإلى "صحراء" صَحْراوِيّ.
_________________
(١) ١ النسب في اللغة: واحد الأنساب. والنِّسْبَة والنُّسْبَة مثله. وانتسب إلى أبيه، أي: اعتزى وتَنَسَّب، أي: ادعى أنه نسيبك. وفي المثل: "القريب من تَقرَّيب لا من تَنَسَّب". قاله الجوهري في صحاحه "نسب": ١/ ٢٢٤. ٢ في الأصل: ظلمته. والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ لفظة "التاء" ساقطة من "هـ". ٤ في الأصل، "هـ": ضاربية. ٥ في الأصل، "هـ": التاء. وما أثبتناه من "ق". ٦ ولم يذكر سيبويه في النسبة إلى "حبلى" إلا حُبْلِيّ وحُبْلَوِيّ، وقال: "فأحسن القول أن تقول "حبلى"؛ لأنها زائدة لم تجئ لتلحق بنات الثلاثة ببنات الأربعة، فكرهوا أن يجعلوها بمنزلة ما هو من نفس الحرف، وما أشبه ما هو من نفس الحرف، وما أشبه ما هو من نفس الحرف ومنهم من يقول: حبلوي، فيجعلها بمنزلة ما هو من نفس الحرف " "الكتاب: ٣/ ٣٥٢، ٣٥٣".
[ ١ / ٣٧١ ]
فإن قيل: ينبغي أن يجب حذفا ولا يجوز وقوعها في وسط الكلمة، كما لا يجوز وقوع التاء في وسط الكلمة.
قلنا: لا نسلم ذلك؛ لأن التاء علم للتأنيث وليست الألف كذلك؛ ولأنها١ تنقلب إلى حرف آخر، فلا يكره وقوعها في الوسط مثل كراهة التاء في الوسط.
قوله: "وَزِيَادَةِ التَّثْنِيَة وَالْجَمْعِ إِلاَّ عَلَما قَدْ أُعرب بالحركات"٢.
أي: وقياس النسبة حذف زيادة التثنية والجمع٣، إلا إذا كان المنسوب إليه علما أُعْرب بالحركات، فتقول في النسبة إلى "ضاربان" ضاربيّ٤، وإلى "ضاربون" ضاربي، وإلى٥ "زيدون": زيديّ، وفي ضاربات وثمرات: ضارِبِيّ وثَمَرِيّ٦.
أما إذا كان علما أعرب بالحركات؛ فلم تحذف علامة التثنية
_________________
(١) ١ في "ق": لأنها. ٢ في الأصل: "وزيادة التثنية والجمع ". وفي "هـ": "وزيادة التثنية". ٣ أي: حذف النون والألف والواو والياء، أما حذف النون فلدلالتها على تمام الكلمة، وياء النسبة كجزء من أَجزائها، وأّما حذف الألف والواو والياء المذكورة فلكونها إِعرابًا ولا يكون في الوسط إِعراب، وأَيضًا لو لم تحذف لاجتمع العلامتان المتساويتان في نحو: مسلمانيان ومسلمانيون؛ فيكون للكلمة إعرابان. "شرح الشافية للرضي: ٢/ ١٠". ٤ ضاربي: ساقطة من "هـ". ٥ في "هـ": "وأولى". موضع "وإلى". ٦ ينظر المفصل، ص٢٠٧.
[ ١ / ٣٧٢ ]
والجمع؛ لامتزاجها بالاسم وصيرورتها كالجزء منه١.
قوله: "فلذلك جاء قِنَّسْرِينيّ وقِنَّسْرِيّ".
أي: ولأجل أنه يحذف علامة التثنية والجمع في النسب٢ -إلا إذا كان المنسوب٣ علما- أعرب بالحركات، جاء: قِنَّسْرِي -بحذف العلامة- وجاء: قِنَّسْرِينيّ -بعدم حذفها؛ لأنه أعرب قِنّسْرين بالحروف وبالحروف وبالحركات أيضا، فمن قال: قِنَّسْرون بالواو حالة الرفع قال في النسبة: قِنَّسْريّ -بحذف الواو والنون- ومن قال: قِنَّسْرين -بالياء والإعراب على النون- قال: قِنَّسْرِينيّ٤ كما تقول في غِسْلِين: غِسْلِينيّ.
قوله: "ويُفتح الثاني من نحو نَمِر والدُّئل وبخلاف، تَغْلِبيّ على الأفصح"٥.
أي: ويفتح الحرف الثاني في الاسم الثلاثي الذي ثانيه كسرة نحو:
نَمِر والدُّئِل٦ وإبل٧، فتقول: نَمَرِيّ ودُئَلِيّ٨ وإبَلِيّ- بفتح الثاني كراهة "٤٣" توالي الكسرتين والياء مع حركة قبل الكسر، بخلاف
_________________
(١) ١ كما في نحو: "بَحْراني، وقِنَّسْريني، وذلك في النسبة إلى: بَحْران، وقِنَّسْرين. ٢ في "هـ": النسبة. ٣ في "ق": المنسوب إليه. ٤ ينظر المفصل ص٢٠٧. ٥ على الأفصح: ساقطة من الأصل. ٦ لفظة "الدئل" مطموسة في "هـ". ٧ في "هـ": والإبل. ٨ في "ق": والدئلي.
[ ١ / ٣٧٣ ]
ما كان على أكثر من ثلاثة أحرف١؛ فإنه يجوز فيه توالي الكسرتين مع ياء النسبة إذا كان قبل الكسرة ساكن، نحو: تَغْلِب ويَثْرِب؛ فإن الأحسن والأفصح فيه بقاء الكسرة؛ لقوة الكسرة بالزيادة على الثلاثة، ولحصول٢ الخفة بالساكن الذي قبل الكسرة نحو: تَغْلِبِيّ ويَثْرِبِيّ. ويجوز فيه أيضا الفتحة٣ كراهة اجتماع الكسرتين والياء.
قوله: "وتُحْذف الْوَاوُ وَالْيَاءُ مِنْ فَعُولة وفَعِيلَة، بِشَرْطِ صحة العين ونفي التضعيف كحَنَفِيّ وشَنَئِيّ"٤.
أي: وتحذف الياء من فَعِيلَة، والواو من فَعُولة، بشرط أن تكون عينهما صحيحة غير مضافعة، نحو: "حَنَفِيّ وشَنَئِيّ" في "حَنِيفة وشَنُوءة".
وإنما تحذف الياء والواو٥؛ للفرق بين النسبة إلى فَعِيلَة وفَعُولة؛ وبين النسبة إلى فَعِيل
وفَعُول؛ لأنهما لا يحذفان٦ من فَعِيل وفَعُول؛ تقول في النسبة٧ إلى كَرِيم وصَبور: كَرِيْميّ وصَبُورِيّ. ولم يفعل الأمر بالعكس؛ لأن المؤنث أولى بالحذف لاستثقالهم إياه.
_________________
(١) ١ أحرف: ساقطة من "هـ". ٢ في الأصل: وبحصول. وفي "ق": "لحصول". وما أثبتناه من "هـ". ٣ فيقال: تَغْلَبِيّ ويَثْربِيّ. "ينظر المفصل، ص٢٠٧". ٤ في الأصل: "وتحذف الياء والواو من فعيلة وفعولة" إلى آخره، وفي "هـ": "وتحذف الياء". ٥ في "هـ": الواو والياء. ٦ في "هـ": لا يحذف فإن. ٧ في "ق": النسب.
[ ١ / ٣٧٤ ]
وإنما قال: بشرط أن تكون عينهما صحيحة غير مضاعفة؛ لأنها لو كانت معتلة أو مضاعفة لم تحذف الواو والياء فيهما، كما لم يحذفا في فَعُول وفَعيل، نحو: طَوِيليّ -في: طَوِيلَة وطَوِيل- وشَديديّ -في: شَديدَة وشَدِيد؛ لأنهما لو حذفا لقيل طَوَلِيّ -بفتح الواو، وشَدَدِيّ -بفك الإدغام- وهو مستثقل؛ فإن قلبت الواو ألفا في طولي وأدغم الدال في شددي لزم زيادة التغيير؛ وهو١ حذف الياء وقلب الواو ألفا في طولي، وحذف الياء والإدغام في شددي، ولأنه يلتبس بالمنسوب إلى طال -اسم رجل- ويشد -اسم رجل.
قوله: "ومن فُعَيْلَة غير مضاعف كجُهَنِيّ"٢.
أي: ويحذف٣ الياء من فُعَيْلَة غير مضاعفة، نحو: "جُهَنِيّ" في: جُهَيْنَة٤، و"عُقَلِيّ" في: عُقَيْلَة؛ فرقا بينها وبين فُعَيْل.
وإنما قال: "غير مضاعفة؛ لأنها لو كانت مضاعفة نحو شديدة لم تحذف الياء؛ لئلا يلزم اجتماع المثلين من غير إدغام.
وإنما لم٥ يدغم؛ لأنه لو أدغم لالتبس بالمنسوب إلى شد- اسم رجل.
ويعلم منه أنه لا يشترط صحة العين في حذف الياء؛ فإنك تقول: عُيَنِيّ في عُيَيْنَة.
_________________
(١) ١ في الأصل: وهي. وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٢ كجهني: ساقطة من عبارة ابن الحاجب في الأصل. ٣ في الأصل: وحذف. وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٤ جهينة: قبيلة يقال في المثل: وعند جهينة الخبر اليقين ينظر الصحاح "جهن": ٥/ ٢٠٩٦". ٥ لفظة لم إضافة من "ق"، "هـ".
[ ١ / ٣٧٥ ]
وإنما لم تقلب الياء ألفا؛ لعدم موجب القلب، وهو فتح ما قبلها.
قوله: "بخلاف شَديدي وطَويلي". استثناء من فَعِيلَة وفَعُولة؛ أي: ويحذف الياء والواو من فَعِيلة وفَعُولة، بخلاف "فعيل وفعول١".
فإنه لا يحذف فيهما الواو والياء، نحو: "شَدِيديّ" و"طَوِيليّ".
في: شَديد وطَويل، لما ذكرناه.
قوله: "وسَلِيقِيّ في الأَزْد، وَعِميرِيّ في كلب شاذ٢".
أي: سَليقي -لرجل من أهل السليقة، وهي الطبيعة٣- وسَلِيمِيّ في٤ سَلِيمة -حي في الأزد٥، وعَمِيرِيّ في عميرة -حي في كلب٦- شاذ٧، وكان القياس: سَلَقِيّ، وسَلَمِيّ، وعَمَرِيّ. وهو مستثنى من فَعِيلة؛ فإنه حكم بأنه تحذف الياء في المنسوب إلى فَعِيلة ولم تحذف الياء في المنسوب إلى هذه الكلمات، فيكون شاذا.
_________________
(١) ١ في "هـ": فعول وفعيل. ٢ في "هـ" جاءت عبارة ابن الحاجب مبتورة، هكذا: "وسيلقي". ٣ ينظر الصحاح "سلق": ٤/ ١٤٩٨. ٤ في "هـ": من. ٥ ينظر اللسان "سلم": ٣/ ٢٠٨٣. ٦ ينظر المصدر السابق "عمر": ٤/ ٣١٠٤. ٧ حكاه سيبويه، وقال: "قال يونس: هذا قليل خبيث" "الكتاب: ٣/ ٣٣٩" وقال المحقق الرضي، تعليقا على عبارة المصنف المذكورة: "يعني إِن كان في العرب سَلِيمة في غير الأزْد وعَمِيرة في غير كَلْب، أَو سميت الآن بسَلِيمة أَو عَمِيرة شخصًا أَو قبيلة أَو غير ذلك قلت: سَلَمِيّ وعَمَرِيّ -على القياس- والذي شذ هو المنسوب إِلى سَلِيمة -قبيلةٌ من الأزد، وإِلى عَمِيرة قبيلةٌ من كَلْب، كأَنهم قصدوا الفرق بين هاتين القبيلتين وبين سليمة وعميرة من قوم آخرين" "شرح الرضي: ٢/ ٢٨".
[ ١ / ٣٧٦ ]
قوله: "وعُبَدِيّ وجُذَمِيّ في: بَنِي عَبِيْدَةَ وجَذِيمَةَ أشذّ"١.
هذا "٤٤" أيضا استثناء من فَعِيلة، [أي: وعُبَدِيّ وجُذَمِيّ- في النسبة إلى عَبِيدَة، وهو عَبِيدَة٢ بن معاوية٣، وجذِيمَة -وهي حي من عبد القيس أو من أسد٤- أشذ٥] ٦؛ لأن القياس: عَبَدِيّ وجَذَمِيّ بفتح الفاء فضم الفاء أبعد من عدم حذف الواو والياء؛ لأن الأصل عدم الحذف. قوله٧: "وخُرَيْبِيّ شاذ"٨.
وهو مستثنى من فُعَيلة -بضم الفاء؛ لأنه ذكر٩ أنه إذا نسب إلى فعيلة حذف ياؤها ولم تحذف الياء [في] ١٠ المنسوب١١ إلى خَرِيبة١٢.
_________________
(١) ١ في "هـ" جاءت عبارة ابن الحاجب مبتورة هكذا: "وعبدي ". ٢ في "ق": عبيد. ٣ وقيل هو عَبِيدَة بن عمرو. وبنو عَبِيدَة: حي "ينظر اللسان "عبد": ٤/ ٢٧٨١". ٤ ينظر الصحاح "جذم": ٥/ ١٨٨٤. ٥ في "هـ" تغيير يسير في العبارة التي وضعتها بين المعقوفتين، وذلك بتقديم وتأخير في داخلها، هكذا: "أي: وعبدي وجذمي -في النسبة إلى جذيمة- وهي حي من عبد القيس أو من أسد، وعبيدة -وهو عبيدة بن معاوية- أشذ". ٦ وجُذَمِيّ في النسب إلى جَذِيمة حكاه سيبويه في كتابه "٣/ ٣٣٩"، وقال الجوهري: "قال سيبويه: وحدثني من أثق به أن بعضهم يقول في بني جَذِيمَة جُذَمِيّ -بضم الجيم. قال أبو زيد: إذا قال سيبويه: حدثني من أثق به، فإنما يعنيني" "الصحاح "جذم" ٥/ ١٨٨٤". ٧ "قوله": ساقطة من "هـ". ٨ لفظة "شاذ" ساقطة من عبارة ابن الحاجب من "هـ". ٩ لفظة "ذكر": ساقطة من "هـ". ١٠ لفظة "في" إضافة من "ق". ١١ في "هـ": بالمنسوب. ١٢ ينظر المفصل ص٢١٢.
[ ١ / ٣٧٧ ]
قوله: "وثَقَفِيّ وقُرَشِيّ وفُقَمِيّ فِي كِنانة، ومُلَحِيّ في خُزاعة، شاذ"١.
اعلم أن "ثَقَفِيّ" مستثنى من فَعِيل؛ لأنه قال [لا تحذف الياء من فعيل في النسبة] ٢ وقد٣ حذف٤؛ لأن النسبة إلى ثَقِيف٥:
ثَقَفِيّ. والقياس: ثَقِيفيّ. وأما: قُرَشِيّ وفُقَمِيّ ومُلَحِيّ فمستثنى من فُعَيل؛ لأنه قال لا تحذف الياء في النسبة إلى فُعَيْل وقد حذف ههنا؛ لأنه يقال "قُرَشِيّ" في قُرَيْش، و"فُقَمِيّ" في فُقَيْم -حي من كِنانة٦- و"مُلَحِي" في مُلَيْح -حي في "خُزاعة٧"٨.
قوله: "وتُحذَف الْيَاءُ مِنَ الْمُعْتَلِّ اللاَّمِ مِنَ المُذَكَّرِ والمؤنث، وتقلب الياء الأخيرة واوا كغَنَوِيّ وأُمَوِيّ"٩.
_________________
(١) ١ في الأصل جاءت عبارة ابن الحاجب مبتورة، هكذا: "وثقفي " إلى آخره. وفي "هـ": كذلك: "وثقفي". ٢ في "هـ" موضع ما بين المعقوفتين: "لا تحذف الياء في النسبة إلى فعيل". ٣ في "هـ": وهو. ٤ في "ق": حذفت. ٥ لفظة "سقيف" ساقطة من "ق". ٦ قاله الجوهري في صحاحه "فقم": ٥/ ٢٠٠٣. ٧ في "ق"، "هـ": قضاعة. ٨ قاله الجوهري أيضا في صحاحه "ملح": ١/ ٤٠٨. ٩ في الأصل: "وتحذف الياء من المعتل" إلى آخره. وفي "هـ": "وتحذف الياء ".
[ ١ / ٣٧٨ ]
أي: وتحذف الياء في١ المعتل اللام من٢ فَعِيل وفُعَيل٣ إذا نسب إليهما، وتفتح العين في النسبة إلى "فعيل"، وتقلب الياء الأخيرة واوا؛ فيقال في غَنِيّ٤، وقَصِيّ٥، وأُمَيّة٦: غَنَوِيّ وقَصَوِيّ وأمَوِيّ- بحذف ياء فَعِيل وفُعَيل وقلب الياء الأخيرة واوا؛ لكراهتهم اجتماع أربع ياءات. وإذا حذفت الياء [الزائدة] ٧ وجب فتح الحرف الثاني في غَنَوِيّ، كما وجب فتح الثاني في نَمَرِي، مع صحة الثاني.
_________________
(١) ١ في "ق": في. ٢ في "ق": من. ٣ لفظة: "فعيل". ساقطة من "هـ". ٤ غَنِيّ: حيّ من غَطفَان. قاله الجوهري في صحاحه "غني": ٦/ ٢٤٥٠. ٥ قُصَيّ -مصغر: اسم رجل "ينظر المصدر السابق "قصي": ٦/ ٢٤٦٣. ٦ في النسخ الثلاث "أمي"، وهي الجارية، والتاء في "أَمَة" عوض عن اللام المحذوفة، وأصلها الواو، بدليل جمعها على "أموات"، فلما أرادوا تصغيرها ردوا اللام كما هو القياس في تصغير الثلاثي الذي بقي على حرفين، ثم قلبوا الواو ياء لاجتماعها مع الياء ولكونها ساكنة، وأدغمت ياء التصغير فيها، وزادوا تاء التأنيث على ما هو قياس الاسم الثلاثي المؤنث بغير التاء. فأما تاء العوض فقد حذفت حين ردت اللام؛ لأنه لا يجمع بين العوض والمعوض عنه. "المحقق". ٧ لفظة الزائدة: إضافة من "ق"، "هـ".
[ ١ / ٣٧٩ ]
واعلم أن حكم فَعِيلة وفُعَيلة حكم١ فَعِيل وفُعَيل في جميع ما ذكرناه إذا كان معتل اللام٢، فيقال في غَنِيّة وقُصَيّة وأُمَيّة: غَنَوِيّ [وقُصَوِيّ وأُمَوِيّ] ٣.
قوله: "وجاء: أُمَيِّيّ٤، بخِلافِ غَنَوِيّ"٥.
أي: وجاء أَُمَيِّيّ وقُصَيِّيّ -بإثبات ياء "فَعِيل" وعدم قلبها واوا- ولم يجئ "غَنِيِّيّ"٦ من غير قلب الياء واوا وإبقاء كسرة النون بحالها؛ لأنه يلزم من غَنِيِّيّ الجمع بين كسرتين وأربع ياءات، ولم يلزم ذلك في أُمَيِّيّ وقُصَيِّيّ؛ لأنه ليس قبل الياء الأولى كسرة فيها.
ويعلم منه أنه يجوز "غَنَيِّيّ" بإثبات الياء وفتح النون، لعدم الكسرتين حينئذ. "فغَنَيِّيّ حينئذ كأُمَيِّيّ"٧.
قوله: "وأَمَوِيّ".
أي: وأَمَوِيّ - بفتح الهمزة شاذ؛ لأنه على غير قياس٨.
_________________
(١) ١ في "ق" و"هـ": كحكم. ٢ في "هـ": العين. ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل. وهو إضافة من "ق"، "هـ". ٤ في الأصل، "هـ": أمي. والصحيح ما أثبتناه من "ق". ٥ بخلاف غنوي: ساقطة من "هـ". ٦ هذه عبارة المصنف تابعه فيها ركن الدين، ولكن الرضي يذكر أنه قد يقال: غَنِيِّيّ، وأنها حكاية يونس. "ينظر: شرح الشافية ٢/ ٣٠". ٧ في الأصل: "فغنيي كأموي" وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٨ هذا إذا جعلناها نسبا إلى أُمَيّة -بزنة التصغير- أما إذا جعلناها منسوبة إلى "أَمَة" -مكبر أُمَيّة- وهي الجارية، فيكون جاريا على القياس. "المحقق".
[ ١ / ٣٨٠ ]
قوله١: "وأُجري تَحَوِي -في تَحِيّة- مَجْرَى غَنَوِيّ".
وإنما أجرى "تَحَوِيّ" المنسوب إلى تحيّة٢ -اسم قبيلة٣- مجرى غَنَوِيّ في حذف الياء الأولى وقلب الياء الأخيرة واوا لئلا يجتمع كسرتان وأربع ياءات، كما فعل كذلك في غَنَوِيّ.
وإنما خُص التَّحَوِيّ بالذكر لأن "تَحِيَّة" ليست "فَعِيلة" بل "تَفْعِلَة" مع أن حكمها في النسبة حكم "فَعِيلة".
قوله٤: "وأما نحو: عَدُوّ، فَعَدُوِّيّ اتفاقا، ونحو: عَدُوّة قال المبرد: مِثْلُهُ، وقال سيبويه: عَدَوِيّ"٥.
يعني: وأما "فَعُول" من المعتل٦ اللام فالنسبة إليه "فَعُولِي" اتفاقا٧، نحو "عَدُوِّيّ" في "عَدُوّ" على القياس في الصحيح، كـ"صَبُورِيّ" في "صَبور".
_________________
(١) ١ قوله: إضافة من المحقق. ٢ قال سيبويه: سألت أبا عمرو عن الإضافة إلى تحية، فقال: "تَحَوِيّ" الكتاب: ٣/ ٣٤٦. ٣ وقيل: التحية: الملك. قال زهير بن جناب الكلبي: ولكل ما نال الفتى قد نِلته إلا التَّحِيّه "الصحاح "حيا": ٦/ ٢٣٢٥". وقيل: التحية: السلام والبقاء "ينظر اللسان "حيا": ٢/ ١٠٧٨". ٤ قوله: ساقطة من "هـ". ٥ في "هـ": "وأما نحو عدو ". ٦ في "هـ": معتل. ٧ لفظة "اتفاقا" ساقطة من "هـ".
[ ١ / ٣٨١ ]
وأما فَعُولَة نحو "عَدُوَّة"١؛ فالمبرِّد يقول "فَعُوِلي" كـ"عَدُوِّي" في "عَدُوَّة"، [كما تقول عَدُوِّيّ في عَدُوّ] ٢ إجراء للواوين مُجْرَى واوا واحدة للإدغام٣ [على] ٤ خلاف باب الصحيح؛ لأن قياس باب الصحيح حذف الواو وفتح الثاني.
وسيبويه يُجريها مُجْرى "٤٥" الصحيح؛ فيقول في "عَدُوَّة" "عَدَوِيّ" بفتح الثاني وحذف الواو، كما في الصحيح اللام نحو "شَنَئِيّ" في "شَنُوءة" ولا يعتد بالإدغام٥.
اعلم أن المصنف نَقَلَ في الشرح٦ هذا الخلاف بالعكس، وهو خلاف ما ذكره في المتن، والحق ما ذكره في المتن، ومثل المتن نقله صاحب المفصل٧.
_________________
(١) ١ العَدُوَّة: مؤنث العَدُوّ، قيل: إنما أدخلوا فيها الهاء تشبيها لها بـ"صديقة"؛ لأن الشيء قد يبنى على ضده. "ينظر الصحاح "عدا": ٦/ ٢٤١٩، ٢٤٢٠". ٢ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٣ ذكره السيوطي في الهمع: ٢/ ١٩٥. ٤ لفظة "على": إضافة من "ق". ٥ ينظر الكتاب: ٣/ ٣٤٥. وينظر في خلاف بين سيبويه والمبرد في هذه المسألة الهمع ٢/ ١٩٥. ٦ أي: في شرح الشافية. ٧ ظاهر عبارة ركن الدين يوحي بأن صاحب المفصل نقل عبارة ابن الحاجب. وكان الأولى أن يقول: "وما جاء في المتن يتفق مع ما في المفصل" لأن الزمخشري توفي سنة ٥٣٨هـ، وكانت وفاة ابن الحاجب سنة ٦٤٦هـ. وجاء في المفصل، ص٢٠٨: "وفي فَعُول: فَعُولي، كقولك في عَدُوّ. عَدُوِّيّ. وفرق سيبويه بينه وبين فَعُولة، فقال في عَدُوّ: عَدُوِّيّ، كما قالوا في شَنُوءة: شَنَئِيّ. ولم يفرق المبرد وقال فيهما فَعُولِيّ".
[ ١ / ٣٨٢ ]
قوله: "وتُحذف الياء الثانية في١ نحو: سَيْدِيّ ومَيْتِيّ ومُهَيْمِيّ من هَيَّمَ"٢.
أي: وتحذف الياء الثانية في النسبة إذا كان قبل الآخر ياء مشددة مكسورة، نحو "سَيْدِيّ، ومَيْتِيّ، ومُهَيْمِيّ". في: سيِّد، ومَيِّت، ومُهَيِّم -اسم فاعل من: هيَّمه الحب يُهَيِّمُهُ: إذا جعله هائما٣؛ لأنه لو لم يحذف وقيل: سَيِّدِيّ، ومَيِّتِيّ ومُهَيِّمِيّ لزم الجمع بين كسرتين وأربع ياءات.
وإنما حُذفت الياء الثانية؛ لأنه لو [لم تحذف الثانية و] ٤ حذفت الأولى لقيل: سَيِّدِيَ -بكسر٥ الياء وفتح ما قبلها؛ فإن لم تقلب الياء ألفا لكان ثقيلا، وإن قُلِبَتْ لزم التغييرات.
قوله: "وطائيّ شاذ".
وإنا كان شاذا؛ لأن القياس "طَيْئِيّ" لأنه منسوب إلى "طَيِّء" كـ"سَيِّد"؛ فحذفت الياء الثانية ونسب إلى الباقي، فصار "طَيْئِيّ"
_________________
(١) ١ في "ق": من. ٢ في "هـ": "وتحذف الياء". ٣ ينظر اللسان "هيم": ٦/ ٤٧٤٠. ٤ ما بين المعقوفتين: إضافة من "هـ". ٥ في الأصل، "هـ": "بفتح". وما أثبتناه من "ق".
[ ١ / ٣٨٣ ]
كـ"سَيْدِيّ" ثم قلبت هذه الياء الباقية ألفا١، فصار "طائي"٢.
وهذ القلب سبب شذوذه.
قوله: "فإِن كان نحو مُهَيِّم، تصغير: مُهَوِّم -من هَوِّم الرجل إذا هز رأسه من النعاس٣- قيل: مُهَيِّمِيّ -بالتعويض".
وإنما كان كذلك لأنه إذا صغر "مُهَوِّم" كان قياسه حذف إحدى الواوين، لما مر في التصغير، وحينئذ تنقلب الواو الثانية٤ ياء لسكون ياء التصغير قبل هذه الواو٥ وتدغم ياء التصغير فيهما٦ فيصير: "مُهَيِّم" -على لفظ اسم الفاعل- من "هَيِّم".
فلو قيل في النسبة إليه "مُهَيِّمِيّ"، كما قالوا في [النسبة إلى٧] تصغير "مُهَيِّم" -في اسم الفاعل من هَيَّم- حصل الالتباس فقيل في النسبة إلى: مُهَيِّم، تصغير مَهُوّم "مُهَيِّمِيّ" بالتعويض عن المحذوف في التصغير. ولم يعكس الأمر لأنه كان هو٨ أولى بالتعويض؛ لأنه قد حذفت نه إحدى الواوين.
_________________
(١) ١ لفظة "ألفا": ساقطة من "هـ". ٢ قال سيبويه: "ولا أراهم قالوا: طائي إلا فرارا من طَيِّئِيّ، وكان القياس: طَيْئِيّ، ولكنهم جعلوا الألف مكان الياء" "الكتاب: ٣/ ٣٧١". ٣ قال الجوهري في صحاحه: "هوم": ٥/ ٢٠٦٢. ٤ في "ق"، "هـ": الباقية. ٥ في الأصل: وقد، والصحيح حذف "قد" كما هو في "ق"، "هـ". ٦ في "ق": فيها. ٧ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ". ٨ لفظة "هو": ساقطة من "ق".
[ ١ / ٣٨٤ ]
وإنما جوزوا زيادة الياء مع اجتماع الكسرتين١ وأربع ياءات؛ لأن السكون من غير إدغام كالاستراحة، على أن السكون في حرف المدِّ أثبتُ وأقعد.
قوله: "و٢ تُقلب الألف الأخيرة الثالثة والرابعة المنقلبة واوا كـ"عَصَوِيّ ورَحَوِيّ ومَلْهَوِيّ"٣.
أي: وتقلب الألف الأخيرة الثالثة أو٤ الرابعة المنقلبة عن واو أو عن٥ ياء واوا في النسبة، ثالثة كانت تلك الألف أو رابعة.
أما قلب الألف؛ فلوجوب كسرة ما قبل ياء النسبة وامتناع قبول الألف الحركة وامتناع حذفها؛ لعدم الثقل في الاسم [في التلفظ] ٦ بها مع كونها بدلا من الأصلي.
وأما قلبها٧ واوا؛ فلأنها إن كانت منقلبة عن واو كان انقلابها إلى الواو أولى لرجوعها إلى الأصل، نحو: "عَصَوِيّ" في
_________________
(١) ١ في "ق": و"هـ": كسرتين. ٢ الواو: ساقطة من "هـ". ٣ في الأصل: "وتقلب الألف الأخيرة الثالثة والرابعة" إلى آخره، وفي "هـ":" وتقلب الألف ". ٤ في الأصل: "و"، والصحيح "أو" كما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ لفظة "عن": ساقطة من "ق"، "هـ". ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق"، "هـ". ٧ في "هـ": قلبها، تحريف.
[ ١ / ٣٨٥ ]
"عَصى" في الثلاثي، و"مَلْهَوِيّ" في "مَلْهًى" في الرباعي، وألف "عَصًى ومَلْهًى" مقلوبة عن واو، يدل عليها عَصَوْتُ واللهْوُ.
وإن كانت منقلبة عن ياء كان انقلابها إلى الواو أيضا١ "٤٦" أولى؛ لئلا يجتمع ثلاث ياءات، نحو "رَحَوِيّ" في "رَحًى" في الثلاثي، و"مَرْمَوِيّ" في "مَرْمِيّ" في الرباعي، وألف الرَّحَى والمَرْمَى مقلوبة عن ياء، يدل عليه الرَّحَيان٢ والرَّمْي.
اعلم٣ أن الرابعة إذا كانت للإلحاق، نحو: "مَعْزًى" منقلبة عن ياء؛ لأنها ياء في الأصل تحركت وانفتح ما قبلها فقُلبت ألفا، ولهذا ترد ياء، فيقال في سَلْقَى "سَلْقَيْتُ" لا سَلْقَات، مع أن حكمها بخلاف ما ذكره ههنا؛ لأن ألف الإلحاق إذا كانت رابعة تقلب واوا، وقد تحذف.
[وقد تزاد الألف قبل بدلها] ٤ تشبيها بألف التأنيث، فيقال في النسبة إلى مِعْزًى: مِعْزَوِيّ، مِعْزَاوِيّ، ومِعْزِيّ٥.
وكان من الواجب أن يقول: وتقلب الألف٦ الأخيرة الثالثة أو الرابعة المنقلبة التي لغير الإلحاق، ثم يذكر حكمها فيما بعد.
_________________
(١) ١ لفظة "أيضا" ساقطة من "هـ". ٢ في الأصل، "ق": رحيان. وما أثبتناه من "هـ". ٣ في "هـ": واعلم. ٤ في "ق": "وقد تزاد الألف قبلها، أي: قبل ألف بدلها". موضع ما بين المعقوفتين. ٥ لفظة "معزى" ساقطة من "هـ". ٦ لفظة "الألف" إضافة من "ق".
[ ١ / ٣٨٦ ]
قوله: "ويُحذف غيرهما١، كـ: حُبْلِيّ وجَمَزِيّ ومُرَامِيّ وقُبَعْثَرِيّ٢".
أي: ويحذف في النسبة الألف التي هي غير الألف الثالثة أو٣ الرابعة المنقلبة عن واو أو ياء، وتلك الألف إما رابعة غير منقلبة أو خامسة منقلبة [أو غير منقلبة] ٤، أو سادسة [غير منقلبة] ٥ تقول في: حُبْلَى "حُبْلِيّ" وألفها رابعة غير منقلبة، "وفي جَمَزَى٦ -لسريع: جَمَزِيّ٧" ٨، وألفها خامسة غير منقلبة، وفي مرامي: "مُرامِيّ" وألفها خامسة منقلبة عن ياء، وفي قَبَعْثَري -لجمل٩ غليظ شديد١٠ "قَبَعْثَرِيّ" وألفها سادسة غير منقلبة.
_________________
(١) ١ في "هـ": غيرها. ٢ في "هـ": "ويحذف غيرها". ٣ في "ق"، "هـ": "و" بدل "أو". ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٥ ما بين المعقوفتين إضافة من "ق"، "هـ". ٦ في "ق": جمازى. ٧ في الأصل: "وفي جَمَزَى: جَمَزِيّ -لسريع". ٨ يقال: حمار جَمَزَى، أي: سريع. "ينظر الصحاح "جمز": ٣/ ٨٦٩". ٩ في "ق": لجهل. تحريف. ١٠ وقيل أيضا: القَبَعْثَرَى الفصيل المهزول "ينظر اللسان "قبعثر" ٥/ ٣٥١٦".
[ ١ / ٣٨٧ ]
قوله: "وقد جاء في نحو حُبْلى " إلى آخره١.
أي: وقد جاء في الألف الرابعة غير المنقلبة٢ إذا كان ثاني الاسم ساكنا، نحو "حُبْلَي" وجهان آخران: أحدهما "حُبَلَوِيّ" بقلب الألف واوا كما قلبت في "مَلْهى" تشبيها لها بها؛ لأها لا تبلغ مبلغ الاستثقال. وثانيها "حُبْلاوِي" بقلب الألف واوا مع زيادة ألف قبلها.
ولم يجئ هذان الوجهان إذا كان "ثاني"٣ الاسم متحركان نحو "جَمَزَى" للاستثقال.
قوله: "وتقلب الياء الأخيرة [الثالثة" إلى آخره] ٤، ٥.
أي: وتقلب الياء التي وقعت في آخر الكلمة ثالثة وكان ما قبلها مكسورا واوا، ويفتح ما قبلها نحو عَمٍ وشَجٍ؛ تقول في المنسوب إليهما "عَمَوِيّ وشَجَوِيّ" برد الياء المحذوفة؛ لعدم موجب حذفها حينئذ، وقلبها واوا لئلا يجتمع ثلاث ياءات.
_________________
(١) ١ جاءت عبارة ابن الحاجب مبتورة في النسخ الثلاث، وهي بتمامها، هكذا: "وَقَدْ جَاءَ فِي نَحْوِ حُبْلَى: حُبْلَوِيّ وحُبْلاوِيّ، بخلاف نحو جَمَزَى". "الشافية: ٥". ٢ في النسخ الثلاث: الغير منقلبة والصحيح ما أثبتناه. ٣ لفظة "ثاني" إضافة من "ق". ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٥ جاءت عبارة ابن الحاجب مبتورة في النسخ الثلاث، وهي بتمامها: "وَتُقْلَبُ الْيَاءُ الأَخِيرَةُ الثَّالِثَةُ الْمَكْسُورُ مَا قَبْلَهَا واوا ويفتح ما قبلها كـ"عَمَوِيّ وشَجَوِيّ"، وتحذف الرابعة على الأفصح، كقاضي" "الشافية: ص٥".
[ ١ / ٣٨٨ ]
وإنما فتح ما قبل الواو لاستثقال الكسرتين والياءين.
وتحذف الياء التي وقعت في آخر الكلمة رابعة، وكان ما قبلها مكسورا، على الأفصح؛ فيقال في قاض "قاضيّ" على الأفصح.
وإنما قال: "على الأفصح" لأنه يجوز قلب الياء واوا وفتح ما قبلها نحو قَاضَوِيّ؛ إجراء لها مُجْرَى الألف الثالثة، كما أُجْرِيَ "مَلْهَوِيّ" مُجري "رَحَوِيّ".
وإنما يجب١ فتح ما قبل الواو ههنا ولم يعتد بالسكون الذي قبل الضاد كما اعتد به في "تَغْلِبِيّ" لأنه مستثقل ههنا لأجل الإعلال، بخلاف "تَغْلِبِيّ"؛ فإن "قاضَوِيّ" أثقل من "تَغْلِبِيّ".
قوله: "ويحذف ما سِواهما، [كـ: مُشْتَرِيّ] ٢.
أي: ويحذف الياء التي هي غير الياء الثالثة والرابعة في الآخر وهي الياء الخامسة أو السادسة في الأخير "٤٧" فيقال في مُشْتَر ومُسْتَسْقٍ "مُشْتَرِيّ ومُسْتَسْقِيّ" -بحذف الياء لا غير؛ لكثرة حروف الخماسي والسداسي.
قوله: "وباب مُحَيّ " إلى آخره٣، ٤.
_________________
(١) ١ في "ق": وجب. ٢ كمشتري: إضافة في عبارة ابن الحاجب من الشافية "ص٦". ٣ إلى آخره: ساقطة من "هـ". ٤ وردت عبارة ابن الحاجب مبتورة في النسخ الثلاث، وهي بتمامها: "وباب مُحَيّ جاء على مُحَوِيّ ومُحَيِيّ كأُمَوِيّ وأُمَيِيّ". "الشافية، ص٦".
[ ١ / ٣٨٩ ]
والمراد بباب مُحَيّ: ما كان الياء فيه خامسة في الآخر، ما قبلها مكسورة، فإن "مُحَيّ" اسم فاعل من حيّا يحيّي، فإذا نسب إليه قيل مُحَوِيّ كأُمَوِيّ؛ بحذف إحدي الياءين وقلب الياء الأخرى واوا؛ لئلا تجتمع الياءات مع الكسرة.
وقيل أيضا مُحَيِيّ -بحذف إحدى الياءين وإبقاء الياء الأخرى كأُمَيِيّ.
قوله١: "ونحو ظَبْيَة " إلى آخره٢، ٣.
اعلم أن فَعْلَة وفُعْلَة وفِعْلَة في المعتل اللام اليائي، نحو: ظَبْيَة، ورُقْيَة، وقِنْية -من قَنَيْتُ الغنم وغيرها قِنْية٤- ومن المعتل الواوي نحو: غَزْوَة، وعُرْوَة، ورِشْوَة ينسب إليها بحذف تاء التأنيث عند سيبويه على القياس كالصحيح؛ لأن الياء والواو في آخر الاسم إذا كان ما قبلها ساكنا كان حكمها حكم الصحيح؛ فيقال في ظَبْيَة: ظَبْيِيّ. كما يقال في تَمْرَة: تَمْرِيّ، وفي قِنْيَة: قِنْيِيّ وفي رُقْيَة:؛ رُقْيِيّ، وفي غَزْوَة: غَزْوِيّ، وفي عُرْوَة: عُرْوِيّ، وفي رِشْوَة: رِشْوِيّ٥.
والرِّشْوة: معروفة.
_________________
(١) ١ قوله: "ساقطة من "هـ". ٢ إلى آخره: ساقطة من "هـ". ٣ وردت عبارة ابن الحاجب مبتورة في النسخ الثلاث، وتمامها: "ونحو ظَبْيِة وقِنْيَة ورُقْيَة وغَزْوَة ورِشْوَة وعُرْوَة -على القياس عِنْدَ سِيبَويْهِ- وزِنَوِيّ وقُرَوِيّ شَاذٌّ عنده. وقال يونس: ظبوي وغزوي وغنوي: واتفقا في باب ظبي وغزو". "الشافية: ص٦". ٤ بمعنى: اقتنيتها لنفسك لا للتجارة "الصحاح "قنا": ٦/ ٢٤٦٧". ٥ ينظر الكتاب: ٣/ ٣٤٨.
[ ١ / ٣٩٠ ]
وعُرْوَة القَمِيص والكوز "معروفة"١. والعُرْوَة: الأسدُ٢.
وأما زِنَوِيّ -في بني زِنْيَة٣، وقُرَوِيّ- في قَرْيَة؛ فشاذ عند سيبويه٤؛ لأن القياس زِنَيِيّ وقَرَيِيّ، كما في الصحيح.
وقال يونس: النسبة إلى ما لا تاء فيه كظَبْي وغَزْو، حكمها حكم الصحيح، فيقال في المنسوب إليهما: ظَبْيِيّ وغَزْوِيّ، والنسبة إلى ما فيه التاء كظَبْيَة وغَزْوَة إنما هي بفتح الساكن الذي قبل الياء والواو وقلب الياء واوا كظَبوِيّ وغَزَوِيّ- بفتح الياء والزاي بالقياس على عَمَوِيّ في قلب الياء واوا وفتح الميم وكذلك سائرها٥.
وهذا القياس بعيد؛ للفرق، وهو أن ما قبل الياء في ظَبْيَة وغَزْوَة ساكن، والسكون يجعل الياء كالصحيح كما ثبت في الإعراب في نحو ظَبْي ودَلْو.
وإنما قيل: الياء في عم متحركة، واتفق سيبويه ويونس على أن حكم النسبة في ظَبْي وغَزْو حكم الصحيح٦.
قوله٧: "وبَدَوِيّ شاذ عندهما"٨.
_________________
(١) ١ لفظة "معرفة" إضافة يقتضيها السياق. ٢ وبه سمي الرجل عُرْوَة. قاله الجوهري في صحاحه "عرا" ٦/ ٢٤٢٣. ٣ بنو زِنْيَة حي من العرب. قاله سيبويه في كتابه "٣/ ٣٤٧". ٤ ينظر الكتاب: ٣/ ٣٤٧. ٥ حكاه عنه يونس في الكتاب: ٣/ ٣٤٦، ٣٤٧. ٦ المصدر السابق. ٧ قوله: ساقطة من "هـ". ٨ لفظة "عندهما": غير موجودة بمتن الشافية، لعلها إضافة من ركن الدين.
[ ١ / ٣٩١ ]
أي: بَدَوِيّ -بتحريك الدال- شاذ عند سيبويه ويونس؛ لأن القياس سكون الدال عندهما١ لما مرّ؛ فتحريكه غير قياسي٢.
قوله: "وباب طيّ وحيّ " إلى آخره٣.
المراد بباب طيّ "وحيّ"٤ فَعْلٌ، من المعتل اللام بالياء الذي عينه معتلة بالياء أو الواو، نحو طيّ وحيّ؛ لأنهما من طَوَى، والحياة.
فإذا٥ نُسِبَ إليهما٦ يقال: طَوَوِيّ وحَيوِيّ -برد العين إلى أصلها وفتحها، وقلب الياء٧ الثانية واوا؛ لئلا يجتمع ثلاث ياءات ولا يقال: طَيِّيّ ولا٨ حَيِّيّ؛ لاجتماع الكسرة وأربع ياءات. لا يقال "حَيّ" إذا كان مشتقا من الحياة لم تكن لامه ياء بل واوا؛ لأنا نقول: لا نسلم ذلك لأن هذه الواو بدل من الياء، لعدم مجيء "حَيَوتُ" في كلامهم ومجيء "حَيَيْتُ"، وإنما قلبت ياء كراهة اجتماع الياءين.
_________________
(١) ١ لأنه منسوب إِلى الْبَدْو، وهو مجرد عن التاء، فهو عند الجميع شاذ. "ينظر شرح الشافية للرضي: ٢/ ٤٩". ٢ ينظر الكتاب: ٣/ ٣٤٦. ٣ هكذا في الأصل، "ق". وفي "هـ": "وباب طئ "وتمام العبارة: "وباب طي وحي ولية ترد الأولى إلى أصلها وتفتح، فيقال: طَوَوِيّ وحَيَوِيّ ولَوَوِيّ" "الشافية: ص٦". ٤ وحي: إضافة من "ق"، "هـ". ٥ في "هـ": وإذا. ٦ في الأصل، "هـ": إليه. وما أثبتناه من "ق". ٧ لفظة الياء: ساقطة من "ق". ٨ ولا: إضافة من "ق".
[ ١ / ٣٩٢ ]
قوله: "بخلاف دَوِّيّ وكَوِّيّ"١.
أي: بخلاف ما إذا كان في آخر فَعْل "٤٨" واو مشدَّدة نحو دوٍّ للمفازة٢ وكَوٍّ٣؛ فإنها تبقى على حالها؛ فيقال في المنسوب إليها٤. دَوِّيّ وكَوِّيّ؛ لأنه ليس استثقال اجتماع الياءين والواوين كاستثقال اجتماع الياءات الأربع، فإن "طيّ" أثقل من "دَوِّيّ". فلهذا قيل "طَوَوِيّ" بالتغيير٥، و"دوِّيّ" بعدم التغيير.
قوله: "وما آخره ياء مشددة بعد ثلاثة" إلى آخره٦.
أي: الاسم الذي آخره ياء مشددة بعد ثلاثة أحرف؛ فإما أن تكون تلك الياء غير زائدة أو زائدة؛ فإن كانت غير زائدة وذلك بأن تكون إحدى الياءين أصلية والأخرى زائدة، نحو: مَرْمِيّ ففيها٧ وجهان: أحدهما "مَرْمَوِيّ" كغَنَوِيّ، في: غَنِيّ- بحذف إحدى٨
_________________
(١) ١ وكوي: ساقطة من "ق". ٢ قاله الجوهري في صحاحه "دوي": ٦/ ٢٣٤٣. ٣ الكَوُّ والكَوَّةُ: الخَرْقُ في الحائط، والثقب في البيت ونحوه. "اللسان "كوي": ٥/ ٣٩٦٤". ٤ في الأصل، "ق": إليها. وما أثبتناه من "هـ". ٥ في "هـ": بالتغير. ٦ في "هـ": "وما آخره"، فقط. والمذكور من الأصل، "ق". والعبارة بتمامها: "وما في آخره ياء مشددة بعد ثلاثة، إن كانت أصلية، كما في نَحْو: مَرْمِيٍّ قِيلَ: مَرْمَوِيٌّ وَمَرْميٌّ، وَإِنْ كَانَتْ زَائِدَةً حُذِفَتْ كَكُرْسيٍّ وَبَخَاتِيٍّ، في: بخاتي -اسْمَ رجل" "الشافية: ص٦". ٧ في "هـ": فيها. ٨ في "هـ": أحد.
[ ١ / ٣٩٣ ]
الياءين وقلب "الياء"١ الأخرى واوا وفتح ما قبل الواو للتخفيف.
والثاني٢ "مَرْمِيّ" بحذف الياءين، كما قيل في ملهى "مَلْهِيّ" وهو الأفصح. والأولى لغة ضعيفة.
وإن كانت زائدة كشافعي، وكُرسِيّ، وبَخَاتِيّ -اسم رجل- فتقول في المنسوب إلى شافعي "شافعي" وإلى كُرْسي "كُرسِيّ" وإلى بَخَاتِيّ "بَخَاتِيّ" بحذف الياءين اللتين كانتا في المنسوب إليه.
اعلم أن بَخاتِي غير منصرف سواء كان جمعا أو علما؛ لأنه كمصابيح جمعا أو علما٣.
والبَخاتِيّ المنسوب منصرف٤، لخروجها عن الوزن المانع من الصرف؛ لأن ياء النسبة لا تُعَدّ في أبنية الكلمة.
اعلم أنه إنما قال: "بعد ثلاثة" ليخرج عنه نحو [غَنِيّ وقَصِيّ] ٥ وطيّ وحيّ؛ فإنه ليس حكمه كذلك، بل كما مرّ.
قوله: "وما آخره همزة بعد ألف" إلى آخره٦.
_________________
(١) ١ لفظة "الياء" إضافة من "ق"، "هـ". ٢ في "هـ": والياء في. ٣ ينظر الكتاب: ٣/ ٢٣٠، ٢٣١ واللسان "بخت": ١/ ٢١٩. ٤ ينظر المقتضب: ٣/ ١٣٨. ٥ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق"، "هـ". ٦ في "هـ": "وما آخره". وما ذكرناه من الأصل، "ق". وعبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَمَا آخِرُهُ هَمْزَةٌ بَعْدَ أَلِفِ إِنْ كَانَتْ للتأنيث قلبت واوا، كصحراوي. وروحاني وبهراني وصنعاني وجلولي وحروري شاذ. وإن كانت أصلية تثبت على الأكثر كقرائي وإلا فالوجهان، ككساوي وعلباوي" "الشافية: ص٦".
[ ١ / ٣٩٤ ]
أي: الاسم الذي آخره همزة بعد ألف؛ فأما أن تكون همزته للتأنيث أو تكون١ لا للتأنيث ولا أصلية؛ فإن كانت للتأنيث، نحو: "حمراء" قلبت تلك الألف واوا في النسبة، كحَمْرَاوِيّ وصَفْرَاوِيّ؛ لكون الهمزة أثقل وكون الواو أولى من الياء، لئلا يجتمع "ثلاث"٢ ياءات مع الكسرة.
وأما صَنْعانِيّ وبَهْرانِيّ ورَوْحانِيّ -بفتح الراء-٣ فشاذ لجعلهم٤ النون موضع الواو، والقياس صَنْعاوِيّ وبَهْراوِيّ ورَوْحاوِيّ.
اعلم أن صَنْعاءَ قَصَبَةُ اليمنِ٥، وبَهْراء قبيلة من قصاعة٦، ورَوْحَاء: واسعة؛ يقال نعامة رَوْحَاء "أي"٧: واسعة ما بين رجليها وقَصْعَة رَوْحَاء: قريبة القعر٨.
_________________
(١) ١ لفظة "تكون" ساقطة من "ق". ٢ لفظة "ثلاث" إضافة من "ق". ٣ ما بين الشرطتين إضافة من "ق"، "هـ". ٤ في الأصل: بجعلهم. وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ قاله الجوهري في صحاحه "صنع": ٣/ ١٢٤٦. وفي "هـ": قصبة من اليمن. ٦ قاله الجوهري في صحاحه "بهر": ٢/ ٥٩٨. ٧ لفظة "أي": إضافة من "ق". ٨ ذكره ابن منظور في اللسان "روح": ٣/ ١٧٧٠ وقبل: روحاء: بلد "ينظر الصحاح "روح": ١/ ٣٧١".
[ ١ / ٣٩٥ ]
وكذا: جَلُولِيّ وحَرورِيّ شاذ في: جَلُولاء وحَرُوراء. والقياس: جَلُولاوِيّ وحَرُوراوِيّ؛ فحذفت الهمزة وما قبلها من الألف.
جَلُولاء -بالمد: قرية بناحية فارس١.
وحَرُورا -تمد وتقصر- اسم قرية نُسِبَ الحَرُورِيّة من الخوارج إليها، كان أول مجتمعهم بها وتحكيمهم منها٢.
وإن كانت الهمزة أصلية ثبتت تلك الهمزة في النسبة على الأكثر، نحو: قَرَّائِيّ "في قُرَّاء"٣؛ لأنه من قرأ٤.
وإنما قال: "على الأكثر"؛ لأنه قد تقلب الهمزة واوا نحو "قَرَّاوِيّ" تشبيها بكَسِاوِيّ.
وإن لم تكن الهمزة للتأنيث ولا أصلية، نحو: كِساء، ورِداء، وعِلْباء جاز قلبها واوا نحو: كِساوِيّ ورِداوِيّ وعِلْباوِيّ؛ تشبيها لها بهمزة التأنيث من حيث "إنها"٥ لم تكن أصلية وجاز إبقاؤها همزة نحو: كِسائي ورِدائي وعِلْبائي، تشبيها لها بالهمزة الأصلية من حيث كانت بدلا عن أصل، كما في كساء ورداء؛ لأن أصلها
_________________
(١) ١ قاله الجوهري في الصحاح "جلل": ٤/ ١٦٦١. ٢ قاله الجوهري أيضا في الصحاح "حرر": ٢/ ٦٢٨. ٣ "في قراء": ساقطة من "هـ". ٤ في "ق"، "هـ": قراء. ٥ "إنها": إضافة من "ق".
[ ١ / ٣٩٦ ]
كساو ورداي، أو تشبيها بالأصل بأن زيدت للإلحاق، كعِلْباء، فإنه زيدت الهمزة للإلحاق بجرداح -ناقة١.
قوله: "وباب سقاية " إلى آخره٢.
المراد بباب سقاية الاسم الذي تقع فيه الياء بعد الألف الزائدة٣ وبعدها تاء التأنيث وصحت تلك الياء لوجود تاء التأنيث فيه نحو سِقاية٤، فالقياس في النسبة إليه أن يقال "سِقائِيّ" بالهمزة؛ لأنه لما حذف التاء للنسبة وجب قلب الياء همزة لكونها متطرفة بعد ألف زائدة.
اعلم أنه لو قيل في النسبة "٤٩" إلى سِقاية: سِقاوِيّ، لم يبعد؛ لأن نحو هذه الهمزة تقلب واوا كـ"رِداوِيّ" في رِداء.
وقالوا في باب شقاوة٥ "شقاوى" من٦ غير قلب الواو همزة لعدم استثقالهم الواو مع ياء النسبة كاستثقالهم التاء مع ياء النسبة؛ ولأنه لو وقعت الهمزة في هذا الموضع لقلبت واوا.
قوله: "وباب: رَاي وَرَايَة ". إلى آخره٧.
_________________
(١) ١ لفظة "ناقة": ساقطة من "ق"، "هـ" ولعلها تفسير من ناسخ. ٢ إلى آخره: سشاقطة من "هـ". والعبارة بتمامها: "وبَابُ سِقَايَةَ: سِقائي- بالْهَمْزَةِ وبَابُ شَقَاوَة: شقاوِيّ -بالواو" "الشافية: ص٦". ٣ الواو إضافة من "ق"، "هـ". ٤ سِقاية الماء معروفة. والسِّقاية التي في القرآن، قالوا: الصُّواع الذي كان المَلِك يشرب فيه. قاله الجوهري. "الصحاح "سقى": ٦/ ٢٣٨٠". ٥ الشَّقاءُ والشَّقاوة: نقيض السعادة. "الصحاح "شقي": ٦/ ٢٣٩٤". ٦ لفظة "من" مطموسة في "هـ". ٧ وتمام عبارة ابن الحاجب: "وباب" راي وراية: رايِيّ ورائِيّ وراوِيّ" "الشافية: ص٦".
[ ١ / ٣٩٧ ]
المراد بباب "راي، وراية" الاسم الثلاثي الذي تقع فيه الياء بعد ألف مقلوبة من حرف١ أصلي، وتكون تاء التأنيث فارقة بين الواحد والجمع، نحو راي وراية، وثاي وثايَة٢.
اعلم أن باب "راي، وراية" في النسب على حال٣ واحدة؛ لأنه وجب حذف التاء عن راية في النسب٤، وحينئذ لا يبقى فرق بين راي وراية؛ لتقول في النسبة إليهما: رايِيّ، كما تقول: ظَبْيِيّ؛ يجوز٥ اجتماع الياءات مع الكسرة، لسكون ما قبل الياء الأولى كما جُوّز في ظبييّ.
وتقول أيضا في النسبة إليهما رائي -بالهمزة- تشبيها له بسقائي لوقوع الياء في الموضعين بعد الألف وتقول أيضا في النسبة إليهما:
راويّ؛ لأنه لما اجتمعت الياءات بعد ألف كان أثقل من باب ظبييّ؛ لأن الساكن في ظبييّ صحيح، بخلاف رايي، فقلبت الياء في رايي واوا.
واعلم أن الصحيح راي وراية -غير المعجمة- والراية: العلم وهي من رويت الحديث، أي: أشفيته٦، وزنا٧ فَعْلة، والألف منقلبة عن واو. بخلاف ألف سقاية فإنها زائدة.
_________________
(١) ١ في "هـ": حروف. ٢ الثاية: الحظيرة. وحجارة ترفع فتكون علما يهتدى به، ومظلة تتخذ من ثوب وأعواد، وسفينة صغيرة للرياضة والسباحة، المعجم الوسيط "ثوي" "١٠٧". ٣ في "هـ": حالة. ٤ في النسب: ساقطة من "هـ". ٥ في "ق"، "هـ": فجوز. ٦ ينظر الصحاح "روي": ٦/ ٢٣٦٤. ٧ في "هـ": ووزنها.
[ ١ / ٣٩٨ ]
قوله: "وما كان من الأسماء على حرفين " إلى آخره١.
اعلم أن الاسم إذا كان على حرفين وكان متحرك الأوسط في الأصل فإن كان المحذوف منه لاما، ولم يعوض المحذوف همزة وصل، كأب وأخ وست، يجب رد المحذوف، فيقال في النسبة إليها: أَبَوِيّ، وأَخَوِيّ وسَتَهِيّ.
وإنما يجب رده؛ لأن المحذوف لام، واللام محل التغيرات قابل لها.
وإنما قال: "ولم يعوض همزة الوصل"؛ لأنه لو عُوض همزة الوصل كابن، لم يجب رد المحذوف؛ لأن المعوض يقوم مقام المحذوف.
وإن كان المحذوف من ذلك الاسم فاء، وذلك الاسم معتل اللام نحو شِيَةٍ٢؛ أصلها: وِشْي، فحُذِف منها الفاء وعوّض التاء وجب٣ رد المحذوف أيضا؛ لأنه بعد التاء للنسبة يبقى على حرفين وليس في
_________________
(١) ١ في "هـ": "وما كان" وعبارة ابن الحاجب بتمامها: "وما كان من الأسماء عَلَى حَرْفَيْنِ إِنْ كانَ مُتَحَرِّكَ الأَوْسَطِ أَصْلًا والمحذوف هو اللام ولم يعوض همزة وصل أو كان المحذوف فاء وهو المعتل اللاَّمِ وَجَبَ رَدُّهُ، كأَبَوِيّ وأَخَوِيّ وسَتَهِيّ -في سَتٍ- ووِشَوِيّ -فِي شِيَة- وقَالَ الأخْفَشُ: وِشْيِيّ -في سَتٍ- ووِشَوِيّ -فِي شِيَة- وقَالَ الأخْفَشُ: وِشْيِيّ، عَلَى الأَصْلِ. وَإِنْ كانَت لاَمُهُ صَحِيحَةً والْمَحْذُوفُ غَيْرُهَا لَمْ يُرَدَّ، كَعِدِيٍّ وَزِنِيٍّ وَسَهِيٍّ -في سه- وجاء عَدوِيّ، وليس يرد" "الشافية: ص٦". ٢ الشِّيَةُ: كل لون يخالف معظم لون الفرس وغيره، والهاء عوض من الواو الذاهبة من أوله، والجمع شِيات. يقال: ثَور أَشْيَهُ، كما يقال فرس أبلق، وتيس أذرأ وقوله تعالى: ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾ أي: ليس فيها لون يخالف سائر لونها. يقال: وَشَيْت الثوبَ أشِيهِ وَشْيا وشِيَة، ووَشَّيْتُهُ وتَوْشِيَة، فهو مَوْشِيّ ومُوَشّي. "الصحاح "وشي": ٦/ ٢٥٢٥". ٣ في الأصل: ووجب. والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ١ / ٣٩٩ ]
الأسماء المعربة المستقلة اسم على حرفين ثانيهما حرف لين، فلا بد من رد المحذوف ليكون على ثلاثة أحرف.
ولا يشكل بمثل "عِدَة" في النسبة؛ لأنه ليس ثانيهما بعد حذف التاء حرف لين.
ولا بمثل "ذو مال"١؛ لأنه ليس بمستقل.
وإذا رُدَّ المحذوف حرِّكت العين؛ لئلا يلزم وجودُ عِلَّة حذف الواو مع وجود الواو مع وجود الواو، وهي كون الواو فاء٢ مكسورة مع سكون ما بعدها٣ فتقول في النسبة إليا "وِشَوِيّ"٤ -بفتح الشين- وقلب الياء واوا كراهة اجتماع ثلاث ياءات.
وقال الأخفشُ: يقال٥ في النسبة إليها "وِشْيِيّ" برد الواو وإبقاء الياء على الأصل٦، ووجهُه أنه لما رجعت الكلمة إلى أصلها فصارت "وِشْيَة" والنسبة إلى وِشْيَه "وِشْيِيّ" فكذلك ههنا٧.
_________________
(١) ١ لفظة "مال": ساقطة من "ق". ٢ لفظة "فاء" ساقطة من "هـ". ٣ في "هـ": ما قبلها. ٤ هذا مذهب سيبويه "ينظر الكتاب: ٣/ ٣٦٩، ٣٧٠". وتابعه أبو العباس المبرَّد "ينظر المقتضب: ٣/ ١٦٩". ٥ لفظة "يقال": ساقطة من "ق"، "هـ". ٦ حكاه المبرِّد في مقتضبه: ٣/ ١٥٦، ١٥٧، وكذلك الجوهري في صحاحه "وشي" ٦/ ٢٥٢٤. ٧ ينظر المصدرين السابقين.
[ ١ / ٤٠٠ ]
وهو ضعيف لأنه أثبت الواو مع وجود المُوجِبِ لحذفها "٥" في شِيَة. والشِّيِةُ: كل لون يُخالِفُ١ مُعْظَمَ لَوْنِ الفرس وغيره٢.
وإن كانت٣ لام الاسم الذي على حرفين صحيحة، والمحذوف منه غير اللام٤ "سواء"٥ كان المحذوف فاء نحو "عِدَةٍ، وزِنَةٍ" [أصلهما: وِعْدَة ووِزْنَة] ٦، أو عينا، نحو "سَه". أصله: سَتَه -لم يرد المحذوف- فتقول في النسبة إليهما "عِدِيّ، وسَهِيّ"، لا وِعْدِيّ وسَتَهِيّ؛ لعدم الحاجة إلى ردّ المحذوف، لكون الباقي بعد الياء حرفين ليس ثانيهما حرف لين؛ ولأنه لا يلزم من رد اللام رد غيرها؛ لأن اللام محل التغير.
لكنه جاء في النسبة إلى عَدِةٍ "عِدَوِيّ"٧ وأنه ليس برد؛ لأنَّ المحذوف هو الفاء، بل زيادة حرف موضع اللام كالعوض من الفاء المحذوفة٨.
_________________
(١) ١ في "هـ": بخلاف. ٢ قاله الجوهري في صحاحه: "وشي": ٦/ ٢٥٢٤. ٣ في "هـ": كان. ٤ في "هـ": لام. ٥ لفظة "سواء": من "ق"، "هـ". ٦ ما بين المعقوفتين إضافة من "ق"، "هـ". ٧ جاء في شرح الشافية، للرضي "٢/ ٦٣"، ما نصه: "والفراء يجعل الفاء المحذوفة في هذا الباب، من الصحيح اللام كان أَو من المعتلة، بعد اللام، حتى يصير في موضع التغيير -أَي: الآخر- فيصح ردها، فيقول: عِدَوِيّ وزِنَوِيّ وشِيَوِيّ، في: عِدَة وزِنَة وشِيَة، وحملَه على ذلك ما رُوِيَ عن ناس من العرب عِدَوِيّ في عِدَة فقاس عليه". ٨ في "ق"، "هـ": المحذوف.
[ ١ / ٤٠١ ]
ويمكن أن يقال: إنه رُدّ المحذوف ثم قلب إلى موضع اللام ليكون المحذوف في محل التغيير.
وإنما قال: "في سَهٍ"، لئلا يتوهم أنه منسوب إلى "سَتٍ".
ولقائل أن يقول: لا يُتَوَهَّمُ ذلك؛ لأنه بيَّن من قبل أن النسبة إلى ست "سَتَهِيّ".
اعلم أن في كلام المصنف نظرا؛ لأنه يقتضي وجوب رد المحذوف من دم في النسبة؛ لأنه محرك١ الوسط، والمحذوف لام و٢ لم يعوض همزة وصل لكنه لا يجب رده، فإنه يجوز الوجهان الرد، وعدم الرد٣.
ويمكن أن يجاب عنه بأن دما في الأصل فَعْل -بسكون العين- عند سيبويه٤ والأخفش٥. نعم عند المبرد فَعَل -بفتح العين
_________________
(١) ١ في "هـ": متحرك. ٢ الواو: ساقطة من "ق". ٣ وهذا مذهب سيبويه. جاء في الكتاب "٣/ ٣٥٨": "فمن ذلك قولهم في دَم: دَمِي وفي يَدٍ: يَدِيّ. وإن شئت قلت: دمَوِيّ ويَدَوِيّ، كما قالت العرب في غد: غَدَوِيّ. كل ذلك عربي". ٤ ينظر المصدر السابق. ٥ ينظر المقتضب: ٣/ ١٥٢.
[ ١ / ٤٠٢ ]
واستدل عليه بقولهم: دَمِيَ يَدْمَى دَمَيا١، كما يقال: فَرِق يَفْرَقُ فَرَقا وحَذِرَ يَحْذَرُ حَذَرا، واسم الفاعل منه دَم كحَذِر وفَرِق٢.
وهو ضعيف؛ لجواز أن يكون الشيء على وزن، فإذا اشتق منه فعل كان مصدر ذلك الفعل على غير ذلك،٣ نحو: جَنِبَ الرجل يجنَبُ جَنَبًا: إذا اشتكى جَنْبه٤، والفعل مأخوذ من الجَنْبِ -بسكون النون، والمصدر فَعَل -بفتح العين: جَنَبا.
قوله: "وما سواهما يجوز فيه الأمران"٥.
أي: ويجوز الأمران: الرد وعدم الرد في الاسم الذي على حرفين في غير هذين البابين. أحدهما: يجب رد المحذوف فيه، والآخر يمتنع رده فيه، وأشار إلى الباب الأول بقوله: "وَمَا كانَ عَلَى حَرْفَيْنِ إِنْ كانَ مُتَحَرِّكَ الأوسط أصلا" إلى قوله: "وجب رده". وأشار إلى الباب الثاني بقوله: "وإن كانت لامه صحيحة
_________________
(١) ١ في "ق"، "هـ": دما. ٢ قاله أبو العباس: "وسيبويه يزعم أن "دما": "فَعْل" في الأصل، وهذا خطأ؛ لأنك تقول: دَمِي يَدْمَى فهو دَم، فمصدر هذا لا يكون إلا "فعَل"ن كما تقول: فَرِق يفْرَق، والمصدر الفَرَق، الاسم: فَرِق، وكذلك الحَذَر، والبطَر، وجميع هذا الباب "المقتضب: ٣/ ١٥٣". ٣ في "ق"، "هـ": على غير وزنه ذلك. بزيادة "وزن". ٤ ويقال أيضا: جَنِب البعير يَجْنَبُ جَنَبا: "إذا ظلع في جنبه" ينظر الصحاح "جنب": ١/ ١٠٣. ٥ وتمام عبارة ابن الحاجب: "نَحْوُ: غَدِيّ وغَدَوِيّ وابنِيّ وبَنَوِيّ وحِرِيّ وحِرَحِيّ. وأَبو الْحَسَنِ يُسَكِّنُ مَا أَصْلُهُ السُّكُونُ، فَيَقولُ: عَدْوِيّ وحِرْحِيّ" "الشافية: ص٦".
[ ١ / ٤٠٣ ]
والمحذوف غيرها لم تردّ١ -نحو غد ويد٢، وابن وحِر، فإن غدا ليس بمتحرك الأوسط [في الأصل] ٣ وإن كان لامه محذوفة وكذلك يد. والابن عوض فيه همزة الوصل وإن كان متحرك الأوسط محذوف اللام. والحِر ليس بمتحرك الأوسط في الأصل مع أن لامه صحيحة والمحذوف هو اللام، فتقول في النسبة إليها: غَدِيّ ويَدِيّ وحِرِيّ -بغير رد المحذوف- وغَدَوِيّ ويَدَوِيّ٤ وحِرَحِيّ -برد المحذوف وفتح العين٥.
و٦ أما جواز الرد وعدمه؛ فلأن المحذوف لام، واللام قابل للتغيير بالرد٧ وغيره.
وأما فتح العين في غد [وحِر ويَد] ٨؛ فلأن العين كانت محل الإعراب، فلما سلب ذلك برد اللام عوض٩ عنه بالحركة١٠.
_________________
(١) ١ وذلك نحو: عِدِيّ وزِنِيّ وسَهِيّ- في سَه. "من الشافية: ص٦". ٢ لفظة "يد" إضافة من "ق"، "هـ". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٤ في "ق": يدي. ٥ وهذا مذهب سيبويه في النسبة إلى ما حذفت لامه "ينظر الكتاب ٣/ ٣٥٨، ٣٥٩". وينظر كذلك: المقتضب ٣/ ١٥٢. ولكن أبا الحسن الأخفش ينسب اليد وما شابهه على: يَدِيّ ويَدييّ. "ينظر المقتضب: ٣/ ١٥٢". ٦ الواو ساقطة من "ق"، "هـ". ٧ في "ق": بالزيادة. ٨ في "ق": "ويَدٍ وحِرٍ" موضع ما بين المعقوفتين. ٩ في الأصل: عوض. وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ١٠ في الأصل: الحركة. وما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ١ / ٤٠٤ ]
"والأخفش يقول: غَدْوِيّ ويَدْيِيّ وحِرْحِيّ بسكون العين تنبيها على أصلها، وكذلك١ كل ما كان عينه ساكنا في الأصل٢ -وهو الأقيس.
وتقول في النسبة إلى ابن: ابنِيٌ وبَنَوِيٌّ٣.
أما ترك الرد كابْنِيّ؛ فلأن الهمزة عِوض عن المحذوف ولا٤ حاجة إلى رده.
وأما الرد فبحذف الهمزة حتى يصير الباقي كأن أصله: بَنَو كأبَو، فكما يجب الردُّ في "أب" كذلك يجب في "ابن" بعد حذف الهمزة "٥١".
وحكم الاسْت حكم الابن حتى يقال: اسْتِيّ وسَتَهِيّ٥.
قوله: "وأُخْت وبِنْت" إلى آخره٦.
_________________
(١) ١ في "ق"، "هـ": وكذا. ٢ حكاه المبرد في مقتضبه: ٣/ ١٥٢. ٣ وهذا قول سيبويه، أخذه عن يونس عن أبي عمرو بن العلاء "ينظر الكتاب: ٣/ ٣٦١". ٤ في "ق": فلا. ٥ قاله سيبويه في كتابه، ثم قال: "وإنما جئت في اسْت بالهاء؛ لأن لامها هاء ألا ترى أنك تقول: الأستاه وسُتَيْهة في التحقير" "الكتاب: ٣/ ٣٦١". ٦ إلى آخره: ساقطة من "هـ". وعبارة ابن الحاجب بتمامها: "وأُخْتٌ وبِنْتٌ كأَخٍ وَابْنٍ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ. وَعَلَيْهِ: كلوي. وقال يونس: أختي، وعليه: كلتيّ وكَلتَوِيّ وكلتاوِيّ" "الشافية: ص٦".
[ ١ / ٤٠٥ ]
أي: وحكم أُخت وبِنْت في النسب حكم أخ وابن عند سيبويه١، فالنسبة إلى أخت كالنسبة إلى أخ؛ لأنه يجب حذف تاء التأنيث فيبقى الأخ حينئذ، فينسب إليه كما ينسب إلى "أخ"، فيقال: أَخَوِيّ.
والنسبة إلى بنت بعد حذف التاء -كالنسبة إلى ابن- بعد حذف الهمزة٢، والنسبة٣ إلى ابنة كالنسبة إلى ابن؛ فقال في النسبة إلى ابنة: ابْنِيٌّ وبَنَوِيّ٤، كما يقال في النسبة إلى ابن. ابْنِيّ وبَنَوِيّ.
وعلى مذهب سيبويه كانت النسبة إلى كِلْتا: كِلَوِيّ؛ لأن التاء عنده للتأنيث فتحذف للنسبة ويقلب الألف الذي هو اللام واوا ويفتح ما قبلها كما يفعل في مثلها. هكذا نقل٥ سيبويه٦.
وفيه نظر؛ لأن الألف ليست عنده لام الفعل، بل للتأنيث.
ونقل المصنف أيضا في شرح المفصل أن كِلْتَا عند سيبويه فِعْلَى٧ أصله: كلوي أبدلت الواو تاء إشعارا بالتأنيث، ولم يكتف بالألف
_________________
(١) ١ قال سيبويه: "وإذا أضفت إلى أخت قلت: أخوي، هكذا ينبغي له أن يكون على القياس. وذا القياس قول الخليل، من قِبَل أنك لما جمعت بالتاء حذفت تاء التأنيث كما تحذف الهاء، ورددت إلى الأصل. فالإضافة تحذف كما تحذف الهاء، وهي أرد له إلى الأصل". "الكتاب: ٣/ ٣٦٠، ٣٦١". ٢ في "ق"، "هـ": همزته. ٣ لفظة النسبة: ساقطة من "هـ". ٤ ينظر الكتاب: ٣/ ٣٦١. ٥ في "ق"، "هـ": نقله. ٦ ينظر الكتاب ٣/ ٣٦٣. ٧ في الجزء الأول ص٦٠١.
[ ١ / ٤٠٦ ]
لأنها تنقلب ياء في النصب والجر، فلما نسب إليه لم يبق لإثبات التاء وجه فحذفت، فلما حذفت وجب أن يقال١ كِلَوِيّ -بتحريك اللام على ما ذكر فيما تقدم- أي٢: ترد الواو التي٣ أبدل عنها التاء ووجب حذف الألف كراهة٤ اجتماع الواوين لو٥ قلبت٦، هذا تصريح منه٧ بأن الألف للتأنيث وليست لام الفعل، وأن تلك الألف حذفت "وأن"٨ الواو المذكورة هي الواو التي في الأصل.
نعم: مذهب "بعض"٩ النحاة أن الألف لام الفعل والتاء للتأنيث غير عوض، ووزنه فِعْتَلٌ١٠.
وقال يونس: "إن"١١ النسبة إلى أخت وبنت: أُخْتِيّ وبِنْتِيّ١٢، إجراء للتاء مُجرى حرف أصلي؛ لأنه عوض عن أصلي.
_________________
(١) ١ لفظة "يقال" مطموسة في "هـ". ٢ في "ق"، "هـ": "و" بدلا من "أي". ٣ في الأصل "الذي". وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٤ لفظة "كراهة" مطموسة في "هـ". ٥ لفظة "لو" ساقطة من "هـ". ٦ الإيضاح في شرح المفصل: ١/ ٦٠١، ٦٠٢. ٧ في "هـ": من المصنف". ٨ في الأصل: فإن. وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٩ لفظة "بعض" إضاف من المحقق: وهي إضاف يتطلبها المعنى. ١٠ هذا المذهب نقله ابن الحاجب عن بعض النحاة "ينظر الإيضاح: ١/ ٦٠٢". ١١ لفظة "إن" إضافة من "هـ". ١٢ حكاه سيبويه في كتابه: ٣/ ٣٦٣. وينظر المفصل، ص٢١٠.
[ ١ / ٤٠٧ ]
وعلى مذهب يونس يقال١ في النسبة إلى "كِلْتا": كِلْتِيّ٢ كما يقال: أُخْتِيّ. وكِلْتَوِيّ٣ وكِلْتَاوِيّ، كما يقال: حُبْلَوِيّ وحُبْلاوِيّ٤.
وقياس النسبة٥ - إلى "كِلتا" على مذهب من يقول وزنه فِعْتَل: كِلْتَوِيّ -على الأفصح- وكِلْتِيّ -على غير الأفصح٦- لكن هذا المذهب ليس بشيء، لامتناع وقوع تاء التأنيث متوسطة.
قوله٧: "والمُرَكَّبُ يُنْسَبُ "إلى صَدْرِهِ" إلى آخره"٨.
اعلم أنه يمتنع النسبة٩ إلى كلمتين١٠ معا في المركب منهما للاستثقال، فحذف الثاني كما تحذف١١ تاء التأنيث، فقيل في بَعْلَبَكّ: بَعْلِيّ، كما قيل في طَلْحَة: طَلْحِيّ.
_________________
(١) ١ لفظة "يقال". إضافة من "ق"، "هـ". ٢ لفظة "كلتى": ساقطة من "هـ". ٣ ينظر الكتاب: ٣/ ٣٦٣، والمفصل، ص٢١٠. ٤ ينظر الإيضاح ١/ ٦٠٢. ٥ في "ق": النسب. ٦ قاله ابن الحاجب "ينظر المصدر السابق". ٧ قوله: ساقطة من "هـ". ٨ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". وعبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَالمُرَكَّبُ يُنْسَبُ إِلى صَدْرِهِ، كبَعْلِيّ وتَأَبّطِيّ وخَمْسِيّ -في خَمْسَةَ عَشَرَ، عَلَمًَا. وَلاَ يُنسَبُ إِلَيْهِ عَدَدًا. وَالمُضَافُ إِنْ كانَ الثَّانِي مَقْصُودًا أَصْلًا كابن الزبير وأبي عمرو، قيل: زُبَيْرِيّ وعَمْرِيّ، وَإِنْ كانَ كَعَبْدِ مَنافٍ وَامْرِئ القَيْسِ قِيلَ عبدِي ومَرَئِيّ "الشافية: ص٦". ٩ في "ق": النسب. ١٠ في "ق": الكلمتين. ١١ في "ق"، "هـ": حذفت.
[ ١ / ٤٠٨ ]
وكذلك قيل في تأبَّط شرًّا: تَأَبَّطِيّ.
وفي "كُنْت"- المركب من كان وضمير المتكلم علما: كَوْنِيّ.
وإنما رَدّ الواو؛ لأنها كانت سقطت لالتقاء الساكنين، وقد زال بحذف ضمير المتكلم. وفي "خمسة عشر" -علما- خَمْسِيّ١، ولا ينسب إلى خمسة عشر وهو عدد؛ لأن كل واحدة من الخمسة والعشرة مقصودة؛ فلو حذفت إحداهما اختل المعنى، بخلاف ما إذا كان علما؛ لأنه لم يختل المعنى -هذا في غير المركب من المضاف والمضاف إليه٢.
[وأما المركب من المضاف والمضاف إليه] ٣ فلا يخلو من أن يكون الثاني -أعني المضاف إليه- مقصودا في الأصل كابن الزبير، وأبي عمرو فإنهم قصدوا بالأول ابنا له أب اسمه زُبَيْر، وقصدوا بالثاني أبا له ولد اسمه عَمرو، أو٤ لا يكون الثاني مقصودا.
فإن٥ كان الثاني مقصودا ينسب إلى الثاني، فيقال: زُبَيْرِيّ وعَمْرِيّ٦، حرصا على البيان؛ لأنه لو قيل: بَنَوِيّ وأَبَوِيّ، لحصل الالتباس، بخلاف زُبَيْرِيّ وعَمْرِيّ.
_________________
(١) ١ ينظر الكتاب: ٣/ ٣٧٤. ٢ ينظر المفصل، ص٢١٠. ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من"ق". ٤ في "هـ": "و". ٥ في الأصل: "وإن". وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٦ ينظر المفصل، ص٢١٠.
[ ١ / ٤٠٩ ]
[وفيه نظر] ١.
[اعلم أنه لم يحصل الالتباس إذا لم تكن النسبة إلى المضاف إليه مشهورة] ٢.
وإنما قال "في الأصل" ليدخل فيه "٥٢" مثل أبي عمرو، الذي له ولد ليس اسمه عمرا، والذي ليس له ولد، ولو كان طفلا فإنه ينسب إليه كذلك، مع أن الثاني ليس بمقصود ههنا؛ لأن الكُنَى أصلها القصد إلى الثاني، وإنما أجريت على الأطفال تفاؤلا.
وإن لم يكن الثاني مقصودا، كعبد مناف وامرئ القيس ينسب٣ إلى الاسم الأول بحذف٤ الثاني، لقلة اللبس؛ لأن الثاني غير مقصود فيقال: عبدي ومَرَئِيّ.
واعلم أنه قد يحذف الأول وينسب إلى الثاني ههنا نحو "أَشْهَلِيّ" في: عبد الأَشْهَل، و"مَنَافِيّ" في عبد مناف.
قال سيبويه: "سألت الخليل عن قولهم في عبد مناف: منافيّ فقال: أما القياس فكما ذكرت لك، إلا أنهم٥ قالوا "منافيّ" خوف اللبس"٦ وإذا عرفت ذلك لم يجز ضم عبد مناف إلى امرئ القيس.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ". ٢ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٣ في "ق": فنسب. ٤ في "ق": ويحذف. ٥ في "هـ": "لأنهم". ٦ الكتاب: ٣/ ٣٧٦.
[ ١ / ٤١٠ ]
قوله١: "والجَمْعُ يُرَدّ إلى الواحِدِ"٢.
إذا أريد النسبة إلى الجمع رد الجمع إلى الواحد٣ ونسب إلى الواحد، لكون الجمع أثقل، وحصول الفرض بالنسبة إلى الواحد، فيقال في النسبة إلى كُتُبِ وصُحُف ومساجِد وفرائِض: كِتابِيّ وصحَفِيّ ومَسْجِدِيّ وفَرَضِيّ٤ -هذا إذا كان الجميع غير علم وكان للجمع واحد مستعمل.
أما إذا كان علما، كما إذا سُمِّي رجل بمساجد؛ فإنه ينسب إلى لفظه؛ لأن حكمه حكم المفرد؛ لأنه لا يفيد معنى الجمع؛ ولأن الأعلام لا تغير، فيقال في مساجد علما: مساجديّ، وفي الأنصار: أنصاري٥؛ لأن الأنصار غلب حتى صار علما، وفي كِلاب: كِلابي، وفي مدائن: مَدائِنِيّ٦ -لأنه اسم بلد.
_________________
(١) ١ "قوله": موضعها بياض في "هـ". ٢ هكذا في النسخ الثلاث. وتمام العبارة: "والجمع يرد إلى الواحد، فيقال فِي كُتُبِ وَصُحُفٍ وَمَسَاجِدِ وَفَرَائِضَ: كِتَابِيٌّ وَصَحَفِيٌّ وَمَسْجِدِيٌّ وَفَرَضِيٌّ. وَأَمَا بَابُ مَسَاجدَ -عَلَمًا فَمَسَاجِدِيّ، كأنصاري وكلابي". "الشافية: ص٦". ٣ ينظر الكتاب: ٣/ ٣٧٨. ٤ قال سيبويه عن هذا وأشباهه: "وهذا قول الخليل، وهو القياس على كلام العرب". "المصدر السابق". ٥ ينظر المصدر السابق: ٣/ ٣٨٠. ٦ قال سيبويه: "وسألته -أي: الخليل- عن قولهم: مدائني، فقال: صار هذا البناء عندهم اسما لبلد" "المصدر السابق".
[ ١ / ٤١١ ]
وأما١ قولهم أَعْرابِيّ٢، فلكونه٣ جاريا مُجْرى القبيلة؛ ولأنه ليس بجمع، لا يقال إنه جمع عرب؛ لأن الأعراب سكان البوادي من العرب -والعرب غير العجم- سواء سكن الحضر أو البادية، فلو كان جمعا له٤ لكان المفرد أعم من جمعه، وأنه محال٥.
وأما إذا لم يكن للجمع واحد فإنه ينسب إلى الجمع نحو عَبَادِيدِيّ في: عباديد٦.
والعباديد٧: هي الخيل المتفرقة في ذهابها ومجيئها، وقال الأصمعي: هي الطرق المختلفة، قال: يقال: صاروا عَبادِيدَ وعَبابِيدَ، أي: متفرقين٨.
وإنما لم يرد إلى ما جاز أن يكون واحده في القياس كما ردوه إليه في التصغير٩؛ لأنه ليس رده إلى فُعْلُول أو فِعْلِيل أو فِعْلال
_________________
(١) ١ الواو ساقطة من "هـ". ٢ في "ق"، "هـ": الأعرابي. ٣ في "ق": فلكونها. ٤ له: إضافة من "ق". ٥ قاله ابن الحاجب في الإيضاح: ١/ ٦٠٥. ٦ ينظر الكتاب: ٣/ ٣٧٩. وحكى عن أبي الحسن الأخفش قوله: "ذهب إلى أنه لو كان له واحد لرد في النسب إليه" "ينظر اللسان "عبد": ٤/ ٢٧٨٠". ٧ في "هـ": وهي. ٨ هذه الفقرة موجودة في اللسان "عبد": ٤/ ٢٧٨٠. ٩ في "ق": للتصغير.
[ ١ / ٤١٢ ]
بأولى١ من ردِّه إلى الآخر، بخلاف التصغير؛ لأن تصغير الكل واحد، وليس النسبة إلى الكل واحدة.
وكذلك لا يرد الجمع الذي٢ ليس على لفظ واحده إلى واحده، نحو: مَحَاسِبي ومُشابِهيّ ومَذاكِيريّ، في النسبة إلى محاسن ومشابه ومذاكير.
قوله٣: "وَمَا جَاءَ عَلَى غَيْرِ مَا ذُكر فشَاذٌّ".
أي: النسبة التي جاءت على غير القياس الذي [ذكرنا فشاذ٤] وبعضها قد مر، كأَمَوِيّ -بفتح الهمزة، وصَنْعانِيّ وسَلِيقِيّ، وبعضها لم يمر، كبَدَوِيّ -منسوب إلى البادية، وبِصْرِي٥ منسوب إلى البصرة التي هي الحِجارة٦، وعَلَوِيّ منسوب إلى عالية الحجاز٧، ودُهْرِيّ -منسوب إلى الدَّهر- والمراد به القديم٨ وبَحْرانِيّ -نسبة إلى٩.
_________________
(١) ١ في "ق": أولى. ٢ لفظة "الذي" ساقطة من "هـ". ٣ "قوله": موضعها بياض في "هـ". ٤ في "ق"، "هـ": "ذكرناها شاذة" موضع ما بين المعقوفتين. ٥ والقياس: بَصْرِيّ -بفتح الباء. ٦ قال الجوهري: "والبصرة: حجارة رخوة إلى البياض، وبها سميت البصرة. وقال ذو الرمة: تَداعَيْن باسم الشِّيب في مُتَثَلِّمِ جَوَانِبُهُ من بَصْرَةٍ وسَلامِ فإذا أسقطت منه الهاء قلت: بصر -بالكسر" "الصحاح "بصر" ٢/ ٥٩١". ٧ وقياسه: عَالِيّ. ينظر الصحاح "علا": ٦/ ٢٤٣٦. ٨ ينظر المصدر السابق: ٢/ ٦٦٢. ٩ في "ق": منسوب.
[ ١ / ٤١٣ ]
بحرين، وخُراسِيّ، وخُرْسِيّ -منسوب إلى خُراسان١، ٢. وحَرْناني منسوب إلى حَرَّان٣ و"أَقْحاطِيّ" -منسوب٤ إلى قَحْطان٥ و"هُنْدُوانِي" بكسر الهاء وضمها -سيف منسوب إلى الهند، ومَرْوَزِيّ منسوب إلى مَرْو٦، و"أَزَلِيّ" -منسوب إلى "لم يزل" ولم يستقم "٥٣" إلا بالاختصار فقالوا: يَزَلِيّ، ثم أبدلوا من الياء ألفا؛ لأنها أخف فقالوا: "أَزَلِيّ"، كقولهم للمنسوب إلى ذي يَزَن: أزنيّ، و"ثُلاثي" منسوب إلى ثلاثة لا إلى ثلث؛ لأنه ليس المراد به المنسوب إلى ثلاث الذي هو بمعنى ثلاثة ثلاثة، بل المراد به لفظ منسوب إلى ثلاثة، وكذا رباعي وخماسي وغيرهما.
قوله٧ [وكثر مجيء فَعَّال "في الحرف " إلى آخره] ٨
_________________
(١) ١ والقياس: خُراسانِيّ. حكاها جميعا في الصحاح "خرس": ٣/ ٩٢٢. ٢ كل ذلك حكاه سيبويه في كتابه: ٣/ ٣٣٦. ٣ حران: بلد بالجزيرة. قاله الجوهري في الصحاح "حرر": ٢/ ٦٢٧. ٤ لفظة "منسوب" ساقطة من "هـ". ٥ والقياس: قَحْطانِيّ: وكلاهما عربي فصيح. وقحطان: أبو اليمن، وهو في قول نسابة العرب: قحطان بن هود، وبعضهم يرى أنه: قحطان بن أَرْفَخْشذ بن سام بن نوح. "ينظر الصحاح "قحط": ٣/ ٣٥٣٧". ٦ مَرْو: اسم بلد بفارس ذكره ابن منظور "مرو" ٥/ ٤١٨٨ وقياس النسبة إليها مَرْوِيّ. يقال: ثوب مَرْوِيّ، على القياس. "ينظر الصحاح "مرا": ٦/ ٢٤٩١" وفي "مرو" لغة ثالثة وهي: مَرَوِيّ ذكرها ابن منظور وقال إنها نادرة "ينظر اللسان "مرو": ٥/ ٤١٨٨". ٧ قوله: بياض في "هـ". ٨ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". وتمام عبارة ابن الحاجب: "وكثر مجيء فعّال في الحرف، كبتات وعواج وثواب وجمال. وجاء فاعل أيضا بمعنى ذي كذا،، كتامر ولابِن ودارِع ونابِل ومنه: ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾، "وطاعم كاس" "الشافية: ص٦".
[ ١ / ٤١٤ ]
أي: وكثر مجيء فعّال في الحرف، بمعنى المنسوب إلى ما اشتُقّ منه إذا كان حرفة١ له في عمله أو فى التجارة فيه، حتى لا يبعد دعوى القياس فيه، كبَتَّات لمن ينسب إلى البتّ [وهو الطَّيْلَسان] ٢ [والبتّات: هو الذي يعمله أو يبيعه] ٣، وعوَّاج -لمن ينسب إلى العاج٤، إما للتجارة فيه أو لعمله فيه، وثواب٥ لمن يتجر في الثياب، وجمال -لمن يكون عمله بالجِمال٦.
فبتات بمعنى: بَتَّيّ، وعواج بمعنى: عاجِيّ، وثواب بمعنى: ثَوْبِيّ، وجمال بمعنى: جَمَلِيّ -وهو قياس عند المبرد٧.
ومنع سيبويه دعوى القياس فيه؛ إذ لا يقال لصاحب٨ البُرِّ:
برّار وكذا لصاحب الدقيق والفاكهة: دقّاق وفكّاه، بل يقال لصاحب
_________________
(١) ١ في "هـ": حرف. ٢ في الأصل، "ق": وهو القطع. بدلا مما بين المعقوفتين الذي أثبتناه من "هـ". ٣ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ". وينظر في معنى: البت، والبتات: الصحاح: "بتت": ١/ ٢٤٢. ٤ والعاج: عظم الفيل، الواحدة عاجة. "ينظر الصحاح "عوج": ١/ ٣٣٢". ٥ في "هـ": وكثواب. ٦ في "ق": بالجمل. وفي "هـ": في الجمال. ٧ ينظر المقتضب: ٣/ ١٦١، ١٦٢. ٨ في الأصل، "هـ": في صاحب. وما أثبتناه من "ق".
[ ١ / ٤١٥ ]
الدقيق: دَقِيقيّ، ولصاحب الفاكهة: فاكِهيّ١، ولا يبنى من غير الثلاثي؛ لأنه لا يمكن من غيره.
وجاء فاعل بمعنى أنه: ذو مشتق منه٢، قليلا، فلا يمكن دعوى القياس فيه لندوره، كتامِر ولابِن ودارِع ونايِل، بمعنى: ذي تَمْر، [وذي لَبَن] ٣، وذي دِرع، وذي نَبْل.
وقال الخليل: راضية في قوله تعالى ﴿فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ ٤ بمعنى ذات رِضًى؛ لأنه لا يستقيم أن تكون راضية فاعلة، من رضيت، لكونها صفة العيشة٥، والعيشة لا توصف براضية بمعنى فاعله، بل ذات٦ رِضًى حتى كانت بمعنى مرضية٧.
وقولهم: طاعم كاس محمول على هذا المعنى٨. وكذا في٩ قولهم:
_________________
(١) ١ قال سيبويه: "وليس في كل شيء من هذا قيل هذا. ألا ترى أنك لا تقول لصاحب البُرّ بُرّار، ولا لصاحب الفاكهة: فكاه، ولا لصاحب الشعير: شعّار، ولا لصاحب الدقيق: دقّاق" "الكتاب: ٣/ ٣٨٢". ٢ في "ق": من. ٣ ما بين المعقوفتين إضافة من "ق"، "هـ". ٤ سورة الحاقة: من الآية "٢١". ٥ في "ق": للعيشة. ٦ في "ق"، "هـ": بذات. ٧ ينظر الكتاب: ٣/ ٣٨٢. ٨ ينظر المصدر السابق. ٩ لفظة "في" ساقطة من "ق".
[ ١ / ٤١٦ ]
٧-
دَع المكارِم لاَ ترْحَل١ لبُغيتها وَاقْعُدْ٢ فَإِنَّكَ أنت٣ الطاعِم الكاسي٤، ٥
محمول عليه؛ لأن معنى طاعم: من٦ له طعام، ومعنى كاس: من له كسوة.
وليس ههنا فعل٧ بمعنى من٨ له طعام وكسوة؛ لأنه ليس معنى طعم وكسى هنا٩ هذا، فيكون طاعم وكاس١٠ بمعنى ذو طعام وذو كسوة.
وأما طاعم وكاس فاسم فاعل من طعم وكسى ليس بهذا المعنى، بل جاء على القياس.
_________________
(١) ١ في "ق": لا تنهضي. ٢ في "ق": فاقعد. ٣ لفظة "أنت" ساقطة من "ق". ٤ في "هـ": الكاس. ٥ هذا بيت من البسيط، قاله الحطيئة ضمن قصيدة يمدح بها بغيضا ويهجوا الزِبْرِقان بن بدر. "وهو في ديوانه ص١٠٨". ينظر في البيت: الصحاح "كسا": ٦/ ٢٤٧٥، واللسان "كسا" ٥/ ٣٨٧٩. وشرح الشافية للرضي: ٢/ ٨٨، وشرح شواهد الشافية، للبغدادي "رقم٦٢" ص١٢٠. والشاهد في قوله: "الطاعم الكاسي"، حيث جاءا للنسبة، أي: ذو طعام، وذو كسوة. ٦ لفطة "من" ساقطة من "ق". ٧ في الأصل: "فعل". والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٨ لفظة "من" ساقطة من "ق". ٩ لفظة "هنا" ساقطة من "هـ". ١٠ في الأصل: كاسي. وما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ١ / ٤١٧ ]
والفرق بين فعّال وفاعِل بمعنى النسب أن فعَّالا لذي١ صنعة يزاولها ويديمها، وعليه أسماء المحترفين٢، وأن فاعلا لمن يلابس الشيء٣ في الجملة، لا على أن ذلك الشيء حرفته.
_________________
(١) ١ في "هـ": "الذي له" بدلا من "لذى". ٢ في "هـ": المتحرفين. تحريف. ٣ لفظة "الشي" ساقطة من "هـ".
[ ١ / ٤١٨ ]
مدخل
[باب الاسم المجموع]:
قوله: "الْجَمْعُ: الثُّلاَثِيُّ الغالِب فِي١ نَحْوِ فَلْس عَلَى أَفْلُس٢ " إلى آخره٣.
اعلم أن أكثر الجمع موقوف على السماع، إلا أن بعض الجموع غالب٤ في بعض الأوزان فنذكر الغالب منها.
فالغالب٥ أن يجمع فَعْل -إذا كان صحيح العين- في القلة على "أَفْعُل"، وفي الكثرة على "فُعُول"، وكجمع فَلْس على أَفْلُس وفُلُوس.
والغالب على "فَعْل" في المعتل العين أن يجمع في القلة على "أفعال" لا على "أفْعُل"، لاستثقال "أفعل" في المعتل العين، فإنه يجمع ثَوْب في القلة على أثواب لا على٦ أَثْوُب. وقوله:
٨
لكل دهر قد لَبِست أَثْوُبا٧
_________________
(١) ١ لفظة "نحو" إضافة من "ق". ٢ ومما يشار إليه ههنا أن ابن الحاجب قد سلك طريقة سيبويه في الابتداء بالاسم المفرد وسلك غيره طريقة الابتداء بالجمع، كابن مالك ومن تبعه كالجلال السيوطي وغيره. ينظر الهمع: ٢/ ١٧٤". ٣ عبارة ابن الحاجب غير مذكورة في "هـ" وتمامها: "وفلوس. وباب ثوب، على أثواب "الشافية: ص٦". ٤ في "ق"، غالبا. ٥ في "هـ": والغالب. ٦ لفظة "على" ساقطة من "ق". ٧ رجز، نسبه ابن منظور لمعروف بن عبد الرحمن، وذكر بعده بيتين آخرين، هما: حتى اكتسى الرأس قناعا أشيبا أملحَ لا لذّا ولا محببا وقد أنشد الجوهري الأبيات الثلاثة في صحاحه "ثوب": ١/ ٩٤، ولم ينسبهما. ونسبت في حاشية الصحاح لمعروض بن عبد الرحمن أيضا والشاهد في قوله: "أثوب"، حيث جاء جمعا لثوب، شاذ.
[ ١ / ٤١٩ ]
شاذ. "إلا أن"١ قوله: "وباب ثوب" يُوْهِمُ أن باب: بَيْت وسَيْف لا يجمع على أفعال في القلة. وليس كذلك لأنه يجمع في القلة على أبيات وأسياف.
قوله٢: "وجاء زِناد في غير باب سَيْل".
أي: و٣ جاء فِعال في فِعْل معتل العين الذي هو غير باب سيل يعني: بغير باب سَيْل فعلا معتل العين بالواو، نحو ثوب، فإنه يجمع في الكثرة على ثياب. ولم يجمع باب سيل على سيال إلا شاذا٤، كضياف، في: ضيف -حكاه صاحب المُحْكَم٥- لحصول الخفة في ثيات بانقلاب الواو ياء وعدم هذه الخفة في سيال.
اعلم أنه لو قال: وجاء فِعال في باب ثَوْب دون باب سَيْل لكان أولى.
_________________
(١) ١ في الأصل "لأن". وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٢ "قوله": ساقطة من "هـ". ٣ الواو ساقطة من "ق". ٤ في الأصل: "إلا شاذ". ٥ وصاحب المحكم هو ابن سيده علي بن إسماعيل، الأندلسي المرسي، الضرير، أبو الحسن عالم بالنحو واللغة والأشعار وأيام العرب وما يتعلق بعلومها، توفي "٤٥٨هـ" وله آثار مفيدة. ينظر في ترجمته: إنباه الرواة: ٢/ ٢٣٣، وفيات الأعيان: ١/ ٤٣١، الشذرات: ٣/ ٣٠٥.
[ ١ / ٤٢٠ ]
قوله "٥٤": [ورِئْلان "وبُطْنان إلى آخره"] ١، ٢.
أي: وقد جاء فِعْلان وفُعْلان وفِعْلة وفُعُل في فَعْل، كمجيء رِئْلان وبُطْنان وغِرَدَة وسُقُف في: [رَأْل٣ -لولد النعام] ٤، وفي بطن للجانب الطويل من الريش٥، وفي غَرْد -لضرب من الكمأة٦، وفي سقف.
ومجيء أفْعِلة من فَعْل شاذ، كنجد وأنجدة.
قوله: "ونحو حِمْل عَلَى أَحْمال" إلى آخره٧.
أي: باب فِعْل صحيح -بكسر الفاء وسكون العين- يجمع في القلة على أَفْعال، وفي الكثرة على فُعُول كثيرا، نحو: "جمع"٨ حِمْل على أَحْمال وحُمُول٩.
وقد جاء جمعه على فعال وأفعُل وفِعلان وفُعلان وفِعَلة نحو قِدْح وقِدَاح ورِجْل وأَرْجُل وصِنْو لنخل وصِنْوان وذِئْب وذُؤْبَان وقِرْد وقِرَدَة.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٢ وعبارة ابن الحاجب بتمامها "ورئلان وبطنان وغردة وسقف، وأنجدة شاذ". ٣ الصحاح "رأل": ٤/ ١٧٠٣. ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٥ الصحاح "بطن": ٥/ ٢٠٧٩. ٦ المصدر السابق "غرد": ٢/ ٥١٧، حكى الجوهري عن الفراء قوله: "سمعت أنا "غَرْد" بالفتح مثل جَبْء وجِبْأة" والمشهور: غِرْد. ذكره الجوهري أيضا. "ينظر المصدر السابق". ٧ المذكور في "هـ": "ونحو حمل". ولكن تمام عبارة ابن الحاجب: "ونحْوُ حِمْل عَلَى أَحْمَالٍ وحُمُول وجاءَ علَى قِداح وأرجُل، وعلى صِنْوان وذُؤبان وقِرَدَة" "الشافية: ص٦". ٨ لفظة "جمع" إضافة من المحقق. ٩ قاله سيبويه في كتابه "ينظر: ٣/ ٥٧٤، ٥٧٥".
[ ١ / ٤٢١ ]
قوله: "ونحو قُرْء على أَقْراء " إلى آخره١.
أي: باب فُعْل صحيح -بضم الفاء وسكون العين- يجمع كثيرا في القلة على أَفْعال، وفي الكثرة على فُعُول، نحو: قُرْء، على أَقْرَاء وقُرُؤ٢.
وقد جاء على فِعَلَة وفِعَال وفُعْل، نحو: قِرَطَة، في جمع قُرْط وخِفاف في خُفّ وفُلْك [في جمع فُلْك] ٣، بناء على أن الضمة التي في المفرد غير الضمة التي في الجمع، فالضمة التي في المفرد بمنزلة ضمة قُفْل والضمة التي في الجمع بمنزلة ضمة أسد٤.
قوله: "وباب عُود [على عِيدان] ٥".
أي: ويجمع فعل [إذا كان] ٦ معتل العين بالواو في الكثرة على فُعلان؛ لأنهم كرهوا أن يجمع على فُعُول، وإن كان باب فعل يجمع في٧ الكثرة على فعول للاستثقال.
_________________
(١) ١ في "هـ": "ونحو قُرْء" إلى آخره. وتمام عبارة ابن الحاجب: "ونحو قُرْء على أقراء وقُرُؤ، وجَاء على قِرَطَة وخِفاف وفُلْك، وبَابُ عُود على عيدان". "الشافية: ص٦". ٢ ينظر الكتاب: ٣/ ٥٧٦. ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٤ قال سيبويه: "وقد كسر حرف منه -أي: من فعل- كما كسر عليه فعل، وذلك قولك للواحد: هو الفلك فتذكر، وللجميع: هي الفلك. وقال الله ﷿: ﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [الشعراء: ١١٩]، فلما جمع قال: ﴿وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ﴾ [البقرة: ١٦٤] كقولك: أسد وأسد. وهذا قول الخليل، ومثله: رَهْن ورُهْن" "الكتاب: ٣/ ٥٧٧". ٥ ما بين المعقوفتين ساقط من عبارة ابن الحاجب من "هـ". ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٧ لفظة "في" ساقطة من "هـ".
[ ١ / ٤٢٢ ]
قوله: "ونحو جَمَل" إلى آخره١.
أي: ويجمع "فَعَل" صحيح -بفتح الفاء والعين- غالبا، في القلة على "أَفْعال"، وفي الكثيرة على "فِعَال" نحو: أَجْمال وجِمال، في جمع "جَمَل".
وقد جاء جمعه على فُعُول وأَفْعُل وفِعْلان وفُعْلان وفِعْلَة وفِعْلَى نحو "ذكور" في جمع ذَكَر، و"أَزْمُن" في جمع زَمَن، وخِرْبان في جمع خَرَب -وهو ذكر الحُبَارى٢ و"حُمْلان" في جمع حَمَل، و"جيرة" في جمع جار، و"حِجْلَى" في جمع حَجَل. وهو القَبَح٣.
قوله: "ونحو فَخِذ على أَفْخاذ" إلى آخره٤.
أي: ويجمع باب "فَعِل" صحيح -بفتح الفاء وسكون العين غالبا في القلة والكثرة على أَفْعال، نحو أفخاذ، في جمع فَخِذ.
وقد جاء جمعه على فُعُول وفُعُل نحو نُمُور ونُمُر [في جمع نَمِر٥] .
_________________
(١) ١ إلى آخره: ساقط من "هـ". وعبارة ابن الحاجب بتمامها: "ونَحْوُ جَمَل عَلَى أَجْمَالٍ وَجِمَالٍ، وَبَابُ تَاجٍ عَلَى تِيجان، وَجَاءَ عَلَى ذُكور وأَزمُن وخِرْبان وحُمْلان وجِيرَة وحِجْلَى. ٢ قاله الجوهري في صحاحه "خرب: ١/ ١١٩". ٣ ينظر الصحاح: حجل: ٤/ ١٦٦٧، ولم يجئ الجمع على فِعْلَى -بكسر الفاء إلا في حرفين: الظِرْبَى جمع ظَرِبان- وهي دويبة منتنة الريح، وحِجْلَى جمع حَجَل، ولا ثالث لهما، نص على ذلك أبو علي الفارسي وغيره، ولأجل ذلك قال ابن السراج إنه اسم جمع، وقال الأصمعي حِجْل لغة في الحَجَل لا جمع "ينظر الهمع: ٢/ ١٧٨". ٤ في "هـ": ونحو فخذ. وتمام عبارة ابن الحاجب: "ونحو فَخِذ على أَفْخاذ فيهما، وجاء على نُمُور ونُمُر" "الشافية: ص٦". ٥ ما بين المعقوفتين إضافة من "ق"، "هـ".
[ ١ / ٤٢٣ ]
قوله: "ونحو عَجُز " إلى آخره"١.
أي: ويجمع "فَعُل" صحيح -بفتح الفاء وضم العين- على أَفْعَال٢، غالبا، نحو: "أَعْجاز" في جمع عَجُز.
وقد جمع على "فِعَال"، نحو٣: سِباع، في جمع سَبُع.
لا يقال: إنه يجمع على فِعْلة -بكسر الفاء وسكون العين، نحو رِجْلَة -لجماعة الرجال- في جمع "رَجُل"؛ لأنا نقول ليس رِجْلَة جمع رَجُل -على المختار- بل اسم منفرد موضوع لجماعة الرجال، لتصغيرها على لفظها، ولمجيئها مميز أحد عشر إلى تسعة عشر ومميز عشرين وما فوقها من العشرات.
وهي جمع عند أبي علي٤.
وقد أُورد على المصنف أنه إن أورد رَجْلَة -بفتح الراء- فلا شك٥ أنه ليس بتكسير بل اسم جمع؛ لأن فَعْلَة ليس من أبنية الجمع لئلا٦ يتوهم أنه جمع رَجُل -بضم الجيم، بل يتوهم أنه جمع راجِل٧، وحينئذ لا وجه لإيراده ههنا، وإن أورده ههنا بكسر
_________________
(١) ١ إلى آخره ساقطة من "هـ". وتمام عبارة ابن الحاجب: "ونحو عَجُزِ عَلَى أَعْجَاز، وَجَاء سِبَاعٌ، وَلَيْسَ رَجْلَةٌ بتكسير". "الشافية: ص٦". ٢ في "هـ": فعال. ٣ في "هـ": "في" بدلا من "نحو". ٤ ينظر التكملة: وهذا الرأي قد نقله صاحب اللسان في "رجل": ٣/ ١٥٩٨. ٥ في الأصل: يشكل. وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٦ في "هـ": لكن. بدلا من "لئلا". ٧ في اللسان: "وقد جاء في الشعر الرجلة، وقال تميم بن أبي: ورَجْلَة يضربون البيض عن عُرُض قال أبو عمرو: الرَّجْلَة الرجالة في هذا البيت، وليس في الكلام فَعْلَة جاء جمعا غير رَجْلَة جمع راجِل، وكَمْأة جمع كَمْء" "رجل: ٣/ ١٥٩٨".
[ ١ / ٤٢٤ ]
الراء فإنه جمع لأنه يقال: ثلاثة رِجْلَة بمعنى: ثلاثة رجال١ "٥٥".
و٢ مذهب سيبويه أن فِعْلَة من أبنية التكسير٣، ولم يخالف في ذلك إلا ابن السراج٤.
والمصنف لم يتبع في ذلك ابن السراج؛ لأن المصنف عدّه٥ مثل غيره٦ في أمثلة جمع فَعُل، ولم يذكر أنه ليس بتكسير، فعلم أنه جرى في ذلك على مذهب سيبويه.
وضعفه ظاهر؛ لأن إضافة ثلاثة فما فوقها إلى رَجْلَة لا يدل على أن رَجْلَة جمع؛ لجواز أن يكون اسم جمع.
والمصنف يسلم أن فَعْلَة من أمثلة جمع فَعُل، لكن يمنع أن فِعْلَة من أمثلة جمع فَعُل -بفتح الفاء وضم العين- ولا يكون رَجْلَة جمع رَجُل بدليل "ما"٧ ذكرناه.
_________________
(١) ١ ينظر المصدر السابق. ٢ الواو ساقطة من "هـ". ٣ ينظر الكتاب: ٣/ ٥٧٤. ٤ حيث يرى أنه اسم جمع لا جمع، وحجته أنه رآه لا يطرد. ورد عليه أبو حيان قائلا إنها حجة ضعيفة؛ لأن لنا أبنية جموع بإجماع ولا تطرد "ينظر الأصول: ٢/ ٤٣١، الهمع: ٢/ ١٧٥". ٥ لفظة "عده" ساقطة من "ق"، "هـ". ٦ في "ق"، "هـ": "يجيزة" بدلا من "غيره". ٧ لفظة "ما" إضافة من "ق"، "هـ".
[ ١ / ٤٢٥ ]
قوله: "ونحو عِنَب على أَعْناب " إلى آخره١.
أي: ويجمع "فِعَل" صحيح -بكسر الفاء وفتح العين- على أَفْعال في الغالب، نحو: عِنَب على٢ أَعْناب. وجاء جمعه على أَفْعُل، في القلة، وعلى فُعُول في الكثرة نحو: أَضْلُع وضُلُوع٣، في جمع ضِلَع٤، ٥.
قوله: "ونحو إِبِل " إلى آخره.٦
أي: ويجمع فِعِل -بكسر الفاء والعين- في القلة والكثرة [على أفعال] ٧
نحو إِبِل وآبال، ولا يجيء غيرهما في الأسماء، وقد مر ما فيه.
قوله: "ونحو صُرَد على صِرْدان" إلى آخره٨.
_________________
(١) ١ في "هـ": جاءت عبارة ابن الحاجب، هكذا: "ونحو عنب" والعبارة بتمامها: "ونحو عِنَب على أعناب فيهما، وجاء أَضْلُع وضُلُوع". "الشافية: ص٦". ٢ في "ق"، "هـ": "و" بدلا من "على". ٣ ويجمع أيضا على أضلاع. "ينظر الصحاح "ضلع": ٣/ ١٢٥٠". ٤ الضِلَعُ: الجُبَيْل المنفرد، وقيل: الجبل الذليل المستدِقّ. "المصدر السابق". ٥ قال سيبويه: "وما كان على ثلاثة أحرف وكان "فِعَلا" فهو بمنزلة الفعل، وهو أقل وذلك قولك: قِمَع وأقماع، ومِعا وأمعاء، وعِنَب وأَعْناب، وضِلَع وأَضْلاع، وإِرَم وآرام وقد قالوا: الضُّلُوع والأُرَوم كما قالوا: النُّمور. وقد قال بعضهم: الأضلع؛ شبهها بالأزمن "الكتاب: ٣/ ٥٧٣". ٦ "إلى آخره" ساقطة من "هـ". وتمام عبارة ابن الحاجب "ونحو إِبِل على آبال فيهما" "الشافية: ص٦". ٧ ما بين المعقوفتين إضافة من المحقق. ٨ في "هـ": "ونحو صرد" وعبارة ابن الحاجب بتمامها: "ونحو صُرَد على صِرْدان فيهما، وجاء أرطاب ورباع، ونحو عُنُق على أعناق فيهما" "الشافية: ص٦".
[ ١ / ٤٢٦ ]
أي: ويجمع فُعَل -بضم الفاء وفتح العين- على فِعْلان، في القلة والكثرة، نحو: صِرْدان، في جمع صُرَد- لطير مُصَوِّت١.
وجاء جمعه على أَفْعَال وفِعَال، نحو أَرْطَاب، في جمع رُطَب ونحو رِباع، في جمع رُبْع -وهو الفصيل الذي ينتج٢ في الربيع٣.
ويجمع فُعُل -بضم الفاء والعين- في القلة والكثرة على أفعال، نحو أعناق، في جمع عُنُق.
قوله: "وامتنعوا [من أَفْعُل" إلى آخره] ٤.
أي: وامتنعوا أن يجمع معتل العين في الأبواب المذكورة على أفعل؛ فلا يجمع عُود وسَيْل على أَعْوُد وأَسْيُل، وإن كان القياس جمعه على ذلك؛ لاستثقال الضمة على الواو والياء.
وأما جمع القَوْس والثَّوْب والعَيْن والنَّاب، وهو السِّن٥، على أقوُس وأثوُب وأعيُن وأنيُب فشاذّ لا يقاس عليه٦.
[وإنما فسرنا الناب بالسن؛ لأنه لو كان لعين الناقة لم يجمع
_________________
(١) ١ والصُّرَد أيضا: بياض يكون على ظهر الفرس من أثر الدَّبَر. "ينظر الصحاح "صرد": ٢/ ٤٩٦". ٢ في "ق": نتج. ٣ قاله الجوهري في صحاحه "ربع": ٣/ ١٢١٢. ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". وعبارة ابن الحاجب بتمامها: "وامْتَنَعُوا مِن أَفْعُل في الْمُعْتلِّ الْعيْنِ، وأَقْوُس وأَثْوَبٌ وأَعْيُن وأنيُب شاذٌّ، وامْتَنَعُوا مِنْ فِعَالٍ في الْيَاء دُونَ الْوَاوِ، كفُعُولٍ في الْوَاوِ دون الياء، وفُئُوج وسئوق شاذ" "الشافية: ص٦". ٥ ينظر الصحاح "ينب": ١/ ٢٣٠. ٦ ينظر الكتاب: ٣/ ٥٨٨.
[ ١ / ٤٢٧ ]
على أنيب١] ٢.
وامتنعوا عن جمع معتل العين، بالياء لا بالواو، على فعال، كما مر من جواز جمع ثَوْب على ثِياب، لا جمع سَيْل على سِيال، إلا شاذّا، كما امتنعوا في المعتل الواو دون الياء على جمعه على فعول، فلا يقال في جمع ثَوْب: ثُئُوب؛ لاستثقال الواوين والضمتين.
ويقال في جمع سَيْل سُيُول، وبَيْت بُيُوت؛ لعدم ذلك الاستثقال وأما جمع الفَوْج٣ -وهو الجماعة٤- والساق، على: فووج وسووق، فشاذ.
قوله: "والمؤنث٥".
أي: الثلاثي الذي لحقته تاء التأنيث؛ فإن كان على وزن فَعْل بفتح الفاء وسكون العين -يجمع في القلة والكثرة غالبا على فِعَال كقِصاع، في٦ جمع: قَصْعَة.
وقد جاء جمعها على "فُعُول، وفِعَل، وفُعَل" نحو: بُدُور وبِدَر
_________________
(١) ١ بل يجمع حينئذ على النيب. قاله الجوهري في صحاحه "نيب" ١/ ٢٣٠. ٢ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٣ في "هـ": الفرج. تحريف. ٤ ينظر الصحاح "فوج": ١/ ٣٣٦. ٥ في "هـ": قوله: فقط. وعبارة ابن الحاجب بتمامها: "والمؤنث: نحو قَصْعَة عَلَى قِصاع، وبُدُور وبُدُر ونُوَب، ونحو لِقْحَة على لِقَاح غَالِبًَا، وَجَاءَ عَلَى لِقَاح وأَنْعُم، ونحْوُ بُرْقَة على بُرَق غالبا، وجاء على حُجُوز ويِرَام. "الشافية: ص٦". ٦ لفظة "في" ساقطة من "ق"، "هـ".
[ ١ / ٤٢٨ ]
في جمع "بَدْرَة" وهي عشرة آلاف درهم١، ونحو "نُوَب" في جمع نَوْبَة.
وإن كان على وزن فِعْلَة -بكسر الفاء وسكون العين- وأشار إليه بقوله: "ونحو لِقْحَة" يجمع على "فِعَل" بكسر الفاء وفتح العين نحو: لِقَح، في جمع: لِقْحَة -وهي الحلوب من النوق٢.
وقد جاء جمعها على فِعَال، نحو لِقاح، في جمع: لِقْحَة، وعلى أَفْعُل، نحو: أَنْعُم، في جمع: نِعْمَة٣.
وإن كان على وزن فُعْلة -بضم الفاء وسكون العين يجمع غالبا على فُعَل "٥٦"، نحو بُرَق، في جمع: بُرْقَة -وهي غليظة٤ الأرض فيها حجارة ورمل٥.
وقد جاء جمعها على فُعُول [نحو: حُجُوز٦، في جمع حُجْزَة٧ وعلى فِعَال وفُعْل -بضم الفاء وسكون العين- نحو: بِرَام
_________________
(١) ١ الصحاح "بدر": ٢/ ٥٨٧. ٢ المصدر السابق "لقح": ١/ ٤٠١. ٣ كذا ذكره سيبويه. ينظر الكتاب: ٣/ ٥٨١، ٥٨٢. وذكر الجوهري أن لقاحا جمع لَقُوح، كقَلاص وقَلُوص. "ينظر الصحاح "لقح": ١/ ٤٠١". ٤ في "هـ": الغليظة. وفي "ق": غليظة. ٥ ينظر الصحاح "برق": ٤/ ١٤٤٩. ٦ جاء في اللسان "حجز": ٢/ ٧٨٦: "قال ابن الأثير: وجاء في سنن أبي داود حُجُوز أو حُجُور بالشك، وقال الخطابي: الحجور بالراء لا معنى لها ههنا وإنما هو بالزاي جمع حُجَز؛ فكأنه جمع الجمع، وقال الزمخشري: واحد الحجوز حِجْز، بكسر الحاء وهي الحُجْزة، ويجوز أن يكون واحدها حجزة". ٧ وتجمع حُجْزَة على حُجَز، ذكره ابن منظور "ينظر المصدر السابق". ولم ترد في كتب اللغة التي اطلعت عليها جمع حُجْزة على فُعْل أي: حُجْز.
[ ١ / ٤٢٩ ]
وبُرْم] ١، في جمع بُرْمَة٢. والبُرْمَة: القِدْر٣. وحُجْزَة السراويل هي التي فيها التكَّة، وحُجْزَةُ الإزار: مَعْقِدُه٤.
قوله: "ونحو رَقَبَة على رِقاب" إلى آخره٥.
أي: وإن كان الثلاثي الذي لحقته تاء التأنيث على وزن فَعْلَة -بفتح الفاء- يجمع على فِعَال، نحو: رِقَاب جمع: رَقَبة.
وقد جاء جمع معتل العين منها على أَفْعُل وفِعَل٦، نحو: أنيُق، في جمع: ناقة، وتِيَر، في جمع تارة، أصلهما: نَوَقة وتَيَرة؛ يقال: فعل ذلك تاارة، أي: مرة.
وقال صاحب الصحاح: "تِيَر" مقصور عن تِيار٧، أي: تارة جمعت على تِيَار، فحذفت الألف منها فصار "تِيَر". وقد جاء جمعها على فُعْل أيضا، نحو: بُدْن، في جمع: بَدَنَة٨.
_________________
(١) ١ في النسخ الثلاث: "وفُعْل -بضم الفاء وسكون العين، نحو: حَجُوز، في جمع حُجْزة وبرام". وما أثبتناه ووضعناه بين المعقوفتين هو الأنسب لما يشرح من نص ابن الحاجب. ٢ لم يذكر لها الجوهري إلا جمعا واحدا، وهو بِرام "ينظر مادة "برم": ٥/ ١٨٧٠". وذكره لها ابن منظور: بُرَم، وبِرام، وبُرْم "اللسان "برم" ١/ ٢٦٠٩". ٣ ذكره الجوهري. "ينظر المصدر السابق". ٤ قاله الجوهري أيضا. "ينظر المصدر السابق"، وينظر كذلك اللسان "حجر" ٢/ ٧٨٦". ٥ وتكملة عبارة ابن الحاجب: "وجاء على أنيُق وتِيَر وبُدْن، ونحْوُ: مَعِدَة عَلَى مِعَد، ونحوَ: تُخْمَة على تُخَم". "الشافية: ص٦". ٦ وفعل: ساقطة من "هـ". ٧ الصحاح "تير": ٢/ ٦٠٣. ٨ البَدَنَة: ناقة أو بقرة تُنْحَر بمكة؛ سميت بذلك لأنهم كانوا يسمنونها والجمع: بُدُن. وكذلك بُدْن -كما ذكر الشارح- مثل: عُسُر وعُسْر. "ينظر المصدر السابق "بدن": ٥/ ٢٠٧٧".
[ ١ / ٤٣٠ ]
وإن كان على وزن فَعِلَة١ -بفتح الفاء وكسر العين- يجمع على فِعَل٢، كمِعَد٣ في جمع مِعدة، وإن كان على وزن٤ فَعَلة بضم الفاء وفتح العين -يجمع على فُعَل، نحو: تُخَم، في جمع: تُخَمَة- من: [أتخم من٥ الطعام] ٦.
_________________
(١) ١ في "هـ": فعل. ٢ في "ق": فعلة. ٣ في "ق"، "هـ": نحو معد. ٤ لفظة "وزن" ساقطة من "هـ". ٥ لفظة "من" إضافة من "ق". ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من " هـ".
[ ١ / ٤٣١ ]
[حكم عين الثلاثي المؤنث في جمع المؤنث]:
قوله: "وإذا صُحح باب تَمْرَة" إلى آخره١.
أي: إذا جُمِع باب فَعْلَة -بفتح الفاء وسكون العين- جمع التصحيح يجمع على فَعَلات -بفتح الفاء والعين٢- إن كان اسما صحيحا نحو تَمَرات، في جمع: تَمْرَة؛ فرقا بين الاسم والصفة، ويجوز إسكانُ العينِ للضرورة. وإن كان معتلّ العين يجمع على فَعْلات -بسكون العين، نحو: بَيْضَات وجَوْزَات، في جمع: بَيْضة وجَوْزَة، لاستثقال الحركة على الواو والياء إن لم يقلبوهما ألفا، وحصول التغيير إن قلبوهما ألفا.
وهُذَيْل تُسَوِّي بين الصحيح والمعتل العين، فتقول في جمع بَيْضَة وجَوْزَة: بَيَضات وجَوَزات٣ -بفتح الياء [والواو] ٤- ولم تلتفت إلى حركتهما لعروضهما.
وإن٥ جمع باب فِعْلة -بكسر الفاء وسكون العين- جمع التصحيح إن كان صحيحا جمع على فِعَلات -بكسر الفاء وفتح العين،
_________________
(١) ١ "إلى آخره" ساقط من "هـ". وعبارة ابن الحاجب بتمامها: "وإذا صُحح بَابُ تَمْرَة قِيلَ تَمَرات -بالْفَتْحِ- والإِسْكانُ فيهِ ضَرُورَةٌ، والمُعْتلُ الْعَيْنِ سَاكِنٌ، وهُذَيلٌ تُسَوِّي، وَبَابُ كِسْرَة على كِسَرات -بالفتح والكسر، والمعتل العين والمعتل اللام وبالواو يُسْكَنُ ويُفْتَحُ، وَنَحْوُ حُجْرَة عَلَى حُجُرات -بالضَّمِّ والْفَتْحِ، والْمُعْتَلُّ الْعَيْنِ والْمُعْتَلُّ الّلام بالْيَاءِ يُسَكَّنُ ويُفْتَح". "الشافية: ص٦". ٢ ما بين الشرطتين إافة من "ق"، "هـ". ٣ ينظر الكتاب: ٣/ ٦٠٠. ٤ ما بين المعقوفتين إضافة من "ق"، "هـ". ٥ في "ق"، "هـ": وإذا.
[ ١ / ٤٣٢ ]
وكسرها للاتباع، [تقول في جمع كِسْرة: كِسَرات وكِسِرات -بفتح السين وكسرها] ١.
وإن كان معتل العين أو معتل اللام بالواو يجمع على فِعْلات بسكون العين وفتحها، نحو: دِيْمَات ورِشْوات، في جمع: دِيْمَة٢ ورِشْوَة؛ أما السكون في دِيْمَات ورِشْوَات فلكونه أصلا؛ لمراعاة حرف العلة، وأما الفتح في دِيَمَات؛ فلأن فتح حرف العلة مع كسر ما قبلها٣ لا يستثقل٤.
ولم يَجُز دِيِمات -بكسر العين- لاستثقال الكسرة على الياء مع كسرة٥ ما قبلها.
وأما الفتح في رِشَوات، فلكونه أصلا، وحركة الواو مع فتح ما قبلها جائزة٦ إذا كان بعدَها ساكن، كما في عَصَوات.
ولم يجز رِشِوات -بكسر الشين- لامتناع حركة الواو مع كسرة ما قبلها، ولهذا يقلبون الواو ياء لكسرة ما قبلها.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٢ الدِّيمَة: المطر الذي ليس فيه رَعْد ولا بَرْق. حكاه الجوهري عن أبي زيد "ينظر الصحاح "ديم": ٥/ ١٩٢٤". ٣ في "ق": ما قبله. ٤ في "هـ": لا يستعمل. ٥ في "ق"، "هـ" كسر. ٦ في الأصل: جائز. وما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ١ / ٤٣٣ ]
وإنما قال: "والمعتل اللام بالواو" لأنه لو كان معتل١ اللام٢ بالياء، نحو قِنْيَة٣؛ فإنه يجوز في جمعه كسر "٥٧" العين أيضا، نحو: قِنِيات؛ لأن٤ الياء المفتوحة مع٥ كسر ما قبلها في آخر الاسم كالحرف الصحيح نحو: رأيت قاضيا.
وإذا جُمع فُعْلَة -بضم الفاء وسكون العين جمع التصحيح، فإن كان صحيحا جمع على فُعُلات -بفتح العين على الأصل، وضم العين للاتباع -نحو حُجَُرات- بفتح الجيم وضمها- في جمع حُجْرة.
وإن كان معتل بالواو٦ أو معتل اللام بالياء جمع٧ على فَعْلات -بسكون العين وفتحها؛ أما السكون فيهما؛ فلمراعاة الواو والياء، وأما الفتح فيهما؛ فلأنه الأصل.
وانفتاح الواو متوسطة٨ مع ضم ما قبلها في دُوَلات غيرُ ثقيل، وتحريك الياء مع انفتاح ما قبلها في رُقَيات إذا كان بعدها ساكن٩ جائز كما في قَنَيات.
_________________
(١) ١ في "ق"، "هـ": المعتل. ٢ في الأصل: "الواو"، وبدلا من اللام. والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ القِنْيَة: ما اكْتُسِب، والجمع: قِنَى. "ينظر اللسان "قنا": ٥/ ٣٧٦٠". ٤ في "هـ": فإن. ٥ لفظة "مع": ساقطة من "هـ". ٦ "بالواو" ساقطة من "ق". ٧ في "ق": يجمع. ٨ في "هـ": المتوسطة. ٩ في "هـ": ساكن بعدها.
[ ١ / ٤٣٤ ]
ولم يَجُز ضم العين في دُولات ورُقَيات؛ ولاستثقال ضمة على الواو بعد ضمة في دُولات، وللزوم ياء متطرفة قبلها ضمة في رُقيات، وهو مرفوض.
قوله: "وقد يُسكّن في تميم نحو١ حُجْرَات وكِسْرات".
أي: وقد يُسكّن في لغة بني تميم العين في جمع "فِعْلَة" -بكسر الفاء وسكون العين- وفي جمع "فُعْلَة" -بضم الفاء وسكون العين- فيقال في "جمع"٢ كِسْرَة وحَجْرَة: كِسْرات وحُجْرَات -بسكون السين والجيم.
قوله: "والمضاعف ساكن في الجمع".
أي: والمضاعف ساكن العين في جمع الجميع؛ أي: في جمع فَعْلَة وفُعْلَة وفِعْلَة؛ لأن تحريك العين يؤدي إلى فك الإدغام مع أن الإدغام واجب؛ لاجتماع المثلين، نحو: شَدّات ودُرّات ومِدّات، في جمع: شَدّة ودُرّة ومِدّة -لما يجتمع في الجرح من القيح٣.
قوله: "وأما الصِّفات" فيما ذكره٤ إلى آخره٥.
أي: وأما جمع تصحيح الصفات لفَعْلَة وفُعْلَة فبإسكان العين
_________________
(١) ١ في الأصل، "ق": "في" بدلا من "نحو". والصحيح ما أثبتناه من "هـ". لمناسبته نسخ الشافية. ٢ لفظة "جمع" إضافة من "ق"، "هـ". ٣ ينظر الصحاح "مدد": ٢/ ٥٣٧. ٤ فيما ذكره: ساقطة من "ق" وفي "هـ": فيما ذكر. ٥ وتمام عبارة ابن الحاجب: "وأما الصفات فبالإسكان".
[ ١ / ٤٣٥ ]
على الأصل، نحو: "صَعْبات" في جمع: صَعْبَة، و"صُلْبَات" في جمع: صُلْبَة، و"صِفْرات" في جمع: صِفْرة -من كف صفرة.
قوله: "وقالوا: لَجَبات ورَبَعات لِلَمْحِ اسمية أصلية".
هذا١ جواب عن سؤال مقدّر، وتقدير٢ السؤال: أن قولكم: باب فَعْلَة، إذا كان صفة يجمع على فَعْلات -بسكون العين٣- منقوض بِلَجَبات ورَبَعات -بفتح الجيم والباء- في جمع: لَجْبَة ورَبْعَة، وهما صفتان٤، لأن اللَّجْبَةَ هي الشاة التي خَفَّ لبنها٥. والرَّبْعَة هي القصيرة٦ وقيل هو المربوع؛ لا طويل ولا قصير٧.
يقال: شاة لَجْبَة، ورجل أو٨ امرأة رَبْعَة.
وتقرير الجواب أنه إنا فتح عينهما٩ في الجمع؛ لأنهما في الأصل اسمان، ثم استعملتا في الصفة فلما اجتمعتا١٠ لُمِحَ فيهما حكم معنى١١ الاسمية الأصلية في تحريك عينهما، فيجوز في
_________________
(١) ١ لفظة "هذا" ساقطة من "ق"، "هـ". ٢ في الأصل:"وتقرير"، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ لفظة "العين": ساقطة من "هـ". ٤ في "ق": وهي صفات. ٥ حكاه الجوهري في صحاحه "لجب": ١/ ٢١٨. ٦ ينظر اللسان "ربع": ٣/ ١٥٦٦. ٧ حكاه الجوهري في صحاحه "ربع": ٣/ ١٢١٤. ٨ في الأصل: "و" بدلا من "أو" التي أثبتناها من "ق"، "هـ". ٩ في "ق"، "هـ": عينيهما. ١٠ في الأصل: اجتمعت والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ١١ لفظة "معنى": ساقطة من "ق".
[ ١ / ٤٣٦ ]
جمعها السكون، نظرا إلى الأصل -وهو القياس، والفتح نظرا إلى [أن الوصف عارض١] .
قوله: "وحُكم "نحو"٢ أرض" إلى آخره٣.
أي: وحكم المؤنث الذي لا تاء فيه كحكم٤ المؤنث الذي فيه التاء في أحكام الجمع بالألف والتاء، لتقدير التاء فيه، نحو: أرض وأهل وعُرْس وعِير -للإبل التي تحمل الميرة٥- فيقال٦ في جمعهما المصحح بالألف والتاء: أَرَضَات -بفتح العين لكونها اسما ليس فيها معنى الصفة، وأَهَلات -بسكون الهاء وفتحها- لأن الأهل اسم فيه معنى الصفة؛ فالفتح نظرا إلى الاسمية، والسكون نظرا إلى الوصفية.
وعن الفراء أنه جمع أهلة٧؛ فإنه٨ لغة في أَهْل.
وعُرَُسات -بضم العين للاتباع وفتحها؛ لأنه أخف من الضمة.
_________________
(١) ١ في "ق"، "هـ": الوصف العارض، بدلا مما بين المعقوفتين. ٢ لفظة نحو: إضافة من "ق". ٣ عبارة ابن الحاجب بتمامها: الوصف العارض "وحُكم نحو أرض وأهل وعُرْس وعِير، كذلك". "الشافية: ص٦". ٤ في الأصل "حكم": وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ ذكره الجوهري في صحاحه "عير": ٢/ ٧٦٤. ٦ في "هـ": ويقال. ٧ قال الفراء: "فجمع "الأَهْلَة": أهلات، مثل حَسْرة وحَسَرات وشَهْوة وشَهَوات". "المذكر والمؤنث، ص١٠٨". ٨ في "هـ": فإنها.
[ ١ / ٤٣٧ ]
وعِيرات -بسكون الياء؛ لأنه أخف، وفتحها؛ لأن فتحة الياء مع كسرة قَبْلَها خفيفة.
قوله: "وباب سَنَة" إلى آخره١.
أي٢: ما لَحِقَه تاء التأنيث وحُذف لامه، نحو: سَنَة، وقُلَة وثُبَة يجمع بالواو والنون وإن كان على خلاف القياس "٥٨"؛ فكأنهم جعلوا الواو والياء والنون كالعوض من المحذوف -وهو اللام.
وإذا جمعوه بالواو والنون ضموا أوله وكسروه، فيقولون: سُِنُون وقُِلُون وثُِبُون.
ويجمع أيضا بالألف والتاء على القياس -وقد يردّ المحذوف وقد لا يردّ- فيقولون: سَنَوات، في جمع: سَنَة، وعِضَوات في جمع: عِضَة -وهي ضرب من الشوك٣- بالرد، وثُبَات وهَنَات -بعدم الردّ- في جمع: ثُبَة وهَنَة.
اعلم أن أصل "سَنَة": سَنو، والهاء عوض عن الواو٤.
والقُلَة: عودان يلعب بهما الصِّبيان٥، وأصلها قُلْوٌ، والهاء
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَبَابُ سَنَة جَاءَ فيهِ: سِنُون وقِلُون وَثُبُونَ، وجاء قُلُوث وسَنَوات وعضوات وثبات وهنات". "الشافية: ص٦". ٢ لفظة أي: ساقطة من "هـ". ٣ ينظر الصحاح: عضه: ٦/ ٢٢٤٠ وقيل: العضة القطعة والفرقة "ينظر اللسان "عضه": ٤/ ٢٩٩١، و"عضا": ٤/ ٢٩٩٣". ٤ وقيل: أصل "سَنَة": سَنْهَه، فاستثقلوا الجمع بين هاءين، فقالوا سنة، بدليل جمعه على سَنَهات، أيضا، مثل عضة وعضوات وعضهات "ينظر الصحاح "سنه": ٦/ ٢٢٣٥"، "ينظر كذلك: اللسان "سنه": ٣/ ٢١٢٧". ٥ ينظر الصحاح "قلا": ٦/ ٢٤٦٧.
[ ١ / ٤٣٨ ]
عوض عن الواو١.
وقال الفراء ضم الفاء ليدل على الواو٢.
وثُبَة: اسم رجل، واسم للجماعة، ولوسط الحوض الذي يجتمع فيه الماء٣. أصلها ثُبَيٌ -والهاء عوض عن الياء.٤.
والعِضَة واحد العِضين في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ ٥.
أصلها عِضَو، والهاء عوض من٦ الواو٧، وهي من العُضْو واحد الأعضاء، ويقال: عَضَّيْت الشاة تَعْضِيَة: إذا جزأتها أعضاء٨.
_________________
(١) ١ ينظر المصدر السابق. ٢ حكاه الجوهري في صحاحه "قلا": ٦/ ٢٤٦٧. ٣ كل ذلك ذكره الجوهري في صحاحه: "ثبا" ٦/ ٢٢٩١. ٤ وقال الجوهري: "والهاء ههنا عوض عن الواو الذاهبة من وسطه؛ لأن أصله ثُوَب كما قالوا أقام إقامة، وأصله إقواما، فعوّضوا الهاء من الواو الذاهبة من عين الفعل" "المصدر السابق". ٥ سورة الحجر: من الآية "٩١". ٦ في "هـ": عن. ٧ اختلف أهل العربية في اشتقاق أصل "العِضَة" وتفسيره؛ فمنهم من قال: واحدتها عِضَة، وأصلها: عِضْوة -من: عَضَّيْتُ الشيء إذا فرّقته، جعلوا النقصان الواو، المعنى أنهم فرقوا -يعني المشركين- أقوالهم في القرآن فجعلوه كذبا وسحرا وشعرا وكهانة ومنهم من جعل نقصانه الهاء، وقال: أصل العِضَة عِضْهَة؛ فاستثقلوا الجمع بين هاءين فقالوا عِضَة، كما قالوا: شَفَة والأصل: شَفْهَة "ينظر الصحاح "عضه": ٦/ ٢٢٤١"، "واللسان "عضه" ٤/ ٢٩٩١". ٨ ينظر الصحاح "عضا": ٦/ ٢٤٣٠.
[ ١ / ٤٣٩ ]
والهَنَة: كناية عن شيء، وأصل "هَنَة": هنوٌ، والهاء عوض عن الواو١. وكذلك أصل "هَن": هَنَو، فحذفت الواو من غير عوض، كأخ وأخت٢.
قوله: "وجاء آم كَآكُم".
اعلم أن الأَمَة خلاف الحُرّة؛ أصلها أَمَوَة٣ -بالتحريك- ويجمع على "آم"٤؛ أصلها آمُوُا كأَدْلُو، على وزن "آكُم"، جمع أَكَمَة -وهي جبل صغير لا ينبت٥: قلبت الهمزة الثانية ألفا وجوبا كما قلبت في آدم، وقلبت الواو المتطرفة ياء والضمَّة التي قبلَها كسرة، كما قلبت في أدلُو، فصار: آمِيٍ كأَدْلِيٍ، ثم أُعل إعلال قاض؛ فيقال: هذه آمٍ ومررت بآمٍ، ورأيت آميًا.
_________________
(١) ١ المصدر السابق "هنا": ٦/ ٢٥٣٦، ٢٥٣٧. ٢ ينظر المصدر السابق. ٣ في "هـ": أمو. ٤ وتجمع كذلك على إماء، وإِمْوان، كإخْوَان. ينظر في جمعها واشتقاقها الصحاح "أما": ٦/ ٢٢٧١، ٢٢٧٢. ٥ وقيل: الأَكَمَة القُفّ من حِجارة واحدة. وقيل: هو الموضع الذي هو أشد ارتفاعا مما حوله، وهو غليظ لا يبلغ أن يكون حجرا. "ينظر اللسان "أكم": ١/ ١٠٣".
[ ١ / ٤٤٠ ]
[جمع التكسير للثلاثي الصفة]:
قوله: "الصِّفة؛ نحو صَعْب"١.
المراد بالصفة الصفة التي هي٢ على ثلاثة أحرف.
فإن كان الثلاثي من الصفات على وزن فَعْل -بفتح الفاء وسكون العين- فإن كان غير معتل العين يجمع على فِعال غالبا نحو صَعْب وصِعاب.
[وإن كان معتل العين يجمع على "أَفْعَال" غالبا] ٣، نحو: شَيْخٍ وأَشْيَاخ.
[وقد جاء جمعه على "فِعْلانَ" -بكسر الفاء وسكون العين- نحو: ضِيفان، في٤ جمع: ضَيْف] ٥.
وقد جاء على "فُعْلان" -بضم الفاء وسكون العين- كَوُغْدَان في جمع وَغْد، وهو الذي يخدم الطعام بطنه، وقيل: هو الرجل الدني٦.
_________________
(١) ١ هكذا ذكرت عبارة ابن الحاجب في النسخ الثلاث. وتمامها: "الصِّفة؛ نَحْوُ صَعُب عَلَى صِعاب غَالِبًا، وبَابُ شَيُخ عَلَى أَشُيَاخ، وجَاءَ ضِيفان ووُغْدان وكُهُول ورِطَلَة وشِيخة وورد وسُحْل وسُمَحَاء". "الشافية: ص٦". ٢ لفظة "هي": ساقطة من "ق"، "هـ". ٣ العبارة التي بين المعقوفتين ساقطة من "هـ". ٤ لفظة "في": ساقطة من "هـ". ٥ العبارة التي بين المعقوفتين ساقطة من "هـ". ٦ قاله الجوهري في صحاحه "وغد": ٢/ ٥٥٢.
[ ١ / ٤٤١ ]
والوَغْد أيضا: قدح من سهام الميسر لا نصيب له١. وعلى فعول -بضم الفاء- نحو كُهُول في جمع كَهْل.
وعلى "فِعُلَة"، نحو: "رِطَلَة" في "رَطْل"- وهو الرَّجُل الرِّجُل الرِّخْو٢، والذي يوزن به٣.
ويجوز كسر رائه أيضا٤.
وفي المفصل٥ الكسر.
وعلى "فِعَلَة"٦ -بكسر الفاء وفتح العين- كشِيَخَة في جمع شَيْخ.
وعلى "فُعْل" بضم الفاء [وسكون العين-كَوُرْد في جمع وَرُد؛ يقال للفرس وَرُد، وللأسد: وَرُد -وهو ما بين الكميت والأشقر٧] ٨.
وعلى "فُعُل" -بضم الفاء والعين- نحو "سُحُل" في جمع "سَحْل" -وهو الثوب الأبيض من الكُرْسف، من ثياب اليمن٩.
وعلى فُعَلاء -بضم الفاء وفتح العين- نحو "سُمَحاء" في جمع
_________________
(١) ١ قاله الجوهري أيضا في المصدر السابق. ٢ قاله الجوهري أيضا في صحاحه "رطل": ٤/ ١٧٠٩. ٣ ينظر المصدر السابق. ٤ فيقال: رِطْل. ينظر المصدر السابق. ٥ ص١٩١. ٦ في "هـ": "قوله" بدلا من "فعلة". ٧ في الصحاح "ورد": ٢/ ٥٥٠. ٨ العبارة الموضوعة بين المعقوفتين مكررة في "ق". ٩ ذكره الجوهري في صحاحه "سحل": ٥/ ١٧٢٦.
[ ١ / ٤٤٢ ]
"سَمْح" -وهو الكريم١.
قوله: "ونحو خِلْف"٢.
أي: ويجمع باب "فِعْل" بكسر الفاء وسكون العين على "أفعال" كثيرا، نحو جِلْف وأَجْلاف. وجاء جمعه على "أَفْعُل" نادرا، نحو: جِلْف، وأَجْلُف.
ويجمع فُعْل -بضم الفاء وسكون العين- على أفعال، نحو: حُر وأحرار.
ويجمع "فَعَل" -بفتح الفاء والعين- على "أفعال"٣، نحو: بَطَل٤ وأبطال وعلى فِعَال نحو حَسَن وحِسان، وعلى "فِعُلان" بكسر الفاء وسكون العين- نحو: أخ وإخوان، وعلى "فُعْلان" "٥٩" -بضم الفاء وسكون العين- نحو ذَكَر٥ وذُكْران، وعلى "فُعُل" -بضم الفاء والعين- كنُصُف جمع نَصَف -بفتح الفاء والعين- رجل نَصَف، أي: مُنْصِف٦.
_________________
(١) ١ ينظر المصدر السابق "سمح": ١/ ٣٧٦. ٢ هكذا في النسخ الثلاث. وتمام العبارة: "ونَحْوُ جِلْف عَلَى أَجْلاف كَثِيرًا، وأَجْلُف نَادِرٌ، ونحو حُرّ على أحرار، ونحْوُ بَطَل عَلَى أَبْطال، وحِسان وَإِخْوَانٍ وذُكْران ونُصُف، وَنَحْوُ نَكِد عَلَى أَنْكَادٍ ووِجاع وخُشُن، وَجَاءَ وَجَاعَى وَحَبَاطَي وحَذَارَى، وَنَحْوُ يَقُظ عَلَى أيقاظ، وبابه التصحيح، ونحو جنيب أجناب". "الشافية: ص٦، ٧". ٣ "على أفعال": ساقطة من "هـ". ٤ في "ق": "على" بدلا من "و". ٥ في الأصل: "على" بدل "و". وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٦ وقيل: النَّصَف: المرأة بين الحَدَثَة والمُسِنَّة. وقيل: النَّصَف الخُدّام. "ينظر الصحاح "نصف": ٤/ ١٤٣٢".
[ ١ / ٤٤٣ ]
ويجمع "فَعِل" -بفتح الفاء وكسر العين- على "أفعال" نحو: نَكِد وأنكاد؛ رجل نَكِد، أي: عَسِر١.
وعلى "فِعَال" -بكسر الفاء- نحو: وِجَاع، جمع٢ وَجِع، صفة مشبهة من: وجع يوجع. وعلى "فُعُل" بضم الفاء والعين نحو: خُشُن، في جمع: خَشِن.
وقد جاء جمعه على "فَعالى" -بفتح الفاء- نحو: وَجاعى٣ -جمع: وَجِع، وحَبَاطى- جمع حَبِط، وهو الذي تنطلق٤ بطنه من أكل التمر،٥ وقيل الماشية التي ينفخ بطنها من أكل الحندقوق٦، وقيل الباطل٧ [من قولهم: حَبِط عمله، أي: بطل] ٨.
وحَذَارَى -جمع حَذِر؛ من حذر يحذر.
ويجمع "فَعُل" -بفتح الفاء وضم العين- على أفعال، نحو:
يَقُظ وأيقاظ، وباب يَقُظ يجمع جمع التصحيح، وقل جمع التكسير فيه.
ويجمع فُعُل -بضم الفاء والعين- على أفعال نحو جُنُب وأجناب.
_________________
(١) ١ ذكره الجوهري في صحاحه "نكد": ٢/ ٥٤٥. ٢ لفظة "جمع" ساقطة من "ق". ٣ في "هـ": وجاع. ٤ في "ق" "وضع" بدلا من "تنطلق". ٥ ينظر اللسان "حبط": ٢/ ٧٥٥، ٧٥٦". ٦ حكاه الجوهري عن ابن السكيت "ينظر الصحاح "حبط" ٣/ ١١١٨". ٧ المصدر السابق. ٨ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ".
[ ١ / ٤٤٤ ]
[جمع التصحيح في الصفات]:
قوله: "ويجمع الجميع١٢" إلى آخره٣.
أي٤: ويجمع بالواو والنون جميع الصفات إذا كانت للعقلاء الذكور، نحو: صَعْبُون وحَسَنُون وجُنُبون وحَذِرون ونَدُسُون.
وأما مؤنث هذه الصفات فلا يجمع إلا بالألف والتاء، نحو عَبْلَة لضَخْمة٥ وحَذِرَة ويَقُظَة؛ فإنها تجمع على عَبْلات وحَذِرات ويَقُظات، إلا باب فَعْلَة، فإنه يجمع أيضا مكسرا على فِعال، نحو: عبلة وعِبال، وكَمْشَة -لناقة صغيرة الضرع٦- على كِماش.
وقد جاء "فِعَل" -بكسر الفاء وفتح العين- في جمع "فِعْلَة" نحو عِلَج، في جمع: عِلْجَة.
العِلْجُ: الرجل من كفّار العجم٧.
والعَلِج -بفتح الفاء وكسر العين: الرجل الشديد٨.
_________________
(١) ١ في "هـ": والجمع يجمع. ٢ وتمام عبارة ابن الحاجب: "ويجمع الجميع جمع السَّلاَمَةِ لِلْعُقَلاَءِ الذكُورِ، وأَمَّا مُؤنَّثُهُ فَبِالأَلِفِ وَالتَّاءِ لا غير، نحو: عبلات وحلوات وحلوات وحذرات ويقظات، إلا نحو عبلة كمشة، فَإِنَّهُ جَاءَ عَلَى عِبَالٍ وَكِمَاشٍ، وقَالُوا: عِلَجٌ، في جمع علجة" "الشافية: ص٧". ٣ إلى آخره: ساقط من "هـ". ٤ لفظة "أي" ساقطة من "هـ". ٥ ينظر الصحاح "عبل": ٥/ ١٧٥٦. ٦ قاله الجوهري في صحاحه "كمش": ٣/ ١٠١٨. ٧ ويجمع العِلُج على: عُلُوج وأعلاج وعَلِجَة "ينظر المصدر السابق". "علج" ١/ ٣٣٠. ٨ المصدر السابق.
[ ١ / ٤٤٥ ]
[عود إلى جمع التكسير]:
قوله: "وما زيادته مَدَّة ثالثة١" إلى آخره٢.
أي: الثلاثي الذي زيادته مدة ثالثة، فإن كانت تلك الزيادة ألفا جاء ذلك الثلاثي على فَعال -بفتح الفاء [وضمها وكسرها٣] .
فإن كان "فَعَالا" -بفتح الفاء- جمع على "أَفْعِلَة" غالبا، نحو: زمان وأَزمِنة.
وجاء جمعها٤ على "فُعُل" -بضم الفاء والعين- نحو: قَذَال -لمؤخر الرأس٥- وقُذُل٦ وعلى "فِعلان"، نحو: غَزَال وغِزْلان، وعلى "فُعُول" بضم الفاء نحو: عَناق وعُنُوق٧.
العَناق: أنثى من ولد المعز٨.
_________________
(١) ١ لفظة "ثالثة": ساقطة من "هـ". ٢ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَمَا زيَادَتُهُ مَدَّةٌ ثالِثَةٌ في الاسْمِ، نَحْوُ زَمَان عَلَى أَزْمِنَةٍ غَالِبًا وجاء قُذُل وغَزُلان وعُنُوق، ونَحْوُ حِمار على أَحْمِرَة وحُمُر غالبًا، وَجَاء صِيرَانٌ وَشَمَائلُ، ونَحْوُ غُرَاب عَلَى أَغْربَةً وجاء قرد وغِرْبان وزُقّان، وغِلْمة وَغِلْمَةٌ قَليل وذُبّ نَادِرٌ، وجَاءَ في مؤنَّثِ الثلاثة أَعْنُق وأَذْرُع وأعقُب، وأمكُن شاذ. وَنَحْوُ: رَغِيفٍ عَلَى أَرْغِفة ورُغُف ورُغْفان غَالِبًا، وَجَاءَ أَنْصِبَاءُ وَفِصَالٌ وأَفَائِلُ، وظِلْمان قَلِيلٌ، وَرُبَّمَا جاء مضاعفه على سُرُر، ونحو عمود على أَعْمِدَة وعُمُد، وجاء قِعْدان وأفلاء وذَنائِب" "الشافية: ص٧". ٣ في الأصل، "ق": وضم الفاء. وما أثبتناه من "هـ". ٤ في الأصل: جميعها. والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ ينظر الصحاح "قذل": ٥/ ١٨٠٠. ٦ ويجمع أيضا على أقذِلة. "المصدر السابق". ٧ وكذا أعنق. "المصدر السابق". ٨ وأيضا العَنَاق: شيء من دواب الأرض كالفهد، وأيضا: الداهية "المصدر السابق".
[ ١ / ٤٤٦ ]
وإن كان فعالا -بكسر الفاء- يجمع على "أَفْعِلَة" و"فُعُل" بضم الفاء والعين غالبا، نحو: حِمار وأَحْمِرَة وحُمُر.
وقد جاء جمعه على "فِعلان"، نحو صِيران في جمع صِوار وهو القطيع من البقر، ولوعاء المِسْك١. وعلى فَعَائل، نحو: شَمَائل، في جمع: شِمال- وهو الخُلُق٢.
وإن كان فُعالا -بضم الفاء- يجمع على أَفْعِلَة غالبا، نحو: غُراب وأَغْرِبة [وعلى فعل نحو: قُرَاد وقُرُد [وعلى فعل نحو: قُرَاد وقُرُد، وعلى "فِعْلان" بكسر الفاء نحو: غُرَاب وغِرْبان] ٣.
وعلى "فُعْلان" -بضم الفاء- نحو زُقَاق -للسكة-٤ وزقّان.
وجمعه على "فُعْل" -بضم الفاء وسكون العين- نادِر، نحو: ذُبّ في جمع: ذُبَاب.
وقد جاء الجمع في مؤنث الثلاثي المعنوي على أفعُل في فَِعَال بفتح الفاء وكسرها وضمها -نحو: أعنُق، في جمع: عَنَاق، وأذرُع في جمع: ذِراع، وأعقُب، في جمع: عُقاب للطير الضاري٥.
_________________
(١) ١ وقد جمع الشاعر المعنيين في قوله: إذا لاح الصِّوار ذَكَرْتُ لَيْلَى وأذكرها إذا نفخ الصِّوار "ينظر الصحاح "صور": ٢/ ٧١٦". ٢ ذكره الجوهري "ينظر المصدر السابق "شمل": ٥/ ١٧٤٠". ٣ ما بين المعقوفتين إضافة من "ق". ٤ ما بين الشرطتين إضافة من "ق"، "هـ". ٥ ينظر الصحاح "عقب".
[ ١ / ٤٤٧ ]
ومجيء جمع "فَعال -بفتح الفاء- من المذكر على "أفعُل" شاذ، نحو: أَمْكُن في جمع: مَكَان.
وإن كانت تلك الزيادة ياء يجمع١ ذلك "٦٠" الاسم على "أَفْعِلَة" و"فُعْل" بضم الفاء وسكون العين -و"فُعْلان" بضم الفاء وسكون العين- غالبا نحو: أَرْغِفَة ورُغْف ورُغْفاَن، في جمع: رَغِيف.
وجاء جمعه على "أَفْعِلاء"، نحو: أَنْصِبَاء، جمع: نصيب وعلى "فِعَال" -بكسر الفاء- نحو: فِصَال في جمع: فصيل -وهو ولد الناقة إذا فصل عن أمّه٢ وعلى "فَعَائل" -بفتح الفاء- نحو: أفائل، جمع أَفِيل -وهو صغير الإبل٣، وقيل: هو الواحدة من بنات المخاض فما فوقها٤.
ومجيء "فَعِيل" على "فِعْلان" -يكسر الفاء وسكون العين- قليل نحو: ظِلْمَان، في جمع: ظَلِيم- وهو الذكر من النعام٥.
وقد يجيء جمع مضاعف "فَعِيل" على: "فُعُل"، نحو: سَرِير وسُرُر.
وإن كانت تلك الزيادة واوا جمع ذلك الاسم الذي فيه الواو على "أَفْعِلَة" و"فُعُل" غالبا، نحو جمع عَمود على أَعْمِدَة وعُمُد.
_________________
(١) ١ لفظة "يجمع" موضعها بياض في "هـ". ٢ ذكره الجوهري في صحاحه "فصل": ٥/ ١٧٩١. ٣ ينظر الكتاب: ٣/ ٦٠٥، وينظر كذلك: "الصحاح "أفل": ٤/ ١٦٢٣". ٤ ذكره الجوهري في صحاحه "أفل": ٤/ ١٦٢٣. ٥ ذكره الجوهري "ينظر المصدر السابق "ظلم": ٥/ ١٩٧٨".
[ ١ / ٤٤٨ ]
وجاء جمعه على "فِعْلان" نحو: قِعْدان، جمع قَعُود -وهي الناقة التي يقعدها الراعي في١ حاجاته٢. وعلى "أفعال"، نحو: أَفْلاء في جمع: فَلُوّ -وهو ولد٣ الجمل الذي يفطم٤، وعلى "فعائل"، نحو ذَنَائب جمع ذَنوب -وهو الدلو الملأى "ماء"٥ والفرس الطويل الذَّنَب، والنَّصِيب٦.
قوله: "الصفة"٧.
أي: الصفة في الثلاثي الذي ثالثة مدة زائدة، فإن كانت تلك٨ المدة ألفا، فإن كانت تلك الصفة على وزن٩ فَعَال -بفتح الفاء يجمع على "فُعَلاء"، نحو: جَبَان وجُبَناء.
_________________
(١) ١ لفظة "في" ساقطة من "ق". ٢ حكاه الجوهري عن أبي عبيدة "ينظر الصحاح "قعد": ٢/ ٥٢٥". ٣ في "هـ": الولد. ٤ هكذا في النسخ الثلاث. وفي الصحاح: الفَلُوّ المُهْرُ؛ لأنه يُفْتَلى، أي: يفطم، "فلا: ٦/ ٢٤٥٦". وفي اللسان: "الفَلُوّ والفُلُوّ والفِلُو: الجحش والمُهْر إذا فُطِم" "فلا: ٥/ ٣٤٦٩". ٥ لفظة "ماء" إضافة من المحقق، يتطلبها المعنى. ٦ ذكر ذلك الجوهري في صحاحه "ذنب": ١/ ١٢٨، ١٢٩". ٧ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "الصفة، نحو جَبان على جُبَناء وصُنُع وجِياد، ونحو كِناز وهِجَان، ونحو شُجَاع عَلَى شُجَعاء وشُجْعَان وشجعة، ونحو: كرِيم على كُرَماء وكِرام ونُذُر وثنيان وخصيان وأشراف وأصدقاء وأشِحَّة وظُرُوف، ونحو: صبور على صُبُر غالِبا، وعلى وُدَدَاء وأعدَاء. "الشافية: ص٧". ٨ لفظة "تلك" ساقطة من "هـ". ٩ لفظة "وزن" ساقطة من "هـ".
[ ١ / ٤٤٩ ]
وعلى فُعُل -بضم الفاء والعين- نحو: صَنَاع وصُنُع، يقال: امرأة صَنَاعُ اليَدَيْن، أي: حاذِقَة ماهِرة بعمل اليدين١. وعلى فِعال نحو: جِياد في٢ جمع جَواد -للفرس٣. وقالوا في جمع جواد من الرجال: جُودّ٤، كأنه جمع بضم العين، كقُذُل في جمع قِذَال، ثم سكن.
وإن كانت تلك الصفة على وزن فِعال -بكسر الفاء- تجمع على فَعُل -بضم الفاء والعين- نحو كِنَاز وكُنُز، يقال: ناقَةٌ كِناز بالكسر: مكتنزة اللحم٥. وعلى "فِعَال" -بكسر الفاء، نحو: "هِجَان" في المفرد، و"هِجَان" في الجمع؛ فكسرة "هِجَان" في٦ المفرد ككسرة "كِتاب"، وكسرة "هِجَان" المجموع ككسرة "رجال".
وغن كانت تلك الصفة على وزن "فُعَال" -بضم الفاء- يجمع على فُعَلاء وفُعْلان بضم الفاء، وفِعْلان بكسر الفاء نحو: شُجَعَاء٧ وشُجْعان، في جمع: شُجَاع.
وإن كانت تلك المدة ياء، نحو: فَعِيل، يجمع على: فُعَلاء وفِعَال نحو: كُرَمَاء وكِرام، في جمع: كَرِيم. وعلى فُعُل نحو: نُذُر، في جمع: نَذِير. وعلى فُعُل نحو: نُذُر، في جمع: نَذِير.
_________________
(١) ١ الصحاح "صنع": ٣/ ١٤٢٦. ٢ لفظة "في" ساقطة من "ق"، "هـ". ٣ ينظر الصحاح "جيد": ٢/ ٤٦١. ٤ ينظر المصدر السابق. ٥ قاله الجوهري في صحاحه "كنز": ٣/ ٨٩٣. ٦ لفظة "في" ساقطة من "ق"، "هـ". ٧ لفظة "شجعاء" ساقطة من "ق".
[ ١ / ٤٥٠ ]
وعلى فُعْلان -بضم الفاء- نحو: ثُنْيان، في جمع: ثِنْيٍ -وهو من النوق: التي١ وضعت بطنين، وثِنْيُها ولدها٢. وعلى فِعْلان نحو: خِصْيان، جمع: خَصِيّ. وعلى أفعال، نحو: أَشراف، جمع: شَرِيف. وعلى أفْعِلاء نحو: أَصْدِقَاء، في جمع: صَدِيق.
وعلى أَفْعِلة، نحو: أشِحَّة، في جمع: شَحِيح. وعلى فُعُول، نحو: ظُرُوف، في جمع: ظَرِيف، فإن الظَّريف يجمع على ظُرَفاء وظِراف. وقد٣ قالوا في جمعه: ظُرُوف؛ كأنهم جمعوا ظَرفا بعد حذف الزوائد٤ من ظريف.
وإن كانت تلك المدة واوا، نحو: فَعُول، يجمع على: فُعُل "٦١" بضم الفاء والعين -غالبا كـ"صَبُور وصُبُر".
وقد يجمع على فُعَلاء، نحو: وَدُود ووُدَدَاء. وعلى أَفْعَال، نحو عَدُوّ وأَعْدَاء.
قوله: "وفَعِيلٌ بمَعْنَى مَفْعول"٥. إلى آخره.
اعلم أن فَعِيلا إذا كان بمعنى مفعول فقياسه أن يجمع على فَعْلَى
_________________
(١) ١ في الأصل "الذي". وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٢ قاله الجوهري في الصحاح "ثنا": ٦/ ٢٢٩٤. ٣ لفظة "قد" ساقطة من "هـ". ٤ في "ق": الزائد. ٥ تمام عبارة ابن الحاجب: "وفَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ بابُهُ فَعْلَى كجَرْحَى وأسْرَى وقَتْلَى، وجاء أسَارَى، وشذ قُتَلاء وأَشَراءُ، ولا يجمع جمع التصحيح؛ فَلاَ يُقَالُ: جرِيحُون وَلا جَرِيحات، لِيَتَمَيَّزَ عَنْ فَعِيل الأصل". "الشافية: ص٧".
[ ١ / ٤٥١ ]
بفتح الفاء وسكون العين -كجمع جَرِيح على جَرْحَى، وأَسِير على أسرى، وقتيل على قتلى.
وقد جاء جمع "فَعِيل" على وزن: فُعَالَى -بضم الفاء- كأُسَارَى في جمع أسِير. وشذّ جمع فَعِيلٍ على فُعَلاء، كجمع١ قَتِيل وأَسِير على قُتَلاء وأُسَراء.
ولا يجمع فعيل [إذا كان] ٢ بمعنى مفعول جمع السلامة؛ فلا يقال: جَرِيحونَ ولا جَرِيحات حينئذ.
أما امتناع جمعه بالواو والنون فللفرق بين فَعِيل بمعنى مفعول وفَعِيل بمعنى فاعِل؛ فإن الثاني جمع بالواو والنون، نحو: كَرِيمونَ وظَرِيفونَ.
وأما امتناع جمعه على جَرِيحات؛ فلأن جريحا إذا كان مذكرا لم يجمع جمع السلامة بالواو والنون، فلو جمع جَرِيح على جَرِيحات لكان للفرع مَزِيَّة على الأصل؛ لأن المذكر أصل والمؤنث فرع.
اعلم أن قوله: "فَعِيل بمعنى مَفْعُول بابُه فَعْلَى"٣ ليس على إطلاقه، بل إذا كان فعيل بمعنى مُوجَع أو مُعات٤، نحو جَرِيح
_________________
(١) ١ في "هـ": نحو جمع. ٢ ما بين المعقوفتين إضافة من "ق"، "هـ". ٣ المصنف في إطلاقه هذا يحذو حَذُوَ الزمخشري في مفصله؛ يقول الزمخشري: "وأما فعيل بمعنى مفعول فبابه أن يكسر على فَعْلى، كجَرْحَى وقَتْلَى. وقد شذ: قُتَلاء وأسَراء" "المفصل: ص١٩٤". ولم يتعرض ابن الحاجب لهذه العبارة في شرحه على المفصل، لا بالشرح ولا بالتعليق عليها. ٤ أي: ما كان متضمنا للآفات والمكاره التي يتعرض لها الأحياء. "ينظر: شرح الشافية للرضي؛ ٢/ ١٤٢".
[ ١ / ٤٥٢ ]
وجَرْحى، ولَذْعى، وقَتِيل وقَتْلى، وما سوى فَعِيل بمعنى مُوجع أو مُمْات من فعيل بمعنى مفعول ليس يجمع على فَعْلَى، ولا يكاد يوجد ذلك، نحو: نَطِيح بمعنى مَنْطُوح١ -في: نعجة نَطِيح- ولبن مَذِيق بمعنى مَمْذُوق، وأَجِير بمعنى مَأْجور، وحليب بمعنى مَحْلُوب وقضيب بمعنى مقضوب، أي: بمعنى٢ مقطوع، ونَبِيذ بمعنى مَنْبُوذ وطبيخ بمعنى مطبوخ ومخيض بمعنى ممخوض وفصيل بمعنى مفصول، ورجيم بمعنى مرجوم، وحميد بمعنى٣ محمود، وبئر خسيف بمعنى مخسوفة٤. ونحوها لا يستقيم أن يجمع على فَعْلَى ولا على غيره، وإنما يرجع في أمره إلى٥ السماع، نحو:
قَضِيب وقُضُب، ونَبِيذ وأَنْبُذَة٦ وطَبِيخ وطَبائخ.
قوله: "ونحو مرضى"٧ إلى آخره.
هذا جواب عن سؤال مقدر. وتقدير السؤال: أن مريضا بمعنى فاعل؛ لأنك تقول: مَرِضَ فهو مريض، مع أنه جمع على فَعْلَى، وأنت قلت: فعيل بمعنى مفعول يجمع على فَعْلى؟
_________________
(١) ١ بمعنى منطوح: ساقط من "ق". ٢ بمعنى: ساقطة من "هـ". ٣ بمعنى: ساقطة من "هـ". ٤ في الأصل: مخسوف. والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ في "ق": على. ٦ في الأصل: وأنبذ. والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٧ تمام عبارة ابن الحاجب: "وَنَحْوُ مَرُضَى مَحْمُولٌ عَلَى جَرُحَى، وَإِذَا حملُوا عليه هَلُكى ومَوُتَى وجَرُبَى فهذا أجدر" "الشافية: ص٦".
[ ١ / ٤٥٣ ]
وأجاب عنه بأن مريضا١ محمول على باب جريح لموافقته إياه في المعنى؛ لأن المريض في المعنى لمن أصابه داء، كما أن الجريح٢ لمن أصابه جُرْح.
وإذا حملوا على باب جريح بمعنى مفعول باب هَالِك، وميِّت، وأَجْرَبَ جمعوها على هَلْكى ومَوْتى وجَرْحى؛ لموافقتها إياه٣ في أصل المعنى٤ من حيث إنها كانت لمن أصابه ضرر من هَلاك ومَوْت وجَرَب، فأشبه من أصابه جُرْح، فحَمْل مريض على جريح بمعنى مفعول أولى من حمل هالك وميت وأجرب عليه؛ لموافقة مريض جريحا في المعنى والزِّنَة، وموافقة هالك وميت وأَجْرَب إياه في المعنى، لا في الزنة.
قوله: "كما حملوا أَيَامَى ويَتَامَى على وَجَاعَى وحَبَاطَى".
اعلم "٦٢" أن حق فَعَالَى أن يكون فَعْلاء، نحو: صَحَارَى في جمع صحراء، ثم جمع فَعْلان على فَعَالَى؛ للمشابهة التي بين ألف فَعْلاء والألف والنون التي في فَعْلان، ثم حُمِل٥ فَعِل على فَعْلان في جمعه على فَعَالَى؛ لموافقتهما في كونهما صفة لفَعِل، نحو عَطِشَ، فهو عَطِش وعَطْشَان، وغَرِثَ فهو غَرِثٌ وغَرْثان،
_________________
(١) ١ في الأصل، "ق": مريض والصحيح ما أثبتناه من "هـ"، إلا إذا حمل على الحكاية. ٢ في الأصل، "ق": جريح. وما أثبتناه من "هـ". ٣ في الأصل "إياها". والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٤ في "هـ": معناه. ٥ في "ق": "فحمل" بدلا من "ثم حمل".
[ ١ / ٤٥٤ ]
وصَدِيَ فهو صَدٍ وصَدْيان، فجمع عَطِش وعَطْشان على١ عَطَاشى ثم جمع فعِل الذي ليس معه فَعْلان على فَعَالَى، نحو: وَجِع وحَبِط فإنه يجمع على وَجَاعَى٢ وحَبَاطَى ثم حُمل فَيْعِل وفَعِيل على فَعِل في جمعه على فَعَالَى، نحو: أَيَامَى ويَتَامَى، في جمع: أَيِّم ويَتيمٍ لتقاربهما في الوزن -إلا٣ بزيادة الياء، ولموافقة الأيِّم واليتيم لوَجِع وحَبِط [في كون الأيِّمة واليُتْم٤] آفة في الأيِّم واليتيم.
اعلم أنه لو قال: وحملوا أيِّما ويَتِما على وَجِع وحَبِط لكان أولى.
قوله: "المؤنث"٥. أي: المؤنث من باب ما ثالثه مدة في الصفات؛ فإن فَعِيلَة منه تجمع على فِعَال -بكسر الفاء- وفَعَائِل؛ كجمع٦ صَبِيحَة على صَباح وصَبَائح.
وقد جاء جمع فَعِيلَة على فُعَلاء، نحو: خُلَفَاء، في جمع: خَلِيفة، فكأنهم جعلوه خَلِيفا كشَرِيف.
_________________
(١) ١ في الأصل: "عطاش". والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٢ في "هـ": وجاع. ٣ في الأصل، "هـ": لا. والصحيح ما أثبتناه من "ق". ٤ في "ق": "في كونهما" موضع ما بين المعقوفتين. ٥ تمام عبارة ابن الحاجب: "المُؤَنَّث؛ نَحْوُ صَبِيحة عَلَى صِباح وصَبائح وَجَاءَ: خُلَفاء، وجَعْلُه جَمْعَ خَلِيفٍ أَوْلَى، وَنَحْوُ عَجُوزٍ على عَجَائز". "الشافعية: ص٧". ٦ في "ق": نحو.
[ ١ / ٤٥٥ ]
وقال قوم: إنه جمع خَلِيف، وأما خَلِيفَة فجمعها خَلائف١.
وقال المصنف: "هذا أولى"؛ لاستبعاد أن تجمع فَعِيلَة على فُعَلاءَ؛ لكثرة جمع فعيل على فُعَلاءَ نحو كُرَمَاء وظُرَفَاء، في جمع كَرِيم وظَرِيف.
وقالوا ليس في المؤنث فعلاء إلا: فَقِيرة من نسوة فُقَراءَ، وسَفِيهَة من نسوة سُفَهَاء، وأما أَصْدِقاء وأَغْنِياءُ وأَصْفِياءُ فخاص بالمذكر.
ويُجمع فَعُول المؤنث، في الصِّفة، على: فَعَائل، نحو عَجَائز في جمع: عَجُوز.
وإنما لم يذكر المصنف جمع فَعَالة وفِعَالة وفُعَالة في الصفات لعدم مجيئها.
اعلم أنه لم يتعرض لفَعُول المذكر ولم يبسط في فَعُول المؤنث أيضا، لكن يجب أن تعلم أن "فَعُول"٢ إذا كان وصفا يستوي فيه المذكر والمؤنث، فإن كان مذكر يجمع على فُعُل فحسب، كصَبُور وصُبُر، وغَدُور وغُدُر، وعَقُور وعُقُر، وإن كان مؤنثا يجمع على فُعُل وفَعَائل، نحو: عَجُوز وعُجُز وعَجائز، وقَلُوص٣ وقُلُص
_________________
(١) ١ قال سيبويه: "وقالوا: خليفة وخلائف فجاءوا بها على الأصل وقالوا خلفاء من أجل أنه لا يقع إلا على مذكر، فحملوه على المعنى، وصاروا كأنهم جمعوا خليف حيث علموا أن الهاء لا تثبت في تكسير". "الكتاب: ٣/ ٦٣٦". ٢ في الأصل، "ق": فعول. وما أثبتناه من "هـ". ٣ القَلُوص من النوق: الشابة، وهي بمنزلة الجارية من النساء "قاله الجوهري في صحاحه "قلص": ٣/ ١٠٥٤".
[ ١ / ٤٥٦ ]
وقَلائص، وسَلُوب وسُلُب وسَلائب. قال سيبويه: "وقد يستغنى ببعض من١ هذا عن بعض"٢؛ نحو: صَعَائد في جمع صَعُود [و] ٣ لا يقال صُعُد، ويقال: عُجُل ولا يقال عَجَائل في جمع عَجُول.
_________________
(١) ١ لفظة "من" ساقطة من "هـ". ٢ الكتاب: ٣/ ٦٣٦. ٣ الواو إضافة من "ق"، "هـ".
[ ١ / ٤٥٧ ]
[جمع فاعل الاسم]:
قوله: "فاعل الاسم" إلى آخره١.
اعلم أن فاعلا٢ إذا كان اسما يجمع على فَواعِل، نحو: كَواهِل، في جمع كاهِل -وهو ما بين الكتفين٣- وجاء جمعُه على فُعْلان، بضم الفاء وسكون العين، وفِعْلان، بكسر الفاء وسكون العين، نحو: حُجْزَان، في جمع حاجِز، وهو ما يمسك الماء عند شفه الوادي٤، وجِنَّان، في جمع جانّ- وهو أبو الجِنّ٥.
قوله٦: "المؤنث"٧.
أي: جمع المؤنث من باب "فاعل" الاسم إذا كان مؤنثا بالتاء على وزن "فَواعِل"؛ فإن فاعلة إذا كانت اسما تجمع على فواعِل، نحو: كاثِبَة وكَواثِب. والكاثِبَة من الفرس: مقدم المِنْسج حيث تقع عليه يد الفارس٨ "٦٣".
_________________
(١) ١ تمام عبارة ابن الحاجب: "وَفَاعِلٌ الاسْمُ، نَحْوُ: كِاهِلٍ، عَلَى كَوَاهِلَ، وَجَاء: حُجْزان وجِنّان". "الشافية: ص٧". ٢ في "ق"، "هـ": "فاعل". ٣ ينظر الصحاح "كهل": ٥/ ١٨١٤. ٤ وفي اللسان: الحاجز بين الشيئين "حجز: ٢/ ٧٨٦". ٥ ينظر المصدر السابق "جنن": ٥/ ٢٠٩٤. ٦ قوله: ساقطة من "هـ". ٧ تمام عبارة ابن الحاجب: "والْمُؤَنَّثُ نَحْوُ كاثِبَة عَلَى كواثِب، وَقَدْ نَزَّلُوا فاعِلاء مَنْزلتَهُ فَقَالُوا: قَواصِع ونَوافق ودَوامّ وسَواب" "الشافية: ص٧". ٨ ذكر ذلك الجوهري في صحاحه "كتب": ١/ ٢١٠.
[ ١ / ٤٥٨ ]
وقد نزلوا "فاعِلاء" الذي هو المؤنث بالألف منزلة "فاعلة" المؤنث بالتاء في جمعه على "فواعل"، فجعلوا ألفي التأنيث بمنزلة تاء التأنيث، فقالوا في جمع قاصِعاء: قَواصِع وفي جمع نافِقاء: نَوافق، وفي جمع دامَّاء: دَوامّ، على وزن: فَوَاعِل.
والقاصِعاء: حُجْر من جِحَرَة اليربوع، وهو الباب الذي يقصع فيه؛ أي: يدخل فيه١.
والنَّافِقاء: إحدى جِحَرَة اليربوع، يكتُمها ويُظهر غيرها ويعدها لهربه، وهو يرققه، فإذا أُتي من قبل القاصعاء ضرب النّافِقاء برأسه وخرج منه٢.
والدَّامَّاء -بالمد، وتشديد الميم-: إحدى جِحَرَة اليربوع التي يدمها بالتراب؛ أي: يطلي رأسها به٣.
وفي جمع سابِياء: سَوَاب، كجَوَار.
والسَّابِياء: المشيمة٤ التي تخرج مع الولد٥.
_________________
(١) ١ ذكره الجوهري في صحاحه "قصع": ٣/ ١٢٦٦". ٢ المصدر السابق "نفق": ٤/ ١٥٦٠. ٣ المصدر السابق "دمم": ٥/ ١٩٢١. ٤ في الأصل: المسيبة. وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ والسابياء: أيضا: النتاج. وكذا: إذا كثر نسل الغنم فهي السابياء. "كل ذلك ذكره الجوهري في صحاحه "سبا ٦/ ٢٣٧٢".
[ ١ / ٤٥٩ ]
[جمع فاعل الصفة]:
قوله: "الصفة" إلى آخره١.
يعني إن كان "فاعل" صفة تجمع على "فُعّل" و"فُعّال" غالبا، كما يجمع جاهِل على جُهَّل وجُهَّال.
ويجمع على "فَعَلَة" كثيرا كفَسَقَة، في جمع: فاسِق. وعلى "فُعَلَة"٢ في المعتل٣ العين، نحو: قُضَاة، في جمع: قاض.
وعلى "فُعُل"، نحو: بُزُل، في جمع: بازِل -وهو البعير الذي طعن في السنة التاسعة٤- وعلى "فُعْلاء"، نحو: شُعَراء، في جمع: شاعِر. وعلى "فُعْلان" -بضم الفاء وسكون العين- نحو: صُحْبان، في جمع: صاحب. وعلى "فِعال" -بكسر الفاء- نحو: تِجار، في جمع: تاجر -وهو الذي يتّجر، أو٥ بائع الخسر؛ فإن العرب تسمي بائع الخمر تاجرا٦. وعلى "فُعول" -بضم الفاء٧
_________________
(١) ١ تمام عبارة ابن الحاجب: "الصِّفة، نحو جاهِل عَلَى جُهَّل وجُهَّال غَالِبًا، وفَسَقَة كَثِيرًا وعلى قُضَاة في المعتل اللام، وعلى نُزُل وشَعَراء وصُحْبان وتِجَار وَقُعُودٍ، وأمَّا فَوَارِس فَشَاذٌّ". "الشافية: ص٧". ٢ في الأصل، "ق": فعاة. وما أثبتناه من "هـ". ٣ في "هـ": معتل. ٤ ذكره الجوهري في الصحاح "بزل": ٤/ ١٦٣٣. ٥ في "هـ": أي. ٦ قاله الجوهري في الصحاح "تجر": ٢/ ٦٠٠. ٧ في الأصل، "ق": بفتح الفاء. والصحيح ما أثبتناه من "هـ".
[ ١ / ٤٦٠ ]
نحو قُعُود، في جمع قاعِد. والقاعد من النخل: الذي تناله اليد١.
وأما مجيء جمع "فاعل" للمذكر العاقل في الصفات على "فواعل" فشاذ، نحو فَوَارِس٢، جمع فارس؛ لأنه لا يقال: فارسة؛ و٣ لأنه لا يكاد أن يذكر موصوفه فجرى مُجرى الأسماء.
وكذا: نَواكِس وسَوابِق وهَوالِك، في جمع: ناكِس، وسابِق وهالِك كقول الفرزدق٤:
٩
وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم خُضُع الرقاب نواكِس الأبصار٥
أي: مطأطئ الرءوس، إجلالا له٦.
وكقول الآخر:
_________________
(١) ١ ذكره الجوهري في الصحاح "قعد": ٢/ ٥٢٥. ٢ في "ق": الفوارس. ٣ الواو ساقطة من "هـ". ٤ الفرزدق: هو أبو فِراس، همام بن غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارِم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، البصريّ. ٥ البيت من الكامل، قاله الفرزدق، ضمن قصيدة يمدح بها آل المُهَلّب وخص من بينهم ابنه يزيد، وكان يزيد هذا واليًا على خُرَاسان من قبل بني أمية. والبيت في ديوانه ص٣٧٦. وينظر في هذا الشاهد: "الكتاب: ٣/ ٣٨٠، والمقتضب: ١/ ١٢١، ٢/ ١٩"، والمنقوص والممدود، للفراء: ١٣١، والصحاح "نكس" ٣/ ٨٩٦، وشرح أدب الكاتب ص٢٥، وابن يعيش: ٥/ ٥٠٦، شرح الشافية للرضي: ٢/ ١٥٣ "رقم ٦٤"، واللسان "نكس": ٦/ ٤٥٤٠، وشرح شواهد الشافية: ١٤٢، "رقم ٧٤"، والخزانة: ١/ ٢٠٤ " رقم٣٠". والشاهد فيه: جمع "ناكس" صفة العاقل على نواكس ضرورة. ٦ إجلالا له: ساقط من "ق".
[ ١ / ٤٦١ ]
١٠
وأَيْقَنْتُ أنِّي عِنْدَ ذَلك ثائر غَداتَئِذٍ أو هالِك في الهَوَالِك١
قيل: في الأخير نظر؛ لجواز أن يكون جمع هالكة، تقديره:
في المنهج الهالك.
قال ابن٢ القطاع في كتاب الأبنية: "يجمع"٣ الصاحب على صواحب".
وإذا كان فاعل٤ وصفا لغير عاقل جمع قياسا على فواعل، نحو: صاهِل وصَواهِل، وحاجِب العين وحَواجِب، وشارِب وشَوارِب، وساعِد وسَواعِد، وناظِر ونَواظِر، وغارِب -لما بين السنام والعنق٥ وغوارب، وحارك٦ -للكاهل- وحوارك٧، ٨، وشامخ وشوامخ٩.
_________________
(١) ١ هذا بيت من الطويل نسبه الجوهري في صحاحه لابن جِذُل الطِّعان، رواية عن أبي عمرو بن العلاء، وتابعه في ذلك صاحب اللسان. وقبله: تجاوزت هندا رغبة عن قتاله إلى مالِك أعشو إلى ذِكْر مالك ينظر فيه: الصحاح "هلك" ٤/ ١٦١٧، واللسان "هلك" ٦/ ٤٦٨٦، والشاهد في قوله: "أو هالك في الهوالك"، حيث جمع "هالك" على "هوالك" ضرورة. ٢ في الأصل: بين. وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ لفظة "يجمع": من "ق"، "هـ". ٤ في "ق"، "هـ": الفاعل. ٥ ذكره الجوهري في صحاحه "غرب": ١/ ١٩٣. ٦ في "ق": وجاذي. ٧ في "ق": وجواذل. ٨ ينظر الصحاح "حرك" ٤/ ١٥٧٩، اللسان "حرك": ٢/ ٨٤٤. ٩ في الأصل: سامج وسوامج. تحريف.
[ ١ / ٤٦٢ ]
قوله: "والمؤنث نحو نائمة على نوائم".
أي: فاعل١ إذا كان مؤنثا يجمع على فواعل وفُعَّل، سواء كان بالتاء، نحو: نائمة، ونوائم٢ ونوَّم، أو كان بغير التاء كحائض وحوائض وحيَّض.
_________________
(١) ١ في "ق"، "هـ": الفاعل. ٢ لفظة "نوائم" ساقطة من "ق".
[ ١ / ٤٦٣ ]
[جمع ما آخره ألف التأنيث]:
قوله: "المؤنث بالألف رابعة١" إلى آخره٢.
أي: ويجمع الاسم المؤنث بالألف المقصورة إذا كانت رابعة على فِعال -بكسر الفاء- نحو: إناث، جمع أنثى. وبالألف الممدودة إذا كانت رابعة، نحو: فَعْلاء، على: فَعَالي، نحو:
صَحَراء "٦٤" وصَحَاري.
وتجمع الصفة المؤنثة٣ بالألف المقصور إذا كانت رابعة وكانت تلك الصفة على وزن "فَعْلَى"٤ -بفتح الفاء- على "فِعال" نحو: عَطْشَى وعِطَاش.
وإن كانت على وزن "فِعْلَى" -بكسر الفاء- يجمع على "فَعَالَى" نحو حَرْمَى وحَرَامَى.
والحَرْمَي: ناقة تشتهي الفحل٥.
_________________
(١) ١ لفظة "رابعة" ساقطة من "هـ" -وفي الأصل، "ق": رابعا. وما أثبتناه من متن الشافية. ٢ عبارة ابن الحاجب بتمامها "المؤنَّثُ بِالأَلِفِ رَابِعَةً: نَحْوُ أُنْثى عَلَى إِنَاثٍ، وَنَحْو صَحْراء عَلَى صَحَاري، والصِّفَةُ نَحْو عَطْشَى عَلَى عِطَاش، وَنَحْوُ حَرْمَى عَلَى حَرَامَى، وَنَحْوُ بَطْحَاء عَلَى بِطاح، وَنَحْوُ عُشراء على عِشار، وفُعْلى أَفْعَل كالصُّغْرَى على الصُّغَر، وبالأَلِفْ خَامِسَةً نحو حُبارَى على حُبارَيَات". "الشافية: ص٧". ٣ في النسخ الثلاث: المؤنث. وما أثبتناه هو الأنسب للمعنى. ٤ في "هـ": فعل. ٥ ينظر الصحاح "حرم": ٥/ ١٨٩٦.
[ ١ / ٤٦٤ ]
وتجمع الصِّفة المؤنثة بالألف الممدودة إذا كانت رابعة وكانت على ون فَعْلاء -بفتح الفاء وسكون العين- أو فُعَلاء -بضم الفاء وفتح العين- على "فِعَال" كبَطْحاء على بِطاح. والبطحاء: سَيْل واسع فيه دِقاق الحَصى. ومنه بَطْحاء مكة١. وعُشَراء على عِشار. والعُشَراء: صفة الناقة التي أتت عليها من يوم أُرْسِل عليها الفحل عشرة أشهر، ويبقى لها هذا الاسم إلى وقت الولادة٢.
وإن كانت الصفة التي ألف تأنيثها المقصورة رابعة فُعْلَى -بضم الفاء وسكون العين- الذي مذكرها٣ أفعَل يجمع على "فُعَل" نحو: صُغْرَى على٤ "صُغَر" وفُضْلَى على "فُضَل" ولو قدِّم هذا على الممدودة كان أنسب.
ويجمع المؤنث بالألف خامسة بالألف والتاء، نحو: حُبارى، على: حُبارَيات.
ذكر في الصحاح أن حُبارى: طائر يقع٥ على الذكر والأنثى واحدها وجمعها سواء، وإن شئت قلت في الجمع حُبارَيات.
_________________
(١) ١ ذكره الجوهري في صحاحه "بطح": ١/ ٣٥٦. ٢ ينظر المصدر السابق "عشر": ٢/ ٧٤٧. ٣ في النسخ الثلاث: مذكرة. وما أثبتناه هو الأنسب للمعنى. ٤ في الأصل: "في". وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ في الأصل "يرتفع". والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ"، لموافقته ما في الصحاح.
[ ١ / ٤٦٥ ]
وذكر أيضا١ أن ألفه ليست٢ للتأنيث ولا للإلحاق، وإنما بُني الاسم عليها فصارت كأنها من نفس الكلمة لا تصرف في معرفة ولا نكرة؛ أي: لا ينون.
وقال الصنعاني: إنه سَهْو منه؛ لأن الألف التي فيه للتأنيث كشُكاعَى -لِنَبْت٣- وسُمانَى -لطائر٤.
والدليل على أنها للتأنيث أنها٥ لو لم تكن للتأنيث لانصرفت.
_________________
(١) ١ في الصحاح "حبر": ٢/ ٦٢١. ٢ في النسخ الثلاث: ليس. والصحيح ما أثبتناه. ٣ وهو نبت يُتداوى به "ينظر الصحاح "شكع": ٣/ ١٢٣٨". ٤ ينظر المصدر السابق: سمن: ٥/ ٢١٣٨. ٥ "أنها" ساقطة من "ق".
[ ١ / ٤٦٦ ]
[جمع أفْعَل: اسما وصفة]
قوله: "وأفْعَل: الاسم كيف تصرَّف١" إلى آخره٢.
اعلم أن أَفْعَل إذا كان اسما كيف تصرَّفَت٣ حركاته من أَفْعل وإفْعَل وأفعُل: يجمع على "أفاعل" نحو جمع أَجْدَل وأَحْوَص -علما- وإصبع، على: أجادِل وأحاوِص وأصابع.
وإنما جمع أَحْوَص -علما- على حُوص مع أنه لا يجمع أفْعل على فُعْل إلا إذا كان وصفا وهو ليس بوصف حينئذ، نظرا إلى الوصفية الأصلية.
وإنما ذكر أن جمع أحوص على أحاوص مع استغنائه عنه بذكر أَجْدَل، ليذكر بعده أنه يجمع على فُعْل أيضا، إذا كان علما، نظرا إلى الوصفية الأصلية، كقول الأعشى٤.
_________________
(١) ١ كيف تصرف: ساقطة من "هـ". ٢ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وأَفْعَل: الاسْمُ كَيْفَ تصرَّف، نَحْوُ أجْدَل وإصْبَع وَأحْوَصٍ، عَلَى: أجَادِلَ وأصَابِعَ وَأحَاوِصَ، وَقَوْلُهُمْ: حُوص لِلَمْح الْوَصْفِيَّةِ الأَصْلِيَّةِ، وَالصِّفة نَحْوُ أَحْمر عَلَى حُمَرات وحُمْر، وَلاَ يُقَالُ: أحْمَرُونَ لِتُمَيِّزَهُ عَنْ أفْعَلِ التَّفْضِيلِ، وَلاَ حَمْرَاوَاتٌ لأنه فَرْعُهُ، وجَاءَ الْخَضْرَاوَاتُ لِغَلَبَتِهِ اسْمًا، وَنَحْوُ الأَفْضَلِ عَلَى الأَفَاضِلِ وَالأَفْضَلِينَ" "الشافية: ص٧". ٣ كيف تصرف: ساقطة من "هـ". ٤ وهو ميمون بن قيس، ولد في قرية منفوحة -وهي الآن حي في الرياض- في قومه بني قيس بن ثعلبة، وهم بطن من بطون بكر بن وائل بن ربيعة عرفوا بالفصاحة فنشأ على فصاحتهم، وكان أعشى العينين فلقب بالأعشى، وكني بأبي بصير تفاؤلا له بشفاء بصره، توفي سنة ٦٢٩هـ. "ينظر في ترجمته وأخباره: الأغاني: ٩/ ١٠٤-١٢٥".
[ ١ / ٤٦٧ ]
"١١"
أتَانِي وَعِيد الحُوص مِنْ آلِ جَعْفَر فَيَا عَبْد عمرو لو نَهَيْت الأحاوِصا١
وذلك أنه قد كان هجا عَلْقَمَة بن عُلاثة بن عوف بن الأحوص ومدح عامر بن الطفيل فتوعده بالقتل فقال ذلك.
وأراد بالأحاوص: من ولده الأحوص، وهم: عوف بن الأحوص وعمرو بن الأحوص، وشريح بن الأحوص.
وأفعل إذا كان صفة يجمع على فُعْلان -بضم الفاء وسكون العين- وعلى فُعْل -بضم الفاء وسكون العين- نحو أحمر: حُمْران وحُمْر.
ولا يجمع باب "أحمر" بالواو والنون؛ فلا يقال: أحمرون٢ للفرق بين أفعل للتفضيل، وبين أفعل [الذي هو الصفة لغير
_________________
(١) ١ هذا بيت من الطويل، من قصيدة طويلة، وهي في ديوانه "ص٩٩، ١٠٠". ٢ وأراد بالحوص والأحاوص: أولاد الأحوص بن جعفر، الذي ذكرهم ركن الدين. والأحوص: اسمه ربيعة بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة وسمي الأحوص لضيق كان في عينيه. ينظر في الشاهد: الصحاح "حوص": ٣/ ١٠٣٤، وتهذيب إصلاح المنطق: ٢/ ٣١٣، والمفصل "ص١٩٥"، والإيضاح في شرح المفصل: ١/ ٥٤٧ "رقم ١٦٩"، واللسان "حوص": ٢/ ١٠٥٠، وشرح الشافية للجاربردي: ١/ ١٤٦، وشرح شواهد الشافية للبغدادي ص١٤٤ "رقم ٧٦". والشاهد في قوله: "الحوص"، "والأحاوص"، حيث جمع الأحوص على الحوص بالنظر إلى كونه وصفا في الأصل، وجمعه على الأحاص بالنظر إلى الاسمية. ٢ في "هـ": أحمرين.
[ ١ / ٤٦٨ ]
التفضيل، فإن] ١ أفعل التفضيل يجمع بالواو والنون، نحو: "أفضلون".
ولا يجمع باب "حمراء" بالألف والتاء؛ فلا يقال حمراوات؛ لأن جواز جمع المؤنث بالألف والتاء فرع جواز جمع مذكره بالواو والنون، لكون المؤنث فرع المذكر، وامتناع أن يكون للرفع مَزِيَّة على الأصل.
وإنما جمع خضراء "٦٥" على الخضراوات مع كونها مؤنث الأخضر، وامتناع: أخضرون لغلبة استعماله "اسما"٢ من غير النظر إلى أنها وصف لموصوف، فجمعوها جمع الأسماء وجمع أفعل التفضيل مكسرا على أفاعِل٣ ومصححا على الأفْعَلِينَ، نحو الأفضل٤، والأفاضِل، والأفضَلِينَ.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٢ لفظة "اسما" من "هـ". ٣ في الأصل: "فاعل": والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٤ لفظة "الأصل" ساقطة من "هـ".
[ ١ / ٤٦٩ ]
[جمع فَعْلان: اسما وصفة]
قول: "و١ نحو شيطان" إلى آخره٢.
يعني أن الاسم الذي لحقه الألف والنون، نحو: فَعْلان، إن كان اسما يجمع على فَعَالِين كيف تصرَّف حركاته٣، نحو: شيطان وشياطين، وِسْرحان -للذئب٤- وسراحين، وسُلطان وسلاطين.
وقد جاء جمعه على فِعال -بكسر الفاء- سِرحان وسِراح.
وإن كان صفة يجمع في الأكثر على فِعال -بكسر الفاء- وعلى فَعَالَى -بفتح العين- نحو: غَضْبان، وغِضاب، وسَكْران، وسُكَارى.
وقد جاء جمع أربع كلمات على وزن فُعَالى -بضم الفاء- وإن كان الأصل فيه الفتح نحو: كَسْلان وكُسَالى، وسَكْران وسُكارى، وعَجْلان وعُجَالى، وغَيْران وغُيَارى.
_________________
(١) ١ الواو ساقطة من "ق". ٢ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَنَحْوُ شَيْطَانٍ وسَلْطان وَسِرْحَانٍ عَلَى شَيَاطِينَ وَسَلاَطِينَ وسَراحين، وجاء سِراح، والصفة نَحْوُ غَضْبَان عَلَى غِضاب وسَكَارَى، وَقَدْ ضُمت أربعة كُسَالى وسُكارى وعُجالى وغُيارى". "الشافية: ص٧". ٣ المقصود بعبارة "كيف تصرف حركاته": مهما تغير حركات أوله، فتحة كانت أو ضمة أو كسرة. ٤ للذئب: ساقطة من "هـ".
[ ١ / ٤٧٠ ]
قوله: "فَيْعِل" إلى آخره١.
أي: الاسم الذي على وزن "فَيْعِل" يجمع على "أفعال" نحو: مَيِّت وأموات، وعلى "فِعال" بكسر الفاء، نحو: جَيِّد وجِياد، وعلى "أَفْعِلاء"، نحو بَيِّن وأَبْيِنَاء -والبَيِّن: الرجل الفصيح٢- وهَيِّن وأَهْوِناء٣.
وجاء أَجْوِدَاء في جَيِّد.
قوله: "ونحو شَرَّابون" إلى آخره٤.
اعلم أن فَعَّالا -بفتح الفاء- وفُعَّالا -بضم الفاء وتشديد العين- وفِعِّيلا -بكسر الفاء وتشديد العين- ومَفْعولا ومَفْعَلا جمعت السلامة بالواو والنون نحو "شَرَّاب" على "شَرَّابون"، و"حُسَّان" على "حُسّانون"، و"فِسِّيق" على "فِسِّيقون" و"مضروب" على "مضروبون" و"مكرم" على "مُكْرِمُون"، و"مُكْرَم" اسم مفعول على "مُكْرَمُون" واستغنى فيها بجمع التصحيح على٥ جمع التكسير.
_________________
(١) ١ تمام عبار ابن الحاجب: "وفَيْعِل نَحْوُ مَيِّت عَلَى أَمْوات وجِياد وأبيِنَاء". "الشافية: ص٧". ٢ ينظر الصحاح "بين": ٥/ ٢٠٨٢. ٣ في الأصل: أهيناء. وما أثبتناه من "ق"، "هـ" هو المناسب للشرح. ٤ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "ونحو: شَرَّابُون، وحُسّانُون، وفِسِّيقون ومَضْروبون، مُكْرَمُون، ومُكْرَمُونَ اسْتُغْنِيَ فِيهَا بِالصَّحِيحِ. وَجَاءَ عَوَاوير ومَلاعِين ومَيَامِين ومَشَائِيم ومَيَاسِير ومَفَاطِير ومَنَاكير ومَطَافِل ومَشَادِن. "الشافية: ص٧". ٥ في الأصل: "على". والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ١ / ٤٧١ ]
وقد جاء جمعها مكسرا قليلا، نحو "عَوَاوِير" في جمع: عوِّار وهو: الخُطَّاف، والجَبَان، والرَّمَد١.
و٢ نحو: "ملاعين" في جمع: ملعون، و"ميامين" في جمع: ميمون، و"مشائيم" في جمع مشئوم، و"مياسير" في جمع ميسور -لضدّ المعسر٣- و"مفاطير" في جمع مفطر -لضد الصائم- و"مناكير" في جمع مُنْكَر -وهو اسم ملك، واسم مفعول أنكر أيضا- ومطافل، في جمع: مطفل -وهو الظبية أو الناقة التي معها ولدها وهي قريبة العهد بالنَّتَاج٤، ويقال في جمعها أيضا مطافيل٥.
ومشادِن، في جمع: مُشْدِن -وهي الظبية التي قوي ولدها٦ ويقال في جمعها أيضا: مشادين٧.
اعلم أنه لو قال: ما أوله ميم زائدة من الصفات على أي وزن كان يستغى بتصحيحه عن تكسيره إلا مُفْعلا المخصوص بالمؤنث [كان أولى] ٨ ليشمل نحو: معلِّم ومعلَّم ومقاتِل ومقاتَل؛ فإنه
_________________
(١) ١ ذكره الجوهري في صحاحه "عور": ٢/ ٧٦١. ٢ الواو ساقطة من "ق". ٣ في الأصل "هـ": المعسور. وما أثبتناه من "ق". ٤ قاله الجوهري في الصحاح "طفل": ٥/ ١٧٥١. ٥ ينظر المصدر السابق. ٦ ينظر المصدر السابق "شدن": ٥/ ٢١٤٤. ٧ المصدر السابق. ٨ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ".
[ ١ / ٤٧٢ ]
يجمع جمع السلامة ولا يكسر، [ويخرج عنه١] نحو: مُشْدِن، ومُطْفِل ومُرْضِع ومُتْل، ونحوها مما هو على وزن مُفْعِل مخصوص بالمؤنث، فإنه يكسر على مفاعل قياسا غير مقصور على السماع، نحو: مشادن ومطافل ومراضع ومتال.
_________________
(١) ١ في "ق": "وإن" موضع ما بين المعقوفتين.
[ ١ / ٤٧٣ ]
[تكسير الرباعي والمشبه به]:
قوله: "والرباعي نحو جَعْفر" إلى آخره١.
اعلم أن الرباعي كيف ما تصرفت٢ حركاته يجمع على فعالل قياسا مطردا، فيقال في جمع: جَعْفَر وزِبْرِج ودِرْهَم وقِمْطَر وجُحْذَب٣ "٦٦": جَعَافِر وزَبارج ودراهم وقماطر وجُخادِب.
فإن كان قبل آخر الرباعي المزيد عليه مدة انقلبت ياء لكسرة ما قبلها نحو: قِرْطاس وقراطيس.
وكذلك كل ما كان على زنة الرباعي سواء كان ملحقا بالرباعي نحو: كَوْكَب، أو غير ملحق به مع زيادة غير مدة، نحو جَدْوَل٤.
وتَنْضُب يجري مجرى الرباعي في الجمع، نحو: كَوْكَب وكَوَاكِب وجَدْوَل وجَداوِل، وعِثْيَر للغبار٥ وعَثَاير، وتَنْضُب -لشَجَر٦ وتَنَاضِب ومِدْعَس- للرمح؛ لأنه يدعس به٧ -ومَداعِس.
_________________
(١) ١ تمام عبارة ابن الحاجب: "وَالرُّبَاعِيُّ نَحْوُ جَعْفر وَغَيْرِهِ عَلَى جَعَافِرَ قِيَاسًا، وَنَحْوُ قِرْطَاسٍ عَلَى قَرَاطِيسَ، وَمَا كَانَ عَلَى زِنَتِهِ مُلْحَقًا أوْ غَيْرَ مُلْحَقٍ بِغَيْرِ مَدَّةٍ أوْ مَعَهَا يَجْرِي مَجْرَاهُ نَحْوُ كَوْكَب وجَدْوَل وعِثير وتَنْضُب ومِدْعَس". "الشافية: ص٧". ٢ في "هـ": تصرف. ٣ الجُخْدَب: الجمل الضخم. "ينظر الصحاح "جخدب": ١/ ٩٧". ٤ في الأصل: "أجدل" والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ ينظر الصحاح "عثر": ٢/ ٧٣٦. ٦ وهو شجر تتخذ منه السهام. ينظر المصدر السابق "نضب": ١/ ٢٢٦. ٧ ينظر المصدر السابق: "دعس": ٣/ ٩٢٩.
[ ١ / ٤٧٤ ]
وإنما قال: بغير مدة -أي: لم يكن في غير المدة- احترازا به عن مثل: فاعل وفعول وفعيل؛ فإن جمعه على ما تقدم لا على جمع الرباعي.
قوله: "وقِرواح" إلى آخره١.
اعلم أن الثلاثي إذا كان ملحقا بالرباعي وزيد فيه بعد الإلحاق ألف، نحو: قِرْواح -للناقة الطويلة٢ أو الأرض البارزة للشمس التي لم يختلط بها شيء٣ -ونحو قُرْطاط- للبَرْدَعة٤، أو كان غير ملحق به، لكن يكون فيه زيادة تكون بها على وزن الملحق بالرباعي، نحو: مِصْباح؛ فإنه يجمع على: قَرَاوِيح وقَرَاطِيط ومَصَابِيح؛ بقلب الألف ياء لكسرة ما قبلها؛ فإن القِرْوَاح من القرح، والقُرْطَاط من القُرْط، والمصباح من الصَّبْح.
وفي عبارته نظر؛ لأنه يقتضي أن يفعل في جمعه ما يفعل في جمع الرباعي؛ لأنه معطوف على ما٥ زنته زنة الرباعي.
قوله: "ونحو جَوَارِبَة" إلى آخره٦.
أي: الرباعي وكل ما هو على زنته إذا جمع جمع التكسير وهو
_________________
(١) ١ تمام عبارة ابن الحاجب: "وقِرْوَاح وقُرْطَاط ومِصْبَاح". "الشافية: ص٧". ٢ أي: الطويلة القوائم. ٣ قاله الجوهري في صحاحه: "قرح": ١/ ٣٩٦. ٤ ينظر المصدر السابق: "قرط": ٣/ ١١٥١. ٥ لفظة "ما" ساقطة من "هـ". ٦ تمام عبارة المصنف: "ونحو جَوَارِبة وأَشاعِثَة في الأعجمي والمنسوب" "الشافية: ص٧".
[ ١ / ٤٧٥ ]
أعجمي، نحو: جَوْرَب، أو منسوب إلى حَيّ، نحو: أَشْعَثِي -المنسوب إلى أشعث- وهو حيّ١ -أتى في جمعه بتاء التأنيث، ليدل على أنه أعجمي أو منسوب إلى حي، فيقال في جمع جَوْرَب: جَوَارِبة، وفي أَشْعَثِيّ: أشاعِثَة٢.
فقوله: "ونحو جواربة": مبتدأ، وقوله: "في الأعجمي" خبره، أي: لحوق تاء التأنيث بهذا الجمع إنما يكون لكونه مفردا أعجميا أو منسوبا إلى حيٍّ.
وقد يكون للتعويض، نحو: فَرَازِنَة٣، ولتأكيد معنى الجمع، نحو: صَيَاقِلَة٤ وقشاعِمَة٥ وحَجَائزة٦.
_________________
(١) ١ وفي الصحاح "شعث: ١/ ٢٨٥": الأشعث: اسم رجل. ٢ والهاء في أشاعثة للنسب والأشاعثة: قوم من الخوارج منسوبون إلى الأشعث بن قيس الكندي، وابنته جعدة بنت الأشعث هي التي سمت الحسن بن علي -رضي الله تعالى عنهما- وكانت زوجه فحرضها معاوية على ذلك. "شرح الشافية للرضي: ٢/ ١٨٥: حاشية". ٣ الفِرزان: من لعب الشطرنج، أعجمي معرَّب وجمعه فرازين "ينظر اللسان "فرزن" ٢/ ٣٣٧٨"، و"القاموس "فرز": ٢/ ١٨٦" وليس في اللسان أو في القاموس أن الفرزان يجمع على الفرازنة، إلا أن القياس لا يأباه، إذا قيس على نظيره وهو الجحجاح الذي يجمع على جحاجح وجحاجحة وجحاجيح كما ذكر صاحب اللسان في: جحجح: ١/ ٥٤٧. ٤ الصياقلة: جمع صَيْقَل، وهو الذي يشحذ السيوف ويجلوها. فَيْعَل من الصقل. "ينظر الصحاح "صقل" ٥/ ١٧٤٤". ٥ القشاعمة: جمع قَشْعَم، وهو المُسِنّ من الرجال والنُّسور، وقيل: الضخم، وقيل: هو اسم من أسماء الأسد. "ينظر اللسان "قشعم": ٥/ ٣٦٣٨". ٦ في الأصل و"ق": حجارة. وما أثبتناه من "هـ".
[ ١ / ٤٧٦ ]
[جمع الخماسي]:
قوله: "وتكسير الخماسي [مستكره كتصغيره١] "٢ إلى آخره.
أي: وجمع الخماسي مستكره، كما أن تصغيره مستكره، لكثرة حروفه، فإن كسر الخماسي مع استكراهه كسر بحذف خامسه؛ لأن الثقل إنما يوجد عند الخامس، فيقال في فَرَزْدَق: فَرَازِد٣ عند الأكثرين -كما يصغر بحذف خامسه، ويقال عند الأقلين في تكسيره فَرَازِق- بحذف الدال؛ لأنها تشبه حرف الزيادة، وهو التاء٤ وبالجملة: التكسير يجري في الحذف وفي رد المحذوف على ما ذكرناه في التصغير.
قوله: "ونحو تَمْر وحَنْظَل٥" إلى آخره٦.
اعلم أن الاسم الذي يتميز واحده٧ عن غير واحده بالتاء ليس
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٢ يضاف إلى عبارة ابن الحاجب المذكورة: "بحذف خامسه" وهي من الشافية: ص٧. ٣ لفظة "فرازد" ساقطة من "هـ". ٤ ومذهب الأكثرين هو مذهب سيبويه والمبرد وجمهور البصريين "ينظر الكتاب: ٣/ ٤١٧، والمقتضب: ٢/ ٢٣٠". ومذهب الأقلين ذكره المبرد في المقتضب، ثم قال: "وليس ذلك بالجيد". "المقتضب: ٢/ ٢٣٠". ٥ وحنظل: ساقطة من "هـ". ٦ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "ونَحْوُ تَمْر وحَنْظَل وَبِطْيخٍ مِمَّا يَتَمَيَّزُ وَاحِدُهُ بِالتَّاءِ لَيْسَ بِجَمْعٍ عَلَى الأَصَحِّ، وَهُوَ غَالِبٌ في غير الْمَصْنُوعِ، وَنَحْوُ سَفِين ولَبَن وقَلَنْس لَيْسَ بِقِيَاسٍ" "الشافية: ص٧". ٧ في "ق": "به"، بدلا من: "واحده".
[ ١ / ٤٧٧ ]
بجمع، بل اسم جنس -على الأصح- وقد تقدم بيانه في النحو، نحو: تَمْرَة وتَمْر وحَنْظَلَة وحَنْظَل وبَطّيخ وبَطّيخة١.
والفرق بين الواحد والجنس أو الجمع بوجود التاء في الواحد في المخلوقات، كما ذكرناه، دون المصنوعات، لكنه قد جاء في المصنوعات قليلا، نحو: سَفِينة ولَبِنَة وقَلَنسوة -للواحد، وسَفِين ولَبِن وقَلَنْس -لغير الواحد- فإنه شاذ.
[قوله: "٦٧" وكَمْأَة] ٢ وكَمْء " إلى آخره٣.
اعلم أن كَمْأة وكَمْء وجَبْأَة وجَبْء عكس تَمْرَة وتَمْر لأن "كَمْء" و"جَبْء" بغير التاء للوحدة، وكمأة وجبأة مع التاء لغير الواحد -وهو من النوادر٤. والكمء: نبت معروف٥. والجبء: هو الأحمر من الكمأة٦.
_________________
(١) ١ في "هـ": وبطيخه وبطيخ. ٢ ما بين المعقوفتين موضعه بياض في "هـ". ٣ العبارة بتمامها: "وكَمْأَة وكَمْء وجَبْأَة وجَبْء عَكْسُ تَمْرَة وتَمْر". "الشافية: ص٧". ٤ لأنه على غير قياس، إذ القياس العكس. قاله الجوهري في صحاحه "كمأ" ١/ ٧٠. وينظر اللسان "كمأ": ٥/ ٣٩٢٦. وحكى ابن منظور عن سيبويه أن الكمأة ليست بجمع كمء؛ لأن فَعْلَة ليس مما يكسر عليه فعل، إنما هو اسم للجمع "ينظر: المصدر السابق". وفي اللسان أيضا: "وقال أبو خيرة وحده: كمأة للواحد وكمء للجميع. وقال مُنْتَجِع: كمء للواحد وكمأة للجميع. فمر رؤبة فسألاه، فقال: كمء للواحد وكَمأة للجمع، كما قال منتجع. وقال أبو حنيفة: كَمأة واحدة وكمأتان وكمئات. وحكي عن أبي زيد أن الكمأة تكون واحدة وجمعا. والصحيح من ذلك كله ما ذكره سيبويه "المصدر السابق. ٥ وهو نبات يُنَقِّض الأرض فيخرج الفُطْرُ. "المصدر السابق". ٦ قاله الجوهري في صحاحه "جبأ": ١/ ٣٩. وحكي عن الحمر، قوله: "الجَبْأة هي التي تضرب إلى الحُمْرة، والكمأة هي التي إلى الغبرة والسواد. "المصدر السابق".
[ ١ / ٤٧٨ ]
[اسم الجمع]:
قوله١: "ونحو رَكْب وحَلَق" إلى آخره٢.
اعلم أن الأصح أن فَعْلا -بفتح الفاء وسكون العين- ليس جمعا لفاعل كَرَكْب؛ فإنه ليس بجمع لراكب، وأن فَعَلا- بفتح الفاء والعين- ليس جمعا لِفَعَلة كحَلَق؛ فإنه ليس بجمع٣ للحلقة وأن فاعلا ليس جمعا لِفَعَل -بفتح الفاء والعين- كجامل للقطيع من الجمل٤- فإنه ليس جمعا لجمل، وأن فَعَلَة -بفتح الفاء والعين- ليس جمعا لفعيل كسَرَاة؛ أصلها سَرَوَة٥؛ فإنها ليست جمعا لسَرِيّ وهو السيد٦، وأن فُعْلة -بضم الفاء وسكون العين- ليس بجمع لفاعل٧ كفُرْهَة، إنها ليست بجمع لفارِه- وهو الحاذق٨- وأن فُعَالا -بضم الفاء- ليس بجمع لفَوْعَل، كتُؤَام؛ فإنه ليس بجمع
_________________
(١) ١ قوله: موضعها بياض في الأصل، وهي من "ق"، "هـ". ٢ تمام عبارة ابن الحاجب: "وَنَحْوُ رَكْب وحَلَق وَجَامِلٍ وسَرَاة وفُرْهة وغَزِيّ وتَوْأم ليس بجَمْع". "الشافية: ص٧". ٣ في "ق"، "هـ": جمعا. ٤ ذكره الجوهري في صحاحه: "جمل": ٤/ ١٦٦١. ٥ في الأصل: سورة، لعله سهو من الناسخ ﵀. ٦ ينظر الصحاح "سرى": ٦/ ٢٣٧٥. ٧ في "هـ": الفاعل. ٨ ينظر الصحاح "فره": ٦/ ٢٢٤٢.
[ ١ / ٤٧٩ ]
لتَوْأم، وأن فَعِيلا ليس بجمع فاعل١، كغَزِيّ٢؛ ليس بجمع لغاز.
وإنما قلنا٣ إن هذه الألفاظ ليست بجمع؛ لأنها لو كانت جمعا لكانت جمع كثرة، لانتفاء٤ وزن جمع القلة فيها. ولو كانت جمع كثرة لم يجز تصغيرها على لفظها، لما مر في باب التصغير؛ ولأنها لو كانت جمعا لم تقع تمييزا لأحدَ عَشَرَ إلى تسعةَ عشَرَ ومميز عشرين وما فوق من العشرات؛ لأن مميزها لا يكون إلا مفردا، لكنها٥ تقع مميزا٦ لها، فلم تكن جمعا.
_________________
(١) ١ في "هـ": جمعا لفاعل. وفي "ق": جمع فاعل. ٢ في "هـ": نحو غَزِيّ. ٣ في "ق": قال. ٤ في "ق": انتقاء. ٥ في "ق": ولكنها. ٦ في "ق": تمييزا.
[ ١ / ٤٨٠ ]
[شواذ الجمع]:
قوله١: "ونحو أَرَاهِط" إلى آخره٢.
إشارة إلى جموع٣ جاءت مبنية على غير واحدها المستعمل، نحو: أراهِط؛ فإنه جمع رَهْط، والرَّهْط يجمع على: أَرْهُط وأَرْهَاط وأَراهِط٤؛ فكأن أراهطَ جمع أرهط؛ لأن الأفاعِل٥ ليس من أبنية جمع فَعْل.
وأباطيل جمع باطل، وأفاعيل ليست من أبنية جمع فاعل؛ فكأنهم جمعوا إبطيلا. وأحاديث جمع حديث، وأفاعيل ليس من أبنية جمع فعيل؛ فكأنها٦ جمع أحدوثة.
وأعاريض جمع عروض، وأفاعيل ليس من أبنية جمع٧ فعول، وكأنهم٨ جمعوا إعريضا. وأقاطيع جمع قَطِيع، وهو ليس من أبنية جمع فَعِيل، وكأنهم٩ جمعوا إقطيعا.
_________________
(١) ١ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٢ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَنَحْوُ: أَرَاهِط وأَبَاطِيلَ وأَحَادِيثَ وَأَعارِيضَ وأَقَاطِيعَ وَأَهَال ولَيَالٍ وحَمِير وَأَمْكُنٍ عَلَى غَيْرِ الْوَاحِدِ مِنْهَا". "الشافية: ص٧". ٣ في "هـ": جمع. ٤ وأراهط: مشطوبة من الأصل، وساقطة من "هـ". وهي من "ق". ٥ في "ق"، "هـ": أفاعل. ٦ في "ق":وكأنها. ٧ لفظة "جمع": ساقطة من "هـ". ٨ في "ق"، "هـ": فكأنهم. ٩ في "ق"، "هـ": فكأنهم.
[ ١ / ٤٨١ ]
وأهال جمع أهل -وقياس جمعه إهال؛ زادوا فيه الياء [وفتح الهمزة] ١ غير قياس فأُعِلّ كما أعل ياء جوار لذلك٢ يجري مجراه٣.
وقياس مفرد أهال: أَهْلَاة، كمَوْمَاة٤.
وليال: جمع ليلة، وقياس جمعها ليال، كضَيْعَة٥ وضِياع، وزادوا فيها الياء [وفتحوا اللام] ٦ كما زادوا في أهال ونحوها٧ "وفتحوا٨".
[وقياس مفرد] ٩ ليال: لَيْلَاة، كمَوْمَاة.
وأَمْكُن، جمع: مكان -وهو خلاف القياس؛ لأن فَعَالا لا يجمع على أفعل إلا إذا كان مؤنثا وقياس مفرد أمكُن: مَكْن، كفَلْس.
[وهذا الأخير مكرر، وقد مر من قبل] ١٠.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ". ٢ في الأصل: وكذلك. وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ في الأصل: مجرى. والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٤ الموماة: المفازة الواسعة الملساء، وقيل: هي الفلاة التي لا ماء بها ولا أنيس. "ينظر اللسان: "موم": ٦/ ٤٣٠١". ٥ الضيعة: العقار. "ينظر الصحاح: "ضيع": ٣/ ١٢٥٢". ٦ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ". ٧ ونحوها: ساقطة من "ق"، "هـ". ٨ وفتحوا: إضافة من "ق"، "هـ". ٩ ما بين المعقوفتين مطموس في "هـ". ١٠ في "ق": "وحَمِير جمع حِمار، على خلاف القياس؛ لأن "فِعال" لا يجمع على فعيل، وقياسه أن يجمع على أحمِرة. وهذان الأخيران مكرران، قد مر بيانهما من قبل". موضع ما بين المعقوفتين.
[ ١ / ٤٨٢ ]
[جمع الجمع]:
قوله١: "وقد يجمع الجمع" إلى آخره٢.
اعلم أنه يجمع الجمع مثل جمع الواحد الذي على زِنَتِه، فإذا أرادوا جمعه قدروه مفردا وجمعوه مثل "٦٨" جمع المفرد، فيجمعون أكلبا على أكالب، كما يجمعون إصبعا على أصابع، ويجمعون أنعاما على أناعيم، كما يجمعون قرطاسا على قراطيس ويجمعون جمالا الذي هو جمع جمل على جمائل، كما يجمعون شِمالا -وهي٣ الريح التي تهب من ناحية القطب٤- على شمائل.
ويجمعون الجمع جمع السلامة بالألف والتاء، نحو: جمالات في جمع: جِمال، وكلابات في جمع كلاب، وبيوتات في٥ جمع بيوت، وحُمُرات في جمع: حُمُر، جمع: حمار، وصواحبات، في جمع: صواحب. وكذلك المذكر الذي لم يكسر يجمع بالألف والتاء، نحو: السرادقات، وجمال سِبَحْلات، جمع: سِبَحْل٦ وهو
_________________
(١) ١ قوله: موضعها بياض في الأصل. ٢ تمام عبارة ابن الحاجب: "وقد يجمع نحو أكالب وأناعم وجمائل وجمالات وكلابات وبيوتات وحُمُرات وجُزُرات". "الشافية: ص٧". ٣ في النسخ الثلاث: وهو. والأنسب للمعنى ما أثبتناه. ٤ ينظر الصحاح: "شمل": ٥/ ١٧٣٩. ٥ لفظة "في" ساقطة من "ق". ٦ ينظر الكتاب: ٣/ ٦١٥.
[ ١ / ٤٨٣ ]
الضخم١ -وجمال سِبَطْرات٢-[جمع سِبَطْر] ٣ -للطويل٤.
وقال سيبويه: لا يقال جُوَالِقات لمجيء جُوَالِيق جمع: جُوَالِق٥. وجوَّزه غيره٦ وقد اتفقوا على وجود الجمعين، وهما: بِوانات وبُون، في جمع بِوان -بكسر الباء٧- لعمود من أعمدة البيت٨.
واعلم أن جمع الجمع لا يطلق٩ على أقل من تسعة، كما أن جمع المفرد لا يطلق على أقل من ثلاثة، إلا مجازا.
_________________
(١) ١ والسَّبَحْل أيضا: السقاء، والجارية. والأنثى سِبَحْلة. "ينظر الصحاح: "سبحل": ٥/ ١٧٢٤". ٢ ينظر الكتاب: ٣/ ٦١٥. ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٤ يقال: جمال سِبَطْرات: طوال على وجه الأرض وأسد سِبَطْر أي: يمتد عند الوثبة "ينظر الصحاح: "سبطر": ٣/ ٦٧٦". ٥ نص عبارة سيبويه: "وقالوا: جُوَالِق وجُوَالِيق، فلم يقولوا: جوالقات حين قالوا: جواليق". "الكتاب: ٣/ ٦١٥". والجُوالِق: وعاء. ذكره الجوهري في صحاح "جلق": ٤/ ١٤٥٤". ٦ ذكر ذلك الجوهري في المصدر السابق. ٧ وضمها أيضا، كما ذكر الجوهري في المصدر السابق "بون": ٥/ ٢٠٨١". ٨ ينظر المصدر السابق. ٩ في "ق": لا ينطلق.
[ ١ / ٤٨٤ ]
[التقاء الساكنين]:
قوله١: "التقاء الساكنين يغتفر في الوقف مطلقا"٢.
أي: يجوز التقاء الساكنين في الوقف على كل كلمة قبل آخرها ساكن، كزيد وسميع؛ لأن الوقف محل تخفيف، ويجوز في غير الوقف، لا مطلقا، بل في مواضع:
أحدها: أن يكون أحد الساكنين مدغما في حرف والساكن الآخر حرف لين قبل المدغم [إذا كان الحرف المدغم] ٣ وحرف اللين في كلمة واحدة، وحرف٤ اللين الذي٥ قبل المدغم إما ياء، نحو خُوَيِّصة٦، في تصغير: خاصّة، وإما ألف نحو: الضّالّين، وإما واو، نحو: تُمُوَدّ الثوب.
وتُمُوَدَّ: فعل ما لم يسم فاعله، من٧: تَمادَدْنا الثوب.
فإذا بني "تمادّ" لما لم يسم فاعله، ضم أوله وثانيه على ما
_________________
(١) ١ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٢ تكملة عبارة ابن الحاجب: "وَفِي الْمُدْغَمِ قَبْلَهُ لِينٌ فِي كَلِمَةٍ نَحْوُ خُوَيصة وَالضَّالِّينَ وتُمُوَدّ الثَّوْبُ، وفي نَحْوِ مِيْمْ وَقَافْ وَعَيْنْ مِمَّا بُنِيَ لِعَدَم التَّرْكِيبِ، وَقْفًا وَوَصْلًا، وَفِي نَحْوِ الْحَسَنُ عِنْدَكَ وَآيْمُنُ الله يَمِينُكَ؛ لِلاِلْتِبَاسِ، وَفِي نَحْوِ لاَهَا اللهِ وَإي الله جائز". "الشافية: ص٧". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٤ في "هـ": وحروف. ٥ في "هـ": التي. ٦ لفظة في: ساقطة من "هـ". ٧ لفظة من: ساقطة من "هـ".
[ ١ / ٤٨٥ ]
هو المقرر في النحون فيلزم انقلاب الألف واوا لضم ما قبلها، نحو: تُضُورِب.
وإنما جاز التقاء الساكنين ههنا؛ لأن المد الذي في الساكن الأول قام مقام الحركة فكأنه لم يجتمع ساكنان، ولأن الحرف المدغم في آخر يتوهم١ أنه متحرك.
وإنما قال: "في كلمة"؛ لأنهما لو كانا في كلمتين يكون حرف٢ اللين في آخر كلمة والحرف المدغم في أول كلمة أخرى لم يجز التقاء الساكنين، بل يجب [حذف] ٣ حرف اللين، سواء كان واوا، نحو: "قالوا ادّارأنا"، أو ألفا، نحو: "قالا ادّارأنا"، أو ياء، نحو: "في ادّارأنا"٤.
وإنما يجب حذفه٥ ههنا؛ لأنه وقع آخر الكلمة وآخر الكلمة٦ محل التغير٧ بخلاف٨ ما إذا كانا في كلمة واحدة.
_________________
(١) ١ في "ق": "في الآخر يوهم". وفي "هـ": "في آخر يوهم". ٢ في "ق": ككون الحرف. وفي "هـ": ككون حرف. ٣ في "ق": "حذفه، أي": موضع "حذف". ٤ ادّارأنا: اختلفنا وتدافعنا. أصله: تدارأنا، فأدغمت التاء في الدال، واجتلبت الألف ليصح الابتداء بها. "ينظر الصحاح: "درأ": ١/ ٤٩". ٥ في "ق": حذفها. ٦ "وآخر الكلمة": ساقط من "ق". ٧ في "هو": التغييرات. ٨ في "هـ": للإعراب بخلاف.
[ ١ / ٤٨٦ ]
وثانيهما١: [أنه يجوز التقاء الساكنين وصلا ووقفا] ٢ في الكلمات إذا عددت تقديرا٣ وكان قبل آخرها حرف لين، سواء كانت تلك الكلمات من حروف الهجاء، نحو: قاف وميم وعين، أو لم يكن منها، نحو: زَيْد وإنسان، وغيرهما٤ مما بناؤه٥ لعدم التركيب.
أما جواز التقاء الساكنين فيها حالة الوقف فظاهر؛ لما ذكرناه في أول الباب، وأما جوازه حالة الوصل؛ فللفرق بين ما بُنِي لوجود المانع من الإعراب وبين ما بُنِي لعدم المقتضي الإعراب وهو التركيب.
وإنما لم يفعل بالعكس؛ لقلة ما بني لعدم مقتضي الإعراب٦ وكثرة ما بني لوجود المانع من الإعراب.
ومنهم من زعم أن السكون فيها سكون الوقف حال٧ الوصل "٦٩"٨ وإنما سكنت أواخرها بنية الوقف، ولذلك جاز التقاء الساكنين فيها.
_________________
(١) ١ في الأصل: وثانيهما. والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٢ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٣ في الأصل: تقديرا. وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٤ في "هـ": وغيرهما. ٥ في "ق": مما بني. ٦ في "هـ": المقتضي للإعراب. ٧ في "هـ": حالة. ٨ الواو ساقطة من "ق".
[ ١ / ٤٨٧ ]
وثالثها: أنه يجوز التقاء الساكنين في الاسم المعرف باللام، [نحو: الحسن١] ٢، وفي أيمن الله يمينك، [وأيم الله يمينك٣] إذا كان قبلها٤ همزة الاستفهام.
وإنما جوزوا التقاء الساكنين ههنا؛ لأنه لو حذفت همزة الوصل ههنا٥ لالتبس الاستفهام بالخبر، فأتى بمدة عوضا عن همزة الوصل قبل الساكن [وهو اللام في المعرف باللام، وهمزة القطع في أيمن الله، وأيم الله] ٦، فقيل: آلحسين عندك، وآيمن الله وآيم الله٧ يمينك.
ومن العرب من يجعل همزة الوصل بين بين؛ أي: بين المدة والهمزة، فيقول: أألحسن عندك، وأأيمن الله يمينك وأأيم الله يمينك -وهو ليس بفصيح.
والذي يدل على وقوع هذا قول الشاعر٨:
_________________
(١) ١ فيقال: آلحسن؛ حيث دخلت همزة الاستفهام على "الحسن" وأوله همزة وصل مفتوحة، فلم يجز حذف همزة الوصل وإن وقعت في الدرج لئلا يلتبس الاستخبار بالخبر؛ لأن حركتي الهمزتين متفقتان، إذ هما مفتوحتان. "ينظر شرح الشافية للرضي: ٢/ ٢٢٤". ٢ "نحو الحسن": ساقط من "ق". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٤ في الأصل، "هـ": فيها. وما أثبتناه من "ق". ٥ "ههنا": ساقطة من "هـ". ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٧ "وآيم الله": من طق"؛ فهي مشطوبة من الأصل، وساقطة من "هـ". ٨ في "هـ": قوله.
[ ١ / ٤٨٨ ]
"١٢"
وَمَا أَدْرِي إذَا يَمَّمْت وَجْهًا أُريد الخَيْر أَيُّهما يَلِيني
أَأَلْخير الَّذِي أنَا أبْتَغِيهِ أمِ الشَّرُّ الَّذِي هو يبتغيني١
فلو لم تجعل الهمزة في هذا البيت بين بين لم يتزن البيت.
قوله: "وحَلَقتا البِطان شاذ".
أي: التقاء الساكنين في قولهم: "التقت حَلَقَتا البِطان"٢ شاذ؛ لأن الساكن الأول وإن كان مدة لكن لم يكن الثاني حرفا مدغما، على أن الساكنين ليسا من كلمة بل من كلمتين.
والبطان، للقتب: الحزام الذي يُجعل تحت بطن البعير، فيه حلقتان متى التقيا فقد بلغ الشد غايته٣. ويضرب مثلا في الحادثة إذا بلغت النهاية، فيقال للحادثة إذا اشتدت: "التقت حَلَقَتا البِطان"٤.
_________________
(١) ١ هذان بيتان من الوافر، قالهما المثقِّب العبدي، واسمه عائذ بن محصن بن وائلة بن عَدِي، وهو شاعر جاهلي أقدم من النابغة الذبياني. وهما آخر بيتين في قصيدة له بعنوان مفاجأة وعتاب، وقال في بدايتها: أفاطِم قبل بَيْنك متِّعيني ومنعك ما سألت كأن تَبِيني ينظر في البيتين: المغني: ٦٩، وابن يعيش: ٩/ ١٣٨ والمفضليات: ٢٩٢. وقد أنشد الرضي البيت الثاني في شرحه على الشافية: ٢/ ٢٦٨ رقم ٢٨٢، وينظر كذلك: شرح شواهد شروح الشافية، للبغدادي ١٨٨ "رقم ٩٦". ٢ الصحاح: "بطن": ٥/ ٢٠٧٩. ٣ الصحاح: "بطن": ٥/ ٢٠٧٩. ٤ ينظر مجمع الأمثال: ٢/ ١٨٦، والصحاح: "بطن": ٥/ ٢٠٧٩.
[ ١ / ٤٨٩ ]
قوله: "وإن كان غير ذلك وأولهما مَدّة١" إلى آخره٢.
أي: فإن كان التقاء الساكنين في غير ما ذكرنا؛ أي: في غير الوقف وفي غير ما كان الأول من الساكنين مدّة والثاني مدغما في كلمة، وفي غير الحسن وآيمن الله وآيم الله، فلا يخلو من أن يكون أولهما مدة أو لا يكون.
فإن كان أولهما مدّة حذفت تلك المدّة، نحو: خَفْ وقُل وبِع، فإنه حذفت الألف في: خَفْ، والواو في: قُلْ، والياء في: بِع.
ونحو: تَخْشيْن يا امرأة، أصله: تَخْشَيِين؛ قُلبت الياء ألفا لتحركِها وانفتاح ما قبلها، فالتقى ساكنان [هما: الألف وياء الضمير، فحُذِفَت الألف، فصار: تَخْشَين.
ونحو: اغزوا يا قوم؛ أصله: اغْزُوُوا؛ استثقلت الضمة على الواو فحذفت الضمة، فالتقى ساكنان] ٣ وهما: الواو التي حذفت الضمة عنها، وواو الضمير، فحذفت الأولى.
ونحو: ارمي يا امرأة؛ أصله: ارْمِيِي؛ استثقلت الكسرة على الياء مع كسرة ما قبلها فحُذِفَت الكسرة، فالتقى ساكنان: تلك الياء وياء الضمير، فحذفت تلك الياء.
_________________
(١) ١ "وأولها مدة" ساقط من "هـ". ٢ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "فإنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ وَأوَّلُهُمَا مَدَّةٌ حُذِفَت، نَحْوُ: خَف وقُل وبِع وتَخْشَين واغْزُوا وارْمِي واغْزُنَّ وارْمِنّ ويخشى القوم ويَغْزُو الجيشَ ويَرْمِي الغرضَ" "الشافية: ص٧، ٨". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط برمته من "هـ".
[ ١ / ٤٩٠ ]
ونحو اغْزُنَّ يا قوم؛ اصله: اغْزُوُون؛ حُذفت الواو التي هي ضمير كما حُذِفت في: اغْزُوا القوم، فصار: اغْزُوُنَّ، فحذفت الضمة للاستثقال، وحذفت الواو لالتقاء الساكنين.
ونحو: ارْمِنَّ يا امرأة؛ أصله: ارْمِييِنَّ؛ حُذفت الياء التي هي الضمير لالتقاء الساكنين كما حذفت في: ارْمِيي القوم؛ وحذفت كسرة الياء لاستثقالها مع كسرة ما قبلها، ثم حذفت الياء أيضا لالتقاء الساكنين.
ونحو: يَخْشَى القوم، ويَغْزُو العدو١، ويَرْمِي الغَرَضَ؛ فإنه حذف٢ الألف في يخشى، والواو في يغزو، والياء في يرمي، لالتقاء الساكنين.
وإنما أورد هذه الثلاثة [أيضا تنبيها على أن المدة تحذف لالتقاء الساكنين من كلمتين "٧٠" كما] ٣ تحذف من كلمة.
قوله٤: "والحركة٥ في خَفِ الله" إلى آخره٦.
_________________
(١) ١ في "ق"، "هـ": "الجيش" بدلا من "العدو". ٢ في "هـ": حذفت. ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٤ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٥ في "هـ": "من"، بدلا من "في". ٦ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "والحركة في نحو: خَفِ الله واخْشَوُا الله واخْشى الله واخْشُون واخْشَيِن غَيْرُ مُعْتَدّ بها، بخلاف نحو خَافا وخافنَّ". "الشافية: ص٨".
[ ١ / ٤٩١ ]
هذا جواب عن سؤال مقدر. وتقدير السؤال: أنه إنما حُذف الألف من: خَف، والواو من: اخْشَوا، والياء من: اخْشِي لالتقاء الساكنين، وقد انْتَفَتْ١ هذه العِلَّة في: خَفِ الله، واخْشَوُا الله، واخشوُنَّ، واخْشين؛ لحركة٢ الفاء في خَفِ الله، والواو في: اخْشوا الله، واخْشَوُنّ، وحركة٣ الياء في اخْشَيِنّ، فيجب أن يُرَدَّ الألف: في خَفِ الله، [والواو في: اخْشَوا الله، واخشَوُنّ] ٤ والياء في: اخْشَيِنَّ، لكنها لا تُرَدّ.
وأجاب عنه بأن حركة الفاء [والواو] ٥ والياء غير معتد بها؛ لأنها عارضة أتي بها لمجيء ساكن بعدها في كلمة أخرى [أو بمنزلة كلمة أخرى] ٦ وذلك غير لازم، فوجودها كعدمها، بخلاف حركة الفاء في نحو: خَافا وخَافُوا وخافِي٧، وخافن؛ لأن حركة الفاء فيهن٨ كالحركة الأصلية لاتصال ما بعد الفاء بالكلمة اتصال الجزء، فلهذا رُدَّت الألف فيه.
_________________
(١) ١ في الأصل، "ق": انتقى وما أثبتناه من "هـ". ٢ في الأصل، "ق": لحركة. وما أثبتناه من "هـ". ٣ لفظة "حركة" ساقطة من "ق"، "هـ". ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٥ والواو: إضافة من المحقق. ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٧ وخافي: إضافة من "ق"، "هـ". ٨ في الأصل، "ق": فيه. وما أثبتناه من "هـ".
[ ١ / ٤٩٢ ]
قوله: "فإن١ لم يَكُنْ مَدَّة حُرِّك٢" إلى آخره٣.
أي: فإن كان التقاء الساكنين في غير ما جوّزناه ولم يكن أولهما مَدَّة حرك الساكن الأول، نحو اذْهَبِ [اذْهَبْ؛ فإن باء اذهب الأول ساكنة والذال في اذْهَب] ٤ الثاني ساكنة فحركت الباء.
ونحو: لم أبِلَهْ. أصله: لم٥ أبالي؛ حذفت٦ الياء للجزم، وكثر استعمال "أُبَال" -بحذف الياء- حتى صار كأنه لم يحذف منه شيء وصار اللام كآخر الكلمة، فأسكنت اللام كما يسكن آخر الكلمة الصحيحة فاجتمع حينئذ ساكنان -الألف واللام- فحذفت الألف كما في نحو: لم يَخَفْ. و٧ ليس هذا الحذف موضع الاستشهاد، فصار: لم أُبلّ، فألحق به هاء السكت لمراعاة حركة اللام الأصلية فالتقى ساكنان -اللام وهاء السكت، فحركت اللام بالكسر٨ لالتقاء الساكنين- وهو موضع الاستشهاد -فروعيت حركة اللام حيث ألحقت هاء السّكت وروعي سكون اللام حيث حذف الألف
_________________
(١) ١ في "هـ": وإن. ٢ في الأصل: حركت. واللفظة ساقطة من "هـ". ٣ تمام عبارة ابن الحاجب: "فَإنْ لَمْ يَكُنْ مَدَّةً حُرِّكَ، نَحْوُ: اذْهَبِ اذْهَبْ، ولم أبَلِهْ، وألم الله واخْشَوُا الله واخشي الله". "الشافية: ص٨". ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ"، لانتقال نظر الناسخ. ٥ في "هـ": ألم. ٦ في "هـ": فحذفت. ٧ الواو ساقطة من "هـ". ٨ بالكسر: ساقطة من "ق"، "هـ".
[ ١ / ٤٩٣ ]
وحُركت لالتقاء الساكنين.
وفي١ نحو: ﴿الم، اللَّهُ﴾ ٢، فإن الميم الثانية ساكنة ولام التعريف بعدها ساكنة، فالتقى ساكنان ليس أولهما مدة، فحرك الأول أعني الميم -لالتقاء الساكنين- وإنما حرك بالفتح محافظة على بقاء التفخيم في اسم الله تعالى.
وفي نحو: اخْشَوُا الله، واخْشَيِ الله. وأصل "اخْشَوُا الله":
اخْشَيُوا الله٣؛ قلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين، ثم اجتمعت الواو ساكنة، مع لام التعريف بعدها ولم تكن الواو مدة، فوجب تحريك الواو لالتقاء الساكنين.
وحركت بالضم للفرق بين واو الجمع "وواو غير الجمع٤ كواو "لو" في نحو: "لو استطعنا"٥.
_________________
(١) ١ لفظة "في" ساقطة من "ق"، "هـ". ٢ سورة آل عمران: ١، ٢. ومن وقف على "ألم" وعدها آية وابتدأ بـ"الله" محركًاَ لهمزته بالفتح فلا كلام فيه، وأما من وصل ألم بالله، فإنه يحرك ميم "ميم" بالفتح لا غير، وهو مذهب سيبويه، والمسموح من كلامهم. واختلف في هذه الفتحة، والأقرب -كما قال الزمخشري- أنها فتحة همزة "الله" ثقلت إلى "ميم" كما قلنا في ثَلا ثَهَرْبَعَه. وقال بعضهم: هي لإزالة الساكنين. "ينظر: شرح الشافية، للرضي: ٢/ ٢٣٥، ٢٣٦ والمفصل ص٣٥٣". ٣ لفظة الجلالة سقط من "ق"، "هـ". ٤ في "هـ": وإن لم تكن. ٥ في الأصل: وبين غير واو الجمع. وفي "ق": وبين غير الجمع. وما أثبتناه من "هـ".
[ ١ / ٤٩٤ ]
وأصل "اخشَيِ الله": اخْشَيي [الله] ١، قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين -وهما الألف وياء الضمير- ثم التقى ساكنان -ياء الضمير واللام التي بعدها- ولم تكن الياء مَدّة، فوجب تحريك الياء؛ ولأنه لو حذفت الياء، وقيل: اخْشَ الله، التبس "٧١" بالمذكر.
قوله: "ومن ثم قيل اخْشَوُنَّ واخْشَيِنَّ؛ لأنه كالمنفَصِل"٢.
أي: و٣ من أجل أنه إذا كان بعد "اخْشَوا"٤ أو بعد "اخْشَي" كلمة منفصلة أولها ساكن لم تحذف الواو والياء -بل٥ تحرك٦ الواو بالضم والياء بالكسر- ضم واو "اخشوا" وكسر ياء "اخْشَي" عند اتصال نون التأكيد بهما٧ فتقول: اخْشَوُنَّ واخْشَيِنَّ
_________________
(١) ١ لفظ الجلالة: إضافة من "ق"، "هـ". ٢ اعترض الرضي على قول المصنف: "لأنه كالمنفصل"، قائلا: لا وجه لا يراد هذا الكلام ههنا أصلًا؛ لأن الساكن الأول يحرك إذا لم يكن مدة وإن كان الثاني متصلًا مثل الهاء في "لم أبله" أو منفصلا كاخْشَوا الله واخْشَى الله، أو كالمفصل كاخْشَوُنّ واخْشَيِنَّ فأي فائدة لقوله: "لأنه كالمنفصل" وحكم المتصل أيضًا كذلك؟ وهذا مثل ما قاله في آخر الكافية: "وهما في غيرهما مع الضمير البارز كالمنفصل" كأنه توهم ههنا أن حق الواو والياء في مثله الحذف كما في اغْرُنَّ، لكن لما كان النون المؤكدة التي بعد الضمة كالكلمة المنفصلة لم يحذف، كما لم يحذفا في نحو: اخْشَوُا الله وأخُشَيِ الله". "شرح الشافية: ٢/ ٢٣٧". ٣ الواو ساقطة من "هـ". ٤ في "ق": "و"، بدلا من "أو". ٥ لفظة "بل" ساقطة من "هـ". ٦ في "ق"، "هـ": حرك. ٧ في الأصل: بها. وما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ١ / ٤٩٥ ]
لأن نون التأكيد في "اخْشَوا" و"اخْشَي" بمنزلة كلمة منفصلة، بخلاف "خافن"؛ فإن نون التأكيد فيه كالكلمة المتصلة؛ لأن نون التأكيد مع الضمير البارز كالمنفصل، ومع غير البارز١ كالمتصل كما مر في النحو.
قوله: "إلا في نحو: انطلقَ "٢.
أي: فإن لم يكن أولهما مدّة حُرك الأول إلا في نحو٣ "انْطَلْقَ" و"لم يَلْدَهُ"٤. أي: إلا في كل موضع سُكّن الأول للتخفيف، فإنه حرك الثاني لا الأول؛ لئلا يلزم ما فروا منه، نحو: "انْطَلْقَ" -أمرا للمخاطب، و"لَمْ يَلْدَهُ"؛ فإن أصل٥ "انْطَلْقَ": انْطَلِقْ [بكسر اللام وسكون القاف] ٦، فسكنت اللام للتخفيف كما سكنت في نحو "كَتْف"٧؛ فكأنهم عاملوا بعض الكلمة معاملة كلها، فالتقى ساكنان -اللام والقاف- فحركت القاف - لا اللام - لما ذكرناه.
ونحو: لم يَلْدَه، في قوله:
_________________
(١) ١ في "ق": ومع الضمير غير البارز. وفي "هـ": ومع غير الضمير البارز. ٢ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "إلا في نحو انْطَلْْقَ وَلَمْ يَلْدَهُ، وَفِي نَحْوِ: رُدّ وَلَمْ يَرُدّ فِي تَمِيمٍ مِمَّا فَرَّ مِنْ تَحْرِيكِهِ لِلتَّخفِيفِ فحرك الثاني". "الشافية: ص٨". ٣ لفظة "نحو" ساقطة من "ق". ٤ الهاء ساقطة من "هـ". ٥ لفظة "أصل" ساقطة من "ق". وفي "هـ": الأصل. ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٧ أي: فشبه طَلِق بكَتِف في لغة تميم. "ينظر شرح الشافية، للرضي: ٢/ ٢٣٨".
[ ١ / ٤٩٦ ]
١٣-
عجبت لمولود ولي لَهُ ابٌ وَذِي وَلَدٍ لَمْ يَلْدَهُ أَبَوَانِ١
المراد بالأول: عيسى، وبالثاني آدم [﵉] ٢.
وأصل "لم يَلْدَهُ": لم يَلِدْهُ٣ -بسكون الدال وكسر اللام- فسكنت اللام للتخفيف، وحركت الدال لالتقاء الساكنين.
وإنما فتحت القاف في "انْطَلْقَ" والدال في "لم يَلْدَهُ" ولم يكسرا لالتقاء الساكنين اتباعا لفتحة الطاء والياء؛ لعدم اعتدادهم بالحاجز لكونه سكونا ولأنه لو كسرا لزم التزام ما فروا٤ منه في الساكن الأول وهو الكسر.
_________________
(١) ١ هذا بيت من الطويل، لرجل من أزد السراة. وقد أنشده سيبويه في كتابه: "٢/ ٢٦٦ ٤/ ١١٥، والكامل: ٢/ ١٣٢، وابن جني في الخصائص "٢/ ٣٣٣"، وابن عصفور في المقرب: "ص٤٢"، وابن يعيش في شرح المفصل: "٤/ ٨٤، ٩/ ١٢٣، ١٢٦" والرضي في شرحه على الشافية رقم "٩": "١/ ٤٥، ٢/ ٢٣٨"، وابن هشام في شرح اللخمة البدرية، "٢/ ٢٤٥"، وفي المغني: "١/ ١٣٥"، والشيخ خالد في التصريح: ٢/ ١٨، السيوطي في الهمع: ١/ ٥٤، ٢/ ٢٦، وابن الحنبلي في ربط الشوارد: ١٠٨، والشنقيطي في الدرر: ١/ ٣١، ٢/ ١٨. وينظر في البيت كذلك: شرح شواهد سيبويه، للأعلم، بهامش الكتاب: "١/ ٣٤١، ٢/ ٢٥٨ - بولاق"، وشرح شواهد الشافية، للبغدادي "رقم ١٠" ص٢٢، ٢٣، والخزانة ٢/ ٣٨١". والشاهد في قوله: "لم يلد"؛ حيث إنه سكن اللام وفتح الدال وكان أصله: "لم يَلِدْهُ - بكسر اللام وسكون الدال. وفيه رواية أخرى وهي: ألارُبَّ مَوْلود ، شاهدا على مجيء رب للتقليل. ٢ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ". ٣ في "هـ": لم يلد. ٤ في "ق"، "هـ": ما فر.
[ ١ / ٤٩٧ ]
ونحو: رُدَّ، ولم يَرُدَّ في لغة تميم؛ لأن أصل "رُدَّ": ارْدُدْ، وأصل "لم يَرُدَّ"١: لم يَرْدُد، فنقلت حركة الدال الأولى٢ إلى ما قبلها للإدغام، لاجتماع المثلين، فاجتمع ساكنان -وهما الدال الأولى المسكنة للإدغام والدال المسكنة للأمر أو النهي- فحركت الثانية لالتقاء الساكنين وأدغمت الأولى في الثانية.
وإنما قال: "في تميم"؛ لأن أهل الحجاز يقولون: ارْدُدْ، ولم يَرْدُدْ -على الأصل من غير تسكين الدال الأولى للإدغام؛ لأن من٣ شرط الإدغام تَحَرُّك الحرف الثاني؛ لئلا يلزم التقاء الساكنين وكأن بني تميم٤ لا يلتفتون إلى سكون الثانية لكونه عارضا.
قوله: "وقراءة حَفْص: "ويَتَّقْهِ" ليست٥ منه على الأصح".
اعلم أن أكثر٦ الناس ذهبوا إلى أن قراءة حفص: "ويَتَّقْهِ٧" بسكون الفاء٨ من هذا الباب، وقالوا: كأن أصله: يتقي، فحذفت الياء
_________________
(١) ١ لفظة: "يرد" ساقطة من "هـ". ٢ في الأصل "الأول". وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ لفظة "من" ساقطة من "ق". ٤ في "هـ": "بنو تميم". ٥ في الأصل، "ق": ليس. والصحيح ما أثبتناه من "هـ". ٦ في "ق" "كثيرا من"، بدلا من: "أكثر". ٧ وذلك في قول الله ﵎: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [سورة النور الآية: ٥٢] . ٨ وتسكين القاف ههنا انفرد به حفص، فكلهم كسر القاف. ووافق حفصا في اختلاس كسرة الهاء، قالون ويعقوب. وقرأها أبو عمرو وأبو بكر بإسكان الهاء ووافقهما اليزيدي والحسن البصري والأعمش "ينظر الإتحاف، ص٣٥".
[ ١ / ٤٩٨ ]
للجزم، ثم ألحقت هاء السكت فصار: يَتَّقِهْ -بفتح التاء وكسر القاف- ثم سكّنت القاف تشبيها ليِتَّقِهْ بكتف، كما ذكرناه في: يَلْدَه، ثم حركت هاء السكت لالتقاء الساكنين، وهما القاف وهاء السكت١.
وقال المصنف: "الأصح أنه ليس منه"؛ لأن فيه نوعا من التعسف "٧٢" مع الاستغناء عنه، والأولى أن يقال: الهاء٢ في "يَتَّقْهِ" ضمير عائد إلى الله [تعالى] ٣. وأصله: ويَتَّقيهِ٤؛ فحذفت الياء للجزم، فصار: يَتَّقِهِ، ثم سكنت القاف كما سكنت [التاء] ٥ في: كتف٦ -هذا هو الوجه في هذه القراءة٧.
فلو جعلنا هذه القراءة مما نحن فيه لزم ارتكاب مُسْتَبْعَدَيْنِ، أحدهما: تحريك هاء السكت. والثاني: إثباتها في الوصل٨.
_________________
(١) ١ وهذا مذهب الزمخشري وجمهور النحاة. "ينظر الكشاف: ٣/ ٢٤٩". وينظر كذلك: شرح الشافية للرضي: ٢/ ٢٣٩، ٢٤٠". ٢ في الأصل: أنها وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ لفظة "تعالى" إضافة من "ق"، "هـ". ٤ في "ق": ويتقي. ٥ "التاء" إضافة من المحقق. ٦ حيث شُبّه تَقِهِ بكَتِف ههنا. ٧ وهذا مذهب المصنف واختاره الرضي "ينظر شرح الشافية: ٢/ ٢٤٠". وهذا الذي ذهب إليه المصنف واختاره الرضي وركن الدين هو مذهب عبد القاهر حكاه عنه الجاربردي في شرحه على الشافية "مجموعة الشافية: ١/ ١٥٩". ٨ وهو بهذا يرد على الزمخشري فيما ذهب إليه. "ينظر شرح الرضي على الشافية: ٢/ ٢٣٩، ٢٤٠".
[ ١ / ٤٩٩ ]
قوله: "والأصل الكسر؛ فإن خُولِف فلعارض "١.
أي: الأصل في التحريك لالتقاء الساكنين هو التحريك بالكسر؛ لأن السكون في الأفعال المجزومة عِوَضٌ عن الكسر الذي في الأسماء المعربة المجرورة، فلما احتيج ههنا٢ إلى تحريك الساكن كان الأَوْلى التحريك بحركة كان السكون عوضا عنها على سبيل المقاصَّة٣ والمعاوضة، فإن حرك الساكن بغير الكسر فذلك لعارض اقتضى ذلك وجوب غير الكسر أو اختيار غير الكسر، مع جواز الكسر أيضا أو مساواة غير الكسر الكسر٤. وقد تجيء أمثلة الوجوب والاختيار والمساواة بالتفصيل.
وأشار إلى أمثلة الوجوب بقوله: "كوجوب الضم٥ في ميم الجمع ومُذ".
اعلم أنه يجب لالتقاء الساكنين ضم ميم الجمع، الذي لا تقع تلك الميم فيه بعد الهاء [التي بعد الياء] ٦ أو بعد الكسرة، نحو: "عَلَيْكُمُ اليوم" ٧؛ لأن أصل هذه٨ الميم الضم، يدل عليه قراءة
_________________
(١) ١ وتمام العبارة قوله: " كوجوب الضم في ميم الجمع وفي مذ". "الشافية: ص٨". ٢ لفظة "ههنا" ساقطة من "هـ". ٣ في الأصل: المقاصصة. والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٤ لفظة "الكسر" ساقطة من "هـ". ٥ في "ق": "الضمة". ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٧ وذلك في قوله تعالى: ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾ [سورة يوسف الآية: ٩٢] . ٨ في النسخ الثلاث: هذا. والصحيح ما أثبتناه.
[ ١ / ٥٠٠ ]
أهل مكة بضم هذه الميمات بواو بعدها نحو: "عَلَيْكُمُو١ اليوم٢".
ولما كان أصل هذه٣ الميم الضم واحتيج إلى تحريكه٤ وجب تحريكه بالحركة الأصلية.
واحترزنا بقولنا: "بعد الهاء التي بعد الياء" عن مثل: "عليهم الله"، وبقولنا: "بعد الهاء التي بعد كسرة" عن مثل قوله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾ ٥، لأنه لم يجب ضم ميم الجمع لالتقاء الساكنين: فإنه كسره بعضهم٦؛ لأنه لما كسرت الهاء [بالياء] ٧ في مثل قولهم٨: "عليهم" وبالكسرة التي قبلها في مثل٩ "في١٠ قلوبهم العجل" كسرت الميم تبعا للتخفيف.
_________________
(١) ١ في الأصل: عليكم. ٢ لفظة "اليوم" ساقطة من "هـ". ٣ في "هـ": هذا. ٤ في "هـ": تحريك. ٥ سورة البقرة: من الآية "٩٣". ٦ وهو أبو عمرو. ووافقه اليزيدي والحسن البصري، وكسر الميم عندهم لمجاوزة كسرة الهاء. وقرأها نافع وابن كثير وابن عامر وعاصم، وكذا أبو جعفر بضم الميم وكسر الهاء، وهي لغة بني أسد وأهل الحرمين. ووافقهم ابن مُحَيْصِن. "ينظر الإتحاف: ١٢٤". ٧ بالياء: إضافة من "ق"، "هـ". ٨ في "ق"، "هـ": قوله. ٩ في "هـ": قوله. ١٠ لفظة "في" ساقطة من"هـ".
[ ١ / ٥٠١ ]
ومنهم١ من يُبْقِي٢ ضمة الميم مع ذلك، ومنهم من لا يكسر الهاء حينئذ بل يضمها.
وإنما وجب ضم [الذال في] ٣ "مُذْ" لالتقاء الساكنين؛ لأن أصلها "مُنْذُ" -بضم الذال فلما احتيج إلى تحريكها حركت بحركتها الأصلية.
قوله: "وكاختيار الفتح في٤: آلم. الله".
هذا مثال ما يكون الفتح مختارا٥ فيه لالتقاء الساكنين مع جواز الكسر. وإنما كان الفتح مختارا فيه [مع جواز الكسر] ٦ محافظة لبقاء التفخيم في اسم الله [تعالى] ٧.
قوله: "وكجواز الضم إلى آخره"٨.
هذا مثال ما يجوز الضم فيه مع جواز الكسر بالسوية، وهو أنه إذا كان بعد الساكن الثاني ضمة أصلية في كلمة الساكن الثاني جاز
_________________
(١) ١ "ومنهم" ساقطة من "ق". ٢ في الأصل، "ق": يتقي. والصحيح ما أثبتناه من "هـ". ٣ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ". ٤ في "ق": "نحو". بدلا من "في". ٥ في "هـ": مختار. ٦ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ". ٧ لفظة تعالى إضافة من "هـ". ٨ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَكَجَوَازِ الضَّمِّ إذَا كَانَ بَعْدَ الثَّانِي مِنْهُمَا ضمة أصلية في كلمته نحو: و﴿قَالَتِ اخْرُجْ﴾ وقالت اغزِي، بخلاف "إن امرؤ" وقالت ارموا، و"إن الحكم" "الشافية: ص٨".
[ ١ / ٥٠٢ ]
ضم الساكن الأول مع جواز كسره، سواء "٧٣" بقيت الضمة، نحو ﴿قَالَتِ اخْرُجْ﴾ ١ و﴿قُلِ ادْعُوا اللَّه﴾ ٢. أو لم يبق لعارض، نحو "قَالَتِ اغْزِي" فإن الساكن الأول هو التاء والساكن الثاني هو الغين وبعده ضمة أصلية، لكنها غير باقية لإبدال الكسرة عنها لأجل الياء.
وإنما٣ جاز ضم الساكن الأول لاتباعه الضمة التي بعد الساكن الثاني مع ضعف الحاجز٤.
وإنما قيد الضمة بالأصلية؛ لأنها لو لم تكن أصلية لم يجز الضم، نحو٥: "قالت ارموا"؛ فإن ضمة الميم عارضة، لنقل ضمة الياء إليها.
ونحو "إنِ امْرُؤٌ"٦؛ فإن ضمة الراء بتبعية ضمة الهمزة، ولهذا تكسر الراء إذا كانت الهمزة مكسورة، وتفتح إذا كانت مفتوحة وإذا كانت عارضة كان وجودها كعدمها، فلهذا لا يجوز ضم الساكن الأول بل يجب كسره.
وإنما قال: "في كلمته"؛ لأنه لو كانت الضمة الأصلية في غير كلمة الساكن الثاني لم يجز ضم الساكن الأول لالتقاء الساكنين،
_________________
(١) ١ سورة يوسف: من الآية "٣١". ٢ سورة الإسراء: من الآية "١١٠". ٣ في "هـ": فإنما. ٤ في "ق": الحاج. ٥ لفظة "نحو" ساقطة من "هـ". ٦ سورة النساء: من الآية "١٧٦".
[ ١ / ٥٠٣ ]
نحو: ﴿إِنِ الْحُكْمُ﴾ ١؛ فإن الساكن الأول هو النون والساكن الثاني هو اللام، والضمة التي بعد اللام ليست في كلمة اللام؛ لأن اللام كلمة برأسها، وما بعدها٢ كلمة أخرى.
وإنما شرط أن تكون الضمة في كلمة الساكن الثاني؛ لأنه لو كان في كلمة أخرى لم تكن لازمة بالنسبة إلى الساكنين، فكانت كالعارض، نحو: "قَالَتِ ارْمُوا" فلا يعتد بذلك الضم كما لا يعتد بالضم الذي٣ في: "قَالَتِ ارْمُوا".
لا يقال: لو كانت عارضة لم يحتج إلى هذا القيد لخروج مثله عنه بقوله: "لازمة"؛ لأنا نقول لا نسلم عدم الاحتجاج إليه حينئذ؛ لأن ضمة الحاء في: ﴿إِنِ الْحُكْمُ﴾ وإن كانت لازمة للحكم لكنها غير لازمة للساكنين. فإن قالت: الكسرة جائزة في الساكن الأول لالتقاء الساكنين في مثل: ﴿قَالَتِ اخْرُجْ﴾ ٤ و﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ﴾ ٥ فلم لا يجوز في همزة الوصل في مثل هذا المحل، نحو: اقْتُل واخْرُج؟
قالت: لأن همزة الوصل ههنا من الكلمة التي فيها الضمة التي بعد الساكن فكانت أتم لزوما فلزمها الاتباع؛ لئلا يخرج من كسر إلى الضم في كلمة واحدة.
_________________
(١) ١ الأنعام: من الآية "٥٧". ويوسف: من الآيتين "٤٠، ٦٧". ٢ في "ق": وما بعده. ٣ في النسخ الثلاث: "التي". والصحيح ما أثبتناه. ٤ سورة يوسف: من الآية "٣١". ٥ سورة الإسراء: من الآية "١١٠".
[ ١ / ٥٠٤ ]
قوله١: "وَاخْتِيَارِهِ في نَحْوِ: اخْشَوُا الْقَوْمَ"، عَكْسَ٢: "لَوْ استطعنا".
أي: وكاختيار الضم لالتقاء الساكنين في واو الضمير المتصل بالفعل الذي حذف لامه إذا كان بعده لام التعريف، نحو: اخْشَوُا اللهَ.
وإنما كان ضم الواو محتارا لكراهة الكسر٣ على الواو والإشعار٤ بأنه ضمير جمع، فيحصل الفرق بين واو الضمير وبين الواو التي ليست بضمير نحو واو "لو".
وعكس واو "اخْشَوُا اللهَ" واو "لو" في نحو "لو استطعنا" يعني أن المختار في واو "لو" الكسر.
ويعلم من اختيار الضم في واو الضمير واختيار الكسر في واو "لو" جواز الكسر في واو الجمع وجواز الضم في واو "لو"، تشبيها لها بواو الضمير؛ فإن كسر الواوين٥ لغة قوم، وضمهما لغة آخرين.
وقوله: "وَكَجَوَازِ الضَّمِّ وَالفَتْحِ في نَحْوُ "٧٤" رُدّ، وَلَمْ يَرُدّ" فإنه يجوز في مثل: رُدّ، ولم يَرُدّ الضم للاتباع٦، والفتح لكونه
_________________
(١) ١ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٢ في النسخ الثلاث: وعكسه. وما أثبتناه من الشافية، ص٨. ٣ في "هـ": الكسرة. ٤ في "ق"، "هـ": وللإشعار. ٥ في "ق": فإن الكسر، أي: كسر الواوين. ٦ وهو الأكثر في كلامهم. "ينظر الكتاب: ٣/ ٥٣١".
[ ١ / ٥٠٥ ]
أخف١، ٢ والكسر على الأصل٣، بخلاف ما إذا كان بعده ساكن، نحو: ردّ القوم٤، ولم يَرُدّ٥ القوم؛ فإن المختار كسره مع جواز الضم والفتح؛ لأن الكسر حركته في الأصل إذا قدر فك الإدغام ولهذا تقول٦: "ارْدُدِ القَوْمَ" -بالكسر لا غير، فكأنهم
_________________
(١) ١ وهي لغة أسد، وناس غيرهم "ينظر الكتاب ٣/ ٥٣٣، والمفضل ص٣٥٤". ٢ الواو ساقطة من "ق". ٣ وهي لغة كعب وغَنِيّ، كما قال سيبويه في كتابه: ٣/ ٥٣٤، وقال الرضي في شرحه على الشافية "٢/ ٢٤٣": "أقول: اعلم أن بني تميم ومن تبعهم إذا أدغموا مثل هذا الموقوف والمجزوم كما ذكرنا -ذهبوا فيه مذاهب: منهم من يفتحه كما في نحو: انْطَلْقَ ولم يَلْدَهُ، نظرا إلى كونه فعلا، فتجنيبه الكسرة اللازمة أولى، وأما في "ارْدُدْ القوم" فعروضها سهل أمرها، فتقول: مُدّ وعَضّ وعِزَّ، وفتح عَضّ عنده ليس للاتباع، وإلا قال مُدّ بالضم وعِزّ بالكسر، ومنهم من يفر من الكسر إلى الاتباع كما في مُنْذُ، فنقول مُدّ وعِزّ وغَضّ، والكسر في عِزّ ليس عنده؛ لأن الساكن يحرك بالكسر، إلا كسر عَضّ ومُدّ أيضا، ومنهم من يبقي الجميع على الكسر الذي هو الأصل في إزالة الساكنين، وهم كعب وغَنِي، فنقول: مُدّ وعَضّ وعِزّ، والكسر في عِزّ عنده ليس للاتباع، وإلا أتبع في مد وعض أيضا" ا. هـ. ٤ قال الأشموني في شرحه على الألفية في باب الإدغام "٣/ ٨٩٧": والتزم أكثرهم الكسر قبل ساكن فقالوا: "رُدّ القومَ" لأنها حركة التقاء الساكنين في الأصل، ومنهم من يفتح وهم بنو أسد، وحكى ابن جني الضم، وقد روي بهن قوله وهو جرير: فَغُضّ الطرف، إنك من نمير فلا كعبا بلغت ولا كلابا نعم الضم قليل، قال في التسهيل في باب التقاء الساكنين: "ولا يضم قبل ساكن، بل يكسر، وقد يفتح، هذا لفظه" ا. هـ. ٥ في "ق"، "هـ": لا ترد. ٦ في "ق": منقول.
[ ١ / ٥٠٦ ]
لما أدغموا أبقوا الثاني على حركته وهي الكسر، والذين ضموه وفتحوه لم يراعوا عروض الساكن بعده.
اعلم أن جواز الضم والفتح والكسر في أمر المضاعف الذي مضارعه على يفعل -بضم العين- أما إذا كان على١ يفعَل أو يفعِل بفتح العين أو كسرها، نحو "عض" من "يعض"٢ و"نم"، من "ينم" فإنه لا يجوز فيه إلا الكسر والفتح؛ لأنه لا يمكن الضم بالاتباع. قوله: "وَكَوُجُوبِ الْفَتْحِ [فِي نَحْوِ رُدَّها، وَالضَّمِّ فِي نحو: رُدُّهُ] ٣".
أي: وجب الفتح في "رُدَّها"، "عضَّها"، و"لم يَرُدَّها" لكون الهاء بعد الدال [خفية، فكأن٤ بعد الدال ألفا، ووجبت٥ الفتحة قبل الألف، ووجب الضم في: ردُّه وعضُّه؛ لخفاء الهاء، فكأن٦ الواو واقعة بعد الدال و٧ الضاد] ٨ والضمة مناسبة للواو٩.
_________________
(١) ١ لفظة "على" ساقطة من "هـ". ٢ في "هـ": من عض. ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٤ في "ق": وكأن. ٥ في "ق": ووجب. ٦ في "ق": وكأن. ٧ في "ق": "أو" بدل "و". ٨ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٩ وحكى الكوفيون "رُدُِّها" بالضم والكسر، و"رُدَِّه" بالفتح والكسر وذلك في المضموم الفاء. وحكى ثعلب الأوجه الثلاثة قبل هاء الغائب. "شرح الأشموني: ٣/ ٨٩٧".
[ ١ / ٥٠٧ ]
وأما كسر١ الدال، نحو: "ردِّه"٢ فلغة قليلة سمعها الأخفش من بني عقيل٣؛ لأن الواو تنقلب ياء لكسرة الهاء، ولا يستكره اجتماع الياء مع كسرتين -كسرة الدال وكسرة الهاء- لكون الهاء خفية.
وغلطوا ثعلبا٤ في تجويزه في فصيحه٥ فتح الدال في "رُدَّه" [لأنه منكور حمله على صورة فقد الضمير] ٦، "لأنه حمل "رُدَّه" على "رُدَّ" والحمل عليه لا يجوز؛ لأن الواو بعد الضمير موجودة، والهاء حاجز غير حصين، فوجب الضم في "رُدُّه"، بخلاف [رُدَّ] ٧.
قوله٨: "والفتح في نون من [مع لام التعريف] ٩".
_________________
(١) ١ في "ق": كسرة. ٢ ومثله: عضه. ٣ ينظر المفصل ص٣٥٤، وينظر كذلك: شرح الأشموني: ٣/ ٨٩٧. ٤ هو أبو العباس أحمد بن يحيى بن يسار الشيباني، المعروف بثعلب إمام الكوفة في النحو واللغة والحديث، ولد سنة مائتين، وتوفي سنة إحدى وتسعين ومائتين. وله مؤلفات كثيرة أربت على الأربعين، من أشهرها: الفصيح، والمجالس. ينظر في ترجمته: طبقات النحويين واللغويين: للزبيدي: ١٤١-١٥٠.، والفهرست لابن النديم: ص١١٠، تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي: ٥/ ٢٠٤، ومعجم الأدباء: ٥/ ١٠٢، وبغية الوعاة: ص١٧٢، وشذرات الذهب: ٢/ ٢٠٧. ٥ وفي فصيحه: ساقطة من "هـ". ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٧ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ". ٨ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٩ ما بين المعقوفتين إضافة من "ق".
[ ١ / ٥٠٨ ]
أي: وكوجوب الفتح في نون "مِن" مع لام التعريف، نحو "مِنَ الرَّجل"، طلبا للتخفيف لكثرة استعمال "من" مع لام التعريف مع لزوم الكسر قبلها١.
وقد جاء كسر "من" مع لام التعريف على الأصل، نحو: مِنِ الرَّجُل، وهو ضعيف٢.
قوله: "عكس: مِنِ ابنِك".
أي: حكم "مِنْ" مع لام التعريف عكس "من" مع نحو "ابنك"؛ فيكون الكسر٣ في نون "مِنِ ابْنِكِ" وغيره من الساكن الذي٤ لا يكون لام التعريف واجبا؛ لأن كسر نون "مِن" هو الأصل مع أنه يكثر كثرته مع لام التعريف.
وقد جاء فتح نون "من" في: مِنَ ابْنِكَ؛ كراهة توالي الكسرتين وهو ضعيف٥.
وأما نون "عن" فمكسورة٦ مع لام التعريف ومع غيره على الأصل؛ لأنها لم تكثر كثرة [مِن] ٧، مع أن قبل نونها فتحة في
_________________
(١) ١ قبلها: إضافة من "ق"، "هـ". ٢ وقد حكى سيبويه ذلك "الكتاب: ٤/ ١٥٤". وقال الزمخشري: وهي لغة خبيثة "الفصل، ص ٣٥٥". ٣ لفظة "الكسر" ساقطة من "هـ". ٤ في "هـ": والذين. ٥ ولغة الفتح هذه حكاها سيبويه عن قوم فصحاء "الكتاب: ٤/ ١٥٥". ٦ في "ق"، "هـ": مكسورة. ٧ لفظة "من": إضافة من "ق".
[ ١ / ٥٠٩ ]
حرف١ مستعل٢، فكره توالي الفتحات٣ مع حروف الاستعلاء نحو: عَنِ الرَّجُلِ، وعَنِ ابْنِكَ.
وقد حكي عن الأخفش: عَنُ الرَّجل -بضم النون- فإنه لغة قبيحة رديئة٤. وتوجيهها التشبيه٥ بواو الضمير في: اخْشَوُا اللهَ قوله٦: "وجاء في المُغْتَفَر: النَّقُر٧ " إلى آخره٨.
أي: وجاء في المغتفر في الوقف -أي: المرخص الجائز فيه نحو النَّقُر، ومِنَ النَّقِر، لالتقاء الساكنين، واضْرِبُهْ.
وجاء قلب الألف همزة مفتوحة فيما كان أول الساكنين ألفا والثاني مدغما، نحو: دَأَبَّه وشَأَبَّه، بخلاف ما كان فيه أول الساكنين مدة غير ألف، نحو: "تَأْمُرُونِّي"٩؛ فإنها لا تنقلب همزة. اعلم أنه جاز الوقف في نحو: النُّقُر، على ما يجيء، بنقل حركة
_________________
(١) ١ في "هـ": حروف. ٢ في "هـ": مستعمل. ٣ في "هـ": الحركات. ٤ ينظر المفصل: ص٣٥٥، وشرح الشافية، للرضي: ٢/ ٢٤٧. ٥ في "ق": التشبة. ٦ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٧ لفظة "النقر" ساقطة من "هـ". ٨ إلى آخره: ساقطة من "هـ". وعبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَجَاءَ فِي الْمُغْتَفَرِ: النَّقُر، ومِنَ النَّقِر، واضْربِهُ ودَأَبَّه، وشَأَبَّه، وجَأَنَّ: تَأْمُرُونِّي. "الشافية: ص٨". ٩ في قوله تعالى: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ [سورة الزمر: ٦٤] .
[ ١ / ٥١٠ ]
الحرف١ الموقوف عليه إلى ما قبله حالتي الرفع والجر "٧٥" فإذا وقفت عليه -لا على هذه اللغة بل على اللغة الكثرى -التقى ساكنان هما الراء والقاف وحينئذ جاء تحريك الساكن الأول بحركة الساكن للوقف فرارا من التقاء الساكنين٢.
وكذلك إذا وقف على الهاء في نحو "اضْرِبْه" بسكون الهاء جاز تحريك الباء بحركة الهاء فيقال "اضْرِبُهْ".
وإذا كان أول الساكنين ألفا والثاني مدغما قُلب الألف همزة مفتوحة نحو: دَأَبَّه وشَأَبَّه، وجَأْنَّ. في دَابَّة وشَابَّة، وجَانَّ، مبالغة في الهرب من التقاء٣ الساكنين. وإن كان أول الساكنين مَدَّة غير ألف نحو "تَأْمُرُونِّي" لم يجئ قبلها همزة.
النَّقْر: التِقاط الطائر الحبَّة٤. وهو أيضا صُوَيْتٌ٥ يُزْعَجُ به الفرسُ وذلك بأن تلصق لسانك بحنكك ثم تفتح٦. وقيل صُوَيت٧ يسكن به الفرس إذا احتد في حركته٨، ٩.
_________________
(١) ١ لفظة "الحرف" ساقطة من "ق". وفي "هـ": حرف. ٢ في الأصل: الساكنين. خطأ. ٣ في الأصل: "ق": لالتقاء. وما أثبتناه من "هـ". ٤ ينظر الصحاح "نقر": ٢/ ٨٣٤. ٥ في الأصل: صوت. وما أثبتناه من "ق"، "هـ" يتفق مع ما في الصحاح. ٦ الصحاح "نقر": ٢/ ٨٣٤. ٧ في الأصل: صوت. وما أثبتناه من "ق"، "هـ" يتفق مع ما في الصحاح. ٨ في "هـ": في حركة. ٩ وقيل: النَّقْر ضرب الرحى والحجر وغيره بالمنقار. وقيل: النَّقْر هو صُوَيْت يُسمع من قرع الإبهام على الوسطى. "ينظر اللسان "نقر": ٦/ ٤٥١٩، ٤٥٢٠".
[ ١ / ٥١١ ]
[الابتداء]:
قوله: "الابتداء: لا يُبتدأ إلا بمتحرك " إلى آخره١.
اعلم أنه لا يبتدأ بساكن لتعذره [كما لا يوقف إلا على ساكن لا لتعذره] ٢ بل للاستحسان؛ لأن الوقف ليس إلا على آخر الكلمة وآخر الكلمة محل التخيف، فناسب ذلك أن يؤتى بالحرف على أخف أحواله.
ثم إذا٣ كان أول الكلمة ساكنا، وذلك السكون في الأسماء والأفعال والحروف كما يجيء، فإن كان في الأسماء فهو إما سماعي أو قياسي. والسماعي في عشرة أسماء لا غير٤، وهي: "ابن وابنة " إلى قوله: "وايمن الله".
أما الابن والابنة والاسم والاست، فأصلهما: بَنَوٌ وسُِمْوٌ -بكسر السين، أو ضمها وسكون الميم- وسته، فلما حذف الواو من بَنَو وسُِمْو، والهاء من سَتَه وأسكن الفاء احتيج إلى همزة الوصل٥.
_________________
(١) ١ إلى آخره: موضعها بياض في "هـ". وعبارة ابن الحاجب بتمامها: "الابْتِدَاءُ: لاَ يُبْتَدَأُ إلاَّ بِمُتَحَرِّكٍ كما لا يُوقَفُ إلاَّ عَلَى سَاكِنٍ فَإنْ كَانَ الأَوَّلُ سَاكِنًا -وَذلِكَ في عَشَرَةِ أسْمَاءٍ مَحْفُوظَةٍ، وَهِيَ: ابْنٌ، وَابْنَةٌ، وابْنُمٌ، واسْمٌ واسْتٌ، واثْنَان، وَاثْنَتَانِ، وامْرُؤٌ، وامرأة، وايْمُنُ الله، وَفِي كُلِّ مَصْدَرٍ بَعْدَ ألِفِ فِعْلِهِ المَاضِي أرْبَعَةٌ فَصَاعِدًا، كالاِقْتِدَارِ وَالاسْتِخْرَاجِ وَفِي أَفْعَالِ تِلْكَ الْمَصَادِرِ مِنْ مَاضٍ وَأمْرٍ، وَفِي صيغة أمر الثلاثي، وفي لام التعريف وميمه" "الشافية: ص٨". ٢ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق"، "هـ". ٣ في "ق"، "هـ": إن. ٤ لا غير: ساقطة من "ق". ٥ في "هـ": وصل.
[ ١ / ٥١٢ ]
لامتناع الابتداء بالساكن، وكذلك ابنم؛ أصله: بَنَوٌ: حذف الواو وأسكن الفاء فاحتيج إلى همزة الوصل فأُتِي بها وزيد الميم في آخره.
واثنان واثنتان أولهما ساكن؛ لأنهما من الثني، فاحتيج فيهما١ إلى همزة وصل٢، فأتي بها٣.
[وكذا أصل امرئ وامرأة، مَرْءٌ ومرأة] ٤، فلما أسكن فاؤهما احتيج إلى همزة وصل٥ فأتي بها.
وكذا في "ايْمِ الله"، "وايْمُنِ الله"؛ لأنهما من اليمين -والياء ساكنة٦. والقياس في كل مصدر بعد ألف فعله الماضي أربعة٧ أحرف [فصاعدا كالاقتدار والانطلاق] ٨ والاستخراج والاحمرار والاحميرار٩ والاسحنكال ونحوها.
وإنما قال: "بعد ألف فعله الماضي أربعة أحرف فصاعدا"؛ لأنه
_________________
(١) ١ فيهما: ساقطة من "ق". ٢ في "ق"، "هـ": الوصل. ٣ فأتي بها: إضافة من "هـ". ٤ في "هـ": عبارة فيها بعض الاختلاف، عما بين المعقوفتين، وهي: "وكذا في امرئ وامرأة، أصلهما: مرء ومرأة". ٥ في "ق"، "هـ": الوصل. ٦ في "ق": ساكن. ٧ أربعة: موضعها بياض في "هـ". ٨ ما بين المعقوفتين موضعه بياض في "هـ". ٩ في الأصل: الاحميرار. وما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ١ / ٥١٣ ]
لو كان بعدها حرفان، نحو: أَكَل، أو ثلاثة أحرف١، نحو: أَكْرَم لا يكون أول مصدرهما ساكنا، نحو: الأَكْل والإِكْرَام. وإن كان سكون الأول في الأفعال فهو في أفعال تلك المصادر؛ أعني [التي] ٢ بعد ألف فعله الماضي أربعة أحرف فصاعدا من ماض، نحو: انْطَلَقَ واقْتَدَرَ واسْتَخْرَجَ. أو أمر، نحو: انْطَلِقَ واقْتَدِرَ واسْتَخْرِجَ.
وفي صيغة الأمر الثلاثي، نحو: اخْرُج واعْلَمْ واضْرِب، كما مر في النحو.
أعلم أنه أراد بصيغة أمر٣ الثلاثي بعض صيغة أمر٤ الثلاثي وهو الذي لم يعتل من مضارعه الفاء والعين؛ لأن الأول٥ فيما اعتل من الثلاثي الفاء والعين لا يكون "٧٦" ساكنا، نحو عِدْ وثِقْ٦ وقُلْ وبِعْ وخَفْ. وأنه يلزم منه أن تكون الهمزة٧ في أهراق إهراقة وأسطاع إسطاعه همزة وصل. وليست كذلك.
ويمكن أن يجاب عنه بأنه أراد بالحروف في قوله: "بعد ألف فعله الماضي أربعة أحرف فصاعدا" حروفا أصلية، وحينئذ لم
_________________
(١) ١ لفظة "أحرف" ساقطة من "هـ". ٢ لفظة "التي" إضافة من "هـ". ٣ في "هـ": الأمر. ٤ في "ق"، "هـ": الأمر. ٥ في "ق": الأولى. ٦ عد وثق: ساقط من "ق"، "هـ". ٧ في "هـ": همزة.
[ ١ / ٥١٤ ]
يلزم؛ لأن أصل أهراق وأسطاع١: أراق وأطاع، وإن كان سكون الأول في الحرف٢ فهو في٣ لام التعريف وميم التعريف في لغة طيئ، نحو: الرَّجُل وامرَجُل٤.
قوله: "ألحق في الابتداء [خاصة " إلى آخره] ٥.
جواب٦: فإن كان الأول ساكنا؛ "أي"٧: فإن كان أول الكلمة ساكنا، وذلك في عشرة أسماء وفي المصادر المذكورة، وفي أفعالها من الماضي والأمر، وفي صيغة الأمر الثلاثي، وفي لام التعريف وميم التعريف، ألحق في ابتداء الكلمة خاصة همزة وصل مكسورة على الأصل، إلا فيما كان بعد ساكنه ضمة أصلية؛ فإن همزة الوصل تضم حينئذ للاتباع، سواء كانت صورة الضمة باقية، نحو: اقْتُل واغْزُ، أو لم تكن باقية لعارض؛ نحو: اغْزِي؛ فإن
_________________
(١) ١ في الأصل: واستطاع. والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٢ في الأصل: "ق": الحرف. وما أثبتناه من "هـ". ٣ لفظة "في" ساقطة من "ق". ٤ روي أن النمر بن توْلَب قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: $"ليس من امبر امصيام في امسفر؛ يريد: ليس من البر الصيام في السفر؛ فأبدل لام التعريف ميما "ينظر اللسان "برر": ١/ ٢٥٢". ٥ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". وعبارة ابن الحاجب بتمامها: "أُلْحِقَ في الابْتِدَاءِ خَاصَّةً هَمْزَةُ وَصْلٍ مَكْسُورَةٌ إلا فيما بعد ساكنه ضمة أصلية فإنما تُضَمُّ، نَحْوُ اقْتُلْ اغْزُ، اغْزِي، بِخِلاَفِ أرْمُوا. وَإلاَّ في لاَمِ التَّعْرِيفِ وَايْمُنٍ، فَإِنَّهَا تُفتح". "الشافية: ص٧". ٦ لفظة "جواب" ساقطة من "ق". ٧ لفظة "أي" إضافة من "ق".
[ ١ / ٥١٥ ]
الضمة زالت لعارض، وهو ياء الضمير بخلاف باب "امرئ" وباب "ارمُوا"١؛ لأن الضمة فيهما غير أصلية؛ لأن ضمة ميم٢ "ارموا" عرضت بسبب نقل حركة الياء إليها، وضمة راء٣ "امرئ" عرضت لاتباع حركة آخره٤.
ولا يشكل بمثل انْطُلِقَ به٥، واقْتُدِرَ عليه -مفعول ما لم يسمَّ فاعله فإن ضمة الطاء والتاء٦ عارضة؛ لأنها عرضت لبناء ما لم يسمّ فاعله مع وجوب ضم الهمزة، و٧ لأنا نمنع عروضها فإنها٨ أصلية لازمة بالنسبة إلى ما لم يسم فاعله وإن كانت عارضة بالنسبة إلى ما يُسمّى فاعله قوله: "وإلا في لام التعريف وايمن الله"٩ عطف١٠ على "إلا فيما١١ بعد ساكنه"؛ فإنه يجب فتح الهمزة الداخلة على لام التعريف؛ إما لأن الهمزة ليست همزة وصل؛ لأن١٢ الهمزة مع
_________________
(١) ١ في "ق"، "هـ": "بخلاف باب ارموا وباب امرئ". ٢ في "ق"، "هـ": راء. ٣ في "ق"، "هـ": ميم. ٤ في "ق"، "هـ": "أخيره". ٥ به: "ساقطة من "هـ". ٦ في "هـ": التاء والطاء. ٧ الواو ساقطة من "ق". ٨ فإنها: ساقطة من "ق". ٩ لفظة الجلالة "الله" من "هـ". ١٠ في الأصل: عطفا. وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ١١ فيما: مطموسة في الأصل. ١٢ في "ق"، "هـ": بل.
[ ١ / ٥١٦ ]
قوله١: "وإثباتها وصلا لحن"٢.
أي: وإثبات همزة الوصل حالة الوصل لحن؛ لأنه خروج عن كلام العرب؛ لأنه٣ إنما أتى٤ بها ليُتوصَّل بها إلى النطق بالساكن٥ فإذا أوصل٦ الساكن بما قبله استغني عنها لزوال علة حاجتها٧.
وإثبات همزة الوصل "٧٧" في الوصل٨ للضرورة شاذ، كقوله:
١٤-
إِذَا جَاوزَ الإِثْنَيْنِ سِرٌّ فَإِنَّهُ بِنَثّ وتكثير الوشاة قمين٩
_________________
(١) ١ قوله موضعها بياض في "هـ". ٢ لفظة "لحن" ساقطة من "هـ". ٣ في النسخ الثلاث: "لأنها". والصحيح ما أثبتناه. ٤ إنما أتى: ساقط من "هـ". ٥ ولهذا سماها الخليل سلم اللسان "شرح الجاربردي: مجموعة الشافية: ١/ ١٦٦". ٦ في "ق"، "هـ": وصل. ٧ في "هـ": حالتها: تحريف. ٨ في الوصل: ساقط من "هـ". ٩ هذا بيت من الطويل، وهو من أبيات لقيس من الخطيم رواها أبو علي القالي في أماليه وقبله: أجود بمضمون التِّلاد وإنني بسرك عمن سألني لضنين وبعده: وإن ضيع الإخوان سرا فإنني كتوم لأسرار العشير أمين وهو في ديوانه ص٢٨ "برواية: بنشر، بدلا من: بنث. والحديث، يدل: الوشاة". وينظر في البيت: الصحاح "بثت": ١/ ٢٩٤، والمفصل "ص٣٥٦" وشرح الشافية للرضي: "٢/ ٢٦٥" وشرح الجاربردي "مجموعة الشافية: ١/ ١٦٧، واللسان "نثث": ٦/ ٤٣٣٩ وشرح شواهد الشافية: ص١٨٣ "رقم ٩٤". والشاهد في قوله: "الإثنين" حيث قطع همزة الوصل للضرورة.
[ ١ / ٥١٨ ]
قوله: "والتزموا جعلها ألفا لا بَيْن بَيْن".
أي: والتزموا جعل همزة الوصل التي مع لام التعريف خاصة١ والتي مع ايمن الله وايم الله٢ في الاستفهام ألفا؛ لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر، لا جعلها بَيْن بَيْن -على الأفصح- على ما تقدم في باب التقاء الساكنين.
قوله٣: "وأما سكون [هاء: وَهْوَ وَهْيَ " إلى آخره٤] ٥.
أي: وأما سكون أول: هو وهي الواقعتين بعد الفاء والواو ولام الابتداء، كقوله تعالى: "وَهْوَ خَيْرٌ لَكُمْ"٦، وقوله تعالى: "فَهْيَ كَالْحِجَارَة"٧، وقوله تعالى: "لَهْوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ"٨
_________________
(١) ١ لفظة "خاصة" ساقطة من "هـ". ٢ وايم الله: ساقطة من "ق". ٣ قوله: ساقطة من "هـ". ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٥ وتكملة عبارة ابن الحاجب: "وفَهْوَ وفَهْيَ ولَهْيَ ولَهْوَ فَعَارِضٌ فَصِيحٌ وَكَذَلِكَ لاَمُ الأَمْرِ نَحْوُ: "وَلْيُوفوا"، وشبّه به: أَهْوَ وأَهْيَ، و"ثُمّ" ليَقْضوا. ونحو "أن يُمِلَّ هو" قليل". "الشافية: ص٨". ٦ سورة البقرة: من الآية "٢١٦". وإسكان الهاء ههنا قراءة قالون وأبي عمرو والكسائي وأبي جعفر في واحدة من روايتين عنه. "ينظر النشر: ٢/ ٢٠٩، والإتحاف: ١٣٢". ٧ سورة البقرة من الآية "٧٤". وهي قراءة قالون وأبي عمرو والكسائي وكذا أبي جعفر "ينظر المصدران السابقان". ٨ سورة الحج: من الآية "٥٨". وهي قراءة قالون وأبي عمرو والكسائي وكذا أبي جعفر في رواية عنه. "ينظر النشر: ٢/ ٢٠٩، والإتحاف: ١٣٢".
[ ١ / ٥١٩ ]
فليس بأصل حتى يحتاج إلى همزة وصل، بل عارض لمجيء ما اتصل به؛ لأن قولك "وَهُوَ" كعَضُد، وقولك "وَهِيَ" ككَبِدَ، فلهذا سكّن تخفيفا على١ ما ذكر من الاتصال.
وإذا ابتُدِئ به رُدّ إلى أصله، نحو: هُوَ، وَهِيَ. فنبه بقوله: "عارض" على أن سكونه مستغن عن همزة الوصل٢. وبقوله: "فصيح" على عدم شذوذه.
قوله: "وكذلك لام الأمر".
أي: وكذلك سكون لام الأمر بعد الواو والفاء، كقوله تعالى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُم﴾ ٣ وقوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرْ﴾ ٤ ليس بأصل، بل عارض؛ لأن "وَلْيَ" من ﴿وَلْيُوفُوا﴾، و"فَلْيَ" ﴿فَلْيَنْظُرْ﴾ ككبد، فخففت٥.
قوله: "وشُبّه به: أَهْوَ، وأَهْيَ"٦.
أي: وشبه بقولك: وَهْوَ ووَهْيَ، قولك: أَهْوَ وأَهْيَ: ونحو "أَنْ يُمِلَّ هْوَ"٧ في إسكان الهاء.
_________________
(١) ١ في "ق"، "هـ": عندما. ٢ في الأصل: وصل. وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ سورة الحج: من الآية "٢٩". ٤ الكهف "١٩"، الحج "١٥"، عبس "٢٤"، والطارق "٥". ٥ ينظر الكتاب: ٤/ ١٥١. ٦ أهو، وأهي: ساقط من "هـ". ٧ سورة البقرة: من الآية "٢٨٢" وهي قراءة قالون وأبي جعفر. وقرأ الاثنان أعني: قالون وأبا جعفر بالضم كذلك، قال ابن الجزري: "والوجهان فيهما صحيحان عن قالون وأبي جعفر" "النشر: ٢/ ٢٠٩. وينظر كذلك: الإتحاف: ١٣٢".
[ ١ / ٥٢٠ ]
وشبه بقوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرْْ﴾، ﴿وَلْيُوفُوا﴾ قوله تعالى١ ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا﴾ ٢ في إسكان اللام٣.
أما تشبيه: أَهْوَ وأَهْيَ بقولنا: وَهْوَ، وَهْيَ؛ فلكونه على صيغته. وأما تشبيه نحو "أَنْ يُمِلَّ هْوَ" بقولنا: وَهْوَ؛ فلكون "لَهْوَ" في نحو "أَنْ يُمِلَّ هْوَ" على صيغة "وَهْوَ". وأما تشبيه: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا﴾ بقوله [تعالى] ٤ ﴿فَلْيَنْظُرِ﴾، ﴿وَلْيُوفُوا﴾؛ فلوقوع لام الأمر في الصورتين بعد حرف العطف، وأن "وَلْيَ" في ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا﴾ مثل "وَلْيَ"، "وفَلْيَ" في ﴿وَلْيُوفُوا﴾، و﴿فَلْيَنْظُرِ﴾ .
وإنما قل سكون: أهْو وأهْي دون وهْو، وهْي؛ لقلته في كلامهم وقد جاء:
١٥-
فقلت أهي سَرَتْ أم عادَنِي٥ حُلُم٦
_________________
(١) ١ لفظة "تعالى" ساقطة من "ق". ٢ سورة الحج: من الآية "٢٩". ٣ قرأ ابن عامر وأبو عمرو وورش ورويس بكسر اللام على الأصل في لام الأمر؛ فرقا بينها وبين لام التأكيد، ووافقهم اليزيدي وقُنبل. وقرأ الباقون بإسكان اللام للتخفيف. "ينظر النشر: ٢/ ٣٢٦، والإتحاف ص٣١٤". وذكر الرضي أن الإسكان قراءة الكسائي وغيره وذكر أن البصريين يستقبحونها؛ لأن "ثم" مستقلة يوقف عليها. "شرح الشافية: ٢/ ٢٧٠". ٤ لفظة "تعالى" إضافة من المحقق. ٥ في "ق"، "هـ": عاقني. ٦ هذا عجز بيت من البسيط، قاله المرار العدوي، نسبه إليه البغدادي في شرح شواهد شروح الشافية "الشاهد رقم ٩٨، ص١٩٠" وكذا في شرح شواهد الشافية "الشاهد رقم ٣٧٩". وصدره: وقمت للزّور مرتاعا وأرقني وقبل الشاهد، قوله: زارت رويقةة شعثا بعد ما هجعوا لدى نواحل في أرساغها الخدم والشاهد أنشده الجاربردي في شرحه "مجموعة الشافية: ١/ ١٦٧" وأنشده ركن الدين في البسيط "رقم ٩٨".
[ ١ / ٥٢١ ]
بسكون الهاء.
وأما: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا﴾ وإن كان أقل من نحو: "و١ لْيَقْضُوا" في الاستعمال؛ لأن امتزاج حرف واحد -وهو الواو- بما بعده٢ أشد من امتزاج ما هو على ثلاثة أحرف -وهو ثُمّ- بما بعده، فليس في القلة كـ"أَهْوَ وأَهْيَ".
وأما نحو "أَنْ يُمِلَّ هْوَ"، فهو في القلة مثل "أَهْوَ".
اعلم أن قوله: "وأما سكون هاء وَهْو " إلى آخره. جواب عن سؤال مقدّر وتقدير٣ السؤال: أنكم قلتم ما يكون أوله ساكنا أتي بهمزة وصل٤ للنطق به. وأول: وَهْوَ وَهْيَ في الصورتين المذكورة ولام الأمر، بعد حرف العطف ساكن، ولم يؤت بهمزة وصل للنطق به.
وأجاب عنه بأن السكون في مثل هذه الصور٥ غير أصيل، بل عارض
_________________
(١) ١ الواو ساقطة من "هـ". ٢ في الأصل: بما بعدها، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ في "ق"، "هـ": وتقدير. ٤ في "ق": الوصل. ٥ في "هـ": الصورة.
[ ١ / ٥٢٢ ]
الابتداء
اللام للتعريف كـ"هَلْ وبَلْ" -كما هو مذهب الخليل١- وإنما حذف حركتها عند وجود الحركة قبلها للتخفيف؛ لكثرة استعمالها، فإذا ابتُدِئ بها رُدّت إلى أصلها. وإما لكثرة استعمالها في كلامهم مع كونها همزة وصل ففتحوها للتخفيف -كما هو مذهب سيبويه٢.
وأما فتح الهمزة الداخلة على ميم التعريف فبالحمل على الهمزة الداخلة على لام التعريف.
وأما فتح همزة "ايم الله"، و"ايمن الله" فلكثرة استعمالها٣. وإنما سميت هذه الهمزة همزة الوصل؛ لأن يتوصل بها إلى النطق بالساكن.
وقيل إنما سمّيت٤ همزة الوصل؛ لسقوطها في الوصل -وهو ضعيف- لأنه تسمية للشيء بالنسبة إلى حال عدمه. واللائق أن تُسمّى همزة الابتداء لثبوتها فيه. وحال الثبوت أشرف من حال العدم.
ومنهم من سماها ألف٥ الوصل؛ لأن صورتها في الخط ألف. والمصنف سماها بذلك، لقوله: "بعد ألف فعله الماضي".
_________________
(١) ١ قال سيبويه: "وزعم الخليل أن الألف واللام اللتين يعرفون بهما حرف واحد كقَدْ، وأن ليست واحدة منهما منفصلة عن الأخرى كانفصال ألف الاستفهام في قوله: أأربد، ولكن الألف كألف "أيم" في "ايم الله"، وهي موصولة كما أن ألف "ايم" موصولة، حدثنا بذلك يونس عن أبي عمرو، وهو رأيه". "الكتاب: ٣/ ٣٢٤". ٢ ينظر الكتاب: ٤/ ١٤٧. ٣ تشبيها لهذه الهمزة بالهمزة التي قال "ال". "ينظر الكتاب: ٤/ ١٤٧". ٤ في الأصل: سمى. وما أبثتناه من "ق"، "هـ". ٥ في "ق"، "هـ": بألف.
[ ١ / ٢١٧ ]
[الوقف]:
قوله: "الوقف: قطع الكلمة عما بعدها".
أي: الوقف قطع الكلمة عما بعدها إن كان بعدها شيء.
[وإنما قيدنا بهذا القيد؛ لأنه قد يقف الواقف لا يكون بعدها شيء] ١
وإنما سُمّي الوقف وقفا؛ لأنه وقف فيه عن وصله بما بعده.
ويدل على صحّة ما ذكرناه أنه لو أسكن آخر الكلمة ووصل٢ ما بعدها بها من غير سكنة تُؤذِن بوقفة [٧٨] لم يعد ذلك السكون وقفا ولا ذلك المسكن واقفا.
ولو حرك آخر الكلمة وقَطَعَها عما بعدها كان ذلك القطع وقفا، وكان ذلك القاطع واقفا، إلا أنه مخطئ٣ في تركه حكم الوقف.
والمشهور عنهم أنه إنما سُمّي الوقف وقفا؛ لأنه وقف عن تحريكه.
وقال المصنف إنه غير واضح؛ لأنه قد لا يكون متحركا حتى يوقف عن تحريكه؛ نحو: مَْن وهَلْ؛ ولأنه قد يوقف عن تحريكه وهو لا يكون وقفا، ولا الواقف عن٤ تحريكه واقفا؛ لأنه لو قال واحد اثنان ثلاثة٥، عد واصلا مع كونه وقفا٦ عن التحريك.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين إضافة من "ق"، "هـ". ٢ في "هـ": وفصل. ٣ في الأصل: مخط. وفي "هـ": يخطئ. وما أثبتناه من "ق". ٤ في "هـ": ولا الوقف. ٥ في الأصل: وثلاثة. والصحيح إسقاط الواو، كما في "ق"، "هـ". ٦ لفظة "وقفا" ساقطة من "هـ". وهي في الأصل: "وقف" خطأ. وما أثبتناه من "ق".
[ ١ / ٥٢٣ ]
قوله: "وفيه وُجُوه [مختلفة في الحُسْن والْمَحَلّ] ١.
أي:٢ وفي الوقف وجوه مترتبة في الحسن، وذلك بأن بعض الوقوف٣ أحسن من بعض، ووجوه مختلفة في محل أحكامه، كما يجيء.
ووجوه الوقف: الإسكان الصريح، والرَّوْم، والإشمام [وإبدال الألف من التنوين، وإبدال تاء التأنيث هاء، وزيادة الألف وإلحاق هاء السكت، وحذف الباء، وحذف الواو] ٤ وإبدال الهمزة والتضعيف، ونقل الحركة إلى ما قبلها، وغير ذلك٥ على ما يجيء تفاصيله.
ثم شرع في بيان أحكام الوقف على التفصيل ومحال أحكام الوقف فقال: "فالإسكان المجرد" عن الرَّوْم والإشمام لا يكون إلا "في المتحرك"٦ -وهو ظافر- سواء كان قبله ساكن، نحو: زيد وعمرو، أو لم يكن، نحو: جَعْفَر.
والرَّوم أيضا لا يكون إلا في المتحرك؛ [لأن الرَّوْم هو٧]:
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين ساقط من عبارة ابن الحاجب من "هـ". ٢ الواو ساقطة من "ق". ٣ في "هـ": الوقف. ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٥ ينظر النشر: ٢/ ١٢٠. ٦ لأن الوقف بالسكون هو تفريغ الحرف من الحركات الثلاث، وهو لغة أكثر العرب، وهو اختيار جماعة من النحاة وكثير من القراء "المصدر السابق". ٧ في "هـ": وهو موضع ما بين المعقوفتين.
[ ١ / ٥٢٤ ]
[أن يأتي بحركة الحرف الموقوف عليه خفية١. ولا يمكن الإتيان بحركته خفية] ٢ إلا بعد أن كان متحركا.
والرَّوْم في المفتوح قليل لخفة الفتحة والعين بالإتيان بها خفيّة، ولهذا لم يقرأ أحد من القراء بالرَّوْم٣ في المفتوح في القرآن، وإنما ذكره سيبويه عن العرب٤.
والإشمام لا يكون إلا في المضموم؛ لأن الإشمام هو أن تضم الشفتين بعد إسكان الحرف الموقوف عليه ليعلم أنه مضموم في الوصل، فلو أشممته في غير المضموم لأوهمت خلافه٥.
_________________
(١) ١ هذا عند النحاة، قال الجوهري في صحاحه "روم": ٥/ ١٩٣٨: "وروم الحركة الذي ذكره سيبويه، هي حركة مختلسة مختفاة لضرب من التخفيف، وهي أكثر من الإشمام؛ لأنها تسمع، وهي بزنة الحركة وإن كانت مختلسة مثل همزة بَيْن بَيْن" ا. هـ. وينظر ما قاله سيبويه في معنى الرَّوْم في الكتاب: ٤/ ١٦٨. وأما الرَّوم عند القراء فهو عبارة عن النطق ببعض الحركة. وقال بعضهم: هو تضعيف الصوت بالحركة حتى يذهب معظمها. وكلا القولين واحد. "ينظر النشر: ٢/ ١٢١". ٢ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٣ بالروم: ساقط من "هـ". ٤ قال سيبويه: "وأما ما كان في موضع نصب أو جر فإنك تروم فيه الحركة وتضاعف وتفعل فيه ما تفعل بالمجزوم على كل حال، وهو أكثر في كلامهم وأما رَوْم الحركة فقولك: رأيت الحارث، ومررت بخالد. وإجراؤه كإجراء المجزوم أكثر" "الكتاب: ٤/ ١٧١، ١٧٢". ٥ وقال ابن الجزري: وأما الإشمام فهو عبارة عن الإشارة إلى الحركة من غير تصويت بها وقال بعضهم: أن تجعل شفتيك على صورتها إذا لفظت بالضمة. وكلاهما واحد، ولا تكون الإشارة إلا بعد سكون الحرف. وهذا مما لا يختلف فيه. نعم حكي عن الكوفيين أنهم يسمعون الإشمام رَوْما والرَّوْم إشماما، قال مكي: وقد روي عن الكسائي الإشمام في المخفوض. قال: وأراه يريد به الروم؛ لأن الكوفيين يجعلون ما سميناه رَوْما إشماما وما سميناه إشماما رَوْما. "النشر: ٢/ ١٢١".
[ ١ / ٥٢٥ ]
والأكثرون١ على أنه لاَ رَوْمَ وَلاَ إشْمَامَ فِي هَاء التَّأْنِيثِ -أي: في تاء التأنيث المبدلة هاء في الوقف، نحو: ضَارِبَه- ولا في ميم الجمع، ولا في الحركة العارضة٢، أمّا إنّه لا رَوْم في هاء التأنيث على الأكثر فلأنّ الحركة إنما كانت على التاء لا على الهاء التي هي بدل عن التاء، فلو أتيت بها على الهاء لأتيت بحركة على حرف لم يكن عليه [إعراب] ٣ وأما أنه لا إشمام في هاء التأنيث؛ فلأن الغرض به الدلالة على أن الحرف الموقوف عليه مضموم في الوصل فلو أشممت مع الوقف بالهاء الذي هو العوض لأوهمت أن الضمة على الهاء، وصل، وذلك لا يجوز. نعم لو وقفت
_________________
(١) ١ تابع ركن الدين ابن الحاجب في قوله "الأكثر". ولكن الرضي يعترض على كلام ابن الحاجب ههنا ويبيّن منشأ توهمه في أن بعض النحاة أو القراء جوّز الرَّوْم والإشمام فِي هَاء التَّأْنِيثِ ومِيمِ الْجَمْعِ وَالْحَرَكَةِ الْعَارِضَة، بقوله: "لم أر أحدًا: لا من القراء ولا من النحاة ذكر أنه يجوز الروْم والإشمام في أحد الثلاثة المذكورة، بل كلهم منعوهما فيها مطلقًا، وأرى أن الذي أوهم المصنف أنه يجوز الروم والإشمام فيها قول الشاطبي -رحمه الله تعالى بعد قوله: وَفِي هَاءِ تَأْنِيثٍ وَميم الجميع قل وَعَارِض شكل لم يكونا ليدخلا وفي الهاء للإضمام قوم أبوهما ومن قبله أو الكسر مثلا أو أما هما واو وياء وبعضهم يرى لهما في كل حال محللا فظن أنه أراد بقوله: "في كل حال" في هاء التأنيث وميم الجمع وعارض الشكل وهاء المذكر، كما وهم بعض شراح كلامه أيضا، وإنما عني الشاطبي في كل حال من أحوال هاء المذكر فقط، كما يجيء كلامه" "شرح الشافية، للرضي: ٢/ ٢٧٦، ٢٧٧". ٢ ينظر النشر: ٢/ ١٢٢. ٣ لفظة "الإعراب" إضافة من المحقق.
[ ١ / ٥٢٦ ]
بالتاء لجرى الرَّوم والإشمام فيها اتفاقا نحو: أُخْت وبِنْت؛ لعدم المانع١.
ووجه٢ من وقف على الهاء المبدلة عن تاء التأنيث بالإشمام والروم هو أن الغرض بيان حركة الحرف في الوصل مضموم والوقف عليها بالروم أضعف من الوقف عليها بالإشمام.
وأما أنه لا رَوْم ولا إشمام في ميم الجمع، مثل: إليهم وعليهم وفيهم على الأكثر٣ لأن عدم الرَّوْم والإشمام عند من وصل بالإسكان واضح٤ لأن الوصل لا حركة فيه والروم هو الإتيان بحركة الوصل خفّية، والإشمام ضم الشفتين بعد الإسكان لبيان حركة الوصل.
وأما "٧٩" أنه لا يحسن الرَّوم والإشمام عند من ضم ميم الجمع ووصلها بواو؛ فلأنه لما وقف بحذف الواو لم يبق للروم والإشمام تحقيق؛ لأن الروم هو الإتيان بحركة الحرف الذي هو آخر الكلمة [خفية والإشمام هو ضم الشفتين بعد إسكان آخر الكلمة لبيان ضم آخر الكلمة] ٥
_________________
(١) ١ لأن الوقف إذ ذاك على الحرف الذي كانت الحركة لازمة له فيسوغ فيه الروم والإشمام والله أعلم "النشر: ٢/ ١٢٦". ٢ في "ق": ووجوه. ٣ وذلك في قراءة من حرك ميم الجمع في الوصل ووصله، وفي قراءة من لم يحركه ولم يصله. وشذ مكي فأجاز الروم والإشمام في ميم الجمع لمن وصلها، قياسا على هاء الضمير وانتصر لذلك وقواه. وقال ابن الجزري: "وهو قياس غير صحيح؛ لأن هاء الضمير كانت متحركة قبل الصلة، بخلاف الميم، بدليل قراءة الجماعة، فعوملت حركة الهاء في الوقف معاملة سائر الحركات ولم يكن للميم حركة فعوملت بالسكون، فهي كالذي تحرك لالتقاء الساكنين. "النشر: ٢/ ١٢٢". ٤ في "ق"، "هـ": فواضح. ٥ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ".
[ ١ / ٥٢٧ ]
ولما لم يكن الميم آخر الكلمة لم يحسن ذلك فيه. والرَّوْم والإشمام فيمن١ ضم الميم في الوصل أشبه من الرَّوْم والإشمام فيمن سكّنه في الوصل وهو ظاهر.
وأما وجه الحركة العارضة نحو ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّه﴾ ٢، ٣ يوقف عليها بالإسكان لا بالرَّوم والإشمام على الأكثر؛ فلأنه٤ ليس للحرف حركة بنفسه بل لالتقاء الساكنين؛ فتلك الحركة كالعدم عند الوقف لزوال المقتضي له وحينئذ يمتنع الرَّوْم والإشمام؛ لأنهما لبيان حركة ذلك الحرف عند الوصل.
فقوله: "والرَّوم في المتحرك": مبتدأ وخبر. وهما معطوفان على قوله: "فالإسكان المجرد في المتحرك". وكذا٥ "الإشمام في المضموم" على قوله: "فالإسكان المجرد في المتحرك".
قوله: "وإبدال الألف في المنصوب" [المنون، و[في] إذا و"في"٦ نحو اضْرِبَنْ] ٧، ٨.
اعلم أن "وإبدال الألف" مبتدأ. وقوله: "في المنصوب" خبره٩ ومجموعهما معطوف على قوله: "فالإسكان المجرد في المتحرك".
_________________
(١) ١ في الأصل: من. وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٢ لفظة الجلالة ساقط من "ق"، "هـ". ٣ سورة الإسراء: من الآية "١١٠". ٤ في "ق"، "هـ": لأنه. ٥ في "ق"، "هـ": لأنه. ٦ لفظة "في" إضافة من الشافية. ٧ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٨ وتكملة العبارة: "بِخِلاَف الْمَرْفُوع وَالْمَجْرُور فِي الْوَاوِ وَالْيَاءِ، عَلَى الأفصح" "الشافية: ص٨". ٩ في "هـ": خبر.
[ ١ / ٥٢٨ ]
أي: وإبدال الألف عن التنوين في المنصوب المنون، نحو: "رأيت زيدا" لا في المرفوع والمجرور وفي١ إذا، وفي نحو: اضْرِبَنْ.
اعلم أن في المنوَّن في الوقف ثلاثَ لغات:
إحداها: أن يقلب التنوين حرف مَدّ من جنس حركة ما قبله٢، فتقول: جاءني زيدو، ورأيت زيدا، ومررت بزيدي٣.
والثانية: أن يحذف التنوين في الأحوال الثلاثة كلها وتقف عليها كما تقف على غير المنون، فتقول: جاءني زيد، ورأيت زيد، ومررت بزيد.٤ وليست هاتان اللغتان فصيحتين.
والثالثة: أن تبدل الألف من التنوين في المنصوب المنون ولا يدل في المرفوع والمجرور الواو والياء من التنوين، لثقل الضمة والكسرة مع الواو والياء وخفة الفتحة مع الألف، وهذه اللغة هي الفصيحة٥.
_________________
(١) ١ الواو ساقطة من "هـ". ٢ في الأصل، "ق": ما قبلها. والصحيح ما أثبتناه من "هـ". ٣ زعم أبو الخطاب أنها لغة أَزْد السَّراة. "الكتاب: ٤/ ١٦٦، ١٦٧". ٤ وهذه لغة ربيعة، نسبها إليها ابن مالك "ينظر شرح الأشموني ٣/ ٧٤٧". وهذه اللغة حكاها أبو الحسن عن بعض العرب. "ينظر حاشية "٢" من الكتاب: ٤/ ١٦٦". ٥ ينظر الكتاب: ٤/ ١٦٦، ١٦٧. وقال ابن مالك في ألفيته. تنوينا إثر فتح اجعل ألفا وقفا، وتلو غير فتح احذفا
[ ١ / ٥٢٩ ]
وأجري "إذا" مجرى المنصوب في١ قلب نونها ألفا -على الأكثر٢- لأن صورته صورة المنصوب المنون.
وكذا تقلب نون باب "اضْرِبَنْ" في الوقف ألفا ولا تثبت؛ لئلا يكون [للفعل على الاسم مزية] ٣ وستجيء الأحكام إذا وقعت الضمة أو الكسرة قبل نون التأكيد على تفصيلها، إن شاء الله تعالى.
ولقائل أن يقول: لو قال وإبدال الألف في المنصوب المنوَّن غير المؤنث بالتاء لكان٤ أولى؛ لأن الوقف في نحو: رأيت ضَارِبَهْ، بإبدال التاء هاء، لا بإبدال التنوين ألفا.
ويمكن أن يجاب عنه بأنه يعرف ذلك من قوله: "وإبدال تاء التأنيث الاسمية هاء".
_________________
(١) ١ في الأصل: "وأجري مجرى المنصوب إذا". وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٢ يقول ابن هشام في المغني، ص٢٠: "والصحيح أن نونها تبدل ألفا، تشبيها لها بتنوين المنصوب. وقيل: يوقف بالنون؛ لأنها كنون "لن"، و"أن" روي عن المبرد والمازني. وينبني على الخلاف في الوقف عليها خلاف في كتابتها، فالجمهور يكتبونها بالألف، وكذا رسمت في المصاحف، والمازني والمبرد بالنون، وعن الفراء: إن عملت كتبت بالألف، وإلا كتبت بالنون، للفرق بينها وبين "إذا". وتبعه ابن خروف" ا. هـ. "وينظر كذلك: شرح الشافية، للرضي: ٢/ ٢٧٩، ٢٨٠، وشرح الأشموني: ٣/ ١٧٥٠". ٣ في "ق": اختلاف طفيف في العبارة التي بين المعقوفتين، إذ جاءت هكذا: "للفعل مزية على الاسم". ٤ في "ق"، "هـ": كان.
[ ١ / ٥٣٠ ]
لا يقال: كان من الواجب عليه أن يقول: "بخلاف المرفوع والمجرور في الياء والواو١ على الأفصح" بل يحذف التنوين؛ لأن قوله المذكور يدل على أن الأفصح عدم إبدال التنوين فيهما واوا أو ياء وذلك لا يدل على حذف التنوين فيهما؛ لأنا نقول ذلك معلوم من قوله: "فالإسكان المجرد في المتحرك".
قوله: "ويُوقَفُ على الألف٢ [في بَابِ عَصًا، ورَحًى باتفاق] "٣.
اعلم أنه يوقف على كل منوّن مقصور٤، ثلاثيا كان أو غيره على الألف باتفاق، سواء كان مرفوعا أو منصوبا، أو مجرورا، نحو: هذه٥ عصى ورحى ومسمى "٨٠" ومعلى، ورأيت عصى ورحى ومسمى ومعلى، ومررت بعصى ورحى ومسمى ومعلى.
لكن اختلفوا في هذه الألف؛ فقال المبرد هي الألف الأصلية في
_________________
(١) ١ واعترض الرضي على عبارة المصنف هذه، وقال: "قوله: بخلاف المرفوع والمجرور في الواو والياء" عبارة ركيكة، ولو قال: بخلاف الواو والياء في المرفوع والمجرور لكان أوضح، يعني لا يقلب تنوين المرفوع واوًا وتنوين المجرور ياء، كما قلبت تنوين المنصوب ألفًا، لأداء ذلك إلى الثقل في موضع الاستخفاف. "شرح الشافية، ٢/ ٢٨٠". ٢ في "ق": ألف. ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من عبارة ابن الحاجب من "هـ". ٤ لفظة "مقصور" ساقطة من "هـ". ٥ في الأصل: "هـ": "هذا". وما أثبتناه من "ق".
[ ١ / ٥٣١ ]
الأحوال الثلاث١. وقال المازني٢: هي الألف المبدلة من التنوين في الأحوال الثلاث٣.وقال سيبويه هي الألف المبدلة من التنوين حالة النصب، والألف الأصلية حالتي الرفع والجر٤، ٥.
واستدل على قول المبرد بوجهين:
أحدهما: أنهم أمالوا رحًى ومسمًّى ومُعَلًّى في الوقف "حالة النصب والرفع والجر"٦؛ فلو كانت الألف فيها عوضا عن التنوين [لم تمل] .
_________________
(١) ١ ينظر المقتضب: ١/ ٢٥٨. ٢ هو: أبو عثمان بكر بن محمد بن حبيب بن بقية، من بني مازن الشيبانيين من أهل البصرة، بها مولده ومربّاه. أكب منذ صباه على حلقات النحاة واللغويين البصريين كما أكب على حلقات المتكلمين ولزم الأخفش وقرأ كتاب سيبويه عليه. وكان إماما في اللغة وراوية واسع الرواية. كما كان بارعا في الحجاج والمناظرة توفي سنة ٢٤٩هـ، على أرجح الروايات. وله مؤلفات كثيرة ومفيدة منها: علل النحو، والتصريف، والعروض والقوافي وغير ذلك. "ينظر ترجمته في: طبقات النحويين واللغويين: ٨٧-٩٣، وإنباه الرواة: ١/ ٢٤٦". ٣ ينظر المنصف: هو مذهب أبي الحسن والفراء وأبى علي الفارسي في التذكرة "ينظر: شرح الأشموني: ٣/ ٧٤٨". ٤ نص عبارة سيبويه: "واعلم أن كل ياء أو واو كانت لاما، وكان الحرف قبلها مفتوحا فإنها مقصورة تبدل مكانها الألف، ولا تحذف في الوقف، وحالها في التنوين وترك التنوين بمنزلة ما كان غير معتل، إلا أن الألف تحذف لسكون التنوين، ويتمون الأسماء في الوقف "الكتاب: ٣/ ٣٠٩". وهذا هو مذهب معظم النحويين، وإليه ذهب أبو علي الفارسي في غير التذكرة، وذهب في التذكرة إلى موافقة المازني "الأشموني: ٣/ ٧٤٩". ٥ وثمة مذهب آخر، وهو: أنها الألف المنقلبة في الأحوال الثلاث، وأن التنوين حذف، فلما حذفت عادت الألف، وهو مروي عن أبي عمرو والكسائي والكوفيين، وإليه ذهب ابن كيسان والسيرافي، ونقله ابن الباذش عن سيبويه والخليل. "ينظر شرح الأشموني: ٣/ ٧٤٨". ٦ في "هـ": "حالة الرفع والنصب والجر".
[ ١ / ٥٣٢ ]
والثاني: أنهم كتبوا مُعَلًّى ومُسمًّى بالياء في الأحوال الثلاث، [فلو كانت الألف عوضا عن التنوين] ١ لوجب أن يكتبا ألفا، كما كتبت: رأيت زيدا بالألف.
واستدل على قول المازني بأنه إنما قلب٢ التنوين ألفا في الوقف حالة النصب لوقوعه٣ بعد الفتحة وهذه العلة موجودة في الأحوال الثلاث في٤ هذا الباب فوجب قلبها ألفا في الأحوال الثلاث عملا بالعلة.
واستدل على قول سيبويه بأن المعتل الذي يشكل أمره يحمل على مثاله من الصحيح، لكنه قد ثبت في الصحيح أنهم يقلبون التنوين ألفا في حالة النصب و٥ يحذفونه في حالة الرفع والجر، فوجب أن يكون المعتل كذلك.
ويمكن أن يجاب عن دليل المبرد بأنا لا نسلم أن من كان رأيه غير رأي المبرد أمالها وكتبها بالياء، بل أمالها بالياء٦ من كان رأيه رأي المبرد، فلم ٧قلتم أنه ليس كذلك.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٢ في "ق":قلبت. ٣ في "ق"، "هـ": لوقوعها. ٤ لفظة "في" ساقطة من "ق". ٥ في الأصل، "ق"، أو. وما أثبتناه من "هـ". ٦ بالياء: ساقطة من "هـ". ٧ في "ق": ولم.
[ ١ / ٥٣٣ ]
وعن دليل المازني بأنا لا نسلم أن الفتحة المقتضية لقلب التنوين ألفا موجودة قبل التنوين في الأحوال الثلاث؛ لأن الفتحة المقتضية له هي الفتحة المقدرة لا الملفوظة العارضة. ولهذا لا اعتبار١ للحركة والسكون العارضين، بل للحركة والسكون الأصليين كما مر في باب التقاء الساكنين.
والمقدّر في مُسَمًّى٢ حالة الرفع هو الضمة؛ لأن أصله مسمّيٌ [بضم الياء، وحالة الجر هو الكسر؛ لأن أصله مسمّيٍ] ٣ -بكسر الياء- وحالة النصب هو الفتح؛ لأن أصله: رأيت مسميا.
قوله: "وقلبها وقلب كل ألف "٤ إلى آخره٥.
أي: وقلب الألف وقلب٦ كل ألف همزة في الوقف، نحو: رأيت عصأ ورحأ ورجلأ، ضعيف.
وكذا قلب ألف التأنيث همزة أو واو أو ياء في الوقف، نحو: حُبْلأ وحُبْلَوْ وحُبْلَيْ: ضعيف.
_________________
(١) ١ في "ق"، "هـ": الاعتبار. ٢ في "هـ": المسمى. ٣ ما بين المعقوفتين إضافة من "ق"، "هـ". ٤ في "هـ" فقط من عبارة ابن الحاجب: "وقبلها وقلب ". ٥ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "قلبها وقلب كل ألف همزة ضعيف. وكَذَلِكَ قَلْبُ ألِفٍ نَحْوُ حُبْلَى هَمْزَةً أوْ واوا أو ياء" "الشافية: ص٨". ٦ لفظة "قلب" ساقطة من "هـ".
[ ١ / ٥٣٤ ]
اعلم أن في عبارته نظرا؛ لأن قوله: "وقلب١ كل ألف" يغني عن قوله: "وقلبها" وعن ذكر الهمزة في قوله: "وكذا قلب ألف التأنيث نحو حبلى همزة"٢.
اعلم أن ناسا من فزارة وقيس يقلبون ألف التأنيث ياء في الوقف فيقولون: حُبْلَيْ -بالياء٣ - وأن بعض طيّئ يقلب ألف التأنيث واوا فيقول: حُبْلَو٤. ومنهم من يُسَوِّي في القلب بين الوقف والوصل فيقول فيهما: حُبْلَوْ وحُبْلَيْ٥. فقال المصنف إنه ضعيف.
قوله: "وَإبْدَالُ تَاءِ التَّأْنِيثِ [الاسْمِيَّةِ هَاءً فِي نَحْوِ رَحْمَة على الأكثر] ٦.
اعلم أن "إبدال تاء التأنيث" مبتدأ. وقوله: "في نحو رحمة" خبره. والمجموع معطوف على قوله: "فالإسكان المجرد في المتحرك".
_________________
(١) ١ وقلب: ساقط من "هـ". ٢ وهذا الاعتراض على عبارة المصنف اعترضه الرضي أيضا في شرحه على الشافية "٢/ ٢٨٥، ٢٨٦". ٣ خص المصنف هذا القلب عند هؤلاء بألف نحو حُبْلَي، وتابعه في ذلك ركن الدين، ولكن الرضي يعترض على ذلك ويذكر أن هؤلاء يقلبون كل ألف في الآخر ياء سواء كان للتأنيث كحُبْلَى، أو لا كمُثَنَّى، ويشير إلى أنه قول النحاة ويعلل لقلبها ياء بأن الألف خفية. "ينظر شرح الشافية: ٢/ ٢٨٦". ٤ ينظر المصدر السابق. ٥ ينظر المصدر السابق. ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من عبارة ابن الحاجب من "هـ".
[ ١ / ٥٣٥ ]
أي: وإبدال تاء التأنيث الاسمية [في الاسم المفرد] ١ هاء في الوقف -عند الأكثر- في نحو رحمة؛ فرقا بينها وبين التاء الأصلية نحو: وَقْت ومَوْت وأُخْت٢.
واحترزنا بقولنا: "في الاسم المفرد" عن [التاء في] ٣ الجمع، نحو: غرفات وظلمات.
واحترزنا بقولنا [٨١]: "الاسمية" عن تاء التأنيث الفعلية في الوقف؛ فإنها لا تبدل هاء؛ للفرق بين تاء التأنيث الاسمية والفعلية، [فإن تاء التأنيث الفعلية لا تُبْدَل هاء في الوقف٤] ٥.
وإنما قلنا: عند الأكثر٦؛ لأن بعض العرب لا يقلبها هاء في الوقف، بل يَقِف عليها تاء فتقول٧: رَحْمَت وظُلْمَت٨. وقرئ في
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ". ٢ وهذا الذي اختاره هو مذهب سيبويه "الكتاب: ٤/ ١٦٦"، ووافقه الفراء وابن كيسان وأكثر النحاة "ينظر شرح الشافية: ٢/ ٢٨٨". ٣ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ". ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٥ بل تبدل تاء وأصلها تاء أيضا. ٦ في "هـ": الأكثرين. ٧ في "هـ": "نحو". ٨ وهذه اللغة حكاها أبو الخطاب عن ناس من العرب. "ينظر الكتاب: ٤/ ١٦٧" ومن الشواهد التي جاءت على هذه اللغة قول الراجز: الله نجاك بكفي مَسْلَمَتْ من بعد ما وبعد مَتْ صارت نفوس القوم عند الغَلْصَمَتْ وكادت الحردة أن تُدعى أَمَتْ "الشاهد "رقم ٩١" من شواهد شرح الرضي على الشافية: ٢/ ٢٨٩".
[ ١ / ٥٣٦ ]
القرآن بالهاء والتاء جميعا١ ومنه قول الشاعر:
١٦-
دارا لسلمى بعد حول قد عَفَتْ
بل جوز تَيْهاء كظهر الحَجَفَتْ٢
_________________
(١) ١ وجاء ذلك في كلمات وقف عليها بالتاء والهاء، وهذه الكلمات هي: - "رَحْمَتْ" في البقرة "٢١٨"، والأعراف "٥٦"، وهود "٧٣"، مريم "٢"، والروم "٥٠"، والزخرف "٣٢". - و"نِعْمَتْ" في البقرة "٢٣١"، وآل عمران "١٠٣"، والمائدة "١١"، وإبراهيم "٢٨"، والنحل "٧٢"، وفي لقمان "٣١"، وفاطر "٣". والطور "٢٩". - و"امْرَأَتْ" في آل عمران "٣٥"، يوسف "٥١"، القصص "٩"، والتحريم "١٠"، "١١". - و"سُنَّتْ" في الأنفال "٣٨"، فاطر "٤٣"، غافر "٨٥". - و"لَعْنَتْ" في آل عمران "٦١"، النور "٧". - و"مَعْصَيِتْ" في المجادلة "٨، ٩". - و"كَلِمَتْ" في الأعراف "١٣٧"، و"بقيت" في هود "٨٦". - و"قُرَّتْ" في القصص "٩". - و"فِطْرَتْ" في الروم "٣٠". - و"شَجَرَتْ" في الدخان "٤٣". - و"جَنَّتْ" في الواقعة "٨٩". - و"ابْنَتْ" في التحريم "١٢". فوقف عليها بالتاء: نافع وابن عامر وعاصم وحمزة، ووقف عليها بالهاء ابن كثير وأبو عمرو والكسائي. وقيل ويعقوب. "ينظر النشر: ٢/ ١٢٩، ١٣٠". ٢ رجز، نسبه ابن بري في أماليه على الصحاح لسؤر الذئب، ونقله صاحب اللسان وكذا نقله البغدادي في شرح الشواهد. ينظر في الشاهد: الصحاح "حجف": ٤/ ١٣٤١، والمفصل ص٣٤١" والإنصاف ص٢٣٢، مسألة "٥٥"، وشرح الجاربردي "مجموعة الشافية: ١/ ١٧٤"، وحاشية ابن جماعة، بهامشة، وشرح شواهد الشافية، للبغدادي ص١٩٨، "برقم ١٠١"، وينظر كذلك اللسان "حجف": ٢/ ٧٨٦. وقد أورد ابن منظور الأرجوزة كاملة: والشاهد في قوله: "كظَهْرِ الحَجَفَتْ"؛ حيث وقف على الحجفة بالتاء.
[ ١ / ٥٣٧ ]
أي: كظهر١ الحَجَفَة -وُقِفَ عليها بالتاء- وهي تُرْس من الصَرْم يشبه التَّيْهَاء٢، وهي المغازة بظهر التُّرْسِ الذي من الصَّرْمِ، في الملامسة٣.
ودارا: منصوبة بعرفت، مذكورا٤ قبل البيت. وجَوْز الشيء: وَسَطُه. وجره بإضمار "رب".
قوله: "وتشبيه تاء هَيْهَات به قليل"٥.
أي: وتشبيه "تاء هيهات"٦ بتاء التأنيث قليل. ولو أشبهت٧ تاء هيهات بتاء التأنيث؛ وذلك بأن تجعل "هيهات" مفردة وأصلها: هَيْهَيَة، فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، تقلب٨ ياؤه هاء
_________________
(١) ١ في "هـ": ظهر. ٢ ينظر الصحاح "حجف": ٤/ ١٣٤١، واللسان "حجف": ٢/ ٧٨٦. ٣ في "هـ": الملامسة. ٤ لفظة "مذكورا" ساقطة من "هـ". ٥ به قليل: ساقط من عبارة ابن الحاجب من "هـ". ٦ تاء هيهات: ساقطة من "هـ". ٧ في "ق"، "هـ": وإذا. ٨ في "هـ": فتقلب.
[ ١ / ٥٣٨ ]
في الوقف وهو قليل. وإن جعلت جمع "هيهية" أصلها: هيهاة١ فحذفت٢ اللام على غير قياس.
ويمكن أن يقال: قلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها "ثم حذفت"٣ الألف لالتقاء الساكنين، فبقي: هيهات، فوقفت بالتاء لا غير.
وقد قرئ "هيهات" بالتاء والهاء٤ حال الوقف٥.
قوله: "وفي الضاربات٦ ضعيف"٧.
أي: وتشبيه تاء الجمع، الضاربات بتاء التأنيث في المفرد حتى يوقف عليها بالهاء ضعيف.
قوله: "وعِرْقَات " إلى آخره٨.
_________________
(١) ١ في الأصل: هيهات. وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٢ في "هـ": فحذف. ٣ في الأصل: فحذفت، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٤ في "هـ": وبالهاء. ٥ في قوله تعالى: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ . في الآية "٣٦" من سورة "المؤمنون". وجاء في النشر "٢/ ٢٣١، ٢٣٢" "وأما هيهات، وهو الحرفان في "المؤمنون" فوقف عليها بالهاء الكسائي والبزي. واختلف عن قُنْبُل فروي عنه العراقيون قاطبة الهاء كالبزي وهو الذي في الكافي والهداية والهادي والتجريد وغيرها، وقطع له بالتاء فيهما صاحب التبصرة والتيسير والشاطبية والعنوان والتذكرة وتلخيص العبارات وغيرها. وبذلك قرأ الباقون. إلا أن الخلاف في العنوان والتذكرة والتخلص لم يذكر في الأول، وانفرد صاحب العنوان عن أبي الحارث بالتاء في الثانية كالجماعة". ٦ في "هـ": ضاربات. ٧ لفظة "ضعيف" ساقطة من عبارة ابن الحاجب من "ق"، "هـ". ٨ إلى آخره: ساقطة من "هـ". وعبارة ابن الحاجب بتمامها: "وعرقات إن فتحت تاؤه في النصب فبالهاء، وإلا فبالتاء" "الشافية: ص٨".
[ ١ / ٥٣٩ ]
اعلم أنه روي "عرقاتهم" في قولهم: "استأصل الله عِرْقاتِهم" بفتح التاء وكسرها -فإن فُتِح تاؤه١ في النصب فالوقف عليها بالهاء، وكان بمنزلة "سعلاة"٢، والألف للإلحاق والتاء لتأنيث الواحد -وهي العرق- وإن كسر تاؤه في النصب كان جمعا، كأنه: عِرْقَة وعِرْقَات -أي: عُروق، كسِدْرَة وسِدْرات- فالوقف عليها بالتاء. والراء من "عريقات" تسكّن وتكسر.
اعلم أن الوقف على تاء الفعل، نحو: "ضربت" بالتاء؛ للفرق بين التاء التي تدخل الاسم والتاء التي تدخل الفعل. وكذا الوقف على التاء التي تلحق الحروف، نحو: ثُمَّت ورُبَّت.
قوله: "وأما ثلاثَةَ أَرْبَعَهْ " إلى آخره٣.
هذا٤ جواب عن سؤال "مقدر"٥ وتقدير السؤال: أن تاء الثلاثة لا تنقلب هاء إلا حالة الوقف٦. والوقف عليها مع٧ حركتها متعذر.
_________________
(١) ١ في الأصل: هاؤه. وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٢ في الأصل: سعلات. وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ إلى آخره: ساقطة من "هـ". وعبارة ابن الحاجب بتمامها "وَأَمَّا ثلاثَةَ ارْبَعَةَ فِيمَنْ حَرَّكَ؛ فَلأَنَّهُ نَقَلَ حركة همزة القطع لما وصل، بخلاف: ألم الله؛ فإنه لما وصل التقى ساكنان" "الشافية: ص٨". ٤ لفظة "هذا" ساقطة من "هـ". ٥ لفظة "مقدر" إضافة من "ق"، "هـ". ٦ لفظة "الوقف" ساقطة من "هـ". ٧ في الأصل: من. والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ١ / ٥٤٠ ]
وتقرير الجواب: أنا لا نسلم أن تاء الثلاثة لا تنقلب هاء إلا حالة الوقف، لجواز أن تنقلب هاء حالة الوصل؛ بأن يجري الوصل مجرى الوقف باعتبار وقلب تاء ثلاثة هاء والحركة التي على هاء ثلاثة تكون حركة همزة القطع -أعني حركة همزة أربعة- نقلت إلى هاء ثلاثة، بخلاف الحركة التي على الميم في ﴿الم، اللَّهُ﴾ ١؛ فإنها ليست كذلك، بل لما وصل ﴿الم﴾ بالله التقى ساكنان -الميم الأخيرة من ميم ولام التعريف- فحركت الميم لالتقاء الساكنين.
وإنما ذكر هذا الكلام ههنا؛ لأن من الناس من يتوهم أن حركة الميم هي الحركة المنقولة من لام ﴿اللهُ﴾ إليها، فدفع هذا الوهم بأن ما ذكرناه في "ثَلاثَةَ ارْبَعَهْ" للضرورة، وهي منتفية ههنا.
قوله: "وزيادة الألف في أنا"٢.
زيادة الألف "٨٢": مبتدأ. وخبره: في أنا. والجملة معطوفة على قوله: "فالإسكان المجرد في المتحرك"؛ لأن زيادة الألف قسم من أقسام الوقف.
فإذا وُقِفَ على "أنا" فالفصيح٣ أن يقال: أنا -بزيادة الألف ومن أجل أن الوقف على "أنا" بزيادة الألف كان الوقف على "لَكِنَّا" في قوله تعالى: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ ٤ بالألف؛ لأن أصل "لَكِنَّا"، لَكِنْ أَنَا، فكما
_________________
(١) ١ آل عمران: "١"، "٢". ٢ وتكملة عبارة ابن الحاجب: "وَمِنْ ثَمَّ وُقِفَ عَلَى ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ﴾ بالألف" "الشافية: ص٨". ٣ في "ق": فالصحيح. ٤ سورة الكهف: من الآية "٣٨".
[ ١ / ٥٤١ ]
يوقف على "أنا" بالألف يوقف على "لكنا" بالألف؛ فنُقِلت١ حركة الهمزة إلى النون، وحذفت الهمزة ثم أدغمت النون في النون، فقيل: لَكِنَّا.
أما إثبات الألف فيه في الوصل -وهي قراءة ابن عامر٢ فليست بضعيفة، بخلاف إثبات الألف في "أنا" في الوصل؛ لئلا يحصل اللبس بلَكِنَّ.
وإنما قلنا إن أصل "لكنا" ههنا: لَكِنْ أَنَا؛ لأن "لكنَّ" المشددة لا يقع بعدها المضمر٣ المرفوع، كما يقع بعد "إن". ولا يمكن أن يقدر ضمير الشأن "المحذوف حتى يكون اسم "لكن" ويكون المبتدأ والخبر بعدها -أعني: هو الله- خبر "لكن" لأنه لا يحذف ضمير الشأن"٤ إلا في حال الضرورة؛ ولأنه لولا أن أصله: "لكِن أَنَا" لم يَجْرِ٥ الوقف عليها بالألف.
قوله: "وَمَهْ وأَنَهْ قَلِيل".
يعني: أن الوقف على "ما" الاستفهامية بالهاء٦ والوقف على
_________________
(١) ١ في "هـ": نقلت. ٢ وهي أيضا قراءة أبي جعفر ورويس، وقرأ الباقون بغير ألف ولا خلاف في إثباتها في الوقف اتباعا لرسم المصحف. "ينظر النشر: ٢/ ٣١١". ٣ في "هـ":الضمير. ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٥ في الأصل: "لم يجري" خطأ. ٦ أقول: أجاز بعضهم حذف ألف ما، والوقف عليه بالهاء، وإن لم مجرورًا، كما في حديث أبي ذؤيب: قدمت المدينة ولأهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج أهلوا بالإحرام، فقلت: مَهْ فقيل: هلك رسول الله -ﷺ. "ينظر شرح الشافية، للرضي ٢/ ٢٩٦".
[ ١ / ٥٤٢ ]
"أنا" بالهاء قليل١.
قوله: "وَإلْحَاقُ هَاءِ السَّكت لاَزِمٌ فِي نَحْوِ: رَهْ " إلى آخره٢ عطف على قوله: "فالإسكان المجرد في المتحرك"؛ لأن إلحاق هاء السكت قسم من أقسام الوقف.
اعلم أن إلحاق هاء السكت على ضربين: أحدهما لازم والآخر جائز. أما اللازم ففي كلمة ليست كالجزء مع ما قبلها؛ أي: ليست مع ما قبلها كشيء واحد، وليس لحوق الهاء به لتبيين الألف، نحو: رَهْ أمرًا -من: رَأَى يَرَى- وَرِه -أمرا من وَرِيَ يَرِي، وَقِهْ- أمرا من وَقَى يَقِي، و: مَجِيءَ مَهْ، ومِثْل: مَهْ فِي: مَجِيءَ مَ جِئْتَ؟ ومثل مَ أَنْتَ؟.
أما: رَهْ وَرِهْ وَقِهْ فظاهر أنها ليست مع ما قبلها كلمة٣ واحدة وأما "ما" فِي مَجِيء مَ جئتَ؟ وَمِثْلُ مَ أنتَ؟ فلأن "ما" متصل باسم مستقل بفائدته في مدلوله الإفرادي، فليست كالجزء مما قبلها. و"ما" فيهما استفهامية وقعت مضافا إليها، فوجب تقديم المضاف وهو المجيء والمثل عليها؛ لأنه لا يمكن تقديم المضاف إليه على
_________________
(١) ١ الوقف على "أنا" بالهاء لغة لبعض طيئ، فيقولون: إنه. "ينظر المصدر السابق".
(٢) في "هـ" فقط من عبارة ابن الحاجب: "وإلحاق هاء السكت" وتمامها: "وقِهْ، ومَهْ في: مَجِيء مَهْ جِئْتَ؟، ومثل مَهْ أنتَ؟ وجائز في نحو: لَمْ يَخْشَهْ وَلَمْ يَغْزُهْ وَلَمْ يَرْمِهْ وغُلامِيَهْ وغُلامُهْ، وحَتَّامَه وإلامهْ مِمَّا حَرَكَتُهُ غَيْرُ إعْرَابِيَّةٍ وَلاَ مشبهة بها، كالماضي وباب يا زيدو لا رجل" "الشافية: ص٨". ٣ في "ق"، "هـ" ككلمة.
[ ١ / ٥٤٣ ]
المضاف ووجب تأخير الفعل، وهو: جئتَ؛ لأن الاستفهام يقتضي صدر الكلام.
وأصله: جئتَ مجيءَ أي شيء؟، ومثل أي شيء أنت؟ فالأول استفهام عن صفة المجيء، والثاني استفهام عن مثل أي شيء هو، فلما وقف على "ما" وجب الوقف بالهاء؛ لأن ألفها١ قد زالت، لوقوعها مضافا إليها، فوجب إلحاق الهاء.
وأما الجائز ففي كلمة كانت كالجزء مع ما قبلها ولم تكن حركة آخره إعرابا، نحو: حركة الرجل ويضرب، ولا مشبهة بحركة الإعراب كحركة الماضي، فإن الماضي مبني٢ على حركة لمشابهته المضارع، وكحركة باب يا زيد، ولا رجل؛ فإن حركة المنادى المضموم وحركة المبني مع "لا" على الفتح تشبه حركة الإعراب؛ لعروضها في المنادى "٨٣"، والمنفي بـ"لا"، بما يشبه العامل؛ لعروض٣ حركة الإعراب بالعامل، ولهذا جاءت صفة المنادى المفرد المعرفة والنكرة المبنية مع "لا" على الفتح معربة على لفظها أو في كلمة كأن إلحاق الهاء بها لتبين الألف.
ويعلم مما ذكرنا أنه لا تلحق هاء السكت في الوقف نحو الرجل، وضَرَبَ، ويا زيد، ولا رجلَ؛ أما عدم إلحاقه بالرجل؛ فلأنه اسم
_________________
(١) ١ في "ق": الألف. ٢ في "هـ": بني. ٣ في "ق"، "هـ": بعروض.
[ ١ / ٥٤٤ ]
معرب. وأما عدم إلحاقه بمثل يا زيد، ولا رجل؛ فلمشابهة حركتهما حركة الإعراب. وأما عدم إلحاق بمثل ضَرَبَ؛ فلأنه لو ألحق به نحو: ضَرَبَهُ، التبس بهاء الضمير من غير اضطراب في بابه.
وإنما قلنا: من غير اضطراب في بابه. احترازا عن مثل: لم يَخْشَهْ؛ فإنه يحصل الالتباس، لكن اضطر إلى١ إلحاقه ببابه، نحو: رَهْ، فألحق الكل؛ أي: بكل الباب، إجراء للباب كله مجرى واحد.
وإنما قلنا إنَّ "رَهْ"، [ولم يَخْشَ] من باب واحد؛ لأن الأمر مأخوذ من المضارع. والأمر حكمه حكم المجزوم، أو مجزوم، كما أن مثل: "لم يَخْشَ" مجزوم.
وأما مثال جواز إلحاق الهاء بكلمة لكونها مع ما قبلها ككلمة "واحدة"٢، ففي نحو: لَمْ يَخْشَهُ، وَلَمْ يَغْزُهُ، وَلَمْ يَرْمِهِ، وَغُلاَمِيَةْ فيمن حرَّك الياء في غُلامِيَه، وفي حَتَّامه والإمه وعَلامَه؛ لأنها صارت متوسطة.
[و] ٣ أما كون: يَخْشَ ويَغْزُ٤ ويَرْمِ، مع "لم" ككلمة واحدة فظاهر. وكذا الياء في غلامي؛ لأنه لا يمكن التلفظ بالياء، التي هي الضمير المتصل من غير المضاف.
وأما "ما" الاستفهامية بعد حرف الجر، نحو: حَتَّامَهْ وإلامَهْ
_________________
(١) ١ لفظة "إلى" ساقطة من "هـ". ٢ لفظة "واحدة" إضافة من "ق". ٣ الواو إضافة من "هـ". ٤ في الأصل: ويغزو.
[ ١ / ٥٤٥ ]
وعلامه؛ فلأن الجار والمجرور بمنزلة كلمة واحدة ولهذا كتبت ياء حتى وإلى وعلى، في: حتامهْ وإلامه وعلامه بالألف، بخلاف ما الاستفهامية التي تقع بعد الاسم؛ لأن الاسم مستقل بفائدته في مدلوله الإفرادي، ولهذا لم يجعل كالمتصل معه.
وإنما قلنا: "غلامَيْه" فيمن حرّك الياء في "غُلامِيَ"؛ لأنه عند من لا يحرّك الياء وقال غلاميْ بإسكان الياء، لم يقف عليه بإلحاق الهاء، [بل بحذف الياء] ١؛ لأن الوقف بالهاء في "غلامي" بحركة الياء، إنما هو لبيان حركة الياء مع أنه يجوز في "غلامي" بحركة الياء الوقف٢ عليه بسكون الياء. وحكم "ضربنيَ" بحركة الياء كحكم: غلامي بحركة الياء، فيجوز الوقف عليه بحذف الياء وسكون النون، كقوله تعالى: ﴿رَبِّي أَكْرَمَن﴾ ٣، و﴿أَهَانَنِ﴾ ٤ في قراءة أبي٥ عمرو٦.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٢ في "ق": للوقف. ٣ سورة الفجر: من الآية "١٥". ٤ سورة الفجر: من الآية "١٦". ٥ في الأصل: "ابن". والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٦ هذا في الوقف. واختلف عن أبي عمرو وصلا، والذي عليه الجمهور عنه التخيير في إثبات الياء أو حذفها. والآخرون بالحذف، وعليه عوَّل الداني والشاطبي. قال في النشر: "والوجهان صحيحان مشهوران عن أبي عمرو، والتخيير أكثر والحذف أشهر". "النشر: ٢/ ١٩١، وينظر كذلك: الإتحاف، ص٤٣٨". وأثبت الياء فيهما وصلا نافع وأبو جعفر، وفي الحالين فيهما البزي ويعقوب. "ينظر المصدران السابقان".
[ ١ / ٥٤٦ ]
وأما وقف على الكاف "أكرمتك" بالهاء فجائز، لبيان حركة الكاف -لا واجب- لأنه اسم منفصل عما قبله؛ لأنه مفعول، والمفعول لا يمتزج بالفعل امتزاج الفاعل به والوقف عليه بالإسكان جائز؛ لأنه ممتزج بالفعل ولا يلفظ به منفردا.
وكذا الوقف على الكاف في "عنك" بالسكون.
قوله: "وفي نحو ههناه وهؤلاء".
أي: وإلحاق هاء السكت للوقف جائز في نحو ههناه، وهؤلاء بالقصر، ووازيدا وشبهه "وهو"١ معطوف على لم يخشه، هذا مثال "٨٤" كلمة تلحق هاء السكت بها لتبيين الألف.
وإنما قلنا: وهؤلاء بالقصر؛ لأنه إذا كان بالمد كان ألفه بينا لا يحتاج إلى بيان الألف.
وإنما لم يوقف على نحو حُبْلَى وأَعْمَى وأَفْعَى بالهاء، فلا يقال حُبْلَاهْ وأَعْمَاهْ، وأفعاهْ تبيينا للألف، لئلا يظن أنه مضاف كعصاه ورحاه.
قوله: "وحذف الياء في نحو القاضي " إلى آخره٢.
فـ"حذف الياء": مبتدأ. و"في نحو القاضي": خبره.
_________________
(١) ١ وهو: إضافة من "هـ". ٢ في "هـ" جاء في عبارة ابن الحاجب فقط قوله: "وحذف الياء". والعبارة بتمامها: "وَحَذْفُ الْيَاءِ في نحو الْقَاضِي وَغُلاَمِي حُرِّكَتْ أو سكنت، وإثباتها أكثر، عكس قاض". "الشافية: ص٨".
[ ١ / ٥٤٧ ]
ومجموعهما معطوف على قوله: "فالإسكان المجرد في المتحرك" لأنه وجه من وجوه الوقف.
اعلم أن الاسم إذا كان في آخره ياء ثابتة في الوصل قبلها كسرة نحو القاضي، ويا قاضي، وغلامي، سواء حركت ياء غلامي أو سكنت وقف عليه بحذف الياء عند الأقلين١ فرقا بين الوصل والوقف والوقف٢ عليه عند الأكثرين٣ بإثبات الياء في الأحوال الثلاث؛ لأنها كانت ثابتة في الوصل فتثبت في الوقف؛ لعدم موجب حذف الياء.
وإن كانت الياء ساقطة في الوصل بالتنوين، نحو قاض، سقطت تلك الياء في الوقف عند الأكثرين -وهو اختيار سيبويه٤؛ لأن ذلك التنوين مقدر لكونه متصرفا غير معرف٥ باللام والإضافة.
ومنهم من يقف عليها٦ بالياء، وهو أجود عند يونس٧،
_________________
(١) ١ في "هـ": عند الأولين: والصحيح ما أثبتناه. والوقف بحذف الياء في: يا قاضي، وغلامي، هو اختيار يونس وقواه سيبويه وأما في نحو: القاضي، فالبيان عنده أجود من الحذف "الكتاب: ٤/ ١٨٣، ١٨٤". ٢ لفظة "الوقف" ساقطة من "هـ". ٣ وهو مذهب الخليل حكاه عنه تلميذه سيبويه "ينظر الكتاب: ٤/ ١٨٣" وينظر كذلك "شرح الشافية، للرضي: ٢/ ٣٠١". ٤ ينظر الكتاب: ٤/ ١٨٣. ٥ في "هـ": غير معروف. ٦ في الأصل، "ق": عليه. وما أثبتناه من "هـ". ٧ قال سيبويه: "وحدثنا أبو الخطاب ويونس أن بعض من يوثق بعربيته من العرب يقول: هذا رامي وغازي، وعَمِي؛ أظهروا في الوقف حيث صارت في موضع غير التنوين؛ لأنهم لم يضطروا ههنا إلى مثل ما اضطروا إليه في الوصل من الاستثقال فإذا لم يكن في موضع تنوين فإن البيان أجود في الوقف. وذلك قولك: هذا القاضي، وهذا العمي؛ لأنها ثابتة في الوصل. "الكتاب: ٤/ ١٨٣". موضع تنوين فإن البيان أجود في الوقف. وذلك قولك: هذا القاضي، وهذا العمي؛ لأنها ثابتة في الوصل. "الكتاب: ٤/ ١٨٣".
[ ١ / ٥٤٨ ]
لزوال موجب حذف الياء وهو التنوين عند الوقف، لكن إثبات الياء في نحو القاضي، للوقف أكثر من إثباتها له في نحو قاض، لعدم موجب حذف الياء في نحو القاضي بوجه من الوجوه، ووجود١ موجب حذفها في نحو قاض وهو التنوين المقدر حكما.
قوله: "وإثباتها في نحو يا مُرِي اتفاق"٢.
أي: وإثبات الياء في نحو: يا مُرِي، في الوقف اتفاق.
اعلم أن أصل يا مُري: يا مُرْئِيٌ من أَرَى يُرِي؛ أصلها٣: أرْ أي: يُرْئِي؛ فتقلب حركة الهمزة إلى ما قبلها٤ وحذفوها قياسا، فصار: يا مُرِيٌ، بضم الياء فاستثقلت الضمة على الياء مع كسرة ما قبلها، فحذفت فصار: يا مُرِي بسكو الياء. وإذا وقفوا عليه لم يحذفوا٥ الياء في الوقف كما حذفوها في "نحو"٦ القاضي، ويا قاضي في الوقف؛ لئلا يلزم اختلال الكلمة بحذف بعد حذف من غير إعلال موجب للحذف. ولا٧ يلزم النقض بباب: "جاءني مُرٍ
_________________
(١) ١ ووجود: ساقط من "هـ". ٢ لم يرد من عبارة ابن الحاجب في "هـ" إلا قول المصنف: "وإثباتها". ٣ في "ق": أصلهما. ٤ في "هـ": وحذفت. ٥ في "ق"، "هـ": لم تحذف. ٦ لفظة "نحو" إضافة من "ق"، "هـ". ٧ في الأصل: ولم. وما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ١ / ٥٤٩ ]
يا فتى" وباب "وزيدا"، مع حذف الهمزة والياء في "مُرٍ" و"ر" لأن حذف الهمزة فيهما قياس وحذف الياء فيهما للإعلال الموجب للحذف.
أما في: "جاءني مُرِ"١ فلالتقاء الساكنين وهما الياء والتنوين. وأما في "رَ" فلكونه: مجزوما أو شبيها بالمجزوم على اختلاف فيه، بخلاف [حذف] ٢ الياء في يا مُرِي للوقف، لوجوب حذفه في باب "القاضي" في الوقف، فإنه لمجرد التخفيف.
قوله: "وإثْبِاتُ الواو والياء " إلى آخره٣.
أي: وإثبات الواو والياء فيما آخره واو أو٤ ياء جزء كلمة، وحذفهما في الفواصل٥ والقوافي فصيح، نحو: زيد يغزو ويرمي، وجاءني القاضي، وقوله تعالى: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ ٦ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ ٧﴾
_________________
(١) ١ في الأصل، "ق" مري. وما أثبتناه من "هـ". ٢ لفظة "حذف" إضافة من "ق"، "هـ". ٣ لم يرد هي "هـ" من عبارة المتن إلا قوله: "وإثبات الواو". وعبارة ابن الحاجب بتمامها هي: "وإثْبَاتُ الْوَاوِ وَالْيَاءِ وَحَذْفُهُمَا فِي الْفَوَاصِلِ وَالْقَوَافِي فصحيح. وحذفهما فيهما في نحو لم يغزو ولم تَرمي وصنعوا قليل". "الشافية: ص٨". ٤ في الأصل: "و". ٥ يعني بالفواصل: رءوس الآي ومقاطع الكلام. ٦ سورة الرعد: من الآية "٩". وقد أثبت الياء في الحالين ابن كثير ويعقوب وحذفها في الحالين قُنْبُل. وحذفها الباقون موافقة لرسم المصحف الشريف ورءوس الآي. "ينظر النشر ٢٩٨، والإتحاف ص٢٧٠". ٧ سورة الفجر: من الآية "٤" وأثبت الياء بعد الراء وصلا في "يسر" نافع وأبو عمرو وأبو جعفر وفي الحالين: ابن كثير ويعقوب وإثباتها هو الأصل؛ لأنها لام فعل مضارع. وحذفها الباقون موافقة لخط المصحف الكريم ورءوس الآي. ومن فرق بين حالتي الوقف والوصل؛ فلأن الوقف محل استراحة "ينظر النشر: ٢/ ٤٠٠، والإتحاف ٤٣٨".
[ ١ / ٥٥٠ ]
و"يَوْمَ التَّنَادِ"١ إلا أن الأقيس إثباتهما مع أن الحذف أيضا فصيح٢ لأن المحل محل التخفيف، بخلاف "٨٥" وقوعهما في غير الفواصل والقوافي -أعني في أثناء الكلام- فإنه ليس بفصيح؛ لأنه يجوز في القوافي والفواصل٣ ما لا يجوز في غيرهما للتناسب وحذف الواو والياء في الفواصل والقوافي في٤ نحو: الزيدون لم يغزوا، وأنت يا امرأة لم ترمي، وأنت يا امرأة لم تحملي٥. ونحو الزيدون صنع٦ قليل قبيح؛ لأن الواو والياء فيهما ذكرناه اسم مستقل وحذفه محال٧، بخلاف الواو والياء في نحو: زيد٨ يغزو وزيد٩ يرمي، وجاءني
_________________
(١) ١ سورة غافر، من الآية "٣٢" وقد أثبت الياء في "التناد" وصلا ورش وابن وردان، وفي الحالين ابن كثير ويعقوب. وحذفها الباقون موافقة لخط المصحف الكريم ورءوس الآي. "ينظر الإتحاف، ص٣٧٨". ٢ وهو قول سيبويه. "الكتاب: ٤/ ١٨٥". ٣ في "ق": الفواصل والقوافي. ٤ لفظة "في" ساقطة من "هـ". ٥ في "ق"، "هـ": لم تكلمي. ٦ أي: صنعوا. وحذف الواو والياء اللتين هما ضميران لغة لبعض قيس وأسد. "ينظر شرح الشافية، للرضي: ٢/ ٣٠٥". ٧ في "ق": مخل. ٨ لفظة "زيد" ساقطة من "هـ". ٩ لفظة "زيد" ساقطة من "هـ".
[ ١ / ٥٥١ ]
القاضي؛ لأنها جزء كلمة في الآخر؛ فإذا حذفت "في الآخر"١ كانت بقية الكلام دالة عليها فلذلك استقبح قوله:
١٧-
لا يُبعِدِ الله أقواما تركتهم لم أدر بعد غداة البَيْن، ما صَنع٢
أي: ما صنعوا.
وقوله:
١٨-
يا دار٣ عبلة بالجَواء تكلَّمِ ٤
_________________
(١) ١ في الآخر: إضافة من "هـ". ٢ هذا بيت من البسيط، قاله تميم بن أبي بن مقبل، وهو شاعر إسلامي معاصر للفرزدق وجرير. وهو في ديوانه ص١٦٨ برواية ما صنعوا. وينظر فيه: الكتاب: ٤/ ٢١١، برواية "أصحابا" بدلا من "أقواما" وشرح الشافية للرضي: ٢/ ٣٠٦ "رقم ١٠٢" برواية "إخوانا" وشرح شواهد الشافية للبغدادي ص٢٣٦ "رقم ١٢٠". والمشاهد فيه حذف واو الجماعة من صنعوا، كما تحذف الواو الزائدة إذا لم يريدوا الترنم. وهو قبيح؛ لأن الواو اسم جاء لمعنى فلا يحسن حذفه. ٣ في النسخ الثلاث: ديار. بدلا من: يا دار. وما أثبتناه هو الصحيح، كما جاء في ديوان عنترة. ٤ هذا صدر بيت من الكامل، قاله عنترة بن شداد العبسي، وعجزه: "وعَمِيِ صَبَاحا دار عَبْلَةَ واسْلَمِي" وهو أول بيت في معلقته الشهيرة، وهو في ديوانه ص "١٥" برواية: تكلمي، اسلمي. وينظر فيه: الكتاب: ٢/ ٢٦٩، ٤/ ٢١٣، وشرح الشافية، للرضي: ٢/ ٢٠٦، "رقم ١٠٣"، وشرح شواهد شروح الشافية ص٢٣٨ "رقم ١٢١"، وحاشية ابن جماعة على شرح الجاربردي "مجموعة الشافية: ١/ ١٨٤" والتصريح ٢/ ١٨٥. والشاهد فيه حذف ضمير المخاطبة من "تكلمي" وهو الياء للوقف.
[ ١ / ٥٥٢ ]
[يريد: تكلمي] ١.
قوله: "وحذف الواو في ضربه" إلى آخره٢.
حذف الواو: مبتدأ. وقوله "في ضربه": خبره. ومجموعهما معطوف على قوله: "في ضربه": خبره. ومجموعهما معطوف على قوله: " [فالإسكان المجرد] ٣ في المتحرك"؛ لأنه وجه من وجوه الوقف؛ أي: و٤ حذف الواو في نحو ضربه وضربهم فيمن ألحق الواو "بضربهم" في الوصل. وحذف الياء في نحو "تِهِ وذِهِ" فيمن ألحق الياء به في الوصل.
اعلم أنك تقول في الوصل: ضَرَبَهُ زَيْدٌ. فإذا وقف عليه تقول: ضَرَبَهْ -بحذف الواو وإسكان الهاء- وإن من ألحق الواو بـ"ضربهم" في الوصل؛ فإذا وقف عليه وقف٥ بحذف الواو وسكون الميم.
وإنما قيده بهذا القيد؛ لأن من لم يلحق الواو بـ"ضربهم" في الوصل امتنع منه حذف الواو في الوقف.
وكذلك الوقف على "تِهِي، وذِهِ" بإلحاق الياء في الوصل إنما هو بحذف الياء وسكون الهاء كما يكون الوقف على "بهِ وضربهِ" بحذف الياء والواو وسكون الهاء.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين إضافة من "ق". ٢ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَحَذْفُ الْوَاوِ في ضَرَبَهُ وضَرَبَهُم فيمَنْ ألحَقَ وحذف الياء في تِهِ وهَذِهِ" "الشافية: ص٨". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط برمته من "هـ". ٤ الواو ساقطة من "هـ". ٥ لفظة "وقف" ساقطة من "هـ".
[ ١ / ٥٥٣ ]
قوله: وإبدال الهمزة حرفا من حَرَكَتِها " إلى آخره١.
إبدال الهمزة: مبتدأ. وقوله: "عند قوم": خبره. ومجموعهما معطوف على قوله: "فالإسكان المجرد في المتحرك"؛ لأنه وجه آخر من وجوه الوقف.
اعلم أن بعض العرب يقف على الاسم الذي٢ في آخره همزة قبلها فتحة٣ أو ساكن بإبدال الهمزة حرفا من جنس حركة تلك الهمزة، ثم إن كان ما قبل الهمزة مفتوحا تبقى الفتحة على حالها بعد الإبدال، وإن كان ما قبل ساكنا٤ حرك الساكن بحركة الهمزة قبل الإبدال، فتقول في: الكَلَأ والخَبْء والبُطْء والرِّدْء، إذا وقفت٥ عليها حال الرفع "هذا٦" الكَلَوْ والخَبُوْ والبُطُوْ والرِّدُوْ بإبدال الهمزة واوا٧. وحال النصب: رأيتُ الكَلَا والخَبَا والبُطَا والرِّدَا بإبدال الهمزة ألفا. وحال الجر: مررت بالكَليْ والخَبِي والبُطِي والرِّدِي
_________________
(١) ١ لم يرد من عبارة ابن الحاجب في "هـ" إلا قوله: "وإبدال الهمزة". والعبارة بتمامها: "وإبدال الهمزة حرفا من حَرَكَتِها عند قوم في مِثْل: هَذَا الكَلَوْ والخَبُوْ والبُطُوْ والرِّدُو، ورأيتُ الكَلَا والخَبَا والبُطَا، والرِّدا، ومررتُ بالكَلِي والخَبِي والبُطِي والرِّدَي. ومنهم من يقول: هَذَا الرِّدِي، ومن البُطُو فيتبع" "الشافية: ص٨". ٢ لفظة "في" ساقطة من "هـ". ٣ في "هـ": همزة. ٤ في الأصل: ساكن. وكذا في "هـ": والصحيح ما أثبتناه "ق". ٥ في "ق": وقف. ٦ لفظة "هذا" إضافة من "ق"، "هـ". ٧ الواو ساقطة من "ق"، "هـ".
[ ١ / ٥٥٤ ]
بإبدال الهمزة ياء.
والخَبْءُ: ما خُبِّئ١. والبُطْء: خلاف السُّرعة٢. والرِّدْءُ: العون٣.
اعلم أنه قد أُورِدَ على المصنف أن لغة هؤلاء الذين نقل عنهم أن يوقف على الهمزة بإبدالها من جنس حركتها من غير تغيير الفتحة التي قبلها ولا السكون الذي قبلها إلا في حال النصب؛ فإنه إذا أبدلت الهمزة ألفا حال النصب فُتِحَ الساكن الذي قبل الهمزة "٨٦" لتعذر مجيء الألف بعد الساكن؛ فيقال: هَذَا٤ الكَلَوْ والخَبْو والبِطْو والرِّدْو، ورأيت الكَلَا والخَبَا والرِّدَا والبُطَا، ومررتُ بالكَلْي والخَبْي والرِّدْي والبُطْي. وأما قول بعضهم: الخَبْوْ والبُطْوْ والرِّدْوْ، فليس على هذه اللغة٥، بل إنما هو على لغة النقل، فلما نُقلت حركة: الهمزة و٦ بقيت ساكنة خففها بالإبدال كما خففوا راسا وبيرا وبوسا.
_________________
(١) ١ ينظر الصحاح "خبأ": ١/ ٤٦. ٢ ينظر المصدر السابق "بطأ": ١/ ٣٦. ٣ ينظر المصدر السابق "ردأ": ١/ ٥٢. ٤ في الأصل، "هـ": هذه. والصحيح ما أثبتناه. ٥ أي: فليس ما ذكرناه جاريا على هذه اللغة، فأصحابها يحذفون حركة الهمزة ولا ينقلونها ثم يقلبون الهمزة إلى حرف علة يجانس حركة الهمزة، فيقولون: هذا الخَبْوْ والبُطْوْ والرِّدْوْ، ومررتُ بالخَبْيْ والبُطْيْ والرِّدْيْ. وأما في حالة النصب فلا يمكنهم تسكين ما قبل الألف؛ إذ الألف لا تجيء إلا بعد فتحة كما ذكر الشارح، فيقولون رأيت الخَبَا، والبُطَا والرِّدَا؛ بالنقل والقلب. "ينظر شرح الشافية للرضي: ٢/ ٣١٢". ٦ الواو ساقط من "هـ".
[ ١ / ٥٥٥ ]
ومن هؤلاء من يقول -وهم ناس من بَنِي تميم- في الردء والبطؤ إذا وقفت١ عليهما: هذا الرِّدِي، ومن البُطُو -بكسر الدال اتباعا لحركة الراء، وبضم الطاء اتباعا لحركة الباء٢.
ولم يُقَل: هذا٣ الرِّدؤْ ومن البُطِئ؛ لعدم مجيء "فِعُل" -بكسر الفاء وضم العين- وعدم مجيء "فُعِل"- بضم الفاء وكسر العين في الأسماء في كلامهم.
"ولقائل أن يقول: ليس في كلامهم ما آخره واوا قبلها"٤ ضمة فإن وُجِد ذلك في موضع فُرَّ منه، وقلبت الواو ياء والضمة كسرة.
وأجيب عنه بأنه ليس في كلامهم ما آخره واو أصلية وقبلها ضمة. والبُطُو ليس كذلك؛ لأن الواو فيه عارضة.
ولقائل أن يقول: "فُعِل" -بضم الفاء وكسر العين- "وبالعكس٥" ليس في كلامهم إذا كان أصليا، أما إذا كان عارضا فَلِمَ لا يجوز. والبطو والردي عارض في الوقف.
_________________
(١) ١ في "ق"، "هـ": وقف. ٢ أي: إنهم يتبعون العينَ فيهما الفاء في الأحوال الثلاث، فيقولون: هذا البُطُؤ؛ ورأيتُ البُطُؤ، ومررتُ بالبُطُؤ، وهذا الرِّدِئ ومَرَرْتُ بالرِّدِئ، ورأيتُ الرِّدِئ،؛ وذلك أنهم لما رأوا أنه يؤدي النقل في البُطء في الحال الجر، وفي الردء في حال الرفع إلى الوزنين المرفوضين أتبعوا العين الفاء في حال الجر في البطؤ وفي حال الرفع في الرِّدْء، فتساوى الرفع والجر فيهما، فكرهوا مخالفة النصب إياهما، فأتبعوا العين الفاء في الأحوال الثلاث. "ينظر شرح الشافية، للرضي: ٢/ ٣١٢". ٣ في الأصل: هذه. وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٤ ما بين المعقوفتين موضعه بياض في "هـ". ٥ وبالعكس: إضافة من "ق"، "هـ".
[ ١ / ٥٥٦ ]
[وأما إذا كان قبل الهمزة ضمّة أو كسرة، نحو: أَكْمُؤ - جمع كَمْء١، وهو نبت٢ -ونحو أَهْنِئ، يقال في الوقف] ٣ عليهما٤ في٥ لغة من يقول: هذا الرِّدِي ومن البُطُو: أَكْمُو وأَهْنِي، فتصير الهمزة ياء لسكونها وانكسار ما قبلها.
وأَهْنِئُ٦: اسم رجل؛ من: هَنَأَنِي الطعام يُهْنِئُنِي، أو من هَنَأْتُ الرجل: أَهْنَؤُهُ وأَهْنِئُهُ أيضا٧: إذا أعطيته٨.
قوله: "والتَّضْعِيف في المتُحَرِّك الصحيح " إلى آخره٩.
التضعيف: مبتدأ. وقوله: "في المتحرك": خبره. والمجموع معطوف على قوله: "فالإسكان المجرَّد في المتحرك"؛ لأنه نوع من أنواع الوقف.
والوقف بالتضعيف إنما يكون في المتحرك الآخر الصحيح الآخر غير الهمزة المتحرك ما قبل الآخر.
_________________
(١) ١ في النسخ الثلاث: كمئ. والصحيح ما أثبتناه. ٢ ينقص الأرض فيخرج كما يخرج الفطر. "اللسان "كما": ٥/ ٣٩٢٦". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٤ في الأصل: عليهم. والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ في "ق"، "هـ": على. ٦ وأَهْنِئُ: مع هِنْءِ، وهو العطاء. ٧ لفظة "أيضا" ساقطة من "هـ". ٨ أو من هَنَأْتُ البعير أَهْنُؤُه: إذا طليته بالهِنَاء، وهو القَطِران. "الصحاح "هنأ": ١/ ٨٤" ٩ لم يرد من عبارة ابن الحاجب في "هـ" إلا قوله: "التضعيف". وعبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَالتَّضْعِيفُ فِي الْمُتَحَرِّكِ الصَّحِيح غَيْرِ الْهَمْزَةِ الْمُتَحَرِّكِ ما قبله مثل: هذا جعفر، وهو قليل" "الشافية: ص٨".
[ ١ / ٥٥٧ ]
و١ احترز بقوله: "المتحرك الآخر" عن ساكن الآخر؛ لأنه إذا كان ساكنا لم يوقف بالتضعيف؛ لأن التضعيف كالعوض من الحركة في الوقف.
واحترز بقوله: الصحيح الآخر "عن معتل٢ الآخر، نحو: رأيت القاضي؛ فإنه لا يوقف بالتضعيف؛ لأن المعتل ثقيل، فلا يزاد ثقلا بالتضعيف واحترز بقوله: "غير٣ الهمزة" عن المهموز، مثل الكلأ، فإنه لا يوقف عليه بالتضعيف؛ لاستثقال تضعيف الهمزة.
واحترز بقوله: "المتحرك ما قبله" عن الساكن ما قبله، نحو: بَكْر؛ فإنه لا يوقف عليه بالتضعيف٤؛ لئلا يلزم اجتماع ثلاث سواكن٥، نحو: جَعْفَرّ ويَجْعَلّ٦.
_________________
(١) ١ الواو ساقطة من "ق"، "هـ". ٢ في "هـ": المعتل. ٣ في "ق"، و"هـ": عن. ٤ في الأصل: بالتسكين. والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ يجوز الوقف على المشدد الذي تقع الألف قبله، نحو: الدوابّْ، وصواف وغير مضارّْ ولا جانّْ، وما أشبهه مما يجتمع فيه ثلاث سواكن في الوقف، وكذلك: اللذانّْ وهذانّْ، على قراءة ابن كثير؛ لأن التقاء الساكنين ههنا يجري مجرى التقاء متحرك وساكن؛ لأن الألف للزوم حركة ما قبله قوي المد بها فصارت لذلك بمنزلة المتحرك، فلذلك تمكن التقاء الساكن بعد الألف في الوقف "ينظر النشر: ٢/ ١٢٧، وحاشية ابن جماعة بهامش شرح الجاربردي "مجموعة الشافية: ١/ ١٨٧". ٦ وأجاز عبد القاهر تضعيف الحرف إذا كان قبله مدة كسعيد وثمود نظرا إلى إسكان الجمع بين اللين والمضاعف الساكن بعده، ويدفعه السماع والقياس. قاله الرضي في شرح الشافية: ١/ ٣١٥.
[ ١ / ٥٥٨ ]
والوقف بالتضعيف قليل؛ لأنه مخالف للقياس لمجيء التضعيف في الموضوع الذي يقصد فيه التخفيف.
قوله١: "ونحو القَصَبَّا شاذ ضرورة".
أي: و٢ تضعيف القَصَبَّا في مثل٣ قوله:
١٩-
مثل الحريق وافَقَ القَصَبَّا٤
شاذح لأنه أتى بحكم الوقف في٥ حال الوصل لضرورة الشعر لا يقال هذا التضعيف جاء في آخر البيت، وآخر البيت موضع الوقف فأتى بحكم الوقف حالة الوقف، فلا يكون شاذا؛ لأنا [تقول لا] ٦ نسلم أنه أتى بحكم الوقف حالة الوقف؛ لأن حكم الوقف بالتضعيف
_________________
(١) ١ قوله: ساقطة من "هـ". ٢ الواو ساقطة من "هـ". ٣ لفظة "مثل": ساقطة من "ق"، "هـ". ٤ هذا بيت من مشطور الرجز، وقد عده بعض العروضيين من مشطور السريع ونحن نتفق مع أستاذنا الدكتور شعبان صلاح في أن إلحاق هذا البيت، وما جاء على صورته، بالرجز أحق من إلحاقه بالسريع المشطور "ينظر: موسيقى الشعر بين الاتباع والابتداع: ١٢٢، ١٢٣". والبيت لرؤبة بن العجاج "في ملحقات ديوانه، ص١٦٩". وينظر في البيت: الكتاب: ٤/ ١٧٠، وشرح الشافية للرضي: ٢/ ٣١٨، رقم "١١١"، وشرح الجاربردي "مجموعة الشافية: ١/ ١٨٧"، وحاشية ابن جماعة بهامشه، وشرح النقره كار "مجموعة الشافية: ٢/ ٣٢" وشرح شواهد الشافية: ٢٥٤ "رقم ١٣٠". والشاهد فيه: تحريك "القصبا"، المضعف للوقف، وهو شاذ للضرورة عند غير سيبويه، وليس ضرورة عند سيبويه، وتابعه الزمخشري في مفصله "ص٣٤٢". ٥ لفظة "في" ساقطة من "هـ". ٦ ما بين المعقوفتين إضافة من "ق"، "هـ".
[ ١ / ٥٥٩ ]
هو تضعيف الحرف الموقوف عليه من غير الحركة، وههنا حركة الباء، وحركة الباء لا تكون إلا في الوصل؛ ولأنه١ "٨٧" ما وقف على الباء؛ لأنه زاد على الباء الألف فهو حالة الوقف، فأجري الوصل مجرى الوقف في إعطائه حكم الوقف. وشذ من ذلك قوله:
٢٠-
لقد خشيت أن أرى جَدَبَّا في عامنا ذا بعد ما أَخْصَبَّا٢
أراد: جَدَبَّا ففتح الساكن ليمكنه التضعيف.
قوله: "ونقل الحركة [فيما قبله ساكن] ٣.. "إلى آخره٤.
_________________
(١) ١ في الأصل: "أن". وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٢ هذا بيتان من الرجز المشطور. وقد عدهما بعض العروضيين من السريع المشطور ولكن أستاذنا الدكتور شعبان صلاح يرى أن إلحاقهما بالرجز أحق من إلحاقهما بالسريع، كما ذكرنا في البيت الساق. ينظر حاشية "٨". من الصفحة السابقة. البيتان لرؤبة "في ملحقات ديوانه: ١٦٩". وقال البغدادي: "نسبهما ابن عصفور وابن يَسْعون نقلًا عن الْجَرْمي والسخاوي إلى ربيعة بن صبيح". ينظر في البيتين: الكتاب: ٤/ ١٧٠، وشرح شواهده للأعلم: بهامش الكتاب: ٢/ ٢٨٢، ٢٨٣ "بولاق، وابن يعيش: ٩/ ٦٩، وشرح الشافية للرضي: ٢/ ٣١٩، وشرح شواهد شروح الشافية ص٢٥٤، التصريح، ٢/ ٣٤٦ والشاهد في قوله: "جَدَتَّا، أَخْصَبَّا"، حيث شدد الباء ضرورة وحرك الدال بحركة الباء قبل التشديد؛ لالتقاء الساكنين وكذلك شدد أَخْصَبَّا؛ للضرورة. ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من عبارة ابن الحاجب من "هـ". ٤ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "ونقل الحركة فيما قبله ساكن صحيح إلا الفتحة إلا في الهمزة، وهو أيضا قليل، مثل: هذا بَكُرْ وخَبُؤْ، ومررت بِبَكِرْ وخَبِئ، ورأيت الخَبَأ، ولا يقال: رأيت البَكَرْ، ولا هذا جِبُرْ، ولا من قُفِل، ويقال: هذا الرِّدُؤْ ومن البُطِئْ، ومنهم من يَفِرّ فَيُتْبِع "الشافية: ٨، ٩".
[ ١ / ٥٦٠ ]
نقل الحركة: مبتدأ. وقوله: "فيما قبله ساكن": خبره. والجموع معطوف على قوله: "فالإسكان المجرد في المتحرك"؛ لأنه وجه آخر من وجوه الوقف؛ أي: ونقل حركة الحرف الموقوف عليه إلى ما قبله إنما يكون قبل آخره حرف ساكن صحيح إلا الفتحة فإنها لا تنقل إلى ما قبله إلا إذا كانت تلك الفتحة١ على الهمزة، فإنها تنقل إلى ما قبلها.
فقوله: "ساكن". احتراز به عما قبلَه متحرك، نحو: رجل؛ فإنه لا ينقل حركته إلى ما قبله؛ لأن المتحرك لا يقبل الحركة.
وقوله: "صحيح". احتراز به أن يكون قبله ساكن غير صحيح نحو: زيد، وثمود٢؛ فإنه لا تنقل حركته إلى ما قبله؛ لاستثقال الحركة على حرف العلة.
وقوله: "إلا الفتح" احترز به عن مثل: رأيت البَكَرْ؛ فإنه لا تنقل حركته٣ إلى ما قبل الراء؛ لأنهم إنما نقلوا الضمة والكسرة لقوتهما وكراهتهم حذف القوي مع إمكان بقائه بوجه، بخلاف الفتحة فإنها خفيفة فجوز حذفها. ولأن: رأيت البَكَرْ فرع: رأيت بَكْرا؛ لأن المعروف فرع المنكر، فكما٤ لا يجوز النقل في الأصل لا يجوز النقل في الفرع.
_________________
(١) ١ في "هـ": الحركة. ٢ في الأصل: وثمود. والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ في "ق"، "هـ": فتحته. ٤ في "ق": وكما.
[ ١ / ٥٦١ ]
وإذا كانت الفتحة على الهمزة جاز نقلها إلى ما قبلها؛ لأنَّ الوقف على قولك: رأيت الخَبَأْ١ -بإسكان الهمزة- مستثقل، بخلاف الوقف على قولك: رأيت البَكَرْ بإسكان الراء، فلما كان الاستثقال لازما للوقف على ما آخره همزة قبلها ساكن بالإسكان -بخلاف غيره- نُقِلَتْ حركته في جميع أحواله إلى ما قبله، فقيل: رأيت الخَبَأْ، ولم يقل: رأيتُ البَكَرْ.
اعلم أنه لا بد لجواز النقل للوقف من أن يكون الحرف الموقوف عليه صحيحا، وأن تكون إعرابية؛ لأنه لو كان معتلا، نحو٢ ظَبْي ودَلْو لم يُنْقَل؛ لأنه يُفْضِي إلى الإعلال بتغير الكلمة. ولو كانت حركته بنائية نحو حركة "أمس"، ومن قبل لم تنقل؛ لأن حركة الإعراب يؤذن بها العامل؛ لا حركة البناء. لكنه٣ قد جاء قليلا في الأفعال نحو اضْرِبُهْ وضَرَبَتُهْ٤، كقوله:
٢١-
عَجِبْتُ والدَّهْرُ كثير عَجَبُهْ من عَنَزِيّ سَبَّنِي لم أضرِبُه٥
_________________
(١) ١ في "هـ": خبأ. ٢ لفظة "نحو" ساقطة من "هـ". ٣ في "هـ": لكن. ٤ حكاه سيبويه عن بعض العرب "ينظر الكتاب: ٤/ ١٧٩". ٥ رجز لزياد الأعجم، نسبه إليه سيبويه، وكذا الأعلم في شرح شواهده. ينظر في هذا البيت: الكتاب: ٤/ ١٧٩، ١٨٠، وشرح شواهده، للأعلم بهامش الكتاب: ٢/ ٢٨٧ "بولاق"، وابن يعيش: ٩/ ٧٠، ٧١، وشرح الشافية للرضي: ٢/ ٣٢٢ "رقم ١١٤"، وشرح شواهد شروح الشافية، ص٢٦١ "رقم ١٣١" والهمع: ٢"/ ٢٠٨". وينظر كذلك: الصحاح "لمم": ٥/ ٢٠٣٢ برواية: "يا عجبا والدهر جم عجبه"، واللسان "لمم": ٥/ ٤٠٨١". والعَنَزِيّ: منسوب إلى عَنَزة -بفتح العين والنون- وهي قبيلة من ربيعة بن نزار. والشاهد في قوله: "لم أضْرِبُه"؛ حيث نقل حركة هاء "اضْرِبُه" إلى الباء قبلها لتكون أبين للهاء في الوقف؛ لأن مجيئها ساكنة بعد ساكن أخفى الهاء.
[ ١ / ٥٦٢ ]
وكقول الآخر:
٢٢-
فَقَرَّبَنْ هذا وهذا زَحِّلُه١
أي: بَعِّده.
وإنما جاز "ذلك"٢؛ لأنه لما كانت الهاء خفيفة وكان سكون ما قبلها يضعف اعتمادها في النطق نقلوا الحركة ليتمكن.
قوله: وهو قليل. أي: الوقف بنقل حركة الحرف الموقوف عليه إلى ما قبله قليل، كما أن الوقف بتضعيف الحرف الأخير من الكلمة قليل، نحو: هذا بَكُرْ وضَبُؤْ، ومَرَرْتُ ببَكِرْ وخَبِئْ، وَرَأَيْتُ الخَبَأ.
وَلاَ يُقَالُ: رأيت البَكَرْ، بنقل حركة الراء إلى الكاف؛ لما "٨٨" ذكرناه.
ولا يقال في هذا: حِبْر، عند الوقف عليه: هذا حِبُر، بالنقل، ولا: من قُفِلْ؛ لأن عليهما بالنقل مؤدٍّ إلى مثال ليس في أبنية
_________________
(١) ١ رجز، لأبي النجم العجلي، نسبة إليه سيبويه وكذا الأعلم في شرح شواهده. ينظر في البيت: الكتاب: ٤/ ١٨٠، وشرح شواهده، للأعلم بهامش الكتاب: ٢/ ٢٨٧ "بولاق"، والمقرب: ١٥٤، وابن يعيش: ٩/ ٧١ "برواية: أزحله". والأرجوزة في العقد الفريد: ١/ ١٧٢. والشاهد في قوله: "زحله"، حيث نقل حركة الهاء إلى اللام قبلها ليكون أبين لها في الوقف. ٢ لفظة "ذلك" إضافة من "هـ".
[ ١ / ٥٦٣ ]
أسمائهم، على ما مر في أمثلة١ الثلاثي.
قوله: "ويقال هذا الرِّدُو، ومن٢ البُطِي".
أي: ويقال في الردء والبطء -عند الوقف عليهما: الرِّدُو ومن البُطِي، ينقل حركة الحرف الموقوف عليه إلى ما قبله وقلب الهمزة حرفا من جنس حركتها، وإن لم يقل: هذا حِبُرْ، ومن قُفِل بنقل الحركة لوجود التخفيف بالنقل وإبدال الهمزة حرفا من جنس حركتها فيما آخره همزة وعدم التخفيف بالنقل في مثل: هذا حِبُرْ، ومن قُفِل، بل حصول الثقل به.
قوله: "ومنهم من يَفِرُّ فيُتْبِع"٣
أي: و٤ منهم من يفر عن الزنة المستكرهة -أعني: فِعُل وفُعِل، بضم العين وكسر الفاء وبالعكس- إلى نقل حركة الهمزة إلى ما قبلها وجعل الحركة المنقولة تابعة لحركة ما قبل الساكن من الكسرة و٥الضمة، لقوة كراهة الهمزة الساكنة بعد الساكن فيحصل التخفيف بالنقل والفرار عن الزنة المستكرهة بالاتباع، فيقولون:
_________________
(١) ١ لفظة "أمثلة" مطموسة في "هـ". ٢ لفظة "من": ساقطة من "هـ". ٣ فيتبع: ساقطة من "هـ". ٤ الواو ساقطة من "هـ". ٥ في "هـ": أو الضمة.
[ ١ / ٥٦٤ ]
هذا الرِّدِيْ، ومررتُ١ بالبُطُوْ، فيتبعون الحركة المنقولة حركة ما قبل الساكن من الكسرة والضمة. وهؤلاء لا ينقلون مع الاتباع في باب حبر وقفل؛ لأن سكون الحرف الموقوف عليه مع سكون ما قبله ليس بمستكره؛ لأنه ليس بثقيل بخلاف ما إذا كان الحرف الموقوف عليه همزة ساكنة، ما قبلها ساكن.
_________________
(١) ١ في "ق": ومن.
[ ١ / ٥٦٥ ]
[المقصور والممدود]:
قوله١: "المقصور ما آخره ألف مفردة " إلى آخره٢.
الاسم المقصور: اسم [معرب] ٣ آخره ألف مفردة، أي: ليس بعدها همزة، كالعصا والرَّحى والاسم الممدود اسم [معرب] ٤ في آخره ألف بعدها همزة؛ كالكساء والرِّدَاء.
وإنما سُمي المقصور مقصورا؛ لأنه قُصِر منه الإعراب لفظا -أي: مُنع- لأن الألف لا تقبل الحركة أو لأنه لا يمد إلا مقدار ما في ألفه من المد.
وإنما سُمّي المدود ممدودا؛ لأن ألفه تمد، لأجل وقوع الهمزة بعد ألفه.
ولا يُشْكَل تعريف المقصور بمثل: إلى وحَتّى، لأنهما ليسا باسم بل يشكل أما أولا: فيمثل: إذا ومتى، مع أنه لا يسمى مقصورا إلا الاسم المعرب إذا كان في آخره ألف. وأما ثانيا؛ فلأنه لا حاجة إلى تقييد الألف بالمفردة، لأنه ليس في آخر الممدود ألف، بل همزة، فإن التزم بأن الهمزة ألف أيضا دخل في حده الخطأ والفَرَأ٥.
_________________
(١) ١ قوله: ساقطة من "هـ". ٢ لم يرد من عبارة ابن الحاجب في "هـ": إلا قوله: "المقصور ما آخره". وتمام عبارة ابن الحاجب: "كَالْعَصَا والرَّحَى. والْمَمْدُودُ: مَا كَان بَعْدَهَا فيه همزة كالكساء والرداء". "الشافية: ص٩". ٣ لفظة "معرب" إضافة من المحقق. ٤ لفظة "معرب" إضافة من المحقق. ٥ عد الفراء الخَطَأ والفَرَأ من المقصور والمهموز الذي لا نظير له "ينظر المنقوص والممدود، ص٣١" والفراء: الحمار الوحشي. "المصدر السابق".
[ ١ / ٥٦٦ ]
ولا يُشكل تعريف الممدود بمثل جاء وشاء؛ لأنه ليس باسم.
وتسمية الفراء مثل جاء وشاء ممدودا١ إنما هي على مقتضى اللغة لا الاصطلاح. بل٢ يشكل: أما أولا: فلأنه ليس آخر الممدود ألف٣ بعدها همزة بل آخره همزة. وأما ثانيا فلأنه يدخل في تعريفه ما آخره همزة بعد ألف بدل عن أصل، نحو: ماء وراي؛ أصلهما: مَوَهٌ وروى من رَوَيْتُ الحديث؛ قلبت الواو ألفا، وهاء ماء وياء راي همزة، مع أنه لا يسمى ممدودا، نص عليه أبو علي الفارسي٤، ٥ لعروض المد فيه؛ لأن ألفها واو في الأصل. فلو قيل: الممدود ما في آخره همزة بعد ألف زائدة كان أولى٦.
_________________
(١) ١ المصدر السابق: ص٥٠. ٢ في الأصل، "ق": بلى. وما أثبتناه من "هـ". ٣ في الأصل: ألفا. ٤ هو الحسن بن أحمد، المعروف بأبي علي الفارسي. ولد بِغَا مدينة قريبة من شيراز، وأخذ عن ابن السراج وغيره، رحل إلى أقطار من الدولة وتوفي ببغداد سنة ٣٧٧هـ. وله مصنفات كثيرة، منها: الإيضاح في النحو، والتكملة في الصرف، والحجة في علل القراءات السبع. "ينظر ترجمته في: إنباه الرواة: ١/ ٢٧٣-٢٧٥، ومعجم الأدباء ٧/ ٢٣٢، والنجوم الزاهرة: ٤/ ١٥١، ونزهة الألباء: ٢١٦، ٢١٧، وشذرات الذهب: ٣/ ٨٨. ٥ التكملة: ٦ وهذا هو تعريف الممدود في الاصطلاح، إذ الممدود كل اسم معرب آخره همزة قبلها ألف زائدة.
[ ١ / ٥٦٧ ]
قوله: "والقياسي من المقصور أن يكون ما قبل آخر نظيره من الصحيح "١ إلى آخره.
اعلم أن كل واحد من الاسم "٨٩" المقصور والممدود إما قياسي وإما سماعي. فالقياسي ما عرف بقاعدة معلومة من استقراء كلامهم يرجع إليها فيه، والسماعي ما ليس كذلك بل يفتقر معرفة قصر كل كلمة ومدها إلى السماع٢.
فالقياسي من المقصور ما تكون حركة ما قبل آخر نظيره من الصحيح فتحه. والقياسي من الممدود وما يكون ما٣ قبل آخره ألِفًا.
فَالْمُعْتَلُّ اللاَّمِ مِنْ أسْمَاءِ الْمَفَاعِيلِ مِنْ غير الثلاثي المجرد مقصور، نحو: مُعَطيٌ ومُشْتَرَيٌ: قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها.
وكذلك المعتل اللام من أسماء الزمان والمكان والمصدر من الأفعال التي يكون قياس أسماء الزمان والمكان والمصدر منها على وزن مُفْعَل -بضم الميم وفتح العين- أو على وزن مَفْعَل -بفتح
_________________
(١) ١ لم يرد من عبارة ابن الحاجب في "هـ" إلا قوله: "والقياسي". وتكملة عبارة ابن الحاجب: "فتحة. ومن الممدود أن يكُونُ ما قَبْلَه ألِفًا؛ فَالْمُعْتَلُّ اللاَّمِ مِنْ أسْمَاءِ الْمَفَاعِيلِ مِنْ غَيْرِ الثَّلاَثِيِّ الْمُجَرَّدِ مَقْصُورٌ كمُعْطَى ومُشْتَرًى؛ لأَنَّ نَظَائِرَهُمَا مُكْرَم ومُشْتَرَك، وَأَسْمَاءِ الزمان والمكان والمصدر مما قياسه مَفْعَل ومُفْعَل كمَغْزَى ومَلْهَى؛ لأَنَّ نَظَائِرَهُمَا مَقْتَلٌ ومَخْرَج، وَالْمَصْدَرُ مِنْ فَعِلَ فَهْوَ أَفْعَلُ أوْ فَعْلَانُ أوْ فَعِلٌ كالعَشَى والصَّدَى والطَّوَى؛ لأن نظائرها الحَوَل والعَطَشُ والفَزَعُ. والفَرَأُ شَاذٌّ، والأَصْمَعِيُّ يَقْصُرُه، وجَمْعِ فُعْلَة وفِعْلَة كعُرى وجِزًى؛ لأن نظائرهما قُرَب وقِرَب". "الشافية: ص٩". ٢ في "هـ": سماع. ٣ لفظة "ما" ساقطة من "ق".
[ ١ / ٥٦٨ ]
الميم والعين -كمُغْزًى ومُلْهًى، وكمَغْزًى ومَلْهًى يجب أن تكون مقصورة؛ لأن نظائرها من الصحيح على وزن: مَفْعَل ومُفْعَل، نحو مَقْعَد ومُخْرَج.
وكذلك المعتل اللام من المصادر التي من فِعل -بكسر العين- فهو أَفْعَل أو فَعْلان أو فَعِل؛ لأن قياس مصدرها: فَعَل كالعَشَى والصَّدَى والطَّوَى؛ فإن العَشَى من: عَشِي -بالكسر- يَعْشَى عَشًى فهو أَعْشَى -وهو الذي لا يبصر بالليل ويبصر بالنهار١.
وإنما قلنا: إنه مقصور؛ لأن نظيره: حَوِل يَحْوَل حَوَلا، فهو أَحْوَل. وأصله٢: عَشَي؛ قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها.
والصَّدَى: العَطَش، من صَدِيَ يَصْدَى صَدًى٣، فهو صَدٍ وصَدْيَان٤. وإنما قلنا إنه مقصور؛ لأن نظيره عَطِشَ يَعْطَشُ عَطَشًا فهو عَطْشان. وأصله: صَدَي؛ قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ونظيره أيضا: فَرِقَ يَفْرَقُ٥ فَرَقًا، فهو فَرِق.
والطَّوَى: الجوع، من: طَوِي -بالكسر- يَطْوَى طَوًى، فهو طيَّان٦.
_________________
(١) ١ ينظر الصحاح "عشا": ٦/ ٢٤٢٧. ٢ في "هـ": وأصل. ٣ لفظة "صدى" ساقطة من "هـ". ٤ ينظر الصحاح "صدى": ٦/ ٢٣٩٩. ٥ لفظة "يفرق" ساقطة من "هـ". ٦ وأيضا. هو طاو. ينظر الصحاح "طوي": ٦/ ٢٤١٥.
[ ١ / ٥٦٩ ]
وإنما قلنا إنه مقصور؛ لأن نظيره: عَطِش -بالكسر- يَعْطَشُ عَطَشا، فهو عَطْشان.
والمصنف جعل في الشرح نظير الطَّوَى الفَرَق -وهو الخوف- وكذا ينبئ١ المتن. وفيه نظر؛ لأن فَرِق وطَوِي ليسا نظرين في اسم الفاعل؛ لأن اسم فاعل طَوِي -بالكسر- طاو وطيَّان، واسم فاعل فَرِق -بالكسر- ليس على وزن فاعل وفَعْلان، بل فَعِل -بكسر العين.
وجعل في شرح المفصل نظير الطَّوَى: عَطِشَ يَعْطَش، فهو عَطْشان٢. ونظير الصَّدَى -من صَدِي يَصْدَى، فهو صَد، الفَرِق من: فَرِق يَفْرَق، فهو فَرِق٣- وهو صحيح ظاهر.
والغَرَاء -بفتح الغين والمد- للذي يُلْزَق به الشيء يكون من السمك،٤ شاذ؛ لأن القياس القصر كما يقول الأصمعي٥؛ لأنه من غَرِي -بالكسر- فهو غَرٍ كصَدِيَ فهو صَدٍ٦.
_________________
(١) ١ في "هـ": "في". موضع: ينبئ. ٢ ينظر شرح المفصل، للمصنف: ١/ ٦٢٣. ٣ ينظر المصدر السابق. ٤ الذي في الصحاح: "الغراء: الذي يُلْصَقُ به الشيء، يكون من السمك، إذا فتحت الغين قصرت وإن كسرت مددت؛ تقول منه: غَرَوت الجلد، أي: ألصقته بالغِرَاء" "غرا": ٦/ ٢٤٤٥". ٥ وحكاه عنه الزمخشري في مفصله "ص٢١٧". وقد اعتمدت على النقل لا النص لأني لم أعثر على النص في كتب الأصمعي. ٦ وفي اللسان: "الغِرَاء -بالمد والقصر- هو الذي يلصق به الأشياء وتتخذ من أطراف الجلود والسمك. "غرا: ٥/ ٣٢٤٩".
[ ١ / ٥٧٠ ]
بالمد نقله سيبويه١ والفراء٢، ٣.
وكذلك جمع فُعْلَة وفِعْلَة إذا كان معتل اللام مقصور، نحو عُرًى جمع عُرْوَة٤ وجِزًى جمع جِزْية؛ لأن نظيرهما قُرْبَة وقُرَب وقِرْبَة وقِرَب.
أصل عُرَّى وجِزًى: عُرَوٌ وجِزَيٌ؛ قلبت الواو والياء ألفا لتحركهما وانفتاح ما قبلهما.
قوله: "ونحو الإعطاء والرِّماء "٥ إلى آخره.
أي: القياس من الممدود، كمصدر: أعطَى ورامَى واشترى واحْبَنْطَى فهو إعطاء ورِماء واشْتِرَاء واحْبِنْطَاء٦.
وإنما قلنا إنها ممدودة؛ لوقوع "٩٠" الألف قبل الأواخر في نظائرهن٧ من الصحاح٨؛ لأن نظير الإعطاء من الصحيح الإكرام،
_________________
(١) ١ الكتاب: ٣/ ٥٣٨. ٢ قال الفراء في المنقوص والممدود "ص٢٤، ٢٥": "الغِرَاء الذي يُغْرَى به، مقصور وممدود. وإذا فتح أوله قصر وكتب بالألف لأنه من الواو؛ يقال: سرج مَغْرُوّ، وسهم مَغْرُوّ. وفي أمثالهم أدركني ولو بأحد المَغْرُوّين. ٣ وبالمد أيضا نقله ابن السكيت، وشارحه التبريزي. "ينظر تهذيب إصلاح المنطق: ٢/ ٢٧". ٤ في الأصل: عرية. وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ في "هـ": لم يرد من عبارة ابن الحاجب إلا قوله: "ونحو الإعطاء". والعبارة بتمامها: "وَنَحْوُ الإِعْطَاءِ، والرِّماء، والاشْتِراء، وَالاِحْبِنْطَاء" مَمْدُودٌ؛ لأنَّ نظائرها الإكرام والطِّلاب والافتتاح والاحرِنْجام، وأسماء الأصوات المضموم أولها، كالعُواء والثُّغاء؛ لأن نظائرها النُّبَاح والصُّراخ ومفرد أَفْعِلَة، نحو كِساء وقِباء؛ لأن نظائرها حمار وقَذَال، وأندية شاذ. "الشافية: ص٩". ٦ ينظر المفصل، ص٢١٧. ٧ في "هـ": نظائر. ٨ وهذه العلة أخذها ركن الدين عن ابن الحاجب، الذي أخذها عن الزمخشري "ينظر المفصل، ص٢١٧".
[ ١ / ٥٧١ ]
ونظير١ الرِّماء٢ الطِّلاب، ونظير الاشتراء الافتتاح ونظير الاحبنطاء الاحْرِنْجام.
وأصلها: إعطاي، ورِمَاي واشْتِراي واحْبِنطاي؛ قلبت الياء همزة لوقوعها طرفا قبلها ألف زائدة.
وكأسماء الأصوات المضموم أوائلها كالعُواء -صوت الذئب٣ والثُّغاء -صوت الغنم٤ والرُّغاء٥؛ لأن نظائرها من الصحاح الأصوات: النُّباح، والصُّراخ، والضُّبَاح وهو صوت الثعلب٦.
وحكم الداء٧ حكم الصوت نحو النُّزاء -بالضم- وهو داء يقع في الشاة٨، وهو ممدود؛ لأن نظيره من الصحيح٩ من الداء١٠ القُمَاص وهو داء يقع في الغنم والإبل١١.
_________________
(١) ١ لفظة "نظير" ساقطة من "هـ". ٢ الرِّماء: مصدر رَامَيْته. "ينظر الصحاح "رمي": ٦/ ٢٣٦٢". ٣ وأيضا العُواء: صوت الكلب وابن آوَى "ينظر المصدر السابق "عوى": ٦/ ٢٤٤١". ٤ ينظر المصدر السابق "ثغا": ٦/ ٢٢٩٣. ٥ الرُّغاء: صوت ذوات الخُفّ "المصدر السابق "رغا": ٦/ ٢٣٥٩". ٦ قاله الجوهري في صحاحه: "صنيح": ١/ ٣٨٥. ٧ في الأصل، "ق": العلاج. والصحيح ما أثبتناه من "هـ". ٨ قاله الجوهري في الصحاح "نزا": ٦/ ٢٥٠٧. ٩ في "ق"، "هـ": الصحاح. ١٠ في الأصل، "ق": العلاج. والصحيح ما أثبتناه من "هـ". ١١ وهو أن يرفع البعير أو الفرس أو غيرهما يديه ويطرحهما معا ويَعْجِن برجليه. "ينظر القاموس المحيط "قمص": ٢/ ٣١٥".
[ ١ / ٥٧٢ ]
وكمفرد١ أَفْعِلَة إذا كان ذلك المفرد معتل اللام فإنه ممدد، نحو: كِسَاء وأَكْسِيَة، وقَبَاء وأَقْبِية؛ لأن نظير كِساء وأَكْسِيَة من الصحيح: حمار وأحمرة، ونظير قَبَاء وأَقْبِيَة قَذَال وأَقْذِلَة، فعلم أن٢ قبل آخرها ألف. أصلها: كِسَاو وقَبَاي؛ قلبت الواو والياء ألفا لوقوعهما طرفا قبلهما ألف زائدة٣.
قوله٤: "وأندية شاذ". جواب عن سؤال [مقدر] ٥. وتقدير السؤال: أنكم قلتم: مفرد أفعلة إذا كان معتل اللام ممدود، وهو منقوص بندًى؛ فإنه مفرد "أَنْدِية" مع أنه معتل اللام ليس بممدود، بل مقصور.
والنَّدَى: المطر، والبلل. ويجمع على: أَنْدَاء وأَنْدِية، لقوله٦:
٢٣-
في ليلة من جُمادى ذات أَنْدِية
لا يبصر الكلب من ظَلْمائها الطُّنُبا٧
_________________
(١) ١ وكمفرد: مطموسة في "هـ". ٢ في "هـ": أنها. ٣ لفظة "زائدة" ساقطة من "ق". ٤ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٥ لفظة "مقدر" إضافة من "ق"، "هـ". ٦ في "ق"، "هـ": كقوله. ٧ هذا بيت من البسيط، لمرة بن مَحْكان التميمي، وهو شاعر أموي عاصر جريرا والفرزدق، وكان شاعرا مقلا. والبيت من قصيدة له، وقد اختار أبو تمام منها ثلاثة عشر بيتا في باب المديح والأضياف "الحماسية رقم ٦٨٩ - ص٥٠١ -٥١٠" وأولها: أنا ابن مَحْكان أَخْوالِ بَنُو مَطَر أُنْمي إلَيْهِمْ وَكَانُوا مَعْشَرًا نُجُبا والطُّنُب: حبل الخباء، وعِرْق الشجر، وعصب الجسد "الصحاح: طنب: ١/ ١٧٢"، ينظر في البيت: الصحاح "ندى": ٦/ ٢٥٠٧، والمفصل: ٢١٨، والإيضاح في شرح المفصل: ١/ ٦٢٥. "١٧٤" وابن يعيش ٦/ ٤١، والأزمنة والأمكنة للمرزوقي: ١/ ١٦٨، وشرح الشافية للرضي: ٢/ ٣٢٩ "١١٧" واللسان "ندى": ٦/ ٤٣٨٦،وشرح شواهد شروح الشافية: ٢٧٧ "١٣٤". الشاهد في قوله "أندية"؛ حيث إنه جمع "ندى" المقصور على أندية، وهو شاذ؛ لأن أَفْعِلَة جمع للمدود لا المقصور.
[ ١ / ٥٧٣ ]
وأجاب عنه بأنه شاذ، لا يعوَّل عليه؛ أي: جمع نَدًى على أَنْدِية شاذ، كما أن جمع نَجْد على أَنْجِدَة شاذ١.
قوله٢: "والسَّماعي " إلى آخره٣، ٤.
أي: والمقصور السماعي، نحو: الرَّحَى والعَصَا٥، والممدود السماعي، نحو: الخَفَاء والأَبَاء مما ليس له نظير في الصحيح ليحمل عليه فيعلم من نظيره قصره أو مده، وحينئذ لا يعلم قصره ومده إلا بالسماع؛ لعدم الطريق للقياس فيه.
والخَفَاء من خَفِي.
والأَبَاء بفتح أوله: القَصَب، والواحدة أَباءَة، وقيل هو٦ أَجَمَة الحَلْفاء والقصب خاصَّة٧.
_________________
(١) ١ ينظر المفصل، ص٢١٨. ٢ قوله: موضعها بياض في "ق". ٣ إلى آخره: ساقطة من "هـ". ٤ وعبارة ابن الحاجب بتمامها: "والسَّمَاعِيُّ نَحْوُ: العَصَا والرَّحَى والخَفَاء والأَبَاء مِمَّا ليس له نظير يحمل عليه". ٥ في "هـ": العصا والرحى. ٦ في "ق": هي. ٧ قاله الجوهري في الصحاح "أبا": ٦/ ٢٢٥٩.
[ ١ / ٥٧٤ ]
مدخل
المجلد الثاني
تابع النص المحقق
[حروف الزيادة]:
[قوله: "وذو الزيادة: حروفها" إلى آخره١] .
اعلم أنه قد تقدم كيفية الوزن فيما فيه زيادة. وحروف الزيادة عشرة يجمعها قولك: الْيَوْمَ تَنْسَاهُ، أوْ سَأَلْتُمُونِيهَا٢، أو السِّمان هويتُ٣. وليس المراد بكونها٤ حروف الزيادة أنها لا تقع إلا زوائد، بل إنه لا يزاد حرف لغير الإلحاق وغير التضعيف إلا أن يكون منها.
_________________
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". وعبارة ابن الحاجب: "ذو الزِّيَادَة: حُرُوفُهَا الْيَوْمَ تَنْسَاهُ، أوْ سَأَلْتُمُونِيهَا، أو السِّمَانَ هَوِيتُ، أي: الَّتِي لاَ تَكُونُ الزِّيَادَةُ لِغَيْرِ الإِلْحَاقِ والتَّضْعِيفِ إلاَّ مِنْهَا، وَمَعْنَى الإِلْحَاقِ أنَّهَا إنَّمَا زِيدت لِغَرَضِ جَعْلِ مِثَالٍ على مثال أزيد منه ليعامل معاملته؛ فنحو: قَرْدَد مُلْحَقٌ، وَنَحْوُ مَقْتل غَيْرُ مُلْحَقٍ؛ لِمَا ثبت من قياسها لغيره، ونحو أفعل وفعل وفاعل كذلك؛ لذلك، ولمجيء مصادرهما مخالفة "الشافية، ص٩".
(٢) قيل: سأل تلميذ شيخه عن حروف الزيادة، فقال: سألتمونيها، فظن أنه لم يجبه إحالة على ما أجابهم به قبل ذلك، فقال: ما سألتك إلا هذه النوبة، فقال الشيخ: اليوم تنساه، فقال: والله لا أنساه فقال: قد أجبتك يا أحمق مرتين. وقيل: إن المبرد سأل المازني عنها، فأنشد المازني: هويت السمان فشيبني وقد كنت قِدْمًا هويت السمانا فقال: أنا أسألك عن حروف الزيادة وأنت تنشدني الشعر! فقال: قد أجبتك مرتين. وقد جمع ابن خروف منها نيفا وعشرين تركيبا محكيا وغير محكي، قال: وأحسنها لفظا ومعنى قوله: سألت الحروف الزائدات عن اسمها فقالت ولم تبخل أمان وتسهيل "شرح الشافية، للرضي: ٢/ ٣٣١".
(٣) في "هـ": هويت السمان.
(٤) في الأصل: من كونها، وما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٥٧٥ ]
وإنما قلنا: لغير الإلحاق وغير١ التضعيف؛ لأنه يزاد من٢ غير هذه الحروف للإلحاق، نحو: جَلْبَب وقَرْدَد، وللتضعيف نحو: كَرَّم.
والغرض من الإلحاق أن يجعل مِثَالٍ عَلَى [مِثَالٍ] ٣ أزْيَدَ مِنْهُ لِيُعَامَلَ مُعَامَلَتَهُ؛ فيجعل ذلك الحرف الزائد للإلحاق في المزيد فيه مقابلا للحرف الأصلي في الملحق به؛ فنحو٤ قردد٥ ملحق بجعفر لأنهم يعاملونه معاملته، فيقولون في جمعه: قَرَادِد، كما يقولون: جَعَافِر.
ونحو "مقتل" غير ملحق مع أنه يقال في جمعه: مقاتل؛ لما ثبت من أن زيادة الميم ههنا للإلحاق، وهو الدلالة على المصدر والزمان والمكان "٩١" في المفعل.
وإذا كانت زيادة الميم لمعنى امتنع أن تكون مزيدة للإلحاق؛ لأن الزائد للإلحاق لا يفيد أكثر من جعل مثال على وزن مثال آخر، ومساويا له في الحكم، ولأنه لو كان المفعل ملحقا بجعفر لما أدغم في نحو "مَرَدّ" كما لم يدغم في نحو "قردد" ولما أعل ما عينه واو في نحو "مقام" كما لم يعل في نحو "عِثْوَلّ" لرجل عيي مسترخ ثقيل٦، لكنه أدغم نحو "مرد" وأعل نحو "مقام". ولأنه حرف الإلحاق
_________________
(١) ١ وغير ساقطة من "ق"، "هـ". ٢ لفظة "من" ساقطة من "هـ". ٣ لفظة "مثال" إضافة من "ق"، "هـ". ٤ في "هـ": نحو. ٥ القردد: المكان الغليظ المرتفع. "ينظر الصحاح: قرد: ٢/ ٥٢٤". ٦ الصحاح "عثل": ٥/ ١٧٥٨. وينظر اللسان "عثل: ٤/ ٢٨٠٨".
[ ٢ / ٥٧٦ ]
لا يكون في أول الكلمة. والزيادة في نحو أفعل وفعّل وفاعل ليست للإلحاق بالرباعي؛ لأنه ثبت أن هذه الزيادات في هذه الأفعال١ لمعنى غير الإلحاق، ولأن مصادرها مخالفة لمصدر الرباعي، ومن شرائط الإلحاق أن يتوافق مصدر الملحق والملحق به، مع أن الألف في أفعل وقعت في أول الكلمة، وحرف الإلحاق لا يكون في أول الكلمة.
وقوله: "كذلك".
أي: ونحو: أفعل وما بعده غير ملحق [به] ٢ وقوله "لذلك" أي: لما ثبت٣ من أن هذه الزيادة لغير الإلحاق.
قوله: "ولا يقع الألف للإلحاق "٤ إلى آخره.
اعلم: أن الألف لا تقع للإلحاق في أول الكلمة وهو ظاهر، ولا في وسطها؛ لأنه لو وقع حشوا للإلحاق لزم تحريكها؛ لأنها إن كانت ثانية وجب تحريكها في التصغير، وإن كانت ثالثة وجب تحريكها بعد ياء التصغير، وإن كانت [رابعة كانت آخرا] ٥ في التصغير والجمع؛ لأنها إذا كانت رابعة حشوا، وهي للإلحاق، فلا
_________________
(١) ١ في "ق": الزيادات، لعله سهو من الناسخ، ﵀. ٢ به إضافة من "ق". ٣ لفظة "ثبت" مطموسة في "هـ". ٤ لم يرد من عبارة ابن الحاجب في "هـ" إلا قوله: "ولا يقع الألف". والعبارة بتمامها: "ولا يقع الألف للإلحاق في الاسم حشوا؛ لما يلزم من تحريكها". "الشافية، ص٩". ٥ ما بين المعقوفتين مطموس في الأصل.
[ ٢ / ٥٧٧ ]
تكون إلا للإلحاق بالخماسي، فيجب١ حذف الآخر ليمكن جمعه وتصغيره كما مر، وإذا كان كذلك لم يقع الألف للإلحاق إلا آخرا لإمكان بقائها غير محركة، هذا تقرير ما ذكر المصنف.
وقيل: فيه نظر: أما أولًا: فلأنه يقتضي جواز زيادة الألف للإلحاق حشوا في الأفعال، وطرفا في الأفعال والأسماء، وهو ممنوع؛ لأنه لا خلاف في أن الألف لا تكون أصلا في الأسماء المتمكنة ولا في الأفعال، بل٢ تكون زائدة فيهما أو بدلا من أصل، وكما لا تكون الألف أصلا لا تكون بإزاء أصل، ولا يزاد للإلحاق أصلا لا حشوا ولا طرفا، وإنما يكون بدلا مما زيد للإلحاق طرفا، كما في عَلْقَى لنبت٣ وسَلْقَى؛ فإنها بدل عن ياء وكذلك في اسْلَنْقَى٤.
وأما ثانيًا: فلأنا لا نسلم عدم تحريك الألف، فإن الألف كثيرا ما يعرض لها التحريك في التصغير وغيره، فتقلب واوا أو ياء، نحو: كويتب في كاتب، وكتيب في كتاب، وحينئذ لو صح زيادة الألف للإلحاق لجاز أن يعرض لها التحريك فتقلب واوا أو ياء كما تنقلب الألف التي لغير الإلحاق، ولأنه لما جاز قلب واو الإلحاق ياء
_________________
(١) ١ في "هـ": فوجب. ٢ لفظة "بل" ساقطة من "هـ". ٣ الصحاح "علق": ٤/ ١٥٣٢، وفي القاموس "علق: ٣/ ٢٦٧": "والعَلْقَى كسَكْرَى: نبت يكون واحدا وجمعا، قضبانه دِقاق عَسِر رَضّها، يُتخذ منه المكانس ويُشرب طبيخه للاستسقاء". ٤ قال الجوهري: "اسْلَنْقَى الرجل، إذا نام على ظهره، وهو افْعَنْلَى" "سلق: ٤/ ١٤٩".
[ ٢ / ٥٧٨ ]
لوقوعها بعد١ ياء التصغير في نحو: قسور وقُسَيّر، جاز قلب الألف للإلحاق ياء أو واوا.
قوله: "ويُعرَف الزائد بالاشتقاق"٢ إلى آخره.
أي٣: اعلم أن هذا الباب موضوع لمعرفة الحرف الزائد من الحروف الأصلية في الأسماء والأفعال. ويعرف الزائد من الأصلي بالاشتقاق، وهو اشتراك لفظين مختلفي المعنى متفقين في المعنى٤ الأصلي والحروف الأصول، أو رد كلمة إلى كلمة لنوع من الاشتراك بينهما "٩٢" في اللفظ والمعنى، فإذا كان حرف موجودا في المشتق ولم يكن موجودا في المشتق منه، نحو: الألف في ضارب، الذي هو مشتق من الضرب أو ضَرَبَ؛ حكم بزيادة ذلك الحرف.
ويعرف بعدم النظير؛ أي: لو حكم بأصالته لم يوجد له نظير في لغتهم، فيحكم بزيادته على ما يجيء.
ويعرف أيضا بغلبة الزيادة في ذلك الحرف؛ أي: بأن يقع ذلك الحرف زائدا غالبا، كما يجيء.
ويعرف الزائد أيضا بترجيح أسباب معرفة الزائد من الأصلي
_________________
(١) ١ في الأصل، "ق": بين، والصحيح ما أثبتناه من "هـ". ٢ لم يرد من عبارة ابن الحاجب في "هـ" إلا قوله: "ويعرف الزوائد" والعبارة بتمامها: "وَيُعْرَفُ الزَّائِدُ بالاشْتِقَاقِ وَعَدَم النَّظِيرِ وَغَلَبَةِ الزِّيَادَةِ فِيهِ، وَالتَّرْجِيحُ عِنْدَ التَّعَارُضِ، وَالاشْتِقَاقُ الْمُحَقَّقُ مُقَدَّمٌ". "الشافية، ص٩". ٣ لفظة "أي" ساقطة من "هـ". ٤ متفقين في المعنى، ساقطة من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٥٧٩ ]
عند تعارض أسباب الزائد وأسباب الأصلي، والاشتقاق المحقق مقدم على عدم النظير وغلبة الزيادة وعلى سائر ما يعرف به الزائد من الأصلي في معرفة الزائد من الأصلي، وهو ظاهر.
والاشتقاق المحقق إنما يكون فيما دلالته على المعنى١ المشترك مقطوع بها كعَنْسَل للذئب٢، فإنه يدل على معنى العَسَلان -وهو العَدْو- قطعا.
والاشتقاق غير المحقق إنما يكون فيما دلالته على المعنى المشترك غير مقطوع بها كهَِجْرَع٣ -للطويل٤- عند من يرى زيادة هائه، وأنه مأخوذ من الجرع٥ -وهو ما استوى من الرمل- فإنه يحتمل أن يكونوا سموا الرجل المستوي جَرْعا؛ لأنه مستطيل فيكون بين الهجرع٦ والجرع٧ قدر مشترك، فتكون الهاء فيه
_________________
(١) ١ في الأصل، "ق": معنى، وما أثبتناه من "ق". ٢ قال الجوهري: "العنسل: الناقة السريعة". "الصحاح "عسل": ٥/ ١٧٦٥". ٣ الهجرع، مثال الدرهم: الطويل "المصدر السابق: هجرع: ٣/ ١٣١٦". وفي القاموس: الهجرع، كدرهم وجعفر: الأحمق، والطويل المشوق والمجنون، والطويل الأعراج، والكلب السلوقي الخفيف" "هجرع: ٣/ ٩٨". ٤ في الأصل: للتطويل، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ وهو عبد القاهر الجرجاني، "ينظر المفتاح، ص٨٩" وكذلك الزمخشري "ينظر المفصل، ص٣٥٩". ٦ في الأصل: هجرع، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٧ في الأصل: وبين جرع، وفي "ق"، "هـ": وبين الجرع، والصواب حذف بين لوقوعها بين ظاهرين كما أثبتناه.
[ ٢ / ٥٨٠ ]
ذزائدة. ويحتمل أن يكونوا سموا الرجل المستوي جرعا لغير معنى الطول؛ فلا يكون بين هجرع وبينه قدر مشترك -وهو الأقرب- فلهذا كان الأخذ بالاشتقاق غير المحقق ضعيفا دون الأخذ بالاشتقاق المحقق.
قوله: "فلذلك حكم بثلاثية عَنْسَل"١ إلى آخره.
أي: ولأجل أن الاشتقاق المحقق مقدم على ما عداه، حكم بثلاثية عنسل وما بعده إلى قوله: "وتَرْنَمُوت".
اعلم أن العنسل هو الذئب السريع السير، أو الناقة السريعة السير؛ حكم فيه بزيادة النون٢؛ لأنه موافق لعسل -إذا أسرع- في المعنى الأصلي والحروف الأصول، وأن الشَّأْمَل، والشَّمْأَل٣ وهو الريح التي تهب من ناحية القطب، حكم فيه بزيادة الهمزة لاشتقاقها من: شملت الريح٤، إذا هبت من ناحية القطب٥، وأن النّيدل والنَّيْدُلان٦ -وهو الكابوس٧- حكم فيه بزيادة الياء لاشتقاقه من
_________________
(١) ١ لم يرد من عبارة ابن الحاجب في "هـ" إلا قوله: "فلذلك حكم". والعبارة بتمامها: "ولذلك حكم بثلاثية عنسل وشأمل وشمأل وتَنْدُل ورَعْشَن وفِرْسِن وبِلْغَن وحُطائط ودُلامِص وتُمارِص وهِرْماس وقِنْعاس وفِرْناس وترنموت" "الشافية، ص٩". ٢ قاله الجوهري في صحاحه "ينظر "عسل": ٥/ ١٧٦٥". ٣ الشأمل والشمأل لغتان في الشمال. ذكر ذلك الجوهري في صحاحه "شمل: ٥/ ١٧٣٩". ٤ لفظة "الريح" ساقطة من "ق". ٥ "ينظر الصحاح "شمل": ٥/ ١٧٣٩". ٦ النيدلان بفتح الدال، وقد تضم. قاله الجوهري في صحاحه "ندل: ٥/ ١٨٢٨". ٧ تقول العرب: إنه لا يعتري إلا جبانا. "المصدر السابق".
[ ٢ / ٥٨١ ]
النَّدْل١، وأن الرَّعْشَن وهو المرتعش٢، حكم فيه بزيادة النون لظهور اشتقاقه من الرعش -بالتحريك- وهو الرِّعْدَة٣، وأن الفرسن -بكسر الفاء والسين وسكون الراء- قال في الصحاح: وهو من البعير بمنزلة الحافر من الدابة، وربما استعير في الشاة٤.
قال ابن السراج: النون زائدة [فيه] ٥ لأنها من فرست٦.
وأن البَلْغَن -وهو البلاغة- حكم فيه بزيادة النون؛ لاشتقاقه٧ من البلوغ، وأن حُطَائِط -بالضم- وهو الرجل القصير٨ حكم فيه بزيادة الألف والياء؛ لاشتقاقه من: حط، وأن الدلامص -وهو من الدرع البرَّاق٩- حكم فيه بزيادة الميم والألف؛ لاشتقاقه من١٠ دَلَصَت الدرع -بالفتح- إذا برقت١١، والدَّلِيص والدِّلاص: اللين البراق١٢، وأن القُمارِص بمعنى القارص، وهو اللبن الشديد
_________________
(١) ١ وهو النقل والاختلاس. "المصدر السابق". ٢ ينظر المصدر السابق "رعش": ٣/ ١٠٠٦. ٣ قاله الجوهري في صحاحه "رعش": ٣/ ١٠٠٦. ٤ "فرس": ٣/ ١٠٠٦. ٥ فيه إضافة من "هـ". ٦ الأصول: ٣/ ٢٣٩. ٧ في "ق"، "هـ": لظهور الاشتقاق. ٨ يقال: رجل حطائط -بالضم- أي: صغير "الصحاح: حطط: ٣/ ١١١٩". ٩ المصدر السابق "دلص": ٣/ ١٠٤٠. ١٠ لفظة "من" ساقطة من "هـ". ١١ في الأصل: أبرقت، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ١٢ الصحاح "دلص": ٣/ ١٠٤٠.
[ ٢ / ٥٨٢ ]
الحموضة- حكم فيه بزيادة الألف والميم؛ لاشتقاقه من القَرْص١.
وأن الهِرْمَاس -للأسد٢- حكم فيه٣ بزيادة الميم والألف؛ لظهور اشتقاقه من الهَرْس؛ يقال: أسد هَرِس، أي: شديد٤، وأن الذُّرْقُم هو٥ الأزرق٦؛ فالميم زائدة، وأن القِنْعَاس من الإبل عظيم٧ الخَلْق، حكم فيه بزيادة النون والألف؛ لظهور اشتقاقه من القَعَس٨، وأن الفِرْناس -للأسد٩ الغليظ الرقبة١٠- حكم١١ فيه بزيادة الألف والنون؛ لاشتقاقه من "فَرَسَ الفريسة"١٢: دَقّ عنقها، وأن
_________________
(١) ١ ينظر المصدر السابق "قرص". ٢ الصحاح "هرمس": ٣/ ٩٩٠. وفي اللسان: الهرماس: من أسماء الأسد. وقيل: هو الشديد من السباع واشتقه بعضهم من الهرس الذي هو الدقّ، وهو على ذلك ثلاثي، وقد تقدم "أي في باب هرس". الكسائي: أسد هرماس وهُرامس وهو الجريء الشديد، وقيل: الهرماس: الأسد العادِي على الناس. ابن الأعرابي: الهرماس: ولد النَّمِر. "هرمس: ٦/ ٤٦٥٧" وينظر كذلك "هرس: ٦/ ٤٦٥١". ٣ لفظة في ساقطة من "ق". ٤ الصحاح "هرس": ٣/ ٩٩٠. ٥ في "هـ": وهو. ٦ في الصحاح: والزرقم: الشديد الزرق، والمرأة زرقم أيضا. "زرق: ٤/ ١٤٨٩". ٧ في "هـ": العظيم. ٨ الصحاح "قمس": ٣/ ٩٦٥. ٩ في "هـ": وهو الأسد. ١٠ الصحاح "فرس": ٣/ ٩٥٨. ١١ في "ق": يحكم. ١٢ في "هـ": الفرس.
[ ٢ / ٥٨٣ ]
ترنموت، وهو الترنّم١ -رنم وترنّم: رَجَّع صوته٢- زادوا فيه الواو والتاء بعد حذف إحدى النونين، كما زادوا في مَلَكُوت.
قوله: "وكان أَلَنْدَدُ أَفَنْعَلا" إلى آخره٣.
عطف على حكم؛ أي: ولذلك كان ألندد -للشديد٤ الخصومة- على وزن أفنعل؛ لأنه من اللَّدَد، فزادوا فيه النون؛ ليلحقوه ببناء سَفَرْجَل، فحكم على الهمزة والنون بالزيادة وإن كان٥ وزنه غريبا لظهور الاشتقاق.
والألندد واليَلَنْدد: شديد الخصومة مثل الأَلَدّ٦.
وكان مَعَدّ؛ وهو أبو العرب -وهو معد بن عدنان- على وزن فَعَلّ؛ لمجيء تَمَعْدَدَ على وزن تفعلل، أي: انتسب إلى معد، أو تزيَّا بزيهم، أو تصبر على عيش معد من الخشونة، فحُكم على الميم بالأصالة وعلى الدال بالزيادة، مع كثرة زيادة الميم٧.
_________________
(١) ١ الصحاح "رنم": ٥/ ١٩٣٨". ٢ المصدر السابق. ٣ إلى آخره: ساقط من "هـ"، وتمام عبارة ابن الحاجب: "ومعد فعلا؛ لمجي تمعدد". "الشافية، ص٩". ٤ للشديد: ساقط من "هـ". ٥ لفظة "كان" ساقطة من "هـ". ٦ الصحاح "لدد": ٢/ ٥٣٥. ٧ هذا مذهب سيبويه "ينظر الكتاب: ٤/ ٦٦". وقد حكاه عنه الجوهري في صحاحه، واختاره الزمخشري وتابعه ابن الحاجب في الشافية، وفي الإيضاح. "ينظر المفصل: ص٣٥٨، والإيضاح: ٢/ ٣٨٤". ومما يشار إليه ههنا أن الجوهري خالف سيبويه وجعل الميم زائدة، وأورد "معد" في مادة "عدد" ولم يوردها في مادة "معد". "ينظر الصحاح "عدد": ٦٠٥٢".
[ ٢ / ٥٨٤ ]
قوله١: "ولم يُعتد بتَمَسْكَنَ" إلى آخره٢.
جواب عن سؤال مقدر، وتقدير السؤال: أنه لا يجوز أن يكون تمعددوا تفعللوا؛ فإنه جاء "تَمَفْعَل" نحو تمسكن وتمدرع٣ وتمندل؛ مع أنه لم يحكم فيه٤ بأصالة الميم، بل بزيادتها.
وأجاب عنه بأنه لم يعتد بتمسكن وتمدرع وتمندل؛ لقلته وظهور شذوذه٥.
وإنما حكم فيه بزيادة الميم بالاشتقاق؛ لأن تمسكن من السكينة، وتمندل من النَّدْل، وتمدرع من الدرع٦.
قوله: "ومراجل" إلى آخره٧.
_________________
(١) ١ قوله: بياض في "ق". ٢ إلى آخره: ساقط من "هـ". وتمام العبارة: "وتمدرع وتمندل لوضوح شذوذه "الشافية، ص٩"". ٣ وتمدرع: من "ق"، "هـ". ٤ فيه: ساقطة من "هـ". ٥ وينظر الإيضاح: ٢/ ٣٨٤. ٦ وهذه العلة ذكرها أيضا في الإيضاح: ٢/ ٣٨٤. ٧ إلى آخره: ساقط من "هـ". وعبارة ابن الحاجب بتمامها: "ومَرَاجِل فَعَالِل لِقَوْلِهِمْ: ثَوْبٌ مُمَرجل، وضَهْيَأ فَعْلَأ؛ لِمَجِيءِ ضَهْيَاء، وفَيْنَان فَيْعَالا؛ لِمَجِيءِ فَنَن، وجُرَائض فُعَائلا لمجيء جِرْواض، ومِعْزى فِعْلى لقولهم مَعَز، وسَنْبَتة فعلتة لقولهم سَنَب، وبُلَهْنِيَة فُعَلْنِيَة من قولهم: عيش أبله، والعِرَضْنة فِعَلْنة؛ لأنه من الاعتراض، وأوّل أفعل لمجيء الأولى والأول، والصحيح أنه من وَوَل، لا من وأل، ولا من أول، وإِنْقَحْل إنفعلا = لأنه من قحل: أي يَبِسَ، وأُفْعُوان أُفْعُلانا لمجيء أفعى، وإِضْحِيان إِفْعِلان من الضحى، وخَنْفَقِيق فَنْعَلِيلا من خفق، وعَفَرْنَى فَعَلْنَى من العَفَر". "الشافية، ص٩".
[ ٢ / ٥٨٥ ]
أي: ولذلك حكم بأن "مراجل" -وهو ثياب الوشي- على وزن "فَعَالِل" لا على وزن "مَفَاعِل" وأن الميم فيها أصلية لمجيء: ثوب ممرجل١.
والممرجل: ضرب من ثياب الوَشْي٢، والميم الثانية في ممرجل أصلية؛ لأنها لو كانت زائدة كان وزنه مُمَفْعَلًا، وليس في كلامهم ممفعل، بل وزنه "مفعلل"٣.
وإذا كانت الميم في "ممرجل" أصلية كانت في "مَرَاجل" أصلية، ومن ثمة حكم أن ضهيأ -وهي المرأة التي تشبه الرجل في أنه لا يتدلى ثديها ولا تحيض٤، ٥- على وزن فعلأ٦ لا فَعْيَل٧ لمجيء "ضهياء" على وزن فعلاء.
وإذا كانت الياء أصلية في "ضهياء" كانت أصلية في ضهيأ٨؛ لأنهما بمعنى واحد من باب واحد.
_________________
(١) ١ وهذا هو رأي سيبويه. "ينظر الكتاب: ٤/ ٣١١". ٢ ينظر اللسان "رجل": ٣/ ١٦٠١. ٣ وقد جعل ابن منظور الممرجل مُمَفْعلا، لا مُفَعْللا، وذكره في مادة "رجل"، وذكر أن جعله مفعللا هو قول سيبويه. ٤ في "ق": ولا تحيض. ٥ ينظر الصحاح "ضها": ٦/ ٢٤١٠، واللسان "صفها": ٤/ ٢٦١٧. ٦ في "ق": فعلى. ٧ في الأصل، "ق": لا فعيأ، والصحيح ما أثبتناه من "هـ". ٨ فيكون ضهيأ على وزن فعلأ، وهو مذهب سيبويه "الكتاب: ٤/ ١٣٢٥" وحكى الرضي عن الزجاج أن الضهيأ على وزن الفعيل، بزيادة الياء. "ينظر شرح الشافية: ٢/ ٣٣٨".
[ ٢ / ٥٨٦ ]
هذا على أنهم يقولون: ضاهيت به١ من المضاهاة، بمعنى المشاكلة -ضهيأ بمعنى ضاهيت٢- والياء في ضاهيت أصلية، وكذلك في ضهيأ.
لا يقال: إنهم قالوا: ضاهأت -بالهمزة- فإن قلنا٣: ضهيأ منه، كان وزنه فَعْيَلا. وجعله من "ضاهيت" ليس أولى من جعله من "ضاهأت" فيتعارضان؛ لأنا نقول: لا نسلم أن جعله من "ضاهيت" ليس أولى من جعله من "ضاهأت"، بل أولى. ويدل عليه وجوه:
أحدها: أن فَعْلَأ أقرب من فَعْيَل.
والثاني [٩٤]: أن ضاهيت أكثر من ضاهأت.
والثالث: أن ضهيأ متعين أن يكون من "ضاهيت"؛ لوجوب زيادة الهمزة فيه، وضهيأ مثل ضهياء؛ فلهذا حكمنا بأن وزنه فعلأ لا فعيل.
وفَيْنَان وزنه "فَيْعَال" لا فَعْلَان؛ لموافقته فَنَنًا في الاشتقاق وهو الغصن٤.
وكان جرائض فعائلا؛ لمجيء "جِرواض" بمعناه، وهو الضخم٥ العظيم البطن٦. ومعلوم أن أصول جرواض: جيم وراء وضاد، فكذلك أصول جُرائض؛ لكونه بمعناه.
_________________
(١) ١ به: ساقطة من "هـ". ٢ ما بين الشرطتين ساقط من "هـ". ٣ في "ق"، "هـ": جعلنا. ٤ الصحاح "فنن": ٦/ ٢١٧٨. ٥ لفظة الضخم ساقطة من "هـ". ٦ الصحاح "جرض": ٣/ ١٠٦٩.
[ ٢ / ٥٨٧ ]
وكان وزن مِعْزى فِعْلى؛ لمجيء مَعَز١ بمعناها٢، وليس في معزى إلا الألف.
وكان وزن سنْبتة فعلتة؛ لمجيء سنب بمعنى سنبتة -وهو برهة من الدهر-٣ وقد جاء سنبت، بزيادة تاء واحدة.
وكان وزن بلهنية فعلنية، من قولهم: عيش أبله. ولا شك أن حروفه الأصلية: باء ولام وهاء؛ فوجب أن يكون النون والياء في بلهنية زائدتين٤.
وكان وزن "عِرَضْنة -بكسر العين وفتح الراء- فِعَلْنة؛ لأنه من الاعتراض٥؛ يقال: ناقة عرضنة، إذا كان من عادتها أن تمشي معترضة للنشاط٦، فالنون زائدة٧.
وكان وزن أول أفعل؛ لمجيء مؤنثه على الأولى وجمع مؤنثه على٨ الأول، وظاهر أنهما الفعلى والفعل، فيكون أول أفعل. والصحيح أنه من وول؛ أي: حروفه الأصول: واو وواو ولام٩. فأصله على هذا
_________________
(١) ١ المعز: الصلابة من الأرض. ٢ في "هـ": لمعناه. ٣ الصحاح "سنبب": ١/ ١٥٠. ٤ وهو مذهب سيبويه "ينظر الكتاب: ٤/ ٣٢٠". ٥ في "هـ": الإعراض. ٦ الصحاح "عرض": ٣/ ١٠٨٥. ٧ وهو مذهب سيبويه "ينظر الكتاب: ٤/ ٣٢٠". ٨ لفظة "على" ساقطة من "هـ". ٩ وهو رأي جمهور البصريين "ينظر شرح الكافية، للرضي: ٢/ ٢٠٢".
[ ٢ / ٥٨٨ ]
أَوْوَل؛ فأدغمت الواو في الواو فصار أول.
وقال بعضهم: إنه من وأل، أي: حروفه الأصلية: واو وهمزة ولام. فأصله على هذا: أَوْأَل؛ فقلبت الهمزة واوا وأدغمت الواو في الواو والتزم ذلك؛ لكثرته واستثقال الهمزة بعد الواو١.
وقال بعضهم: من أَوَل؛ أي: حروفه الأصول: همزة وواو ولام. فأصله على هذا أَأْوَل؛ قلبت الهمزة واوا وأدغمت الواو في الواو٢، والصحيح الأول؛ لمخالفة غيره القياس.
وقال بعضهم: ليس أول على وزن أفعل، بل على وزن فَوْعَل -من أول٣- فزيدت عليه٤ واو فوعل وأدغمت في الواو التي هي عين، فصار أول٥.
ويدل على بطلانه مجيء الأولى والأول؛ فإنه لا يجيء من فوعل مثل ذلك.
وكان إِنْقَحْل -وهو المسن جدا٦- إنفعلا؛ لأنه من قحل -إذا يبس؛ لأن في المسن يبسا- فحكم فيه بزيادة الهمزة والنون.
_________________
(١) ١ وهو رأي بعض البصريين "ينظر شرح الكافية، للرضي: ٢/ ٢٠٢". ٢ وهو رأي بعض البصريين "ينظر المصدر السابق". ٣ أي: من وول؛ فقلبت الواو الأولى همزة، فصار "أول". ٤ عليه: ساقطة من "ق". ٥ وهو رأي الكوفيين "ينظر شرح الرضي على الكافية: ٢/ ٢٠٢". ٦ الصحاح "قحل": ٥/ ١٧٩٩.
[ ٢ / ٥٨٩ ]
وكان وزن أفعوان -وهو ذكر الأفاعي١- أفعلانا؛ لمجيء مؤنثه أفعى؛ ولهذا حكم فيه بزيادة الألف والنون. لا يقال: مجيء أفعى لا يدل على أنه أفعل وأن الهمزة زائدة؛ لجواز أن يكون فَعْلَى، وتكون الألف مزيدة للإلحاق في لغة من صرفه، وللتأنيث في لغة من لم يصرفه.
وكان وزن إضحيات إفعلانا؛ لكونه من الضحى. وفي الصحاح٢: ليلة إضحيانة بالكسر: مضيئة لا غيم فيها. وفي غير الصحاح: يوم إضحيان: لا غيم فيه٣.
وكان حنفقيق -للداهية "٩٥"، وللخفيفة من النساء الجريئة- فَنْعَلِيلا؛ لأنه من خفق؛ فحكم بزيادة النون فيه٤.
وكان عفرنى -للأسد- فَعَلْنى؛ لكونه٥ من العفر وهو التراب؛ زيدت٦ الألف والنون للإلحاق بسفرجل٧.
_________________
(١) ١ المصدر السابق "فعا: ٦/ ٢٤٥٦". ٢ مادة "ضحا: ٦/ ٢٤٠٦". ٣ ينظر اللسان "ضحا: ٤/ ٢٥٦٢". ٤ وهو مذهب إمام النحاة سيبويه، ذكره في كتابه "٤/ ٣٢٠" ونقله الجوهري في صحاحه "خفق: ٤/ ١٤٧٠". ٥ في "ق": لأنه. ٦ في "هـ": زيد. ٧ قاله الجوهري في صحاحه "عفر: ٢/ ٧٥٣".
[ ٢ / ٥٩٠ ]
قوله١: "فإن رجع إلى اشتقاقين [واضحين"٢ إلى آخره] ٣.
أي: فإن رجع الاسم إلى اشتقاق من شيء وإلى اشتقاق من شيء آخر، ويكون٤ كل واحد من الاشتقاقين واضحا، جاز الأمران؛ أي: جاز أن يكون مشتقا من هذا الشيء، وجاز أن يكون مشتقا من ذلك الشيء؛ نحو: أَرْطى وأَوْلَق؛ فإنه يقال: بعير آرِط: إذا أكل الأَرْطَى٥.
وأديم مَأْرُوط: إذا دُبغ بالآرط -وهو القرط- فإن "آرط" يدل على أن الألف في أرطى زائدة، وأن وزنه فاعل مركب من: همزة وراء وطاء. فأرطى على فعلى٦.
_________________
(١) ١ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٢ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "فإنْ رَجَعَ إلَى اشْتِقَاقَيْنِ وَاضِحَيْن كأرْطًى وأوْلَقٍ حيث قيل: بعير آرط وراطٍ، وأديم مأروط وَمَرْطيّ، وَرَجُلٌ مَأْلُوقٌ وَمَوْلُوقٌ جَازَ الأَمْرَانِ، وكَحَسَّانٍ وحمار قَبَّان حيث صُرف ومُنع، وَإلاَّ فالأَكْثَرُ التَّرْجِيحُ كَمَلأَكٍ، قِيلَ: مَفْعَل مِنَ الأَلُوكة، ابْنُ كَيْسَانَ: فَعْألٌ مِنَ المُلك، أَبُو عُبَيْدَةَ: مَفْعَلٌ مِنْ لأَكَ، أي: أرْسَلَ، ومُوسَى مُفْعَل مِنْ أوْسَيْتُ أيْ: حَلَقْتُ، والْكُوفِيُّونَ فُعْلى مِنْ مَاسَ، وَإنْسَانٌ فِعْلان مِنْ الأُنْسِ، وَقِيلَ: إفعان من نسي؛ لمجيء أُنَيْسيان، وتربوت فعلوت من التراب عند سيبويه؛ لأنه الذلول، وقال في سُبْرُوت: فُعْلُول، وقيل: من السبر، وقال في تِنْبَالة: فعلانة، وقيل: من النَّبْل للصغار؛ لأنه القصير. وسُرِّيَّة قيل: من السر، وقيل: من السَّرَاة، ومئونة قيل: من مان يمون، وقيل: من الأَوْن؛ لأنها ثِقَل، وقال الفراء: من الأين". "الشافية، ص٩". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٤ في "ق": فيكون. ٥ في النسخ الثلاث: الأرط، والصحيح ما أثبتناه لاتفاقه مع معاجم اللغة. ٦ ينظر الصحاح "أرط": ٣/ ١١١٤، واللسان "أرط": ١/ ٦٣.
[ ٢ / ٥٩١ ]
ويقال: بعير راطٍ، وأديم مَرْطِيّ بمعنى: آرط ومأروط.
وراط فاعل؛ مركب من: راء وطاء وياء، مثل: قاضٍ؛ فتكون الهمزة في أرطى زائدة، وأرطى أفعل١.
ويقال: رجل مألوق ومَوْلوق، إذا أخذه الأَوْلق وهو الجنون٢، فإن قلنا: إن الأولق من: أَلِق الرجل فهو مألوق، كان أولق على وزن فَوْعل، والواو فيه زائدة٣؛ لأن تركيب أُلق ومألوق من همزة ولام وقاف.
وإن قلنا: إنه من: وُلق الرجل فهو مولوق، كانت همزة أولق زائدة، وتركيبه من: واو ولام وقاف فيكون أولق على وزن أفعل، فجاز أن يكون أولق أفعل، وجاز أن يكون فوعلا.
وكحسّان، وحمار قبّان؛ [فإن الحسّان جاز أن يكون من الحسّ] ٤ فيكون فعلان غير منصرف، وجاز أن يكون من الحسن فيكون فعَّالا منصرفا. وإن القبان جاز أن يكون من القب٥ فيكون فعلان غير منصرف وأن يكون من "القَبْن"، يقال: قبن في الأرض: ذهب٦، فيكون فَعّالا منصرفا.
_________________
(١) ١ ينظر الصحاح "رطا": ٦/ ٢٣٥٨، واللسان "رطا". ٢ الصحاح "ألق": ٤/ ١٤٤٧. ٣ المصدر السابق. ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٥ القب: الخشبة التي وسط البكرة وفوقها أسنان من خشب. والقب أيضا: ما يدخل في جيب القميص من الرقاع. والقب: العظم الناتئ من الظهر بين الأليتين. "الصحاح "قبب": ١/ ١٩٧". ٦ المصدر السابق "قبن": ٦/ ٢١٧٩.
[ ٢ / ٥٩٢ ]
و١ ذكر في الصحاح٢: أن قبان في: حمار قَبَّان: دويبة، وهو فَعْلاَن من قَبَّ؛ لأن العرب لا تصرفه، وهو معرفة عندهم٣، ولو كان فعالا لصرفته٤، ٥.
وذكر ابن مالك٦ أن المسموع في "حسان" منع الصرف لا غير٧.
وكلام المصنف يدل على أن في٨ كل واحد منهما الصرف٩ ومنع الصرف؛ إلا أنه قال: ويترجح اشتقاقهما من الحس والقب؛ لكون١٠ فعلان في الأسماء الأعلام أكثر من فعال.
_________________
(١) ١ الواو ساقطة من "ق"، "هـ". ٢ في "هـ": الصحان، تحريف. ٣ في "ق": عند بعضهم. ٤ في "هـ": لصرفه. ٥ الصحاح "قبب": ١/ ١٩٧، ١٩٨. ٦ جمال الدين محمد بن مالك الطائي الجيَّاني، ولد بجيَّان في الأندلس سنة ٦٠٠هـ، تتلمذ في الأندلس على الشلوبين، وفي مصر على ابن الحاجب، وفي دمشق على السخاوي وابن يعيش. وقد ألف نظما: الكافية الشافية، والألفية، وألّف نثرا: الفوائد، والتسهيل وشرحه، وشرح المقدمة الجزولية وغير ذلك. توفى بدمشق سنة ٦٧٢هـ. "ينظر في ترجمته: مداخل المؤلفين: ٤١، والأعلام: ٧/ ١١١، ووفيات الأعيان: ٦/ ٤٥، وسركيس: ٢٣٢". ٧ مستدلا بقول الشاعر: ألا من مبلغٌ حسانَ عني مغلغلة تَدِبّ إلى عكاظ "ينظر شرح الكافية الشافية: ٤/ ٢٠٤٤". ٨ لفظه "في" ساقطة من "ق"، "هـ". ٩ في "ق"، "هـ": صرف. ١٠ في الأصل: لكن، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٥٩٣ ]
قوله: "وإلا فالترجيح" أي: وإن لم يكن الاشتقاقان واضحين، بل كان أحدهما أوضح وأرجح فالترجيح للاشتقاق الراجح نحو: ملأك، قيل: إنه مَعْفَل؛ لأنهم قالوا في جمعه: ملائكة، وهذا يدل على إرادة الهمزة في واحده، فوجب أن يكون ملأك معفلا، من الألوكة وهي الرسالة، والمُلك فيه معنى الرسالة؛ لأن الملك مرسل، فوجب أن يكون أصله مألكا فقلب؛ أي: نقل الفاء إلى موضع العين، والعين إلى موضع الفاء ليمكن تخفيفه بنقل "حركة الهمزة"١ إلى اللام [بعد حذف الهمزة] ٢، وقيل: ملأك ثم خفف بحذف الهمزة ونقل حركتها "٩٦" إلى اللام فقيل: ملك٣.
وقال ابن كيسان٤: مَلْأَك فَعْأَل، من المُلك؛ لأن المَلَك يملك من الأمور ما لا يملكه الإنسان٥.
وهو بعيد، والأول أولى؛ لأن "فعألا" نادر، و"مفعلا" كثير، وليس في المذهب الأول إلا القلب، وارتكاب القلب لفائدة أسهل من
_________________
(١) ١ في "هـ": حركتها. ٢ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٣ وهو مذهب الكسائي، نسبه إليه الرضي في شرح الشافية: "٢/ ١٣٤٧". ٤ هو أبو الحسن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن كيسان. أخذ عن أبي العباس المبرد، وثعلب، وغيرهما. ألف في مختلف علوم العربية؛ منها في النحو: المهذب، والمختار في علل النحو، والمسائل على مذهب النحويين مما اختلف فيه البصريون والكوفيون، والفاعل والمفعول به. توفي ببغداد سنة ٢٩٩هـ. "ينظر في ترجمته: طبقات النحويين واللغويين للزبيدي: ١٥٣، والأعلام: ٦/ ١٩٧، وسركيس: ٢٢٩". ٥ ينظر شرح الشافية، للرضي: ٢/ ٣٤٧.
[ ٢ / ٥٩٤ ]
ارتكاب نظير شمأل؛ لأن القلب -وهو معفل- شائع كثير في كلامهم، ومثل فعأل نادر.
وقال أبو عبيدة١: ملأك مفعل من لأك بمعنى أرسل٢. وقال المصنف: إنه بعيد من حيث المعنى؛ لأن المعنى في الملك أنه رسول لا مُرسِل، فإن كان من لأك كان٣ معناه مرسِلا لا مرسَلا؛ لجواز أن يكون مُفْعِلا من لاك بمعنى موضع الرسالة، أو٤ بمعنى المرسَل عبر٥ عن الموضع أو٦ عن المفعول [بالمُفْعَل] ٧؛ لأن المفعل لا يمتنع وقوعه في موضع اسم المفعول، كما لا يمتنع وقوعه في موضع اسم الفاعل.
والحق أنه إن ثبت أن لأك بمعنى أرسل كان جعل ملأك من لأك أولى؛ لسلامته عن القلب وعن مثال نادر٨.
وقوله: "وكموسَى" أي: وكموسَى الحديد؛ فإنه على وزن
_________________
(١) ١ هو أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي، كان من أجمع الناس للعلم، وأعلمهم بأيام العرب وأخبارها، وأكثر الناس رواية. ومن مؤلفاته: مجاز القرآن، توفي سنة ٢١٠، وقيل: ٢٠١، وقد قارب المائة. "طبقات النحويين واللغويين: ١٧٥-١٧٨". ٢ ذكره الرضي في شرحه على الشافية: ٢/ ٣٤٧. قد اعتمدت على النقل لا الأصل -أعني: كتب أبي عبيدة- لعدم التوصل إلى مذهبه هذا في كتبه. ٣ لفظة "كان" ساقطة من "هـ". ٤ في "هـ": "و"، بدلا من "أو". ٥ في الأصل: غير. ٦ في "هـ": "و"، بدلا من "أو". ٧ بالمفعول: إضافة من "ق". ٨ وركن الدين بهذا يختار مذهب أبي عبيدة، ويخالف مذهب المصنف الذي حكم على مذهب أبي عبيدة بأنه بعيد.
[ ٢ / ٥٩٥ ]
مُفْعَل١، من: أوسيتُ رأسه: إذا حلقته٢.
وقال الكوفيون: إنه على وزن "فُعْلَى" من ماس رأسه يموسه٣: إذا حلقه٤.
والأول هو الحق؛ لأنا لا نسلم مجيء ماس بمعنى حلق، بل [ماس يميس] ٥ بمعنى تبختر٦، ونسبة موسى الحديد إلى الحلق أكثر من نسبتها إلى الميس الذي هو التبختر. سلمنا مجيئه بمعنى حلقه لكنه يجب أن يكون مفعلا لا فعلى؛ لأنه لو كان فعلى لما صرف٧؛ لأن ألف فُعْلى لا يكون إلا للتأنيث لكن موسى صرف [
_________________
(١) ١ وهو مذهب البصريين، وقد حكاه الجوهري عن عبد الله بن سعيد الأموي. "ينظر الصحاح: وسى: ٦/ ٢٥٢٤". ٢ في "هـ": حلقه. ٣ يموسه: ساقطة من "هـ". ٤ وهو رأي الفراء، وهي عنده مؤنثة، وأنشد: فإن تكن المُوسَى جَرَتْ فوق بظرها فما خُتنت إلا ومصان قاعد وحكاه الجوهري أيضا عن الكسائي. "ينظر الصحاح "وس": ٦/ ٢٥٢٤"، "ينظر المذكر والمؤنث: ٢٨٦". ٥ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٦ قاله الجوهري في صحاحه "موسى": ٣/ ٩٨٠. ٧ وهي مصروفة، وغير مصروفة باعتراف الفراء وهو كوفي، بل رأس المدرسة الكوفية، يقول: "والموسى تُجرَى ولا تُجرَى". "المذكر والمؤنث: ٨٦".
[ ٢ / ٥٩٦ ]
بكرة، وفعلى لا ينصرف لكل حال] ١ فلا يكون فُعْلَى بل مُفْعَلا، فالميم فيه زائدة لا٢ الألف٣.
فإن قيل: لا نسلم أن ألف فعلى لا يكون إلا للتأنيث؛ فإنه قال بعضهم: دنيًا بالتنوين.
قلنا: إن هذا القول نادر، لا نظير له في كلام العرب.
قوله٤: "وإنسان" أي: وكإنسان.
اختُلف في إنسان؛ فقال٥ بعضهم: إنه فعلان، من الأُنس٦.
وقال بعضهم: إِفْعَان -من نسي٧- لمجيء تصغير إنسان على أُنيسيان، والتصغير يرد الأشياء إلى أصولها؛ فأصل٨ إنسان: إِنْسِيان٩؛ فحذفت الياء على غير قياس، فبقي إنسان على وزن إفعان.
والأول هو الصواب؛ لأن الإنسان موافق لأنس وأنيس في اللفظ
_________________
(١) ١ ما بين القوسين إضافة من "هـ". ٢ في الأصل: إلا، والتصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ وقد أورده الجوهري في مادة "وسى"، وفصل القول في الخلاف حول وزنها وتذكيرها أو تأنيثها. "ينظر الصحاح "وسى": ٦/ ٢٥٢٤". ٤ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٥ فقال: ساقطة من "هـ". ٦ وهو رأي الجوهري، وعليه أورد لفظة إنسان في مادة "أنس". "ينظر الصحاح: "أنس": ٣/ ٩٠٤". ٧ واستدل هؤلاء بقول ابن عباس، ﵁: إنما سمي إنسانا؛ لأنه عهد إليه فنسي. "المصدر السابق". ٨ في "ق": فأصول. ٩ على إِفْعِلان.
[ ٢ / ٥٩٧ ]
والمعنى، فيكون الألف والنون زائدتين، والإنسان ليس بموافق لنسي لا في اللفظ، ولا في المعنى.
أما عدم موافقته إياه في اللفظ؛ فلأنه ليس في الإنسان ياء، وفي نسي ياء، وهو لامه.
وأما عدم موافقته إياه في المعنى؛ فلأن الإنسان لا دلالة له على نسيان بوجه.
وأما استدلالهم بالتصغير فضعيف١؛ لجواز مجيء التصغير على خلاف القياس، ولأنه لو كان مشتقا منه لكان فيه دلالة عليه [بوجه٢] لكن لا دلالة فيه عليه بوجه.
قوله: "وتَرَبُوت" أي: وكتربوت. يقال: جمل تربوت، وناقة تربوت؛ أي: ذلول٣.
و٤ قال سيبويه: "وزنه فَعَلُوت٥؛ من التراب؛ لأن المذلة تناسب التراب، فحكم بأن تربوتا مشتق من التراب٦، والواو والتاء زائدتان.
_________________
(١) ١ فضعيف: ساقطة من "ق". ٢ بوجه: إضافة من "ق"، "هـ". ٣ الصحاح "ترب": ١/ ٩١. ٤ الواو: ساقطة من "ق"، "هـ". ٥ الكتاب: ٤/ ٢٧٢، ٣١٦. ٦ لم يقل سيبويه: إنه من التراب، بل يرى أن التربوت من الدُّرْبة، يقول: "وكذلك التربوت؛ لأنه من الذلول، يقال للذلول: مُدَرَّب، فأبدلوا التاء مكان الدال، كما قال: الدَّوْلَج في التَّوْلَج، فأبدلوا الدال مكان التاء. "الكتاب: ٤/ ٣١٦". والذي قال: إنه مشتق من التراب هو الجوهري "الصحاح: ترب: ١/ ٩١". واعترض ابن بري على ما قاله الجوهري، حيث قال: الصواب ما قاله أبو علي في تربوت، أن أصله دربوت؛ من الدربة، فأبدل من الدال تاء، كما أبدلوا من التاء دالا في قولهم: دولج وأصله تولج، ووزنه تَفْعَل، من "ولج". "التنبيه والإيضاح عما وقع في الصحاح: "ترب": ١/ ٤٥".
[ ٢ / ٥٩٨ ]
اعلم أن هذا الاشتقاق بعيد لا يقوى "٩٧" بمفرده، وإنما يقوى١ ههنا بكثرة زيادة الواو والتاء في آخر مثله، نحو: رَغَبُوت وجبروت ورَحَمُوت ورهبوت٢.
وغير سيبويه يقول: تَرَبُوت فَعَلُول٣.
وقال سيبويه: "سُبْرُوت فُعْلُول"٤، وهو كالمناقض لما ذكر، وهو أن تربوتا الذي هو الذلول٥ جعله فَعَلُوتا، مشتقا من التراب مع ما بينهما من البعد، وسبروت أولى أن تكون فُعْلُوتا من تربوت؛ لأن سبروتا اسم الدليل٦ الحاذق في الطرقات وسَبْرها٧، فهو ظاهر في أنه السبر؛ لأنه موافق إياه في اللفظ والمعنى٨.
_________________
(١) ١ في "ق"، "هـ": قوي. ٢ ينظر الكتاب: ٤/ ٢٧٢، ٣١٦. ٣ لم أقف على صاحب هذا المذهب. ٤ أي: إن التاء أصلية عند سيبويه. "ينظر الكتاب: ٤/ ٣١٨". ٥ في "ق": الذليل. ٦ في "ق"، "هـ": للدليل. ٧ جاء في اللسان "سبر" ٤/ ١٩١٩: السبر: التجرِبة، وسبر الشيء سبرًا: حرره وخبره، والسُّبْر: استخراج كُنْه الأمر. ٨ والجوهري جعله رباعيا وزنه فُعْلُول، وأورده تحت مادة "سبرت" وتابعه ابن منظور في ذلك، فالتاء ههنا أصلية. "ينظر الصحاح: سبرت: ١/ ٢٥١، واللسان: سبرت: ٣/ ١٩٢١".
[ ٢ / ٥٩٩ ]
وغير سيبويه١ يقول: سُبْرُوت فُعْلُوت٢؛ لما ذكرناه.
وقال سيبويه: تِنْبَالة -وهو الرجل القصير- فِعْلَالة٣، مع ظهور اشتقاقها من النَّبَل، والنبل: الصِّغَار٤.
وإنما لم يقل سيبويه: إنها٥ تِفْعَالة٦؛ لأنه رأى أن تفعالة بعيدة عن الأوزان، وفعلالة كثيرة، والاشتقاق بعيد.
واختلفوا في اشتقاق سُرِّيَّة٧؛ فقال بعضهم٨: "إنها من السر الذي هو الجماع أو الذي يُكتَم؛ لأنها توافق معنى الجِمَاع ومعنى الذي يكتم؛ لأن الغالب في السرية الإسرار عن حُرَّته، وهي فُعْلِيَّة منسوبة إلى السر بمعنى الجماع٩ و١٠ الإخفاء. وإنما ضُمت سينها؛ لأن
_________________
(١) ١ فسيبويه ههنا يرجّح عدم النظير على الاشتقاق؛ فقال: هو فُعْلول كعصفور، وليس بفُعْلُوت؛ لندرته، وغيره يرجح الاشتقاق ويحكم بكونه فعلوتا ملحقا بعصفور -وإن نَدّ- بشهادة الاشتقاق الظاهر. وركن الدين لا يذهب إلى ما ذهب إليه سيبويه في هذه المسألة، كما ذكر. ٢ الكتاب: ٤/ ٣١٨. ٣ وقيل: النبل: الكبار، أيضا. "ينظر الصحاح "نبل": ٥/ ١٨٢٤". ٤ والجوهري جعله رباعيا وزنه فُعْلُول، وأورده تحت مادة "سبرت" وتابعه ابن منظور في ذلك، فالتاء ههنا أصلية. ٥ في الأصل: إنهما، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٦ والقول بأن تنبالة تفعالة هو رأي ثعلب، حكاه ابن منظور في اللسان، وإن كان صاحب اللسان أورده في مادة تنبل الرباعي على مذهب سيبويه. "ينظر اللسان: تنبل: ١/ ٤٥٠". ٧ السرية: الأمة التي بوَّأتَها بيتا "الصحاح سرر: ٢/ ٦٨٢". ٨ وهو إسماعيل بن حماد الجوهري، قاله في الصحاح "سرر" ٢/ ٦٨٢. ٩ في الأصل، "ق": النكاح، وما أثبتناه من "هـ" موافق لما في الصحاح. ١٠ في "ق": أو الإخفاء.
[ ٢ / ٦٠٠ ]
الأبنية قد تغير في النسب خاصة، كما قالوا في النسبة إلى الدهر: دُهْري، وإلى١ الأرض السهلة: سُهْلي والجمع السَّرَاري؛ فالياءان زائدتان".
وقال بعضهم: وزنها فعلولة، سرورة من السر أيضا؛ أبدلوا من الراء الأخيرة ياء للتضعيف، ثم أدغموا.
وقال بعضهم: إنها من السراة وهي الخيار؛ لأنه لا يجعل الأمة سُرية إلا بعدما اختارها لنفسه ولا يختارها٢ لنفسه إلا إذا كانت سرية، فوزنها عند هؤلاء فُعّيلة؛ فتكون الراء الواحدة زائدة، وكذا الياء الواحدة٣.
وكونها من السر أنسب من كونها من السراة؛ لقوة المعنى واللفظ.
أما قوة المعنى؛ فلما تقدم، وأما قوة اللفظ؛ فلكثرة فُعْلِية وعدم فُعِّيلة.
وقال الأخفش: إنها مشتقة من السرور؛ لأنه يسر٤ بها، فوزنها فعلولة٥، إلا أنهم أبدلوا من الراء الأخيرة ياء لكثرة التضعيف، ثم قلبت الواو ياء وأدغمت [الياء] ٦ في الياء.
_________________
(١) ١ لفظة "إلى" إضافة من "ق". ٢ في الأصل، "ق": ولا يختار، وما أثبتناه من "هـ". ٤ ينظر شرح الشافية، للرضي: ٢/ ٣٤٩. ٤ في الأصل: سر، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ حكاه الجوهري عن أبي الحسن الأخفش. ينظر الصحاح "سرر": ٢/ ٦٨٢. ٦ لفظة "الياء" إضافة من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٦٠١ ]
واختُلف في مئُونة؛ فقال بعضهم: إنها مشتقة من: مان يمون؛ لموافقتها: مان يمون، لفظا وهو ظاهر، ومعنى لأن معنى مانه قام بمئُونته. ووزنها عندهم فَعُولة؛ أصلها: موونة؛ قلبت الواو الأولى همزة١.
وقال بعضهم: إنها مشتقة من الأون -وهو الثقل-[لاستلزام المئونة الثقل] ٢، فوزنها عندهم مَفْعُلة. وأصلها: مَأْوُنة؛ فنقلت حركة الواو إلى الهمزة على مقتضى القياس، فصار مئونة٣.
وقال الفراء: إنها مشتقة من الأَيْن -وهو التعب- بناءً على أصله، وهو أن الياء إذا وقعت عينا وكان ما قبلها مضموما؛ قلبت الياء واوا ليسلم ضم ما قبلها٤ [و] ٥ لم تبدل الضمة كسرة لتسلم الياء، كما هو مذهب سيبويه. فأصل مئونة على مذهب الفراء: مَأْيُنة على وزن مَفْعُلة؛ فنقلت حركة الياء إلى الهمزة، ثم قلبت الياء واوا لضمة ما قبلها فصار مَئُونة.
والأول هو الوجه؛ لدلالة مئونة على مدلول مان يمون مباشرة، وعدم دلالتها على الثقل والتعب لا مباشرة ولا لزوما، بل "٩٨" اتفاقا؛ لأنه يمونه من غير ثقل ولا تعب في بعض الصور. ولئن سلمنا دلالتها
_________________
(١) ١ ينظر شرح الشافية، للرضي: ٢/ ٣٤٩. ٢ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٣ ينظر شرح الشافية، للرضي: ٢/ ٣٥٠. ٤ مذهب الفراء هذا، نقله الرضي في شرح الشافية: ٢/ ٣٥٠. ٥ الواو إضافة من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٦٠٢ ]
على الثقل والتعب لزوما، لكن لا نسلم دلالتها عليهما مباشرة.
وأما١ مذهب الفراء فأبعد المذاهب، لأنه إذا وقعت ياء قبلها ضمة كان الأولى، بل الواجب أن تبدل الضمة كسرة ليسلم الياء، كما في أدل جمع دلو. قوله٢: "وما منجنيق" إلى آخره٣، ٤.
أي: وأما منجنيق٥ فإن اعتد بجنقونا -أي: رمونا بالمنجنيق كان وزنه منفعيلا؛ لأن أصوله حينئذ: الجيم والنون والقاف. والنون الأولى زائدة، لكنه اعتد به؛ لأنه قال السيرافي: أخبرنا ابن دريد عن أبي عبيدة أنه حكى عن بعض العرب أنه قال: "ما زلنا نجنق" وحكم غيره "كنا نجنق مرة ونرشق أخرى"٦. وحكى الفراء "جنقناهم"٧، وإن لم يعتد به؛ لقلة استعماله، ولقول٨ الفراء: إنه
_________________
(١) ١ في الأصل: فأنا. ٢ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٣ إلى آخره ساقطة من "هـ". ٤ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَأَمَّا مَنْجَنِيقٌ فإن اعْتُدَّ بِجَنْقُونَا فَمَنْفَعِيلٌ وَإلاَّ فإن اعتد بمجانيق فقنعليلن وَإلاَّ فإنِ اعْتُدَّ بِسَلْسَبِيلٍ عَلَى الأَكْثَرِ فَفَعْلَليلٌ، والإ فعلنيل "الشافية: ص٩". ٥ المنجنيق التي ترمي بها الحجارة، معربة. وأصلها بالفارسية: من جرنيك، أي ما أجودني، وهي مؤنثة. ينظر الصحاح: جنق: ٤/ ١٤٥٥. ٦ حكاه الجوهري في صحاحه "جنق": ٤/ ١٤٥٥ وفي اللسان: "قيل لأعرابي: كيف كانت حروبكم؟ قال: كانت بيننا حروب عُونٌ، تفقأ فيها العيون، فتارة نجنق وأخرى ترشق". "جنق: ١/ ٧٠١". ٧ وعلى ذلك يكون وزن منجنيق عند الفراء منفعيل "ينظر المصدر السابق، وحكى الفارسي عن أبي زيد: جنقونا بالمنجنيق، أي رمونا بأحجارها. "اللسان: جنق: ١/ ٧٠١". ٨ في "ق"، "هـ": وكقول.
[ ٢ / ٦٠٣ ]
مُولَّد من لفظ المنجنيق، لا إنه موضوع في لغة العرب؛ فإن اعتد بجمعه على مجانيق كان وزنه فَنْعَليلا، كما هو مذهب سيبويه١؛ لأن النون الأولى حينئذ زائدة؛ لأنها لو كانت أصلية لحذف في الجمع الحرف الأخير أو الياء التي٢ قبل الحرف الأخير -لا النون- فينبغي أن يجمع على مناجيق٣ أو مناجق، فلما قيل: مجانيق، علم أن النون الأولى زائدة. وإن كانت النون الأولى زائدة كانت الميم أصلية؛ لئلا يجتمع زائدتان في أول الاسم الرباعي٤، و٥ لأنه لو لم تكن الميم أصلية كان وزنه مَنْفَعِيلا، وهو معدوم في أبنيتهم وإن لم يعتد بمجانيق؛ فإن اعتُدّ بسلسبيل كما هو عند الأكثرين٦ فإن وزن سلسبيل عند الأكثرين فَعْلَلِيل [وإذا كان وزنه فَعْلَلِيلا، وقد اعتد به جاء في أبنيتهم فعلليل] ٧ فوجب أن يكون وزن منجنيق فَعْلليلا؛ لعدم دلالة الدليل على زيادة٨ ميم "منجنيق" ونونه. وإن لم يعتد بشيء مما ذكرناه، كانت النون الأولى زائدة، فيكون وزنه حينئذ٩ فَنْعَليلا.
_________________
(١) ١ قال سيبويه: "وأما منجنيق فالميم منه من نفس الحرف فإنما منجنيق بمنزلة عَنْتَرِيس، ومَنْجَنُون بمنزلة عَرْطَلِيل، فهذا ثبت. ويقوي ذلك مجانيق ومناجيق" "الكتاب: ٤/ ٣٠٩". ٢ لفظه "التي" ساقطة من "ق". ٣ في "هـ": مجانيق. ٤ وهذه علة أصالة الميم في منجنيق عند سيبويه "ينظر الكتاب: ٤/ ٣٠٩". ٥ الواو ساقطة من "هـ". ٦ في "ق": الأكثر. ٧ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٨ لفظه "زيادة" مطموسة في الأصل. ٩ حينئذ: ساقطة من "هـ".
[ ٢ / ٦٠٤ ]
والذين لا يعتدون بسلسبيل يقولون: وزن سلسبيل فَعْفَعِيل، وحينئذ لا يحملون منجنيقا على سلسبيل.
و١ لا يقال: كلام المصنف يقتضي أن من يرى أن فَعْلليلا موجود في الكلام لا يحكم على منجنيق بأنه فنعليل، وهو ممنوع؛ لأن سيبويه يرى أن فنعليلا موجود في الكلام مع أن منجنيقا عنده فنعليل؛ لأنا نقول: لا نسلم أن كلام المصنف يقتضي ذلك؛ لأنه قال في الأول: إن اعتد بمجانيق كان وزنه فنعليلا. ثم قال: فإن لم يعتد بمجانيق؛ فإن اعتد بسلسبيل كان وزنه فَعْلَلِيلا وإلا فوزنه فَنْعَلِيل، فجاز أن يكون سيبويه جعله فنعليلا للاعتداد بمجانيق، لا لعدم الاعتداد بسلسبيل.
اعلم أني وجدت نسخة الأصل٢ هكذا: "أما منجنيق، فإن اعتد بجنقونا فمنعليل، وَإلاَّ فإنِ اعْتُدَّ بِسَلْسَبِيلٍ عَلَى الأَكْثَرِ فَفَعْلَليلٌ وإلا ففنعليل".
وعلى هذه الرواية يتوجه الإيراد المذكور، إلا أن شرح المصنف٣ موافق لما ذكرته أولا٤، فلا يتوجه الإيراد٥ المذكور على مقتضى شرحه، وعلى مقتضى الرواية يتوجه.
قوله٦: "ومجانيق يحتمل ثلاثة".
_________________
(١) ١ الواو ساقطة من "ق"، "هـ". ٢ لم أحصل على هذه النسخة من بين نسخ الشافية، والنسخ التي حصلت عليها موافقة لما ذكره ركن الدين، وشرحه قبل ذلك. ٣ أي: شرح ابن الحاجب على شافيته. ٤ في "ق": وإلا. ٥ لفظة "الإيراد": ساقطة من "هـ". ٦ قوله: موضعها بياض في "هـ".
[ ٢ / ٦٠٥ ]
اعلم أن مجانيق على النسختين١ يحتمل ثلاثة أوزان هي: مفاعيل، وفلاليل، وفعاليل؛ لأنا إن قلنا: منجنيق٢ على وزن منفعيل -وذلك عند الاعتداد بجنقونا- كان مجانيق على وزن مفاعيل؛ لكون الميم والنون الأولى زائدتين. وإن قلنا: إنه على وزن فَعْلَليل؛ وذلك عند الاعتداد بسلسبيل، كان مجانيق على فلاليل٣؛ لأن الميم والنون أصليتان حينئذ، والعين محذوفة. وإن قلنا: إنه على وزن فنعليل؛ وذلك "٩٩" عند الاعتداد بمجانيق، كان حينئذ على وزن فعاليل؛ لأن الميم حينئذ أصلية والنون زائدة.
قوله٤: "وَمَنْجَنُونٌ مِثْلُهُ، لمجيء مَنْجَنِينٍ، إلاَّ في مَنْفَعِيلٍ"٥.
أي: ومنجنون -وهو الدولاب التي يستقى٦ عليها٧- مثل منجنيق في٨ أوزانه؛ لمجيء "منجنين" بمعناه، إلا في وزن منفعيل٩؛ لأنه إن اعتد بمجانين فمنجنين على وزن فنعليل لما ذكرناه في منجنيق.
_________________
(١) ١ أي: النسخة التي اعتمد عليها في شرحه، والتي تتفق مع النسخة التي اعتمدنا عليها نحن أيضا في توثيق ابن الحاجب، والنسخة الأخرى التي وجدها وعلقت في حاشية١. ٢ في "ق": منجنق. ٣ في "ق": فلعليل. ٤ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٥ لم يرد من عبارة ابن الحاجب في "هـ" إلا قوله: "ومنجنون". ٦ في الأصل: يسقي، وما أثبتناه من "ق"، "هـ" موافق لما ذكره الجوهري حيث النقل عنه. ٧ الصحاح "جنن": ٥/ ٢٠٩٥. ٨ في "هـ": على. ٩ أورد الجوهري: المنجنون في مادة "جنن" وذكر أنه ثلاثي على وزن منفعيل، ولكن ابن منظور أورده في "منجن"، وأشار إليه في مادة "جنن" وقال: "المنجنون" الدولاب التي يستقى عليها. نذكره في منجن، فإن الجوهري ذكره هنا، ورد عليه ابن الأعرابي وقال: حقه أن يذكر في منجن؛ لأنه رباعي، وسنذكره هناك "اللسان: جنن: ١/ ٧٠٦".
[ ٢ / ٦٠٦ ]
ومنجنون فنعلول، وإن لم يعتد بمجانين لقلته، فإن اعتد بسلسبيل فهو على وزن فعلليل، ولا يجوز أن يكون على وزن منفعيل؛ لعدم الدليل؛ لأنه لم يستعمل جَنَّنونا كما استعمل جَنَّقونا، ولولا وجود "منجنين" كان "منجنون" على وزن فعللول١؛ لمجيء هذا الوزن في كلامهم كعَضْرَفُوط، لذكر العظاء٢، ٣.
اعلم أن من جعل النون الأولى في "منجنون" و"منجنين" أصلية جمعه على "مناجين"٤ [وكذا يجمعه عامة العرب، ومن جعلها زائدة جمعها على مجانين] ٥.
واعلم أيضا أن لو قال: ومنجنين مثله كان أولى؛ لأن صورة "منجنين" مثل صورة "منجنيق" لا صورة "منجنون".
قوله: "وخَنْدَرِيس كمنجنين"٦.
_________________
(١) ١ حكى ابن منظور عن ابن بري أن منجنونا وزنه فَعْلَلُول مثل عضرفوط "اللسان: منجن ٦/ ٤٢٧٤". ٢ في الأصل: لعضاة الذكر، وما أثبتناه من "ق". ٣ وقيل: العضرفوط: دويبة بيضاء ناعمة. "اللسان: عضرفط: ٤/ ٢٩٨٦". ٤ المنجنون عند سيبويه بمنزلة العَرْطَليل، وأن وزنه فَعْلنول وهو خماسي عنده، وأنه ليس في الكلام فنعلول، والنون لا تزاد ثانية إلا بثبت ويقويه بمناجين. "ينظر الكتاب: ٤/ ٣٠٩". ٥ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٦ كمنجنين: ساقطة من "هـ".
[ ٢ / ٦٠٧ ]
أي: وزن "خندريس" للخمر١ كوزن "منجنين"؛ لأنه إن اعتد بسلسبيل فخندريس على وزن فعلليل، وإن لم يعتد به فهو على وزن فنعليل؛ لأن كل حرف لزم من أصليته بناء ليس في الأصول، ولزم من زيادته أيضا بناء٢ ليس في كلامهم، كان جعله زائدا هو الوجه.
قوله: "فإن فقد٣ إلى آخره"٤.
أي: فإن فُقد الاشتقاق لمعرفة الوزن، يعرف الزائد بخروج الوزن عن الأصول على تقدير الحرف أصلا.
يعني: إن قٌدِّر الحرف أصلا خرج الوزن عن الأصول، فحكم بزيادة ذلك الحرف كتاء تَتْفُل -بفتح التاء- لولد الثعلب٥؛ فإنه لو حكم بأصالة التاء الأولى لخرج الوزن عن الأصول؛ لأنه على وزن فَعْلُل -بفتح الفاء وضم اللام- وليس في أبنيتهم، فكان "تتفل" على وزن "تَفْعُل".
_________________
(١) ١ في اللسان "خندرس: ٢/ ١٢٧٣"، والخندريس: الخمر القديمة، قال ابن دريد: أحسبه معربا، سميت بذلك لقدمها. ومنه: حنطة خندريس، للقديمة. ٢ في "ق": "ما" بدلا من "بناء". ٣ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "فإن فُقد الاشتقاق فَبِخُرُوجِهَا عَنِ الأُصُولِ، كَتَاءِ تَتْفُل وتُرْتَب، وَنُونِ كُنْتَأْل وكَنَهْبُل، بخلاف كَنَهْور ونون خُنْفساء". "الشافية، ص٩". ٤ إلى آخره: ساقط من "هـ". ٥ حكى الجوهري عن اليزيدي قوله: "التَّتْفُل والتُّتْفُل: ولد الثعلب، والتاء زائدة" "الصحاح: تفل: ٤/ ١٦٤٤".
[ ٢ / ٦٠٨ ]
بزيادة ذلك الحرف كتاء "تتفل" -بفتح التاء- لولد الثعلب١؛ فإنه لو حكم بأصالة التاء الأولى لخرج الوزن عن الأصول؛ لأنه على وزن فعلل -بفتح الفاء وضم اللام- وليس في أبنيتهم، فكان "تتفل" على وزن "تفعل".
فإن قلت: ليس في أبنيتهم تفعل أيضا، فحمله على الزائد دون الأصل ترجيح بغير مرجح.
قلنا: لا نسلم ذلك؛ لأن حمله على الزائد أولى؛ لكثرة الزائد بالنسبة إلى الأصول. على أنا لا نسلم أنه ليس في أبنيتهم "تفعل".
وكتاء "ترتب" -بضم التاء الأولى وفتح [التاء] ٢ الثانية وسكون الراء- فإنه لو حكم بأصالة التاء الأولى لكان على وزن "فُعْلَل" بضم الفاء وسكون العين وفتح اللام، و٣ هو ليس في أبنيتهم فالتاء الأولى زائدة، وهو على وزن "تُفْعَل".
يقال: أمر ترتب؛ أي: راتب٤.
[ولقائل أن يمنع فقدان الاشتقاق منه؛ لأنه من: رَتَبَ؛ أي: ثبت] ٥.
_________________
(١) ١ حكى الجوهري عن اليزيدي قوله: "التَّتفل والتُّتفل: ولد الثعلب، والتاء زائدة". "الصحاح: تفل: ٤/ ١٦٤٤". ٢ لفظة "التاء" إضافة من "ق"، "هـ". ٣ الواو ساقطة من "ق". ٤ قال الجوهري: "أمر راتب؛ أي: دائم ثابت، وأمر ترتب، على تفعل -بضم التاء وفتح العين- أي: ثابت". "الصحاح: رتب: ١/ ١٣٣". ٥ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ".
[ ٢ / ٦٠٩ ]
وكنون "كُنْتَأل" مهموزا وغير مهموز، بضم الكاف -اتفاقا للقصير١- فإنه لو حكم بأصالة النون فيه٢ لكان على وزن "فُعْلَلّ" أو "فُعْلَأْل" وكلاهما ليس في كلامهم؛ فوزنه "فُنْعَلّ" أو "فُنْعَأْل".
وكنون "كَنَهْبُل" -بضم الباء- لنوع من الشجر٣؛ لأنه لو حكم بأصالة النون لكان على وزن "فَعَلّل" -بضم اللام- وهو ليس في أبنيتهم، ولأنه جاء فيه كَهْبَل٤؛ فالنون زائدة؛ فهو على وزن "فَنَعْلُل"٥، بخلاف كَنَهْوَر -للسحاب الأبيض أو العظيم٦- لأنه لو حكم بأصالة نونه لكان على وزن فَعَلّل -بفتح اللام- وهو موجود في أبنيتهم، إلا أن الواو فيه للإلحاق، فوزنه حينئذ فَعَلْوَل٧.
وكنون "خنفساء" بفتح الفاء، و"قُنْفَخْر" بضم القاف٨، وهو عظيم الجثة من الرجال٩ أو الشيء الفائق في١٠ نوعه١١؛ فلو
_________________
(١) ١ الصحاح: كتل: ٥/ ١٨٠٩. ٢ في "هـ": منه. ٣ الصحاح: كهل: ٥/ ١٨١٤. ٤ يقال: رجل كَهْبَل: قصير. "اللسان: كهبل: ٥/ ٣٩٤٥". ٥ وهذا مذهب سيبويه، ﵀. "ينظر الكتاب: ٤/ ٣٢٤". ٦ الصحاح "كهر": ٢/ ٨١١، واللسان "كنهر": "٥/ ٣٩٤٤". ٧ ولكن النون والواو زائدتان، فيكون وزنه فَنَعْوَلًا. ٨ وقنفخر -بضم القاف- استدل بها سيبويه على زيادة نون قِنْفَخْر، مع قُفَاخِرِيّ. "الكتاب: ٤/ ٣٢٤". ٩ اللسان "قفخر": ٥/ ٣٦٩٩. ١٠ في "هـ": من. ١١ حكاه صاحب اللسان عن السيرافي "اللسان: قفخر: ٥/ ٣٦٩٩".
[ ٢ / ٦١٠ ]
حكم بأصالة نون "خنفساء" كان وزنه "فُعْلَلاء" بضم الفاء وسكون العين وفتح اللام، وهو ليس في أبنيتهم، فحكم بزيادتها "١٠٠" فوزنه "فَنْعَلاء" ولو حكم بأصالة نون "قُنْفَخْر" كان وزنه "فُعْلَلّ" بضم الفاء وسكون العين وفتح اللام، وهو ليس في أبنيتهم فحكم بزيادتها، فوزنه "فُنْعَلّ".
قوله١: "وبخروج زنة أخرى"٢ إلى آخره٣.
عطف على: فبخروجها، أي: فإن فقد الاشتقاق ولم يخرج بالحكم بأصالة الحرف عن الأصول بتلك الزنة في كلمة، وخرج بالحكم بأصالته بزنة أخرى عن الأصول في تلك الكلمة، حكم بزيادته أيضا في الزنة التي لم تخرج بالحكم بأصالته فيها عن الأصول، لكون إحداهما هي الأخرى في اللفظ والمعنى، كتاء "تُتْفُل" بضم التاء، فإنه لو حُكم بأصالة التاء الأولى لم يخرج حينئذ عن الأصول؛ لمجيء "بُرْثُن"، لكنا نحكم بزيادتها؛ لأنه يجب زيادتها في "تتفل" بفتح التاء الأولى؛ لما ذكرنا، فتجب زيادتها ههنا لأنها هي هي. وكتاء "تُرْتُب" بضم التاء الأولى والثانية؛ فإنه لو حكم بأصالة التاء الأولى فيه لم يخرج عن الأصول؛ لمجيء "برثن". لكن لما كانت التاء الأولى زائدة في ترتب، بضم التاءين؛ لأنه هو اللفظ والمعنى.
_________________
(١) ١ قوله: موضعها بياض في "ق"، "هـ". ٢ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "أو بخروج زنة أخرى لها، كتاء تُتْفل وتُرْتُب مع تُرْتَب وتَتْفُل ونون قنفخر مع قنفخر، وخنفُساء مع خنفَساء، وهمزة أَلَنْجَج مع أَلَنْجوج" "الشافية، ص٩". ٣ إلى آخره: ساقط من "هـ".
[ ٢ / ٦١١ ]
وكذا لو حكمنا١ بأصالة نون "كنهبل" -بفتح الباء- لم يخرج عن الأصول لمجيء مثل سفرجل، لكن لما كانت زائدة في "كنهبل" -بضم الباء "لما ذكرناه كانت زائدة في كنهبل -بفتح الباء- لأنه هو في اللفظ والمعنى"٢.
وكذا لو حكمنا بأصالة٣ النون في خُنْفُساء -بضم الفاء- لم يخرج عن الأصول؛ لمجيء قُرْفُصاء بضم الفاء. لكن لما كانت النون زائدة في خنفساء -بفتح الفاء- لما ذكرناه، حكمنا بزيادتها في خنفساء بضم الفاء؛ لأنها هي في اللفظ والمعنى.
وكذا لو حكم بأصالة٤ الهمزة في "ألنجج" وهو العود الذي يتبخر به٥، لم يخرج عن الأصول لمجيء مثل سفرجل، لكن لما ثبت زيادة الهمزة في "ألنجوج" لعدم نظيره في الأصول حكم بزيادة [الهمزة في] ٦ "ألنجج"؛ لاتحادهما في المعنى والأصول. وكذلك اليَلَنْجَج بمعناهما٧.
_________________
(١) ١ في "هـ": حكم. ٢ في "ق": موضع العبارة التي بين المعقوفتين عبارة أخرى، هي: "وكذا لو حكمنا بزيادتها في كنهبل -بفتح الباء- لما ذكرناه، كانت زائدة في كنهبل؛ لأنه هو في اللفظ والمعنى". ٣ في "ق": بزيادة. ٤ المصدر السابق. ٥ الصحاح "لجج": ١/ ٣٣٨. ٦ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ". ٧ ينظر الصحاح "لجج": ١/ ٣٢٨.
[ ٢ / ٦١٢ ]
قوله١: "فإن خرجتا [معا"٢ إلى آخره٣] .
أي: وإن خرجت الكلمة مع الحكم بأصالة الحرف عن الأصول، وخرجت الكلمة أيضا مع الحكم بزيادة ذلك الحرف عنها، حكم بزيادة الحرف؛ لكثرة أوزان الزوائد وقلة أوزان الأصول كنون "نرجس"؛ فإنه لو حكم بزيادتها كان٤ نرجس على وزن "نفعل"، ولو حكمنا بأصالتها كان على وزن "فعلل" ولا نظير لكل واحد منهما في أبنيتهم. وكنون "حِنْطَأو" -وهو الرجل القصير٥، وقيل: هو العظيم البطن٦- فإنها زائدة؛ لأنه لا نظير له في كلامهم على تقدير أصالة النون؛ لأنه ليس في كلامهم "فِعْلَأْو" ولا "فِعْلَلْو".
وإنما أوردنا٧ المثالين؛ لأنه على تقدير أصالة النون احتمل أن يكون الحرف الذي قبل الواو زائدا، واحتمل أن يكون أصليا ولا نظير له أيضا على تقدير زيادة النون. قيل عليه: لا نسلم أن٨ حنطأوا لا
_________________
(١) ١ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٢ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "فإنْ خَرَجَتَا مَعًا فَزَائِدٌ أيضًا كَنُونِ نَرْجِسٍ وحنطأ ونون جُنْدَب إذا لم يثبت جُخْدَب". "الشافية، ص٩". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٤ في "هـ": لكان. ٥ اللسان "حنطأ: ٢/ ١٠٢٤". ٦ المصدر السابق. ٧ في "هـ": أورد. ٨ لفظة "أن" ساقطة من "هـ".
[ ٢ / ٦١٣ ]
نظير له١ على تقدير زيادة نونه؛ لأن٢ وزنه حينئذ "فِنْعَلْو"؛ من: حَطَأ به الأرض، إذا ضربها به٣. ونظيره "كِنْثَأْو" -لعظيم اللحية٤- من: كَثَأَت لحيته، أو أوبار الإبل إذا نبتت٥. وقال بعضهم: كِنْتَأْو بالتاء٦.
وعِنْزَهْو٧؛ يقال: رجل عنزهو، وعِزْهَاة، وعِزْهى، وعِزَه للذي لا يحدث النساء ولا يلهو، وفيه غفلة٨.
وسِنْدَأْو٩ -من السدو- مصدر: سدت الإبل في سيرها: مدت أيديها، وسدى الرجل إلى الشيء: مد يده١٠.
ويمكن أن يجاب عنه بأنا لا نسلم تحقق المعنى المشترك بين الحنطأو -بمعنى القصير- وبين حطأ به الأرض، إذا ضربها به "١٠١".
_________________
(١) ١ لفظه "له" ساقطة من "هـ". ٢ في الأصل: "لأنه"، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ اللسان "حطأ" ٢٠/ ٩١٢، والقاموس: ١/ ١٢. ٤ ما بين الشرطتين إضافة من "ق". ٥ اللسان "كثا": ٥/ ٣٨٢٥. ٦ والكنتأو: الجمل الشديد والعظيم اللحية الكثها، أو الحسنها. "ينظر القاموس المحيط "كتأ": ١/ ٢٥". ٧ عنزهو؛ حكاها ابن منظور عن الفارسي "ينظر اللسان: عزه: ٤/ ٢٠٣٣". ٨ المصدر السابق. ٩ السِّنْدَأْو: الخفيف، والجريء المقدم، والقصير، والرقيق الجسم مع عرض رأس والعظيم الرأس، الذئبة، وزنه فِنْعَلْو "القاموس المحيط: سدأ: ١/ ١٨". ١٠ ينظر اللسان "سدأ": ٣/ ١٩٧٧.
[ ٢ / ٦١٤ ]
نعم، لو كان مشتقا من حطأ به الأرض، كما ذكر١ صاحب الصحاح٢ توجه ما ذكره ولزم الخلف أيضا٣؛ لأن الكلام فيما فقد فيه الاشتقاق.
ولقائل أن يقول: لا نسلم أنه٤ لا نظير لحِنْطَأْو على تقدير أصالة النون، فإن نظيره حينئذ جِرْدَحْل.
وأجيب عنه بأنه حكم بزيادة النون فيه لأمرين:
أحدهما: التزام كون الثاني من هذا النحو حرفا من حروف الزيادة دون ما سواها؛ فإن التزام ذلك أمارة على أنها مزيدة.
والثاني: أن أكثر ما جاء من ذلك قد دل فيه الاشتقاق على زيادة النون مع الواو كما في الأمثلة المذكورة من قبل، أو على زيادة النون مع الهمزة كما في نحو سندأو؛ لأنه من السدو، وما لم يعلم اشتقاقه من ذلك يحمل على ما علم اشتقاقه.
ولقائل أن يقول: لو كان الأمر كما ذكره، لا يعلم زيادة النون في حنطأو بما ذكره.
اعلم أنه ذكر المصنف في الشرح٥ أن نون "كُنابيل" لاسم البلد٦، وبَرْنَاساء زائدة كنون نرجس.
_________________
(١) ١ في "ق": ذكره. ٢ ينظر الصحاح: حطأ: ١/ ٤٤. ٣ لفظة "أيضا" ساقطة من "ق". ٤ في الأصل: لأنه، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ أي: في شرحه على شافيته. ٦ حكاه سيبويه "ينظر الكتاب: ٤/ ٢٩٤". وينظر معجم البلدان "كنبل": ٧/ ٢٨١.
[ ٢ / ٦١٥ ]
البرناساء والبراساء هو الناس١، ٢.
وكنون "جندب" -لضرب من الجراد٣- عند من لا يثبت جخدبا٤، فإنها زائدة على وزن "فنعل"٥، ومن أثبته فنونه أصلية وهو على وزن "فعلل".
اعلم أنه أُورِد عليه بأن قوله هذا يوهم الاختلاف في قبول روايته فتح الثالث من جُخْدُب، لكن لا خلاف فيه؛ لأنه لم٦ يرد أحد على الأخفش والفراء ما روياه من فتح ثالث جُخْدَب وطُحْلَب وبُرْقَع٧ وجُرْشَع٨، ولكن منهم من اعتد به واستدركه على سيبويه؛ لأنه لم يثبت فُعْلَلا٩.
ومنهم من لم يعتد به؛ لأنه ليس أصلا بل مخففا من فعلل بضم الثالث؛ لأن كل ما سمع فيه الفتح سمع فيه الضم من غير عكس.
_________________
(١) ١ في "ق": الفارس. ٢ ينظر اللسان: برنس: ١/ ٢٧٠. ٣ الصحاح "جدب": ١/ ٩٧. ٤ الجخدب: الجمل الضخم. "المصدر السابق "جخدب": ١/ ٩٧". ٥ حكاه الجوهري عن سيبويه "ينظر المصدر السابق". ٦ في "هـ": لا. ٧ حكى ابن منظور عن أبي حاتم أنه لا يقال: برقع "ينظر اللسان: برقع: ١/ ٢٦٥" والصحيح أن البُرْقَع -بفتح القاف- ثابتة، ذكرها ابن السكيت وغيره. "ينظر: تهذيب إصلاح المنطق: ١/ ٢٩٥". ٨ الجرشع والجرشعة من الإبل: العظيم "ينظر الصحاح: جرشع: ٣/ ١١٩٥". ٩ ينظر تهذيب إصلاح المنطق: "١/ ٢٩٥، ٢٩٧".
[ ٢ / ٦١٦ ]
وهذا الإيراد ضعيف؛ لأن مراد المصنف من قوله: "من أثبته١" من اعتد به وجعله أصلا، ومن قوله: "من لم يثبته" من لم يعتد به ولم يجعله أصلا.
ولقائل أن يمنع أن جُنْدَبًا فُعْلَل عند من أثبته٢؛ لأن الاشتقاق يدل على زيادة نونه؛ لأن الجندب٣ ضرب من الجراد، فهو من الجدب؛ لأن الأرض تجدب مع الجراد غالبا، وأن يمنع أن جندبا من باب نرجس؛ لأنه لا يلزم من أصالة نوعه عدم النظير؛ لوجود نظيره قطعا، وهو مثل جخدب، إما بالأصالة أو بالفرعية على غيرها، والأقرب الثاني.
قوله٤: "إلا أن تشذ [الزيادة "٥ إلى آخره٦] .
أي: فإن خرجت الكلمة بتقدير زيادة الحرف، وبتقدير أصالته عن الأصول إلا أن تشذ تلك٧ الزيادة؛ أي: إلا أن تكون زيادة ذلك
_________________
(١) ١ أثبته: ساقطة من "هـ". ٢ في الأصل، "ق": لم يثبته. والأنسب للمعنى ما أثبتناه من "هـ". ٣ في الأصل: جندب، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٤ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٥ وعبارة ابن الحاجب بتمامها: "إلاَّ أن تَشِذَّ الزِّيَادَةُ كَمِيم مَرْزَنْجُوش دُونَ نونها، إذا لَمْ تُزَدِ الْمِيمُ أوَّلًا خَامِسَةً، وَنُونِ بَرْنَاسَاءَ، وأما كُنَأْبيل فمثل خُزَعْبيل". "الشافية، ص٩". ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٧ لفظة "تلك" ساقطة من "هـ".
[ ٢ / ٦١٧ ]
الحرف مستبعدة في ذلك المحل في لغتهم، فيحكم حينئذ بأصالته، كميم مَرْزَنْجُوش١؛ فإنه حكم بأصالة الميم؛ لأنه لم يثبت زيادة الميم في أول الكلمة حال كونها خامسة إذا ابتدئ من آخر الكلمة، وحكم بزيادة النون لتعذر كونها أصلية لعدم "فعللول".
قوله: ونون برناساء، معطوف على: نونها، أي: دون نون مرزنجوش ودون [نون] ٢ برناساء؛ فإنهما زائدتان٣، لما ذكرناه في "مرزنجوش".
وأما "كُنَأْبِيل" فهو "فُعَلِّيل" لمجيء خُزَعْبِيل؛ فلا تكون النون زائدة. وهو منافٍ لما ذكرناه٤ من قبل بسطور في الشرح.
والمصنف لم يتعرض لشرح برناساء وكنأبيل ههنا، وهو٥ غير خالٍ من الخَبْط.
قوله: "فإن لم يخرج فَبِالْغَلَبَةِ، كَالتَّضْعِيفِ فِي مَوْضِعٍ أوْ مَوْضِعَيْنِ مَعَ ثلاثة أصول "٦ إلى آخره.
_________________
(١) ١ قال في اللسان "مرزجش: ٦/ ٤١٧٩": "المرزجوش: نبت، وزنه فَعْلَلُول بوزن عضرفوط، والمرزنجوش لغة فيه". ٢ لفظه "نون": إضافة من "هـ". ٣ في الأصل: زائدة، وكذا في "هـ". وفي "ق": زائدتين، والصحيح ما أثبتناه. ٤ في "ق"، "هـ": ذكره. ٥ وهو: ساقطة من "ق". ٦ لم يرد من عبارة ابن الحاجب في "هـ" إلا قوله: "فإن لم تخرج فبالغلبة" وتمام العبارة: "للإِلْحَاقِ وَغَيْرِهِ، كقَرْدَد ومَرْمَرِيس وعَصَبْصَب وهَمَّرِش. وَعِنْدَ الأخفش أصله: هَنْمَرِش كجَحْمَرِش لعدم فَعّلِل، قال الأخفش: ولذلك لم يظهروا" "الشافية، ص٩".
[ ٢ / ٦١٨ ]
أي: فإن لم يكن اشتقاق ولم تخرج عن الأصول بنفسها ولا بزنة أخرى، حكم بالزيادة بغلبة الزيادة في ذلك المحل "١٠٢" كغلبة١ الزيادة في صورة التضعيف فِي مَوْضِعٍ أوْ مَوْضِعَيْنِ مَعَ ثَلاَثَةِ أُصُولٍ للإلحاق وغير الإلحاق، كقَرْدَد لأرض صلبة٢، ومَرْمَرِيس لرجل داهية٣، وعَصَبْصَب للشديد٤، وهَمَّرِش للعجوز الكبيرة، والناقة الغزيرة اللبن٥، ٦، فإنه حكم بزيادة دال "قردد" وهو مثال ما يكون التضعيف فيه، أي: التكرير في موضع، وحكم بزيادة الميم والراء في "مرمريس" والصاد والباء في "عصبصب"، وهو مثال ما يكون التضعيف فيه في موضعين؛ فإنه كرر الفاء والعين في "مرمريس" والعين واللام في "عصبصب" فوزن "مَرْمَرِيس": فَعْفَعِيل، ووزن "عَصَبْصَب" فَعَلْعَل.
_________________
(١) ١ كغلبة: مطموسة في "ق". ٢ قال الجوهري: "والقردد: المكان الغليظ المرتفع، وإنما أظهر التضعيف؛ لأنه ملحق بفَعْلَل، والملحق لا يدغم، والجمع: قرادِد، وقد قالوا: قراديد، كراهة الدالين" "الصحاح: قرد: ٢/ ٥٢٤". ٣ قال الجوهري: "والمرمريس: الداهية، وهو فعفعيل، بتكرير الفاء والعين، يقال: داهية مرمريس، أي: شديدة. قال محمد بن السري: هو من المراسة "المصدر السابق: مرس: ٣/ ٩٧٨". ٤ يقال: يوم عصيب وعصبصب؛ أي: شديد "المصدر السابق: عصب: ١/ ١٨٣". ٥ المصدر السابق "همرش": "٣/ ١٠٢٧". ٦ وحكى الجوهري عن الأخفش قوله عن الهمرش: "هو من بنات الخمسة، والميم الأولى نون، مثل جحمرش؛ لأنه لم يجئ شيء من بنات الأربعة على هذا البناء. وإنما لم يبين النون لأنه ليس له مثال يلتبس به، فيفصل بينهما" "المصدر السابق".
[ ٢ / ٦١٩ ]
وكذا كرر اللام في علّم والراء في احمرّ واحمارّ، ومثله كثير معلوم بالاشتقاق، فحمل عليه ما لم يعرف له اشتقاق.
واختُلف في "همرش" على قولين:
أحدهما، وهو قول الأكثرين: بتضعيف١ لعينه -أي: تكرير الميم- فالميم الثانية٢ زائدة٣.
والثاني، وهو قول الأخفش٤: ليس بتضعيف عينه؛ بل أصله: هَنْمَرِش؛ فقلبت النون ميما وأدغمت الميم في الميم؛ فلهذا توهم التضعيف وليس بتضعيف، فوزنه فَعْلَلِل٥ كجحمرش، ويؤكد عدم كونه تضعيفا عدم مجيء فَعّلِل. ولعدم مجيء٦ فعلل لم يظهروا النون؛ لأنه حينئذ لا يحصل الالتباس؛ لتعيين كونه فَعْلَلِلًا، فلو التبس وجب الإظهار؛ لئلا يلتبس المثالان، كما فعل في غيره٧.
_________________
(١) ١ في "هـ": من تضعيف. ٢ في النسخ الثلاث: الثاني، والصحيح ما أثبتناه. ٣ وهو رأي الخليل وسيبويه، جاء في الكتاب "٤/ ٣٣٠": "وأما الهمرش فإنما هي بمنزلة القَهْبَلِس، فالأولى نون، يعني: إحدى الميمين نون ملحقة بقهبلس؛ لأنك لا تجد في بنات الأربعة على مثال فعلل" "ا. هـ". ٤ حكاه الجوهري في صحاحه "همرش": ٣/ ١٠٢٧. ٥ في الأصل: "فعلل"، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٦ لفظه "مجيء" ساقطة من "ق". ٧ وعلى ذلك يكون تصغير "همرش" عند الأخفش: هُنَيْمر، وعند الخليل وسيبويه: هُمَيْرِش.
[ ٢ / ٦٢٠ ]
[تعيين الزائد من حرفي التضعيف]:
قوله: "والزائد في نحو كَرَّم"١ إلى آخره.
اعلم أنهم اختلفوا في الزائد في التضعيف نحو كرَّم؛ فقال الأكثرون: هو الثاني، وقال الخليل: هو الأول، وجوز سيبويه الأمرين٢.
والصحيح أن يكون الزائد هو الثاني؛ لأنا نعلم بأن الدال في "قردد" إنما٣ جعلت بإزاء الراء في جعفر، والدال التي بإزاء راء جعفر هي الثانية. وإذا كان في "قردد" كذلك كان الزائد هو الثاني في غير قردد؛ لأنه مثله.
_________________
(١) ١ وعبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَالزَّائِدُ في نَحْوِ "كَرَّمَ" الثَّانِي، وَقَالَ الْخَلِيلُ: الأول، وجوز سيبويه الأمرين" "الشافية ص٩، ١٠". ٢ في الكتاب "٤/ ٣٢٩": "سألت الخليل فقلت: سُلَّم، أيتهما الزائدة؟ فقال: الأولى هي الزائدة؛ لأن الواو والياء والألف يقعن ثواني في فَوْعل وفاعل وفَيْعَل وأما غيره فجعل الزائد هي الأواخر، وجعل الثالث في سلم وأخواتها هي الزائدة؛ لأن الواو تقع ثالثة في جدول والياء في عِثْيَر". ٣ في الأصل: وأنما.
[ ٢ / ٦٢١ ]
[بيان ما يضعف، وما لا يضعف من الأصول]:
قوله١: "ولا تضاعف الفاء [وحدها"٢ إلى آخره] ٣.
اعلم أنه لا تضاعف فاء الفعل وحدها -أي: من غير تكرير العين مع الفاء- عند البصريين٤، وإذا كان كذلك فنحو: زلزل، وصِيصِية للحصن٥، وقَوْقَيْتُ من: قوقى الديك، قوقأة "وقوقأة وقيقاء"٦: إذا صاح٧، وضَوْضَيت من: ضَوْضَى٨ الرجال ضوضاة وضوضأة: سمعت أصواتهم، رباعي وليس بتكرير لفاء الفعل ولا لعين الفعل٩.
وكذا قَرْقَفٌ للخمر١٠، وحَدْرَدٌ للقصير١١؛ لأنه لم يثبت في لغة العرب تكرير يراد به الزيادة مع وجود الفصل بحرف أصلي مغاير لما زيد
_________________
(١) ١ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٢ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَلاَ تَضَاعَفُ الفَاء وَحْدَهَا، وَنَحْوُ: زَلْزَلَ وَصِيصِيَةٍ وقوقيت وضوضيت، رباعي وليس بتكرير لفاء ولا عين للفصل" "الشافية، ص١٠". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٤ ينظر الكتاب: ٤/ ٣١٤. ٥ والصيصية كذلك: شوكة الحائك التي يسوي بها السَّداة واللُّحْمَة، وهي أيضا: قرن البقرة وكذلك: الوتد الذي يقلع به التمر، والصنارة التي يغزل بها وينسج. "ينظر اللسان: صيص: ٤/ ٢٥٣٧". ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق"، "هـ". ٧ ينظر الصحاح "قوي: ٦/ ٢٤٧٠"، واللسان "قوي: ٥/ ٣٧٩١". ٨ قيل: إن ضوضى مخفف ضوضأ، "ينظر اللسان: ضوي: ٤/ ٢٦٢١". ٩ ينظر المصدر السابق، وينظر الكتاب: ٤/ ٣١٤. ١٠ الصحاح: قرقف: ٤/ ١٤١٦. ١١ قاله الفيروزآبادي: ينظر القاموس المحيط: حدرد: ١/ ٢٨٧.
[ ٢ / ٦٢٢ ]
ولا يرد عليه النقض١ بنحو مرمريس؛ لأنه ما زيد الفاء وحدها، بل زيدت الفاء والعين بعد الفاء والعين من غير فصل بينهما، وكذا ما أشبهه، فلما جاء زلزل مع فصل العين بين الزايين٢ وجب أن تكون الزاي الثانية لغير تكرير الفاء؛ لوجود فصل العين من غير تكرير العين بعد؛ لأن اللام الثانية لام الفعل لا عين الفعل، لعدم مجيء لام الفعل بعدها لا لفظا ولا تقديرا، فمن ثم حكم بأن زلزل فَعْلَلَ لا فَعْفَلَ، وكذا حكم ما أشبهه. وبالدليل الذي عرفناه، أن الفاء غير مكررة، يعرف أن العين غير مكررة في الآخر، بوجود الفصل بينهما بحرف أصلي وهو الزاي. فكما أن زلزل ليس وزنه فَعْفَل [كذلك٣] ليس وزنه فَعْلَع.
ونحو وزن "صيصية" فِعْلِلَة لا فِعْفِلَة؛ لأن الصاد الثانية ليست بتكرير الفاء، ولا فِعْلِعَة؛ لأن الياء الثانية ليست بتكرير العين.
قوله٤: "ولا بذي زيادة [لأحد حرفي اللين] ٥" أي: وليس بتكرير الفاء [ولا بتكرير العين] ٦، ولا بذى زيادة لأحد حرفي اللين في مثل صيصية، وقوقيت، وضوضيت، مع أن الياء لا تقع مع
_________________
(١) ١ في "هـ": النقص. ٢ في "ق": الزاءين. ٣ كذلك: إضافة من "ق". ٤ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٥ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق".
[ ٢ / ٦٢٣ ]
ثلاثة أصول إلا زائدة.
اعلم أنه لا يجوز الحكم بزيادة الياءين لوجوب كون إحداهما أصلية١؛ لامتناع كون الأصل على حرفين، ولا الحكم "١٠٣" بزيادة إحدى الياءين دون الأخرى؛ للزوم التحكم والترجيح بغير مرجح لكونهما متساويين، ولأنه لو جعلت الأولى زائدة صار مثل "صيصية" من باب "يَيَن"، أي: من باب ما يكون فاؤه وعينه من حرف واحد؛ لأن الصاد الأولى فاء والصاد٢ الثانية عين حينئذ، وباب "يَيَن" قليل، واليين٣: اسم مكان٤.
ولو جعلت الياء الثانية زائدة صار من باب سلس، أي: من باب ما يكون فاؤه ولامه من حرف٥ واحد؛ لأن الصاد الأولى فاء والياء الأولى عين والصاد الثانية لام حينئذ، وباب سلس أيضا قليل. ولأجل هذا حكم على "صيصية" بأنها٦ فِعْلِلَة، وعلى قوقيتُ وضوضيتُ بأنهما فَعْلَلْتُ٧ لا فَعْلَيْتُ ولا فَعْلَوْتُ، وأن اللام الثانية واو قلبت ياء لوقوعها رابعة.
_________________
(١) ١ لفظة "أصلية" ساقطة من "ق". ٢ لفظة "الصاد" ساقطة من "هـ". ٣ في الأصل: اللين، تحريف. ٤ في القاموس المحيط: يين: ٤/ ٢٧٩: "يَيَنُ -محركة- عين، أو وادٍ بين ضاحك وضُوَيْحك، وهما جبلان". ٥ في "هـ": حروف. ٦ في الأصل، "ق": بأنه. ٧ في النسخ الثلاث فعللة، والصحيح ما أثبتناه.
[ ٢ / ٦٢٤ ]
قوله١: "وكذلك سلسبيل" أي: وكما أن نحو: زلزل وصيصية رباعي، كذلك نحو٢ سلسبيل -لعين في الجنة٣- خماسي؛ لأنه لا يحكم٤ بتكرير الفاء بعد العين للزيادة لوجود الفصل المذكور، ولا بتكرير العين بعد السين الثانية للفصل المذكور، فوزنه: فَعْلَلِيل لا فَعْفَلِيل ولا فَعْلَلِيع.
قوله٥: "وقال الكوفيون [زلزل"٦ إلى آخره] ٧.
[أي] ٨: قال الكوفيون: تكرير٩ الفاء وحدها١٠؛ أي: من غير تكرار العين للزيادة؛ فهي١١ مكررة في زلزل وصيصية وقوقيت وضوضيت؛ لأن زلزل بمعنى زَلَّ، وصرصر بمعنى صَرَّ يقال: صرصر أو صر الجندب أو البازي: إذا صَوَّت. وريح صرصر
_________________
(١) ١ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٢ لفظة "نحو" ساقطة من "ق". ٣ قال تعالى في سورة الإنسان آية: ١٨: ﴿عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا﴾ . ٤ في "ق": يحكم. ٥ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٦ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وقال الكوفيون: "زلزل" من زل، و"صرصر" من: صر، و"دمدم" من: دم؛ لاتفاق المعنى". "الشافية، ص١٠". ٧ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٨ لفظة "أي": إضافة من "هـ". ٩ في "ق": تكرر. ١٠ في "ق": وحده. ١١ في "هـ": فهو.
[ ٢ / ٦٢٥ ]
وصَر أي: باردة١، ودَمْدَم بمعنى: دَمَّ، ودمدمه ودمه: أهلكه، فوجب أن يكون المكرر زائدا كغيره؛ لأن الاشتقاق أوضح الدلائل، كما مر.
وهو ضعيف لما ذكرناه؛ وهو أنه لم يثبت في لغة العرب تكرير يراد به الزيادة مع الفصل بحرف أصلي مغاير لما زيد.
قوله: "وكالهمزة [أولًا مع ثلاثة أصول فقط] "٢، أي: ما كان أوله همزة مع ثلاثة أصول فقط، فتلك الهمزة زائدة وإن لم يدل عليه الاشتقاق؛ لكثرة وقوع الهمزة زائدة [في أول الكلمة مع ثلاثة أصول فقط] ٣؛ فأَفْكَل٤ -وهو الرِّعْدة- أفعل، والمخالف -وهو القائل: إنها أصلية ووزنه فَعْلَل- مخطئ؛ لكثرة وقوع الهمزة زائدة فيما كانت أولًا بعدها ثلاثة أحرف أصول فقط، يدل عليه فيما له اشتقاق كأحمر وأسود وأبيض وأرنب، وفي كون الأرنب مشتقا نظر.
وإن كانت الهمزة أولًا مع أكثر من ثلاثة أصول فهي أصلية٥، إن كان لذلك الاسم الذي فيه هذه الهمزة نظير في الأصول، كإصطبل فإنه فِعْلَلّ؛ لمجيء٦ مثل قِرْطَعْب.
_________________
(١) ١ ينظر الصحاح: صرر: ٢/ ٧١٢. ٢ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٤ الأَفْكَل لا يبنى منه فِعْل. يقال: أخذه أَفْكَل، إذا ارتعد من برد أو خوف، وهو ينصرف؛ فإن سميت به رجلا لم تصرفه في المعرفة للتعريف ووزن الفعل، وصرفته في النكرة. "الصحاح: فكل: ٥/ ١٧٩٢". ٥ في الأصل: "مشتقة"، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٦ لمجيء: ساقطة من "هـ".
[ ٢ / ٦٢٦ ]
قوله١: "والميم كذلك" أي: و٢ الميم كالهمزة فيما ذكرناه، فإنها إذا وقعت أولا مع ثلاثة أصول فقط نحو مقعد، كانت زائدة؛ لكثرة وقوعها زائدة، وإن كانت أولا مع أكثر من ثلاثة أصول فهي أصلية إن كان لذلك الاسم الذي فيه هذا الميم نظير في الأصول؛ كمَرْزَنْجُوش.
وزيادة الميم في أول الكلمة التي بعد ميمها أربعة أصول مطردة فيما يجري على الفعل؛ أي: فيما يكون مشتقا من الفعل؛ كاسمي الفاعل والمفعول، نحو: مدحرِج ومدحرَج، ومعرفة زيادة الميم حينئذ تكون في باب الاشتقاق.
ومما يعرف زيادته بالغلبة الياء مع ثلاثة أصول فصاعدا، أولا أو غير أول؛ فإنها حينئذ تكون زائدة، إلا في أول الرباعي؛ فإنها تكون أصلية، [نحو] ٣: يَسْتَعْوِر، إلا إذا كان الرباعي جاريا على الفعل "١٠٤" فإنها زائدة حينئذ كـ "يدحرج".
وإنما كانت الياء في "يستعور" أصلية؛ لأنها وقعت أول الرباعي الذي ليس بجار٤ على الفعل؛ فهو على وزن فَعْلَلُول كعَضْرَفُوط٥.
_________________
(١) ١ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٢ الواو ساقطة من "هـ". ٣ لفظة "نحو" إضافة من "هـ". ٤ في "هـ": بجا. ٥ نسب الجوهري هذا المذهب لأبي العباس المبرد. ينظر الصحاح "يسعر": ٢/ ٨٥٩، وينظر المقتضب: ٢/ ١٠٩، ٢٤٩.
[ ٢ / ٦٢٧ ]
والياء في سُلَحْفِيَة١ -لسُلَحْفاة- زائدة، ووزنها فُعَلِّيَة؛ لأنها مع أربعة أحرف غير أول الرباعي.
ويستعور: ضرب من الشجر، أو بلد تسكنه الجن، أو كساء مخطط، أو الباطل٢.
قوله٣: "والواو والألف [زيدتا"٤ إلى آخره] ٥.
أي: و٦ مما يعرف زيادته بالغلبة الواو والألف مع ثلاثة أصول فصاعدا، نحو: كَنَهْوَر، وصَلْصَال للطين الحرّ، وجَحْجَبَى لقبيلة٧، وقَمَحْدُوَة٨، إلا إذا كانت الواو في أول الكلمة فإنها
_________________
(١) ١ قال الجوهري: قال أبو عبيد: وحكى الرؤاسي: سُلَحْفِيَة مثال بُلَهْنِيَة، وهو ملحق بالخماسي بألف، وإنما صارت ياء لكسرة ما قبلها. "المصدر السابق: سلحف: ٤/ ١٣٧٧". ٢ القاموس المحيط: يسعر: ٢/ ١٦٤. ٣ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٤ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "والواو والألف زِيدتا مَعَ ثَلاَثَةٍ فَصَاعِدًَا، إلا في الأَوَّلِ؛ ولذلك كان وَرَنْتَل كجَحَنْفَل، والنون كثرت بعد الألف آخرا، أو ثالثة ساكنة نحو شَرَنْبَت وعُرُنْد، واطردت في المضارع والمطاوع، والتاء في التفعيل ونحوه، أو في رغبوت وجبروت، والسين اطردت في استفعل، وشذت في أسطاع، قال سيبويه: هو أطاع؛ فمضارعه يُسطيع بالضم، وقال الفراء: الشاذ فتح الهمزة وحذف التاء، فمضارعه بالفتح" "الشافية، ص١٠". ٥ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٦ الواو ساقطة من "هـ". ٧ وقيل: هو حي من الأنصار "القاموس المحيط: جحجب: ١/ ٤٤". ٨ القمحدوة: الهَنَة الناشزة فوق القفا وأعلى القَذَال خلف الأذنين ومؤخرة القذال، والجمع قماحد "المصدر السابق: قمحد: ١/ ٣٣٠" وقد ذكره الجوهري في "قحد" واعترض عليه صاحب القاموس في ذلك.
[ ٢ / ٦٢٨ ]
حينئذ١ أصلية كوَرَنْتَل للشر٢؛ ولذلك حكم على "كَنَهْوَر" بأنه فَعَلْوَل، وعلى "صَلْصال" بأنه فَعْلال، وعلى جَحْجبى بأنه فَعْللى، وعلى قَمَحْدُوَة بأنها فَعَلُّوَة٣، وحكم على "ورنتل" بأنه كجَحَنْقَل للغليظ الشفة٤، أي: فَعَنْلَل، فحكم بأصالة الواو وزيادة النون؛ لأنها وقعت أول الكلمة وهي لا تزاد أولا.
وما يعرف زيادته بالغلبة النون بعد الألف آخرا كسكران، أو ثالثة ساكنة٥ نحو٦ "شَرَنْبَت" لجاف غليظ٧، و"عُرُنْد"٨ للوتر الغليظ٩.
واطردت زيادة النون في أول المضارع، نحو: "نفعل"، وفي أول المطاوع١٠ نحو "انفعل".
_________________
(١) ١ حينئذ: ساقطة من "هـ". ٢ وقيل: الورنتل: الداهية والأمر العظم، كالورنتل. "القاموس المحيط: ورنتل: ٤/ ٦٤". ٣ في الأصل، "ق": فعللوة، وما أثبتناه من "هـ". ٤ الصحاح: جحفل: ٤/ ١٦٥٣. ٥ لفظة "ساكنة" ساقطة من "ق". ٦ لفظة "نحو" ساقطة من "هـ". ٧ ينظر القاموس المحيط: ١/ ١٦٨. ٨ حكاه سيبويه، وذكر أنه على فُعُنْل، وأنه قليل. "ينظر الكتاب: ٤/ ٢٧٠"، ونقله الجوهري في صحاحه: عرد: ٢/ ٥٠٨. ٩ الصحاح: عرد: ٢/ ٥٠٨. ١٠ ويعني بالمطاوع: انْفَعَل وافْعَنْلَل وفروعهما من المصدر والأمر والمضارع. وقد تابع ركن الدين ابن الحاجب في جعله حروف المضارعة حروف مبنى، على حين نجد الرضي يعترض على ابن الحاجب ويرى أن حروف المضارعة حروف معنى لا حروف مبنى كنوني التثنية والجمع والتنوين "ينظر شرح الشافية، ٢/ ٣٧٦".
[ ٢ / ٦٢٩ ]
واطردت زيادة التاء في تفعيل ونحوه١ [كتفعل وتفاعل وتفعال] ٢ [وتفعلل] ٣.
[ومعنى اطراد زيادة التاء في تفعل وتفاعل أنها تكون زائدة في كل ما كان على هذا الوزن، وفي كل ما كان مشتقا منهما٤، كالماضي والمضارع والأمر والنهي واسمي الفاعل والمفعول.
ومعنى "اطراد التاء"٥ في تفعيل وتفعال أنها٦ تكون زائدة في كل ما كان على هذا الوزن، لا٧ فيما كان مشتقا منها.
واطردت زيادة التاء] ٨ في آخره٩ نحو١٠ رغبوت للرغبة١١، ورهبوت للرهبة١٢، ورحموت للرحمة١٣
_________________
(١) ١ نحوه: ساقط من "ق". ٢ في "ق": وتفعال وتفعل وتفاعل موضع ما بين المعقوفتين. ٣ وتفعلل: إضافة من "هـ". ٤ في "هـ": من تفعل وتفاعل بدلا من: منهما. ٥ في "ق": اطرادها. ٦ في الأصل، "هـ": أن، وما أثبتناه من "ق". ٧ في الأصل: إلا، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٨ الفقرة التي بين المعقوفتين جاءت في "ق" متأخرة عن موضعها ههنا ثلاث فقرات. ٩ لفظة "آخره" ساقطة من الأصل، وفي "ق": الآخر. ١٠ لفظة "نحو" ساقطة من "هـ". ١١ اللسان: رغب: ٣/ ١٦٧٩. ١٢ ينظر الصحاح: رهب: ١/ ١٤٠. ١٣ ينظر الصحاح: رحم ٥/ ١٩٢٩، ويقال: "رهبوت خير من رحموت" أي: لأن ترهب خير من أن ترحم "المصدر السابق والقاموس: رحم: ٤/ ١١٧".
[ ٢ / ٦٣٠ ]
وجبروت للتجبر، والمُلْك العظيم، وملكوت للتملك١، وخَلَبُوت٢ للخائن الخداع٣.
ومعنى اطراد التاء فيها اطراد زيادتها في هذا البناء بالاستقراء.
واطردت زيادة السين في استفعل. ومعنى اطراد زيادة السين في استفعل أنها زائدة في كل فعل كان وزنه وفيما كان ملتبسا به كالمصدر وأسماء الفاعل والمفعول وغيرها٤.
وشذت زيادتها في "أسطاع"٥. قال سيبويه: أسطاع هو أطاع، زيدت السين تعويضًا عما فات الفعل من التصحيح فصار أسطاع، ومضارعه حينئذ٦ يسطيع٧ بضم الياء٨. ولا اعتداد بالسين عند سيبويه؛ لأنها زائدة عنده٩.
وقال الفراء: الشاذ فتح الهمزة وقطعها في أسطاع، وحذف١٠ التاء؛ لأن أصله: استطاع؛ فحذفت التاء للتخفيف، فبقي اسطاع
_________________
(١) ١ في "ق"، "هـ": والملكوت للملك. ٢ في الأصل: غلبوت، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ ينظر اللسان: خلب: ٢/ ١٢٢٠. ٤ في الأصل، "هـ": وغيرهما، وما أثبتناه من "ق". ٥ في "هـ": استطاع. ٦ حينئذ: ساقطة من "هـ". ٧ في "هـ": يستطيع، خطأ. ٨ النقل ههنا بالمعنى لا بالنص. ينظر نص سيبويه في الكتاب ٤/ ٢٨٥. ٩ ينظر المصدر السابق. ١٠ في الأصل، "هـ": وحذفت.
[ ٢ / ٦٣١ ]
بكسر الهمزة على القياس ثم فتحت الهمزة على غير القياس، فمضارعه على هذا: يَسْطيع -بفتح الياء- ولا شذوذ في المضارع بفتح الهمزة؛ لأنه الأصل١.
وقول سيبويه أشد وأقيس؛ لأنه لم يرتكب شذوذا.
قوله٢: "وعدّ سين الكَسْكَسَة"٣ إلى آخره٤.
أي: وعدهم٥ سين الكسكسة في قولهم: أكرمتُكس، ومررت بكس من حروف الزيادة غلط لوجهين:
أحدهما: أنه لو عد سين الكسكسة من حروف الزيادة لعد شين الكشكشة في قولهم: أكرمتُكش، ومررت بكش من حروف الزيادة
_________________
(١) ١ ينظر معاني القرآن، وينظر الخلاف حول همزة "اسطاع" في اللسان "طوع": ٤/ ٢٧٢١. ٢ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٣ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَعَدُّ سِينَ الْكَسْكَسَةِ غَلَطٌ لاسْتِلْزَامِهِ شينَ الْكَشْكَشَةِ، وأمَّا اللاَّمُ فَقَلِيْلَةٌ، كزيْدل وعبْدل، حَتَّى قَالَ بعضهم في فَنْشَلة: فَيْعَلة، مع فَيْشَة، وفي هيْقل فيْعل مَعَ هَيْق، وَفِي طَيْسَلٍ مَعَ طَيْسٍ لِلْكَثِير، وفي فحجل -كجعفر- مع أفحج، وأمَّا الْهَاء فَكَانَ الْمُبَرِّدُ لاَ يَعُدُّهَا وَلاَ يلزمه نحو اخْشَه، فإنها حرف معنى كالتنوين وباء الجر ولامه، وإنما يلزمه نحو أمهات، نحو: أمهتي خِنْدِف وإلياس أبي. وأم فُعْل بدليل الأمومة. وأجيب بجواز أصالتها، بدليل تأمَّهت، فيكون أُمَّهة فُعَّلة كأُبَّهة، ثم حذفت الهاء، أو هما أصلان كدَمْت ودِفْتَر وثَرَّة وثَرْثَار ولؤلؤ ولآل، ويلزمه أيضا نحو: أهراق إهراقة. قال أبو الحسن: هِجْرع للطويل -من الجرع- للمكان السهل، وهِبْلع -للأَلول -من البلع، وخولف. وقال الخليل: هِرْكولة -للضخمة- هِفْعولة؛ لأنها تَرْكُل في مشيها، وخولف". "الشافية، ص١٠". ٤ إلى آخره: ساقط من "هـ". ٥ في "هـ": وعد.
[ ٢ / ٦٣٢ ]
والجامع كون كل واحد منهما حرفا جاء لمعنى. ولا قائل "١٠٥" يقول: شين الكشكشة من حروف الزيادة.
والثاني: أنه لو كان سين الكسكسة١ من حروف الزيادة لكانت الحروف التي جاءت لمعنى من حروف الزيادة، وهو باطل؛ لأنهم يريدون بحروف الزيادة حروفا تزاد لم تكن لمعنى، أي: حروف الهجاء.
وأما اللام فزيادتها قليلة، نحو: زيدل وعبدل، في: زيد وعبد.
ولقلة زيادة اللام حكم بعضهم٢ بأصالتها في فَيْشَلة لرأس الذكر٣، وهيقلة لذكر النعام٤،وطيسل للعدد الكثير٥، وفحجل لمتباعد٦ ما بين الرجلين٧، وقال: إنها فيعلة مع وجود فَيْش بمعنى٨ الفيشلة، ومع وجود هَيْق بمعنى الهيقلة، ووجود
_________________
(١) ١ في الأصل "هـ": شين الكشكشة، وما أثبتناه من "هـ". ٢ وهو الجوهري، حيث أورد في صحاحه الفيشلة في فشل "٥/ ١٧٩٠"، وأورد طيسلا في طسل "٥/ ١٧٥١". ٣ قاله الجوهري "ينظر المصدر السابق: فشل: ٥/ ١٧٩٠" وقد أورد ابن منظور الفشلة مرتين، الأولى: في الفشل "٥/ ٣٤١٨" وفيها ذكر الخلاف حول أصالة اللام أو زيادتها، وكذلك أورده في اللسان مرة أخرى في فيش "٥/ ٣٤٩٩". ٤ ينظر "الصحاح: هقل: ٥/ ١٨٥١، واللسان: هقل: ٦/ ٤٦٧٩". ٥ يقال: ماء طيسل، ونَعَم طيسل، أي: كثير. والطيسل: الغبار، "الصحاح "طسل": ٥/ ١٧٥١". ٦ في "ق": لتباعد. ٧ جاء في القاموس "فجل" ٤/ ٢٨: "والأفجل والفنْجل، كجندل: المتباعد ما بين القدمين". وفي "فحجل" ٤/ ٢٩: "الفحجل، كجعفر، ذكره النحاة وفسروه بالأفحج، وعندي أنه وهم، وإنما الأفحج هو الفنجل، لكنهم لما ذكروه أوردته". ٨ في "هـ": لمعنى.
[ ٢ / ٦٣٣ ]
طَيْس١ بمعنى٢ طيسل٣ ووجود أفحج بمعنى فحجل، فيكون الفيش والفيشلة لفظين مختلفين موضوعين لمعنى واحد، ولا يكون أحدهما متفرعا على الآخر، وكذا غيرهما، وليس اللام في: ذلك وهنالك وأولئك هذه اللام؛ لأنها من حروف المعاني، كهاء السكت.
[قوله: "وأما الهاء" أي] ٤: وأما الهاء فالمبرد٥ لا يعدها من حروف الزيادة، ولا يلزم المبرد نقضا، نحو: اخشه، مع زيادة الهاء على اخش٦؛ لأن الهاء في نحو اخشه حرف معنى، وهو الوقف كالتنوين وياء الجر ولام الجر، ولا يلزم من زيادة الهاء إذا كان لمعنى إذ لم تكن لمعنى، وهو أن يكون كحرف الهجاء.
وإنما يلزم المبرد٧ نقضا، نحو: أمهات، ونحو قول الشاعر:
٢٤"
أمهتي خِنْدِف وإلياس أبي٨
_________________
(١) ١ في الأصل: طيس، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٢ في "هـ": لمعنى. ٣ في الأصل: طيشل، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٤ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ". ٥ في "هـ": فكان المبرد. ٦ في الأصل، "ق": اخشه، وما أثبتناه من "هـ". ٧ في "ق": الفراء، والمراد: المبرد، كما في الأصل "هـ"، ومتن ابن الحاجب. ٨ هذا بيت من مشطور الرجز، نُسب لقصي بن كلاب بن مرة، جَدَّ النبي -ﷺ- وقبله: إنِّي لَدَى الْحَرْبِ رَخِيّ اللَّبَب عِنْدَ تَنَادِيهِمْ بِهَال وَهَب معتزم الصولة عالي النسب وخندف: امرأة إلياس بن مضر، واسمها ليلى، وهي أم مدركة بن إلياس بن مضر، فهي جدة قصي، وكذلك إلياس بن مضر جده. وإلياس: يريد "إلياس"، فوصل الهمزة المقطوعة ضرورة. ينظر في هذا الشاهد: الصحاح "أمه": ٦/ ٢٢٢٥، والمفصل ص٣٥٩، وشرح الرضي على الشافية ٢/ ٢٨٢، واللسان "أمم" ١/ ١٣٦، ١٤٥، وشرح شواهد الشافية ٣٠٣. والشاهد في قوله: "أمهتي"، حيث زاد الهاء في المفرد على "أم"، بدليل الأمومة، وهو شاذ.
[ ٢ / ٦٣٤ ]
لأن الهاء ههنا زائدة لا لمعنى، وأُمّ فُعْل؛ بدليل مجيء الأمومة من غير الهاء؛ فالهاء زائدة.
وأجيب عن هذا الإلزام بجواز أصالة الهاء بدليل تأمهت؛ فيكون وزن "أُمَّهَة" فُعَّلَة كأُبَّهَة، ثم حذفت الهاء فبقي أُمَّت، ثم حذفت التاء فبقي أم؛؛ فوزن أم "فُعّ" واللام محذوفة١.
وأجيب بأن كل واحد من أم وأمهة٢ أصل وليس أحدهما فرعا للآخر٣، نحو: ثرة وثرثارة للغزيرة، قال: عين ثرة وثرثارة٤ أي: غزيرة [الدموع] ٥.
_________________
(١) ١ قال البغدادي: "وأجاز أبو بكر في قول من قال: أمَّهة في الواحد، أن تكون الهاء أصلية وتكون فَعَّلة، وهي في قول أبي بكر بمنزلة تُرَّهة وأُبَّهة وَقُبَّرة، ويُقوِّي هذا الأصل قول صاحب العين: تأمهت أمّا، بيّن أنه تَفَعَّلَت بمنزلة تَفَوَّهَتْ وَتَنَبَّهَتْ، إلا أن قولهم في المصدر الذي هو الأصل أمُومة يُقَوِّي زيادة الهاء في أمَّهة، وأن وزنها فُعْلَهة". "شرح شواهد الشافية: ٣٠٢". ٢ في الأصل، "ق": أمة، والصحيح ما أثبتناه من "هـ". ٣ في "ق": على الآخر. ٤ في النسخ الثلاث: وثرثار، والصحيح التأنيث كما هو موجود في المعاجم، وأيضا لمناسبة العين المؤنثة. ٥ الدموع: إضافة من المحقق، لازمة للمعنى، ينظر اللسان "ثرر" ١/ ٤٧٦.
[ ٢ / ٦٣٥ ]
ودَمِث ودِمَثْر للين الخُلُق، أو للمكان السهل١، من قولهم: دمث المكان دمثا فهو دمث دمثر، أي: سهل٢.
ولؤلؤ ولآّل٣ -لبائع اللؤلؤ- فإن لآلا لبائع اللؤلؤ ليس من لؤلؤ الرباعي؛ لأن فَعَّالا للنسبة لا يجيء إلا من الثلاثي، كما هو معلوم من قاعدتهم؛ فاللآل من ثلاثي لم يستعمل ذلك الثلاثي٤.
وإذا كان كل واحد منهما أصلا لا يرد النقض؛ لأن الهاء في أمهات وأمهة لا تكون زائدة.
قوله٥: "ويلزمه نحو٦ أهراق إهراقة"٧ أي: ويلزم المبرد نقضا، نحو: أهراق إهراقة، إذا٨ صب؛ لأن الهاء زائدة ههنا٩، لأن أصله: أراق إراقة، فزِيدت١٠ الهاء.
_________________
(١) ١ ينظر اللسان "دمت": ٢/ ١٤١٨، وكذلك "دمثر": ٢/ ١٤١٩. ٢ ينظر المصدر السابق، والصحاح "دمث": ١/ ٢٨٢، والقاموس "دمث" ١/ ١٦٦، ١٦٧. ٣ في "ق": ووأ آل، تحريف. ٤ أي: من لأل. ٥ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٦ لفظة "نحو" ساقطة من "هـ". ٧ لفظة "إهراقة" ساقطة من "هـ"، وفي "ق": هنا. ٨ في "ق"، "هـ": أي. ٩ ههنا: ساقطة من "هـ"، وفي "ق": هنا. ١٠ في النسخ الثلاث: فزيد، والأنسب للمعنى ما أثبتناه.
[ ٢ / ٦٣٦ ]
ولا جواب عنه إلا دعوى الغلط عمن قاله؛ لأنه لما أبدل الهمزة هاء فقيل: هراق، توهم أن الهاء فاء، فأدخلت١ الهمزة على الفاء وأسكنت الهاء٢.
وقال أبو الحسن الأخفش: هجرع٣ -للطويل- وإنه مشتق من الجرع٤، والجرع: اسم للمكان السهل، أو لما استوى من الرمل، فالهاء زائدة في "هجرع"٥.
وهو بعيد٦؛ لعدم المناسبة بين الطويل والمكان السهل، وما استوى من الرمل.
_________________
(١) ١ في "هـ": فدخلت. ٢ قال الرضي في شرح الشافية "٢/ ٣٨٤، ٣٨٥": "اعلم أن اللغة المشهورة أرَاق يُريق، وفيها لغتان أُخريان: هَرَاق -بإبدال الهمزة هاء، يَهَرِيقُ- بإبقاء الهاء مفتوحة؛ لأن الأصل يُؤَرِيق، حذفت الهمزة لاجتماع الهمزتين في الحكاية عن النفس؛ فلما أبدلت الهمزة هاء لم يجتمع الهمزتان؛ فقلبت يهريق مهريقا مهراقة، والمصدر هراقة؛ هَرِق، لا تهرق، الهاء في كلها متحركة. وقد جاء أهراق -بالهمزة ثم بالهاء الساكنة- وكذا يهريق إهراقة مهريق، مهراق، أهرق، لا تهرق، بسكون الهاء في كلها. قال سيبويه: الهاء الساكنة عوض من تحريك العين الذي فاتها كما قلنا في أسطاع". ٣ في "ق": الهجرع. ٤ حكاه الزمخشري في مفصله "ص٣٥٩". ٥ ووافقه عبد القاهر الجرجاني "ينظر المفتاح: ٨٩"، وينظر اللسان "هجرع": ٦/ ٤٦٢١. ٦ رفض ركن الدين مذهب الأخفش ههنا؛ لأنه يرى أن الهاء أصلية غير زائدة، وهو رأي جمهور النحاة واللغويين. "ينظر الكتاب: ٤/ ٢٨٩، والصحاح "هجرع": ٣/ ١٣٠٦، واللسان "هجرع" ٦/ ٤٦٢١، والقاموس "هجرع": ٣/ ٨٩، والمقتضب: ١/ ٦٦، ٢٥٦، ٢/ ١٠٨، ٣/ ٣٣٨، وإصلاح المنطق ٢٢٢، وفي تهذيبه: ١/ ٥١٣".
[ ٢ / ٦٣٧ ]
وقال أبو الحسن أيضا: هِبْلَع -للأكول- من البلع١.
وهو الأقرب من القول بأن الهِجْرَع من الجَرَع؛ لوجود المناسبة ههنا وعدم المناسبة ثَمَّت، على أنه خُولف فيهما الأصل مع عدم الحاجة لمجيء "درهم"٢.
[و] ٣ قال الخليل "١٠٦": الهِرْكَوْلة للجارية الضخمة، أو العظيمة الوركين٤، وزنها: هِفْعَوْلة؛ من الركل -وهو الضرب بالرجل الواحدة٥- لأنها تركل في مشيها؛ "لاستلزام الضخمة الركل"٦ عند مشيها.
وهو أيضا بعيد؛ لأنها قد تمشي من غير ركل، ولأنه خلاف الظاهر مع عدم الحاجة إليه لمجيء مثل قِرَطْعَب٧.
فالتاء في "هركولة" للتأنيث، والواو للإلحاق، مثل "البِرْذَوْن والبرذونة" ولهذا خولف الخليل في هذا القول، وحكم بأصالة الهاء في "هركولة٨".
_________________
(١) ١ ووافقه عبد القاهر أيضا، "ينظر المفتاح: ٨٩" وخالفه غيره كما خالفوه في هجرع، ينظر الكتاب: ٤/ ٢٨٩، الصحاح "هبلع": ٣/ ١٣٠٥، واللسان "هبلع": ٦/ ٤٦٠٨، والقاموس "هبلع": ٣/ ٨٩. ٢ في الأصل "قرطعب" وهو غير مناسب للوزن، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ الواو إضافة من "ق". ٤ وقيل: الجارية الضخمة المرتجَّة الأرداف "الصحاح "هركل": ٥/ ١٨٤٩". ٥ المصدر السابق "ركل": ٤/ ١٧١٢. ٦ في "هـ": لاستلزام الركل الضخمة. ٧ في الأصل: درهم، وهو خطأ؛ لعدم مطابقته الوزن المراد. والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٨ فتكون وزنها: فِعْلَوْلَة.
[ ٢ / ٦٣٨ ]
قوله١: "فإن تعدد [الغالب مع ثلاثة أصول"٢ إلى آخره] ٣.
أي: فإن تعدد الحرف٤ الغالب عليه زيادته في ذلك المحل، مع ثلاثة أصول فيما لم يكن٥ اشتقاق ولا خروج عن أصله ولا بزنة أخرى له، حكم بزيادة تلك الحروف٦ المتعددة٧ في محالها إن كانت اثنتين، كما في مُقْعَنْسِس -وهو الشديد٨- وفي محالها إن كانت اثنتين، كحَبَنْطَى، يحكم بزيادة الميم والنون والسين الأخيرة في مقعنسس، وبزيادة النون والألف في حبنطى؛ لأن زيادة كل واحد منها غالبة في محلها مع ثلاثة أصول، فوجب الحكم بزيادتها؛ فإن تعين أحد الغالبين بالزيادة ولم يمكن الحكم بزيادتهما؛ وذلك إذا كان مع أصلين فقط، رُجِّح أحدهما بالأصالة والآخر بالزيادة؛ وذلك بأنه إذا فرض أحدهما زائدا خرج الكلمة عن أصولها دون الآخر، نحو
_________________
(١) ١ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٢ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "فإنْ تَعَدَّدَ الْغَالِبُ مَعَ ثَلاَثَةِ أُصُولٍ، حُكم بالزيادة فيها أو فيهما؛ كحبنطى؛ فَإن تَعَيَّنَ أحَدُهُمَا رُجِّحَ بخُرُوجِهَا، كَمِيم مَرْيَمَ ومدين، وهمزة أَيْدع، وتاء تيَّجان، وَتَاءٍ عِزْوِيت، وَطَاءِ قَطَوْطَى، وَلاَمِ اذْلَوْلَى، دون ألفهما لعدم فعلولى وافْعَوْلَى وَوَاو حَوْلَايا دون يائها، وأوَّلِ يَهْيَرّ، والتضعيف دون الياء الثانية، وهمزة أَرْوَنَان دون واوه، وإن لم يأت إلا أتيجان". "الشافية، ص١٠". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٤ لفظة "الحرف" ساقطة من "ق". ٥ لفظة "يكن" ساقطة من "هـ". ٦ في الأصل: الحرف، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٧ في الأصل: المتعدد، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٨ ينظر الصحاح "قعس": ٣/ ٩٦٤.
[ ٢ / ٦٣٩ ]
ميم مريم ومدين؛ فإن الغالب على كل واحد من الميم والياء في محلهما الزيادة١، لكن إن جعلنا الميم زائدة كان وزنهما مَفْعَلًا؛ وهو غير خارج عن أصولهم، وإن جعلنا الياء زائدة كان وزنهما فَعْيَلًا، وهو خارج عن أصولهم؛ فوجب الحكم بزيادة الميم دون الياء، وأن وزنهما مَفْعَل لا فَعْيَل.
وكهمزة أيدع مع يائه -وهو الزعفران٢- فإن فُرض الهمزة زائدة كان وزنه أَفْعَل، وهو كثير في أبنيتهم، وإن فرض الياء زائدة كان وزنه فَيْعَلًا، وهو قليل في أبنيتهم، وإن زائدة٣، ٤، فيجب الحكم بزيادة الهمزة دون الياء، ووزنه أفعل لا فيعل.
وكياء تَيّجان٥ مع تائه -لرجل طويل٦، أو فُضُولي٧- فإن حكم بزيادة الياء فوزنه فَيْعِلان؛ وهو موجود في أبنيتهم، وإن حكم بزيادة التاء فوزنه تَفْعَلان؛ وهو معدوم٨ في أبنيتهم، فالياء زائدة دون التاء.
_________________
(١) ١ لفظه الزيادة ساقطة من "هـ". ٢ الصحاح: "يدع": ٣/ ١٣١٠. ٣ في "هـ": فعيلا، تحريف. ٤ في أبنيتهم: ساقط من "ق". ٥ يروى بكسر الياء وفتحها "ينظر اللسان "تيج": ١/ ٤٥٨". ٦ المصدر السابق. ٧ ينظر الصحاح "تيج": ١/ ٣٥٧، وفي القاموس: "التَّيِّجان: الكثير الحركة العريض والأمر المقدر، كالمتاح". "تيج: ١/ ٢١٧". ٨ في "ق": معلوم، تحريف.
[ ٢ / ٦٤٠ ]
وكتاء عِزْوِيت مع واوه لاسم أرض١، وقيل: الداهية٢.
وقيل: غزويت أيضا -بغين معجمة-[فالواو زائدة دون الياء] ٣ فإن حكم بزيادة التاء فوزنه: فِعْلِيت، وهو موجود في أبنيتهم كعفريت.
وإن حكم بزيادة الواو فوزنه فِعْوِيل، وهو غير موجود في أبنيتهم.
وكطاء "قطوْطى" -[للمقارب مشيه من كل شيء] ٤ والمتبختر٥ في مشيه٦- مع الألف؛ فإنه إن حكم بزيادة الطاء، فوزنه: فعوْعل، وهو موجود في أبنيتهم، نحو "عثوثل" -وهو الرجل الضخم المسترخي الأعضاء الثقيل٧- وإن حكم بزيادة الألف، فوزنه: فَعَوْلى، وهو غير موجود في أبنيتهم؛ فالطاء زائدة.
لا يقال: الطاء ليس من حروف٨ الزوائد٩، فكيف جعله من حروف الزوائد، [لأنا نقول: ما جعله من حروف الزوائد١٠] بل
_________________
(١) ١ حكاه ابن منظور عن ابن دريد "ينظر اللسان "عزا": ٤/ ٢٩٣٥" وينظر كذلك القاموس "عزا": ٤/ ٣٦٢. ٢ في "ق": للداهية. ٣ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ". ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق"، "هـ". ٥ في "ق": للمتبختر. ٦ ينظر اللسان "قطا": ٥/ ٣٦٨٤، وجاء في القاموس "قطا": ٤/ ٣٧٩: "القطوطى: الطويل الرجلين، المتقارب الخطو". ٧ اللسان "عثل": ٤/ ٢٨٠٨. ٨ في "ق": الحروف. ٩ في "هـ": الزيادة. ١٠ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق".
[ ٢ / ٦٤١ ]
جعله زائدا للإلحاق، والحرف الزائد للإلحاق لا يجب أن يكون من حروف الزوائد.
وكذا المراد بزيادة لام اذلولى؛ فإن زيادتها للإلحاق، مع أنها من حروف الزوائد، وكـ "لام" "اذلولى" مع ألفها، فإن حكم بزيادة اللام فوزنه: افعوْعل، وهو موجود في أبنيتهم١، وإن حكم بزيادة الألف فوزنه: افْعَوْلَى، وهو معدوم "١٠٧" في أبنيتهم٢.
واذلولى: أسرع٣.
والضمير في قوله: "دون ألفهما" يعود إلى قطوطى، واذلولى.
وكواو "حَوْلَايا" مع يائها؛ فإن حكم بزيادة الواو فوزنها فوعالى، وهو موجود في أبنيتهم، وإن٤ حكم بزيادة الياء فوزنه فعلايا، وهو معدوم في أبنيتهم.
وكياء٥ "يَهْيَرّ" الأولى وأحد حرفي التضعيف، أعني: الراء الثانية مع الياء الثانية؛ فإن حكم بزيادة الياء الأولى والتضعيف فوزنه يفعلّ، وهو موجود، وإن حكم بزيادة الياء الثانية فوزنه فَعْيَلّ، وهو معدوم [في أبنيتهم] ٦.
_________________
(١) ١ في أبنيتهم: إضافة من "هـ". ٢ في "ق": كلامهم. ٣ في الصحاح "ذلى" ٦/ ٢٣٤٧: "اذلولى اذْلِيلاء، أي: انطلق في استخفاء". ٤ في "هـ": ولذا. ٥ وكياء: ساقطة من "هـ". ٦ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ".
[ ٢ / ٦٤٢ ]
واليَهْيَرّ: صِمْغ الطَّلْح١، وقيل: ضرب من الشجر٢، وقيل: دويبة أعظم من الجُرَذ٣، وقيل: حجارة مثل الأكف٤، وقيل: السَّرَاب٥.
وكهمزة "أَرْوَنَان" مع واوه؛ فإن حكم بزيادة الهمزة فوزنه: أَفْعَلان، وهو موجود في أبنيتهم، وإن حكم بزيادة الواو فوزنه: فَعْوَلان٦، وهو معدوم؛ فالهمزة زائدة، يقال: يوم٧ أرونان؛ أي: شديد الحر٨.
قوله: "وإن لم يأتِ إلا أَنْبَجان"٩ أي: أفعلان١٠ موجود في أبنيتهم، وإن لم يأت إلا أنبجان، فإنه كفى في الحمل عليه؛ لأن الحمل على ما وجد له مثال واحد أولى من الحمل على ما لا يوجد له مثال البتة.
اعلم أن المضبوط في النسخ "أنبجان" بالجيم، وهو العجين الحامض١١
_________________
(١) ١ حكاه الجوهري عن أبي عمرو "ينظر الصحاح: هير: ٢/ ٨٥٦". ٢ قاله في القاموس: هير: ٢/ ١٦٣. ٣ المصدر السابق. ٤ المصدر السابق. ٥ المصدر السابق. ينظر كذلك الصحاح: هير: ٢/ ٨٥٦. ٦ في "هـ": فعلوه. خطأ. ٧ في الأصل: قوم. تحريف. ٨ ينظر الصحاح: رون: ٥/ ٢١٢٧. ٩ إلا أنبجان: ساقط من "هـ". ١٠ في "هـ": فعلان، لعله سهو من الناسخ. ١١ في الصحاح: "وعجين أَنْبَجان، أي: مدرك منتفخ. ولم يأت على هذا البناء إلا حرفان: يوم أرونان، وعجين أنبجان" "نبج: ١/ ٣٤٣".
[ ٢ / ٦٤٣ ]
وذكر الجوهري أنه وُجد في بعض الكتب بالخاء المعجمة [وقال]: وسماعي عن أبي سعيد وأبي الغوث١ وغيرهما بالجيم٢.
وذكر أبو سعيد في شرح٣ الكتاب: يقال: عجين أنبخان -بالخاء- إذا كان قد سُقِي ماء كثيرا وأحكم عجنه٤.
وذكر ابن مالك "أنبخان" -بخاء معجمة٥- لأنه معروف في الكلام، وأما أنبجان فغير معروف، وإنما المعروف أنبجاني وأنبجانية، لكساء مخطط٦، وليس منسوبا إلى أنبجان٧؛ لأن أنبجانا غير معروف، فقيل: هو منسوب إلى منبج، وقد دخله تغيير النسب٨. وقيل فيه غير ذلك٩.
قوله: "فإن خرجتا [رُجِّحَ بأكثرهما "١٠ إلى آخره] ١١.
_________________
(١) ١ في الأصل: وأبي العون، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٢ الصحاح "نبج": ١/ ٣٤٣. ٣ في "هـ": الشرح. ٤ ونقله صاحب اللسان في "نبخ": ٦/ ٤٣٢١. ٥ في "هـ": بالخاء المعجمة. ٦ وهو كساء يُتخذ من الصوف، وهي من أدق الثياب الغليظة. ينظر اللسان "نبج" ٦/ ٤٣٢٠. ٧ وحكى ابن منظور هذا الرأي عن ابن الأثير. ينظر المصدر السابق. ٨ جاء في اللسان: "يقال: كساء أنبجاني، منسوب إلى منبج المدينة المعروفة، وهي مكسورة الباء، ففتحت في النسب، وأبدلت الميم همزة". و"نبج: ٦/ ٤٣٢٠". ٩ وقيل: إنها منسوبة إلى موضع اسمه أنبجان. "المصدر السابق". ١٠ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "فإن خرجتا رجع بأكثرهما كالتضعيف في تئَِفَّان وواو كَوَأْلَل ونون حِنْطَأ وواوهما" "الشافية، ص ١٠". ١١ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ".
[ ٢ / ٦٤٤ ]
أي: وإن١ تعدد الحرفان في محلين يكون الغالب عليهما الزيادة في ذينك المحلين، وخرجت الكلمة بتقدير زيادة كل واحدة منهما عن أبنيتهم؛ رجح أحدهما بأكثر٢ زيادة؛ أي: حكم بزيادة أكثرهما زيادة كالتضعيف٣ مع التاء في تَئِفَّان٤؛ فإن رجح التضعيف بالزيادة على التاء؛ فإن حكم بزيادة التضعيف فوزنه "فَعِلَّان"، وإن حكم بزيادة التاء فوزنه "تَفِعْلَان". وكل واحد منهما خارج عن أبنيتهم، لكن زيادة التضعيف أكثر وأقيس من زيادة التاء؛ فحكم بزيادة التضعيف دون التاء.
يقال: جاء على تئفان ذلك "وتئفه"٥ أي: وقته، أو أول وقته. وقيل: هو النشاط٦.
وقد٧ حكم في الصحاح بزيادة التاء لا التضعيف٨.
وكالواو مع الهمزة في "كَوَأْلَل"، أي: قصير٩. فإن حكم بزيادة الواو فوزنه على١٠ "فَوَعْلل"، وإن حكم بزيادة الهمزة:
_________________
(١) ١ في "هـ": فإن. ٢ في الأصل، "ق": بأكثر، وما أثبتناه من "هـ". ٣ في "ق"، "هـ": كأحد حرفي التضعيف. ٤ التئفان: النشاط. "اللسان: تأف: ١/ ٤١٢". ٥ تئفته: إضافة من "ق". ٦ ينظر اللسان "أفف": ١/ ٩٥، ٩٦. ٧ قد: ساقطة من "هـ". ٨ قال الجوهري: "وجاء على تَئِفَّة ذلك، مثال: تَعِفَّة ذلك، وهي تَفِعْلَة" "الصحاح: أفف: ٤/ ١٣٣١". ٩ الصحاح: كأل: ٥/ ١٨٠٨. ١٠ لفظة "على" ساقطة من "هـ".
[ ٢ / ٦٤٥ ]
"فَعَأْلَل" وكل واحد منهما خارج عن أبنيتهم، وزيادة الواو أكثر من زيادة الهمزة؛ فحكم بزيادة الواو دون الهمزة١.
وكالنون مع الواو في "حِنْطَأْو"؛ فإن حكم بزيادة الواو فوزنه "فِعْلَأْو". وإن حكم بزيادة النون، فوزنه "فِنْعَلّ" وكل واحد منهما معدوم في أبنيتهم. [لكن زيادة أكثر النون أكثر من زيادة الواو؛ فحكم بزيادة النون دون الواو] ٢.
وإن كان من: حطأ به الأرض -كما ذكره الجوهري٣- "١٠٨" كانت٤ الواو والنون زائدتين ووزنه "فِنْعَلْو".
قوله: "وإن٥ لم تخرج فيهما [رجح بالإظهار "٦ إلى آخره] ٧.
أي: وإن٨ تعدد الحرف الذي يغلب عليه الزيادة مع أصلين، فإن لم٩ تخرج الزنة عن النظير على تقدير زيادة أي واحد من
_________________
(١) ١ في "هـ": دون زيادة الهمزة. ٢ ما بين المعقوفتين إضافة من "ق". ٣ في "هـ": كما ذكره صاحب الصحاح. ٤ في الأصل: فإن، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ في "ق": فإن. ٦ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "فَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ فِيهمَا رُجِّح بالإِظْهَارِ الشَّاذِّ، وقِيلَ: بِشُبْهَةِ الاشْتِقَاقِ، وَمِنْ ثَمَّ اخْتُلِفَ في يَأْجَج ومَأْجَج". "الشافية، ص١٠". ٧ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٨ في الأصل، "ق": فأن، وما أثبتناه من "هـ". ٩ في "هـ": "ولم" بدل: "فإن لم".
[ ٢ / ٦٤٦ ]
المتعددين؛ فقال بعضهم: يرجح بالإظهار الشاذ فيما فيه١ مثلان مفكوكان؛ أي: ما لزم من أصالته شذوذ الإظهار فهو زائد والآخر أصلي؛ هربًا عن الإظهار الشاذ٢.
وقال بعضهم: يرجح٣ شبهة الاشتقاق، وهي موافقة البناء بناء٤ كلامهم في الحروف الأصول دون المعنى، فما أدت زيادته من أحد المتعددين إلى تركيب مهمل فهو أصل٥ والآخر زائد، هربًا من تركيب مهمل. [وما لم تؤد زيادته من المتعددين إلى تركيب مهمل٦] يرجح فيه بالإظهار الشاذ لا غيره.
ولأجل الاختلاف في سبب الترجيح، اختُلف في يأجج٧ اسم قبيلة٨،
_________________
(١) ١ في الأصل: قبله، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٢ أي: يكون ترجيح أصالة أحدهما بحصول الإظهار الشاذ بزيادته، ويحكم بزيادة ما لم يثبت بزيادته إظهار شاذ؛ فيحكم في: هدد بزيادة الدال، فيكون ملحقا بجعفر؛ فلا يكون الإظهار شاذًا؛ لأن مَفْعَلًا لا يكون ملحقًا. "ينظر شرح الشافية، للرضي: ٢/ ٢٩٤". ٣ لفظة "يرجح" ساقطة من "ق". ٤ لفظة "بناء" ساقطة من "ق". ٥ في "ق": أصلي. ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٧ حكى ابن منظور عن ابن سيده عن سيبويه أن "يأجج -مفتوح الجيم- مصروف ملحق بجعفر" "ينظر اللسان: يأج: ٦/ ٤٩٤٥". وقال الرضي: والمشهور الفتح في يأجج، ومأجج ويأجج غير منصرفين: إما للوزن والعلمية والتأنيث، وإما للعلمية والتأنيث، وهي "اسم أرض". "شرح الشافية ٢/ ٣٩٤". ٨ جاء في القاموس: "يأجَُِج، كيسمع، وينصر، ويضرب: موضع بمكة" "أجج: ١/ ١٧٧، يأج: ١/ ٢١٤". وفي اللسان: "يأجج" مكان من مكة على ثمانية أميال، وكان من منازل عبد الله بن الزبير، فلما قتله الحجاج أنزله المجذمين "أجج: ١/ ٣١".
[ ٢ / ٦٤٧ ]
ومأجج اسم مكان. فإن جعلنا الياء في "يأجج" والميم في "مأجج" زائدتين كان وزن يأجج يَفْعَلًا، ووزن مأجج مَفْعَلًا، وإن جعلنا الجيم فيهما زائدا للتكرار للإلحاق كان وزنهما فَعْلَلًا، وكل واحد منهما غير خارج عن أبنيتهم؛ فمن رجح بالإظهار الشاذ١ جعل التضعيف زائدا للإلحاق؛ فوزن [يأجج و] ٢ مأجج فعلل عنده٣. ومن رجح بشبهة الاشتقاق فوزن يأجج يفعَل، ووزن مأجج مفعل؛ لأن في بنائهم "أَجَّ" وليس في بنائهم "يأج" ولا "مأج". وإذا٤ كان "أج" في بنائهم وليس٥ "يأج، ومأج" في بنائهم، فَحَمْلُ "يأجج، ومأجج"٦ على "أج" أولى وأشبه من حملهما على "يأج، ومأجج" فتكون الياء في "يأجج" والميم في "مأجج" زائدتين، والجيم أصلية٧.
_________________
(١) ١ وقد يكون الإظهار شاذا في كليهما، كما روى الرواة: يأجج -بكسر الجيم- فيكون الإظهار في فَعْلِل شاذًا أيضًا، كما هو شاذ في: يَفْعِل، إذ لم يجئْ مثل جَعْفِرٍ -بكسر الفاء- حتى يكون يأجج ملحقا به "ينظر شرح الشافية، للرضي: ٢/ ٣٨٩". ٢ ما بين المعقوفتين إضافة من "ق"، "هـ". ٣ ينظر شرح الشافية، للرضي: ٢/ ٣٨٧. ٤ في "هـ": فإذا. ٥ في "هـ": فليس. ٦ في "هـ": فحمل مأجج ويأجج. ٧ وهذا الرأي اختاره الرضي، وعلل له بقوله: "لأن إثبات تركيب مرفوض في كلام العرب أصعب من إظهار شاذ، إذ الشاذ كثير، ولا سيما في الأعلام؛ فإن مخالفة القياس فيها غير عزيزة، كمَوْرَق ومَحْبَب وحَيْوَة". "شرح الشافية: ٢/ ٣٨٧".
[ ٢ / ٦٤٨ ]
وهذا القول ضعيف؛ لاستلزامه الإلحاق بالأقل [وترك الإلحاق بالأكثر؛ لأنه ألحق يأجج ومأجج بأَجَّ الذي يستلزم شذوذ فك الإدغام في يأجج ومأجج] ١ وترك الإلحاق بيأج ومأج، الذي لم يستعمل من تراكيب الياء والهمزة والجيم، ولا من تراكيب الميم والهمزة والجيم، إلا بناءان وهما: جاء يجيء جيئا٢، وجأى الثوب يجآه جأيا٣؛ أي: خاطه٤، هذان من تراكيب الياء والهمزة والجيم، ومَؤُجَ الماء مُئُوجة فهو مَأْج، إذا ملح، وهذا من تراكيب الميم والهمزة والجيم، وأمثلة ما شذ فيه فك الإدغام أقل من التراكيب التي لم يستعمل فيها إلا بناء واحد.
قوله٥: "ونحو مَحْبَب -علما٦-[يقوي الضعيف" ٧ إلى آخره] ٨.
أي: مجيء محبب [علما] ٩ -بفك الإدغام- يقوي القول الضعيف؛ لإجماعهم١٠ على أن محببا هذا مفعل؛ ففك الإدغام١١
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٢ في مادة "جيأ". ٣ اللسان "جأى": ١/ ٥٣٠. ٤ المصدر السابق. ٥ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٦ علما: إضافة من "ق". ٧ تكملة عبارة ابن الحاجب: "وأجيب بوضوح اشتقاقه". "الشافية، ص١٠". ٨ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٩ علما: إضافة من "هـ". ١٠ في "هـ": لاجتماعهم. ١١ في "ق"، "هـ": إدغامه.
[ ٢ / ٦٤٩ ]
شاذ، ولم يرجح بالإظهار الشاذ؛ لأنه لو رُجِّح به لقيل: وزنه فَعْلَل، بل رجح بشبهة الاشتقاق حتى جعل وزنه مَفْعَلًا.
وأجيب١ عنه بأنه إنما لم يرجح بالإظهار الشاذ لوضوح اشتقاقه من المحبة، ولأنه علم فرُخِّص فيه الإظهار الشاذ؛ "لأنه٢" يغتفر في الأعلام ما لا يغتفر في غيرها.
قيل: فيه نظر؛ لأن ظهور اشتقاق محبب من المحبة، ليس لأنها لازمة لمسماه، بل لأن "محب"٣ مهمل في كلامهم، فالظاهر أن الرجل سمي بمَحْبَب، من حب بمعنى أنه يُحِب أو٤ يُحَب. ويأجج مثل محبب "وذلك"٥؛ لأن يأجج مهمل في الكلام، فالظاهر أنه سمي المكان بيأجج، من أج؛ لأنه تؤجج فيه النيران، "أو لأنه"٦ يئج حرا؛ فلو كان ظهور الاشتقاق كافيا في الجزم بتعيين الزيادة، لكان "يأجج" مثل محبب عند جميع النحاة.
لا يقال: إذا كان يأجج واضح الاشتقاق من أج، كما أن محببا واضح الاشتقاق من حب، فلِمَ أُجْمِع على أن محببا مفعل واختلف في يأجج "١٠٩"؛ لأنا نقول: لأنهم أهملوا جميع تراكيب محب ولم
_________________
(١) ١ وهي إجابة المصنف في الشافية. ٢ في الأصل، "ق": ولأنه، وما أثبتناه من "هـ". ٣ في الأصل: محبب، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٤ في "هـ": أن بدل: أو. ٥ في الأصل، "ق": في ذلك، وما أثبتناه من "ق". ٦ في الأصل: أو أنه، وما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٦٥٠ ]
يهملوا جميع تراكيب يأج، كما ذكرناه؛ فلهذا وجب أن يكون محبب مفعلا من حب، فشاذ فك الإدغام، وامتنع أن يكون فعللا من محب؛ لاستلزامه [التركيب مما] ١ أهمل جميع٢ تركيباته، وليس يأجج مثل محبب؛ لإهمال٣ بعض وجوه تركيباته٤، كما مر؛ فيجوز أن يكون يَأْجَج "يَفْعَلًا"٥ من أَجَّ -شاذ فك الإدغام للحمل على التركيب٦ المستعمل- وأن يكون فَعْلَل من يأج المستعمل بعض وجوه تركيباته٧ وإن كان مهملًا في نفسه؛ هربًا من الإظهار الشاذ.
اعلم أن لقائل أن يقول: لا نسلم أن ظهور اشتقاق محبب من المحبة؛ ليس لأنها لازمة لمسماه، لجواز أن يكون المحب٨ مصدرا؛ فإن المصدر من فعل يفعل -بكسر العين في المضارع- على وزن مفعل بفتح العين.
على أن الفراء جوز أن يكون حَبّ يَحُبّ: فعُل يفعُل -بضم العين٩- فيكون للمكان أيضا.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين موضعه بياض في الأصل. ٢ لفظة "جميع" ساقطة من "هـ". ٣ في الأصل: لاستعمال، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٤ في "هـ": تراكيبه. ٥ في الأصل: يفعل، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٦ في "هـ": التركيب. ٧ في "هـ": تراكيبه. ٨ في الأصل: المحبب، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٩ حكاه صاحب اللسان في "حبب": ٢/ ٧٤٤.
[ ٢ / ٦٥١ ]
وأما مأجج فيجب أن يكون فَعْلَلًا مثل مَهْدَد؛ لأنه يقال: أَجَّتِ النار تَئِج وتَؤُج؛ أي: صَوَّتَت١، ومؤُج الماء مئوجة٢ فهو مَأْج، إذا ملح٣.
فمأجج على هذا فعلل [من مأج٤، لا مفعل من أج؛ لئلا يلزم حمل فك الإدغام على الشذوذ لغير فائدة.
قوله: "فإن ثبتت "فيها"٥ "فبالإظهار"٦ إلى آخره] .
أي: فإن ثبتت شبهة الاشتقاق في التقديرين -أي: على تقدير زيادة هذا الحرف، وعلى تقدير زيادة ذلك الحرف- يرجح بالإظهار الشاذ بالإجماع كمهدد -من أسماء النساء٧- فإن حكم بزيادة الدال فوزنه "فعلل" وبناؤه من "مهد". وإن حكم بزيادة الميم فوزنه مفعل وبناؤه من هَدَّ، فعلى التقديرين شبهة الاشتقاق موجودة، وإذا كان
_________________
(١) ١ في اللسان "أجج": ١/ ٣٠: "وأجت النار تئج وتؤج أجيجا، إذا سمعت صوت لهيبها". ٢ لفظة "مئوجة" ساقطة من "هـ". ٣ ينظر اللسان "مأج": ٦/ ٤١١٩. ٤ في الأصل، "ق": من فعل وهو ساقط من هـ، والصحيح ما أثبتناه لأنه المناسب للسياق. ٥ في الأصل: فيها، والصحيح ما أثبتناه من "ق". ٦ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "فإنْ ثَبَتَتْ فِيهِمَا فَبِالإِظْهَارِ اتِّفَاقًا، كدال "مهْدَدَ" فإن لم يكن إظهار فشبهة الاشتقاق كميم مَوْظَب ومَعْلًى، وفي تقديم أغلبهما عليها نظر؛ ولذلك قيل: رُمّان فُعّال؛ لغلبتهما فِي نَحْوِهِ، فَإِنْ ثَبَتَتْ فيهِمَا رُجِّحَ بِأَغْلَبِ الوزنين، وَقِيلَ: بِأَقْيَسِهِمَا، وَمِنْ ثَمَّ اخْتُلِفَ في مَوْرَق دون حَوْمان". "الشافية، ص١٠". ٧ ينظر اللسان: مهد: ٦/ ٤٢٨٦.
[ ٢ / ٦٥٢ ]
كذلك تعين الترجيح بالإظهار الشاذ؛ فلهذا حكم بأن وزنه "فعلل" لا "مفعل"١.
فإن لم يكن إظهار شاذ على تقدير زيادة أية واحدة من الحرفين، ترجح شبهة٢ الاشتقاق، كـ "ميم" موظب بفتح الظاء: اسم موضع٣ مع الواو، وكـ"ميم" معلى مع الألف. فإن جعل ميم موظب زائدة فوزنه: مفعل؛ وتركيبه من ظاء وواو وباء، وهو بناء مستعمل. وإن٤ جعل الواو زائدة فوزنه فَوْعَل٥؛ وتركيبه٦ من ميم وظاء وباء٧، وهو تركيب غير مستعمل.
وكذلك إن جعل ميم معلى زائدة، فوزنه مفعل؛ وتركيبه من عين ولام وواو، وهو تركيب مستعمل. وإن جعل الألف زائدة فوزنه فَعْلى؛ وتركيبه من ميم وعين ولام، وهو غير مستعمل، فتكون الميم [فيها] ٨ زائدة.
_________________
(١) ١ فحكم بأن الميم أصل؛ لأنها لو كانت زائدة لم تكن الكلمة مفكوكة، وكانت مدغمة كمسدّ ومردّ. "ينظر اللسان: مهد: ٦/ ٤٢٨٦". ٢ في "ق": بشبهة. ٣ وحكى ابن منظور عن أبي العلاء أنه موضع مَبْرَك إبل بني سعد مما يلي أطراف مكة. "ينظر اللسان: وظب: ٦/ ٤٨٦٩". ٤ في "هـ": فإن. ٥ فوزنه فوعل: ساقط من "ق"، "هـ". ٦ في "ق"، "هـ": فتركيبه. ٧ في "ق": وياء. تحريف. ٨ في الأصل "هـ": فيها، والصحيح ما أثبتناه من "ق".
[ ٢ / ٦٥٣ ]
[وفيه نظر؛ لأنا لا نسلم أن التركيب من الميم والعين واللام مهمل؛ فإن صاحب الصحاح قال: مَعَلَني عن حاجتي؛ أي: عجلني١ وذكر معاني أخر٢] ٣.
قوله٤: "وفي تقديم أغلبهما عليهما٥ نظر".
اعلم أنهم يقدمون أغلب الوزنين على شبهة الاشتقاق؛ لأن الحمل على ما كثرت نظائره أولى من الحمل على ما قلت نظائره.
وقال المصنف: فيه نظر؛ لجواز أن يكون رده إلى أغلب الوزنين ردا إلى تركيب مهمل، ورده إلى غير أغلب الوزنين -أعني شبهة الاشتقاق- ردا إلى تركيب مستعمل، ورد الكلمة إلى تركيب مستعمل أولى من ردها إلى تركيب مهمل.
ولأجل أنهم يرجحون أغلب الوزنين على شبهة الاشتقاق قالوا: رُمّان فُعّال، من رَمَن، وإن كان رمن غير مستعمل، ولا [فعلان] ٦
_________________
(١) ١ الصحاح "معل": ٥/ ١٨١٩. ٢ قال: مَعَلْتُ الشيء مَعْلًا، إذا اختلستُه. والمعل: السرعة في السير. ومعلت أمرك؛ أي: عجلت به وقطعته وأفسدته. ويقال: لا تُمعلوا ركابكم؛ أي: لا تقطعوا بعضها من بعض. "المصدر السابق". وحكى أيضا عن أبي عمرو قوله: معلت الحمار وغيره معلا، وهو ممعول، إذا استلت خصيتاه. "المصدر السابق". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٤ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٥ في "ق": عليهما. ٦ لفظة "فعلان" إضافة من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٦٥٤ ]
من رم؛ لغلبة فُعَّال من أسماء النبات، نحو: حُمَّاض وتفاح وقُلَّام -لضرب من الحمض١- وعلام للحناء٢.
فإن ثبت شبهة الاشتقاق في التقديرين -أي: على تقدير زيادة أية واحدة من الحرفين- يرجح بأغلب الوزنين في لغة العرب. [وقيل: يرجح "١١٠" بأقيس الوجهين.
وهذا٣ الاختلاف اختلف في "مورق" -اسم رجل٤- فإن جعلت الميم زائدة فوزنه: مفعل من: ورق، وهو مستعمل، وإن جعلت الواو زائدة فوزنه: فوعل، من مَرَقَ، وهو أيضا٥ مستعمل.
فههنا ثبتت شبهة الاشتقاق بالنظر إلى الحرفين معا، وحينئذ يرجح بأغلب الوزنين عند الأكثر، فيكون وزنه حينئذ مفعلا؛ لأنه أكثر من فوعل في لغة العرب] ٦.
ويرجح بأقيس الوجهين عند بعضهم، فوزنه حينئذ فَوْعَل لا مَفْعَل؛ لأن قياس ما زيدت الميم في مثله أن تكسر٧ عينه، نحو
_________________
(١) ١ الصحاح "قلم": ٥/ ٢٠٤١. ٢ المصدر السابق "علم": ٥/ ١٩٩١. ٣ في "هـ": ولهذا. ٤ ينظر الصحاح "ورق": ٤/ ١٥٦٦. وجاء في القاموس: "ومَوْرَق كمَقْعَد: ملك الروم، ووالد طريف المدني المحدث، ولا نظير لها سوى مَوْكَل ومورن وموهب وموظب وموحد". "ورق: ٣/ ٢٨٩". ٥ في الأصل "ق": بناء، وما أثبتناه من "هـ". ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٧ في "ق": يكسر.
[ ٢ / ٦٥٥ ]
"موعِل وموجل"١ ومورد؛ فلو كانت٢ الميم في "مورق" زائدة كان قياسه مورقا -بكسر الراء- فلما قيل: مورق -بفتح الراء- كان وزنه فوعلا لا مفعلا؛ لفقدان مفعل في مثل بنائه.
ولم يُختلف في حَوْمَان؛ لعدم خلاف القياس على تقدير زيادة كل واحد٣ من الحرفين؛ لأنه إن حكم بزيادة الواو فوزنه: فَوْعَال، وإن حكم بزيادة النون فوزنه: فَعْلَان. وكل واحد منهما موجود في أبنيتهم؛ فلهذا حكم بأن حومان فعلان لا فوعال؛ لأن فعلان أكثر من فوعال في كلامهم.
والحومان واحدها: حومانة، وجمعها: حوامين، وهي أماكن غلاظ٤.
قوله٥: "فإن ندرا [احتملهما كأُرْجُوان] ٦"٧.
أي: فإن ندر الوزنان مع تحقق شبهة الاشتقاق [في الوزنين؛ لأن المفروض وجود شبهة الاشتقاق] ٨، كأرجوان؛ فإنه يحتمل
_________________
(١) ١ في "هـ": موجل وموعد. ٢ في النسخ الثلاث: كان، والصحيح ما أثبتناه. ٣ في "ق": واحدة. ٤ قال لبيد يصف ثور وحش: وأضحى يقتري الحومان فردا كنصل السيف حُودت بالصقال "ديوان لبيد: ١٠٦". ٥ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٧ تكملة عبارة ابن الحاجب: "فَإِنْ فُقِدَتْ شُبْهَةُ الاشْتِقَاقِ فِيهِمَا فَبِالأَغْلَبِ، كَهَمْزَةِ أفعى وأوْنَكان، وميم إِمَّعَة" "الشافية، ص١٠". ٨ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ".
[ ٢ / ٦٥٦ ]
زيادة الهمزة وأصالة الواو فيكون أُفْعُلان، من: رجون -وهو نادر- كأفعوان لذكر الأفاعي، وأقحوان للبابونج١، من قولهم: قحوت الدواء، أي: جعلت فيه الأقحوان. واحتمل زيادة الواو وأصالة الهمزة فيكون فُعْلُوان٢ -وهو أيضا نادر- كعنفوان الشباب والنبات، لأول بهجته٣.
قال الأزهري٤: عُنْفُوان فُعْلُوان، من العنف، ضد الرفق٥.
ولا يجوز أن يكون أرجوان على وزن أفعوال في الكلام، من: رجن بالمكان، إذا أقام٦ به؛ لعدم أفعوال في الكلام.
الأرجوان: صِبْغ شديد الحمرة٧.
وقيل أيضا: معرب، وهو بالفارسية: أرغوان -وهو شجر له
_________________
(١) ١ البابونج: زهرة كثيرة النفع. "القاموس: بنج: ١/ ١٧٩". ٢ الواو ساقطة من "هـ". ٣ ينظر اللسان "عنف": ٤/ ٣١٣٣. ٤ الأزهري: هو محمد بن أحمد بن الأزهري بن طلحة بن نوح بن الأزهري بن نوح بن حاتم الأزهري الهروي، الشافعي "أبو منصور" أديب لغوي، ولد في هراة بخراسان سنة ٢٨٢هـ، وعني بالفقه أولا ثم غلب عليه علم العربية، فرحل إلى طلبه، وقصد القبائل وتوسع في أخبارهم. توفي سنة ٣٧٠هـ. "ينظر في ترجمته: معجم الأدباء: ١٧/ ١٦٤-١٦٧، ووفيات الأعيان: ١/ ٦٣٥، ٦٣٦، وطبقات الشافعية للسبكي: ٢/ ١٠٦، ١٠٧، ومرآة الجنان: ٢/ ٣٩٥، ٣٩٦، وشذرات الذهب: ٣/ ٧٢، ٧٣، والأعلام: ٢/ ٤٩". ٥ تهذيب اللغة ٣/ ٣. ٦ في الأصل "هـ": قام، وما أثبتناه من "ق". ٧ قاله الجوهري في صحاحه "رجا": ٦/ ٢٣٥٣، وأضاف: "قال أبو عبيد: وهو الذي يقال له: النَّشَاسْتَج، قيل: والبَهْرَمَان دونه".
[ ٢ / ٦٥٧ ]
نور أحمر أحسن ما يكون- ويسمى أيضا كل لون يشبهه أرجوانا١.
فإن فقدت شبهة الاشتقاق في الوزنين رجح بالأغلب، كهمزة أفعى مع الألف؛ فإن قدرت الهمزة زائدة فوزنه: أفعل؛ وتركيبه من فاء وعين وألف -أعني: فعى- وهو غير مستعمل، وإن قدرت الألف زائدة فوزنه: فَعْلَى؛ وتركيبه من همزة وفاء وعين، وهو -أعني: أَفْعَ-[أيضا] ٢ غير مستعمل، وإذا كان كذلك كان وزنه أفعل لا فعلى؛ لأن أفعل أكثر من فعلى.
وكهمزة "أَوْتَكان" مع واوها؛ فإن قدرت الهمزة زائدة فوزنه: أفعلان، وإن قدرت الواو زائدة فوزنه: فوعلان، مع أنه ليس في بنائهم "وتك" ولا "أتك".
وإذا كان كذلك، كان وزن أوتكان أفعلان لا فوعلان؛ لأن أفعلان أكثر من فوعلان.
وكـ "ميم" "إمعة" مع٣ همزتها؛ فإن قدرت الميم زائدة فوزنها: فِعَّلَة، وتركيبها من همزة وميم وعين كـ "إِمَّع"، وإن قدرت الهمزة زائدة فوزنها: إِفْعَلة؛ وتركيبها من ميم وميم وعين كـ "ممع" وكل٤ واحد من: أمع وممع غير مستعمل في كلامهم.
_________________
(١) ١ قاله الجوهري أيضا. "المصدر السابق". ٢ لفظة "أيضا" إضافة من "ق"، "هـ". ٣ في "ق": "و" بدل "مع". ٤ في الأصل، "هـ": فكل، وما أثبتناه من "ق".
[ ٢ / ٦٥٨ ]
والإمعة: هو الذي يظهر١ الموافقة لكل أحد٢؛ أي: يقول لكل واحد: أنا معك٣.
قوله٤: "فإن ندرا [احتملهما] ٥"٦.
[أي] ٧: فإن ندر الوزنان باعتبار تقدير زيادة [الحرف الأول] ٨ وباعتبار زيادة الحرف الثاني، مع فقد شبهة الاشتقاق فيهما احتُمل الوزنان؛ كأسطوانة "١١١" [فإنها إما أُفْعُوالة وإما فُعْلُوَانة٩] فإنه إن١٠ ثبتت١١ أفعوالة في بنائهم، فأسطوانة أفعوالة كأقحوانة، بزيادة الهمزة وأصالة النون، من سطن وإن لم يكن سطن معروفا، وإن لم تثبت أفعوالة فأسطوانة فعلوانة -وهو مذهب الأخفش١٢-
_________________
(١) ١ في الأصل: يظاهر، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٢ في "ق": واحد. ٣ ومثله: إلاِمَّع. "ينظر الصحاح: أمع: ٣/ ١١٨٣". وحكى الجوهري عن أبي بكر بن السراج قوله عن الإمع: هو فِعَّل؛ لأنه لا يكون إفعل وصفا. "المصدر السابق". ٤ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٥ احتملهما: ساقطة من "هـ". ٦ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "فإن ندر احْتَمَلَهُمَا كَأسْطُوَانَةٍ إنْ ثَبَتَتْ أُفْعُوَالَةُ، وَإِلا ففُعْلُوَانَة، لا أفعلانة؛ لمجيء أساطين" "الشافية: ص١٠". ٧ لفظة "أي" إضافة من "ق"، "هـ". ٨ ما بين المعقوفتين مطموس في "هـ". ٩ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ". ١٠ في "هـ": "فأن" بدل "فإنه إن". ١١ في "هـ": ثبت. ١٢ حكاه الجوهري في صحاحه "سطن": ٥/ ٢١٣٥.
[ ٢ / ٦٥٩ ]
بزيادة النون وأصالة الهمزة [من: أسط، وإن١] لم يكن أسط معروفا، لا أفعلانة بزيادة الهمزة والنون وأصالة الواو -من: سطوت- لمجيء أساطين في جمع أسطوانة، فلو كانت الواو أصلية في الأسطوانة لم تحذف في الجمع، لكنها حذفت؛ لأن الياء في أساطين زائدة قطعا، وليست بدلا عن الواو؛ لأنه٢ لا يقع بعد ألف الجمع ثلاثة أحرف بغير هاء التأنيث إلا وأوسطها حرف مد زائد، كمصابيح وقناديل، ولو كانت أسطوانة أفعلانة لقيل في الجمع: أساطٍ وعلى التعويض: أساطي، كما يقال في جمع أقحوان: أقاح، وبالتعويض: أقاحي. وإذا كانت أسطوانة أفعوالة أو فعلوانة فقد فُقِد فيهما شبهة الاشتقاق لعدم التركيب من أسط ومن سطن، وأفعوالة أو فعلوانة نادرتان. وإذا كان كذلك احتمل أن يكون كل واحدة من أفعوالة وفعلوانة وزن أسطوانة.
و٣ ذكر في الصحاح [أنه] ٤ لا يجوز أن يكون أسطوانة فعلوانة؛ لأن٥ الواو حينئذ زائدة، إلى جنبها زائدتان: الألف والنون، وهذا لا يكاد يكون٦، ٧.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين موضعه بياض في الأصل. ٢ في الأصل، "هـ": ولأنه. ٣ الواو ساقطة من "ق". ٤ أنه: إضافة من "هـ". ٥ في الأصل: لكن، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٦ في "ق": وهذا لا يكون يكاد. لعله سهو من الناسخ. ٧ الصحاح "سطن": ٥/ ٢١٣٥.
[ ٢ / ٦٦٠ ]
وقال بعضهم: سطن معروف ويستعمل؛ لأنه يقال: أساطين مُسَطَّنة، وسطنت الأساطين، ذكره في الصحاح١.
وأجاب عنه بعضهم بأن الأقرب أنه من باب لآّل ولؤلؤ.
وتقريره أنه يجوز أن يكون٢ سطّن فرعا لسطن -بالتخفيف- بألا يكون سطن مستعملا أصلا، كما أن لآّلا ليس فرعا للؤلؤ٣ الذي هو الرباعي، بل فرعا على ثلاثي٤ لم يستعمل ذلك الثلاثي أصلا، بناء على أن فَعَّالًا للنسبة لا يجيء [إلا] ٥ من الثلاثي، وأن اللؤلؤ رباعي.
_________________
(١) ١ في "سطن": ٥/ ٢١٣٥. ٢ في الأصل، "ق": لا يكون، وما أثبتناه من "هـ". ٣ في "هـ": اللؤلؤ. ٤ في الأصل: الثلاثي، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ لفظة "إلا" إضافة من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٦٦١ ]
مدخل
الإمالة ١:
قوله٢: "الإمالة: أن يُنْحَى بالفتحة نحو الكسرة"٣.
هذا٤ التعريف أولى من تعريفها بأن ينحى بالألف نحو الياء٥ ومن تعريفها"٦ بأن ينحى بالفتحة٧ نحو الكسرة وبالألف نحو الياء٨؛ لأنهما لا يتناولان إمالة نحو ﴿بِشَرَرٍ﴾ ٩، و﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
_________________
(١) ١ خالف ابن الحاجب الزمخشري في جعله باب الإمالة بعد باب الوقف؛ لأن الزمخشري قدم الإمالة على الوقف في المفصل، فذكر الإمالة في ص٢٣٥ وذكر الوقف في ص٢٣٨، وللإمالة مصطلحات أخرى، كالكسر، والبطح، والاضطجاع "ينظر شرح الأشموني: ٣/ ٧٦٢". ٢ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٣ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "الإمالة: أن ينحى بالفتحة نحو الكسرة، وسببها قصد المناسبة لكسرة أو ياء، أو لكون الألف منقلبة عن مكسور أو ياء، أو صائرة ياء مفتوحة، وللفواصل، أو لإمالة قبلها على وجه. فالكسرة قبل الألف في نحو عِماد وشِملال، ونحو "درهمان" سوّغه خفاء الهاء مع شذوذه، وبعدها في نحو عالم، ونحو من الكلام قليل، لعروضها، بخلاف نحو من دار، للراء، وليس مقدرها الأصلي كملفوظها على الأفصح، كجاد وجواد، بخلاف سكون الوقف، ولا تؤثر الكسرة في المنقلبة عن واو، ونحو: من ماله وبابه، والكَبَا شاذ كما شذ العَشَا والمكا وباب وعال والحجاج والناس بغير سبب، وأما إمالة الربا، ومن دار؛ فلأجل الراء" "الشافية، ص١٠". ٤ في الأصل، "هـ": وهذا. ٥ وهذا تعريف الزمخشري في مفصله ص٣٣٥. ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٧ بالفتحة: ساقط من "هـ". ٨ واعترض ابن الحاجب على عبارة الزمخشري في تعريف الإمالة. "ينظر الإيضاح في شرح المفصل: ٢/ ٢٩١، ٢٩٢". ٩ في قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢] .
[ ٢ / ٦٦٢ ]
الضَّرَرِ﴾ ١؛ فإن الراء الأولى تُمال لأجل كسرة الراء الثانية، مع أنه لم يُنْحَ بالألف نحو الياء، ولا إمالة نحو "رحمة" لهذا الأمر.
وما ذكره في الكتاب يتناول جميع أنواع الإمالة٢.
وسبب الإمالة٣ قصد المناسبة لفظًا أو تقديرًا لكسرة قبل [ألف] ٤ الإمالة أو بعدها أو لياء قبلها. أو [لكون] ٥ الألف منقلبة عن حرف٦ مكسور، أو عن ياء وإن لم تكن٧ مكسورة، أو لكون الألف صائرة ياء مفتوحة، أو لكون الألف للفواصل، أو لإمالة قبل الألف على وجه.
أما الإمالة لكسرة قبل الألف بحرف ففي عماد، وبحرفين ثانيهما ساكن ففي شِمْلال -لناقة سريعة٨ السير٩- فلو كانت الكسرة قبل الألف بحرفين متحركين ثانيهما هاء، نحو: "يريد أن ينزعها
_________________
(١) ١ وذلك في قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] . ٢ ما تجدر الإشارة إليه أن أصحاب الإمالة هم: بنو تميم ومن جاورهم من سائر أهل نجد كأسد وقيس. وأما أهل الحجاز فيفخِّمون بالفتح، وهو الأصل، ولا يميلون إلا في مواضع قليلة. ٣ أسباب الإمالة مجوّزة لها لا موجبة، وتعبير أبي علي ومن تبعه عنها بالموجبات تَسَمّح، فكل ممال يجوز فتحه "ينظر شرح الأشموني ٣/ ٧٦٢". ٤ لفظة "ألف" إضافة من "هـ". ٥ في الأصل: يكون، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٦ في "هـ": حروف. ٧ في "ق": يكن. ٨ في "هـ": سريع. ٩ الصحاح: "شمل": ٥/ ١٧٤٠.
[ ٢ / ٦٦٣ ]
ويضربها"١، أو لثلاثة أحرف تالي الكسرة فيها ساكن والذي قبل الألف هاء نحو: عندها، أو الذي بعد الساكن هاء نحو: "درهمان" لجازت الإمالة شاذة. ووجهه من القياس أن الهاء خفية فسوّغ الإمالة خفاء الهاء وسكون الحرف الذي بعد الكسرة؛ لأن وجود الهاء حينئذ كعدمها، فيعود إلى أن يكون الفصل بين الكسرة "١١٢" والألف بحرف واحد أو بحرفين متحركين ليس ثانيهما هاء، أو بثلاثة أحرف ثاني الكسرة ساكن، وليس الذي قبل الألف٢ ولا الذي بعد الساكن هاء، نحو: أكلتُ عِنَبًا وفَتَلْتُ قَتبًا، ولم تؤثر الكسرة في الإمالة.
ومثال ما تكون الكسرة فيه٣ بعد الألف: عالم٤.
فإن كانت الكسرة بعد الألف عارضة على غير الراء نحو: مِنْ كَلام، فإن إمالته قليلة؛ لعروض الكسرة. أما إذا كانت عارضة على الراء نحو: من دار، فإمالته كثيرة؛ لما في الراء من التكرار فكأن بعد الألف كسرتين.
وليس مقدر الكسرة كملفوظ الكسرة على الأفصح، كجاد وجواد، فإن أصلهما جادِد وجوادِد؛ لأنهم لما التزموا إدغام الدال الأولى في الدال الثانية صارت الكسرة كالعدم في الأفصح.
_________________
(١) ١ ينظر الكتاب: ٤/ ١٢٣. ٢ لفظة "الألف" مطموسة في "هـ". ٣ فيه: ساقطة من "هـ". ٤ ومثل عالم: عابد، ومساجد، ومفاتيح، وعُذَافِر، وهابيل. وإنما أمالوها للكسرة التي بعدها؛ أرادوا أن يقربوها منها كما قربوا في الإدغام الصاد من الزاي حين قالوا: صدر، فجعلوها بين الصاد والزاي. "ينظر الكتاب: ٤/ ١١٧".
[ ٢ / ٦٦٤ ]
وإنما قال: "في الأفصح"؛ لأنه يجوز إمالة مثل: جادّ وجوادّ نظرًا إلى الأصل، بخلاف سكون المكسور للوقف، نحو: مِنْ دَار، ومن قرار؛ فإنه لا تمتنع١ الإمالة؛ لزوال السكون بالوصل، فكأن٢ الكسرة بعد الألف موجودة، بخلاف الإدغام. [للزوم الإدغام] ٣.
ولا تؤثر الكسرة الواقعة بعد ألف منقلبة عن واو، نحو: من٤ بابه وماله، ومن باب ومال؛ لضعف٥ هذا السبب٦، وهو الكسرة لكون الألف منقلبة عن واو ولا ترجع إلى الياء بحال.
وإمالة الكِبَاء -لضرب من العود٧- والمُكَاء -للصغير٨- حالة الجر شاذة٩؛ لأن ألفهما١٠ منقلبة عن واو؛ لأن الكباء من: كبا يكبو، والمكاء من: مكا يمكو: صَغِر. كما شذ إمالة العشا، والمكا١١،
_________________
(١) ١ في "ق": لا يمنع. ٢ في "ق": وكأن. ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٤ لفظة "من" ساقطة من "هـ". ٥ في "هـ": كضعف. ٦ في الأصل، "هـ": النسب، وما أثبتناه من "ق". ٧ الصحاح "كبا": ٦/ ٢٤٧١. ٨ السابق "مكا": ٦/ ٢٤٩٥. ٩ في "هـ": شاذ. ١٠ في النسخ الثلاث: ألفها، والصحيح ما أثبتناه. ١١ المكا -بالفتح مقصورا- هو جحر الثعلب والأرنب ونحوهما. "اللسان: مكا: ٦/ ٤٢٥١". وقال سيبويه: "وقد قالوا: الكبا والعشا، والمكا وهو جحر الضبّ، كما فعلوا ذلك في الفعل". "الكتاب: ٤/ ١١٩".
[ ٢ / ٦٦٥ ]
وباب، ومال١، والحجاج٢، والناس٣ بغير سبب من الكسرة٤ بعد الألف وغيرها.
وأما جواز إمالتهم الرِّبا، ومِنْ دار، مع أن ألفهما٥ منقلبة عن واو؛ فلأجل الكسرة على الراء قبل الألف أو بعد الألف؛ لأن تلك الكسرة بمنزلة الكسرتين.
قوله٦: "والياء إنما يؤثر [قبلها"٧ إلى آخره] ٨.
أي: والياء٩ إنما تؤثر في جواز الإمالة إذا كانت قبل الألف متصلة بها، نحو: سيال، لضرب من١٠ الشجر له شوك١١،
_________________
(١) ١ قال سيبويه: "وقال ناس ممن يوثق بعربيتهم: هذا باب، وهذا مال". "الكتاب: ٤/ ١٢٨". ٢ وشذ إمالة الحجاج أيضا، إذا كان اسما لرجل؛ لأنه على غير قياس؛ وذلك لأنه كثر في كلامهم فحملوه على الأكثر؛ لأن الإمالة أكثر في كلامهم. وأكثر العرب ينصبه ولا يميل ألف حجاج، إذا كان صفة يجرونه على القياس. "ينظر الكتاب: ٤/ ١٢٧". ٣ قال سيبويه: "وأما الناس فيميله من لا يقول: هذا مال بمنزلة الحجاج، وهم أكثر العرب لأنها كألف فاعل إذا كانت ثانية فلم تُمَل في غير الجر؛ كراهية أن تكون كباب رميت وغزوت لأن الواو والياء في قلتُ وبعتُ أقرب إلى غير المعتل وأقوى". "المصدر السابق: ٤/ ١٢٨". ٤ في النسخ الثلاث: الكثرة، والصحيح ما أثبتناه. ٥ في النسخ الثلاث: ألفها، والصحيح ما أثبتناه. ٦ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٧ تكملة عبارة ابن الحاجب: " في نحو: سيال وشيبان". "الشافية، ص١٠". ٨ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٩ والياء: ساقطة من "هـ". ١٠ لفظة "من" مطموسة في "هـ". ١١ الصحاح "سيل": ٥/ ١٧٣٤.
[ ٢ / ٦٦٦ ]
أو منفصلة عنها بحرف لكنها من كلمة الألف، نحو: شيبان، أو منزل منزلة كلمة الألف، نحو: فينا وعلينا، أو بحرفين ثانيهما هاء وأولهما غير مضموم، نحو: رأيت يدها، وهو بيني وبينهما، ويريد أن يكيلها؛ لأن الهاء خفية، فكان انفصال الياء عن الألف بحرف.
أما إذا كان أولها مضموما نحو: هو يَكِيلُها، فلا تمال١.
قوله٢: "والمنقلبة [عن مكسور "٣ إلى آخره] ٤.
أي: ومثال الألف المنقلبة عن واو مكسورة نحو "خاف"٥؛ لأن أصله خَوِف٦. ومثال الألف المنقلبة عن ياء نحو ناب؛ لأن أصله نيب، بدليل جمعه على أنياب وتصغيره على نييب، ونحو رحى بدليل: رحيان في التثنية، ونحو: سال، بدليل أن مضارعه: يسيل، ونحو: رمى بدليل الرمي ويرمي.
ومثال الألف الصائرة ياء مفتوحة نحو: دعا؛ فإن ألفه وإن كانت منقلبة عن واو -لأنه من الدعوة- لكنها تصير ياء مفتوحة في "دُعي".
_________________
(١) ١ في الأصل، "هـ": ولا، وما أثبتناه من "ق". ٢ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٣ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَالْمُنْقَلِبَةُ عَنْ مَكْسُورٍ نَحْوُ: خَافَ، وَعَنْ يَاءٍ نحو: ناب والرحى وسال ورمى، والصائرة ياء مفتوحة نحو: دعي وحُبْلى والعُلَا، بخلاف جال وحال". "الشافية، ص١٠". ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٥ وهي في خمس آيات من الكتاب الكريم: البقرة: ١٨٢، هود: ١٠٣، إبراهيم: ١٤، الرحمن: ٤٦، النازعات: ٤٠. ٦ ينظر الكتاب: ٤/ ١٢١، والنشر: ٢/ ٣٣.
[ ٢ / ٦٦٧ ]
ما لم يسم فاعله؛ لكسرة ما قبلها، ونحو حبلى١، بدليل: حبليان.
[ولقائل أن يقول: لو لم يذكر حبلى ههنا لكان أولى٢؛ لأن ألفها منقلبة عن ياء] ٣.
ونحو العُلَى، وهو فُعَل جمع فُعْلى، فإن ألفها وإن كانت منقلبة عن واو؛ لأنه "١١٣" من العلو، لكنها تصير ياء مفتوحة؛ لأنك تقول: عليا -وهو فعلى- مفرد عُلَى، بخلاف جال وحال، فإنه لا يصير ألفهما ياء مفتوحة مع أنها منقلبة عن الواو، فلا تجوز فيهما٤.
واعلم أنه لا حاجة إلى قوله: "بخلاف جال وحال" لأنه يعلم ذلك من قوله "الصائرة ياء مفتوحة".
وإنما قال: "ينقلب ياء" لأنها لو لم تصر ياء نحو العصا، لا يجوز فيه الإمالة.
وإنما قال: "مفتوحة" لئلا يَرِد عليه النقض بمثل: جال وحال، فإن ألفهما تصير ياء في جبل وحيل، لكن لا ياء مفتوحة، مع أنه لا يجوز الإمالة فيهما.
_________________
(١) ١ ينظر الكتاب: ٤/ ١٢٠. ٢ قال سيبويه: "ومما يميلون ألفه كل اسم كانت في آخره ألف زائدة للتأنيث أو لغير ذلك؛ لأنها بمنزلة ما هو من بنات الياء. ألا ترى أنك لو قلت في مِعْزى وفي حُبْلى فعلتُ على عدة الحروف، لم يجئ واحد من الحرفين إلا من بنات الياء. وناس كثيرون لا يميلون الألف ويفتحونها، يقولون: حبلى الألف ومعزى. "الكتاب: ٤/ ١٢٠". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٤ في الأصل: فيها، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٦٦٨ ]
وإنما اعتُبرت الألف في الإمالة إذا صارت ياء مفتوحة؛ لأن الحركة تزيدها قوة في اليائية، وإن كان عارضا، بخلاف انقلابها ياء ساكنة؛ لأن الحرف الساكن كالميت لا سيما حرف١ المد واللين.
قوله٢: "والفواصل نحو الضحى "٣.
أي: ومثال الفواصل نحو: ﴿وَالضُّحَى﴾ ٤؛ فإن الفواصل يمال لها ما لا يمال لغيرها. ألا ترى٥ أن "الضحى" تمال للفواصل ولا تمال لغيرها؛ لأن ألفها بدل عن واو وليس ههنا شيء يجوز الإمالة.
ومثال الإمالة٦ للإمالة نحو٧: رأيت عمادا؛ فإن الإمالة في ميم عماد لكسرة العين وإمالة الدال لكسرة الميم٨، فإمالة الدال لأجل إمالة الميم٩.
ونحو "معزانا" فإنه يجوز إمالة فتحة النون تبعًا لإمالة فتحة الزاي، إجراء لما هو بمنزلة المتصل مجرى المتصل.
_________________
(١) ١ في "ق": حروف. ٢ قوله: ساقطة من "هـ". ٣ تمام العبارة: "والإمالة نحو: رأيت عمادا" "الشافية، ص١٣". ٤ سورة الضحى: الآية ١. وقيل: إن الإمالة في "الضحى" بسبب إمالة رءوس الآي قبل وبعد، فكانت من الإمالة للإمالة. "ينظر النشر: ٢/ ٣٤". ٥ ألا ترى: ساقط من "ق". ٦ الكلمتان ساقطتان من "هـ". ٧ في الأصل، "ق": في نحو، وما أثبتناه من "هـ". ٨ ينظر النشر: ٢/ ٣٤. ٩ لفظة "الميم" ساقطة من "ق".
[ ٢ / ٦٦٩ ]
قوله١: "وقد تمال [ألف التنوين٢"] ٣.
اعلم أن أكثر المميلين٤ لا يميلون الألف المبدلة عن التنوين للوقف في نحو: "رأيت زيدا" لأن هذه الألف عارضة للوقف، فهي في حكم التنوين. وبعضهم يميلونها؛ نظرا إلى وجود الألف لا إلى الأصل٥.
وإلى قول الأقلين أشار بقوله: "وقد تمال ألف التنوين"٦.
قوله٧: "والاستعلاء في غير باب خاف [وطاب وصغا مانع "٨ إلى آخره٩] .
_________________
(١) ١ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٢ تمام العبارة: " في نحو: رأيت زيدا". "الشافية، ص١٠". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٤ في "ق": الملين. ٥ وسيبويه يرى أنها لا تمال؛ لأنها نون وليست كالألف في: معنى ومغزى. "الكتاب: ٤/ ١٣٤". ٦ حكاه سيبويه عن بعض العرب "المصدر السابق". ٧ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٨ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "والاستعلاء في غير باب خاف وطاب وصغا مانع، قبلها يليها في كلمتها، وبحرف، وبحرفين على رأي، وبعدها يليها في كلمتها، وبحرفين وبحرف على الأكثر، والراء غير المكسورة إذا وليت الألف قبلها، أو بعدها مُنعت منع المستعلية وتغلب المكسورة بعدها المستعلية وغير المكسورة، فيمال: طارد وغارم ومن قرارك، فإذا تباعدت فكالعدم في المنع والغلب عند الأكثرين فيمال: هذا كافر، ويفتح: مررتُ بقادر، وبعضهم يعكس، وقيل: هو الأكثر. وقد يمال ما قبل هاء التأنيث في الوقف وتحسن في نحو: رحمة، وتفتح في الراء نحو: كُدْرَة، وتتوسط في الاستعلاء في نحو: حقة" "الشافية، ص١٠، ١١". ٩ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ".
[ ٢ / ٦٧٠ ]
اعلم أن حروف الاستعلاء سبعة، وهي: الصاد والضاد [والطاء والظاء١] والغين٢ "والقاف والخاء"٣، وهي لا تمنع٤ الإمالة في نحو باب: خاف وطاب وصغا واستقى، وما كانت تنقلب [ألفه٥] ياء كالوسطى.
والمراد بباب خاف: ما ألفه مقلوبة٦ عن مكسور، وبباب طاب: ما ألفه مقلوبة٧ عن ياء، وبباب صغا: ما ألفه مقلوبة٨ عن ياء نحو رمى، أو صائرة ياء "مفتوحة٩" نحو: دعا، لقولك: دُعِي.
وإنما لم تمنع١٠ المستعلية إمالتها لقوة السبب فيه؛ لأن الألف الممالة إما ياء١١ في الأصل أو عليها كسرة، بخلاف غيرها؛ لضعف سببها.
[وصغا يصغو، إذا١٢ مال] ١٣.
_________________
(١) ١ في "هـ": والظاء والطاء. ٢ والغين: مطموسة في "هـ". ٣ في "هـ": والخاء والقاف. ٤ في الأصل "هـ": لا تمتنع، وما أثبتناه من "ق". ٥ ألف: إضافة من "ق". ٦ في "ق": منقلبة. ٧ المصدر السابق. ٨ المصدر السابق. ٩ لفظة "مفتوحة" إضافة من "ق". ١٠ في الأصل، "هـ": لا تمتنع، وما أثبتناه من "ق". ١١ لفظة "ياء" ساقطة من "هـ". ١٢ لفظة "إذا" ساقطة من "هـ". ١٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق".
[ ٢ / ٦٧١ ]
وتمتنع١ الإمالة في غيره؛ لأن هذه الحروف يعلو بها اللسان إلى الحَنَك الأعلى، والإمالة انخفاض، وسبب الإمالة في غيره ضعيف، بشرط وقوعها قبل الألف يليها من غير حرف بينهما نحو: صَاعِد وضامن وطالب وظالم وغالب وحامد وقاعد؛ لكراهتهم التسفُّل٢ مع ما فيها من الاستعلاء، فإن وقعت مكسورة قبل الألف بحرف في كلمتها نحو: قِفاف وخفاف وصعاب وضباب وغلاب وطلاب [وظلام] ٣، أو ساكنة بعد كسرة نحو: مِقْلات٤ -للمرأة التي يعيش ولدها٥، ٦- ومصباح ومطعان، لا تمنع الإمالة على المشهور، وتمنعها عند بعض٧.
وأما إذا كانت "١١٤" مفتوحة، نحو قوائم٨، فإنها تمنع الإمالة بلا خلاف.
ويعلم مما ذكرناه أن كلامه مطلق، والمراد به التقييد٩ حتى يصحّ.
_________________
(١) ١ في الأصل، "هـ": تمتنع، وما أثبتناه من "ق". ٢ في الأصل: السفل، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ وظلام: إضافة من "ق". ٤ في "ق": مقلاب. ٥ ما بين الشرطتين ساقط من "ق"، "هـ". ٦ والمقلات من النُّوق: التي تضع واحدا ثم لا تحمل بعدها. "ينظر الصحاح: قلت: ١/ ٢٦١". ٧ ولم يذكر سيبويه في مثله ترك الإمالة ههنا؛ لأجل حروف الاستعلاء وإن كانت مكسورة وهو مع ذلك قليل عندهم، والإمالة أكثر. "ينظر شرح الشافية، للرضي: ٣/ ١٧". ٨ في "هـ": قائم. ٩ في الأصل، "ق": المقيد، وما أثبتناه من "هـ".
[ ٢ / ٦٧٢ ]
وإن١ وقعت الحروف المستعلية بعد الألف بغير حرف مُنعت الإمالة، كعَاصِم وعاضل وعاطس وعاضد٢ وواغل وباطل٣ وناقف٤، وإن وقعت بعدها بحرف من كلمتها [أو من غير كلمتها] ٥، كنَاشِص وناشط وباهظ ونابغ [وسابق ونافخ وناهض] ٦، ٧ أو بعدها بحرفين من كلمتها أو من غير كلمتها نحو: معاريض ومناشيط ومواعيظ ومنافيخ ومباليغ ومجانيق ومقاريض؛ منعت الإمالة عند الأكثرين٨.
وإنما مُنعت الإمالة إذا وقعت بعد الألف بحرفين عند الأكثر٩، ولم يمنعها إذا وقعت قبلها بحرفين؛ لأن الإمالة إذا كان الاستعلاء قبل الألف عدول عن علو إلى سفل، وإن١٠ كان بعد الألف عدول عن سفل إلى علو، والعدول عن علو إلى سفل أقل كراهة من العدول عن سفل إلى علو.
_________________
(١) ١ في "هـ": فإن. ٢ في "ق": كاظم. ٣ في "ق": وفاخر. ٤ في "ق": وتاقف. ٥ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ". ٦ ما بين المعقوفتين إضافة من "ق". ٧ في الأصل: "ونحو: عالم وقاسم" موضع ما بين المعقوفتين. ٨ ذكر سيبويه أن هذه الألفات جميعها لا يميلها أحد إلا من لا يؤخذ بلغته. "ينظر الكتاب: ٤/ ١٢٩". ٩ في "هـ": عند الأكثرين. ١٠ في الأصل: وإذا، وما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٦٧٣ ]
ويعلم من قوله: "وبحرف في كلمتها" أنه لو كان قبل الألف حرف الاستعلاء يليها بحرف في غير كلمتها نحو: "مرض عالم" لا١ يمنع الإمالة.
فقوله٢: "وبحرف" معطوف على مقدر، تقديره: الاستعلاء مانع قبلها يليها بغير حرف وبحرف في كلمتها، لا بحرف في غير كلمتها، على رأي، ومانع بعدها يليها بغير حرف وبحرف٣ وبحرفين، على الأكثر.
قوله٤: "والرَّاءُ غَيْرُ الْمُكْسُورَةِ [إِذَا وَلِيت الأَلفَ قَبْلَهَا أو بعدها"٥] .
اعلم أن الراء غَيْرُ الْمُكْسُورَةِ٦ إِذَا وَلِيَتِ الأَلفَ قَبْلَهَا أَوْ بعدها منعت الإمالة منع المستعلية في غير خاف وطلب وصغا والوسطى؛ لأن [في] ٧ الراء من التكرار، فيقوى أمر الفتحة فيها مع ضعف سبب الإمالة نحو: هذا راشد، وهذا حمارك، ورأيت حمارك٨.
_________________
(١) ١ لا: ساقطة من "هـ". ٢ فقوله: ساقط من "هـ". ٣ وبحرف: ساقط من "ق". ٤ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٥ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٦ في النسخ الثلاث: الغير المكسورة، والأصح ما أثبتناه. ٧ لفظة "في": إضافة من "ق"، "هـ". ٨ قال سيبويه: "والراء إذا تكلمت بها خرجت كأنها مضاعفة، والوقف يزيدها إيضاحا، فلما كانت الراء كذلك قالوا: هذا راشد، وهذا فراس، فلم يميلوا؛ لأنهم كأنهم قد تكلموا براءين مفتوحتين، فلما كانت كذلك قويت على نصب الألفات، وصارت بمنزلة القاف، حيث كانت بمنزلة حرفين مفتوحين، فلما كان الفتح كأنه مضاعف وإنما هو من الألف، كان العمل من وجه واحد أخف عليهم". "الكتاب: ٤/ ١٣٦".
[ ٢ / ٦٧٤ ]
وإنما قيد الراء بغير المكسورة؛ لأنها لو كانت مكسورة لم تمنع الإمالة؛ لأنها تكون مقدرة بكسرتين، وحينئذ يقوى السبب المجوز للإمالة، فمن ثَمَّت١ بحال طارد وغارم، ومن قرارِك٢.
ولا يمال طالب وغانم ومن مزاجك. وإليه أشار بقوله: "وتغلب [الراء] ٣ المكسورة بعدها المستعلية وغير المكسورة" أي: ويغلب الراء المكسورة الواقعة بعد الألف الحرف المستعلية؛ فلهذا أميل طارد وغارم.
وتغلب الراء المكسورة: الواقعة بعد الألف الراء غير المكسورة٤؛ ولهذا٥ أميل: من قرارك، فإن الراء الأولى تمنع الإمالة، والراء الثانية التي هي المكسورة غلبت الراء الأولى؛ فلهذا أُميلت٦.
وفي عبارته نظر؛ لأنها توهم أن الراء المكسورة بعد الألف تغلب المستعلية بعدها كما تغلبها وهي قبل الألف، لكنه ليس كذلك، فإن الراء المكسورة لا تغلب المستعلية بعد الألف؛ فإنه لا يمال نحو:
_________________
(١) ١ في "هـ": ثم. ٢ حكاه سيبويه وعلل له. "ينظر الكتاب: ٤/ ١٣٦، ١٣٧". ٣ لفظة "الراء" إضافة من "ق". ٤ في النسخ الثلاث: الغير المكسورة، وما أثبتناه هو الأصح. ٥ في "ق"، "هـ": ولهذا. ٦ في الأصل، "ق": أميل، وما أثبتناه من "هـ".
[ ٢ / ٦٧٥ ]
فارق، ومفاريق وهي الناقة، أو الأنيُق التي أخذها المخاض١، وحينئذ لو قال: وتغلب المكسورة بعد الألف المستعلية قبلها وغير المكسورة لكان أصوب؛ ليندفع هذا الوهم.
قوله٢: "فإذا تباعدتْ" أي: فإذا تباعدت الراء عن الألف فهي كالعدم في منع الإمالة، وفي غلبتها -إذا كانت مكسورة- المستعلية، وغير المكسورة، عند أكثرها؛ لبعدها عن الألف الذي هو موضع الإمالة، فأمالوا: هذا كافر، ولم يميلوا: مررت بقادر٣ كما لم يميلوا: مررت بقادم "١١٥"؛ لأن بعد الراء عن الألف يجعلها كالعدم، فيعمل حرف الاستعلاء عمله في المنع.
وقال بعضهم: الأمر بالعكس، فلم يميلوا: "هذا كافر" [اعتبارًا للراء المضمومة في المنع وإن بعدت] ٤، تفخيمًا للراء، وأمالوا: "مررت بقادر؛ اعتبارًا للراء المكسورة٥. وقيل: هذا هو الأكثر.
_________________
(١) ١ قال سيبويه: "وتقول: هذه ناقة فارق وأنيق مفاريق، فتنصب كما فعلت ذلك حيث قلت: ناعق ومنافق ومناشيط" "الكتاب: ٤/ ١٣٧". ٢ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٣ حكاه صاحب المفصل في ص٣٣٧. ٤ ما بين المعقوفتين إضافة من "ق". ٥ قال سيبويه: "وقد قال قوم ترتضى عربيتهم: مررت بقادر قبل، للراء حيث كانت مكسورة. وذلك أنه يقول: قارب كما يقول: جازم، فاستوت القاف وغيرها، فلما قال: مررت بقادر، أراد أن يجعلها كقوله: مررت بكافر، فيسويها ههنا. وسمعنا من نثق به من العرب يقول، لهدبة بن خشرم: عسى الله يغني عن بلاد بن قادر بمنهمر جون الرباب سكوب ويقول: هذا قادر "أي: بدون إمالة". "الكتاب: ٤/ ١٣٨، ١٣٩".
[ ٢ / ٦٧٦ ]
[إمالة الفتحة قبل هاء التأنيث في الوقف]:
قوله١: "وَقَدْ يُمَالُ مَا قَبْلِ هَاءِ التَّأنِيثِ فِي الوقف٢".
اعلم أن تاء التأنيث اللاحقة بالأسماء، نحو الرحمة والضاربة، تقلب هاء في الوقف -على الأفصح- كما تقدم٣ في باب الوقف.
فإذا٤ قُلبت تاء التأنيث هاء حال الوقف؛ فمنهم من أمالها٥، كما أميلت ألف التأنيث٦؛ لمشابهة هاء التأنيث ألف التأنيث لفظا وحكما: أما لفظا؛ فلخفائها كخفاء ألف التأنيث، وكون كل واحدة منهما٧ زائدة، وسكون كل واحدة منهما وفتح ما قبل كل واحدة منهما. وأما حكما، فلكونها للتأنيث.
_________________
(١) ١ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٢ في الوقف: ساقط من "هـ". ٣ في "هـ": كما مر. ٤ في "هـ": وإذا. ٥ في "ق": أماله. ٦ وهو الكسائي؛ حيث اتفق الرواة عنه على الإمالة فيما قبل هاء التأنيث، إذا كان ما قبلها واحدا من خمسة عشر حرفا يجمعها قولك: فجثت زينب لذود شمس. وقيل للكسائي: إنك تميل ما قبل هاء التأنيث، فقال: هذه طباع العربية. قال الحافظ أبو عمرو الداني: يعني بذلك أن الإمالة هنا لغة أهل الكوفة وهي باقية فيهم إلى الآن، وهم بقية أبناء العرب، يقولون: أخذته أخذة وضربته ضربة. قال: وحكى نحو ذلك عنهم الأخفش سعيد بن مسعدة. "ينظر النشر: ٢/ ٨٢، ٨٤". ٧ منهما: ساقطة من "ق".
[ ٢ / ٦٧٧ ]
ثم منهم من يعمم الإمالة في كل هاء التأنيث، سواء كان قبلها راء نحو: كُدْرَة، أو حرف الاستعلاء، نحو: حِقَّة، كما أميل الحمْقى والذكْرى، أو لم يكن قبلها شيء منهما نحو رحمة١.
ومنهم من يجعل الراء أو حرف٢ الاستعلاء قبلها مانعا من الإمالة كما في صاعد وراشد؛ لأن الراء وحرف٣ الاستعلاء [لما] ٤ منعا الألف المخففة٥ عن الإمالة٦، فلأن يمنعا٧ ما يشبه الألف عن الإمالة أولى وأجدر.
والأحسن أن٨ الإمالة تحسن فيما لم يكن قبل هاء التأنيث راء ولا حرف الاستعلاء٩ نحو رحمة، وتقبح عند قوم فيما قبلها راء نحو كدرة، وتتوسط في الحسن والقبح فيما قبل آخره حرف الاستعلاء نحو حقة؛ نظرًا إلى أن الراء المفتوحة أقوى في المنع من حروف١٠ الاستعلاء.
_________________
(١) ١ وهذا مذهب أبي بكر بن الأنباري وابن شنبوذ وابن مِقْسم وأبي مزاحم الخاقاني وأبي الفتح فارس بن أحمد وشيخه أبي الحسن عبد الباقي الخراساني. وبه قرأ الداني على أبي الفتح المذكور، وبه قال السيرافي وثعلب والفراء. "ينظر النشر: ٢/ ٨٦". ٢ في الأصل، "ق": أو حرف، وما أثبتناه من "هـ". ٣ في الأصل، "ق": وحرف، وما أثبتناه من "هـ". ٤ لما: إضافة من "ق". ٥ في "هـ": المتخففة. ٦ عن الإمالة: ساقط من "هـ". ٧ في الأصل: يمنعها، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٨ لفظة "أن" ساقطة من "هـ". ٩ في الأصل: استعلاء، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ١٠ في الأصل: حرف، وما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٦٧٨ ]
ثم اعلم أن إمالة هاء التأنيث رواية الكسائي١، وأصح الروايات عنه أن حرف الاستعلاء والراء إذا لم يكن قبلها ياء ولا كسرة يمنعان الإمالة.
قوله٢: "والحروف لا تمال "٣ إلى آخره٤.
اعلم أن الحروف لا تمال؛ لأنه لا٥ أصل لألفاتها فتمال لمناسبة، فإن سمي بالحروف كان حكمها حكم الأسماء في جواز الإمالة وعدم جوازها، فإن وجدت بعد التسمية ما يقتضي جواز الإمالة كأمّا وإمّا وإلا أميلت؛ لأن الألف الرابعة إذا كانت في الأسماء، محكوم عليها بأنها بدل عن ياء؛ فلهذا تمال الألف الرابعة إذا كانت في الأسماء، كحَتَّى بعد التسمية؛ فإنها٦ تمال لما ذكرناه، ولأنه يقال في تثنيته: حَتَّيَانِ.
وإن لم يوجد بعد التسمية ما يقتضي جواز الإمالة فيها لم تُمَل كما لو سمي بنحو: إلى، وعلى؛ لأنك تقول في تثنيتهما٧ حينئذ: إَلَوَانِ وعَلَوَانِ، ولا تؤثر كسرة إلى في جواز الإمالة وإن أثرت في كبا؛
_________________
(١) ١ ينظر النشر: ٢/ ٨٤. ٢ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٣ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَالْحُرُوف لاَ تُمَالُ؛ فإِنْ سُمِّيَ بِهَا فَكَالأَسْماءِ، وَأُمِيلَ: بَلَى، وَيا، وَلاَ في إمَّا لا؛ لِتَضَمُّنِهَا الْجُمْلَةَ، وَغَيرُ الْمُتَمَكِّنِ كَالْحَرْفِ، وَذَا وأَنَّى ومتى كـ "بلى" وأميل عسى لمجيء عسيت". "الشافية، ص١١". ٤ إلى آخره: ساقط من "هـ". ٥ لفظة "لا" ساقطة من "هـ". ٦ في "هـ": فلهذا. ٧ في الأصل: تثنيتها، وما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٦٧٩ ]
لأن إمالة كبا شاذة١، لا يقاس عليها.
قوله٢: "وأُمِيل: بلى "ولا ويا"٣ في أَمَّا لا".
وإنما أميلت بلى [ولا ويا] ٤ في: أما لا -بفتح الهمزة- لتضمنها الجملة المتضمنة للفعل أو الاسم٥، فإن بلى في جواب من قال: أَمَا قام زيد؟ ٦ قائم مقام: قام زيد، وإن يا [في يا زيد] ٧ قائم مقام: أدعو وأنادي، وإن معنى: أمّا لا، هو إن كنت لا تفعل ذلك فافعل هذا؛ أي: لئن كنت، فحذفت اللام وزيدت اللام وزيدت ما وقلبت النون ميما وأدغمت الميم في الميم.
فلما كانت هذه الحروف متضمنة للجمل، سوغت فيها الإمالة؛ لكونها واقعة موقع الفعل "١١٦" أو الاسم٨.
وإنما أميلت حروف التهجي، نحو: ياء وتاء وثاء؛ لأنها أسماء للحروف فشبهت بما أميل لموجب.
قوله٩: "وغير المتمكن كالحرف".
_________________
(١) ١ في الأصل: شاذ، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٢ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٣ في "هـ": ويا ولا. ٤ المصدر السابق. ٥ في "هـ": والاسم. ٦ في الأصل: أقام زيد، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٧ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ". ٨ في "هـ": والاسم. ٩ قوله: موضعها بياض في "هـ".
[ ٢ / ٦٨٠ ]
اعلم أن الأسماء غير المتمكنة١ كالحروف في عدم جواز الإمالة لمشابهتها٢ الحرف؛ ولهذا بنيت، لكن أميل منها الاسم المستقل، نحو: ذا ومتى وأنّى، كما٣ أميل: بلى؛ لاستقلالها. فإذا أميل الحرف لاستقلاله، فإمالة الاسم المستقل أولى وأجدر، كأنى ومتى وذا.
وإنما قلنا: إنها مستقلة لجواز الاقتصار عليها في الجواب، تقول: ذا، لمن قال: من فعل كذا؟ وتقول: من أنى، لمن قال: ألك ألف فرس؟ وتقول: "متى" لمن قال: زيد يسافر.
ولا يمال غير المستقل من الأسماء غير المتمكنة٤، نحو: إذا، وما الاستفهامية، والشرطية، والموصولة٥، وما كذلك.
وأميل: عسى؛ لكون ألفها بدلا عن الياء وصيرورة ألفها ياء، نحو: عسيت.
وإنما ذكر "عسى" مع كونها فعلا صريحا من ذوات الياء؛ لئلا يتوهم أنها لعدم تصرفها، أي: لعدم مجيء المضارع والأمر والنهي وغيرها منها، تكون كالحرف، فلا تمال.
اعلم أنه لا تمال من الأفعال غير المتصرفة٦ إلا "عسى".
_________________
(١) ١ في النسخ الثلاث: الغير المتمكنة، وما أثبتناه هو الأصح. ٢ في الأصل: لمشابهة، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ في الأصل: وإلى، والتمثيل الصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٤ في النسخ الثلاث: الغير المتمكنة، والأصح ما أثبتناه. ٥ في "ق": والموصوفة. ٦ في النسخ الثلاث: الغير المتصرفة، وما أثبتناه هو الأصح.
[ ٢ / ٦٨١ ]
قوله١: "وقد تمال الفتحة منفردة"٢.
أي: وقد تمال الفتحة نحو الكسرة منفردة عن الألف، إذا كانت تلك الفتحة٣ على الراء [أو غيرها] ٤ كما في قولهم: من الضَّرَرِ، ومن الكِبْرِ٥، ومن المُحاذر٦.
وإنما تمال الفتحة منفردة عن الألف مع الراء خاصة؛ لقوة الكسرة عليها؛ لما فيها من التكرار.
وإنما لم٧ يمنع المستعلي الإمالة في الصغر؛ لأن الراء المكسورة تغلب المستعلي.
ولا يجوز إمالة ألف محاذر بعد إمالة فتحة الذال لأجل كسرة الراء٨؛ لأن كسرة الذال عارضة، فلا٩ تأثير لها فكأن بعد الألف فتحا وقبلها فتحا.
_________________
(١) ١ قوله: ساقطة من "هـ". ٢ لفظة "منفردة" ساقطة من "هـ". ٣ في "هـ": الكسرة. ٤ أو غيرها: إضافة من "ق". ٥ نص عليه سيبويه، وعلل لإمالة الحرف الذي قبل الراء ههنا. "ينظر الكتاب: ٤/ ١٤٢". ٦ منع سيبويه إمالة الألف في نحو: من المحاذر، إذا أميلت فتحة الذال، قال: ولا تقوى على إمالة الألف، أي: ولا تقوى إمالة الفتحة على إمالة الألف لأجل إمالتها. وزعم ابن خروف أن من أمال ألف "عمادا" لأجل إمالة الألف قبلها، أمال هنا ألف "المحاذر" لأجل إمالة فتحة الذال، وضعف بأن الإمالة للإمالة من الأسباب الضعيفة، فينبغي ألا ينقاس شيء منها إلا في المسموح، وهو إمالة الألف لأجل إمالة الألف قبلها أو بعدها. "ينظر شرح الأشموني: ٣/ ٧٧٧". ٧ لفظة "لم" ساقطة من "ق". ٨ وهو مذهب سيبويه، كما ذكرنا في حاشية٦ من الصفحة الحالية. ٩ في "هـ": لا.
[ ٢ / ٦٨٢ ]
[تخفيف الهمزة]:
[قوله: "تخفيف الهمزة "١ إلى آخره] ٢.
أي: لا يخلو٣ تخفيف الهمزة٤ عن هذه الثلاثة، وهي إبدال الألف أو الياء أو الواو من الهمزة وحذف الهمزة وجعل الهمزة بين بين؛ أي: بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركتها٥. وقيل: بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركة ما قبلها في بعض المحال، وسيجيء بيان ذلك والخلاف فيه.
والأصل: بين بين؛ لأنه تخفيف مع بقاء الهمزة بوجه، ثم الإبدال؛ لأنه إذهاب الهمزة بعوض، ثم الحذف؛ لأنه إذهاب الهمزة بغير عوض٦.
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "تَخْفِيفُ الْهَمْزَةِ يَجْمَعُهُ الإبْدَالُ وَالْحَذْفُ وَبَيْنَ بَيْنَ أيْ: بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَرْفِ حَرَكَتِهَا، وَقِيلَ: أوْ حرف حركة ما قبلها، وشرطه ألا يكون مبتدأ بها". "الشافية، ص١١". ٢ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٣ لا يخلو: ساقط من "هـ". ٤ الهمزة حرف حلقي يخرج من أقصى الحلق، وهو حرف مجهور، شديد، منفتح. "ينظر الكتاب: ٤/ ٤٣٣، ٤٣٤، ٤٣٦". وفي الهمزة ثلاثة أشياء: التحقيق، والتخفيف، والبدل. والذي سيعالج في هذا الباب هو تخفيفها بصيرورتها بين بين، أو بإبدالها، أو بحذفها. ٥ أي: فإن كانت مفتوحة جعلناها متوسطة في إخراجها بين الهمزة وبين الألف؛ لأن الفتحة من الألف، وذلك قولك: سال إذا خففنا: سأل، وقرا إذا خففنا: قرأ. وإذا كانت مضمومة فجعلناها بين بين أخرجناها متوسطة بين الهمزة والواو، كقولنا: لوم تخفيف: لؤم، وإذا كانت مكسورة جعلناها بين الياء وبين الهمزة. "ينظر الكتاب: ٤/ ٥٤١-٥٤٣". ٦ وهذا الترتيب أخذه عن إمام النحاة سيبويه. "ينظر المصدر السابق ٣/ ٥٤١".
[ ٢ / ٦٨٣ ]
وإنما لم يذكر له تعريفا وعدل إلى أقسامه؛ لأن اسمه اللغوي ينبئ عنه.
وشرط تخفيف الهمزة ألا تكون الهمزة مبتدأ بها؛ أي: أن يتقدمها شيء. مثال المبتدأ بها: أحد، إبل، أُم".
وإنما لم تخفف مبتدأ بها١؛ لأنها لو خففت لم يمكن تخفيفها بإبدال الألف عنها لامتناع وقوع الألف في الابتداء، ولإبدال الواو والياء عنها؛ لأن إبدالهما٢ منها لا يكون إلا إذا كانت ساكنة أو متحركة قبلها مدة، أو مفتوحة قبلها مكسور أو مضموم، وكل٣ ذلك منتف ههنا. ولا بالحذف؛ لأن تخفيفها بالحذف لا يكون إلا إذا تقدمها ساكن، وهو منتف ههنا. ولا بين بين٤ لكراهتهم الابتداء بما يشبه الساكن؛ لأن الهمزة [المجعولة] ٥ بين بين قريبة من الساكن.
لا يقال "١١٧": ما ذكرتم منقوض بـ "خُذْ وكُلْ"، فإنه خففت الهمزة بالحذف ههنا ابتداء، وأنتم قلتم: لا يجوز ذلك؛ لأنا نقول: لا نسلم أن حذف الهمزة ههنا ابتداء؛ لأن المحذوف من أأخذ وأأكل هو الهمزة الثانية، وهي ليست ابتداء؛ بل بعد همزة الوصل، فلما حذفت الثانية حذفت همزة الوصل استغناء بحركة ما بعدها.
_________________
(١) ١ بها: ساقطة من "هـ". ٢ في الأصل: إبدالها، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ في "هـ": وكان. ٤ في الأصل، "هـ": ولا بين بين، وما أثبتناه من "ق". ٥ المجعولة: إضافة من "هـ".
[ ٢ / ٦٨٤ ]
وكذا حذف همزة أقول بعد نقل حركة الواو إلى القاف.
قوله١: "وهي ساكنة ومتحركة٢"٣.
أي: الهمزة إما٤ ساكنة وإما٥ متحركة، فإن كانت ساكنة تبدل بحرف حركة ما قبلها؛ يعني: إن كانت قبلها فتحة قلبت٦ ألفا كـ "راس"، وإن كانت قبلها٧ كسرة قلبت ياء كـ "بير"، وإن كانت قبلها ضمة قلبت واوا نحو سُوت٨. ولا فرق في ذلك بين أن تكون الهمزة والحركة التي قبلها في كلمة واحدة، كما ذكرنا، أو في
_________________
(١) ١ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٢ ومتحركة: ساقطة من "هـ". ٣ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَهِيَ سَاكِنَةٌ وَمُتَحَرِّكَةٌ، فَالسَّاكِنَةُ تُبدل بِحَرْفِ حَرَكَةِ مَا قَبْلَهَا: كَرَاسٍ، وَبِيْرٍ، وَسُوت، وَإِلَى الْهُدَاتِنَا، والذيتمن، ويقولوذن لي. وَالْمُتَحَرِّكَةُ إنْ كَانَ قَبْلَهَا سَاكِنٌ وَهُوَ وَاوٌ أَوْ يَاءٌ زَائِدَتَانِ لِغَيْرِ الإِلْحَاقِ، قُلِبَتْ إليْهَا وَأُدْغِمَتْ فِيهَا، كَخَطِيَّةٍ وَمَقْرُوَّةٍ وأُفَيِّس، وَقَوْلُهُمُ الْتَزِمَ في بَنِيّ وبَرِيَّة غير صحيح، ولكنه كثير، وإن كان ألفا فبين بين المشهور، وإن كان حرفا صحيحا أو معتلا غير ذلك نقلت حركتهما إليه وحذفت، نحو: مَسَلَة، وخَبُ، وشَيٌ، وسَوٌ، وجَيَل، وحَوَبة، وأبوَ يُّوب، وذُوَ مْرِهم، وابتغيَ مْرَهُ، وقاضوَ بِيك" "الشافية، ص١١". ٤ لفظة "إما": ساقطة من "ق". ٥ لفظة "إما": ساقطة من "هـ". ٦ قلبت: ساقطة من "هـ". ٧ قلبت: ساقطة من "هـ". ٨ في "هـ": كسوت. والسوت مخفف السوت وهو الخَفْق، من: سَأَتَه يسأَته سَأْتا، إذا خنقه حتى يموت. حكاه الجوهري عن أبي عمرو وأبي زيد "ينظر الصحاح: سأت: ١/ ٢٥٠".
[ ٢ / ٦٨٥ ]
كلمتين كقوله تعالى: "إلى الهُدَاتِنا"١، ٢ بقلب الهمزة ألفا، و"الذِيتُمِن"٣، ٤ بقلب الهمزة ياء، وكقوله تعالى٥: "يقولُوذَنْ"٦، ٧، بقلب الهمزة واوا.
هذا حكم الهمزة الساكنة لغير الوقف.
وأما الساكنة للوقف إذا كان٨ قبلها ساكن، فسيجيء٩ الكلام عليها.
فإن١٠ كانت الهمزة متحركة؛ فإما أن يكون قبلها ساكن أو قبلها متحرك. فإن كان قبلها ساكن فإن كان ذلك الساكن واوا أو ياء وهما زائدتان لغير الإلحاق، قلبت الهمزة واوا أو ياء، وأدغمت فيها جوازا لا وجوبا كخَطِيّة ومَقْرُوّة وأُفَيِّس. فإن أصل خطية: خطيئة،
_________________
(١) ١ سورة الأنعام: من الآية "٧١". وهي قراءة حمزة، حيث أبدل الهمزة ألفا بلا إمالة. "ينظر الإتحاف: ٢١٠". ٢ في الأصل: ﴿إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا﴾ وما أثبتناه من "ق"،"هـ". ٣ في قوله تعالى: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣] وإبدال الهمزة ياء ههنا عن ورش وأبي عمرو وأبي جعفر، وبه حمزة وجها واحدا. "ينظر الإتحاف: ١٦٧". ٤ في الأصل: والذي اؤتمن، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ في "ق": كقولك، وفي "هـ": كقولهم. ٦ في قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي﴾ [التوبة: ٤٩] وأبدل الهمزة واوا ساكنة وصلا ورش وأبو عمرو وأبو جعفر. "ينظر الإتحاف: ٢٤٢". ٧ في الأصل: ﴿يَقُولُ ائْذَنْ﴾ . ٨ في الأصل: كانت، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٩ في الأصل: فيجيء، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ١٠ في "ق": وإن.
[ ٢ / ٦٨٦ ]
وأصل مقروة: مقروءة، وأُفَيِّس: "أفيئِس"١، تصغير أفؤس، جمع فأس؛ فقلبت الهمزة ياء في خطيئة، وأفيئس٢ وأدغمت الياء في الياء، وقلبت الهمزة واوا٣ في مقروءة، وأدغمت الواو٤ في الواو.
وإنما أورد مثالين للذي يكون قبل٥ الهمزة ياء؛ لأن الحركة قبل الياء في خطية مكسورة، وفي أفيس مفتوحة.
وقول النحويين: التزم قلب الهمزة ياء وإدغامها٦ في نبي وبرية، غير صحيح٧ لثبوت الهمزة فيهما في [بعض] ٨ القراءات السبع، فإن نافعا٩ يقرأ: "النبيء" بالهمز في جميع القرآن١٠،
_________________
(١) ١ أفيئس: إضافة من "هـ". ٢ في الأصل: أفياس، وفي "هـ": أفيس، وما أثبتناه من "ق". ٣ في الأصل: ياء، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٤ الواو: ساقطة من "هـ". ٥ في الأصل، "هـ": قيل، والصحيح ما أثبتناه من "ق". ٦ في "هـ": وأدغمها. ٧ في الأصل: غير صريح، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٨ لفظة "بعض" إضافة من المحقق. ٩ هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي بالولاء، أحد القراء السبعة، أصله من أصبهان، سكن المدينة وانتهت إليه رئاسة الإقراء فيها. أخذ القراءة عرضا في تابعي أهل المدينة مثل عبد الرحمن بن هرمز الأعرج وأبي جعفر القارئ. روى عنه عيسى بن وردان ومالك بن أنس. مات في المدينة سنة ١٦٩هـ. "ينظر ترجمته في: غاية النهاية: ٢/ ٣٣٠، الإعلام ٨/ ٣١٧". ١٠ ينظر النشر: ٢/ ٣٤٧، والإتحاف: ٥٨.
[ ٢ / ٦٨٧ ]
ونافعا وابن ذكوان١ يقرآن: "البريئة"٢ بالهمز٣. وإذا كان كذلك فلو قيل: [قلب همزة نبي وبرية كثير] ٤ لكان أولى.
وإن كان الساكن الذي قبل الهمزة المتحركة ألفا، جعلت الهمزة بين بين المشهورة؛ و٥ هو أن تجعل الهمزة بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركتها، نحو: ساءل، ويُسائل، وقائل.
وإنما فعلوا ذلك؛ لتعذر نقل حركة الهمزة إلى ما قبلها وتعذر الإدغام، فلم يبق إلا بين بين.
[وإنما التزم بين بين] ٦ المشهور لا الآخر٧؛ لتعذر الآخر، لعدم حركة ما قبلها.
_________________
(١) ١ هو عبد الله بن أحمد بن بشر "وقيل: بشير" بن ذكوان بن عمرو بن حسان بن داود حسنون بن سعد بن غالب بن نهر بن مالك بن النضير، أبو عمرو، وأبو محمد، القرشي الفهري الدمشقي الإمام الشهير، الراوي الثقة شيخ الإقراء بالشام وإمام جامع دمشق، أخذ القراءة عن أيوب بن تميم وهو الذي خلفه في القيام بالقراءة بدمشق. ولد يوم عاشوراء سنة ثلاث وسبعين ومائة، وتوفي يوم الاثنين لليلتين بقيتا من شوال -وقيل: لسبع خلون منه- سنة اثنتين وأربعين ومائة. "ترجمته في غاية النهاية في طبقات القراء: ٤٠٤، ٤٠٥". ٢ وذلك في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ، إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ [البينة: ٦، ٧] . ٣ ينظر النشر: ٢/ ٤٠٣، والإتحاف: ٥٩. ٤ في "ق"، "هـ": كثر القلب في نبي وبرية. ٥ الواو إضافة من "ق"، "هـ". ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٧ أي: بين بين البعيد.
[ ٢ / ٦٨٨ ]
وإن كان الساكن الذي قبل الهمزة المتحركة حرفا صحيحا أو معتلا غير الياء والواو١ الزائدتين للإلحاق٢، وغير الألف المذكورة، تنقل٣ حركة الهمزة إلى ذلك الحرف وتحذف الهمزة نحو مسألة؛ نقلت حركة الهمزة إلى السين٤ وحذفت الهمزة٥، ونحو: الخَبْء -لما خبئ- وشيء، وسَوْء لرجل سوء، وجيئل٦ -للضبع- وحوأبة لموضع، واسم٧ ماء، وسبع٨، وأبو أيوب، وذو أمرهم، وابتغي أمره، وقاضو أبيك، تنقل٩ حركة الهمزة إلى ما قبلها، وتحذف الهمزة، فيقال: الخبُ، وشيٌ، وسَوٌ، وجيَل، وحوَبة، وأبوَ يُّوب، وذُوَ مْرهم١٠ وابتغيَ مْره، وقاضوَ بيك.
قوله١١: "وجاء باب: شيء وسوء مدغما" يعني: وجاءت الياء والواو "١١٨" اللتان ليستا بزائدتين مشبهتين بالواو والياء
_________________
(١) ١ في "هـ": الواو والياء. ٢ في "هـ": لغير الإلحاق. ٣ في "ق": ينقل. ٤ في "هـ": العين. ٥ فيقال: مسلة. ٦ جيئل: اسم للضبع: على فَيْعَل، وهو معرفة بلا ألف ولام. قاله الجوهري في صحاحه "جأل": ٤/ ١٦٥٠. ٧ في "هـ": أو اسم. ٨ في "هـ": أو سبع. ٩ في "ق": بنقل. ١٠ الواو ساقطة من "هـ". ١١ قوله: ساقطة من "ق".
[ ٢ / ٦٨٩ ]
الزائدتين قي قلب الهمزة ياء إذا١ كان قبلها ياء، أو قلبها٢ واوا إذا كان قبلها واو، وإدغام الياء في الياء في نحو شيّ٣، وإدغام الواو في الواو نحو سوّ٤.
لكن المشهور هو الأول، أي: نقل حركة الهمزة إلى ما قبلها وحذف الهمزة.
قوله: "والتُزم ذلك في باب: يَرَى، وَأرَى: يُرِي"؛ فإن يرى أصله: يَرْأَى؛ فنقلت حركة الهمزة إلى الراء وحذفت الهمزة فصار: يَرَى. وأصل أرى: يُرِي: أراي: يرئي من الإراءة؛ فنقلت حركة الهمزة إلى الراء وحذفت الهمزة، فصار: أرى يُرِي.
وإنما التزم الحذف فيه لكثرة استعمالهم إياه في كلامهم، بخلاف قولك: ينأى، مضارع: نأى، وأنأى، يُنئي؛ فإنه لم يلتزم٥ حذفها فيه؛ لعدم كثرته في كلامهم كثرة: يرى، وأرى يُرِي.
وقيل: استعمل: أرأى، وأرأيته. رواه سيبويه عن أبي٦ الخطاب٧ عن العرب الموثوق بهم٨.
_________________
(١) ١ في "هـ": إذ. ٢ في "ق": قبلها، "وفي "هـ": أو قبلها. ٣ في الأصل: شيء، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٤ في الأصل: سؤ، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ في الأصل: لم يلزم، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٦ لفظة "أبي" ساقطة من الأصل. ٧ أبو الخطاب: هو عبد الحميد بن عبد المجيد، المعروف بالأخفش الكبير. أخذ اللغة والنحو عن يونس، مات ولم يعرف تاريخ وفاته. وذكره الزبيدي في الطبقة الرابعة من طبقات النحويين البصريين. "ينظر في ترجمته: طبقات النحويين واللغويين: ٤٠، ومراتب النحويين: ٢٣". ٨ ينظر الكتاب: ٣/ ٥٤٦.
[ ٢ / ٦٩٠ ]
قوله: "وكثر في سَل".
أي: نقل حركة الهمزة إلى ما قبلها، وحذف الهمزة كثر١ في سل لكثرته٢.
أصل: "سل": اسأل؛ نُقلت حركة الهمزة إلى السين وحذفت الهمزة، فصار "اسَلْ"، ثم حذفت همزة الوصل٣ استغناءً عنها بحركة ما بعدها.
ولما كان استعمال "سل" أكثر من استعمال "جر" الذي أصله "اجأرْ" ولم يبلغ كثرة يرى، وأرى يُرِي، لم يكثر حذف الهمزة من "اجأر" ولم يلتزم حذفها في "اسأل".
قوله: "وَإذَا وُقف٤ عَلَى الْمُتَطَرِّفَةِ، وُقف بِمُقْتَضَى الْوَقْفِ بعد التخفيف"٥.
اعلم أنه إذا وقف على الهمزة المتطرفة المتحركة في الوصل، وقف عليها بعد تخفيف الهمزة على ما يستحق من التخفيف لو كانت موصولة بما يقتضيه حكم٦ الوقف في مثله٧ من رَوْم أو إشمام٨
_________________
(١) ١ في "هـ": كثير. ٢ في "هـ": فللكثرة. ٣ في "ق": ثم حذفت الهمزة، أي: همزة الوصل. ٤ في الأصل: وقفت، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ تكملة عبارة ابن الحاجب: "فَيَجيءُ فِي هَذَا الخَبُ وبَرِيّ ومقرُوّ السُّكُونُ وَالرَّوْمُ والإشْمَامُ، وَكَذَلِكَ شَيٌّ وَسَوٌّ؛ نَقَلْت أوْ أدغمت". ٦ لفظة "حكم" ساقطة من "ق". ٧ في مثله: ساقط من "ق". ٨ في الأصل: وإشمام، وما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٦٩١ ]
أو سكون، فإذا خففت١ همزة "الخبء" وهمزة "بريء" وهمزة "مقروء" على ما يقتضيه تخفيف الهمزة ههنا، جاز الوقف عليهما بعد التخفيف بالروم والإشمام والسكون؛ لأن تخفيف الخبء بتقدير الوصل إنما هو بنقل الحركة إلى الباء وحذف الهمزة، يبقى٢ "الخَبُ" في الرفع، بباء مضمومة.
وإذا وقف على ما آخره حرف مضموم، جاز الوقف عليه بالروم والإشمام والسكون، على ما مر.
وتخفيف بريء، ومقروء في الرفع، بقلب الهمزة في بريء ياء وإدغامها في الياء، وفي مقروء، بقلب الهمزة واوا، وإدغامها في الواو، فصار في الرفع: بريّ بياء مشددة مضمومة، ومقروّ بواو مشددة مضمومة. وإذا وقف على مثله جاز الإسكان والروم والإشمام، كما مر.
وتخفيف شيء٣، وسَوْء إنما يجوز بوجهين:
أحدهما: بنقل٤ حركة الهمزة إلى ما قبلها ثم حذف٥ الهمزة، فيبقى: شَيٌ، وسَوٌ، والوقف على مثله في الرفع يجوز بالسكون والروم والإشمام.
_________________
(١) ١ في "ق": خفف. ٢ في الأصل، "هـ": بقي، وما أثبتناه من "ق". ٣ في "ق"، "هـ": وتخفيف الهمزة في شيء. ٤ في "هـ": بانتقال. ٥ في "هـ": ثم حذفت.
[ ٢ / ٦٩٢ ]
والثاني: بقلب الهمزة في شيء ياء وإدغامها في الياء، وبقلب الهمزة في سوء واوا١ وإدغامها في الواو، فصار: شيٌّ، [و] ٢ سوٌّ، والوقف٣ على مثله جاز بالإسكان والروم والإشمام.
قوله٤: "إلا أن يكون ما قبلها [ألفا٥"٦ إلى آخره] ٧.
أي: إذا كانت الهمزة متحركة بعد ألف كقراء، فالقياس في تخفيف همزتها أن تجعل بين بين -كما مر- وإذا كانت٨ كذلك كان الوقف عليها بعد التخفيف بالروم، محافظة على بين بين، وهو حال٩ الوصل. وأشار إليه بقوله: "فإن وُقِف بالروم فالتسهيل".
أي: فإن وقف عليها بالروم، كان الوقف عليها بالتسهيل "١١٩" أي:
_________________
(١) ١ واوا: ساقطة من "ق". ٢ و: إضافة من "ق". ٣ في "هـ": والموقوف. ٤ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٥ في النسخ الثلاث: ألف، والصحيح ما أثبتناه. ٦ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "إلاَّ أنْ يَكُونَ مَا قَبْلَهَا ألِفًا إذَا وُقِفَ بالسُّكونِ وجَبَ قَلْبُهَا ألِفًا؛ إذْ لاَ تقل، وَتَعَذَّرَ التَّسْهِيلُ، فَيَجُوزُ الْقَصْرُ والتَّطْوِيلُ، وَإنْ وُقِفَ بالروم فالتسهيل كالوصل. وإن كان قبلها متحرك فتسع: مفتوحة وما قبلها الثَّلاَث، وَمَكْسُورَةٌ كَذَلِكَ، وَمَضْمُومَةً كَذَلِكَ، نَحْوُ سَألَ ومائة ومؤجل وسلم ومستهزئين وسئل ورءوف و"مستهزئون" ورءوس؛ فَنَحْوُ مُؤَجَّلٍ وَاوٌ، ونَحْوُ مِائَةٍ يَاءٌ، وَنَحْوُ "مستهزئون" وسئل بين بين المشهور، وقيل: البعيد، والباقي بين بين المشهور". "الشافية، ص١١". ٧ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٨ في "هـ": كان. ٩ في "هـ": حالة.
[ ٢ / ٦٩٣ ]
بين بين، كما كان تخفيف الهمزة حالة الوصل بين بين ولم يوقف عليها بالإسكان والإشمام؛ لتعذرهما مع بين بين، فإذا١ أردت الوقف عليها بالإسكان ولم تراع بين بين وجب قلب الهمزة ألفا؛ لأنه يمتنع٢ نقل حركتها إلى ما قبلها لوجود الألف قبلها ويمتنع التسهيل، وهو بين بين، مع إسكان الهمزة.
وإنما وجب قلب الهمزة ألفا لوجود الألف قبلها ووجوب قلب الهمزة حرفا من جنس حركة ما قبل الألف، فاجتمع ألفان؛ الألف التي قبل الهمزة والألف التي هي بدل عن الهمزة، وحينئذ منهم من يقصر الاسم٣ حال الوقف بحذف أحد الألفين؛ لاجتماع الساكنين، ومنهم من يمد الاسم٤ لإمكان الجمع بين الألفين الساكنين٥ بالمد، ومنهم من يمد أطول من المد لألفين؛ نظرًا إلى المد الذي كان بين الألف والهمزة قبل قلب الهمزة ألفا، فيجمع الألف الذي٦ قبل الهمزة والألف الذي هو٧ يدل على الهمزة والمد الذي كان بين الألف والهمزة قبل قلب الهمزة ألفا٨.
_________________
(١) ١ في "ق": فإن. ٢ في "ق": ممتنع. ٣ في "هـ": الألف. ٤ في "هـ": الألف. ٥ الساكنين: ساقط من "هـ". ٦ في "ق": التي. ٧ في النسخ الثلاث: التي هي، والأنسب للمعنى ما أثبتناه. ٨ ألف: ساقط من "هـ".
[ ٢ / ٦٩٤ ]
قوله: "وإن كان قبلها متحرك" قسيم١ لقوله: "وإن٢ كان قبلها ساكن".
أي: فإن٣ كان قبلها متحرك٤ فالهمزة تنقسم بحركة ما قبلها إلى تسعة أقسام؛ ثلاثة منها أن تكون الهمزة مفتوحة وقبلها الحركات الثلاث، أعني: الفتحة والضمة والكسرة٥ نحو: سأل ومائة ومؤجل، وثلاثة منها أن تكون الهمزة مكسورة وقبلها٦ الحركات الثلاث، نحو: سَئِم، ومستهزئين، وسئل، وثلاثة منها أن تكون الهمزة مضمومة وقبلها الحركات الثلاث، نحو: رءوف، ومستهزئون، ورءوس.
وإذا٧ عرفت ذلك؛ فنقول: الهمزة المفتوحة إن كان قبلها ضمة نحو "مؤجل" قلبت واوا؛ لكراهتهم أن تجعل الهمزة بين بين؛ لأنهم لو جعلوها بين بين قرُبت٨ من الألف وقلبها ضمة، فكره أن تكون الضمة قبل ما يشبه الألف.
وإن كان قبلها كسرة قُلبت ياء نحو مائة؛ لكراهتهم الكسرة قبل ما يشبه الألف لو جعلت بين بين.
_________________
(١) ١ في الأصل، "هـ": قسم، وما أثبتناه من "ق". ٢ في "ق": وإن. ٣ في "ق": وأن. ٤ في الأصل: ساكن، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ في الأصل "هـ": أعني الضمة والفتحة والكسرة، وما أثبتناه من "ق". ٦ في الأصل: قبلها. ٧ في "هـ": فإذا، وفي الأصل: إذا، وما أثبتناه من "هـ". ٨ في الأصل: قريبا، وما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٦٩٥ ]
والهمزة١ المضمومة إن كان قبلها كسرة نحو: مستهزئون، والهمزة المكسورة إذا كان٢ قبلها ضمة نحو سئل، ففيها٣ الخلاف؛ فالمشهور أن تجعل بين بين المشهور، وهو أن يجعل الهمزة بين الهمزة والحرف الذي منه حركتها؛ فتكون همزة "مستهزئون" بين الهمزة والواو، وهمزة "سئل" بين الهمزة والياء.
وقيل: يجعل الهمزة بين بين البعيد؛ أعني: بين بين الشاذ، وهو أن يجعل الهمزة بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركة ما قبلها، فتكون٤ همزة: مستهزئون بين الهمزة والياء، و٥ همزة: سئل بين الهمزة والواو.
وبعضهم يقلب الهمزة في نحو: مستهزئون ياء محضة، وفي نحو٦ سئل واوا محضة. وأما البواقي بعد إخراج نحو: مؤجل، ومائة، ومستهزئون، وسئل، وهي خمسة أقسام؛ فتخفيف الهمزة فيها بين بين المشهور.
قوله: "وجاء مِنْسَاة وسال و[نحو] ٧ الواجي وصلا٨".
_________________
(١) ١ في "هـ": فالهمزة. ٢ في "هـ": كانت. ٣ في الأصل: ففيهما، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٤ فتكون ساقطة من "هـ". ٥ الواو ساقطة من "هـ". ٦ نحو: ساقطة من "ق". ٧ لفظة "نحو" إضافة من "ق"، ومن الشافية. ٨ وتكملة عبارة ابن الحاجب: "وأما: يشجج رأسه بالفهر واجي فعلى القياس، خلافًا لسيبويه". "الشافية، ص١١".
[ ٢ / ٦٩٦ ]
أي: وجاء١: منساة، عن منسأة، وسال، عن قوله تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ ٢، ٣، والواجي من الواجئ، في حال الوصل، بقلب الهمزة حرف لين٤ من جنس حركة ما قبلها، وهذا ليس بقياس؛ لأن القياس في هذه الصورة٥ حالة الوصل هو جعل الهمزة بين بين المشهور، لا إبدالها ألفا في منساة، وسال، ولا ياء في الواجي.
وقال ابن مالك -رحمة الله عليه٦-: ليس سال٧ في القراءة٨ مخففا من سأل، وإنما هو مثل هاب٩، أي: سال هذا معتل العين، مرادف لسأل -مهموز العين- لأنهم يقولون: سلت تسأل نحو: هبت تهاب، بمعنى: سألت تسأل.
_________________
(١) ١ لفظة جاء ساقطة من "هـ". ٢ سورة المعارج: الآية "١". وقرأها نافع وابن عامر وأبو جعفر، بلا همز بوزن قال وهي لغة قريش، فهو من السؤال أبدلت همزته على غير قياس، وكان القياس بين بين، أو من السيلان فألفه عن ياء كباع. وقرأها الباقون بالهمز من السؤال فقط، وهي اللغة الفاشية. "ينظر الإتحاف: ٤٢٣". ٣ في "هـ": اكتفى بجزء الآية موضع الظاهرة. ٤ في "هـ": حرفا. ٥ في "ق": في الهمزة المتحركة، المتحرك ما قبلها. ٦ ما بين الشرطتين إضافة من "هـ". ٧ سورة المعارج: من الآية "١١". ٨ أي: قراءة نافع وابن عامر وأبي جعفر، وقيل: إنها لغة قريش. "ينظر النشر ٢/ ٣٩٠، والإتحاف: ٤٢٣". ٩ ينظر الكافية الشافية: ٤/ ٢١٠٨.
[ ٢ / ٦٩٧ ]
وأما الواجي "١٢٠" في قول عبد الرحمن بن حسان:
"٢٥"
وَكُنْتُ أذَلَّ مِنْ وتد بقاع يشجج رأسه بالفهْرِ وَاجي١
فعلى القياس؛ لأن الهمزة سكنت للوقف، فصارت الهمزة ساكنة ما قبلها مكسورة، وقياسها أن تقلب ياء محضة كبيرة، خلافا لسيبويه، فإنه أنشده فيما جاء من التخفيف الخارج عن القياس٢، وهو ضعيف لما ذكرناه٣.
_________________
(١) ١ هذا بيت من الوافر، قاله عبد الرحمن بن حسان بن ثابت يهجو عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاصي، وقبله: وَأمَّا قَوْلُكَ الْخُلَفَاءُ مِنَّا فَهُمْ مَنَعُوا وريدك من وداجي ولولاهم لَكُنْتَ كَحُوتِ بَحْرٍ هَوَى فِي مُظْلِمِ الْغَمَرَاتِ داجي ينظر في البيت: الكتاب: ٣/ ٥٥٥، والمقتضب: ١/ ١٦٦، والمحتسب ١/ ٨١، والخصائص: ٣/ ١٥٢، والمنصف: ١/ ٧٦، والأضداد في اللغة: ٢٠٩، والمفصل: ٣٥٠، وشرح ابن يعيش: ٩/ ١١٤، والإيضاح في شرح المفصل: ٢/ ٣٤١، وشرح شواهد الشافية: ٣٤١، واللسان "وجأ": ٦/ ٤٧٦٦. والشاهد في قوله "الواجي"؛ فأصله الواجئ، فسكنت الهمزة للوقف وما قبلها مكسور، فقلبت ياء قياسا، خلافا لسيبويه. ٢ ينظر الكتاب: ٣/ ٥٥٥. ٣ واعترض ابن الحاجب في شرح المفصل، وقال: "وأصله: واجئ، فقلبت الهمزة ياء، وقد أنشده سيبويه أيضا على مثل ذلك، وهو وهم عندي، فإن هذه الهمزة موقوف عليها، فالوجه أن تسكن لأجل الوقف، وإذا سكنت دبرها حركة ما قبلها، فيجب في التسهيل أن تقلب ياء، فليس لإيرادهم لها فيما خرج عن القياس من إبدال الهمزة حرف لين وجه مستقيم". "الإيضاح في شرح المفصل٦: ٢/ ٣٤١".
[ ٢ / ٦٩٨ ]
والفهر: الحجر١.
والواجي: الداقّ٢.
قوله: "والتزموا خُذْ وكُلْ على غير القياس للكثرة"٣.
اعلم أن قياس باب خذ وكل أن يقال فيه: اأْخُذ واأْكُل٤، كما يقال: اأخر؛ اأشر، اأْلَم، من: أجر العظم يأجر٥، وأشر يأشر، إذا بطر٦، وألم يألم، إذا٧ وجع٨.
وأصلهما: اأخُذ، واأكُل٩، [لكنه] ١٠ لما كثر استعمالهما حذفت الهمزة الأصلية تخفيفا للكثرة دون همزة الوصل؛ لكونها العلامة١١، ثم استُغني عن همزة الوصل لتحرك ما بعدها، فحذفت، فقيل: خذ وكل.
_________________
(١) ١ الصحاح "فهر: ٢/ ٧٨٤". ٢ الواجئ: اسم فاعل من: وجأ التيس وجْئا ووجاء: إذا دق عروق خصيتيه بين حجرين من غير أن يخرجهما. "ينظر اللسان "وجأ": ٦/ ٤٧٦٦". ٣ تكملة عبارة ابن الحاجب: "وَقَالُوا: مُرْ، وَهُوَ أفْصَحُ مِنْ اؤْمُرْ، وَأَمَّا وأمر فأفصح من ومر". "الشافية، ص ١١". ٤ في "ق": أوكل. ٥ أي: برأ على عثم، حكاه الجوهري عن الأصمعي. "ينظر الصحاح "أجر": ٢/ ٥٧٦". ٦ ينظر المصدر السابق "أشر": ٢/ ٥٧٩. ٧ إذا: ساقطة من "هـ". ٨ ينظر الصحاح "ألم": ٥/ ١٨٦٣. ٩ في "هـ": واأكل. ١٠ لكنه: إضافة من "ق". ١١ في الأصل: العلامة، وما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٦٩٩ ]
وقالوا في الأمر من أمر يأمر: مُرْ، واأمُر١ بحذف الهمزة وبقائها؛ لأنه كثر استعماله، ولم يبلغ في الكثرة مبلغ كل وخذ، فجعل له حكم متوسط وهو جواز الأمرين، إلا أن "مر" أفصح "عند الابتداء به، واأمر٢ أفصح٣" عند الوصل بما قبله؛ لأنه إذا قيل: واأمر لم يكن ثقيلا؛ لعدم اجتماع الهمزتين؛ لأنه حذفت همزة الوصل، للاستغناء عنها بما تقدم.
قوله٤: "وإذا خُفِّفت٥ همزة٦ باب الأحمر "٧ إلى آخره.
[أي] ٨: إذا نقل حركة الهمزة في باب الأحمر إلى لام التعريف وحذفت الهمزة، جاز ألا تحذف همزة الوصل -وهو الأكثر- لكون حركة اللام عارضة، فيقال: الَحْمَر، وجاز أن تحذف همزة الوصل لتحريك ما بعدها -وهو اللام- فيقال: لَحْمَر.
_________________
(١) ١ في الأصل: وأمر، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٢ في الأصل: وأمر، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٤ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٥ في الأصل: خفف. ٦ لفظة "همزة" إضافة من "ق". ٧ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وإذا خُففت همزة بَابُ الأَحْمَرِ، فَبَقَاءُ هَمْزَةِ اللاَّمِ أَكْثَرُ، فَيُقَالُ: الَحْمَر ولَحْمَر، وَعَلَى الأَكْثَرِ قِيلَ: مِنَ لَحْمر، بِفَتْحِ النُّونِ، وفِلَحمر، بِحَذْفِ الْيَاء، وَعَلَى الأَقَلِّ: "عاد لولَى"، ولم يقولوا: اسَلْ، ولا: اقُلْ لاتحاد الكلمتين". "الشافية، ص١١". ٨ لفظة "أي" إضافة من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٧٠٠ ]
وإنما اعتد بحركة اللام على هذه اللغة، ولم يعتد بها في نحو: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ﴾ ١؛ لأن اللام٢ في لحمر صار مع المعرف كالجر لفظا؛ لكونه حرفا واحدا متصلا به، ومعنى لصيرورته مع ما بعده لمعنى غير مدلول عليه٣ ما بعده؛ لأنهما صارا لواحد معين بعد أن كان ما بعده بدونه لواحد لا بعينه، فلما كانت كالجزء أشبهت حركة سل.
والأظهر أن باب الاستغفار والاقتدار كباب الأحمر في جواز: الستغفار، والقتدار٤.
وعلى الأكثر إذا دخل من أو في على الحمر، قِيلَ٥: مِنْ لَحْمَرِ بِفَتْحِ النُّونِ، وَفِلَحْمَرِ بِحَذْفِ الياء لالتقاء الساكنين؛ لأن اللام في حكم الساكن.
وعلى الأقل: من لحمر بسكون النون، وفي لحمر بإتيان الياء.
وعلى الأقل جاءت٦ قراءة أبي عمرو ونافع٧ "عادَ لُّولى٨" لأن أصله: ﴿عَادًا الْأُولَى﴾ ٩، فلما نقلت حركة الهمزة إلى اللام كانت
_________________
(١) ١ سورة البينة: من الآية ١. ٢ في "هـ": اللين. ٣ عليه: ساقط من "ق". ٤ في "هـ": وعلى القتدار. ٥ في "هـ": يقال. ٦ في "هـ": جاء. ٧ ووافقهما أبو جعفر ويعقوب. ينظر النشر: ١/ ٤٠٤، والإتحاف: ٦٠، وينظر كذلك: التكملة للفارسي: ٤٥، والكشاف: ٤/ ٤٢. ٨ سورة النجم: من الآية "٥٠". ٩ كما عليه قراءة الباقين.
[ ٢ / ٧٠١ ]
اللام في حكم المتحرك على هذه اللغة، فيبقى التنوين ساكنا على حاله ولم يحرك لالتقاء الساكنين [لعدم التقاء الساكنين١، حينئذ فتدغم النون في اللام على ما هو القياس.
وأما على اللغة الكثيرة، فكانت٢ اللام في حكم الساكن، فيلتقي ساكنان: التنوين ولام التعريف، فيجب كسر التنوين لالتقاء الساكنين] ٣.
قوله٤: "وَلَمْ يَقُولُوا: اِسَلْ، وَلاَ اقُل لاتِّحَادِ الْكَلِمَةِ".
هذا جواب عن سؤال مقدر، وتقدير السؤال: أن سل أصله: اسأل، فنقلت حركة الهمزة إلى السين وحذفت الهمزة، وأصل قل: أقول؛ فنقلت حركة الواو إلى القاف، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين، فحذفت همزة الوصل في: اسَلْ واقُل، اعتدادًا بالحركة العارضة، ولم تحذف الهمزة في: الحْمَر؛ لعدم الاعتداد بالحركة العارضة على اللام. والفرق "١٢١" مشكل لكون كل واحدة من الحركتين عارضة.
والجواب عنه بالفرق: أما أولًا: فلاتحاد كلمة [الحرف المنقول عنه] ٥ والحرف المنقول إليه في: اسل واقل، بخلاف الحمر؛ فإن الحرف المنقول إليه [لام التعريف٦] وهو غير كلمة الحرف المنقول
_________________
(١) ١ لعدم التقاء الساكنين: ساقط من "هـ". ٢ في الأصل: فكان، وفي "هـ": وكانت، وما أثبتناه من "ق". ٣ ما بين المعقوفتين تكرر في "ق". ٤ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٥ ما بين المعقوفتين تكرر في "ق". ٦ في الأصل: وهو لام التعريف.
[ ٢ / ٧٠٢ ]
عنه، فالحركة في مثل اسل واقل كاللازمة.
وأما ثانيًا١: فلأن نقل حركة ما بعد لام التعريف إلى لام التعريف غير غالب، ونقل الحركة في مثل اسأل واقول إلى ما قبلها غالب بل واجب، فيصير مثل٢ حركة السين والقاف في اسَلْ واقُلْ كاللازمة.
اعلم٣ أن الأخفش حكى عن بعض العرب اسَلْ في سَلْ؛ لعدم الاعتداد بحركة السين لعروضها٤.
ولقائل أن يقول: ما ذكرتموه منقوض بالأمر من جأَر ورؤُف؛ فإنك تقول: اجْأَرْ وارْؤُفْ، فإذا نقلت حركة الهمزة إلى ما قبلها وحذفت الهمزة، جاز إبقاء همزة الوصل وجاز حذفها، نحو: اجَرْ وارُفْ، وجَرْ ورُفْ؛ لأنهما مثل سَلْ.
ويمكن أن يجاب عنه بأن علة وجوب حذف همزة الوصل في سل ما ذكرناه ثمة مع كثرة الاستعمال، وكثرة الاستعمال منتفية٥ في أمر: جار ورؤُف.
_________________
(١) ١ في "هـ": ثانيها. ٢ لفظة "مثل" ساقطة من "هـ". ٣ في "هـ": وأعلم. ٤ حكاه المبرد عن الأخفش، ثم قال معترضًا: "وهذا غلط شديد؛ لأن السين متصرفة كسائر الحروف، وألف الوصل لا أصل لها، فمتى وجد السبيل إلى إسقاطها سقطت، واللام مبنية على السكون لا موضع لها غيره. فأمرهما مختلف؛ ولذلك لحقتها ألف الوصل مفتوحة مخالفة لسائر اللغات". "المقتضب: ١/ ٢٥٤". ٥ لفظة "منتفية" ساقطة من "هـ".
[ ٢ / ٧٠٣ ]
[تخفيف الهمزتين المجتمعتين]:
قوله: "والهمزتان في كلمة [إن سكنت الثانية "١ إلى آخره] ٢.
أي: إذا اجتمعت الهمزتان في كلمة واحدة، فإن كانت الهمزة الثانية ساكنة وجب قلب الهمزة الثانية حرفا من جنس حركة٣ ما قبلها كآدم، ايت، أُوتُمن، في: أَأْدم، وائْتِ، وأُأْتُمن؛ طلبًا للتخفيف.
قوله: "وليس آجر منه"٤.
أي: [و] ٥ ليس آجر مما اجتمع فيه همزتان ثانيتهما ساكنة، فقلبت الثانية ألفا؛ لأن آجَرَ فاعل، لا أفعل كما توهمه بعضهم؛ فإنه توهم أن آجَرَ أصله: أأجر، فقلبت الثانية ألفا٦.
_________________
(١) ١ تكملة عبارة ابن الحاجب: وجب قلبها كآدم وايت وأوتمن، وَلَيْسَ آجَرَ مِنْهُ لأَنَّهُ فَاعَلَ، لاَ أَفْعَلَ؛ لِثُبُوتِ يُؤَاجِرُ. ومِمَّا قُلْتُهُ فِيهِ: دَلَلْتُ ثَلاَثًا على أن يوجر لاَ يَسْتَقِيمُ مُضَارِعَ آجَرْ فِعَالَةُ جَاءَ وَالإِفْعَالُ عز وصحة آجر تمنع أجر "الشافية، ص١١". ٢ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٣ لفظة "حركة" مطموسة في "هـ". ٤ منه: ساقطة من "هـ". ٥ و: إضافة من "ق"، و"ليس" مطموسة في "هـ". ٦ قال الزمخشري في مادة "أجر": "أجرك الله على ما فعلت، وأنت مأجور عليه، وآجرني فلان داره فاستأجرتها، وهو مُؤْجِر، ولا تقل: مُؤَاجِر، فإنه خطأ وقبيح، وليس آجر الأجير مؤاجرة، كقولك: شاهره وعاومه، وكما يقال: عامله وعاقده. وتقول: طلب الأجرة، فأعطاه الآجُرَّة". "أساس البلاغة: ١٢".
[ ٢ / ٧٠٤ ]
وإنما قلنا: إنه فاعل لا أفعل؛ لأن مضارعه يجيء على وزن يؤاجر، كآخذ يؤاخذ، فكما أن الألف في آخذ ليست مقلوبة عن همزة بل هي ألف فاعل، كذلك ألف آجر.
قوله: "ومما قلته [فيه] ١".
أي: ومما قلته٢ في أن آجر فاعل لا أفعل، هذان البيتان وهما:
"٢٦"
دللت ثلاثا على أن يوجر لاَ يَسْتَقِيمُ مُضَارِعَ آجَرْ
فِعَالَةُ جَاءَ وَالإِفْعَالُ عز وصحة آجر تمنع أجر٣
أي: دللت ثلاثا على أن آجر فاعل لا أفعل، فعبر عنه بلازمة لأن كون آجر فاعل، يستلزم ألا يكون يُوجر مضارع آجر؛ لأن يوجر لا يكون إلا مضارع أفعل.
استدل على أن آجر فاعل، ليس أفعل، بدلائل ثلاثة:
أحدها: أن مصدر آجر جاء على إجارة، وفعالة يكون مصدر فاعل لا أفعل نحو: كاتبه كتابة وكتابا، وكتابة للفرد، وكتابا للجنس. فآجر فاعل لا أفعل؛ لأن صحة كون آجر فاعل يمنع كونه أفعل؛ لأن الأصل [عدم اشتراك اللفظ بين الوزنين] ٤.
_________________
(١) ١ فيه: إضافة من "ق". ٢ في "ق": قلت. ٣ البيتان لابن الحاجب في الشافية ص١١، وفي شرح الرضي: ٣/ ٥٢. ٤ في "ق": عدم الزيادة.
[ ٢ / ٧٠٥ ]
والثاني: أن آجر لو كان أفعل لكان مصدره إيجارا؛ لأن مجيء مصدر أفعل على إفعال قياس مطرد، لكنه لا يجيء مصدر آجر على إيجار.
والثالث: أنه جاء آجر يؤاجر، وهو فاعل يفاعل. وإذا صح مجيء آجر على وزن فاعل منع مجيئه على وزن أفعل؛ لأن "فاعل" لا بد له من أصل ثلاثي لا رباعي، نحو: كاتب من كتب، وقاتل من قتل، وهو قياس مطرد.
وإذا كان كذلك وجب أن يكون أصل آجر من "أجر" أي: فعل، لا "آجر" أي: أفعل.
ولقائل أن يقول: في الكل نظر، أما في الأول؛ فلأنه يدل "١٢٢" على أن آجر الذي مصدره إجارة فاعل، ولا يلزم منه ألا يكون آجر أفعل البتة؛ لجواز أن يكون مشتركا بين فاعل وأفعل، ومصدر الأول فِعَالة، ومصدر الثاني إِفْعال. وقد يخالف الأصل لدليل، وهو مجيء المضارع على يؤجر، والمصدر على إيجار.
وأما في الثاني: فلأنا لا نسلم أنه لا يجيء مصدره على إيجار، فإن صاحب كتاب المحكم١ حكى: آجرت المرأة البغيّ نفسها إيجارا٢.
_________________
(١) ١ هو أبو الحسن علي بن إسماعيل الأندلسي، المرسي، الضرير، المعروف بابن سيده، عالم بالنحو واللغة والأشعار وأيام العرب وما يتعلق بعلومها. توفي لأربع بقين من ربيع الآخر "٤٥٨هـ". من تصانيفه: المحكم والمحيط الأعظم في لغة العرب، شرح الحماسة لأبي تمام، الوافي في علم القوافي، شرح إصلاح المنطق. ينظر في ترجمته: معجم الأدباء: ١٢/ ٢٣١-٢٣٥، وفيات الأعيان: ١١/ ٤٣١، وإنباه الرواة: ٢/ ٢٢٣، وبغية الوعاة ٣٢٧، والشذرات: ٣/ ٣٠٥، ٣٠٦". ٢ ينظر المحكم، مادة "أجر".
[ ٢ / ٧٠٦ ]
وأما قوله١: "والإفعال عَزَّ" فإن أراد به أنه لم يوجد فممنوع، وإن أراد به أنه قليل فمسلم ولا يحصل به مطلوبه.
وأما في الثالث: فلأنا لا نسلم أنه لا بد لفاعل من ثلاثي، وأنه قياس مطرد.
والحق أن آجر٢ مشترك بين فاعل وبين أفعل.
حكى ابن القطاع في كتاب الأفعال من كتاب الأبنية أنه يقال: آجره الله أجرا، وآجره يؤجره، وأجرت المملوك والأجير، وآجرته اؤجره: أعطيته أجره.
وهو ظاهر في أن آجر بالمعنى المذكور أفعل لا فاعل؛ لأن يؤجر لا يكون مضارعا لغير أفعل. وأما آجرت الدار والدابة ونحوهما ففيه لغتان، إحداهما: أنه فاعل، [والمضارع منه] ٣ يؤاجر، والأخرى٤: أفعل، والمضارع منه يؤجر.
والذي يدل عليه قول صاحب المحكم: وآجرت المرأة البغي نفسها مؤاجرة وإيجارا؛ أي: أباحتها بأجرة. فهذا من قبيل: آجرت الدار، مع أنه جاء له مصدران، فالمؤاجرة مصدر فاعل، والإيجار مصدر أفعل.
_________________
(١) ١ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٢ أن آجر: ساقط من "هـ". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٤ والأخرى: ساقط من "هـ".
[ ٢ / ٧٠٧ ]
قوله: "وإن تحركت [وسكن ما قبلها"١ إلى آخره] ٢.
أي: وإن اجتمعت همزتان في كلمة وتحركت الهمزة الثانية وسكن٣ ما قبلها، فإن كانت الهمزة عينا ثبتت كـ "سئّال" و"جئّار"؛ "لأن"٤ الأولى "لا"٥ تكون مدغمة في الثانية حينئذ، والإدغام لا يمكن معه التسهيل، ولأنه٦ لو سُهِّلت لم يعلم أنه فعال أو فعّال.
وإن كانت الهمزة لاما قلبت ياء كـ "قِرَأْي" نحو: قِمَطْر؛ من: قرأ، فإن نحو هذا تتحصن الهمزة الثانية منه بالإدغام، ولا يجوز أن يقال: قرَّاء، كما يقال: سئَّال.
وإن تحركت الهمزة الثانية وتحرك ما قبلها -أي: الهمزة الأولى- وجب قلب الهمزة الثانية ياء إن انكسر ما قبلها، نحو: جاءٍ وشاءٍ، وانكسرت الهمزة الثانية نحو: أيِمَّة. وإن لم ينكسر ما قبلها ولم تنكسر هي -أي: الهمزة الثانية- انقلبت الهمزة الثانية واوا.
وأشار إليه بقوله: "وواوا في غيره" أي: انقلبت٧ الهمزة
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَإنْ تَحَرَّكَتْ وَسَكَنَ مَا قَبْلَهَا كَسَئّالٍ تَثْبُتُ، وَإِنْ تَحَرَّكَتْ وَتَحَرَّكَ مَا قَبْلَهَا قَالُوا: وَجَبَ قَلْبُ الثَّانِيَةِ يَاءً إنِ انْكَسَرَ مَا قَبْلَهَا أَوِ انْكَسَرَتْ، وَوَاوًا فِي غَيْرِهِ نَحْوُ: جَاءٍ وأيِمة وأُوَيْدِم". "الشافية، ص١١". ٢ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٣ في "هـ": وسكون. ٤ في الأصل: كان، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ في الأصل: أن، ولا: ساقطة من "ق". ٦ في "هـ": ولأن. ٧ في "ق": انقلب.
[ ٢ / ٧٠٨ ]
الثانية واوًا في غير الهمزة المكسور ما قبلها نحو أُوَيْدم في تصغير: آدم، ونحو: أوادم في جمع آدم.
اعلم أن أصل جاءٍ: جائئ عند١ غير الخليل، فكره اجتماع الهمزتين، فقلبت الهمزة الثانية ياء فصار: جائيٌ، ثم أعل إعلال قاضٍ.
وإنما قلنا: عند غير الخليل؛ لأن أصله عند الخليل: جايءٌ، بالقلب٢ كما مر، فلم يكن من هذا الباب.
وأصل أَيِمَّة: أَإِمَّة؛ لأنه جمع إمام، وأصل أإمة: أَأْمِمَة؛ نقلت حركة الميم إلى الهمزة عند قصد [إدغام الميم الأولى في الميم الثانية٣] فصار أَإِمَّة، فكره اجتماع همزتين٤، فقلبت الهمزة الثانية ياء؛ لمناسبة الياء الكسرة.
وإذا٥ صغرت آدم قلت: أُوَيْدم، أصله: أُأَيْدم؛ فكره اجتماع الهمزتين٦، فقلبت الهمزة الثانية واوا؛ [لمناسبة الواو الضمة التي قبلها.
وإذا جمعت آدم جمع التكسير] ٧ قلت: أَوَادِم، أصله: أَأَادِم، على وزن أفاعل، فكره اجتماع همزتين "١٢٣"، فقلبت الهمزة الثانية واوا، كما قلبت الواو همزة في كثير من المواضع.
_________________
(١) ١ لفظة "غير": ساقطة من "هـ". ٢ حكاه سيبويه في الكتاب: ٣/ ٥٤٩، واختاره سيبويه "السابق: ٣/ ٥٥٢". ٣ في "ق": الإدغام، موضع ما بين المعقوفتين. ٤ في "هـ": الهمزتين. ٥ في الأصل: فإذا، وما أثبتناه من "ق". ٦ في "ق"، "هـ": همزتين. ٧ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ".
[ ٢ / ٧٠٩ ]
قوله: "ومنه خطايا١"٢ إلى آخره٣.
أي: والخطايا في التقدير الأصلي، مما اجتمع فيه همزتان ثانيتهما متحركة وأولاهما مكسورة، فقلبت الثانية ياء خلافا للخليل؛ لأن أصله عند سيبويه خطايئ٤ فقلبت٥ الياء همزة، فصار: خطائئ باجتماع همزتين٦: الأولى هي التي بدل من الياء، والثانية الهمزة التي هي٧ لام الكلمة، ثم أبدلت الثانية ياء فصار: خطائي، ثم عمل به ما عمل بمطايا، كما يجيء، حتى صار: خطايا.
وإنما قيد التقدير بالأصلي؛ لأن "خطائي" -بالهمزة ثم بالياء بعدها- تقديره أيضا، لكن ليس تقديره الأصلي [بل خطائئ بالهمزتين تقديره الأصلي] ٨. وبالحقيقة هذا أيضا ليس تقديره الأصلي بل خطايئ -بالياء ثم بالهمزة- تقديره الأصلي، إلا أن "خطائئ" بالهمزتين أصلي٩ بالنسبة إلى خطائي بالهمزة، ثم بالياء بعدها.
_________________
(١) ١ في الأصل، "ق": الخطايا، وما أثبتناه من "هـ" والشافية. ٢ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَمِنْهُ خَطَايَا فِي التَّقْدِير الأَصْلِيِّ، خِلاَفًا لِلْخَلِيل". "الشافية، ص١١". ٣ إلى آخره: ساقطة من "هـ". ٤ ينظر الكتاب: ٣/ ٥٥٣. ٥ في "ق": قلبت. ٦ في "هـ": الهمزتين. ٧ في "ق"، "هـ": "تلي" موضع "هى". ٨ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٩ في "هـ": أصل.
[ ٢ / ٧١٠ ]
وأما أصل خطايا عند الخليل فخطايئ، ثم قلبت اللام إلى موضع العين؛ لئلا تجتمع همزتان، فصار: خطائي، ثم حذفت الضمة عن١ الياء، وقلبت الهمزة ياء مفتوحة والياء ألفا، فصار: خطايا.
وكلا المذهبين حسن، إلا أن مذهب سيبويه أقيس وأصح؛ لما سمع عن العرب الموثوق بعربيتهم "اللهم اغفر لي خطائئي" بتحقيق الهمزتين٢، فلو كانت خطايا مقلوبة كما زعم الخليل، لقيل: خطائي، بهمزة واحدة لا غير.
قوله: "وَقَدْ٣ صَحَّ التَّسْهِيلُ وَالتَّحْقِيقُ٤ فِي نَحْوَ أيمَّةٍ".
أي: قد صح تسهيل الهمزة وتحقيقها في أيمة.
اعلم أن النحاة قالوا: إن قلب الهمزة ياء في نحو: أيمة ملتزم٥، فقال المصنف: هذا القول منهم غير صحيح؛ لأنه ثبت في القراءات السبع تسهيل هذه الهمزة -أي: جعلها بين بين- وتحقيقها٦،
_________________
(١) ١ في "هـ": من. ٢ في المفصل، ص٣٥١: "وقد سمع أبو زيد من يقول: اللهم اغفر لي خطائئي، همزها أبو السمح ورداد ابن عمه، وهو شاذ" ا. هـ. ٣ لفظة "قد" ساقطة من الأصل، ومن "هـ". ٤ والتحقيق: ساقط من "ق". ٥ ينظر المفصل، ص٣٥١، والنشر: ١/ ٣٧٤. ٦ قال الزمخشري في الكشاف "٢/ ٢٥١" عند تفسيره الآية "١٢" من سورة التوبة: "فإن قلت: كيف لفظ أئمة؟ قلت: همزة بعدها همزة بين بين؛ أي: بين مخرج الهمزة والياء. وتحقيق الهمزتين قراءة مشهورة، وإن لم تكن بمقبولة عند البصريين. وأما التصريح بالياء فليس بقراءة، ولا يجوز أن تكون قراءة، ومن صرح بها فهو لاحن محرف" ا. هـ. وقال ابن الجزري ردا على كلام الزمخشري السابق: "وهذه مبالغة منه، والصحيح ثبوت كل من الوجوه الثلاثة، أعني: التحقيق، وبين بين، والياء المحضة عن العرب، ولكل وجه في العربية سائغ قبوله، والله تعالى أعلم". "النشر: ١/ ٣٧٥".
[ ٢ / ٧١١ ]
والقراءات السبع متواترة، وإن قلنا: إنها ليست بمتواترة فلا أقل١ من أن تكون أخبار آحاد، عدول في قبول اللغة عنهم.
وأجيب عنه بأن مراد النحاة بأن قلب هذه الهمزة ياء٢ ملتزم أنه قياس، وما خالفه شاذ يحفظ ولا يقاس عليه، وهو لا يخالف مجيء خلافه في القراءات السبع؛ لجواز أن يكون شاذا مخالفا للقياس.
قوله٣: "والتُزم في باب أُكرِمُ حذف الثانية، وحُملت عليه أخواته".
أي: و٤ التزم حذف الهمزة الثانية من باب مضارع أُفْعِل٥ إذا كان للمتكلم، نحو: أُكْرِم؛ كراهة اجتماع الهمزتين فيما كثر بابه.
وإنما حذفت الثانية لا الأولى؛ لأن الأولى للعلامة؛ ولأن ضمة الأولى تدل على المحذوف؛ ولأن الاستثقال إنما جاء من الثانية، ثم حذفت الهمزة الثانية في أخواته، وهي: تُكرِم وتُكرم ويُكرِم وإن لم يجتمع همزتان؛ حملًا على أكرم؛ اطرادًا للباب.
قوله: "وقد التزموا قلبها٦ مفردة [ياء مفتوحة في باب مطايا] ٧".
_________________
(١) ١ في "هـ": فلا أقبل. ٢ لفظة "ياء" ساقطة من "هـ". ٣ قوله: بياض في "هـ". ٤ و: ساقطة من "ق". ٥ في "هـ": أكرم. ٦ في الأصل: قبلها، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٧ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ".
[ ٢ / ٧١٢ ]
أي: وقد التزموا قلب الهمزة مفردة عن همزة أخرى ياء مفتوحة في باب١ مطايا٢ ورَكَايَا وشَوَايَا وحَوَايَا، جمع: مطية وركية -وهي البئر٣- وشَوِيَّة -وهم٤ بقية قوم هلكوا٥- وحَوِيَّة، وهي كساء محشوّ حول سنام البعير٦.
وهو: كل جمع على مثال مساجد وقعت بعد ألفه٧ همزة بعدها ياء.
اعلم أن مطايا جمع مطية، وأصله: مطائي٨ بإبدال الياء التي بعد ألف الجمع همزة؛ لكونه مدة مزيدة في الواحد٩، كما في الصحيح، نحو: رسائل وصحائف جمع "١٢٤": رسالة وصحيفة، ثم استثقلت الكسرة على الهمزة لكونها حرف علة قبل حرف علة في آخر صيغة منتهى الجموع، فقلبت تلك الكسرة فتحة، فتحركت الياء
_________________
(١) ١ لفظة "باب" ساقطة من "هـ". ٢ في "ق": مطايي، تحريف. ٣ الصحاح "ركا": ٦/ ٢٣٩٧. ٤ في "ق"، "هـ": وهي. ٥ الصحاح "شوى": ٦/ ٢٣٩٧. ٦ المصدر السابق "حوى": ٦/ ٢٣٢١. ٧ في "ق"، "هـ": ألف. ٨ في "ق"، "هـ": مطائئ. ٩ في الأصل: الواحدة، وما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٧١٣ ]
وانفتح ما قبلها فقلبت الياء ألفا، فصار مطاءا١، فاستثقلت الهمزة المفتوحة بين ألفين، فقلبت ياء فصار: مطايا٢.
و٣ من هذا الباب: خطايا، على القولين، أي: على٤ قول سيبويه وعلى٥ قول الخليل، كما مر.
قوله٦: وفي كلمتين يجوز [تحقيقهما٧ إلى آخره] ٨.
هذا قسيم لقوله: "والهمزتان في كلمة".
يعني: إذا٩ اجتمعت همزتان في كلمتين، كقوله تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ ١٠ يجوز تخفيفهما١١؛ وذلك بأن تخفف كل واحدة منهما على ما يقتضيه قياس تخفيف كل واحدة منهما لو انفردت، من الإبدال والحذف وبين وبين، كما مر، أو بأن تخفف
_________________
(١) ١ في "هـ": مطاء. ٢ في "هـ": مطاياه. ٣ و: ساقطة من "هـ". ٤ لفظة "على" ساقطة من "هـ". ٥ لفظة "على" ساقطة من "هـ". ٦ قوله: ساقطة من "ق". ٧ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وفي كلمتين يجوز تحقيقهما، وتخفيفهما وَتَخْفِيفُ إِحْدَاهُمَا عَلَى قِيَاسِهَا، وَجَاءَ فِي نَحْو: يشاء إلى الواو أيضا في الثانية" "الشافية، ص١١". ٨ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٩ في "هـ": إن. ١٠ سورة محمد، من الآية "١٨". ١١ وهي لغة أهل الحجاز "ينظر الكتاب: ٣/ ٥٥٠".
[ ٢ / ٧١٤ ]
الأولى على ما يقتضيه قياس التخفيف لو انفردت، ثم تخفف الثانية على ما يقتضيه تخفيفها للاجتماع في كلمة، كما مر ويجوز تخفيف إحداهما، وذلك بأنهما إن كانتا غير متفقتين في حركتهما خففت أيهما شئت على ما يقتضيه قياس التخفيف١.
والخليل يختار تخفيف الثانية٢.
[كل ذلك على القياس المتقدم في تخفيف الهمزة] ٣.
ومنهم من يُقحم بينهما ألفا. قال ذو الرمة٤:
"٢٧"
آأنتِ أَمْ أُمّ سالم٥
_________________
(١) ١ فمن كلام العرب تخفيف الأولى وتحقيق الآخرة، وهو قول أبي عمرو، تقول: "فقد جاء أشراطها"، وحكى سيبويه عن بعض العرب: "فقد جاء أشراطها"، بتحقيق الأولى وتخفيف الثانية "ينظر الكتاب: ٣/ ٥٤٩". ٢ ينظر المصدر السابق. ٣ ينظر المصدر السابق. ٤ هو غيلان بن عقبة، من بني صعب بن مالك بن عدي بن عبد مناة، ويكنى أبا الحارث، وسمي ذا الرمة بقوله: لم يبق فيها أبد الأبيد غير ثلاث ما ثلاث سود وغير مرضوخ القفا موتود أشعث باقي رمة التقليد ٥ هذه قطعة من بيت من بحر الطويل، لذي الرمة "في ديوانه: ٦٢٢" والبيت بتمامه: أيا ظبية الوعساء بين جُلاجل وبين النقا آأنت أم أم سالم ينظر في البيت: الكتاب: ٣/ ٥٥١، والمقتضب: ١/ ١٦٣، والخصائص: ٢/ ٤٥٨، وأمالي ابن الشجري: ١/ ٣٢٠، والإنصاف ٤٨٢، والمفصل: ٣٥٢، وشرح ابن يعيش: ١/ ٩٤، ٩/ ١٩٩، وشرح الشافية للرضي: ٣/ ٦٤ "١٣٦"، والهمع: ١/ ١٧٢، وشرح شواهد الشافية: ٣٤٧-٣٤٨ "١٦٨". والشاهد في قوله "آأنت"، حيث فصل بين الهمزتين بألف زائدة؛ كراهية لاجتماعهما.
[ ٢ / ٧١٥ ]
وأجاب عنه بعضهم بأنه يجعل الهمزة الأولى بين بين١ إذا ألقيت عليها حركة الهمزة الثانية، ويجعل٢ الهمزة الثانية بين بين إذا قلبت الأولى "ألفا"٣. وفيه نظر؛ لأنه لم يمكن٤ جعل الهمزتين بين بين معا والمقدر خلافه.
قوله: وَجَاءَ فِي نَحْو: ﴿يَشَاءُ إِلَى﴾ [الْوَاوُ أيْضًا في الثانية] ٥.
"أي"٦: وجاء في نحو: ﴿يَشَاءُ إِلَى﴾ ٧ مع تحقيق الهمزتين وتخفيف الهمزتين [وتخفيف إحداهما فقط] ٨ الواو أيضا في الهمزة الثانية، أي: قلب٩ الهمزة الثانية واوا١٠ وهو مذهب كثير من القراء١١، وهو يشابه مذهب من يقول في سُئِل "سُوِل"؛ لأنه يقلبها حرفا من جنس حركة ما قبلها.
_________________
(١) ١ في "هـ": الهمزتين بين بين. ٢ في الأصل، "ق": وتجعل. ٣ ألفا: إضافة من "ق"، "هـ". ٤ في "ق"، "هـ": يكن. ٥ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٦ لفظة "أي" ساقطة من "هـ". ٧ في قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ١٤٢] . ٨ ما بين المعقوفتين إضافة من "ق". ٩ في الأصل: وقلب. ١٠ ينظر شرح الشافية، للرضي: ٣/ ٦٥. ١١ وهم: نافع وابن كثير وأبو عمرو ورويس، وهذا مذهب أكثر المتقدمين "ينظر الإتحاف: ١٤٩".
[ ٢ / ٧١٦ ]
قال بعضهم: إنما يثبت ذلك في مثل: آأنت، وأما في نحو: جاء أحدكم فلا. ثم١ منهم من يحقق بعد إقحام الألف بينهما، ومنهم من يخفف٢.
وفي: اقرأ آية، ثلاثة أوجه: أن تقلب الأولى ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها، فينطق بألف بعده٣ همزة محققة٤، وأن تحذف الثانية بعد أن تلقى حركتها "على الأولى كمسالة٥" ٦، وأن يجعلا معا بين بين، وهي حجازية٧.
اعلم أن في جعل الهمزتين بين بين معا نظرا٨؛ لأن شرط جعل "الهمزة الأولى٩ بين بين" أن تكون متحركة، وهمزة اقرأ ساكنة.
_________________
(١) ١ في "هـ": "و" بدل "ثم". ٢ ينظر الكتاب: ٣/ ٥٥١، والمفصل: ٣٥٢. ٣ في "هـ": بعدها. ٤ فيقال على هذه اللغة: اقرا آية، بتخفيف الهمزة الأولى؛ لأن الهمزة الساكنة إذا خففت أبدل مكانها الحرف الذي منه حركة ما قبلها. "ينظر الكتاب: ٣/ ٥٥٠". ٥ في "هـ": على الأولى نحو مسألة. ٦ فيقال على هذه اللغة: اقر آية؛ لأنك خففت همزة متحركة قبلها حرف ساكن، فحذفتها وألقيت حركتها على الساكن الذي قبلها. "ينظر المصدر السابق". ٧ قال سيبويه: "وأما أهل الحجاز فيقولون: اقرأ آية؛ لأن أهل الحجاز يخففونها جميعا، يجعلون همزة اقرأ ألفا ساكنة ويخففون همزة آية. ألا ترى أن لو لم تكن إلا همزة واحدة خففوها، فكأنه قال: اقرا، ثم جاء بآية ونحوها" "المصدر السابق". ٨ في "هـ": نظر. ٩ الأولى: إضافة من "ق".
[ ٢ / ٧١٧ ]
قوله: "وجاء في المتفقتين١"٢ إلى آخره٣.
"أي"٤: وجاء في الهمزتين المجتمعتين في كلمتين٥، المتفقتين في الفتح أو الضم أو الكسر حذف٦ إحدى الهمزتين.
مثال المتفقتين٧ في الفتح: ﴿جَاءَ أَحَدَهُمُ﴾ ٨.
ومثال المتفقتين في الضم: ﴿أَولِيَاءُ أُولَئِكَ﴾ ٩.
ومثال المتفقتين في الكسر١٠: في البغاء إلى١١.
وإنما قال: "حذف إحداهما" من غير تعيين أنها الأولى أو الثانية؛ لأن منهم من يقول: المحذوفة هي الأولى، بناء على أن الأولى وقعت آخر الكلمة محل التغيير. ومنهم من يقول: المحذوفة هي الثانية بناء على أن الاستثقال إنما جاء عندها.
_________________
(١) ١ في الأصل، "هـ": المتفقين، وما أثبتناه من "ق". ٢ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وجاء في المتفقتين حذف إحداهما وقلب الثانية كالساكنة"."الشافية، ص١١". ٣ إلى آخره: ساقط من "هـ". ٤ لفظة "أي": ساقطة من "هـ". ٥ في "ق": الكلمتين. ٦ في "هـ": حذفت. ٧ في "هـ": المتفقتين. ٨ في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٩] . ٩ وذلك في سورة الأحقاف، من الآية "٣٢". ١٠ في "هـ": الكسرة. ١١ في الأصل، "هـ": في البغضاء إلى.
[ ٢ / ٧١٨ ]
وجاء في المتفقتين١ أيضا قلب الثانية حرفا من جنس حركة ما قبلها، كما جاء في الهمزة الثانية٢ قلبها حرفا من جنس حركة ما قبلها، فقلبت٣ الثانية في: ﴿جَاءَ أَحَدَهُمُ﴾ ألفا، وفي ﴿أَولِيَاءُ أُولَئِكَ﴾ واوا، وفي "في البغاء٤ إلى" ياء. وهذه القراءة رواية البصريين عن ورش٥.
_________________
(١) ١ في "هـ": المتفقتين. ٢ في الأصل، "ق": الساكنة. ٣ في "ق": فتقلب. ٤ في "ق"، "هـ": البغضاء. ٥ ينظر النشر: ١/ ٣٧٨، والإتحاف: ٣٢٤، ٣٩٢، وورش هو: أبو سعيد، عثمان بن سعيد القرشي، شيخ القراء المحققين، انتهت إليه رئاسة الإقراء.
[ ٢ / ٧١٩ ]
مدخل
الإعلال:
قوله: "الإعلال: تغيير حروف١ العلة"٢ إلى آخره٣.
اعلم أن الإعلال تغيير٤ حروف٥ العلة للتخفيف، ويجمع [الإعلال القلب] ٦ والحذف والإسكان، أي: لا يخلو الإعلال من أحدها.
وحروف الإعلال: الألف والواو والياء؛ لأنها٧ حروف العلة.
ثم قال "١٢٥": [الألف] ٨ لا تكون٩ أصلا في الاسم المتمكن والفعل؛ لأنهم لما لم يضعوا الألف للإلحاق بالأصل، فلأن "لم١٠" يضعوها أصلا كان أولى.
_________________
(١) ١ في "هـ": حرف. ٢ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "الإِعْلاَلُ: تَغْييرُ حَرْفِ الْعِلَّةِ لِلتَّخْفِيفِ، وَيَجْمَعُهْ الْقَلْبُ والحذف والإسكان، وحروفه الألف والياء ولا يكون الألف أصلا في اسم متمكن وَلاَ فِي فِعْلٍ، وَلَكِنْ عَنْ وَاو أَوْ ياء، وقد اتفقتا فاءين كوعد وَيُسْر، وَعَيْنَينِ كَقُوْل وَبَيْع، وَلاَمَيْنِ كَغَزو وَرَمْيٍ، وعينا ولاما كقوة وحية، وتقدمت كل واحدة منهما على الأخرى فاء وعينا كيوم وويل، واختلفا في أن الواو تقدمت عينا على الياء لاما، بخلاف العكس، وواو حيوان بدل من ياء" "الشافية، ص١١". ٣ إلى آخره: ساقط من "هـ". ٤ في "هـ": تغيير. ٥ في "ق"، "هـ": حرف. ٦ ما بين المعقوفتين مطموس في "هـ". ٧ في "ق": ألفها. ٨ الألف: إضافة من "ق". ٩ لا تكون: مطموسة في "هـ". ١٠ لم: إضافة من "هـ".
[ ٢ / ٧٢٠ ]
وإنما قال: "في متمكن"؛ لأنهم وضعوها أصلا في غير١ متمكن نحو: ما، وإذا، ومتى.
وإنما لم يضعوها في الفعل أصلا٢؛ لأن أصل الفعل هو الثلاثي وحروفه٣ كلها متحركة في الماضي؛ وحينئذ لا يمكن جعل الألف أصلا في الفعل الثلاثي؛ لامتناع قبول الألف الحركة.
وأما الألف في نحو ضارب وأحمر٤، فليست بأصل٥؛ للعلم بزيادتها بأصله.
وإن لم يعلم وجوه٦ زيادتها -إن أمكن- حمل على كونها زائدة؛ لأن الحمل على الغلب أظهر.
وإذا كان كذلك، فإن لم تكن زائدة فلا بد من أن تكون٧ منقلبة عن واو أو ياء.
ثم إن الواو والياء قد اتفقتا فاءين، أي: وقعت كل واحدة منهما فاء، كوعد ويسر، وإن اتفقتا "عينين كقول"٨ وبيع، واتفقتا لامين نحو غزو ورمى.
_________________
(١) ١ لفظة "غير" ساقطة من "هـ". ٢ لفظة "أصلا" ساقطة من "ق". ٣ في الأصل، "هـ": حروفها، وما أثبتناه من "ق". ٤ في "ق": واحمار. ٥ في "هـ": أصل. ٦ في الأصل، "هـ": وجود، وما أثبتناه من "ق". ٧ في "ق": يكون. ٨ في "هـ": عين قول.
[ ٢ / ٧٢١ ]
وقد تقدمت كل واحدة منهما على الأخرى، أي: وقد تقدمت الواو على الياء فاء وعينا نحو: ويل وويح -فإنه دعاء على المسخوط١- وقد تقدمت الياء على الواو٢ قليلا، نحو: يوم وتصاريفه٣، ويوح، علم للشمس٤.
قوله٥: "واختلفتا".
أي: واختلفت الواو والياء فِي أَنَّ الْوَاوَ تَقَدَّمَتْ عَيْنًا عَلَى الْيَاءِ لاما نحو: طويت ولويت، بخلاف العكس، أي: لم٦ تتقدم الياء عينا على الواو لاما.
قوله: "وواو حيوان بدل عن ياء"٧.
هذا جواب عن سؤال مقدر، وتقدير٨ السؤال: إن الياء تقدمت في الحيوان عينا على الواو لاما، وإنكم قلتم: لا يوجد ذلك؟
وتقرير٩ الجواب أنه ليس كذلك؛ لأن الواو في الحيوان مقلوبة عن الياء عند المحققين؛ لأن أصله: حَيَيَان.
_________________
(١) ١ وقيل: ويح: كلمة رحمة، وويل كلمة عذاب. وحكي عن اليزيدي أنهما بمعنًى. "ينظر الصحاح "ويح": ١/ ١٤١٧". ٢ في "هـ": على الياء. ٣ وتصاريفه: ساقط من "هـ". ٤ ينظر القاموس المحيط "يوح": ١/ ٢٥٦. ٥ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٦ في "هـ": ولم. ٧ في "هـ": عن الياء. ٨ في "ق"، "هـ": وتقدير. ٩ في الأصل: وتقدير، وما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٧٢٢ ]
وإنما قلنا ذلك؛ لأنه مثله غير واقع١ في الأصل، فلما احتمل هذه الواو القلب عن الياء اغتفر ارتكابه. وكان القياس "الأصلي٢" أن يقال في حيوان: حايان؛ لتحرك الياء وانفتاح ما قبلها، لكن تركوا هذا القياس لأصل، وهو أن معنى الاسم إذا دل على تحول٣ واضطراب حركوا العين في الصحيح، نحو: الخفَقان؛ ليكون موافقا لمدلوله في التحرك. وصححوا حرف العلة في المعتل العين، نحو: الجَوَلَان والسَّيَلَان، إجراء له مجرى الصحيح ولا يرد المَوَتَان؛ لحملهم إياه على نقيضه في الصحة وهو الحيوان.
ولما وجب لهذا الأمر بقاء ياء الحيوان "للمعتل"٤ متحركة، قلبوا الياء الثانية واوا لكراهتهم اجتماع الياءين٥.
وإنما كانت الثانية أولى بالتغيير؛ لأنها لام، واللام أولى بالتغيير.
وإنما لم يدغموا إحدى الياءين في الأخرى؛ لأنهم لو أدغموا وقالوا: حيان، لم يدر أنه ساكن العين أو متحرك العين في الأصل، وسقطت الحركة للإدغام.
_________________
(١) ١ في "هـ": ويقع. ٢ الأصلي: إضافة من "ق"، "هـ". ٣ في الأصل: تحول، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٤ للمعتل: إضافة من "ق". ٥ وهو مذهب سيبويه، فنراه يقول: "وأما قولهم: حيوان، فإنهم كرهوا أن تكون الياء الأولى الساكنة، ولم يكونوا ليلزموها الحركة ههنا والأخرى غير معتلة من موضعها؛ فأبدلوا الواو ليختلف الحرفان كما أبدلوها في رحوى حيث كرهوا الياءات، فصارت الأولى على الأصل، كما صارت اللام الأولى في ممل ونحوه على الأصل، حيث أبدلت الياء من آخره". "الكتاب: ٤/ ٤٠٩".
[ ٢ / ٧٢٣ ]
وإنما قلبوا "الياء"١ الثانية واوا في الحيوة٢؛ لكراهتهم اجتماع الياءين مع امتناع الإدغام فيها لكون الياء الثانية ساكنة٣.
وأما حَيْوَة عَلَمًا، فإنما قلبت فيه الياء واوا؛ للفرق بينها وبين حية، اسم جنس.
قال أبو عثمان المازني: واو الحيوان أصل لا بدل -وإن لم يكن في الكلام حيوان- مثل فاظ: يفيظ "١٢٦" فَيْظا وفَوْظا، إذا مات، مع عدم مجيء: يفوظ٤.
ولقائل أن يمنع عدم مجيء يقوظ، فإنه حكى الجوهري وابن فارس٥: قاظ يقوظ قوظا، وقاظ يقيظ قيظا٦، فأخذ٧ مصدر يقوظ وركبه مع فعله "قيظا"٨، وبنى عليه٩ غرضه.
والاستدلال بحيي على أن أصل الواو في الحيوان هو الياء ضعيف؛ لأن الواو في مثل هذا الموضع تنقلب ياء؛ لكسرة ما قبلها نحو رضي.
_________________
(١) ١ الياء: إضافة من "ق"، "هـ". ٢ في الأصل: الحياة، وفي "هـ": الحيوان، وما أثبتناه من "ق". ٣ فكأنه من حيوت، وإن لم يقل به، وهو مذهب سيبويه أيضا. "ينظر الكتاب: ٤/ ٣٩٩". ٤ نقله ركن الدين بالمعنى لا بالنص. ينظر المنصف: ٢/ ٢٨٥. ٥ ينظر الصحاح: "قيظ": ٣/ ١١٧٨. ٦ ينظر المجمل: "قيظ": ٣/ ٧٣٩. ٧ أي: من حكى عنه هذا. ٨ في "هـ": قيظ. ٩ في "هـ": عليها.
[ ٢ / ٧٢٤ ]
قوله: "وأن الياء وقعت فاء وعينا [في بين"١ إلى آخره] ٢.
أي: واختلفت الواو والياء في أن الياء وقعت فاء وعينا نحو يَيَن٣ وهو اسم مكان٤، وأنها٥ وقعت فاء ولاما، نحو يَدَيْتُ٦ بخلاف الواو، فإنها لم تقع٧ فاء وعينا إلا في أول، ولا فاء ولاما إلا في الواو، في وجه؛ لأن القول الصحيح في "أول" أنه مبني من واو وواو ولام٨، كما مر، وأن الوجه في لفظ الواو أنه مبني من واو وياء وواو٩، وألفها مبدلة عن الياء؛ لأن باب سلس في كلامهم أكثر من باب يَين.
_________________
(١) ١ تكملة عبارة ابن الحاجب: " وَفَاءً وَلاَمًا فِي يَدَيْتُ، بِخِلافِ الْوَاوِ إلاَّ فِي أَوَّلَ عَلَى الأَصَحِّ، وَإلاَّ فِي الْوَاوِ على وجه". "الشافية، ص١١". ٢ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٣ هكذا ضبطها صاحب القاموس في مادة "يين": ٤/ ٢٧٩، ولكنها ضُبطت في معجم البلدان "يين" بفتح الياء الأولى وتسكين الثانية "٨/ ٥٣٣". ٤ حكى ياقوت أن "يَيَن" موضع في بلاد خزاعة، وحكى أيضا عن الزمخشري أنه عين بواد يقال له: حوتان. وحكي عن ابن جني أنه واد بين ضاحك وضويحك. "ينظر معجم البلدان: ٨/ ٥٣٣". ٥ في الأصل: وإنما، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٦ ذكره سيبويه في الكتاب ٤/ ٤١٠، ويديت الرجل: أصبت يده. ٧ في "ق"، "هـ": يقع. ٨ وهذا مذهب البصريين، وعندهم أول على زنة أفعل، ولكنه عند الكوفيين فَوْعَل من: أول أو وأل. "ينظر شرح الشافية للرضي: ٢/ ٣٤٠". ٩ ذكر الرضي أنه مذهب أبي علي الفارسي. "ينظر شرح الشافية: ٣/ ٧٤".
[ ٢ / ٧٢٥ ]
وإنما قال: "على وجه"١؛ لأن الواو على وجه٢ مبني من واو وواو وواو٣، وألفها بدل عن واو٤.
وفيما ذكره نظر.
قوله: "وأن الياء وقعت فاء وعينًا ولامًا"٥ إلى آخره٦.
أي: واختلف الواو والياء في أن الياء وقعت فاء وعينا ولاما، نحو: يَيَّيْتُ٧، بخلاف الواو، إلا في وجه، وهو أن يكون ألفها بدلا عن واو٨، لقولك في التصغير: أُوَيَّة بقلب فائه همزة؛ لكونها أولى٩ واوين مصدّرين. ولو كانت عينه ياء لقيل في التصغير: وُيَيَّة، ولأن كون العين واوا١٠، نحو: جال وحال، أكثر
_________________
(١) ١ في النسخ الثلاث: في وجه، وما أثبتناه من الشافية. ٢ في النسخ الثلاث: في وجه، وما أثبتناه من الشافية. ٣ وواو: ساقطة من "هـ". ٤ وهو مذهب الأخفش، حكاه عنه الزمخشري في مفصله "ص٣٧٤". وينظر كذلك شرح الشافية، للرضي: ٣/ ٧٤. ٥ تكملة عبارة ابن الحاجب: " في يَيَّيْتُ، بِخِلاَفِ الْوَاوِ، إلاَّ فِي الْوَاوِ على وجه". "الشافية، ص١١". ٦ إلى آخره: ساقط من "هـ". ٧ أي: كتبت ياء. ٨ في "ق": الواو. ٩ في "هـ": أول. ١٠ في "ق": واو.
[ ٢ / ٧٢٦ ]
من كونها ياء، نحو باع ومال، والحمل على الأكثر أولى١ عند التردد. فالواوات موافقة للياءات في يَيَّيْتُ في وقوعها فاء وعينا ولاما.
قوله: "الفاء: تقلب [الواو همزة لزوما"٢ إلى آخره] ٣.
اعلم أنه أخذ يتكلم على حروف الإعلال فاء وعينا ولاما، فإذا اجتمعت واوان متحركتان في أول الكلمة وتحركت الثانية تقلب الأولى التي٤ هي فاء همزة، نحو أواصل٥ في جمع: واصلة، أصله: وواصل، فالواو الأولى هي فاء واصل والواو٦ الثانية هي المبدلة عن ألف واصل، كما في ضوارب.
وإنما قلبت الواو الأولى همزة لزوما؛ لكراهتهم اجتماع الواوين في أول الكلمة مع تحرك الواو الثانية.
ونحو: أُوَيْصِل، أصله: وُوَيْصِل، فقلبت الواو الأولى همزة.
ونحو الأُوَل -جمع الأولى- فإن أصله -على المختار- الْوُوَل، كما مر، فقلبت الواو الأولى همزة لزوما، كما مر٧، بخلاف
_________________
(١) ١ أولى: ساقطة من "هـ". ٢ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "الفاء: تُقلب الْوَاوُ هَمْزَةً لُزُومًا فِي نَحْوِ: أَوَاصِلَ وَأُوَيْصِلٍ وَالأُوَلِ، إِذَا تَحَرَّكَتِ الثَّانِيَةُ، بِخِلاَفِ: وُورِي، وَجَوَازًا فِي نَحْوِ: أُجُوه، وأُوري، وَقَالَ الْمَازِنِيُّ: وَفِي نَحْوِ إشَاحٍ، وَالْتَزَمُوهُ فِي الأَولَى حملا على الأول". "الشافية، ص١١". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٤ لفظة "التي" ساقطة من "هـ". ٥ في الأصل، "هـ": واصل، والصحيح ما أثبتناه من "ق". ٦ لفظة "الواو" ساقطة من "هـ". ٧ في الأصل، "ق": "لما مر"، وما أثبتناه من "هـ".
[ ٢ / ٧٢٧ ]
ما إذا وقعت الواو الثانية فيه ساكنة نحو: وُوري من: وارى، فإن الأكثر على ألا تقلب الواو الأولى همزة؛ لقلة النقل لسكون الواو الثانية.
قوله: "وجوازا" معطوف على "لزوما".
أي: وتقلب١ الواو همزة جوازا لا لزوما إذا كانت الواو فاء مضمومة مفردة عن واو أخرى، نحو وجوه، أو مضمومة بعدها واو ساكنة نحو وُوري٢، من وارى، فإنه يجوز قلب الواو همزة، ويجوز إبقاؤها نحو أُجُوه٣ ووُجُوه وأُوري ووُوري.
وقال المازني: "قلب الواو همزة وإبقاؤها فيما ذكرناه، وفي واو مكسورة إذا كانت فاء، نحو: وشاح وإشاح، قياس"٤.
وقال غيره: يجوز قلبها همزة وإبقاؤها في وشاح، وفي غيره يتبع السماع٥.
قوله: "والتزموه في الأولى".
أي: والتزموا قلب الواو همزة في الأولى حملًا على الأول.
_________________
(١) ١ في الأصل: نقلت، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٢ في الأصل: وُري، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ في "هـ": وجوه. ٤ نص عبارة المازني: "واعلم أن الواو إذا كانت أولا، وكانت مكسورة فمن العرب من يبدل مكانها الهمزة ويكون ذلك مطردا فيها، فيقولون في وسادة: إسادة، وفي وعاء: إعاء، وفي وفادة: إفادة، ويقولون: إشاح في: وشاح، ولا يهمزونها مكسورة إذا كانت غير أول، لا يقولون في طويل وعويل ونحو ذلك إلا بالواو". "المنصف: ١/ ٢٢٨، ٢٢٩". ٥ ينظر المفصل: ٣٦٢، والإيضاح في شرح المفصل: ٢/ ٣٩٦.
[ ٢ / ٧٢٨ ]
هذا جواب عن سؤال مقدر، وتقدير١ السؤال: أن الأولى أصله وُولى -على المختار- والواو الثانية "ساكنة"٢، فكان قياسه جواز قلب الواو الأولى همزة، لا الوجوب كما في وُوري.
وأجاب عنه بأنهم إنما التزموا قلب الواو فيه همزة٣ حملًا له٤ على جمعه، وهو الأُوَل؛ لأنه لما وجب قلب الواو همزة في جمعه وجب قلبها همزة في المفرد ليتوافقا لفظًا، قيل: وفيه نظر؛ لأنه جاز أن يقال: إنما قلبت في الأولى لزوما للاستثقال٥ لا لحمل المفرد على الجمع؛ لأنه إذا بني "من"٦ وعد مثل كَوْثَر، كان قلب الواو المفتوحة همزة لازما، وحينئذ كان قلب الواو المضمومة همزة أولى بلزوم.
فإن قيل: إذا كان القلب في الأولى لازما لاستثقال الضمة، فلِمَ لم يلزم في نحو ووري [لهذه العلة؟
قلنا: إنما لم يلزم في ووري؛ لأنهم شبّهوا المدة في نحو ووري] ٧ بألف فاعل؛ لكونها بدلا عنها، وكونها مثلها في الزيادة والمدة، فعاملوا الواو التي قبلها معاملة الواو المفردة، عن واو أخرى في
_________________
(١) ١ في "ق"، "هـ": وتقرير. ٢ ساكنة: إضافة من "ق"، "هـ". ٣ في "ق"، "هـ": همزة فيه. ٤ له: إضافة من "ق"، "هـ". ٥ في "ق": للاستعمال. ٦ لفظة "من": إضافة من "ق"، "هـ". ٧ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق".
[ ٢ / ٧٢٩ ]
جواز قلبها همزة وإبقائها على حالها١، بخلاف المدة التي في الأولى، فإنها غير بدل ولا زيادة، فعاملوا الواو التي قبلها معاملة الواو التي قبل الواو المتحركة في وجوب قلبها همزة.
قوله: وأما أُنَاةٌ وَأَحَدٌ [وَأَسْمَاءُ فَعَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ] ٢.
اعلم أن قياس الواو المفردة المفتوحة في أول الكلمة أن تبقى٣ صحيحة، فلو قلبت همزة كان٤ على غير القياس٥ فيحفظ ولا يتجاوز، كأناة للمرأة التي فيها فُتُور عند القيام٦، من الونَى، أصله: وَنَاة٧.
وكأحد، من الوحدة، أصله: وَحَد.
وكأسماء، اسم علم، أصله: وَسماء٨، عند الأكثر.
فقلبت الواو في الكل همزة على غير القياس، ولا يقاس عليها غيره٩.
_________________
(١) ١ في الأصل، "ق": بحالها، وما أثبتناه من "هـ". ٢ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٣ في "ق": يبقى. ٤ في الأصل: كانت، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ في "ق": قياس. ٦ في الأصل، "ق": عند القياس، والصحيح ما أثبتناه من "هـ". ٧ قال الجوهري: وامرأة وَنَاة: فيها فُتُور، وقد تقلب الواو همزة فيقال: أناة. وقال "أي: أبو حية النميري": رمتْه أَنَاة من ربيعة عامر نئوم الضحى في مأتم أي مأتم "الصحاح: ونى: ٦/ ٢٥٣١". ٨ ووزنه: فعلاء، من الوسامة، فيكون مفردا وليس بجمع. ٩ في "هـ": غيرها.
[ ٢ / ٧٣٠ ]
وقال بعضهم: أسماء: اسم علم، جمع اسم سمي به المؤنث، فامتنع من الصرف للعلمية والتأنيث المعنوي.
والأول أصح [من وجهين] ١:
أما أولًا: فلأن التسمية بالصفات أكثر من التسمية بالجمع، فكان٢ جعله من الأكثر أولى.
وأما ثانيًا: فلأنه لو سمي به مذكر لامتنع من الصرف أيضا، فلو كان جمعا لاسم لم يكن كذلك.
وأجيب بمنع هذه الملازمة لجواز أن امتناعه من الصرف لأنه اسم لمؤنث سمي به مذكر، فاعتبر فيه التأنيث المعنوي، كما اعتبر في زينب إذا سمي به مذكر.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ". ٢ في "ق": وكان.
[ ٢ / ٧٣١ ]
[قلب الواو والياء تاء إذا كانتا فاءين]:
قوله١: "وتُقْلَبَانِ تَاءً [فِي نَحْوِ: اتَّعَدَ وَاتَّسَرَ، بِخَلاَفِ ايتزر"] ٢.
أي: وتقلب كل واحدة من الواو والياء تاء إذا وقعت فاء في باب افتعل، من نحو: وعد، ويسر، نحو: اتّعد واتّسر، أصلهما: اوتعد وايتسر، فقلبت الواو والياء تاء، وأدغمت التاء في التاء ليحصل٣ التخفيف.
"بخلاف ايتزر"، أي: بخلاف ما إذا كانت الياء فيه منقلبة عن همزة، فإنها لا تقلب ياء نحو ايتزر، أصله: اأْتزر، [قلبت الهمزة ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، فصار: ايتزر] ٤.
وإنما لم تقلب ههنا ياء٥؛ لمراعاة الهمزة الأصلية، لكون الياء "عارضة تزول"٦ عند وصل ايتزر بكلمة قبلها، نحو: واتزر فاتزر.
_________________
(١) ١ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٢ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٣ في "ق": لتحصيل. ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٥ في الأصل: تاء، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٦ في "ق": عارضة عن همزة تزول.
[ ٢ / ٧٣٢ ]
[قلب الواو ياء، والياء واو]:
قوله١: "وَتُقْلَبُ الْوَاوُ يَاءً [إذَا انْكَسَرَ مَا قَبْلها "٢ إلى آخره] ٣.
أي: وَتُقْلَبُ الْوَاوُ يَاءً إذَا انْكَسَرَ مَا قَبْلها للمناسبة، نحو: ميزان وميقات، أصله: "١٢٨" مِوْزان، ومِوْقات، من: الوزن والوقت، قُلبت٤ الواو ياء للمناسبة وطلب الخفة.
وإذا انضم ما قبل الياء قلبت واوا، نحو: مُوقِظ ومُوسِر، أصله٥: مُيْقظ ومُيْسر، من: اليقظة واليسر، قلبت الياء واوا للمناسبة وطلب الخفة.
وهذان الأصلان، أعني: وجوب قلب الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، ووجوب قلب الياء٦ واوا لسكونها وانضمام ما قبلها، مطردان.
_________________
(١) ١ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٢ وتكملة عبارة ابن الحاجب: " وتقلب الياء وَاوًا إذَا انْضَمَّ مَا قَبْلَها نَحْوُ: مِيزَانٍ وميقات، وموقظ وموسر". "الشافية، ص١٢". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٤ في "ق"، "هـ": فقلبت. ٥ في "ق": أصلها. ٦ في "ق": التاء.
[ ٢ / ٧٣٣ ]
[حذف الواو والياء فاءين]:
قوله١: "وتحذف الواو [من "نحو"٢: يعد ويلد"٣ إلى آخره] ٤.
أي: وتحذف الواو الواقعة بين ياء٥ مفتوحة وكسرة أصلية في مضارع باب وعد، نحو: يلد ويعد٦، فإن أصلهما: يَوْعِد ويَوْلِد، فحذفت الواو لثقلها؛ لوقوعها بين ياء وكسرة.
ولأجل أنه تحذف٧ الواو إذا وقعت بين ياء مفتوحة وكسرة لم تُبْنَ نحو: وددت بفتح العين؛ لما يلزم في مضارعه -وهو يد- من إعلالين: حذف الواو، وإدغام الدال في الدال، وهو غير جائز؛ لأنه مخل بالكلمة، بل بُني: وَدِدْت -بكسر العين- لأنه لا يلزم ذلك.
_________________
(١) ١ قوله: موضعها بياض في "هـ"، وساقطة من "ق". ٢ لفظة "نحو" ساقطة من النسخ الثلاث، وهي من الشافية. ٣ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَتُحْذَفُ الْوَاوُ مِنْ نحو: يَعِدُ وَيَلِدُ؛ لِوُقُوعِها بين ياء وكسر أصلية، ومن ثم لم يبن نحو وَدَدْتُ -بالفتحُ- لِمَا يَلْزَمُ منْ إعْلاَلَيْن فِي يد، وحمل عليه أَخْوَاتُهُ نحوُ: "تَعِدُ وَنَعِدُ وَأَعِدُ" وَصِيغَةُ أَمْرِهِ عليه؛ ولذلك حملت يسع ويضع على العروض وفتحه عين يوجَل عَلَى الأَصْلِ، وَشُبِّهَتا بالتَّجَارِي وَالتَّجَارِبِ، بِخِلاَفِ اليَاءِ في نحو ييئِس وييسِر، وَقَدْ جَاءَ: يَئِسُ وَجَاءَ: ياءَس، كَمَا جَاءَ: ياتعد وياتسر، وعليه جاء: مُوتَعد ومُوتَسر في لغة الشافعي". "الشافية، ص١٢". ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٥ لفظة "ياء" ساقطة من "هـ". ٦ في "ق"، "هـ": يعد ويلد. ٧ في "ق": يحذف.
[ ٢ / ٧٣٤ ]
ولما حذفت الواو في يعد ويلد١، ٢ حذفت في أخواته، وهي: أعد، ويعد، وتعد، وإن لم تقع بين ياء وكسرة، حملًا لأخواته عليه طردا للباب؛ لأن في أوائل كلها حروف المضارعة. وحملت عليه في حذف الواو صيغة أمره؛ لأن المضارع أصل الأمر؛ لأن الأمر يؤخذ منه.
وإنما قال: "وكسرة" لأنها لو وقعت بين ياء وغير كسرة لا تحذف٣، نحو: وسم يَوْسَم، ووجل يَوْجَل.
ولقائل أن يقول: وجب أن يقول: بين ياء مفتوحة؛ لئلا يُشْكِل بمثل يُوعِد مضارع أوعد، فإنها لا تحذف مع أنها وقعت بين ياء وكسرة أصلية؛ لأنها لم تقع٤ بين ياء مفتوحة٥.
لا يقال: الحذف أولى حينئذ؛ لأن الضم أثقل من الفتح؛ لأنا نقول: النطق بالواو مع الفتح، ولهذا لم تحذف الواو في: وسم يوسم.
قوله: [وَلِذَلِكَ٦ حُملت فَتْحَةُ "يَسَعُ وَيَضَعُ عَلَى العُرُوض"] ٧.
_________________
(١) ١ ويلد: ساقطة من "هـ". ٢ في "ق": يلد ويعد. ٣ في "ق": يحذف. ٤ في "ق": يقع. ٥ جاء في هامش لوحة ١٢٩: "وجوابه: أن يوعد ونحوه، لم تقع فيه الواو بين ياء وكسرة، وإنما وقعت في الأصل بين همزة وكسرة؛ لأن أصله: يُؤَوْعد، كيُؤَكْرم، فحذفت الهمزة حملًا على أَوْعَد، ولم تحذف الواو؛ نظرا إلى الأصل" ا. هـ. ٦ في "ق": وكذلك. ٧ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ".
[ ٢ / ٧٣٥ ]
هذا جواب عن سؤال مقدر، وتقدير١ السؤال: إنكم قلتم: تحذف هذه٢ الواو؛ لوقوعها بين فتحة ياء٣ وكسرة، وقد حذفت في نحو: يَهَب ويسع ويضع، مع أنها لم تقع بين فتحة٤ ياء٥ وكسرة.
وأجاب عنه بأن فتحة نحوه٦ محمولة على العُروض، أي: هذه الواو واقعة في الأصل بين ياء مفتوحة وكسرة؛ ولهذا قال: "وكسرة أصلية" إلا أنه فُتحت العين للتخفيف لوجود حرف الحلق، كما فتحت في نحو: يوقع٧.
فإن قيل: لا نسلم أن الفتحة في يسع غير أصلية، فإن ماضيه وَسِع -بكسر العين- في مضارع فَعِل -بكسر العين- يَفْعَل -بفتح العين- ويجب ألا تحذف الواو منه، كما لم تحذف من يَوْجَل ويَوْجَع.
قلنا: حذف الواو في يسع دليل على أن أصل فتحتها كسرة، وإن كانت مخالفة لذلك الأصل، وعدم حذفها في "يوجل ويوقع" دليل على أن فتحتهما على الأصل وأنهما موافقان لذلك الأصل، ومضارع فعل بفتح العين لا يجيء بفتح العين إلا إذا كانت عينه أو لامه حرفا من حروف الحلق.
_________________
(١) ١ في "ق"، "هـ": وتقرير. ٢ لفظة "هذه" ساقطة من "ق". ٣ في "هـ": ياء مفتوحة. ٤ لفظة "فتحة" ساقطة من "ق". ٥ لفظة "ياء" إضافة من "ق". ٦ في "ق": نحو. ٧ في الأصل: يرفع، وما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٧٣٦ ]
[ولا يتوجه الإشكال نحو يَوْجَل ويَوْجَع، فإنه١ لم تحذف مع وجود حرف الحلق فيه كوجوده في يَسَع؛ لأن فتحته أصلية غير عارضة؛ لأن ماضي يَوْجَل وَجِل٢ -بكسر العين- والغالب على مضارع فَعِل -بكسر العين- يفعَل بفتح العين، ويفعِل -بكسر العين- نادر، وأن ماضي يهَب وهَب -بفتح العين- ومضارع فعل -بفتح العين- لا يجيء إلا بكسر العين، إلا إذا كان عينه أو لامه حرفا من حروف الحلق] ٣.
قوله: "وشُبِّهتا٤ بالتِّجاري والتَّجارب"٥.
أي: وشبهت الفتحة في "يهب ويسع"٦ بالكسرة في التجاري، حيث كانت الفتحة في يسع ويهب٧ عارضة؛ لأن قياس مضارع فعَل -بفتح العين- يفعِل -بكسر العين- كما كانت الكسرة في التجاري الذي هو مصدر: تَجارى يتجارى٨ عارضة؛ لأنه تفاعل
_________________
(١) ١ في "ق": "حيث" بدل "فإنه". ٢ لفظة "وجل" ساقطة من "ق". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٤ في الأصل: وشبهت، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ" لأنه موافق لما جاء في الشافية. ٥ والتجارب: ساقط من "ق"، "هـ". ٦ في "هـ": يسع ويهب. ٧ في "ق": تسع وتهب. ٨ في "ق": جارى يجاري.
[ ٢ / ٧٣٧ ]
فأصله: تَجَارُي -بضم الراء- فقلبت١ الضمة٢ كسرة؛ لوقوعها قبل ياء متطرفة، فالكسرة عارضة.
وشبهت الفتحة التي في "يَوْجَل" بالكسرة التي٣ في التِّجارِي٤ حيث كانت الفتحة في "يوجل" أصلية "١٢٩" لأن قياس مضارع "فعِل" بكسر العين "يفعَل" بفتح العين، كما كانت الكسرة في التِّجارب أصلية؛ لأنه٥ جمع "تجرِبة"، وقياس جمع تَفْعِلة "تَفَاعِل" بكسر العين٦.
ولما كانت الفتحة عارضة في "يسَع" و"يهَب" و٧ كان الأصل هو٨ الكسر، حذفت الواو فيهما.
ولما كانت الفتحة أصلية في "يوجل" لم٩ تحذف الواو فيه؛ لعدم موجب حذف الواو فيه١٠.
قوله: [بخلاف الياء "في يَيْئِس ويَيْسِر"] ١١.
_________________
(١) ١ في "هـ": قلبت. ٢ لفظة "الضمة" ساقطة من "ق". ٣ في "هـ": "لأنه" بدل "التي". ٤ في "ق": التجاري. ٥ في "هـ": لأنها. ٦ بكسر العين: ساقط من "هـ". ٧ الواو ساقطة من "ق"، "هـ". ٨ لفظة "هو" ساقطة من "هـ". ٩ في "ق": "ثم" بدل "لم". ١٠ فيه: ساقط من "هـ". ١١ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ".
[ ٢ / ٧٣٨ ]
أي: تحذف الواو الواقعة بين ياء مفتوحة وكسرة، بخلاف الياء الواقعة بين ياء مفتوحة وكسرة نحو: يَيْئِس ويَيْسِر، فإنها لا تحذف لكون الواو أثقل من الياء، لكنه جاء حذف الياء الواقعة بين ياء مفتوحة وكسرة إذا كانت العين همزة، وجاء إبقاؤها ياء وقلبها١ ألفا٢، نحو: يئس، فإنه يجوز٣ في مضارعه ييأس -بإثبات الياء -ويَسُ- بحذف الياء- كيَعِد.
وإنما جاز حذف الياء في "ييأس" دون "ييسر" لاستثقال الياء٤ بين الياء والهمزة.
ويجوز يائس -بقلب الياء ألفا- لكون الألف أخف من الياء كما جاء [في يَوْتَعد٥] ٦ يَتَّعِد٧ -بقلب الواو٨ تاء، وإدغام التاء في التاء- وياتعد٩- بقلب الواو١٠ ألفا- وإنما لم تقلب الواو ألفا
_________________
(١) ١ في "ق"، "هـ": وقبلهما. ٢ ألفا: ساقط من "ق". ٣ في "ق": جاء. ٤ لفظة "الياء" ساقطة من "ق". ٥ في الأصل، "ق": يتيعد، وما أثبتناه من "هـ". ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٧ في "ق": يتقد. ٨ في الأصل، "ق": الفاء، وما أثبتناه من "هـ". ٩ في "ق": ياتقد. ١٠ في الأصل، "ق": الفاء، وما أثبتناه من "هـ".
[ ٢ / ٧٣٩ ]
في الماضي وهو "اوْتَعد" لكسرة الهمزة قبل الواو، وكل واحد من يائس١ وياتعد٢ شاذّ.
وعلى مجيء ياتعد٣ وياتسر جاء مُوتَعِد٤ ومُوتَسِر. [وبهذه اللغة كان يتكلم الإمام الشافعي، ﵁] ٥.
قوله: "وشذ في مضارع وجل٦" إلى آخره٧.
أي: وشذ في مضارع وَجِل مجيء "يَيْجَل" عند قوم، بقلب الواو ياء٨؛ لأن الياء أخف من الواو "ويَاجَل" بقلب الواو ألفا عند قوم؛ لكون الألف أخف من الواو والياء، و"يِيجَل" بقلب الواو ياء وكسر حرف٩ المضارعة عند قوم.
وإنما كسر حرف المضارعة؛ ليتوصل به١٠ إلى قلب الواو ياء، وهي أشذها.
_________________
(١) ١ في "ق": يأيس. ٢ في "ق": ياتقد. ٣ في "ق": ياتقد. ٤ في "ق": موتقد. ٥ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ". ٦ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَشَذِّ فِي مُضَارِع وَجِلَ: يَيْجَل ويَاجَل ويِيجَل، وَتُحْذَفُ الْوَاوُ مِنْ نَحْوِ: العِدة والمِقة، وَنَحْوَ: وِجْهة قليل". ٧ إلى آخره: ساقط من "ق". ٨ ههنا زيادة في"هـ"، وهي: وإنما جاز ذلك. ٩ لفظة "حرف" ساقطة من "هـ". ١٠ به: ساقطة من "هـ".
[ ٢ / ٧٤٠ ]
وإنما شذت هذه الوجوه لكونها١ مخالفة للقياس، ووجهه أنه كثر استعمال "يَوْجَل" فاستثقل فيه ما لم يستثقل في غيره.
قوله: "وتحذف الواو [من نحو٢: العِدَة والمِقَة"] ٣.
اعلم أنه إذا قصد بناء "فِعْلة" من الفعل المعتل الفاء بالواو، حذفت٤ الواو منها، نحو: عدة ومقة. أصلهما: وِعْدة، ووِمْقة، نقلت حركة الواو إلى ما بعدها؛ فحذفت للتخفيف.
وإثبات الواو في "فعلة" من المعتل الفاء بالواو قليل، ونحو "وِجْهة" قليل نادر لا يقاس عليه.
_________________
(١) ١ لكونها: ساقط من "هـ". ٢ لفظة "نحو" ساقطة من "ق". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٤ في "ق": حذف.
[ ٢ / ٧٤١ ]
[قلب الواو والياء ألفا وهما عينان]:
قوله: "العين١: يقلبان٢ "ألفا"٣ إلى آخره"٤.
أي: تقلب كل واحدة من الواو والياء إذا وقعت عينا وتحركت وانفتح ما قبلها، أو كان ما قبلها في حكم المفتوح، في اسم ثلاثي، أو في فعل ثلاثي، أو في فعل محمول على الفعل الثلاثي، أو في اسم محمول على "الفعل"٥ الثلاثي، أو محمول على المحمول على الثلاثي، قلب ألفا لما يدرك من الاستثقال؛ لتحرك الواو والياء "مع انفتاح" ما قبلهما، أو لحمله على ما يتحرك٦ الواو والياء [فيه وانفتح ما قبله٧] .
مثال الاسم الثلاثي نحو: ناب وباب. أصلهما: نَيَب وبَوَب، قلبت الياء والواو ألفا؛ لتحركهما وانفتاح ما قبلهما.
_________________
(١) ١ لفظة "العين" ساقطة من "ق". ٢ في "ق"، "هـ": يقلبان. ٣ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "الْعَيْنُ: تُقْلَبَانِ ألِفًا إذَا تَحَرَّكَتَا مَفُتْوحًا مَا قَبْلَهُمَا أَوْ فِي حٌكْمِهِ، فِي اسْم ثُلاثِيِّ، أَوْ فِعْلٍ ثُلاَثِيٍّ، أوْ مَحْمُولٍ عَلَيْهِ، أوِ اسْم مَحْمُولٍ عَلَيْهِمَا، نَحْوُ: بَابٍ وَنَابٍ وَقَامَ وَبَاعَ وَأَقَامَ وَأَبَاعَ وَاسْتَقَامَ وَاسْتَبَانَ، وَاسْتَكَانَ مِنْهُ، خِلافًَا لِلأْكَثَرِ؛ لِبُعْدِ الزِّيَادَةِ، وَلِقَوْلِهِمْ: اسْتِكَانَةٌ، وَنَحْوُ: الإقامة والاستقامة، ومُقام ومَقام، بخلاف قَوْل وبَيْع، وَطَائِيٌّ وَيَاجَلُ شَاذّ، وَبِخِلاَفِ قاوَل وَبَايَعَ وَقَوَّمَ وبيّع وتقوم وتبيع وتقاوم وَتَبَايَعَ، وَنَحْوُ: القَوَد وَالصَّيَدِ وأخْيَلَتْ وَأغَيْلَتْ وَأَغْيَمَتْ شاذ" "الشافية، ص١٢". ٤ إلى آخره: ساقط من "هـ". ٥ لفظة "الفعل" إضافة من "ق". ٦ في الأصل: تحرك، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٧ في "ق": مع انفتاح ما قبلها.
[ ٢ / ٧٤٢ ]
ومثال الفعل الثلاثي: قام وباع. أصلهما: قَوَم وبَيَع، قلبت الواو والياء ألفا لتحركهما وانفتاح ما قبلهما.
ومثال المحمول على الفعل الثلاثي: أقام وأباع. أصلهما: أقْوَم وأبْيَع، فجعل ما قبل الواو والياء في موضع الحركة، أو نقلت حركة الواو والياء إلى ما قبلهما، وجعلتا١ في موضع الحركة فقلبتا ألفا؛ حملا لهما٢ على أصلهما وهو: قام وباع، فصارا٣: أقام وأباع.
ومثال الاسم المحمول على الثلاثي نحو: مقام، أصله: مَقْوَم، فجعلت القاف في حكم المتحرك حملًا على قام، أو نقلت حركة الواو إلى ما قبلها، فجعلت الواو في حكم المتحرك، حملا على أقام، وقلبت ألفا.
ومثال الاسم المحمول على المحمول على الثلاثي: الإقامة والاستقامة. أصلهما: الإقْوَام والاستقْوَام٤، فجعلت القاف في حكم المتحرك [أو نقلت حركة الواو إلى القاف، وجعلت الواو في حكم المتحرك] ٥ "١٣٠" حملا على فعليهما٦ الذي هو: أقام واستقام، المحمولين على قام، فالتقى [ألفان] ٧ ساكنان، فحذفت إحداهما٨
_________________
(١) ١ وجعلتا: ساقطة من "هـ". ٢ في "ق": إليهما. ٣ في الأصل "ق": فصار، والصحيح ما أثبتناه من "هـ". ٤ في الأصل "ق": الإقوامة والاستقوامة، والصحيح ما أثبتناه من "هـ". ٥ ما بين المعقوفتين إضافة من "ق"، "هـ". ٦ في "ق": فعلهما، وفي "هـ": أفعالهما. ٧ ألفان: إضافة من "هـ". ٨ في الأصل، "ق": فحذف أحدهما، وما أثبتناه من "هـ".
[ ٢ / ٧٤٣ ]
وهي "الثانية"١ الزائدة٢ عند الخليل وسيبويه٣، والأولى التي هي٤ عين عند الأخفش٥، ٦.
وكذلك المُقام -بضم الميم- فإنه محمول في قلب الواو ألفًا على أقام، وأقام محمول على قام.
وقوله٧: "وَاسْتَكَانَ مِنْهُ، خِلافًَا لِلأْكَثَرِ؛ لِبُعْدِ الزِّيَادَةِ، وَلِقَوْلِهِمْ٨: استقامة".
أي: استكان٩، لخضع، من باب: استفعل، من: كان، نحو: استقام١٠، من: قام، لا من باب افتعل، من سكن، خلافا للأكثرين لوجهين:
أحدهما: أنه لو كان افتعل، من سكن؛ لكانت الألف في استكان زائدة، وزيادة الألف في افتعل بعيد١١.
_________________
(١) ١ لفظة "الثانية" إضافة من "هـ". ٢ في "ق": الأولى، لعله سهو من الناسخ. ٣ ينظر الكتاب: ٤/ ٣٦١. ٤ في "ق": الذي هو. ٥ لفظة "الأخفش": ساقطة من "ق". ٦ وهذا الخلاف أورده ابن جني في المنصف: ١/ ٢٩١، ٢٩٢، وابن عصفور في الممتع ٢/ ٤٩٠. ٧ الواو ساقطة من "ق". وقوله: موضعها بياض في "هـ". ٨ في "هـ": وكقولهم. ٩ في "ق": استكانة. ١٠ في "هـ": استفهام. ١١ في الأصل: بعيد، وما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٧٤٤ ]
والثاني١: أنه لو كان افتعل لم يجئ مصدره على: استكانة، بل على٢ استكان -بغير التاء- لأن مصدر افتعل افتعال، لا افتعالة.
قوله: "بخلاف".
أي: بخلاف المصدر الذي يكون عينه واوا، أو ياء٣ ساكنة قبلها فتحة، نحو: قول وبيع٤، فإنها لا تقلب ألفا؛ لعدم علة القلب، وهي مجموع حركة الواو والياء وانفتاح ما قبلهما٥.
ولقائل أن يقول: الفعل أصل في الإعلال للمصدر، وحينئذ يجب قلبهما٦ [واوا٧ أو ياء] ٨ حملا لهما على قام وباع، وكما حمل الإقامة والاستقامة على: أقام واستقام [المحمولين على قام] ٩ في قلب الواو ألفا.
قوله١٠: "وطائي١١، وياجل شاذ".
_________________
(١) ١ في "هـ": والثلاثي. تحريف. ٢ لفظة "على" ساقطة من "هـ". ٣ في "ق": وياء. ٤ في الأصل: بيع وقول، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ في الأصل، "ق": ما قبلها، وما أثبتناه من "هـ". ٦ في الأصل: قلبها، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٧ في "ق": وواو، تحريف. ٨ واوا أو ياء: ساقط من "هـ". ٩ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ١٠ قوله: موضعها بياض في "هـ". ١١ في "ق": وطاري.
[ ٢ / ٧٤٥ ]
[هذا] ١: جواب عن سؤال مقدر، وتقدير٢ السؤال أن طائيا أصله: طَيّئِيّ، وأصل أصله: طَيْئ. وحكم الياء المشددة المكسورة إذا وقعت في النسبة٣ أن تحذف الياء الثانية، كما مر في باب النسبة، فإذا حذفت بقي "طيئ" ثم قلبت الياء الساكنة فيه، والواو الساكنة في يوجل ألفا، مع أنكم قلتم: لا تقلب الواو والياء٤ الساكنة المفتوح ما قبلها٥، كقول وبيع.
وأجاب عنه بأن قلب٦ الواو والياء٧ فيهما [ألفا] ٨ فيهما، شاذ على غير قياس.
اعلم أن ذكر "ياجل" مكرر؛ لأنه ذكر شذوذه من قبل عند إعلال الفاء، فلو قال: وطائيّ٩، وتابَتِيّ١٠، وصامتيّ في: تبتُ إليك فتقبل تابتي، وصمت ربي١١ فتقبل صامتي، أي: توبتي وصومتي شاذ، لكان أولى.
_________________
(١) ١ لفظة "هذا" إضافة من "ق". ٢ في الأصل: وتقرير، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ في "ق": النسب. ٤ في "ق": الياء والواو. ٥ في الأصل "ق": ما قبلها، والصحيح ما أثبتناه من "هـ". ٦ في "ق"، "هـ": قلبت. ٧ في "هـ": الياء والواو. ٨ لفظة "ألفا" إضافة من "هـ". ٩ في "ق": وطاري. تحريف. ١٠ في "ق": وتابنتي. تحريف. ١١ لفظة "ربي": ساقطة من "ق".
[ ٢ / ٧٤٦ ]
قوله: "وبخلاف: قاوَل وبايَع" [عطف على قوله "بخلاف: قول وبيع١"] ٢.
أي٣: وبخلاف ما وقع فيه الواو والياء٤ متحركة، ما قبلهما٥ ساكن بالأصالة، نحو: قاول وبايع وقوّم وبيّن [وتقول] ٦ وتبين [وتقاول] ٧ وتبايع، فإنهما لا تقلبان ألفا؛ لعدم علة قلبها ألفا، وهي حركة ما قبلها لفظا أو حكما؛ لكون الحرف الواقع قبلها ساكنا بالأصالة لا بالعرض.
قوله: "وَنَحْوُ القَوَد [وَالصَّيَدِ وأخْيَلَتْ وأغْيَلت٨ وأغْيَمت شَاذّ"] ٩.
أي: تصحيح الواو والياء فيهما١٠ شاذ١١؛ لوجود علة قلبها١٢ ألفا وهي كون الواو والياء متحركتين١٣، أو في حكمهما مع انفتاح ما قبلهما.
_________________
(١) ١ في الأصل "هـ": بيع وقول، وما أثبتناه من "ق". ٢ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٣ الواو ساقطة من "ق". ٤ في "ق": الياء والواو. ٥ في الأصل "ق": ما قبلها، والصحيح ما أثبتناه من "هـ". ٦ وتقول إضافة من "ق"، "هـ". ٧ في الأصل "هـ": وتقاوم، وما أثبتناه من "ق". ٨ وأغيلت: ساقطة من "ق". ٩ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ١٠ في الأصل: فيها، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ١١ لفظة "شاذ" ساقطة من "هـ". ١٢ في "ق": قبلها، وفي "هـ": ما قبلهما. ١٣ في "ق": متحركين.
[ ٢ / ٧٤٧ ]
والقَوَد: هو١ القصاص٢.
والصيد، مصدر٣: صَيِدَ البعيرُ٤: مال إلى جانب خلفه، وصَيِد الرجلُ٥: تكبر٦.
وأخيلتُ الناقةَ: إذا وضعت٧ قرب ولدها خيالا ليفزع منه الذئب٨، وأخالت السحاب: إذا كانت ترجى٩ المطر١٠.
وأغيلت المرأةُ: إذا سقت ولدها الغيل١١، وهو١٢ اسم لبن ترضعه الأم عند١٣ المجامعة بها، وقد جاء: أغالت١٤.
وأغيمت١٥ السماء: صارت ذات غيم١٦.
_________________
(١) ١ في "ق": وهو، ولفظة "هو" ساقطة من "هـ". ٢ ذكره الجوهري في صحاحه "قود": ٢/ ٥٢٨. ٣ في "ق": وهو مصدر. ٤ في "ق"، "هـ": من صيد البعير. ٥ لفظة "الرجل" ساقطة من "هـ". ٦ ينظر الصحاح: صيد: ٢/ ٥٠٠. ٧ في "ق": وقعت. ٨ الصحاح "خليل": ٤/ ١٦٩٢. ٩ في "هـ": ترضى. ١٠ الصحاح "خيل": ٤/ ١٦٩٢. ١١ المصدر السابق "غيل" ٥/ ١٧٨٧. ١٢ في "ق"، "هـ": والغيل. ١٣ في الأصل: غير، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ١٤ حكاه الجوهري في صحاحه "غيل": ٥/ ١٧٨٧. ١٥ في "ق": وأغمت. ١٦ ينظر الصحاح "غيم": ٥/ ١٩٩٩.
[ ٢ / ٧٤٨ ]
والقَوَد: هو١ القصاص٢.
والصيد، مصدر٣: صَيِدَ البعيرُ٤: مال إلى جانب خلفه، وصَيِد الرجلُ٥: تكبر٦.
وأخيلتُ الناقةَ: إذا وضعت٧ قرب ولدها خيالا ليفزع منه الذئب٨، وأخالت السحاب: إذا كانت ترجى٩ المطر١٠.
وأغيلت المرأةُ: إذا سقت ولدها الغيل١١، وهو١٢ اسم لبن ترضعه الأم عند١٣ المجامعة بها، وقد جاء: أغالت١٤.
وأغيمت١٥ السماء: صارت ذات غيم١٦.
_________________
(١) ١ في "ق": وهو، ولفظة "هو" ساقطة من "هـ". ٢ ذكره الجوهري في صحاحه "قود": ٢/ ٥٢٨. ٣ في "ق": وهو مصدر. ٤ في "ق"، "هـ": من صيد البعير. ٥ لفظة "الرجل" ساقطة من "هـ". ٦ ينظر الصحاح: صيد: ٢/ ٥٠٠. ٧ في "ق": وقعت. ٨ الصحاح "خليل": ٤/ ١٦٩٢. ٩ في "هـ": ترضى. ١٠ الصحاح "خيل": ٤/ ١٦٩٢. ١١ المصدر السابق "غيل" ٥/ ١٧٨٧. ١٢ في "ق"، "هـ": والغيل. ١٣ في الأصل: غير، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ١٤ حكاه الجوهري في صحاحه "غيل": ٥/ ١٧٨٧. ١٥ في "ق": وأغمت. ١٦ ينظر الصحاح "غيم": ٥/ ١٩٩٩.
[ ٢ / ٧٤٩ ]
[تصحيح العين إذا اعتلت اللام]:
قوله: "وصح باب قَوِي وهَوِي١".
هذا جواب عن سؤال مقدر، وتقدير٢ السؤال: أن الواو في: قوي، وهوي متحركة٣ وما قبلها مفتوح، فكان٤ يجب قلب الواو ألفا، مع أنها لم تقلب٥.
وأجاب عنه بأنها "إنما"٦ لم تقلب ألفا؛ لئلا يؤدي إلى الإعلالين٧، وتقديره: أن أصل قوي: قَوِوَ؛ قلبت٨ الواو ياء؛ لتحركها٩ وانكسار ما قبلها. وأصل هوي: هوى، قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار قوي وهوى، فلو قلبت الواو في قوي وهوي ألفا لأدى إلى إعلالين، وهو لا يجوز إلا لضرورة.
قوله: [وباب طَوِي "وحَيِي"١٠ إلى آخره] ١١.
_________________
(١) ١ وهوي: ساقط من "هـ". ٢ في "ق"، "هـ": وتقدير. ٣ في "ق": متحرك. ٤ في "هـ": حينئذ فكان. ٥ في "هـ": لم يقلب. ٦ لفظة "إنما" إضافة من "هـ". ٧ في "هـ": إعلالين. ٨ في "ق": وقلبت. ٩ في الأصل "هـ": لكونها، وما أثبتناه من "ق". ١٠ تكملة عبارة ابن الحاجب: " لأنه فرعه". "الشافية، ص١٢". ١١ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ"، وإلى آخره: ساقط من "هـ"، وإلى آخره: ساقط من "ق".
[ ٢ / ٧٥٠ ]
هذا أيضا جواب عن سؤال، وتقدير١ السؤال ظاهر، كما مر.
وأجاب عنه بأن طَوِي يطوَى فرع: طوَى يطوِي، وحيِيَ فرع حَيَا؛ لأن "فعل" -بفتح العين- أصل، و"فَعِل" فرع؛ لأن "فعل" -بفتح العين- أخف وأكثر من "فعل" -بكسر العين- ولما وجب تصحيح طوي وحيي؛ لئلا يؤدي٢ إلى إعلالين، [وجب تصحيح طوى وحيا وإن لم يتأد إلى الإعلالين] ٣ إجراء له مجرى أصله في البناء، ولأنه لو أُعل لقيل: طَايَ وحَايَ، فيقضي٤ إلى وقوع ياء متطرفة بعد ألف، وهو نادر في كلامهم.
[يقال: طوي الرجل: إذا جاع] ٥.
قوله: "أو لما يلزم [من يَقَايُ"٦ إلى آخره] ٧.
_________________
(١) ١ في "ق"، "هـ": وتغرير. ٢ في "ق"، "هـ": يتأدى. ٣ ما بين المعقوفتين إضافة من "ق". ٤ في "هـ": فيؤدي. ٥ ما بين المعقوفتين من "هـ". وذكر في الأصل "ق" في الموضع الذي فيه المربع وبداخله رقم "٧". ٦ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "أوْ لِمَا يَلْزَمُ مِنْ يقايُ ويطايُ ويحايُ، كثر الإِدْغَامُ فِي بَابِ حَيِيَ لِلْمِثْلَيْنِ، وَقَدْ يُكْسَرُ الفاء، بخلاف باب قوي؛ لأن الإعلال قَبْلَ الإِدْغَامِ؛ وَلِذَلِكَ قَالُوا: يَحْيَى وَيَقْوَى واحواوَى يَحْوَاوِي وارعوَى يرعوِي، فَلَمْ يُدْغِمُوا، وَجَاءَ: احوِيوَاء واحوِيَّاء، وَمَنْ قَالَ: اشهِبَاب قَالَ: احْوِوَاء كَاقْتِتَالٍ، وَمَنْ أدغم اقتتالا قال: حِوَّاء، وجاز الإدغام في أُحيِيَ واستُحيِيَ، بخلاف أحيا واستحيا، وأما امتناعهم في يُحيي ويستحيِي فلئلا ينضم ما رُفض ضمه". "الشافية، ص١٢". ٧ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ".
[ ٢ / ٧٥١ ]
هذا وجه آخر في تصحيح: قوى، وطوى، وحيا. وتقريره: أنه لو قلبت الواو والياء ألفا فيها، لوجب قلبهما ألفا في مضارعها.
مثلها "في"١: خاف يخاف، ولو قلبت الفاء في مضارعها لقيل: يَقَايُ ويَطَايُ، فيلزم تحرك٢ الياء التي هي لام٣ بالضم، وهو مرفوض في٤ كلامهم.
وإنما لم يذكر مضارع هوَى؛ لأنه لا يلزم ضم الياء التي هي لام فيه؛ لأن مضارعه "يهوِي" بكسر العين.
قوله: [وكثر الإدغام "في باب حيا"] ٥.
اعلم أن حيَّ، أعني: فَعَلَ، من مضاعف الياء، وإن لم تقلب ياؤه ألفا، فقد كثر الإدغام فيه؛ نظرًا إلى اجتماع المثلين عند الأكثرين٦.
ومنهم من لم يدغم؛ نظرًا إلى مضارعه؛ لأن قياس ما أدغم في الماضي أن يدغم في مضارعه، ولو أدغم في مضارعه لقيل: يَحَيّ -بفتح الحاء وضم الياء- فيؤدي إلى تحريك الياء بالضم، وهو مرفوض.
_________________
(١) ١ لفظة "في": إضافة من "هـ". ٢ في "ق": تحريك. ٣ في "ق": لامه. ٤ في الأصل: من، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٦ قال سيبويه في باب التضعيف من بنات الياء: "وذلك قولك: قد حَيَّ في هذا المكان، وقد عَيَّ بأمره، وإن شئت قلت: قد حَيِيَ في هذا المكان وقد عَيِيَ بأمره، والإدغام أكثر، والأخرى عربية كثيرة". "الكتاب: ٤/ ٣٩٥".
[ ٢ / ٧٥٢ ]
ومن يدغم في حَيَّ، فمنهم من يبقي فاءه١ مفتوحة فيقول: حي -بفتح الحاء- ومنهم من يكسر فاءه، فيقول: حِيَّ؛ لأنه لما سكنت الياء الأولى للإدغام كُسر ما قبل الياء الساكنة للتناسب، نحو: لِيّ، ولُيّ، في جمع أَلْوَى٢. هكذا ذكره المصنف.
وفيه نظر؛ لأن لقائل أن يقول: [الضمة التي قبل] ٣ الياء المدغمة في ليّ ثقيلة، فناسب أن يهرب عنها إلى الكسرة [للياء التي بعدها وليست للفتحة التي في حي قبل الياء المدغمة، ثقيلة فلا يناسب أن٤ يهرب عنها إلى الكسرة] ٥.
فالأولى أن يقال في جواز فتح الفاء وكسرها: إنه يجوز حذف حركة العين من غير النقل٦ إلى الفاء٧ للإدغام، ويجوز حذفها عنها ونقلها إلى الفاء.
فمن حذف حركة العين في حي للإدغام نقلها٨ إلى الفاء فقال "حَيَّ" بفتح الفاء٩، ومن نقل حركتها إلى الفاء للإدغام قال: حِيَّ بكسر الحاء.
_________________
(١) ١ في "ق": "فإنه" بدل "فاءه". تحريف. ٢ الألوى: الرجل المجتنب المنفرد. "الصحاح "لوي": ٦/ ٢٤٨٦". ٣ في "هـ": الضمة التي هي قبل. ٤ في "ق": "إلى" بدل "أن". ٥ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٦ في "هـ": نقل. ٧ في الأصل، "ق": الفاء، وما أثبتناه من "هـ". ٨ في "هـ": وما يقلبها. ٩ "هـ": بفتح الحاء.
[ ٢ / ٧٥٣ ]
قوله: "بخلاف باب قَوِيَ؛ لأن الإعلال قبل الإدغام".
أي: كثر الإدغام في فَعَلَ من مضاعف الياء، نحو: حَيَّ، بخلاف باب قَوِيَ -أي فَعِلَ- من مضاعف الواو، فإنه لم يدغم الواو في الواو مع أن أصله: قَوِوَ، بل قلبت١ الواو ياء لانكسار ما قبلها؛ لأن الإعلال قبل الإدغام، ومقتضى الإعلال قبل الواو الثانية ياء لانكسار ما قبلها، وبعد الإعلال لم يمكن الإدغام؛ لعدم اجتماع المثلين "١٣٢"، "ولعدم ما يقتضي الإدغام"٢.
ولأجل أن الإعلال قبل الإدغام لم يدغموا في نحو: يَحْيَا ويَقْوَى، مع أن أصلهما٣: يَحْيَيُ ويَقْوَوُ؛ قلبت٤ الياء والواو٥ ألفا لتحريكهما٦ وانفتاح ما قبلهما؛ لكون الإعلال قبل الإدغام، وعدم ما يقتضي الإدغام بعد الإعلال؛ ولهذا لم يدغموا في: احْوَاوَى يَحْوَاوِي٧، وارعوى يرعوِي، مع أن أصلهما: احوَاوَو يحْوَاوِو، وارعوَو يرعوِو؛ قلبت الواو المتطرفة٨ في: احواوَوَ وارعوَوَ ألفا؛ لتحريكها
_________________
(١) ١ في "ق": قلب. ٢ في "ق": ولا يقتضي الإدغام. وفي "هـ": ولا ما يقتضي الإدغام. ٣ في "ق": أصله. ٤ في "ق": وتقلب. ٥ في "هـ": الواو والياء. ٦ في الأصل: لتحركها، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٧ يحواوي: ساقطة من "ق". ٨ المتطرفة: ساقطة من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٧٥٤ ]
وانفتاح ما قبلها، وياء في: يحواوِو، ويرعوِو؛ لانكسار ما قبلها، وبعد القلب لم يوجد مقتضى الإدغام.
و١ يقال: احوَاوَى الفرس؛ إذا كان أحوى وهو أصفى من الأحم قليلا٢.
وارعوى عن كذا: إذا كفّ عنه٣.
وإنما قلنا: إن الإعلال مقدم على الإدغام؛ لأن٤ سبب الإعلال موجب للإعلال٥ وسبب الإدغام ليس بموجب، بل مجوز.
ويدل عليه امتناع التصحيح في شيء من باب رَضِيَ وشَقِيَ، وجواز الفكّ في باب حَيّ وغَيّ.
قوله: "وجاء: احويواء واحويّاء".
أي: وجاء في مصدر احواوَى إظهار الواو والإدغام، نحو: احوِيوَاء، واحوِيَّاء.
أما الإظهار فليناسب٦ المصدر فعله في الصورة في ترك الإدغام، وأما الإدغام فلاجتماع الواو والياء، وسبق إحداهما الأخرى بالسكون.
_________________
(١) ١ الواو ساقطة من "ق". ٢ حكاه صاحب اللسان عن أبي عبيدة. "ينظر اللسان "حوى": ٢/ ١٠٦٢". ٣ وينظر الصحاح "رعى": ٦/ ٢٣٥٩. ٤ في "ق": "لا" بدل "لأن". ٥ في "ق": الإعلال. ٦ في "ق": فلتناسب.
[ ٢ / ٧٥٥ ]
قوله: "ومن قال: اشهِبَاب١".
أي: ومن قال: اشهباب -بحذف الياء منه؛ لأن أصله: اشهِيبَاب- يلزمه حذف الياء من احوِيوَاء؛ لأنه أثقل من اشهِيبَاب؛ لأن الياء فيه محفوفة بالواوين، بخلاف الياء في اشهيباب.
وبعد حذف الياء يبقى احوِوَاء٢، فمنهم من لم يدغم الواو في الواو كما لم تدغم في٣ اقتتال؛ لسكون٤ ما قبل المثلين. ومنهم من لم يلتفت إلى سكون ما قبل المثلين وأدغم في اقتتال، فقال٥: قتال بإسكان المثل الأول وتحريك الساكن الذي قبله، فقال: حِوَّاء٦ بالإدغام.
قوله: "وجاز٧ الإدغام في أُحْيِيَ [واستُحْيِيَ، بخلاف أحيَا واستحيَا" عطف على "كثر الإدغام"] ٨.
أي: وكثر الإدغام في حَيِي، وجاز٩ في أُحيِيَ واستُحيِيَ المبنيين للمفعول١٠؛ لاجتماع المثلين، إلا أن الإدغام فيهما لم يكثر
_________________
(١) ١ في "ق": اشهيباب. ٢ في "ق": احواوء. ٣ لفظة "في": ساقطة من "ق"، "هـ". ٤ في "ق": السكون. ٥ فقال: ساقطة من "ق". وفي "هـ": وقال. ٦ في "ق": إحواء. ٧ في الأصل، "ق": وجاء، وما أثبتناه من "هـ". ٨ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٩ في الأصل: وجاز الإدغام. ١٠ فيقال: أحيّ واستحيّ.
[ ٢ / ٧٥٦ ]
كثرته في "حي" لسكون ما قبل الياء الأولى فيهما وعدم سكون ما قبل الياء الأولى في حي، بخلاف: أَحْيَا١ واستَحْيَا٢ المبنيين للفاعل لوجوب قلب الياء الثانية ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها لوجوب تقدم الإعلال على الإدغام، وعدم مقتضي الإدغام بعد الإعلال.
وأما٣ امتناع النحاة عن الإدغام في يُحيِيُ ويستحيِيُ؛ لأنهم لو أدغموا لقيل: يُحِىُّ ويستحِيُّ -بضم الياء- فيلزم ارتكاب ما رفضوه، وهو غير جائز٤.
ومن العرب من لا يبالي بظهور الضم على الياء؛ لسكون ما قبلها فتقول: يحِيُّ، ومنه ما أنشده٥ الفراء٦:
"٢٨"
وكأنها بين النساء سبيكة تمشي بسُدَّة بَيْنِها فَتَعَيَّ٧
أي: فتعيا، فنقل حركة العين٨ إلى الفاء٩ ثم أدغم، وهو قليل.
_________________
(١) ١ في "ق": أحياي. ٢ في "ق": استحياي. ٣ وأما: ساقط من "ق". ٤ في "ق": جاز. ٥ في "ق"، "هـ": ما أنشد. ٦ في معاني القرآن: ١/ ٤١١، ٤١٢، ٣/ ٢١٣. ٧ هذا بيت من الكامل لم يعلم قائله، أورده الفراء في موضعين في معاني القرآن كما ذكرنا في الحاشية السابقة. السبيكة: القطعة المذوبة من الذهب والفضة. والسُّدَّة: باب الدار، تقول: رأيته قاعدا بسدة بابه. ينظر المنصف: ٢/ ١٨١، ١٨٢، والدرر: ١/ ٣١، والشاهد في قوله: فتَعَيَّ، حيث نقل حركة الياء إلى الفاء ثم أدغم، وذلك على لهجة تميم. ٨ في "هـ": الياء. ٩ إلى الفاء: ساقطة من "هـ".
[ ٢ / ٧٥٧ ]
قوله: "ولم يبنوا من باب قوي"١ إلى آخره٢.
أي: لم يبنوا من باب قوي، أي: "من"٣ فَعِلَ، مضاعف الواو، مثل ضَرَبَ ولا شَرُفَ، أي: فَعَل -مفتوح العين- ولا فعُل مضموم العين؛ لأنهم لو بنوهما منه لقالوا للماضي المتكلم حينئذ: قَوَوْتُ٤ وقَوُوْتُ٥ -باجتماع الواوين مع الفك- لعدم موجب قلب الواو والياء بخلاف ما بني منه فَعِلت -بكسر العين- فإنه تنقلب الواو الثانية٦ ياء.
قوله: "ونحو القُوَّة"٧ إلى آخره٨.
"هذا"٩ جواب عن سؤال، وتقدير١٠ السؤال: إن قولكم: لا يجوز: قوَوتُ وقوُوتُ لكراهتهم اجتماع الواوين "١٣٣" منقوض
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَلَمْ يَبْنُوا مِنْ بَابِ قَوِيَ مِثْلَ ضَرَبَ ولا شرف كراهة قوَوت، وقوُوت". "الشافية، ص١٢". ٢ إلى آخره: ساقطة من "ق"، "هـ". ٣ لفظة "من": إضافة من "ق"، "هـ". ٤ في "ق": قوو. ٥ وقووت: ساقطة من "هـ". ٦ لفظة "الثانية" إضافة من "ق"، "هـ". ٧ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "ونحو: القوّة والصوّة والبوّ والحوّ محتمل للإدغام" "الشافية، ص١٢". ٨ إلى آخره: ساقط من "ق"، "هـ". ٩ لفظة "هذا" إضافة من "ق". ١٠ في "ق"، "هـ": وتقرير.
[ ٢ / ٧٥٨ ]
بمثل القُوّة والصُّوّة والبَوّ والحُوّ.
[وأجاب عنه باحتمال اجتماع الواوين في مثل: القوة والصوة والبو والحو] ١.
وإنما جاز لحصول الخفة بالإدغام؛ لأن اللسان يدفع٢ بالمثلين في الإدغام دفعة واحدة٣.
الصوة: واحدة الصوَى، وهي الأحجار المنصوبة علامات للطريق٤.
والبو: جلد الحُوَار٥ يُحْشَى لتراه الناقة، فتَرْأَمه٦ وتَدِرّ عليه٧.
والحو: جمع أحوى، وهو الأسْوَد٨.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ". ٢ في "ق"، "هـ": يندفع. ٣ لفظة "واحدة" ساقطة من "ق". ٤ الصحاح "صوى": ٦/ ٢٤٠٤. ٥ في "هـ": الجواد. تحريف. ٦ في "ق": فتزأمه. ٧ وفي الصحاح "بوى": البو: جلد الحوار يحشى ثُمامًا فتُعطَف عليه الناقة إذا مات ولدها. "٦/ ٢٢٨٨". ٨ المصدر السابق "حوى": ٦/ ٢٣٢٢.
[ ٢ / ٧٥٩ ]
[بعض ما لا يعل من الصيغ وسبب ذلك]:
قوله: "وصح باب ما أَفْعَلَهُ١" [إلى آخره٢.
أي: وصح باب ما أفعله٣]، نحو: ما أَقْوَلَه٤، وما أبيعه٥؛ لعدم تصرفه تصريف الأفعال أو للفرق٦ بين باب التعجب وغيره في المعتل العين.
وصح "أَفْعِلْ به" في التعجب، نحو "أَقْوِلْ به" حملًا له على "ما أفْعَلَه".
وصح أفعل التفضيل، نحو: زيد أقول وأبيع منك؛ حملًا٧ له على: ما أفعله؛ لأن بابي التعجب وأفعل التفضيل يجريان مجرى واحدا٨ فيما يجوز ويجب ويمتنع، أو للفرق بين لفظ الاسم ولفظ الفعل المتصرف نحو: أقام، وأباع لما اتفقا في الحروف؛ لئلا يحصل الالتباس بينهما، فحمل٩ المصنف أفعل التفضيل في التصحيح على فعل التعجب.
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَصَحَّ بَابُ مَا أَفْعَلَهُ لِعَدَمِ تَصَرُّفِهِ، وَأَفْعَلُ منه محمول عليه أو للّبس بالفعل". "الشافية، ص١٢". ٢ إلى آخره: ساقط من "هـ". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٤ في "هـ": ما أوقله. تحريف. ٥ في "ق": وما بيعه. تحريف. ٦ في "هـ": وللفرق. ٧ له: ساقط من "هـ". ٨ في "ق": واحد. ٩ في "هـ": حمل.
[ ٢ / ٧٦٠ ]
وهذا عكس ما فعله سيبويه؛ وذلك لأنه قال، سيبويه: إنما يتم أفعل، اسما، نحو: هو أقول الناس، وهو أقول منك؛ ليفصلوا بينه وبين الفعل المتصرف، نحو: أقام وأباع، ويتم ما أفعله؛ لأن معناه معنى أَفْعَل١ منك٢.
قوله: "وازدوجوا [واجتوروا"٣ إلى آخره] ٤.
أي: وصح باب ازدوجوا واجتوروا؛ لأن باب افتعلوا ههنا بمعنى تفاعلوا، وصح عين٥ تَفَاعل في مثله، نحو: تزاوجوا وتجاوروا؛ لعدم العلة الموجبة لقلب الواو ألفا، فأجروا ما كان في معناه عليه تنبيهًا على كونه بمعناه، وصح باب: اعْوَارّ واسْوَادّ؛ لأنه لو أعل٦ لأدى إلى اللبس؛ لأنه لو٧ أعل "لأعل"٨ بنقل حركة الواو إلى العين في اعوار وإلى السين في اسواد وحذف٩ همزة الوصل وقلب الواو ألفا، فلزم حذف إحدى الألفين لالتقاء الساكنين، فصار: عارّ وسادّ، فيحصل الالتباس؛ لأنه
_________________
(١) ١ في الأصل، "ق": أفضل منه، وفي "هـ": أفعل به، وما أثبتناه من كتاب سيبويه. ٢ الكتاب: ٤/ ٣٢٠. ٣ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَازْدَوَجُوا وَاجْتَوَرُوا؛ لأَنَّهُ بِمَعْنَى تَفَاعَلُوا، وَبَابُ اعْوَارَّ واسواد للبس، وعوِر وسوِد؛ لأنه بمعناه". "الشافية، ص١٢". ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ"، وإلى آخره: ساقط من "ق". ٥ في الأصل: غير، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٦ في الأصل: لو اعتل، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٧ لو: ساقطة من "هـ". ٨ لأعل: إضافة من "ق"، "هـ". ٩ في الأصل، "هـ": وحذفت، وما أثبتناه من "ق".
[ ٢ / ٧٦١ ]
لم يدر أنه افْعَالّ أو افْعَلّ١، ولهذه العلة صح اعْوَرّ، واسْوَدّ، وصح عَوِرَ وسَوِدَ؛ لأنهما في معنى اعور واسود فصَحَّا؛ تنبيهًا على أنهما موافقان لاعوارّ واسوادّ في المعنى.
قوله: "وما تصرف [مما صح ٢" إلى آخره] ٣.
أي: وما تصرف من الصحيح، فالذي تصرف من نحو: ازدوجوا واجتوروا، واعوار٤ واسواد، واعور واسود، وعوِر وسوِد، وقاول وبايع، وصحيح لا يعل أيضا تنبيها على أنها مشتقة من ذلك الأصل، نحو: أعورتُهُ واستعورته، وتعوَّرَ وتسود، وعاور وساود، "وأسْوَد وأعور"٥، ومُقاوِل ومبايع.
ومن لم يراع اعوَرّ واسود لزمه أن يقول٦: عار وساد بالإعلال، على وزن: قال وباع.
ومن قال: "عار" [لزمه أن يعل "كل"٧ ما يتصرف منه، فيقول: أعار واستعار ويعار ويستعار] ٨ وعائر مثل قائل.
_________________
(١) ١ في "هـ": وأفعل. ٢ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وما تصرف مما هو صَحِيحُ أيْضًا كَأَعْوَرْتُهُ وَاسْتَعْوَرْتُهُ وَمُقَاوِلٍ وَمُبَايعٍ وَعَاوِرٍ وَأَسْوَدَ، وَمَنْ قَالَ: عَارَ قَالَ: أَعَارَ واسْتَعَارَ وعائر". "الشافية، ص١٢". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٤ في "ق": واعوار. تحريف. ٥ في "هـ": واعور واسود. ٦ في "ق": يقال. ٧ لفظة "كل" إضافة من "هـ". ٨ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق".
[ ٢ / ٧٦٢ ]
قوله: "وصح تَقْوَال١ [وتَسْيَار ٢" إلى آخره] ٣.
أي: وصح الواو في تقوال وتسيار، لدفع٤ اللبس بصورة الفعل؛ لأنه لو أعل لنقلت حركة الواو والياء إلى ما قبلهما٥ فانقلبا ألفا؛ لتحركهما وانفتاح ما قبلهما، فحذفت إحدى الألفين لالتقاء الساكنين فصار: تَقَال وتَسَار، فيحصل الاشتباه ببناء ما لم يسم فاعله من مضارع قال وسار٦.
وصح الواو [والياء] ٧ أيضا في مِقْوَال ومِخْيَاط، لدفع٨ اللبس؛ لأنهما لو أُعلَّا لقيل: مِقَال ومَخَاط، وحينئذ لم يعلم أنهما مِفْعَال أو مِفْعَل لإعلال مِقْوَل ومِخْيَط على مِقال ومِخاط أيضا، و٩ لأن المِقْوال والمِخْياط١٠ ليسا على مثال الفعل؛ لمفارقته له١١ بالألف التي بعد العين، ولأنه قد اكتنف حرف العلة ساكنا، واكتناف
_________________
(١) ١ في "ق": تفعال. ٢ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَصَحَّ تَقْوَالٌ وَتَسْيَارٌ لِلَّبْسِ، وَمِقْوَالٌ وَمِخْيَاطٌ لِلَّبْس، ومقول ومخيط محذوفان منهما، أو لأنهما بمعناهما" "الشافية، ص١٢". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". وإلى آخره: ساقط من "ق". ٤ في الأصل: لرفع، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ من "ق": ما قبلها. ٦ في "هـ": وسال. ٧ والياء: إضافة من "هـ". ٨ في الأصل: لرفع، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٩ الواو ساقطة من "هـ". ١٠ في "هـ": مقوال ومخياط. ١١ له: ساقطة من "ق".
[ ٢ / ٧٦٣ ]
الساكنين في الفعل يوجب التصحيح في الفعل، نحو اسوادّ، ففي "١٣٤" الاسم أجدر.
وصح الواو في مِقْوَل ومِخْيَط؛ لأنهما محذوفان عن مِقْوال ومِخْياط بحذف الألف، ولما كانت الواو "والياء"١ في أصليهما٢ صحيحتين٣، كانتا٤ في الفرع صحيحتين٥ تنبيهًا على أنهما فرعهما، ولأن المقول والمخيط بمعنى: المقوال والمخياط؛ لكونهما للآلة، فتصح٦ الواو في مقول ومخيط، تنبيهًا على أنهما بمعنى المقوال والمخياط.
لا يقال: لا حاجة إلى الاعتذار عن صحة الواو في هذه المواضيع لعدم علة القلب؛ لأنا نقول: لا نسلم عدم علة الإعلال -وهي الحمل على الأصل- وهو: قال وخاط وسار.
قوله: "وأُعل نحو يقوم"٧ إلى آخره٨.
_________________
(١) ١ والياء إضافة من المحقق. ٢ في "ق": أصلهما. ٣ في النسخ الثلاث: كان، والصحيح ما أثبتناه. ٤ في النسخ الثلاث: كان، والصحيح ما أثبتناه. ٥ في النسخ الثلاث: صحيحا، والصحيح ما أثبتناه. ٦ في "ق": فصح، وفي "هـ": فصحح. ٧ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وأُعِلَّ نَحْوُ: يَقُومُ وَيَبِيعُ، وَمَقُومٍ وَمَبِيع بِغَيْرِ ذلك اللبس". "الشافية، ص١٢". ٨ إلى آخره: ساقط من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٧٦٤ ]
أي: وأعل نحو: يقوم، ويبيع، ومقوم ومبيع [لا بقلب الواو والياء ألفا، بل بنقل حركتهما إلى ما قبلهما فقط، في: يقوم ويبيع ومقوم ومبيع] ١. فإن أصل: يَقُوم ومَقُوم ويَبِيع ومَبِيع: يَقْوُم ومَقْوُم ويَبْيِع ومَبْيِع؛ نقلت ضمة الواو إلى القاف في يقْوُم ومقْوُم، وكسرة الياء إلى الباء في يبيِع ومبيِع٢.
وإنما لم تقلب الواو والياء ألفا؛ لأنهما لو قلبتا٣ ألفا لقيل: يقام ويباع٤، وحينئذ لم يعلم أنه يفعل -بفتح العين- أو يفعل -بكسر العين- أو يفعل، بضم العين.
وكذا لو قلبوا في مقوم ومبيع بعد نقل٥ حركة الياء والواو إلى ما قبلهما٦، حتى صارا مقاما ومباعا، لم يعلم أنهما مفعَل أو مفعِل أو مفعُل٧.
اعلم أن في مجيء مَقُوم -بفتح الميم وضم القاف٨- نظرا، فلو ذكر مَعُونا٩ بدل مَقُوم لكان أولى؛ لأنه جاء: معون، ومعونة
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٢ في الأصل عبارة زائدة ليست في موضعها، وهي: وبنقل حركتهما إلى ما قبلهما، وحذف إحدى الواوين في مقوم، والياء في مبيع. ٣ في "ق": لو قلبت. ٤ في الأصل "ق": يباع ويقام، وما أثبتناه من "هـ". ٥ في الأصل: قلب، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٦ في "ق": ما قبلها. ٧ أو مفعل: ساقط من "ق". ٨ ما بين الشرطتين ساقط من "ق". ٩ في "هـ": معون.
[ ٢ / ٧٦٥ ]
ومَشُورة، على وزن مَفْعُل ومَفْعُلة. أصلهما: مَعْوُن ومَعْوُنة ومشْوُرة؛ فنقلت حركة العين إلى ما قبلها.
ولا يريد بمَقُوم ومَبِيع اسم المفعول [لأنه لا يجيء المفعول من قام] ١ لأن قام٢ لازم، ولأنه ذكر مقوما ومبيعا٣ ثم ذكر٤ اسم المفعول [بعدهما] ٥ فيما بعد٦ عند قوله: ويسكنان، وتنقل٧ حركتهما في يقوم٨ ويبيع.
وإن أراد بهما اسم المفعول على تقدير: مَقُوم به، فأصلهما: مَقْوُوم ومَبْيُوع٩؛ نقلت١٠ ضمة الواو والياء إلى ما قبلهما، فحذف أحد الساكنين، على ما يجيء.
قوله: "ونحو جواد "١١ إلى آخره،
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ". ٢ في "هـ": "لأنه" بدل "لأن قام". ٣ في الأصل "ق": مبيعا ومقوما، وما أثبتناه من "هـ". ٤ في "هـ": يذكر. ٥ لفظة "بعدها" إضافة من "هـ". ٦ في "هـ": في أبعد. تحريف. ٧ في "ق": وينقل. ٨ في "هـ": يقول. ٩ في الأصل: مقوم ومبوع، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ١٠ في "هـ": فنقلت. ١١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وصح نحو: جَوَاد وَطَويلٍ وغَيُور لٍِلإلْبَاسِ بِفَاعِلٍ أَوْ بِفَعَلَ، أَوْ لأَنَّهُ لَيْسَ بجارٍ عَلَى الْفِعْلِ وَلاَ موافق، ونحو: الجَوَلان والحيوان والصَّوَرَى والحَيَدَى للتنبيه بحركته على حركة مسماه، وصح المَوَتَان؛ لأنه نقيضه، أو لأنه ليس بجار ولا موافق له، وصح نحو: أَدْوُر وأَعْيُن للإلباس، أو لأنه ليس بجار ولا مخالف له، وصح نحو: جَدْول، وخِرْوع، وعُلْيب؛ لمحافظة الإلحاق أو للسكون المحضّ". "الشافية، ص١٢".
[ ٢ / ٧٦٦ ]
عطف على "تقوال"١.
أي: وصح الواو في نحو: جواد وطويل وغيور لأمرين: أحدهما: دفع٢ الالتباس بفاعل أو بفعل٣؛ لأنهم لو أعلوها لقالوا: جاد وطال وغار؛ لأنه إذا قلبت الواو والياء٤ ألفا لتحركهما٥ وانفتاح ما قبلهما٦، حذفت الألف في جواد، والواو في غيور، والياء في طويل لالتقاء الساكنين، وحينئذ احتمل أنه٧ اسم فاعل من: طَلَيْتُه بالدهن وجَدَيْتُه٨ أي: سألته٩، وغَرَيْتُه١٠ أي: ألصقته بالغراء،
_________________
(١) ١ في "ق": تفعال. ٢ في الأصل "ق": رفع، وما أثبتناه من "هـ". ٣ في "ق": لفاعل أو لفعل. تحريف. ٤ في الأصل: الياء والواو، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ في "ق": لتحركها، ما قبلها. ٦ في "ق": لتحركها، ما قبلها. ٧ في "ق": بأنه. ٨ لغة في جدوتُهُ، حكاها صاحب اللسان "جدا": ١/ ٥٧٢. ٩ في "ق": ساءلته. ١٠ ينظر اللسان "غرا": ٥/ ٣٢٥٠.
[ ٢ / ٧٦٧ ]
أو من غريتُ، أي: عجبت١، أو أنه فعل ماضٍ من: طال يطول، وجاد يجود، وغار يغور، أو مخفف٢ جواد وطويل وغيور.
والثاني: أنها٣ ليست جارية على الفعل، ولا موافقة للفعل في الحركات والسكنات٤ الموافقة٥ التي سنذكرها٦ في إعلال العين ليجري فيه٧ أحكام الفعل، وهي الإعلال.
وصح الجَوَلَان والحَيَوَان والصَّوَرَى والحَيَدَى؛ لتبقى حركتها الدالة على حركة مسماه واضطرابه.
وصح الموتان مع عدم حركة مسماه؛ لأنه نقيض الحيوان، فحمل النقيض على النقيض، كما حمل النظير على النظير.
يقال: اشْتَرِ٨ من المَوَتَان ولا تَشْتَرِ من الحَيَوان٩.
[والجولان مصدر: جال يجول بالشيء، وأجال به أي: طاف به] ١٠،
_________________
(١) ١ الغرو: العجب، ولا غرو ولا غروى، أي: لا عجب. "اللسان "غرا" ٥/ ٣٢٥١". ٢ في "هـ": أو مخففة. ٣ في "هـ": أنهما. ٤ والسكنات: ساقطة من "هـ". ٥ في "هـ": لموافقة. ٦ في "هـ": نذكرها. ٧ في "هـ": منه. ٨ في "ق": اشترى. خطأ. ٩ أي: اشتر الأرض والدور، ولا تشتر الرقيق والدواب. "الصحاح: موت: ١/ ٢٦٧". وحكى الجوهري عن الفراء أنه قال: الموتان من الأرض: التي لم تُحْيَ بعدُ. "ينظر المصدر السابق". ١٠ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ".
[ ٢ / ٧٦٨ ]
والصَّوَرَى: المائل، وصَوَرَى أيضا: اسم ماء بقرب المدينة١.
وكذا الحَيَدَى٢، يقال: حمار حيدى أي: حايد؛ أي: يحيد، بمعنى: يعدل عن ظله لنشاطه٣ "١٣٥".
ولأن باب الجولان٤ والموتان ليس بجارٍ على الفعل ولا موافقٍ للجاري على الفعل في الحركات والسكنات الموافقة٥ التي٦ سيأتي ذكرها، لتجري٧ فيه أحكام الفعل، وهي الإعلال.
وصح: أَدْوُر وأَعْيُن، لدفع الالتباس؛ لأنه لو أعل لم يعل إلا بحذف حركة الواو، وضم الدال للواو في أدور، وبحذف حركة الياء وكسر العين للياء في أعين، فيصير أَدُور وأَعِين، و٨ حينئذ يحصل الالتباس بمضارع٩: دار، وعان وهو: أَدُور أَعِين، من: عان علينا فلان١٠ يعين١١ عيانة: إذا صار عينا، ولأنه "ليس"
_________________
(١) ١ الذي في القاموس: صورى، كسكرى: ماء قرب المدينة. ٢ في "هـ": والحيدى: المائل. ٣ الصحاح "حيد": ٢/ ٤٦٧. ٤ في "هـ": الحيوان. ٥ في "ق": موافقة. ٦ لفظة "التي" ساقطة من "ق". ٧ في "ق": ليجري. ٨ الواو ساقطة من "هـ". ٩ في "هـ": بمصادر. تحريف. ١٠ في الأصل: فلانا، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ١١ في "هـ": معين.
[ ٢ / ٧٦٩ ]
مثل أدور وأعين جاريًا على الفعل، ولا مخالفًا للفعل، يعني: "أنه"١ ليس موافقا للفعل [موافقة معتبرة؛ لأن الموافقة المعتبرة في الإعلال أن يكون موافقا للفعل] ٢ بشرط أن يكون مخالفا له٣ بوجه خاص على ما يأتي٤. ولما لم تكن٥ في أدور وأعين تلك المخالفة، وجب التصحيح لفقدان شرط الإعلال.
وصح٦: جَدْوَل، للنهر الصغير٧، وخِرْوع، لشجر معروف، وعُلَيْب -اسم وادٍ٨- لمحافظة٩ بيان١٠ الإلحاق والتنبيه عليه ولتعلم١١ الزنة به، ولأن السكون الذي قبل الواو والياء لازم غير عارض، وحينئذ لم يكن ما قبل١٢ الواو والياء مفتوحا، أو في حكم المفتوح.
_________________
(١) ١ أنه: إضافة من "ق"، "هـ". ٢ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٣ في "هـ": له مخالفا، وله: ساقطة من "ق". ٤ في الأصل "ق": على ما يأتي، وما أثبتناه من "هـ". ٥ في "ق": يكن. ٦ في الأصل: وصح نحو. ٧ قاله الجوهري في صحاحه "جدل": ٤/ ١٦٥٤. ٨ قاله الجوهري في صحاحه "علب": ١/ ١٨٩. وأضاف: "ولم يجئ على فعيل -بضم الفاء وتسكين العين وفتح الياء- شيء غيره". ٩ في "ق": بمحافظة. ١٠ في "ق": بنيان. ١١ في "ق": ليعلم. ١٢ ما: ساقطة من "ق".
[ ٢ / ٧٧٠ ]
[إعلال الياء والواو عينين بقلبهما همزة]:
قوله: "وتُقلبان همزة في نحو [قائم و] ١ بائع "٢ عطف على قوله: "وتُقلبان ألفًا" في قوله: "تقلبان ألفا إذا تَحَرَّكَتْ".
وإنما أعاد "تقلبان" ههنا؛ لأن هذا باب آخر من القلب.
أي: ويقلب الواو والياء همزة في نحو: قائم وبائع، أي: في كل اسم فاعل من فعل معتلّ٣ العين للتخفيف.
وإنما لم تقلبا٤ ألفا؛ [لأن سكون] ٥ ما قبلها٦ لازم غير عارض، ولأنه لو قلبا لالتبس٧ بالفعل الماضي مع الغنية عنه؛ لوجوب حذف٨ إحدى الألفين لالتقاء٩ الساكنين، بخلاف عاور١٠
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ". ٢ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وتُقْلَبَانِ هَمْزَةً فِي نَحْوِ: قَائِم وَبَائِعٍ الْمُعْتَلِّ فِعْلُهُ، بِخِلاَفِ نحو: عَاوِرِ، وَنَحْوُ: شَاكِ وَشَاكٌ شَاذ، وَفِي نَحْو جاءٍ قَوْلاَنِ، قَالَ الْخَلِيلُ: مقلوب كالشاكي، وقيل: على القياس" "الشافية، ص١٢". ٣ في "ق": المعتل. ٤ في الأصل: تقلب، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ في "ق"، "هـ": لسكون. ٦ في الأصل: ما قبله، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٧ في "ق": لالتبس. ٨ لفظة "حذف" ساقطة من "هـ". ٩ في "ق": لا التقاء، لعله سهو من الناسخ. ١٠ في الأصل: عار، وما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٧٧١ ]
اسم فاعل من عَوِرَ؛ لصحة "عَوِرَ" الذي هو أصل عاوِر في الإعلال والصحة.
قوله: "وشاك١ شاذ".
جواب عن سؤال "مقدر٢".
وتقدير٣ السؤال: إن أصل شاكٍ: شائك٤ -لتامّ السلاح- من: شاكتني الشوكة، إذا دخلت في جسدي٥، فهو مثل قاوم٦ مع أن واوه لم تقلب همزة بل حذفت، وأنتم قلتم: إنها تقلب همزة؟
وأجاب عنه بأنه شاذ، فمن قال: شاك -بكسر الكاف- نقل العين إلى موضع اللام، ثم أعله إعلال قاضٍ٧، ومن قال: شاك -برفع الكاف- حذف حرف العلة الذي هو٨ العين؛ طلبًا للتخفيف وجعله نسيا منسيا، والأصل -وهو شائِك بقلب الواو همزة- مستعمل كثير٩.
_________________
(١) ١ وشاك: من "هـ". ٢ لفظة "مقدر" إضافة من "ق". ٣ في "ق"، "هـ": وتقدير. ٤ مقلوب "شاكي" حكاه الجوهري عن الأخفش. "ينظر الصحاح "شكا": ٦/ ٢٣٩٥". ٥ حكاه الجوهري عن الأصمعي. "ينظر الصحاح: شوك: ٤/ ١٥٩٥. ٦ في "هـ": قائم. ٧ كما هو رأي الأخفش الذي حكاه الجوهري كما قلنا. ٨ في النسخ الثلاث: التي هي، والصحيح ما أثبتناه. ٩ حكاه سيبويه عن كثير من العرب. "ينظر: ٤/ ٣٧٨".
[ ٢ / ٧٧٢ ]
قوله: "وفي جاءٍ قولانِ".
أي: في اسم فاعل فعل، معتل العين، مهموز اللام، نحو: جاءٍ وشاءٍ قولان: أحدهما، وهو قول الخليل: أنه مقلوب، أي: منقول عينه إلى لامه كالشاكي؛ لئلا يلزم اجتماع الهمزتين١.
والثاني، وهو قول سيبويه، وهو٢ مختار الأكثرين٣: لأنه على القياس، وهو أنه قلبت عينه وهي الياء همزة، كما قلبت في قائم وبائع، ثم قلبت الهمزة التي هي لام الفعل ياء لاجتماع الهمزتين، ثم أعل إعلال قاضٍ٤.
قوله: "وفي نحو: أوائل وبوائع ٥" إلى آخره٦.
أي: وتقلب الواو والياء همزة إذا وقعتا٧ بعد ألف باب: مساجد وقبل الألف واو وياء، نحو: أوائل وبوائع، جمع: أول، وبائعة، أصلهما: أَوَاوِل وبَوَايِع؛ قلبت الواو والياء اللتان هما العين همزة؛ لما ذكرناه في قائم وبائع، بخلاف: عَوَاوِير وطَوَاوِيس في جمع
_________________
(١) ١ الكتاب: ٤/ ٣٧٧، ٣٧٨. ٢ لفظة "هو": ساقطة من "ق"، "هـ". ٣ في "هـ": لأكثرين. ٤ الكتاب: ٤/ ٣٧٦، ٣٧٧. ٥ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَفِي نحْوِ: أَوَائِلَ وَبَوَائِعَ، مِمَّا وَقَعَتَا فيهِ بَعْدَ ألِفِ بَابِ مَسَاجِدَ وَقَبْلَهَا وَاوٌ أَوْ يَاءٌ، بِخِلاَفِ عَوَاوِيرَ وَطَوَاوِيسَ وضياوِن شَاذّ، وصَحَّ عواور وأعل عيائل لأن الأصل: عواوير فحذفت، وعيائل فأشبع". "الشافية، ص١٢". ٦ إلى آخره: ساقطة من "ق"، "هـ". ٧ في "ق": وقعت.
[ ٢ / ٧٧٣ ]
عُوَّار وطاووس١، فإنه لا تقلب واوهما "١٣٦" التي هي العين همزة؛ لوقوع الياء الساكنة بعد الواو، وهو موجب للخفة.
قوله: "وضَيَاوِن شاذ".
هذا جواب عن سؤال [مقدر] ٢، وتقدير٣ السؤال: إن قياس "ضَيَاوِن" جمع ضَيْوَن، للسَّنَّور البرِّيَّة٤ "ضيائن"؛ بقلب الواو همزة لعدم ساكن بعدها، كأوائل. وأجاب عنه بأنه شاذ.
قوله: "وصح عَوَاوِر" جواب عن سؤال [مقدر] ٥ وتقدير٦ السؤال: إن قياس عواور: عوائر٧ بقلب الواو همزة كأوائل؛ لعدم الياء الساكنة بعدها، فلِمَ قيل: عواور بعدم القلب؟
وأجاب عنه بأنه فرع عواوير٨؛ لأن المراد بعواور [عواوير] ٩ جمع عُوَّار. والعوار يجمع على عواوير، بقلب الألف ياء، فصُحح حملا على أصله ومراعاة لأصله، فكأن الياء بعد الواو مقدرة.
_________________
(١) ١ في "ق": وطاووليس. تحريف. ٢ لفظة "مقدر" إضافة من "ق". ٣ في "ق"، "هـ": وتقدير. ٤ الصحاح "ضون": ٦/ ٢١٥٦. ٥ لفظة "مقدر" إضافة من "ق". ٦ في "ق"، "هـ" إضافة من "ق". ٧ عوائر: ساقطة من "ق". ٨ في حاشية الورقة ١٣٧ من الأصل: "بحذف الياء من عواوير" وهو موجود في "ق"، "هـ". ٩ عواوير: إضافة من "هـ".
[ ٢ / ٧٧٤ ]
وأُعل: عيائل [مع أنه كعواوير؛ لأن أصله عيائل] ١ [لأنه جمع عيل، لصاحب العيال٢. والعَيِّل يجمع على عيال وعيائل] ٣ لا على "عَيَائِيل"، مثل "جيد" على "جياد" و"جيائد"، فأشبع الهمزة فتولد الياء من الإشباع، فتركت الهمزة ولم تُرَدّ إلى أصلها [الذي هو الياء مراعاة لأصله] ٤ الذي هو "عيائل".
قوله: "ولم يفعلوه٥ [في باب مَقَاوِم ومَعَايش "٦ إلى آخره] ٧.
أي: [ولم يقلبوا الياء والواو همزة في مقاوم ومعايش ومعاون] ٨ جمع: مقامة ومعيشة ومعونة؛ للفرق بين الياء والواو [الزائدتين كما في نحو: رسائل وصحائف وعجائز، وبين الواو والياء] ٩ الأصليتين١٠، كما في مقاوم ومعايش.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٢ ينظر الصحاح "عيل": ٥/ ١٧٨٠. ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٥ في "هـ": ولم يفعلوا. ٦ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَلَمْ يَفْعَلُوهُ فِي بَابِ مَعَايِشَ وَمَقَاوِمَ؛ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَابِ رَسَائِلَ وَعَجَائِزَ وَصَحَائِفَ، وَجَاءَ مَعَائِشُ بِالْهَمْزِ، عَلَى ضَعْفٍ، وَالْتُزٍمَ هَمْزُ مَصَائِبَ". "الشافية، ص١٢". ٧ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ"، وإلى آخره: ساقط من "ق". ٨ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٩ ما بين المعقوفتين إضافة من "ق". ١٠ في الأصل، "هـ": الأصليين، وما أثبتناه من "ق".
[ ٢ / ٧٧٥ ]
وجاء "معائش" بقلب الياء همزة١، وهو ضعيف؛ لأنه لم يثبت في شيء من القراءات السبع٢.
وقد أورد٣ عليه أنه إن أراد٤ بالفرق دفع٥ اللبس بين الياءين، فليس بشيء؛ لأنه لا التباس بينهما على تقدير قلب الواو والياء فيهما همزة، لجواز أن يفرق بينهما بالأصل. وإن أراد به وجود علة تفصل٦ بين الياءين في الحكم فهو٧ صحيح؛ لأنهم همزوا باب "رسائل" جمع رسالة مما قبل آخر واحده ألف مزيدة؛ لأن هذه الألف وقعت بعد ألف الجمع، وامتنع تحريكها لامتناع تحريك الألف، وامتنع إبقاؤها٨ ساكنة لسكون الألف قبلها، وامتنع أيضا حذفها؛ لإخلاله
_________________
(١) ١ وذلك تشبيهًا لمعيشة بفعيلة. وقال الجوهري: "والمعيشة جمعها: معايش بلا همز، إذا جمعتها على الأصل. وأصلها: مَعْيِشَة، وتقديرها: مَفْعِلَة، والياء أصلية متحركة فلا تنقلب في الجمع همزة، وكذلك مكايد ومبايع ونحوهما. وإن جمعتها على الفرع همزت وشبهت مَفْعِلَة بفعلِية، كما همزت في المصائب لأن الياء ساكنة. وفي النحويين من يرى الهمز لحنا". "الصحاح "عيش": ٣/ ١٠١٣". ٢ اتفق القراء على قراءة معايش بالياء، بلا همز؛ لأن ياءها أصلية، جمع معيشة من العيش. ولكن روى خارجة عن نافع أنه همزها ورُدّ بأن خارجة غلط فيه، حيث لا يهمز إلا ما كانت الياء فيه زائدة نحو: صحائف ومدائن. "ينظر الإتحاف: ٢٢٢". ٣ في "ق": أوارد. تحريف. ٤ في "ق": إن هو إرادة. ٥ في "هـ": رفع. ٦ في "ق": يفصل. ٧ في الأصل، "ق": وهو، وما أثبتناه من "هـ". ٨ في الأصل، "هـ": إبقاؤه، وما أثبتناه من "ق".
[ ٢ / ٧٧٦ ]
بصيغة الجمع اضطر إلى قلبها١ ولم يكن لها أصل لتقلب٢ إليه فقلبت همزة؛ لأنها أقرب حروف القلب إلى الألف في المخرج، ثم حملوا باب صحائف، جمع صحيفة، وعجائز، جمع "عجوز" على باب "رسائل" جمع "رسالة" لمشابهة ما٣ قبل آخر صحيفة، وعجوز ألف رسالة في كون كل واحد منها زائدا٤ مدة لا حظ لها٥ في الحركة.
وأما باب: مقامة ومقاوم، ومعيشة ومعايش، مما قبل آخر الواحد منه حرف لين غير زائد وله أصل في التحريك؛ لأن أصلها: مَقْوَمة ومَعْيِشة، فإذا وقع بعد ألف الجمع واحتِيج إلى تحريكه في الجمع يرد إلى أصله؛ لعدم الحاجة إلى قلبه همزة، اللهم إلا إذا وجد مزيد ثقل يكون ما قبل ألف الجمع حرف علة، كما في: أوائل وبواقع، وليس مقاوم ومعايش "ومعاون"٦ كذلك.
قوله: "والتُزم همز مصائب".
أي: والتزم همز "مصائب" وإن كان خلاف القياس؛ لأنه جمع مصيبة، من صاب السهم يَصُوب: إذا قصد ولم يَحِر، أصلها٧:
_________________
(١) ١ في "ق": قبلها. تحريف. ٢ في "ق": ليقلب. ٣ لفظة "ما" ساقطة من "هـ". ٤ في "هـ": زائدة. ٥ في الأصل "هـ": لهما، وما أثبتناه من "ق". ٦ ومعاون: إضافة من "هـ". ٧ في "ق": وأصلها.
[ ٢ / ٧٧٧ ]
مُصْوِبَة١، فنقلت حركة الواو إلى الصاد، وقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، والواو فيه عين، وقياسه٢: مصاوب كمقاوم٣ بالواو٤.
وإنما التزم الهمزة فيه للتنبيه على أنه جمع مُفْعِلَة لا مفعَلة ولا مفُعَلة، وأكثر العرب يقولون: مصاوب بالواو٥.
قوله: "وتقلب ياء فُعْلَى اسما٦".
أي: وتقلب ياء فعلى واوا في الاسم نحو: طُوبَى لشجرة٧ في الجنة من الطيب، وكُوسَى من الكَيْس٨، ولا تقلب واوا في الصفة
_________________
(١) ١ في "ق": مصونة. تحريف. ٢ في "هـ": فقياسه. ٣ كمقاوم: ساقطة من "ق". ٤ بالواو إضافة من "ق". ٥ قال الجوهري: "والمصيبة: واحدة المصائب، والمصوبة -بضم الصاد- مثل المصيبة، وأجمعت العرب على همز المصائب. وأصله الواو، كأنهم شبّهوا الأصلي بالزائد. ويجمع أيضا على "مصاوب" وهو الأصل". "الصحاح: صوب: ١/ ١٦٥". ٦ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَتُقْلبُ يَاءُ فُعْلَى اسْمًا وَاوًَا فِي نَحْوِ: طوبى وكوسى، ولا تقلب في الصفة، ولكن يكسر ما قبلها لتسلم الياء، نحو: مِشْيَة حِيكَى و﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾، وكذلك باب بيض واختلف في غير ذلك؛ فقال سيبويه: القياس الثاني، فنحو مَضُوفة شاذ عنده، ونحو معيشة يجوز أن يكون مَفْعِلة ومَفْعُلة. وقال الأخفش: القياس الأول، فمضوفة قياس عنده، ومعيشة مَفْعِلة وإلا لزم مَعُوشة، وعليها لو بنى من البيع مثل تُرْتُب لقيل: تُِبْيُِع وتُبْوُع". "الشافية، ص١٢". ٧ في "ق": شجرة. ٨ والكيس: خلاف الحمق. والكوسى: نعت للمرأة الكيسة "الصحاح: كيس ٣/ ٩٧٢".
[ ٢ / ٧٧٨ ]
"فرقا بين الاسم والصفة، ولكنهم يقلون الضمة كسرة في١ الصفة لتسليم الياء التي هي عين نحو: مشية حِيكى، أي: فيها تبختر ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ ٢ فإن حيكى من: حاك يحيك حيكانا، إذا تبختر في مشيه٣ و﴿ِضيزَى﴾ من: ضاز في الحكم يضيز، و﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ أي: جائرة٤.
وحيكى وضيزى فُعْلَى لا فِعْلَى؛ لأنه لم يوجد في كلامهم فِعْلى صفة إلا عِزْهَى٥، للذي لا يطرب للهو، بل وجد في الأسماء نحو: الشِّعْرى والدِّفْلى والمِعْزَى.
اعلم أنه ذكر في الصحاح أن "كُوسَى" صفة لأنها٦ أنثى الأكيس٧ الذي هو أفعل التفضيل. من: كاس الرجل في عمله لدنيا أو آخرة كيسًا، أي: حذق، وهو مخالف لقول المصنف.
اعلم أن ضِيزى احتمل أن يكون مخفف٨ ضِئْزَى٩ بالهمز "فِعْلَى" بكسر الفاء. من: ضأزه حقه يضأزه، بمعنى: ضازه يضيزه، إذا منعه حقه.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٢ سورة النجم: من الآية "٢٢". ٣ في "ق": مشيته. ٤ ينظر الصحاح "ضيز": ٣/ ٨٨٣. ٥ في "ق": عِزَهَاي. ٦ في النسخ الثلاث: لأنه، والأنسب ما أثبتناه. ٧ الصحاح "كيس": ٣/ ٩٧٢. ٨ في "ق": مخففة. ٩ وحكى الجوهري عن الفراء أن بعض العرب يقول: ضيزى، وحكى أيضا عن أبي حاتم عن أبي زيد أنه سمع العرب تهمز ضيزى. "ينظر الصحاح "ضيز": ٣/ ٨٨٣".
[ ٢ / ٧٧٩ ]
قوله: "وكذلك باب بيض".
أي: وكذلك يقلبون الضمة في فعل -بضم الفاء وسكون العين- في معتل١ العين بالياء؛ ليسلم الياء، نحو: بِيض، جمع أبيض كحُمْر وسُود، جمع: أحمر وأسود٢.
واختلف في غير باب حِيكى وبِيض، مما وقعت فيه عينه ياء ساكنة قبلها ضمة في أن تقلب الياء واوا للضمة [قبلها أو تقلب الضمة] ٣ كسرة للياء التي بعدها، فقال٤ سيبويه: القياس هو الثاني٥؛ لأنه إذا كان لا بد من تغيير حرف أو تغيير حركة كان تغيير٦ الحركة أولى من تغيير الحرف؛ لأنه أقل تغييرا.
وإذا كان كذلك كان نحو٧: مَضُوفة، وهي الأمر الذي يشفق منه -من ضافه الهم، أي: نزل به- شاذا عند سيبويه؛ إذ القياس مَضِيفَة عنده٨؛ لأنه من الضيف، والمَضُوفة: فَعُولة٩.
_________________
(١) ١ في "هـ": في المعتل. ٢ في "هـ": نحو بيض ونحو حمر وسود جمع: أحمر وأسود، موضع ما بين المعقوفتين. ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٤ في "ق": قال. ٥ ينظر الكتاب: ٤/ ٣٦٤. ٦ في "ق": تغير. ٧ لفظة "نحو" ساقطة من "ق". ٨ ينظر الكتاب: ٤/ ٣٤٩. ٩ على اعتبار الواو المحذوفة في "مضوفة".
[ ٢ / ٧٨٠ ]
وأما نحو "مَعِيشة" فإنه يجوز أن يكون عنده١ مَفْعِلة -بكسر العين- ومَفْعُلة، أي: معيُشة٢، نقلت٣ ضمتها إلى العين، ثم أبدلت كسرة لتسلم الياء.
وقال الأخفش: القياس هو الأول، وهو بقاء الضمة وقلب الياء واوا٤ كما فعلوا في طوبى وكوسى، وإذا كان كذلك كان مضوفة عند الأخفش قياسا لا شاذا٥، وكانت مَعْيُشة مَفْعُلة؛ لأنه لو كانت مفعلة لزم أن يقال: معوشة على أصله.
وأجيب عن قياس الأخفش على طوبى وكوسى بأنهم إنما خالفوا في طوبى وكوسى في قلب الضمة كسرة؛ للفرق بين الاسم والصفة.
ويتفرع على القولين أنه لو بُنِي من البَيْع مثل تُرْتُب -بضم التاءين- لقيل: يُبْيِع٦ بالياء وقلب ضمة الياء المنقولة من الباء إليها كسرة على قول سيبويه٧. وتُبْوُع٨ ببقاء ضمة الياء وقلبها واوا للضمة على قول الأخفش٩.
_________________
(١) ١ عنده: ساقط من "هـ". ٢ وهذا رأي الخليل. ينظر الكتاب: ٤/ ٣٤٩، والمنصف: ١/ ٢٩٦. ٣ في "ق": تقلب، وفي "هـ": فقلب. ٤ أي: معوشة، وهذا الرأي حكاه أبو عثمان المازني عن أبي الحسن الأخفش. ينظر المنصف: ١/ ٢٩٧، ٢٩٨، وينظر كذلك الهمع: ٢/ ٤٦٩. ٥ ينظر الممتع: ٢/ ٤٧٠. ٦ في "ق": ببيع. ٧ ينظر الكتاب: ٤/ ٣٥٣. ٨ في "ق": ببوع. ٩ وهذا الرأي اختاره المبرد. "ينظر المقتضب: ١/ ١١٠".
[ ٢ / ٧٨١ ]
حكم الواو المكسورة ما قبلها وهي عين
[حكم الواو المكسور ما قبلها وهي عين]:
قوله: وَتُقْلَبُ الْوَاوُ الْمَكْسُورُ [مَا قَبْلَهَا فِي الْمَصَادِرِ ياء١] ٢.
أي: وتقلب الواو التي كسر ما قبلها ياء٣ في المصادر التي أفعالها معتلة، نحو: قام قياما، [وقِيَما] ٤، وعاذ بالله عياذًا: لجأ إليه. أصلها٥: قِوَاما وقِوَما٦ وعِوَاذا.
وإنما أعلت هذه المصادر إجراء لها مجرى أفعالها في الإعلال.
وإنما قلبت واوها ياء؛ لانكسار ما قبلها ومناسبة الياء الكسرة.
وأما عدم قلب الواو ياء في: حِوَلا في: حال حولا، فشاذ٧، كما أن القود٨ شاذ في عدم قلبها ألفا، بخلاف عدم قلب الواو ياء في مصدر نحو: لاوذ لِوَاذًا، أو٩ قاوم قِوَامًا، مع انكسار ما قبلها
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وتقلب الواو المكسورة مَا قَبْلَهَا فِي الْمَصَادِرِ يَاءً نَحْوُ: قِيَامًا وعياذا وقياما؛ لإِعْلاَلِ أًفْعَالِهَا، وَحَالَ حِوَلا شَاذٌّ، كَالْقَوَدِ، بِخِلاَفِ مصدر لاَوَذَ، وَفِي نَحْوِ: جِيَادٍ وَدِيَارٍ وَرِيَاحٍ وتِيَر ودِيَم؛ لإِعْلاَلِ الْمُفْرَدِ، وَشَذَّ طِيَال، وَصَحَّ رَوَاءٌ جمع ريان؛ كراهة إعلالين، وثواء جمع ثاوٍ، وَفِي نَحْوِ رِيَاضٍ وَثِيَابٍ؛ لِسُكُونِهَا فِي الْوَاحِدِ مَعَ الأَلِفِ بَعْدَهِا، بِخِلاَفِ كِوَزة وعِوَدة، وَأَمَّا ثِيَرة فشاذ". "الشافية، ص١٢". ٢ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٣ لفظة "ياء" ساقطة من "هـ". ٤ وفيما: من "هـ". ٥ في الأصل: أصلهما، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٦ وقوما: ساقطة من "هـ". ٧ فشاذ: ساقطة من "هـ". ٨ في الأصل: القول، والتمثيل الصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٩ في "هـ": "و" بدل "أو".
[ ٢ / ٧٨٢ ]
لأنه لما صحت الواو في مصدر لاوذ [الرجل صاحبه ملاوذة] ١ لعدم علة إعلالها، صحت٢ في: لِوَاذًا؛ لكون المصدر فرعا للفعل في الإعلال.
يقال: لاوذ الرجل صاحبه مُلَاوذةً٣ ولِوَاذًا: إذا كان كل واحد منهما يلوذ بصاحبه، أي: يطوف به٤.
وتقلب٥ الواو المكسور ما قبلها في الجمع لإعلال مفرده نحو: جِيَاد، ودِيَار، ورِيَاح، وتِيَر، ودِيَم.
أصلها: جِوَاد، ودِوار، ورِواح٦، وتِور، ودِوم: قلبت الواو فيها ياء لإعلال آحادها مع انكسار ما قبلها؛ لأن مفرد جياد: جَيِّد أصله: جَيْوِد، من: جاد يجود، قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء.
ومفرد ديار: دَار، أصله "١٣٨": دَوَر، من دار يدور؛ قلبت الواو ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها.
ومفرد: رياح "ريح". أصلها: رِوْح، من الروح؛ قلبت الواو٧ ياء لسكونها وانكسار ما قبلها.
ومفرد تير: تارة، أي: مرة. أصلها: تَوَرة، من: تار يتور، قلبت الواو ألفا.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين إضافة من "ق". ٢ في "هـ": صح. ٣ في "هـ": ملاوذا. ٤ ينظر الصحاح "لوذ": ٢/ ٥٧٠. ٥ في "هـ": ويقلب. ٦ ورواح: ساقطة من "ق"، "هـ". ٧ في "ق": ألفا.
[ ٢ / ٧٨٣ ]
ومفرد ديم: دِيمة، للمطر١ الذي يدوم ثلاثة أيام أو يوما بليلته٢، أصلها: دِوْمة، من: دام يدوم؛ قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها.
ولما أعلت مفردات هذه الجموع، أعلت هذه الجموع٣؛ حملًا للفرع على الأصل.
وإنما خُص إعلال٤ الجموع بقلب الواو ياء؛ لانكسار ما قبلها.
وشذ مجيء "طِيا" في جمع "طويل"٥؛ بقلب الواو ياء والأكثر "طِوَال"، وإنما كان شاذا لأن الجمع تابع لمفرده في الإعلال والصحة، وكان٦ الواو في مفرده مصححا، فكذا٧ كان يجب في الجمع.
وإنما صح رِواء، في جمع: ريّان؛ من رَوِي٨، مع مجيء مفرده وهو الريان، معلا لكراهة اجتماع الإعلالين؛ لأن الهمزة في "رواء"
_________________
(١) ١ في "هـ": للمد. ٢ في "ق"، "هـ": بليلة. ٣ هذه الجموع: ساقطة من "ق". ٤ في الأصل: الإعلال، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ وذلك في قول أنيف بن زبان النبهاني: تَبَيَّنَ لي أنَ الْقَمَاءَةَ ذِلة وَأنَّ أعِزَّاءَ الرجال طيالها "ينظر المنصف: ١/ ٣٤٢، والمفصل: ٣٨١، وابن يعيش: ١٠/ ٨٨، والممتع: ٢/ ٤٩٦، واللسان "طول" ٤/ ٢٧٢٦، والحماسة البصرية: ١/ ٣٥، وينظر شرح الحماسة للمرزوقي ص١٦٩، وللتبريزي: ١/ ١٦٦". ٦ في الأصل: وإن كان، والصحيح حذف "إن" كما في "ق"، "هـ". ٧ في "هـ": وكذا. ٨ والريان: ضد العطشان؛ يقال: رجل ريان، وامرأة رَيَّا من قوم رِوَاء. "ينظر اللسان "روي": ٣/ ١٧٨٤".
[ ٢ / ٧٨٤ ]
مقلوبة عن الياء، فلو قلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها لزم اجتماع الإعلالين، وهما قلب الواو ياء وقلب الياء همزة.
وإنما صح "نِوَاء" في "ناوٍ" لصحة العين، وهي الواو في مفرده.
والناوي: الجمل السمين، والناوية: الناقة السمينة؛ من: نوت الناقة أي: سمنت، تنوي نواية١.
قوله: "وفي نحو رياض وثياب"٢.
أي: وتقلب الواو المكسور٣ ما قبلها ياء في الجمع الذي وقع بعد الواو منه ألف، إذا كان مفرده ساكن العين، نحو: رياض جمع روضة، وثياب، جمع: ثوب.
وإنما قلبت الواو فيه ياء لكسرة ما قبل الواو في الجمع مع وجود الألف بعدها وسكون الواو في الواحد، بمنزلة الإعلال؛ لأنها أميتت بالسكون٤.
كان هذا جوابا٥ عن سؤال "مقدر" ٦، وتقدير السؤال أن نحو رياض وثياب، جمع روضة وثوب، أصلهما٧: رِوَاض، وثِوَاب
_________________
(١) ١ ينظر الصحاح "نوى": ٦/ ٢٥١٧. ٢ وثياب: ساقطة من "هـ". ٣ في النسخ الثلاث: المكسورة، والصحيح ما أثبتناه. ٤ في "هـ": لأنهما أميتتا. ٥ في الأصل، "ق": جواب، والصحيح ما أثبتناه من "هـ". ٦ لفظة "مقدر" إضافة من "ق". ٧ في الأصل: جمعها، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٧٨٥ ]
قلبت الواو فيه ياء لانكسار ما قبلها، مع أنه لم يعل واحده، وأنتم قلتم: الجمع تابع للواحد١ في الإعلال والتصحيح٢.
وأجاب عنه بأنه أُعل الجمع لوجود علة الإعلال، ومنع أنه لم يعل واحده، وذلك٣ بأن سكون٤ الواو في الواحد بمنزلة إعلالها؛ لأنها بالسكون كالميتة، بخلاف عِوَدة٥، وكِوَزة٦، في جمع: عَوْد٧، وهو المسن من الإبل٨، وكُوز، فإنه لم تقلب٩ الواو فيهما ياء، مع وجود علة قلب الواو ياء التي كانت موجودة في نحو: رياض وثياب١٠، وهي كسرة ما قبل الواو، وسكون الواو في المفرد الذي هو بمنزلة إعلال المفرد؛ لأن علة قلب الواو ياء في نحو: رياض وثياب ليست كسر ما قبل الواو وسكون الواو في المفرد، بل كسر١١ ما قبل الواو، ووجود
_________________
(١) ١ في "ق": لواحده. ٢ والتصحيح، إضافة من "ق"، "هـ". ٣ وذلك: ساقطة من "هـ". ٤ في الأصل: تكون، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ في "ق": عورة. ٦ في "ق": كورة. ٧ في الأصل: عور، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٨ الصحاح "عود": ٢/ ٥١٤. ٩ في "ق": لم يقلب. ١٠ في "ق": وثوب. ١١ في الأصل "ق": كسره، وما أثبتناه من "هـ".
[ ٢ / ٧٨٦ ]
الألف بعد الواو وسكون الواو في المفرد، وليس١ الألف موجودة بعد الواو ههنا في الجمع.
وإنما [كان لوجود الألف بعد الواو المكسور ما قبلها في الجمع] ٢ تأثير في قلب الواو ياء في الجمع؛ لاستثقال الواو حينئذ لطول النطق بها مع الألف.
قوله: "وأما ثِيَرة".
هذا٣ جواب عن سؤال، وتقدير٤ السؤال: أن ثيرة٥ جمع ثور، أصله: ثِوَرة، قلبت الواو فيه ياء لكسرة ما قبلها مع عدم الألف بعد الواو، وأنتم جعلتم٦ وجود الألف بعدها شرطا لقلب٧ الواو ياء؛ ولهذا ما قلبتم٨ الواو ياء في عِوَدة وكِوَزة.
_________________
(١) ١ في الأصل "ق": ليس، وما أثبتناه من "هـ". ٢ ما بين المعقوفتين موضعه بياض في الأصل، وهو إضافة من "ق"، "هـ". ٣ لفظة "هذا" ساقطة من "هـ". ٤ في "ق"، "هـ": وتقدير. ٥ في الأصل: إن كان ثيرة، والصحيح حذف "كان" كما في "ق"، "هـ". ٦ في "ق": قلتم. ٧ في الأصل، "ق": شرط قلب، وما أثبتناه من "هـ". ٨ في "ق": ما قلتم.
[ ٢ / ٧٨٧ ]
[قلب الواو ياء لاجتماعها والياء]:
قوله: "وتُقلب الْوَاوُ عَيْنًا [أَوْ لاَمًا أَوْ غَيْرَهُمَا "١ إلى آخره] ٢.
هذا قسم آخر من أقسام الإعلال الذي هو القلب.
أي: وتقلب الواو ياء وتدغم في الياء ويكسر٣ ما قبل المدغم إن كان ما قبله ضمة لمناسبة الكسرة الياء إذا وقعت عينا أو لاما "١٣٩" أو غيرهما، واجتمعت٤ تلك الواو مع ياء وسبق الساكن على٥ الآخر -واوا كان الساكن أو ياء- كسيد، أصله: سَيْوِد؛ قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء، وكان السابق ياء ساكنة.
وكأيام، أصله: أَيْوَام؛ لأنه جمع يوم.
وكدَيَّار، أصله "دَيْوَار" على وزن "فَيْعَال"٦ لا فَعَّال. من: دار يدور؛ لأنه لو كان على وزن "فعال" لقيل: دوار، بتكرار٧ الواو الأصلية
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَتُقْلَبُ الْوَاوُ عَيْنًا أَوْ لاَمًا أَوْ غَيْرَهُمَا يَاءً إذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ يَاءٍ وَسَكَنَ السَّابِقُ، وَتُدْغَمُ وَيُكْسَرُ مَا قَبْلَهَا إن كَانَ ضَمَّةً، كَسَيِّدٍ وَأَيَّام وَدَيَّار وَقَيَّام وَقَيُّوم ودُليّة وَطَيٍّ ومرميّ ونحو مسلمي رفعا". "الشافية، ص١٣". ٢ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ" وإلى آخره: ساقط من "ق". ٣ في "ق": وتكسر. ٤ في الأصل: وأجمعت، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ لفظة "على": ساقطة من "هـ". ٦ فالواو إذا وقعت بعد ياء ساكنة قلبت ياء وأدغمت، مثل أيّام وليّام. "الصحاح "دور" ٢/ ٦٦٠". ٧ في "ق": بتكرير.
[ ٢ / ٧٨٨ ]
يقال: ما بها ديّار، أي: أحد١.
وكقيّام، أصله: قَيْوَام، وزنه فَيْعَال لا فَعَّال، من: قام يقوم لما ذكرناه.
و"القيَّام": هو الله تعالى، ومعناه: القائم بتدبير خلقه.
وكقَيّوم، بمعنى: قَيَّام، أصله: [قَيْوُوم، ووزنه] ٢: فَيْعُول لا فَعُّول، وإلا لزم أن يقال: قَوُّوم.
وكدُلَيَّة، أصلها: دُلَيْوَة؛ لأنه تصغير دَلْو.
وكطي، وأصله: طَوْي٣؛ لأنه مصدر: طويت. والسابق في هذه الصورة واو٤ ساكنة.
وإنما لم يكسر ما قبل المدغم؛ لأنه لم يكن قبله [ضمة] ٥ في أصله٦، [بخلاف: مَرْمِيّ] ٧، أصله: مَرْمَوِيّ؛ لأنه مفعول من: رمى يرمي، وكمسلميّ، رفعا، أصله: مسلِمُوي؛ قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء، وكسر ما قبل المدغم.
وإنما قال: "رفعا"؛ لأنه لا يجتمع الواو والياء في النصب والجر.
_________________
(١) ١ في "هـ": واحد. ٢ ما بين المعقوفتين إضافة من المحقق. ٣ في الأصل: طيوي، وفي "ق": طيو، وما أثبتناه من "هـ". ٤ في الأصل: ياء، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ لفظة "ضمة" إضافة من "ف"، "هـ". ٦ في أصله: ساقط من "ق"، "هـ". ٧ في "ق"، "هـ": وكمرميّ.
[ ٢ / ٧٨٩ ]
ولم تقلب١ الواو ياء ولم تدغم٢ في الياء مع وجود علته٣ في: سُويِر وبُويِع وتُسُويِر وتُبُويِع، مجهولات: سايَرَ وبايع وتساير وتبايع؛ لئلا يلتبس بمجهول٤ فَعَّل وتَفَعَّل، وهو: فُعِّل وتُفُعِّل، فإذا قيل: سير٥ لم يعلم أنه [مجهول سيّر أو ساير] ٦.
لا يقال: يحصل الالتباس في ديّار وقيّام؛ لأنه لا يعلم أنهما٧ فيعال أو٨ فعّال؛ لأنا نقول: وجود الياء يرفع هذا اللبس؛ لأنه لو كان فعّالا٩ لقيل: دوّار، وقوّام.
ويمكن أن يقال: لم يدغم في: سُوْيِر، وقُوْوِل١٠؛ لأن الواو بدل من الألف، والألف لا يدغم١١ في شيء، فكذلك١٢ الحرف الذي هو بدل عنها.
_________________
(١) ١ في "ق"، "هـ": تقلب. ٢ في "هـ": يدغم. ٣ في "هـ": هذه العلة. ٤ في "هـ": لمجهول. تحريف. ٥ في الأصل، "ق": سير حينئذ، والأصح حذف "حينئذ" كما في "هـ". ٦ في "هـ": مجهول ساير، أو مجهول سير. ٧ في الأصل، "ق": أنه، وما أثبتناه من "هـ". ٨ في الأصل: "و" وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٩ في "هـ": فعّال. ١٠ في "هـ": وبويع. ١١ في "ق": لا تدغم. ١٢ في الأصل، "ق": كذلك، والأصح ما أثبتناه من "هـ".
[ ٢ / ٧٩٠ ]
قوله: "وجاء: لُِيّ"١ إلى آخره٢.
أي: وجاء: لي -بضم اللام وكسرها- في جمع: أَلْوي، مع أن الأصل كسر اللام٣؛ لوقوع الضم قبل ياء ساكنة.
أما ضم اللام فللتنبيه على الأصل دفعًا للالتباس، وأما كسرها فعلى القياس المذكور، وهو٤ أنه تقلب٥ الضمة كسرة إذا كانت قبل ياء ساكنة.
[واللِّيّ] ٦ من: لوى الرجل، إذا اشتدت خصومته٧.
وإنما قال: "في جمع أَلْوَي" احترازًا عن اللَّيّ الذي هو المصدر، فإنه لا يجوز فيه ضم اللام ولا كسرها.
قوله: "وأما ضَيْوَن٨ وحَيْوَة ونَهُوّ فشاذ".
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَجَاءَ لُِيّ فِي جَمْعِ أَلْوَي -بَالْكَسْرِ وَالضَّمِّ- وأما نحو: ضيون وَحَيْوَة وَنَهُوٍّ فَشَاذٌ، وَصُيَّم وَقُيَّم شَاذ، وقَوْلُهُ: "فما أرق النيام إلا سلامها" أشذ". "الشافية: ص١٣". ٢ إلى آخره: ساقط من "هـ". ٣ في "ق": كسرها. ٤ وهو: ساقط من "هـ". ٥ في "هـ": لقلب. ٦ واللي: إضافة من المحقق. ٧ في "هـ": خصومه. ٨ والضيون يجمع على الضياون، وقد صحت الواو في الجمع لصحتها في الواحد، ولم تدغم في الواحد؛ لأنه اسم موضوع وليس على وجه الفعل. ينظر الصحاح "ضون": ٦/ ٢١٥٦.
[ ٢ / ٧٩١ ]
وإنما كان ضَيْوَن، للسِّنَّور البري١، وحَيْوَة، اسم رجل، شاذين؛ لأنه اجتمع فيهما الواو والياء وسكون السابق على الآخر، وكان٢ قياسهما٣: ضيّن وحيّة.
وإنما كان نُهُوّ [للمبالغة كما في قولهم: نُهُوّ عن المنكر] ٤ شاذا [لأنه من النهي، وهو فَعُول، بفتح الفاء وضم العين وسكون الواو] ٥ وقياسه أن تقلب [الواو ياء وتدغم] ٦ الياء في الياء، [وتكسر الهاء للياء والنون للإتباع، فيقال: نِهِيّ] ٧.
[ولقائل أن يقول: جاء "نَهَوْتُه" بمعنى: نهيته، ذكره صاحب الصحاح٨، وإذا كان كذلك لم يكن شاذا. نعم، لو قيل: إنه من النهي لم يكن شاذا] ٩.
_________________
(١) ١ ينظر المصدر السابق. ٢ في "هـ": فكان. ٣ في "ق": قياسه. ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٥ ما بين المعقوفتين من "هـ" وموضعه في الأصل "ق" عبارة أخرى هي: لأنه فعول من النهي، من: نهى الرجل، ونهو لغة فيه، نهوا أي: انتهى، فعينه واو ساكنة ولامه ياء متحركة. ٦ في "ق": الواو والياء وأدغم. ٧ في الأصل "ق" عبارة أخرى موضع ما بين المعقوفتين، وهي: ويكسر ما قبل الياء، وههنا قد قلب الياء واوا وأدغم الواو في الواو، وكان قياسه نِهِيّ، بكسر الهاء والنون، والأكثر استقامة ما أثبتناه من "هـ". ٨ لعله حُدِّث به عن صاحب الصحاح؛ لأنه غير موجود في الصحاح. وفي اللسان: وقال في المعتل بالألف: نهوته عن الأمر، بمعنى نهيته. "نهى: ٦/ ٤٥٦٤". ٩ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ".
[ ٢ / ٧٩٢ ]
وإنما كان صُيَّم وقُيَّم شاذين؛ لأن قياسهما١: قُوَّم، وصُوَّم من: صام، وقام يقوم، فقلبت الواوان ياءين مع عدم المقتضي للقلب.
وأما قوله:
"٢٩"
فَمَا أَرَّق النُّيَّامَ إلاَّ سلامُها٢
فهو أشذ من صُيَّم وقُيَّم.
أما شذوذ النيام "١٤٠" فلقلب الواوين فيه ياءين، مع عدم موجب القلب؛ لأن أصله: النوام؛ لأنه من النوم.
وأما كونه أشذ؛ فلبعد الواو عن آخر الكلمة [بالألف الواقعة بعد الواو وعدم بعد الواو في: صيم وقيم عن آخر الكلمة] ٣ الذي هو محل التغيير٤.
_________________
(١) ١ في الأصل، "ق": أصلهما، وما أثبتناه من "هـ". ٢ هذا عجز بيت من الطويل، قاله ذو الرمة، وصدره: ألا طرقتنا مية بنة منذر والبيت في ديوانه ص"٣٨". وينظر في البيت: المنصف: ٢/ ٥، والتصريف الملوكي: ٨٧، والمفصل: ٣٨٣، وابن يعيش: ١٠/ ٩٣، وشرح المفصل لابن الحاجب ٢/ ٤٤٩، والممتع: ٢/ ٤٩٨، وشرح الرضي على الشافية: ٣/ ١٤٣، وشرح شواهد شروح الشافية: ٣٨١-٣٨٣. وهذا البيت اختُلف في رواية صدره، كما ذكر ذلك عبد القادر البغدادي في شرح الشواهد، فروي: ألا طرقتنا مية بنة منذر كما أثبتنا، وروي: ألا خيلت في وقد نام صحبتي وقيل في رواية عجزه: فما أرق التهويم إلا سلامها والشاهد في قوله "النيام"؛ حيث قلب الواوين فيه ياءين مع عدم موجب القلب وهو شاذ. ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٤ في "هـ": التي هي.
[ ٢ / ٧٩٣ ]
[الإعلال بالنقل]:
قوله: "وتسكنان١ [وتنقل حركتهما"٢ إلى آخره] ٣.
هذا باب آخر من الإعلال، هذا مكرر لأنه ذكره٤ من قبل، وأُعِلَّ نَحْوُ: يَقُومُ وَيَبِيعُ ومَقُوم ومَبِيع بِغَيْرِ ذلك اللبس.
أي: وتسكن الواو والياء٥ وتنقل حركتهما إلى ما قبلهما في٦ نحو: يَقُوم ويَبِيع، أصلهما: يقْوُم٧ ويبْيِع، على وزن: يَفْعُل بضم العين، ويفعِل بكسر العين.
وإنما أعلا لإعلال ماضيهما الذي هو الأصل، "واستثقال الضمة والكسرة"٨ على الواو والياء.
_________________
(١) ١ في "ق": وسكنا. ٢ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَتُسْكَّنَانِ وَتُنْقَلُ حَرَكَتُهُمَا فِي نَحْوِ: يَقُومُ وَيَبِيعُ، لِلَبْسِهِ بِبَابِ يَخَافُ، ومَفْعُل ومَفْعِل كَذَلِكَ، وَمَفْعُولٌ نَحْوُ: مَقُولٍ وَمَبِيعٍ كَذَلِكَ، وَالمَحْذُوفُ عِنْدَ سِيبَوَيْه وَاوُ مَفْعُولٍ، وَعِنْدَ الأَخْفَشِ الْعَيْنُ، وَانْقَلَبَتْ وَاوُ مفعول عنده ياء للكسرة، فخالف أصليهما وشذ: مَشِيب ومَهُوب". "الشافية، ص١٣". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". وإلى آخره: ساقط من "ق". ٤ في "هـ": ذكر. ٥ في "ق": الياء والواو. ٦ لفظة "في" ساقطة من "ق". ٧ في "هـ": قام. ٨ في الأصل: والاستثقال للكسرة، وما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٧٩٤ ]
وإنما لم تقلب١ الواو والياء ألفًا، كما قلبتا في ماضيهما؛ لئلا يلتبس بباب: خاف يخاف، أي: فَعِل -بكسر العين- يفعَل -بفتح العين- لأنهما لو قلبتا لقيل: قام يقام، وباع يباع، فحصل الالتباس.
وكذلك٢ تسكن٣ الواو والياء وتنقل حركتهما إلى ما قبلهما في مَفْعُل ومَفْعِل، نحو: مَقُوم ومَبِيع، أصلهما: مَقْوُم٤ ومَبْيِع٥، فاستثقلت الضمة على الواو والكسرة على الياء، فنقلتا إلى ما قبلهما ولم تقلبا ألفا؛ لأنهما لو قلبتا ألفا وقيل: مقام ومباع؛ لحصل الالتباس وقد مر الكلام عليه.
وكذلك تسكن الواو والياء وتنقل حركتهما إلى ما قبلهما في: مقول ومبيع؛ لأن أصلهما: مَقْوُول ومَبْيُوع٦، فاستثقلت الضمة على الواو والكسرة على الياء فنقلتا إلى ما قبلهما، فاجتمع ساكنان٧: العين وواو مفعول، فحذف أحدهما٨. إلا أن سيبويه حذف واو
_________________
(١) ١ في "ق": لم يقلب، وفي "هـ": لم يقلبوا. ٢ في الأصل: ولذلك، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ في "هـ": بسكون. ٤ في "هـ": يقوم، وفي "ق": مقول. ٥ في "هـ": ويبيع. ٦ في "ق": ومبيع. ٧ في "ق"، "هـ": الساكنان. ٨ في النسخ الثلاث: فحذفت إحداهما، والصحيح ما أثبتناه.
[ ٢ / ٧٩٥ ]
مفعول فيهما من غير تغيير آخر في مقول١، وقلب في مبيع الضمة كسرة؛ لتسلم٢ العين التي هي الياء٣.
والأخفش حذف الواو التي هي عين فيهما من غير تغيير آخر في: مقول، وقلب في: مبيع٤ الضمة كسرة؛ فانقلب واو مفعول ياء لكسرة ما قبلها٥.
وكل واحد منهما خالف أصله: أما سيبويه فلأن أصله [أنه] ٦ إذا اجتمع ساكنان والأول منهما حرف لين حذف الأول، وههنا حذف الثاني.
وأما الأخفش فلأن أصله أنه إذا وقعت الفاء مضمومة وبعدها ياء أصلية قلبت الياء واوا محافظة للضمة. وههنا لم يراع هذا الأصل؛ لأنه قلب الضمة كسرة مراعاة للياء المحذوفة.
ومع ذلك، فقد راعى كل واحد منهما أصله بوجه آخر: أما سيبويه فلأن أصله أن الياء التي هي عين إذا انضم ما قبلها قلبت الضمة كسرة، فراعى هذا الأصل في مبيع؛ لأنه قلب ضمة ياء مبيع٧ كسرة للياء٨.
_________________
(١) ١ في الأصل: مفعول. ٢ في "هـ": ليسلم. ٣ ينظر الكتاب: ٤/ ٣٤٨، وينظر المنصف: ١/ ٢٨٧، والممتع: ٢/ ٤٥٤. ٤ في الأصل: مبوع، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ حكاه ابن جني في المنصف: ١/ ٢٨٧، ٢٨٨، ونقله ابن عصفور في الممتع: ٢/ ٤٥٤. ٦ أنه: إضافة من "ق"، "هـ". ٧ في "ق": مبييع. ٨ في النسخ الثلاث: لياء، والأصح ما أثبتناه.
[ ٢ / ٧٩٦ ]
وأما الأخفش؛ فلأنه راعى أن الكسر للفرق بين ذوات الياء وذوات الواو، وأن١ حذف الحرف الأصلي أولى وأقيس عند التقاء الساكنين، وهذا أصله.
ولقائل أن يقول: لا نسلم أن أصل سيبويه أن الساكنين إذا اجتمعا٢ وأولهما حرف لين [أن] ٣ يحذف الأول منهما على إطلاقه، بل بشرط أن يكون الثاني صحيحا، نحو: خَفْ وقُلْ، أو الثاني من كلمة منفصلة، أو يكون٤ حذف الثاني مفوِّتا للدلالة على معناه "١٤١" كما في "المصطَفَوْنَ". وأما فيما عداه فلِمَ قلتم: إن حذف الأول أصله؟
قوله: "وشذ: مَشِيب، ومَهُوب".
وإنما قلنا: إنه شاذ؛ لأن قياس اسم المفعول من: شابه يشوبه من الشوب: مشوب، كمقول؛ من: قال يقول.
وقياس اسم المفعول من هابه يهابه٥، من الهيبة: مَهِيب، كمبيع، من: باع يبيع.
وقد جاء: مشيب، من: شابه يشوبه، ومهوب، من: هابه يهابه٦، فيكون شاذا.
_________________
(١) ١ في "ق": فإن. ٢ في "ق": اجتمعت. ٣ لفظة "أن" إضافة من "هـ". ٤ في الأصل: أو لا يكون، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ" بحذف "لا". ٥ في الأصل، "ق": يهوبه، وما أثبتناه من "هـ". ٦ في الأصل: يهوبه، وما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٧٩٧ ]
قوله: "وكثر نحو: مبيوع"١ إلى آخره٢.
أي: وكثر تصحيح اسم المفعول في المعتل الياء حتى صار قياسا وهو لغة بني تميم٣، نحو: مَبْيُوع، ومخيوط، ومكيول، ومزيوت٤ ومطيوب، ومغيوم٥. وأنشد أبو عمرو بن العلاء٦:
"٣٠"
وكأنها٧ تفاحة مطيوبة٨، ٩
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وكثر نحو: مبيوع، وقلّ نحو: مصوون، وإعلال تلوون ويستحيي قليل". "الشافية، ص١٣". ٢ إلى آخره: ساقط من "ق"، "هـ". ٣ ينظر شرح الكافية الشافية: ٤/ ٢١٤٣. ٤ في "ق": مزلون. ٥ قال علقمة "من البسيط": حتى تذكر بيضات، وهيَّجه يوم رذاذ، عليه الريح، مغيوم ينظر في البيت: ديوان علقمة: ص٥٦، والمنصف: ١/ ٢٨٦، وأمالي ابن الشجري: ١/ ٢١٠، والممتع: ٢/ ٤٦٠. ٦ قال أبو عثمان المازني، ﵀: وسمعت الأصمعي يقول: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: سمعت من شعر العرب: وكأنها تفاحة مطيوبة وقال علقمة بن عبدة: يوم رذاذ عليه الدَّجْن مغيوم أخبرني أبو زيد: أن تميما تقول ذلك؛ ورواه الخليل وسيبويه عن العرب. "المنصف ١/ ٢٨٦". ٧ في "ق": فكأنها. ٨ في "ق": مطبوخة. ٩ هذا شطر بيت من الكامل، لا يعلم قائله ولا تتمّته. وقد أورده ابن جني في المنصف: ١/ ٢٨٦، والخصائص ١/ ٢٦٠، وابن الشجري في أماليه: ١/ ٢١٠، وابن عصفور في الممتع ٢/ ٤٦٠، وابن يعيش ١٠/ ٨، وابن الحاجب في الإيضاح: ٢/ ٤٣٦، وابن منظور في اللسان "طيب": ٤/ ٢٧٣٢.
[ ٢ / ٧٩٨ ]
وشذ تصحيح اسم المفعول في المعتل الواو، نحو: ثوب مَصْوُون. قال سيبويه: لا يعلم أنهم صححوا في بنات١ الواو، ونحو: مصوون شاذ يحفظ، ولا يقاس عليه؛ لخفة الياء واستثقال الواو أكثر من الياء٢.
على أنه جاء: فرس مَقْوُود، وقول مَقْوُول، ومسك مَدْوُوف٣ أي: مبلول، من قولهم: دُقت الدواء و٤ المسك٥، أي: بللته بماء أو بغيره، فهو مَدُوف ومَدْوُوف٦.
قوله: "وإعلال تلوون [وتستحيي قليل"] ٧.
اعلم أن الأصل في مضارع لوى: يلوون، والجمع المذكر بواوين، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾ ٨.
_________________
(١) ١ في "ق": إثبات. ٢ ينظر الكتاب: ٤/ ٣٤٨. ٣ في "ق": مسكن مدووق. ٤ في "هـ": "أو" بدل "و". ٥ في "ق": والمسكن. ٦ ينظر الصحاح "دوف": ٤/ ١٣٦١. ٧ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٨ سورة النساء: "من الآية "١٣٥" وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وعاصم والكسائي. "ينظر كتاب السبعة: ٢٣٩، والنشر: ٢/ ٢٥٢".
[ ٢ / ٧٩٩ ]
من: لوى الرجل [رأسه] ١ إذا أعرض وأمال رأسه٢. قال ابن عباس٣ -رضي الله عنهما٤- المراد به القاضي، يكون لَيّه وإعراضه لأحد الخصمين٥.
وإن الأصل في ماضي الاستحياء ومضارعه تصحيح الياء الأولى، ونقل حركة الواو إلى اللام.
وحذف إحدى الواوين في: تَلْوُوا، ﴿وَإِنْ تَلْوُوا﴾ ٦ خلاف٧ الأصل. وقد قرئ بواو واحدة مضمومة اللام٨، أعني "تَلُوا" من: وَلِيت. قال مجاهد٩: [أي: إن تَلُوا الشهادة فتقيموها أو تعرضوا
_________________
(١) ١ رأسه: إضافة من "هـ". ٢ في "ق": برأسه. ٣ هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم أبو العباس الهاشمي: بحر التفسير وحبر الأمة الذي لم يكن على وجه الأرض في زمانه أعلم منه. حفظ المحكم في زمن النبي -ﷺ- ثم عرض القرآن كله على أبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وقيل: إنه قرأ على علي بن أبي طالب -﵁- ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، توفي بالطائف سنة ثمان وستين للهجرة، ﵀ رحمة واسعة. "غاية النهاية: ١/ ٤٢٥، ٤٢٦". ٤ ما بين الشرطتين إضافة من المحقق. ٥ نقله ركن الدين عن الجوهري. "ينظر الصحاح "لوى": ٦/ ٢٤٨٥". ٦ النساء: من الآية "١٣٥". ٧ في "ق": اختلاف. ٨ وهي قراءة ابن عامر وحمزة. وعلق عليها الأخفش في معانيه "٢٤٧، ٢٤٨" بقوله: "وقال بعضهم: إن "تَلُوا" فإن كانت لغة فهو لاجتماع الواوين، ولا أراها إلا لحنًا إلا على معنى الولاية، وليس للولاية معنى ههنا إلا في قوله: "وإن تلوا عليهم" فطرح "عليهم" فهو جائز". ا. هـ. ٩ مجاهد: هو مجاهد بن جبير المكي، أبو الحجاج: مفسر. من آثاره: كتاب تفسير القرآن. توفي مجاهد "١٠٤هـ/ ٧٢٢م". "ينظر كشف الظنون: ٤٥٨، ومعجم المؤلفين: ٨/ ١٧٧".
[ ٢ / ٨٠٠ ]
عنها فتتركوها] ١.
وكذلك نقل حركة الياء الأولى في استحيا يستحيي إلى الحاء، وقلب الياء٢ الثانية ألفا، وحذف إحدى الألفين خلاف الأصل، وهو قليل٣؛ لأنه يستلزم اجتماع الإعلالين في كلمة واحدة، وهو مكروه.
قوله: "وتحذفان "في"٤ "نحو"٥: قلت وبعت "٦ إلى آخره٧.
هذا نوع آخر من الإعلال.
أي: وتحذف الواو والياء٨ من الماضي المعتل العين عند عروض ما يوجب سكون آخر الفعل لالتقاء الساكنين، وتكسر٩ فاء الفعل إن كانت العين ياء، نحو: بِعْتُ وبِعْنَ، أو كانت العين واوا مكسورة في
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين هو نص عبارة الجوهري في صحاحه، مادة "لوى" ٦/ ٢٤٨٥. وقد نقله ركن الدين بنصه دون أن يشير إليه، وهو مأخذ يُؤخذ عليه ههنا. ٢ في "هـ": وقلبها. ٣ في "هـ": القليل. ٤ لفظة "في": إضافة من "ق"، "هـ". ٥ لفظة "نحو": إضافة من الشافية. ٦ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَتُحْذَفَانِ فِي نَحْو: قلتُ وبعتُ وقلنَ وبعنَ، وَيُكْسَرُ الأَوَّلُ إنْ كَانَتِ الْعَيْنُ يَاءً، أَوْ مَكْسُورَةً، وَيُضَمُّ فِي غَيْرِهِ، وَلَمْ يَفْعَلُوهُ فِي لستُ؛ لِشَبَهِ الحرْفِ، وَمَنْ ثَمَّ سَكَّنُوا اليَاء وفي: قل وبع؛ لأنه عن: تقول وتبيع وفي: الإقامة والاستقامة". "الشافية، ص١٣". ٧ إلى آخره: ساقط من "هـ". ٨ في "هـ": الياء والواو. ٩ في "ق"، "هـ": ويكسر.
[ ٢ / ٨٠١ ]
الأصل، نحو: خِفْتُ، وخِفْنَ، وتضم١ الفاء في غيرهما، نحو: قُلْتُ وقُلْنَ.
وقد مر أن سبب كسرة الفاء في القسم الأول وضمة الفاء في القسم الثاني أي شيء هو.
ولم يكسروا أول ليس عند اتصال الضمير المرفوع المتصل البارز المتحرك به؛ لمشابهة ليس الحرف؛ لكونه غير متصرف، فلم يتصرف فيه تصرف الأفعال المتصرفة.
ولعدم تصرف ليس سكنوا ياءها ولم يقلبوها ألفا، مع أن أصلها: لَيِس بكسر الياء، أو: لَيَس، بفتح الياء.
ثم سكنوا الواو والياء في مثل٢: قل وبع وحذفوها لالتقاء الساكنين؛ لكونه فرعا٣ عن: تقول وتبيع٤.
وسكنوا الواو "و"٥ قلبوها ألفا ثم حذفوها لالتقاء الساكنين في مثل: الإقامة والاستقامة؛ لكونها فرعا لفعله، أصله: "الإقوام، والاستقوام"٦: قلبت الواو ألفا؛ إجراء له٧ مجرى أصله،
_________________
(١) ١ في "ق"، "هـ": ويضم. ٢ لفظة "مثل" ساقطة من "هـ". ٣ لفظة "فرعا" ساقطة من "ق". ٤ في "ق": يقول ويبيع. ٥ الواو ساقطة من "ق". ٦ في الأصل، "هـ": الإقوامة والاستقوامة، وما أثبتناه من "ق". ٧ له: ساقطة من "ق".
[ ٢ / ٨٠٢ ]
يعني١: أقام، واستقام، وقام، ثم حذفت إحدى الألفين؛ لالتقاء الساكنين٢.
و٣ قال المصنف: هي الأولى٤.
اعلم أن هذا أصل الأخفش في نحو مبيع٥، وأما أصل سيبويه فيقتضي أن "١٤٢" تكون٦ المحذوفة هي الثانية٧.
اعلم أن إعلال: قل وبع والإقامة والاستقامة مكرر؛ لأنه قد ذكره من قبل.
قوله: ويجوز الحذف في نحو: سَيِّد [ومَيِّت وكَيَّنُونة وقَيَّلُولة٨] .
هذا نوع آخر من الإعلال.
أي: ويجوز حذف العين في باب فيعل مما اعتلت عينه، نحو: سيد وميت، وفي باب فيعلولة، مما أعلت٩ عينه، نحو: كينونة،
_________________
(١) ١ في "ق": يعين. ٢ ثم عوض بتاء التأنيث عن الألف المحذوفة. ٣ الواو ساقطة من "هـ". ٤ اختار ابن الحاجب هنا رأي الأخفش القائل بأن المحذوفة هي الأولى، وهو تابع في هذا لأبي عثمان المازني، حيث رجح مذهب الأخفش في مفعول وفي إفعال، بعد أن ذكر مذهب الخليل وسيبويه ومذهب الأخفش. ينظر المنصف: ١/ ٢٨٧. ٥ حكاه عنه أبو عثمان المازني. ينظر المصدر السابق. ٦ في "ق": يكون. ٧ وهو مذهب الخليل أيضا. "ينظر الكتاب: ٤/ ٣٤٨، والمنصف: ١/ ٢٨٧". ٨ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٩ في الأصل، "هـ": اعتلت، وما أثبتناه من "ق".
[ ٢ / ٨٠٣ ]
وقيلولة، مصدر: كان يكون، وقال يقيل؛ للتخفيف. إلا أن الحذف في كينونة وقيلولة أكثر وأحسن من الحذف في باب سيد وميت؛ لطوله١ بالزيادة وتاء التأنيث.
وفيه نظر؛ لأنه لم يستعمل٢ لمثل كينونة وقيلولة أصل حتى٣ يكون هو مخففا عنه، إلا ما ندر في قوله:
"٣١"
يا ليت أَنَّا ضمنا٤ سفينهْ حتى يعود الوصل كينونه٥
_________________
(١) ١ في "ق": بطوله. ٢ في "ق": يستوي. تحريف. ٣ لفظة "حتى" ساقطة من "ق"، "هـ". ٤ في "ق": ضمنا. ٥ بيتان من الرجز المشطور، لم ينسبا إلى قائل معين، وحكي عن المبرد أنه قال: أنشد النهشلي. "ينظر شرح شواهد الشافية: ٣٩٢". وقبلهما: قد فارقت قرينها القرينهْ وشحطت عن دارها الظعينهْ ينظر: المنصف: ٢/ ١٥، والإنصاف: ٤٧٠، والممتع: ٢/ ٥٠٥، وشرح الشافية للرضي: ٣/ ١٥٢ "١٤٧"، وشرح شواهد شروحها: ٣٩٢ "١٨٢"، واللسان "كون": ٥/ ٣٩٦٢. وأنشده شاهدا على أن "كينونة" أصلها بياء مشددة، فحذفت الياء الزائدة، وبقيت عين الكلمة، وهي الياء الثانية المنقلبة عن الواو، والأصل كَيْوَنونة، فانقلبت الواو ياء لاجتماعها مع الياء الساكنة وأدغمت فيها، ثم حذفت الياء الأولى تخفيفا وجوبا، ولا يجوز ذكرها إلا في الشعر، كما في البيت.
[ ٢ / ٨٠٤ ]
وإذا كان كذلك لم يجز جعله من باب ما تحذف عينه على سبيل الجواز؛ لأنه أصل مرفوض لا يصار إليه إلا لضرورة، إلا أنه لا خلاف أنه مغيَّر عن أصله؛ لأنه ليس في كلامهم فعلولة إلا نادرا كـ "صعفُوق" فقال البصريون١: إنه مغير عن كَيْنُونة -بحذف العين- بدليل عوده إليه في قوله:
حتى يعود الوصل كيَّنُونَهْ
[ووجود فَيْعَلول، كخَيْثَعو، لكل شيء لا يدوم على حالة واحدة ويضمحل كالسراب] [وكالذي ينزل من السماء في شدة الحر، كنسخ العنكبوت] ٢.
وقال الكوفيون: هو مغير بإبدال ضمة أوله فتحة، وأصله: كُونُونة، على وزن سُرْجُوجة، وهي الطبيعة٣.
وهو ضعيف؛ لأنه لو كان الأمر٤ في هذا كما قاله الكوفيون، لم يكن لإبدال الواو ياء وجه، ولا لإبدال ضمة أوله فتحة٥.
_________________
(١) ١ وهذا مذهب سيبويه. ينظر الكتاب: ٤/ ٣٦٥، وينظر كذلك: المنصف: ٢/ ١٥، والممتع: ٢/ ٥٠٢، ٥٠٣، ٥٠٥، ولكن الكوفيين يزعمون أن أصل كينونة: كُونُونة، بضم الفاء، ثم قلبت الضمة فتحة؛ حملًا لها على ذوات الياء، مثل: صَيْرورة التي أصلها: صُيْرورة، ففتحوا الفاء وقلبوا الواو ياء. "ينظر الممتع: ٢/ ٥٠٣، ٥٠٤". ٢ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٣ ينظر حاشية "١" من هذه الصفحة. ٤ لفظة "الأمر" ساقطة من "ق". ٥ وقد رد ابن عصفور مذهب الكوفيين في هذه المسألة وحكم بأنه فاسد، ثم أورد أوله فساده. "ينظر الممتع: ٢/ ٥٠٤، ٥٠٥".
[ ٢ / ٨٠٥ ]
قوله: "وفي باب: قيل وبيع ثلاث لغات١"٢.
اعلم أن في بناء ما لم يسم فاعله من الماضي الثلاثي المعتل العين٣- نحو: قيل، وبيع أصله: قُوِل، وبُيِع؛ استثقلت٤ الكسرة على الواو والياء بعد الضمة فحذفت- ثلاث٥ لغات:
إحداها: بالياء٦ فيهما، ووجهه٧: أنه بعد حذف الكسرة بقيت في بيع ياء ساكنة٨ ما قبلها مضموم، فقلبت الضمة كسرة لتسلم٩ الياء، كما هو أصل سيبويه -وبهذا يقوى مذهب سيبويه على مذهب الأخفش- ثم حمل باب قول على: بيع١٠ في قلب ضمة القاف
_________________
(١) ١ ثلاث لغات: ساقطة من "هـ". ٢ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَفِي بَابِ قِيلَ وَبِيع ثَلاَثُ لُغَاتٍ: الْيَاءُ، والإِشْمَامُ، وَالْوَاوُ، فإنِ اتَّصَلَ بِهِ مَا يُسَكِّنُ لاَمَهُ نَحْوُ: بُِعْتَ يَا عَبْدُ وَقُِلْتَ يا قَوْلُ، فَالْكَسْرُ وَالإِشْمَامُ وَالضَّمُّ، وَبَابُ: اختِير وانقِيد مثله فيها، بخلاف: أُقيم واستُقيم". "الشافية، ص١٣". ٣ لفظة "العين" ساقطة من "ق". ٤ في الأصل، "ق": استثقل، وما أثبتناه من "هـ". ٥ في الأصل: وجاز ثلاث، والصواب حذفها كما جاء في "ق"، "هـ". ٦ بالياء: ساقطة من "ق". ٧ في الأصل: ووجه، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٨ في "ق"، "هـ": بقيت الياء في: بيع ساكنة. ٩ في "هـ": ليسلم. ١٠ على بيع: ساقط من "ق".
[ ٢ / ٨٠٦ ]
كسرة ثم قلب الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها؛ لأنهما من باب واحد.
والثانية: الواو فيهما، نحو: قُول وبُوع، ووجهه أنه بعد حذف الكسرة بقيت في قول واو ساكنة ما قبلها مضموم، فوجب ثبوتها لعدم موجب التغيير، ثم حمل بوع١ بقلب الياء واوا٢ لتسلم الضمة، وبه يقوى مذهب الأخفش على مذهب سيبويه، [إلا أنه لغة رديئة لا اعتداد بها، بخلاف ما قوي به مذهب سيبويه] ٣، فإنه لغة فصيحة؛ لأن في اللغة الأولى حمل الثقيل على الخفيف، وفي اللغة الثانية حمل الخفيف على الثقيل، وحمل الثقيل على الخفيف ليخف أولى من العكس ليثقل.
واللغة الثالثة: الإشمام، وهو أن تضم الشفتين ثم تتلفظ بـ: "قيل وبيع" تنبيهًا على "١٤٣" أن أصل هذا الكسر هو الضم، مع الإتيان بعده بأخف اللغتين.
فإن اتصل بنحو: قيل وبيع ما يسكن لامه من الضمير٤ المرفوع البارز المتحرك، وحذفت العين لالتقاء الساكنين، جاز أيضا ثلاث لغات: كسر الفاء، نحو: قِلت وبِعت، فرعًا على لغة: قِيل وبِيع.
_________________
(١) ١ في النسخ الثلاث: بيع، والصحيح ما أثبتناه. ٢ في "هـ": بقلب الواو ياء، وهو غير مناسب على هذه اللغة. ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٤ لفظة "الضمير" ساقطة من "ق".
[ ٢ / ٨٠٧ ]
وضم الفاء، نحو: قُلت وبُعت، فرعًا١ على لغة: قُول وبُوع، والإشمام وهو أن تضم الشفتين ثم تتلفظ بـ "قلت وبعت".
وإنما أشار إليه؛ ليعلم أنه لا تأثير لحذف العين في هذه اللغات الثلاث بسبب ملاقاتها للساكن بعدها. وفيه نظر؛ لأنه ينبني٢ على أن من قال: قيل وبيع [بالياء] ٣ لا يقول: قلت [وبعت] ٤ -بضم القاف- وهو٥ ممنوع.
قوله٦: "وباب: "اخْتِير، وانْقِيد"٧ مثله".
أي: بناء المجهول من الماضي المعتل العين بالواو والياء من باب الافتعال والانفعال نحو: اختير، وانقيد مثل: قيل، وبيع، في جواز ثلاث لغات؛ لأن أصل اختير وانقيد٨: اختُيِر وانقُوِد٩.
فخُيِر مثل بُيِع، وقُوِد مثل قُوِل، فيجوز فيهما ما جاز في قيل وبيع، فتقول على لغة قيل وبيع: اختير -بكسر التاء- وانقيد -بكسر القاف- وقلب الواو ياء. وعلى لغة قول، وبوع: "انقُود -بضم
_________________
(١) ١ لفظة "فرعا" ساقطة من "ق". ٢ في "ق": ينبئ. ٣ بالياء إضافة من "هـ". ٤ وبعت: إضافة من "هـ". ٥ في "هـ": وأنه. ٦ قوله: ساقط من "ق". ٧ في "و": انقيد واختير. ٨ في "هـ": انقيد واختير. ٩ في "ق": انقيد.
[ ٢ / ٨٠٨ ]
القاف وسكون الواو- واختُور، بضم التاء وقلب الياء واوا"١.
وتقول أيضا بالإشمام.
وجاز أيضا عند اتصال الضمير المرفوع البارز المتحرك ثلاث لغات، بخلاف ما إذا كان الماضي من باب الافتعال والاستفعال٢، نحو: أقيم واستقيم؛ لأن أصلهما: أُقْوِم، واستُقْوِم -بسكون القاف- فلا يبقى بعد الهمزة من أقوم، وبعد الهمزة والسين والتاء من استقوم مثل "قول"٣، فلم تجز فيه تلك اللغات؛ لأنه لا يقع قبل٤ الواو ضمة.
قوله: "وَشَرْطُ إعْلاَلِ الْعَيْنِ [فِي الاسْمِ غَيْرِ الثُّلاَثِيِّ٥"٦ إلى آخره] ٧.
_________________
(١) ١ في "هـ": اختُور -بضم التاء وقلب الياء واوا- وانقود، بضم القاف وسكون الواو. ٢ في "ق": والاستثقال. تحريف. ٣ في "ق": قوم. ٤ لفظة "قبل" ساقطة من "هـ". ٥ في النسخ الثلاث: الغير الثلاثي، والأصح ما أثبتناه. ٦ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَشَرْطُ إعْلاَلِ الْعَيْنِ فِي الاسْمِ غَيْرِ الثُّلاَثِيِّ المجرد، وغير الجاري عَلَى الْفِعَلِ مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ مُوَافَقَهُ الْفِعْل حَرَكَةً وسُكُونًا مَعَ مُخَالَفَةٍ بِزِيَادَةِ أَوْ بِنْيَةٍ مَخْصُوصَتَيْنِ؛ فَلِذَلِكَ لَوْ بَنَيْتَ مِنَ الْبَيْعِ مِثْلَ مَضْرب وَتَحْلِئ قُلْتَ: مَبِيعٌ وتِبِيعٌ مُعَلًاّ، وَمِثْلَ تَضْرِب قلت: تَبْيِع مصححا". "الشافية، ص١٣". ٧ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ".
[ ٢ / ٨٠٩ ]
[أي: وَشَرْطُ إعْلاَلِ الْعَيْنِ] ١ فِي الاسْمِ غَيْرِ الثُّلاَثِيِّ٢، غير الجاري على الفعل مما لم يذكر أن يكون موافقا للفعل حركة وسكونا، مع مخالفته للفعل بزيادة مخصوصة بالاسم، أي: لا تكون تلك الزيادة في الأفعال٣، أو مخالفته٤ للفعل ببنية٥ مخصوصة للاسم٦، أي: "لا تكون"٧ تلك البنية في الأفعال، نحو: مَفْعِل ويَفْعِل٨، وتِحْلِئ وتُرْتُب -بضم التاءين- فإن وزن مفعل وتفعل كوزن٩ الفعل باعتبار الحركات والسكنات، لا باعتبار الزنة المعهودة؛ لأن حركاتهما وسكناتهما كحركات يفعل ويفعل "وسكناتهما"١٠، لا باعتبار الزنة؛ لأن "مضرِبا" و"مقلَما" لا تكون على وزن تَفْعِل ويَفْعَل، بل على وزن مفعِل ومفعَل١١؛ لأن هذا الوزن بزيادة الميم مخصوص١٢ بالاسم.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٢ في النسخ الثلاث: الغير الثلاثي، والأصح ما أثبتناه. ٣ في "ق": أفعال. ٤ في الأصل، "هـ": أو مخالفة، وما أثبتناه من "ق". ٥ في "ق": بنيته. ٦ في الأصل، "هـ": الاسم، وما أثبتناه من "ق". ٧ لا تكون: إضافة من "ق". ٨ في الأصل "هـ": ومفعل ومفعل، وما أثبتناه من "ق". ٩ في "ق": كون. ١٠ وسكناتهما: إضافة من "ق"، "هـ". ١١ في "هـ": تفعل. ١٢ في النسخ الثلاث: مخصوصة، والصحيح ما أثبتناه.
[ ٢ / ٨١٠ ]
وكذلك تِحْلِئ وتُرْتُب موافقان للفعل في الحركات والسكنات؛ لأنهما مثل: يفعِل ويفعَل في الحركات "المطلقة"١ والسكنات، إلا أن هذه الأبنية٢ وهي تِفْعِل وتُفْعُل مخصوصة بالاسم، ولأجل أن شرط الاسم غير الثلاثي٣ غير الجاري٤ على الفعل في الإعلال كونه موافقا للفعل.
على الوجه المذكور أنك لو بنيت من باع يبيع -مِنَ الْبَيْعِ٥- مِثْلَ: مَضْرِب وتِحْلِئ، قُلْتَ: مَبْيِع وتِبْيِع بالإعلال، أي: بنقل كسرة٦ الياء إلى ما قبلها٧ لوجود شرط الإعلال، وهو عدم وجود بناء٨ مَفْعِل وتِفْعِل في الأفعال.
والتحلئ: القشر الذي فيه الشعر فوق الجلد٩.
ولو بنيت مثل: "تَضْرِب" من باع يبيع -من البيع- قلت: تَبْيِع بالتصحيح؛ لانتفاء شرط إعلاله لوجود هذه البنية في
_________________
(١) ١ المطلقة: إضافة من "هـ". ٢ في الأصل، "ق": البنية، وما أثبتناه من "هـ". ٣ في النسخ الثلاث: الغير الثلاثي، والأصح ما أثبتناه. ٤ في النسخ الثلاث: الغير الجاري، والأصح ما أثبتناه. ٥ من البيع: ساقط من "هـ". ٦ في "هـ": حركة. ٧ في الأصل، "ق": ما بعدها. ٨ في الأصل، "ق": أبنية، وما أثبتناه من "هـ". ٩ والتحلئ أيضا: ما أفسده السكين من الجلد إذا قُشر. "ينظر الصحاح "حلأ": ١/ ٤٤".
[ ٢ / ٨١١ ]
الأفعال١ -وهي تضرب، فإن قيل: ينبغي٢ ألا يعل- يريد وأبان؛ لأنهما من الأعلام ولم يوجد فيهما شرط "١٤٤" الإعلال؛ لأنهما٣ على بنية توجد في الأفعال، وهي: يفعِل وأفعَل، أو يبيع وأباع.
قلنا: إنما أعلّا حال كونهما فعلا، ثم نقلا إلى العلم، ولم يعلا بعد النقل إلى العلم. هذا في أبان إن قلنا: إنه أفعل.
وأما إن قلنا: إنه فَعَال، فلا يتوجه الإيراد المذكور؛ لأنه٤ لم يوجد فَعَال في أبنية الأفعال.
[فمن اعتقد أنه أفعل منع صرفه] ٥، ومن اعتقد أنه فَعَال صرفه؛ لعدم مقتضي منع صرفه.
ولا يستدل على أنه ليس أفعل بأنه لو كان أفعل لما صرفه في قول الشاعر:
"٣٢"
درس المَنَا بمتالع٦ فأبانِ ٧
_________________
(١) ١ في "هـ": في الإعلال. ٢ لفظة "ينبغي" ساقطة من "ق". ٣ لأنهما: ساقطة من "ق". ٤ في "ق": إلا أنه. ٥ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٦ في الأصل، "ق": بمطالع، وما أثبتناه من "هـ". ٧ هذا صدر بيت من الكامل، للبيد بن ربيعة العامري الصحابي، وعجزه: فتقادمت بالحُبْس فالسوبان والبيت في ديوان لبيد ص٣٠٦، المنا: أراد المنازل. متالع: جبل بنجد. أبان، والحبس، والسوبان: أماكن. ينظر في البيت: شرح شواهد سيبويه، للأعلم، بهامش الكتاب ١/ ٨ "بولاق"، والخصائص ١/ ٨١، وشرح الجاربردي "مجموعة الشافية ١/ ٣٠٠" وشرح شواهد شروح الشافية ص٣٩٧، ٣٩٨ "١٨٤"، والهمع: ١/ ٨١". وأنشده شاهدا على أن "أبان" قيل: إنه على وزن أفعل فيمنع من الصرف، وقيل: فعال، فيصرف.
[ ٢ / ٨١٢ ]
[إعلال اللام]:
قوله: "اللاَّمُ تُقْلَبَانِ ألِفًا [إذَا تَحَرَّكَتَا وَانْفَتَحَ مَا قبلهما] ١ "٢.
أي: و٣ تقلب الواو والياء ألفا إذا وقعتا لاما وتحركتا وانفتح ما قبلهما ولم يكن بعدهما٤ موجب لفتحهما، نحو: غزا، ورمى، ويقوَى، ويحيَى، وعصا٥، ورحى [فإن أصلها: غَزَيَ، ورَمَيَ، ويقوَيُ، ويحيَيُ، وعصَوَ، ورحَيَ] ٦، قلبت الواو والياء فيها ألفا لتحريكهما وانفتاح ما قبلهما مع عدم الموجب لفتحهما.
وإنما قال: "إذا لم يكن بعدهما موجب لفتحهما"٧؛ لأنه٨ لو كان بعدهما موجب لفتحهما نحو غزوَا، ورميَا لم يقلبا ألفا؛ لأنهما لو قلبتا٩ ألفًا لحذف إحدى الألفين؛ لاجتماع الساكنين، فتصير١٠: غزا ورمى، فيحصل الالتباس بين المفرد والمثنى.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٢ تكملة عبارة ابن الحاجب: " إِنْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَهُمَأ مُوجِبٌ لِلْفَتْحٍ كَغَزَا ورمى ويقوى ويحيى وعصا ورحى". "الشافية، ص١٣". ٣ الواو ساقطة من "ق". ٤ في "ق": ما بعدهما. ٥ وعصا: ساقط من "ق". ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٧ لفتحهما: ساقط من "هـ". ٨ في الأصل: لأنهما، والأصح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٩ في الأصل، "هـ": لو قلبا، وما أثبتناه من "ق". ١٠ في "ق": فيصير.
[ ٢ / ٨١٤ ]
لا يقال: لا يحصل الالتباس المذكور في نحو: عَصَوَانِ، ورَحَيَانِ، واخشَيَا، واخشَيَن؛ لأنهما لو قلبتا وحذفت الألف لالتقاء الساكنين، لبقي: عَصَان، ورَحَان، واخْشَى، واخْشَان.
ولم يحصل الالتباس؛ لأنا نقول: إنما لم تقلب ههنا -وإن لم يحصل الالتباس- حملًا لهما على نحو: غزوا ورميا؛ لموافقتهما له في وجوب١ الفتح لما٢ بعده.
قوله: "بخلاف: غَزَوْتُ"٣ إلى آخره٤.
أي: بخلاف: غزوت، ورميت، وأغزيت، واستغزيت، وغزونا، ورمينا، ويخشيْنَ لجمع المؤنث، ويأبين، فإنه لا تقلب الواو والياء فيها ألفًا لعدم المقتضي "للقلب"٥ لسكون الواو والياء٦ فيها٧.
وبخلاف: غَزْو، ورَمْي؛ فإنه تقلب الواو والياء فيهما ألفا؛ لعدم المقتضي "للقلب"٨ لسكون ما قبل الواو والياء فيهما.
_________________
(١) ١ في الأصل: وجود، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٢ في الأصل، "هـ": بما، وما أثبتناه من "ق". ٣ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "بخلاف: غزوتُ ورميت، وغزونا ورمينا، ويخشين ويأبين، وغزْو ورمْي، وَبِخِلاَفِ: غَزَوْا ورَمَيَا، وَعَصَوَانِ وَرَحَيَانِ لِلإِلْبَاسِ، واخْشَيَا نَحْوُهُ؛ لأنَّهُ مِنْ بَابِ لَنْ يَخْشَيَا، وَاخشَيَنَّ لِشَبهِهِ بِذَلِكَ، بِخِلاَفِ: اخشَوْا واخشَوُنَّ واخشَيْ واخشَيِنَّ". "الشافية، ص١٣". ٤ إلى آخره: ساقط من "ق". ٥ للقلب: إضافة من "ق". ٦ في "هـ": الياء والواو. ٧ في "هـ": فيهما. ٨ للقلب: إضافة من "ق".
[ ٢ / ٨١٥ ]
وبخلاف: غزوا، ورميا١، فإنه لا تقلب الواو والياء فيهما٢ دفعًا للالتباس، كما ذكرناه.
ولا "في"٣ عصوان، ورحيان؛ للحمل على: غزَوَا، ورمَيَا، لوجود موجب فتح الواو والياء "فيهما"٤ بعدهما.
وبخلاف: اخشيا، "ونحوه كاخشين"٥، فإنه لا تقلب الياء ألفا مع عدم الالتباس بقلب الياء ألفا؛ لحمله على غَزَوَا، لموافقته له في وجود موجب فتح الواو والياء بعدهما.
ولقائل أن يقول: إنه غير محتاج إليه؛ لأنه يعلم ذلك من قوله: "إن لم يكن بعدهما موجب للفتح".
قوله: "بخلاف٦: اخشَوْا، واخشَوُنَّ، واخشَيْ٧، واخشَينَّ" فإنه تقلب العين فيها ألفا؛ لأنه لم يكن بعدهما موجب للفتح، فإن أصل٨: اخشوا: اخشَيَوا؛ قلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين، فصار: اخشَوْا، فلما اتصل به
_________________
(١) ١ في "هـ": وبخلاف: رميا وغزوا. ٢ في الأصل، "ق": في: غزوا ورميا، وما أثبتناه من "هـ". ٣ لفظة "في": إضافة من "ق"، "هـ". ٤ فيهما: إضافة من "ق"، "هـ". ٥ في الأصل: ونحو اخشين، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٦ في "هـ": وبخلاف. ٧ واخشَيْ: ساقطة من "هـ". ٨ فإن أصل: ساقط من "هـ".
[ ٢ / ٨١٦ ]
نون التأكيد حُرِّكت الواو بالضم؛ لكونها واوا قبلها فتحة لقيت ساكنا نحو: اخشَوُا الْقوم.
وأصل: اخشَيْ١: اخشَيِي؛ قلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح "١٤٥" ما قبلها، ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين، فصار: اخشَي٢، فلما اتصل به نون التأكيد وجب تحريك الياء بالكسر؛ لكونها٣ ساكنة قبلها فتحة لقيت ساكنا بعدها، نحو: اخشَىِ الْقوم.
وإنما لم تقلب الواو في: اخشوُنَّ، والياء في: اخشيِنَّ؛ لكون حركة الواو والياء٤ عارضة كما في: اخشَوُا الله، واخشَيِ الله.
_________________
(١) ١ في "ق": اخشوا. ٢ فصار اخشي: ساقط من "ق". ٣ في الأصل، "ق": لسكونها، والصحيح ما أثبتناه من "ق". ٤ في "ق": الياء والواو.
[ ٢ / ٨١٧ ]
[قلب الواو ياء وهي لام]:
قوله: "وتقلب الواو ياء إذا وقعتْ"١ إلى آخره.
هذا نوع آخر من الإعلال.
أي: وتقلب الواو ياء إذا كان ما قبلها مكسورا نحو: دُعِيَ، ورُضِيَ. أصلهما: دُعِوَ، ورُضِوَ، قلبت الواو ياء٢؛ لكونها متطرفة بعد الكسرة.
أو وقعت الواو فيه رابعة فصاعدا مطلقا؛ أي: سواء كان ما قبلها مكسورا، نحو: الغازِي، أو لم يكن نحو: أغزَيْتُ، و٣ تغزَّيْتُ واستغزَيْتُ، ويغزيان، ويرضيان، أصلها: أغزوتُ، و٤ تغزوتُ واستغزوتُ، ويغزُوَان، ويرضوَان.
وإنما قلبت الواو فيها ياء لوجهين:
أحدهما: أنه لما كثر وقوعها فيما يجب قلبها ياء في بعض متصرفاته، فإنه حمل على ذلك البعض غيره، نحو: يُغزِي، ويستغْزِي مضارعي: أغزيتُ واستغزيتُ. أصلهما: يُغزِوُ، ويستغزِوُ
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَتُقْلَبُ الْوَاوُ يَاءً إذَا وَقَعَتْ مَكْسُورًا مَا قَبْلَهَا، أَوْ رَابِعَةً فَصَاعِدًا وَلَمْ يَنْضَمَّ مَا قَبْلَهَا، كدُعي، ورُضِي والغازِي، وأغزيتُ وَتَغَزَّيْتُ وَاسْتَغْزَيْتُ، وَيُغْزَيَان ويَرْضَيَانِ بِخِلاَفِ: يَدْعُو، وَيَغْزُو، وقِنْيَة وَهُوَ ابْنُ عَمِّي دِنْيَا شَاذٌّ، وطيِّئٌ تَقْلِبُ الْيَاءَ في باب رضي وبقي ودعي ألفا" "الشافية ص١٣". ٢ في الأصل، "هـ": قلبت الياء واوا، والصحيح ما أثبتناه من "ق". ٣ في "هـ": "أو" بدل "و". ٤ الواو ساقطة من "هـ".
[ ٢ / ٨١٨ ]
قلبت الواو فيهما ياء لكسرة١ ما قبلها مع تطرفها، فوجب في: أغزوت، واستغزوت اطرادًا للباب؛ لكونها من باب واحد.
ونحو: غُزِيا، أصله: غُزِوا؛ قلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها، فيجب قلبها ياء في: يُغزوان٢؛ اطرادًا للباب.
[ونحو: رَضِيَ، أصله: رَضِوَ؛ قلبت٣ الواو ياء لكسرة ما قبلها، فيجب في: يرضوان؛ اطرادًا للباب] ٤.
والثاني: أنه لما زاد على ثلاثة أحرف ثقل، والياء أخف من الواو وليس قبلها ضم يمنع من قلب الواو ياء، فقلبت ياء؛ طلبًا للتخفيف.
وإنما قال: "ولم ينضم ما قبلها"؛ لأنه لو كان قبلها ضم لمنع من قلب الواو ياء، نحو: يدعُو ويغزُو؛ فإن الواو فيهما رابعة لكن لما كانت قبل الواو ضمة لم تقلب ياء؛ للمنافاة بينهما.
قوله: "بخلاف يدعو ويغزو".
أي: لا تقلب الواو ههنا ياء، وإن وقعت رابعة؛ لوجود الضمة قبلها، وهو غير محتاج إليه؛ لأنه يعلم ذلك من قوله: "ولم ينضم ما قبلها".
قوله: "وقِنْيَة، وهو٥ ابن عمي دنيا، شاذ".
_________________
(١) ١ في "هـ": لانكسار. ٢ في الأصل: يغزون، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ في الأصل، "ق": فقلبت، وما أثبتناه من "هـ". ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٥ لفظة "هو" ساقطة من "ق".
[ ٢ / ٨١٩ ]
أي: وقلب الواو ياء في قنية، وهي الكسب، وفي دنيا، شاذ؛ لعدم موجب قلب الواو ياء لوقوع الواو ثالثة، مع عدم الكسر قبلها؛ لكون النون فاصلة بين الواو والكسرة.
وإنما قلنا: إنهما من الواو؛ لأن القنية من: قنوت الغنم وغيرها، إذا قنيتها لنفسك لا للتجارة١. والدنيا من: دنا يدنو. يقال: هو ابن عمي دِنْي ودِنْيا، أي: لَحًّا٢.
ولقائل أن يقول: لا نسلم أن قنية شاذ؛ لأنه حكى ابن القطاع في كتاب "الأبنية"٣: قنوت الشيء وقنيته قُنْوة وقِنْوة، وقُنْيَته وقِنْيَته: أي: كسبته.
فالقُنْوة والقِنْوة من قنوت، والقِنْية والقُنْية من قنيت٤.
قوله: "وطيئ تقلب الياء في باب رَضِي، ودُعِي، وبَقِي ألفا".
[أي: وطيئ] ٥ يقلبون الياء ألفا، والكسرة قبل الياء٦ فتحة فيما [كان في آخر الكلمة ياء] ٧ قبلها كسرة، نحو: رضي،
_________________
(١) ١ قال الجوهري: "قنوت الغنم وغيرها قِنْوة وقُنْوة، وقنيت أيضا قِنْية وقُنْية، إذا اقتنيتها لنفسك لا للتجارة" الصحاح "قنا": ٦/ ٢٤٦٧. ٢ السابق "دنا": ٦/ ٢٣٤٢. ٣ أبنية الأفعال والأسماء. ٤ وهذا ما ذكره الجوهري في صحاحه "قنا": ٦/ ٢٤٦٧. ٥ ما بين المعقوفتين موضعه بياض في الأصل، وهو من "ق"، "هـ". ٦ قبل الياء: ساقط من "ق". ٧ ما بين المعقوفتين بياض في الأصل، وهو من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٨٢٠ ]
ودُعِيَ، وبَقِيَ، فيقولون: رضَى، ودعا، وبَقَى، وهو أصل مطرد عندهم١.
وتوجيهه: أنهم استثقلوا الكسرة قبل الياء فقلبوها فتحة، ثم انقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها٢.
قوله: "وتقلب الواو طَرَفًا بعد ضمة [في كل متمكن ياء] ٣"٤ إلى آخره.
أي: إذا وقعت الواو طرفا في كل اسم متمكن، ووقعت قبل الواو ضمة، تقلب الواو ياء.
ويلزم منه انقلاب الضمة كسرة لأجل الياء "١٤٦" كالتغازي والتعزِّي، فإنهما تفاعل وتفعّل. أصلهما: التعازُو والتعزُّو، بضم الزاي فيهما؛ قلبت الواو ياء لوقوعها٥ طرفا قبلها ضمة، ثم انقلبت
_________________
(١) ١ وعلى ذلك جاء قول شاعرهم "نسبه أبو تمام لبعض بني بولان، حيث أورده في الحماسية ٣٢، ص٥٤": نستوقد النبل بالحضيض ونصـ ـطاد نفوسا بُنَت على الكرم إذ أصل بُنَت: بُنِيَت، فقلبت كسرة النون فتحة عندهم وقلبت الياء ألفا، ثم حذفت الألف. وينظر في هذه اللغة: الصحاح "بقي" ٦/ ٢٢٨٤، واللسان "بقي": ١/ ٣٣١، وشرح الشافية: ١/ ١٢٤، وربط الشوادر: ١٥٩ "٣٤". ٢ في "هـ" أضيفت عبارة وهي: "وهو أيضا مكرر". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٤ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وتقلب الواو طرفا بعد ضمة في كل متمكن ياء، فتقلب الضمة كسرة كما انقلبت في: الترامي والتجاري، فيصير من باب قاضٍ، ونحو: أدْلٍ وقَلَنْس وبخلاف قَلَنْسُوَة وقَمَحْدُوَة، وبخلاف العين كالقُوَباء والخُيَلاء". "الشافية، ص١٢". ٥ في "ق": لوقوعهما.
[ ٢ / ٨٢١ ]
الضمة كسرة [لأجل الياء المتطرفة كما تنقلب الضمة١ كسرة] ٢ في: الترامي والتجاري، فصارا: التعازي والتعزي، فيصير الاسم بعد قلب الواو ياء وانقلاب الضمة كسرة من باب قاضٍ، نحو: أدل، وقلنس قبلها، ثم انقلبت الضمة كسرة، فصار: "أَدْلِي" و"قَلَنْسِي" كقاضي٣، ثم استثقلت الضمة والكسرة على الياء فحذفتا، ثم حذفت٤ الياء لالتقاء الساكنين، فصارت: أدلٍ، وقَلَنْس كقاضٍ. وكذلك التعازي والتعزي.
ومنهم من يقول: قلبت الضمة كسرة ثم انقلبت الواو ياء، ثم أعل إعلال قاض.
اعلم أن كل واحد من القولين مستلزم للآخر، لكن الأول أشبه لأن جعل تغير الحركة تابعا لتغير الحرف أولى وأشبه من العكس.
وإنما قال: في متمكن؛ لأنه لو وقعت الواو طرفا قبلها ضمة في غير المتمكن لم٥ تقلب ياء، والضمة كسرة، نحو: هُو.
قوله: "بخلاف قلنسوة، وقَمَحْدُوة، وبخلاف المعتل العين كالقُوَباء والخُيَلاء".
_________________
(١) ١ لفظة "الضمة" ساقطة من "ق". ٢ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٣ في الأصل كقاضي، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٤ في "ق": "فحذفت" بدل "ثم حذفت". ٥ في "ق": "ثم" بدل "لم".
[ ٢ / ٨٢٢ ]
أي: تقلب١ الواو في قَلَنْس، بخلاف: قلنسوة، وقمحدوة٢، فإنه لا تقلب الواو فيهما ياء والضمة كسرة٣ لعدم وقوع الواو فيهما طرفا، لاعتداد التأنيث.
وإنما تقلب الواو ياء والضمة كسرة في الطرف دون غيره؛ لأنه يستثقل في الطرف ما لا يستثقل في الوسط.
وبخلاف الواو الواقعة في العين مع وجود الضمة قبلها [نحو: القوباء، وبخلاف الياء الواقعة في العين مع وجود الضمة قبلها] ٤ كالخيلاء، فإنه لا تقلب الواو في الصورة الأولى ياء والضمة كسرة، [ولا الضمة في الصورة الثانية كسرة] ٥ لعدم وقوع الواو والياء فيهما طرفا.
القوباء: الريقة٦، ذكره في الصحاح٧.
_________________
(١) ١ في "هـ": وتقلب. ٢ القمحدوة: الهَنَة الناشزة فوق القفا، وهي بين الذؤابة والقفا، منحدرة عن الهامة إذا استلقى الرجل أصابت الأرض من رأسه، والجمع: قماحد. وقيل: القمحدوة أيضا: أعلى القَذَال. "ينظر اللسان "قمحد": ٥/ ٣٧٣٥". ٣ والضمة كسرة: ساقط من "ق". ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٥ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٦ في "هـ": الداهية. ٧ الذي في الصحاح: "القُوَبَاء: داء معروف يتقشر ويتسع، يعالج بالريق". ثم أضاف: "وهي مؤنثة لا تنصرف وقد تسكن الواو منها استثقالًا للحركة على الواو، فإن سكنتها ذكَّرت وصرفت. والياء فيه للإلحاق بقرطاس والهمزة منقلبة منها. قال ابن السكيت: وليس في الكلام فعلاء -مضمومة الفاء ساكنة العين ممدودة- إلا حرفين: الخُشَّاء، وهو العظم الناتئ وراء الأذن، وقوباء. قال: والأصل فيهما تحريك العين: خُشَشَاء وقُوَبَاء". "الصحاح "قوب" ١/ ٢٠٦، ٢٠٧".
[ ٢ / ٨٢٣ ]
وقيل: شبيهه ما يخرج من١ الفم غِبّ٢ الحُمَّى.
والخيلاء: التكبر، من: خال الرجل؛ إذا تكبّر٣.
قوله٤: ولا أثر للمَدَّة الفاصلة [في الجمع إلا في الإعراب] ٥ إلى آخره] ٦، ٧.
أي: ولا أثر في الجمع للمدة الفاصلة بين الواو التي في الطرف وبين الضمة التي قبلها إلا في جريان الإعراب على الواو، وليس لها أثر في منع قلب الواو ياء والضمة كسرة؛ لاستثقال الجمع، نحو: عُتِيّ وجُثِيّ؛ فإنهما جمع: عاتٍ، وجاثٍ٨؛ من: عتا الملك يعتو إذا تجبر٩، ومن: جثا يجثو إذا جلس على ركبتيه١٠، ١١.
_________________
(١) ١ لفظة "من" ساقطة من "ق". ٢ غب كل شيء: عاقبته. وقد غَبَّت الأمور، أي: صارت إلى أواخرها. وغب الحمى: عقبها. وينظر الصحاح "غبب": ١/ ١٩٠. ٣ ينظر الصحاح "خيل": ٤/ ١٦٩١. ٤ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٥ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٧ تكملة عبارة ابن الحاجب: " نَحْوَ: عُتِيّ وجُثِيّ، بِخِلاَفِ الْمُفْرَدِ، وَقَدْ تُكْسَرُ الْفَاءُ لِلإتْبَاعِ، فَيُقَالُ: عِتِيّ وجِثِيّ، ونَحْو: نُحُوّ شاذ". "الشافية ص١٣". ٨ في "هـ": جات، تحريف. ٩ ينظر الصحاح "عتا": ٦/ ٢٤١٨. ١٠ في "ق": ركبته. ١١ ينظر الصحاح "جثا": ٦/ ٢٢٩٨.
[ ٢ / ٨٢٤ ]
أصلهما: عُتُوّ، وجُثُوّ؛ قلبت الواو ياء١، والضمة التي قبل المدة كسرة لتطرفها ووقوع الضمة قبلها، وإن كانت المدة فاصلة لاستثقال الجمع، بخلاف المفرد نحو: عتا عتوا -أي٢: تجبر- وجثا جثوا، وحنا عليه يحنو٣ -أي: عطف- حنوا، وسلا سلوا، وبدا الشيء بدوا؛ فإنه لا تقلب الواو [المذكورة] ٤ في المفرد ياء والضمة كسرة لخفة المفرد.
وقد تكسر فاء الفعل في الجمع، فيقال في عُتِيّ وجُثِيّ: عِتِيّ، وجِثِيّ لإتباع كسرة الفاء كسرة العين.
وتصحيح الواو في الجمع شاذ، كنُحُوّ جمع٥: نَحْو، وفُتُوّ جمع: فتى، وأُبُوّ جمع: أب، والقياس: نحيّ، وفتيّ، وأبيّ٦.
وقد جاء في المفرد للإعلال [نحو: ضحا يضحُو] ٧ ضُحِيا٨ أي: برز للشمس٩، وعتا الملك يعتو عُتِيّا وعِتِيّا وعُتُوّا: تكبَّر١٠.
_________________
(١) ١ لفظة "الياء" ساقطة من "ق". ٢ في "هـ": "أو" بدل "أي". ٣ لفظة "يحنو" ساقطة من "هـ". ٤ لفظة "المذكورة" إضافة من "هـ". ٥ في "هـ": "في" بدل "جمع". ٦ وأبي: ساقطة من "ق". ٧ ما بين المعقوفتين موضعه بياض في "هـ". ٨ لفظة "ضحيا" مطموسة في "هـ". ٩ ينظر اللسان "ضحا": ٤/ ٢٥٦١. ١٠ الصحاح "عتا": ٦/ ٢٤١٨.
[ ٢ / ٨٢٥ ]
وعتا الشيخ يعتو عُتِيّا وعِتِيّا وعُتُوّا١، إذا كبر وولَّى٢، وعسا الشيخ يعسو عُسِيّا، إذا كبر وولى٣ مثل عتا٤، والقياس واو.
قوله: "وَقَدْ جَاءَ نَحْوُ: مَعْدِيّ، ومغزِيّ كَثِيرًا، وَالْقِيَاسُ الواو".
اعلم أن اسم المفعول من: فعل -بفتح العين- مما لامه واو، فقياسه التصحيح نحو: رجوته٥، فهو مرجوّ، وعزوته، فهو معزو، وعدوت عليه، فهو معدوّ عليه. "١٤٧" لكنه جاء فيه الإعلال كثيرا، نحو: مغزي ومعدي٦ عليه.
وإنما ذكره ههنا؛ لأنه مناسب لما هو فيه؛ لأنه مما٧ في آخره واو قبلها٨ ضمة المدة فاصلة.
_________________
(١) ١ والأصل في هذه الصيغ عُتُوّ، ثم أبدلوا من إحدى الضمتين كسرة فانقلبت الواو ياء فقالوا: عُتِيّا، ثم أتبعوا الكسرة الكسرة فقالوا: عِتِيّا ليؤكدوا البدل. نص عليه الجوهري في المصدر السابق. ٢ ينظر المصدر السابق. ٣ المصدر السابق "عسا": ٦/ ٢٤٢٥. ٤ في الأصل: عتيا، وما أثبتناه من "ق"، "هـ" موافق لما في الصحاح، حيث إن ما ذكره ركن الدين ههنا هو نص عبارة الجوهري، ذكرها في الصحاح "عسا" ٦/ ٢٤٢٥. ٥ في الأصل: رجو، وفي "ق": رجوت، وما أثبتناه من "هـ". ٦ حيث أبدلت الياء من الواو استثقالا. وعلى ذلك جاء قول عبد يغوث بن وقاص الحارثي "من الطويل": وقد علمت عرسي مليكة أنني أنا الليث معديا عليه وعاديا "ينظر الكتاب: ٤/ ٣٨٥، والصحاح "عدا": ٦/ ٢٤٢١، والمنصف: ١/ ١١٨، ٢/ ١٢٢، وشرح شواهد شروح الشافية: ٤٠". ٧ لأنه مما: ساقط من "هـ". ٨ في الأصل: قبل، وفي "ق": قبله، وما أثبتناه من "هـ".
[ ٢ / ٨٢٦ ]
وإن١ كان فعل -بكسر العين- معتل اللام بالواو، فاسم المفعول منه بالإعلال نحو: ضَرِي٢ الكلب بالصيد، فهو مَضْرِيّ به، وغبي عن الأمر غباوة، فهو مَغْبِي عنه٣، وشهيت الشيء شهوة، فهو مشهي؛ أي: مشتهى، ورضيت الشيء، فهو مرضيّ.
وكقوله تعالى: ﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ ٤.
و٥ قال بعضهم: "مَرْضُوَّة"٦ وهو قليل.
_________________
(١) ١ في "ق": فإن. ٢ في "ق": ضد. ٣ عنه: ساقطة من "ق". ٤ سورة الفجر: من الآية "٢٨". ٥ الواو ساقطة من "هـ". ٦ فجاء به على القياس. ينظر الصحاح "رضا": ٦/ ٢٣٥٧.
[ ٢ / ٨٢٧ ]
[قلب الواو والياء همزة طرفا]:
قوله: "وتقلبان همزة إذا١ وقعتا طرفا " إلى آخره٢.
هذا باب آخر للإعلال مطرد، أي: وتقلب الواو والياء هَمْزَةً إذَا وَقَعَتَا طَرَفًا بَعْدَ أَلِفٍ زَائِدَةٍ، نحو: كساء، ورداء، أصلهما: كساوٌ وردايٌ، من: كسوت ورديت؛ قلبت الواو والياء همزة؛ لوقوعهما طرفا بعد ألف زائدة.
بخلاف: رَاي وثَاي، في جمع: راية وثاية؛ فإنه لا تقلب الياء فيهما همزة مع وقوعها طرفا بعد ألف؛ لأن الألف قبلها أصلية.
الثاية: حجارة يجعلها الراعي في مكان ليضع عندها متاعه؛ مخافة أن يضل٣.
قوله: "ويعتد بتاء التأنيث " إلى آخره٤، ٥.
أي: ويعتد بتاء التأنيث الواقعة بعد الواو والياء المذكورة، حتى لا يجعلا٦ كالمتطرفة لاعتدادهم بتاء التأنيث، نحو: شقاوة، وسقاية، فإنهما لم يقلبا همزة لعدم وقوعهما متطرفتين٧.
_________________
(١) ١ في "هـ": إن. ٢ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَتُقْلَبَانِ هَمْزَةً إذَا وَقَعَتَا طَرَفًا بَعْدَ أَلِفٍ زَائِدَةٍ، نَحْوُ: كِسَاءٍ وَرِدَاءٍ، بِخِلاَفِ: رَايٍ وثَايٍ". "الشافية، ص١٣". ٣ ينظر الصحاح "ثوى": ٦/ ٢٢٩٦. ٤ إلى آخره: ساقط من "ق" في هذا الموضع، وفي غيره من المواضع التالية باطراد. ٥ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَيُعْتَدُّ بِتَاءِ التَّأنِيثِ قِيَاسًا نَحْوُ: شَقَاوَةٍ وَسِقَايَةٍ، ونحو: صلاءة وعظاءة وعباءة شاذ". "الشافية، ص١٣". ٦ في "ق": لا تجعلا، وفي "هـ": لا يجعلان. ٧ في النسخ الثلاث: متطرفة، والصحيح ما أثبتناه.
[ ٢ / ٨٢٨ ]
وأما "مجيء"١ نحو: صَلَاءة٢، وعَظَاءة٣، وعَبَاءة، بقلب الياء همزة مع وجود تاء التأنيث بعدها فشاذ، والقياس: صلاية، وعظاية، وعباية، كما جاءت على هذا القياس.
اعلم أن بعض الفضلاء قال: والصواب أن يقال: ويعتد بتاء التأنيث إذا كانت لازمة نحو: شقاوة وسقاية؛ لأنها إذا كانت عارضة لا يعتد بها؛ لأنها في قوة الانفصال، نحو: عدَّاءة، وبنَّاءة، وشوَّاءة٤ من: عدا يعدو، وبنى يبني، وشوى يشوي؛ فإنه يقال للمذكر: عدّاء، وشوّاء، وبنّاء٥.
وإذا كان كذلك فمن أعل صلاءة، وعناءة كانت التاء عنده عارضة؛ لأنه بنى الواحد على اسم الجنس وهو الصَّلَاء، والعَبَاء.
ومن صححها فقال: عباية وصلاية٦ كانت التاء عنده لازمة؛ لأنه [لم] ٧ يقصد بما هي فيه البناء على شيء؛ أي٨: لم يقصد بناء صلاية، وعباية على صلاء وعباء.
_________________
(١) ١ لفظة "مجيء" إضافة من "ق". ٢ الصلاءة والصلاية: مدق الطيب. وينظر الصحاح "صلا": ٦/ ٢٤٠٣. ٣ العظاءة والعظاية: دويبة أكبر من الوَزَغَة، وتسمى شحمة الأرض، وهي أنواع كثيرة منها الأبيض والأحمر والأصفر والأخضر وكلها منقَّطة بالسواد. "ينظر الصحاح "عظا": ٦/ ٢٤٣١". ٤ في "هـ": وبناء وشواء. ٥ في "هـ": وبناء وشواء. ٦ في "هـ": صلاية وعباية. ٧ لم: إضافة من "هـ". ٨ في "هـ": زيادة "أنه" بعد "أي".
[ ٢ / ٨٢٩ ]
[قلب الياء واوا والواو ياء في الناقص]:
قوله: "وتقلب الياء واوا في فَعْلَى"١.
هذا نوع آخر من الإعلال.
أي: وَتُقْلَبُ الْيَاءُ وَاوًا فِي فَعْلَى، اسْمًا كتَقْوَى٢، من: وقيت، وبقوى من بقي، كلاهما من الياء، فقلبوا ياءهما واوا٣ [بخلاف الصفة، فإن فعلى إذا كانت صفة لم تقلب ههنا ياؤهما واوا] ٤ نحو: صَدْيَا، ورَيَّا.
صديا: أنثى صديان، بمعنى: عطشان، من: صدي، إذا عطش٥.
وريا: ضد صديا، وهي أنثى ريان، من: روي، فهو ريان٦.
وريا٧: أيضا اسم للرائحة٨، ٩.
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَتُقْلَبُ الْيَاءُ وَاوًا فِي فَعْلَى اسْمًا، كَتَقْوَى ويقوى، بخلاف الصفة، نحو: صديا وريا". "الشافية، ص١٣". ٢ في "هـ": لتقوى. تحريف. ٣ في "ق": واو. ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٥ ينظر الصحاح "صدي": ٦/ ٢٣٩٩. ٦ ينظر المصدر السابق "روي": ٦/ ٢٣٦٣. ٧ في الأصل: والرياء، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٨ في القاموس المحيط "روي": ٤/ ٣٣٧: "والريا: الريح الطيبة". ٩ في "هـ" عبارة زائدة جاءت بعد "للرائحة" وهي: "وإنما لم يقلبوا الواو فيهما في الرياء بمعنى الرائحة واوا، وإن كانت اسما، كاغاب معنى الصفة". ولعلها إضافة فيها من عمل الناسخ، إذ السياق لا يتطلبها.
[ ٢ / ٨٣٠ ]
وإنما لم تقلب ياؤهما١ واوا٢؛ فرقا بين الاسم والصفة.
وإنما لم يفعل الأمر بالعكس؛ لأن الأسماء أخف من الصفات، ولهذا كانت الصفة أحد٣ الأسباب٤ المانعة من الصرف.
قوله٥: "وتقلب الواو ياء في فُعْلَى " إلى آخره٦.
هذا نوع آخر من الإعلال، وهو عكس ما قبله.
أي: وتقلب الواو ياء في فعلى إذا كانت اسما نحو: الدنيا، والعليا أصلهما: الدُّنْوَا، من: دنا٧ يدنو، والعلْوَى٨، من: علا يعلو، من العلو.
وشذ عدم قلب الواو ياء في نحو: القصوى، وحُزْوَى٩ اسم مكان١٠.
_________________
(١) ١ في "ق": ياءها. ٢ في "ق": واو. ٣ في الأصل: إحدى، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٤ في الأصل، "ق": أسباب، وما أثبتناه من "هـ". ٥ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٦ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَتُقْلَبُ الْوَاوُ يَاءً فِي فُعْلَى اسْمًا، كالدُّنْيَا والعليا، وشذ نحو: القصوى وحزوى، بخلاف الصفة كالغُزْوَى". "الشافية، ص١٣". ٧ في "هـ": الدنا. ٨ في الأصل، "هـ": والعلو. ٩ في "هـ": والجزوى، وفي "ق": جروى. تحريف. ١٠ وهو اسم مكان بنجد وفي ديار بني تميم، وقيل: جبل من جبال الدهناء، وقيل: موضع باليمامة. معجم البلدان "حزو" ٣/ ٢٣١.
[ ٢ / ٨٣١ ]
بخلاف الصفة، فإن فعلى إذا كانت صفة لم تقلب واوها ياء؛ فرقا١ بين "١٤٨" الأسماء والصفات، كالغُزْوَى٢، مؤنث الأغْزَى أفعل التفضيل من: غزا يغزو.
وقال بعض الفضلاء: هذا تمثيل من عنده وليس معه فيه نقل، والقياس: الغُزْيَا، كما يقال: العُلْيَا والدُّنْيَا.
قال ابن مالك: "زعم٣ أكثر النحويين أن [الياء] ٤ تبدل من الواو لاما لفعلى٥، اسما، إلا فيما شذ، ثم لا يميلون إلا بصفة محضة، كالعليا، [أو جارية مجرى الأسماء"٦.
وقال أبو علي الفارسي، وسائر أئمة اللغة٧: الياء تبدل من الواو لاما لفعلى -صفة محضة- كالعليا] ٨، والقصيا، والدنيا -أنثى الأدنى- أو جارية مجرى الأسماء٩، كالدنيا -لهذه الدار-
_________________
(١) ١ لفظة "فرقا" ساقطة من "ق". ٢ في "هـ": كالغزي. ٣ في "هـ" زيادة لفظة "المصنف" بين "زعم"، و"أكثر". ٤ لفظة "الياء" إضافة من "هـ". ٥ في "ق": لفعل. ٦ ينظر الكافية الشافية: ٤/ ٢١٢١. ٧ ينظر المنصف: ٢/ ١٦١. ٨ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٩ جاء في اللسان "قصا" ٦/ ٣٦٥٧: "والقصوى والقصيا: الغاية البعيدة، قلبت فيه الواو ياء؛ لأن فُعْلَى إذا كانت اسما من ذوات الواو أبدلت واوها ياء، كما أبدلت الواو مكان الياء في فَعْلَى، فأدخلوها عليها في فُعْلى؛ ليتكافآ في التغيير، قال ابن سيده: هذا قول سيبويه، قال: وزدته أنا بيانًا، قال: وقد قالوا: القصوى، فأجروها على الأصل؛ لأنها قد تكون صفة بالألف واللام. وفي التنزيل: ﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى﴾ . قال ابن السكيت: ما كان من النعوت مثل العليا والدنيا فإنه يأتي بضم أوله وبالياء؛ لأنهم يستثقلون الواو مع ضمة أوله، فليس فيه اختلاف إلا أن أهل الحجاز قالوا: القصوى، فأظهروا الواو وهو نادر وأخرجوه على القياس، إذ سكن ما قبل الواو، وتميم وغيرهم يقولون: القصيا". "ينظر الكتاب ٤/ ٣٨٩".
[ ٢ / ٨٣٢ ]
إلا فيما شذ كالحلوى -للحلو١- بالإجماع، والقصوى- للبعيد٢- عند غير تميم.
فإن كان فعلى اسما فلا إبدال، كـ "حُزْوَى"٣، اسم مكان؛ لأن الاسم أخف فكان أحمل للثقل، بخلاف الصفة.
قوله٤: "ولم يفرق في [فَعْلَى من الواو "٥ إلى آخره] ٦، ٧.
أي: ولم يفرقوا في فَعْلى من الواو بين الأسماء والصفات في قلب الواو ياء٨ في إحداهما دون الأخرى، كدعوى٩ في الأسماء، وشهوى في الصفات.
_________________
(١) ١ للحلو: ساقط من "ق". ٢ للبعد: ساقط من "ق". ٣ في "هـ": لحزوى. ٤ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٥ تكملة عبارة ابن الحاجب: " نَحْوُ: دَعْوَى وَشَهْوَى، وَلاَ فِي فُعْلَى مِنَ الياء نحو: الفُتْيَا والقُضْيَا" "الشافية ص١٣". ٦ إلى آخره: ساقط من "ق". ٧ تكررت العبارة التي بين المعقوفتين في "هـ". ٨ لفظة "الياء" ساقطة من "هـ". ٩ في "هـ": كعدوى.
[ ٢ / ٨٣٣ ]
وشهوى: أنثى؛ رجل شهوان للشيء؛ أي: مُشْتَهٍ١، ٢.
ولم يفرقوا أيضا في فُعْلَى من الياء بين الأسماء والصفات في قلب الواو ياء٣ في الأسماء، وعدم قلبها في الصفات كالفتيا في الأسماء، والقصيا [تأنيث الأقصى من قصيت] ٤، [في الصفات؛ لأنهم لو فعلوا ذلك في الواوات والياءات اختلط البابان، فخصوا] ٥ فَعْلَى بتغيير الياء، وفُعْلَى بتغيير الواو في أحد٦ البابين؛ للفرق بين الأسماء والصفات.
_________________
(١) ١ في النسخ الثلاث: مشتهي، والصحيح ما أثبتناه. ٢ ينظر الصحاح "شها": ٦/ ١٣٩٧، واللسان "شها" ٤/ ٢٣٥٤. ٣ في الأصل: الياء واوا، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٥ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٦ في النسخ الثلاث: إحدى، والصحيح ما أثبتناه.
[ ٢ / ٨٣٤ ]
[قلب الياء ألفا والهمزة ياء في مفاعل وشبهه]:
قوله: "وتقلب الياء إذا وقعت بعد همزة واقعة بعد ألف "١ إلى آخره٢.
هذا نوع آخر من الإعلال.
إذا وقعت الياء بعد همزة واقعة بعد ألف باب مساجد، وليس مفردها كذلك قلبت تلك الياء ألفا وتلك الهمزة ياء، نحو: مطايا وركايا؛ فإن أصلهما٣: مطايي، وركايي؛ لأنهما جمع: مَطِيّة، ورَكِيّة٤، فقلبت الياء الأولى فيهما همزة، كما قلبت همزة في صحائف، فصارا: مطائي٥ وركائي، ثم وقعت الياء الأخيرة بعد همزة واقعة بعد ألف في باب مساجد، فقلبت الياء ألفا والهمزة ياء لكراهتهم وقوع الهمزة بين حرفي العلة [في الجمع المستثقل، مع عدم وقوع الهمزة بين حرفي العلة] ٦ في مفرده الذي هو أخف من الجمع، فصار: مطايا وركايا.
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَتُقْلَبُ الْيَاءُ إذَا وَقَعَتْ بَعْدَ هَمْزَةٍ بَعْدَ أَلفٍ فِي بَابِ مَسَاجِدِ، وَلَيْسَ مُفْرَدُهَا كَذَلِكَ ألِفًا، وَالْهَمْزَةُ يَاءً، نَحْوُ مَطَايَا وَرَكَايَا وَخَطَايَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَصَلاَيَا جَمْعِ الْمَهْمُوزِ وَغَيْرِهِ، وَشَوَايَا جَمْعِ شَاوِيَةٍ، بِخِلاَفِ شَوَاء جَمْعِ شَائِيَةٍ، مِنْ: شَأَوْتُ، وَبِخِلاَفِ: شَوَاء وجَوَاء جَمْعَيْ شَائِيَةٍ وَجَائِيَةٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيهِمَا، وَقَدْ جَاءَ: أَدَاوَى وعَلَاوَى وهَرَاوَى مراعاة للمفرد" "الشافية، ص١٣". ٢ إلى آخره: ساقط من "ق". ٣ في الأصل، "ق": فإن أصل مطايا وركايا، وما أثبتناه من "هـ". ٤ الركية: اسم من أسماء البئر. "ينظر كتاب البئر، ص٥٨". ٥ لفظة "مطائي" مطموسة في "هـ". ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٨٣٥ ]
وإنما قال: "وليس مفردها كذلك" احترازًا١ من أن تكون الهمزة واقعة بعد ألف في مفرده؛ فإنه٢ لا تنقلب٣ فيه الياء ألفا والهمزة ياء٤؛ لتحقق٥ المشاكلة بين المفرد٦ والجمع، ومثاله: يجيء.
قوله: "وخطايا على القولين".
أي: وكخطايا في جمع خطية، على قول سيبويه، وقول الخليل؛ لأنها تصير٧: خطاءَي٨ على القولين بعد الإعلال كمطاءَي، ثم تقلب٩ الياء ألفا والهمزة ياء، فصار: خطايا، كمطايا١٠.
_________________
(١) ١ في "ق"، "هـ": احتراز. ٢ في "ق": فإنها. ٣ في "ق"، "هـ": لا تقلب. ٤ في "هـ": الياء. ٥ في الأصل: لتتحقق، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٦ لفظة "المفرد" ساقطة من "ق". ٧ في "ق": يصير. ٨ في الأصل: خطائي، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٩ في "ق"، "هـ": ثم قلبت. ١٠ جاء في الكتاب "٤/ ٩٥٥٣": "وأما خطايا فكأنهم قلبوا ياء أبدلت من آخر خطايا ألفا؛ لأن ما قبل آخرها مكسور، كما أبدلوا ياء مطايا ونحوها ألفا، وأبدلوا مكان الهمزة التي قبل الآخر ياء، وفتحت للألف، كما فتحوا راء مدارَى، فرقوا بينها وبين الهمزة التي تكون من نفس الحرف، أو بدلا مما هو من نفس الحرف. فلما أبدلوا من الحرف الآخر ألفا استثقلوا همزة بين ألفين، لقرب الألفين من الهمزة. فلما كان ذا من كلامهم أبدلوا مكان الهمزة التي قبل الآخر ياء". وينظر أيضا الكتاب: ٤/ ٣٧٧.
[ ٢ / ٨٣٦ ]
وإنما قلبت الهمزة ياء في الجمع؛ لأنها ليست بعد الألف في المفرد١.
وكصلايا في جمع المهموز، وهو٢ صَلِيئة كخَطِيئة، فإن جمعها٣ صلايا، على القولين.
وفي جمع غير المهموز، وهو صليّة كمطية وركية، وجمعها أيضا: صلايا كمطايا وركايا.
وكشَوَايا في جمع شَاوِيَة وشَوِية، كبقية٤ قوم هلكوا٥؛ لأن أصل شوايا شواءي٦؛ قلبت الياء٧ ألفا والهمزة ياء؛ لأنه "١٤٩" ليست الهمزة بعد الألف٨ في مفرده٩، فصار شوايا.
بخلاف: شَوَاء، في جمع شائية، من شأوت، إذا سبقت١٠، من الشَّأْو١١؛ فإنه لا يقال [في جمعها: شوايا١٢ -بقلب الياء ألفا والهمزة ياء- لوجود الهمزة بعد الألف في المفرد، وهو شائية بل
_________________
(١) ١ لفظة "المفرد" ساقطة من "ق". ٢ في "هـ": وهي. ٣ في "ق": جمعهما. ٤ في "ق": كبقية. ٥ ينظر الصحاح "شوى": ٦/ ٢٣٩٧. ٦ في الأصل، "ق": شوائي، وما أثبتناه من "هـ". ٧ في "ق": الياء الأولى. ٨ في "ق"، "هـ": ألف. ٩ في "هـ": مفردها. ١٠ في الأصل: إذا سقت، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ١١ وهو السبق. حكاه الجوهري عن أبي زيد. "ينظر الصحاح "شأو" ٦/ ٢٣٨٨". ١٢ في "هـ": شواءا.
[ ٢ / ٨٣٧ ]
يقال١] في جمعها: شواء؛ لأن أصله: شواءيٌ؛ استثقلت الضمة على الياء فحذفت الضمة، ثم أعل إعلال قاضٍ، رفعا وجرا.
وبخلاف: شَوَاء وجَوَاء، في جمع: شائية وجائية، من: جاء يجيء وشاء يشاء على قول سيبويه والخليل؛ لأن أصل جمعها: شوائي وجوائي٢.
أما عند سيبويه فلقلب الهمزة الثانية ياء، وأما عند الخليل فلنقل٣ الياء إلى موضع اللام.
وعلى التقديرين لا تقلب الياء ألفا والهمزة ياء؛ لأن الهمزة واقعة بعد الألف في المفرد.
فعلى الوجهين٤ يعل إعلال قاضٍ٥، فتصير: [جواءٍ، وشواءٍ] ٦ في الرفع والجر، [وجوائي، وشوائي] ٧ في النصب.
قوله: "وَقَدْ جَاءَ: أَدَاوَى وعَلَاوَى وهَرَاوَى، مُرَاعَاةً لِلْمُفْرَدِ".
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٢ ينظر الكتاب: ٤/ ٣٩١، ٣٩٢. ٣ في الأصل "ق": فلقلب، والصحيح ما أثبتناه من "هـ". ٤ في الأصل: التقديرين، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ في قوله: "يعل إعلال قاضٍ" نظر؛ لأن "قاض"، حذفت ياؤه وعوض عنها بالتنوين، فهذا التنوين عوض عن الياء المحذوفة. ٦ في "هـ": شواء وجواء. ٧ في "هـ": شوائي وجوائي.
[ ٢ / ٨٣٨ ]
اعلم أن مقتضى الأصل المذكور أن يقال: أَدَايَا، وعَلَايَا، وهَرَايَا؛ لأن أصلها: أَدَايِوُ، [وعَلَايِوُ، وهَرَايِوُ]، فقلبت [الواو ياء فيها١] لكونها متطرفة وانكسار ما قبلها، فصار: أدايي وعلايي وهرايي، ثم قلبت الياء الأولى همزة كما قلبت في صحائف ونحوها٢، فصار: أدائي، وعلائي، وهرائي٣. وكان٤ ينبغي أن تقلب الياء ألفا والهمزة ياء؛ لأن الهمزة غير واقعة بعد الألف في المفرد، فيقال: أدايا، وعلايا، وهرايا.
وإنما قلبوا الهمزة واوا ليشاكل الجمعُ الواحدَ في وجود الواو فيهما؛ لأن مفردها: إداوة وعلاوة وهراوة.
والإِدَاوة: المِطْهَرَة٥.
والعِلَاوة: ما يُعَلَّق على البعير بعد حمله٦.
والهِرَاوة: العصا الضخمة٧.
_________________
(١) ١ في "هـ": الواو فيها ياء. ٢ ونحوها: ساقط من "هـ". ٣ في "ق"، "هـ": أداءي، وعلاءي، وهراءي. ٤ في "ق"، "هـ": فكان. ٥ الصحاح "أدا": ٦/ ٢٢٦٦. ٦ والعلاوة أيضا: رأس الإنسان ما دام في عنقه. يقال: ضرب علاوته أي: رأسه. "المصدر السابق": ٦/ ٢٤٣٩". ٧ المصدر السابق "هرا": ٦/ ٢٥٣٥.
[ ٢ / ٨٣٩ ]
[إسكان الواو والياء]:
قوله: "وتُسَكَّنان في باب يغزو ويرمي "١ إلى آخره٢.
هذا نوع آخر من الإعلال.
أي: وتسكن الواو إذا وقعت طرفا مضموما ما قبلها. وتسكن٣ الياء إذا وقعت طرفا مكسورا ما قبلها، نحو: يغزُو٤، ويرمِي، في٥ حالة الرفع؛ لاستثقال الضمة على الواو بعد الضمة٦، واستثقال الضمة على الياء بعد الكسرة، لا٧ في حالة النصب لخفة الفتحة عليهما.
ونحو: الغازِي والرامِي، رفعا وجرا، تقول: جاءني الغازي والرامي، ومررت بالغازي والرامي، أصلها: جاءني الغازِيُ والرامِيُ بضم الياء، ومررت بالغازِيِ والرامِيِ بكسر الياء فيهما٨، استثقلت الضمة والكسرة على الياء فحذفتا.
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَتُسَكَّنَأن فِي بَابِ: يغزُو ويرمِي مَرْفُوعَيْنِ، والغازِي والرامِي مَرْفُوعًا وَمَجْرُورًا، وَالتَّحْرِيكُ فِي الرَّفْعِ وَالْجَرِّ فِي الْيَاءِ شَاذٌّ، كالسُّكُونِ فِي النَّصْبِ وَالإِثْبَاتِ فيهما وفي الألف في الجزم". ٢ إلى آخره: ساقط من "هـ". ٣ وتسكن: مطموسة في "هـ". ٤ في "ق": تغزو. ٥ لفظة "في": ساقطة من "هـ". ٦ بعد الضمة: مطموسة في "هـ". ٧ لفظة "لا" ساقطة من "ق"، "هـ". ٨ لفظة "فيهما": ساقطة من "هـ".
[ ٢ / ٨٤٠ ]
وتقول: رأيت الغازِيَ -بالنصب لفظًا- لخفة الفتحة على الياء.
وتحريك الياء والواو في حالي الرفع والجر شاذّ، كقوله:
"٣٤"
كجوارِيٍ يلعبن بالصحراء١
كما أن سكونهما في حال٢ النصب شاذ، كقوله:
"٣٥"
أبى الله أنْ أسمُوْ بِأمّ وَلاَ أب٣
وكقوله:
"٣٦"
يا دار هند عفت إلا أثافيها ٤
_________________
(١) ١ هذا عجز بيت من الكامل، لم يعرف قائله، صدره: مَا إنْ رَأَيْتُ وَلاَ أرَى فِي مُدَّتي ينظر البيت في: ما يحتمل الشعر من الضرورة، للسيرافي: ٧٤، وأمالي الزجاجي: ٥٤، والمفصل: ٣٨٦، وابن يعيش: ١٠/ ١٠١، وشرح الشافية للرضي: ٣/ ١٨٣، وشرح الشافية للجاربردي "مجموعة الشافية ١/ ٣١٢"، وشرح شواهد الشافية: ٤٠٣ "١٨٨"، والخزانة: ٣/ ٥٢٦. الشاهد في قوله: "كجوارِيٍ" حيث أنشده شاهدا على أن قوما من العرب يجرون الياء مجرى الحرف الصحيح في الاختيار، فيحركونها بالجر والرفع. قال السيرافي: فجمع بين ضرورتين: إحداهما: أنه كسر الياء في حال الجر. والثانية: أنه صرف ما لا ينصرف. "ما يحتمل الشعر من الضرورة: ٧٤". ٢ في "هـ": حالة. ٣ هذا عجز بيت من الطويل، لعامر بن الطفيل العامري الجعدي، وصدره: فما سودتني عامر عن وراثة ينظر البيت في: المفصل: ٣٨٤، وشرح الشافية للرضي: ٣/ ١٨٣، وشرح الشافية للجاربردي "مجموعة الشافية: ١/ ٣١٢" وشرح شواهد الشافية: ٤٠٤ "١٨٩". وأنشده شاهدا على أن تسكين الواو من "أسموْ" مع الناصب شاذ. ٤ هذا صدر بيت من البسيط قاله الحطيئة "ديوانه: ٢٤٠" وعجزه: بين الطَّوِيّ فصارات فواديها ينظر البيت في: الكتاب: ٣/ ٣٠٦، والخصائص: ١/ ٣٠٧، ٢/ ٢٩١، والمنصف: ٢/ ١٨٥، ٣/ ٨٢، والمحتسب: ١/ ١٢٦، ٢/ ٣٤٣، والأمالي الشجرية: ١/ ٢٩٦، والمفصل: ٣٨٥، وابن يعيش: ١٠/ ١٠٠، وشرح شواهد الشافية: ٤١٠ "١٩٦". والشاهد فيه: تسكين الياء من "أثافِيْها" للضرورة.
[ ٢ / ٨٤١ ]
[حذف الواو والياء لامين]:
قوله: "وتحذفان في مثل: يغزُون ويرمُون١"٢.
هذا نوع آخر من [الإعلال] ٣ راجع إلى الحذف لالتقاء الساكنين.
أي: وتحذف الواو والياء٤ لالتقاء الساكنين في٥ نحو: يغزُون ويرمُون؛ لأن أصل يغزُون "يغزُوون" [استثقلت الضمة على الواو فحذفت الضمة، ثم حذفت الواو لالتقاء الساكنين] ٦.
وأصل يرمون: يرمِيُون؛ استثقلت الضمة على الياء فحذفت الضمة، ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين؛ ثم ضُمت الميم لأجل الواو التي بعدها.
_________________
(١) ١ ويرمون: ساقطة من "هـ". ٢ وتكملة عبارة ابن الحاجب: " واعزُنَّ واعزِنَّ وارمُنَّ وارمِنَّ". "الشافية، ص١٣". ٣ في الأصل: الحذف، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٤ في "ق"، "هـ": الياء والواو. ٥ لفظة "في": ساقطة من "ق". ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق".
[ ٢ / ٨٤٤ ]
فحذفت اللام في الأولين، فصارا: يَدٌ ودَمٌ، وحذفت اللام في سمو وبنو، وأسكن فاؤهما وأُتي١ بهمزة الوصل، فصارا: "ابن" و"اسم".
وحذف٢ اللام في أَخَو، ولم يعوض عنه للمذكر وعوض عنه التاء للمؤنث، فصار: "أخ" و"أخت".
فقال٣ المصنف: "حذف اللام في هذه الأسماء شاذ، ليس بقياس" فلا يقاس عليها٤.
وإنما حذفت ههنا على خلاف القياس؛ لكثرة استعمالها٥ في كلامهم.
_________________
(١) ١ في "ق"، "هـ": وأوتي. ٢ في "ق"، "هـ": وحذفت. ٣ في الأصل، "ق": فقال، وما أثبتناه من "هـ". ٤ في الأصل: عليهما، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ في "هـ": الاستعمال.
[ ٢ / ٨٤٧ ]
إسكان الواو والياء
وكقولهم١ في المثل٢: "أعط٣ القوس بارِيْها [وأنزل] ٤ الدار بانِيْها"٥.
وكما أن إثبات الياء والواو والألف في الجزم شاذ، كقوله تعالى في بعض القراءات: "إنه من يتقي ويصبر"٦، بإثبات الياء في٧ "يتقي" "١٥٠" مع كونه مجزومًا بـ "مَنْ".
اعلم أن أبا علي أجاز أن تكون من موصولة، ويتقي صلته٨ وجعل جزم "ويصير" عطفا على محل "يتقي"؛ لأن الموصول ههنا يتضمن معنى الشرط بدليل دخول الفاء في خبره، وهو: ﴿فَإِنَّ
_________________
(١) ١ وكقولهم: ساقط من "هـ". ٢ في "هـ": مثل. ٣ في الأصل: أعطى، تحريف، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٤ وأنزل: إضافة من "هـ". ٥ معنى المثل: اسْتعِنْ على عملك بأهل المعرفة، والحذق فيه. ينظر: مجمع الأمثال ٢/ ١٩، وعليها جاء قول الشاعر: يَا بَارِيَ الْقَوْسِ بَرْيًا لَيْسَ يُحْكِمُهُ لاَ تفسد القوس أعط القوس بارِيْها. ينظر شرح شواهد الشافية: ٤١١ "١٩٧". حيث سكن ياء "باريها" شذوذًا، والقياس فتحها؛ لأن باريها المفعول الثاني لـ "أعط". ٦ سورة يوسف: من الآية "٩٠" وهي قراءة قنبل. "ينظر النشر ٢/ ٢٩٧". ٧ لفظة "في" ساقطة من "هـ". ٨ في "هـ": صلة.
[ ٢ / ٧٤٢ ]
اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ١، ٢.
وعلى تقدير أن تكون "من" شرطية، احتمل أن يكون ثبوت الياء لإشباع الكسرة، وكقوله:
"٣٧"
ما أنس لا أنساه آخر عيشتي٣ ٤
بإثبات الألف في "لا أنساه"٥ مع أنه جواب الشرط وهو ما. وكقوله:
"٣٨"
إذا العجوز غضبت٦ فطلق ولا تَرَضَّاها ولا تملق٧
_________________
(١) ١ سورة يوسف: من الآية "٩٠". ٢ ينظر الهمع: ١/ ٥١. ٣ لفظة "عيشتي" ساقطة من "هـ". ٤ هذا صدر بيت من الكامل، وعجزه: ما لاح بالمعزاء ربع سراب والبيت نسبه البغدادي في شرح الشواهد إلى الحصين بن قعقاع بن معيد بن زرارة، مع بيت قبله، نقلا عن ابن الأعرابي في نوادره، والبيت الذي قبله: بكر النعي بخير خندف كلها بعتيبة بن الحارث بن شهاب ينظر البيت في: المفصل: ٣٨٨، وشرحه لابن الحاجب ٢/ ٣٥٩ "٢٧٣"، وابن يعيش: ١٠/ ١٠٧، وشرح الشافية للجاربردي "مجموعة الشافية" ١/ ٣١٢، وشرح الشواهد للبغدادي: ٤١٣ "١٩٨". والمعزاء بفتح الميم: أرض ذات حجارة صلبة. والشاهد فيه: إثباته الألف في "أنساه" شذوذًا، والقياس: لا أنسه، بحذفه. ٥ في "ق": الإنسان. تحريف. ٦ لفظة "غضبت" إضافة من "هـ"، إذ هي ساقطة من البيت من الأصل "ق". ٧ رجز لرؤبة بن العجاج "ديوانه: ١٧٩". ينظر: الخصائص: ١/ ٣٠٧، والمنصف: ٢/ ١١٥، والإنصاف: ١٦، والمفصل: ٣٨٨، وشرحه لابن الحاجب: ٢/ ٤٦٠ "٢٧٤"، وشرح الشافية للرضي: ٣/ ١٨٥ "١٥٥"، وشرح الشواهد للبغدادي: ٤٠٩ "١٩٤"، والخزانة: ٣/ ٥٣٣ "٦٣٥". والشاهد فيه: إثبات الألف في "ترضَّاها" مع لا الناهية الجازمة التي تقتضي حذف حرف العلة، وذلك شاذ.
[ ٢ / ٧٤٣ ]
حذف الواو والياء لامين
ومثل: اغزُنَّ، واغزِنّ، وارمُنّ، وارمِنّ.
أصل: اغزُنّ، بضم الزاي: اغزُوُو١؛ فحذفت الضمة من الواو لاستثقال الضمة عليها، فحذفت٢ الواو لالتقاء الساكنين، ثم اتصلت به نون التأكيد، فحذفت الواو الثانية لالتقاء الساكنين.
ولم تحرك٣ الواو مع النون، كما حركت في اخشَوُنّ؛ لوقوع الضمة قبل الواو في: اغزُنّ، بخلاف: اخشَوُنّ.
وأصل اغزِنّ، بكسر الزاي: اغزُوِي؛ استثقلت الكسرة على الواو فحذفت الكسرة، ثم حذفت الواو٤ أيضا لالتقاء الساكنين، [ثم كسرت الزاي لوقوع الياء بعدها، ثم اتصل به نون التوكيد٥، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين] ٦، ولم تحرك الياء كما حركت في: اخشَيِنّ؛ لوقوع الكسرة قبلها، بخلاف اخشَيِنّ.
وأصل ارمُنَّ٧، بضم الميم: ارمِيُوا، وأصل ارمِنّ، بكسر الميم: ارمِيِي؛ فأعلا كما ذكرناه في: اغزُنّ، واغزِنّ.
_________________
(١) ١ في "ق": اغزووا. ٢ في الأصل: وحذفت، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ في "ق"، "هـ": يحرك. ٤ في الأصل: الكسرة، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ في "ق": التأكيد. ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٧ ارمن: موضعها بياض في "هـ".
[ ٢ / ٧٤٥ ]
[حذف اللام سماعا]:
قوله: "ونحو: يد ودم "١ إلى آخره٢.
اعلم أن أصل يد: يَدْيٌ٣، وأصل دم: دَمَيٌ٤، وأصل اسم: سُِمْوٌ٥، وأصل ابن: بَنَوٌ٦، وأصل [أخ و] ٧ أخت: أَخَوٌ٨.
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَنَحْوُ: يَدٍ وَدَمٍ وَاسْمٍ وَابْنٍ وَأَخٍ وأخْتٍ ليس بقياس". "الشافية، ص١٣". ٢ إلى آخره: ساقط من "ق". ٣ بدليل قولنا: يديْتُ إلى فلان يَدًا، أي: أهديت إليه معروفا. "ينظر الصحاح "يدي": ٦/ ٢٥٤١". ٤ بدليل دَمَيَان، قال الشاعر وهو علي بن بدال السلمي: فلو أنا على حجر ذُبحنا جرى الدَّمَيَانِ بالخبر اليقين ومن العرب من يقول: دَمَوَانِ، وهو قليل، وهو على هذه اللغة من باب ما حذف منه الواو. "ينظر: شرح اختيارات المفضّل، للتبريزي ٧٦٢، والممتع ٢/ ٦٢٤". ٥ الاسم مشتق من السمو -أي: من سموت- لأنه تنويه ورفعة. واسْمٌ تقديره: افْعٌ، والذاهب منه الواو؛ لأن جمعه أسماء وتصغيره سُمَيّ، واختلف في تقدير أصله فقال بعضهم: فِعْل، وقال بعضهم: فُعْل. وإن نسبت إلى الاسم قلت: سَمَوِيّ، وإن شئت تركته على حاله وقلت: اسْمِيّ. "الصحاح سما: ٦/ ٢٣٨٣". ٦ ومثله: بنت. والنسب إلى ابن: بَنَوِيّ، وبعضهم يقول: ابْنِيّ. والنسب إلى بنت: بَنَوِيّ كذلك، وكان يونس يقول: بِنْتِيّ، بإثبات التاء. "ينظر الصحاح بنا: ٦/ ٢٢٨٧". ٧ ما بين المعقوفتين إضافة من "ق"، "هـ". ٨ والنسب إلى الأخ: أخوي، وكذلك إلى الأخت؛ لأننا نقول: أَخَوَانِ، وكان يونس يقول: أُخْتِيّ، وليس بقياس. "ينظر الصحاح "أخا": ٦/ ٢٢٦٤".
[ ٢ / ٧٤٦ ]
مدخل
[الإبدال] ١:
قوله: "الإبدال٢ يُعَرَّف بأمثلة اشتقاقه "٣ إلى آخره٤.
الإبدال يقع في الأنواع الثلاثة، نحو: أُجُوه، وهَرَاقَ، وأَلَّا فَعَلْتَ٥.
أي: يعرف الإبدال٦ بأمثلة اشتقت مما اشتق منه الكلمة التي فيها الحرف المبدل، كتُراث -للمال الموروث- فإن أمثلة اشتقاقه: وَرِث، ويَرِث، ووارث، ووارثة "١٥١"، وموروث.
_________________
(١) ١ الغرض من هذا الباب بيان الحروف التي تبدل من غيرها إبدالا شائعا بغير إدغام، فإن إبدال الإدغام لا ينظر إليه في هذا الباب؛ لأنه يكون في جميع حروف المعجم إلا الألف، ويراد بالإبدال ما يشمل القلب؛ إذ كل منهما تغيير في الموضع، إلا أن الإبدال إزالة، والقلب إحالة، ومن ثم اختص بحروف العلة والهمزة. "ينظر الممتع: ١/ ٣١٩، وشرح الكافية الشافية: ٤/ ٢٠٧٧، والأشموني: ٣/ ٨٢٠". ٢ لفظة "الإبدال": ساقطة من "ق". ٣ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "الإبدال: جعل حرف مكان حرف غيره، ويعرف بأمثلة اشتقاقه كتراث وأجوه، وبقلة استعماله كالثَّعَالي، وبكونه فرعا والحرف زائد كضُوَيْرِب، وبكونه فرعا وهو أصل كمُوَيْه، وبلزوم بناء مجهول نحو: هَرَاق واصطبر وادَّارَك. وحروفه: "أنصت يوم جد طاه زل"، وقول بعضهم: "استنجده يوم طال" وهم في نقص الصاد والزاي؛ لثبوت صراط وزقر، وفي زيادة السين، ولو أورد: اسَّمَع ورد: اذَّكَر واظَّلَم". "الشافية، ص١٣". ٤ إلى آخره: ساقط من "ق". ٥ قال الرضي: "الإبدال في اصطلاحهم أعم من قلب الهمزة، ومن قلب الواو والياء والألف، لكنه ذكر قلب الهمزة في تخفيف الهمزة مشروحا، وذكر قلب الواو والياء والألف في الإعلال مبسوطا، فهو يشير في هذا الباب إلى كل واحد منهما جملا، ويذكر فيه إبدال غيرها مفصلا". "شرح الشافية: ٣/ ١٩٧". ٦ في "هـ": اعلم أن الإبدال يعرف.
[ ٢ / ٨٤٨ ]
فبهذه١ الأمثلة يعرف أن التاء في "تراث" مبدلة عن الواو٢؛ لأنه فرع على ما اشتق منه، والفرع لا بد من أن يوجد فيه حروف الأصل٣.
وكأُجُوه؛ فإنه جمع وجه وتصرفات الوجه بالواو، نحو: وُجّه، وتَوَجّه، ووجاهة، ووجوه، والتوجيه، والتوجّه؛ فعلم منها أن الهمزة في أجوه بدل من٤ الواو.
ويعرف الإبدال بقلة استعمال ما ذلك الحرف فيه، بخلاف ما فيه الحرف الآخر، كالثَّعَالي والأَرَاني، فإنهما أقل استعمالا من الثعالب والأرانب.
ويعرف الإبدال في الثعالي بأمثلة اشتقاقه "أيضا"٥؛ لأنه جمع ثعلب. ويقال٦: ثعلبة للأنثى، وثُعْلُبَان للذكر٧.
ويعرف الإبدال أيضا بكون الكلمة فرعا لكلمة أخرى والحرف زائد في الأصل؛ فالحرف الذي بإزاء الزائد في الفرع بدل عن الزائد كضُوَيْرِب في تصغير ضارب، [فإنه فرع ضارب] ٨. والألف زائدة في الأصل؛ فالواو التي هي بإزاء الألف بدل من٩ الألف التي في ضارب.
_________________
(١) ١ في الأصل، "ق": فهذه، وما أثبتناه من "هـ". ٢ ينظر كتاب الإبدال، لابن السكيت: ١٣٩. ٣ في الأصل، "ق": زيادة لفظة "أصلية" بعد "الأصل"، ولا أراها مناسبة. ٤ في "هـ": عن. ٥ لفظة "أيضا" إضافة من "هـ". ٦ قاله السائي، حكاه عنه الجوهري في صحاحه "ثعلب" ١/ ٩٣. ٧ في "ق": للذكور، وفي "هـ": للمذكر. ٨ العبارة التي بين المعقوفتين مكررة في "هـ". ٩ في "هـ": عن.
[ ٢ / ٨٤٩ ]
وهو منقوض بعَلْقَيَان؛ لأن علقيان فرع على الواحد الذي عَلْقَى، و١ ياؤه زائدة، وليست بدلا عن الألف في عَلْقَى٢، بل الألف بدل عن الياء.
وفيه نظر [لأنا لا نسلم أن الياء في علقيان هي الياء التي أبدل ألف علقى عنها، بدليل حُبْلَيان في حُبْلَى] ٣.
ويعرف الإبدال أيضا بكون ما فيه الحرف فرعا لكلمة أخرى، والحرف أصل في الفرع، فالحرف الذي في الأصل بإزاء ذلك الحرف بدل عن ذلك الحرف، كمُوَيه، فإنه فرع ماء؛ لأنه تصغيره، فلما كان مُوَيْه تصغير ماء، والهاء أصل في مويه، والهمزة في ماء بإزاء هاء في مويه، اعلم أن الهمزة في ماء بدل من الهاء، وأن٤ أصله: مَوَه؛ لأن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها، فقلبت الواو ألفا والهاء همزة.
فإن قيل: هذا منقوض [بأوائل] ٥؛ لأن٦ نحو "أوائل" فرع "الأول"، والهمزة في أوائل غير زائدة، مع أنه ليس ما في الواحد بدلا منها، بل هي بدل مما في الواحد.
_________________
(١) ١ الواو ساقطة من "هـ". ٢ علقى: نبت. قيل: يكون واحدا وجمعا، وألفه للتأنيث فلا ينون. قال العجاج يصف ثورا: "فحط في عَلْقَى وفي مكُور" "ينظر الصحاح "علق": ٤/ ١٥٣٢". ٣ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ"، وموضعه في الأصل "ق": "وكذا في المتن". ٤ في الأصل: فإن، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ بأوائل: إضافة من "ق". ٦ في الأصل، "هـ": بأن، وما أثبتناه من "ق".
[ ٢ / ٨٥٠ ]
قلنا: لا يتوجه هذا النقض؛ لأنه لا يلزم من كون الهمزة غير زائدة١ في الفرع أن تكون أصلية؛ [لجواز أن تكون بدلا] ٢ في الفرع.
ويعرف [الإبدال أيضا] ٣ بلزوم بناء مجهول في كلامهم٤ إن لم يحكم بالإبدال، نحو: هراق، فإن لم يكن الهاء٥ في٦ هراق بدلا من٧ الهمزة في أراق لكان هراق على وزن هَفْعَل، فإن الراء والقاف حروف أصلية، والألف بدلا من٨ العين، وحينئذ لو لم تكن الهاء٩ بدلا من١٠ الهمزة لوجب الإتيان بالهاء في وزن هراق، فوزنه حينئذ هَفْعَل، وهو بناء مجهول في كلامهم.
ونحو "اصطبر" فإن لم نحكم بأن الطاء بدل من التاء لكان وزنه "افطعل" وهو بناء مجهول في كلامهم١١. فلهذا حكمنا بأن الطاء
_________________
(١) ١ زائدة: مطموسة في "هـ". ٢ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ". ٣ ما بين المعقوفتين مطموس في "هـ". ٤ في "هـ": الكلام. ٥ في الأصل: الفاء، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٦ لفظة "في": ساقطة من "ق". ٧ في "هـ": عن. ٨ في "هـ": عن. ٩ في الأصل: الفاء، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ١٠ في "هـ": عن. ١١ وللرضي رأي آخر غير هذا، يعترض على المصنف ههنا ويرى أن اضْطَرب على وزن افْطَعَل، وفَحَصْط، وزنه فَعَلْط، وهراق وزنه هفعل، وفُقَيْمِح وزنه فُعَيْلِج، وأنه يعبر عن كل الزائد المبدل منه في هذه المواضع بالبدل، لا بالمبدل منه. "ينظر شرح الشافية ١٠/ ١٨".
[ ٢ / ٨٥١ ]
بدل من التاء حتى يكون وزنه افتعل، وهو موجود في كلامهم.
ونحو "ادّارك"، فإنا لو لم١ نحكم بأن الدال الأولى بدل من٢ التاء لكان وزنه افْدَاعَل، وهو بناء مجهول في كلامهم؛ فلهذا قلنا: الدال الأولى بدل من التاء، حتى يكون وزنه: تفاعل٣، فأبدلت التاء دالا وأسكنت الدال الأولى وأدغمت٤ "١٢٥" في الدال الثانية، ثم أُتي بهمزة الوصل لئلا يلزم الابتداء بالساكن.
_________________
(١) ١ لفظة "لم" إضافة من "ق"، "هـ". ٢ في "هـ": عن. ٣ في "هـ": اتفاعل. ٤ وأدغمت: ساقطة من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٨٥٢ ]
[حروف الإبدال]:
وحروف الإبدال عنده هي١ الهمزة، والنون، والصاد، والتاء، والياء، والواو، والميم، والجيم، والدال، والطاء، والألف، والهاء، والزاي، واللام، ويجمعها: "أنصت يوم جد طاه زل".
وقال بعضهم، منهم صاحب المفصل: يجمع حروف الإبدال قولهم: "استنجده٢ يوم طال" ولم يذكر الصاد والزاي، [وزاد السين] ٣. وهذا وهم منه٤ في نقصان الصاد والزاي٥؛ لأن كل
_________________
(١) ١ في النسخ الثلاث: هذه، والصحيح ما أثبتناه. ٢ في الأصل، "ق": استنجد، والصحيح ما أثبتناه من "هـ". ٣ ما بين المعقوفتين إضافة من "ق"، "هـ". ٤ أي: من صاحب المفصل. ٥ بل هو وهم من ابن الحاجب ومن تابعه، كركن الدين والرضي والأشموني، فابن الحاجب يذكر في الشافية وفي شرح المفصل أن الزمخشري أسقط الصاد والزاي، وأن حروف الإبدال يجمعها عنده: "استنجده يوم طال" وتابعه ركن الدين والرضي والأشموني. والحق أن الزمخشري لم يسقطهما، فهو يقول في المفصل "ص٣٦٠": "وحروفه حروف الزيادة والطاء والدال والجيم والصاد والزاي، ويجمعها قولك: "استنجده يوم صال زط"". فالزمخشري أضاف السين وعدّها من حروف الإبدال، لكنه لم يسقط الصاد والزاي كما ذكر ابن الحاجب ومن تابعه. وللوقوف على ما قاله ابن الحاجب والرضي والأشموني في نسبة ذلك للزمخشري، ينظر الإيضاح: ٢/ ٣٩٢، وشرح الشافية ٣/ ١٩٩، والأشموني: ٣/ ٨٢٣. والذي أسقط الزاي دون زيادة السين هو ابن عصفور الإشبيلي المتوفى "ت ٦٦٩هـ" حيث يرى أن حروف الإبدال الشائعة يجمعها قولنا: "أجد طويت منهلا". "ينظر الممتع ١/ ٣١٩". ويذكر ابن مالك في التسهيل "ص: ٣٠٠" أن حروف الإبدال الشائعة في غير إدغام يجمعها قولك: "لجد صرف شكس آمن طي ثوب عزته" وأن الضروري في التصريف =
[ ٢ / ٨٥٣ ]
واحد١ منهما يبدل٢ من السين في سراط٣ وسقر؛ لثبوت صراط٤ وزقر٥. وكذلك في زيادة السين، فإنه ليس من حروف الإبدال.
_________________
(١) = هجاء: "طويت دائما". ولكنه يقول في شرح الكافية الشافية "٤/ ٢٠٧٧": "حروف الإبدال المبوب عليها في كتب التصريف هي الحروف التي تبدل من غيرها لغير إدغام، والتي لا بد من ذكرها، وهي هذه التسعة أي: هادأت مطوي، وما سواها مما ذكره الزمخشري وغيره مستغنى عنه كاللام والنون والجيم والسين. وربما كان غير هذه مجاورة حرف الاستعلاء مطردا على لغة، فذكرها أولى من ذكر السين، إذ ليس للسين موضع يطرد إبدالها فيه. وكذلك اللام والنون إبدالهما من غيرهما إنما هو بالنقل في كَلِم محفوظة، كقولهم في: "أُصَيْلان: أُصَيْلال". ١ في "ق": واحدة. ٢ في "هـ": بدل. ٣ جاء في اللسان: والسراط: السبيل الواضح، والصراط لغة في السراط، والصاد أعلى لمكان المضارعة، وإن كانت السين هي الأصل. "سرط: ٣/ ١٩٩٣". ٤ وأبدلت الزاي من السين كذلك، فقيل: زراط. "المصدر السابق "زرط": ٣/ ١٨٢٦". وقرأ قنبل من طريق ابن مجاهد، وكذا رويس بالسين في ﴿الصِّرَاطَ﴾ في قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦]، ووافقهما ابن محيصن. ويقرأ خلف عن حمزة بإشمام الصاد الزاي في كل القرآن، ومعناه: مزج الصاد بالزاي، وهي لغة قيس، ووافقه المطوعي، والباقون بالصاد وهي لغة قريش. "ينظر الإتحاف: ١٢٣". وقال الأخفش: "الصراط فيه لغتان: السين والصاد، إلا أنا نختار الصاد؛ لأن كتابتها على ذلك في جميع القرآن". معاني القرآن: ١٦. ٥ في اللسان: "السقر: من جوارح الطير، معروف، لغة في الصقر والزقر: الصقر، مضارعه؛ وذلك لأن كلبا تقلب السين مع القاف خاصة زايًا، ويقولون في ﴿مَسَّ سَقَرَ﴾: مس زَقَر، وشاة زَفْعَاء، في: سَفْعَاء" "سقر: ٣/ ٢٠٣٦".
[ ٢ / ٨٥٤ ]
فإذا ورد إبدال١ السين من التاء في "اسَّمع"؛ لأن أصله: استمع، فأبدلت السين عن٢ التاء وأدغمت السين في السين، فصار "اسّمع"، ورد حينئذ أن تكون الذال والظاء من حروف الإبدال، لمجيء: اذّكر واظّلم؛ أصلهما: اذْتَكَر واظْتَلَم؛ فأبدلت الذال من التاء٣، والظاء٤ من التاء، وأدغمت الذال في الذال، والظاء في الظاء، فصارا: اذّكر، واظّلم.
لكن الذال والظاء ليستا٥ من حروف الإبدال، فلم تكن السين أيضا من حروف الإبدال.
ويعلم مما ذكرناه أن المراد بحروف الإبدال حروف تبدل لا للإدغام؛ لأنه لو لم يكن المراد ذلك لكان جميع الحروف غير الصاد والشين والفاء والزاي حروف الإبدال؛ لأن غيرها تبدل للإدغام، لكن لا يسمى جميع الحروف التي هي غيرها حروف الإبدال٦.
_________________
(١) ١ في "هـ": يدل. ٢ في "هـ": من. ٣ في "ق": الذال. ٤ "والظاء": ساقطة من "ق". ٥ في "ق"، "هـ": ليسا. ٦ ينظر الممتع: ١/ ٣١٩، والأشموني: ٣/ ٨٢٠.
[ ٢ / ٨٥٥ ]
[مواطن إبدال الهمزة]:
قوله: "فالهمزة [تُبدل١ من حروف اللين والعين والهاء "٢.
اعلم أن أحد حروف الإبدال الهمزة] ٣، وهي تبدل من حروف اللين ومن العين ومن الهاء.
_________________
(١) ١ لفظة "تبدل" ساقطة من "ق". ٢ عبارة المصنف بتمامها: "فالهمزة تبدل من حروف اللين وَالْعَيْنِ وَالْهَاءِ، فَمِنَ اللِّينِ إعْلاَلٌ لاَزِمٌ فِي نحو: كساء ورداء وقائل وبائع وأواصل، وجائز في: أجوه وأوري. وأما نحو: دأبة وشأبة والعألم وبأز وشئمة ومؤقد فشاذ، وأُباب -بحر- أشذ، وما شاذ". "الشافية، ص١٤". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ".
[ ٢ / ٨٥٦ ]
[إبدال الهمزة من حروف اللين]:
أما إبدالها من حروف اللين فواجب١، نحو٢: كساء ورداء وقائل وبائع وأواصل. أصلها: كساوٌ، ورداي، وقاول، وبايع، ووَوَاصل، أبدلت الهمزة عنها وجوبا٣، لما مر، وجائز٤ في نحو: أجوه وأوري. أصلهما: وجوه ووري؛ أبدلت الهمزة من الواو جوازا، لما مر.
وأما إبدال الهمزة من الألف في "دأبّة" و"شأبّة"٥ و"العألم"٦
_________________
(١) ١ في "هـ": فلازم، وفي "ق": فجائز. ٢ زادت في الأصل "ق" لفظة "في" قبل "نحو"، والأصح حذفها كما في "هـ". ٣ في "هـ": وجبا. ٤ في الأصل: وجوازا، والمناسب للسياق ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ حكي ذلك عن أبي زيد في كتابه الهمز. ينظر الممتع: ١/ ٣٢٠، وشرح شواهد الشافية ١٦٨. ٦ همز العجاج "العالم" في قوله: فخندف هامة هذا العألم ينظر ديوانه ص٥٨، ٦٠، وسر الصناعة: ١/ ١٠١، وشرح الشافية ٣/ ٢٠٥، وشرح شواهدها: ٤٢٨. وقيل: إن العجاج همز "العالم" ضرورة ليجنب البيت السناد، حيث إن ألف "عالم" تأسيس لا يجوز معها إلا مثلها، فلما قال: اسلمي همز "العالم"؛ ليجري القافية على منهاج واحد في عدم التأسيس.
[ ٢ / ٨٥٦ ]
وبأز١، وعن الياء في "شئمة"٢، وعن الواو في "مؤقد" فشاذ ضعيف؛ لأنه يزيد ثقلا٣.
_________________
(١) ١ حكاه اللحياني عن العرب، وأصله واو، بدليل: أبواز. "ينظر الشافية، للرضي: ٣/ ٢٠٥". ٢ الشئمة: الخلق والطبيعة، وأصله: الشيمة بالياء، فهمز. "ينظر اللسان شيم: ٤/ ٢٣٧٩". ٣ يزيد ثقلا: مطموس في "هـ".
[ ٢ / ٨٥٧ ]
[إبدال الهمزة عن العين]:
وأما إبدال الهمزة عن العين فهو أشذ، نحو: أُباب البحر١، أي: عُباب البحر، وهو معظم الماء؛ لكون هذا الإبدال في غاية القلة٢.
_________________
(١) ١ ينظر سر الصناعة: ١/ ١٢١، وفيه يرى ابن جني أن الأرجح أن تكون الهمزة في "أباب البحر" أصلًا. ٢ سمع قول الراجز: أباب بحر ضاحك زهوك ينظر سر الصناعة ١/ ١٢١، والمفصل ٣٦٣، وشرح الشافية ٣/ ٢٠٧، وشرح شواهدها ٤٣٢-٤٣٦، واللسان أبد: ١/ ٤.
[ ٢ / ٨٥٧ ]
[إبدال الهمزة عن الهاء]:
وأما إبدال الهمزة عن الهاء فشاذ؛ لقلة هذا الإبدال، لكنه لازم في ماء. أصله: ماه، بدليل التصغير على مويه، وعدم استعمال ماه.
[ ٢ / ٨٥٧ ]
[مواطن إبدال الألف]:
والألف تبدل عن١ أختيها، أي: من الواو والياء والهمزة والهاء.
أما إبدال الألف عن أختيها فلازم في٢ نحو: قال وباع، ونحو: آل على رأي، فإن أصله عند الكسائي أول؛ لأن تصغيره عند بعضهم "أويل"٣، قلبت الواو ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار: آل.
[وإنما قال: "على رأي"؛ لأن الألف فيه مبدلة عن الهاء عند البصريين] ٤.
وآل الرجل: أهله وعياله٥.
وضعيف في ياجل٦، من يَيْجَل٧؛ لعدم موجب القلب.
وشاذ مع لزومه في نحو: طائي، لما مر.
_________________
(١) ١ في "ق"، "هـ": من. ٢ لفظة "في": ساقطة من "هـ". ٣ في اللسان "أول" ١/ ١٧٤: "وروى الفراء عن الكسائي في تصغير آل: أويل". ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٥ الصحاح أول: ٤/ ١٦٢٧. وفي اللسان "أهل" ١/ ١٦٤: "وآل الرجل: أهله، وآل الله وآل رسوله: أولياؤه أصلها أهل، ثم أبدلت الهاء همزة فصارت في التقدير: أأل، فلما توالت الهمزتان أبدلوا الثانية ألفا كما قالوا: آدم وآخر، وفي الفعل: آمن وآزر، فإن قيل: ولِمَ زعمت أنهم قلبوا الهاء همزة ثم قلبوها فيما بعد، وما أنكرت من أن يكونوا قلبوا الهاء ألفا في أول الحال؟ فالجواب أن الهاء لم تقلب ألفا في غير هذا الموضع فيقاس هذا عليه، فعلى هذا أبدلت الهمزة ألفا. ٦ في "هـ": يا رجل. تصحيف. ٧ ينظر الكتاب: ٤/ ٢٣٨.
[ ٢ / ٨٥٨ ]
"وأما"١ إبدال الألف من٢ الهمزة ففي "راس" كما تقدم في تخفيف الهمزة.
وأما إبدال الألف من٣ الهاء ففي "آل" على رأي، وهو رأي البصريين؛ فإن أصله عندهم "أهل"، فأبدلت الألف٤ من الهاء٥.
_________________
(١) ١ وأما: إضافة من "ق"، "هـ". ٢ في "هـ": عن. ٣ في "هـ": عن. ٤ في "هـ": الهمزة. ٥ ينظر الحاشية.
[ ٢ / ٨٥٩ ]
[مواطن إبدال الياء]:
قوله١: "والياء من أختيها٢ إلى آخره"٣.
أي: وتبدل الياء من أختيها -أعني: الواو والألف-٤ ومن الهمزة، ومن أحد حرفي٥ المضاعف، ومن النون والعين "١٥٣" والباء والسين والتاء.
أما إبدالها من أختيها فيكون٦ لازما في نحو: مِيقات، وغازٍ، وقِيام، وحِياض. أصلها: مِوْقات، وغازِو، وقِوَام، وحِوَاض، فأبدلت الياء من الواو لانكسار ما قبلها إبدالا لازما، وقد مر ذلك.
ويكون شاذا في: حبلى، وصُيَّم، وصِبْيَة، ويَيْجَل؛ فإن إبدال الياء عن ألف حبلى شاذ ضعيف.
وكذلك إبدال الياء عن الواو في صيم، جمع صائم، من: صام يصوم، وفي ييجل، أصله: يَوْجَل،
_________________
(١) ١ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٢ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "والياء من أختيها، وَمِنْ الْهَمْزَةِ، وَمِنْ أَحَدِ حَرْفِي الْمُضَاعَفِ، وَالنُّونِ، وَالْعَيْنِ، وَالْبَاءِ، وَالسِّينِ، وَالثَّاءِ. فَمِنْ أُخْتَيْهَا لاَزِمٌ فِي نَحْوِ: مِيقَّاتٍ وغازٍ وَأَدْل وَقِيَامٍ وَحِيَاضٍ ومفاتيح ومفيتيح ودتم وَسَيِّد، وَشَاذٌّ فِي نَحْوِ: حُبْلَى وَصُيَّم وَصِبْيَةٍ وَيَيْجَلُ، وَمِنَ الْهَمْزَةِ فِي نَحْوِ: ذِيبٍ، وَمِنَ الباقي مسموع كثير في نحو: أمليت وقصيت، وَفِي نَحْوِ: أَنَاسِيَّ، وَأَمَّا الضَّفَادِي وَالثّعَالِي وَالسَّادِي والثالي فضعيف". "الشافية، ص١٤". ٣ إلى آخره: ساقط من "ق". ٤ ما بين الشرطتين إضافة من "هـ". ٥ في الأصل، "ق": حروف، وما أثبتناه من "هـ". ٦ في "ق": ليكون.
[ ٢ / ٨٦٠ ]
وفي صبية، جمع صَبِيّ، من: صبا يصبو، شاذ١؛ لعدم موجب الإبدال، لكنه لازم٢.
وأما إبدال الياء من٣ الهمزة ففي٤ نحو: ذيب؛ لكونها ساكنة بعد كسرة، وقد مر في تخفيف الهمزة.
وأما إبدال الياء عن الإدغام، فمسموع كثير في نحو: أمليت، وقصيت، أصلهما: أمللت٥، وقصصت.
وأما [إبدال الياء] ٦ من النون ففي نحو: أناسيّ، أصله: أناسين؛ لأنه جمع إنسان، فأبدلت من النون وأدغمت الياء في الياء.
وأما إبدال الياء من العين ففي نحو: الضفادي، في: الضفادع، ومن الباء، في نحو٧: الثعالي في الثعالب٨، ومن السين، في نحو: السادي في: السادس، ومن الثاء في٩ نحو: الثالي في: الثالث، فشاذ ضعيف.
_________________
(١) ١ في الأصل: شاذا، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٢ في "هـ": لازما. ٣ في "هـ": عن. ٤ في "هـ": في. ٥ لفظة "أمللت" ساقطة من "ق". ٦ في "هـ": إبداله. ٧ لفظة "نحو" ساقطة من "ق". ٨ في "هـ": ثعالب. ٩ لفظة "نحو": إضافة من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٨٦١ ]
[مواطن إبدال الواو]:
قوله١: "والواو من أختيها٢ إلى آخره"٣.
أي: وتبدل الواو من أختيها، أعني٤: الياء والألف، ومن الهمزة.
أما إبدال الواو من أختيها فلازم وشاذ ضعيف.
أما اللازم، ففي٥: ضوارب، وضويرب؛ لأن ضوارب جمع ضاربة، وضويرب تصغير ضارب، فالواو فيهما بدل من٦ ألف ضارب، لازم.
وفي نحو: رحوي وعصوي٧، فإنه أبدلت الواو فيهما من ألف رحى وعصا إبدالا لازما لوجوب الإبدال في النسبة؛ لوجوب كسر ما قبل ياء النسبة، وكان إبدال الواو منهما أولى لئلا يجتمع ثلاث ياءات.
وفي نحو: موقن، وطُوبى، وبوطر، وبَقْوَى؛ فإنه أبدلت الواو فيها من الياء إبدالا واجبا.
_________________
(١) ١ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٢ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "والواو تبدل مِنْ أُخْتَيْهَا، وَمِنَ الْهَمْزَةِ. فَمنْ أُخْتَيْهَا لاَزِمٌ في: ضوارب وضويرب ورجوي وعصوي وموقن وطوبى وبوطر وبقرى، وشَاذّ ضَعيفٌ فِي: هَذَا أَمْرٌ مَمْضُوّ عَلَيْهِ، وَنَهُوٌّ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَجِبَاوَةٍ. وَمِنَ الْهَمْزِ فِي نحو: جُونَة وجُون". "الشافية، ص١٤". ٣ إلى آخره: ساقط من "ق". ٤ لفظة "أعني" ساقطة من "هـ". ٥ لفظة "نحو" ساقطة من "ق". ٦ في "هـ": عن. ٧ في "هـ": عدي. تصحيف.
[ ٢ / ٨٦٢ ]
أما إبدالها من١ الياء فلأن الموقن من اليقين، وطوبى من الطيب، وبوطر من البَيْطَرة، وبَقْوَى من بقي.
وأما إبدالها [منها] ٢ بالوجوب، فلِمَا مر.
وأما الشاذ الضعيف ففي قولهم: هذا أمر مَمْضُوّ عليه، وهذا أمر نهوّ عن المنكر؛ وفي جباوة؛ لأن الممضو عليه من: مضيت عليه؛ فأصله: مَمْضِيّ عليه، وأن نهوًّا عن المنكر من نهى ينهى، على وزن: فعول، وأصله٣: نهيٌّ، وأن٤ جباوة أصلها٥: جباية، من: جبا يجبي؛ أبدلت الواو من الياء في هذه الصورة إبدالا٦ شاذا ضعيفا.
اعلم أن في كون واو٧ الممضو بدلا من الياء نظرا؛ لأنه يقال: مضيت على الأمر مُضِيًّا، ومضوت على الأمر مَضُوًّا ومُضُوًّا٨.
وكذا في كون الواو بدلا في جباوة من الياء في جباية نظر٩؛ لأن جباوة وجباية لغتان؛ يقال: جبا الماء في الأرض جبوا وجبيا،
_________________
(١) ١ في "هـ": عن. ٢ منها: إضافة من "ق"، "هـ". ٣ في "هـ": وقياسه. ٤ في "هـ": "وفي" بدل "وأن". ٥ لفظة "أصلها" ساقطة من "هـ". ٦ في "هـ": وإبدالها. ٧ في "هـ": الواو. ٨ ذكره ابن منظور في اللسان "مضى": ٦/ ٤٢٢٢. ٩ لفظة "نظر" ساقطة من "ق".
[ ٢ / ٨٦٣ ]
وجبا الخراج جباوة وجباية١. وكما أن الواو في: جبوا ليس بدلا من الياء في: جبيا، كذلك الواو في جباوة ليست بدلا من الياء في جباية.
وأما إبدال الواو من الهمزة ففي نحو٢: جونة وجون؛ أصلهما٣: جؤنة [وجؤن] ٤ بالهمزة، فأبدلت الواو منها٥ "١٥٤".
وقيل: المثال غلط؛ لأن تركيب جأن مهمل في الكلام، وحينئذ لا يعلم أن أصل عين٦ جونة الهمزة. ولا دليل على جواز همز٧ عينها سوى قول صاحب الصحاح: [والجونة -بالضم- مصدر الجَوْن من الخيل٨. ثم قال] ٩: والجونة أيضا جونة العطار، وربما همز١٠، ١١.
_________________
(١) ١ ينظر اللسان "جبى": ١/ ٥٤١. ٢ لفظة "نحو" ساقطة من "ق". ٣ في النسخ الثلاث: أصلها، والمناسب للمعنى ما أثبتناه. ٤ وجؤن: إضافة من المحقق. ٥ ينظر الممتع: ١/ ٣٦٢. ٦ لفظة "عين" ساقطة من "ق". ٧ في "هـ": همزة. ٨ الصحاح "جون" ٥/ ٢٠٩٦. ٩ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ١٠ الصحاح جون: ٥/ ٢٠٩٦، وفي الأصل "ق": همزت، وما أثبتناه من "هـ" يوافق ما في الصحاح. ١١ وذكر ابن منظور الجُؤْنَة تحت مادة "جأن"، وقال: "الجؤنة: سلة مستديرة مغشَّاة أدما، يجعل فيها الطِّيب والثياب". "اللسان "جأن": ١/ ٥٣٠".
[ ٢ / ٨٦٤ ]
وقول صاحب الصحاح: "وربما همز"١ ظاهر في إرادة عكس ما ذكر٢ المصنف؛ لأنه جعله معتلا في الأصل والهمزة فيه بدلا٣ من٤ الواو.
والمثال٥ المطابق: جُؤْوَة وجُؤًى، من جَئِيَ الفرس جُؤْوَة، وهي حُمرة في سواد٦.
وتجمع الجؤوة على جؤى، على حد: غُرْفَة وغُرَف. وإذا٧ خفف همزته٨ قيل٩: جُوَّة، وجُوًى.
_________________
(١) ١ في "ق": همزة. ٢ في "هـ": ما ذكره. ٣ في "هـ": بدل. ٤ في "هـ": عن. ٥ في "ق": مثال. ٦ ينظر الصحاح "جأى": ٦/ ٢٢٩٧. ٧ في "هـ": فإذا. ٨ في الأصل، "ق": همزة، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٩ لفظة "قبل" ساقطة من "ق".
[ ٢ / ٨٦٥ ]
[مواطن إبدال الميم]:
قوله: "والميم من الواو [واللام] ١ "٢ إلى آخره٣.
أي: وتبدل الميم من الواو واللام والنون والباء.
أما إبدالها من الواو فلازم في "فم" وحده [إذا لم يضف] ٤ لئلا يلزم اسم معرب على حرف واحد، على ما مر في النحو.
وإبدالها من لام التعريف ضعيف٥، وهي لغة طائية، كقوله٦ -﵊٧: "ليس من امبر امصيام في امسفر"٨.
_________________
(١) ١ واللام: إضافة من "ق"، "هـ". ٢ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَالْمِيمُ مِنَ الْوَاوِ وَاللاَّمِ وَالنُّونِ وَالْبَاءِ، فَمِنَ الْوَاوِ لاَزِمٌ فِي فَمٍ وَحْدَهُ وضَعِيفٌ فِي لام التعريف، وهي لغة طائية، ومن النون لازم في عَنْبَرِ وشَنْبَاءَ، وَضَعِيفٌ فِي الْبَنَامِ وَطَامَهُ اللهُ على الخير، ومن الباء في: بنات مَخْر، وما زلت راتما، ومن كثم". "الشافية، ص١٤". ٣ إلى آخره: ساقط من "ق". ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٥ في "هـ": فضعيف. ٦ في "ق": لقوله. ٧ ما بين الشرطتين إضافة من "هـ". ٨ في البخاري، ٩/ ١١٦، ١١٧، كتاب الصوم: "حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الأنصاري قال: سمعت محمد بن عمرو بن الحسين بن علي بن جابر بن علي بن جابر بن عبد الله -﵃- قال: كان رسول الله -ﷺ- في سفر، فرأى زحاما ورجلا قد ظُلِّل عليه، فقال: $"ما هذا؟ " فقالوا: صائم، فقال: $"ليس من البر الصوم في السفر". ا. هـ. وينظر في الحديث كذلك: صحيح مسلم ٤/ ٢٢٩، وسنن أبي داود صوم: ٢/ ١٣١٧، والترمذي صوم: ٣/ ٨١، والنسائي ٤/ ١٧٥، ١٧٦، وابن ماجه: ١/ ٥٣٢، والدارمي: ٢/ ٩. ورواية: "ليس من امبر امصيام في امسفر" موجودة في مسند الإمام أحمد ٥/ ٤٣٤.
[ ٢ / ٨٦٦ ]
ولقائل أن يمنع كونها بدلا من اللام؛ لجواز أن تكون مرادفة لها، فيكون التعريف بالاستقلال١، لا لكونها بدلا من اللام.
وأما إبدالها من النون فلازم في: عَمْبَر وشَمْبَاء -من الشنب- يقال: شَنِبَ٢ الثغر شَنَبًا، إذا رقت أسنانه٣ وجرى الماء عليها٤، والوصف منه أشنب، والأنثى منه٥: شَنْبَاء٦.
وكذا كل نون وقعت ساكنة قبل الباء.
وكذا لو كانت من كلمتين نحو٧: رجلٌ باع؛ لأن التنوين نون ساكنة، وإبدال الميم من النون ضعيف في قولهم: البنام، في: البنان٨ وهي أطراف الأصابع، جمع: البنانة٩. وطامه١٠ الله على الخير
_________________
(١) ١ في "هـ": باستعمال. ٢ لفظة "شنب" مطموسة في "هـ". ٣ في "هـ": الإنسان. ٤ ينظر اللسان "شنب": ٤/ ٢٣٣٦. ٥ منه: ساقطة من "هـ". ٦ وقال الجوهري: "الشنب: حدة في الأسنان، ويقال: برد وعذوبة، وامرأة شنباء، بينة الشنب. قال الجرمي: سمعت الأصمعي يقول: الشنب: برد الفم والأسنان، فقلت: إن أصحابنا يقولون: هو حدتها حين تطلع، فيراد بذلك حداثتها وطراءتها؛ لأنها إذا أتت عليها السنون احتكت. فقال: ما هو إلا بردها". "الصحاح "شنب": ١/ ١٥٨". ٧ في الأصل: "في نحو"، والأنسب حذف "في" كما في "ق"، "هـ". ٨ ينظر الممتع: ١/ ٣٩٢، وشرح الشافية للرضي: ٣/ ٢١٦. ٩ ينظر الصحاح "بنن": ٥/ ٢٠٨١. ١٠ ينظر المفصل: ٣٦٧، والممتع: ١/ ٣٩٤، وشرح الشافية ٣/ ٢١٧.
[ ٢ / ٨٦٧ ]
في: طانه الله على الخير، أي١: جبله٢ على الخير، من الطين٣.
وكذا إبدالها من الباء ضعيف في قولهم٤: بنات مخر، في: بنات٥ بخر٦، يقال للسحاب يأتين قُبُلَ الصيف منتصبات: بنات بَخْر ومَخْر٧، والباء هي الأصل لأنه من البخار. ويقال لهذا السحاب: بنات بحر ومحر، بالحاء المهملة أيضا٨.
وفي قولهم٩: ما زلت راتما، أي: راتبا؛ من: رتب الرجل وغيره رَتْبا ورُتُوبا، فهو راتب، وراتم: إذا انتصب قائما١٠.
ونحو: كَثَم١١ في: كَثَب، وهو القُرْب١٢.
_________________
(١) ١ لفظة "أي" ساقطة من "هـ". ٢ في "هـ": جبل. ٣ ينظر الصحاح "طين": ٦/ ٢١٥٩. ٤ ينظر الإبدال لأبي الطيب: ١/ ٤١، والممتع: ٢/ ٣٩٢، وشرح الشافية: ٣/ ٢١٧. ٥ لفظة "بنات" ساقطة من "هـ". ٦ وعلى الإبدال جاء قول طرفة: كبَنَات المَخْر يمأذن كما أنبت الصيف عساليج الخضر "ديوانه: ٧٤، والممتع: ١/ ٣٩٢". ٧ الصحاح "بخر": ٢/ ٨٦. ٨ ينظر الصحاح "بحر": ٢/ ٥٨٥. ٩ حكاه أبو عمرو الشيباني عن العرب. ينظر الممتع: ١/ ٣٩٣. ١٠ ينظر الصحاح "رتب": ١/ ١٣٣. ١١ ينظر الإبدال، لأبي الطيب: ١/ ٤٩، والممتع: ١/ ٣٩٣. ١٢ ينظر الصحاح "كثب": ١/ ٢٠٩.
[ ٢ / ٨٦٨ ]
[مواطن إبدال النون]:
قوله: "والنون من الواو واللام شاذ "١ إلى آخره٢.
أي: وإبدال النون من الواو شاذ في صنعاني، وبهراني؛ لأن أصلهما: صنعاوي، وبهراوي؛ لأنهما منسوبان إلى: صنعاء، وهي قصبة اليمن٣، وبهراء، وهي قبيلة من اليمن٤.
وقياس النسبة إليهما: صنعاوي وبهراوي.
وكذلك٥ إبدال النون من اللام ضعيف في "لَعَنَّ"، أصله: "لَعَلَّ"٦.
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "والنون من الواو واللام شاذ في نحو: صنعاني وبهراني، وضعيف في: لَعَنَّ" "الشافية، ص١٤". ٢ إلى آخره: ساقط من "هـ". ٣ معجم البلدان: ٥/ ٣٨٦، ٣٨٧. ٤ ينظر اللسان: ١/ ٣٧١. ٥ في "ق"، "هـ": وكذا. ٦ وقيل: هما أصلان؛ لأن الحرف قليل التصرف. "ينظر: شرح الشافية، للرضي: ٣/ ٢١٩".
[ ٢ / ٨٦٩ ]
[مواطن إبدال التاء]:
قوله١: "والتاء من الواو"٢ إلى آخره٣.
أي: وتبدل التاء من الواو والياء والسين والباء والصاد.
أما٤ إبدالها من الواو والياء فلازم في نحو٥: اتَّعد، واتَّسر؛ لأن أصلهما: اوْتَعد وايْتَسر؛ قلبت الواو والياء تاء وأدغمت التاء في التاء، فصارا: اتعد، واتسر٦، كما مر٧.
وشاذ في أَتْلَجه٨، أي: أولجه -من الولوج- فأبدلت٩ التاء من الواو إبدالا شاذا.
وأما إبدالها من السين، ففي طسْت١٠ وحده، أصله "١٥٥": طسّ لأن جمعه طسوس، فأبدلت التاء من السين الأخيرة.
فإن قيل: يجمع أيضا على "طُسُوت" فلِمَ حكمتم بأن السين أصل،
_________________
(١) ١ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٢ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَالتَّاءُ مِنَ الْوَاوِ وَالْيَاءِ وَالسِّين وَالْبَاءِ والصَّادِ، فَمِنَ الْوَاوِ والْيَاءِ لاَزِمٌ فِي نَحْوِ: اتَّعَدَ وَاتَّسَرَ عَلَى الأَفْصَحِ، وشَاذّ فِي نَحْوِ: أَتْلَجَهُ، وَفِي طَسْتِ وَحْدَهُ، وَفِي الذَّعَالِت ولِصْت ضَعِيفٌ". "الشافية: ص١٤". ٣ إلى آخره: ساقط من "ق". ٤ في "ق": وأما. ٥ لفظة "نحو" ساقطة من "هـ". ٦ في "هـ": ايتسر، لعله سهو من الناسخ. ٧ كما مر: ساقط من "هـ". ٨ ينظر المفصل: ٣٦٧، والممتع: ١/ ٣٨٤. ٩ في الأصل، "ق": فإبدال، وما أثبتناه من "هـ". ١٠ ينظر المفصل: ٣٦٨، والممتع: ١/ ٣٨٩.
[ ٢ / ٨٧٠ ]
والتاء بدل من غير عكس؟
قلنا: لِمَا تقدم من أن ليست من حروف الإبدال، مع أنه لم يثبت إبدال السين من التاء، بخلاف عكسه.
وأما إبدالها من الباء ففي الذَّعَالِت١ من الذعالب، جمع الذِّعلبة وهي النعامة٢. ويقال أيضا للناقة السريعة السير: ذعلبة٣؛ تشبيهًا بالنعامة في سرعتها٤. وقيل: الذعالب: أخلاق من الثياب، جمع ذُعْلُوب٥. [وفي الصحاح٦: "أنها قِطَع الخِرَق"، أصلها: ذعاليب. إذا قلنا: إنها جمع ذعلوب] ٧ حذف الياء منها.
ويقال للجمل: ذعلب؛ تشبيهًا بالنعامة في سرعتها٨.
وإنما قضي بأصالة الباء في ذعالب دون التاء؛ لأن الباء لا تكون بدلا، ولأنها أكثر استعمالا.
ومن الصاد في لِصْت٩ -من لِصّ- ضعيف.
_________________
(١) ١ ينظر المفصل: ٣٦٨. ٢ ينظر اللسان "ذلب": ٣/ ١٥٠٤. ٣ في "هـ": ذعلبة. ٤ ينظر الصحاح "ذعلب": ١/ ١٢٧، ١٢٨، واللسان "ذعلب" ٣/ ١٥٠٣، ١٥٠٤. ٥ ينظر اللسان "ذعلب": ٣/ ١٥٠٤. ٦ ذعلب: ١/ ١٢٨، وحكى الجوهري عن أبي عمرو أن أطراف الثياب يقال لها: الذعاليب. "ينظر المصدر السابق". ٧ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٨ ينظر اللسان "ذعلب": ٣/ ١٥٠٤. ٩ ينظر المفصل: ٣٦٨.
[ ٢ / ٨٧١ ]
[مواطن إبدال الهاء]:
قوله: "والهاء من الهمزة والألف والياء"١ إلى آخره٢.
أي: وتبدل الهاء من الهمزة والألف والياء والتاء.
أما إبدالها من الهمزة ففي: هَرَقْتُ الماء٣، وهَرَحْتُ الدابة٤، وهِيَّاك٥، ولِهَنّك فاعل، وفي: هِنْ فعلتَ فعلتُ٦، من: أرقتُ، وأرحتُ، وإياك، ولأنك: أبدلت الهاء من الهمزة لكراهتهم بقاء صورة إن مع لام الابتداء؛ لأن لام الابتداء لا تجامع إن، كما مر في النحو.
[وهو في لهنك٧ ضعيف.
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَالْهَاءُ مِنَ الْهَمْزَةِ وَالأَلِفِ وَالْيَاءِ وَالتَّاءِ. فَمِنَ الهمزة فمسموع فِي: هَرَقْتُ وَهَرَحْتُ وَهِيَّاكَ وَلَهِنَّكَ، وَهِنْ فَعَلْتَ، في طيئ، وهَذَا الَّذِي فِي: أذَا الَّذِي. وَمِنَ الأَلِفِ شَاذٌّ في أَنَه وحيهلَه وَفِي مَهْ مستفسرا، وفي يا هناه عَلَى رَأي، وَمِنَ الْيَاءِ فِي هَذِهْ، وَمِنَ التاء في باب رحمة وقفا". "الشافية، ص١٤". ٢ إلى آخره: ساقط من "ق". ٣ ينظر الإبدال لابن السكيت: ٨٨. ٤ حكاه ابن السكيت عن الكسائي. "ينظر المصدر السابق". ٥ قال ابن عصفور في الممتع "١/ ٣٩٧": "أنشد أبو الحسن "الأخفش": فهِيَّاك والأمر الذي إن توسعت موارده ضاقت عليك المصادر والبيت أورده أبو تمام في حماسته ص٣٣٥ "رقم ٤٢٢" برواية: "إياك" على أنه مجزوم. وينسب البيت لمضرِّس بن ربعي الفقعسي، ولطفيل الغنوي. "ينظر الممتع: ١/ ٣٩٧، وشرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٢٣، وشرح شواهدها: ٤٧٦ "٢٢٨"، وشمس العلوم: ١/ ١٦". ٦ لفظة "فعلت" ساقطة من "هـ". ٧ لهنك: مطموسة في "هـ".
[ ٢ / ٨٧٢ ]
وإن فعلتَ فعلتُ١؛ فأبدلت الهاء من الهمزة] ٢ وهو في: هِنْ فعلت لغة طائية٣.
وأما إبدالها من الهمزة في قولهم: "هذا الذي"٤ في "أذا الذي" فشاذ.
وأما إبدال الهاء من الألف في هَنَا، من: أنا٥، وفي حيهلَهْ، من: حيهلا، وفي مَهْ من: ما للاستفهام، فشاذ٦، والهاء في قول امرئ القيس٧:
"٣٩"
وقد رابني قولها: يا هَنَاهُ ويحك ألحقت شرا بشر٨
مبدلة عن الألف المنقلبة عن الواو في هنوات، على رأي٩، وأصله: هَنَاوٌ، فقلبت الواو ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها؛ لأن
_________________
(١) ١ فعلت: ساقطة من "هـ". ٢ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٣ ينظر شرح الشافية للرضي ٣/ ٢٢٣، وينظر كذلك الممتع: ١/ ٣٩٧. ٤ ينظر المفصل: ٣٦٩، والممتع: ١/ ٣٩٩، ٤٠٠، وابن يعيش: ١٠/ ٤٣، وشرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٢٤، وشرح شواهدها: ٤٤٧. ٥ من أنا: ساقط من "هـ". ٦ ينظر المفصل: ٣٦٩، وشرح للرضي: ٣/ ٢٢٤. ٧ ديوانه، ص: ١١١. ٨ البيت من المتقارب، وهو من قصيدة له يصف فرسه وخروجه إلى الصيد. ينظر في المفصل: ٣٦٩، وأساس البلاغة: ٧٠٧، والإيضاح في شرح المفصل: ٢/ ٤١٠، وابن يعيش: ١٠/ ٤٣. والشاهد فيه أن الهاء بدل من الواو عند أهل البصرة، وعند الكوفيين للوقف. ٩ وهذا رأي البصريين عدا أبي زيد والأخفش. ينظر الممتع: ١/ ٤٠١، والإيضاح ٢/ ٤١٠ وشرح الشافية: ٣/ ٢٢٥، وشرح الكافية: ٢/ ١٣٨.
[ ٢ / ٨٧٣ ]
الفاصل غير حصين، فالتقى ألفان١، فقلبت [الألف] ٢ الثانية هاء، على وجه الشذوذ. ولو سلك بها القياس لقلب همزة.
فإن قيل: من أين جاء الألف التي قبل الهاء؟
قلنا: هي الألف التي في هنات، جمع هن، فأبدلت الواو المقدرة بعدها ألفا، ثم أبدلت الألف٣ هاء، وهي المتولدة من إشباع الفتحة.
وإنما قال: "على رأي" لأن في هاء: يا هناه أقوالا للبصريين غير ما ذكره٤، وقولا واحدا للكوفيين والأخفش.
أما أقوال البصريين، فأحدها: أنها٥ بدل عن٦ الواو٧.
وثانيها: أنها٨ بدل عن ألف٩ مبدلة عن واو١٠.
وثالثها: أن الهاء أصلية وليست بدلا، وضعف لقلة باب سلس١١.
_________________
(١) ١ في الأصل: الساكنان، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٢ لفظة "الألف" إضافة من "ق"، "هـ". ٣ لفظة "الألف" ساقطة من "ق". ٤ غير ما ذكره: ساقط من "ق". ٥ في "ق": أنه، وفي "هـ": أن الهاء. ٦ في "ق"، "هـ": من. ٧ ينظر شرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٢٥، وشرح الكافية له: ٢/ ١٣٨. ٨ في "هـ": أن الهاء. ٩ في النسخ الثلاث: همزة، والصحيح ما أثبتناه. ١٠ ينظر المصنف: ٣/ ١٤٠-١٤٣، والمفصل: ٣٧٠، والإيضاح: ٢/ ٤١٠. ١١ ينظر الممتع: ١/ ٤٠١، وقال ابن الحاجب: ليس هذا بعيدا. "الإيضاح ٢/ ٤١١".
[ ٢ / ٨٧٤ ]
ورابعها: أن الألف بدل من الواو [التي في هنوات، والهاء للسكت١.
وأما قول الكوفيين والأخفش٢ فهو: أن الهاء والألف٣ زائدتان٤] والهاء للسكت والوقف٥، واللام محذوفة، كما حذفت في هن وهنه.
ويبطل هذا القول والقول الرابع للبصريين جواز تحريكها في السعة، وهاء السكت والوقف لا يجوز تحريكهما في السعة٦.
_________________
(١) ١ في "هـ": ورابعها: أن الهاء للسكت والألف بدل من الواو التي في هنوات. ٢ ومعهم أبو زيد. ينظر المنصف: ٣/ ١٤٢، والممتع: ١/ ٤٠١، وشرح الشافية: ٣/ ٢٢٥، وابن يعيش: ١٠/ ٤٤. ٣ في "هـ": الألف والهاء. ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٥ واختاره ابن عصفور، حيث قال: "والوجه عندي أنها زائدة للوقف؛ لأن ذلك قد سمع له نظير في الشعر، كما ذكرت لك. وأيضا فإن ابن كيسان -﵀- قد حكى في "المختار" له أن العرب تقول: يا هناه، بفتح الهاء الواقعة بعد الألف وكسرها وضمها، فمن كسرها فلأنها هاء السكت فهي في الأصل ساكنة، ومن حركها بالفتح فإنه أتبع حركتها حركة ما قبلها، ومن ضم فإنه أجراها مجرى حرف من الأصل، فضمها كما يضم آخر المنادى. ولو كانت الهاء بدلا من الواو لم يكن للكسر والفتح وجه، ولوجب الضم كسائر المناديات". "الممتع: ١/ ٤٠٢". ٦ ينظر الإيضاح ٢/ ٤١٠، ويبطل قول الكوفيين أيضا أن هاء السكت لا تكون في الوصل وهذه في الوصل، فثبت أنها ليست هاء السكت، وإذا لم تكن هاء السكت فلا تخلو إما أن تكون أصلية أو زائدة، ولا تكون زائدة لأن الهاء لا تزاد آخرا فثبت أنها أصلية، فإما أن تكون هاء في الوصل أو بدلا وليست هاء في الوصل بدليل قولهم: هَنَوَات، فثبت أنها بدل عن أصل، وإذا ثبت أنها بدل عن أصل لم يخل إما أن تكون عن ألف أو لا، وقد ثبت أن أصلها واو، وأنها في محل ينقلب فيه الواو ألفا، فثبت أنها عن الألف. "الإيضاح: ٢/ ٤١٠، ٤١١".
[ ٢ / ٨٧٥ ]
وأجابوا عنه بأنها إنما حركت لما وصلت؛ تشبيهًا لهاء السكت بهاء الضمير١.
وقال أبو البقاء٢: "إنه هن أضيف إلى ياء المتكلم، فصار: ياهَنِي، ثم أبدلت من الكسرة فتحة، ومن الياء ألف، كما فعلوا في غلام، وألحق في آخره الهاء للوقف، فصار: يا هناه، كما قيل٣: يا غلاماه" وهو حسن.
وقال بعض الفضلاء: معنى قولنا: يا هناه: يا رجل سوء٤.
وأما إبدال الهاء من الياء، ففي: هَذِه، أصله: هَذِي٥.
وإنما جعلت الياء أصلا دون الهاء؛ لأنه ثبت أن الياء للتأنيث في باب تضربين، واضربي؛ ولهذا عد كثير من النحاة الياء من علامة التأنيث٦.
_________________
(١) ١ ينظر شرح الشافية للجاربردي "مجموعة الشافية: ١/ ٣٢٣". ٢ هو عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن الحسين الإمام محب الدين، أبو البقاء العكبري البغدادي الضرير النحوي الحنبلي. ولد ببغداد عام "٥٣٨هـ"، وتوفي "٦١٦هـ". من مصنفاته: إعراب القرآن، إعراب الحديث، إعراب الشواذ، التفسير، شرح الفصيح، شرح اللمع، شرح أبيات الكتاب، اللباب، وغيرها. "ينظر في ترجمته بغية الوعاة: ٢/ ٣٨-٤٠، والإعلام: ٤/ ٢٠٨، ٢٠٩". ٣ في "ق": نحو. ٤ لم أستدل على صاحب هذا القول، والذي في اللسان: "ويقال في النداء خاصة: يا هناه، معناه: يا فلان". "هنا: ٦/ ٤٧١٣". ٥ ينظر الإبدال، لأبي الطيب: ٢/ ٥٣٠، والمنصف: ٣/ ١٤٩. ٦ ينظر شرح الجاربردي "مجموعة الشافية: ١/ ٣٢٣".
[ ٢ / ٨٧٦ ]
وأما إبدال الهاء من التاء١ ففي الوقف على الأسماء المؤنثة بالتاء، نحو "رحمة"؛ فإنها تقلب هاء٢ في الوقف مطلقا، كما مر في الوقف٣.
_________________
(١) ١ من التاء: ساقط من "ق". ٢ في "هـ": الهاء. ٣ ينظر ص"٥٣٥" من البحث، وفي "ق": "النحو" بدل "الوقف".
[ ٢ / ٨٧٧ ]
[إبدال اللام]:
قوله١: "واللام من النون والضاد "٢ إلى آخره٣.
أي: وإبدال٤ اللام من النون لقرب المخرج بينهما، نحو: أُصَيْلَال والأصل: أُصَيْلَان٥، قليل.
وأُصَيْلَان: تصغير أُصْلان [وأُصْلان: جمع الأصيل] ٦ فإن الأصيل يجمع٧ على أُصْلان؛ مثل: بعير وبُعْران، فأبدلت اللام من النون٨.
_________________
(١) ١ قوله: موضعها بياض في "هـ". ٢ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "واللَّامُ مِنَ النُّونِ وَالضَّادِ فِي أُصْيَلاَلٍ قَلِيلٌ، وفي الطجع رديء". "الشافية، ص١٤". ٣ إلى آخره: ساقط من "ق". ٤ في "هـ": وأبدل. ٥ ينظر الكتاب: ٢/ ٣١٤، وشمس العلوم: ١/ ١٥، والمفصل: ٣٧٠، والممتع: ١/ ٤٠٣، وابن يعيش: ١٠/ ٤٦، وشرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٢٦. ورُوي قول النابغة الذبياني "من البسيط": وقفت فيها أُصَيْلانا أسائِلها عَيَّت جوابا وما بالربع من أحد بالنون واللام في الديوان "٣٠"، والكتاب "٢/ ٣١٤"، والإنصاف "١١١": "أصيلانا" بالنون. وفي المفصل: ٣٧٠، والإيضاح ٢/ ٤١١، وابن يعيش ٩/ ١٤٣، ١٠/ ٤٥"، وشرح الجاربردي "مجموعة الشافية: ١/ ٣٢٣"، وشرح شواهد شروح الشافية "٤٨١": "أصيلالا" باللام. وينظر كذلك: المقتضب: ٤/ ١١٤، والإيضاح للفارسي: ٢١١، ومجاز القرآن ٢/ ٣١٠، وإصلاح المنطق: ٤٧. ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٧ في الأصل: "جمع"، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٨ ينظر الصحاح "أصل": ٤/ ١٦٢٣، وحكى الجوهري عن اللحياني: لقيته أصيلالا وأصيلانا. "المصدر السابق".
[ ٢ / ٨٧٨ ]
والأصيل: وقت مقارنة الغروب١.
وإبدال اللام من الضاد٢، نحو: الْطَجع، في٣: اضْطَجع٤ رديء٥.
_________________
(١) ١ ينظر المصدر السابق. ٢ من الضاد: مطموس في "هـ". ٣ في "هـ": "و" بدل "في". ٤ حيث جاء في قول منظور بن حبة الأسدي "من الرجز": لما رأى أن لادعه ولا شبع مال إلى أرطاة حقف فالْطَجَع يريد: فاضْطَجع. ينظر: المنصف: ٢/ ٣٢، والخصائص: ١/ ٦٣، ٣/ ١٦٣، وإصلاح المنطق ٩٥، وشرح شواهد الإصلاح ورقة "٩٠"، والمفصل: ٣٧٠، وابن يعيش: ٩/ ١٤٣، ١٠/ ٤٦، وشرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٢٦، وشرح شواهد شروحها: ٤٨٠. ٥ في الصحاح "ضجع" ٣/ ١٢٤٨: "وقال المازني: بعض العرب يقول: الطجع، ويكره الجمع بين حرفين مطبقين، ويبدل مكان الضاد أقرب الحروف إليها، وهو اللام".
[ ٢ / ٨٧٩ ]
[إبدال الطاء]:
قوله: "والطاء من التاء لازم "١ إلى آخره.
أي: وإبدال الطاء من التاء٢ فيما وقعت فيه تاء الافتعال بعد الضاد٣، لازم، نحو "اصطبر". أصله: اصتبر. وفي "فعلتُ" إذا كانت التاء بعد الصاد أو الضاد أو الطاء، نحو: حُصْطُ، وحُضْطُ، وخَبَطّ في: حصتُ، وحضتُ، وخبطتُ، شاذ، وهو لغة بني تميم٤.
[حصت، من: حاص يحيص حَيْصًا، إذا عدل وحاد٥. وحضت من: حاض الماء] ٦ يحوض حَوْضًا٧. وخبطت من: خبط البعير الأرض بيده، خَبْطًا، إذا ضربها٨.
_________________
(١) ١ العبارة بتمامها: "والطَّاءُ مِنَ التَّاءِ لاَزِمٌ فِي اصْطَبَرَ، وشاذٌّ في حصط" "الشافية، ص١٤". ٢ ينظر الكتاب: ٤/ ٢٣٩، والممتع: ١/ ٣٦٠. ٣ ليس بعد الضاد وحدها، ولكن بعد أي حرف من حروف الإطباق المستعلية التي هي: الصاد والضاد والطاء والظاء؛ وذلك لأن التاء مهموسة لا إطباق فيها، وهذه الحروف مجهورة مطبقة، فاختاروا حرفًا مستعليًا من مخرج التاء، وهو الطاء، فجعلوه مكان التاء؛ لأنه مناسب للتاء في المخرج، والصادِ والضاد والظاء في الإطباق. "المحقق". ٤ الكتاب: ٤/ ٢٤٠. وعلى هذه اللغة جاء قول علقمة الفحل "من الطويل": وفي كل حي قد خَبَطَّ بنعمة فحق لشأس من نداك ذنوب رواه أبو علي الفارسي، عن أبي بكر عن أبي العباس: "خَبَطَّ" على إبدال الطاء من التاء. قاله ابن عصفور في الممتع: ١/ ٣٦١. وينظر البيت في ديوان علقمة "٣٧"، وسر صناعة الإعراب: ١/ ٢٢٥، ومجالس ثعلب: ١/ ٧٨ "برواية: خَبَطْتَ". ٥ اللسان "حيص": ٢/ ١٠٧٠. ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٧ ينظر الصحاح "حوض": ٣/ ١٠٧٣. ٨ الصحاح "خبط": ٣/ ١١٢١.
[ ٢ / ٨٨٠ ]
[إبدال الدال]:
قوله: "والدال من التاء "١ إلى آخره٢.
أي: وإبدال الدال من التاء لازم في كل موضع وقعت فيه تاء الافتعال بعد الزاي٣ أو الذال، نحو: ازدجر، وادّكر. في: ازتجر واذتكر من الزجر، والذكر. وسيأتي في باب الإدغام٤.
وشاذ في نحو قولهم: "فُزْد"٥ في: فُزْتُ، وفي "اجدمعوا" في: اجتمعوا، و"اجْدَزَّ" في: اجْتَزَّ، و"دَوْلِج" -لكناس الوحش الذي يلج فيه٦- في: تَوْلِج. والتاء في تولج بدل من الواو؛ لأنه من الولوج٧.
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَالدَّالُ مِنَ التَّاءِ لاَزِمٌ فِي نَحْوِ: ازْدَجَرَ، وادكر، وشاذ في: فزد واجدمعوا واجدز ودولج" "الشافية، ص١٤". ٢ إلى آخره: ساقط من "ق". ٣ في "ق"، "هـ": الراء. وعلة القلب ههنا أن الزاي مجهورة والتاء مطموسة، والتاء شديدة والزاي رخوة، فتباعد ما بين الزاي والتاء، فقربوا أحد الحرفين من الآخر ليقرب النطق بهما، فأبدلوا الدال من التاء؛ لأنها أخت التاء في المخرج والشدة، وأخت الزاي في الجهر. "الممتع: ١/ ٣٥٦". ٤ وذلك في ص "٨٨٩" من الكتاب. ٥ ينظر الكتاب: ٤/ ٢٤٠. ٦ الصحاح "ولج" ١/ ٣٤٨. ٧ في "ق": الولوجة.
[ ٢ / ٨٨١ ]
[إبدال الجيم]:
قوله: "وَالْجِيمُ مِنَ الْيَاءِ الْمُشدَّدَةِ"١ إلى آخره٢.
أي٣: والجيم تبدل من الياء المشددة في الموقف، وهي لغة قوم من بني سعد من تميم٤.
وإنما جاز إبدال الجيم من الياء لاشتراكهما في المخرج؛ لكونهما من وسط، واشتراكهما في الجهر.
وإنما اختص هذا الإبدال بالوقف٥؛ لأن الوقف يزيدها خفاء وهو شاذ، نحو٦: فُقَيْمِجّ، أي: فُقَيْمِيّ٧.
فالجيم أبدلت من الياء المشددة للنسبة في حال الوقف.
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "والجيم من الياء الْمُشَدَّدَةِ فِي نَحْوِ: لاهُمّ إنْ كُنْتَ قَبِلْتَ حجتَجْ أشذ، ومِنَ الْيَاءِ الْمَفْتُوحَةِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ: حَتَّى إذَا مَا أمسجَتْ وأمسجَا أشَذُّ". "الشافية، ص١٤". ٢ إلى آخره: ساقط من "ق". ٣ لفظة "أي" ساقطة من "هـ". ٤ ينظر الكتاب ٤/ ٢٤٠، وسر الصناعة: ١/ ١٩٢-١٩٥. ٥ في "هـ": في الوقف. ٦ في "ق": في. ٧ وذلك فيما حكي عن أبي عمرو بن العلاء من أنه لقي أعرابيا فقال له: ممن أنت؟ فقال: فقيمج. فقال له: من أيهم؟ فقال: مُرِّج. يريد: فقيمي، ومري. "ينظر الإبدال لابن السكيت: ٩٥، والإبدال لأبي الطيب ١/ ٢٥٩، والأمالي للقالي: ٢/ ٧٧ والمفصل: ٣٧١، والممتع ١/ ٣٥٣".
[ ٢ / ٨٨٢ ]
وقد أجرى الوصل مجرى الوقف من قال:
"٤٠"
خالي عويف وأبو عَلِجّ المطعمان اللحم١ بالعَشِجّ٢
أي: وأبو عليّ، وبالعشيّ.
وهذا الإبدال أشذ؛ لعدم الوقف.
وتبدل أيضا من الياء غير المشددة٣، كقولهم٤:
_________________
(١) ١ في "ق"، "هـ": الشحم. ٢ لرجل من أهل البادية لم يعرف اسمه، قال ابن جني في سر الصناعة "١/ ١٩٢: "قرأت على أبي بكر، عن بعض أصحاب يعقوب بن السكيت، عن يعقوب، قال: قال الأصمعي: حدثني خلف، قال: أنشدني رجل من أهل البادية: عمي عويف وأبو علج إلى آخر الأبيات الأربعة، يريد: أبو علي، وبالعشي". "ينظر الإبدال لابن السكيت ص٩٥"، وينظر في البيتين: الكتاب: ٤/ ١٨٢، والمنصف: ٢/ ١٧٨، ٣/ ٧٩، والمفصل: ٣٧١، والممتع: ١/ ٣٥٣، والمقرب: ١٥٢، ٢١٤، وابن يعيش ٩/ ٧٤، ١٠/ ٥٠، والعيني: ٤/ ٥٨٥، وشمس العلوم ١/ ١٥، وشرح الشافية للرضي: ٢/ ٢٨٧، وشرح شواهد الشافية: ٢١٢-٢١٥، والتصريح: ٢/ ٦٧. والاستشهاد بالبيتين على أن بعض بني سعد يبدلون الياء جيما في الوقف. ٣ في النسخ الثلاث: الغير المشددة، والأصح ما أثبتناه. ٤ بيتان من الرجز المشطور، ينسبان لرجل من أهل اليمن لم يذكر اسمه. ينظر فيهما: النوادر: ١٩٤، ومجالس ثعلب: ١/ ١٧٧، والإبدال لابن السكيت: ٩٦، وسر الصناعة: ١/ ١٩٣، والإبدال لأبي الطيب: ١/ ٢٦٠، والمفصل: ٣٧٢، والممتع: ١/ ٣٥٥، والعيني: ٤/ ٥٧٠، وشرح الشافية: ٢/ ٢٨٧، وشرح شواهدها: ٢١٥-٢١٨. والشاحج: الحمار أو البغل. والشاهد: إبدال الجيم من الياء غير المشددة، كما ذكر ركن الدين.
[ ٢ / ٨٨٣ ]
"٤١"
لاهُمّ إن كنت قبلت حجتِجْ فلا يزال شاحج يأتيك بِجْ
أي: حجتي، وبي. وهذا الإبدال أشذ من إبدالها من الياء المشددة لعدم التشديد.
وإبدالها من الياء في قوله:
"٤٢"
حَتَّى إذَا مَا أمسجَتْ وأمسجَا١
"١٥٧"
أي: أمْسَيَتْ، وأمسيا أشذ؛ لأن حق هذه الياء أن تقلب ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها.
اعلم أن صاحب المفصل [لم يتعرض لشذوذ هذا الإبدال٢، وذكر الموفق٣ الأندلسي٤ في شرح المفصل٥] ٦ أن هذا الإبدال حسن بشروط ثلاثة: تشديد الياء، والوقف، والشعر. فإن اختل أحدها٧ فهو قليل٨.
_________________
(١) ١ رجز، لم يعرف قائله. أنشده ابن جني في سر الصناعة: ١/ ١٩٤، والزمخشري في مفصله: ٣٧٣، وابن عصفور في الممتع: ١/ ٣٥٥. وينظر كذلك: شمس العلوم: ١/ ١٥، وشرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٣٠، وشرح شواهد شروحها: ٤٨٦، والعيني: ٤/ ٥٧٠. والشاهد فيه: إبدال الجيم من الياء في: "أمْسَجَتْ، وأمْسَجَا" والأصل: أمسيت وأمسيا. ٢ حيث ذكر الشاهد السابق ولم يعلق عليه، ولم يذكر شذوذ ما فيه. "ينظر المفصل: ٣٧٣". ٣ في الأصل: الموافق، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٤ هو يعيش بن علي بن يعيش بن محمد بن يحيى النحوي الحلبي موفق الدين، أبو البقاء المشهور بابن يعيش، ولد "٥٥٣هـ" وكان من كبار أئمة العربية، ماهرا في النحو والتصريف، توفي "٦٤٣هـ". من أهم مصنفاته: شرح المفصل وشرح تصريف المازني وشرح التصريف الملوكي. ينظر في ترجمته بغية الوعاة: ٢/ ٣٥١، ٣٥٢. ٥ ٩/ ٧٤. ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٧ في الأصل "هـ": أحدهما، والصحيح ما أثبتناه من "ق". ٨ زيدت لفظة "شاذ" في "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٨٨٤ ]
[إبدال الصاد]:
قوله١: "والصاد تبدل من السين٢" إلى آخره٣.
أي: وتبدل الصاد من السين الذي٤ بعدها غين أو خَاءٌ أَوْ قَافٌ أَوْ طَاءٌ، جَوَازًا، نَحْوُ: أَصْبَغ، وصَلَخ، ومسّ صَقر، وصِرَاط، في: أسبغ، وسلخ، ومس سقر، وسراط٥.
وإنما أبدلوا الصاد من السين بعد هذه الحروف٦؛ لموافقة الصاد هذه الحروف في الاستعلاء، ومنافرة السين حروف الاستعلاء، مع موافقة السين الصاد في المخرج والصفير والهمس٧.
اعلم أن إبدال الزاي من السين قبل القاف في نحو: ﴿مَسَّ سَقَرَ﴾ ٨ لغة بني كلب٩.
_________________
(١) ١ قوله: موضعها بياض في "ق"، "هـ". ٢ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "والصاد من السين التي بعدها غين أو خَاءٌ أَوْ قَافٌ أَوْ طَاءٌ جَوَازًا، نَحْوُ: أصبغ، وصلخ، ومس صقر، وصراط". "الشافية، ص١٤". ٣ إلى آخره: ساقط من "ق". ٤ في الأصل، "هـ": الذي، وما أثبتناه من "ق". ٥ ينظر سر الصناعة: ١/ ٢٢٠، والإبدال لأبي الطيب: ٢/ ١٧٢-١٩٦، والمفصل: ٣٧٣، وابن يعيش: ١٠/ ٥١، والممتع: ١/ ٤١٠. ٦ قال ابن عصفور: "والسبب في ذلك -أي: في هذا الإبدال- أن القاف والطاء والخاء والغين حروف استعلاء والسين حرف من سفل، فكرهوا الخروج من تسفل إلى تصعد، فأبدلوا من السين صادا؛ ليتجانس الحرفان". الممتع: ١/ ٤١١. ٧ في "ق": والهمزة. تصحيف. ٨ سورة القمر: من الآية "٤٨". ٩ فيقولون: مس زقر. ينظر اللسان "سقر": ٣/ ٢٠٣٦.
[ ٢ / ٨٨٥ ]
[إبدال الزاي]:
قوله: "والزاي من السين "١ إلى آخره٢.
أي: والزاي تبدل من السين٣ والصاد الساكنتين٤ الواقعتين قبل٥ الدال؛ لأن الزاي حرف مجهور٦ كالدال ويوافق الصاد والسين في المخرج والصفير نحو: يَزْدُل، وكقول حاتم٧:"هكذا فَزْدِي أَنَهْ"٨، أي: يَسْدُل، وهكذا فَصْدي أنا٩.
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَالزَّايُ مِنَ السِّينِ وَالصَّادِ الْوَاقِعَتَيْنِ قَبْلَ الدَّالِ ساكنتين، نحو: يزدل، وهكذا فزدي أنه". "الشافية، ص١٤". ٢ إلى آخره: ساقط من "ق". ٣ لفظة "السين" مطموسة في "ق". ٤ في "ق": الساكنة. ٥ في "ق": بعد. ٦ في "ق"، "هـ": مهجور. تحريف. ٧ هو حاتم بن عبد الله بن سعد بن حشرج بن امرئ القيس بن عدي بن أخزم بن أبي أخزم بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيئ بن أدد بن زيد بن كهلان. ينظر ترجمته في: الأغاني: ١٧/ ٢٧٨. ٨ هذه عبارة نسبت لحاتم الطائي، قيل: إنه كان أسيرا، فأمرته ربة المنزل أن يفصد لها ناقة، فنحرها، فلامته على نحره إياها، فقال: هكذا فصدي. "ينظر المفصل: ٣٧٣، وابن يعيش: ١٠/ ٥٣، والإيضاح ٢/ ٤١٤، وشرح الشافية للرضي: ٢/ ٢٩٤، ٣/ ٢٣٢". والذي في مجمع الأمثال للميداني "٢/ ٢٩٣": "هكذا فصدي". قيل: إن أول من تكلم به كعب بن ماقة، وذلك أنه كان أسيرا في عنزة، فأمرته أم منزله أن يفصد لها ناقة، فنحرها فلامته على نحره إياها، فقال: هكذا فصدي. يريد أنه لا يصنع إلا ما تصنع الكرام" ا. هـ. ٩ ينظر المصدر السابق.
[ ٢ / ٨٨٦ ]
وهذا الإبدال قليل.
قوله: "وقد ضُورع بالصاد والزاي دونها "١ إلى آخره٢.
أي: و[قد] ٣ ضُورع بالصاد الساكنة الزاي، ولم يضارع بالزاي الصاد؛ يعني يقولون: "يصدق" بإشمام الصاد الزاي؛ لإمكان ذلك فيها، ولا يقولون: يَزْدُل، بإشمام الزاي٤ الصاد؛ لعدم إمكان ذلك فيها.
وضُورع بالصاد المتحركة أيضا الزاي٥، فيقولون في صَدَرَ، وصَدَفَ: صدر وصدف، بإشمام الصاد الزاي، ولم يقولوا بإشمام الزاي الصاد. ولم يقولوا: زَدَرَ، بإبدال الزاي عن الصاد؛ لقوة الصاد بالحركة.
والمضارعة أكثر من الإبدال، والبيان أكثر من المضارعة والإبدال.
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَقَدْ ضُورِعَ بالصَّادِ الزَّايُ دُونَهَا، وَضُورِعَ بِهَا مُتَحَرِّكَةً أَيْضًا، نَحْوُ: صَدَرَ وَصَدَقَ، وَالْبَيَانُ أَكْثَرُ فِيهِمَا، وَنَحْوُ: مسَّ زَقَرَ، كَلْبِيَّةٌ، وَأَجْدَرُ وَأَشْدَقُ بالمضارعة قليل". "الشافية، ص١٤". ٢ إلى آخره: ساقط من "ق". ٣ لفظة "قد" إضافة من "هـ". ٤ لفظة "الزاي" ساقطة من "ق". ٥ معنى قوله: "وضورع بالصاد الزاي" جعل الصاد مضارعًا للزاي، بأن يُنْحَى بالصاد نحو الزاي، فيشَمّ الصادُ صوتَ الزاي، ولا يجوز قلبها زايًا صريحا؛ لوقوع الحركة فاصلة بينهما. "ينظر شرح الشافية، للرضي: ٣/ ٢٣٢".
[ ٢ / ٨٨٧ ]
وأما١ أجدر٢، بمضارعة الجيم الشين، وأشدق، بمضارعة الشين الجيم، فقليل٣ يتعسر ذلك في النطق؛ ولهذا لم يأت في القرآن والكلام الفصيح٤.
_________________
(١) ١ في الأصل: وما، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٢ في "هـ": أجل. تصحيف. ٣ ينظر المفصل: ٣٧٤. ٤ قال ابن الحاجب في الإيضاح "٢/ ٤١٥": "ومثل الصاد في المضارعة إشراب الجيم صوت الشين، وإشراب الشين صوت الجيم وهي لغة قليلة رديئة؛ لعسر ذلك في النطق، لذلك لم يأت في القرآن ولا في كلام فصيح بخلاف إشراب الصاد بصوت الزاي، فإنه ورد في القرآن وفي الكلام الفصيح". ا. هـ.
[ ٢ / ٨٨٨ ]
مدخل
الإدغام:
قوله: "الإدغام: أن تأتي بحرفين"١ إلى آخره٢.
اعلم أن الإدغام في اللغة: الإخفاء والإدخال. قال ابن دريد٣: "أدغمت اللجام الفرس، إذا٤ أدخلته في فيه٥"٦.
وفي الاصطلاح: أنْ تَأْتِي بِحَرْفَيْن، سَاكِنٍ فَمُتَحَرِّك، مِنْ مُخْرَجٍ واحد، من غير فصل٧.
وقوله: "ساكن فمتحرك" بمنزلة جنسه، وباقي قيوده كالفصل.
وإنما قال: "فمتحرك" -بالفاء- ولم يقل بالواو؛ ليعلم الترتيب، ولم يقل٨ بثم؛ ليعلم انتفاء المهلة والتراخي.
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "الإِدْغَامُ: أنْ تَأْتِي بِحَرْفَيْن، سَاكِنٍ فَمُتَحَرِّك، مِنْ مخرج واحد، من غير فصل". "الشافية، ص١٤". ٢ إلى آخره: ساقط من "ق". ٣ سبقت الترجمة له. ٤ في "هـ": أي. ٥ في "ق": فمه. ٦ وهذه العبارة ذكرها الجوهري في صحاحه "دغم": ٥/ ١٩٢٠. ٧ وهذا التعريف بنصه نقله الأشموني عن ابن الحاجب ولم يشر إليه. "ينظر شرح الأشموني: ٣/ ٨٨٩". وقال ابن عصفور: "الإدغام هو رفعك اللسان بالحرفين رفعة واحدة، ووضعك إياه بهما موضعا واحدا، وهو لا يكون إلا في المثلين أو المتقاربين". الممتع: ٢/ ٦٣١. ٨ لفظة "يقل" ساقطة من "هـ".
[ ٢ / ٨٨٩ ]
وقوله: "من مخرج واحد" احتراز به عن مثل فَلْس؛ فإن اللام ساكنة١ والسين متحركة، لكنهما ليسا٢ من مخرج واحد.
وقوله: "من غير فصل" احتراز به عن مثل "رِيْيًا"٣ [فإن٤ الياءين ههنا ساكنا فمتحركا، من مخرج واحد] ٥، لكن فصل بينهما بنقل اللسان؛ فإن الفصل قد يكون بحرف وقد يكون بنقل اللسان من محل إلى محل آخر، ومن محل ثم إلى ذلك المحل، بخلاف النطق بهما دفعة؛ ولهذا يوجد الفرق "١٥٨" بين قولنا: قَدَّ، وقَوَّلَ بالإدغام، وبين قولنا: قَدْدَ وقَوْوَلَ بفك الإدغام، فإنه يتلفظ بالدالين والواوين في الأول برفع اللسان دفعة، وفي الثاني برفعه مرتين.
لا يقال: لا حاجة إليه لأنه يعلم ذلك من الفاء في قوله: "فمتحرك" لأنا نقول: لا نسلم ذلك؛ لأن الفاء تدل على التعقيب عادة، نحو: مررت بمراغة٦ فتِبْرِيز٧. ولا يلزم منه ألا يكون التلفظ بحرفين يفصل بينهما بنَفَس٨ أو غيره.
_________________
(١) ١ في "ق"، "هـ": ساكن. ٢ لكنهما ليسا: ساقط من "ق". ٣ في الأصل، "ق": لأن، والأنسب ما أثبتناه من "هـ". ٤ ينظر ص ٧٢٦. ٥ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٦ مراغة: أشهر بلاد آذربيجان. ينظر معجم البلدان: ٨/ ٥. ٧ تبريز: من أشهر مدن آذربيجان. ينظر المصدر السابق ١/ ٣٦٢، ٣٦٣. ٨ في الأصل: بتنفيس، وما أثبتناه من "ق". واللفظة ساقطة من "هـ".
[ ٢ / ٨٩٠ ]
لا يقال: يشكل بمثل قولنا: قُلْ لزيد، وقُلْ لنا بالإظهار؛ فإن التعريف المذكور ينطبق عليه مع أنه ليس بإدغام.
لأنا نقول: لا نسلّم انطباق التعريف عليه؛ لوجود الفصل فيه بين الحرفين.
[لا يقال: الإدغام واجب في هذه الصور، فلا يجوز الإظهار، فلا يتوجه النقض١؛ لأنا نقول: لا نحتاج توجه هذا النقض على جواز هذا الإظهار؛ فإن الحد المذكور يتوجه عليه٢ هذا الإظهار، مع أنه ليس بإدغام، سواء يجوز هذا الإظهار أو لا يجوز] ٣.
قوله: "ويكون في المثلين٤ "٥ إلى آخره٦.
أي: الإدغام٧ قد يكون في المثلين، وقد يكون في المتقاربين لكن بعد أن يصيرا مثلين ليمكن الإدغام، وقد يجيء تعريف المتقاربين.
ثم اعلم أن الإدغام يجب، ويمتنع، ويجوز جوازا مستحسنا وجوازا مستقبحا. ويكون في كلمة و[في] ٨ كلمتين، ويكون بين
_________________
(١) ١ في "هـ": فهذا النقض لا يتوجه. ٢ في "هـ": على. ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٤ في "هـ": مثلين. ٥ وتمام عبارة ابن الحاجب: " والمتقاربين". "الشافية، ص١٤". ٦ إلى آخره: ساقط من "ق". ٧ أي الإدعام: ساقط من "ق". ٨ لفظة "في": إضافة من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٨٩١ ]
متماثلين ومتقاربين١. [لكنه في كلمة أولى منه في كلمتين، وفي مثلين أكثر منه في المتقاربين] ٢، وفي حروف الضم أولى منه في حروف الطرفين، وفيما سكونه لازم أولى منه فيما سكونه غير لازم.
_________________
(١) ١ في "هـ": متقاربين ومتماثلين. ٢ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق".
[ ٢ / ٨٩٢ ]
[إدغام المثلين]:
قوله: "فالمثلان واجب "١إلى آخره٢.
اعلم أن الإدغام في المثلين واجب٣ عند سكون الأول وتحرك٤ الثاني، نحو: "لم يبرح حَّاتم"، و"لم يذهب بَّكر"، إلا إذا كان الساكن الأول والمتحرك الثاني همزتين، نحو: املأ إجابة؛ فإنه لا يدغم؛ للاستثقال، إلا إذا كانتا في كلمة وبعد الهمزة الثانية ألف،
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "فَالْمِثْلاَنِ وَاجِبٌ عِنْدَ سُكُونِ الأَوَّلِ إلاَّ فِي الهمزتين، إلا في السأَّال والدّأَّاث، وإلا في الألفين لتعذره، وإلا فِي نَحْو: قُووِل لِلإِلْبَاسِ، وَفِي نَحْو: تُووِي ورِييا -عَلَى الْمُخْتَارِ- إِذَا خَفَّفْتَ، وَفِي نَحْوِ: قَالُوا وَمَا، وَفِي يَوْم، وَعِنْدَ تَحَرُّكِهِمَا فِي كَلِمَةٍ وَلاَ إِلْحَاقَ وَلاَ لَبْس نَحْوُ: رَدَّ يردّ، إلا في نحو: حيي، فإنه جائز، وإلا في نحو: اقتتل، وتتبزل، وتتباعد وسيأتي". "الشافية، ص١٤". ٢ إلى آخره: ساقط من "ق". ٣ والسبب في ذلك أن النطق بالمثلين ثقيل؛ لأنك تحتاج فيهما إلى إعمال العضو الذي يخرج منه الحرف المضعف مرتين، فيكثر العمل على العضو الواحد، وإذا كان الحرفان غَيْرَيْنِ لم يكن الأمر كذلك؛ لأن الذي يعمل في أحدهما لا يعمل في الآخر. وأيضا فإن الحرفين إذا كانا مثلين فإن اللسان يرجع في النطق كما يتسرح في الغيرين، بل يكون في ذلك شبيهًا بمشي المقيد، فلما كان فيه هذا الثقل رفع اللسان بهما رفعة واحدة؛ ليقل العمل ويخفّ النطق بهما على اللسان. "الممتع: ٢/ ٦٣١". ٤ في "هـ": وتحريك.
[ ٢ / ٨٩٢ ]
نحو: سأَّال، والدَّأَّاث -اسم داء١- من: دأث الطعام دَأْثًا: أكله، والشيء: دنسه٢.
وإلا إذا كان المثلان المذكوران ألفين؛ فإنه لا يدغم لتعذر الإدغام.
وإلا في مجهول فاعَل معتل العين، نحو: قُووِلَ؛ لئلا يحصل الالتباس؛ لأنه لو أدغم لقيل: قُوِّل، فلم يعلم٣ أنه مجهول فاعل٤ أو مجهول فَعَّل. وكذا٥ في بُويِعَ.
وإلا في٦ نحو "تُووِي"، من الإيواء، من: آويته: أنزلته وضممته٧. وفي "رِييا"٨، للمنظر الحسن، على المختار، إذا خففت همزته؛ لأن الواو الأولى في "تووي"، والياء الأولى في "رييا" بدل عن٩ الهمزة، فتكون الواو والياء عارضتين١٠،
_________________
(١) ١ في الأصل: اسم وادٍ، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٢ اللسان "دأث" ٢/ ١٣١٠، وينظر كذلك الصحاح "دأث" ١/ ٢٨١. ٣ لفظة "يعلم" ساقطة من "ق". ٤ لفظة "فاعل" ساقطة من "هـ". ٥ وكذا: ساقطة من "ق". ٦ في الأصل: "ففي"، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٧ ينظر اللسان "أوا": ١/ ١٧٩. ٨ من الآية "٧٤" من سورة "مريم". والآية بتمامها: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ . ووقف حمزة على "رئيا" بإبدال الهمزة ياء مع الإظهار. "ينظر النشر: ١/ ٣٨٩، والإتحاف: ٣٠٠". ٩ في "هـ": من. ١٠ في "ق": عارضين.
[ ٢ / ٨٩٣ ]
فلم يلزم الإدغام؛ لأنه ليس مما اجتمع فيه المثلان، لمراعاة الهمزة الأصلية.
ويظهر منه أن المراد بنحو "تووي" أن تكون الواو الأولى١ بدلا من الهمزة.
ومنهم٢ من قرأ: "ورِيَّا" بالإدغام٣. وفيه قولان:
أحدهما٤: أن أصله: "رئيا"، فخففت٥ همزته٦، واعتد فيه بالعارض فأُدغم٧.
والثاني: أنه -فعّل- من: رَوِي؛ لأن للريان نضارة٨ وحسنا٩.
وإلا في نحو: ﴿قَالُوا وَمَا﴾ ١٠، وفي نحو: ﴿فِي يَوْمٍ﴾ ١١ فإنه لا تدغم واو ﴿قَالُوا﴾ في واو ﴿وَمَا﴾، ولا ياء ﴿فِي﴾؛ في
_________________
(١) ١ لفظة "الأولى" ساقطة من "هـ"، وفي "ق": الثاني. ٢ ومنهم: ساقطة من "هـ". ٣ وهي قراءة أبي جعفر وقالون وابن ذكوان. "ينظر النشر: ١/ ٣٨٩، والإتحاف: ٣٠٠". ٤ أحدهما: ساقط من "ق". ٥ في "هـ": فخفف. ٦ في "هـ": الهمزة. ٧ ينظر الصحاح "رأى": ٦/ ٢٤٣٩. ٨ في "هـ": نظارة. تحريف. ٩ ينظر الصحاح "روي": ٦/ ٢٣٦٤. ١٠ سورة البقرة: من الآية "٢٤٦". ١١ سورة "إبراهيم": من الآية "١٤".
[ ٢ / ٨٩٤ ]
ياء ﴿يَوْمٍ﴾؛ لأنه لا يجوز حذف المد الذي بين الحرفين؛ لأن هذا المد من صفة الواو والياء "١٥٩" في هذا المحل، ومع بقائه يمتنع الإدغام لوجود الفصل بين الحرفين المدغم أحدهما في الآخر.
ولقائل أن يقول: كان من الواجب على المصنف أن يقول: وفي نحو: ﴿مَالِيَهْ، هَلَكَ﴾ ١؛ فإن هاء السكت لا تدغم٢ لأنه إما٣ موقوف عليه، أو منويّ به الوقف عليه. ثم يقول: وعند تحركهما في كلمة.
قوله: "عند تَحَرُّكِهِمَا فِي كَلِمَةٍ، وَلاَ إِلْحَاقَ٤ وَلاَ لَبْس".
هذا معطوف على: "عند سكون الأول".
أي: الإدغام واجب عند سكون الأول، وعند تحرك المثلين في كلمة واحدة، والحال أن الحرف الثاني لا يكون للإلحاق، وأنه٥ لا يحصل اللبس بالإدغام إلا في نحو: حيي؛ فإن الإدغام فيه جائز لا واجب؛ لأن وجوبه مستلزم٦ وجوب الإدغام في مضارعه وهو يُحيي، مع ضم الياء في المضارع، وهو مرفوض في كلامهم غير جائز.
_________________
(١) ١ من الآيتين "٢٨، ٢٩" من سورة الحاقة. ٢ ينظر شرح الكافية الشافية: ٤/ ٢١٧٥. ٣ لفظة "إما" مطموسة في "هـ". ٤ ولا إلحاق: مطموس في "هـ". ٥ في "هـ": فإنه. ٦ في "هـ": يستلزم.
[ ٢ / ٨٩٥ ]
ولقائل أن يقول: لو جاز الإدغام في حيي لجاز في مضارعه مع ضم الياء فيه، وهو مرفوض.
وإلا في نحو: اقْتَتَلَ، وتَتَنَزَّل، وتَتَبَاعَد؛ فإن الإدغام فيه لا يجب.
وإنما لم يجب الإدغام فيهما؛ لأن الإدغام يؤدي إلى قوة ليس صيغة بصيغة؛ لأنه لو أدغم اقتتل لنقل حركة التاء الأولى إلى القاف، فأدغمت في الثانية، وحذفت همزة الوصل للاستغناء عنها حينئذ، وقيل: قتَّل، فهو في قوة الالتباس بقتَّل الذي هو ماضي التقتيل، ولو أدغم: تتنزل، وتتباعد لقيل: اتَّنَزل، واتَّبَاعد؛ لوجوب إسكان التاء الأولى، والإتيان بهمزة الوصل. واتنزل في قوة الالتباس في الكتابة بمضارع: نَزَّل، وتَنَزَّل ماضي: يَتَنَزَّل؛ لاحتمال أن تكون الهمزة فيه همزة الاستفهام.
واتَّباعد في قوة الالتباس في الكتابة بماضيه وهو تباعد؛ لاحتمال أن تكون الهمزة فيه همزة الاستفهام، بل يجوز فيه الإدغام لما في "حَيَّ".
ولقائل أن يقول: جواز الإدغام مستلزم لجواز الإدغام المقتضي للالتباس، فينبغي ألا يجوز.
ويمكن أن يجاب عنه بأن جواز الإدغام لا يقتضي إلا جواز الالتباس، ووجوب الإدغام يقتضي وجوب الالتباس، وهو أقبح.
واعلم أنه لو قال: إلا في نحو: حي، واقتتل، وتتنزل، وتتباعد فإنه جائز، لكان أولى؛ لأن الكل يشترك في جواز الإدغام، أو
[ ٢ / ٨٩٦ ]
عدم وجوب الإدغام.
وإنما قال: "ولا إلحاق ولا لبس" لأنه لو كان إلحاق نحو: قَرْدَد١، واقْعَنسَسَ٢، لم يدغم؛ لما مر من أن الإدغام يقضي إلى عدم المقصود.
ولقائل أن يقول: لا حاجة حينئذ إلى قوله: "وإلا في نحو اقتتل" وما بعده؛ لأن عدم وجوب الإدغام فيه للالتباس.
ويمكن أن يجاب عنه بأن الالتباس لم يحصل ههنا في اللفظ.
والمراد بقوله: "ولا لبس" هو اللبس لفظا، لما مر.
ولعدم حصول اللبس ههنا لفظا جاز الإدغام، وأيضا -كما مر- جاز الفك.
وإنما قال: "في كلمة"؛ لأنه لو "١٦٠" كان في كلمتين نحو: ضرب بكر، لم يجب الإدغام؛ لأنه لا يلزم٣ أن يلقى أول الكلمة الثانية آخر الكلمة الأولى متماثلين، وفيه نظر٤.
قوله: "وتنقل حركته إن كان قبله ساكن "٥ إلى آخره.
_________________
(١) ١ القردد: المكان الغليظ المرتفع. وإنما أظهر التضعيف لأنه ملحق بفَعْلَلَ والملحق لا يدغم، والجمع: قرادد. "الصحاح قرد: ٢/ ٥٢٤". ٢ القعس: هو دخول الظهر وخروج البطن، والاقعنساس مثله. قاله الأصمعي في كتاب خلق الإنسان: ص٢١١. ٣ في "هـ": لا يجب. ٤ جملة "وفيه نظر": ساقطة من "ق". ٥ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَتُنْقَلُ حَرَكَتُهُ إنْ كَانَ قَبْلَهُ سَاكِنٌ غَيْرُ لين، نحو: يَرُدّ وسكون الوقف كالحركة". "الشافية، ص١٤".
[ ٢ / ٨٩٧ ]
أي: في صورة يجب الإدغام عند [اجتماع المثلين المتحركين بنقل١ حركة المثل الأول إلى ما قبله، إن كان ما قبله٢ ساكنا] ٣ غير حرف من حروف اللين، نحو: يَرْدّ، أصله: يَرْدُدُ؛ فإنه تنقل حركة الدال الأولى إلى الراء٤ ليمكن الإدغام، ثم تدغم في الدال الثانية.
وكذا يَعَضّ، ويَجِدّ. أصلهما: يَعْضُض ويَجْدِد، وسكون الحرف الثاني للوقف كحركته في عدم منع الإدغام.
ولو كان قبله متحرك٥، نحو: رد، أو ساكن٦ هو حرف لين، نحو: تُمُودّ الثوب، لم تنقل حركة الحرف الأول إلى ما قبله، بل تُحذف وتُدغم.
قوله: "ومكَّنني ويمكنني"٧ إلى آخره٨.
هذا جواب عن سؤال مقدر، وتقدير السؤال: أنه اجتمع مثلان متحركان على الوجه الموجب للإدغام، وهما: النونان في
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٢ ما قبله: ساقط من "ق". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٤ في "هـ": إلى ما قبلها. ٥ لفظة "متحرك" مطموسة في "هـ". ٦ لفظة "ساكن" مطموسة في "هـ". ٧ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "ونحو: مكنني ويمكنني، و﴿مَنَاسِكَكُمْ﴾، و﴿مَا سَلَكَكُمْ﴾ من باب كلمتين". "الشافية، ص١٤". ٨ إلى آخره: ساقط من "ق".
[ ٢ / ٨٩٨ ]
"مَكَّنَنِي"١، ويمكِّنني، والكافان في: ﴿مَنَاسِكَكُمْ﴾ ٢ و﴿مَا سَلَكَكُمْ﴾ ٣ مع عدم وجوب الإدغام فيه.
وأجاب عنه بمنع اجتماع المثلين المتحركين على الوجه الموجب للإدغام؛ لكون المثلين ههنا من كلمتين، وإن كانا في الصورة من كلمة واحدة؛ لأن إحدى٤ النونين لام الفعل الماضي، والأخرى ليست٥ منه؛ لأنه مع ياء المتكلم بمنزلة كلمة أخرى، وإحدى٦ الكافين من تتمة الاسم أو الفعل والأخرى٧ من الضمير المخاطب.
ونحن قلنا: يجب الإدغام إذا كانا من كلمة واحدة؛ ولهذا كان الإدغام فيه جائزا لا واجبا.
قوله: "وممتنع [في] ٨ الهمزة"٩ إلى آخره.
_________________
(١) ١ وهي قراءة ابن كثير لقوله تعالى في: ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾ [الكهف: ٩٥] . وقرأ الباقون بنون واحدة مشددة مكسورة بإدغام النون التي هي لام الفعل في نون الوقاية. "ينظر الإتحاف: ٢٩٥". ٢ من الآية "٢٠٠" من سورة "البقرة". ٣ من الآية "٤٢" من سورة "المدثر". ٤ في الأصل، "ق": أحد، وما أثبتناه من "هـ". ٥ في الأصل: والآخر لي، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٦ في الأصل، "ق": أحد، وما أثبتناه من "هـ". ٧ في الأصل، "ق": والآخر، وما أثبتناه من "هـ". ٨ لفظة "في" إضافة من "هـ". ٩ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وممتنع في الهمزة على الأكثر، وفي الألف، وعند سكون الثاني لغير الوقف نحو: ظَلِلْتُ ورسُول الحَسَن، وتميم تدغم في نحو: رُدَّ ولم يَرُدَّ". "الشافية، ص١٤".
[ ٢ / ٨٩٩ ]
أي: ويمتنع الإدغام في الهمزتين في غير نحو١، ٢: سأّال وجأّار والدأّاث عند الأكثرين٣؛ لزيادة الثقل، والمطلوب من الإدغام التخفيف.
والمراد بـ "سأّال وجأّار" أن يكون بعد الهمزتين ألف نحو فعّال.
وإنما جاز إدغام الهمزتين فيه لوجود الألف بعدهما، والألف مسهلة من٤ أمره، فيحصل تخفيف ما.
والمراد بغير "سأال" ألا يكون بعد الهمزتين ألف.
ويمتنع الإدغام أيضا في الألفين؛ لتعذر الإدغام لتعذر حركتهما، ووجوب حركة المدغم فيه٥.
ويمتنع أيضا عند سكون المماثل الثاني لغير الوقف، سواء كان في كلمة نحو: "ظَلِلْتُ"، أو في كلمتين نحو: "رَسُول الحَسَن"؛ لأنه لو أدغم لوجب تحريك المماثل الثاني، وذلك يمتنع في نحو: ظَلِلْتُ؛ لأنه لا يكون قبل ضمير الفاعل المتحرك إلا ساكن. وكذلك في نحو: "رسول الحسن"؛ لأنه لا يحرك لام التعريف للإدغام.
_________________
(١) ١ لفظة "نحو" ساقطة من "هـ". ٢ في النسخ الثلاث: "في نحو: غير"، والأصح ما أثبتناه. ٣ وقد يجوز الإدغام في الهمزتين على ما حكي عن عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي وناس معه من أنهم كانوا يحققون الهمزتين إذا كانتا في كلمتين نحو: "قدأ أبوك"؛ لأنه يجتمع لهم مثلان. وقيل: قد تكلمت العرب بذلك، وهو رديء. "ينظر الكتاب: ٤/ ٤٣٣، والممتع: ٢/ ٦٣٣". ٤ لفظة "من" ساقطة من "هـ". ٥ أي: لأنه لا يدغم إلا في متحرك، والألف لاتتحرك. "وينظر الممتع: ٢/ ٦٢٣".
[ ٢ / ٩٠٠ ]
وأما بنو تميم فيدغمون فيما وقع السكون في ثاني المثلين عارضًا، ولم يعتدوا بالسكون العارض، نحو: رُدَّ، ولم يَرُدَّ١، فإن "١٦١" أصل "رُدَّ": ارْدُدْ، وأصل "لم يَرُدّ": لم يَرْدُدْ٢.
فسكون الثاني عارض في "لم يرد" للجزم، وفي "اردد" للجزم٣ عند الكوفيين، أو لأن حكمه٤ حكم المجزوم عند البصريين٥.
لا يقال: سكون اللام في "ظللت" عارض، فينبغي أن يجوز فيه الإدغام عند بني تميم، كما جاز في: رُدّ، ولم يَرُدّ.
فإن قلت: يزول السكون في "لم يرد" بزوال الجازم، قلنا: يزول السكون في "ظللت" بزوال ضمير الفاعل المتحرك، فهما
_________________
(١) ١ أشار الفراء إلى هذه اللغة وهو بصدد تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٢٠] . "ينظر معاني القرآن: ١/ ٢٣٢" وتحدث عنها سيبويه أيضا في كتابه: ٤/ ٤٢٣. ٢ في الأصل "ق": فإن أصل "لم يرد": لم يردد، وأصل "رد": اردد، وما أثبتناه من "هـ". ٣ لفظة "للجزم" ساقطة من "هـ". ٤ "حكمه" ساقطة من "هـ". ٥ فعل الأمر "اردد" وغيره مجزوم عند الكوفيين؛ لأنه عندهم مقتطع من المضارع؛ لأن الأفعال عندهم قسمان بإسقاط فعل الأمر، وأصل "افْعَل" عندهم: لِتَفْعَلْ، وذلك كأمر الغائب، ولكن لما كان أمر المخاطب أكثر على ألسنتهم استثقلوا مجيء اللام فيه، فحذفوها مع حرف المضارعة طلبًا للتخفيف مع كثرة الاستعمال؛ لذا فهو عندهم معرب. ولكن البصريين يرون أن الفعل ثلاثة أقسام: ماضٍ ومضارع وأمر. والأمر عندهم حكمه حكم المجزوم، لكنه مبني على ما يجزم به مضارعه. ينظر المسألة رقم "٧٢" في كتاب الإنصاف للأنباري، وينظر كذلك: التصريح: ١/ ٥٥.
[ ٢ / ٩٠١ ]
متشاركان١ في امتناع زوال السكون مع وجود الجازم والفاعل المذكور، وجواز زوال السكون مع زوال الجازم وزوال الفاعل المذكور؛ لأنا نقول: الفرق بينهما أن التاء في "ظللت" كالجزء من الكلمة، والجازم كلمة مستقلة. فالسكون في "ظللت" كاللازم، وفي نحو٢: "لم يرد" عارض؛ ولهذا لم يدغم أحد في "ظللت" إلا في شذوذ رديء.
ويمكن أن يقال: لم يدغم في "رد"، و"لم يرد" إلا بعد أن٣ أسكن المثل الأول، ثم حرك الثاني٤ لالتقاء الساكنين.
وهو الجواب فيما نقل عن بكر بن وائل٥ من "مرت" و"ردت" في: مررن ورددن، ولاحتمال أنهم قدروا [انفصال ضمير] ٦ الفاعل [فأدغموه ثم ألحقوا به، أو٧ لأنهم أجروا ضمير الفاعل مثل الفاعل] ٨ مظهرا، نحو: رد زيد.
_________________
(١) ١ في "ق": مشاركان، وفي "هـ": مشتركان. ٢ لفظة "نحو" ساقطة من "ق"، "هـ". ٣ لفظة "أن" ساقطة من "ق". ٤ لفظة "الثاني": ساقطة من "ق". ٥ جاء في الممتع "٢/ ٦٦٠": "إلا ناسا من بكر بن وائل، فإنهم يدغمون في مثل هذا، فيقولون: رَدَّتُ، ورَدَّنَ، كأنهم قدروا الإدغام قبل دخول النون والتاء، فلما دخلتا أبقوا اللفظ على ما كان عليه قبل دخولهما". ا. هـ. وينظر: شرح الشافية للرضي: ٢/ ٢٤٦، والتصريح: ٢/ ٤٠٣. ٦ ما بين المعقوفتين مطموس في "هـ". ٧ في "ق": "و" بدل "أو". ٨ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ".
[ ٢ / ٩٠٢ ]
قوله: "وعند الإلحاق واللبس "١ إلى آخره.
أي: ويمتنع٢ الإدغام عند الإلحاق، كقَرْدَد، [وجَلْبَب؛ فإنه ألحق: قردد بجعفر، بزيادة الدال] ٣، وجلبب بدحرج؛ بزيادة الباء، فلو أدغم لبطل هذا الغرض؛ ولذلك لا يدغم قَرَادِد.
ويمتنع الإدغام عند لبس زنة بزنة أخرى، نحو "سُرُر" بضمتين جمع سرير، و"سُرَر" -بضم الفاء وفتح العين- جمع سُرَّة؛ لأنه لو أدغم "سُرُر" جمع سرير مثلا، لالتبس فُعُل بفُعْل، ساكن العين.
ولا يقال: الالتباس حاصل في "رَدَّ"؛ لأنه لا يعلم أنه فَعَل أو فَعُل؛ لأنا نقول: يزول٤ الالتباس عند الفك، نحو: رددتُ، ونحو: ظللتُ٥؛ فإنه لا يدغم؛ لأنه لو أدغم لالتبس بفِعْل كالظِّلّ.
ويعلم من قوله: "وعند الإلحاق واللبس" وشرحه كميةُ الاحترازات في قوله: "وَعِنْدَ تَحَرُّكِهِمَا٦ فِي كَلِمَةٍ، وَلاَ إِلْحَاقَ وَلاَ لبس".
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَعِنْدَ الإِلْحَاقِ وَاللَّبْسِ بِزْنَةٍ أُخْرَى نَحْو: قَرْدَد وسُرُر، وعند ساكن صحيح قبلهما في كلمتين نَحْوُ: قَرْم مالِك، وحُمل قَوْلُ القُرَّاءِ عَلَى الإخفاء، وجائز فيما سوى ذلك". "الشافية، ص١٤". ٢ في "ق": ويمنع. ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٤ في "ق": بزوال. ٥ في الأصل: ظلل، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٦ في "ق": تحريكهما.
[ ٢ / ٩٠٣ ]
واعلم أنه لو قال: "ولا عروض لحركة الثاني" لكان أولى؛ لأنها إذا كانت عارضة لا يجب الإدغام، نحو: ارْدُدِ القوم.
واعلم أيضا أنه يمتنع الإدغام فيما شذ فكه، نحو: قَطِط الشعر: اشتدت جعودته١، ودَبِبت المرأة: نبت الشعر على جبينها٢، ولححت العين ولخخت: التصقت٣، وصَكِك٤ الفرس: صك أحد عرقوبيه الآخر٥، ٦.
واعلم أيضا أنه يجوز فك الإدغام للضرورة فيما يجب إدغامه، كقوله:
"٤٣"
مهلا أعاذل قد جربت من خلقي أني أجود لأقوام وإن ضَنِنُوا٧، ٨
_________________
(١) ١ ينظر الصحاح "قطط": ٣/ ١١٥٤، وشرح الكافية الشافية ٤/ ٢١٨١. ٢ ينظر اللسان "دبب": ٢/ ١٣١٦. ٣ ينظر المصدر السابق "لحح": ٥/ ٤٠٠٤، "لخخ": ٥/ ٤٠١٦. ٤ في "هـ": وصكيك. ٥ ينظر المصدر السابق "صكك": ٤/ ٢٤٧٥. ٦ حكى ابن منظور عن ابن عمرو قوله: "كل ما جاء على فَعِلَتْ ساكنة التاء من ذوات التضعيف فهو مدغم نحو: صَمَّتِ المرأة وأشباهه، إلا أحرفا جاءت نوادر في إظهار التضعيف وهو: لَحِحَت عينه إذا التصقت، وقد مَشِشَت الدابة، وصَكِكَت، وقد ضَبِبَت البلد إذا كثر ضبابه، وأَلِل السقاء إذا تغيرت ريحه، وقد قَطِط شعره". "المصدر السابق". ٧ في الأصل: ظننوا تحريف، والصواب ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٨ هذا بيت من البسيط قاله قعنب ابن أم صاحب الغطفاني أحد بني سعد بن سحيم، واسم أبيه ضمرة. ينظر البيت في: الكتاب: ١/ ٣، ٢٩/ ٥٣٥، والمقتضب: ١/ ١٤٢، ٢٥٣، ٣/ ٣٥٤، والموشح: ٩٤، والمنصف: ١/ ٢، ٦٩، ٣٠٣، ٣٣٩، والخصائص: ١/ ١٦٠، ٧٥٧، والصحاح "ضنن": ٦/ ٢١٥٦، وشرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٤١، وشرح شواهدها: ٤٩٠، واللسان "ضنن": ٤/ ٢٦١٤، وربط الشوارد: ٩٨. والشاهد فيه: فك التضعيف في "ضَنِنُوا"، وكان القياس "ضَنُّوا".
[ ٢ / ٩٠٤ ]
قوله: "وعند ساكن صحيح قبلهما"١.
أي: يمتنع الإدغام إذا وقع قبل المثلين ساكن صحيح من كلمتين نحو: قَرْمُ مَالك، بالراء.
والقرم: السيد٢، وهو في الأصل اسم للفحل من "١٦٢" الإبل٣.
لأنه لو أدغم، فإذا سكن الميم الأول، فإن لم تنقل حركته إلى القاف وأدغم٤ لزم التقاء الساكنين في آخر الكلمة، وذلك لا يجوز إلا عند الوقف، ومع الإدغام لا يكون الوقف و٥ إن نقل حركته٦ إلى القاف٧ تغير بناء الكلمة.
وكذا٨ في نحو٩: ﴿كُنْتُ تُرَابًا﴾ ١٠، وأَنْتَ تُكْرِهُ، و﴿مَسَّ سَقَرَ﴾ ١١.
_________________
(١) ١ في الأصل: قبلها، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٢ في اللسان: السيد المعظم. "ينظر: قرم: ٤/ ٣٦٠٤". ٣ وخُصّ بالفحل الذي يترك من الركوب والعمل، ويودع للفحلة. ٤ عبارة المصنف المذكورة فيها انغلاق شديد، وصوابها أن يقول: لأنه لو أدغم ولم تنقل حركة الميم الأولى إلى القاف الساكنة. ٥ الواو ساقطة من "هـ". ٦ في "ق": حركة الراء. ٧ في "هـ": إلى الراء. ٨ في "هـ": وكذلك. ٩ لفظة "نحو" ساقطة من "هـ". ١٠ سورة "النبأ": من الآية "٤٠". ١١ سورة "القمر": من الآية "٤٨".
[ ٢ / ٩٠٥ ]
اعلم أن المراد بالصحيح في قوله: "ساكن صحيح" حرف المد، وحينئذ لا يدغم في: دَلْو وَالد١، وظَبْي يَاسر، وقرمِ مَالك لما ذكرناه.
فإن قيل: ينبغي أن يجوز الإدغام في نحو: عدوّ وَليد، ووليّ يَزيد لوجود المدة قبلهما مع أنه لا يدغم أيضا؛ لأن الواو الأولى من عدو والياء الأولى من ولي بمنزلة الواو٢ من دلو والياء من ظبي؛ فإذا سكن الحرف الثاني للإدغام، فإما أن تنقل حركة الواو إلى الواو الأولى وحركة الياء الأولى أو لا تنقل، فإن نقل تغير بناء الكلمة، وإن لم ينقل لزم التقاء الساكنين في آخر الكلمة، وهو لا يجوز إلا للوقوف.
قلنا: لا نسلم وجود المدة ههنا؛ لأنه لم تبق المدة عند الإدغام؛ لأنها تذهب بالإدغام، فصارت الواو والياء بمنزلة غيرهما من الحروف التي لا تكون للمدة.
وقد أورد ههنا سؤالا، تقديره: إن النحاة قالوا: لا يجوز الإدغام في المثلين٣ المتحركين في كلمتين إذا كان قبل الأول ساكن غير مدة، والقراء أطبقوا على جواز الإدغام في مثله، والجمع بين قولهما متعذر٤؟
_________________
(١) ١ في "ق": ولد. ٢ في الأصل، "ق": اللام، وما أثبتناه من "هـ". ٣ لفظة "المثلين" ساقطة من "هـ". ٤ ينظر الإيضاح: ٢/ ٤٧٩.
[ ٢ / ٩٠٦ ]
وأجاب عنه الشاطبي١ في قصيدته٢ بأنه يمكن الجمع بينهما، وذلك بأن يحمل قول النحاة على الإدغام المحض الصريح٣، وقول القراء على الإخفاء الذي هو قريب من الإدغام. فعلى هذا لا يلزم التناقض٤.
وقال المصنف في شرح المفصل٥: "هذا الجواب، وإن كان جيدا على ظاهره، إلا أنه لم يثبت أن القراء امتنعوا من الإدغام الصريح، بل ثبت أنهم أدغموا الإدغام الصريح".
وهذا المجيب -وهو الشاطبي- يقرأ به في نحو: ﴿الْعِلْمِ مَا لَكَ﴾ ٦.
وقال المصنف: "والأولى أن يمنع إجماع النحاة [حينئذ] ٧ على امتناع الإدغام؛ لأن من٨ القراء جماعة من النحاة، وهم يقولون بالإدغام الصريح، فلا يكون إجماع النحاة حينئذ٩ حجة؛ لأنه ليس
_________________
(١) ١ هو القاسم بن فيرة بن خلف بن أحمد الشاطبي الرعيني الضرير. قرأ على أبي عبد الله محمد بن أبي العاص وابن هذيل ومحمد بن حميد، نظم قصيدة في القراءات، وتوفي "٥٩٠ هـ". "ينظر في ترجمته: ذيل الروضتين: ٧، وغاية النهاية: ٢/ ٣٠، ووفيات الأعيان: ١/ ٤٢٢، وبغية الوعاة: ٣٧٩". ٢ المسماة: حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع. ٣ في الأصل: الصحيح، والأنسب ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٤ ينظر سراج القارئ المبتدي وتذكار القارئ المنتهي في شرح منظومة الشاطبي: ص٣٦. ٥ ٢/ ٤٧٩. ٦ سورة البقرة: من الآية "١٢٠". ٧ "حينئذ" إضافة من "هـ". ٨ لفظة "من" ساقطة من "هـ". ٩ "حينئذ": ساقطة من "ق".
[ ٢ / ٩٠٧ ]
إجماعهم إجماعا لجميع النحويين مع مخالفة القراء. ولئن سلمنا أنه ليس في القراء نحاة، إلا أن القراء ناقلون لهذه اللغة، فهم مشاركون للنحاة في نقل اللغة، فلا يكون إجماع النحاة وحدهم حجة.
وإذا ثبت ذلك كان المصير إلى قول القراء أولى؛ لأنهم ناقلون القرآن عمن ثبتت عصمته من الغلط في مثله؛ لأن ما نقله القراء من القراءات تواتر، وما نقله النحاة آحاد، فقولهم أرجح.
ولئن سلمنا أنه ليس تواترا، لكن القراء أكثر وأعدل، فكان الرجوع إلى قولهم١ أولى"٢.
_________________
(١) ١ في الأصل "ق": أقوالهم، وما أثبتناه من "هـ". ٢ الإيضاح: ٢/ ٤٧٩.
[ ٢ / ٩٠٨ ]
[الإدغام الجائز]:
قوله: "وجائز فيما سوى ذلك".
اعلم أنك إذا عرفت أن الإدغام [في أي موضع واجب] ١ وأنه في أي موضع ممتنع، فاعلم أن الإدغام فيما سواهما٢ جائز "١٦٣".
وفيه نظر؛ لأن المثلين المتحركين إذا كان أولهما كلمة يصح الابتداء به نحو: جادَ بِبَدره، غير القسمين المذكورين، مع أن الإدغام فيه ممتنع، لا يقول أحد بجوازه، بخلاف المثلين اللذين أولهما كلمة لا يصح الابتداء به، نحو: اخشَوْا وَاقدا، واخشَيْ يَاسرا، فإن إدغامه جائز؛ لأنه بمنزلة جزء كلمة، فصحّ فيه الإدغام.
_________________
(١) ١ تكررت العبارة في "هـ". ٢ في "ق"، "هـ": فيما عداهما.
[ ٢ / ٩٠٨ ]
[إدغام المتقاربين]:
قوله: "المتقاربان "١ إلى آخره٢.
المتقاربان: حرفان متقاربان في المخرج وفي صفة تقوم مقام تقاربهما في المخرج، على ما يجيء٣.
فإذا كان الإدغام يقع في المتقاربين كما يقع في المتماثلين، فلا بد من ذكر مخارج الحروف لتتميز الحروف المتقاربة المخرج من الحروف المتباعدة المخرج.
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "الْمُتِقَارِبَانِ، وَنَعْنِي بِهِمَا مَا تَقَارَبَا فِي الْمَخْرَج أوْ فِي صِفَةٍ تَقُومُ مَقَامَهُ، وَمَخَارِجُ الْحُرُوفِ سِتَّةَ عَشَرَ تَقْرِيبًا وَإلاَّ فَلِكُلٍّ مَخْرَجٌ، فَلِلْهَمْزَة والهاء والألف أقصى الحلق، وللعين والحاء وسطه، وَلِلْغَيْنِ وَالْخَاءِ أدْنَاهُ، وَلِلْقَافِ أقْصَى اللِّسَانِ وَمَا فَوْقَهُ مِنَ الْحَنَكِ، وَلِلْكَافِ مِنْهُمَا مَا يَلِيهِمَا، وللجيم والشين والياء وسط اللسان وما فوقه من الحنك، وللضاد أول إحدى حافتيه وما يليهما من الأضراس، وللام ما دون طرف اللسان إلى منتهاه وما فوق ذلك، وللراء منهما ما يليهما، وللنون منهما ما يليهما، وللطاء والدال والتاء طرف اللسان وأصول الثنايا، وللصاد والزاي والسين طرف اللسان والثنايا، وللظاء والذال والثاء طرف اللسان وطرف الثنايا، وللفاء باطن الشفة السفلى وطرف الثنايا العليا، وللباء والميم والواو ما بين الشفتين". "الشافية، ص١٤". ٢ إلى آخره: ساقط من "ق". ٣ في الأصل: يجيء، وما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٩٠٩ ]
[مخارج الحروف الأصلية]:
ومخارج الحروف ستة عشر تقريبا١.
وإنما قلنا: "تقريبا" لأن مخارجها بالتحقيق أكثر من ذلك؛ لأن لكل واحد من الحروف مخرجا بالتحقيق٢.
الأول: مخرج الهمزة والهاء والألف، على الترتيب٣ وهو أقصى الحنك.
_________________
(١) ١ ينظر الأصل: ٤/ ٤٣٣، والمقتضب: ١/ ١٩٢، وسر الصناعة: ١/ ٥٢، ٥٣، والمفصل: ٣٩٣، وشرحه لابن الحاجب: ٢/ ٤٨٠، وشرحه لابن يعيش: ١٠/ ١٢٣-١٢٥، والممتع: ٢/ ٦٦٨، والتسهيل: ٣١٩، والنشر: ١/ ١٩٨-٢٠٢، وشمس العلوم: ١/ ٢٠، ٢١، وشرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٥٠-٢٥٤. ٢ قال ابن الحاجب: "قسم النحويون مخارج الحروف إلى ستة عشر على التقريب، وإلحاق ما اشتد تقاربه بمقاربه وجعله معه من مخرج واحد، والتحقيق أن كل حرف له مخرج يخالف الآخر، وإلا كان إياه". "الإيضاح: ٢/ ٤٨٠". ٣ هذا الترتيب الذي ذكره ركن الدين هو ترتيب سيبويه، حيث يقول في كتابه "٤/ ٤٣٣": "فأقصاها مخرجا: الهمزة والهاء والألف". واختاره الزمخشري في مفصله "٣٩٣"، وابن الحاجب في الشافية، وابن مالك في التسهيل "٣١٩". ولكن ابن الحاجب في شرح المفصل يختار ترتيبا آخر حيث يقول: "فجعلوا للهمزة والألف والهاء أقصى الحلق، ولا شك أن الهمزة أول والألف بعدها والهاء بعدها، ولكن لما اشتد التقارب اغتفروا ذكر التفرقة". "الإيضاح: ٢/ ٤٨٠". وذهب أبو الحسن الأخفش إلى أن الهمزة أول، وأن الهاء والألف بعدها وليست واحدة عنده أسبق من الأخرى. "الممتع: ٢/ ٦٨٨". وزعم ابن عصفور أن مذهب سيبويه أن الهمزة أولى، والألف بعدها والهاء بعدها، معتمدا في ذلك على ترتيب سيبويه لحروف العربية الأصول في كتابه "٤/ ٤٣١". يختار هذا المذهب ويعترض على مذهب الأخفش بقوله: "والذي يدل على فساد مذهبه وصحة ما ذهب إليه سيبويه أنه متى احتِيج إلى تحريك الألف اعتمد بها على أقرب الحروف إليها فقلبت همزة نحو: رسالة ورسائل. فلو كانت الهاء من مخرج واحد لقلبت هاء؛ لأنها إذ ذاك أقرب إليها من الهمزة". "الممتع: ٢/ ٦٦٨".
[ ٢ / ٩١٠ ]
والثاني: مخرج العين والحاء، وهو وسط الحلق.
والثالث: مخرج العين والخاء، وهو أدنى الحلق، وتسمى هذه الحروف حروف الحلق.
والرابع١: مخرج القاف، وهو أقصى اللسان وما فوقه من الحنك [الأعلى] ٢.
والخامس٣: مخرج الكاف، وهو ما يلي مخرج القاف من اللسان والحنك. ويعرف ذلك بأن تقف على القاف والكاف نحو: ثوبك؛ فإنك تجد القاف أدخل إلى الحلق.
والسادس٤: مخرج الجيم والشين والياء، وهو وسط اللسان وما يحاذيه من وسط الحنك الأعلى، وهي مترتبة في النطق على الوجه الذي ذكرناه.
والسابع: مخرج الضاد، وهو أول أحد طرفي اللسان وما يليه من الأضراس، والأكثر على إخراجها من الجانب الأيسر. وقد يتيسر لبعض من الجانب الأيمن، وقد يستوي الجانبان عند بعض.
والثامن: مخرج اللام، وهو ما دون أول طرف اللسان إلى
_________________
(١) ١ لفظة "الرابع" موضعها بياض في "هـ". ٢ لفظة "الأعلى" إضافة من المحقق. ٣ لفظة "الخامس" مطموسة في "هـ". ٤ لفظة "السادس" موضعها بياض في "هـ".
[ ٢ / ٩١١ ]
منتهى طرفه وما يحاذي ذلك من أدنى الحنك الأعلى فُوَيْق الثنية.
فأُخِّرت عن الضاد؛ لأن مخرجها يشترك فيه طرف اللسان١ إلى منتهاه، والضاد لا تصل٢ إلى منتهاه.
والتاسع٣: مخرج الراء.
والعاشر: مخرج النون٤.
وأشار إلى تعريفهما بقوله: وَلِلرَّاءِ مِنْهُمَا مَا يَلِيهِمَا، وَلِلنُّونِ مِنْهُمَا مَا يليهما٥.
والظاهر أن ضمير المثنى يعود إلى ما دون أول٦ طرف اللسان وما يحاذيه من أدنى الحنك الأعلى، أي: وللراء والنون [منهما] ٧ ما يلي٨ ما دون أول طرف اللسان وما يحاذيه، ولم يظهر من بين مخرجيهما فرق على ما ذكر.
_________________
(١) ١ في "هـ" زادت لفظة "اللام" بعد "اللسان". ٢ لا تصل: ساقطة من "هـ". ٣ لفظة "التاسع" ساقطة من "هـ". ٤ ذكر سيبويه النون قبل الراء في الترتيب، حيث قال: "ومن حافة اللسان من أدناها إلى منتهى طرف اللسان ما بينهما وبين ما يليهما من الحنك الأعلى وما فويق الثنايا مخرج النون. ومن مخرج النون غير أنه أدخل في ظهر اللسان قليلا؛ لانحرافه إلى اللام مخرج الراء". "الكتاب: ٤/ ٤٣٣". ٥ عبارة "وللنون منهما ما يليهما" ساقطة من "هـ". ٦ لفظة "أول" مشطوبة في الأصل. ٧ منهما: إضافة من "ق"، "هـ". ٨ لفظة "ما" ساقطة من "هـ".
[ ٢ / ٩١٢ ]
[لكن ذكر] ١ في المفصل: وللنون ما بين طرفي٢ اللسان وفويق الثنايا، وللراء ما هو داخل في ظهر اللسان قليلا من مخرج النون٣، والنون أخرج من مخرج اللام قليلا، والراء أدخل في ظهر٤ اللسان قليلا٥ من مخرج النون٦.
والحادي عشر: مخرج الطاء والدال والتاء، وهو ما بين طرفي اللسان وأصول الثنايا. وقيل: أو بعد أصول الثنايا قليلا.
والثاني عشر: مخرج الصاد والزاي "١٦٤" والسين، وهو ما بين طرف اللسان والثنايا.
والثالث عشر٧: مخرج الظاء والذال والثاء، وهو ما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٢ في "ق": طرف. ٣ المفصل: ٣٩٤. ٤ في "هـ": ظاهر. ٥ في "ق": في. ٦ وأضاف ابن الحاجب قائلًا: "وذكر مخرج الراء بهذه الصفة مقتصرًا، يؤذن بأنه قبل النون؛ لأنه إذا كان أدخل كان قبل، وإنما أراد أن المخرج بعد مخرج النون يستثقل به. ألا ترى أنك إذا نطقت بالنون والراء ساكنين وجدت طرف اللسان عند النطق بالراء فيما هو بعد مخرج النون، هذا هو الذي يجده المستقيم الطبع، وقد يمكن إخراج الراء مما هو أدخل من مخرج النون، ومن مخرجها، ولكن يتكلف لا على حسب إجراء ذلك على الطبع المستقيم. والكلام في المخارج إنما هو على حسب استقامة الطبع، لا على التكلف". ينظر الإيضاح: ٢/ ٤٨١. ٧ الثالث عشر: موضعه بياض في "هـ".
[ ٢ / ٩١٣ ]
والرابع عشر: مخرج الفاء، وهو باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا.
المراد بالثنايا في جميع هذه المواضع هو ثنيتان١، وعبروا عنهما بالجمع؛ لأنه أخف نطقا٢، مع أنه لا لبس٣.
والخامس عشر: مخرج الباء والميم٤ والواو، وهو ما بين الشفتين.
اعلم أن المصنف وصاحب المفصل ذكرا أن المخارج ستة عشر٥ تقريبا، ولم يعدا إلا خمسة عشر٦.
لا يقال: السادس عشر هو النون الخفية٧، ويقال: الخفيفة، نحو: عنك؛ لأنهما٨ يذكرانها في المتفرع على الحروف الأصلية.
والمراد بالمخارج المذكورة مخارج الحروف الأصلية، وإلا زادت على ستة عشر، على أنهما ذكرا الحروف التسعة والعشرين في المخارج الخمسة عشر المذكورة، فلم يبق شيء حتى يكون له مخرج
_________________
(١) ١ ثنيتان: مطموسة في "هـ". ٢ في "ق": مطلقا. ٣ ينظر الإيضاح: ٢/ ٤٨١. ٤ والميم: ساقطة من "هـ". ٥ ستة عشر: ساقط من "هـ". ٦ ينظر المفصل "٣٩٣، ٣٩٤"، وشرحه لابن الحاجب "٢/ ٤٨٠، ٤٨١". ٧ عدها سيبويه المخرج السادس عشر، وذكر أنها تخرج من الخياشيم، وتابعه ابن عصفور. "ينظر الكتاب: ٤/ ٤٣٤، والممتع: ٢/ ٦٧٠". ٨ لأنهما: ساقطة من "هـ".
[ ٢ / ٩١٤ ]
السادس عشر.
اعلم أن المراد بمخرج كل حرف هو الموضع الذي يتقطع ذلك الحرف١ عنده ولا يشاركه فيه غيره، فإن شاركه فلا بد من امتيازه بصفة غير عمل اللسان.
ويعتبر المخرج بأن يزاد على الحرف همزة الوصل مكسورة، ثم ينطق به ساكنًا بحيث ينقطع جرس الحرف، فهو مخرجه، نحو: اعْ، اقْ، اهْ.
قيل٢: ومن ثمة٣ لم يكن للألف مخرج؛ لأن صوتها لا ينقطع عند مركز معين، بل هو٤ هواء مستطيل يمتد من غير حصر.
اعلم أن هذا منافٍ لما ذكره٥ من قبل، وهو أن أقصى الحلق مخرج الهمزة والهاء والألف.
_________________
(١) ١ في "هـ": الحروف. ٢ لفظة "قيل" ساقطة من "ق". ٣ في "هـ": ثم. ٤ لفظة "هو" ساقطة من "هـ". ٥ في الأصل: لما ذكرناه، والأنسب ما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٩١٥ ]
[مخارج الحروف الفرعية]:
قوله: "ومخرج المتفرع واضح "١ إلى آخره.
اعلم أن عدد الحروف يرتقي إلى اثنين وأربعين٢، لكن حروف العربية الأصول في اللسان العربي تسعة وعشرون٣.
وإنما كانت هذه الأصول في اللسان العربي لتصفيتها وخلاصتها عند إخراجها من مخارجها، من غير أن يختلط بها غيرها، والذي يتفرع منها يمتزج عند النطق بها من غيرها ويختلط بها.
ويتفرع على هذه الأصول ما ذكره في الكتاب٤ ثلاثة عشر،
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَمَخْرَج الْمُتَفَرِّع وَاضِحْ، وَالْفَصِيحُ ثَمَانِيَةٌ: هَمْزَةُ بَيْنَ بين وهي ثلاثة، والنون الخفيفة نَحْوُ عَنْكَ، وَأَلِفُ الإِمَالَةِ، وَلاَمُ التَّفْخِيم، وَالصَّادُ كالزَّاي، وَالشِّينُ كالْجِيم. وَأَمَّا الصَّادُ كالسِّينِ والطَّاءُ كالتَّاء وَالْفَاءُ كالْبَاءِ وَالضَّادُ الضَّعِيفَةُ، وَالْكَافُ كَالْجِيم فَمُسْتَهْجَنَةٌ. وَأَمَّا الْجِيمُ كالكاف والجيم كالشَّين فَلاَ يتحقق". "الشافية: ١٤، ١٥". ٢ ينظر الكتاب: ٤/ ٤٣٢. وذكر الزمخشري أنها ترتقي إلى ثلاثة وأربعين؛ منها تلك التسعة والعشرون الأصول، وتتفرع منها ستة مأخوذ بها في القرآن وكل كلام فصيح، والبواقي حروف مستهجنة. ينظر المفصل: ٣٩٤. وهو ما ذكره ابن عصفور في الممتع: ٢/ ٦٦٥. ٣ ينظر الكتاب: ٤/ ٤٣١، وسر الصناعة: ١/ ٤٦-٥١، والمفصل: ٣٩٤، وشرحه لابن يعيش: ١٠/ ١٢٥-١٢٨، والممتع: ٢/ ٦٦٣، وشرح الشافية: ٣/ ٢٥٠-٢٥٧. وخالف في ذلك أبو العباس المبرد، حيث جعل حروف المعجم الأصول ثمانية وعشرين، أولها الباء وآخرها الياء، وأخرج الهمزة من حروف المعجم بحجة أنها لا تثبت على صورة واحدة، فكأنها عنده من قبيل الضبط، إذ لو كانت حرفا من حروف المعجم لكان لها شكل واحد لا تنتقل عنه كسائر حروف المعجم. "ينظر المقتضب: ٢/ ١٩٢". ورَدّ عليه ابن عصفور في الممتع "ينظر: ٢/ ٦٦٤". ٤ أي: في كتاب الشافية.
[ ٢ / ٩١٦ ]
بعضها مستحسن موجود في القرآن وكلام فصيح، وهي١ ثمانية عند المصنف، وستة عند صاحب المفصل.
وإنما استحسنت لما استفادت بالامتزاج من تسهيل اللفظ، وتحقيق النطق بها.
أحدها وثانيها وثالثها: الهمزة التي٢ بين بين؛ لأن همزة بين بين هي الهمزة التي تجعل بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركتها٣؛ فإن كانت مكسورة فجعلت بين بين [فهي بين الهمزة والياء. وإن كانت مضمومة فجعلت بين بين] ٤ فهي بين الهمزة والواو. وإن كانت مفتوحة فجعلت بين بين، فهي بين الهمزة والألف.
وإنما جعلها سيبويه واحدة؛ لأن جعل الهمزة بين بين يشمل الأقسام الثلاثة؛ فهو كالجنس لها٥.
_________________
(١) ١ في الأصل، "ق": وهو، والأصح ما أثبتناه من "هـ". ٢ في "ق": الذي. ٣ في "هـ": حركاتها. ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٥ وعلى ذلك تكون الحروف المستحسنة عند سيبويه ستة لا ثمانية، وتابعه في ذلك الزمخشري في مفصله كما ذكر ركن الدين. ينظر الكتاب: ٤/ ٤٣٢، والمفصل: ٣٩٤. ولكن ابن الحاجب يفصل في الهمزة التي بين بين فيجعلها ثلاثة، استمع إليه وهو يقول في الإيضاح "٢/ ٤٨٢": "ولو عددت همزة بين بين ثلاثة باعتبار حقيقة تفاصيلها وتميز أحدهما عن الآخر لكان صوابا؛ لأن الغرض تعداد حروف زائدة على الأصول، فهذه وإن سميت باسم جنس فلها ثلاثة أنواع، فهي في الحقيقة ثلاثة أحرف، فيكون على هذا المتفرع الفصيح ثمانية أحرف بالخمسة التي ذكرها الزمخشري والساقط الذي ذكرنا أنه ثلاثة أنواع حرف بين الألف والهمزة، وحرف بين الواو والهمزة، وحرف بين الياء والهمزة، وإن شئت قلت: والهمزة التي كالألف، والهمزة التي كالواو، والهمزة التي كالياء". ا. هـ.
[ ٢ / ٩١٧ ]
والرابع: النون [الخفية، ويقال لها: النون الخفيفة] ١، وهي نون ساكنة تخرج من الخيشوم، لا عمل٢ للفم فيها، نحو: عَنْكَ.
وشروط خروج النون من الخيشوم أن تقع قبل الحروف التي يخفى فيها، وهي غير حروف الحلق، أعني٣ حروف الفم، نحو: عنك٤.
وحروف الفم التي تخفى النون بعدها "١٦٥" خمسة عشر حرفا، وهي: القاف والكاف والجيم والشين والصاد والضاد والسين والزاي والطاء والدال والتاء والظاء والذال والثاء والفاء.
وإذا كان بعدها حرف من هذه الحروف فمخرجها من الخيشوم، لا علاج للفم٥ في إخراجها، هكذا ذكره سيبويه٦.
فلو كانت آخرا نحو "عن" أو كـ "عن"، أو بعدها حرف حلق٧ نحو: ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ ٨، ومن أبوك؟ تعين أن تكون الأولى، أعني: من التسعة والعشرين، ويكون مخرجها من الفم.
_________________
(١) ١ في "ق"، "هـ": "الخفيفة الخفية". ٢ في "هـ": لا علم. تحريف. ٣ في "هـ": عني. ٤ "نحو: عنك": ساقط من "هـ". ٥ في النسخ الثلاث: على الفم، والأنسب ما أثبتناه. ٦ ينظر الكتاب: ٤/ ٤٣٤. ٧ لفظة "حلق" ساقطة من "هـ". ٨ سورة العنكبوت "من الآية: ٤٤"، وسورة لقمان "من الآية: ٢٥"، وسورة الزمر "من الآية: ٣٨"، والزخرف "من الآية: ٩"، والملك "من الآية: ١٤".
[ ٢ / ٩١٨ ]
والخامس١: ألف الإمالة، نحو٢: رمى، وهي ألف يُنْحَى بها نحو الياء.
والسادس: لام التفخيم، نحو٣: الصلاة، بتفخيم الصلاة.
وذكر صاحب المفصل٤ ألف الإمالة٥، نحو: عالم، وألف التفخيم نحو: الصلاة.
وألف التفخيم: ألف ينحى بها٦ نحو الواو. وزعموا أن كتابة الصلاة بالواو تنبيه على هذه الألف، ولم يذكر في المفصل لام التفخيم٧.
والسابع: الصاد التي هي كالزاي، نحو: يصدر، ويصدق، وقرئ به في المشهور في٨ نحو قوله [تعالى] ٩: ﴿حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ ١٠، و﴿الصِّرَاطَ﴾ ١١.
_________________
(١) ١ لفظة "الخامس" مطموسة في "هـ". ٢ لفظة "نحو" مطموسة في "هـ". ٣ لفظة "نحو" ساقطة من "ق". ٤ في ص٣٩٤. ٥ ألف الإمالة: مطموسة في "هـ". ٦ لفظة "بها" ساقطة من "هـ". ٧ ولم يذكرها سيبويه، ولا ابن عصفور، وذكرا بدلا منها ألف التفخيم. ٨ لفظة "في" ساقطة من "هـ". ٩ لفظة "تعالى" إضافة من المحقق. ١٠ سورة "القصص" من الآية "٢٣". وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف، ووافقهم رويس. "ينظر النشر: ٢/ ٢٥٠، ٣٤١". ١١ سورة "الفاتحة" من الآية "٦"، و"طه" من الآية "١٣٥"، و"الصافات" من الآية "١١٨"، وهي قراءة خلف عن حمزة، ووافقه المطوعي، وهي لغة قيس. "ينظر الإتحاف: ١٢٣".
[ ٢ / ٩١٩ ]
والثامن: الشين التي هي١ كالجيم، ولم يقرأ به في المشهور نحو٢: أجدق، في: أشدق.
وإنما قربوا الشين من لفظ الجيم في مثل: أشدق؛ لأن الدال مجهورة شديدة، [والجيم أيضا مجهور شديد] ٣، والشين حرف مهموس رخو، فهو ضد الدال لكونها للرخاوة والهمس، وكون الدال للجهارة، فقربوها من لفظ الجيم؛ لأن الجيم قريبة من مخرج الشين، مع كونها موافقة للدال في٤ الجهر.
قوله: "وأما٥ الضاد كالسين" إلى قوله: "فمستهجنة" هذه خمسة أحرف مستهجنة:
أحدها: الصاد التي كالسين، فإن الصاد تقرب من السين لكونهما٦ من مخرج واحد، فيقال في صِبْغ: سِبْغ، وهو٧ مستهجن؛ لأنه ليس في هذا الإبدال حسن؛ لأن الصاد أصفى في السمع وأصفر في الفم٨.
_________________
(١) ١ لفظة "هي": ساقطة من "هـ". ٢ لفظة "نحو": ساقطة من "هـ". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٤ في "هـ": "مع" بدل "في". ٥ في "هـ": وإنما. ٦ في "هـ": لكونها. ٧ "وهو": ساقط من "هـ". ٨ ينظر الممتع: ٢/ ٦٦٦.
[ ٢ / ٩٢٠ ]
والثاني: الطاء التي كالتاء. تكثر١ هذه في العجم، لا سيما في عجم أهل الشرق؛ لأن الطاء لا توجد في أصل حروفهم، فإذا احتاجوا إلى النطق بشيء من العربية التي فيها٢ طاء، ضعف نطقهم بها، فيقولون في طالع: تالع، وهو٣ مستهجن؛ لأنه ليس بعربي؛ والعربي الذي يتكلم به إنما يتكلم به لمخالطته٤ العجم، لا سيما عجم أهل الشرق٥.
والثالث: الفاء التي كالباء. يكثر هذا في لغة الفرس وغيرهم، فإنهم أخرجوا حرفا من الفاء والباء المخلصين٦. والذين تكلموا بهذا الحرف من العرب قوم خالطوا العجم فاسترقوا لغتهم؛ لأن الطبع سَرّاق.
والرابع: الضاد الضعيفة. هذه الضاد٧ من لغة قوم ليست في أصل لغتهم الضاد، فإذا أرادوا التكلم بها من لغة غيرهم عصت عليهم، فأخرجوها٨ ظاء؛ لأنهم يخرجونها من طرف اللسان وأطراف الثنايا، وربما تكلفوا إخراجها من مخرج الضاد، فلم يتأتَّ
_________________
(١) ١ في الأصل: تكثرت، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٢ في "هـ": هي. ٣ في "هـ": وهي. ٤ في "هـ": لمخالطة، وفي "ق": لمخاطبته. ٥ ينظر الممتع: ٢/ ٦٦٦. ٦ ينظر الممتع: ٢/ ٦٦٧. ٧ في "هـ": أيضا. ٨ في "ق": أخرجوا.
[ ٢ / ٩٢١ ]
لهم فخرجت بين الضاد والظاء، فيقولون في ضَرَبَ: ظَرَبَ.
فالضاد الضعيفة هي التي انحرفت١ عن مخرجها إلى اليمين أو٢ الشمال؛ وذلك لأن مخرجها من أول "١٦٦" حافة اللسان وما يليها من الأضراس مطبقة، فإن انصرفت عنه ظهرت ضعيفة وزال الإطباق، وصارت بتكلف الإطباق في غير موضعه. ولأجل هذا كان هذا الحرف مستهجنا.
والخامس: الكاف التي كالجيم. قال ابن دريد٣: "هي لغة أهل اليمن، يقولون في جمل: كمل. وهي كثيرة في عوامّ أهل بغداد، فإنهم يقولون في جَمَلَ: كَمَلَ، وفي رَجُل: رَكُل، وهي مردودة رديئة".
وأما٤ الجيم التي كالكاف، وهي٥ عكس الكاف التي كالجيم، فلا يتحقق أنها غير الكاف التي كالجيم، بل هما شيء واحد.
وكذلك٦ الجيم التي كالشين لا يتحقق أنها غير الشين التي كالجيم، بل هما واحد٧ كالفاء التي كالباء، والباء التي كالفاء٨.
_________________
(١) ١ في "هـ": انحرف. ٢ في "ق": "و" بدل "أو". ٣ الجمهرة: ١/ ٥، وينظر ابن يعيش: ١٠/ ١٢٧، والممتع: ٢/ ٦٦٥. ٤ في "ق": فأما. ٥ في الأصل، "هـ": وهو، وما أثبتناه من "ق". ٦ في الأصل: وكذا، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٧ نحو: اشتمعوا، وأشدر في: اجتمعوا، وأجدر. "ينظر الممتع: ٢/ ٦٦٦". ٨ التي كالفاء: مطموس في "هـ".
[ ٢ / ٩٢٢ ]
وإذا كان كذلك، فلا حاجة إلى ذكر الجيم التي كالكاف، ولا إلى ذكر الجيم التي كالشين. هذا ما فهمته.
ولقائل أن يقول: لا نسلّم أنه لا حاجة إليه؛ لأن١ منهم من يأتي في موضع الجيم من نحو٢: جزر وجهم وملجم٣ وخلج بحرف بين الجيم والكاف٤. [ومنهم من يأتي في موضع الجيم بحرف بين الجيم والشين] ٥. ومنهم٦ من يأتي في موضع الكاف من نحو: كَسْب ووَكْد ومُلْك بحرف بين الكاف والجيم. ومنهم٧ من يأتي في موضع الشين من شُكْر وحَشْد ونَهْش بحرف بين الجيم والشين. فلا بد من التنبيه على هذه اللغات، ولا يصح الاستغناء بذكر بعضها عن بعض؛ لأنه لا يلزم من المجيء بجيم كالكاف في موضع الجيم وبجيم كالشين في موضع الجيم، المجيء بكاف كالجيم في موضع الكاف، وبشين كالجيم في موضع الشين، كما لا يلزم من المجيء بصاد كالزاي في موضع الصاد، المجيء بزاي كالصاد في موضع الزاي؛ فلهذا احتِيج إلى التنبيه على ذلك كله.
_________________
(١) ١ "لأن": ساقطة من "هـ". ٢ لفظة "نحو" ساقطة من "ق"، "هـ". ٣ "وملجم": من "ق". ٤ في "هـ": والشين. ٥ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق"، "هـ". ٦ "ومنهم": ساقطة من "هـ". ٧ "ومنهم": ساقطة من "ق".
[ ٢ / ٩٢٣ ]
وإنما١ سُمِّيت هذه الحروف مستهجنة؛ لأنها غير مستعملة في الشعر ولا في كلام فصيح، مع رداءتها٢ على ما ذكرناه.
اعلم أن المصنف ذكر من المتفرع عن الأصول الذي هو مستحسن٣ ثمانية، ومن المستهجن خمسة، وهما مع الأصول التي هي تسعة وعشرون، اثنان وأربعون التي هي رأي سيبويه٤.
وقد ذكروا من المستهجنات أكثر من ذلك، كالشين التي كالزاي، نحو: أَزَرْتُ في: أَشَرْتُ، وكالجيم التي كالزاي، نحو: اخْرُزْ [في: اخْرُجْ] ٥، وكالقاف التي كالكاف، نحو كال في: قال٦.
_________________
(١) ١ في الأصل: وإن، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٢ ينظر الكتاب: ٤/ ٤٣٢، والممتع: ٢/ ٦٦٥. ٣ في "هـ": التي هي مستحسنة. ٤ ينظر الكتاب: ٤/ ٤٣٢. ٥ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٦ وذكروا أيضا من المستهجن الياء التي كالواو في: قُيِل وبُيِع بالإشمام، والواو التي كالياء في: مذعُور، وابن نَور. "ينظر شرح الرضي على الشافية: ٣/ ٢٥٧".
[ ٢ / ٩٢٤ ]
[صفات الحروف]:
قوله: "ومنها المجهورة والمهموسة"١ إلى آخره٢.
اعلم أن هذه قسمة الحروف باعتبار الصفات، لا باعتبار المخارج.
والحروف بهذا٣ الاعتبار تنقسم إلى ثمانية عشر قسمًا، وهي: المجهورة، والمهموسة، والشديدة٤، والرِّخْوة، وما بينهما،
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَمِنْهَا الْمَجْهُورَةُ، وَالْمَهْمْوسَة، وَمِنْها الشَّدِيدَةُ وَالرِّخْوَةُ وَمَا بينهما، ومنها المطبقة والمنفتحة، ومنها المستعلية وَالْمُنْخَِفضَةُ، وَمِنْهَا حُرُوفُ الذَّلاَقَةِ وَالْمُصْمَتَهُ، وَمِنْهَا حُرُوفُ القلقلة والصفير واللينة والمنحرف والمكرر، والهاوي والمهتوت. فالمجهورة ما ينحصر جري النَّفَس مع تحركه وهي ما عدا حروف: "ستشجثك خصفه"، والمهموسة بخلافها، ومثلا بققق وككك، وخالفهم بعضهم فجعل الضاد والظاء والذال والزاي والعين والغين والياء من المهموسة، والكاف والتاء من المجهورة، ورأى أن الشدة تؤكد الجهر، والشديدة: ما ينحصر جري صوته عند إسكانه في مخرجه فلا يجري، ويجمعها: "أَجِدُكَ قَطَبْتَ" والرخوة بخلافها، وما بينهما لا يتم له الانحصار ولا الجري، ويجمعها: "لم يروعنا"، ومثلت بالحج والطش والخل، والمطبقة: ما ينطبق على مخرجه الحنك، وهي الصاد والضاد والطاء والظاء، والمنفتحة بخلافها، والمستعلية: ما يرتفع اللسان بها إلى الحنك وهي المطبقة والخاء والغين والقاف، والمنخفضة بخلافها، وحروف الذلاقة: ما لا ينفك رباعي أو خماسي عن شيء منها لسهولتها، ويجمعها: "مُرْ بِنَفْلٍ"، والمصمتة بخلافها؛ لأنه صمت عنها في بناء رباعي أو خماسي منها، وحروف القلقلة: ما ينضم إلى الشدة فيها ضغط في الوقف، ويجمعها: "قَدْ طُبِجَ"، وحروف الصفير: ما يُصفر بها، وهي الصاد والزاي والسين، واللينة: حروف اللين، والمنحرف اللام؛ لأن اللسان ينحرف به، والمكرر الراء؛ لتعثر اللسان به، والهاوي الألف؛ لاتساع هواء الصوت به، والمهتوت التاء؛ لخفائها". "الشافية، ص١٤". ٢ إلى آخره: ساقط من "ق". ٣ في "ق"، "هـ": بهذه. ٤ والشديدة: ساقطة من "هـ".
[ ٢ / ٩٢٥ ]
والمطبقة [والمنفتحة والمستعلية والمنخفضة وحروف الذلاقة والمصمتة وحروف القلقلة وحروف الصفير واللينة والمنحرف] ١ والمكرر والهاوي والمَهْتُوت.
فالمجهورة: حروف٢ ينحصر جري النفس مع تحركها فيرتفع الصوت، وهي ما عدا حروف٣ "سَتَشْحَثُكَ خَصَفَهُ"، وهي الحروف المهموسة "١٦٧".
فالحروف المجهورة تسعة عشر حرفًا، وهي: الهمزة والألف والعين والغين والقاف والجيم والياء والضاد واللام والنون والراء والطاء والذال والزاي والظاء والدال والياء والميم والواو.
والمهموسة بخلاف المجهورة٤، وهي حروف٥ لا ينحصر النفس مع تحركها. والمهموسة عشرة، وهي: الحاء والهاء والخاء والكاف والسين والتاء والفاء والثاء والصاد والشين، ويجمعها "سَتَشْحَثُكَ خَصَفَهُ".
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٢ في "هـ": فالمجهورة حرف. تحريف. ٣ لفظة "حروف" ساقطة من "ق". ٤ المجهور: حرف أشيع الاعتماد عليه في موضعه، فمنع النفس أن يجري معه حتى ينقضي الاعتماد. غير أن الميم والنون من جملة المجهورة قد يعتمد لهما في الفم والخياشيم فتصير فيهما غنة. والمهموس: حرف أضعف الاعتماد عليه في موضعه حتى جرى معه النفس، واعتبار ذلك بأن تكرر الحرف نحو: سَسَ، كَكَكَكَ، فتجد النفس يجري مع الحرف ولو رُمْتَ ذلك في المجهور لما أمكنك. ينظر الكتاب: ٤/ ٤٣٤، والممتع: ٢/ ٦٧١، ٦٧٢. ٥ في "هـ": حرف.
[ ٢ / ٩٢٦ ]
والخَصَفَة: وعاء التمر١، وخَصَفَة من أسماء الرجال٢.
وقيل: إن "شَحَثَ" ما جاء من كلام العرب٣ ولا "شسثا" من تأليف "شر ح ث".
وقيل: شحث بمعنى: شحذ.
ومثل لتصور انحصار جري النفس مع تحرك الحرف المجهور٤ بتكرر الحروف المجهورة، نحو: قَقَ.
ومثل لعدم انحصار النفس مع تحرك الحروف المهموسة بتكرار المهموس٥.
فإذا قلت: قَقَ، وجدت النَّفَس محصورا لا يحس مع النطق بشيء بين الحرفين.
وبهذا الاعتبار سميت حروف الجهر مجهورة؛ لأن النفس إذا٦ انحصر٧ مع هذه الحروف قوي الصوت بها.
وإذا قلت: كَكَ، [وجدت النفس جاريا مع] ٨ النطق بها غير
_________________
(١) ١ وهي جُلَّة تُعمَل من الخوص. "الصحاح "خصف": ٤/ ١٣٥٠". ٢ وهو خصفة بن قيس عيلان، أبو حيّ من العرب "المصدر السابق". ٣ جاء في اللسان "شحث": "قال الليث: بلغنا أن شحيثا كلمة سريانية، وأنها تنفتح بها الأغاليق بلا مفاتيح". "٣/ ٢٢٠٤". ٤ في "هـ": الحروف المجهورة. ٥ في "ق": الحروف، وفي "هـ": الحروف المهموسة. ٦ لفظة "إذا" مطموسة في "هـ". ٧ في "هـ": انحصرت. ٨ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ".
[ ٢ / ٩٢٧ ]
محصور١. وبهذا الاعتبار سميت حروف الهمس مهموسة؛ لأنه إذا جرى النفس مع الحروف ضعف الصوت بها، هذا قول المتقدمين٢.
وأما بعض المتأخرين، فجعل الضاد والطاء والدال والزاي والراء والعين والعين والياء من المهموسة، وجعل الكاف والتاء من المجهورة؛ لأن الكاف والتاء من الحروف الشديدة، ورأى أن الشدة تأكد الجهر٣.
وقال المصنف في الشرح٤: و٥ لو قال ذلك البعض من المتأخرين في الضاد وما بعدها إلى قوله "والياء": إنها بين المجهورة والمهموسة، لكان أقرب٦، مع أن الصاد بعيدة من الهمس. وأما جعله الكاف والتاء من المجهورة فبعيد؛ لأنه ليس الشدة في الجهر، وإنما الشدة في انحصار جري الصوت عند الإسكان.
والجهر: انحصار جري النفس مع تحركه، كما مر. وقد يجري النفس ولا يجري الصوت، كالكاف والياء، وقد يجري الصوت ولا يجري النفس، كالضاد والعين٧.
_________________
(١) ١ في "هـ": محصورة. ٢ ينظر الكتاب: ٤/ ٤٣٤. ٣ قاله ابن الحاجب في الشافية "ص١٥"، وينظر شرح الجاربردي "مجموعة الشافية: ١/ ٣٤١". ٤ أي: شرح الشافية. ٥ الواو ساقطة من "هـ". ٦ في "هـ": أولى. ٧ ونقله أيضا الجاربردي في شرح الشافية "ينظر مجموعة الشافية: ١/ ٣٤١".
[ ٢ / ٩٢٨ ]
والحروف الشديدة: حروف ينحصر جري صوتها عند إسكانها في مخرجها ولا يجري. وهي ثمانية أخرى، وهي: الهمزة والقاف والكاف والجيم والطاء والدال والتاء والباء. وبجمع هذه الحروف: "أَجِدُكَ قَطَبْتَ" أو: "أَجَدْتَ طَبَقَكَ"١.
والحروف الرخوة بخلاف٢ الحروف الشديدة؛ فهي حروف لا ينحصر جري صوتها عند إسكانها. وهي ما عدا [الحروف] ٣ الشديدة، وهي ثلاثة عشر حرفًا: الهاء، والحاء، والخاء، والعين، والشين، والصاد، والضاد، والزاي، والسين، والظاء، والذال، والثاء، والفاء٤.
والحروف التي "بين الشديدة والرِّخْوة"٥: حروف لا يتم لها الانحصار المذكور ولا الجري المذكور، كاللام والميم، وهي ثمانية ويجمعها: "لم يرو عنا"٦ أو: "لم يروعنا"٧.
ومثل للحروف الشديدة بالحَجّ، وللحروف الرخوة بالطَّشّ للمطر الضعيف٨، ولما بينهما بالخَلّ "١٦٨".
_________________
(١) ١ ينظر الكتاب ٤/ ٤٣٤، والممتع: ٢/ ٦٧٢. ٢ لفظة "بخلاف" تكررت في "هـ". ٣ لفظة "الحروف" إضافة من "هـ". ٤ ينظر الكتاب: ٤/ ٤٣٤، ٤٣٥، والممتع: ٢/ ٦٧٢. ٥ في الأصل: بين الحروف الشديدة، والحروف الرخوة. ٦ ينظر الممتع: ٢/ ٦٧٣، والتسهيل: ٣٢٠. ٧ "لم يروعنا": ساقطة من "هـ". ٨ الصحاح "طشش": ٣/ ١٠٠٩.
[ ٢ / ٩٢٩ ]
فإذا قلت: الحج بالوقف [وجدت الصوت منحصرا لا يجري، وهو معنى الشدة، وإذا قلت: الطش -بالوقف] ١- وجدت الصوت جاريا. وإذا قلت: الخل -بالوقف- وجدت الصوت بالحروف٢ لا يجري مثل جري الطش ولا ينحصر مثل انحصار الحج، بل يخرج على اعتدال بينهما.
والحروف المطبقة: حروف "لا"٣ ينطبق الحنك على مخارجها من اللسان، بل ينطبق اللسان على ما حاذاه من٤ الحنك الأعلى، وهي٥: الصاد والضاد والطاء والظاء٦؛ ولهذا سميت مطبقة.
والحروف المنفتحة٧: حروف ينفتح الحنك عند النطق بها عن اللسان، وهي ما عدا الحروف المطبقة٨.
والمستعلية: حروف يرتفع اللسان بها إلى الحنك، وهي: الخاء والغين والقاف والحروف المطبقة، أعني: الصاد والضاد والطاء والظاء٩.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٢ في "هـ": بالحرف. ٣ لفظة "لا" إضافة من "ق"، "هـ". ٤ لفظة "من" ساقطة من "هـ". ٥ في "هـ": "وهو". ٦ ينظر الكتاب: ٤/ ٤٣٦. ٧ ينظر المصدر السابق. ٨ في "هـ": المنطبقة. ٩ ينظر الممتع: ٢/ ٦٧٥.
[ ٢ / ٩٣٠ ]
ولا يلزم من الاستعلاء الإطباق المذكور، ويلزم من الإطباق المذكور الاستعلاء؛ [فإذا قلت: حَجَ، أو غَغَ، أو قَقَ استعلى أقصى اللسان إلى الحنك من غير إطباق] ١. وإذا قلت: صَصَ، وطَطَ، استعلى اللسان وانطبق الحنك على وسط اللسان.
وإنما سميت مستعلية؛ لأن اللسان يستعلي عند النطق بها إلى الحنك. فالأربعة منها٢ مستعلية مطبقة، والثلاثة٣ الباقية مستعلية غير مطبقة.
والمنخفضة: حروف لا يرتفع اللسان بها إلى الحنك، وهي ما عدا الحروف المستعلية٤.
وحروف الذَّلاقة: حروف لا ينفكّ رباعي وخماسي عن شيء منها؛ لسهولتها نطقًا.
ولهذا قيل٥: لو رأيت رباعيا أو خماسيا، ولم يكن فيه حرف من
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٢ لفظة "منها" ساقطة من "هـ". ٣ في الأصل: والثالثة، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٤ ينظر الممتع: ٢/ ٦٧٥، والتسهيل: ٣٢٠. ٥ قال ابن عصفور: "وفي الحروف الذلقية سر طريف يُنتفع به في اللغة؛ وذلك أنك متى رأيت اسما رباعيا أو خماسيا غير ذي زوائد، فلا بد فيه من حرف منها أو حرفين أو ثلاثة، نحو: جعفر، وقَعْضَب، وسَلْهَب، وفَرَزْدَق، وسفرجل، وقِرْطَعْب، فمتى وجدت كلمة رباعية أو خماسية معرّاة من حروف الذلاقة فاقضِ بأنه دخيل في كلام العرب وليس منه؛ ولذلك سمي ما عدا هذه الحروف مصمتا؛ أي: صُمت عن أن تُبنى منه كلمة رباعية أو خماسية. وربما جاء بعض ذوات الأربعة معرى من حروف الذلاقة، وذلك قليل جدا، نحو: العَسْجَد والعَسَطُوس والدَّهْدَقة والزَّهْزَقة". "الممتع: ٢/ ٦٧٧".
[ ٢ / ٩٣١ ]
حروف الذلاقة أو الألف، فليست١ عربية أصلية، نحو: عَسْجَد٢، وهي ستة أحرف: الباء والراء والفاء واللام والميم والنون٣. ويجمعها "مُرْ بِنَفْل"٤، سميت بذلك لاعتماد اللافظ بها على ذَوْلَق اللسان -وهو٥ طرفه- من: ذَلِق اللسان وذَلُق ذلاقة وذَلَقا وذَلْقا: حَدَّ. يقال: لسان ذَلْق؛ أي: حادّ٦.
[وإنما سميت حروف الذلاقة؛ لأنها تخرج من ذولق اللسان٧، وهو طرفه] ٨.
والحروف المصمتة، وهي حروف ينفكّ عنها رباعي وخماسي، وإنما سميت بها لأنها صُمِت عنها في بناء رباعي وخماسي؛ لأنهم لم يبنوا منها رباعيا ولا خماسيا لكونها ثقيلة٩.
وحروف القلقلة ينضم فيها إلى الشدة ضغط في الوقف، وإنما سميت [بها لتقلقل] ١٠ الصوت وحفزه وضغطه عند النطق بها،
_________________
(١) ١ في "ق": ليس، وفي "هـ": لم تكن. ٢ أي: ذهب. ٣ الواو ساقطة من "هـ". ٤ ينظر التسهيل: ٣٢٠. ٥ في الأصل: وهي، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٦ الصحاح "ذلق": ٤/ ١٤٧٩. وحكى الجوهري عن ابن الأعرابي: لسان ذَلْق: طَلْق، وذَلِيق: طَلِيق، وذُلُق: وطُلُق، وذُلَق: طُلَق. "المصدر السابق". ٧ ينظر المصدر السابق. ٨ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٩ في الأصل: ثقيلة. تحريف. ١٠ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ".
[ ٢ / ٩٣٢ ]
فإذا وقفت على "الحق"١ وجدت الصدر حَفِزًا، يصعد الصوت عنه، ولا تجده في غيرها.
والحفز: الدفع٢.
والقلقلة: شدة الصوت٣.
وهي خمسة؛ وهي: الباء والجيم والطاء والدال والقاف، ويجمعها "قد طبج"٤.
والطَّبْج: الضرب على الشيء المجوف كالبطيخ٥.
وزاد المبرد الكاف، [وقال: الكاف] ٦ دون القاف٧.
وحروف الصفير: حروف توجد الصفير عند النطق بها [وهي ثلاثة: الصاد والزاي والسين٨، وسميت بها لما فيها من شبه الصفير عند النطق بها] ٩.
والحروف اللينة: حروف المد واللين، وهي: الواو والياء والألف.
_________________
(١) ١ في "هـ": الحلق. ٢ ينظر الصحاح "حفز": ٣/ ٨٧٤. ٣ ينظر اللسان "قلقل": ٥/ ٣٧٢٩. ٤ وقيل: يجمعها: "قُطْبُ جُد". ينظر التسهيل: ٣٢٠. ٥ حكاه ابن منظور عن ابن حمويه عن شَمِر. "ينظر اللسان "طبج" ٤/ ٢٦٣٢". ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٧ قال المبرد، وهو بصدد الحديث عن حروف القلقلة: "فمنها القاف والكاف، إلا لأنها دون القاف؛ لأن حصر القاف أشد". "المقتضب ١/ ١٩٦". ٨ ينظر المفصل: ٣٩٥. ٩ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ".
[ ٢ / ٩٣٣ ]
وإنما سميت بها لما فيها من اللين وقبول المد.
ولا يكون الواو والياء حرفي لين١ إلا أن يكون قبلهما حركة مجانسة.
والحرف المنحرف اللام٢؛ لأن اللسان "١٦٩" ينحرف به عند النطق إلى داخل الحنك قليلا.
والحرف المكرر الراء. وإنما سميت مكررا؛ لما فيه من التكرار، يعرف ذلك بالوقف عليها مشددة٣.
والحرف الهاوي الألف. وإنما سميت الهاوي؛ لاتساع مخرجه لهواء الصوت به أشد من اتساع مخرج الياء والواو٤.
والحرف المهتوت: التاء٥. إنما سميت التاء بالمهتوت لضعفها وخفائها، من: هَتّ، إذا أسرع في الكلام٦.
وقد غلّط بعض الفضلاء قول المصنف: المهتوت التاء، وقال: الصواب أن المهتوت الهمزة٧؛ لأن فيها عصرا، والناطق بها
_________________
(١) ١ في "هـ": المد. ٢ ينظر الكتاب: ٤/ ٤٣٥. ٣ ينظر الكتاب: ٤/ ٤٣٥. ٤ ينظر الكتاب: ٤/ ٤٣٥، ٤٣٦. ٥ ينظر المفصل: ٣٩٦. ٦ حكى الجوهري عن الأصمعي: "يقال للرجل إذا كان جيد السياق للحديث: هو يسرده سردًا، ويَهُتُّه هَتًّا". وأضاف الجوهري: "ورجل مِهَتّ وهَتَّات، أي: خفيف، سريع الكلام". "الصحاح هتت: ١/ ٢٧٠". ٧ هذا قول ابن مالك "٦٧٢هـ". ينظر التسهيل: ٣٢٠. =
[ ٢ / ٩٣٤ ]
كالساعل، فهي حرف مهتوت، أي: معصور، والهَتّ شبه العصر للصوت.
وقال أبو بكر بن القوطية١: "هَتّ الإنسان: تكلم بالهمزة؛ لأنها مهتوتة في أقصى الحلق"٢.
اعلم أن الفائدة في معرفة هذه الصفات كبيرة، إلا أن الفائدة في باب الإدغام العلم بما يجوز٣ أن يدغم وبما لا يجوز أن يدغم. فإذا عرف ما له فضيلة وقوة ومزية على غيره لم يجز أن يدغم في ذلك الغير؛ لئلا تذهب تلك المزية؛ كالميم التي لها غُنَّة لا تدغم في الباء التي ليس لها غنة؛ لأنه لو أدغمت في الباء لذهبت فضيلة الغنة٤.
_________________
(١) ونجد أيضا محقق كتاب الإيضاح لابن الحاجب يثبت "الياء" بدل "التاء" في المهتوت، ولعله سهو منه أو خطأ في الطباعة. ١ هو أبو بكر محمد بن عمر بن عبد العزيز بن إبراهيم بن عيسى بن مزاحم النحوي، مولى عمر بن عبد العزيز. طال عمره حتى سمع منه طبقة بعد طبقة، وصنف كتبا عظيمة، من أهمها: الأفعال، والمقصود والممدود، وتاريخ الأندلس، وشرح رسالة أدب الكاتب. توفي بقرطبة سنة ٣٦٧هـ. ينظر ترجمته في: البغية: ١/ ١٩٨، والشذرات: ٣/ ٦٢، والأعلام: ٧/ ٢٠١. ٢ كتاب "الأفعال": ١٨٩. ٣ لفظة "يجوز" مطموسة في "هـ". ٤ فالميم لا تدغم في الباء، ولكن تدغم الباء فيها؛ إذ هي لا تدغم في مثل قولنا: أَكْرِمْ بِهِ؛ لأنهم يقلبون النون ميما في قولهم: العنبر، ومن بدا لك، فلما وقع مع الباء الحرف =
[ ٢ / ٩٣٥ ]
[طريق إدغام المتقاربين]:
قوله١ "ومتى قُصد إدغام المتقارب٢" إلى آخره.
أي: متى قصد إدغام أحد المتقاربين في الآخر، فلا بد٣ من قلب أحدهما إلى الآخر ليصيرا من جنس واحد؛ لأنه لا تتحقق حقيقة الإدغام إلا بذلك.
ثم القياس أن يقلب الأول إلى٤ الثاني وهو الكثير؛ لأن الأول "لا"٥ يدغم في الثاني إلا العارض يقتضي قلب الثاني أول٦، نحو: اذبَحْ عَتُودًا، وهو من أولاد المعز: ما رعى وقوي، واذبح هذه؛ فإنه تقلب العين حاء، والهاء حاء، ثم تدغم الحاء في الحاء٧.
ولم تقلب الحاء عينا ولا هاء؛ لأن العين والهاء أدخل في الحلق من الحاء، والحاء أقرب إلى الفم، ولا تدخل الحاء في الأدخل في الحلق.
_________________
(١) ١ لفظة "قوله" موضعها بياض في "ق"، "هـ". ٢ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "ومتى قصد إدغام الْمُتَقَارِبَيْنِ فَلاَ بُدَّ مِنَ الْقَلَبِ، وَالْقِيَاسُ قَلْبُ الأَوَّلِ إلاَّ لِعَارِضٍ في نِحْوِ: اذْبَحَّتُودًا واذبحَّاذِهِ، وَفِي جُمْلَةٍ مِنْ تَاءِ الافْتِعَالِ لِنَحْوِهِ وَلِكَثْرَةِ تَغَيُّرِهَا، ومَحُّمْ فِي مَعَهُمْ ضَعِيفٌ، وَسِتٌّ أصْلُهُ: سِدْس، شاذ لازم". "الشافية، ص١٥". ٣ في "هـ": لا بد. ٤ لفظة "إلى" ساقطة من "ق"، "هـ". ٥ لفظة "لا" إضافة من "هـ". ٦ في "هـ": الأول. ٧ فيقال: اذبحَّتُودًا، واذبَحَّاذِهِ.
[ ٢ / ٩٣٦ ]
وفي جملة من تاء الافتعال، فإنها تقلب إلى الحرف الذي قبلها ولا ينعكس لنحوه، ولكثرة تغير هذه التاء على ما سيأتي.
وأما مَحُّمْ، في: مَعَهُمْ، فضعيف؛ لأنهم قلبوا المتقاربين، وهما العين والهاء، غيرهما وهو الحاء، وهو على خلاف القياس؛ لأن القياس قلب أحد المتقاربين إلى الآخر.
وأما ست في: سِدْس، فشاذ لازم؛ أما شذوذه فلأنه مثل محم في قلب الدال والسين إلى غيرهما، وهو التاء.
[ ٢ / ٩٣٧ ]
[امتناع إدغام المتقاربين للبس، أو ثقل]:
قوله: "ولا يدغم منها في كلمة"١ إلى آخره٢.
أي: ولا يدغم من الحروف في كلمة ما يؤدي إلى اللبس في حروف الكلمة، نحو: وَطَدَه وأَطَدَه٣ وَطْدًا، أي: أثبته وثقَّله٤، ووتد الوتد يَتِده وَتْدًا؛ فإنه لو أدغما نحو: وَدّ لم يدر هل٥ هما دالان، أو طاء ودال، أو تاء ودال؟
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَلاَ يُدْغَمُ مِنْهَا فِي كَلِمَةٍ مَا يُؤَدِّي إلَى لَبْسٍ بِتَرْكِيبٍ آخَرَ، نَحْوُ: وَطَدَ وَوَتَدَ وَشَاةٍ زَنْماء، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَقُولُوا: وَطْدًا وَلاَ وَتْدًا، بل قَالُوا: طِدَة وتِدَة، لِمَا يَلْزَمُ مِنْ ثِقَلٍ أَوْ لَبْسٍ، بِخِلاَفِ نَحْوِ: امَّحَى واطَّيَّر، وَجَاءَ وَدّ فِي وَتِد، فِي تميم". "الشافية، ص١٥". ٢ إلى آخره، ساقط من "ق" في هذا الموضع، وساقط أيضا في موضعه في الصفحات التالية، حتى نهاية الكتاب، ونكتفي بالإشارة إليها ههنا. ٣ لفظة "أطده" ساقطة من "ق". ٤ ينظر الصحاح "وطد" ٢/ ٥٥١. ٥ في الأصل على، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٩٣٧ ]
وكذلك لو أدغم في شاة زَنْمَاء، بقلب النون ميمًا، وإدغام الميم في الميم، لم يدر أنهما ميمان، أو نون وميم؛ ولهذا لا يدغم في مصدرهما.
والزنماء١: مقطوع٢ شيء من أذنها٣، من: زَنِمَتِ العَنْزُ فهي زنماء؛ أي: صار تحت أذنها زنمة، وهي للمعز كالقُرْط للمرأة "١٧٠"٤.
من أجل أنه لا يدغم في "وطد" و"وتد" لحصول الالتباس، لم يقولوا: وطْدا ولا وتْدا -بسكون الطاء والتاء- لأنهم لو أدغموا لأدى إلى اللبس، وإن أظهروا لأدى إلى الثقل المدرك عند النطق ضرورة.
بخلاف: امَّحَى، واطَّيَّر، أصلهما: انمحى واتطير؛ فقلبت النون ميما، وأدغمت الميم في الميم، وقلبت التاء في اتطير طاء، وأدغمت الطاء في الطاء٥، وأُتي بهمزة الوصل لامتناع الابتداء [بالساكن] ٦.
وإنما جاز الإدغام ههنا؛ لأنه لا لبس٧؛ لأن انمحى: انْفَعَلَ؛
_________________
(١) ١ في "هـ": وزنماء. ٢ زادت في "هـ" لفظة "شاة". ٣ في "هـ": الأذن. ٤ ينظر الصحاح "زنم": ٥/ ١٩٤٥، واللسان "زنم": ٣/ ١٨٧٣. ٥ في الطاء: ساقط من "هـ". ٦ بالساكن: إضافة من "هـ". ٧ في "ق"، "هـ": لا يلتبس.
[ ٢ / ٩٣٨ ]
لأنه لو جعل افّعَل للزم بناء ما ليس في كلامهم.
وكذلك اطَّيَّر: تَفَعَّل١؛ لانتفاء: افَّعَّل٢ في كلامهم.
[وكذلك أدغم [في: هَنْمَرِش، فقيل] ٣: هَمَّرِش؛ لعدم اللبس للعلم٤ بأنه فَنْعَلِل؛ لعدم بناء فَعَّلِل في كلامهم] ٥.
وقد جاء: وَدّ في: وَتِد -أحد الأوتاد- في بني تميم٦، وهو شاذّ٧.
اعلم أن في عدم قولهم: وَطْدًا، ووَتْدًا نظرًا؛ لأنه ذكر في الصحاح٨: "وطدت الشيء أطده وطدا؛ أي: أثبتّه".
وكذا ذكر ابن القطاع في كتاب "الأبنية"٩: "وطد الشيء وطْدا، وطِدَة: ثَبَتَ".
[وحكى ابن القوطية١٠: وتدت الوتد وتدا، وأوتدته، أي: أثبتّه في الأرض] ١١.
_________________
(١) ١ في الأصل، "ق": افتعّل، وما أثبتناه من "هـ". ٢ في "هـ": فعّل. ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٤ في "هـ": للفم. ٥ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٦ حيث إنهم يخففون "وَتِد" بحذف كسرة التاء، كما في: كَبْد وفَخْذ. "ينظر شرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٦٨". ٧ لفظة "شاذ" ساقطة من "هـ". ٨ في "وطد": ٢/ ٥٥١. ٩ الجزء الثاني، ص٢٣٩. ١٠ كتاب الأفعال: ١٦١. ١١ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ".
[ ٢ / ٩٣٩ ]
[امتناع إدغام المتقاربين؛ للمحافظة على صفة الحرف]:
قوله: "ولا تدغم حروف: ضَوِيَ مِشْفَر "١.
أي٢: ولا يدغم شيء من حروف "ضوي مشفر" فيما يقاربها من الحروف في المخرج؛ لزيادة صفتها على صفة غيرها. أما الضاد؛ فلأن فيها استطالة، وأما الواو والياء؛ فلما فيهما من المد واللين، وأما الميم؛ فلما فيها من الغنة، وأما الشين والفاء، فلما فيهما من التفشِّي؛ لزيادة رخاوتهما، وأما الراء، فلما فيها من التكرار.
فلو أدغمت في مقاربها لزالت صفتها من غير٣ شيء يخلفها لعدم صفتها في مقاربها. يقال٤: ضوي الرجل: هَزُل جسمه٥.
والمشفر من البعير بمنزلة الشَّفَة للإنسان٦، ٧.
قوله: "ونحو: سيد، ولية "٨ إلى آخره.
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "ولم تدغم حُرُوفُ "ضَوِيَ مِشْفَرٌ" فيما يُقارِبُهَا؛ لِزِيَادَةِ صِفَتِهَا". "الشافية، ص١٥". ٢ لفظة "أي": ساقطة من "هـ". ٣ في "ق": لغير. ٤ لفظة "يقال": ساقطة من "هـ". ٥ ينظر الصحاح "ضوي": ٦/ ٢٤١٠. ٦ للإنسان: ساقطة من "ق". ٧ اللسان "شفر": ٤/ ٢٢٨٨. ٨ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَنَحْوُ: سَيِّد وَلَيَّةٍ، إنَّمَا أُدغما لأَنَّ الإعْلاَلَ صيرهما مثلين". "الشافية، ص١٥".
[ ٢ / ٩٤٠ ]
هذا جواب عن سؤال مقدر، وتقدير السؤال: إن أصل سَيِّد ولَيَّة: سَيْوِد ولَيْوَة، مع أنهم أدغموا الواو في الياء١ -والواو من حروف: ضوي مشفر- وأنتم قلتم: لا يجوز ذلك؟
وأجاب عنه بأنه لم٢ تقلب الواو ياء للإدغام، بل لما أعل الواو لوجود مقتضى الإعلال اجتمع ياءان، فلزم من ذلك الإدغام.
[وإذا كان كذلك لم يدغم إلا مثلان، ونحن قلنا: لا يجوز إدغام] ٣ حروف "ضوي مشفر" فيما يقاربها؛ أي: لا يقلب أحد حروفه حرفا يقاربه لأجل الإدغام.
قوله: "وأدغمت النون "٤ إلى آخره.
أي: وأدغمت النون في اللام والراء، مع ما فيه من الغنة نحو: مَن لَّك، ومن رَّاشد؛ لكراهة٥ نبرتها؛ أي: لكراهة٦ رفع صوتها. فلهذا لم يأتوا بها ظاهرة إلا مع حروف الحلق، على ما سيأتي
_________________
(١) ١ في "هـ": الياء في الواو. ٢ لفظة "لم" ساقطة من "هـ". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٤ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَأُدْغِمَتِ النُّونُ فِي اللاّمِ والرَّاءِ لِكَرَاهَةِ نَبْرَتِهَا، وفي الميم -وإن لم يتقاربا- لغنتها، وَفِي الْوَاو وَالْيَاءِ لإِمْكَانِ بَقَائِهَا، وَقَدْ جَاءَ: لِبَعْض شَّأنهِمْ، وَاغْفِر لي، ونَخْسِف بِّهِمْ، وَلاَ حُرُوفُ الصَّفِيرِ فِي غَيْرِهَا؛ لِفَوَاتِ صِفَتِهَا، وَلا الْمُطْبَقَةُ فِي غَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ إِطْبَاقٍ عَلَى الأَفْصَح، وَلا حَرْفُ حَلْقٍ فِي أَدْخَلَ مِنْهُ إلاَّ الْحَاءُ فِي الْعَيْنِ وَالْهَاءِ، وَمِنْ ثَمَّ قالوا فيهما: اذبحَّتودا، واذبحّاذه". "الشافية، ص٢٦٩". ٥ في "هـ": لكراهية. ٦ في "هـ": لكراهية.
[ ٢ / ٩٤١ ]
وقد أورد عليه أن النبرة ليست للنون، بل للهمزة؛ لأن النفس بها يرتفع من أقصى الحلق. وحكى ابن القطاع: نَبَرَ "١٧١" الحرف: همزه١.
وقريش لا تنبر؛ أي: لا تهمز٢، ولا يعرف أحد النبر من صفات النون.
فالأولى أن يقال: النون تدغم بغنة وغير غنة في اللام؛ لقرب مخرجها من مخرج اللام.
وأدغمت في الراء أيضا؛ لقرب مخرجها من مخرج الراء؛ لكونها مثلها في الشدة.
وأدغمت النون في الميم [نحو] ٣ مِن مّحمد٤، مع أنهما لا يتقاربان في المخرج٥؛ لما فيهما٦ من الغنة التي جعلتهما كالمتقاربين في المخرج.
وأدغمت في الواو والياء، نحو: "من وَّاقد"، و"من يَّقول"؛ لإمكان بقاء غنة النون٧ عند إدغامها في الياء والواو٨، لما فيهما من اللين.
_________________
(١) ١ ينظر الأبنية. ٢ ينظر النشر: ١/ ٢٢. ٣ لفظة "نحو" إضافة من "ق"، "هـ". ٤ زاد في "هـ": ﷺ. ٥ في المخرج: ساقط من "ق". ٦ في "ق": فيها. ٧ لفظة "النون" ساقطة من "هـ". ٨ في "هـ": في الواو والياء، وفي "ق": في الياء والياء.
[ ٢ / ٩٤٢ ]
وإنما لم تدغم النون فيما هو قريب من مخرجها كالجيم؛ لعدم بقاء غنتها لو أدغمت في الجيم، لما فيها من الشدة.
وقد جاء إدغام "الضاد في الشين"١ في قوله تعالى: ﴿لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ﴾ ٢ في قراءة أبي عمرو٣؛ لقرب مخرجها، والشين أكثر استطالة، وفي الشين تفشٍّ ليس في الضاد.
والنحويون ينكرونه٤؛ لأن الضاد، بل سائر حروف "ضوي مشفر" لا تدغم إلا في مثلها، ولأنه لو أدغمت ههنا لزم التقاء الساكنين على غير حدّه، مع أنه لم يرو عنه الإدغام في قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ ٥، ولا في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا﴾ ٦.
اعلم أنه لو قدّم إدغام النون فيما ذكره على إدغام حروف "ضوي مشفر" أو أخّره عنه لكان أولى؛ لأنه لا وجه لذكره في الكتاب؛ [لأن النون ليست من تلك الحروف] ٧.
_________________
(١) ١ في "ق": "النون في الهاء" لعله سهو من الناسخ. ٢ سورة "النور" من الآية "٦٢". ٣ ينظر النشر: ١/ ٢٩١. ٤ ويرون أن ذلك ينبغي أن يحمل على الإخفاء؛ لما في الإدغام من الجمع بين ساكنين وليس الأول حرف مد ولين. "ينظر الممتع: ٢/ ٧٢٥". ٥ سورة "النحل" من الآية "٧٣". ونقل ابن الجزري عن الداني قوله: "ولا أعلم خلافا بين أهل الأداء في إظهاره". "النشر: ١/ ٢٩١". ٦ سورة "عبس" من الآية "٢٦". ٧ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق".
[ ٢ / ٩٤٣ ]
وقد جاء إدغام الراء في اللام١ مع أن الراء من حروف "ضوي مشفر" [واللام ليست كذلك، نحو: "اغفر لّي"٢، وإدغام الفاء في الباء نحو: "يخسف بّهم"٣ في قراءة الكسائي٤، مع أن الفاء من حروف "ضوي مشفر"، والياء ليست كذلك] ٥.
والنحويون ينكرون ذلك٦.
قوله: "ولا تدغم حروف الصفير في غيرها".
_________________
(١) ١ ومن ذلك ما روي عن يعقوب الحضرمي من إدغام الراء في اللام، وكذلك أيضا روى أبو بكر بن مجاهد عن أبي عمرو أنه كان يدغم الراء في اللام، متحركة كانت الراء أو ساكنة. قاله ابن عصفور في الممتع: ٢/ ٧٢٣، ٧٢٤. ٢ سورة "الأعراف" من الآية "١٥١"، و"إبراهيم" من الآية "٤١"، و"ص" من الآية "٣٥"، و"نوح" من الآية "٢٨". ٣ سورة "سبأ" من الآية "٩". ٤ ينظر النشر: ٢/ ١٢، وينظر كذلك الممتع: ٢/ ٧٢٠. ٥ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق"، "هـ". ٦ لأن الفاء من الحروف التي لا تدغم في مقاربها، ولا يحفظ ذلك من كلامهم وهو ضعيف في القياس لما فيه من إذهاب التفشي الذي في الفاء. قال ابن عصفور في الممتع "٢/ ٧٢٠": "وهذا مخالف لما ذكره سيبويه من أن الراء لا تدغم في مقاربها لما فيها من التكرار، وهو القياس، ولم يحفظ عن سيبويه الإدغام في ذلك. وروى أبو بكر بن مجاهد عن أحمد بن يحيى عن أصحابه عن الفراء أنه قال: كان أبو عمرو يروي عن العرب إدغام الراء في اللام. وقد أجازه الكسائي أيضا، وله وجه من القياس، وهو أن الراء إذا أدغمت في اللام صارت لاما، ولفظ اللام أسهل من الراء لعدم التكرار فيها، وإذا لم تدغم الراء كان في ذلك ثقل؛ لأن الراء فيها تكرار، فكأنها راءان واللام قريبة من الراء، فتصير كأنك قد أتيت بثلاثة أحرف من جنس واحد". "الممتع: ٢/ ٧٢٤، ٧٢٥، وينظر الكتاب: ٤/ ٤٤٨". وأجازه ابن مالك أيضا في التسهيل "ينظر: ٣٢٣".
[ ٢ / ٩٤٤ ]
وإنما لم تدغم١؛ لفوات الصفير منها٢.
ولا الحروف الْمُطْبَقَةُ فِي غَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ إِطْبَاقٍ، عَلَى الأفصح، كإدغام الطاء في التاء نحو قولك: أحبطت، و[قوله تعالى] ٣: ﴿فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ ٤.
ويعلم من قوله: "من غير إطباق" أنه تدغم الحروف المطبقة في غيرها مع تبقية الإطباق، كقراءة أبي عمرو: "فرطتُّ في جنب الله" وفيه نظر٥ سيأتي.
ولا يدغم حرف حلق في حرف٦ حلق آخر أدخل منه؛ لأنه يؤدي إلى إدغام الأسهل في الأثقل، إلا الحاء في العين والهاء؛ فإنها تدغم في العين، مع أنها أدخل في الحلق منها؛ لشدة تقاربهما في المخرج، وتدغم في الهاء؛ لأنها مثلها في الهمس والانخفاض، لكن لا تدغم الحاء فيها على ما عهد في إدغام المتقاربين من قلب الأول والثاني، بل على العكس من ذلك؛ لأن التقاء الحاءين أخف٧ عليهم من التقاء العينين أو الهاءين.
_________________
(١) ١ في "ق": لم يدغموا. ٢ لفظة "منها" ساقطة من "ق". ٣ ما بين المعقوفتين إضافة من المحقق. ٤ سورة "الزمر" من الآية "٥٦". ٥ لفظة "نظر": ساقطة من "هـ". ٦ في "هـ": حروف. ٧ لفظة "أخف" ساقطة من "هـ".
[ ٢ / ٩٤٥ ]
وأشار إليه بقوله: "ومن ثم١ قالوا فيهما: اذبَحَّتُودًا".
أي: ومن أجل أنه لا يدغم حروف حلق [في حرف٢] ٣ حلق آخر أدخل منه، لم يقولوا في: اذبحْ عَتُودًا، واذبح هذه: اذبَعَّتودا ولا: اذبَهَّذه، بقلب [الحاء عينا أو هاء، بل قالوا: اذبَحَّتودُا واذبَحَّذه بقلب العين] ٤ والهاء حاء.
وقد خُولف هذا الاستعمال في قراءة أبي عمرو٥: "فمن زحزح عَّن النار"٦ -بقلب الحاء عينا- فرارًا من الأمثال، يعني٧ الحاءين؛ ولذلك [لم يقرأ به في] ٨ مثل: ﴿ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ ٩.
_________________
(١) ١ في الأصل: ثمة، وما أثبتناه من "ق"، "هـ" يناسب ما جاء في الشافية. ٢ في "ق": حروف. ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٥ من رواية شجاع وعباس وأبي زيد، وعن اليزيدي من رواية ابنه. "ينظر النشر: ١/ ٢٨٨". وقال ابن عصفور: "ومن ذلك إدغام أبي عمرو الحاء في العين من قوله تعالى: "فمن زحزح عَّن النار" في إحدى الروايتين. وذلك أن اليزيدي روي عنه أنه قال: من العرب من يدغم الحاء في العين كقوله تعالى: "فمن زحزح عَّن النار" قال: وكان أبو عمرو لا يرى ذلك. الصحيح أن إدغام الحاء في العين لم يثبت، وإن جاء من ذلك ما يوهم أنه إدغام فإنما يحمل على الإخفاء". "الممتع: ٢/ ٧٢٢، ٧٢٣". ٦ سورة "آل عمران" من الآية "١٨٥". ٧ في "هـ": أعني. ٨ في "ق" موضع ما بين المعقوفتين: "لم يقرأ بقراءته في". ٩ سورة "المائدة" من الآية "٣".
[ ٢ / ٩٤٦ ]
[إدغام حروف الحلق]:
قوله: "فالهاء في الحاء والعين" إلى آخره١.
هذا شروع في ذكر الحروف على التفصيل، وفي بيان ما يدغم فيه كل حرف من مقاربه، أو ما٢ يتنزّل منزلته٣.
فالهاء تدغم في الحاء نحو: اجْبَحَّاتمًا؛ أي: اجْبَه حاتمًا.
والعين تدغم في الحاء، نحو: ادفَحَّاتمَا "١٧٢" في: ادفَعْ حاتمًا.
فالحاء تدغم في العين والهاء بقلبهما حاء، كما تقدم.
وقد جاء إدغام الحاء في العين -بقلب الحاء عينا- في قراءة أبي عمرو: "فمن زُحْزِعَ عن النار"٤ لشدة التقارب بين الحاء والعين.
والعين تدغم في الخاء، نحو: ادفع خَّالدا، في: ادفعْ خَالدًا.
[والخاء تدغم في الغين] ٥ نحو "اسلُخ غَّنمك" في "اسلخ غنمك"؛ فقلب الخاء غينا، وإن كان الغين أدخل٦ في الحلق من٧ الخاء؛ لشدة تقاربهما.
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "فَالْهَاءُ فِي الْحَاءِ، وَالْعَيْنُ فِي الْحَاءِ، وَالْحَاءُ فِي الْهَاءِ وَالْعَيْنِ بِقَلْبِهِمَا حَاءَيْنِ، وَجَاءَ "فَمَنْ زُحْزِعَ عَّنِ النَّارِ" وَالْغَيْنُ فِي الْخَاءِ، وَالْخَاءُ في الغين، وَالْقَافُ فِي الْكَافِ، وَالْكَافُ فِي الْقَافِ، وَالْجِيمُ في الشين". "الشافية، ص١٥". ٢ لفظة "ما" ساقطة من "ق". ٣ في الأصل: منزلة، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٤ سورة آل عمران من الآية "١٨٥"، وينظر حاشية "٥" صفحة ص٩٤٦. ٥ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٦ في "هـ": أول. ٧ لفظة: "من" مطموسة في "هـ".
[ ٢ / ٩٤٧ ]
والقاف تدغم في الكاف، مثل: "خَلَقكُّمْ"١.
والكاف تدغم في القاف، نحو: "لَك قَّالَ"٢.
والجيم تدغم في الشين، نحو: أخرج شَّيئًا.
_________________
(١) ١ سورة النساء من الآية "١". ٢ سورة يوسف من الآية "٢٣".
[ ٢ / ٩٤٨ ]
[إدغام لام التعريف]:
ولام التعريف تدغم وجوبًا في اللام١، نحو: اللَّحم واللَّبن، وفي ثلاثة عشر حرفا٢، وهي: التاء، والثاء، والدال، والذال، والراء، والزاي، والسين، والشين، والصاد، والضاد، والطاء٣، والنون٤؛ فإنه يجب إدغامها مع هذه الحروف لكثرة دورها في الكلام وموافقتها لهذه الحروف في المخرج؛ لأن اللام من طرف اللسان، [وأحد عشر حرفا منها أيضا من طرف اللسان] ٥، [وحرفين منها مخالطان لطرف اللسان، وهما الشين والصاد] ٦.
_________________
(١) ١ قال ابن الحاجب: "وَالَّلامُ الْمُعَرِّفَةُ تُدْغَمُ وُجُوبًا فِي مِثْلِهَا وَفِي ثلاثة عشر حرفا، وغير المعرفة لازم في نحو: "بل رَّانَ" وجائز في البواقي". "الشافية، ص١٥". ٢ ينظر الكتاب: ٤/ ٤٥٧. ٣ والضاد والطاء: ساقطة من "هـ". ٤ جاء في حاشية الورقة "١٧٣" من الأصل ما نصه: "وقد نظمت هذه الحروف التي تدغم فيها لام التعريف في هذين البيتين: واللام للتعريف قد أدغمت في النون والتاء والثاء وفي حروف نصفها خمسة وهي من الدال إلى الظاء ٥ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق".
[ ٢ / ٩٤٨ ]
وأما اللام التي هي غير لام التعريف، نحو لام: هَلْ وبَلْ، فإدغامها لازم في١ نحو: "بل رَّانَ"٢ لشدة التقارب بين اللام والراء٣.
وران على الشيء، رَيْنًا، ورَانًا، ورُيُونًا: أحاط به٤.
وجائز في القوافي٥.
وقال صاحب المفصل: "إدغام اللام التي لغير التعريف في هذه الحروف جائز، لكن يتفاوت جوازا إلى حسن٦، وهو إدغامها في الراء، نحو: هل رَّأيت، وإلى قبيح؛ وهو إدغامها في النون، نحو: هل نخرج، وإلى وسط، وهو إدغامها في البواقي. وقرئ: "هَثّوّبَ الكفار"٧، أي٨: ﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ﴾ .
_________________
(١) ١ لفظة "في" ساقطة من "هـ". ٢ سورة المطففين من الآية "١٤". ٣ وسكت حفص على لام "بل" سكتة لطيفة بلا تنفس وصلًا، ويبتدئ بـ "ران". "ينظر الكشاف ٤/ ٧٢١، والنشر ٢/ ٣٩٩، والإتحاف ٤٣٥". ٤ ينظر الصحاح "رين" ٥/ ٢١٢٩، واللسان "رين" ٣/ ١٧٩٦. ٥ بل جائز في القوافي وفي غيرها، غير أنه لازم في القرآن فقط، وهو ما يفهم من نص سيبويه السابق، وأيضا من كلام الرضي في شرح الشافية "٣/ ٢٧٩". ٦ في الأصل "ق": إلى الحسن، وما أثبتناه من "هـ" يتفق مع ما في المفصل. ٧ سورة "المطففين" من الآية "٣٦" وهي قراءة حمزة والكسائي وهشام في المشهور عنه "ينظر الإتحاف: ٤٣٥". وفي البحر المحيط "٨/ ٤٤٣": "قراءة الجمهور: ﴿هَلْ ثُوِّبَ﴾ بإظهار لام هل، والنحويان وحمزة وابن محيصن بإدغامها في الثاء، والنحويان هما: أبو عمرو بن العلاء، وعلي بن حمزة الكسائي. ٨ المفصل: ٣٩٩، وينظر الكتاب: ٤/ ٤٥٩.
[ ٢ / ٩٤٩ ]
واعلم أن كلام سيبويه يدل على ما ذكره صاحب المفصل؛ لأن سيبويه بعدما ذكر إدغام لام التعريف في الحروف الثلاثة عشر قال: "فإذا كانت غير لام "هل" و"بل" كان الإدغام في بعضها أحسن"١ إلى آخر ما ذكره٢، ولم يذكر أن إدغامها في شيء منها لازم.
ولا يدغم في اللام غير المعرفة إلا مثلها والنون، نحو: من لك.
ولا تدغم الراء في اللام، في الأفصح؛ لما فيها من التكرير.
والمجوز اغتفر ذهاب التكرير لشدة٣ التقارب.
وقال صاحب المفصل: وإدغام الراء في اللام حسن٤.
_________________
(١) ١ قال سيبويه: "فإذا كانت غير لام المعرفة نحو لام وبل، فإن الإدغام في بعضها أحسن، وذلك قولك: هل رأيت؛ لأنها أقرب الحروف إلى اللام وأشبهها بها منها ولا أقرب، كما أن الطاء ليس حرف أقرب إليها ولا أشبه بها من الدال. وإن لم تدغم فقلت: هل رأيت، فهي لغة لأهل الحجاز، وهي عربية جائزة". "الكتاب: ٤/ ٤٥٧". ٢ في "هـ" أضيفت عبارة "صاحب المفصل" بعد قوله "ما ذكره". والصواب حذفها؛ إذ إن الضمير في "ذكره" راجع إلى سيبويه، لا إلى صاحب المفصل. ٣ لشدة: ساقطة من "هـ". ٤ المفصل: ٤٠٠. وقال ابن يعيش: اختلف النحويون في إدغام الراء في اللام، فقال سيبويه وأصحابه: لا تدغم الراء في اللام ولا في النون، وإن كن متقاربات لما في الراء من التكرير، ولتكريرها تشبه بحرفين ولم يخالف سيبويه أحد من البصريين إلا ما روي عن يعقوب الحضرمي أنه كان يدغم الراء في اللام في قوله تعالى: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾ وحكى أبو بكر بن مجاهد عن أبي عمرو أنه كان يدغم الراء في اللام، ساكنة كانت اللام أو متحركة، وأجاز الكسائي والفراء إدغام الراء في اللام، والظاهر أن هذا الرأي موافق لرأي ابن الحاجب ومخالف للزمخشري. "شرح المفصل: ١٠/ ١٤٣". ويعلق ابن الحاجب على عبارة الزمخشري المذكورة بقوله: "على أن نقل إدغام الراء في اللام أوضح وأشهر، ووجهه من حيث التعليل ما بينهما من شدة التقارب حتى صارا كالمثلين، بدليل لزوم إدغام اللام في الراء في اللغة الفصيحة، ولولا شدة التقارب لم يكن ذلك، وكان ذلك يقتضي أن تدغم في اللام لزومًا إلا أنه عارضه ما في الراء من التكرار، فلمح تارة فأظهر واغتفر تارة لشدة التقارب، وذلك واضح". "الإيضاح: ٢/ ٥٠٥، ٥٠٦".
[ ٢ / ٩٥٠ ]
[إدغام النون]:
وللنون الساكنة مع الحروف خمس أحوال١:
إحداها: وجوب إدغامها في حروف "يَرْمُلُونَ" مع بقاء الغنة٢.
والثانية: وجوب إدغامها [فيها مع ذهاب الغنة.
لكن الأفصح بقاء الغنة مع إدغامها في الواو والياء٣، مع أنه جاء ذهاب الغنة مع إدغامها] ٤ فيهما في قراءة حمزة. والأفصح ذهاب الغنة مع إدغامها في اللام والراء٥، وبقاء الغنة فيهما رديء.
والثالثة: أن تقلب النون ميمًا قبل الباء؛ لكراهة٦ نبرتها نحو: شمباء وعمبر، في: شنباء، وعنبر٧.
_________________
(١) ١ قال ابن الحاجب: "وَالنُّونُ السَّاكِنَةُ تُدْغَمُ وَجُوبًا فِي حُرُوف "يَرْمُلُون" وَالأَفْصَحُ إبْقَاءُ غُنَّتها فِي الَْوَاوِ والْيَاءِ وَإِذْهَابُهَا فِي اللاَّمِ وَالرَّاءِ، وَتُقْلَبُ مِيمًا قَبْلَ الْبَاءِ، وتخفى في حُرُوف الْحَلْقِ؛ فَيَكُونُ لَهَا خَمْسُ أحْوَالٍ، وَالْمُتَحَرِّكَةُ تدغم جوازا". "الشافية، ص١٥". ٢ ينظر المفصل: ٤٠٠. ٣ ينظر الإيضاح: ٢/ ٥٠٦. ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٥ ينظر الإيضاح: ٢/ ٥٠٦. ٦ في "هـ": لكراهية. ٧ قال سيبويه: "وإذا كانت مع الباء لم تتبين، وذلك قولك: شمباء والعمبر، ولأنك لا تدغم النون وإنما تحوِّلها ميمًا، والميم لا تقع ساكنة قبل الباء في كلمة، فليس في هذا =
[ ٢ / ٩٥١ ]
والرابعة: أن تخفى النون مع غير حروف الحلق، وهي خمسة عشر حرفا "١٧٣" وهي: القاف والكاف والجيم والسين والشين والصاد والضاد والزاي والطاء والظاء والدال والذال والتاء والثاء والفاء نحو: من جابر، ومن كفر، ومن قتل.
وإنما أخفيت عند هذه الحروف؛ لأنها حروف١ الفم فصارت هذه الحروف ملابسة٢ بالاشتراك في الفم، والنون تدغم في بعض حروف الفم، والمقصود من الإخفاء والإدغام واحد وهو الخِفَّة٣.
وقال أبو عثمان المازني: بيانها مع حروف الفم لَحْن٤.
والخامسة: أن تبين مع حروف الحلق٥، نحو: مِنْ أَجلك، ومنْ هَانئ، ومنْ عِندك، ومن جملك، ومن غيرك، ومن خافك٦،
_________________
(١) = التباس بغيره". "الكتاب: ٤/ ٤٥٥، ٤٥٦". وعلة قلبها ميما ههنا وعدم الإدغام أن الباء لا تقارب النون في المخرج كما قاربتها الراء واللام، ولا فيما يشبه الغنة وهو اللين، ولا في الغنة كما قاربتها الميم، فلما تعذر إدغامها في الباء قلبت معها ميما؛ لأن الباء من مخرج الميم فعُوملت معاملتها، فلما قلبت النون مع الميم قلبت ميما أيضا مع الباء، وأُمن الالتباس؛ لأنه ليس في الكلام ميم ساكنة قبل باء. "الممتع: ٢/ ٦٩٨، ٦٩٩". ١ في "هـ": حرف. ٢ لفظة "ملابسة" مطموسة في "هـ". ٣ ينظر الممتع: ٢/ ٧٠٠. ٤ المنصف، وينظر التكملة للفارسي: ٣٧٤، والمفصل: ٤٠١، والإيضاح لابن الحاجب: ٢/ ٥٠٧. ٥ ينظر الإيضاح: ٢/ ٥٠٦. ٦ في "ق": خالك.
[ ٢ / ٩٥٢ ]
إلا في لغة قوم أخفوها١ مع الغين والخاء، فقالوا: مُنْخَل، ومُنْغَل اسم فعل٢ من: نَغِل الأديم، إذا فسد٣؛ لأن النون سهلة الإخراج لا يحتاج معها إلى كلفة.
وإنما يجب تبيين النون قبل حروف الحلق؛ لتعذر إخفائها أو لبعد إخفائها قبل هذه الحروف؛ لأن حروف الحلق أشد علاجا وأصعب إخراجا وأحوج إلى تمكن٤ حركة الصوت لها من غيرها. ولأجل ذلك لا يمكن النطق بالهمزة والهاء والعين والحاء، وقبلها النون الساكنة التي مخرجها الخيشوم؛ إذ لا علاج ولا اعتماد في إخراجها وحروف الحلق تحتاج إلى اعتماد في اللسان، بخلاف ما إذا كانت النون متحركة، فإنها تمكن العلاج والاعتماد حينئذ٥.
والنون المتحركة تدغم في حروف "يرملون" جوازًا، مع بقاء الغنة، ومع ذهابها، نحو: من يَّقول، ومن رَّاشد، ومن محمد، ومن لك، ومن واقد، ومن نكر؛ بغنة، وبغير غنة.
قوله: "والطاء والدال٦" إلى آخره.
_________________
(١) ١ ينظر المفصل: ٤٠٠. ٢ هذا مصطلح لركن الدين أراد به اسم المفعول، إذ إن "مُنْغَلّ" اسم مفعول من انغلّ الأديم: أفسده، فهو مُنْغَلّ. ٣ ينظر الصحاح "نغل": ٥/ ١٨٣٢. ٤ في "هـ": التمكن. ٥ ينظر الممتع: ٢/ ٦٩٩. ٦ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "والطاء والدال والتاء والظاء والذال والثاء تدغم بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ، وَفِي الصَّادِ وَالزَّاي وَالسِّين". "الشافية، ص١٥".
[ ٢ / ٩٥٣ ]
أي: والطاء والدال والذال والثاء والظاء والذال والتاء تدغم بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ، [وَفِي الصَّادِ وَالزَّاي وَالسِّين.
مثال إدغام الطاء١ في هذه الحروف التي بعدها] ٢: فرطتّ فرط٣ دّائما٤، فرط ظّالم، فرط ذّا، فرط ثّمود، فرط صّابر، فرط زّايد، فرط سّابق.
مثال إدغام التاء في هذه الحروف الثمانية: سكت طَّالب، سكت دائما، سكت ظالم٥، سكت ذلك، سكت٦ ثمود، سكت صابر، سكت زايد، سكت سابق.
[مثال إدغام الدال في هذه الحروف الثمانية: وجد٧ طّالبا، وجدتّهم، وجد ظّالم، وجد ذلك، وجد ثمود، وجد صابر، وجد زايد، وجد سابق] ٨.
مثال إدغام الظاء في هذه الحروف: وعظ طّالب، وعظ تّميم، وعظ داود، وعظ ذلك، وعظ ثمود، وعظ سابق.
_________________
(١) ١ في "ق": التاء. ٢ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٣ لفظة "فرط" ساقطة من "هـ". ٤ لفظة "دائما" ساقطة من "هـ". ٥ "سكت ظالم" ساقطة من "هـ". ٦ لفظة "سكت" ساقطة من "ق". ٧ في الأصل: وجدت، والتمثيل الصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٨ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق".
[ ٢ / ٩٥٤ ]
[ومثال إدغام الذال في هذه الحروف: أخذ طّالب، أخذ دّاود، أخذ تّميم، أخذ ظالم، أخذ ثمود، أخذ صابر، أخذ زايد، أخذ سابق] ١.
مثال إدغام الثاء في هذه الحروف: حنث٢ طّالب، حنث دّاود، حنث تّميم، حنث ظالم، حنث ذلك، حنث صابر، حنث زايد، حنث سابق.
ولا يدغم الصاد والزاي والسين في الطاء وما بعدها إلى الثاء؛ لأن الصاد والزاي والسين حروف صغيرة، ففيها زيادة تبطل الإدغام٣.
قوله: "الإطباق في نحو: فرطت"٤ إلى آخره.
هذا إشكال على قولهم: تدغم المطبقة في غيرها مع بقاء الإطباق. [وتقديره: أن "١٧٤" الإطباق] ٥ في الطاء والظاء في نحو: فرطت وأغلظت، مع الإدغام مما يتنافيان؛ لأن الإطباق لا يوجد إلا مع المطبقة، وعند الإدغام لم تبقَ المطبقة فلا يمكن وجود الإطباق. فإن كان فيهما إطباق مع الإدغام فلا يكون إلا بإتيان طاء
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٢ في الأصل، "ق": حث، وما أثبتناه من "هـ". ٣ ينظر الممتع: ٢/ ٧٠٨. ٤ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَالإِطْبَاقُ فِي نَحْوِ: فَرَّطْتُ، إنْ كَانَ مَعَ الإدغام فهو إتيان بطاء أخرى، وجمع بين ساكنين، بِخِلاَفِ غُنَّةِ النُّونِ فِي "مَنَ يَّقُولُ". وَالصَّادُ وَالزَّايُ وَالسِّينُ يُدْغَمُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ، وَالْبَاءُ في الميم والفاء". "الشافية، ص٢٨٠". ٥ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ".
[ ٢ / ٩٥٥ ]
أخرى بعد التاء الأولى المبدلة من الطاء، فيلزم اجتماع ساكنين: التاء المبدلة١ من الطاء، والطاء المأتِيّ بها للإطباق.
ولا يجاب عنه بمنع أن الإطباق لا يبقى بدون المطبقة، قياسا على الغنة بدون النون عند إدغام النون في الراء واللام والواو والياء نحو: من يقول؛ لأن الغنة تخرج من الخيشوم، فيجوز أن تبقى بدون النون لأنه ليس بين الغنة والنون ملازم من الطرفين، بخلاف الإطباق، فإن الإطباق والنطق بالمطبقة متلازمان.
وأجاب عنه في الشرح٢ بأن التحقيق [أنه لا إدغام] ٣ محققا مع بقاء الإطباق. لكنه لما اشتدت تقارب حروف المطبقة من غيرها صار في الصورة كأنه إدغام، وليس بإدغام تحقيقًا.
قوله: "والصاد والزاي والسين تدغم بعضها في بعض":
- مثال إدغام الصاد في الزاي والسين: خلص زّايد، خلص سّائر.
- مثال إدغام الزاي في الصاد والسين: فاز صّابر، فاز سّائر.
- مثال إدغام السين في الصاد والزاي: أفلس٤ صّابر، أفلس زّايد.
وتدغم الباء في الميم، نحو: "يعذب من يَّشَاءُ"٥، وفي الفاء نحو: يعذب في النار.
_________________
(١) ١ لفظة "المبدلة" مطموسة في "هـ". ٢ شرح الشافية. ٣ في "ق": أن الإدغام. ٤ لفظة "أفلس" ساقطة من "ق". ٥ سورة "المائدة": من الآية "٤٠"، والعنكبوت: من الآية "٢١".
[ ٢ / ٩٥٦ ]
[إدغام تاء الافتعال والإدغام فيها]:
قوله: "وقد تدغم تاء افتعل"١.
اعلم أن افتعل إذا كان بعد تائها تاء نحو "اقتتل" جاز البيان وجاز الإدغام؛ وذلك بأن تسكن الأولى وتدغم في الثانية؛ فمنهم من يسكن التاء الأولى ويحذف حركتها، فيلتقي ساكنان: القاف والتاء الأولى، فتكسر القاف وتحذف همزة الوصل استغناءً عنها، فيقول: قِتّل بكسر القاف. ومنهم من ينقل حركة التاء الأولى إلى القاف ويحذف همزة الوصل استغناء عنها فيقول: قَتّل بفتح القاف، وقِتّل بكسر القاف. وقَتّل -بفتح القاف- يُقَتّلون، ومُقَتّلون، ويُقِتّلون، ومُقِتّلون: بفتح القاف وكسرها٢.
ويجوز: مُقُتّلون -بضم القاف- إتباعا للميم٣، كما جاء عن بعضهم٤: "مُرُدِّفِينَ"٥ بالإتباع، أصله: مُرْتَدفين٦ من قولك:
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَقَدْ تُدْغَمُ تَاءُ افْتَعَلَ فِي مِثْلِهَا، فَيُقَالُ: قَتَّل وقِتَّل، وعليها مُقَتّلون ومُقِتّلون، وقد جاء "مُرُدِّفِينَ" إتباعا، وتدغم الثاء فِيهَا وُجُوبًا عَلَى الْوِجْهَيْنِ نَحْوُ: اثَّأرَ وَاتَّأرَ. وَتُدْغَمُ فِيهَا السِّين شَاذًّا عَلَى الشَّاذِّ نَحْوُ: اسَّمع؛ لامْتِنَاع اتّمَع، وَتُقْلَبُ بَعْدَ حُرُوفِ الإِطْبَاقِ طاء؛ فتدغم فيها وجوبا في اطَّلَبَ، وَجَوَازًَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي اظطَلم، وَجَاءَتِ الثَّلاَثُ فِي: ويُظْلَم أَحْيَانًا فيظْطَلِم وَشَاذًّا عَلَى الشَّاذِّ فِي: اصَّبَر واضَّرَب؛ لامْتِنَاعِ اطَّبَر واطَّرَب". "الشافية، ص١٥". ٢ وكسرها: ساقط من "ق"، "هـ". ٣ ينظر الإيضاح: ٢/ ٥١٣. ٤ ينظر الكشاف: ٢/ ٢٠١. ٥ سورة الأنفال: من الآية "٩". ٦ ينظر المفصل: ٤٠١.
[ ٢ / ٩٥٧ ]
ارتدفه، أي١: استدبره.
وإذا بنيت من الثأر "افتعل" نحو: اثتأر٢، وجب الإدغام، وذلك إما بقلب التاء ثاء وإدغام الثاء في الثاء، نحو: اثّأر -وهو الأفصح- وإما بقلب الثاء تاء وإدغام التاء في التاء نحو: اتّأر٣ -وهو فصيح- ليس بأفصح٤. يقال: اثأر واتأر: إذا أخذ بالثأر٥.
وإذا كان قبل تاء الافتعال سين، نحو: استمع٦، فالأفصح الإظهار وعدم الإدغام، نحو: استمع، وجاز الإدغام وذلك بقلب تاء الافتعال سينًا وإدغام السين في السين نحو: اسَّمع، ومسَّمع؛ لامتناع: اتَّمع بقلب السين تاء وإدغام التاء في التاء؛ لفوات صفير السين٧ بإدغامها في التاء.
وإنما سماه شاذا على الشاذ؛ لأن الأصل عدم الإدغام "١٧٥" ههنا، وإدغام السين في التاء على هذا الوجه أيضا بخلاف الأصل؛ لأن الأصل في إدغام أحد٨ المتقاربين في الآخر أن يقلب
_________________
(١) ١ لفظة "أي" ساقطة من "ق". ٢ في "هـ": اثأره. ٣ نحو اثأر: ساقطة من "هـ". ٤ ليس بأفصح: ساقطة من "هـ". ٥ ينظر اللسان "ثأر": ١/ ٤٦٥، ٤٦٦. ٦ في "ق": استمر. ٧ في "ق" زيادة "في الثاء" بعد "السين". ٨ لفظة "أحد" ساقطة من "هـ".
[ ٢ / ٩٥٨ ]
الأول حرفًا من جنس الثاني، ويدغم في الثاني.
قوله: "وتقلب بعد حروف الإطباق طاء".
أي: إذا وقعت تاء افتعل بعد حروف الإطباق قلبت طاء، فيدغم١ فيها وجوبا في نحو: اطّلب، لاجتماع المثلين. أصله: اطْتَلَب، قلبت التاء طاء وأدغمت الطاء في الطاء.
وجوازا على الوجهين في نحو: اظْتَلم؛ فإنه تقلب التاء طاء، وحينئذ يجوز فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: الإظهار نحو: اظطلم.
الثاني: الإدغام؛ بقلب الطاء ظاء وإدغام الظاء في الظاء نحو: اظّلم.
الثالث: الإدغام؛ بقلب الظاء طاء فإدغام الطاء في الطاء نحو: اطّلم.
وعلى الوجوه الثلاثة٢ ينشدون:
"٤٤"
ويظلم أحيانا فيَظْطَلِم٣
_________________
(١) ١ في "هـ": ويدغم. ٢ أي: الطاء والظاء المشدّدتان، والظاء قبل الطاء. ٣ هذه قطعة من بيت من البسيط، لزهير بن أبي سلمى المزني "في ديوانه ص١٥٢". وهو من قصيدة له يمدح فيها هرم بن سنان المري، وأولها قوله: قِفْ بِالدِّيَارِ الَّتِي لَمْ يَعْفُها الْقِدَمُ بَلَى وغيرها الأرواح والديم والبيت بتمامه: هُوَ الْجَوَادُ الَّذِي يُعْطِيكَ نَائِلَهُ عَفْوًا وَيُظْلَمُ أحيانا فيظطلم وقد أنشده سيبويه محتجًّا به على وجه الطاء المشددة "فيطَّلم". ينظر الكتاب: ٤/ ٤٦٨. وينظر كذلك: ابن يعيش: ١٠/ ٤٧، وشرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٨٩، وشرح شواهدها: ٤٩٣، والتصريح: ٢/ ٣٩١. والشاهد فيه: جواز الأوجه الثلاثة في "فيظطلم" وهو ترك الإدغام، والإدغام على الوجهين بالظاء والطاء، وأورده سيبويه على الإدغام بالوجهين. وينظر شرح شواهد سيبويه للأعلم، بهامش الكتاب: ٢/ ٤٢١، ٤٢٢ "بولاق".
[ ٢ / ٩٥٩ ]
قوله: "وشاذًا على الشاذ في اصَّبَرَ" [واضَّرَبَ] ١.
أي: وتدغم شاذا على٢ الشاذ في: اصْطَبر واضْطَرب، اللذين أصلهما: اصتبر واضترب، فيقال: اصّبر واضّرب، بقلب الطاء صادا، وإدغام الصاد في الصاد في الأول، وضادا وإدغام الضاد في الضاد في الثاني لامتناع: اطبر واطرب، بقلب الصاد طاء والضاد طاء وإدغام الطاء في الطاء؛ لزوال [المزيَّة المذكورة] ٣ [أعني] ٤: الصفير الذي في الصاد والضاد٥.
وإنما قال: "تدغم شاذا على الشاذ؛ لأن قلب تاء افتعل طاء خلاف الأصل، ثم قلب الطاء صادا في: اصطبر، وضادا في: اضطرب خلاف الأصل. وكل ما كان على خلاف الأصل كان شاذا
_________________
(١) ١ واضرب: إضافة من الشافية. ٢ في "ق": من. ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٤ لفظة "أعني" إضافة من المحقق. ٥ عد الشارح الضاد من حروف الصفير وهي ليست كذلك؛ إذ إن حروف الصفير هي: الصاد والزاي والسين. ينظر التسهيل ص٣١٩.
[ ٢ / ٩٦٠ ]
فيكون الإدغام شاذا١ على شاذ؛ لأنه خلاف الأصل المخالف للأصل الآخر٢.
[ويمكن أن يحمل الشاذ الأول على الإدغام في مثله؛ لأن الفصيح: اصْطَبَر، من غير إدغام، والشاذ الثاني على قلب الثاني إلى الأول في إدغام المتقاربين؛ لأن الأصل عكسه كما هو مقرر في قاعدتهم. وكان هذا مراد المصنف٣] ٤.
قوله: "وتقلب مع الدال والذال والزاي " إلى آخره٥.
أي: إذا وقعت تاء "افتعل" بعد الدال أو الذال أو الزاي قلبت دالا بعد هذه الثلاثة. لكن أدغمت الدال في الدال وجوبا إذا كان قبل تاء الافتعال دال، نحو: "ادّان" من الدين. أصله: ادْتَان؛ قلبت التاء دالا وأدغمت الدال في الدال.
وأدغمت إدغاما قويا، لا وجوبا، إذا كان قبله ذال، نحو "اذَّكر" أصله: اذْتَكر، من الذكر؛ قلبت التاء دالا، فصار: اذدكر، وحينئذ جاز: ادّكر؛ بقلب الذال دالًا، وإدغام الدال في الدال -وهو الفصيح- وجاز: اذدكر، على الإظهار، وهو ضعيف، والإدغام قوي.
_________________
(١) ١ لفظة "شاذا" ساقطة من "ق". ٢ وينظر شرح الشافية، للرضي: ٣/ ٣٨٩. ٣ وينظر شرح الشافية، للرضي: ٣/ ٣٨٩. ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٥ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَتُقْلَبُ مَعَ الدَّالِ والذَّال وَالزَّاي دَالًا، فَتُدْغَمُ وجوبا في ادَّان، وَقَويًّا في ادَّكَرَ، وَجَاءَ: اذَّكَر واذْدَكر، وضعيفا في ازَّانَ؛ لامْتِنَاعِ ادَّانَ. وَنَحْوُ: خَبَطُّ وحِصْطُ وفزدُ وعُدُّ في: خبطت وحصدت وفزت وعدت شاذ". "الشافية، ص١٥".
[ ٢ / ٩٦١ ]
ويدغم على ضعف إذا كان قبله زاي، نحو: "ازدان". أصله: ازْتَان -من الزين- قلبت التاء دالا، فصار: ازْدَان، فجاز على ضعف: "ازَّان" بقلب الدال زايا وإدغام الزاي في الزاي. ولم يجز: ادَّان بقلب الزاي دالا، وإدغام الدال في الدال لما فيه من فوات الصفير.
قوله: "وخَبَطْتُ وحِصْتُ"١.
اعلم أن بعض العرب يجري تاء الضمير في: خبطت وحصت وفزت وعدت مجرى تاء الافتعال؛ فيقول في خبطت: خَبَطّ، بقلب تاء الضمير طاء وإدغام الطاء في الطاء٢، ويقول في [حصت] ٣: حِصْط، بقلب التاء طاء، ويقول في فُزْتُ: فزدُ، بقلب التاء دالا، وفي عُدْتُ: عُدُّ بقلب التاء دالا "١٧٦" وإدغام الدال في الدال، وهو شاذ.
قوله: "ونحو: خَبَطّ": مبتدأ، وقوله: "شاذ": خبره.
[و] ٤ يقال: حاص عنه يحيص، إذا عدل٥.
_________________
(١) ١ في الأصل: حصط، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٢ لفظة "الطاء" مطموسة في "هـ". ٣ لفظة "خضت" إضافة من المحقق. ٤ الواو إضافة من المحقق. ٥ حكاه الجوهري عن أبي زكريا الفراء. "ينظر الصحاح "حيص" ٣/ ١٠٣٥".
[ ٢ / ٩٦٢ ]
[إدغام تاء مضارع تفعّل وتفاعل]:
قوله: "وقد١ يدغم نحو: تتنزل أو تتنابز "٢ إلى آخره.
أي: وتدغم تاء تفعّل وتتفعّل وتفاعل وتتفاعل، نحو: تتنزل وتتنابز في التاء الأخرى في الوصل، إذا لم يكن قبلها ساكن صحيح؛ وذلك بأن يكون قبلها متحرك، نحو: فَتَتنزل أو فَتَتنابز، أو قبلها ساكن غير صحيح؛ أي ساكن مدة نحو: قالوا تتنزل وقالوا تتنابز؛ لاجتماع المثلين وعدم المانع من الإدغام.
ويعلم من قوله: "وصلا" أنها لا تدغم ابتداء؛ لئلا يلزم الابتداء بالساكن، ومن قوله: "وليس قبلها ساكن صحيح" أنها لا تدغم لو كان قبلها ساكن صحيح، نحو: هل تتنزل؛ لاستلزامه التقاء الساكنين على غير حده.
على أنه قد جاء إدغامها في قوله تعالى: "قل هَلْ تَّرَبَّصُونَ٣"٤ وقوله تعالى: "من ألف شهر، تَّنَزَّلُ الملائكة"٥ في قراءة البزي٦، مع أن قبله ساكنا صحيحا، وهو لام ﴿هَلْ﴾ والتنوين في ﴿شَهْرٍ﴾ .
_________________
(١) ١ لفظة "قد" ساقطة من "ق". ٢ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وقد تدغم تاء نحو: تتنزل، تتنابزوا وصلًا، وليس قبلها ساكن صحيح". "الشافية، ص١٥". ٣ في "هـ": تربصوا، خطأ. ٤ سورة "التوبة": من الآية "٥٢". ٥ سورة القدر: من الآية "٤". ٦ ينظر الإتحاف: ٤٤٢، والبزي: هو أبو الحسن أحمد بن محمد، إمام في القراءة، محقق، ضابط، متقن لها، ثقة، انتهت إليه مشيخة الإقراء بمكة. وكان مؤذن المسجد =
[ ٢ / ٩٦٣ ]
قوله: "وتاء تفعل وتفاعل "١ إلى آخره.
أي: وتدغم تاء تفعل وتفاعل فيما تدغم فيه التاء، وهو الطاء والدال والظاء والذال والثاء والصاد والزاي والسين، إلا أن هذا الإدغام لو كان في الابتداء لوجب الإتيان بهمزة الوصل مكسورة؛ لامتناع الابتداء بالساكن.
وإنما كسرت هذه الهمزة؛ لما مر، نحو: تَطيَّروا، وتزيّنوا، وتثاقلوا، وتدارءوا؛ قلبت التاء طاء أو زايا أو ثاء أو دالا، وأدغمت فيما بعدها، ووجب الإتيان بهمزة الوصل في الابتداء مكسورة، فإذا أتي بها قيل: اطّيّروا، وازينوا، واثاقلوا، وادارءوا.
وتقول في المضارع إذا أدغمت: يطّيرون، ويزّينون، ويثاقلون، ويدارءون. والأصل: يتطيرون، ويتثاقلون، ويتزينون٢، ويتدارءون؛ فقلبت وأدغمت.
ويجوز هذا الإدغام في مصادر هذه الأفعال نحو: اطّير اطّيّرا، وازّين ازّيّينا، واثاقل اثاقلا.
وكذلك يجوز في أمر هذه الأفعال ونهيها.
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وتاء تفعل وتفاعل فيما تدغم فيه التاء، فَتُجْلَبُ هَمْزَةُ الْوَصْل ابْتِدَاءً نحْوَ: اطَّيَّرُوا وازَّيَّنُوا واثاقلوا وادارءوا، وَنَحْوُ: اسطَّاعَ مُدْغَمًا مَعَ بَقَاءِ صَوْتِ السِّينِ نادر". "الشافية، ص١٥". ٢ في "ق": يتزيّنون ويتثاقلون.
[ ٢ / ٩٦٤ ]
وأما إدغام تاء استطاع١، واستطعم في الطاء، وتاء استضاء واستضعف في الضاد، وتاء استدان، واستدرك في الدال مع بقاء صوت السين فنادر؛ لأن الثاني ساكن في استطاع، واستطعم، واستضعف، واستدرك، وأن الثاني في نية السكون في استضاء واستدان؛ لأن أصلهما: استضْوَأ٢ واستَدْون، ولأنه لو أدغم فيها لزم الجمع بين ساكنين على غير حده، وهو في قراءة حمزة٣، ٤.
_________________
(١) ١ في الأصل، "هـ": زادت لفظة "نحو" قبل "استطاع"، والأنسب حذفها كما في "ق". ٢ في الأصل: استضواء، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ وهو: حمزة بن حبيب بن عمارة الزيات الفرضي التميمي، الكوفي. توفي بحلوان في خلافة أبي جعفر المنصور عام "١٥٦هـ". "غاية النهاية: ١/ ٢٦١-٢٦٣". ٤ قراءته لقوله تعالى: "فما اسطَّاعوا أن يظهروه" [الكهف: ٩٧] . ينظر النشر: ٢/ ٣١٦. وخطأه النحاة في ذلك، حيث جمع بين ساكنين وصلا. "ينظر شرح الشافية للرضي ٣/ ٢٩٢".
[ ٢ / ٩٦٥ ]
[الحذف]:
قوله: "الحذف الإعلالي١"٢ إلى آخره.
اعلم أن الحذف الإعلالي والحذف الترخيمي قد تقدما؛ أما الحذف الإعلالي ففي باب الإعلال من التصريف، وأما الحذف الترخيمي ففي النحو٣ في باب الترخيم.
وقد جاء أيضا حذف -غير الحذف الإعلالي "١٧٧" وغير الحذف الترخيمي- في باب تتفعّل وتتفاعل، نحو: تَتَنَزَّل وتَتَنَابَز؛ فإنه يحذف منه إحدى التاءين، فيقال: تَنَزّل، وتَنَابز؛ لكراهة اجتماع التاءين وهي فصيحة كإثباتها، وإدغام [إحداهما في الأخرى] ٤ قليل.
واختلف في المحذوف من التاءين: فقيل الأولى، وقيل الثانية -وهو الوجه- لأن الأولى للعلامة وهي المضارعة بخلاف الثانية، ولأن الاستثقال جاء من الثانية لا من الأولى.
وجاء الحذف في نحو: مِسْتُ، وأَحَسْتُ، وظَِلْتُ٥، في: مَسِسْتُ
_________________
(١) ١ في الأصل: الإعلال، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٢ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "الحذف الإعلالي والترخيمي قد تقدم، وَجَاءَ غَيْرُهُ فِي تَفَعَّلُ وتَفَاعَلُ، وَفِي نَحْوِ: مست وأحست وظلت واسطاع يستطيع، وَجَاءَ يَسْتِيعُ، وَقَالُوا: بَلْعَنْبَرِ وَعَلْمَاءِ ومِلْمَاءِ، فِي: بَنِي الْعَنْبَرِ وَعَلَى الْمَاءِ وَمِنَ الْمَاءِ. وَأمَّا نَحْو: يَتَسِعُ وَيَتَقِي فَشَاذٌّ، وَعَلَيْهِ جَاءَ: "تَق اللهِ فِينَا وَالْكِتَابَ الَّذِي تَتْلُو" بِخِلافِ: تَخِذَ يتخذ، فَإِنَّهُ أَصْلٌ، وَاسْتَخَذَ مِنَ اسْتَتْخَذَ. وَقِيلَ: أبْدِلَ مِنْ تَاءِ اتَّخَذَ وَهُوَ أشَذُّ، وَنَحْوُ: تُبَشِّرُونِي وإني قد تقدم". "الشافية، ص١٦". ٣ ففي النحو: ساقط من "ق". ٤ في الأصل: أحدهما في الآخر، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٥ ينظر الكتاب: ٤/ ٤٨٣.
[ ٢ / ٩٦٦ ]
وأحسستُ، ظللتُ.
لكن الحذف في أَحَسْتُ بنقل حركة المحذوف إلى الحاء، وكذا في مِسْت، وظِلْت -بكسر الميم والظاء- لا بفتحهما.
والحذف١ في ظِلت٢ فصيح؛ لكثرة استعماله، بخلاف: مِسْت وأَحَسْت.
وإنما حذف في ذلك؛ لتعذر الإدغام بسكون الثاني، فحذفوا ما كانوا يدغمونه٣، وهو الأول. وقيل: حذفوا الثانية.
وجاء حذف التاء في نحو٤: استطاع يستطيع، فيصير: اسطاع يسطيع٥، وهو فصيح في "استطاع"٦؛ لكثرته.
_________________
(١) ١ في "ق": والفتح. ٢ في الأصل: ظللت، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ في "ق": يحذفونه. ٤ لفظة "نحو" ساقطة من "هـ". ٥ في استطاع أربع لغات على رأي الفراء: اسطاع يُسْطيع -بفتح الهمزة في الماضي وضم حرف المضارعة- فهو من أطاع يطيع. والثانية: استطاع يَستطيع -بكسر الهمزة في الماضي وفتحها في حرف المضارعة- وهو استفعل نحو: استقام واستعان. والثالثة: اسطاع يَستطيع -بكسر الهمزة في الماضي ووصلها وفتح حرف المضارعة- والمراد: استطاع، فحذفت الهمزة تخفيفا لاجتماعها مع الطاء وهما من معدن واحد. والرابعة: استاع يَستيع، بحذف الطاء لأنها كالتاء من الشدة وتفضلها بالإطباق، وقيل: المحذوف التاء؛ لأنها زائدة وإنما أبدلوا من الطاء بعد تاء من مخرجها وهي أخف، وهو حذف على غير قياس. والأولى رأي سيبويه حيث قال: ومن قال: يسطيع فإنما زاد السين على أطاع يطيع، وجعلها عوضا من سكون موضع العين "الكتاب: ٤/ ٤٨٣" وينظر كذلك ابن يعيش: ١٠/ ٤٢٩. ٦ في الأصل: اسطاع.
[ ٢ / ٩٦٧ ]
وجاء "يَسْتِيع"؛ بحذف الطاء من يستطيع، وهو قليل.
وكأنه لما امتنع الإدغام؛ لسكون ما قبلها فيما لا١ يمكن تحريكه حذفوا؛ فمن قال: "يسطيع" حذف الأول، وهو التاء، ومن قال: "يستيع" حذف الثاني، وهو الطاء. وهذا يدل على جواز حذف٢ الأول والثاني على البدل من نحو: "مَسِست" و"أَحْسَست".
وكون "يسطيع" أقوى من "يستيع" يدل على قوة حذف الأول٣.
وقالوا أيضا: بَلْعَنْبَر، وعَلْمَاء، ومِلْمَاء -بالحذف- فِي: بَنِي الْعَنْبَرِ٤، وَعَلَى الْمَاءِ، وَمِنَ الْمَاءِ. ووجه الحذف تعذر الإدغام بسكون الثاني، فحذفوا كما تقدم، وهو قليل.
وأما نحو: يَتَسِع ويَتَقِي -بحذف الواو- فشاذ؛ لأن الواجب قلب الواو تاء وإدغامها في التاء، كما في الماضي.
ووجه حذف الواو ههنا أنهم حذفوا الواو لأجل ياء المضارعة كما حذفوا في أصلها، وهو: يَسَع ويَقِي؛ لأنهما من باب واحد.
وعلى حذف الواو من يتقي جاء الابتداء بها [في قوله] ٥:
_________________
(١) ١ في الأصل: "ولا"، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٢ في "ق": الحذف. ٣ وهو رأي سيبويه "ينظر الكتاب: ٤/ ٤٨٣". ٤ بنو العنبر. العنبر: أبو حي من تميم، وهو العنبر بن عمرو بن تميم، وينتسب إليه بنو العنبر، قال سيبويه: ومن الشاذ قولهم في بني العنبر: "بلعنبر" بحذف النون "الكتاب: ٢/ ٤٣٠". وينظر الصحاح "عنبر: ٢/ ٧٥٩". ٥ ما بين المعقوفتين إضافة من المحقق.
[ ٢ / ٩٦٨ ]
"٤٥"
تَقِ الله فينا والكتاب الذي تتلو١
لأنه إذا حذف من "يَتَقِي" حرف المضارعة يبقى "تَقِي"، فحذف الياء لأجل الأمر، فصار "تَقِ".
وليس تَخِذ محذوفا من اتَّخَذ يتَّخِذ بل هو أصل، ولأجل أنه أصل غير محذوف منه شيء قيل في الأمر منه: اتخذ، وفي الماضي منه مع ضمير المتكلم: تَخِذْتُ.
نعم، لو قيل في مضارعه: يَتَخِذ -بحركة التاء المخففة- لكان من باب يَتَقِي، وكان الأمر منه: تَخِذْ.
وقد جاء: استَخِذْ، في: استَتْخِذْ، بمعنى: اتَخِذْ بحذف التاء الثانية.
_________________
(١) ١ هذا عجز بيت من الطويل، وصدره: زيادتنا نعمان لا تنسَيَنَّها والبيت من قصيدة لعبد الله بن همام السَّلُولي خاطب بها النعمان بن بَشير الأنصاري، وكان أميرًا على الكوفة في مدة معاوية، وكان معاوية قد زاد ناسًا في عَطَائهم عشرة فأنفدها النعمان وترك بعضهم؛ لأنهم جاءوا بكتب بعدما فرغ من الجملة، وكان ابن همام ممن تخلف، فكلمه فأبى عليه، فقال ابن همام هذه القصيدة يرقّقه فيها، ويتشفع بالأنصار ويمدح معاوية. "ينظر شرح شواهد الشافية: ٤٩٦". وقد أنشده ابن الحاجب في الشافية شاهدا على أن "تَقِ" أمر من "يَتَقِي" بفتح التاء المخففة، وماضيه تَقَى. وأصلهما: اتّقى يتّقي بالتشديد. والأصل: اوتقى يوتقي؛ فقلبت الواو في الأولى ياء لانكسار ما قبلها، ثم أبدلت تاء وأدغمت، وأبدلت في الثانية تاء وأدغمت. فلما كثر الاستعمال كذا حذفوا التاء الساكنة منهما، وهي فاء الفعل، فصار تَقَى يَتَقِي، بتخفيف التاء المفتوحة، وحذفوا الهمزة من الماضي لعدم الحاجة إليها فصار: تَقَى ووزنه: تَعَل. فأخذ الأمر وهو "تَقِ" من "يَتَقِ" بدون همزة وصل؛ لأن ما بعد حرف المضارعة محرك.
[ ٢ / ٩٦٩ ]
وقال بعضهم: أبدلت السين من التاء الأولى من: اتخِذْ، فقيل: اسْتَخِذْ، وهو أشذ من يَتَقِي ويَتَسِع.
وقال بعضهم: استخذ: استفعل، مخفف١ من استتخذ. وقد استغني بمخففه عنه، وحينئذ لا تكون سينه بدلا من التاء.
قوله: "ونحو: يبشروني وتبشريني وإني، قد تقدم".
يعني: إذا اتصل ياء المتكلم بمثل "بشر"٢ وتبشران٣ "١٧٨" وتبشرون وتبشرين، وإن وأن٤ ولكن وأخواتها٥، يجوز أن تأتي بنون العماد، فتقول: تبشرانني وتبشرونني وتبشرينني وإنني كما [في الفرد] ٦ نحو: تبشرني، وتشبيها بأن تبشر٧.
ويجوز حذفها منه كراهة اجتماع النونين أو النونات، فتقول: تبشرانِي، وتبشرونِي، وتبشرينِي، وإنِّي٨. وقد تقدم ذلك في النحو في المضمرات.
_________________
(١) ١ في "هـ" محذوف. ٢ لفظة "تبشر" إضافة من "هـ". ٣ وتبشران: ساقطة من "ق". ٤ لفظة "أن" ساقطة من "هـ". ٥ وأخواتها: ساقطة من "ق". ٦ ما بين المعقوفتين مطموسة في "هـ". ٧ في الأصل: تبشروني، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٨ إذا اجتمعت نون الرفع ونون الوقاية في كلمة، فلك فيها ثلاث لغات: أولاها: إبقاؤهما من غير إدغام، نحو: تضربونَنِي، وعليه قوله تعالى: ﴿لِمَ تُؤْذُونَنِي﴾ . وثانيتها: إبقاؤهما مع الإدغام، وعليه قوله تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ﴾ . وثالثتها: أن تحذف إحداهما وتكتفي بواحدة. وذكر الشارح الأولى والثالثة، ولم يذكر الثانية. "المحقق".
[ ٢ / ٩٧٠ ]
[مسائل التمرين]:
قوله: "هذه مسائل للتمرين "١.
هذه المسائل التي ذكرها ههنا إنما ذكرها٢ ليُمَرّن بها متعلمو التصريف؛ أي: ليبينوا في معرفة بناء الأبنية المشكلة فيما علموا من تفاصيل أبواب التصريف.
ومعنى قولهم: "كيف تبني كذا من كذا؟ " أنك إذا ركبت من كلمة زنة كلمة أخرى وقد عملت ما يقتضيه القياس التصريفي في لغة العرب٣، فكيف ينطق بها؟ أي: فكيف تصير بالتصريف؟
وقال أبو علي٤: إن معنى ذلك أنك إذا ركبت من كلمة زنة كلمة أخرى وعملت ما يقتضيه القياس التصريفي في لغة العرب، وحذفت منها ما حذفت في الأصل بالقياس، فكيف ينطق بها؟
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وهذه مسائل التمرين. معنى قولهم: كيف تبني مِنْ كَذَا مِثْلَ كَذَا؟ أيْ: إذَا رَكَّبْتَ مِنْهَا زِنَتَهَا وَعَمِلْتَ مَا يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ فَكَيْفَ تنطق به؟ قياس قَوْل أبِي عَلِيٌّ: أَنْ تَزِيدَ وَتَحْذِفَ مَا حَذَفْتَ فِي الأَصْلِ قِيَاسًا، وَقِيَاسُ آخَرِين: أنْ تحذف المحذوف قِيَاسًا أَوْ غَيْرَ قِيَاسِ، فَمِثْلُ مُحَوِيٌّ مِنْ: ضَرَبَ مُضْربِي، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: مُضَرِيّ، وَمِثْلُ اسْمٍ وَغَدٍ مِنْ دَعَا دِعْو ودَعْو، لا إِدْع وَلاَ دَع خِلاَفًا لِلآخَرِين، وَمِثْلُ صَحَائِفَ مِنْ دَعَا: دَعَايَا باتّفَاقٍ إذْ لاَ حَذْفَ في الأصل، وَمِثْلُ: عَنْسَل مِنْ عَمِلَ: عَنْمَل، وَمِنْ بَاعَ وقال: نَبْيَع وقَنْوَل، بإظهار النون فيهن للإلباس بفَعّل، ومثل قِنْفَخْر من عمل: عِنْمَلّ، ومن باع وقال: بِنْيَعّ وقِنْوَلّ بالإظهار؛ للإلباس بعَلَّكَد فيهن". "الشافية: ص١٦". ٢ في "ق": ذكر، وفي "هـ": نذكر. ٣ أي: من القلب أو الحذف أو الإدغام. ٤ التكملة.
[ ٢ / ٩٧١ ]
[وقال آخرون: معنى ذلك أنك إذا ركبت من كلمة زنة كلمة١ أخرى وعملت٢ ما يقتضيه القياس التصريفي في لغة العرب، وحذفت منها ما حذف في الأصل بالقياس وغير القياس، فكيف ينطق بها؟ ٣] ٤.
فإذا بنيت من "ضرب" مثل "مُحَوِيّ" منسوبا إلى "مُحَيّ" اسم فاعل، من: حَيَّاه أي: سلّم٥ عليه، فقياس قول الأولين: مُضَرِبِيّ؛ لأنه ليس فيه ما يقتضي التغيير٦.
وقياس قول أبي٧ علي وقول الآخرين: "مُضَرِيّ"؛ لأن "محوي" منسوب إلى "محي" اسم فاعل، على٨ وزن مُفَعّ [فلما زيد عليه ياء النسبة للنسبة صار: "مُحَيِّيّ، بأربع ياءات، وكسرة على الياء؛ فحذفت إحدى الياءات، وقلبت الياء الأخرى واوا لكراهة اجتماع
_________________
(١) ١ "زنة كلمة": ساقطة من "ق". ٢ في "ق": وعلمت. ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٤ قال ابن عصفور: "فإذا قيل لك: ابن من كذا مثل كذا، فإنما معناه: فك صيغة هذه الكلمة، وصغ من حروفها الأمثلة التي قد سئلت أن تبني مثلها، بأن تضع الأصل في مقابلة الأصل، والزائد في مقابلة الزائد، إن كان في الكلمة التي تبني مثلها زوائد، والمتحرك في مقابلة المتحرك، والساكن في مقابلة الساكن، وتجعل حركات المبني على حسب حركات المبني منه الذي صيغ عليه، من ضم أو فتح أو كسر". "الممتع: ٢/ ٧٣١". ٥ في الأصل: يسلم، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٦ لفظة "التغيير" ساقطة من "هـ". ٧ في "ق": أبو علي. ٨ لفظة "على" ساقطة من "هـ".
[ ٢ / ٩٧٢ ]
الياءات الثلاث مع الكسرة، فصار: مُحَوِيّ، على وزن: مُفَعِيّ] ١، فحذف من الفرع ما حذف من الأصل على جهة القياس. وقد حذف من الأصل بالإعلال لام الكلمة وإحدى الياءين، للنسبة، فيحذف من الفرع لام الكلمة وإحدى العينين، فبقي: مُضَرِيّ، بحذف إحدى الراءين والياء.
وإذا بنيت مثل "اسم" من: دعا، قلت على القول [الأول وقول أبي علي] ٢: دِعْو، أو: دُعْو -بسكون العين وكسر الدال أو٣ ضمها- لأن أصل اسم: سِمْو٤ أو سُمْو بسكون الميم وكسر السين أو ضمها. وليس في اسم تغيير قياسي من الحذف والزيادة، فيجب ألا يكون في الفرع على هذين القولين. وقلت: ادْع، على القول الثالث؛ لأنه حذف من الأصل واو، وزِيد همزة على غير جهة القياس ففُعل كذلك في الفرع.
وإذا بنيت مثل "غَد"٥ من: دعا، قلت على القول الأول وقول أبي علي: "دَعْو"؛ لأن أصل غد: غَدْو؛ فحذفت الواو حذفا على غير قياس، وحينئذ لا يحذف عن الفرع، على القولين. وقلت على القول الثالث: "دَع" بحذف الواو كما حذف من الأصل.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٢ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٣ في "ق": "و" بدل "أو". ٤ لفظة "سمو" ساقطة من "ق". ٥ في الأصل "عن"، وما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٩٧٣ ]
وإذا بنيت مثل "صحائف" من "دعا" قلت: "دَعَايَا" باتفاق الأقوال الثلاثة؛ لأن أصله: دَعَايِوٌ؛ لأنه يزاد في الفرع بعد العين الألف والياء كما زيدتا في الأصل. فالألف بإزاء [ألف صحائف، والياء بإزاء] ١ ياء صحائف، والواو لام بإزاء فاء صحائف؛ قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، وقلبت الياء همزة مثلما قلبت في صحائف، فقلبت الياء ألفا والهمزة ياء كما في: شَوَايا ورَكَايا "١٧٩".
وإنما اتفقت الأقوال الثلاثة ههنا؛ لأنه لا حذف في الأصل ولا زيادة، لا على القياس ولا على غير القياس.
وإذا بنيت مثل "عَنْل" -للذئب-٢ من "عَمِل"، قلت: "عَنْمَل" بعد إدغام النون في الميم؛ لئلا يحصل اللبس.
وإذا بنيت مثل "عَنْسل" -للذئب٣- من: "باع"٤ وقال، قلت: "بَنْيَع"، "وقَنْوَل" بالتصحيح في الأقوال الثلاثة؛ لسكون ما قبل حرف العلة، وبعدم إدغام النون في الياء والواو لئلا يلتبس بفعّل.
وإذا بنيت مثل "قِنْفَخَر" من "عمل"، قلت: "عِنْمَلّ" باللامين؛ لأن القياس أنه إذا بني رباعي من ثلاثي أن تكرر اللام مرة، وإذا بني خماسي من ثلاثي أن تكرر اللام مرتين.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٢ للذئب: إضافة من "هـ"، "ق". ٣ وتكون النون زائدة أخذًا من عَسَلان الذئب. "ينظر اللسان: عنسل: ٤/ ٣١٣٠". وقال الجوهري: العنسل: الناقة السريعة "الصحاح: عسل: ٥/ ١٧٦٥". ٤ لفظة "باع" ساقطة من "ق".
[ ٢ / ٩٧٤ ]
وإذا بنيت مثل "قِنْفَخر" من: باع وقال١، قلت: بِنْيَعّ وقِنْوَلّ بتشديد اللام؛ لما ذكرناه.
وإنما لم تدغم النون في الميم في "عِنْمَلّ"، وفي الياء والواو٢ في "بِنْيَعّ، وقِنْوَلّ"؛ لأنه لو أدغمت في عنمل، وبنيع، وقنول قيل: عِمّلّ وبِيّعّ وقِوَّلّ، لم يعلم أنه مثل قنفخر، أي: فِنْعَلّ وأدغمت النون فيما بعدها، أو مثل عِلَّكْد، أي: فِعّلّ، في أصله.
العلكد: البعير٣ الغليظ، الشديد العنق٤.
قوله: "وَلا يُبْنَى مِثْلُ جَحَنْفَل مِنْ كسرتُ أو جعلتُ" إلى آخره٥.
أي: لا يبنى مثل "جحنفل" -للغليظ الشفة-٦ من: كسرت ولا من جعلت؛ لما يؤدي إلى الأمر المرفوض عندهم؛ لأنك لو بنيت مثله منهما لقلت: كَسَنْرَر، وجَعَنْلَلَ، وحينئذ إما ألا تدغم النون، أو تدغم فيما بعدها. لا سبيل إلى الأول؛ لأنه يؤدي إلى الثقل
_________________
(١) ١ لفظة "قال" ساقطة من "ق". ٢ في "هـ": الواو والياء. ٣ لفظة "البعير" ساقطة من "ق". ٤ اللسان "علكد": ٤/ ٣٠٧٨. ٥ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَلا يُبْنَى مِثْلُ جَحنْفَلٍ مِنْ كَسَرتُ أو جعلت؛ لرفضهم مثله لا يلزم من ثقل أو لبس. وَمِثْلُ أُبْلُم مِنْ وَأَيْتُ أُوءٍ، وَمِنَ أَوَيْتُ أُوٍّ مُدْغَمًا؛ لِوُجُوبِ الْوَاوِ، بِخِلاَفِ تُووِي. وَمِثْلُ إِجْرِد مِنْ وَأيْتُ أيءٍ، وَمِنْ أَوَيْتُ إيٌّ فِيمَنْ قَالَ: أُحَيّ، وَمَنْ قَالَ أُحَيّ قَالَ: أيّ" "الشافية، ص١٦". ٦ الصحاح "جحفل": ٤/ ١٦٥٣.
[ ٢ / ٩٧٥ ]
المرفوض في كلامهم، ولا إلى الثاني؛ لأنه يؤدي إلى الالتباس بفعلّل، أي: لا يعلم أنه فَعَنْلَل أو فَعَلَّل، واللبس مرفوض في كلامهم.
وإذا بنيت مثل "أُبْلُم" -لخوص المُقْل١- من "وَأَيْتُ" من الوَأْي -وهو الوعد- قلت: أُوء. أصله: أُوؤُيٌ؛ قلبت الضمة كسرة قياسا كما قلبت في التَّجاري، وأَدْل، فصار: أُوئيٌ على الأقوال الثلاثة، ثم استثقلت الضمة والكسرة على الياء حالتي الرفع والجر، فحذفتا وحذفت الياء لالتقاء الساكنين، فصار: أُوء.
وإذا بنيت مثل "أبلم" من "أَوَيْتُ" قلت: "أُوّ" بالإدغام. أصله: أُأْوُيٌ؛ قلبت الهمزة الثانية واوا لسكونها وانضمام ما قبلها، وأدغمت الواو في الواو التي بعدها فصار "أُوُّيٌ"، ثم قلبت ضمة الواو كسرة فصار "أُوِّي"، ثم أعل إعلال قاضٍ فصار٢ "أُوّ"، على وزن "أُفْع" ولذلك٣ نقول في النصب: رأيت أُوِّيًا.
يقال: وأى له: رحمه٤، وأوى إليه أُوِيًّا: نزل عليه٥.
_________________
(١) ١ الصحاح "بلم": ٥/ ١٨٧٤. ٢ فصار: ساقطة من "هـ". ٣ في "هـ": وكذلك. ٤ في كتب اللغة: وأى فلانا: وعده. ويقال: وأى له، ووأيت لفلان كذا: ضمنت له عِدَة. ينظر الصحاح "وأى: ٦/ ٥١٨"، واللسان "وأى: ٦/ ٤٧٥٠"، والقاموس "وأى: ٤/ ٣٩٨"، والوسيط "وأى: ١٠٤٩". ٥ ينظر الصحاح "أوى": ٦/ ٢٢٧٤.
[ ٢ / ٩٧٦ ]
فإن قيل: لِمَ أدغمت الواو المبدلة عن الهمزة التي في "أُؤْوُي" في الواو وجوبا، على أن الفصيح في يؤوي إذا قلبت همزته واوا ألا تدغم الواو في الواو؟
قلنا: للفرق بينهما، وهو أن قلب الهمزة واوا في "أُؤْوُي" واجب، فالواو المقلوبة عن الهمزة حينئذ كالأصلية، وقلب الهمزة واوا في "يُؤْوي" جائز غير واجب، فلم تكن حينئذ كالأصلية.
وإذا بنيت مثل "إِجْرِد" -لبَقْلَة١- من "وأيت" قلت: "إيء" أصله: إِوْئِيٌ؛ قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، فصار: إِيْئِي، ثم أعلت إعلال قاض، فصار: "إيء" وتقول في النصب: رأيت إيئيًا.
وإذا بنيت مثل "إِجْرِد" من "أويت" قلت: "إِيّ" -فيمن قال "أُخَيّ"- أي: يكون الإعراب على الياء جاريا كجريانه على ياء أُحي؛ لأن أصله: إِئْوِي؛ قلبت الهمزة ياء وجوبا لسكونها وانكسار ما قبلها فصار: إِيْوِي، فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء التي قبلها فيها، على ما تقدم في مثله، فصار: إييّ، باجتماع ثلاث "١٨٠" ياءات.
وقياس ما اجتمعت في آخره ثلاث ياءات أن تحذف الياء٢ الأخيرة حذفًا غير إعلالي -على الأكثر- فيعرب٣ على٤ ما
_________________
(١) ١ اللسان "جرد": ١/ ٥٩٠. ٢ لفظة "الياء" موضعها بياض في "هـ". ٣ في الأصل: فيعرف، تحريف، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٤ لفظة "على" ساقطة من "ق"، وفي "هـ": في.
[ ٢ / ٩٧٧ ]
قبلها، فيقال١: [هذا إِيّ، ومررت بإِيّ، ورأيت إِيًّا] ٢، كما يقال على هذا الوجه: هذا أُحَيّ -تصغير أَحْوَى-[ومررت بأحي، ورأيت أحي] ٣، بمنع الصرف.
وعند بعضهم تعل الياء الأخيرة إعلال ياء قاضٍ عند اجتماع ثلاث ياءات، فلا يعرب على ما قبل الياء المحذوفة، فيقول: هذا إِيّ، ومررت بإِيّ، ورأيت إِيِيًّا، كما يلزمه أن يقول على هذا الوجه: هذا أُحَيّ، ومررت بأحي، ورأيت أحي.
قوله: "ومثل إِوَزَّة إلى آخره"٤.
أي: وإذا بنيت مثل "إوزة"٥ من وأيت، قلت: "إِيئَاة" لأن أصله: إِوْأَيَة، على وزن إِفْعَلَة وهو ظاهر؛ قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، فصار: إِيْأَيَة، ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار: إِيئَاة.
وإذا بنيت مثل "إوزة" من "أويت"، قلت: "إِيَّاة" مدغما؛ لأن أصله: إِئْوَيَة، على وزن إِفْعَلَة وهو ظاهر؛ قلبت الهمزة ياء
_________________
(١) ١ في "ق": فصار. ٢ في "هـ": هذا إيّ، ورأيت إِيّا، ومررت بإي. ٣ في "هـ": ورأيت أحي، ومررت بأحي. ٤ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَمِثْلُ إوَزَّة مِنْ وَأَيْتُ: إِيْئَاة، وَمِنْ أَوَيْتُ: إِيّاة مدغما". "الشافية، ص١٧٦". ٥ أصل إوزة: إوْزَزَة على وزن إِفْعَلَة؛ لأن أفَعْلة ليست بموجودة، والهمزة زائدة دون التضعيف، لقولهم: وَزٌّ أيضا بمعناها. "ينظر شرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٩٩".
[ ٢ / ٩٧٨ ]
لسكونها وانكسار ما قبلها، فبقي: إِيْوَيَة؛ قلبت الواو ياء، وأدغمت الياء الأولى فيها، فبقي: إِيَّيَة، ثم قلبت الياء الثالثة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار "إِيَّاة".
قوله: "ومثل: اطْلَخَمّ، من: وأيت"١.
أي: وإذا بنيت مثل "اطلخم" من: وأيت، قلت: "ايْأَيّا"؛ لأن أصله: اوْأَيَّيَ على وزن افْعَلَّلَ بتكرار اللام مرتين؛ قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، فصار: ايْأَيَّيَ، ثم أدغمت الياء التي بعد الهمزة في الياء التي بعدها لاجتماع المثلين، فصار: ايْأَيَّيَ، ثم قلبت الياء الأخيرة ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار: "ايْأَيَّا".
وإذا بنيت مثل "اطلخم" من: أويت، قلت "ايْوَيَّا"؛ لأن أصله: ائْوَيَّيَ؛ قلبت الهمزة ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، فصار: ايْويي، ثم٢ أدغمت الياء التي بعد الواو في الياء التي بعدها، فصار: ايْوَيَّيَ ثم قلبت الياء الأخيرة ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار: "ايْوَيَّا".
ولم تدغم الياء في الواو؛ لأن الهمزة في "ايْوَيَّا" همزة وصل، فلو وصلته بما قبلها حذفتها، فترجع الهمزة الأصلية التي أبدلت الياء عنها إلى أصلها. ألا ترى أنك لو قلت: قال: ائوَيّا، لرجعت الياء المبدلة من الهمزة إلى همزتها؛ فلذلك لم تدغم الياء في الواو.
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَمِثْلُ اطْلَخَمَّ مِنْ وَأَيْتُ "ايْأَيَّا" وَمِنْ أوَيْتُ "ايْوَيَّا". "الشافية، ص١٦". ٢ لفظة "ثم" ساقطة من "ق".
[ ٢ / ٩٧٩ ]
يقال: اطلخم الليل إذا أظلم، واطلخم الشعر إذا اشتد سواده١.
وأصل اطلخَمَّ: اطْلَخْمَمَ؛ فنقلت حركة الميم الأولى إلى [ما] ٢ قبلها، وأدغمت الميم في الميم٣.
اعلم أنه لو أورد "اقْشَعَرّ" مكان "اطْلَخَمّ" لكان أولى؛ لأن اقشعر رباعي الأصول، ووزنه: افعللّ، بلا خلاف. فبناء مثله من "وأيت": ايْئَيَيَّا، ومن: أويت "ايْوَيَّا" من غير شبهة.
وأما "اطلخم" ففيه قولان:
أحدهما: وهو المشهور، أنه رباعي مثل "اقشعر".
والآخر، وهو اختيار ابن مالك: أنه ثلاثي ولامه زائدة، وهو مشتق من الطخمة وهي الظلمة، ووزنه على هذا "افلعَلّ"؛ فبناء مثله من وأيت "وأويت"٤، على هذا القول: ايلأيّا وايْلَيَّا٥.
قوله: "وَسُئِلَ أُبُو عَلِيٍّ عَنْ مِثْلِ: مَا شَاءَ الله" إلى آخره٦.
اعلم أنه سئل أبو علي عن بناء مثل "ما شاء الله" من "أَوْلَق"
_________________
(١) ١ ينظر اللسان "طلخم: ٥/ ٢٦٨٨". ويقال: اطلخم الرجل: تكبر "المصدر السابق". ٢ لفظة "ما" إضافة من "ق"، "هـ". ٣ ينظر شرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٩٩. ٤ وأويت ساقطة من "ق"، "هـ". ٥ جاء في حاشية الورقة "١٨١" من الأصل ما نصه: "أصله: ايْلَوَيّ"، قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء. ٦ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَسُئِلَ أُبُو عَلِيٍّ عَنْ مِثْلِ مَا شَاءَ اللهُ مِنْ أَوْلَقٍ، فَقَالَ: مَا أَلِق الإلَاقُ عَلَى الأَصْلِ، واللاَّقُ عَلَى اللَّفْظِ، والأَلِقُ عَلَى وجه، بني على أنه فَوْعَل. وأجاب باسم بالق أو بالق على ذلك". "الشافية، ص١٦".
[ ٢ / ٩٨٠ ]
فقال في الجواب: ما ألِقَ الإِلاق١؛ فإنه بنى هذا الجواب على أن أولق: فوعل لا أفعل؛ لأنه بنى من أولق "أَلِق" مثل: شاء.
ولو كان أولق "١٨١" عند أبي علي على "أفعل" لبنى أولق من وَلِق، مثل: شاء، وبنى الإلاق على مثال الله، ولو٢ كان أولق عنده أفعل لبنى "الولاق"٣ على مثاله، وهو ظاهر.
وأما جعله "ألق" على مثال "شاء" فظاهر، وأما جعله "الإلاق" على مثال "الله"؛ لأن أصل الله تعالى: الإلاه؛ فحذفت الهمزة وأدغمت اللام في اللام، فصار: الله٤.
وإذا كان "أولق" عنده "أفعل"٥ كان فعال عنده من: "أولق" ولاقا.
_________________
(١) ١ ويجوز عند أبي على أن يقال: مَا أَلِقَ الإِلاقُ، من غير تخفيف الهمزة بنقل حركتها وحذفها؛ وذلك لأن مثل هذا الحذف وإن كان قياسًا في الأصل والفرع لتحرك الهمزة وسكون ما قبلها، إلا أن مثل هذا الحذف إذا كانت الكلمة في أول الكلمة نحو: "قَدْ افْلح" أَقَلُّ منه في غير الأول؛ لأن الساكن إذن غير لازم؛ إذ ليس جزءَ كلمةِ الهمزة كما كان في غير الأول، واللام كلمة على كل حال، وإن كانت كجزء الداخلة عليه فيها؛ فتخفيف الأرض والأسماء أقل من تخفيف نحو: مسألة وخَبْء، ويجوز عنده أيضًا أن تنقل حركتها إلى ما قبلها؛ لأنه قياس في الفرع وإن قل، مع كون اللام كالجزء وهو مطرد غالب في الأصل، فقوله: "ما ألق الإلاق"، يجوز أن يكون مخففا وغير مخفف؛ لأن كتابتها سواء. "شرح الشافية للرضي: ٣/ ٣٠١". ٢ في "ق": فلو. ٣ في "هـ": الإلاق. ٤ ينظر الخلاف حول اشتقاق لفظ الجلالة في البيان في غريب إعراب القرآن لأبي البركات الأنباري: ١/ ٣٢. ٥ في النسخ الثلاث: فوعل، والصحيح ما أثبتناه.
[ ٢ / ٩٨١ ]
وإنما لم يقل في الجواب: ما ألق اللاق -بحذف الهمزة وإدغام اللام في اللام كما فعلوا في الأصل- لأن حذف الهمزة وإدغام اللام في اللام ليس بقياس، وأبو علي لا يحذف في الفرع إلا ما حُذف في الأصل قياسًا. ولو بنى على أن١ "أَوْلَق" أفعل، لقيل في مثل٢: ما٣ شاء الله: ما ولق الوَلَاق.
اعلم أن في قول المصنف -وهو أن حذف الهمزة [في الله] ٤ غير قياس- نظرًا؛ لأنه قياس مر في تخفيف الهمزة.
قوله: "واللّاق على اللفظ".
أي: البناء من "أولق" على لفظ الله "اللاق" -بحذف الهمزة- وإدغام اللام في اللام؛ أي: "ما ألق اللَّاق" على لفظ الله. وإن كان هذا ليس على رأي أبي علي، وإنما ذكر ذلك ليعلم ما حُذف من الأصل.
قوله: "والأَلِق على وجه" إشارة إلى قول آخر في اسم الله، وهو أن أصله: لَيِهٌ، من لاه لَيَهًا: استتر؛ فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار: لاه، ثم أدخلت الألف واللام عليه، وأدغمت اللام في اللام٥، فقال: بناء "ما شاء الله" من: أولق، على هذا القول: "ما ألق الأَلِق".
_________________
(١) ١ لفظة "أن" ساقطة من "هـ". ٢ في "هـ": مثال. ٣ لفظة "ما" ساقطة من "ق". ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٥ ينظر البيان: ١/ ٣٢.
[ ٢ / ٩٨٢ ]
وسئل أبو علي عن مثل قولك "بِاسْم" من "أولق"، فقال في الجواب: "بِالْق" أو "بُالْق" فأجاب عنه بناء على أن "أولق" فوعل، لا أفعل. [ولهذا حذف واو "أولق" في الجواب؛ لكونها زائدة] ١ وأتى بالجواب بناء على أن أصل اسم: سِمْو أو سُمْو. ولم يأت بلفظه أي: لم يحذف من الفرع ما حذف من الأصل؛ لأن المحذوف من اسم على غير قياس في الإتيان بلفظه.
نعم، يكون الجواب على القول الثالث قولنا٢ "بأل" بسكون الفاء؛ وهو الهمزة، [والإتيان بهمزة الوصل، وقلب الهمزة ياء ابتداء٣] وحذف٤ القاف؛ لأنه حذف في الأصل اللام وأسكن الفاء ففعل في الفرع كذلك، وإن كان الحذف والإسكان في الأصل "على"٥ غير٦ قياس.
والجواب عنه بناء على أنه أفعل "بِولق" أو "بُولق"؛ لكون الهمزة حينئذ زائدة والواو أصلية.
قوله: "وسأل أبو علي ابنَ خالويه عن بناء٧ مثل "مُسْطَار" من آءَة " إلى آخره٨.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٢ قولنا ساقط من "هـ". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٤ في "ق": وحذفت. ٥ لفظة "على" إضافة من "هـ". ٦ لفظة "غير" ساقطة من "ق". ٧ لفظة "بناء" ساقطة من "ق". ٨ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وسأل أبو علي ابنَ خَالَوَيهِ عَنْ مِثْلِ "مُسْطَارٍ" من آءَةٍ، فَظَنَّه مُفْعالًا، وتحير فقال أبو علي: مُسْآء فأجاب على أصله، وعلى الأكثر مستآء، وَسَأَلَ ابْنُ جِنِّي ابْنَ خَالَوَيْهِ عَنْ مِثْلِ كَوْكَب مِنْ وَأيْتُ مَخَفَّفًا مَجْمُوعًا جَمْع السَّلاَمَةِ، مُضَافًا إلى يَاءِ الْمُتَكَلِّم فَتَحَيَّرَ أيْضًا فَقَالَ ابن جني: أَوَيّ". "الشافية، ص١٦".
[ ٢ / ٩٨٣ ]
اعلم أن أبا علي سأل ابن خالويه عن بناء مثل "مُسْطَار" من آءَة، لشجرة وهو واحد: آءٍ على وزن: عاعٍ، فظن ابن خالويه أن مُسْطَارًا مُفْعَال، وتحير في الجواب عنه. فأجاب أبو علي وقال: إن مثل "مسطار" من "آءة": "مُسْآء".
قال المصنف في تصحيح ما قاله أبو علي: إن أبا علي أجاب على أصله؛ وهو أن ما حذف من الأصل على جهة القياس يحذف من الفرع.
وأصل مسطار: مستطار؛ حذفت التاء لاجتماعها مع الطاء؛ فإن في النطق بها قبل الطاء عُسْرًا لاتحادهما في المخرج، وتباينهما في الانخفاض والاستعلاء والهمس والجهر، كما حذف من اسْطَاع يَسْطِيع؛ أي: استطاع يستطيع١.
فعلى هذا يكون أصل "مُسْآء": "مُسْتَأيأ"، تقلب حركة الياء إلى همزة التي قبلها، فكانت الياء في موضع الحركة وما قبلها مفتوحا فقلبت الياء ألفا فصار "مُسْتَئَاء"، ثم حذف في الفرع ما حذف في الأصل، وهو التاء "١٨٢" فصار: "مُسْآء"، على وزن "مُسْطَار".
وتقول٢ على القول الأول: مسْتَآء؛ لأن القائلين بالقول الأول لا يحذفون من الفرع إلا ما اقتضاه الفرع في نفسه، لا بالنظر إلى أصله.
_________________
(١) ١ ينظر اللسان "طير": ٤/ ٢٧٣٨. ٢ في "هـ": وهو.
[ ٢ / ٩٨٤ ]
قال المصنف: يلزم أبا علي ألا يكون مثال: "ما شاء الله" من [أولق: ما] ١ أولق الإلاق، بل: ما ألق اللَّاق؛ لأن الهمزة حذفت من الأصل حذفا قياسيا، كما مر في تخفيف الهمزة.
فإن قال أبو علي: إن حذف الهمزة في مثل هذه الصورة غير واجب، قلنا: حذف التاء في "مستطار" أيضا غير واجب؛ فإن المحذوف من الأصل إن لم يحذف في "مستاء".
ثم قال: ولعل جواب أبي٢ علي كان "مُسْآءة"، وإنما وقع الغلط من الناسخ؛ لقرب مُسْآء ومُسْآءة في الخط.
المسطار: الخمر الحديثة؛ سميت بذلك لانتشارها في غليانها، من قولهم: استطار الشيء أي: انتشر٣.
اعلم أن في كلام المصنف -وهو أن أبا علي أجاب على أصله- نظرا؛ لأن الحذف في "مُسْطار" غير قياس، وإلا جاز في: استطاع الشيء، واستطاف به -بمعنى: طاف- واستطال بمعنى: تطاول.
ولا يجوّز ذلك أحد، ولا نظير لـ "مسطار" إلا اسْطَاع يَسْطِيع٤.
وسأل ابن جني ابن خالويه عن بناء مثل "كوكب" من "وأيت"
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين إضافة من "المحقق". ٢ لفظة "أبي" ساقطة من "هـ". ٣ ينظر اللسان "طير": ٤/ ٢٧٣٨، وينظر شرح الشافية للرضي: ٣/ ٣٠١. ٤ وقال الرضي: "والحق أن الحذف في مثله ليس بمطرد، فلا يقال: اسطال يَسْطِيل، واسطاب يسطيب". "شرح الشافية: ٣/ ٣٠٢".
[ ٢ / ٩٨٥ ]
مَخَفَّفًا، مَجْمُوعًا١ جَمْع السَّلاَمَةِ، مُضَافًا إلى يَاءِ٢ المتكلم.
والمراد بقوله "مخففا": وايْتُ بعد حذف الهمزة عنه، فتحير ابن خالويه أيضا.
وأجاب عنه ابن٣ جني وقال: بناء مِثْلِ "كَوْكَبٍ" مِنْ "وايْتُ" مَخَفَّفًا، مَجْمُوعًا جَمْع السلامة، مضافا إلى ياء المتكلم: أَوَيّ.
قال المصنف في تصحيح ما قاله ابن جني: إن "كوكب" "فوعل"، فإذا بنى ابن جني من "وأيت" "فَوْعل"، قال: "وَوْأَيٌ"؛ فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار: ووأَى، [ثم خفف بنقل حركة الهمزة إلى الواو وحذفت الهمزة؛ لأن المفروض كذلك؛ لأنه قال من "وايت" مخففا، فصار "وَوَى" ثم جمع جمع السلامة فصار: وَوَوْنَ] ٤، ثم أضيف إلى ياء المتكلم، وحذفت النون لهذه الإضافة، فصار: وَوَوْي، ثم قلبت الواو الأخيرة ياء وأدغمت الياء في الياء على القياس المشهور فصار: وَوَيّ، ثم قلبت٥ الواو الأولى همزة؛ لاجتماع الواوين، كما قلبت في أواصل وأويصل، فصار: أَوَيّ.
ثم قال المصنف -﵀٦: فقلبت الواو الأولى همزة في مثله
_________________
(١) ١ لفظة "مجموعا" ساقطة من "ق"، "هـ". ٢ لفظة "ياء" ساقطة من "ق". ٣ لفظة "ابن" ساقطة من "ق". ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٥ لفظة "قلبت" ساقطة من "هـ". ٦ جملة "﵀" إضافة من "هـ".
[ ٢ / ٩٨٦ ]
غير لازم؛ لأن الواو الثانية في حكم الساكن لعروض نقل الحركة إليها، وحينئذ لو قيل: وَوَيّ، لكان مستقيمًا.
قوله: "ومثل عنكبوت" إلى آخره١.
[أي] ٢: و٣ إذا بنيت مثل "عنكبوت" من: بعت، قلت: بَيْعَعُوت -وهو واضح- بناء على أن الزائد في "عنكبوت" هو الواو والتاء.
وإذا بنيت مثل "اطمأنّ" من: بعت، قلت: ابْيَعَعّ، على٤ وزن: افْعَلَلّ، بتصحيح الياء وعدم قلبها ألفا؛ لسكون ما قبلها.
وإذا بنيت مثل "اغْدَوْدَن" من: بعت٥ قلت٦: "ابْيَيَّع"؛ لأن أصله: "ابْيَوْيَع"؛ قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء، فصار: "ابْيَيَّع".
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب: "ومثل عنكبوت من بعت: بيععوت، ومثل اطمأن ابيعع مصححا، وَمِثْلُ اغْدوْدَنَ منْ قُلْتُ: اقْوَوَّل. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: اقوَيَّل، لِلْوَاوَاتِ. وَمِثْلُ اغْدُودِنَ مِنْ قُلْتُ وبعت: اقْوُووِل وابْيُويِعَ مظهرا، وَمِثْلُ مَضْرُوبٍ مِنَ الْقُوَّةِ مَقْوِيّ، ومِثْلُ عَصْفُورٍ قُوِّي، وَمِنَ الْغَزْوِ: غُزْوِيّ، وَمِثْلُ عَضُدٍ مِنْ قضيت قَضٍ، ومثل قُذَعْمِلَة قُضَبَّبَة كمُعَيَّة في التصغير، ومثل قذعْمِيلة قُضَوِيَّة، ومثل حَمَصِيصية قَضَوِيَّة، تقلب كرَحَوِيَّة، وَمِثْلُ مَلَكُوتٍ قَضَوُوت، ومَثْلُ جَحْمَرِش قَضْيِي ومن حييت حَيَّو، ومثل حِلِبْلَاب قِضِيضَاء، ومثل دحرجتُ من قرأ قَرْأَيْتُ ومثل سِبَطْر قِرَأْي، ومثل اطمأننت أقرأيَأْتُ ومضارعه يَقْرَئِيء مثل يقرعِيع" "الشافية، ص١٦". ٢ لفظة "أي" إضافة من "ق"، "هـ". ٣ الواو ساقطة من "هـ". ٤ لفظة "على" ساقطة من "ق". ٥ لفظة "بعت" ساقطة من "ق". ٦ لفظة "قلت" ساقطة من "هـ".
[ ٢ / ٩٨٧ ]
وإذا بنيت مثل "اغْدَوْدَن" من "قُلْتُ" قلت: "اقْوَوَّل"١؛ لأن أصله "اقْوَوْوَل"، على وزن: افْعَوْعَل بثلاث واوات: الأولى عين الكلمة، والثانية زائدة، والثالثة لتكرير العين، فأدغمت الواو الثانية في الواو الثالثة، فصار: اقْوَوَّل.
وقال أبو الحسن٢: اقْوَيَّل؛ لأن أصله: اقْوَوَّل؛ فأدغمت الواو الثانية في الواو الثالثة، فصار: اقْوَوَّل، فكره اجتماع الواوات، فقلبت الواو المشددة ياء، فصار: اقْوَيَّل٣.
وإذا بنيت مثل "اغدودن" من قلت، وبعت قلت: اقْوُووِل، وابْيُويِع؛ مظهرا؛ أي: من [غير] ٤ إدغام الواو في الواو في: اقووول، والياء في: ابيويع؛ لئلا يحصل اللبس ببناء آخر، كما تقدم.
وإذا بنيت مثل "مَضَرُوب" من القوة، قلت: مَقْوِيّ "١٨٣"؛ لأن أصله: مَقْوُوْوُ؛ قلبت الواو المتطرفة ياء كراهة اجتماع ثلاث واوات [كما قلبت] ٥ في٦: قَوِوّ، فقيل: قَوِيّ، فصار٧: مَقْوُوي، ثم قلبت الواو الثانية ياء، وأدغمت في الياء وكسرت الواو٨ الأولى
_________________
(١) ١ ينظر المقتضب: ١/ ١٧٦؛ والمنصف: ٢/ ٢٤٣، ٢٤٤، والممتع: ٢/ ٧٤٧. ٢ في الأصل: "أبو الحسين"، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ حكاه ابن عصفور عن الأخفش. ينظر الممتع: ٢/ ٧٤٧. ٤ لفظة "غير" إضافة من "ق"، "هـ". ٥ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٦ لفظة "في" ساقطة من "هـ". ٧ فصار: ساقطة من "ق". ٨ لفظة "الواو" ساقطة من "ق".
[ ٢ / ٩٨٨ ]
للياء على القياس المشهور، فصار: مَقْوِيّ، كما فعلوا في: مَرْضِيّ ومَرْمِيّ.
وإذا بنيت مثل١ "عُصْفُور" من القوة، قُقْت: لأن أصله قُوُوووٌ بأربع واوات؛ الأولى: عين الكلمة، والثانية: لام الكلمة، والثالثة: زائدة، والرابعة: لام مكررة؛ قلبت٢ الواو الأخيرة ياء كراهة اجتماع الواوات، ثم قلبت الواو الزائدة ياء وأدغمت في الياء على القياس، وكسرت الواو الثانية لأجل الياء، فصار: قُووِيّ، ثم أدغمت الواو الأولى في الواو الثانية، فصار: قُوِّيّ.
وإذا بنيت مثل "عصفور" من الغزو، قلت: غُزْوِيّ؛ لأن أصله: غُزْوُووُ، بثلاث واوات؛ الأولى: لام، والثانية: زائدة، والثالثة: لام مكررة؛ فقلبت الواو الأخيرة ياء، ثم قلبت الثانية ياء وأدغمت في الياء، وكسرت الواو الأولى لأجل الياء، فصار: غزوي.
وإذا بنيت مثل "عَضُد" من: قضيت، قلت: قَضٍ، لأن الأصل: قَضُي؛ قلبت ضمة الضاد كسرة لأجل الياء كما في التجارِي، فصار قَضِي، ثم أعل إعلال قاض، فصار: قَضٍ.
وإذا بنيت مثل "قُذَعْمِلة" من: قضيت، قلت: قُضَيَّة؛ لأن أصله: قُضَيْيِيَة بثلاث ياءات؛ الأولى: لام الكلمة، والثانية والثالثة لام مكررة مرتين، فحذفت الياء الأخيرة كما حذفت الياء الأخيرة في
_________________
(١) ١ لفظة "مثل" ساقطة من "هـ". ٢ في "هـ": فقلبت.
[ ٢ / ٩٨٩ ]
تصغير معاوية، عند اجتماع ثلاث ياءات، فقيل: مُعَيَّة، كما مر في باب التصغير، ثم أدغمت الياء الأولى الساكنة في الياء [الثانية المتحركة] ١ فصار: قُضَيَّة.
القُذَعْمِلَة من النساء: الخسيسة، القصيرة٢.
وإذا بنيت مثل "قذعملة" من: قضيت، قلت: قُضَوِيَّة؛ لأن أصله: قُضَيْيِييَة بأربع ياءات؛ الأولى: لام الكلمة، والثانية: لام مكررة، والثالثة: زائدة، والرابعة: لام مكررة ثابتة؛ أدغمت الياء الأولى في الياء الثانية، والياء الثالثة في الياء الرابعة، فحذفت الياء الأولى، وقلبت الياء الثانية واوا، كما فعلوا في أموِيّ، فصار: قُضَوِيَّة٣.
وإذا بنيت مثل "حَمَصِيصة"٤ -لبقلة حامضة ولها ثمر كثمر الحُمَّاض، ولاسم رجل- من: قضيت، قلت: قَضَوِيَّة؛ لأن أصله: قَضَيِييَة، أدغمت٥ الياء الثانية في الياء٦ الثالثة، فصار: قَضَيِيَّة ثم قلبت الياء الأولى واوا؛ كراهة اجتماع الياءات، كما قلبت في: رَحَوِيَّة.
_________________
(١) ١ في "ق": المتحركة الثانية. ٢ ينظر الصحاح "قذعمل": ٥/ ١٨٠٠. ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٤ الحَمَصِيصَة واحدة الحَمَصِيص، وهي بقلة دون الحماض في الحموضة، طيبة الطعم. وحكى ابن منظور عن أبي حنيفة قوله: "بقلة الحمضيض حامضة تجعل في الأقط، تأكله الناس والإبل والغنم". "ينظر اللسان "حمص": ٢/ ٩٩٦". ٥ في "ق": ثم أدغمت. ٦ لفظة "الياء" ساقطة من "ق".
[ ٢ / ٩٩٠ ]
وإذا بنيت مثل "مَلَكُوت" من: قضيت، قلت: "قَضَوْت"؛ لأن أصله: قَضَيُوت، قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وحذفت الألف لالتقاء الساكنين، فصار: قَضَوت، على وزن: فَعَوْت١.
وإذا بنيت مثل "جَحْمَرِش" -لعجوز مسنة، وللأفعى- من قضيت، قلت: قَضْيَي بباءين؛ لأن أصله: قَضْيَيِي -بثلاث ياءات- أعل إعلال قاض، فصار: قَضْيَي.
ولم تقلب هذه الياء -أعني الأخيرة- ألفا، مع تحريكها وانفتاح ما قبلها؛ لأنها للإلحاق وقعت متوسطة، وياء الإلحاق إذا وقعت متوسطة لا تعل٢.
[وإنما أعلت الياء الأخيرة إعلال قاض، مع أنها للإلحاق أيضا؛ لأن الياء تعل] ٣ وإن كانت للإلحاق، نحو: عِلْبَاء ومِعْزى.
وإذا بنيت مثل "جحمرش" من: حييت، قلت: حَيَّو؛ لأن أصله: حَيْيَيِي بأربع ياءات، أعلت الياء الأخيرة إعلال قاض، فصار: حَيَّيٍ، ثم أبدلت الياء الأخيرة واوا لاجتماع ثلاث ياءات، فصار: حيو.
_________________
(١) ١ ركن الدين ههنا يختلف مع ابن الحاجب ومن تابعه كالرضي؛ حيث جعل مثال "مَلَكوت" من قضيت على قضوت، وأن أصله "قَضَيُوت" فقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت الألف. على حين نجد ابن الحاجب والرضي يريان أن الأصل أن يقال: "قَضَوُوت" لخروج الاسم بهذه الزيادة عن موازنة الفعل، فلا تقلب الواو والياء ألفًا كما لا يقلب في الصَّوَرى والحَيَدَى. "ينظر شرح الشافية للرضي: ٣/ ٣٠٥". ٢ في "ق": لم تعلّ. ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق".
[ ٢ / ٩٩١ ]
وإذا بنيت مثل "حِلِبْلَاب" -لنبت معروف١- من: قضيت قلت: قِضِيضَاء؛ لأن أصله: قِضِيضَاي، على وزن فِعِلْعَال "١٨٤" قلبت الياء الأخيرة همزة لوقوعها طرفًا بعد ألف٢ زائدة فصار: قضيضاء.
وإذا بنيت مثل "دَحْرَجْتُ" من: قرأ، قلت: "قَرْأَيْتُ"؛ لأن أصله: قَرْأَأْتُ؛ لوجوب تكرير اللام للإلحاق بالرباعي، فقلبت الهمزة الثانية ياء لاجتماع الهمزتين. وكان القياس يقتضي أن تقلب ألفًا؛ لكونها ساكنة ما قبلها مفتوح، فيقال: قَرْأَأْت، كما مر في تخفيف الهمزة. ولهذا يقال: قَرَأْي بغير التاء، لكن٣ لما اتصل بها تاء المتكلم وجب قلبها ياء؛ لأنه لا يكون قبل ياء المتكلم الألف ليس كذلك، ولهذا ينقلب ألف "غزا" واوا في "غزوت"، وألف "رمى" و"أغزى" ياء في: رميت وأغزيت؛ ليتبين سكون ما قبل التاء، لأجل اتصال التاء به.
وإذا بنيت مثل "سِبَطْر" من: قرأ، قلت: قِرَأْي؛ لأن أصله: قِرَأْأ -بفتح الراء وسكون الهمزة الأولى وحركة الهمزة الثانية- لوجوب تكرير اللام للإلحاق بالرباعي، فقلبت الهمزة الثانية ياء وجوبا لاجتماع الهمزتين.
_________________
(١) ١ وهو نبت تدوم خضرته في القيظ، وله ورق أعرض من الكف، تسمن عليه الظباء والغنم. وقيل: هو نبت سهلى "ينظر اللسان "حلب" ٢/ ٩٥٩". ٢ لفظة "ألف" ساقطة من "ق". ٣ في الأصل: ولكن.
[ ٢ / ٩٩٢ ]
قال المصنف: ولو قيل: "قِرَأْو" لكان أولى؛ لأن الهمزة الثانية في كلمة إذا كانت متحركة إنما تقلب ياء في نحو: جاء وأئمة؛ لأجل الكسرة، وتقلب فيما عداهما١ واوا، كما مر.
وإذا بنيت مثل "اطمأننت" من: قرأ، قلت: اقْرَأْيَأْت؛ لأن أصله: اقرَأْأَأْتُ -بثلاث همزات- لوجوب تكرير اللام مرتين، ليصير على٢ وزنه: الأولى والثالثة منها ساكنة والثانية متحركة. قلبت الهمزة الثانية ياء٣ كراهة اجتماع الهمزات فصار: اقرأيأت.
قال المصنف: ولو قيل: "اقرَأْوَأْت" لكان أولى؛ لما ذكرناه الآن.
وإذا بنيت [مثل] ٤ مضارع "اطمأننت" -وهو يطمئن- من: قرأ، قلت: يَقْرَئِيء، مثل يقرعيع؛ لأن أصله "يقرأْإِأ" نظرا إلى أصله يطمئن -أعني: يطمَأْنِن- بثلاث همزات لوجوب تكرير اللام مرتين، ليصير على وزنه: الأولى ساكنة، والثانية مكسورة، والثالثة متحركة بإعراب الفعل المضارع؛ نقلت٥ حركة الهمزة الثانية إلى الهمزة الأولى، ثم قلبت الهمزة الثانية ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، فصار: "يقرئيء" على وزن "يقرعيع".
_________________
(١) ١ في "ق"، "هـ": فيما عداه. ٢ لفظة "على" ساقطة من "ق". ٣ في النسخ الثلاث: "واوا" والصحيح "ياء". ٤ لفظة "مثل" إضافة من "ق". ٥ في الأصل: تقلب، وما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ٩٩٣ ]
وإنما قالوا في مثل "يطمئن": يَقْرَئِئ ولم يقولوا: يقرَأْيئ -بقلب الهمزة الثانية ياء من غير نقل حركتها إلى ما قبلها، بل ببقاء كسرتها عليها- ولا يقرَأْوئ -بقلب الهمزة الثانية واوا من غير نقل حركتها إلى ما قبلها- لأن باب١ يطمئن تقلب٢ فيه حركة اللام الأولى إلى ما قبلها، فتقلب٣ في مثاله.
وإنما لم تدغم الهمزة الثانية بعد نقل حركتها إلى ما قبلها في الهمزة الأخيرة كما أدغمت النون الأولى بعد نقل حركتها إلى ما قبلها في النون الثانية في يطمئن؛ لأن الهمزة لا تدغم في مثلها في كلامهم إلا في مثل: سأآل، والله أعلم٤.
_________________
(١) ١ لفظة "باب" ساقطة من "ق". ٢ في الأصل: تقلب، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ في الأصل: فتقلب، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٤ جملة "والله أعلم" ساقطة من "ق".
[ ٢ / ٩٩٤ ]
[الخط]:
قوله: "الخط: تصوير اللفظ" إلى آخره١.
أي٢: الخط تصوير اللفظ المقصود تصويره برسم حروف هجائه، لا برسم أسماء حروف٣ هجائه. فإذا قلت: كتبت زيدا، فإنك تكتب مسمى: زايا وياء ودالا، دون أسمائها؛ لأنهم احتاجوا في٤ تعليم حروف الهجاء إلى التوقيف على مسمياتها.
ثم إن كان للفظ مدلول تصح كتابته نحو: أكتب شعرا، فإن دلت قرينة على أن المقصود لفظ "شعر" كتبت هذه الصورة: "شعر". وإن لم تدل قرينة على ذلك فالمقصود٥ أن يكتب ما ينطبق عليه شعر.
وأسماء الحروف إذا قصد مسمياتها، كقولك: اكتب: جيم، عين، فاء، "راء"٦، وقصدت به تصوير المسمى فإنما تكتب مسمياتها،
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "الْخَط تَصْوِيرُ اللَّفْظِ بِحُرُوفِ هِجَائِهِ إلاّ أسْمَاءَ الْحُرُوفِ إذَا قُصِدَ بِهَا الْمُسَمَّى، نَحْوُ قَوْلِكَ: اكتب: جيم، عين، فاء، راء، فَإِنَّكَ تَكْتُبُ هَذِهِ الصُّورَةَ "جَعْفَر" لأَنَّهَا مُسَمَّاهَا خَطُّا وَلْفظًا؛ وَلِذَلِكَ قَالَ الْخَلِيلُ لَمَّا سَأَلَهُمْ: كَيْفَ تَنْطِقُونَ بِالْجِيم مِنْ جَعْفَرٍ؟ فقالوا: جِيمٌ، فقال: إنما نطقتم بالاسم ولم تنطقوا بالمسئول عَنْهُ، وَالْجَوَابُ جَهْ؛ لأنه الْمُسَمَّى، فَإنْ سُمِّيَ بِهَا مُسَمَّى آخَرُ، كُتِبَتْ كَغَيْرِها نحو: ياسِين وحَامِيم، وَفِي الْمُصْحَفِ عَلَى أصْلِهَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ، نحو: يس وحم". "الشافية، ص١٦". ٢ لفظة "أي" ساقطة من "هـ". ٣ في "ق"، "هـ": حروف أسماء. ٤ في "هـ": "إلى" بدل "في". ٥ في الأصل: المقصود، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٦ لفظة "راء" إضافة من المحقق.
[ ٢ / ٩٩٥ ]
وهي هذه١ الصورة المركبة نحو: جعفر، أو المفردة: نحو: ج ع ف ر؛ لأنها مسمياتها خطا ولفظا:
أما أنها مسمياتها خطا فظاهر؛ لأن هذه الصورة٢ وضعوها للتوقيف.
وأما أنها مسمياتها لفظا، فلأن "١٨٥" الْخَلِيلُ لَمَّا سَأَلَهُمْ: كَيْفَ تَنْطِقُونَ بِالْجِيم مِنْ جَعْفَرٍ؟ فقالوا٣: جِيمٌ، فقال: إنَّمَا نَطَقْتُمْ بالاسْم ولم تنطقوا بالمسئول عنه وهو المسمى. فقال الخليل: قولوا في الجواب: جَهْ؛ لأنه مسمى الجيم٤.
فإن سمي بهذه الأسماء مسمى آخر، كما لو سمي رجل بـ: يس وحم، كتب كغيرها، أي: كتبت على ما يتلفظ بها؛ كتبت على وفق
_________________
(١) ١ في "ق": هي وهذه. ٢ في الأصل: الصور، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ في "ق"، "هـ": قالوا. ٤ الذي في كتاب سيبويه: "قال الخليل يومًا وسأل أصحابه: كيف تقولون إذا أردتم أن تلفظوا بالكاف التي في لك والكاف التي في ما لك، والباء التي في ضرب؟ فقيل له: تقول: باء، كاف. فقال: إنما جئتم بالاسم ولم تلفظوا بالحرف، وقال: أقول كَهْ وبَهْ. فقلنا: لِمَ ألحقت الهاء؟ فقال: رأيتهم قالوا: عَهْ، فألحقوا هاء حتى صيروها يستطاع الكلام بها؛ لأنه لا يلفظ بحرف. فإن وصلت قلت: ك وب، فاعلم يا فتى كما قالوا: ع يا فتى. فهذه طريقة كل حرف كان متحركا، وقد يجوز أن يكون الألف هنا بمنزلة الهاء؛ لقربها منها وشبهها بها، فتقول: با وكا، كما تقول: أنا. ثم قال: كيف تلفظون بالحرف الساكن نحو: ياء يا غلامي وباء اضرب ودال قد؟ فأجابوا بنحو ما أحابوا في المرة فقال: أقول: إِبْ وإي وإدْ، فألحق ألفا موصولة". "الكتاب: ٣/ ٣٢٠، ٣٢١".
[ ٢ / ٩٩٦ ]
مسمياتها في الأصل، وأن تقلب إلى غير مسمياتها، أي: إلى غير تلك الحروف، كما إذا جعلت أسماء للسور.
اعلم أن قوله: "أسماء الحروف إذا قصد مسمياتها، فإنها يكتب مسماها" على إطلاقه، ليس بجيد؛ لأنه إذا استعملت هذه الأسماء مركبة ودخلها الإعراب كتبت على لفظها، كما إذا قلت لإنسان نطق بضاد ضعيفة وكتبت ضادا حسنة: قد نطقت بضاد ضعيفة وكتبت ضادا حسنة.
اعلم أن المصنف ذكر في الشرح١ أنه إن سمي بهذه الأسماء مسمى آخر، كما لو سمي رجل بـ "يس" فللكُتَّاب فيه مذهبان: أحدهما: أن يكتب على لفظ الأسماء نحو: ياسين، وحاميم، والآخر: أن يكتب على صورة مسماها، نحو: يس وحم، ولفظ المتن يدل على أنها تكتب على أصلها فقط.
[الكتابة تكون بالنظر للابتداء والوقف]:
قوله: "والأصل في كل كلمة " إلى آخره٢.
_________________
(١) ١ أي: في شرح الشافية. ٢ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَالأَصْلُ فِي كُلِّ كَلِمَةٍ أَنْ تُكتب بِصُورَةِ لَفْظَها بِتَقْدِيرِ الابْتِدَاءِ بِهَا وَالْوَقْفِ عَلَيْهَا، فَمِنْ ثم كتب نحو: رَهْ زَيْدًا بِالْهَاءِ، ومِثْلُ مَهْ أَنْتَ وَمَجِيءَ مَهْ جِئْتَ بِالْهَاءِ أيْضًا، بخِلافِ الْجَارِّ، نَحْوَ: حَتَّامَ وإِلَام وعَلَامَ؛ لِشِدَّة الاتِّصَالِ بِالْحَرْفِ، وَمِنْ ثَمَّ كُتِبَتْ مَعَهَا بألِفَاتٍ وكُتِبَ مِمَّ وعَمَّ بِغَيْرِ نُونٍ، فإِنْ قَصَدْتَ إلى الْهَاءِ كَتَبْتها وَرَدَدْتَ الياء وغيرها إن شئت، وَمِنْ ثَمَّ كُتِبَ: أنَا زَيْدٌ بِالأَلِفِ. وَمِنْهُ: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ﴾ وَمِنْ ثَمَّ كُتِبَتْ تاءِ التَأْنِيثِ في نَحْو: رَحْمَةٍ وَتُخَمَةٍ هَاء، وَفِيمَنْ وَقَفَ بِالتَّاءِ تَاءً، بِخِلاَفِ أُخْتٍ وَبِنْتٍ وَبَابِ قائمات وباب قامت هند". "الشافية، ص١٦".
[ ٢ / ٩٩٧ ]
أي: وَالأَصْلُ فِي كُلِّ كَلِمَةٍ أَنْ تُكْتَبَ بِصُورَةِ لفظها، بتقدير الابتداء١ بها، وبتقدير الوقوف عليها، وهو أصل معتبر في الكتابة والخط مبني عليه، كما يجيء تفصيله.
ومن أجل أنه تكتب كل كلمة بصورة لفظها بتقدير الابتداء بها والوقوف عليها كتب نحو: رَهْ زيدا، وقِهْ زيدا، بالهاء؛ لأنه إذا وقف عليهما٢ قيل: ره، وقه بالهاء. ومن ثم كتب "ما" في "مَهْ أنت"٣، "ومجيء مَهْ جئت" بالهاء؛ لأنه يوقف عليها٤ بالهاء بخلاف "ما" في: حتام، وإلام، وعلام؛ فإنه لا يكتب بالهاء، وإن وقف عليها بالهاء في [الابتداء، إلا إذا قصد الوقف عليها] ٥، فإنها تكتب بالهاء أيضا.
[وإنما٦ لم تكتب بالهاء من غير قصد الهاء] ٧ لشدة اتصال "ما" بالحروف التي قبلها، فصارت كأنها جزء مما قبلها. ولأجل أنهما كالجزء مما قبلها كتبت هذه الحروف معها بألفات؛ [لكون ألفاتها في الوسط حينئذ] ٨.
_________________
(١) ١ بتقدير الابتداء: ساقط من "ق". ٢ في الأصل، "ق": عليها، وما أثبتناه من "هـ". ٣ لفظة "أنت" ساقطة من "ق"، "هـ". ٤ في "ق": عليه. ٥ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٦ في "هـ": لا. ٧ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٨ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق".
[ ٢ / ٩٩٨ ]
ولشدة اتصال ما بالجار كتبت: مِمّ وعَمّ، بغير نون، [أي: بحذف نون] ١ من وعن، فإن قصد في: حتام وإلام وعلام ومم وعم إلى الوقف على٢ الهاء جاز وكتبت بالهاء، ورجعت حينئذ إن شئت٣ الياء في: حتام وإلام٤ وعلام، ورجعت -إن شئت- أيضا [غير الياء، وهو٥] النون في مم وعم، فتقول: حتى مه، وإلى مه، وعلى مه، ومن مه، وعن مه.
ومن أجل أن "كل"٦ كلمة تكتب بصورة لفظها بتقدير الابتداء بها، والوقوف عليها كتبت "أنا زيد" بالألف؛ لأنه يوقف على "أنا" بالألف.
ومما كتبت "أنا" بالألف في قوله تعالى: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ﴾ ٧؛ لأن الأصل: "لَكِنْ أَنَا"، فنقلت حركة همزة "أنا" إلى نون لكن٨، وحذفت الهمزة، ثم أدغمت النون في النون، فصار: لكنا.
ويدل على أن أصل "لكنا" ههنا: "لكن أنا" الوقف عليها
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق"، "هـ". ٢ الوقف على: ساقط من "ق"، "هـ". ٣ لفظة "شئت" ساقطة من "هـ". ٤ وإلام: ساقطة من "هـ". ٥ ما بين المعقوفتين إضافة من "ق"، "هـ". ٦ لفظة "كل" إضافة من "ق"، "هـ". ٧ سورة "الكهف": من الآية "٣٨". ٨ "نون لكن": ساقط من "هـ".
[ ٢ / ٩٩٩ ]
بالألف١، وإثباتها في الوصل في قراءة ابن عامر٢، ٣، ووقوع المضمر٤ المنفصل بعدها. فلو كانت "لكن" لم يكن فيها شيء٥ من ذلك.
ومن أجل ما ذكرناه كتبت تاء التأنيث في نحو: رحمة وفحمة٦ هاء، فيمن وقف على تاء التأنيث بالهاء. وكتبت في نحوهما [تاء] ٧ فيمن وقف عليها بالتاء، بِخِلاَفِ: أُخْتٍ وَبِنْتٍ، وَبَابِ: قَائِمَاتٍ، وَبَابِ: قَامَتْ هند، فإن الوقوف٨ على الجميع بالتاء؛ فلهذا كتبت بالتاء لا بالهاء٩ على "قائمات"١٠. ويلزم أهل هذه اللغة كتبها١١ بالهاء حينئذ.
_________________
(١) ١ لا خوف في إثباتها في الوقف اتباعا للرسم. "ينظر النشر: ٢/ ٣١١". ٢ ابن عامر: هو عبد الله بن عامر اليحصبي الشامي، قاضي دمشق في خلافة الوليد بن عبد الملك، وهو من التابعين، توفي "١١٨هـ". "ينظر في ترجمته: غاية النهاية: ١/ ٤٢٣-٤٢٥". ٣ ووافقه أبو جعفر ورويس. ينظر النشر: ٢/ ١١١-١٤٣. ٤ في "ق"، "هـ": الضمير. ٥ لفظة "شيء" ساقطة من "هـ". ٦ في "هـ": وقمحة. ٧ لفظة "تاء" إضافة من "ق"، "هـ". ٨ في "ق"، "هـ": الوقف. ٩ ينظر الكتاب: ٤/ ١٦٦، ١٦٧. ١٠ أي: تاء الجمع هاء في الوقف؛ لكونها مفيدة معنى التأنيث كإفادتها معنى الجمع، فيشبه بتاء المفرد، وحكى قطرب: "كيف البنون والبناه". "ينظر شرح الشافية، للرضي: ٢/ ٢٩٢". ١١ في "ق"، "هـ": كتابتها.
[ ٢ / ١٠٠٠ ]
قوله: "ومن ثم كُتب المنون المنصوب بالألف " إلى آخره١.
أي: من أجل أن كل كلمة تكتب بصورة لفظها بتقدير الابتداء بها والوقوف٢ عليها كتب المنون المنصوب بألف٣؛ لأن "١٨٦" الوقف عليها بالألف، نحو: رأيت زيدا، وغير المنون المنصوب بالحذف، نحو: جاءني زيد، ومررت بزيد [لأن الوقف عليه بالحذف. وكتبت إذن بالألف على الأكثر٤] لأن الوقف عليه، على الأكثر بالألف.
وإنما قال: "على الأكثر"٥؛ لأن منهم من كتبها بالنون توهمًا منه بأن الألف [نون في الوقف، أي: توهما منه بأن الألف٦] بدل من النون الذي في الأصل.
وكتب "اضْرِبَا" بالألف -على الأكثر- لأنه إذا وقف على "اضْرِبَنْ" [وقف] ٧ بقلب النون ألفا عند الأكثر.
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَمِنْ ثَمَّ كُتِبَ الْمُنَوَّنُ الْمَنْصُوبُ بالأَلِفِ، وَغَيْرُهُ بِالْحَذْفِ، وَإذَنْ بِالأَلِفِ عَلَى الأَكْثَر، وَكَذَا اضربَنْ، وَكَانَ قِيَاسُ اضرِبُن بِوَاوٍ وَألِفٍ، واضرِبِنْ بِيَاءٍ، وَهَلْ تضربُنْ بِوَاوٍ وَنُونٍ، وَهَلْ تضربِنْ بِيَاءٍ وَنُونٍ، وَلَكِنَّهُمْ كَتَبُوهُ عَلَى لَفْظِهِ؛ لِعُسْرِ تَبَيُّنِهِ أَوْ لِعَدَمِ تَبَيُّنِ قَصْدِهَا، وَقَدْ يُجرَى اضربَنْ مجراه". "الشافية، ص١٦". ٢ في "هـ": والوقف. ٣ في "ق"، "هـ": بالألف. ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٥ لفظة "الأكثر" مطموسة في "هـ". ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٧ في "ق": فكان.
[ ٢ / ١٠٠١ ]
وإنما قال: "على الأكثر" لأنه كتب عند بعضهم بالنون؛ إلحاقا لاضربَنْ باضربُنْ، على ما سيأتي. وكان القياس يقتضي أن يكون الوقوف١ على "اضربَنْ"٢، بواو وألف٣ نحو "اضربُوا" وعلى "اضربِنْ"، بياء نحو "اضربي" وهل تضربُنْ، بواو ونون غير هذه النون، وعلى٤ هل تضربِنْ بياء ونون غير هذه النون؛ لأنه تبين أن الوقوف على: اضربُنْ اضربِنْ، و٥ هل تضربِنْ تضربُنْ بحذف النون ورد المحذوف. والأصل المذكور أن تكتب كل كلمة بصورة لفظها بتقدير الابتداء بها، والوقوف عليها.
وإنما تركوا هذا الأصل ههنا وكتبوه٦ على لفظه لعسر تبين هذا الأصل ههنا؛ لأنه لا يعرف الوقف على هذه٧ الألفاظ على الوجه المذكور إلا الحُذَّاق٨ بعلم الإعراب، ولأنها لو كتبت على هذه الصورة٩ لم يتبين١٠ المقصود منها؛ لأنه لم يعلم التأكيد حينئذ لأنها
_________________
(١) ١ لفظة "الوقوف" ساقطة من "هـ"، وفي "ق": الوقف. ٢ زاد في "هـ" لفظة "كتابة" قبل "اضربن". ٣ في "ق"، "هـ": بالواو والألف. ٤ لفظة "على" ساقطة من "هـ". ٥ في الأصل: زادت لفظة "على" بعد الواو. ٦ في "هـ": وكتبوا. ٧ في "هـ": وهذا. ٨ في "ق": الحذق. ٩ في "ق"، "هـ": هذا الأصل. ١٠ في الأصل: بيتني، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ١٠٠٢ ]
على هذه الصورة عند إرادة عدم التأكيد١.
قوله: "و[قد] ٢ يُجْرَى اضربَنْ مجراه".
أي: وقد يجرى: اضربَنْ للمفرد المذكر مجرى هذه الألفاظ المذكورة ههنا في أنه يكتب على لفظ اضربَنْ لا بالألف؛ لأن التي في آخره نون خفيفة كالنون التي في آخر اضربُنْ اضربِنْ، وهل تضربُنْ وهل تضربِنْ.
وقد تكتب: اضربِنْ -للمفرد المذكر- بالألف؛ لفوات المانعين المذكورين؛ لأنه يتبين التأكيد بكتابة النون ألفا، ولا يعتبر بتبين هذا الأصل.
قوله: "وَمِنْ ثَمَّ كُتب بَابُ قاضٍ بِغَيْرِ يَاءٍ " إلى آخره٣.
أي: ومن أجل أن كل كلمة تكتب بصورتها بتقدير الابتداء بها والوقوف عليها، كتب باب قاض في٤ حالتي الرفع والجر بغير ياء؛ لأن الوقف عليها بغير ياء على الأفصح، وكتب باب القاضي بالياء؛ لأن الوقف عليها بالياء على الأفصح.
وإنما قال: "على الأفصح" فيهما؛ لأن منهم من يقف فيهما بياء، ومنهم من يقف فيهما بحذف الياء. لكن يلزم من يقف بياء أن يكتبها
_________________
(١) ١ في الأصل، "ق": عند عدم إرادة التأكيد، وما أثبتناه من "هـ". ٢ لفظة "قد" إضافة من "ق". ٣ وتمام عبارة ابن الحاجب قوله: " وَبَابُ الْقَاضِي بِالْيَاءِ عَلَى الأَفْصَحِ فِيهِمَا، وَمِنْ ثَمَّ كُتِبَ نَحْوُ: بَزَيْدٍ وَلِزَيْدٍ وَكَزَيْدٍ مُتَّصِلًا؛ لأَنًّهُ لا يُوقَفُ عَلَيْهِ، وَكُتِبَ نَحْوُ: مِنْكَ وَمِنْكُمْ وَضَرَبَكُمْ متَّصِلًا؛ لأنَّهُ لا يُبْتَدَأُ بِهِ". "الشافية، ص١٦". ٤ لفظة "في" ساقطة من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ١٠٠٣ ]
بياء، ومن يقف فيهما١ بحذف الياء أن يكتبهما بغير الياء.
ومن أجل الأصل المذكور كتب نحو: بِزَيد ولِزَيد وكَزَيد متصلا حرف الجر بما بعده كالجزء منه، كما كتبت الكاف ونحوها في: منك ومنكم وضربكم متصلة؛ لأنه لا يبتدأ بهذه الكاف ونحوها.
قوله: "والنظر بعد ذلك فيما لا صورة تخصه" إلى آخره٢.
أي: بعد النظر فيما لا صورة تخصه [هو النظر في شيئين: أحدهما: النظر فيما لا صورة له تخصه] ٣، والثاني: النظر٤ فيما خُولف فيه الأصل المذكور، إما بوصل وإما بزيادة، وإما بنقص وإما بتبدل.
_________________
(١) ١ فيهما: ساقطة من "ق". ٢ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَالنَّظَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا لاَ صُورَةَ لَهُ تَخُصُّهُ، وَفِيمَا خُولِفَ بِوَصْلٍ أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ بَدَلٍ، فَالأَوَّلُ الْهَمْزَةُ وَهُوَ أَوَّلٌ وَوَسَطٌ وَآخِرٌ. الأَوَّلُ أَلِفٌ مُطْلَقًا نَحْوُ: أَحَد وأُحُد وإِبِل، وَالْوَسَطُ: إمَّا سَاكِنٌ فَيُكْتَبُ بِحَرْفِ حَرَكَتِهِ مِثْلُ: يَسأَل ويلؤُم ويُسئِم، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْذِفُهَا إنْ كَانَ تَخْفِيفُهَا بِالنَّقْلِ أَوِ الإِدْغَام، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْذِفُ الْمَفْتُوحَةَ فَقَطْ وَالأَكْثَرُ عَلَى حَذْفِ الْمَفْتُوحَةِ بَعْدَ الأَلِفِ، نَحْوُ سَاءَلَ، وَمِنْهُمْ من يحذفها في الجميع، وإما متحرك فيكتب على ما يسهل؛ فلذلك كتب نحو مؤجل بالواو، ونحو فئة بالياء على نحو: سأل ولؤم ويئس، ومن مقرئك ورؤوف، بحرف حركته، وجاء في سئل ويقرئك القولان، والآخر إن كان ما قبله ساكنا حُذف نحو: خَبْء وخِبْء وخَبْئا، وإن كان متحركا كتب بحرف حركة ما قبله كيف كان، نحو قرأ ويقرئ وردُؤ ولم يقرَأْ ولم يُقْرِئْ ولم يردُؤْ" "الشافية، ص١٦، ١٧". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٤ لفظة "النظر" ساقطة من "هـ".
[ ٢ / ١٠٠٤ ]
والنظر الأول في المهموز. والمهموز إما أن تكون همزته "١٨٧" أصلية في١ أوله أو في وسطه أو في آخره. فإن كانت همزته في أوله تكتب الهمزة بالألف٢ مطلقا، أي: سواء كانت مفتوحة أو مضمومة أو مكسورة، نحو: أَحَد وأُحُد وإِبِل؛ للمناسبة التي٣ بينها وبين الألف.
وإن كانت همزته في وسطه، فإما أن تكون الهمزة ساكنة أو متحركة. فإن كانت ساكنة تكتب الهمزة بحرف٤ حركة ما قبلها، يعني: إن كان ما قبلها مفتوحا يكتب بالألف، وإن كان ما قبلها مضموما٥ يكتب بالواو، وإن كان ما قبلها٦ مكسورا يكتب بالياء، نحو: يأكل ويؤمن وبئس؛ اعتبارًا بتخفيفها.
وإن كانت متحركة، فإما أن يكون قبلها ساكن أو قبلها متحرك؛ فإن كان قبلها ساكن تكتب بحرف حركة الهمزة، أعني: إن كانت الهمزة مفتوحة كتبت بالألف، وإن كانت الهمزة٧ مضمومة كتبت بالواو، وإن كانت مكسورة كتبت بالياء، نحو: يسأَل ويلؤُم ويُسْئِم.
_________________
(١) ١ لفظة "في" ساقطة من "هـ". ٢ لفظة "بالألف" ساقطة من "هـ". ٣ لفظة "التي" موضعها بياض في "هـ". ٤ في "ق": بحذف. تحريف. ٥ ما قبلها: ساقط من "هـ". ٦ ما قبلها: ساقط من "ق"، "هـ". ٧ لفظة "الهمزة" ساقطة من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ١٠٠٥ ]
ومنهم من يحذف الهمزة في الخط إن كان تخفيف الهمزة بنقل حركتها إلى ما قبلها أو بإدغامها في حرف١: مثال النقل: يَسَل٢ ويَلُم ويُسِم. ومثال الإدغام: "سَوَّة"، أي: سَوْءَة، فقلبت الهمزة واوا وأدغمت "الواو"٣ في الواو.
ومنهم من يحذف الهمزة المفتوحة بعد النقل في الخط، نحو: يَسْأَل، دون المضمومة والمكسورة نحو: يلؤُم ويُسْئِم؛ لأن حركتها أخف، فهي بالحذف أولى لحركتها، بخلاف المضمومة والمكسورة، فإن حركتيهما قويتان، فلم تناسبا الحذف.
والأكثر على حذف الهمزة المفتوحة بعد الألف في الخط نحو: ساءَل.
ومنهم من يحذف المفتوحة والمضمومة٤ والمكسورة بعد الألف نحو: ساءَل وتساؤُل ويُسائِل٥.
وإن كانت الهمزة متحركة وقبلها متحرك كتبت بما تسهل به، يعني: إن سهلت بالواو كتبت بالواو، وإن سهلت بالياء كتبت بالياء، وإن سهلت بالألف كتبت بالألف؛ ولذلك٦ كتبت نحو: "مُؤَجَّل" بالواو، ونحو: "فِئَة" بالياء، ونحو: "سَأَل" بالألف.
_________________
(١) ١ في "ق": حروف. ٢ في الأصل: يسأل، والصحيح ما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ لفظة "الواو" إضافة من "ق"، "هـ". ٤ والمضمومة: ساقطة من "ق". ٥ ويسائل: ساقطة من "ق". ٦ في "هـ": فلذلك.
[ ٢ / ١٠٠٦ ]
وَكُتِبَ نَحْوُ: سَأَل، ولؤُم، ويَئِس، ومِنْ مُقْرِئِك، ورؤُوف بحرف حركة الهمزة، "أي"١: إن كانت حركة الهمزة فتحة كتبت بالألف، وإن كانت ضمة كتبت بالواو، وإن كانت كسرة٢ كتبت بالياء.
والمراد بنحو: "سأل" إلى قوله: "ومن رؤُوف" ألا يكون قبل ضمة، سواء كانت قبلها فتحة أو كسرة.
وجاء في: سُئِل، ويُقْرِئُكَ القولان، يعني: [أنه يجوز أن تكتب سئل بالواو، من حيث إن همزته تسهل بالواو؛ لضمة ما قبلها، ويجوز أن تكتب بالياء من حيث إن همزته مكسورة، ويجوز أن تكتب "يقرئك" بالياء من حيث إن همزته تسهل٣ لكسرة ما قبلها، ويجوز أن تكتب بالواو من حيث إن همزته مضمومة.
والمراد بنحو: "سُئِل" ما تكون الهمزة فيه مكسورة وما قبلها مضموما.
والمراد بنحو: "يقرِئُك" ما تكون "١٨٨" الهمزة فيه٤ مضمومة وما قبلها مكسورا.
وإن كانت٥ الهمزة آخرا، فإن كان ما قبلها ساكنا حذفت الهمزة نحو: هذا خَبْء، ومررت بخبء، ورأيت خبئا.
_________________
(١) ١ لفظة "أي" إضافة من "ق"، "هـ". ٢ في الأصل، "ق": مكسورة، وما أثبتناه من "هـ". ٣ في "ق": سهل. ٤ فيه: ساقطة من "هـ". ٥ في الأصل: كان، وما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ١٠٠٧ ]
وليست الألف التي في: [رأيت خبئا] صورة الهمزة، وإنما هي الألف التي يوقف عليها عوضًا من التنوين مثلها في: رأيت زيدا.
وإن كان ما١ قبلها متحركا كتبت بحركة حرف ما قبلها كيفما كانت، يعني: سواء كانت٢ الهمزة مفتوحة أو مضمومة أو مكسورة أو ساكنة، نحو: قَرَأَ يَقْرَأُ، ورَدُؤَ [الشيء يَرْدُؤُ، رَدَاءَة] ٣، إذا٤ فسد، ولم يَقْرَأْ ولم يُقْرِئْ٥ ولم يَرْدُؤْ؛ لأن الوقف بالسكون هو الأصل، فلما قدرت ساكنة وما قبلها متحرك كانت الهمزة مديّرة بحركة ما قبلها؛ ولهذا كتبت الهمزة التي قبلها فتحة بالألف، والتي قبلها ضمة بالواو، والتي قبلها كسرة بالياء، كيفما كانت حركات الهمزة.
قوله: [وَالطَّرَفُ الَّذِي لاَ يُوقَف عَلَيْهِ٦؛ لاتِّصَالِ غَيْرِهِ] إلى آخره٧.
_________________
(١) ١ لفظة "ما" ساقطة من "ق". ٢ في "هـ": ما كانت. ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٤ في "هـ": أي. ٥ لفظة "يقرئ" ساقطة من "ق"، "هـ". ٦ في "ق"، "هـ": عليها. ٧ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَالطَّرَفُ الَّذِي لاَ يُوقَفُ عَلَيْهِ؛ لاتِّصَالِ غَيْرِهِ كَالْوَسَطِ نَحْوُ: جُزْؤُك وجُزْأَك وجُزْئِك، وَنَحْوُ: رِدْؤُك وردأَك وردئِك، وَنَحْوُ: يَقْرَؤُهُ ويُقْرِئُكَ، إلا فِي نحو: مقرُوَّة وبرِيَّة بِخِلاَفِ لِئَلاَّ؛ لِكَثْرَتِهِ، أَوْ لِكَرَاهَةِ صُورَتِهِ، وَبِخِلاَفِ لَئِنْ؛ لكثرته". "الشافية، ص١٧".
[ ٢ / ١٠٠٨ ]
أي: الهمزة المتطرفة التي لا يوقف عليها؛ لاتصال غيرها من الضمير المتصل وتاء التأنيث بها كالهمزة المتوسطة. وقد عرفت حكم الهمزة المتوسطة في الكتابة، فكذلك حكم هذه الهمزة من إثبات صورها١ ومن حذفها. فمن كتبها بصورها في الوسط كتبها بصورها في الطرف، ومن حذفها في الوسط حذفها في الطرف، نحو: هذا جُزْؤُك، ومررت بجزْئِك، ورأيت جزْأَك، ونحو٢: هذا رِدْؤُك، ومررت بردْئِك، ورأيت ردْأَك، ونحو: يقرَؤُه، ويُقرِئُك.
قوله: [إلا في نحو: مَقْرُوَّة وبَرِيَّة] .
أي: حكم الهمزة المتطرفة المتصل بها ضمير متصل وتاء التأنيث كحكم الهمزة المتوسطة في الكتابة إلا في: مقروة وبرية؛ فإنهم٣ كتبوهما بحذف الهمزة من الخط، كما حذفوها من اللفظ.
قوله: "بخلاف الأول المتصل به غيره".
أي: حكم الهمزة المتطرفة المتصل بها غيرها كالهمزة المتوسطة، بخلاف الهمزة الواقعة في الأول المتصلة بغيرها، نحو: بِأَحَد ولِأَحَد وكَأَحَد، فإنه ليس حكمها حكم الهمزة المتوسطة في الكتابة، بل تكتب صورتها التي كانت تكتب بها قبل الاتصال.
_________________
(١) ١ في "ق": صورتها. ٢ ونحو: ساقط من "هـ". ٣ في "ق": كأنهما.
[ ٢ / ١٠٠٩ ]
قوله: "بخلاف لئلا" هذا جواب عن سؤال مقدر١، وتقدير السؤال: إن الهمزة وقعت فيه أولًا واتصلت باللام، فكان قياسه أن تكتب بالألف على ما ذكرتم، لكنها كتبت بالياء؟
وأجاب عنه٢ بوجهين:
أحدهما: كثرة استعماله، فصارت الهمزة في أول الكلمة كالمتوسطة.
والثاني: كراهة صورته، يعني: أنها لو كُتبت بالألف مع حذف النون لكانت صورتها: لألا، فكُره ذلك فكتبت بالياء.
وبخلاف "لَئِنْ"، فإنه يكتب بالياء أيضا؛ لكثرة استعماله، [أو فرقًا بينها وبين المفتوحة الهمزة، فإنها تكتب ألفا، والله أعلم] ٣.
قوله: "وكل همزة بعدها حرف مد " إلى آخره٤.
أي: وكل همزة بعدها حرف مد كصورة الهمزة تحذف الهمزة نحو٥: رأيت خطأ٦ كراهة اجتماع المثلين مع الاستغناء "عنه"٧؛ لأنه ينبغي أن يكون بعد الهمزة ألف، كما كان بعد الدال في نحو:
_________________
(١) ١ لفظة "مقدر" ساقطة من "هـ". ٢ عنه: ساقط من "ق". ٣ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق"، "هـ". ٤ تمام عبارة ابن الحاجب: "وَكُلُّ هَمْزَةٍ بَعْدَهَا حَرْفُ مَدٍّ كصُورَتِهَا تُحْذَفُ نحو: "خَطَئًا" في النصب، و"مستهزِئُون" و"مستهزِئِين". "الشافية، ص١٧". ٥ لفظة "نحو": ساقطة من "ق". ٦ في حاشية الورقة "١٨٩" بالأصل: "وأما هذا خطأ ومن خطأ، فإنه يكتب بألف في صورة الهمزة؛ لأنها تطرفت وتحرك ما قبلها، فقياسها أن تصور بحركة ما قبلها، كما تقدم". ٧ ما بين المعقوفتين إضافة من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ١٠١٠ ]
رأيت زيدا؛ فلذلك كتبوا: [رأيت خطأ] بألف واحدة -وهي ألف التنوين- وكتبوا: "مستهزئون" بواو واحدة هي واو الإعراب، و"مستهزئين" بياء واحدة هي علامة١ الإعراب وحذفوا الهمزة.
قوله: "وقد تكتب الياء٢"٣ "إلى آخره"٤.
أي: وقد تكتب الياء بدل الهمزة في نحو: "مستهزِئُون" و"مستهزِئِين"؛ لأن الياء ليست مثل الواو في الاستثقال "١٨٩"، فيستثقلون الواوين لفظا وخطا، ولم يستثقلوا الياءين، ولا الواو والياء لفظا وخطا.
فإن قيل: الألف أخفّ من الواو فينبغي أن يكتب بدل الهمزة الألف، قلنا: إنما لم يكتب الألف؛ لكراهتهم صورة الألف٥ مرتين في المثنى رفعًا نحو: مستهزئان، فلم٦ تكتب في غيره، اطرادًا للباب، بخلاف: قرأا، يقرأان٧، فإنهم كتبوا ذلك بألفين؛ خوف لبس
_________________
(١) ١ لفظة "علاقة" ساقطة من "ق"، "هـ". ٢ عبارة ابن الحاجب ساقطة من "ق". ٣ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَقَدْ تُكْتَبُ بِالْيَاءِ، بِخِلاَفِ: قَرَأَا وَيَقْرَأَانِ للَّبْس، وبخلاف نحو: مستهزِئَيْنِ في المثنى لعدم الحدّ، وَبِخِلاَفِ نَحْوِ: ردَائِي وَنَحْوِهِ فِي الأَكْثَرِ؛ لِمُغَايَرَةِ الصورة، أو للفتح الأصلي، وبخلاف نحو: جِنَّائِيّ فِي الأَكْثَرِ؛ لِلْمُغَايَرَةِ وَالتَّشْدِيدِ، وَبِخِلاَفِ: لَمْ تَقْرَئِي للمغايرة واللبس". "الشافية، ص١٧". ٤ إلى آخره: إضافة من "هـ". ٥ في "ق": الألفين. ٦ لفظة "تكتب" ساقطة من "هـ". ٧ في الأصل: لم يقرأان، والصحيح حذف "لم" كما في "ق"، "هـ".
[ ٢ / ١٠١١ ]
المثنى [بالمفرد لو كتبوا: قرأا بألف واحدة، وخوف لبس المثنى] ١ بالمجموع لو كتبوا: يقرأان بألف واحدة؛ لأنه لم يعلم حينئذ أن٢ يقرأان أو يقرأن، جمع المؤنث.
وبخلاف نحو "المستهزِئَيْنِ" في المثنى٣، فإنهم كتبوا المثنى بياءين وكتبوا الجمع بياء واحدة نحو "مستهزِئِينَ"؛ لوجود المدة التي تقوم مقام الياء في الجمع، وعدم المدة التي تقوم مقام الياء في المثنى.
وبخلاف رِدَائي في الأكثر، فإنهم كتبوه بياءين في الأكثر لتغاير صورتي الياءين؛ لأن الياء الأولى مخالفة في الصورة للياء الثانية؛ لأن الياء الثانية متطرفة ذات بطن، بخلاف "مستهزئين" لو كتبت بياءين فإن٤ صورتيهما٥ متحدة٦، و٧ لفتح الياء الثانية
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٢ لفظة "أن" ساقطة من "ق"، "هـ". ٣ اعترض الرضي على ما قاله ابن الحاجب ههنا بقوله: "قوله: بخلاف مستهزئَين في المثنى لعدم المد، ليس بتعليل جيّد؛ لأن المد لا تأثير له في الخط بل إنما كان الحذف لاجتماع المثلين خطا، وهو حاصل سواء كان الثاني مدًا أو غير مد، بل الوجه الصحيح أن يقال: إن الأصل ألا تحذف الياء كما ذكرنا؛ لخفة كتابتها على الواو كما ذكرنا، بخلاف الواوين والألفين مع أن أصل مستهزئَيْنِ هو مستهزِئان، تثبت فيه للهمز صورة، فحمل الفرع عليه في ثبوتها. وأما أصل مستهزِئِينَ في الجمع فلم يكن للهمز فيه صورة مثل "مستهزِءُون"؛ لاجتماع الواوين، فحمل الفرع عليه". "شرح الشافية: ٣/ ٣٢٥". ٤ في "هـ": لأن. ٥ في الأصل: صورتها، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٦ في "هـ": متخدمة. ٧ في الأصل، "ق": "أو" بدل "و".
[ ٢ / ١٠١٢ ]
في الأصل، أي: ولأن أصل الياء الثانية "في"١ "ردائي" للفتح، فرُوعِيَ ذلك الفتح الأصلي، بل يعتبر فيها المد حال٢ الإسكان٣، وحينئذ لم تجتمع الياء الأخرى التي هي صورة الهمزة مع حرف٤ مد؛ اعتبارًا لفتح الياء الأصلي.
وإنما قال: في الأكثر؛ لأن بعضهم كتب: "رِدَائِي" بياء واحدة.
وبخلاف: حِنَّائِيّ، فإنها٥ كتبت في الأكثر بياءين "لتغاير صورتي الياءين٦"، ولتغايرهما في التشديد، فإن٧ الثانية مشددة فكرهوا أن يحذفوا الياء الأخرى التي هي صورة الهمزة.
ويعلم من قوله: "في الأكثر" أن منهم من يكتب "حِنَّائِيّ" بياء واحدة.
وبخلاف: لم تَقْرَئِي يا امرأة؛ لتغاير صورتي الياءين، ولحصول لبسه بتَقْرِي٨ لو كتبت بياء واحدة.
قوله: "وأما الوصل فقد وصلوا " إلى آخره٩.
_________________
(١) ١ لفظة "في" إضافة من المحقق. ٢ في "ق": "إدخال" بدلا من "المد حال". ٣ في الأصل: الإمكان. تحريف. ٤ في "ق": حروف. ٥ في "ق"، "هـ": فإنه. ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٧ في "هـ": لأن. ٨ من القري. ٩ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَأَمَّا الْوَصْلُ فَقَدْ وَصَلُوا الْحُرُوفِ وَشِبْهَهَا بِمَا الحرفية، =
[ ٢ / ١٠١٣ ]
أي: وأما الوصل الخارج عن القياس، فَقَدْ وَصَلُوا الْحُرُوفِ وَشِبْهَهَا١ بِمَا الْحَرْفِيَّةِ، نَحْوَ: ﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ﴾ ٢، وحيثما، وأينما تكن أكن، وكلما أتيتَني أكرمتك، و﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ ٣﴾ ٤، بخلاف٥ "ما" بمعنى "الذي"، نحو٦: إن ما عندك حسن، [وأين ما وعدتني؟ وكل ما عندك حسن] ٧؛ لأن "ما" الحرفية كالتتمة للكلمة التي قبلها٨ فوصلوها٩ بها، و"ما" الاسمية مستقلة بدلالاتها١٠؛ فلذلك لم يصلوها.
نعم، وصلوا١١ "ما" الاستفهامية بحرف الجر: مِمَّهْ، [وعَمَّهْ
_________________
(١) ١ في "ق": وتشبها، وفي "هـ": وشبههما. ٢ سورة "طه": من الآية "٩٨". ٣ في "ق": خطاياكم، وفي "هـ": خطاياهم. ٤ سورة "نوح": من الآية "٢٥". ٥ بخلاف: ساقطة من "هـ". ٦ لفظة "نحو" موضعها بياض في "هـ". ٧ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٨ قبلها موضعها بياض في "هـ". ٩ في "ق": فوصلوا. ١٠ في "ق"، "هـ": مستثقلة بدلالتها. ١١ في "ق": أوصلوا.
[ ٢ / ١٠١٤ ]
وفِيمَهْ] ١؛ لأنها لما حذفت ألفها بقيت على حروف واحد، فوجب الإيصال٢.
قوله: "وكذلك: عَنْ مَا في الوجهين٣ " "إلى آخره٤، ٥".
أي: وكذلك أوصلوا٦ "ما" الحرفية بمن وعن، فقالوا: مِمَّا وعَمَّا، نحو: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ و﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾ ٧، وفصلوا "ما" الاسمية٨ عنهما فقالوا: أخذت مِنْ مَا أخذت منه.
وقد تكتب "ما" الحرفية و"ما" الاسمية متصلتين بمن وعن؛ لوجوب إدغام نون من وعن في الميم التي في "ما"؛ مراعاة للفظ مع كون الأول حرفا.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين موضعه بياض في "هـ". ٢ في "هـ": الاتصال. ٣ في الوجهين: موضعه بياض في "هـ". ٤ إلى آخره: إضافة من "هـ". ٥ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَكَذَلِكَ: عَنْ مَا ومِنْ مَا فِي الْوَجْهَيْنِ، وَقَدْ تُكْتَبَانِ مُتَّصِلَتَيْنِ مُطْلَقًا لِوُجُوبِ الإدْغَام، وَلَمْ يَصِلُوا مَتَى؛ لِمَا يَلْزَمُ مِنْ تَغْيِيرِ الْيَاءِ، وَوَصَلُوا أَنِ النَّاصِبَةِ لِلْفِعْل مَعَ لاَ بِخِلاَفِ الْمُخَفَّفَةِ نَحْوُ: عَلِمْتُ أَنْ لا يقومُ، وَوَصَلُوا إن الشرطية بلا وما، ونحو: ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ﴾، و﴿إِمَّا تَخَافَنَّ﴾، وحذفت النون في الجمع؛ لتأكيد الاتصال، ووصلوا نحو: يومئذٍ وحينئذٍ في مذهب البناء، فمن ثم كتبت الهمزة ياء وكتبوا نحو الرجل على المذهبين متصلا؛ لأن الهمزة ياء، وكتبوا نحو الرجل على المذهبين متصلا؛ لأن الهمزة كالعدم، أو اختصارًا للكثرة". "الشافية، ص١٧". ٦ في "هـ": وصلوا. ٧ سورة "المؤمنون": من الآية "٤٠". ٨ في "ق": الاستفهامية.
[ ٢ / ١٠١٥ ]
اعلم أن النون إذا لقيها ميم من كلمة أخرى حذفت النون من الخط للإدغام نحو: سَلْ عَمَّ شِئْتَ "١٩٠"، و﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ ١. ومنه ﴿مِمَّنْ خَلَقَ﴾ ٢، ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ﴾ ٣، سواء كانت استفهامية أو خبرية.
وقال ابن مالك: يجب أن توصل "في" بمن الاستفهامية، و"من" و"عن" بمن الاستفهامية والخبرية٤ نحو: فِيمَنْ رغبت، ومِمَّنْ أنت، وعمَّن رويت، وأخذت ممَّن أخذت [وليس في نحو: رغبت في من رغبت إلا الفصل] ٥.
ولم يصلوا متى بما الحرفية وإن كانت متى مثل أين؛ لما يلزم من قلب الياء ألفًا لوصل ما بمتى؛ فيقع الوهم "فيها"٦.
وإذا لقيتْ ميمُ "أم" ميمًا من كلمة أخرى كتبت بميم واحدة، نحو: "أمَّنْ هو قانت"٧، ونحو: "أهم أشد خلقا أمَّنْ خلقنا"٨.
_________________
(١) ١ سورة "النبأ": الآية: ١. ٢ سورة "المائدة": من الآية "١٨"، وسورة "طه": من الآية "٤". ٣ سورة "التوبة": من الآية "١٠١". ٤ جاء في التسهيل ص٣٣٢: "ووصلت من بمن مطلقا وبما الموصولة غالبا، وعن بمن كذلك، وفي بمن الاستفهامية مطلقا وبما الموصولة غالبا، والثلاثة بما الاستفهامية محذوفة الخبر". ا. هـ. ٥ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٦ لفظة "فيها" إضافة من "ق"، "هـ". ٧ سورة "الزمر": من الآية "٩". ٨ سورة "الصافات": من الآية: "١١".
[ ٢ / ١٠١٦ ]
ووصلوا "أن" الناصبة للفعل المضارع مع "لا"١ بالفعل ولم تظهر لها صورة في الخط، نحو: أريد أَلَّا تخرج؛ لأن عملها يدل عليها، ولكثرة استعمالها في كلامهم، بخلاف "أَنْ" المخففة من الثقيلة نحو: علمت٢ أَنْ لا يقومُ، [أي: أنه لا يقوم، "و"٣ نحو] ٤ [﴿أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ﴾ ٥، إذ الأصل أنهم لا يقدرون] ٦؛ إما لقلة استعمالها، وإما لكون أصلها التشديد، فكرهوا أن يزيدوها إجحافًا بالحذف.
ووصلوا "إِنْ" الشرطية بـ "لا" و"ما"، نحو: "إِلَّا تفعل" و﴿إِمَّا تَخَافَنَّ﴾ ٧. قال ابن مالك [﵀] ٨: "الوصل في ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ﴾ ٩، و﴿بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي﴾ ١٠، وفي:
_________________
(١) ١ ينظر التسهيل: ٣٣٢. ٢ لفظة "علمت" ساقطة من "ق". ٣ الواو إضافة من المحقق؛ كي يستقيم المعنى. ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٥ سورة "الحديد": من الآية "٢٩". ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٧ في "ق": إلا تفعلن، وإما تفعلن تخافن، و﴿إِمَّا تَخَافَنَّ﴾ [الأنفال: ٥٨] . ٨ ما بين المعقوفتين إضافة من "هـ". ٩ سورة البقرة: من الآية "٩٠". ١٠ سورة "الأعراف": من الآية "١٥٠".
[ ٢ / ١٠١٧ ]
"كَيْلَا"١ في بعض المواضع شاذّ. وكذا الوصل وحذف النون في: "فَإِلَّمْ يستجيبوا لكم"٢، وفي٣: ﴿أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا﴾ ٤.
وفي: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ٥ عِظَامَهُ﴾ ٦ شاذ.
أي: فإن لم يستجيبوا لكم، وأن لن نجعل لكم موعدا، وأن لن نجمع عظامه"٧.
وقال الموفق الأندلسي٨: "يجوز في: نِعِمَّا وبِئْسَمَا الوجهان"٩ وليس بمنافٍ لما ذكره ابن مالك.
قوله: "وحُذِفت النون في الجميع".
أي: وحذفت نون أن الناصبة للفعل المضارع عند اتصالها مع لا بالفعل، ونون إن الشرطية عند اتصالها بـ "لا"، و١٠ ما. وإنما حذفت
_________________
(١) ١ سورة "الحشر": من الآية "٧". ٢ سورة "هود": من الآية "١٤". ٣ لفظة "في" ساقطة من "هـ". ٤ سورة "الكهف": من الآية "٤٨". ٥ في "هـ": نجعل. تحريف من الناسخ. ٦ سورة القيامة من الآية "٣" ٧ جاء في التسهيل "ص٣٣٢" ما نصه: "وشاذ وصل" بئس" بما قبل ﴿اشْتَرَوْا بِهِ﴾، و﴿خَلَفْتُمُونِي﴾ ووصل إن بـ ﴿لَمْ يَسْتَجِيبُوا﴾ ووصل "أن" بلن في الكهف والقيامة، وبلا في بعض المواضع، وكذا وصل أم بمن، وكي بلا، وتحذف نون من وعن وإن وأن وميم أم عند وصلهن". ٨ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٩ شرح المفصل: ٧/ ١٣٤. ١٠ لفظة "ليس" ساقطة من "ق".
[ ٢ / ١٠١٨ ]
النون ههنا ليتأكد الاتصال. وإنما حذفت النون خطا؛ لأنها تحذف لفظا وجوبا للإدغام، فحذفت خطا ليوافق الخط اللفظ.
ولا يريد بحذف النون في اللفظ حذفها بالكلية؛ لأنها تقلب لاما أو ميما ولا تحذف١ بالكلية.
ووصلوا "إذ" بحين ويوم، في: حينئذ ويومئذ٢، في مذهب من يبني حين ويوم٣ بإضافتهما إلى "إذ".
ولأجل وقوع الهمزة متوسطة حينئذ كتبت الهمزة بالياء، وإلا كان القياس أن تكتب ألفا. ولكن لما وصلت "إذ" بيوم وحين صار كالمتصل يديرها حركة نفسها وهي مكسورة، فكتبت بالياء.
وقد توصل بيوم وحين وتكتب بالياء، وإن لم يكن يوم وحين مبنيا.
وكتبوا اللام متصلة بالاسم الذي بعده، نحو: الرجل، على مذهب سيبويه [والخليل فإن اللام وحدها للتعريف على مذهب سيبويه٤] ٥، والهمزة واللام معا للتعريف على مذهب الخليل٦.
_________________
(١) ١ ولا تحذف: موضعه بياض في "هـ". ٢ في الأصل، "ق": يومئذ وحينئذ، وما أثبتناه من "هـ". ٣ في الأصل، "ق": يوم وحين. وما أثبتناه من "هـ". ٤ وهذا هو مذهب الأخفش، ونسب إلى سيبويه. "ينظر كشف النقاب: ٢٢٠، وشرح اللمحة البدرية: ١/ ٢٥٨، ٢٥٩". ٥ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٦ مذهب الخليل وسيبويه أن "أل" بجملتها للتعريف. لكن الخليل عنده الهمزة همزة قطع حذفت في الوصل لكثرة الاستعمال، وسيبويه يرى أن الهمزة همزة وصل، فهي زائدة لكنها معتد بها في الوضع. "ينظر الكتاب: ٣/ ٣٢٤، ٣٢٥".
[ ٢ / ١٠١٩ ]
فكتابة اللام متصلة بما بعدها على مذهب سيبويه ظاهر؛ لأنها حرف واحد، فيجب إيصالها وكتابتها متصلة. وعلى مذهب الخليل يحتاج إلى اعتذار؛ لأن "أل" عنده كَهَلْ١، فكان قياسها أن تكتب منفصلة. [وإنما كتبت متصلة] ٢؛ لأن الهمزة "١٩١" لزم حذفها عند الوصل، فصارت كالعدم، أو للاختصار بالاتصال لكثرة استعماله٣ في كلامهم.
قوله: "وَأَمَّا الزَّيَادَةُ، فَإِنَّهُمْ زَادُوا بَعْدَ وَاوِ الْجَمْعِ [المتطرفة] ٤" إلى آخره٥، ٦.
_________________
(١) ١ ينظر المصدر السابق: ٣/ ٣٢٥. ٢ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٣ في "ق": استعمالهم. ٤ لفظة "المتطرفة" إضافة من "هـ". ٥ إلى آخره: ساقط من "هـ". ٦ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَأَمَّا الزَّيَادَةُ، فَإِنَّهُمْ زَادُوا بَعْدَ وَاوِ الْجَمْعِ الْمُتَطَرِّفَةِ فِي الْفِعْلِ ألِفًا نَحْوُ: أكَلُوا وَشَرِبُوا؛ فَرْقًاَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَاوِ الْعَطْفِ، بِخِلاَفِ: يَدْعُو وَيَغْزُو، وَمِنْ ثَمَّ كُتِبَ: "ضَرَبُوا هُمْ" فِي التَّأْكِيدِ بِأَلِفٍ، وَفِي الْمَفْعُولِ بِغَيْرِ ألِفٍ. وَمِنْهُمْ من يكتبها في نحو: "شاربوا الماء"، ومنهم من يحذفها في الجمع، وزادوا في مائة ألفا؛ فرقا بينها وبين "منه"، وألحقوا المثنى به بخلاف الجمع، وزادوا في عمرو واوا؛ فرقا بينه وبين عمر مع الكثرة، ومن ثم لم يزيدوه في النصب، وزادوا في أولئك واوا فرقا بينه وبين إليك، وأجري أولاء عليه، وزادوا في أولى واوا فرقا بينه وبين إلى، وأجري أولو عليه". "الشافية، ص١٧".
[ ٢ / ١٠٢٠ ]
اعلم أنهم زَادُوا بَعْدَ وَاوِ الْجَمْعِ الْمُتَطَرِّفَةِ فِي الْفِعْلِ الماضي والأمر ألفا إذا كانت منفصلة نحو: جادوا، وسادوا، وزادوا؛ للفرق بينها وبين الواو الأصلية نحو: يدعو ويغزو، وبينها وبين واو العطف.
وزادوا أيضا بعد واو الجمع المتطرفة ألفا وإن لم تكن منفصلة نحو: أكلوا وشربوا؛ اطرادا للباب، بخلاف: يدعو، ويغزو، فإنه لا يزاد بعد الواو ههنا ألف؛ لعدم اللبس، لعدم زيادة الألف بعدها، وإن كانت الواو منفصلة، نحو: يغزو؛ لأن المفرد لا بد من الواو في بنيته.
ولقائل أن يمنع عدم اللبس؛ لأنه إذا كان بعدها ألف علم أنه مضارع: غزا، وإذا لم يكن التبس مضارع غزا بمضارع غزوا.
اعلم أنه قد يزاد الألف في نحو: يدعو ويغزو، نص عليه المبرد١ -رحمه الله٢- وغيره٣، وإن اقتضى ظاهر كلام المصنف أنه لا يزاد.
ولأجل أنهم زادوا بعد واو الجمع المتطرفة ألفا للفرق، كتبوا٤: ضربوا هم٥ بألف، إذا كان "هم" تأكيدا لواو الجمع٦.
_________________
(١) ١ ينظر المقتضب: ١/ ٢٦٠، ٣/ ٤٠. ٢ جملة "﵀" إضافة من "هـ". ٣ ينظر الهمع: ٢/ ٢٣٨. ٤ في الأصل، "ق": كتبت، وما أثبتناه من "هـ". ٥ في "هـ": اضربوهم. ٦ ينظر الهمع: ٢/ ٢٣٨.
[ ٢ / ١٠٢١ ]
وإذا كان مفعولا به لم يكتب١: ضربوهم بألف؛ للفرق بين التأكيد وبين المفعول، والمفعول ههنا ضمير متصل والمتصل كالجزء مما قبله.
ومنهم من يكتب الألف بعد واو الجمع الذي في اسم الفاعل نحو: شاربوا الماء، وزائروا زيد٢ كما كتبت بعد الواو المتطرفة في الفعل لاطراد الباب.
ومنهم من يحذف الألف في الجميع، أي: في الفعل واسم الفاعل، ويلزم الالتباس لندوره ولزواله بالقرائن.
وزادوا الألف في مائة؛ للفرق بينها٣ وبين مِنْه٤. وخصت مائة بالزيادة لكونها اسما، ولأنه قد حذف منها٥ لامها، فالزيادة جائزة لما حذف منها٦.
_________________
(١) ١ ينظر المصدر السابق. ٢ نسب السيوطي هذا الرأي إلى الكوفيين. ينظر الهمع: ٢/ ٢٣٨. ٣ في "هـ": بينه. ٤ هذه العلة أخذها أبو حيان وغيره عن ابن الحاجب. ينظر الهمع ٢/ ٢٣٨. ٥ في النسخ الثلاث: منه، والأنسب للمعنى ما أثبتناه. ٦ جاء في الهمع "٢/ ٢٣٩": "وجعل الفرق في "مائة" دون "منه" إما لأن "مائة" اسم ومنه حرف، والاسم أصل للزيادة من الحرف، وإما لأن المائة محذوفة اللام يدل على ذلك: أَمْأَيْتُ الدراهم، فجعل الفرق في "مائة" بدلا من المحذوف مع كثرة الاستعمال؛ ولذلك لم يفصلوا بين "فئة" و"فيه" لعدم كثرة الاستعمال. وقال محمد بن حرب البصري المعروف بالملهم صاحب الأخفش: كانت هذه الألف في "مائة" أولى منها بمنه؛ لأن أصل "مائة" مئية على وزن فعلة، من مئيت ". ا. هـ. وهذا تعليل البصريين لزيادة الألف في "مائة". واعترض الكوفيون عليه وقالوا: "إنما زيدت فرقا بينها وبين فئة ورئة في انقطاع لفظها في العدد وعدم انقطاع فئة ورئة؛ لأنك تقول: تسع مائة. ولا تقول: عشر فئات، بل تقول: ألف. وتقول: تسع فئات وتسع رئات وعشر رئات، فلا ينقطع ذكرها به في التعشير، فلمخالفتها فيما ذكر خالفوا بينها وببينها". "المصدر السابق".
[ ٢ / ١٠٢٢ ]
وألحقوا مثنى مائة، وهو مائتان، بمائة في زيادة الألف وإن لم يحصل الالتباس في المثنى؛ لوجود صورة المفرد في المثنى، بخلاف الجمع نحو: مئات؛ فإنه لا لبس ولا وجود لصورة [المفرد فيه؛ لسقوط] ١ ياء "مائة" في: مئات.
وزادوا الواو في عمرو؛ للفرق بينه وبين عمر.
[ولأجل أن زيادة الواو بعد عمرو للفرق بينه وبين عمر] ٢ لم يزيدوا الواو بعد "عمرو" في النصب؛ لوجود الفرق بينهما بالألف بعد عمرو وعدمها بعد عمر.
وإنما زيدت الواو دون الألف والياء؛ لئلا يلتبس بالمضاف إلى ياء المتكلم.
وإنما خص عمرو بزيادة الواو؛ لأنه أخف في اللفظ من عمر.
وزادوا الواو بعد أولئك؛ للفرق بينه وبين إليك٣. وإنما خصت بالزيادة لكونها اسما.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين موضعه بياض في "هـ". ٢ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٣ وزعم الكوفيون أن زيادة الواو بعد أولئك؛ للفرق بينها وبين إليك الاسمية؛ لأن إلى قد تستعمل اسما، حكوا من كلام العرب: انصرفت من إليك. وهذا منهم بناء على أن الفرق إنما جعل في المتحد الجنس. "ينظر الهمع: ٢/ ٢٣٩".
[ ٢ / ١٠٢٣ ]
وأُجري "أولاء" على "أولئك" في زيادة الواو وإن لم يكن فيه لبس؛ لأنه هو هو.
وكذا يزاد الواو في "أولات" وإن لم يحصل الالتباس؛ لوجود "أولاء" فيه.
قوله: "وأما النقص فإنهم كتبوا" إلى آخره"١.
أي: وأما النقص "١٩٢" الخارج عن القياس، فإنهم كتبوا كل مشدّد من كلمة واحدة حرفا واحدا نحو: شدّ، ومدّ، وادّكر، إلا في: ﴿بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ ٢، فإنه كتب٣ في المصحف بياءين وهو شاذ، لا يقاس عليه٤.
وأجري نحو: قَتَتُّ، وهو أن يكون لام الفعل الماضي مدغما في تاء الضمير للفاعل [مجرى المشدد من كلمة في كتابته حرفا واحدا؛ لشدة اتصال الفاعل] ٥ بالفعل مع كون لام الفعل وتاء الفاعل مثلين.
_________________
(١) ١ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وأما النقص فَإِنَّهُمْ كَتَبُوا كُلَّ مُشَدَّدٍ مِنْ كَلِمَةٍ حَرْفًا وَاحِدًا نَحْوُ: شَدَّ وَمَدَّ وَادّكَرَ، وَأُجْرِي نَحْوُ: قتت مجراه، بخلاف نحو: وَعَدْتُ واجبَهْهُ، بخلاف لام التعريف مطلقا نحو: اللحم والرجل؛ لكونها كَلِمَتَيْنِ، وَلِكَثْرَةِ اللَّبْسِ، بِخِلاَفِ الَّذِي وَالَّتي وَالَّذِينَ؛ لِكَوْنِهَا لاَ تَنْفَصِلُ، وَنَحْوُ اللذينِ فِي التَّثْنِيَةِ بلامين، وحُمل اللتين عليه، وكذا اللاءون وَأخَوَاتُهُ، وَنَحْوُ: عَمَّ وَمِمَّ وَإمَّا وَإلاَّ لَيْسَ بِقِيَاسٍ، وَنَقَصُوا مِنْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ الألف؛ لكثرته، بخلاف بالرجل ونحوه". "الشافية، ص١٧". ٢ سورة "القلم": من الآية "٦". ٣ في الأصل، "هـ": فإنهم كتبوه، وما أثبتناه من "هـ". ٤ عليه: موضعها بياض في "ق". ٥ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق".
[ ٢ / ١٠٢٤ ]
بخلاف نحو: "وعدت" مما قلبت "فيه"١ لام الماضي تاء وأدغمت في تاء الفاعل، فإن المشدد يكتب حرفين؛ لفقدان المثلين.
وبخلاف: "اجْبَهْهُ"؛ لفقدان كون المدغم فيه فاعلا.
وبخلاف لام التعريف المدغم في الحرف الذي من كلمة أخرى، سواء كان ذلك الحرف لاما نحو: اللحم، أو غيره نحو: الرجل؛ فإنه يكتب المشدد حرفين؛ لكونهما كلمتين، أي: لكون لام التعريف كلمة والحرف الذي أدغم فيه لام التعريف من كلمة، ولأنه لو كتبت المشدد ههنا حرفا "واحدا"٢، نحو: الّحم، وارّجل أدى إلى كثرة اللبس، أي: لبس المعرف باللام بغير المعرف باللام الداخل عليه همزة الاستفهام.
بخلاف: الذي والتي والذين؛ فإن اللام المشددة فيها كتبت حرفا واحدا، على القياس؛ لأن لام التعريف ههنا لا تنفصل عن الكلمة التي أدغمت في أولها؛ فإنه لا يقال: لذي ولتي ولذين، ولا: ذي وتي وذين، بخلاف لام التعريف التي في نحو: الرجل واللحم، فإنها تنفصل نحو: لحم ورجل، ولأن لام التعريف في: الذي والتي والذين كالجزء منها، ولكثرة استعمال الذي والتي والذين.
_________________
(١) ١ لفظة "فيه" إضافة من المحقق. ٢ لفظة "واحدا" إضافة من "ق".
[ ٢ / ١٠٢٥ ]
وإنما كتبوا "اللذيْنِ" للتثنية بلامين مع أنها لا تنفصل كالذي والذين للجمع؛ للفرق بين المثنى والمجموع، ولأنه لم يكثر كثرة المفرد والجمع.
وإنما كتبوا "اللتين" للتثنية بلامين، مع أنه لا يلتبس١ بالمجموع لأن جمعها: اللواتي، حملا للتين في التثنية على اللذين في التثنية؛ لأن كل واحد منهما مثنى من الموصولات.
وكذلك كتبوا اللاتي٢ وأخواتها، أعني: اللاتي واللائي٣ واللواتي، بلامين مع "أن القياس"٤ يقتضي أن يكتبوا بلام واحدة؛ لأن من جملة جمع المؤنث اللاء ويجب كتابته بلامين؛ لأنهم لو كتبوا بلام واحدة "لالتبس" بإلا، فكتبت البواقي أيضا بلامين؛ اطرادًا لباب جمع المؤنث؛ لأنها بمعناه ولفظها٥ كلفظه، ولأن اللتين واللواتي وأخواتها لم تكثر كثرة الذي والتي والذين.
اعلم أنهم حذفوا نون "عن" و"من" في اللفظ عند إدغامها في الميم التي في "ما" الاستفهامية والخبرية، نحو٦: "سل عَمَّ شئت"
_________________
(١) ١ في "ق": لا يلبس. ٢ في "هـ": اللاءون. ٣ واللائي: ساقط من "ق". ٤ ما بين المعقوفتين مطموس في "هـ". ٥ في "ق": ولفظه. ٦ في "ق": مثل.
[ ٢ / ١٠٢٦ ]
و﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ ١، ﴿مِمَّ خُلِقَ﴾ ٢ و﴿مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ﴾ ٣، وحذفوا نون إن الشرطية في اللفظ عند إدغامها في لام "لا"٤ وميم "ما" نحو: إِلَّا تذهب أذهب٥، وأما٦ نحو:
"٤٦"
إِمَّا ترى رأسي تغير لونه ٧
فقال المصنف -رحمه الله تعالى٨-: هذا الحذف -[وهو حذف] ٩ الحرف الذي هو١٠ آخر إحدىالكلمتين في اللفظ إذا أدغمت في أول الكلمة الأخرى- شاذ، فلا يقاس عليه.
_________________
(١) ١ سورة "النبأ": الآية "١". ٢ سورة "الطارق": من الآية "٥". ٣ سورة "التوبة": من الآية "١٠١". ٤ لفظة "لا" ساقطة من "ق". ٥ لفظة "أذهب" ساقطة من "هـ". ٦ لفظة "أما" ساقطة من "ق"، "هـ". ٧ هذا صدر بيت من الكامل، قاله حسان بن ثابت الأنصاري، وعجزه: شَمَطًا فأصبح كالثَّغَام المُمْجل ينظر اللسان "ثغم": ١/ ٤٨٧، والهمع: ٢/ ٧٨، والدرر: ٢/ ٩٧ وهو في ديوانه "٣١٠". والثغام: نبت يكون في الجبل يبيضّ إذا يبس "الصحاح: ثغم: ٥/ ١٨٨٠". وأنشده شاهدا على حذف نون "إن" الشرطية في اللفظ عند إدغامها في "ما" وهو شاذ. ٨ ما بين الشرطتين إضافة من "هـ". ٩ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ١٠ لفظة "هو" ساقطة من "هـ".
[ ٢ / ١٠٢٧ ]
ونقصوا الألف من الاسم في: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"؛ لكثرة استعماله، بخلاف: باسم الله "١٩٣" مقتصرا عليه، وباسم ربك، ونحوه.
وكذلك١ نقصوا الألف من: الله، والرحمن مطلقا٢، أي: في: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" وفي٣ غيره؛ لكثرة استعمالها.
وكذلك نقصوا "الألف"٤ من "الحرث"٥ -علما- ما لم يخل من الألف واللام، ومن "السلم٦ عليكم"٧، ومن "عبد السلم٨" ومن "مليكة"، و"سموات"، و"صلحين"، و"صلحات"، ونحوها، ما لم٩ يخف لبس.
وكذا من "ثمنية"١٠ ونحو "ثمني١١ عشر"، وفي: ثمنين١٢ وثلث وثلثين؛ لطول الاسم.
_________________
(١) ١ في "ق": وهكذا. ٢ لفظة مطلقا ساقطة من "ق". ٣ لفظة "في" ساقطة من "ق". ٤ لفظة "الألف" إضافة من "هـ". ٥ في "ق": الحارث. ٦ في الأصل، "ق": السلام، وما أثبتناه من "هـ". ٧ في "هـ": عليك. ٨ في الأصل، "ق": عبد السلام، وما أثبتناه من "هـ". ٩ في الأصل: فيما. ١٠ في الأصل: ثمانية، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ١١ في الأصل: ثماني، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ١٢ قال ابن مالك: "في ثمانين وجهان". التسهيل: ٣٣٦.
[ ٢ / ١٠٢٨ ]
ويجوز أيضا من "الثلث". فإن لم يضف ولم يُوصف بها فإثبات الألف لا غير، نحو: "احفظ ثلاثا"؛ لأنه لم يطل كطول الأول.
ويجوز حذف الألف من: "دراهم١"، إذا أضيف إليها ثلاثة إلى عشرة، نحو: "ثلاثة درهم، وعشرة درهم"؛ لأنه قد علم أن هذا العدد لا يضاف إلا إلى الجمع، فإن لم يضف إليها نحو: "هذه الدراهم"، لم يحذف.
لكن لا يجوز حذف الألف من: دنانير، وقراريط، وطساسيج إذا أضيف إليها ثلاثة إلى عشرة؛ لكراهتهم الجمع بين الأمثال، فأثبتوا الألف حاجزا بينهما، ولا الألف من هاهنا؛ لئلا يجمع بين هاءين.
قوله: "ونقصوا من نحو: للرجل وللدار، جرا وابتداء".
اعلم أنه إذا دخل لام الابتداء أو لام الجر على نحو: الرجل والدار نقصوا الألف في الكتابة، فقالوا٢: "للرَّجُلُ خيرٌ من المرأة"، "وللدار الآخرة٣ خير من الأولى" وهذا السيف للرجل، وهذا الحصير للدار.
وإنما نقصوا الألف مع أن القياس إثباتها، نحو: بالرجل وكالرجل لئلا يلتبس؛ لأنه لو كتبت٤ الألف مع لام الجر أو لام الابتداء لصار
_________________
(١) ١ في "هـ": الدراهم. ٢ فقالوا: موضعها بياض في "هـ". ٣ في "ق"، "هـ": الأخيرة. ٤ في الأصل: كتبت، وما أثبتناه من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ١٠٢٩ ]
صورتها صورة "لا" بعدها صورة "لرجل"، بخلاف قولك: "بالرجل وكالرجل، فإنه لا يحصل الالتباس"١ بكتابة الألف.
ومعنى قوله: "جرا وابتداء" أنه نحو "للرجل" حال كون اللام للجر أو للابتداء.
قوله: "ونقصوا مع الألف" إلى آخره٢.
أي: ونقصوا اللام مع نقص الألف فيما أوله لام نحو٣: اللحم واللبن إذا دخل عليه لام الجر، أو لام الابتداء نحو: لِلَّحم ولِلَّبن، أما حذف الألف فلما ذكرناه. وأما حذف اللام فلئلا يجتمع٤ ثلاث لامات؛ لام الابتداء وفاء الكلمة.
قوله: "ونقصوا من أَبْنُك " إلى آخره٥.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين موضعه بياض في "هـ". ٢ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَنَقَصُوا مَعَ الألفِ واللاَّمِ مِمَّا فِي أَوَّلِهِ لامٌ نَحْوُ: لِلَّحْمِ ولِلَّبَنِ كَرَاهِيَةَ اجْتِمَاعِ ثَلاثِ لامَاتٍ، وَنَقَصُوا مِنْ نَحْوِ: "أَبْنُكَ بَارٍّ؟ " في الاستفهام، و"أصطفى البنات"، ألف الوصل، وجاء في: "آلرجل الأمران". "الشافية، ص١٧". ٣ لفظة "نحو" ساقطة من "هـ". ٤ في "ق": فلئلا. ٥ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "ونقصوا من نحو ابْنٍ إِذَا وَقَعَ صِفَةً بَيْنَ عَلَمَيْنِ أَلِفَهُ مِثْلُ: هَذَا زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو، بِخِلاَفِ زيدٌ ابْنُ عَمْرٍو، وَبِخِلاَفِ الْمُثَنَّى، وَنَقُصُوا أَلِفَ "هَا" مع اسم الإشارة نحو: هذا وهذه وهذان وهؤلاء بخلاف هاتا وهاتي؛ لقلته، فإن جاءت الكاف ردت، نحو: هاذاك وهاذانك، لاتصال الكاف، ونقصوا الألف من ذلك وأولئك، ومن الثلث والثلثين، ومن لكنْ ولكنَّ، ونقص كثير الواو من داود، والألف من إبراهيم وإسماعيل وإسحاق، وبعضهم الألف من عثمان وسليمان ومعاوية". "الشافية، ص١٧".
[ ٢ / ١٠٣٠ ]
أي: ونقصوا ألف الوصل من نحو قولك: "أَبْنُكَ بَارٌّ؟ "، و﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ﴾ ١ مع أن القياس ألا يحذف؛ لأن دخول الحرف على الاسم أو الفعل لا يوجب حذف ألف الوصل في الكتابة إذا كان في أوله ألف وصل، نحو: بابنك، ولابنك. وإنما حذفت ههنا كراهة اجتماع الألفين في أول الكلمة مع وجوب حذفها لفظا.
اعلم أن في إطلاق ألف الوصل على ألف "اصطفى"، و"ابنك" نظرا.
قوله: "وجاء في "آلرجل؟ " الأمران".
أي: إذا دخل حرف الاستفهام على الاسم المعرف بلام التعريف نحو: الرجل جاز الأمران؛ حذف ألف٢ الوصل في الخط؛ لما ذكرناه، وإثباتها في الخط لئلا يلتبس الاستخبار بالخبر فيما٣ كثر استعماله بخلاف "أصطفى"، فإنه يحذف في الخط أحد الألفين؛ لأنه لم يكثر كثرة: آلرجل، ولأنه بإثبات الألفين في اللفظ، فكذا عملوا في الخط، بخلاف "أصطفى"؛ فإن أكثرهم "١٩٤" يحذفون إحدى الألفين منه.
قوله: "ونقصوا من ابن، إذا وقع صفة".
_________________
(١) ١ سورة "الصافات": من الآية "١٥٣". ٢ لفظة "ألف" ساقطة من "هـ". ٣ في "هـ": فلما. تحريف.
[ ٢ / ١٠٣١ ]
أي: ونقصوا الألف -أي: الهمزة- لفظا وخطا من "ابن" مضافا إلى علم إذا وقع صفة لعلم، نحو: هذا زيدُ بنُ عمرو؛ لكثرة الاستعمال، مع أمن اللبس، بخلاف ما إذا وقع خبرا بين علمين نحو: زيدٌ ابنُ عمرو، بخلاف ما إذا وقع١ صفة لغير علم، نحو: يا رجلُ ابنَ عمرو، أو٢ مضافا إلى غير علم نحو: يا زيد ابن أخينا، وبخلاف مثنى الابن وجمعه الواقعين صفة بين علمين نحو: يا زيدانِ ابنا عمرو٣، ويا زيدون ابنو عمرو٤، فإنه لا تحذف الهمزة في هذه الصور؛ لأنه لم يكثر استعماله في هذه المواضع كثرته.
ونقصوا ألف "ها" في: هذا، وهذه، وهؤلاء؛ لكثرة استعمالها وجعلها كلمة واحدة، وفي: هذان، للحمل على: هذا، لكونه تثنية "هذا" بخلاف: هاتا وهاتي، فإنه لا تحذف الألف فيهما؛ لأنه لم يكثر كثرة هذا، وهذه، وهؤلاء. وبخلاف ما إذا صُغِّر نحو: هَاذَيّا وهاؤُلَيَّاء؛ لأنه لم يكثر [كثرة: هذا] ٥ وهؤلاء.
_________________
(١) ١ في الأصل: كان، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٢ في الأصل: "و"، وما أثبتناه من "ق"، "هـ". ٣ رفع ركن الدين تابع المنادى "ابنا" المضاف إلى ما بعده حملًا على لفظ المنادى المبني على الألف، ولو حمل على المحل لقال "ابني". ٤ رفع كذلك "ابنو" حملًا على لفظ "زيدون"، ولو حمل على المحل لقال: "ابنيْ". ٥ ما بين المعقوفتين موضعه بياض في "هـ".
[ ٢ / ١٠٣٢ ]
ولو فصل بينهما الضمير نحو: "هاهوذا"، و"هاأناذا" لم يحذف١ الألف؛ لامتناع جعل "ها" مع "ذا" كلمة واحدة، مع وجود الفصل، ولقلة الاستعمال.
فإن اتصلت كاف الخطاب بهذا رُدَّت الألف، نحو: هاذاك وهاذانك؛ لاتصال الكاف به، يعني: لما اتصل الكاف بذا، وصارت الكاف كالجزء منه كرهوا أن يصلوا معه هاء، مع إمكان انفصاله عنه؛ لئلا يمزجوا ثلاث كلمات مع استثقال الكلمة الأولى وهي "ها"، ولأنهم إنما ردوا الألف لقلة استعمال: هاذاك، وهاذانك.
قوله: "ونقصوا الألف من ذلك وأولئك".
أي: ونقصوا الألف في الكتابة من: ذلك وأولئك، ومن الثلث والثلثين؛ للاختصار.
ونقص كثيرٌ الواوَ من: داوُد، وطاوُس، وناوُس؛ كراهة اجتماع الواوين، وكذا من: رءوس -جمع رأس- عند بعضهم.
ولا تحذف الواو من: ذَوُو مال؛ لئلا يلتبس بالواحد، ولا من نحو٢ طواويس عند الأكثرين؛ لأن لام الكلمة قد حذفت، ولأن الفتحة خفيفة.
ونقص بعضهم الألف من: عثمان وسليمان ومعاوية في الخط؛ طلبا للتخفيف لكثرة استعماله، مع كونه علما مشهورا.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين موضعه بياض في "هـ". ٢ لفظة "نحو" ساقطة من "ق".
[ ٢ / ١٠٣٣ ]
اعلم أن حذف الألف من الأعلام١ ليس مخصوصا بهذه الأسماء، بل هو كثير فيما كثر استعماله من الأعلام الزائدة على ثلاثة أحرف ما لم يحذف منها شيء كإسرائيل وداود، ولم يخف الالتباس، فكما يحذف من سليمان وعثمان يحذف٢ من: مروان وغطفان.
وإن لم يكثر استعماله في الكلام، نحو: إسرافيل وميكائيل وإلياس، لم يحذفوا. هذا في الأسماء التي لا تستعمل إلا أعلاما.
أما في٣ غير تلك الأسماء نحو: الحارث والقاسم والظاهر، الأعلام، فإنه يحذف منها الألف؛ لطولها بالألف واللام.
[فإن لم يكن علما بل صفة، أو علما لكن مع الألف واللام] ٤ نحو: حارث وقاسم وظاهر، أعلاما، فإنه لا يحذف منها، اللهم إلا إذا كان مشهورا كثير الاستعمال.
قوله: "وأما البدل فإنهم كتبوا كل ألف " إلى آخره٥.
أي: وأما البدل الخارج عن قياس الكتابة الأصلي، فَإِنَّهُمْ "١٩٥" كَتَبُوا كُلَّ ألِفٍ رَابِعَةٍ فَصَاعِدًا فِي اسم أو فعل ياء، نحو: مَغْزَى، ويَعْرَى، وأنثى، وقربى؛ تنبيهًا على أنها تنقلب ياء، فإنها تكتب
_________________
(١) ١ في "ق": الصلاة. ٢ في "ق": بخلاف. ٣ في الأصل زادت لفظة "الأعلام" بعد "في". ٤ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٥ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "وَأَمَّا الْبَدَلْ، فَإِنَّهُمْ كَتَبُوا كُلَّ ألِفٍ رَابِعَةٍ فَصَاعِدًا فِي اسْمِ أَوْ فِعْلٍ يَاءً إلاَّ فِيمَا قَبْلَهَا يَاءٌ، إلاَّ فِي نَحْوَ: يَحْيَى ورَيَّى، عَلَمَيْنِ". "الشافية، ص١٨".
[ ٢ / ١٠٣٤ ]
وإن لم تكن مبدلة عن ياء كتبت ألفا، سواء كانت مبدلة عن واو نحو: عصا، أو لم تكن مبدلة عن شيء.
ومنهم من يكتب الباب كله، أي: الألف الثالثة سواء كانت غير مبدلة أو مبدلة عن ياء أو مبدلة عن واو بالألف؛ لأن القياس أن تكتب الألف بالألف١ مع أنه أنفى للغلط على الكاتب.
وعلى تقدير كتابة الألف الثلاثية بالياء؛ فإن كان الاسم الذي فيه هذه الألف منونا، فالمختار عندنا٢ أنه يكتب أيضا بالياء، وهو قياس المبرد٣.
وقياس المازني أن تكتب بالألف في الأحوال كلها٤، أي: في النصب والجر والرفع؛ لأنها ألف التنوين في الأحوال الثلاث عنده.
وقياس سيبويه أن يكتب المنصوب بالألف وأن يكتب ما سواه -أعني: المرفوع والمجرور- بالياء؛ لأن الألف الموجودة في النصب ألف التنوين عنده، بخلاف الألف الموجودة في الرفع والجر. وقد تقدم في باب الوقف ما يرشد إلى ذلك.
قوله: "ويُتَعَرَّف الياء من الواو بالتثنية " إلى آخره٥.
_________________
(١) ١ بالألف: ساقطة من "هـ". ٢ أي: عند البصريين، وهو واحد منهم. ٣ ينظر المقتضب: ٣/ ٨١، ٨٣، وينظر كذلك الهمع: ٢/ ٢٤٢. ٤ ينظر المنصف: ١/ ٧. ٥ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "ويتعرف الياء من الواو بِالتَّثْنِيَةِ، نَحْوُ: فتيانِ وعصوانِ، وَبِالْجَمْعِ نَحْوُ: الْفَتَيَاتِ وَالْقَنَوَاتِ، وَبِالْمَرَّةِ نَحْوُ: رَمْية وغَزْوة، وَبِالنَّوْعِ نَحْوُ: رِمْية وغِزْوة، وَبِرَدِّ الْفِعْلِ إلى نَفْسِكَ نَحْوُ: رَمَيْتُ وَغَزَوْتُ، وَبالمُضَارَع نَحْوُ: يَرْمِي وَيَغْزُو، وَبِكَوْنِ الْفَاءِ وَاوًا نَحْوُ: وَعَى، وَبِكَوْنِ الْعَيْنِ وَاوًا نَحْوُ: شَوَى إلاَّ مَا شَذَّ نَحْوُ: القُوَى والصُّوَى فإِنْ جُهلت، فَإنْ أُميلت فَالْيَاءُ نَحْوُ: مَتَى وَإلاَّ فَالأَلِفُ. وَإِنَّمَا كَتَبُوا: لَدَى بِالْيَاءِ لِقَوْلِهِم: لديك، وكلا كتبت على الوجهين لاحتمالهما. وَأمَّا الْحُرُوفُ فَلَمْ يُكْتَبْ مِنْهَا بِالْيَاءِ غَيْرُ: بلى وإلى وحتى وعلى. والله أعلم بالصواب". "الشافية، ص١٨".
[ ٢ / ١٠٣٥ ]
وإن لم تكن مبدلة عن ياء كتبت ألفا، سواء كانت مبدلة عن واو نحو: عصا، أو لم تكن مبدلة عن شيء.
ومنهم من يكتب الباب كله، أي: الألف الثالثة سواء كانت غير مبدلة أو مبدلة عن ياء أو مبدلة عن واو بالألف؛ لأن القياس أن تكتب الألف بالألف١ مع أنه أنفى للغلط على الكاتب.
وعلى تقدير كتابة الألف الثلاثية بالياء؛ فإن كان الاسم الذي فيه هذه الألف منونا، فالمختار عندنا٢ أنه يكتب أيضا بالياء، وهو قياس المبرد٣.
وقياس المازني أن تكتب بالألف في الأحوال كلها٤، أي: في النصب والجر والرفع؛ لأنها ألف التنوين في الأحوال الثلاث عنده.
وقياس سيبويه أن يكتب المنصوب بالألف وأن يكتب ما سواه -أعني: المرفوع والمجرور- بالياء؛ لأن الألف الموجودة في النصب ألف التنوين عنده، بخلاف الألف الموجودة في الرفع والجر. وقد تقدم في باب الوقف ما يرشد إلى ذلك.
قوله: "ويُتَعَرَّف الياء من الواو بالتثنية " إلى آخره٥.
_________________
(١) ١ بالألف: ساقطة من "هـ". ٢ أي: عند البصريين، وهو واحد منهم. ٣ ينظر المقتضب: ٣/ ٨١، ٨٣، وينظر كذلك الهمع: ٢/ ٢٤٢. ٤ ينظر المنصف: ١/ ٧. ٥ عبارة ابن الحاجب بتمامها: "ويتعرف الياء من الواو بِالتَّثْنِيَةِ، نَحْوُ: فتيانِ وعصوانِ، وَبِالْجَمْعِ نَحْوُ: الْفَتَيَاتِ وَالْقَنَوَاتِ، وَبِالْمَرَّةِ نَحْوُ: رَمْية وغَزْوة، وَبِالنَّوْعِ نَحْوُ: رِمْية وغِزْوة، وَبِرَدِّ الْفِعْلِ إلى نَفْسِكَ نَحْوُ: رَمَيْتُ وَغَزَوْتُ، وَبالمُضَارَع نَحْوُ: يَرْمِي وَيَغْزُو، وَبِكَوْنِ الْفَاءِ وَاوًا نَحْوُ: وَعَى، وَبِكَوْنِ الْعَيْنِ وَاوًا نَحْوُ: شَوَى إلاَّ مَا شَذَّ نَحْوُ: القُوَى والصُّوَى فإِنْ جُهلت، فَإنْ أُميلت فَالْيَاءُ نَحْوُ: مَتَى وَإلاَّ فَالأَلِفُ. وَإِنَّمَا كَتَبُوا: لَدَى بِالْيَاءِ لِقَوْلِهِم: لديك، وكلا كتبت على الوجهين لاحتمالهما. وَأمَّا الْحُرُوفُ فَلَمْ يُكْتَبْ مِنْهَا بِالْيَاءِ غَيْرُ: بلى وإلى وحتى وعلى. والله أعلم بالصواب". "الشافية، ص١٨".
[ ٢ / ١٠٣٦ ]
اعلم أنه يُتَعَرَّف ذوات الياء من ذوات الواو بوجوه، منها: التثنية، فإن الألف في ذوات الياء تنقلب ياء، وفي ذوات الواو تنقلب واوا في التثنية، نحو: فتيانِ وعصوانِ، في: فتى وعصا.
وأما الفتوة فشاذ [عند من يقول: فتى يائي.
ومنها: الجمع بالألف والتاء، نحو: الفتيات والقنوات] ١، في: الفتى والقنا، أي: الفتاة والقناة.
ومنها: المرة، كرَمْية وغَزْوة، فإنه بها يتعرف أن رمى من الياء، وغزا من الواو.
ومنها: النوع، نحو: رِمْية وغِزْوة، فإنه يتعرف به أيضا أن رمى من الياء، وغزا من الواو.
ومنها: رد الفعل الثلاثي إلى المتكلم، كرد "رمى" و"غزا" إلى: رميتُ وغزوتُ [فإنه [يعرف] بسماع: رميتَ وغزوتَ] ٢.
اعلم أن "رمى" من الياء، وأن٣ "غزا" من الواو.
_________________
(١) ١ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٢ ما بين المعقوفتين ساقط من "ق". ٣ لفظة "أن" ساقطة من "ق"، "هـ".
[ ٢ / ١٠٣٧ ]
ومنها: كون الفاء واوا نحو: وَعَى ووَرَى؛ فإنه يتعرف به أن ألفه من الياء، لا من الواو؛ لأنه ليس في كلامهم ما فاؤه واو ولامه واو إلا نادرا.
ومنها: كون العين واوا، نحو: شوى؛ فإنه يتعرف به١ أن ألفه من الياء؛ لأنه ليس في كلامهم ما عينه٢ "١٩٦" ولامه واو٣ إلا ما شذ، نحو: القُوَى، والصُّوَى٤ -لأحجار هي علامات الطرق٥- فإن جهل وذلك بأن لم يجز فيه شيء مما ذكرناه [فإن أميلت كتبت بالياء، نحو: متى، وإن لم تمل كتبت بالألف.
وإنما كتبوا "لَدَى" بالياء، مع أنه لا يجري فيها شيء مما ذكرناه] ٦؛ لانقلابها ياء في: لَدَيْك.
وأما "كلا" فإنها تكتب على الوجهين، أي: على الألف و"على"٧ الياء؛ لأن عدم قلب ألفها ياء في كلتا يدل على أن ألفها بدل من الواو
_________________
(١) ١ به: ساقطة من "ق". ٢ ما عينه: ساقط من "ق". ٣ ولامه واو: موضعه بياض في "هـ". ٤ والصوى: موضعه بياض في "هـ". ٥ حكاه الجوهري عن أبي عمرو. ينظر الصحاح "صوى": ٦/ ٢٤٠٤. ٦ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٧ لفظة "على" إضافة من "هـ".
[ ٢ / ١٠٣٨ ]
وإمالتها تدل على أنها بدل من الياء؛ لأنه لا يمكن١ إمالتها لكسرة الكاف؛ لأن الكسرة [لا تمال لها ألف ثالثة] ٢ وهي بدل عن واو.
وأما الحروف فلم يكتب شيء مِنْهَا بِالْيَاءِ غَيْرُ: بَلَى، وإِلَى، وعَلَى، وحَتَّى.
أما كتابة: إلى، وعلى بالياء، فلقلب ألفهما ياء مع الضمير نحو: إليك وعليك.
وأما كتابة "حتى" بالياء؛ فلحملها على "إلى"، لكونها بمعناها الأصلي، وهو انتهاء الغاية.
وأما كتابة "بلى" بالياء؛ فلقوة إمالتها واستقلال٣ الإمالة في الدلالة على الياء غالبا.
والله أعلم بالصواب، وعليه المرجع والمآب، وهو حسبي ونعم الوكيل.
نَجَزَ الجزء المبارك بحمد الله وعونه وحسن توفيقه، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله وسلم.
وكان الفراغ منه يوم الأحد، العشرين من رجب الفرد، سنة ثلاث عشرة٤ وسبعمائة.
_________________
(١) ١ في "ق": لم يمكن. ٢ ما بين المعقوفتين ساقط من "هـ". ٣ في "هـ": واستثقال. ٤ في المخطوط: سنة ثلاث عشر، والصحيح ما أثبتناه.
[ ٢ / ١٠٣٩ ]
أحسن الله خاتمتها بحمده وآله وسلم
وغفر الله لمالكه، وكاتبه
والناظر فيه، والداعي لهم
بالمغفرة، إنه على ما
يشاء قدير١، ٢.
_________________
(١) ١ بعد الخاتمة المذكورة كتب في الصفحة المقابلة بخط مغاير ما نصه: "بلغ مقابلة وتصحيحًا حسب الجهد والطاقة وإفراغ الوسع، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، على نسخة الشيخ الإمام العالم الفاضل سراج الدين الدمنهوري، بعد تصحيحه لها وتعبه عليها، وذلك في أواخر صفر سنة ثلاثين وسبعمائة". ٢ خاتمة "ق": "والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله وصحبه أجمعين، تم". وخاتمة "هـ": والله أعلم بالصواب، ومنه الهداية وإليه المآب. تم الكتاب وربنا محمود وله العز والفضل والجود فرغ من تحريره العبد الضعيف أحوج خلق الله تعالى، محمد بن محمود بن محمد بن عبد العزيز الأمجد الخطيب، يومئذ كان في منتصف شهر الله الأصم رجب سنة اثنتين وعشرين "في المخطوط: اثني عشرين" وسبعمائة. وصلى الله على سيدنا محمد. ويلاحظ أن ناسخ "هـ" قد سمى رجبا الأصم؛ جريًا على نهج أسلافه من العرب، قال الفراء في الأيام والليالي والشهور ص١٩: ومن العرب من يسمي رجبا الأصم، والتثنية: الأصمان، والجمع: الصم. قال الشاعر: يا رب ذي خال وذي عم عمم قد ذاق كأس الموت في الشهر الأصم
[ ٢ / ١٠٤٠ ]