وليس لبنات الخمسة فعل كما أنه لا يكسر للجمع لأنها بلغت أكثر الغاية؛ مما ليس فيه زيادة فاستثقلوا أن تلزمهم الزوائد فيها لأنها إذا كانت فعلا فلابد من لزوم الزيادة.
اعلم أن هذا الباب يشتمل على أبنية الخماسية؛ وهي أربعة أبنية، وقد ذكرناها فعلل سفرجل وفعلل نحو قزعمل وفعلل نحو قهلبس.
قال سيبويه: " ولا يكون من هذا فعل استثقالا لا أن تلزم الزيادة ".
يعني: أنك لو صرفت من ذلك فعلا لزمك أن تجعل فيه علامة الاستقبال في أوله،
_________________
(١) تاج العروس ١٩/ ٤٤٣، المخصص ٤/ ٤٩٥.
(٢) تاج العروس ٢٣/ ٨٩، جمهرة اللغة ٢/ ١١٥٢، المخصص ٢/ ٤٦٤.
[ ٥ / ١٩٣ ]
وضمائر الفاعلين في آخره، وتجعل في اسم الفاعل الميم؛ فتكثر حروفه فيستثقل، وقد يلحق بالخمسة ذوات الثلاثة على ضربين أحدهما أن يلحق ذو الثلاثة بالخمسة بزيادتين يلحقانه معا فيصير لا حقا بالخمسة، والآخر أن يلحق ذو الثلاثة بذوات الأربعة بزيادة، ثم تلحق زيادة أخرى فتلحقه بذوات الخمسة، فأما ما لحق من ذوات الثلاثة، وذوات الخمسة في أول أمره فهو ما لم أسقطت أحد زائديه لم يكن الباقي من حروفه على مثال ما يلحق بالأربعة كصمحمح وعثوثل لحقت عثوثل بسفرجل بزيادة الواو وإحدى التاءين، ولو أسقطنا الواو يعني عثعثل فيلحق عينان من مثال الفعل، وليس في شيء من الملحق زيادة عين على عين غير مدغم، وأما ما يلحق بالرباعي فهو ما يزاد عليه من جنس لامه، أو في وضع اللام، ثم يزاد عليه من جنس لامه أو في موضع اللام، ثم يزاد عليه حرف آخر، وذلك قولك عفنجج وحبنطى كان الفعول، ودخلت على عنجج وحبنط وعنجج وحبنط قد يكون مثله ملحقا به وعثوثل كقولك قردد، وعلقي تفسير الغريب منه الشمردل الطويل كفعلل وجنعدل غليظ شديد همرجل خفيف سريع عثوثل؛ وهو الضخم المسترخي القهبلس العظيم من الكمر الجمحرش العجوز المسنة.
قال الراجز:
قد قرنوني بعجوز جحمرش كإنما دلالها على الفرش (١)
من آخر الليل كلاب تهترش
صهصلة صخابة حادة الصوت.
قال سيبويه: " همرش " ملحق بقهبلس بزيادة عين الفعل منه وهو الميم فمثاله على ما قال فعلل وخالفه الأخفش؛ فقال همرش هو فعللل في الأصل غير ملحق بشيء، وليس فيه حرف زائد، وهذه الميم المشددة هي في الأصل نون وميم أدغمت النون في الميم، وكان الأصل هنمرش، وإذا صغر قال هنيمر فيحذف الشين كما يقول في تصغير قهبلس قهيبل، واستدل الأخفش على ذلك بأن قال لم نجد في بنات الأربعة شيئا على هذا المثال يعني شيئا ملحقا به فحملناه على ذوات الخمسة، وليس الأمر على ما قاله الأخفش لأنا قد وجدنا في كلامهم جروقمروش، وهو ملحق بجحمرش بزيادة الواو ومعناه إذا كبر الجرو وخدش؛ فإن قال قائل فما تقول في ميم همقع قيل له هما ميمان لأن همّع لو جعلنا إحدى
_________________
(١) لسان العرب ٤/ ١٢٤، الحيوان ٧/ ١٦١.
[ ٥ / ١٩٤ ]
ميميه نونا لكان خارجا على أمثلة ذوات الخمسة الأصلية فلم يحتج إلى أن يجعل أصله نونا لتلحقه بذوات الخمسة، وإذا صغرت همرش على قول سيبويه قلت هميرش لأن إحدى الميمين عنده زائدة؛ فهي أولى بالحذف، وقد أجاز الأخفش تصغيره على هذا الوجه فإن قال قائل لم لم تبين النون في همرش على مذهب النون كما بينت في أنملة، قيل له إنما أدغمت في همرش لزوال اللبس بينت في أنمله لو لم يبينوها في أنملة لقالوا أملة فالتبس بفعله مثل بقم وبابه، وليس لهم مثال يلتبس به لو أدغم ألا ترى أنهم قالوا أنملة فبينوا، وقالوا أمححي الكتاب فإذا أدغموا لزال اللبس؛ إذ قد علم أنه على انفعل، وليس له مثال يلتبس به في هذا الموضع، ولم يقولوا انمحى، ومعنى هموش عجوز مسنة، وفي كتاب العين الرباعي من الهاء همرش جحمرش، وهذا يدل على أن الخليل جعل الميم مضاعفة ولم يقدر نونا وقال:
إنّ الكلاب تحترش في بطن أم الهمّرش
قبعثن الضخم من الإبل قد عمل يقال ما أعطاني قد عمله أي ما أعطاني شيئا، ويقال للناقة الشديدة قذعملة،
وقذعميل القرطعب يقال ما في السماء قرطعب ولا قرطعبة أي سحاب، وقال ثعلب قرطعب دابة شديدة جردحل ضخم شديد حقرقر قصير هردحل قصير عريض العقنقل الرمل المعوج.