" وذلك نحو عييت وحييت واحييت واعييت اعلم أن آخر المضاعف من بنات الياء يجري مجرى ما ليس فيه تضعيف من بات الياء ولا يجعل بمنزلة المضاعف من غير الياء، لأنها إذا كانت وحدها لاما لم تكن بمنزلة اللام من غير الياء فكذلك إذا كانت مضاعفة وذلك نحو يعيا ويحيا ".
قال أبو سعيد ﵀: يعني أن ما كان من الفعل عينه ولامه من جنس واحد وهو ياء لم يجب فيه من الإدغام ما
يجب في سائر الحروف كقولنا حيي وعيي ولا يلزم فيه إدغام كما لزم عضّ ومسّ ومصّ والأصل عضض ومسس وأدغمت الحرف الأول في الآخر وإنما لم يلزم في حيي مثل في عضض من قبل أن الضادين في عضّ والسينين في مسّ وكذلك غيرها من الحروف لا يلزم قلب الضاد منها والسين إلى حرف سواه والياء الثانية من حييت تنقلب ألفا في المستقبل لانفتاح ما قبلها فلما كان حيي وعيي في المستقبل منهما تقول يحيا ويحيى كانت الألف الثانية في عيي غير لازمة فلما لم تكن لازمة لم يلزم إدغام الياء الأولى فيها إذا كان حرف لا يثبت ولكن يجوز إدغامه في كل موضع تلزم الثانية فيه الفتحة بناء كقولك في الماضي حيي وفي الجمع أحية مكان أحيية وقد مضى الكلام في هذا وشبهه.
ومعنى قوله: " يجري مجرى ما ليس فيه تضعيف " يعني أن آخر حيي كآخر خشى في أنه يعتل في المستقبل فتنقلب ألفا ولا يدغم فيها ما قبلها في الماضي كما لم يدغم في خشى ولم يجر مجرى المضاعف وهو باب عض ومس.
ومعنى قوله: " إذا كانت وحدها لاما لم تكن بمنزلة اللام من غير الياء " يعني أن الياء إذا كانت وحدها في موضع لام الفعل ولم يكن قبلها ياء مثلها لم يكن سبيلها سبيل سائر الحروف لأن سائر الحروف لا تنقلب في المستقبل كانقلاب الياء ألفا في قولك حيي
_________________
(١) انظر الحلل في شرح أبيات الجمل ١/ ٩٧، روح المعاني ٣٠/ ٢٧٧.
[ ٥ / ٣١٤ ]
يحيا وكذلك إذا كان قبلها ياء لم يكن سبيلها سبيل الحرفين المتجانسين إذا كان أحدهما عين الفعل والآخر لامه.
قال: " فإذا وقع شيء من التضعيف بالياء في موضع تلزم ياء يخشى فيه الحركة وياء يرمي لا تفارقهما فان الإدغام جائز فيه لأن اللام من يرمي ويخشى قد صارتا بمنزلة غير المعتل " يعني أن الياء الثانية إذا لزمتها فتحة لا تفارقها جاز الإدغام ولم يكن لازما كما ذكرنا في عي وحي وأحية على معنى عيي وحيي وأحيية للزوم الفتحة لهن فأما إذا قلت لن يحيى فلا تدغم، لأن الفتحة في لن يحيى للنصب وهي تزول في حال الرفع والجزم ثم مثل ما أجاز الإدغام فيه من ذلك وشبهه بما صح لما لزمت فيه الحركة فقال وذلك قولك قد حي في هذا المكان ومعنى حي في هذا المكان حيي لما لم يسم فاعله ويجوز ضمه على الأصل ويجوز كسره بسبب الياء اتباعا وتسليما لها فإن قال قائل: لم أجزت الضمة والكسر في حي وحيي ولم يجز مثلها في عتى وجثى ونحوهما وجعلت ما قبل الياء منهن مكسورا لا غير؟ فالجواب أن عتي وبابه إنما ألزمنا ما قبل الياء فيه الكسر، لأن بناءه لا يشكل ولا
يتوهم بكسر ما قبل الياء أنه على غير فعول في الوزن وإذا كان على ثلاثة أحرف فكسرنا جاز أن يتوهم أنه فعل كقولنا قرن ألوى وقرون لي كما تقول أحمر وحمر ويجوز أن تقول لي لتسلم الياء ولقائل أن يقول في لي مكسورا أنه بمنزلة بيض، لأن الياء المشددة الأولى منهما ساكنة، وكذلك حي في هذا المكان بمنزلة قيل ومن العرب من يقول عيي واعيياء فيظهر ولا يدغم كما قال حيي وحياء وأحيية وهو حياء الناقة.
قال: " فإذا قلت يحيى أو يعيى ثم أدركه النصب فقلت رأيت معييا، وتريد أن تجيبه لم تدغم لأن الحركة غير لازمة " يعني فتحة النصب لأنها تزول في الرفع وتسكن الياء ولكن إن شئت أخفيتها وهي متحركة وإن شئت بينتها ومثل ذلك التثنية وما لحقته هاء التأنيث، وجاز أن يفارقه كقولك معيية ومحيية ومعييان ومحييان لأن الهاء دخلت على معيي وكذلك علامة التثنية فإذا فارقتها بطلت الفتحة فيها وكذلك حيان تثنية حيا من الغيث لا يجوز فيها الإدغام ولكن يجوز في ذلك الإخفاء والتبيين، والتبيين في حييان أحسن لانفتاح الياء الأولى وخفة النطق بها وإذا كانت الياء الأولى مكسورة كان الإخفاء أجود لأن الكسرة فيها بمنزلة ياء أخرى فكأنها ثلاث ياءات فآثروا الإخفاء لذلك.
قال: " فأما تحية فبمنزلة أحيية وهي تفعلة ".
[ ٥ / ٣١٥ ]
قال أبو سعيد ﵀: فرق سيبويه بين معيية ومحيية وبني أحيية وتحية وأصلها تحيية، لأنها مصدر حييت كما تقول كرمت تكرمه فأجاز في أحيية وتحيية الإظهار والإدغام كما ذكرناه، لأن الهاء في أحيية وتحيية لا تفارقها ولا يكون فيها تذكير، فالحركة لازمة للياء الثانية وفي محيية ومعيية يلحقها التذكير فتزول حركة الياء ثم قال في آخر الباب محتجا لجواز إدغام الياء في محيية وأحية.
قال: " وأما المضاعف من الياء فقليل لأن الياء قد تثقل وحدها لاما فإذا كان قبلها ياء كان أثقل لها يعني اجتماع ياءين قليل في كلامهم لأن الياء وحدها قد تستثقل في نحو القاضي والرامي وحيي تسكن في موضع الرفع والجر وتحذف في نحو يرمي في الجزم فإذا اجتمعت ياءان ولزمت الثانية الحركة أدغموا لأن الإدغام أخف من الإظهار.