الغرض فيه:
أن يبين ما يجوز الاستثناء الذي يكون المستثنى فيه نصبا في النفي مما لا يجوز.
مسائل هذا الباب:
ما الذي يجوز في الاستثناء الذي يكون فيه نصبا في النفي؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟ .
ولم لا يجوز أن يحمل على النصب في هذا الباب إلا بعد تمام الكلام؟ وهل ذلك لأنه على طريقة الإيجاب في الإتيان بعد التمام؟ .
وما حكم: ما مررت بأحد إلا زيدا، وما أتاني أحد إلا زيدا، وما رأيت أحدا إلا زيدا، ولم وجب النصب في جميع هذا؟ وهل ذلك لأنه إذا بطل البدل، وجاء بعد تمام الكلام؛ صار كالإيجاب في تسليط (إلا) العامل على ما بعدها؟ .
ولم شبه بإلا في معنى: لكن؟ وهل ذلك لأن الانقطاع في الاستثناء لا يكون إلا بعد التمام؟ .
وما حكم قولهم: إن لفلان - والله - مالا إلا أنه شقي؟ فلم وجب أن يكون
[ ٤٦١ ]
منقطعا، وهو استثناء من موجب؟ وما تقديره إذا رد إلى أصل الاستثناء في إخراج بعض من كل؟ وهل ذلك على تقدير: إن لفلان مالا يوجب السعادة في كل أحد إلا فيه بالشقوة التي هو عليها، أو: إن لفلان مالا يوجب السعادة لكل أحد إلا له لشقائه، أو: إن لفلان مالا يسعد بها كل أحد إلا هو بشقائه، أو: إلا إياه بشقائه، ولولا أن هذا الكلام المذكور يدل على الكلام المقدر لم يصلح أن يقدر به؟ .
وما موضع: أنه شقي؟ ولم وجب أنه نصب؟ وما العامل فيه؟ وهل هو محمول على التأويل، كأنه قيل: ماله من ماله شيء إلا الشقاء، أو قيل: إن لفلان - والله - مالا يسعد بمثله كل أحد إلا صاحب الشقاء، وحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، فكان نصبا من هذه الجهة، وكل هذه التقديرات يدل عليها الكلام المذكور إلا أن بعضها أقرب من بعض، وهذا الأخير أقربها؛ لأنه ليس فيه إلا حذف المضاف وصفة المال في قولك: يسعد به كل أحد، والكلام على حاله، والتقدير الآخر على أنه كلام وقع موقع كلام غيره؟ .
ولم لا يجوز أن تعمل (إن) في المستثنى؟ وهل ذلك لأن ليس لها معنى تخصيص، فلو قالت: إن المال لفلان إلا درهما؛ لم تكن [إلا] هي العاملة؟ لأن الاستثناء مخصص من المال على معنى الملك، لا على معنى التأكيد؟ .
[ ٤٦٢ ]
وما الفرق بين البدل والنصب في: ما جاءني أحد إلا زيدا، في المعنى؟ وهل ذلك يختلف من جهة المعتمد، فهو في البدل على أن معتمد البيان على (زيد) كأنك قلت: ما جاءني إلا زيد، وفي النصب يكون فضلة في الكلام، والمعتمد (أحد) على جهة النفي؟ .
[ ٤٦٣ ]