الغرض فيه:
أن يبين ما يجوز في الترخيم مما لا يجوز.
مسائل هذا الباب:
ما الذي يجوز في الترخيم؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟
ولم لا يجوز الترخيم إلا في النداء؟
ولم لا يجوز/ ٢٠٥ أترخيم كل منادي؟ وهل ذلك للإخلال بما لم يغيره النداء بالإخراج من الإعراب إلى البناء، والإجحاف بما كان على أقل عدة الأسماء؟
وما الترخيم؟
وما نظير الترخيم من حذف التنوين، وحذف ياء الإضافة في النداء؟
ولم [لا] يرخم المضاف إليه، ولا الصفة؟ وهل ذلك لأنه غير منادى؟
[ ٢٤٤ ]
ولم لا يرخم الاسم المنون في النداء؟ ولم لا يرخم المضاف، ولا المستغاث به؟
ولم لا يرخم المندوب؟ وهل ذلك لئلا يجمع عليه حذف علامة الندبة مع حذف آخر الاسم؟ ولم لا يرخم مع إثبات علامة الندبة؟ وهل ذلك لأنها كالتتنوين مع أن الندبة موضع تفخيم، وتعظيم كالاستغاثة؟
وما حكم الحرف الذي قبل المحذوف في الترخيم؟ ولم كان الوجه أن يترك على حاله؟ وهل ذلك لأنه أدل على المحذوف منه؟
ولم جاز أن يضم؟ وهل ذلك لأنه صار في موقع آخر الاسم في النداء؟
ولم جاز في (حارث): يا حار، على أنه الوجه، وجاز: يا حار، على جعل الاسم بمنزلة ما لم يحذف من شيء؟
وما ترخيم (سلمة) على: يا حار، ويا حار؟
وما ترخيم (برثن) على الوجهين؟
[ ٢٤٥ ]
وما ترخيم (هرقل).؟
الجواب:
الذي يجوز في الترخيم حذف آخر الاسم في النداء من غير إخلال، ولا إجحاف، ولا يجوز الترخيم في غير النداء [لأن النداء] موضع تخفيف وتغيير؛ إذ هو مفتاح كلام؛ ليقبل عليك المخاطب، فتخبره، أو تستخبره، أو تأمره، أو تنهاه.
ولا يجوز ترخيم كل منادي؛ لما يلحق بذلك من الإخلال، أو الإجحاف.
أم الإخلال؛ فلما قد وجب له بعلة صحيحة أن يجري على أصله في الإعراب، فلو رخم؛ لأخل به ذلك، لمخالفة مقتضى العلة الصحيحة التي أوجبت له الإعراب.
وإنما يجوز أن يرخم ما غيره النداء بالإخراج عن الإعراب إلى البناء، فيطرق عليه ذلك تغيير الترخيم؛ لأنه لما قوي على التغيير إلى البناء؛ قوي على التغيير إلى الترخيم، ولما ضعف عن التغيير بالإخراج عن الإعراب؛ ضعف عن التغيير بالإخراج عن صيغة الاسم.
والترخيم: حذف آخر الاسم للتخفيف من غير إخلال، ولا إجحاف، فهذا حقيقة الترخيم، والأصل الذي يعمل عليه في بابه.
ونظير الترخيم حذف التنوين مع البناء؛ لأنه موضع تخفيف، وكذلك حذف ياء الإضافة بما لا يحسن في غير النداء، ويقوى كقوته في النداء.
[ ٢٤٦ ]
ولا يجوز ترخيم المضاف إليه؛ لأنه ليس بمنادي، وكذلك الصفة لا يجوز ترخيمها؛ لأنها صفة المنادي، وليست/ ٢٠٥ ب بمنادي.
فإن قال قائل: إذا كان الثاني في الصفة هو الأول، فنودي الأول؛ فقد نودي الثاني.
قيل له: لا يجب ذلك على الوجه الذي يصح فيه؛ لأنه ليس بمنادي بالصيغة التي تنبئ عن أنه المنادي، وإنما له صيغة الصفة، ويوضح ذلك دخول الألف واللام في الصفة، وامتناعها من المنادي فليست الصفة هي المنادي بالصيغة التي تدل على أنه المدعو، وعلى هذا قيل: ليس بمنادي.
وليس كل اسم للشيء ينعقد بمعنى النداء، وإنما ينعقد به ما وضع في الموضع الذي هو للمنادي على معنى النداء، فإذا قيل: ليس بمنادي بهذا الاسم، أو هذا المعنى؛ فهو صحيح؛ لأنه لم يعقد فيه [مع] الحرف.
ولا يرخم المضاف، ولا المستغاث به؛ لأنه جري.
وإن كان قد عقد باسمه الآخر؛ كندائه بكنيته، وترك ندائه باسمه؛ فهو منادي بـ (أبي عبد الله) وليس بمنادي بـ (زيد)، فكذلك هو منادي بالاسم، وليس بمنادي بالصفة؟
[ ٢٤٧ ]
ولا يجوز ترخيم الاسم المنون في النداء؛ لأن التنوين يمنع من ذلك؛ إذ العلة التي أوجبت زيادته تمنع من حذف ما هو على أصله في الإعراب بعلة صحيحة، والترخيم يذهب الإعراب الذي قد وجب للاسم، فلا يجوز ذلك.
ولا يجوز ترخيم المندوب؛ لأنه لا يجمع عليه حذف علامة الندبة، وحذف آخره، ولا تثبت علامة الندبة مع الترخيم؛ لأنها بمنزلة التنوين في الزيادة، والمعاقبة.
والحرف الذي قبل المحذوف في الترخيم يجوز فيه وجهان:
الأجود منهما تركه على حاله؛ لأنه أدل على المحذوف منه.
ويجوز أن يضم؛ لأنه قد وقع موقع آخر الاسم الذي يستحق الضم.
وترخيم (حارث): يا حار، فهذا الأجود؛ لما بينا، ويجوز: يا حار.
وترخيم (سلمة) على (ياحار): ي سلم أقبل، وعلى (ياحار): يا سلم أقبل، \
وترخيم (برثن): يا برث، على الوجهين.
وترخيم (هرقل): يا هرقل أقبل، على (يا حار) ويا هرق، على (يا حار)
[ ٢٤٨ ]