" اعلم أنهن لامات أشد اعتلالا وأضعف، لأنهن حروف إعراب وعليهن يقع التنوين والإضافة إلى نفسك بالياء والتثنية والإضافة نحو هنّى فإنما ضعفت، لأنها اعتمد عليها بهذه الأشياء وكلما بعدتا من آخر الحرف كان أقوى لهما فهما عينات أقوى وهما فاءات أقوى منهما عينات ولامات وذلك نحو غزوت ورميت ".
قال أبو سعيد ﵀: اعلم أن سيبويه قدم هذه المقدمة ليرى أن اللام من الفعل أضعف من العين العين ليعلم أن ما استثقل في عين الفعل، فهو مستثقل في لامه وليس كل ما استثقل في لامه يستثقل في عينه، واحتج لذلك بأن اللام من الفعل يقع عليها التنوين وياء الإضافة للمتكلم، وهي تكسر ما قبلها وياء النسبية وسماها سيبويه ياء الإضافة نحو الهنّي يعني البصري والتميمي وما أشبه ذلك فبسبب هذه العوارض التي تعرض للأواخر كان الإعلال بها ألزم؛ لأن الإعلال أخف من النطق بالحرف على أصله وأما ما ذكره من
[ ٥ / ٢٩٥ ]
قوة فاء الفعل وبعدها من الإعلال فمن قبل أن فاء الفعل بعيدة من الطرف وليس قبلها أيضا شيء يعتمد عليه في الإعلال ألا ترى أن عين الفعل يعل وتلقى حركته على ما قبله كقولنا يقول ويبيع وتعل لام الفعل لتحرك ما قبلها كقولنا غزى وغزى ولو سكن ما قبلها صحت نحو غزو ودلو ثم ذكر ما مضى إلى أن قال: " واعلم أن الواو في يفعل تعتل إذا كان قبلها ضمة ولا تقلب ياء ولا يدخلها الرفع " يعني: أن الواو في آخر الفعل لا يدخلها الضم في حال الرفع في يغزو ويدعو استثقالا للضمة عليها وقبلها مضموم كما استثقلوا ذلك على عين الفعل وهي أقوى فقالوا " نوار " و" نور " و" عوان " و" عون " بالتسكين والأصل نور وعون كما قالوا قذال وقذل و" نهار " و" نهر " وأما الفتحة فمستخفة عليها تقول لن أغزو أريد أن أدعوك كما استخف الفتحة عليها وهي عين الفعل كقولك نومة ولومة فالضمة بعد الواو كواو وبعدها والواوان تثقلان والفتحة بعدها كألف بعدها وهي لا تثقل.
قال: " وإذا كان قبل الياء كسرة لم يدخلها جر كما لم يدخلها الواو والضم " يعني: أن الكسرة على الياء المكسور ما
قبلها كالضمة على الواو المضموم ما قبلها في باب طرح الكسرة عليها وتسكينها يعني ما كان من نحو القاضي والتوقي وراميكم وما أشبه ذلك.
قال: " ولا يدخلها الرفع إذا كره الجر فيها " يعني: ولا يدخل الياء المكسور ما قبلها ضم أيضا، لأن الضم أثقل فإذا تركوا الكسر كانوا للضم أترك ويدخل الفتح عليها كما دخل على واو يغزو، لأنه أخف الحركات.
قال وأما غزوة وغزون ورميت ورمين فإنما جئن على الأصل لأنه موضع لا تحرك فيه اللام وإنما أصلها في هذا الموضع السكون فإنما تقلب ألفا إذا كانت متحركة في الأصل كما اعتلت الياء وقبلها الكسرة والواو وقبلها الضمة وأصلهما التحرك يعني أن الواو والياء متى سكنتا في موضع لام الفعل باتصال ما يوجب سكونهما من تاء المتكلم والمخاطب وضمير جماعة النساء ولم يعلا كما يعلان إذا سكنتا في موضع عين الفعل نحو قول وبيع، لأنها تقلب ألفا في قال لتحركها وانفتاح ما قبلها، وكذلك في قضى وغزا لتحرك الطرف وانفتاح ما قبله وكذلك الياء في قاضي وراميكم إنما اعتلت لتحرك ما قبلها وهي في موضع حركة وكذلك الواو في
[ ٥ / ٢٩٦ ]
يغزو اعتلت وقبلها ضمة في موضع حركة واعلم أن الواو إذا كان قبلها حرف مضموم وكانت حرف الإعراب قلبت ياء وكسر المضموم كما كسرت الياء في مبيع وذلك قولك دلو وادل وحقو وأحق كما ترى فصارت الواو هاهنا أضعف منها في الفعل حين قلت يغزو ويسر، ولأن التنوين يقع عليها والإضافة بالياء نحو قولك هني والتثنية والإضافة إلى نفسك بالياء فلا تجد بدا من أن تقلبها فلما كثرت هذه الأشياء عليها وكانت الياء قد تغلب عليها لو ثبتت أبدلوها مكانها لأنها والكسرة أخف عليهم من الواو والضمة وهي أغلب على الواو من الواو عليها ".
قال أبو سعيد ﵀: يعني أن الاسم متى كان في آخره واو قبلها ضمة وجب قلبها كقولنا في ادلو ادل وفي احقو احق وليس هو مثل الفعل كيغزو ويدعو، وذلك لأن الاسم يلحقه التنوين والنسبة وسائر ما ذكر فيجب في بعضها تغيير إلى الياء فآثروا قلب الواو ياء في كل حال أما النسبة فلو بقينا ادل على حالها ثم نسبنا إليها لوجب أن نقول ادلى فنحذف الواو وكراهية للكسرة عليها مع انضمام ما قبلها وإنما قبلها ادل ثم ننسب فنقول أدلى كما نقول في النسبة إلى قاض قاضي بحذف الياء فإذا نسبنا إلى أدلو بحذف الواو قلنا أدلو وما قبل ياء النسبة مضموم فيجب كسره لتسلم الياء، ولن ياء النسبة لا يكون ما قبلها إلا مكسورا فإذا لزم في أدلو لو تركناها واوا كسر اللام في حال النسبة فيلحقه بالكسر ما يرده إلى حكم ذوات الياء من الكسر فجعلوه ياء من أجل ذلك فأما ياء الإضافة إلى المتكلم، فإذا دخلت على هذه الواو فهي لا محالة تنقلب ياء كقوله هذه أدلى كما تقول هذا قاضي وذلك أنا إذا قلنا ادلو ثم أدخلنا ياء المتكلم لم يصلح أن تكسر الواو استثقالا للكسرة عليها وقبلها مضموم فإذا سكنت
هذه الواو بعدها ياء المتكلم فلا بد من فتحها لئلا يجتمع ساكنان، فإذا صار كذلك فقد اجتمعت واو وياء الأولى منهما ساكنة فقلبت الواو ياء وإذا انقلبت ياء كسر ما قبلها وأما التنوين والتثنية فانهما غير موجبين لقلب الواو ياء في الاسم لأنا إذا أدخلنا التنوين على أدلو حذفت الواو لسكونها، وسكون التنوين ولا يلحق اللام تغيير فنقول أدل وأما التثنية فيقال فيها أدلوان كما يقال يغزوان، وإنما ذكر سيبويه التنوين والتثنية لأنهما من الزوائد في آخر الاسم مع ياء النسبة وياء المتكلم وما يلحق من الزوائد ما يثقل ما يدخل عليه فإذا كانت الواو أثقل
[ ٥ / ٢٩٧ ]
من الياء فالياء أولى بأن تكون مهياة للزيادة ألا ترى أن ما كان من الأسماء التي تلحق بالجمع السالم فيكون إعرابها بالواو والياء ونونها مفتوحة أبدا كقولك قنسرون ونصيبون وسنون متى جعلنا الإعراب في النون جعلناها ياء على كل حال كقولك سنين وقنسرين وما أشبههما.
قال: " فان كان قبل الواو ضمة ولم تكن حرف إعراب ثبتت وذلك نحو عنفوان وقمحدوة وأفعوان لأن هذه الأشياء التي وقعت على الواو وقعت هاهنا على الهاء " يعني: أن الاسم إذا كان في آخره واو مضموم ما قبلها، وكان بعد الواو هاء تأنيث أو ألف ونون أو غير ذلك مما يقع الإعراب عليه لم يجب قلبها وذلك من قبل أن الذي أوجب قلب الواو ياء في أدل إنما هو ما يلحقه من التنوين والتثنية والإضافة التي هي النسبة والإضافة إلى ياء المتكلم كما ذكر سيبويه وليس ذلك في الاسم الذي بعد واو الطرف منه ما يقع عليه الإعراب وقالوا قلنسوة ثم قالوا في الجمع القلنسي لما بطلت الهاء ووقع الإعراب على الواو.
قال الراجز:
لا صبر حتى تلحقي بعبس أهل الرباط البيض والقلنسي
وإذا سكن ما قبل الياء والواو جرتا بوجوه الإعراب مجرى المعتل نحو ظبي ودلو؛ لأنه لا يجتمع ياء وكسرة ولا واو وضمة ولم يكن ما قبله مفتوحا فتنقلب الياء والواو ألفا وأيضا فان الاعتلال يلحق الطرف على حسب ما قبله فان كان مفتوحا انقلبت ألفا كقولك ملهى وعصا وإن كان مكسورا انقلبت ياء كقولك ملهي وقاضى وما أشبه ذلك، لأنه صار ما قبله يعله ساكنا بطل عنه تدبير غيره له وقام بنفسه فصار كسائر الحروف وهذا نحو قول سيبويه وقويت حيث ضعف ما قبلها.
قال: " ومن ثم قالوا مغزو وعتو " يعني: إنما قالوا مغزو وعتوّ من قبل أن الواو المشددة واوان الأولى منهما ساكنة فصار مغزو بمنزلة دلو وغزو ومنهم من يقول مغزي يشبهها بأدلو لانضمام ما قبل الواو وهي طرف وليس بينها وبين الضمة إلا الواو الساكنة المدغمة فيه وليست بحاجز حصين إلا أن الوجه مغزو.
قال: " والوجه في الجمع الياء وذلك ثدي وعصي وحقي " وقد بينا هذا فيما مضى
[ ٥ / ٢٩٨ ]
حتى ذكرنا العتو مصدرا وجمعا وأدخل ثدى في هذا الباب وليس منه لأنه جمع ثدي من ذوات الياء وهي على فعول وتقدير ثدوى وقلب الواو ياء يلزم لاجتماعهما وسكون الأولى منهما لا لأنها جمع والذي عندي أنه إنما ذكر ثدي لأن العرب قد جعلت ذوات الياء في هذا الباب كذوات الواو على لفظها حتى سوت بينهما فيما كان شاذا منه فقالوا أنه لينظر في نحو كثيرة وهو جمع نحو من ذوات الواو وقالوا إنهم فتو صدق وهو جمع فتى وفتيان وقال الشاعر:
ربما أوفيت في علم ترفعا ثوبي شمالات
في فتو أنا رأيتهم من كلا عزوة ماتوا
قال: " فإنما لزمتها الياء حيث كانت الياء فيما هو أبعد شبها ".
يعني: أنهم لما قلبوا الواو ياء في صوم فقالوا صيم وهي عين الفعل بعيدة كانوا لقلبها في عتي ألزم وقد ذكرناه فيما مضى.
قال: " ويكسرون أول الحرف لما بعده نحو حقي وثدي والأصل الضم ولكنهم كسروه اتباعا ولئلا يخرجوا من ضمة إلى كسرة على ما تقدم ".
قال: " وقد قالوا يسنوها وهي أرض مسنية وقالوا مرضي وإنما أصله الواو وقالوا مرضوّ فجاؤا به على الأصل والقياس وهذا مثل مغزو الذي ذكرناه وجواز الياء فيه كجوازها في مغزى ثم ذكر حكم الواو والياء إذا وقعت طرفا بعد ألف وقد ذكرناه وإنما قلبت الهمزة في نحو سقا وشقاء أن ما قبل الألف مفتوح والألف حرف ساكن لم يعتدوا به فحملوا الواو والياء على انفتاح ما قبل الألف فلزمهم أن يقلبوها ألفا كما قلبوا عصا ورحى فلم يكن قلبها ألفا للألف التي قبلها على ما شرحناه.
قال: " وألزموها الاعتلال في الألف لأنها بعد الفتحة أشد اعتلالا ألا ترى أن الواو بعد الضمة تثبت في الفعل وفي قمحدوة وتدخلها الفتحة والياء بعد الكسرة تدخلها الفتحة ولا تغير فتحول من موضعها وهما بعد الفتحة لا يكونان إلا مقلوبتين لازما لهما السكون ".
قال أبو سعيد ﵀: أراد سيبويه بهذا أن الفتحة توجب من الإعلال أكثر ما توجبه الضمة والكسرة لما بعدهما لأن ما بعد الضمة وما بعد الكسرة من الياء يغزو
[ ٥ / ٢٩٩ ]
ويرمي قد يكون متحركا مفتوحا كقولك لن يغزو ولن يرمي وما بعد الفتحة لا يكون متحركا نحو رحى ويخشى وما أشبه ذلك فالإعلال سقاء وقضاء وعطاء ألزم بسبب الفتحة على ما ذكرنا فإن قال قائل: قد ذكرتم أن الواو والياء إذا وقعتا طرفا وقبلها ساكن أنهما يصحان ويتحركان كظبي وغزو فلم أعللتم الواو والياء بعد الألف وهي ساكنة قيل له هذه الألف زائدة وإنما يقدر دخولها بعد ما لزم الحرف الإعلال كان سقاء وعطاء أصلهما سقى وعطو فلزم الواو والياء الإعلال بتطرفهما وتحركهما وانفتاح ما قبلهما، ثم دخلت الألف فلم تحل بين الفتحة وحرف العلة ولم تمنع من الإعلال والحرف الساكن في ظبى وغزو ودلو لا يقدر فيه هذا التقدير لأنه أصلي لا يقدر سقوطه.
قال: " ولا يكون هذا ي دلو وظبي ونحوهما لأن المتحرك ليس بالعين ولأنك لو أردت ذلك لغيرت البناء وحركت الساكن " يعني: أن انفتاح الظاء من ظبي والدال من دلو لا يوجب إعلال الياء والواو، لأن الحرف الساكن الذي قد حال بينهما ولا يشبه الحرف الساكن في هذا الألف في سقاء وقضاء وعطاء وما أشبهه؛ لأن الحرف الساكن في ظبي ودلو هو عين الفعل وفي سقاء وعطاء زائد كما ذكرنا ولو عللنا الياء من ظبي والواو من دلو لحركنا الساكن منهما إذ كان محتملا للتحريك كما تقول أقام يقيم وأبان يبين وأصله قوم وأبين وليست الألف في سقاء وعطاء كذلك؛ لأنها لا تحتمل الحركة فإذا أعل ما بعدها صير همزة ولو غيرنا الساكن في ظبي ودلو لتغير البناء وأشبه فعل نحو رحى وعصا فاعرفه إن شاء الله.
قال سيبويه ﵀: " واعلم أن هذه الواو لا تقع قبلها أبدا كسرة إلا قلبت ياء وذلك نحو غاز وغزي لأن هذه الواو إذا وقعت طرفا وقف عليها بالسكون؛ وقبلها كسرة وكل واو ساكنة قبلها كسرة تنقلب ياء لا محالة " قال وسألته عن قوله غزي وشقي إذا خففت في قول من قال عصر وعلم ذاك.
فقال: " إذا فعلت ذلك تركتها ياء على حالها لأني إنما خففت ما قد لزمته الياء وإنما أصلها التحريك وقل الواو وليس أصل هذا بفعل ولا فعل ألا تراهم قالوا لقضو الرجل، ثم قالوا تقضو الرجل فلما كانت مخففة مما أصله التحريك وقلب الواو لم يغيروا الواو ولو قالوا غزو وشقو لقالوا قضي " اعلم أن الحرف متى لزمه البدل إلى حرف آخر لعلة أوجبت البدل صار بمنزلة حرف من الكلمة وثبت فيها وإن زالت العلة
[ ٥ / ٣٠٠ ]
الموجبة للبدل ما لم تغير الكلمة عن معناها في نفسها فمن ذلك أنا نقول أغزيت ودانيت والأصل اغزيت ودانوت ولكن الواو تنقلب في المستقبل ياء في قولك يغزي ويداني لانكسار ما قبلها فجعلت في الماضي كذلك وإن لم
يكن ما قبلها مكسورا؛ لأن المضي والاستقبال ليس باختلاف معنى ألا ترى أن المستقبل يصير ماضيا إذا أتى عليه زمان كونه وكذلك هما يغزوان ويدعيان؛ لأن الماضي قد لزم فيه القلب تقول غزي ودعي للكسر الذي قبله فجعل في المستقبل كذلك، فإذا كان القلب الذي يجب في المستقبل يجري في الماضي والذي يجري في الماضي يلزم في المستقبل على ما بينا والذي بيّن الفعل التام الحركات والفعل الذي خفف بعض حركاته، والاستقبال أقرب وذلك قولك غزى وشقى إذا خففناه قلنا غزى وشقى ولم ترد الواو التي انقلبت منها ياء كما لم تردها في يغزيان ويشقيان، لأن غزى وشقى أولى أن يحمل على غزي وشقي من حمل يغزي ويشقي عليه إذ كان معناهما وزمانهما واحدا وكذلك لقضو الرجل في باب التعجب قلبت الواو ياء لانضمام ما قبلها فإذا سكناها تخفيفا بقيت الواو كما بقيت الياء في غزى فهذا حكم الحرف الذي يبدل ثم يعرض لهذا المخفف أعني غزي ورضي ما يخالف حكم غزى ورضى وذلك أنا إنما جمعنا فألحقنا ضمير المذكرين الواو قلنا في المخفف غزيوا ورضيوا فأثبتنا الياء ولم نحذفها ولو دخلنا على غزى ورضى لحذفت الياء فقلنا رضوا وغزوا فان قال قائل: فقد فرقتم بين حكم المخفف والمشبع في الجمع فهلا فرقتم بينهما في رد الواو، قيل له إنما فرقنا بينهما في الجمع لأنا إذا ألحقنا رضى وغزى علامة الجمع وهي الواو سكنت الياء استثقالا لضمها وقبلها كسرة فاجتمع ساكنان الواو والياء فأسقطنا الياء لاجتماع الساكنين وضممنا قبل الواو لتسلم علامة الجمع ومتى قلنا رضى وغزو ثم جمعنا لم نحذف شيئا لأن الياء إذا انضمت وقبلها ساكن لم يستثقل فلم نحتج إلى تسكين الياء إذا سكنا ما قبلها وما حذف لاجتماع الساكنين من كلمة واحدة يعود إذا لم يجتمع ساكنان كقولك غلاما الرجل فتسقط ألف الوصل في اللفظ لاجتماع الساكنين وكذلك هذان عبدا الله وهؤلاء مسلمو البلد بسقوط الواو فإذا زال اجتماع الساكنين عاد الحرف في اللفظ كقولك غلاما زيد ومسلمو بلدك ألا ترى أنك إذا نسبت إلى ناجية أو إلى قاض قلت ناجي وقاضي، فإذا رخمته قلت يا قاضي ويا ناجي وذلك إنما حذفت الياء التي في قاضي وناجي لاجتماع الساكنين ياء قاضي والياء الأولى من ياءي النسب فلما حذفت ياءي النسب للترخيم عادت الياء التي ذهبت لاجتماع الساكنين مثل ذلك الحركة إذا دخلت بسبب حرف، ثم زال ذلك الحرف زالت الحركة كقولك دجاجة بيوض ودجاج
[ ٥ / ٣٠١ ]
بيض فإن خففنا فسكنّا الياء قلنا دجاج بيض فكسرنا الياء لسكون الياء حتى تسلم فإذا حركنا الياء زالت الكسرة وكذلك لو بنينا من جئت فعل لقلنا جيء على مذهب الخليل وسيبويه ومتى خففنا الهمزة قلنا جي وذلك أن الأصل في جيء جي وكسرنا الجيم لتسلم الياء كما قلنا في بيض لسكون الياء فإذا ألقينا حركة الهمزة على الياء تحركت الياء فعادت ضمة الجيم التي هي لها في الأصل وإذا بنينا منه فعلل قلنا جويء والأصل جييء وقلبنا الياء واوا
لانضمام ما قبلها وسكونها وبعدها من الطرف كما قلبناها في عوطط وكولل وهو فعلل من الكيل، فإذا خففنا الهمزة ألقينا حركتها على الواو فتحركت فرجعت إلى الياء ألا ترى أنك تقول موقن والأصل ميقن فتقلب الياء واوا لسكونها وانضمام ما قبلها فإذا صغرت أو جمعت قلت مييقن ومياقن لتحرك الياء وتقول في تصغير ليّة لويّة وذلك أن الأصل في ليّة لوية ثم قلبت الواو ياء لسكونها وكون الياء بعدها فإذا صغرناها تحركت فعادت الواو وليس شيء من ذلك بمنزلة غزى لأن الواو إنما قلبت للكسرة فصارت كأنها من الياء ولزمتها الياء كما أغزيت بسبب يغزي.