الغرض فيه:
أن يبين ما يجوز في ترخيم الاسم المركب من اسمن مما لا يجوز.
مسائل هذا الباب:
ما الذي يجوز في ترخيم/٣ أالاسم المركب من اسمين؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك.
ولم لا يجوز حذف أكثر من الاسم الثاني؟ فهلا حذفت هاء التأنيث معه في مثل: خمسة عشر؟
وما ترخيم: حضر موت، ومعدي كرب، وبخت نصر، ومارسرجس؟
وما ترخيم: خمسة عشر، اسم رجل؟ وما ترخيم: عمروبه؟
ولم وجب في ذلك كله حذف ما ضم إلى الصدر من الاسم الثاني فقط، أو الصوت في: عمرويه.
وما نظير ذلك من تحقير الصدر من غير أن يعرض للاسم الثاني، كقولك:
حضير موت؟ ولم وجب أنه بمنزلة هاء التأنيث. وهل ذلك لأنه زيادة في الاسم
[ ٣١٨ ]
منفصلة بوجودها له بعد تمام صيغته؟
وما نظير ذلك من النسب إلى الصدر، وحذف الثاني، فهو في كل هذا يعامل معاملة الهاء.
ولم لا يجوز أن تكون هاء التأنيث تلحق بناء ببناء؟ وهل ذلك لأنه تجيء بعد تمام الاسم والملحق يجري مجرى الأصول؟ ولم لا يغير لهاء التأنيث بناء، كما يغير لألف التأنيث المقصورة، والممدودة، وكما يغير لياءي النسبة في مثل: حنفي، ونمري؟ وهل ذلك للإيذان بأنها تلحق بعد تمام الاسم؟
وهل منزلة الاسم المركب كمنزلة المضاف، إلا أن المركب أدخل في الأول بالبناء معه، حتى صار كبعض حروفه، فالمضاف داخل في الأول بمعاقبة التنوين الذي
[ ٣١٩ ]
هو منه، والمركب داخل فيه بهذا الوجه، وبالبناء معه؟
وما ترخيم (خمسة عشر) اسم رجل؟ ولم جاز فيه: يا خمسة أقبل، ولم يجز حذف الهاء؛ لأنهما بمنزلة زائدين زيدا معا؟ وهل ذلك لأن الهاء أثبت من الاسم الثاني؛ إذ كانت تثبت في إفراده وتركيبه؟ ولم لا يجوز: يا خمسة، وفي الوقف؛ لأن الاسم الثاني في النية؟ وهل ذلك لأنها الهاء التي في (خمسة) وقد وقف عليها في الترخيم كما يوقف عليها إذا قطعت عن كلام بعدها؟
وما ترخيم (مسلمتين) اسم رجل؟ ولم جاز فيه؟ يا مسلمه، في الوقف؟
وما ترخيم رجل اسمه: اثنا عشر؟ ولم وجب فيه: يا اثن، بحذف الألف مع (عشر)، ولم يجب حذف الهاء مع (عشر)؟ وهل ذلك لأن (عشر) بمنزلة النون، والألف مصاخبة/ ٣ ب للنون؛ لأنهما زيدًا معا، فيحذفان معا كما زيدًا معا، وليست الهاء بدلا من حرف هذه منزلته؟
[ ٣٢٠ ]
وما حكم الحكاية في الترخيم؟ ولم لا يجوز أن يرخم الحكاية؟ هل ذلك لأنه ليس مما يغيره النداء، نحو: تأبط شرًا، وبرق نحره، ففيه إعراب لا يغيره النداء، فجرى مجرى المضاف، والموصول؟
وهل يلزم على ترخيم الحكاية أن يرخم رجل يسمى:
يا دار عبلة بالجواء تكلمي ؟
وهل ترخيم مثل هذا يبطل ما لأجله جازت الحكاية؛ لأنه يغير الكلام عن صورته؟
الجواب:
الذي يجوز في ترخيم الاسم المركب حذف الثاني فقط، ولا يجوز أن يحذف
[ ٣٢١ ]
معه زائد قبله على طريق التبع له، لأن الزائد الذي قبله أثبت منه؛ من أجل أنه يثبت في الإفراد، والتركيب، وليس كذلك الاسم المركب.
فترخيم رجل اسمه (خمسة عشر): يا خمسة أقبل، لا تحذف الهاء، لأنها أثبت من الاسم الثاني.
وترخيم (حضر موت): يا حضر أقبل، وكذلك: يخت نصر، ومارسرجس، ومعدي كرب، تجعله بمنزلة ما لم يكن فيه إلا الصدر خاصة، فتقول: يا معدي أقبل.
وتقول في ترخيم (عمرويه): يا عمر أقبل، فتحذف الصوت كما يحذف الاسم؛ لأنه ضم إلى الأول كما يضم الاسم الثاني إلى الأول.
ونظير ذلك تحقير الصدر في (حضير موت) كما يحقر ما فيه الهاء على ذلك الحد، كقولك: تميرة، ودجيجة في: دجاجة، وتمرة.
فالاسم بمنزلة هاء التأنيث في اللحاق بعد تمام الاسم الأول، وأنه على تقدير المنفصل ولا يغير له البناء، ولا يلحق بناء ببناء، لأنه يجيء بعد تمام الاسم على تقدير المنفصل، والملحق يجري مجرى ما هو من نفس الكلمة.
[ ٣٢٢ ]
ومنزلة الاسم المركب كمنزلة المضاف إلا أنه أدخل في الأول؛ لأنه دخل فيه بوجهين: معاقبة التنوين، والبناء. ودخل المضاف بوجه واحد.
وتقول في الوقف/ يا خمسة، ولا يجوز الوقف على التاء، وإن كان المحذوف للترخيم في النية؛ لأنه بمنزلة الوقوف عليه وإن كان الكلام المتصل به في النية، قياسهما واحد.
/٤ أوكذلك ترخيم (مسلمتين) اسم رجل، يقال فيه: يا مسلمه؛ لأنها هاء التأنيث التي يلزمها هذا الحكم في الوقف.
وأما ترخيم رجل اسمه (اثنا عشر)؛ فتقول فيه: يا اثن أقبل، بحذف الألف مع (عشر)؛ لأن (عشر) بمنزلة النون المصاحبة للألف في أنهما زيدا معًا، ويحذفان معا كما زيدا معًا، وليس كذلك هاء التأنيث؛ لأنها ليست ببدل مع الأول بمنزلة شيء واحد، وهي أثبت من الاسم الثاني في المركب.
[ ٣٢٣ ]
والحكاية لا ترخم؛ لأن الترخيم يخرجها عما لأجله جازت، وهو تأدية الصيغة التي كان عليها الكلام، وأيضا فلأنها معربة لا يغيرها النداء بالإخراج عن الإعراب إلى البناء، كما لا يغير المضاف، ولا الموصول، ولا النكرة، فقياس هذه الأشياء كلها سواء في أنها لا ترخم.
ويلزم من رخم (تأبط شرا) أو (برق نحره) أن يرخم:
يا دار عبلة بالجواء تكلمي
إذا كان اسم رجل، وذلك فاسد يبطل ما لأجله جازت التسمية بهذا الكلام على طوله؛ لأن الترخيم يغيره عن صيغته، مع أنه يلزم الحذف الكثير الذي يجحف به؛ ليرده إلى طريقة الاسم المفرد، ففسد لفساد ما يلزم عليه.
[ ٣٢٤ ]