ص والمصدر كضرب واكرام ان حل مَحَله فعل مَعَ أَن أَو مَعَ مَا وَلم يكن مُصَغرًا وَلَا مضمرا وَلَا محدودا وَلَا منعوتا قبل الْعَمَل وَلَا محذوفا وَلَا مَفْصُولًا من الْمَعْمُول وَلَا مُؤَخرا عَنهُ واعماله مُضَافا أَكثر نَحْو وَلَوْلَا دفع الله النَّاس وَقَول الشَّاعِر أَلا أَن ظلم نَفسه الْمَرْء بَين ومنونا أَقيس نَحْو اطعام فِي يَوْم ذِي مسغبة يَتِيما وبأل شَاذ نَحْو وَكَيف التوقي ظهر مَا أَنْت رَاكِبه ش النَّوْع الثَّانِي من الْأَسْمَاء العاملة عمل الْفِعْل الْمصدر وَهُوَ الِاسْم الدَّال على الْحَدث الْجَارِي على الْفِعْل كالضرب وَالْإِكْرَام وَإِنَّمَا يعْمل بِثمَانِيَة شُرُوط أَحدهَا أَن يَصح أَن يحل مَحَله فعل مَعَ أَن أَو فعل مَعَ مَا فَالْأول كَقَوْلِك أعجبني ضربك زيدا ويعجبني ضربك عمرا فَإِنَّهُ يَصح أَن تَقول مَكَان الأول اعجبني أَن ضربت زيدا وَمَكَان الثَّانِي يُعجبنِي أَن تضرب عمرا وَالثَّانِي نَحْو يُعجبنِي ضربك زيدا الْآن فَهَذَا لَا يُمكن أَن يحل مَحَله أَن ضربت لانه للماضي وَلَا أَن تضرب لانه للمستقبل وَلَكِن يجوز أَن تَقول فِي مَكَانَهُ مَا تضرب وتريد بِمَا المصدرية مثلهَا فِي قَوْله تَعَالَى بِمَا رَحبَتْ وَقَوله تَعَالَى ودوا مَا عنيتم أَي برحبها وعنتكم وَلَا يجوز فِي قَوْلك
[ ٢٦٠ ]
ضربا زيدا أَن تعتقد أَن زيدا مَعْمُول لضربا خلافًا لقَوْل من النَّحْوِيين لِأَن الْمصدر هُنَا انما يحل مَحَله الْفِعْل وَحده بِدُونِ أَن وَمَا تَقول اضْرِب زيدا وَإِنَّمَا زيدا مَنْصُوب بِالْفِعْلِ الْمَحْذُوف الناصب للمصدر وَلَا يجوز فِي نَحْو مَرَرْت بزيد فَإِذا لَهُ صَوت صَوت حمَار أَن تنصب صَوت الثَّانِي بِصَوْت الأول لِأَنَّهُ لَا يحل مَحل الأول فعل لَا مَعَ حرف مصدري وَلَا بِدُونِهِ لِأَن الْمَعْنى يَأْبَى ذَلِك لِأَن المُرَاد أَنَّك مَرَرْت بِهِ وَهُوَ فِي حَالَة تصويته لَا أَنه احدث التصويت عِنْد مرورك بِهِ الشَّرْط الثَّانِي ان لَا يكون مُصَغرًا فَلَا يجوز أعجبني ضريبك زيدا وَلَا يخْتَلف النحويون فِي ذَلِك وقاس على ذَلِك بَعضهم الْمصدر الْمَجْمُوع فَمنع إعماله حملا لَهُ على المصغر لِأَن كلا مِنْهُمَا مباين للْفِعْل واجاز كثير مِنْهُم إعماله وَاسْتَدَلُّوا بِنَحْوِ قَوْله وعدت وَكَانَ الْخلف مِنْك سجية مواعيد عرقوب أَخَاهُ بيترب
[ ٢٦١ ]
الثَّالِث أَن لَا يكون مضمرا فَلَا تَقول ضربي زيدا حسن وَهُوَ عمرا قَبِيح لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ لفظ الْفِعْل وَأَجَازَ ذَلِك الْكُوفِيُّونَ وَاسْتَدَلُّوا بقوله وَمَا الْحَرْب إِلَّا مَا علمْتُم وذقتم وَمَا هُوَ عَنْهَا بِالْحَدِيثِ المرجم
[ ٢٦٢ ]
أَي وَمَا الحَدِيث عَنْهَا بِالْحَدِيثِ المرجم قَالُوا فعنها مُتَعَلق بالضمير وَهَذَا الْبَيْت نَادِر قَابل للتأويل فَلَا تبنى عَلَيْهِ قَاعِدَة الرَّابِع أَن لَا يكون محدودا فَلَا تَقول أعجبني ضربتك زيدا وشذ قَوْله يحابي بِهِ الْجلد الَّذِي هُوَ حَازِم بضربة كفيه الملا نفس رَاكب
[ ٢٦٣ ]
فأعمل الضَّرْبَة فِي الملا وَأما نفس رَاكب فمفعول ليحابي وَمَعْنَاهُ أَنه عدل عَن الْوضُوء إِلَى التَّيَمُّم وَسَقَى الرَّاكِب المَاء الَّذِي كَانَ مَعَه فأحيا نَفسه الْخَامِس أَن لَا يكون مَوْصُوفا قبل الْعَمَل فَلَا يُقَال أعجبني ضربك الشَّديد زيدا فَإِن أخرت الشَّديد جَازَ قَالَ الشَّاعِر إِن وجدي بك الشَّديد أَرَانِي عاذرا فِيك من عهِدت عذولا
[ ٢٦٤ ]
فَأخر الشَّديد عَن الْجَار وَالْمَجْرُور الْمُتَعَلّق بوجدي السَّادِس أَن لَا يكون محذوفا وَبِهَذَا ردوا على من قَالَ فِي مَالك وزيدا إِن التَّقْدِير وملابستك زيدا وعَلى من قَالَ فِي بِسم الله إِن التَّقْدِير ابتدائي بِسم الله ثَابت فَحذف الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وَأبقى مَعْمُول الْمُبْتَدَأ وَجعلُوا من الضَّرُورَة قَوْله هَل تذكرن إِلَى الديرين هجرتكم ومسحكم صلبكم رحمان قربانا
[ ٢٦٥ ]
بِتَقْدِير وقولكم يَا رَحْمَن قربانا السَّابِع أَن لَا يكون مَفْصُولًا عَن معموله وَلِهَذَا ردوا على من قَالَ فِي يَوْم تبلى السرائر إِنَّه مَعْمُول لرجعه لِأَنَّهُ قد فصل بَينهمَا بالْخبر الثَّامِن أَن لَا يكون مُؤَخرا عَنهُ فَلَا يجوز أعجبني زيدا ضربك وَأَجَازَ السُّهيْلي تَقْدِيم الْجَار وَالْمَجْرُور وَاسْتدلَّ بقوله تَعَالَى لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حولا وَقَوْلهمْ اللَّهُمَّ اجْعَل لنا من أمرنَا فرجا ومخرجا وينقسم الْمصدر الْعَامِل إِلَى ثَلَاثَة أَقسَام أَحدهَا الْمُضَاف وإعماله أَكثر من إِعْمَال الْقسمَيْنِ الآخرين وَهُوَ ضَرْبَان
[ ٢٦٦ ]
مُضَاف للْفَاعِل كَقَوْلِه تَعَالَى وَلَوْلَا دفع الله النَّاس وَأَخذهم الرِّبَا وَقد نهوا عَنهُ وأكلهم أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ ومضاف للْمَفْعُول كَقَوْلِه أَلا إِن ظلم نَفسه الْمَرْء بَين إِذا لم يصنها عَن هوى يغلب العقلا
[ ٢٦٧ ]
وَقَوله ﵊ وَحج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَبَيت الْكتاب أَي كتاب سِيبَوَيْهٍ وَهُوَ قَول الشَّاعِر تنفى يداها الْحَصَى فِي كل هاجرة نفي الدراهيم تنقاد الصياريف
[ ٢٦٨ ]
الثَّانِي الْمنون وإعماله أَقيس من إِعْمَال الْمُضَاف لِأَنَّهُ يشبه الْفِعْل بالتنكير كَقَوْلِه تَعَالَى أَو إطْعَام فِي يَوْم ذِي مسغبة يَتِيما تَقْدِيره أَو أَن يطعم فِي يَوْم ذِي مسغبة يَتِيما الثَّالِث الْمُعَرّف بأل وإعماله شَاذ قِيَاسا واستعمالا كَقَوْلِه عجبت من الرزق الْمُسِيء إلهه وَمن ترك بعض الصَّالِحين فَقِيرا أَي عجبت من أَن رزق الْمُسِيء إلهه وَمن أَن ترك بعض الصَّالِحين فَقِيرا