الغرضُ فيه:
أن يُبينَ ما يجوزُ في أيٍّ التي يُستَفهَمُ بها عن نكرةٍ مذكورةٍ مما لا يجوزُ.
مسائلُ هذا البابِ:
/٨١ ب ما الذي يجوزُ في أيٍّ التي يُستَفْهَمُ بها عن نكرة مذكورةٍ؟ وما الذي لا يجوزُ؟ ولمَ ذلك؟ .
ولمَ لا تجوزُ فيها الحكايةُ إلا إذا استُفهمَ بها عن نكرةٍ مذكورةٍ؟ وهل ذلك للإيذانِ بأنَّه قد ذُكرتْ نكرةٌ يحتاج إلى عملها، وهي أحقُّ بالحكايةِ من المعرفةِ؛ لأنَّ المعرفةَ تُنبئ عن الشيءِ بعينه، وليس كذلك النكرةُ، فهي يُحتاجُ فيها إلى الإشعارِ بأنَّ المستفهمَ عنه هو الذي ذُكر لا غيرُه؛ إذْ كان الاشتراكُ فيها واقعًا؟ .
وما الاستفهامُ بأيٍّ لمنْ قال: رأيتُ رجلًا؟ ولمَ جاز فيه: أيًا؟ وفي التثنيةِ إذا قال: رأيتُ رجلينِ؛ قُلتَ: أيينِ؟، وفي الجمعِ إذا قال: رأيتُ رجالًا؛ قلتَ: أيينَ؟ .
ولمَ إذا ألحقتَ: يا فتى، فهي على حالها في الحكايةِ والزيادةِ؟ وهل ذلك لأنَّها مُعربةٌ تقتضي من البيانِ بها ما لا يقتضيه المبنيُّ؟ .
[ ٧٢٦ ]
وما الاستفهامُ بأيِّ لمنْ قال: رأيتُ امرأةً؟ ولمَ جاز فيه: أيةً يا فتى؟ وفي التثْنيةِ إذا قال: رأيتُ امرأتينِ؛ قلتَ: أيَّتينِ يا فتى؟ وفي الجمعِ إذا قال: رأيتُ نسوةً؛ قلتَ: أيَّاتٍ يا فتى؟ فلمَ وجبَ أنْ يتبعَ في إعرابه النكرةَ المذكورةَ، وفي تثنيتهِ وجمعِهِ؟ وهل ذلك لأنَّه على الحكايةِ، ولو استأنفَ الاستفهامَ لم يَجُزْ ذلك؟ .
وما الاستفهامُ بأيٍّ إذا قال: رأيتُ عبدَ اللهِ، أو قال: مررتُ بعبدِ اللهِ؟ ولمَ وجبَ فيه الرفعُ، كقولك: أيُّ عبدُ اللهِ؟ وهل ذلك لأنَّ المعرفةَ مُكتفيةٌ بالبيانِ الذي فيها عن الحكايةِ، فيُستأنفُ الاستفهامُ على أصلِهِ، لأنه ليس فيه إبهامُ أن المُستفهم عنه غيرُ المذكور، وعلى هذا القياسِ إذا قال: رأيتُ عبدَ اللهِ؛ قُلت: من عبدُ اللهِ؟، ولم تقُلْ: منا؟ .
[ ٧٢٧ ]