ذكر سيبويه في هذا الباب أن كل اسم ضوعف إما عين وإما لام منه أو كرر وكان فيه سوى ذلك الحرف ثلاثة أحرف أصول قضيت على ذلك الحرف بالزيادة، إلا أن يتبين لك أنه أصلي فيكون من باب مددت وجررت، وذلك نحو سردد ورمدد وحين يقضي على أحد الدالين من سردد ورمدد بالزيادة، وعلى إحدى النونين من جبنن بالزيادة، لأنه قد تبين لك أن الأصل فيه من السرد والرماد والجبن، وإذا جاء ما لا اشتقاق له قضيت أيضا عليه بالزيادة لكثرة ما تبين لك من زيادة كنحو إحدى اللامين من سلّم وإحدى الميمين من حمّر وإحدى النونين من ذنّب، واحتج في ذلك بالحمل على النظائر التي قد تبينت فيها الزيادة بالاشتقاق ألا ترى أن نظير سلّم وحمّر رجلّ حوّل قلّب، وقد تبين أن إحدى اللامين وإحدى الواوين زائدة لأنه من القلب والحول وعلى أنه يقال حمر بتخفيف الميم قال ابن أحمر:
إن لا تداركهم تصبح منازلهم قفرا تبيّض على أرجائها الحمر (٢)
وقلب نظير قنب وأنب تقول قنبته تقنيبا فتبين أن إحدى النونين زائدة، وهذه أيضا قصة ما كرر من الحروف ولم يدغم نحو شملال وطهملال وعثوثل، وقد علم بالاشتقاق
_________________
(١) هذا عجز بيت قاله الأعشى في ديوانه ١٦٧، انظر تاج العروس ٣٠/ ٢٠٣، أساس البلاغة ١/ ٣٤٢.
(٢) انظر تاج العروس ١١/ ٨١، تصحيح لسان العرب ١/ ٣٥، تهذيب اللغة ٥/ ٣٦.
[ ٥ / ٢١٧ ]
أن إحدى الحرفين المكررين زائد لأنه يقال طمل وعثول فحمل على هذا ما لا اشتقاق له نحو بهلول وعقنقل وما أشبه ذلك، وكذلك القياس في ذوات الأربعة إذا كرر فيها الحرف أو شدد نحو قفعدد وعدبس، وأما ما تبين من المضاعف أنه أصلي فنحو صلصل وصيرصر، وما أشبه ذلك لأنا لو جعلنا الحرفين الآخرين تكريرا للأولين كانت الكلمة على فعفع وهذا خطأ لأن أقل ما يكون الاسم والفعل على ثلاثة أحرف هي فاء وعين ولام من الفعل تفسير غريب الباب جلوز ثمر شجر البندق والجباء ممدود بمنزلة جبا مقصور، وهو الضعيف الجبان خفيدد خفيف، شملال وزحليل سريع بهلول شديد الطمل، والطخملال الذيب الأطلس، وهو أيضا الرجل الذي ليست ثيابه بيضاء.