الذي يجوز فيه امتناع ألف الندبة من كل منفصل من الأول بما يصلح أن يقع بينه وبينه من ظرف، أو خبر، فلا يلحق الصفة لهذه العلة، ولا ما الثاني فيه هو الأول إذا بني على مخبر عنه.
ولا يمتنع من المضاف إليه، ومن المركب؛ لأنه لا يصلح أن ينفصل بظرف، أو خبر.
وتقول: وازيدا الظريف، والظريف، فتلحق ألف الندبة الاسم، ولا تلحقها الصفة، وتجري الصفة على حكم اللفظ- إن شئت- أو /١٩٦ أالموضع؛ لأن
[ ١٨٩ ]
اللفظ في حكم المضموم، وإن انفتح لألف الندبة.
ويلزم من ألحق الصفة علامة الندبة أن يقول: وازيدا أنت الفارس البطلاه؛ لأنه ألحق العلامة الثاني الذي هو الأول مع جواز الانفصال بغيره من الكلام، ولا يعصم من ذلك أن الصفة والموصوف بمنزلة اسم واحد، فأمرها أوكد؛ لأن العلة الصحيحة من جواز الانفصال بالظرف والخبر تقتضي استواء الحكم فيهما في الجواز والامتناع، وإن كان أحدهما أوكد.
والندبة في (أمير المؤمنين): وا أميرا المؤمنيناه، وفي (عبد القيس): واعبد القيساه، وإذا امتنع (عبد) أو (أمير) مع إرادة الإضافة، ولم يمتنع مع إرادة الصفة؛ ففي ذلك دليل على دخول المضاف إليه في الاسم المضاف الأول من وجهين:
أحدهما: أن ذكر التنوين قد أبطل الإضافة؛ لبطلان المعاقبة.
[ ١٩٠ ]
والوجه الآخر: أن فيه الإيذان بأنه لا يذكر المضاف إليه، فلو ذكر؛ لناقض ذلك، وليس كذلك الصفة، فألف الندبة لآخر الاسم، وآخر الاسم المضاف إليه بمعاقبته حرفا منه يمنع أن يفصل عنه.
ويونس يقول: وازيد الظريفاه، فليحص ألف الندبة في الصفة، وهو خطأ عند الخليل، لما بينا، ووجه ذلك أن الصفة والموصوف بمنزلة اسم واحد، إلا أنه- وإن كان هكذا- فإنه مما لا يمنع ألف الندبة أن تلحق الأول، كما لا يمنع من الفصل بالظرف، والخبر.
[ ١٩١ ]
والندبة في (قنسرين): واقنسروناه، وفي رجل اسمه [اثنا عشر: وا] اثنا عشراه، وهو في هذا أوكد من المضاف إليه؛ لأنه- مع معاقبته التنوين- مبني معه، حتى يكون كبعض حروفه.
والندبة في رجل يسمى (ضربوا): واضربوه، وفي (ضربا): واضرباه، وفي (غلامهم) - إذا سمي به-: واغلامهموم، وفي (غلامهما): واغلامهماه، تتبع ألف الندبة في التسمية كما تتبع في غيرها؛ ليظهر ما سمي به من تثنية، أو جمع، أو مذكر، أو مؤنث.
[ ١٩٢ ]