وذلك قولك مطيّة ومطايا وركيّة وركايا وقد ذكرنا هذا فيما مضى ونعيد بعضه هاهنا ركية فعيلة مثل صحيفة وسفينة فإذا جمعنا أدخلنا ألف الجمع بعد الكاف ثالثة فانقلبت الياء الأولى من ركية همزة ووقعت بعد ألف الجمع وهي فعلية كما قلت صحائف فوقعت ياء فعيلة بعد الجمع مهموزة فصارت ركائي والهمزة ثقيلة والياء من حروف
[ ٥ / ٣٠٥ ]
الاعتلال فقلبوا الياء ألفا كما قلبوها في مدارى حيث قالوا مدارا غير أن القلب في مدارى غير لازم، لأنه لم يعرض قبل الياء حرف ثقيل معتل وهو الهمزة وفي ركائي لازم لاجتماع هذين الحرفين الثقيلين ثم غيروا الهمزة كما غيروا ما بعدها لأن باجتماعهما ثقل الاسم فلحقهما التغيير فلما غيروا الهمزة لم يمكن تغييرها إلى الألف إذ كانت أشبه حروف الاعتلال بها فغيرت إلى الياء لأن الياء أقرب إلى الألف من الواو ووجه آخر وهو أن الهمزة وقعت بين ألف فصارت هي والألفان كهمزتين لقرب شبه الألف منها فوجب الإبدال كما تبدل من الهمزتين فإذا اجتمعتا فأبدلت إلى أقرب الحروف شبها بالألف وهو الياء.
ثم قال سيبويه عقب هذا الاحتجاج بذلك: " إن الذين يقولون سلاء فيحققون كما ترى يقولون رأيت سلا فلا يحققون كأنها همزة جاءت بعدها همزة " يعني أنهم إذا قالوا سلا فليست ها هنا همزة وألفان فإذا نصبت جعلت بعد الهمزة ألفا بدلا من النون فصارت الهمزة بين ألفين فلم يحققوا، لأنهم أقاموا الألفين مقام همزة فكأن همزتين قد اجتمعتا
فيجب التخفيف والتليين.
قال: " وأبدلوا مكان الهمزة الياء التي كانت ثابتة في الواحد كما أبدلوا مكان حركته قلت التي في القاف وحركة ياء بعت اللتين كانتا في العينين ليعلم أن الياء في الواحد كما علم أن ما بعد الياء والقاف مضموم ومكسور " يعني أنهم إنما أبدلوا الياء من الهمزة في مطايا لأن الياء كانت في الواحد ظاهرة فجعلوها على فعلت لتلقى حركة العين على الفاء فيعلم بحركة الفاء حركة العين كأنه قد علم حركة الواو المحذوفة من قلت أنها كانت ضمة بضمة القاف وعلم حركة الياء المحذوفة من بعت أنها كانت كسرة بكسرة الياء.
قال: " وقد قال بعضهم هداوي فأبدلوا الواو لأن الواو قد تبدل من الهمزة " يعني أنهم قد يبدلون من الهمزة واوا في حمراوان وسماوى ونحو ذلك.
قال: " وأما ما كانت الواو فيه ثابتة نحو أداوة وعلاوة وهراوة فإنهم يقولون هراوي وعلاوي وأداوي وألزموا الواو هاهنا كما ألزموا في ذلك ".
قال أبو سعيد ﵀: اعلم أن أداوة تجري مجرى جمع مطية في كل حال إلا في قلب الهمزة التي بين ألفين فأنها تقلب في جمع مطية ياء وفي أداوة واوا وإنما استويا في الجمع من قبل أن أداوة فعالة على وزن رسالة فإذا جمعناها أدخلنا ألف الجمع عليها ثالثة بعد الدال كما تدخل ألف الجمع ثالثة بعد السين فيقع بعد ألف الجمع ألف أداوة وألف
[ ٥ / ٣٠٦ ]
رسالة فلا يمكن تحريك الألف فجعلت همزة، لأنها أقرب الحروف إلى الألف فلما صيرت همزة وكسرت انقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها وتطرفها فصارت ادائي مثل مطائي ثم صيرت الياء المتطرفة ألفا فصارت اداأا كما صارت مطاأا فقلبوا همزة مطاأا ياء لظهور الياء في مطية وقلبوا الهمزة في أداأا واوا لظهور الواو في واحدها وليست الواو في اداوي هي الواو في اداوة لأن الواو في أداوة قد انقلبت ياء وهي طرف الواو في اداوي هي منقلبة من الهمزة التي كانت بدلا من ألف أداوة والألف في اداوة ليست للتأنيث بل هي بدل من ياء كما ذكرنا مثل ألف مدارى وعذارى.
قال: " ولم يفعلوا هذا في جاءي لأنه ليس على مثال قاضي ونحوه تبدل فيه الياء ألفا " يعني أنهم لا يجعلون الألف بدلا من الياء في قاضي ونحوه، لأنهم لو فعلوا ذلك فصيروه قاضا لصار بمنزلة ضارب نحو جاري وقاضي زيد عمرا إذا حاكمه وليس كذلك مداري إذا قلبت ياؤها ألفا لأنه ليس في الكلام مفاعل فلا يقع لبس.
قال: " وفواعل منهما بمنزلة فواعل من جئت وسوت في أنك تهمز ولا تبدل من الهمزة ياء كما فعلت ذلك في
عورت وذلك قولك عوائر لا يكون أمثل حالا من فواعل وأوائل وذلك قولك شواءي " يعني أن فواعل من عورت وصيدت عواور وصيايد، فتقع ألف فواعل بين واوين أو ياءين فتقلب الثانية منهما همزة كما فعلت ذلك بأوائل وسائر ما مضى فإن قال قائل: فإن أوائل وسيايد ما بعد ألف الجمع منهما همزة لأنه جمع وللجمع حال في الاعتلال ليست لغيره قيل له فواعل وإن لم يكن جمعا فإن أوله مضموم، فضم أوله قد ألحقه ثقلا وقد رأينا الواحد يلحق بالجمع في الاعتلال، وإن كان الجمع أقوى في ذلك كما قالوا معزى وعتى مصدرا، فضم الأول قد صار له كالجمع فقوي فيه الاعتلال وكان الأخفش والزجاج لا يرى إعلال هذا ويقول فيه عواود وصيايد؛ لأنه ليس بجمع فإن قال قائل فإذا أعللتم فواعل من عورت وصيدت وأجريتموه مجرى فواعل في وجوه الإعلال فهلا أجريتموه مجرى فواعل في وجوه الإعلال كلها فيلزم إذا بنيتم فواعل من جئت وسؤت أن تقولوا جوايا وسوايا والأصل جواريي، وسواوي فوقعت الألف بين واوين أو واو وياء فقلبت الحرف الذي بعدها همزة كما تفعل في فواعل فإذا لزم في فواعل أن تقولوا جوايا وسوايا وجب في فواعل ففرق سيبويه بين فواعل وفواعل فقال فواعل إذا فتحناه وقلبنا الياء لا يلتبس ببناء آخر وفواعل متى قلبنا الياء ألفا التبس بحباري وشكاعي وما أشبه ذلك.
[ ٥ / ٣٠٧ ]
قال: " ولو بنينا فعائل من ذوات الياء لقلنا فيهما مطاءي ورماءي " ولم نقل مطايا ورمايا لما ذكرناه فان جمعناه قلنا مطاي ورماي ولم نقل مطايا ورمايا؛ لأن هذه همزة كانت في الواحد ولم تعرض في جمع فصارت كهمزة جائية وجوائي وذكر في هذا الفصل إلى آخر الباب ما أتى شرحنا عليه فيما تقدم.