" وذلك قولهم قد قوول وبويع في فيعلت وفوعلت فمددت كما مددت في فاعلت وإنما وافق فوعلت وفيعلت فاعلت ها هنا كما اتفقن في غير المعتل ألا ترى أنك تقول بيطرت فتقول بوطر " قال أبو سعيد ﵀: اعلم أن الأصل في مد ما لم يسم فاعله وترك إدغامه لما كان على فاعل أو تفاعل كقولك فيما لم يسم فاعله من بايع وتبايع وقاول وتقاول بويع وتبويع وقوول تقول وكان ترك الإدغام لازما فيه، لأن الواو الأولى منقلبة من ألف وقد بينا ذلك فيما مضى، ثم عرض بعد ذلك ما يجري مجرى فاعل ثلاثة أبنية وهي فيعل وفوعل وفعول ويجب فيما لم يسم فاعله منهن من ترك الإدغام والمد مثل ما وجب في باب فاعل فأما فيعل وفوعل فقد رأينا الصحيح يجب فيه
ضرورة مثل ما يجب في فاعل وذلك نحو يبطر وصومع إذا لم يسم فاعله احتجت إلى ضم أوله علامة لما لم يسم فاعله فإذا ضممت أول بيطر وقعت الواو ساكنة بعد الياء وهي مضمومة فيجب قلبها واوا فيصير بوطر على لفظ قوتل وموحل اللذين هما من قاتل وماحل فإذا صار ما لم يسمّ فاعله من بيطر بمنزلة ما لم يسم فاعله من قاتل لاستوى حكم فيعل وفاعل فيما لم يسم فاعله من المعتل، وكذلك تفعيل وتفوعل وتنوعل بمنزلة
[ ٥ / ٢٧٩ ]
تفاعل وذلك إنك إذا قلت تقيهق الحوض ثم جعلته لما لم يسم فاعله ضممت التاء والحرف الذي بعده وهو الفاء والياء ساكنة بعد الفاء وقبلها ضمة فانقلبت واوا فصارت تفوهق فأشبه تعولج وتموحل فمن ذلك إنا لو رأينا من القول فيعل وجب أن نقول قيل والأصل قيول فاجتمع الواو والياء والأول منهما ساكن، فإذا جعلت لما لم يسم فاعله قلت قوول مثل بوطر وكذلك لو بنيت منه فعول لقلت قول فإذا بنيت منه لما لم يسم فاعله قلت قوول قالوا والأولى عين الفعل والثانية زائدة فإذا بنيت من البيع فيعل قلت بيّع، فإذا جعلته لما لم يسم فاعله قلته بويع قالوا وبدل من ياء فيعل والياء عين الفعل ولم تدغمه لما ذكرنا أن ما لم يسم فاعله من فيعل وفاعل واحد ولذلك لو بنينا منه فوعل لقلنا بيع والأصل بويع فإذا جعلناه لما لم يسم فاعله قلنا بويع ولو كان شئ من هذا على فعل أو يفعل ما كان إلا مدغما على كل حال ولا يجوز فيه إلا ترك الإدغام وذلك قولك في فعل من " قال " " قول " ومن " باع " " بيع " وتفعل منهما " تقول " و" تبيع " وإذا جعلته لما لم يسم فاعله قلت قول وتقول وبيع وتبيع وإنما كان كذلك، لأن العينين من الفعل إذا اجتمعتا لم تفارق إحداهما الأخرى ولا تكون إلا مدغمة في جميع الكلام صحيحة ومعتلة.
فان قال قائل: قد بان بما ذكرت مساواة ما لم يسم فاعله من فيعل وفوعل لفاعل ومساواة تفعيل وتفوعل لتفاعل فلم جعلتم فعول بمنزلة فاعل بما لم يسم فاعله، ونحن لا نجد صحيح به كصحيح فاعل كما وجدنا صحيح فعل كصحيح فاعل ألا ترى آنا نقول بيطر الرجل وحوقل، ثم تقول بوطر وحوقل كما تقول قاتل وقوتل فيستويان في اللفظ، ثم تقول جهور الرجل وفيما لم يسم فاعله جهور فلا يكون مساويا لقوتل فما الذي أوجب حمل فعول على فوعل وفيعل فيما لم يسم فاعله. قيل له إنما وجب حمل فعول على فيعل وفعول وترك الإدغام فيما لم يسم فاعله أن الواو الزائدة منه مباينة لعين الفعل كمباينة واو فوعل وياء فيعل وإنما وجب الإدغام فيما سمي فاعله لتشاكل الحرفين في اللفظ وزوال المد كما وجب في فوعل من قال وفيعل من باع، فإذا جعلته لما لم يسم فاعله وجئت بالضم وجب المد فتباين الحرفان كتباين قوول وبويع وليس بين فعوعل وفوعل فرق إلا بتقديم الواو الزائدة وتأخيرها والحكم فيهما واحد وأما فيعلت فليس في الكلام وربما وقع في بعض النسخ غلط في موضع فيعلت فلا تلتفتن إليه.
قال: " وتقول في افعوعلت من سرت اسييّرت تقلب الواو ياء لأنها ساكنة بعدها ياء " يعني: أن أمثلة اسيويرت لأنك تأتي بالواو الزائدة فتجعلها بين ياءين وهما عينا الفعل
[ ٥ / ٢٨٠ ]
كما كانت في افعوعل مكررة ثم تقلب الواو ياء لسكونها وكون الياء بعدها فإذا قلت فعلت منه قلت اسيويرت ولم تقل اسييرت، لأنك لما ضممت ما قبل هذه الواو وعلامة لما لم يسم فاعله مددت الواو كما فعلت ذلك بفيعل مما لم يسم فاعله ألا ترى أن هذه الواو تصير مدة في الصحيح كقولك اغدودن كما قلت في صحيح بيطر بوطر.
قال: " وإنما اسيوير فيما لم يسم فاعله لأن هذه الواو تقع وليست بعدها ياء " يعني أن الياء التي وقعت قبلها الواو الزائدة قد يقع في موقعها حرف آخر فيمد نحو اغدودن فإذا وقعت الياء لم تذهب المدة وإنما ادغم فيما سمي فاعله لزوال المد فإذا بنيت من قال افعوعل قلت على قول سيبويه اقوول وكان الأخفش يقول أقويل كراهة لاجتماع الواوات فتقلب الواو الطرف فتصير اقوويل، ثم تقلب الواو الساكنة الزائدة ياء لسكونها وكون ياء بعدها ولم يكن سيبويه يحفل باجتماع الواوات لأنه يجتمع في حشو الاسم من الواوات ما لا يجوز مثله في الطرفين ألا ترى أنهم قالوا غرت غؤورا وسرت سؤورا فجمعوا بين ضمتين وواوين، والضمات كالواو فكأنها ثلاث واوات وليس مثله في الطرفين فإذا بنيت منه ما لم يسم فاعله قلت على القولين أقوول للمد الذي فيه وإنما جاز على قول الأخفش لاجتماع ثلاث واوات من قبل أن الواو الوسطى منها بمنزلة ألف ألا ترى أنك تقول ووري فلا يلزمك قلب الواو همزة لاجتماع الواوين في أول الكلمة من قبل أن الواو الثانية مدة، فهي بمنزلة الألف في وارى ولا يكون سبيلها سبيل واوين يجتمعان في أول الكلمة وليس فيهما مد كتصغير واصل وجمع واصلة لأنك تقول اويصل والأصل وويصل فتقلب الواو الأولى همزة لاجتماع الواوين وكذلك جمع واصلة أواصل والأصل وواصل فقلبت الواو الأولى همزة.
قال: " وسألته عن اليوم يعني الخليل عن اليوم ".
فقال: " كأنه من يمت وإن لم يستعملوا هذا في كلامهم كراهة أن يجمعوا بين هذا المعتل وياء تدخلها الضمة في فعل كراهية أن يجتمع في يفعل ياءان في إحداهما ضمة مع المعتل فلما كانوا يستثقلون الواو وحدها في الفعل رفضوها في هذا لما يلزمهم من الاستثقال في تصرف الفعل ومما جاء على فعل لا يتكلم به كراهية نحو ما ذكر أول والواو وآأة وويح وويس وويل بمنزلة اليوم كأنها من ولت ووحت واوت وإن لم يتكلم بها تقديرها ععت من قولك آأة لما يجتمع فيه مما يستثقلون فان قال قائل ما معنى قوله كأنه من يمت وما الذي أحوج إلى أن ترده إلى الفعل والأسماء أصول والأفعال فروع وهذا الذي يتردد في مواضع من الكتاب قيل له لم يرد أن يوم مأخوذ
من يمت، وإن كان لا
[ ٥ / ٢٨١ ]
يتكلم به وإنما أراد أن لو بني من يوم فعل لقيل يمت وإن كان لا يبنى منه ألا ترى أن سيبويه والخليل قد أجاز أن يبنى الفعل من كل اسم يورد السائل حتى لو قال ابن لي من عمر ومثل ضرب يضرب لقيل عمر يعمر، وإن قال ابن لي من جعفر مثل دحرج يدحرج قلت جعفر يجعفر فلا يمتنع بناء الأفعال من جميع الأسماء التي لها نظائر فإذا قال ابن لي من يوم فعل يفعل كان ممتنعا، لأنه ليس في شيء من الأفعال ما عينه وفاؤه من حروف العلة وإنما يقدح ذلك في الأسماء التي لا يتصرف منها فعل نحو ويح وويس وويل وأول من هذا الباب يزن أول أفعل ففاء الفعل وعينه واوان وكذلك الفعل لا يبنى من آأة وهي بنت لأن عين الفعل واو وفاؤه ولامه همزتان ولو بني من شيء من هذا فعل لزمه ما يستثقل مع الإعلال فمن ذلك أنه لو بني مثل قال يقول من يوم وجب أن يقال يام ييوم فيجتمع ياءان في إحداهما ضمة مع الاعتلال الذي قد لزم في تسكين عين الفعل وكذلك في ويح وويس مثل باع يبيع واح ييوح، والأصل ويح يويح فيجب حذف الواو التي هي فاء الفعل لدخولها في باب وعد يعد ويجب إعلال الياء التي هي عين الفعل لدخولها في باب باع يبيع فيلحقه إعلالان من جهتين فان قال قائل فقد بني الفعل مما فاؤه ولامه من حروف العلة كقولهم وفى يفي ووقى يقي قيل له لا يشبه وقى يقي ما ذكرناه لأن الذي ذكرناه تتوالى الياء والواو منه في موضع واحد فإذا اجتمع مع ذلك ضم أو كسر أو زيادة إعلال ثقل فاطرح ووفى قد فصل بين حرف العلة منه عين الفعل وقد تفتح في النصب ياوه حتى تخرج من الإعلال كقولك لن يفي ولن يشي وقد صنع بعض النحويين في مثل ويح وويس شعرا في فعل مصرف منه ولا أصل له في كلام العرب كبيت أنشدنيه بعضهم آخره:
فما واح ولا واش أبو عمرو
فلا تلتفتن إليه فانه مصنوع وأما آأة فلو بني منه فعل يلزمه تغيير بعد تغيير، لأنه يلزمه في الماضي آأة يؤوه إن كانت ألفه منقلبة من واو فان كانت منقلبة من ياء قلت يبنى فإذا كان الفعل للمتكلم قلت أويت وتقلب الهمزة التي هي لام الفعل واوا أو ياء لاجتماع الهمزتين، لأنه لما سقط عين الفعل اجتمعت همزتان وهما فاء الفعل ولامه فيجتمع فيه إعلال بعد إعلال قال وسألته كيف ينبغي له أن يقول أفعلت في القياس من اليوم على من قال اطولت واجودت فقال أيّمت فتقلب الواو هاهنا كما قلبتها في أيام وفي كل موضع تصح فيه ياء أيقنت فإذا قلت افعل ومفعل ويفعل قلت اووم
[ ٥ / ٢٨٢ ]
ويووم ومووم لأن الياء لا يلزمها أن تكون بعدها ياء كفعّلت من بعت وقد تقع وحدها فكما أجريت فيعلت وفوعلت مجرى بيطرت وصومعت كذلك جرى هذا مجرى أيقنت " يعني أنك إذا بنيت منه أفعل أعني من يوم فيصير مثل فيعل من قمت وهو قيوم وتنقلب الواو فيه فتكون ياء فيقال يسم وكذلك من أيوم أيّم فإذا بنيت الفعل لما لم يسم فاعله أو لما يجب فيه ضم أوله انقلبت الياء التي هي فاء الفعل من يوم واوا وصارت مدة وبطل الإدغام كما بطل في قوول إذا كانت لفيعل أو فوعل من القول فيما لم يسم فاعله من القول وكذلك إذا كانت مفعل أو يفعل قلت يؤوم ومروم لضم أوله وصار الكلام فيه كالكلام فيما لم يسم فاعله.
وإنما قال سيبويه: " أفعلت في القياس من اليوم على من قال أطولت وأجودت " يعني: إذا بني من اليوم افعل على قول من لم يعل وأما من أعل فقال أجاد وأطال فانه لا يبنى أفعل من اليوم لأنه يلزمه أن يقول فيما سمي فاعله أيام ييم وفيما لم يسم فاعله اييم ييام فيلزمه بعد الإعلال ضم الياء وكسرها فلم يبنوا منه أفعل على الإعلال كما لم يبنوا منه أفعل وإذا قلت أفعل من اليوم قلت أيّم كما قلت أيام والأصل أيوم وأيوام وإنما جاز أن تبنى منه أفعل اسما، لأن أفعل يصح في الاسم فإذا كسرت على الجميع همزت فقلت أيايم، لأنها اعتلت ها هنا كما اعتلت في سيد والياء قد تستثقل مع الواو يعني أنك إذا جمعت أيم الذي هو أفعل من يوم قلت أيايم فهمزت لوقوع ألف الجمع بين ياء وواو كما همزت في سيد إذا جمعت فقلت سيايد وأصله سياود وقد مضي هذا.
قال: " فكما أجري سيد مجرى فوعل من قلت كذلك يجري هذا مجرى أول " يعني: أن فوعل من قلت لو جمعته يجري مجرى أول فقلت قوايل كما قلت أوايل والأصل قواول وأواول فلما جرى فوعل مجرى أفعل كذلك جرى أيم وهو أفعل مجرى سيد وهو فيعل، لأن أصل أيم ياء وواو كما أن أصل سيد كذلك ثم ذكرا فعوعلت من قلت وما لم يسم فاعله منه وقد بيناه فيما تقدم.