من حروف الزوائد وما تجعله من نفس الحرف اعلم أنا قد ذكرنا جملة الطرق التي يعلم الحرف الزائد في ابتداء تفسير التصريف من هذا الكتاب، ولكنا نذكر ما اعتاص من لفظه في هذا الباب فنفسره ونتبع ما أغفلناه هناك فنستقصيه ها هنا إن شاء الله تعالى.
قال سيبويه: " فالهمزة إذا لحقت أولا رابعة فصاعدا فهي مزيدة أبدا عندهم ألا ترى أنك لو سميت رجلا بأفكل وأيدع لم تصرفه، وأنت لا تشتق ما تذهب فيه الألف " يعني: أن الهمزة إذا دخلت في أول الكلام، وبعدها ثلاثة أحرف حكم عليها بأنها زائدة نحو أحمر وأشهب، وكذلك إذا دخلت أولا وبعدها أكثر من ثلاثة أحرف غير أن فيما بعدها زوائد، وقد عرفت وتبقى منها ثلاثة أحرف أصول نحو أفحاض وأسحلان يحكم على الهمزة الأولى بالزيادة، ومعنى قوله " رابعة فصاعدا " يعني رابعة في العدد فصاعدا فإن قال قائل ليس من قولك إذا دخلت على اسم أولا وبعدها أربعة أحرف أصلية قضي عليها بأنها أصلية، ولم يحكم عليها بالزيادة كالهمزة في إبراهيم وإسماعيل، وما أشبه ذلك قيل له نعم فإن قال فإذا كان كذلك فلم جعل الهمزة مزيدة أبدا إذا لحقت رابعة فصاعدا قيل له يعني بقوله فصاعدا في العدد، ويكون شرط الزيادة لا يكون بعدها أربعة أحرف أصول.
ومعنى قوله " ألا ترى أنك لو سميت بأفكل، وأبدع لم تصرفه " يعني أن الهمزة في أفكل وأيدع قد قضي عليها بالزيادة لما ذكرناه من كثرة زيادة الهمزة في مثل هذا الموضع بالاشتقاق، وأفكل وأيدع لا اشتقاق لهما فحملا على ما له اشتقاق فلما حملا على ما عرف زيادته صار بمنزلة المشتق؛ فإذا سمي رجل بأفكل وأيدع لم ينصرف لاجتماع علتين فيهما، وهما التعريف ووزن الفعل لأنهما على وزن أفعل مثل أذهب.
[ ٥ / ١٩٨ ]
قال سيبويه: " ومما يقوى أنها زائدة أنها لم تجئ ولا في الفعل فتكون عندهم بمنزلة رحرح فترك صرف العرب لها وتركها أولا زائدة والحالة التي وصفت في الفعل يقوي إنها زائدة " يعني: أن الهمزة في أفكل وأيدع يقوي أنها زائدة أنا لم نر في كلام العرب فعلا في أوله همزة، وبعدها ثلاثة أحرف على قولهم رجل مالوق إذا كان به أولق وهو جنون وإنما صار مالوق أبين في الاستبدال لأن التي تجوز أن تكون ولق وقلبت الواو همزة لانضمامها مثل قوله " إذا الرسل أقتت " في معنى وقتت قال وكذلك الأرطى.
يعني أن الهمزة فيه أصلية لأنك تقول أديم ما روط وزنه مفعول والهمزة فاء الفعل والألف التي في آخره زائدة، ولو كانت الهمزة زائدة لوجب أن تكون الألف منقلبة من ياء أصلية أو واو فكان يلزم أن يقال في مفعول مرطي، أو مرطو كما يقال مرمي ومغزو، وعن أبي عمر الجرمي قد حكي أديم مرطي فمن قال ذلك جعل الهمزة زائدة والياء أصلية.
قال: " والأمر لأنه صفة فيه مثل ما قبله " يعني أن الهمزة في أمر غير زائدة لأنه صفة والصفة تجيء على فعل وفعلة، كقولك مررت بنحل يصح ورجل امعة، ولا يجيء على أفعل فلو جعلنا الهمزة زائدة صار على أفعل صفة، وليس ذلك في الكلام قال أمرؤ القيس:
ولست بذي رثية أمر إذا قيد مستكرها أصحبا (١)
قال سيبويه: " ومنبج الميم منزلة الألف " يعني: أنه يقضي على الميم بالزيادة إذا وجدت في أول اسم وبعدها ثلاثة أحرف أصلية بمنزلة الهمزة لكثرة دخولها ذلك كالميم في معقل ومحرن ومنجل، وما أشبه ذلك فمنبج لم يعرف له اشتقاق فحمل على نظائره نحوه مضرب ومسجد وما أشبه ذلك.
قال: " فأما المغري فالميم من نفس الحرف لأنك تقول مغر، ولو كانت زائدة لقلت غرا " يعني: أنهم لما قالوا مغر علم أن الميم أصلية لأنه لا يجوز أن تكون كلمة على ثلاثة أحرف، وأولها ميم زائدة ومغر على فعل ولو كانت الميم زائدة في مغري، ثم بنينا منه فعل لقلنا غرا، وكذلك الميم في مغر أصلية بقولهم تمعدد الرجل إذا ذهب مذهب
_________________
(١) الديوان ٤٨، مقاييس اللغة ١/ ١٣٨، أساس البلاغة ١/ ٣٤٨.
[ ٥ / ١٩٩ ]
معدو تمعدد تفعلل، ولو كانت الميم زائدة كان تمعدد على وزن تفعل، ولا يعرف تمفعل إلا في قولهم تمسكن من المسكنة وتمدرع من المدرعة، وتمندل من المنديل، والأجود في هذه الأحرف تسكن وتدرع، وتندل، قال: فأما منجنيق والميم فيه من نفس الحرف لأنك إن جعلت النون من نفس الحرف فالزيادة لا تلحق بنات الأربعة أولا، وإن كانت النون زائدة فلا تزاد لأنه لا ينتقي في الأسماء ولا في الصفات التي ليست على الأفعال المزيدة في أولها حرفان زائدان متواليان قد كنا بينا إن النون منجنيق زائدة، وأن الميم أصلية فيما سلف من التفسير.
فأما سيبويه فإنه قصد أن يبين أن الميم في منجنيق زائدة، فقال الدليل على زيادتها أن النون لا تخلو من أن تكون أصلية أو زائدة؛ فإن كانت أصلية فبعد الميم أربعة أحرف وهي النون الأولى والجيم والنون والقاف، وإذا دخلت الميم على أربعة أحرف أصلية لا يحكم عليها بالزيادة كالهمزة إذا دخلت على أربعة أحرف لا يحكم عليها بالزيادة، وإن كانت النون زائدة قضي أيضا على الميم أنها أصلية لأنه لا يجتمع في أول الأسماء والصفات حرفان زائدان إلا أن يكون من أسماء الفاعلين التي تجري على الأفعال كقولنا منطلق به ومستغفر؛ لأنه جار على انطلق واستغفر ثم قال: " ولو لم يكن في هذا لأن الهمزة التي هي نظيرتها لم تقع بعدها الزيادة لكانت حجة " يعني: أنه لو لم يكن في هذا من الحجة إلا أن الهمزة التي هي نظيرة الميم في زيادتها لم توجد زيادة وبعدها حرف زائد؛ لكان حجة على أن النون لما كانت زائدة لم يخل أن تكون الميم زائدة.
قال: " فإنما منجنيق بمنزلة عنتريس ومنجنون بمنزلة عرطليل " يعني: أن منجنيق فنعليل، والنون الأولى فيه زائدة بمنزلة عنتريس، والنون في عنتريس زائدة لأنه مأخوذ من العترسة؛ وهي الشدة والعنتريس الشديد والنون الأولى في منجنون أصلية فهي بمنزلة الراء من عرطليل، ووزنه فعلليل، والعرطليل والعرطل الطويل، وقد ذكرنا تفسير منجنون ومنجنيق فيما مضى مستقصى.
قال: " وكذلك ميم ماحج ومهدد " وهما أصليتان ملحقتان بجعفر، والدليل على أنهما أصليتان أنهما لو كانتا زائدتين لقيل ماج ومهدكما قيل مدد ومغر إلا أنه قد جاء باجج اسم موضع، وكان ينبغي أن يكون يبنج وهو يفعل فجاء على الأصل كما قالوا قود
[ ٥ / ٢٠٠ ]
ومشت الدابة تمشش؛ فللقائل أن يقول ماجج ومهدد جاء على الشذوذ والأصل هو يفعل كما جاء باجج والأقوى ما قاله سيبويه، وأما مرعزي فهو مفعلي، ولكن كسرة الميم كسرة ميم منخز ومنتن وليست كفريسا يدلك على ذلك مرعزي كما قالوا مكوري للعظيم روتة الأنف، وقالوا يهيري فليس شيء من الأربعة على هذا المثال لحقته ألف التأنيث، وإنما كان هذا فيما أوله حروف الزوائد؛ فهذا دليل أنه من بنات الثلاثة، ولا نعلم في الأربعة على هذا المثال بغير ألف جعل سيبويه الميم في مرغوي زائدة لأنها دخلت على الثلاثي، لأن الراء والعين والزاي ثلاثة أحرف؛ وهن أصول والألف الأخيرة زائدة لأنها للتأنيث فكان دخول الميم على مرعزي كدخولها على مكوري وهو العظيم روثة الأنف قد علم أن الميم في مكوري زائدة مشتق من الكور كأنه قد جمع روثة وألقى كالعادة والكور الجماعة قال أبو ذؤيب الهذلي:
ولا شبوب من الثّيران أفرده من كوره كثرة الإغراء والطّرد (١)
فلما كانت ميم مرعزي زائدة كانت مرعزاء بالكسر زائدة أيضا، وكسرت الميم فيه للإتباع كما كسرت في منخر ومنتن، والأصل منخر ومنتن.
ومعنى قوله " ليست كطرمساء " هو أن طرمساء من ذوات الأربعة لحقه ألف التأنيث، وليس كذلك مرعزاء قال لأن مرعزاء في معنى مرعزي ومرعزي لم يوجد له من ذوات الأربعة نظير قد لحقه ألف التأنيث على هذا المثال؛ يعني لم يوجد من ذوات الأربعة ما شدد لامه ولحقه ألف التأنيث وقد وجد في بنات الثلاثة ما شدد لامه ولحقه ألف التأنيث فمن ذلك مكوري، ومنه يهيري ويهيري من ذوات الثلاثة لأنهم يقولون يهير ويهيير فيعلم أن الياء الأولى زائدة لأنها بمنزلة الياء في يرمع ويهمل، ولا تجعل الثانية زائدة لأنا لو جعلنا الياء الثانية زائدة لجعلنا الأولى أصلية وصارت الكلمة على فعيل، وليس في الكلام فعيل الأحرف زعموا أنه مصنوع وهو ضهيد.
قال سيبويه: " وأما الألف فلا تلحق رابعة فصاعدا إلا مزيدة لأنها كثرت مزيدة كما كثرت الهمزة أولا فهي بمنزلتها أولا وثانية وثالثة ورابعة؛ إلا أن يجيء ثبت وهي أجدر أن تكون كذلك من الهمزة لأنها تكثر ككثرتها أولا، وأنه ليس في الكلام حرف إلا وبعضها فيه أو بعض الياء والواو ".
_________________
(١) انظر تاج العروس ١٤/ ٧٤، المخصص ٢/ ٢٦٧.
[ ٥ / ٢٠١ ]
قال أبو سعيد: ﵀ أعلم أن الألف لا تكون أصلا في الكلام أبدا وإنما تجيء زائدة أو منقلبة من حرف زائد أو
أصلي، فأما كونها زائدة من غير أن تكون منقلبة من شيء فللتأنيث وغير التأنيث فأما التأنيث والألف في حبلى وسكرى وحبارى وما أشبه ذلك، وأما الذي لغير التأنيث فالألف في ضارب والألف في كتاب وما أشبه ذلك وأما كونها منقلبة من حرف زائد فكالألف في معزى وأرطى وسلقى لأن الأصل معز وأرط وسلق وزيدت عليهن ياءات ليلحقن بالأبنية الرباعية فأما معزى فزيدت عليه الياء فصارت معزى على وزن درهم وهجرع فوقعت الياء طرفا، وقبلها فتحة وأما أرط فزيدت فيه الياء وجعل بمنزلة جعفر فصار أرطي فقلبت الباء ألفا لانفتاح ما قبلها، وكذلك سلقي زيدت فيه الياء، ثم قلبت ألفا كما ذكرنا وأما انقلابها من حرف أصلي فهو على ضربين، إما أن ينقلب من ياء أو واو فانقلابها من ياء أصلية في نحو رحي وقضي وانقلابها من واو في نحو عصا ودنا وتفا، وإذا وجدت الألف في كلمة ثانية أو ثالثة أو رابعة أو خامسة أو سادسة، وفي الكلمة ثلاثة أحرف سواها قضيت بالزيادة عليها حتى يتبين لك أنها منقلبة من حرف أصلي وذلك أنها قد كثرت زائدة فيما ذكرناه، وعرف ذلك بالاشتقاق نحو الألف في ضارب وفي مقاتل وكتاب ودينار وقيراط وحبنطي ودلنظي وقبعثري وضغطري، وما أشبه ذلك فحمل الباب كله على ذلك، وإذا وجدت الألف في كلمة على ثلاثة أحرف علمت أنها منقلبة من حرف أصلي إما ياء، وإما واو كالألف في قضى ورمى ورحى وفتى وناب وعار وباع وهاب؛ فالألف في هذه الأشياء منقلبة من ياء ألا ترى أنك تقول قضيت ورميت ورحيان وفتيان وباع مشتق من البيع، وهاب من الهيبة والمنقلبة من الواو نحو دنا وغزا وتفا وعصا ومنا ودار، وقال وما أشبه ذلك لأنك تقول دنوت وغزوت وتفوان وعصوان وقال مشتق من القول ودار من الدور وهذه الأشياء وما جرى مجراها تبين فيها أنها منقلبة من حرف أصلي لأنه لا يجوز أن يكون اسم وفعل على أقل من ثلاثة أحرف أصلية وأما ما زاد على ثلاثة أحرف، وكانت الألف فيه منقلبة من حرف أصلي فيحتاج إلى دليل آخر.
قال سيبويه: " فأما الثبت الذي يجعلها بدلا من حرف هو من نفس الحرف فكل شيء تبين لك من الثلاثة أنه من بنات الياء والواو " يعني: كل شيء كان على ثلاثة أحرف وفيه ألف، وقد ذكرنا هذا.
قال سيبويه: " أو تكون رابعة وأول الحرف الهمزة أو الميم إلا أن يكون ثبت
[ ٥ / ٢٠٢ ]
أنهما في نفس الحرف، وذلك نحو أفعى وموسى فالألف فيهما بمنزلتها في مرمى فإذا لم يكن ثبت فهي زائدة " بمعنى أن الألف إذا كانت رابعة، وكان في أول الاسم همزة أو ميم قضي على الهمزة والميم بالزيادة فإذا قضي عليهما بالزيادة قضي على الألف بأنها من نفس الحرف وأنها منقلبة من حرف أصلي فمن ذلك أعمى وأعشى وملهى ومقضى ومغزى، الهمزة في أعمى وأعشى زائدة والألف فيهما منقلبة من حرف أصلي فهي في أعمى من
ياء وهي في أعشى أصلها واو وهي في مغزى وملهى أصلها واو والميم زائدة، وفي مقضى ياء لأنه من قضيت، وكذلك أفعى وموسى نقضي على الميم والهمزة بالزيادة وعلى الألف أنها منقلبة من حرف أصلي وذلك من جهات منها أن الهمزة والميم إذا كانتا أولتين والألف أخيرة فالكثير الذي عرف بالاشتقاق زيادة الهمزة كما ذكرنا في أعمى وأعشى وملهى ومقضى، ومنها إن الهمزة والميم قد سبقتا فقضي عليهما بالزيادة لسبقهما إلى موضع الزيادة؛ فلما قضي عليهما وجب القضاء على الألف بأنها منقلبة عن حرف أصلي، ومنها أن الاشتقاق في هذين يوجب زيادة الهمزة والميم دون الألف، وذلك أن أفعى قد يقال فيه أفعوان فإن جعلنا الهمزة زائدة فوزنه أفعلان نحو أسجلان وأملوان، وإن جعلناها أصلية فوزنه فعلوان، ولا يعرف في الكلام فعلوان في أوله همزة كثيرا ولم يجز ذلك أيضا فيه لأنهم يقولون أرض مفعات إذا كانت كثيرة الأفاعي، وأما موسى فقد قيل أوسيت الشعر والشعر موسى، وكذلك موسى الجديد وموسى اسم رجل.
ومعنى قوله: " وإن لم تشتق من الحرف شيئا وإلا زعمت أن مثل الرابح والعالم إن لم تشتق منه ما تذهب فيه الألف كجعفر وأن السرداج مثل الجردحل، وإنما فعل هذه لكثرة تبينها لك زائدة في الكلام كتبين الهمزة أولا، ويدخلان كنابيل بمنزلة قدميل، ومثل اللهافة إن لم تشتق ما تذهب فيه كهذملة فإن قلت ذا قلت ما لا يقوله أحد ألا ترى إنهم لا يصرفون حبنطى ونحوه في المعرفة أبدا، وإن لم يشتقوا منه شيئا تذهب فيه الألف لأنها عندهم بمنزلة الهمزة.
قوله: " وإلا زعمت إن مثل الرابح والعالم إن لم يشتق لم تذهب فيه الألف كجعفر " يعني: لم تقل إن الهمزة زائدة في أفعى، والميم في موسى، لزمك أن لا تقول إن الألف في الرابح أو العالم زائدة لأنه لا اشتقاق له يدل على زيادة الألف، كما لا اشتقاق
[ ٥ / ٢٠٣ ]
للأفعى، وكان هذا القائل إنما يثبت الزيادة فيما دل عليه الاشتقاق دون ما يحمل على النظير الذي تكثر زيادته، ويلزمه أيضا أن يقول إن الألف في سرداح غير زائدة، وأنها بمنزلة الحاء في جردحل، وإن الألف في كنابيل بمنزلة العين من قذعميل والألف في اللهابة بمنزلة الميم من هدملة، وهذا لا يقوله أحد لكثرة تبين مثلها زائد فيما دل الاشتقاق عليه، ولأنا إذا اعتبرنا جمعه وتصغيره لنا عليه أما سرداح فإنهم يجمعونها سراديح وسرادح، وهذا الجمع يدل على أن الألف زائدة لأنها لو كانت أصلية لكان يجب أن تسقط الحاء لأن ذوات الخمسة إذا جمعت سقط الحرف الأخير منها، وسرداح يدل على زيادة الألف لسقوطها في الجمع، وأما كنابل فأنا نجمعه كنابيل فتصير ألف كنابيل ألف جمع مثل ألف دنانير وصناديق؛ وهي زائدة للجمع فلو كانت ألف كنابيل أصلية لم تسقط، وأما اللهابة
فأنا نجمعها لهائب مثل رسالة ورسائل فلو كانت أصلية لم تجعل همزة، ولكانت تجعل واوا أو ياء كقولنا مقامة ومقاوم ومعيشة ومعايش بياء محضة غير مهموزة وقوله: " ألا ترى أنهم لا يصرفون حبنطى إذا سموا به " يعني: أن الألف لو كانت أصلية لا تصرف كما ينصرف معلى ومعنى؛ لأن الألف فيهما من نفس الاسم وليست بزائدة.
ثم قال سيبويه بعد هذا كلاما وهو: " أن قلت حبنطى ألفه أصلية لأنه لا اشتقاق له لزمك أن تقول ألف سرداح أصلية لأنه لا اشتقاق له، وقد مضى الكلام في هذا، ثم ذكرأ أحرفا كثيرة فيها ألفات زوائد بالاشتقاق ليجعلها دلائل على زيادة الألف فيما لا اشتقاق له، وأما قطوطى فبينّه أنها على فعوعل، لأنك تقول قطوان فتشتق ما تذهب فيه الواو والطاء وتثبت ما الألف بدل منه، وكذلك أنا ولي لأنك تقول لويت وإنما هي أفعوعلت وكذلك تجوجى، وإن لم يشتق منه لأنه ليس في الكلام فعولى وفيه فعوعل " يعني: أنهم لما قالوا قطوان في معنى قطوطي، وكانت النون والألف زائدتين علم أن الأصل قطو فإذا قيل قطوطى فقد أعيدت عين الفعل، وهي الطاء واحتمل أن تكون الواو الأولى هي الأصل، واحتمل أن تكون الواو الأولى زائدة والواو الأصلية قد صارت الألف النافي الطرف، فإذا جعلنا الواو في قطوطى هي الأصل صار وزنه فعلعلى، وليس له نظير في الكلام، وإذا صيرناها زائدة وصيرنا الأصلية هي الأخيرة المنقلبة ألفا صار وزنها على فعوعل مثل عثونل؛ فهذا الوجه أولى لأن له نظيرا في الكلام، وأما شجوجى فكذلك فعوعل الواو الأولى زائدة والألف منقلبة من حرف أصلي، وذلك لأنا لو جعلنا الواو
[ ٥ / ٢٠٤ ]
الأولى أصلية خرج عن أبنية كلامهم لأنها تصير فعلعلى، ولو جعلنا الجيمين أصليتين وصيرناه من باب رد وإحدى الجيمين عين الفعل والأخرى لام الفعل لصار على وزن فعولى وليس ذلك في أبنية كلام العرب؛ فبهذا السبب جعلت الألف في قطوطى وتحوجى وادلولى أصلية قال سيبويه عقيب ذلك: " كما جعلت المراجل تلي ما من نفس الحرف ".
كما قال العجاج:
مشية كمشية المموجل
يعني: الميم في المراجل أصلية وكان الحكم عليها في الظاهر أن تكون زائدة لأنا قد شرطنا أن الميم والهمزة إذا وقعت أولا وبعدها ثلاثة أحرف أنه يقضي عليها بالزيادة؛ إلا أن يقوم دليل يبين أنها أصلية، والدليل الذي دل أن ميم المراجل أصلية قولهم ممرجل للتباب التي تعمل على نحو المراجل أو نقشها أو صورها فلو جعلنا الميم زائدة في المراجل كان ممرجل ممفعل، وليس في الكلام ممفعل وإذا جعلناها أصلية كان ممرجل مفعلل نحو مدحرج ومسرهف، وأما أشبه ذلك فإن قيل لا يدخل الزامج ونحو اللهابة لأن الفعل لا يكون فيهما إلا بذهاب الحرف الذي
يزاد فالألف عنده ما لم تشتق فتذهب بدل من ياء أو واو كألف حاحيت وألف حاحى يعني: إن قال قائل أن ألف الزامج واللهابة زائدة لأنا لو بنينا منه فعلا سقطت الألف منه لأنا كنا نقول زمج أو زمج ولهب ولهب فاعلم أن الألف زائدة بهذا، وما كان غير هذا نحو ألف هلبى وجفرى وعلقى وقضي عليه بأنه أصلي لأنك لو صرفت منه فعلا ثبتت فيه الألف فقلت علقى يعلقي وجفرى يجفري.
فقال سيبويه: " إذا كنت لا تجعل الألف زائدة إلا باشتقاق لزمك أن تجعل كل ألف لا يسقطها الاشتقاق سواء ثبتت فيما يصرف من الفعل أو لم تثبت إذا لم يأت اشتقاق يذهبهما، فلزمك من هذا أن ألف زامج ولهابة أصلية، وألف حاحيت وحاحى أصلية لدليل سنقف عليه فقال سيبويه للقائل كان ينبغي لك أن تجعل الألف في اللهابة والزامج أصلية كألف حا حيت قال وكذلك الياء، وأن ألحق الحرف ببنات الأربعة لأنها أخت الألف فأكثر اللحاق زائدة " يعني: أن الياء أيضا متى وجدناها في اسم وفعل وفيه سواها ثلاثة أحرف قضينا عليها بالزيادة، وإن كان ذلك الاسم قد لحق بذوات
[ ٥ / ٢٠٥ ]
الأربعة في البناء نحو الياء في حيل وحيدر، لأنها قد رأيناها زائدة بالاشتقاق فيما لحق بالأربعة كثيرا وذلك ضيغم وهينغ وميلع وصيقل، وما لا يحصى كثرة من نحو ذلك، وقد علم أن هذه الياءات زوائد؛ لأن ضيغم من ضغمت وهينغ من هانغت وميلع من ملعت وقيصم من قصمت، ومعنا كسرت وصيقل من صقلت.
قال: " فكما جعلت ما لحق ببنات الأربعة وآخره ألف زائد الآخر، وأن تشتق منه شيئا تذهب فيه الألف كذلك تفعل بالياء " يعني: أنك لما جعلت الألف مثل غلقى وجفرى زائدة وإن لم تشتقه من شيء تذهب فيه الألف، وكان له نظير من الصحيح نحو جعفر ودرهم فكل ذلك يفعل بالياء؛ فتجعل الياء في حيل وحيدر زائدة، وإن كان نظيره من الصحيح جعفر وسلهب، ثم ذكر سيبويه أشياء من ذوات الياء بيّن الاشتقاق؛ أي الباء فيها زائدة ليجعلها دلائل على زيادة ما لم يعرف له اشتقاق.
قال: " وأما ما لا يجيء على مثال الأربعة ولا الخمسة فهو بمنزلة الذي يشتق منه ما ليس فيه زيادة، لأنك إذا قلت حماطة ويربوع كان هذا المثال بمنزلة قولك ربعت وحمطت، لأنه ليس في الكلام مثل سنطر ولا مثل دملوح " يعني: إذا متى رأينا الزائد في اسم ليس في كلام العرب له نظير فيما ليس فيه زائد كان خروجه من الأمثلة دلالة على زيادته، وأعفانا عن طلب الدلالة على زيادته، وقام ذلك مقام الاشتقاق نحو يربوع قد علمنا أن الياء فيه زائدة ووزنه يفعول لأنا لو جعلناها أصلية كان وزنه فعلول، وليس في كلام العرب. فعلول إلا حرف واحد وهو صعفوق، ولا يحمل عليه لأنه نادر شاذ، وكذلك حماطة لو جعلنا الألف أصلية لصار على مثال سبطر، وليس ذلك في
الكلام، وأما لهابة وكنابيل وسرداح فليس من هذا الوجه عرفنا زيادة الألفات فيهن، لأنا لو جعلنا ألفاتهن أصولا ما كن يخرجن عن الأمثلة كخروج حماطة لأنه يصير لهابة إذا جعلت الألف فيها أصلا نحو هدملة وكنابيل كقذعميل وسرداح بمنزلة جردجل، وقد بينا من غير هذا الطريق زيادة الألف فيهن، وذكر زيادة الياء الأولى في يهير، وقد بينا هذا.
قال: " ألا ترى أن يرمع بمنزلة أفكل " يعني: أن الياء بمنزلة الألف في الزيادة قال:
" فلما كان لو قلت أهير كانت الألف هي الزائدة كذلك الياء قال ولو لم يكن يشتق من أصبع ما تذهب منه الهمزة لقضي عليها بالزيادة ".
[ ٥ / ٢٠٦ ]
يعني: أن الهمزة في إصبع زائدة لأنا نقول صبعت له فتذهب الهمزة، ولو لم نقل صبعت لكان أيضا يحكم بالزيادة عليها أكثر لزيادة الهمزة أولا، وكذلك الهمزة المضمومة والمكسورة بهذه المنزلة يحكم عليها بالزيادة كقولنا أبلم وأجرد وأثمد.
قال: " وأما يأجج فالياء فيها من نفس الحرف وهو فعلل، ولو كانت الياء زائدة كان يفعل، وكان ينبغي أن يقال ياجّ كما يقال يعضّ ويشفّ ".
اعلم أن ياجج اسم موضع وأصحاب الحديث يقولون ياجج بكسر الجيم، وقد ذكرناه فيما مضى على ما يقوله أصحاب الحديث محفوظا بكسر الجيم الأولى فقد بينا وجه الشذوذ فيه، وإن لم يكن محفوظا فالقياس الصحيح ما قاله سيبويه قال: وأما يستعور فالياء فيه بمنزلة عين عضرفوط لأن الحروف الزوائد ويلحق بنات الأربعة أولا إلا الميم أي في الاسم الذي يكون على فعلة، وقد ذكرنا هذا فيما مضى.
قال: " وكذلك ياء ضوصيت " لأن هذا موضع تضعيف بمنزلة صلصلت، كما أن الذين قالوا غوغاء، فصرفوها جعلوها بمنزلة صلصال، وكذلك دهديت فيما زعم الخليل؛ لأن الياء شبيهة بالهاء في خفتها وخفائها؛ الدليل على ذلك قولهم دهدهت فصارت الياء كالهاء ومثله عاعيت وحاحيت وهاهيت لأنك تقول الهاهاة والحاحاة والحيحاء كالزلزلة والزلزال، وقد قالوا معاعاة، كما قالوا مغترسة، وقوقيت بمنزلة ضوضيت وحاحيت؛ لأن الألف بمنزلة الواو في ضوضيت، وبمنزلة الياء في صيصية؛ فإذا ضوعف الحرفان في الأربعة فهو كالحرفين في الثلاثة، ولا تزيد إلا بثبت فهما كياءي حبيت.
قوله: " وكذلك ياء ضوضيت " يعني: أن ياء ضوضيت أصلية بثبت وبرهان، وذلك أن ضوضيت الأصل ضوضوت مثل صلصلت وقلبوا الواو ياء لوقوعها رابعة، وإذا وقعت رابعة في المكرر قضي عليها بأنها أصلية
وصار تكريرها أخيرا كتكريرها أولا في قوله وحوح ووعوع؛ فإن قال قائل ولم قضيت على الياء أنها منقلبة عن الواو دون أن تقضي عليها أنها منقلبة من ياء، وتكون زائدة وتصير بمنزلة سلقيت وجعبيت.
قيل له لأن باب صلصلت ورقرقت أكثر في الكلام من باب سلقيت وجعبيت فحملناه على الأكثر، وأما دهديت فالياء أيضا غير زائدة لأنها بدل من الهاء في دهدهت كما قالوا تطفيت، والأصل تطففت استثقالا لاجتماع أحرف من جنس واحد وأما
[ ٥ / ٢٠٧ ]
عاعيت وحاحيت فهو عند أصحابنا فعللت دون فاعلت وهو عندهم بمنزلة صلصلت، وليس بمنزلة قاتلت، واستدلوا على ذلك بمصدره لأنهم يقولون حاحاة وهاهاة وعاعاة، وأصله حاحية وهاهية فقلبوا الياء ألفا لانفتاح ما قبلها وتحركها، وصار حاحاة بمنزلة صلصلة ورقرقة في مصدر صلصل ورقرق.
ومعنى قوله: " والحاحاة والحيحاء بمنزلة الزلزلة والزلزال " يعني: أنه قد جاء لحاحيت مصدران يشبهان مصدر صلصلت، لأنهم يقولون في باب صلصلت فعللة وفعلال نحو زلزلت زلزلة وزلزالا؛ فالحاحاة بمنزلة الزلزلة، والحيحاء بمنزلة الزلزال؛ فكأن قائلا قال لسيبويه فقد رأيناهم يقولون في مصدره حاحاة وهي تشبه مصدر قاتلت تقول قاتلت مقاتلة؛ فحاحاة بمنزلة مقاتلة قيل له وليست المحاحاة مفاعلة، ولكنها مفعللة والأصل محاحيّة، وقلبت ألفا لانفتاح ما قبلها كقولهم معترسة إذا أردت به مرة واحدة، وليست محاجاة بمفاعلة لأنها لو كانت كذلك لكانت مصدر فاعلت، ولو كان الفعل على فاعلت ما كان ليجيء مصدره على فعللة، وهي حاحاة فأما الألف في حاحيت فهي عند أصحابنا منقلبة من ياء كما قالوا في ييجل ياجل قالوا: وليست بمنقلبة من واو لأنها لو كانت كذلك فجاءت على الأصل كنظائره من قوقيت وزوزيت وضوضيت ولا يعرف شيء من الياء في هذا الباب على أصله فحمل على الياء لأجل ذلك، قال بعض النحويين هذه الألف غير منقلبة من ياء ولا واو، بل الياء في حاحيت منقلبة، والأصل حاحا فإذا قيل حاحيت والياء منقلبة من ألف كقولنا في تثنية حبلى حبليان؛ فالأصل الألف في حبلى، ثم تصبر ياء في التثنية، وإنما صار الألف في حاحا أصلها الألف، ولم تكن منقلبة من قبل أن الألف فيه الصوت حا وحا الثانية تكرير للأولى فلما ركبا تغيرا فعلا ووقع التغير بالأخيرة منهما، لأنهما لا يجوزان أن تقع ياء المتكلم على ألف في الفعل حتى تغير، كما إذا وقعت ألف التثنية أو ياؤها على ألف غيرت الألف الأولى فصيرت ياء أو واوا.
قال سيبويه: " وكذلك الواوان ألحقت الحرف ببنات الأربعة والأربعة بالخمسة كانت الألف كذلك والياء " يعني: أن سبيل الواو كسبيل الألف والياء متى رأيناها ثانية أو ثالثة أو رابعة أو خامسة، وفي الاسم ثلاثة أحرف سواها
أصلية قضينا عليها بالزيادة كما كان كذلك حكم الألف والياء وإن كان الاسم الذي فيه الواو على وزن ذوات الأربعة
[ ٥ / ٢٠٨ ]
والخمسة ولا حقا بهما غير أن الواو لا تكون زائدة.
قال: " لأن الواو كسرت ككسرتها، ولأن إحدى الحركات منها " يعني: لأن كثرة زيادة الواو فيما عرف بالاشتقاق كثرة زيادة الألف والياء؛ فحمل ما لم يعرف على ما عرف.
ومعنى قوله " ولأن إحدى الحركات منها " يريد به الضمة من الواو كما أن الكسرة والفتحة من الياء والألف فهذه الحروف أخوات، ومعظم الزيادة منهن والحركات المأخوذة منهن لا محالة زوائد في الأسماء.
قال: " وهذه الحروف أولى أن تكون زوائد من الهمزة " يعني: الواو والياء والألف لأنه ليس حرف في الدنيا يخلو من أن يكون إحداها فيه زائدة، أو فيه حركة والحركة زائدة وهي بعض الحرف الذي هي مأخوذة منه فهذا معنى قوله: أو بعضها، ثم ذكر سيبويه أحرفا فيها الواو زائدة وبين زيادة الواو فيهن بالاشتقاق.
ثم قال: " وأما قرنوة فهو بمنزلة ما اشتققت ما ذهبت فيه الواو " يعني: أن الواو في قرنوة زائدة والذي دل على زيادتها خروجها عن الأمثلة لأنها لو كانت أصلية كانت على فعللة، وليس في الكلام فعللة مثل قحطبة.
قال: " فمن قال قرواح لا يدخل لأنها أكثر من مثل جردحل، فما جاء به على مثال الأربعة فيه فالواو والياء والألف أكثر مما ألحق به من بنات الأربعة " يعني: أن قائلا ممّن لا يحكم على الألف بالزيادة على مذهب سيبويه لو قال إن الألف في سرداح زائدة، لأنه لا يدخل في باب جردحل إلا قل ولا يلحق به إذا كان أكثر من جردحل؛ لأن ما جاء على وزن جردحل أقل مما جاء على وزن سرداح. قيل له ليس هذا بحجة لأنا قد رأينا ما الحق ببنات الأربعة من ذوات الأربعة، ولم يمنع ذلك أن يلحق بها فكذلك سرداح يلحق بجردحل، وإن كان مثاله أكثر من مثال جردحل.
قال: " ومن أدخل عليه سرداح " يعني: من جعل سرداحا مثل جردحل لزم أن يجعل عذافر مثل قذعمل لتساوى نظم متحركاتهما وسواكنهما، وقد بينا فيما مضى أن ما كان فيه ألف في حشوه لا يكون لا حقا بشيء من ذوات الأربعة ولا ذوات الخمسة.
[ ٥ / ٢٠٩ ]
قال: " فما خلا هذه الحروف الثلاثة من الزوائد والهمزة والميم أولا فإنه لا يزاد إلا بثبت " يعني: أن الياء والواو والألف إذا جئن على الشرط الذي قدمناه قضي عليهن بالزيادة حتى يصح ببرهان أنهن أصول، وكذلك الميم والهمزة إذا كانتا أولين، فأما سائر حروف الزيادة فلا يقضي عليهن بالزيادة إلا بثبت فمن ذلك التاء في تنصب
وتتغل، ويقضي عليهما بدلالة خروجهما عن الأمثلة، ولو قضينا على أنها أصل ووزنه تفعل مثل تقتل وتقعد، ولو كانت أصلية لكانت فعلا، وليس في الكلام ففعل، وأما تتفل بضم التاء الأولى، فالتاء فيه زائدة ووزنه تفعل والدليل على زيادتها أن تتفل بضم التاء الأولى في معنى تتفل بفتح التاء، فلما صحت زيادة التاء في تتفل قضي على المضمومة بالزيادة، وكذلك التاء في ترتب وتدرأ لأنهما من رتب ودرأ، وكذلك جبروت وملكوت وعفريت يعني أن التاء في هذه الأشياء زائدة بالاشتقاق الذي ذكره.
قال: " وكذلك التاء في عزويت لأنه ليس في الكلام فعويل " يعني: أن التاء لو كانت أصلية في عزويت لوجب أن تجعل الواو والياء زائدتين لأن حكم الواو والياء إذا وجدتا في اسم وفيه سواهما ثلاثة أحرف أصول حكم عليهما بالزيادة، وقد وجد في عزويت ثلاثة أحرف أصول وهي العين والزاي والتاء؛ فإذا جعلنا التاء أصلية صار الوزن فعوعل، وليس ذلك في الكلام، وإذا صيرنا التاء زائدة فلابد من جعل الواو أصلية فيصير على وزن فعليت مثل عفريت، ثم ذكر سيبويه فيها التاء زائدة باشتقاقات ذكر منها أن قال: " وكذلك التنبيت والتمتين من المتن والنبات ولو لم نجد ما ذهب فيه التاء لعلمت أنها زائدة لأنه ليس في الكلام مثل قنديل " يعني: أن التاء في تنبيت زيادة والذي يدل عليه الاشتقاق لأنه من النبات ولو لم تجد له اشتقاقا لقضيت بالزيادة لخروجها عن الأمثلة؛ لأن التاء لو كانت أصلية لكان الوزن على فعليل مثل قنديل وجرجير وليس في الكلام فعليل وفيه فعليل كثير مثل قنديل وجرجير وذكر أشياء استدل على زيادة فيها لخروجها عن الأمثلة.
ثم قال: " وإنما دعاهم الحال لا يجعلون التاء زائدة إلا بثبت لأنها لم تكثر في الأسماء والصفة ككثرة الأحرف الثلاثة والهمزة والميم أولا، ويعرف ذلك، فإنك قد أحصيت كل ما جاءت فيه إلا القليل فلما قلت هذه الأشياء في هذه المواضع صارت بمنزلة الميم والهمزة رابعة " يعني: أن التاء إنما لم تجعل زائدة إلا بثبت لقلة زيادتها في
[ ٥ / ٢١٠ ]
الأسماء، والدليل على قلة زيادتها أن جميع ما جاءت فيه التاء زائدة هو الأسماء، والدليل على قلة زيادتها أن جميع ما جاءت فيه التاء زائدة هو الأسماء التي أحصاها وجمعها في هذا الموضع، وأنشد منها الشيء اليسير، وكان سبيل التاء في هذه الأشياء سبيل الهمزة والميم إذا جاءت أول كقولنا سمأل وزرقم لم يحكم عليهما بالزيادة إلا بثبت ثم ذكر المواضع التي تكثر فيها التاء من الجموع والأفعال والمصادر، ثم ذكر احتجاجا في أن التاء لا تجعل زائدة إلا بثبت.
فقال: " لو جعلتها زائدة للزمك أن تجعل تاء تبعا زائدة، وتسأل وسبروت ونحو ذلك لكثرتها في هذه المواضع ولجعلت السين زائدة إذا كانت في مثل سلحم " يعني:
أنه لو جاز القضاء عليها بالزيادة من غير أن تكثر زيادتها لقضيت على هذه الأشياء بالزيادة، وعلى السين في سلجم بالزيادة، وإن لم تكثر زيادة السين في هذه المواضع، وهذا غير جائز لأن الأسماء حكمها أن تجعل كميتها التي جاءت من الحروف حتى يقوم الدليل على زيادة حرف فيجعل زائدا وأما " تنبالة وتنبال " فعلى مذهب سيبويه فعلال والتاء أصلية، ومن أهل اللغة من تجعل التاء في تنبال زائدة كالتاء في " تجفاف وتبيان " ويزعم أن التنبال هو القصير والنبل هم القصار فتنبال تفعال بما ذكرناه من الاشتقاق، وقد جاءت أحرف على وزن تجفاف فيها التاء زائدة لم يذكرها من ذلك قولهم من تهواء من الليل، ورجل تمساح إذا كان كذابا، وتمراد بيت للحمام، ورجل تقوالة، ومن غير هذا المثال تعضوض لضرب من التمر، وإنما تبينت زيادة التاء بالاشتقاق لأن تهواء من الليل من قولك مرهوي من الليل وتمساح من المسح وتمراد من المراد كذلك قصر مارد إذا كان طويلا عاليا، وتقوالة من القول وتعضوض من العض، ولو كانت التاء أصلية لكان فعلول، وليس ذلك في أبنية كلامهم إلا الحرف الذي ذكرناه، ثم ذكر سيبويه حكم النون ومواضع زيادتها والقضايا على ذلك؛ وهو ينقسم قسمين أحدهما يحكم عليه بالزيادة حتى يتبين أنه أصلي والآخر يحكم عليه بأنه أصلي حتى يتبين أنه زائد، وإنا نبين هذين القسمين إن شاء الله تعالى.
فمن ذلك إذا كانت أولا لا يقضي عليها بالزيادة؛ بل يقضي عليها بأنها أصل حتى يتبين أنها زائدة كالنون في نهشل ونهضل ونهسر، فهذه الأسماء وما كان على مثالها على وزن جعفر فالنون فيها أصلية، وأما نون نرجس فقد تبين أنها زائدة بالوزن لأنا لو جعلناها أصلية لكان على مثال فعلل، وليس ذلك في الكلام وأما النون إذا جاءت ثانية قضي عليها بأنها أصلية حتى يتبين أنها زائدة باشتقاق أو غيره كالنون في عنتر وحنزقر وما
[ ٥ / ٢١١ ]
أشبه ذلك، وقد تبين زيادتها في أشياء منها بالاشتقاق ومنها بغيره فما تبين بالاشتقاق زيادتها فيه النون في عنسل لأنه من عسل يعسل إذا أسرع والنون في عنتريس لأنه من العترسة، وفي خنفقيق لأنه من الخفق والعنبس من العبوس ومما تبين فيه زيادتها ثانية بغير الاشتقاق النون في جندب ومنصل وما كان على مثالهما النون فيهن زائدة لأنا لو جعلناها أصلية لكانت على فعلل، وليس في الكلام عند سيبويه فعلل، ومن جهة أخرى وهي أن النون قد لزمت هذا البناء دون غيرها من حروف المعجم فكان لزومها لهذا البناء كلزوم الحرف لمعنى، وكل ما دخل من الحروف على شيء لمعنى فهو زائد فيه، ومن جهة أخرى يتبين أن النون فيه زائدة أنه قد تبين في بعضها بالاشتقاق أنه زائد فحمل على ما لم يتبين بالاشتقاق على ما تبين، والذي قد تبين زيادة النون فيه بالاشتقاق له من هذا قولهم " قنبر " و" قبر " فتسقط النون في " قبر " والنون في " جندب " زائدة، وإن كان يمكن أن يكون على وزن
درهم لأن جندبا في معنى جندب، وقد تبين زيادتها في جندب وأما " كنتأو " و" قندأ " وفذكر سيبويه أن النون والواو فيهما، وفيما كان مثلهما زائدتان واستدل على ذلك بشيء لطيف، وذلك أنه قد تبين زيادة الواو لكثرة كونها زائدة على ما تقدم شرحنا، وبقيت النون والهمزة وإحداهما لازمة للأخرى في هذا البناء؛ فيجوز أن تكون الهمزة على الأصل والنون زائدة، ويجوز أن تكون النون الأصل والهمزة زائدة؛ فجعل الهمزة أولى بالأصل والنون أولى بالزيادة لأن زيادة النون حشو أكثر من زيادة الهمزة فإن قال قائل ولم يكونان جميعا أصليتين؛ قيل له قد بينا أن الحرف إذا لزم بناء أو حرفا فهو بمنزلة دخوله لمعنى، وإذا دخل لمعنى فهو زائد فيما دخل فيه.
قال سيبويه: وإنما لزمت الواو هذا البناء طرفا لأن الهمزة تخفى في الوقف، واختصت بها ليكون لزوم البيان عوضا في هذا لما يدخله من الخفاء، وقال الفراء في " كنتأو " و" قندأو " وبابهما أن تكون النون وحدها هي الزائدة فيكون على فنعل، ويجوز أن تكون النون والواو زائدتين فتكون على فنعلو، ويجوز أن تكون النون والهمزة زائدتين فيكون على فنعال فلم يحصل قولا من هذه الأقاويل، وجعل النون زائدة على كل حال وكان ينبغي له أن يقول ويجوز أن يكون على فعلل مثل جردحل، وتكون النون كنون حنزقر وكان جعل الواو زائدة على كل حال أولى من جعل النون زائدة؛ لأن زيادة النون أقل من زيادة الواو، وأما النون ثالثة فإذا كانت في اسم على خمسة أحرف وكانت ساكنة قضي عليها بالزيادة لكثرة ما تبين من زيادتها في هذا الموضع وذلك كالنون في جحنفل وشرنبث وقلنسوة وحفنظل وما أشبه ذلك؛ لأن أكثر ما يجيء من النونات ساكنة ثالثة قد
[ ٥ / ٢١٢ ]
تبين زيادتها بالاشتقاق فقضي على الباب بالزيادة، فأما شرنبث فيقال في معناه شرابت وجرنفش وجرافش ودلنظي من دلظ وسرندي من سرد ومما يقوي زيادتها ثالثة ساكنة في هذا البناء، أنه موضع تكثر فيه الزوائد من الواوات والياءات والألفات كألف " عذافر " وواو " فدوكس " وياء " سميدع "، وإذا كانت النون ثالثة في غير ذوات الخمسة لم يحكم على زيادتها إلا بثبت. وذلك كالنون في " فرناس " و" برنس " وأما النون في درنوح فزائدة؛ لأنك تقول في معناه ذروح، وأما النون رابعة فيقضي عليها بأنها أصلية حتى تثبت أنها زائدة كالنون في جعنف وحورنق وما أشبه ذلك وقد تبين زيادة النون في رعشن؛ لأنه من الارتعاش وفي علجن، لأنه من العلج وفي عرضنة وخلفنة لأنه من الاعتراض والاختلاف، وإذا جاءت النون في جمع على فعلان أو فعلان أفعلان فقضي عليها بالزيادة نحو رغفان وقضبان وما أشبههما وإذا كانت النون بعد ألف فكانت لو جعلت أصلية كان الاسم في أبنيتهم جعلت أصلية وإن كانت إذا جعلت أصلية خرج الاسم عن أمثلتهم جعلت زائدة، وذلك كالنون في دهقان وشيطان تجعلها أصلية، وكذلك فعل سيبويه وذلك إنا إذا جعلنا النون في دهقان أصلية صار على فعلال ونظيره
كرباس وسرهاف، وإذا جعلنا النون في شيطان أصلية فيه خرج عن أمثلتهم فمنه ما كان على فعلان نحو عجلان وشبهان أن جعلنا النون زائدة كان مثل غليان وإن جعلناها أصلية كان فعلال، وليس في الكلام مثل فعلاه فجعلناه فعلان وكذلك سعدان النون فيه زائدة لأنها لو جعلت أصلية كانت فعلال، وليس في الكلام فعلال إلا مضاعف وقيقبان والقبان لو جعلت أصلية كانت قيقبان فيعلال واثعبان أفعلال وليس له نظير في الأبنية فهذه قصة النون وقد اكتفيت من تقصية ما ذكره سيبويه قال: وأما الميم إذا جاءت غير أولى فإنها لا تجعلها زائدة إلا بثبت لقلتها زائدة غير أول، وإنما جاءت غير أول زائدة في أحرف يسيرة منها ستهم وهو العظيم الإست والأصل استه وليست فيه ميم و" زرقم " الأزرق فهذا بين لا يحتاج إلى تفسير، وكذلك الهمزة إذا جاءت غير أول فكذلك لا تزاد إلا بثبت فمما جاءت بثبت حروف ذكرها سيبويه منها قولهم ضهيا مقصور ووزنه فعلا الهمزة زائدة والياء أصلية، والدليل على زيادة الهمزة أنهم يمدون في هذا المعنى فيقولون ضهياء مثل عمياء وصفراء فإذا جعلوها بمنزلة عميا وصفرا فقد يتبين أن الهمزة زائدة التأنيث فإذا كانت الهمزة في ضهياء ممدودة للتأنيث وهي زائدة فقد تبين زيادتها في ضهياء مقصور على مثال ضهيع والياء أصلية لأنه لم يبق بعد زيادة الهمزة إلا ثلاثة أحرف، ومما يدل على زيادة الهمزة في ضهيا إنا لو جعلناها أصلية لوجب جعل الياء زائدة لثبوت ثلاثة أحرف أصلية سواها وإذا جعلت الياء زائدة صارت الكلمة على فعيل وفعيل لا يصح في
[ ٥ / ٢١٣ ]
الكلام وذكر أحرفا أخر فيها الهمزة زائدة غير أول فدل على زيادتها مما أغنى عن ذكره في غير هذا الموضع تفسير الغريب من هذا الباب مما لم نذكره، وما عرض فيه واعتاص من لفظه مما أهملناه كنابيل أرض معروفة، اللهابة كساء تجعل فيه حجارة أو غيرها يعدل بها الحمل إذا ركبه راكب في شق الباصر قتب صغير الزايج والزامج والزوبر والزابر بمعنى واحد يقال أخذته بزامجه وبزوبره؛ أي بجملته والزامج طيب من الطيب، استسعلت المرأة إذا خبث خلقها وطال لسانها والمرأة سعلاة إذا كانت كذلك أصلية ماض قال الراجز:
كأنني سيف بها أصليت (١)
قال:
فظل لنسوة النعمان منا على سفوان يوم أرونان
قطوطي وقطوان وهو الذي يتبختر في مشيته، وقد بينا ما قاله سيبويه في وزنه وهو فعوعل.
قال أبو عمر: ويجوز أن يكون فعلعل مثل صمحمح لأن أصله قطا بقطو لام الفعل منه واو وعينه طاء فأعيدتا كما فعل ذلك، وكذلك شجوجي على قول سيبويه فعوعل وعلى قول أبي عمر يجوز أن يكون فعوعل وفعلعل ومعنى
الشجوجي الطويل إذ لوي الرجل انطلق في استخفاء حاحيت بالغنم صوت بها، الضيغم من نعوت الأسد وهو مشتق من الضغم العض والهيهيغ المرأة الضحاكة المغازلة لزوجها قال الراجز:
كقولا كتحديث الهلوك الهبيغ ..
وهانغت المرأة إذا ضاحكتها، الميلع الناقة السريعة وملعت أسرعت، الحذيم الحاذق بالشيء، وحذمت الشيء وحذقته أي قطعته، العيضموز الناقة المسنة والعيطموس الحسنة التامة، عضرفوط دابة يقال أنها تقاتل الحية، زبنية واحد الزبانية وكذلك عفرية وهما متقاربان المعنى في الشدة، وحماطة وحماط الجمع ضرب من الشجر تتخذ منه القسي، السميدع السيد الأبلم خوص المقل وأثمد شبيه بالكحل ياجج موضع فإما سيبويه فحكاه بالفتح أعني فتح الجيم الأولى وهو عنده على فعلل والياء أصلية.
وقال أبو عمر الجرمي: الياء أصلية على ما قال سيبويه إلا أنه حكى كسر الجيم
_________________
(١) الرجز لرؤبة انظر تاج العروس ٤/ ٤٤٠، جمهرة اللغة ١/ ٤٠٠، الاشتقاق ١/ ٧١.
[ ٥ / ٢١٤ ]
الأولى وهو عنده على فعلل وجاز ذلك لأن إحدى الجيمين زائدة وقد ذكرنا فيما مضى وجها آخر في كسر الجيم غير هذا وهو أن يكون على يفعل الياء زائدة فيما ظهرت الجيم ولم تدغم قالوا مششت الدابة والححت عينه ضوضيت من الضوضاء، وهي الجلبة وغوغاء فيها لغتان إحداهما الصرف، وهي التي ذكرها سيبويه في هذا الموضع ووزنها في هذه الثلاثة فعلال بمنزلة صلصال، وكان الأصل غوغا وفوقعت الواو طرفا وقبلها ألف فهمزتها واللغة الأخرى أن لا تصرف غوغاء فتكون بمنزلة حمراء، دهديت الشيء دهدهة إذا دحرجته قال الفرزدق:
له دهدية إن خاف شيئا من الجعلان أحرزها اختفارا
وعاعيت وحاحيت وهاهيت يتعارين في المعنى وهن أصوات البهائم، وقوقيت أي صوّت وأكثر ما يقال للديك وللدجاجة عند البيض الصيصية صيصة الديك وهي شوكته وصيصية الثور قرنه، وكل شيء احتميت به صيصية وبه سميت الحصون الصياصي، وكذلك فسر في قوله من صياصيهم وصيصية الحائك الشوكة التي يمدها على الثوب والصيصية القرن الذي يقلع به التمر، الشوحط شجر تتخذ منه القسي، الصوفعة خرقة تجعلها المرأة على رأسها دون خمارها، والواو زائدة لأنها مأخوذة من الصفاع وهو برقع على رأس الدابة إذا ضربه على رأسه، عنفوان الشيء أوله واعتنفته إذا استأنفته وابتدأته، والدواسر الشديد وكذلك الدوسر، القرواح الأرض القراح
ورنثل الشعر يقال وقع في ورنثل أي شدة قرنوة نبت يدبغ به، خروع نبت لين والخروع اللين والضعف، والتنضب شجر يتخذ منه الشيء وندرا القوم الذي يدفعون به الضيم يقال درأت أي دفعت وهو ذو تدرئهم، التحلئ والتحلئة ما يقع من الأديم إذا قشعر يقال حلأت الأديم إذا قشرته، وفي مثل للعرب يقال حلأت حالئة عن كومها، التربوت الناقة الذلول والتاء بدل من الدال وهو مشتق من الدوبة وضده دولج في معنى تولج جعلت الدال عوضا من التاء ها هنا كما جعلت التاء عوضا من الدال هناك والتولج المدخل والأصل فيه دولج لأنه من ولج، اثفر إذا ثبت ثفره وهو افتعل وأصله اثتفر وأدغمت التاء في الثاء، وفيهم من يقول أدغر فيقلب منهما دالا كما قلب في دولج من التاء دالا، نخربوت الناقة الفارهة الخيار، ولما فرغ سيبويه من ذكر التاءات الزائدة بالاشتقاق قال: وتعرف ذلك بأنك قد أحصيت كل ما تزاد فيه التاء إلا القليل إن كان شذ فأوهم أن الذي ذكره هو جميع ما جاءت التاء فيه زائدة من غير الأفعال والمصادر وقد رأينا من التاءات الزائدة
[ ٥ / ٢١٥ ]
نحوا مما ذكر أو أكثر من ذلك.
تنهية وهي الأرض المنخفضة يتناهى اليها ماء السماء فهو مأخوذ من نهى ومنها تلهية وهي الحديث الذي يتلهى به، والترقوة معروفة يقول بعضهم إن من رقى يرقى تربيق، وهو خيط تربق به الشاة تشد به في عنقها، وترفيل رجل يرفل في ثوبه، وتودية والجمع توادي عيدان صغار تصير على أخلاف الناقة، والتؤثور حديدة يؤثر بها في بواطن أخفاف الإبل فالتاء زائدة لأنها من الأثر، وترعية الحسن القيام على رعية الإبل، رجل تفرجة ضعيف ويقال نفرجة، وكذلك فرج والترعيب قطع السنام والتاء زائدة والواحد ترعيبة قال الشاعر:
كأنّ تطلّع التّرعيب فيها عذارى يطّلعن إلى عذارى (١)
وتذنوب وهو أول ما يبدأ الإرطاب في البسرة من قبل ذنبها يقولون تدوكنت البسرة وبسرة موكتة وموكة إذا وقع فيها الإرطاب إرطاب قليل، النهشل والنهس الذئب، والنهضل الشيخ الكبير جعبل الغصن، وعنتر ضرب من الذباب، وزرنب نبت طيب الريح حبتر قصير ويقال حباتر وكأنه مقلوب حبتر عفرنا الشديد وهو من صفات الأسد ويقال هم في بلهنية وهم في عيش أبله إذا كانوا في نعمة وعيش صاف، عصنصر جبل، الضبعان ذكر الضبع ويقال في جمعه ضباع كما يقال في جمع الضبع ضبع بإسقاط الزيادة وهي الألف والنون وهذا نادر من الجمع لأن المؤنث يحمل على المذكر في سائر الجموع إذ كان لفظ المذكر أخف من لفظ المؤنث، وإنما حمل المذكر على المؤنث في هذا الموضع إذ كان لفظ المؤنث أخف وقد يجمع أيضا على ضباعين، وأما سرحان فمنهم من يجمعه بلفظه على سراحين، ومنهم من يجمعه على إسقاط الزيادة فيقول سراح ومعنى ذلك في لغة بعض العرب
الذئب، وفي لغة بعضهم الأسد الأتعبان ما ينتعب، القيقبان والقيقب.
قال أبو بكر بن دريد: هو عند العرب خشب السرج وعند المولدين سير يعترض وراء القربوس وأنشدنا:
يكاد يرمي القيقبان المسرجا لولا الأبازيم وأنّ المنسجا (٢)
باهي عن الديبة إن تفرجا
_________________
(١) البخلاء ٢/ ١٩٧، تاج العروس ٢/ ٥٠٥.
(٢) انظر جمهرة اللغة ٢/ ١١٧٣.
[ ٥ / ٢١٦ ]
وقد جعل سيبويه شيطانا فيعالا واحده من شطن كما قال عدي:
أيما شاطن عصاه عكا ثم يلقي في السجن والأغلال
ومنهم من يقول هو فعلان وأصله من شاط الشيء يشيط إذا احترق وبطل كما قال الأعشى:
وقد يشيط على أرماحنا البطل (١)
أي يبطل، شرنبث وشرابث شديد قبيح المنظر، وعزه جرنفش وجرافس غليظ، وبعضهم يقوله بالشين المعجمة الجفطري، والجفنطار الشره النهم، الشنافر الخدرنق الذكر من العناكب، جرواص وجرابص وجريص عظيم ثقيل حطايط قصير.