الذي يجوز فيه إجراؤه على طريق النداء في (أيها) ونصب المضاف.
ولا يجوز إدخال حرف النداء عليه؛ لأنه ليس بمنادي، وإنما هو مشبه للمنادي في الاختصاص الذي يدل عليه الكلام دلالة التضمن من غير إفصاح بذكر الاختصاص، فوجب له ما يدل على هذا الاختصاص، ولم يجب له حرف النداء؛ لأنه ليس بمنادي.
ونظير ذلك إجراء الكلام على طريق الاستفهام من غير استفهام للتسوية التي يكون عليها الاستفهام، كقولك: قد علمت أزيد في الدار أم عمرو، وما أدري أفعل
[ ٢١٩ ]
أم لم يفعل، إلا أن هذا أتى بصيغة الاستفهام على التمام، والمختص أتي بطريقة النداء من غير تمام؛ لأنه فيه ما يدل على الطريقة من غير حرف النداء، وليس /٢٠٠ ب كذلك الاستفهام.
وتقول: أما أنا فأفعل كذا وكذا أيها الرجل، فأيها الرجل هو المتكلم لا المخاطب، على جهة اختصاصه بالفعل الذي ذكر له؛ تحقيقا لذلك وتوكيدا، ودليله: اللهم اغفر لنا أيتها العصابة.
يتلوه- إن شاء الله تعالى- وتقول: نحن نفعل كذا وكذا أيها القوم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله، وصحبه، وأتباعه أجمعين، وسلم تسليما كثيرًا، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
[ ٢٢٠ ]
/٢٠١ أالجزء الخامس والعشرون من شرح كتاب سيبويه. إملاء أبي
الحسن علي بن عيسى النحوي. رحمة الله عليه.
/٢٠١ ب بسم الله الرحمن الرحيم، رب يسر ولا تعسر.
وتقول: نحن نفعل كذا وكذا أيها القوم، وعلى المضارب الوضيعة أيها البائع، فالبائع هو المتكلم.
وإنما جاز ذلك- مع قوله: أنا- على طريق التوكيد؛ لئلا يتوهم أنه يدخل معه في خبره غيره ممن يتبعه، ويوافقه على رأيه، فحقق الاختصاص بهذا الأمر.
ونظيره قولك لمن هو مقبل عليك، قريب منك، منصت لك: يا أبا فلان، فهذا تحقيق لتوجيه الخطاب إليه؛ لئلا يتوهم أنه يدخل في الخطاب غيره ممن حضر،
[ ٢٢١ ]
أو قد كان يجوز أن يوجه الكلام إليه، فيجوز: اللهم اغفر لنا أيتها العصابة،
ولا يجوز: اللهم اغفر لنا [يا] أيتها العصابة؛ لأنها ليست بمناداة، وإنما هي مختصة بالمعنى الذي ذكر من طلب المغفرة له.
[ ٢٢٢ ]