مسائل هذا الباب:
ما الذي يجوز في إضمار المتكلم؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ .
ولم لا يكون إضمار المتكلم في الفعل إلا مع النون؟ .
وما في أنه لا يدخله الجر مما يوجب ذلك؟ .
ولم جاز: ضربني، وقتلني، بالنون والياء، ولم يجز في الاسم إلا: ضاربي، وقاتلي، بياء الإضافة وحدها؟ .
ولم جاز: إنني، ولعلني، وإني، ولعلي؟ وما المحذوف من: إني؟ ولم وجب أنه النون التي تلي الياء؟ .
ولم جاز: لعلي، وليس فيه تضعيفٌ يحذف لأجله النون؟ .
[ ٦٢٩ ]
ولم جاز: اضرب الرجل، ولم يجز: ضربي، إلا بزيادة النون؟ .
ولم جاز: ليتي؟ وما الشاهد في قول زيد الخيل:
(كمنية جابرٍ إذ قال ليتي أصادفه وأفقد بعض مالي؟ .)
ولم جاز: عني، ومني، ولدني، بزيادة النون قبل ياء الإضافة؟ .
ولم جاز: معي، ولدي في: لد؟ .
[ ٦٣٠ ]
وما الشاهد في قول الشاعر:
قدني من نصر الخبيبين قدي؟
ولم كان: قدي، ضرورة؟ .
وما حكم: لدى، وعلى، وإلى، وهلا وجب له النون مع ياء الإضافة؛ لأن قبله ساكنًا؟ .
ولم لا تكسر ياء الإضافة ما قبلها إذا كان ياء مفردةً؟ وهل ذلك لأنها تدغم فيها، وتلزم الحركة ياء الإضافة؟ وهلا جاز فيه: لداي، كما يجوز: رحاي؟ وهل
[ ٦٣١ ]
ذلك لأنه يلزم الياء ما يجب لنظيرها في: عليه، ولديه، وإليه، وعليك، ولديك؟ ولم وجب /٦١ ب في جميع هذا أن تصير الألف إلى الياء؟ وهل ذلك لشدة الاتصال من جهة الضمير، واتصال الحرف بالمجرور؟ .
وما قياس كاف التشبيه إذا لحقتها ياء الإضافة؟ ولم وجب كسرها دون زيادة النون معها، أو تركها على حركتها؟ .
وما حكم: قط، ولدن، وعن، في ياء الإضافة؟ ومن أي وجه ضارعت: خذ، وزن؟ .
الجواب:
الذي يجوز في إضمار المتكلم ياء الإضافة وحدها في الاسم، وهذه الياء مع النون في الفعل، كقولك: ضربني، ويضربني، وفي الاسم: ضاربي.
والياء وحدها هي الاسم، وإنما زيدت النون في الفعل؛ ليحمى من الكسر الذي هو نظير الجر؛ إذ لا يدخل الفعل الجر أصلًا؛ فلهذه العلة زيدت النون، وإلا فعلامة المجرور والمنصوب واحدةٌ، كما هي في كاف الخطاب، إذا قلت: ضربك، ومر بك، وكذلك في الغائب: ضربه، ومر به، فإنما زيدت النون في الفعل؛ لتقيه الكسر الذي هو نظير الجر، وتقع الكسرة على النون الزائدة.
[ ٦٣٢ ]
ولا تجوز زيادة النون في الاسم؛ لأنه مما يدخله الجر، فليس فيه مانعٌ من الكسر الذي هو نظير الجر.
وتقول: إنني، ولعلني، فتثبت النون كما تثبتها مع الفعل؛ لأن هذه الأحرف مشبهةٌ بالفعل، تجري مجراه في العمل.
ويجوز: إني، ولعلي بحذف النون؛ كراهة التضعيف، مع كثرة هذه الحروف في الكلام.
فأما لعلي، فحذفت النون منه؛ لأنها مقاربةٌ للام، والحروف المتقاربة تجري مجرى المتماثلة في هذا.
والنون محذوفة هي التي تلي ياء الإضافة؛ لأنها زائدةٌ، فحذف الزائد أولى.
ويجوز: اضرب الرجل؛ لأن حركة التقاء الساكنين عارضةٌ، ولا يجوز: ضربي، في الفعل؛ لأن الحركة التي تكون مع ياء الإضافة ليست عارضةً؛ لأنها تدخل في الكلمة حتى تصير كبعض حروفها.
[ ٦٣٣ ]
ويجوز في الضرورة: ليتي؛ تشبيهًا بالاسم من جهة أنه ليس للحرف حركةٌ تتكره فيه، كما ليس للاسم ذلك، وعلى هذا جاز: قدي، في: قد، وقال زيد الخيل:
(كمنية جابر إذ قال ليتي أصادفه وأفقد بعض مالي)
/ ٦٢ أفقال: ليتي، على الضرورة.
وقال آخر:
(قدني من نصر الخبيبين قدي)
وتقول: عني، وقطني، ولدني، ومني، فتزيد النون؛ لتقي السكون الذي قد تمكن في بناء الاسم عليه؛ إذ أصل كل مبني السكون، كما تزيد النون في الفعل؛ لتقيه الكسر الذي هو نظير الجر الممتنع منه.
وتقول: معي، ولدي في: مع، ولد؛ لأن ما قبل الياء متحركٌ في غير الفعل.
[ ٦٣٤ ]
وأما: إلى، وعلى، ولدي؛ فتقول فيها: إلي، ولدي، وعلي؛ لأن هذه الياء إذا صادفت ياءً قبلها مفردةً؛ لم يكن لها سبيلٌ عليها في الأسماء، نحو: مسلمي في التثنية، ومسلمي، في الجمع؛ لأنه يجب الإدغام وتحريك ياء الإضافة على أصلها بالفتحة، فكذلك هذه الأحرف التي يلزمها في الضمير المتصل أن تكون قبلها ياءٌ، لشدة الاتصال من وجهين: ما للضمير المتصل، وما لحرف الجر من شدة الاتصال، فصار بمنزلة الفاعل في الاتصال بالفعل، وأنه أشد اتصالًا من المفعول؛ فلذلك بني معه في: فَعَلْتُ، وفَعَلْتَ، وفَعَلْنَ، وغير لفظه بما تقضيه شدة الاتصال حتى يصير كبعض حروفه؛ فلهذه العلة غيرت هذه الأحرف، ولم يجب فيها: علاي، كما يجب في الأسماء المتمكنة نحو: هداي، ورحاي.
وقياس كاف التشبيه - إذا لحقتها ياء الإضافة - الكسر، كقولك: ما أنتِ كي، وفتحها خطأٌ، وإنما كسرت؛ لأنها حرفٌ متحركٌ على قياس الحروف الصحيحة إذا كانت متحركةً، وليست بمنزلة المبني على السكون نحو: قط، ولدن، وعن، لأن هذه الأحرف بمنزلة: خذ، وزن، في البناء على الأصل الذي يجب لكل مبني، فقياس هذه زيادة النون مع ياء الإضافة؛ لتقي السكون المتمكن في الثبوت، ولا تذهبه مع تمكنه في ثبوته.
[ ٦٣٥ ]