الذي يجوز في المعطوف الذي بمنزلة الموصول في النداء النصب، ولحاق علامة الندبة في الثاني؛ لأنه مع الأول بمنزلة اسم واحد/ ١٩٨ أوإن كان معطوفا عليه.
ولا يجوز ذلك في كل معطوف؛ لأنه إذا صلح تفصيل النداء له كما يصلح: يا زيد ويا عمرو؛ لم يكن الثاني مع الأول بمنزلة اسم واحد؛ فلم يجب فيه ما وجب في المعطوف الذي يصير الثاني فيه مع الأول بمنزلة اسم واحد للعدد، فتقول: يا ثلاثة وثلاثين أقبلوا، وتقول في الندبة: واثلاثة وثلاثيناهن ولا يجوز في (زيد وعمرو) مثل هذا؛ لما بينا، وصار (ثلاثة وثلاثون) بمنزلة (ثلاثة عشر) لأن الأصل فيه: ثلاثة وعشرة، حذفت الواو، وجعل الاسم الثاني مع الأول بمنزلة اسم واحد، وكذلك كان يجب في كل ما بين العقدين، كما وجب فيما بين العشرة والعشرين، فكان يجب فيما بين العشرين والثلاثين مثل ذلك، وما بين الثلاثين والأربعين على هذا القياس، إلا إنه منع من ذلك مانع من جهة اللفظ، وهو قوة النون بحركتها عن أن تحذف، كما تقوى فتمنع بقوتها أن تحذف مع الألف واللام،
[ ٢٠٢ ]
فعدل لهذه العلة عن الاسم المركب من جهة حكم اللفظ، والمعنى فيه كالمعنى في (ثلاثة عشر) في أنه كله هدد يصلح أن يقع عليه الاسم الواحد)
ويجوز: يا زيد ويا عمرو، على نداءين، ولا يجوز: يا ثلاثة ويا ثلاثون، على نداءين، إذا كانوا مختلطين، ولكن لو كان الثلاثة في جهة، والثلاثون في جهة أخرى منفصلة عن تلك الجهات؛ لجاز/ يا ثلاثة ويا ثلاثون أقبلوا؛ لأن هذا اسم مركب قد منع التركيب من أن يفصل بحرف النداء، أو بغيره، ولكن يجوز في (ثلاثة وعشرة) إذا كان أحد القسمين في جهة منفصلة عن الجهة التي فيها القسم الآخر؛ أن نقول: يا ثلاثة ويا عشرة أقبلوا
[ ٢٠٣ ]
وثلاثة وثلاثون يتصل الثاني بالأول كاتصال: ضارب رجلا، وإن كان أحدهما عاملا في الثاني، والآخر ليس بعامل، فإنه بمنزلته في السبب الذي عقد الثاني بالأول حتى يصير بمنزلة اسم واحد، فأحدهما يعقده العمل، والآخر يعقده حرف العطف عقدا يخلطه به حتى يكون معه بمنزلة اسم واحد، كما يقال: هذا حلو حامض، فتعقده الصفة حتى يصير بمنزلة: هذا مز.
وتقول: يا خيرًا من زيد، بالنصب؛ لأنه موصول بمعموله، كما تقول: يا ضاربا في الدار.
وتقول: يا ضارب رجل، على أنه معرفة، كما يتعرف: يا إنسان، ولا يجوز: يا أخا رجل، على أنه معرفة؛ لأن هذه إضافة حقيقية يتعرف الأول فيها بالثاني المعرفة، ويتنكر بالثاني النكرة، فيكتسي من الثاني تنكيره/ ١٩٨ ب كما يكتسي منه تعريفه، وليس كذلك الإضافة اللفظية؛ لأنها بمنزلة المنفصل في قولك: يا ضاربا رجلا.
[ ٢٠٤ ]