«تقول في مثل حمصيصة من رميت رموية، وإنما أصلها رميية ولكنهم كرهوا
[ ٥ / ٣٤٦ ]
هاهنا ما كهروا في رحييّ حيث نسبوا إلى رحى فقالوا: رحويّ لأن الياء التي بعد الميم لو لم يكن بعدها شيء كانت كياء رحّى في الاعتلال؛ فلما كانت كذلك قد تعتل، ويكون البدل أخف عليهم وكرهوها وهي واحدة كانوا لها في توالي الياءان، والكسرة فيها أكره فرفضوها؛ فإنما أمرها كأمر رحى في الإضافة».
قال أبو سعيد﵀-: قد كنا بينا أنك إذا بنيت اسما على بناء اسم آخر من شيء؛ فإنك تعتبر الاسم الذي تبني مثاله فإن كانت حروفه كلها أصلية اعتبرت الاسم الذي من حروفه شيء مثال الاسم الذي سئلت أن تبنى مثاله؛ فالمسألة باطلة كقائل قال لك ابن من جعفر؟ مثال: جذع أو من فرزدق، مثال جعفر: فهذا غير جائز، وإن كانت حروف المبنى منه كعدة حروف المبني على مثاله بدأت بها على ترتيبها، وجعلت المتحرك بحذاء المتحرك على نحو: حركته والساكن بحذاء الساكن كقائل: قال ابن من جعفر؟ مثال: هرقل؛ فالجواب: جعفر، وإن قال: قلت: غزواوة، ولم تقلب واو الطرف همزة لوقوعها بعد الألف كما لم تقلب واو غباوة همزة؛ لأن الإعراب منها يقع على هاء التأنيث، وقد مضى نحو هذا، وإن قدرت غزوا ومنفردا، ثم أدخلت عليه الهاء انقلبت الواو همزة كما قلت صلاءة حين قدرت الهاء داخلة على صلاء، وقد مضى نحو هذا.
قال: «ولا تقول غزواية؛ لأنك تقول: غزويت أي: لا تجعلها ياء حملا على غزويت، كما لم تفعل ذلك بغوزية؛ لأن غزواوة وغوزوة ليست بمأخوذة من فعل قد انقلبت فيه الواو ياء».
وذكر سيبويه كلاما يشذ به هذا المعنى إلى أن قال: «وتقول في مثل كوالل من رميت روميا ومن غزوت غوزوا، وتقولها من قويت قووا ومن حييت حويا ومن سويت سويا وحدها سوويا، ولكنك قلبت الواو ياءا إذا كانت ساكنة».
قال أبو سعيد﵀- اعلم أن كوالل وزنه فوعلل الواو زائدة، وإحدى اللامين والهمزة أصلية؛ فإذا بنينا مثله من رميت فأصله رومي وقلبت الياء الثانية ألفا لانفتاح ما قبلها، ومن غزوت غزوو وقلبت الواو الثانية ألفا لانفتاح ما قبلها، ومن قويت قووا، وذلك لأن عين الفعل منه، ولامه واوان؛ لأنه من القوة؛ فالواو الأولى واو فوعلل الزائدة، والواو المشددة عين الفعل، ولامه والألف هي بدل من واو وهي لام معادة في فوعلل لانفتاح ما قبلها ويجب على قياس قول الأخفش في فوعلل من قويت قويا لاجتماع ثلاث واوات كما قال في أفعوعل من قال أقوبل وسيبويه يقول أقووك، قال:
[ ٥ / ٣٤٧ ]
وتقول في فعول من غزوت من غزوت غزوو، ولا تقلب الواو الثانية المشددة ياء لانفتاح ما قبلها كما قلبت في عتوّ
فقيل عتى؛ لأن ما قبل واو عتو مضموم ألا تراهم، لو بنوا فعل من غزوت؛ لقالوا غزوو ولم يقولوا غزى، وقد فصلوا بين الواو إذا انضم ما قبلها، وإذا انفتح ما قبلها؛ فقالوا في صوم صيم، ولم يقولوا في صوم صيم، ولا في سود سيد، وكذلك عثول من قويت فيووا، والأصل قيوو، وقلبت الواو بعد الياء لسكون الياء قبلها، وتحركها.
قال: «وتقول في مثل خلفنة من رميت وغزوت رمينة وغزونة لا تغير لأن أصلها السكون فصارتا بمنزلة غزون ورمين يعني لم تغير الياء، والواو؛ لأنهما ساكنتان في نفس البناء؛ فلم تنقلب ألفين لانفتاح ما قبلها كما لم تنقلب في غزوت ورميت قال: وتقول في مثل صمحمح من رميت رميما.
قال أبو سعيد: قد بينا أن صمحمح على مذهب سيبويه مفلعل فإذا بنيناه من رميت احتجنا أن نعيد عين الفعل ولامه فيصير رميمي فتقلب الياء الطرف ألفا لانفتاح ما قبلها، وتقول في مثال جليلاب من غزوت ورميت رميما.
وغزيراء جلبلاب فعلعال فيصير من غزوت غزوزا، فتقلب الواو الأولى لسكونها وانكسار ما قبلها وتقلب الواو الثانية همزة لوقوعها طرفا وقبلها ألف والهمزة في رميماء كذلك قال: وتقول في فوعلة: من أعطيت عوطوه على الأصل لأنها من عطوت يعني أنا إذا بنينا فوعلة من أعطيت ألقينا الهمزة من أعطيت لأنها زائدة، وقد بينا أنك متى سئلت مثالا من كلمة وكان في الكلمة زوائد ألقيتها؛ فإذا كان يوجب أن تلقى الهمزة الزائدة من أعطيت وترد أعطيت إلى أصله وأصله عطوت أي تناولت فكأنه قيل لك: ابن من عطوت فوعلة وعطوت مثل غزوت وفوعلة من غزوت غوزوة فكذلك من أعطيت عوطوة.
وقد مضى نحو هذا قال فأجر أول وعيت على أول وعدت وآخره على آخر رميت وأول وجبت على أول وجلت وآخره على آخر خشيت في جميع الأشياء يعني إن وعيت ونحوه فيه اعتلال من موضعين أحدهما فاء الفعل والآخر لامه ففاؤه حكمها كحكم واو " وعدت " تعتل في المستقبل وتسقط كقولك " يعد " و" يزل " وفي المصدر كقولك " عدة " و" زنة " وكذلك في " وعيت " " وومشيت " كقولك يعي ويشي شية ووديته أدية دية وآخر وعيت وهو لامه يعتل كما تعتل ياء رميت في انقلابها ألفا في الماضي وسكونها في المستقبل في الرفع وسقوطها في الجزم كقولك: أرميي ويرمى ولم يرم ومثله
[ ٥ / ٣٤٨ ]
" وعى " " يعي " ولم يع وقوله أول وجيت على أول وجلت يعني ثبتت في المستقبل من وجيت الواو كما ثبتت من وجلت فيقال توجي وتوجل وياؤه كياء خشيت لأنها تنقلب ألفا في المستقبل إذا قلت يخشى ويوجي.
وقوله: يعني أن الهمزة في وأيت بمنزلة حرف صحيح والاعتلال في واوه التي هي لام الفعل بمنزلة وعيت كما أن أويت كغويت وشويت يعني أن الهمزة في أويت بمنزلة حرف صحيح كغين غويت وشين شويت قال: وتقول في
فعلية من غزوت غزوية ومن رميت رمية تخفي وتحقق وتجري ذلك مجرى فعلية من غير المعتل ولا تجعلها، وإن كانت على غير تذكير كأحييه ولكن كقعدد.
قال أبو سعيد﵀- فعلية من غزوت ورميت وغيرها من المعتل، والصحيح ملحق بفعللة كجعثنة وقلقلة ومما ألحق بها عفرية نفرية؛ فإذا بنينا مثله من غزوت والأصل فيه واللفظ غزوية، ولم تغير الواو لسكون ما قبلها.
وإذا بنيناه من رميت قلنا رميية وأنت في الياءين بالخيار إن شئت حققتهما وبنيتهما وإن شئت أخفيتهما.
ولا يجوز الإدغام فيهما ألبتة بأن تلقي حركة الياء الأولى على الميم وتدغمها في الياء الثانية فتقول: رمية ولا يشبه رميية أحييه الذي هو جمع حيا.
وقد أجزنا الإدغام في أحييته، وذلك إن أحييته أفعلة، وأفعلة ليست بملحقة بغيرها، وقد يلحقها الإدغام فيما عينه ولامه واحد كقولك أخلة وأسّرة وأصلها أخللة وأسررة وفعلية ملحقة بجعثية ولا تغير نظم حركاتها حتى لا تختلفا ولهذا قال: " ولا تجعلها، وإن كانت على غير تذكير كأحيية، ولكن كقعدد " يعني إن رميية وإن كانت الهاء لازمة؛ فلا يجوز فيها الإدغام كما جاز في أحيية.
ومعنى قوله: " وإن كانت على غير تذكير " أي وإن كانت هاء التأنيث لم تفارق رميية فيصير رمي، ولكن هو كقعدد لأن قعدد ملحق ببرثن وجلجل ولهذا لم يدغموه فيقولوا قعد لإلحاقها ببرثن.
قال: وتقول في فعل من غزوت غزي ألزمتها البدل إذ كانت تبدل، وقبلها الضمة وهي هاهنا بمنزلة محنية.
يعني أنا لما كنا نجيز في " غزو " " غزى " كما قلنا في " عتو " " عتى " تقلب الواو ياء وقبلها ضمة وتجعل الضمة كسرة وجب قلبها ياء إذا كان فيها كسرة؛ ألا ترى أنا قلبناها
[ ٥ / ٣٤٩ ]
في محنية وأصلها محنوة لانكسار ما قبل الواو.
قال: وتقول في فعلوة من غزوت غزوية ولا تقول غزووة؛ لأنك إذا قلت عرقوة؛ فإنما تجعلها كالواو في سرو ولغزو فإذا كانت قبلها واو مضمومة لم تثبت كما لا يكون فعلت مضاعفا من الواو في الفعل نحو قووت.
إنما لم تثبت الواوان في غزووة لاجتماع واوين من الضمة التي في الأولى منهما، ومما يبطل اجتماع الواوين أنهما لم يجتمعا في فعل قط، وإن لم يأت مثل قووت؛ فإن قال قائل: فقد أجاز سيبويه قووان فلم لا يجوز في غزووة قيل له الفرق بين غزووة وقووان على مذهبه أن الأولى من قووان عين الفعل والواوان في غزووة إحداهما زائدة والأخرى لام الفعل ولام الفعل أولى بالإعلال وأيضا فإن الألف والنون قد تصحح ما يعتل مع هاء التأنيث كنزوان ونفيان ولو كان مكان الألف والنون هاء التأنيث لقلت نزاة ونفاة فكان قووان أقوى وأصح من غزووة كما كان
نزوان أصح من نزاة.
قال: وأما غزوّ فلما انفتحت الزاي صارت الواو الأولى بمنزلة غير المعتل وصارت الزاي مفتوحة فلم يغيروا ما بعدها؛ لأنها مفتوحة كما أنه لا يكون في فعل تغيير ألبتة لا يغير مثل الواو المشددة فلما لم يكن ما قبل الواو المشددة ما كانت تعتل به من الضمة صارت بمنزلة واو قوة.
قال أبو سعيد ﵀: أراد سيبويه أن يبين الفرق بين غزو وبين غزو وذلك من قبل إن غزو يجب فيه قلب الواو ياء لما ذكرناه وغزو يجوز فيه قلب الواو ياء على ما ذكرناه لانكسار ما قبل الواو المشددة وانضمامه ولا يجب ذلك في غزو لانفتاح ما قبل الواو.
ولا يلحق غزو تغيير لأنه فعل وفعل لا يغير البتة ألا ترى أنك تقول قول وبيع وما أشبه ذلك، وقيل ليس قبل واوه ما يثقلها.
وقوله: فلما لم يكن قبل الواو المشددة ما كانت تعتل به صارت بمنزلة واو قو يعني لما لم يكن ما قبل واو غزو بمنزلة ما قبل واو عتو وغزو ولم يغير كما غير عتو وغزو من الضم فقيل عتى وغزى.
وفي بعض النسخ وأما غزوو فلما سكنت الزاي وصارت الواو الأولى بمنزلة غير المعتل يعني صارت الواو الأولى بمنزلة الحرف الصحيح بأن انفتحت فصحت الواو الثانية المشددة لانفتاح ما قبلها.
[ ٥ / ٣٥٠ ]
قال: وأما فعلول فلما اجتمعت فيه ثلاث واوات مع الضمة صارت بمنزلة محنية إذ كانوا يغيرون الثنيتين كما ألزموا محنية البدل إذ كانوا يغيرون الأقوى.
يعني أنك إذا بنيت فعلول من غزوة قلت غزوي والأصل غزووّة فاجتمعت ثلاث واوات الأولى مضمومة فغيروا الأخيرة.
وقوله: إذ كانوا يغيرون الثنتين يعني قلبوا الواو الأخيرة في غزووّ وياء كما قلبوا واو عتوّ ياء وغزوو أثقل من عتوّ لأن في عتو واوين وفي غزووّ ثلاث واوات.
وقوله: " كما ألزموا محنية البدل إذ كانوا يغيرون الأقوى ".
يعني أن محنية أصلها محنوة، وألزموا الواو البدل لما كانت طرفا وقبلها كسرة إذ قد أبدلوا عين الفعل في قولهم صيم بدل صوم وعين الفعل أقوى من اللام.
قال: " وتقول في فيعلى من غزوت غيزوي؛ لأنك لم تلحق الألف فيعلا ولكنك بنيت الاسم على هذا ألا تراهم قالوا مذروان إذ كانوا لا يفردون الواحد فهو في فيعلي أجدر أن يكون؛ لأن هذا يجيء كأنه لحق شيئا قد تكلم به غير
علامة التثنية كما أن الهاء تلحق بعد بناء الاسم ".
وقد بينا ذلك فيما مضى.
يعني أن لام الفعل، وهي واو تصح في غيزوي وإن كان قبلها فتحة كما صحت في نزوان، وما أشبه ذلك، ولا تقلب ياء وإن وقعت رابعة فتصير غيزيا كما تقلب الواو ياء إذ صارت رابعة في نحو أغزيت وغازيت واستغزيت، وإنما صارت كذلك لأنا لم نبن فيعل مفردا ثم ألحقنا به ألف التأنيث بل أضفناها في أول أمرها على ألف التأنيث؛ ألا ترى أنا لو بنينا فيعل من غزوت لقلنا غيزا وإذا ثنيناه قلبنا غيزيات على ما ذكرناه من علل الباب؛ لأنها قد انقلبت ياء في الواحد، ولو بنيت على التثنية من غير تقدير الواحد لقيل غيزوان كما قيل مذروان؛ لأنهما لا يفردان ولا يقال مذري.
وقوله: ألا تراهم قالوا: مذروان إذ كانوا لا يفردون الواحد فهو في فيعلى أجدر أن يكون.
يعني أن ثبات الواو في غيزوي أولى من ثباتها في مذروان وذلك أن مذروان تثنية فهي وإن كان لم ينطق بواحدها كان علامة التثنية منها قد لحقت الواحد وغيزوي لا يقدر لها شيء تسقط فيه ألف التأنيث وليست الألف في التأنيث كالهاء؛ لأن الهاء تلحق بناء المذكر كقولك: قائمة وقائمة، والألف لا تلحق بناء المذكر بل تصاغ الكلمة معها غير
[ ٥ / ٣٥١ ]
صياغة المذكر كقولك: غضبان وغضبى وسكران وسكرى وأشهب وشهباء؛ فاعرفه إن شاء الله.