الغرضُ فيه:
أن يُبيَّنَ ما يجوزُ في الحروفِ التي تُضمرُ فيها (أن) مما لا يجوزُ.
مسائلُ هذا البابِ:
ما الذي يجوزُ في الحروفِ التي تُضمرُ فيها: أن؟ وما الذي لا يجوزُ؟ ولمَ ذلك؟ .
ولمَ لا يجوزُ أن تُضمرَ (أنْ) في سائر حروفِ العطفِ كما أُضمرت في الواوِ، والفاءِ؟ وهل أُضمرت لأنها أُضمرت في الأُصولِ التي يصلحُ فيها الاشتراكُ؟ .
و[لمَ] جاز إضمارُ (أن) مع اللامِ، وحتى من حروفِ الجر، ولم يجُز مع: إلى، والباءِ؟ وهل ذلك لأنَّ اللامَ أوسعُ في حروفِ الإضافةِ من الباءِ وغيرها؛ إذ كُلُّ مُضافٍ فهو مُتضمنٌ لمعناها، إلا ما أُضيفَ على معنى: من، وهو قليلٌ، وجازَ في: حتى، ولم يجُز في: إلى، لأنَّ حتى تتصرَّفُ في النهايةِ على وُجوهٍ مُختلفةٍ: نهايةٍ في المفردِ، ونهايةٍ في الجملةِ، ونهايةٍ مع اشتراكٍ في الفعلِ، وليس كذلك إلى؛ لأنها نقيضةُ: من، تجري على حدّها؟ .
وما الدليلُ على أنَّ (أن) مُضمرةٌ في: اللامِ، وحتى؟ وهل ذلك لأنَّ حُروفَ
[ ٧٨٠ ]
الجرِّ لا تدخلُ [إلا] على الاسمِ؟ .
ولمَ جاز في قولِ بعضِ العربِ: كيمه، كقولك: لمه؟ وهل ذلك لأنَّه جعلها /٩٤ أبمنزلةِ اللامِ؟ .
ولمَ خالفَ ابنُ السراجِ في هذا سيبويهِ، فذهبَ إلى أنَّ أصلها عندَ الجميعِ أن تنصبَ الفعل كنصبِ: أن، إلا أنَّ بعضهم شبَّهَها باللامِ، فقالَ: كيمه؛ كما يقولُ: لمه، فإذا نصبت الفعلَ؛ فعلى أصلها من غير إضمارِ أنْ، وسيبويه يذهبُ إلى إضمارِ (أن) بعدها في هذا القولِ؟ .
ولمَ لا يجزُ أن تظهرَ (أن) بعدَ: حتى؟ وهل ذلك لأنَّ الكلامَ محمولٌ على التأويلِ في الغايةِ بمعنى الاسمِ، دونَ معنى الجملةِ؟ وما نظيرُها من: أمَّا أنت مُنطلِقًا انطلقتُ معكَ؟ ولمَ كانَ بهده المنزلةِ مع العوضِ بما؟ .
وهل (حتى) عِوضٌ من: أنْ، وليست اللامُ عوضًا من: أن، وإنَّما هي دليلٌ عليها، إذا دخلت على الفعلِ؟ .
[ ٧٨١ ]
وما الفرقُ بين الدليلِ والعوضِ؟ وهل ذلك لأنَّه لا يجتمعُ العوضُ والمُعوضُ منه، ويجتمعُ الدليلُ والمدلولُ عليه؟ .
وما نظيرُ اللامِ من قولهم: إن خيرًا فخيرٌ، وإن شرًا فشرٌّ، في جواز إضمارِ العاملِ وإظهاره؟ .
وهلاّ جُعلت اللامُ عِوضًا من: أن؟ وهل ذلك للإيذانِ بصحةِ إضمارِ (أنْ) بعدَ هذه الأحرُفِ؟ .
ولمَ جاز: ما كانَ زيدٌ ليفعلَ، ولم يجُز إظهارُ (أن) مع اللام هنا؟ وهل ذلك لأنَّه محمولٌ على تأويلِ الخبرِ؛ إذ ليس تصريحًا بالخبرِ؛ من أجلِ أنَّه لا يجوزُ: كان زيدٌ ليفعلَ، وإنَّما يجوزُ في النفي خاصةً؛ لتعقدَ اللامُ معنى النفي: بما؟ .
وما نظيرُه من قولهم: إيّاكَ وزيدًا، في إضمارِ عاملٍ لا يجوزُ إظهارُه، وإن اختلفتِ العللُ؟ .
ولمَ وجبَ أن يكونَ نفيَ: كانَ سيفعلُ؟ .
ولمَ صارت اللامُ في هذا الموضعِ عوضًا من: أن؟ و[ما] نظيرُها من ألفِ الاستفهامِ في: آللهِ لتفعلنَّ، في أنَّها عِوضٌ من واوِ القسمِ؟
[ ٧٨٢ ]
وهل يمنعُ من إظهارِ اللامِ أنها نفيٌ لما معهُ حرفٌ واحدٌ، وهو: سيفعلُ، فلم يُشاكل ذلك أن يكونَ معه حرفانِ: اللامُ، وأن؟ .
[ ٧٨٣ ]