" فأقل ما تكون عليه الكلمة حرف واحد، وسأكتب لك ما جاء على حرف بمعناه إن شاء الله تعالى ".
قال أبو سعيد: هذا الباب لا يحتاج إلى كبير تفسير، لأنه يجري مجرى اللغة، وأنا أسوق كلامه، وأذكر بعض ما لم يذكره، وإن كان فيه شيء يحتاج إلى إيضاح أوضحته في موضعه إن شاء الله تعالى. وقد اشتمل هذا الباب على حروف وأسماء وليس في الكلام فعل على حرف.
قال: " أما ما يكون قبل الحرف الذي يجاء به له فالواو التي في قولك: مررت بعمرو وزيد إنما جئت بالواو لتضم الآخر إلى الأول وتجمعهما، وليس فيه دليل على أن أحدهما قبل الآخر، والفاء وهي تضم الشيء إلى الشيء كما فعلت الواو، غير أنها تجعل ذلك متسقا بعضه في إثر بعض، وذلك قولك: مررت بزيد فعمرو فخالد، وسقط المطر مكان كذا فمكان كذا، وإنما يقرو أحدهما بعد الآخر ".
يريد إنما يقرو المطر أحدهما بعد الآخر، ومعنى يقرو يتبع.
" وكاف الجر التي تجيء للتشبيه، وذلك قولك: أنت كزيد، ولام الإضافة ومعناها الملك واستحقاق الشيء، ألا ترى أنك تقول: الغلام لك والعبد لك، فيكون في معنى هو عبدك وهو أخ لك، فيصير نحو: هو أخوك، فيكون مستحقا لهذا كما يكون مستحقا لما يملك ".
[ ٥ / ٩٢ ]
وإنما ذكر سيبويه الملك والاستحقاق، لأن بعض ما تدخل عليه اللام لا يحسن أن يقال إنه يملك ما أضيف إليه، وبعضه يحسن. فأما الذي يحسن فقولك: " دار زيد " المعنى " ملك الدار لزيد "، والذي لا يحسن أن تقول زيد صاحب
الدار، والله رب الخلق ورب للخلق، فالخلق يستحقون أن يكون الله ربهم، ولا يقال إنهم يملكون، ولا يقال أن الدار مالكة لصاحبها، وهذه اللام تسمى لام الإضافة.
قال: " وياء الجر إنما هي للإلزاق والاختلاط، وذلك قولك: " به داء " ودخلت به وضربته بالسوط، ألزقت ضربك إياه بالسوط، فما اتسع من هذا في الكلام فهذا أصله ".
قال أبو سعيد: وإنما قال هذا لأنه قد يستعمل بالباء ما لا يكون إلزاقا كقولك:
مررت بزيد ولم يلتزق المرور به، وإنما تريد أن المرور قد التزق بالموضع الذي يقرب منه ويقع فيه مشاهدته والإحساس به.
قال سيبويه: " والواو التي تكون للقسم بمنزلة الباء، وذلك قولك: والله لا أفعل، والتاء التي في القسم بمنزتها وهي تالله لأفعلن، والسين التي في قولك: سيفعل، وزعم الخليل أنها جواب قوله لن يفعل، وألف الاستفهام ولام اليمين التي في لأفعلن ".
وهذه الحروف كلها حروف غير أسماء، وكاف التشبيه هي حرف في الأصل وإن كانت استعملت اسما بمعنى مثل في بعض المواضع. وذكر بعض الناس وزيادة على ما ذكره منها الميم في م الله والتنوين والنون الخفيفة، وهذه حروف مفردة، وهذا الذي ذكره الذاكر ليس فيه استدراك، لأن سيبويه إنما يدخل التنوين والنون في أوائل الكلم عليها، ولا يدخل في ذلك التنوين وإنما يدخل التنوين والنون الخفيفة والتاء التي للتأنيث فيما يلحق آخر الكلمة. وأمام الله فبعض يقول إنما من حذفت منها النون، وبعض يقول إنها الميم من يمين، وبعض يقول إنها الميم من أيم الله وتضم فيقال م الله. ثم ذكر ما كان على حرف مما هو اسم وغير اسم يلحق آخر الكلمة، فمن ذلك الكاف في رأيتك وغلامك والتاء التي في فعلت وذهبت والهاء التي في عليه ونحوها وذلك كله أسماء.
قال: " وقد تكون الكاف غير اسم ولكنها تجيء للمخاطبة، وذلك نحو كاف ذاك، فالكاف هاهنا بمنزلة التاء في فعلت فلانه ونحو ذلك. والتاء تكون بمنزلتها وهي التاء في أنت ".
فهذه حروف، أعني الكاف في " ذاك "، والتاء في " فعلت " وفي " أنت " قال: " واعلم
[ ٥ / ٩٣ ]
أن ما جاء من الكلام على حرف واحد قليل، ولم يشذ عنا منه شيء، وذلك لأنه عندهم إجحاف أن يذهب من أقل الكلام عدد حروف وسنبين ذلك إن شاء الله تعالى ".
قال أبو سعيد: معنى هذا أن أصل الكلام الأسماء الظاهرة التي تقع تحتها الأشياء ووضع كل واحدة منها على شيء كالميم له، وأقل الأسماء حروفا ما كان على ثلاثة أحرف، فكرهوا أن يختل الاسم بذهاب حرفين وبقاء واحد.
قال: " اعلم أنه لا يكون اسم مظهر على حرف أبدا، لأن المظهر يسكت عليه وليس قبله شيء ولا يلحق به شيء ولا يوصل إلى ذلك بحرف، ولم يكونوا ليجحفوا بالاسم فيجعلوه بمنزلة ما ليس باسم ولا فعل، وإنما يجيء لمعنى ".
يريد أن الاسم الظاهر يجوز أن ينفرد اللفظ به، وأقل ما ينفرد به حرفان لأنه لابد من أن يبتدئ بمتحرك ويوقف على ساكن، وإنما وجب أن ينفرد اللفظ بالاسم الظاهر أن سائلا لو سألك عن الاسم المسمى باسم فقال: ما اسم هذا لأوردت اسمه، فإن كان على حرف لم يستقم لما عرفتك من الاحتياج إلى متحرك في الابتداء وساكن في الانتهاء.
قال: " فالاسم أبدا له من القوه ما ليس لغيره، ألا ترى أنك لو جعلت في ولو ونحوهما اسما ثقلت ".
يعني وجب أن ثقلهما فتقول: في ولو، كما قال:
إن لوا ذاك أعيانا (١)
وإنما صارت علامة الإضمار حرفا في بعض المواضع لأنها ليست بأول، وليست بالاسم الموضوع للمسمى تمييزا لنوع من نوع أو لشخص من شخص، فأشبه الضمير الحرف الذي ليس باسم ولا فعل.
قال: " ولم يكونوا ليخلوا بالأول وهو المظهر إذ كان ذلك قليلا في سوى الاسم المظهر ".
يريد أن ما كان سوى الاسم المظهر من الحروف والأسماء المكنية على حرف واحد قليل جدا يعد ويحصى بأهون التكلف، فلم يستقم أن يكون المظهر على حرف، وإنما كان الاسم الأول لأنه لا يستغنى عنه في شيء من الكلام، وقد يستغنى عن الفعل
_________________
(١) قائله النمر بن تولب انظر ديوانه ١٢٠، المخصص ١٧/ ٥٠.
[ ٥ / ٩٤ ]
والحرف، تقول: الله ربنا ومحمد صلّى الله عليه نبينا، وليس فيه فعل ولا حرف، ويتلو الاسم الفعل لأن الكلام ينعقد بالاسم والفعل ولا ينعقد بالاسم والحرف، كقولك: يقوم زيد ويذهب عمرو، ولا يستغنى الحرف عنهما ولا يستغنى به الاسم كاستغنائه بالفعل، ولا تقول إن زيدا، ولا زيد فإن قال قائل: فأنت تقول زيد في الدار، والغلام لك، فإن هذا الكلام قد اجتمع فيه اسمان، ومع ذلك فإن الحرف يقدر له فعل كأنه قال: زيد استقر في الدار، والغلام استقر لك. وأما قولهم: يا زيد فإنما يقدر فيه أدعو زيدا، ونابت يا عن أدعو، وهذا مستقصى في النداء ".
قال: " ولا يكون شيء من الفعل على حرف واحد لأن منه ما يضارع الاسم وهو يتصرف ويبنى أبنيه وهو الذي يلي الاسم، فلما قرب هذا القرب لم يجحف به إلا أن تدرك الفعل علة مطردة في كلامهم في موضع واحد وتصيره على حرف واحد، فإذا جاوزت ذلك الموضع رددت ما حذفت، ولم يلزمها أن تكون على حرف واحد إلا في ذلك
الموضع، وذلك قولك: ع كلاما ".
وإنما صار الفعل هكذا لأنه كالاسم الظاهر، لأن أحدهما مشتق من الآخر وله مصدر وفاعل ومفعول وكل ذلك أسماء وهي تتصرف بالأبنية، والأبنية مختلفة، فعل وفعل وفعل وما أشبه ذلك مما يحتاج إلى حروف يتبين فيها اختلاف الأبنية، وفيها الذي في أوله الزوائد الأربع وهو أكثر من حرف، وإنما يجيء في بعض المواضع على حرف واحد ما فاؤه ولامه معتلّان، كقولنا: ع كلاما، وف لزيد، وق أخاك، وما أشبه ذلك، وقد تقدم القول فيه.
قال سيبويه: " ثم الذي يلي ما يكون على حرف ما يكون على حرفين، وقد يكون عليهما الأسماء المظهرة المتمكنة والأفعال المتصرفة وذلك قليل لأنه إخلال عندهم بهن لأنه حذف من أقل الحروف عددا، فمن الأسماء التي وصفت لك يد ودم وفم وحر وسه وست وهي الاست، ودد وهو اللهو ".
قال أبو سعيد: وفيه ثلاث لغات: دد مثل يد، وددا مثل عصا، وددن مثل شجن.
قال الشاعر:
أيّها القلب تعلل بددن إنّ همي في سماع وأذن (١)
_________________
(١) قائله عدي بن زيد انظر كتاب عدي بن زيد الشاعر المبتكر ٤٦، اللسان " ددن ".
[ ٥ / ٩٥ ]
" فإذا ألحقتها الهاء كثرت لأنها تقوى وتصير عدتها ثلاثة أحرف. فأما الأفعال التي على حرفين فنحو خذ وكل ومر، وبعض العرب يقول أو كل فيتم ".
ولا أعلم أحدا حكاه غير سيبويه في هذا الموضع، وقد كنت ذكرت في أول الكتاب بيتا فيه أوخذ. وأما أومر فمستعمل كثير، ومنه قوله تعالى: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ (١)، ومن قال في خذ وكل أوخذ وأوكل كمن قال في غد غدو على الأصل، وهذا الذي ذكره على حرفين في الأسماء والأفعال هو جميع ما جاء في كلامهم محذوفا من هذا الضرب.
" فإن كان شذ شيء فقليل، إلا أن تلحق الفعل علة مطردة في كلامهم، فتصيره على حرفين في موضع واحد، ثم إذا جاوزت ذلك الموضع رددت إليه ما حذف منه، وذلك قولك: قل وإن تق أقه ".
وللمعارض أن يقول: لم قلت أن خذ وكل ومر إنما لحقه الحذف في الأمر وإن كان الفعل ماضيا أو مستقبلا فلا غير الأمر لم يلحقه حذف؛ لأنك تقول أمر يأمر وأكل يأكل، والفصل بينهما ما ذكره سيبويه أن هذه الأفعال لا يحذف من مثلها ما حذف منها، ولا يطرد في غيرها الحذف، لا تقول في أجر يأجر وأمل يأمل: جر ومل، كما تقول
في كل ما كان على مثل قال يقول ما قلت في قل، تقول: قم وجز ورم في رام يروم، وكذلك أخوات أن تق أقه.
قال: " وما كان فيه الهاء من الأسماء على حرفين أكثر مما لم تكن فيه الهاء، لأنه قد قوي بالهاء نحو: قلة وثبة ولثة وشية وشفه وزنة وعدة وأشباه ذلك ".
وما كان فيه الهاء من الثلاثة أكثر مما حذف منه حرف، لأن التمام هو الأصل.
قال: " ولا يكون شيء على حرفين صفة حيث قل في الاسم وهو الأول الأمكن ".
يعني أن الاسم قبل الصفة وهو أمكن منه، فلما قل فيه ما هو على حرفين فجاء منه أحرف " معدود " لم يقع شيء منه في الصفة.
قال: " وقد جاء على حرفين ما ليس باسم ولا فعل كالفاء والواو، وهو على حرفين أكثر لأنه أقوى، وهو في هذا أجدر أن يكون، إذ كان يكون على حرف، وسنكتب ذلك بمعناه إن شاء الله ".
_________________
(١) سورة طه ١٣٢.
[ ٥ / ٩٦ ]
يريد أنه جاء من الحروف على حرفين وهو أكثر مما جاء على حرف واحتمل مجيئه على حرفين لأنه قد جاء منه على حرف ولا تصرف له فيحتاج إلى تكثير الحروف.
فمن ذلك أم وأو وقد بين معناهما في بابهما وهل وهي للاستفهام، ولم وهي نفي لقوله فعل ولن وهي لقوله سيفعل، وإن وهي للجزاء فتكون لغوا في قولك: ما أن يفعل.
وما أن طببنا جبن (١)
قال أبو سعيد: قوله " وتكون أن لغوا في قوله ما أن يفعل " فإن الفراء يقول إنهما جميعا للنفي، وزاد على ذلك بأنه يقال: إن ما، فتكون الثلاثة للجحد، وأنشد:
إلا أواري لا إن ما أبينها
والذي قاله عندي فاسد، لأن الجحد إذا دخل على جحد صار إيجابا، فإذا قلنا: ما أن قام زيد، وجعلناهما جميعا للجحد صار الكلام إيجابا، والذي قاله أصحابنا هو صحيح، لأنهم جعلوا أحدهما لغوا واعتمدوا بالجحد على الآخر. وأما البيت الذي أنشده فرواية الناس " لأيا ما أبينها ".
" وأما إن مع ما في لغة أهل الحجاز فهي بمنزلة ما في قولك: إنما الثقيلة تجعلها من حروف الابتداء ".
يعني أن ما إن زيد قائم في لغة بني تميم تكون إن فيها لغوا وتأكيدا على ما ذكرناه، لأنهم لا يعملون ما، وأما في
لغة أهل الحجاز فإن تكون كافة لما من العمل حتى يكون ما بعدها مبتدأ وخبرا، كما تدخل " ما " على " إن " فيليها الابتداء، كقولك: إنما زيد قائم.
قال: " وأما ما فهي نفي لقوله هو يفعل إذا كان في حال الفعل، وتكون بمنزلة ليس في المعنى، تقول عبد الله منطلق، فتقول: ما عبد الله منطلق أو منطلقا، فتنفي بهذا اللفظ كما تقول: ليس عبد الله منطلقا، وتكون توكيدا لغوا، وذلك قولك: متى ما تأتني آتك، وتقول: غضبت من غير ما جرم، وقال الله تعالى: (فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ) (٢)، فهي لغو في أنها لم تحدث إذا جاءت شيئا لم تكن قبل أن تجيء من العمل، وهي توكيد للكلام ".
_________________
(١) قائله فروة بن مسيك المرادي الصحابي، انظر الوحشيات ٢٨، الخصائص ٣/ ١٠٨، ابن يعيش ٨/ ١٢٩.
(٢) سورة النساء الآية: ١٥٥.
[ ٥ / ٩٧ ]
قال المفسر: قد بيّن سيبويه عن معنى اللغو في الحرف الذي يسمونه لغوا وميز أنه للتوكيد لئلا يظن إنسان أنه دخل الحرف لغير معنى البتة، لأن التوكيد معنى صحيح.
قال: " وقد تغير الحرف " يعني " ما " حتى يصير يعمل بمجيئها غير عمله الذي كان قبل أن تجيء، وذلك قولك إنما وكأنما ولعلما جعلتهن بمنزلة حروف الابتداء ".
يعني جعلت ما إن وكأن ولعل بدخولها عليهن يليهن الابتداء والخبر. " ومن ذلك حيثما صارت بمجيئها بمنزلة أين.
قال أبو سعيد: يعني صارت حيث بمجيء ما مما يجازي به فتقول: حيثما تكن أكن، كما تقول: أين تكن أكن، ولا يجوز أن تقول حيث تكن أكن بغير ما.
قال: " وتكون إن كما في معنى ليس " كقوله تعالى: إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (١).
قال: " وأما لا فتكون كما في التوكيد واللغو، قال الله تعالى: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ (٢)، وتكون نفيا لقوله يفعل، ولم تقع للفعل، فتقول لا يفعل ".
يريد أن لا يفعل وهو نفي فعل مستقبل، والتي تنفي فعل الحال هو ما إذا قلت ما تفعل.
قال: " وقد تغير الشيء عن الحال ".
يعني كما تفعل ما، وذلك: لولا صارت لو في معنى آخر، كما صارت حين قلت:
لو ما تغيرت كما تغيرت حيث بما وإن بما.
قال أبو سعيد: يريد أنك تقول: لو جئتني لأكرمتك، ويكون معناها أن الكرامة انتفت لانتفاء المجيء، فإذا زدت عليها لتغيّر معنى هذا إلى شيئين: أحدهما أن ينتفي الشيء بحضور غيره، كقولك: عبد الله لأكريتك والآخر أن يكون خصيصا كقولك: لولا زيدا تضرب، ولو ما زيدا تضرب، وهلا زيدا تضرب، وإلا زيدا تضرب، ومعناها كلها واحد، وإنما كان الأصل لو وهل، وإن دخلت عليها هذه الحروف فغيرت معناها.
قال: " وقد تكون لا ضدا لنعم وبلى، وقد بيّن أحوالها في باب النفي.
قال: " وأما أن فتكون بمنزلة لام القسم في قوله: أما والله أن لو فعلت لفعلت، وقد بينا ذلك في موضعه.
_________________
(١) سورة الملك الآية: ٢٠.
(٢) سورة الحديد الآية: ٢٩.
[ ٥ / ٩٨ ]
قال أبو سعيد: يعني أنّ تكون جوابا للقسم إذا أقسم على شيء في أوله لو، ولا تكون جوابا له في غير ذلك.
" وتكون توكيدا في قولك: لما أن فعل ".
يقال: لما جاء زيد أكرمته، ولما أن جاء زيد، وكما قال جل وعز: وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا (١)، وقد تدخل أن المكسورة على ما إذا استعملت اسما في معنى الحين، وذلك أنك تقول: انتظرني إلى ما جلس القاضي، تريد زمان جلوسه كأنه قال:
انتظرني جلوس القاضي أي حين جلوسه، ويجوز أن تدخل على هذا أن فتقول: انتظرني ما إن جلس القاضي.
قال الشاعر المعلوط بن بدل القريعي:
ورجّ الفتى للخير ما إن رأيته عن السّن خيرا لا يزال يزيد
يريد على السن والكبر، كما تقول فلان يزداد خيرا على السن والكبر، يقول:
استعمل عن في معنى على.
قال سيبويه: " أما كي فجواب لقوله كيمه، كما يقول لمه فتقول ليفعل كذا وكذا، وقد بين أمرها في بابها. وأما بل فلترك شيء من الكلام وأخذ في غيره. قال الشاعر أبو ذؤيب حيث ترك أول الحديث:
بل هل أريك حمول الحي غادية كالنّخل زينّها ينع وإفضاح (٢)
وقال لبيد:
بل من يرى البرق بتّ أرقبه يزجي حبيا إذا خبا ثقبا (٣)
قال أبو سعيد: وليست بترك الأول على جهة الإبطال له في كل حال، ولكنها تكون للإبطال تارة وللإيذان تارة، قصة الأول قد تمت وأخذ في غيرها، وقد يقع في كلام الله تعالى بل بعد شيء من كلامه كقوله ﷿: بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها (٤)، والشاعر إذا قال بل لم يرد أن ما تكلم قبل باطل، وإنما يريد أنه قد تم وأخذ في غيره، كما يقول الشاعر: دع ذا واترك ذا وما أشبه ذلك عنده تمام ما تكلم به والانتقال إلى غيره.
_________________
(١) سورة العنكبوت الآية: ٣٣.
(٢) انظر ديوان الهذليين ١/ ٤٥.
(٣) انظر ديوان لبيد ١٢.
(٤) سورة النمل الآية: ٦٦.
[ ٥ / ٩٩ ]
قال امرؤ القيس:
فدع ذا وسلّ الهمّ عنك بجسرة ذمول إذا صام النّهار وهجرا
قال سيبويه: " وأما قد فجواب لقوله لما يفعل، فيقول: قد فعل ".
قال الخليل: هذا الكلام لقوم ينظرون الخبر ".
يعني أن الإنسان إذا سأل عن فعل فاعل، أو علم أنه يتوقع أن يخبر به، قيل له: قد فعل، وإذا كان المخبر مبتدئا، قلت: فعل فلان كذا وكذا، وإذا أردت أن تنفي والمحدث يتوقع إخبارك عن ذلك الفعل قلت لما يفعل، وهو نقيض قد فعل، وإذا ابتدأت قلت لم يفعل، وإنما دخلت " ما " على " لم " فغيرت المعنى كما غيرت " لو " إذا قلت " لو ما " ونحوها، ألا ترى أنك تقول " لما " ولا تتبعها شيئا، ولا تقول ذلك في " لم ".
قال أبو سعيد: العرب تتسع في حذف الفعل بعد قد وبعد لما، لأنهما لتوقع الفعل أو لفعل قد دل عليه ما قبله، فيقول القائل: يريد زيد أن يخرج ولما، أي " ولما يخرج "، و" كأن قد "، أي و" كأنه قد خرج "، ويريد " أن يخرج ولما "، أي " ولما يخرج ". قال النابغة:
أفد الترحّل غير أنّ ركابنا لما تزل برحالنا وكأنّ قد (١)
أي كأن قد زالت.
قال سيبويه: " وقد تكون قد بمنزلة ربما، قال الهذلي:
قد أترك القرن مصفرا أنامله كأنّ أثوابه مجت بفرصاد (٢)
كأنه قال " ربما ".
قال سيبويه: " وأما لو فلما كان سيقع لوقوع غيره. وأما " يا " فتنبيه، ألا تراها في النداء وفي الأمر كأنك تنبه المأمور " قال الشماخ:
ألا يا اسقياني قبل غارة سنجال "
قال أبو سعيد: كأنه قال اسقياني، وقوله: ألا ويا جميعا للتنبيه، وقد تكون يا لتنبيه
_________________
(١) انظر خزانة الأدب ٣/ ٢٣٢، الدرر اللوامع ١/ ١٢١.
(٢) انظر المخصص ١٤/ ٥٥، ابن يعيش ٨/ ١٤٧، الخزانة ٤/ ٥٠٢، ونسب إلى عبيد ابن الأبرص في شرح أبيات سيبويه ٢/ ٣١٧.
[ ٥ / ١٠٠ ]
المخاطب فيما يحدثه وإن لم يكن بعدها منادى كقولك الشاعر:
يا لعنة الله والأقوام كلهم والصّالحين على سمعان من جار (١)
كأنه قال: لعنة الله على سمعان، فدخول يا كدخول ألا للتنبيه في هذا الموضع.
" وأما من فتكون لابتداء الغاية في الأماكن، وذلك قولك: من مكان كذا إلى مكان كذا، وتقول إذا كنت كتابا من فلان إلى فلان، فهذه الأسماء سوى الأماكن بمنزلتها " كأي بمنزلة الأماكن " وتكون أيضا في التبعيض، تقول: هذا من الثوب وهذا منهم، كأنك قلت بعضه وبعضهم، وقد تدخل في موضع لو لم تدخل فيه كان الكلام مستقيما، ولكنها توكيد بمنزلة ما، إلا أنها تجر لأنها حرف إضافة وذلك قولك: ما أتاني من رجل، وما رأيت من أحد، لو أخرجت من كان الكلام حسنا، ولكنه أكد بمن لأن هذا موضع تبعيض، فأراد أنه لم يأته بعض الرجال والناس ".
قال أبو سعيد: وقدره بعض النحويين عليه، فقال: إذا قلنا ما جاءني رجل احتمل أن يكون واحدا وأن يكون للجنس، وإذا دخلت من صارت للجنس لا غير.
قال أبو سعيد: وليس ذلك بمفسد لكلام سيبويه، لأن المتكلم إذا قال:
ما جاءني رجل يجوز أن تنفي الجنس بهذا اللفظ كما تنفيه بقوله: ما جاءني أحد، فإذا أدخل من فإنما يدخلها توكيدا، لأنه لم يتغير المعنى الذي قصده بدخول من، وإنما تزاد من، لأن فيه تأول البعض، لأنه قد نفي كل بعض للجنس الذي نفاه مفردا، كأنه قال: ما جاءني زيد ولا عمرو ولا غير ذلك من أبعاض هذا الجنس.
" وكذلك ويحه من رجل إنما أردت أن تجعل التعجب من بعض الرجال، وكذلك ملؤه لي من عسل، وكذلك هو أفضل من زيد " وشر من زيد " إنما أراد أن يفضله على بعض ولا يعم، وجعل زيدا الموضع الذي ارتفع منه أو
سفل منه في قولك: شر من زيد ".
قال أبو سعيد: الأولى في هذا أن يجعل النفي من الباب ابتداء الغايات لأنه إذا قال:
هو أفضل من زيد فقد ارتفع عن زيد وعن مكانه، فارتفاعه عن محل زيد هو ابتداء ارتفاعه حتى يفضي بذلك إلى أنه أفضل من كل من محله كمحل زيد أو دونه، لأنه ارتفع عن ذلك المكان، وللمعترض أن يقول: إذا جعل هذا تبعيضا فقد تقول: هو أفضل من
_________________
(١) انظر المفصل ٢/ ٢٤، مغني اللبيب ٢/ ٣٧٣، الهمع ١/ ١٧٤، الدرر اللوامع ١/ ١٥٠.
[ ٥ / ١٠١ ]
الخلق ومن كل أحد ولا تبعيض.
قال: " وكذلك إذا قال: أخزى الله الكاذب مني ومنك، إلا أن هذا وأفضل منك لا يستغنى عن " من " فيهما لأنه توصل الأمر إلى ما بعدها ".
قال أبو سعيد: ومعنى أخزى الله الكاذب منا وابتداء الخزي من قال أحدهما:
ويحتاج إلى " من " لبيان المعنى كما احتاجت إليه في " أفضل من زيد ".
قال: " وقد تكون باء الإضافة بمنزلتها في التوكيد، وذلك قولك: ما زيد بمنطلق ولست بذاهب " أراد أن يكون مؤكدا حيث نفى الانطلاق والذهاب وكذلك كفى بالشهب، لو ألقى الباء استقام الكلام قال الشاعر:
كفى الشّيب والإسّلام للمرء ناهيا (١)
قال أبو سعيد: إنما ذكر باء الإضافة ليجعلها نظير من في الزيادة وتوكيد الجحد في قوله: ما أتأنى من رجل ومن واحد.
قال: " وتقول رأيته من ذلك الموضع فجعلته غاية رؤيتك كما جعلته غاية حيث أردت الابتداء والمنتهى ".
قال أبو سعيد: ومعنى هذا أنك ترى شيئا في مكان فتقول: رأيته من ذلك المكان، فكان ذلك المكان منه ابتداء رؤيتك إذا لم تصح الرؤية إلا منه قال: " وأل تعرف الاسم في قولك: القوم والرجل ".
قال أبو سعيد: أفرد أل التي تعرف الاسم وجعلها من حيز ما جاء على حرفين من الحروف لأنها يبتدأ بها كذلك.
قال: " وأما مذ فتكون لابتداء غاية الأيام والأحيان كما كانت من فيما ذكرت لك: ولا تدخل واحدة منهما على صاحبتها، وذلك قولك: ما لقيته مذ يوم الجمعة إلى اليوم، ومذ غدوة إلى الساعة، وما لقيته مذ اليوم إلى ساعتك هذه، فجعلت اليوم أول غايتك، فأجريت في بابها كما جرت من حيث قلت من مكان كذا إلى مكان كذا، وتقول: ما
رأيته مذ يومين فجعلتها غاية، كما قلت أخذته من ذلك المكان فجعلته
_________________
(١) البيت لسحيم عبد بني الحسحاس انظر ديوانه ١٦، وسيبويه ٢/ ٣٠٨.
[ ٥ / ١٠٢ ]
غاية ولم ترد منتهى ".
قال أبو سعيد: اعلم أن سيبويه ذكر في هذا الموضع مذ على أنها حرف، وما بعدها مخفوض، وذكر بعد هذا مذ على أنها اسم في حيز ما ذكر من الأسماء غير المتمكنة على حرفين، وقد أحكم فيها وفي منذ كلام في موضعهما.
قال: " وأما في فهي للوعاء، تقول: هو في الجراب وفي الكيس، وهو وفي بطن أمه، وكذلك هو في الغل، لأنه جعله إذا أدخله فيه كالوعاء له، وكذلك هو في القبة وهو في الدار، وإن اتسعت في الكلام فهي على هذا، وإنما تكون كالمثل يجاء به يقارب الشيء وليس مثله ".
قال أبو سعيد: إذا قال هذا في ملكي وهذا في ظني وفي علم زيد، والضيعة في يدي، وهذه أشياء يتسع فيها، لأن الظن ليس بوعاء للشيء المظنون، ولا هو مكان له، ويدك ليست بوعاء للضيعة، فهذا معنى كلام سيبويه، فإن اتسعت في الكلام فهي على هذا.
" وأما عن فلما عدا الشيء، وذلك قولك: أطعمهم عن جوع، جعل الجوع منصرفا تاركا له قد جاوزه وقال: سقاه عن العيمة وكساه عن العري جعلهما قد تراخيا عنه، ورميت عن القوس، لأنه بها قذف سهمه عنها وعداها، وتقول: جلس عن يمينه فجعله متراخيا عن بدنه وجعله في المكان الذي بحيال يمينه، وتقول: أضربت عنه وأعرضت عنه، وإنما تريد تراخى عنه وجاوزه إلى غيره، وتقول: أخذت عنه حديثا أي عدا منه إلى حديث " فهذا يقال.
قال أبو سعيد: هذا تقديره، وإن كان أصل الحديث باقيا مع المأخوذ عنه، لأن الحديث الذي أخذته عنه وصل إليك كما يصل الدرهم منه إليك فلا يبقى معه الدرهم إذا وصل إليك فمجازهما واحد في عن.
قال: " وقد تقع من موقعها، تقول: أطعمه من جوع وكساه من العري وسقاه من العيمة " وهو يشبه الغاية.
قال: " وما جاء من الأسماء غير المتمكنة على حرفين أكثر مما جاء من المتمكنة؛ لأنها حيث لم تمكن ضارعت هذه الحروف لأنها لم يفعل بها ما فعل بتلك ولم تصرف تصرفها ".
قال أبو سعيد: يريد أن الأسماء التي لا تتمكن وهي على حرفين أكثر من المتمكن
[ ٥ / ١٠٣ ]
على حرفين، لأن المتمكنة تحتاج إلى زيادة حروف لتصرفها وغير المتمكن بمنزلة الحروف، وقد مضى الكلام
في نحو ذلك.
قال: " وما جاء على حرفين مما وضع مواضع الفعل أكثر مما جاء من الفعل المتصرف، لأنها حيث لم تصرف ضارعت هذه الحروف، لأنها ليست بفعل يتصرف " ثم عد الأسماء غير المتمكنة على حرفين.
" فمن الأسماء ذا وذه ومعناهما أنك بحضرتهما وهما اسمان مبهمان، وقد بينا في غير هذا الموضع، وأنا وهي علامة المضمر، وكذلك هو وهي وكم، وهي للمسألة عن العدد، ومن وهي للمسألة عن الأناسي، ويكون بها الجزاء للأناسي وتكون بمنزلة الذي للأناسي، وقد بين جميع ذلك في موضعه، وما مثلها إلا أنها مبهمة تقع على كل شيء، وأن بمنزلة الذي تكون مع الصلة بمنزلة الذي مع صلتها اسما، فيصير " يريد أن يفعل " بمنزلة يريد الفعل، كما أن الذي ضرب بمنزلة الضارب، وقد بينت في بابها ".
قال أبو سعيد: جعل أن اسما بمنزلة الذي، وللمعترض أن يقول: إن أن ليست باسم وحدها، والذي وحدها اسم، لأنها يرجع إليها الضمير في الذي ضربته وما أشبه ذلك.
قال: " وقط معناها الاكتفاء، ومع وهي للصحبة ومذ فيمن رفع بمنزلة إذ وحيث ومعناها إذا رفعت قد بيّن فيما مضى يقول الخليل " قال: " وأما " عن " فاسم إذا قلت من عن يمينك، لأن " من " لا تعمل إلا في الأسماء ".
قال أبو سعيد: وقد ذكر سيبويه " عن " في الفصل الأول مع الحروف، وفي هذا الموضع مع الأسماء، لأن من تدخل عليها. قال القطامي:
فقلت للركب لما أن علا بهم من عن يمين الحبيا نظره قبل
أي من جانب اليمين الذي قد تجوزها وعداها.
وقال: " وعل ومعناها الإتيان من فوق، قال الشاعر:
كجلمود صخر حطه السّيل من عل (١)
وقال الفرزدق:
أتيت فوق بني كليب من عل (٢)
_________________
(١) البيت لامرئ القيس ديوانه ١٩، سيبويه ٢/ ٣٠٩.
(٢) ديوان الفرزدق ٢/ ١٦١، أوضح المسالك ٢/ ٢٢٠.
[ ٥ / ١٠٤ ]
" وإذ وهي لما مضى من الدهر وهي ظرف بمنزلة مع " قال: " وأما ما هو في موضع الفعل فقولهم " مه وصه
وحل للناقة " وهو زجر لها " وسأ للحمار وما مثل ذلك في الكلام على نحوه في الأسماء إلا أنا تركنا ذكره، لأنه إنما هو أمر ونهي بمعنى هلم وإيه ".
قال أبو سعيد: إن ما كان على حرفين فما وضع موضع الفعل تركنا تكثير ذكره، لأنه إنما يأتي في الأصوات على جهة الزجر والأمر كقولهم: هج في الزجر.
قال الشاعر:
سفرت فقلت لها هج فتبرقعت فذكرت حين تبرقعت ضبارا
ويقال للجمل إخ إذا جذبته للبروك، وما أشبه ذلك من الأصوات ولا يختلف ذلك اختلاف الأسماء في المعاني.
وأما قوله: " أن ما جاء على حرفين: مما وضع مواضع الفعل أكثر مما جاء من الفعل التصرف " فإنما يريد بالفعل المتصرف الأحرف الثلاثة التي ذكرها وهي قل وخذ ومر، وليست بمطردة. وأما ما يدخله الإعلال فيصير على حرفين في الأمر فكثير نحو قولنا: قل وبع وخف وما أشبه ذلك، وليس بالذي أراده سيبويه.
قال: " واعلم أن بعض العرب يقول م الله فعلن، يريد ايم الله، فحذف حتى صيرها على حرف واحد حيث لم يكن متمكنا يتكلم به وحده، فجاء على حرف كما كثرت الأسماء في الحرفين حيث ضارعت ما قبلها من غير الأسماء ".
قال أبو سعيد: فهذا قول سيبويه، وغيره يقول إنها الميم من من، وقد قيل: من ربي لأفعلن، وقال بعضهم هي الميم من يمين، وهذا أولى به لأنها مكسورة، وميم ايم مضمومة.
قال: " وأما ما جاء على ثلاثة أحرف فهو أكثر الكلام في كل شيء من الأسماء والأفعال وغيرهما مزيدا فيه وغير مزيد فيه لأنه كان هو الأول، فمن ثم تمكن في الكلام ثم ما كان على أربعة أحرف بعده ثم بنات الخمسة وهي أقل، ولا تقول في الفعل البتة ولا يكسر بتمامه للجمع لأنها الغاية في الكثرة، فاستثقل ذلك فيها.
فالخمسة أقصى الغاية، فالكلام على ثلاثة أحرف وأربعة أحرف وخمسة زيادة فيها ولا نقصان، والخمسة أقل الثلاثة في الكلام ".
[ ٥ / ١٠٥ ]
يعني بالثلاثة الثلاثي والرباعي والخماسي من الأسماء، والخماسي أقلها.
قال: " فالثلاثة أكثر ما تبلغ الزيادة سبعة أحرف وهي أقصى الغاية والمجهود، وذلك نحو اشهيباب، فهي تجري على ما بين الثلاثة والسبعة.
يريد أن الثلاثة قد يزاد عليها حرف وحرفان وثلاثة وأربعة، والأربعة يزاد عليها حرف وحرفان وثلاثة، فتصير سبعة نحو احرنجام.
" ولا تبلغ السبعة إلا في هذين المصدرين ".
يريد فيما كان الفعل منه على ستة أحرف مع الزوائد.
" وأما بنات الخمسة فتبلغ بالزيادة ستة نحو: عضرفوط، ولا تبلغ سبعة أحرف كما تبلغها الثلاثة والأربعة، لأنها لا تكون في الفعل، فيكون لها مصدر نحو هذا، وعلى هذا عدة حروف الكلم. فما قصر عن الثلاثة فمحذوف، وما جاوز الخمسة فمزيد فيه. وسأكتب لك من معاني ما عدة حروف ثلاثة فصاعدا نحو ما كتبت لك من معاني الحرف والحرفين إن شاء الله تعالى ".
قال أبو سعيد: وللقائل أن يقول: قد رأينا بنات الخمسة قد بلغت بالزيادة سبعة، وذلك قولهم: قرعبلانة، وهي دويبة، وهزنبزان وهو الجلد الشديد، والذي قال سيبويه إنه لا يبلغ سبعة. وللمحتج لسيبويه أن يقول:
إنه لم يعتد بالألف والنون كما لا يعتد بهاء التأنيث وليس كذلك عضرفوط، لأن الواو في حشو الكلمة. وبدأ سيبويه فسر ما كان على ثلاثة أحرف من الحروف وما لا يتمكن من الأسماء وما يجري مجرى الأدوات فقال:
" أما على فاستعلاء الشيء، تقول: هذا على ظهر الجبل وعلى رأسه ويكون أن تطوي الشيء مستعليا كقولك: مر الماء عليه، وأمررت يدي عليه.
فأما مررت على فلان فمعناه مررت على مكانه " لأنك فوقه " كقولك: مر الماء عليه، وقولهم علينا أمير وعليه مال فهذا قد اتسع فيه، وجعل المال كأنه قد علاه وصار فوقه، بالسلطان والقهر، وهذا اتساع، وتستعمل حرفا واسما، ولا يكون إلا ظرفا ويدل على أنه اسم، قول بعض العرب:
وهو كعب بن زهير أو مزاحم بن العقيل:
[ ٥ / ١٠٦ ]
غدت من عليه بعد ما ما تم خمسها تصل وعن قيض ببيداء مجهل (١)
يصف قطاة في أشد أحوالها وحاجتها إلى الطيران من عطشها وحاجة فرخها إلى الرنق؛ لأنها غدت في اليوم الخامس من شربها الماء، وجوفها يصوت من يبسه وبعد عهده بالماء، وعن قيض يعني عن فراخ، والقيض في الأصل اسم لما تقشر عنه من البيض عن الفراخ، وإنما يريد أن يذكر سرعة طيرانها من أجل ذلك.
قال سيبويه: " وأما إلى فمنتهى لابتداء الغاية، تقول: من كذا إلى كذا، وكذلك حتى: وقد بيّن أمرها في بابها " ولا تقول حتاه " ولها في الفعل نحو ليس لإلى، ويقول الرجل إنما أنا إليك، أي أنت غايتي، ولا تكون حتى هاهنا، فهذا أمر إلي وأصله وهي أعم في الكلام من " حتى " تقول: قمت إليه فجعلته منتهاك من مكانك، ولا تقول حتاه ". وقد أحكم ذلك في موضعه.
قال: " وأما " حسب " فمعناه كمعنى " قط ". وأما " غير وسوى " فبدل، و" كل وعم وبعض " اختصاص و" مثل " تسوية. وقد ذكرت ذلك كله في موضعه ".
قال أبو سعيد: فأما بله زيد فتقول: دع زيدا، وبله ها هنا بمنزلة المصدر كما تقول: ضرب زيد.
قال الشاعر:
تذر الجماجم ضاحياها ماتها بله الأكفّ كأنها لم تخلق
كأنه قال: دع الأكف، ثم جاء ببله فجعله مكان المصدر كأنه قال: ترك الأكف، كما قال جل وعز: (فَضَرْبَ الرِّقابِ) (٢)، أي فاضربوا الرقاب ضربا، ثم أضاف المصدر إلى المفعول، ومنهم من نصب فقال: بله الأكف، ولم يذكره سيبويه، ويحتمل ذلك من وجهين: أن تقدر بالها الأكف وحذف التنوين لاجتماع الساكنين، والآخر أن بله لا يتمكن فوضع موضع الفعل كما قيل رويد زيدا وما أشبه.
قال سيبويه: " وعند لحضور الشيء ودنوه منه. وأما قبل فهو لما ولي الشيء، تقول: ذهبت قبل السوق، أي نحو السوق، ولي قبلك مال، أي فيما يليك، ولكنه اتسع حتى جرى مجرى على إذا قلت: لي عليك.
_________________
(١) قائله مزاحم بن عقيل انظر النوادر ١٦٣، خزانة الأدب ٤/ ٢٥٥، الدرر ٢/ ٣٦.
(٢) سورة محمد الآية: ٤.
[ ٥ / ١٠٧ ]
قال: " وأما قول فتقول: قولك أن تفعل كذا وكذا، أي ينبغي لك فعل كذا وكذا، وأصله من التناول، كأنه قال: تناولك كذا وكذا، وإذا قال لأنولك فكأنه قال:
أقصر: ولكن صار فيه معنى ينبغي لك ".
قال أبو سعيد: يستعمل نولك للشيء الممكن تناوله، ويشار بتناوله، ويقال: نولك أن تفعل كما يقال ينبغي لك أن تفعل.
قال: " وأما " إذا " فلما يستقبل من الدهر، وفيها مجازاة، وهي ظرف، وتكون للشيء توافقه في حال أنت فيها، وذلك قولك: مررت فإذا زيد قائم، وتكون إذ مثلها أيضا ولا تليها إلا الفعل الواجب، وذلك قولك: بينما أنا كذلك إذ جاء زيد، وقصدت قصده إذ انتفح عليه فلان فهذا لما توافقه وتهجم عليه مع حال أنت فيها ".
قال أبو سعيد: اعلم أن إذا التي للموافقة كان أبو العباس محمد بن يزيد يقول: إنّها ظرف من المكان، فيجوز أن تقول: خرجت فإذا زيد كأنه قال: فحضرني زيد، كما تقول: أمامي زيد قائم، وخرجت فإذا زيد قائما كقولك أمامي
زيد قائما، وكان الزجاج يقول: إذا على كل حال للزمان، وأن قولهم: خرجت فإذا زيد كأنه قال: خرجت فالزمان حضور زيد أو قال فللزمان مفاجأة زيد، لأنه قد فاجأه وإذا قال: فإذا زيد قائم فتقديره:
فالزمان زيد قائم فتقديره تقدير الزمان، وإذا انفرد زيد بعدها قدرت زيدا تقدير الحضور والمفاجأة، لأن ظروف الزمان تكون أخبارا للمصادر فإذا قلت: " بينما " فبينما هو زمان مضاف إلى ما بعده من ابتداء وخبر أو فعل وفاعل وإذا قلت بينما زيد قائم جاء عمرو فهو الوجه المختار، إلا أن يدخل على جاء إذا، قال الشاعر:
فبينما نحن ننظره أتانا معلق وفضة وزناد راع
وقد جاء بينما زيد قائم إذ جاء عمرو، فمن الناس من يقول: إن إذ زائدة، ومن الناس من يقول: أن إذ خبر لبينما، كأنا قلنا: وقت زيد قائم وقت جاء عمرو، وربما أدخلوا إذا مكان إذ، لأنه زمان يحتمل فيه المضي والاستقبال، لأنه غير منقطع وهو ممتد، قال الشاعر:
استقدر الله خيرا وارضين به فبينما العسر إذ دارت مياسير
وبينما المرء في الأحياء مغتبط إذا هو الرّمس تعفوه الأعاصير
فجاء بإذ في البيت الأول وبإذا في البيت الثاني، ويجوز أن تكون بينما وإذ جميعا ظرفين لما بعد بينما، وبعض الناس يجعلها زائدة مع بينما. وقد قال أبو عبيدة: أن إذ
[ ٥ / ١٠٨ ]
زائدة في مثل قوله تعالى: وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ (١)، وقد رد أصحابنا هذا، وحملوا ما لم يكن فيه فعل ظاهر يعمل على إضمار اذكر، كأنه قال: واذكر إذ قال ربك للملائكة.
" وأما لكن خفيفة وثقيلة فتوجب بها بعد نفي ".
قال أبو سعيد: وإنما كانت كذلك لأنها للاستدراك، فلا تقع مبتدأة.
قال: " وأما سوف فتنفيس فيما لم يكن بعد، ألا تراه يقول: سوفته. وأما قبل فللأول، وبعد للآخر وهما اسمان يكونان ظرفين، ومعنى كيف على أي حال وأين أي مكان، ومتى أي حين ومتى وأي حين زمان ".
قال أبو سعيد: وللقائل أن يقول: إذا كان معنى كيف على أي حال فلم لا تقول:
على كيف زيد كما تقول على أي حال زيد، وفي أي مكان زيد؟
فالجواب أن كيف هو اسم زيد، كأنا قلنا: أصحيح زيد أم مريض؟ أعاقل زيد أم أحمق؟ فإنما جاء بذلك على المعنى، لأن الإنسان إذا كان صحيحا فهو على صحة، وإنما تضيق عنها عبارة تبين للسامعين وأكشفها.
قال سيبويه: " وأما حيث فمكان بمنزلة قولك في المكان الذي فيه زيد، وهذه الأسماء لا تكون إلا ظروفا " يعني أين ومتى وحيث.
" وأما خلف فمؤخر الشيء، وأمام مقدمه، وقدام بمنزلة أمام، وفوق أعلى الشيء. وقالوا: فوقك في العلم والعقل على نحو المثل، وهذه أسماء تكون ظروفا وليس نفي، وأي مسألة، ليتبين لك بعض الأمر، وهي تجري مجرى ما في كل شيء، ومن مثل أي أيضا، إلا أنه للناس وأنّ توكيد كقوله أن زيدا منطلق، وإذا خففت فهي كذلك تؤكد ما تكلم به، غير أن لام التوكيد تلزمها عوضا لما حذفت منها ".
قال أبو سعيد: إن إذا خففت من إن المشددة ففيها مذهبان: أحدهما أن تعمل مخففة كعملها مشددة، فإذا كانت كذلك فأنت مخير في دخول اللام بعدها، كما كنت مخيرا في المشددة، تقول: إن زيدا قائم، وإن زيدا لقائم، كما قلت: إن زيدا لقائم. فإذا أبطلت عملها لزمتها اللام لتكون فصلا بينها وبين أن التي بمعنى ماه تقول: إن زيد لقائم إذا أردت الإيجاب، وإذا أردت الجحد: إن زيد قائم، فاللام وتركها تفصل بينهما وهذه
_________________
(١) سورة البقرة الآية: ٣٤.
[ ٥ / ١٠٩ ]
اللام تدخل على آخر ما يتعلق بالكلام، كقولك: أن ضربت لزيدا وإن كان زيد لقائما، قال الله تعالى: إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا (١)، وأهل الكوفة يقدرون أن في ذلك بمعنى ما، واللام بمعنى إلا، ويقولون في قول الشاعر:
شلت يمينك إن قتلت لمسلما وجبت عليك عقوبة المتعمّد (٢)
إن معناه ما قتلت إلا مسلما. وهذا الذي قالوا ينبغي أن يكون تقديرا أو اعتبارا، لا على معنى " أن " معنى اللام معنى إلا، لأن ذلك غير معروف في شيء من الكلام.
قال: " وليت تمن، ولعل وعسى طمع وإشفاق، وأمّا لدن فالموضع الذي هو أول الغاية وهو اسم يكون ظرفا يدلك على أنه اسم.
قولهم: من لدن، وقد يحذف بعض العرب النون حتى تصير على حرفين قال الراجز:
يستوعب البوعين من جريره من لد لحييه إلى منحوره
ولد بمنزلة عند. وأما دون فتقصير عن الغاية، هو يكون ظرفا ".
يريد أن كل ما كان مقصورا عن أعلى الشيء فهو دونه إن كان من أسفله أو وسطه أو قرب أعلاه.
قال: " واعلم أن ما يكون ظرفا فبعضه أشدّ تمكنا من بعض، ومنه ما لا يكون إلا ظرفا، وقد بين ذلك في موضعه.
وأما قبالة فمواجهة وهو اسم يكون ظرفا. وأما بلى فتوجب به بعد النفي. وأما نعم فعدة وتصديق وليسا باسمين ".
قال أبو سعيد: أما بلى فلا تأتي إلا بعد جحد فتبطله، سواء كان الجحد معه حرف استفهام أو لم يكن، وسواء كان بمعنى التقرير أو بمعنى الاستفهام متى وردت بلى حققت ذلك الشيء الذي وقع عليه لفظ الجحود كقول القائل: ما جاء زيد، فتقول: بلى أي قد جاء، ويقول القائل: ألم يقم زيد فتقول: أي قد قام. وأما نعم فهو تصديق للكلام على " ما يورده المتكلم من جحد وإيجاب، كقولنا، قام زيد، فإذا قلت: نعم فقد صدقته على أنه قام، وإذا قال لم يقم زيد فقلت نعم صدقته على انه لم يقم، وإذا كان في الكلام استفهام ثم قلت نعم فهو تصديق بإطراح حرف استفهام كقول القائل: هل قام زيد، فإذا
_________________
(١) سورة الإسراء الآية: ١٠٨.
(٢) قائلته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل، انظر الخزانة ٤/ ٣٥٠، الدرر اللوامع ١/ ١١٩.
[ ٥ / ١١٠ ]
قلت نعم فقد قلت إنه قام، وإذا قلت: ألم يقم زيد فقد قلت نعم، فكأنك قلت: لم يقم، وقوله تعالى: قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى (١)، لو قال إنسان نعم وقيل له ألم تؤمن بالله كان كافرا، لأنه قد صدّق على الجحد بإطراح حرف الاستفهام، ولا يجوز أن يقال للإنسان قام زيد، وهل قام زيد فيقول بلى لأن بلى لا تقع إلا بعد حرف الجحد.
" وأما بجل فبمنزلة حسب وأما إذن فجواب وجزاء ".
قال أبو سعيد: يريد أن فيها معنى الجزاء، وذلك أنك إذا قلت لإنسان أنا أزورك فقال إذن أكرمك، فالإكرام إنما يقع مجازاة للزيارة.
قال سيبويه: " وأما لما فهي للأمر الذي وقع لوقوع غيره، وإنما هي بمنزلة لو فيما ذكرنا، وإنما هو لابتداء، وجواب ".
قال أبو سعيد: قوله: " وإنما هي بمنزلة لو " يريد أنها ضد لو، وذلك أن لو ينتفي بها الشيء لانتفاء غيره كقولك: لو جئتني أعطيتك، دللت على أنه لم يقع مجيء ولا إعطاء، ولما يقع بها الشيء لوقوع غيره، كقولك: لما جاءني أكرمته، وقد وقع المجيء والكرامة، ول " لما " موضع آخر قد مر.
قال: " وكذلك لولا ولو ما هما لابتداء وجواب، فالأول سبب ما وقع وما لم يقع ".
قال أبو سعيد: يريد أنك تقول: لولا زيد لأكرمتك، فزيد سبب أنه لم يكرمه، وتقول: لولا زيد لم أكرمك، فزيد سبب
كرامته، والثاني الذي هو الجواب أن كان منفيا في اللفظ فهو موجب في المعنى وان كان موجبا في اللفظ فهو منفي في المعنى، ولولا ولو ما معناهما واحد في هذا الموضع، ولهما موضع آخر، يقال: لولا ولو ما وهلّا وألّا ومعناهما واحد للتخصيص.
" وأما " أما " ففيها معنى الجزاء كأنه يقول: عبد الله مهما يكن في أمر فمنطلق، ألا ترى أن الفاء لازمة لها ". قال أبو سعيد: يريد أنا إذا قلنا: أما عبد الله فمنطلق.
" وأما ألا فتنبيه، تقول: إلا أنه ذاهب ألا بلى " قال: " وأما كلّا فردع وزجر ".
قال أبو سعيد: كأن قائلا قال هيئا تنكره فقال كلا، أي ليس ذلك كقوله تعالى:
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ
_________________
(١) سورة البقرة الآية: ٢٦٠.
[ ٥ / ١١١ ]
فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ * كَلَّا (١) ليس الأمر على ما قاله، لأنه قد يوسّع على من لا يكرمه من الكفرة، وقد تضيق حال الأنبياء والصالحين للاستصلاح.
قال سيبويه: " وأنّى تكون في معنى كيف "، ويقال معنى أنى أين وأين " أي " مكان.
قال سيبويه: " وإنما كتبنا من الثلاثة وما جاوزها غير المتمكّن الكثير الاستعمال من الأسماء وغيرها التي تكلم بها العامة، لأنه أشدّ تفسيرا، وكذلك الواضح عند كل واحد هو أشد تفسيرا، لأنه توضح بها الأشياء فكأنه تفسير التفسير، ألا ترى لو أن إنسانا قال: ما معنى أيان فقلت متى، كنت قد أوضحت، فإذا قال لك ما معنى في أي زمان، فسألك عن الواضح شق عليك أن تجيء بما توضح به الواضح، وإنما كتبنا من الثلاثة على نحو الحرف والحرفين وفيه الإشكال والنظر ".
قال أبو سعيد: جملة كلام سيبويه أن من سئل عن الغامض فسره بالمفهوم من الألفاظ المعتادة، فقرب على السائل فهم التفسير، فإذا سئل عن الواضح المعتاد احتاج أن يتكلف لفظا ليس بمعتاد هو أغمض عند السائل من الذي سأل عنه، فبعد عليه، فلذلك صار تفسير الواضح أشد، فاعرف ذلك إن شاء الله تعالى.
قال سيبويه: " وهي عشرة أحرف " الهمزة والألف والهاء والياء والنون والتاء والسين والميم والواو واللام، ويجمعها قولك: " اليوم تنساه " فهذه حروف قد توجد زائدة وغير زائدة ".
وأنا اذكر الطرق المؤدية إلى معرفة زيادتها في باب الأبنية وقد تكون الزيادة بغير هذه الحروف، وذلك بأن يعاد
بعض الاسم أو يشدد، فالتشديد قولك: حرّك الراء المشددة في حرك تعدل راءين إحداهما زائدة لأن أصلها حركة فكذلك ابيض، الضاد مشددة وهما ضادان، والأصل ضاد واحدة لأنها من البياض، وهي ضاد واحدة، وأما المعاد فنحو قردد ودمكمك إحدى الدالين في قردد زائدة معادة، والميم والكاف في دمكمك زائدتان معادتان، وسنقف على ذلك بأتم من هذا الشرح إن شاء الله تعالى.
واعلم أن هذه الزوائد قد يكون لبعضها موضع تكثر زيادته فيه، حتى يغلب عليه ويصير الحكم فيه انه متى ما ورد في ذلك الموضع حكم عليه بالزيادة، وإن لم يعرف أصله حتى يرد دليل يدل على أنه غير زائد. ومنه ما تكون زيادته في موضع بعينه لا
_________________
(١) سورة الفجر ١٥، ١٦، ١٧.
[ ٥ / ١١٢ ]
يتجاوزه، ومنه ما تكون زيادته في أكثر من موضع.
بدأ سيبويه بذكر الزوائد ففصلها وذكر مواضع زيادتها غير مستقصي اعتمادا على ما يجيء من بعد.
فقال: " الهمزة تزداد إذا كانت أول حرف في الاسم والفعل رابعة فصاعدا، فالاسم نحو افكل والفعل مثل اضرب ".
ومثل أفكل أحمر وأصفر وأشهب وما أشبه ذلك، الهمزة في كل ذلك زائدة، وكذلك ما ورد من هذا الباب إذا كان بعد الهمزة ثلاثة أحرف، وذلك أن أقل الأسماء حروفا في الأصل إذا كان مما يحتمل الجمع والتصغير ما كان على ثلاثة أحرف، فإذا وجدنا الهمزة في أول اسم أو أول فعل وبعدها ثلاثة أحرف علم أنها زائدة لأن الحكم على الهمزة إذا وقعت أولا أن تكون زائدة إذا كان بعدها من الحروف مما سمي بها اسم، وإذا رأينا أفكلا وبعد الهمزة فاء وكاف، لام، وهي ثلاثة أحرف، ونحن نجد في الأسماء ما يكون على حرف وحرفين، فالحرف نحو الكاف في ضربتك، والحرفان نحو يدودم وغد ومن وما أشبه ذلك؟
قيل له: أما الكاف وما جرى مجراها في الكنايات وما ومن وما أشبههما من الاستفهام فلم يدخل ذلك في شرطنا، لأنا شرطنا الأسماء التي يدخلها الجمع والتصغير، وهذه الأسماء لا يدخلها جمع ولا تصغير. وأما يدودم والأصل فيه ثلاثة أحرف وحذف منها حرف ولها نظائر قد فعل بها ذلك، والدليل على ما قلنا أنك صغرت دما فقلت دميّ فتجيء بياء بعد الميم، وتأتي بياء التصغير فتدغم الياء في الياء فتشددها وكذلك إذا جمعته تقول: دماء مثل كلاب تأتي بألف تزيدها للجمع بعد الميم وتأتي بالياء التي كانت ذهبت في دم فتجعلها بعد الألف المزيدة للجمع فتقلبها همزة، ويقوى ذلك أن الشاعر لما اضطر رد ما كان ذهب من دم في التثنية فقال:
ولو أنّا على حجر ذبحنا جرى الدّميان بالخبر اليقين
وكذلك إذا جمعت يدا قلت أيد فجئت بياء في الجمع، كأنك جمعت يدي فقلت أيدي، كما تقول: ظبي وأظب، فإذا صغرت قلت يدية، فتأتي بياء أخرى غير ياء التصغير، وقد يضطر الشاعر في تثنية يد فيرد ما ذهب منها، قال:
يديان بالمعروف عند محرق قد يمنعان أن تضام وتضهدا (١)
_________________
(١) انظر المنصف ١/ ٦٤، ٢/ ١٤٨، خزانة الأدب ٣/ ٣٤٧، شرح المفصل ٤/ ١٥١.
[ ٥ / ١١٣ ]
وأما غد فأصله غدوة، وقد جاء ذلك في الشعر، قال:
وما الناس إلا كالديار وأهلها بها يوم حلوها وغدوة بلاقع
فإن قيل: فلم جعلتم التصغير دلالة على أن أقل الأسماء حروفا ما كان على ثلاثة أحرف إذا كان الاسم مما يصغر؟ قيل له: لأن الاسم إذا صغر فلابد من ضم أوله وفتح ثانيه، وتلحق ياء التصغير ثالثة ساكنة ويقع الإعراب على ما بعدها، فلابد ضرورة من حرف يأتي بعد ياء التصغير يقع الإعراب عليه فالحاجة إلى ثلاثة أحرف داعية لا محالة الحرف أول للضم والثاني للفتح والثالث بعد ياء التصغير، فهذا معنى قوله: (رابعة فصاعدا) إذا كانت الهمزة لا تكون زائدة إلا وبعدها ثلاثة أحرف أو أكثر فإذا كان بعد الهمزة حرفان أو أحرف كانت أصلية، والحرف نحو: أكل وأصل وأمر وأجل وإبل وإطل وما أشبه ذلك. والحرف نحو أب وأخ، وإنما صارت أصلية لأن الحاجة داعية إلى تتميم حرف الاسم بها إذا كان مبنى الاسم لا يكون أقل من ثلاثة أحرف. وإذا كان في أول الاسم أو الفعل ألف وصل وكان بعد الألف حرفان أو أكثر فالألف زائدة نحو ألف ابن واسم واست وارم واغر وما أشبه ذلك لأن هذه الألف دخلت لسكون ما بعدها من قبل أن الابتداء بساكن لا يمكن فدخلت هذه الألف ليتوصل بها إلى النطق بساكن فإذا كان بعدها كلام سقطت من اللفظ كقولك: بابنك ولاسمك فضيلة ورأيت اسمك يفصل الأسماء، فهي زائدة على كل حال، فإذا كان بعدها حرفان علم أنه قد سقط منه حرف لا محالة ويرده التصغير، كقولنا:
ابن واسم واست، إذا صغرتها رجع الحرف الساقط كقولنا بني وسمي.
وقد تزاد الهمزة غير أول إلا أن زيادتها غير أول قليل لا يطرد فيها ولا يقع عليها حكم كزيادتها في شأمل وشمأل وذلك أنك تقول: شملت الريح فتسقط الهمزة فعلمت أن الهمزة زائدة، والقياس المطرد في زيادتها أن تكون مبتداة وفي غير الابتداء لا يحكم عليها بالزيادة إلا بثبت.
وذكر سيبويه بعد زيادة الهمزة زيادة الألف ثانية وثالثة ورابعة وخامسة وذلك حكم الألف إذا وجدت في اسم
وفيه ثلاثة أحرف سواها قضي عليها بالزيادة حتى يدل دليل على أنها أصلية، وذلك لأنها وجدت زائدة كذلك بالمحنة التي تمتحن بها الزوائد من الأصل، فقضى عليها بالزيادة لذلك.
فأما الألف في عماد وعطشى ومعزى فيدل على زيادتها سقوطها من أصول هذه الكلمات، لأنه من العمد والعطش والمعز، وأما الجلبلاب ونحوه مما الألف فيه خامسة فقد عهد في أشياء كثيرة من هذا النحو زيادتها، فحمل الباب عليه كالألف في حبنطى
[ ٥ / ١١٤ ]
ودلنظى وزعفران. فإن الحبنطى العظيم البطن، وأصله من حبط بطنه إذا عظم، ودلنظى من دلظ إذا مرّ وأسرع وجلبلاب نبت، وبعضهم يقول: هو الذي تسميه العامة اللبلاب وجحجبى بطن من الأنصار، وقد تدخل الألف ولم يذكرها سيبويه وهي الألف في قبعثرى، ومصادر الأفعال السداسية نحو: اشهيباب واحرنجام والقبعثرى الجمل العظيم، وبعضهم يقول الفصيل الضئيل.
فأما الهاء فإنما تزداد لمعنى واحد لا تتجاوزه وذلك أنها تزاد في آخر الكلمة لبيان حركة أو حرف، فأما بيان الحركة فنحو: الهاء التي تبين بها الحركات التي ليست بأعراب، وأكثر ذلك في الفتح لأنه أخفى الحركات كقوله (ماهية) و(حسابية) وأما بيان الحرف فالهاء التي تدخل على ألف الندبة، كقولك: يا زيداه، ويا من يعطي الرغيبا، لأن الألف أخفى الحروف، فتبين بهذه الحروف إذا وقف عليها لخفائها، فإذا وصلتها بكلام آخر سقطت، لأن الكلام الذي بعدها يقوم مقام الهاء في إبانتها.
وأما الياء فإنها تزاد في مواضع كثيرة قد ذكرها سيبويه منها: حذرية، وهي الأرض الغليظة، وسلحفية وهي واحدة السلاحف.
قال: " وتلحق مضاعفة كل اسم إذا أضيف نحو هني ".
يعني ياء النسبة كقولك: بصري وتميمي وقيسي وما أشبه ذلك، وهو يسمى النسبة الإضافة، وذلك لأنك إذا نسبت اسما إلى اسم فقد أضفته إليه بأن جعلته في حيزه.
قال: " كما تلحق الألف كل اسم جمعت بالتاء قبل التاء ".
يعني أن الياء تكون للنسبة في كل اسم ينسب إليه علامة لازمة كما تكون الألف في كل اسم جمع جمع المؤنث بالألف والتاء.
ثم ذكر زيادة النون وموضعها حتى ذكر رعشن والعرضنة فأما زيادتها في رعشن فلأنه من الارتعاش وزيادتها في عرضنة فلأنه من الاعتراض، يقال: ناقة فيها عرضنة إذا كان فيها اعتراض عن قصد الطريق، وذلك لنشاطها.
وذكر زيادتها في عنسل وقلنسوة. فأما زيادتها في عنسل فلأن العنسل الناقة السريعة، وأصله من العسلان وهو السرعة، يقال عسل الذئب إذا مشى بسرعة.
[ ٥ / ١١٥ ]
وأما زيادتها في قلنسوة فلأن فيها لغتين، يقال: قلنسوة وقلنسية فتسقط النون، ويقال: قلست الرجل، أي ألبسته القلنسوة.
ثم ذكرنا زيادة التاء حتى زيادة التاء التي للتأنيث، وذكر معها تاء بنت وأخت.
ولقائل أن يقول: إذا كانت تاء البنت والأخت للتأنيث، فلم سكن ما قبلها، وحكم تاء التأنيث أن ينفتح ما قبلها، كقولك: شجرة وتمرة وما أشبه ذلك؟ قيل له:
هذه التاء للتأنيث كما قال، للبراهين التي قامت على ذلك، وهي أنا نقول بنت وبنات وأخت وأخوات فتسقط التاء كما تسقط في مسلمة ومسلمات وتمرة وتمرات، إلا أنها وإن كانت للتأنيث فقد جعلت ملحقة لبنت بجذع وأخت بقفل، وذلك أن لام الفعل من أخت وبنت قد سقطت، لأن الأصل فيها أخوة وبنوة، والدليل على ذلك أنا نقول: هذه بنت بينة البنوة، وأخت بينة الأخوة، ولو نسبت إليهما لقلت: بنوي وأخوي، فلما سقطت لام الفعل منهما بقيتا على حرفين، فزيدت عليهما تاء التأنيث للدلالة على تأنيثهما، وألحقتهما بجذع وقفل كما ذكرنا كما يزاد على الاسم الثلاثي حرف فيلحقه بالرباعي كزيادتهم الواو في كوثر، وأصله من الكثرة ليلحق كوثرا ببناء جعفر، فقد اجتمع في تاء بنت وأخت التأنيث والإلحاق، وذكر بعض النحويين أن التاء فيهما منقلبة من واو كانقلاب التاء في تراث وتجاه وتخمة وتقى، والأصل وراث ووجاه ووخمة ووقى، وليس الذي ذكر بالقوي، لأن هذه الواو لا تكاد تقلب تاء في غير الأوائل، إنما قلبت في غير أول في قولهم: أسنت القوم إذا أصابهم القحط والسنة، وأصله أسنوا، ومثل ذلك التاء في كلتا وهنت، وفيهما من الخلاف مثل الذي ذكره. فإن قيل: فما وزن بنت وأخت؟ قيل له وزنهما عندي على هذا البناء فعت وفعت، وعلى الأصل الذي يقع جمعهما عليه والنسبة إليه فعل، وإنما جعلته فعتا وفعتا لأن الزائد يوزن بلفظه والأصل يوزن بالفاء والعين واللام، والتاء في هذين الاسمين زائدة.
وقد قال الجرمي في كلتا إنه فعتل، لأن التاء زائدة فوزنها بلفظها، فإن قيل: فإذا لم تأت بالساقط من بنت وأخت في الوزن، فقد لزمك ألا تزن شيئا ساقطا من اسم في المثال الذي تمثله به ووجب عليك أن تقول: أن وزن يد ودم فع، وأن ابن واست وزنهما افع لسقوط لام الفعل في اللفظ، قيل له: ليس بنت وأخت والفصل بينهما أن بنتا وأختا ألحقتهما التاء ببناءين بنيتا عليهما من أبنية الأسماء الثلاثية فخرجنا إلى هذين البناءين من البناء الأصلي الذي كان لهما فوزناهما بالبناء الذي بنيتا عليه.
وأما يد ودم وما أشبههما فلم يغير بناؤهما بل حذف منهما ما حذف والبناء على
[ ٥ / ١١٦ ]
حاله منوي لهما لم يخرجا عنه إلى غيره، وذكر زيادة التاء في سنبته، والدليل على زيادتها.
أنّا نقول: سنبة في معنى سنبتة فتسقط التاء، يقال: مر عليه سنبة من الدهر ولا تاء فيه غير ما للتأنيث، وتقول: مر عليه سنبتة من الدهر فيكون فيه تاء والمعنى واحد، فعلمت أن التاء زائدة.
وأما التاء في عفريت فبين زيادتها لأنها من العفر والعفريت في معنى العفرية، ولا تاء في العفرية. والتاء في عنكبوت زائدة لأنك تقول: عنكباء في معنى عنكبوت، وقد استدل قوم على زيادتها بقولهم في الجمع عناكب، وليس في ذلك دليل، لأنا نقول في جمع عضرفوط عضارف، والطاء غير زائدة. والتاء في تجفاف زائدة لأنه مشتق من الجفاف.
وأما تنضب وهو شجر يعمل منها القسي فالتاء زائدة فيه، وذلك أنها لو جعلت أصلية صار تنضب على وزن فعلل، وليس في الكلام مثل فعلل كقولك جعفر. وترتب التاء الأولى فيه زائدة بدليلين: أحدهما انه مأخوذ من الراتب والثاني مثل دليل تنصب. وذكر زيادة الواو في مواضعها فذكر حوقل، وهو يكون اسما وفعلا، فأما الاسم فهو قولك:
رجل حوقل إذا كان كبيرا مسنا، وحوقل يحوقل حوقلة إذا مشى مشية ضعيفة من مشي الكبار، والواو فيه زائدة كالواو في كوثر، والواو في قسور زائدة كالواو في جهور، ولقسور ثلاثة معان يقال: قسور وقسورة للأسد، وهو مشتق من القسر وهو القهر والغلبة. ويقال للصائد قسورة وهو من القسر أيضا لأنه يقسر الصيد ويقهره، والقسورة أيضا شجرة من الشجرة الحمص، والجمع قسور.
قال الشاعر:
فجاءت كأن القسور الجون بجها عساليجه والثّامر المتناوح
والقرنوة شجر يدبغ به، والعضرفوط، دويبة يقال: أنها تقاتل الأسد.
وأما السين فإنها لا تزاد إلا في المستقبل، نحو استخبر واستغفر، وهذا مطرد كثير، وقد زيدت أيضا في استطاع يستطيع وليست على استفعل في هذه اللغة.
فأن قيل السين في هذا تدخل في حروف البدل، لأن سيبويه يقول في أول الكتاب:
" أنهم جعلوا السين في اسطاع عوضا عن ذهاب حركة الواو وفي أطوع، قيل له: هي، وإن كانت عوضا من ذهاب حركة الواو فهي زائدة، لأنها لم تكن قبل ذلك، ولا هي عوض من حرف قد ذهب كما تكون الهمزة عوضا من الواو
في عطاء وكساء والتاء عوضا من الواو في تجاه وتخمة ".
[ ٥ / ١١٧ ]
وذكر زيادة اللام في ذلك وعبدل. فأما في ذلك فهو في معنى ذاك وذكر أبو العباس أنك إذا قلت ذلك فهو أبعد في الإشارة. وذكر الزجاج أن اللام عوض من الهاء التي للتنبيه، وأنه يجوز أن يقال ها ذاك كما تقول هذا، فإذا أدخلت اللام لم تقل ها ذاك.
ونحو ذلك في الزيادة: تالك للمؤنث وأولالك للجمع كما قال:
وأنّ لتالك الغمى انقشاعا
وأما عبدل فذكر الأخفش أن معناه عبد الله، فهذا يحتمل معنيين: أحدهما أن تكون اللام زائدة كما ذكر سيبويه، والوجه الثاني أن تكون اللام التي في قولك: الله كأنك بنيت عبدلا من حروف عبد ومن بعض حروف قولنا الله:
كما قالوا في النسبة إلى عبد الدار عبدري وعبقسي في النسبة إلى عبد القيس.
" وأما الميم فتزاد أولا في مفعول ومفعال ومفعل ومفعل وأشباهه ".
قال أبو سعيد: والميم تزاد أولا في أول مفعول من الفعل الثلاثي كمضروب ومحدور ومقتول ومخوف وما أشبه ذلك، وفي مصدره كالمغرب والمطلع والمقبل والمذهب، وفي اسم المكان والزمان كالمطلع والمحرز والمشتى والمصيف وقد تقدم شرح هذا. وتزاد في اسم الفاعل واسم المفعول الذي عدده أربعة أحرف أصلية كانت أو زائدة، تقول: دحرج فهو مدحرج وقاتل فهو مقاتل، والمفعول مقاتل. وكذلك إن كثرت حروف الفعل، مصدره واسم المكان والزمان منه على لفظ المفعول، وتزاد في الأسماء التي تستعمل.
ومفعل، وتكون الميم في أولها مكسورة كالمكنسة والملعقة وما أشبه ذلك، وفي مفعال أيضا كالمفتاح، وفي مفعول كالمغفور والمغرود والمعلوق وما أشبه ذلك وفي أشياء في الأبنية إن شاء الله تعالى، ولم يذكرها سيبويه غير أول في هذا الموضع، وذكر في غيره أنها تزاد وسطا في دلامص، فيكون وزنه فعامل وقد قيل فيه دمالص، ووزنه فماعل على هذا، وتزاد في آخر الاسم في زرقم، ووزنه فعلم وهو الأزرق، وستهم وهو العظيم الإست، وغير ذلك.