وذلك قولك ضربته واضربه وقده ومنه وعنه، سمعنا ذلك من العرب، ألقوا عليه حركة الهاء حيث حركوا لبيانها قال الشاعر، وهو زياد الأعجم:
عجبت والدهر كثير عجبه من عنزي سبّني لم أضربه
وقال أبو النجم:
فقرّبن هذا وهذا أزحله (٢)
أي آخره.
قال أبو سعيد: فهذا ألقى حركة الهاء في الوصل على الساكن الذي قبلها في الوقف، فإذا وصل عاد إلى السكون وحرك الهاء فقال: قده وضربته يا فتى ومنه وأخذته وما أشبه ذلك.
قال: " وسمعنا بعض تميم من بني عدي يقولون: قد ضربته وأخذته، كسروا حيث أرادوا أن يحركوا لبيان الساكن الذي بعدها لإعراب يحدثه شيء قبلها كما حركوا بالكسر إذا وقع بعدها ساكن يسكن في الوصل ".
قال أبو سعيد: إنما اختاروا تحريك ما قبل الهاء في الوقف إذا كان ساكنا، لأنهم إذا
_________________
(١) سورة القصص الآية ٣٤.
(٢) انظر شرح المفصل ٩/ ٧١.
[ ٥ / ٥٢ ]
وقفوا أسكنوا الهاء وما قبلها ساكن فيجتمع ساكنان والهاء خفية، ولا تبين إذا كانت ساكنة وقبلها حرف ساكن فحركوا ما قبلها لأن تبين الهاء ولا تخفى فأكثر العرب يضمون ما قبلها بإلقاء حركتها على ما قبلها وبعض وهم
بنو عدي لما اجتمع الساكنان في الوقف وأراد أن يحرك ما قبل الهاء لبيان الهاء حرّكه بالكسر كما يكسر الحرف الأول لاجتماع الساكنين، كقولنا: لم يقم الرجل، وذهبت الهندات.
وقول سيبويه: " أرادوا أن يحركوا لبيان الساكن الذي قبلها يعني الهاء لا من أجل إعراب كما يكسرون للساكن الذي ذكرت لك في لم يقم الرجل وذهبت الهندات وما أشبه ذلك ".
قال: " فإذا وصلت أسكنت جميع هذا، لأنك تحرك الهاء فتبين وتتبعها واوا كما إنك تسكن في الهمزة إذا وصلت فقلت هذا وثء كما ترى، لأنها تبين، وكذلك قد ضربته فلأنه وعنه أخذت فتسكن كما تسكن إذا قلت عنها أخذت، يعني تسكن النون وفعلوا هذا بالهاء لأنها في الخفاء نحو الهمزة ".