اعلم أن هذا الباب مشتمل على ما كان أصله ثلاثة أحرف فزيدت فيه زيادة أو زيادتان أو أكثر، وهو ينقسم قسمين: منه ما زيد فيه حرف واحد ألحقه ببنات الأربعة، أو
_________________
(١) سورة القمر الآية: ٦.
[ ٥ / ١٤٠ ]
حرفان ألحقاه ببنات الخمسة، ومنه ما زيد فيه حرف أو حرفان أو أكثر ولم يلحق بشيء من الأبنية. وجملة الأمر ما كان في أوله همزة وبعدها ثلاثة أحرف لم يكن ملحقا ببنات الأربعة وسكونها من " أفكل " الهمزة فيه زائدة، ولا يقال أنه ملحق بجعفر، " وأبلم " الهمزة فيه زائدة ولا يقال ملحق ببرثن وكذلك " أجرد " الهمزة فيه زائدة ولا يقال لمحق بزبرج، وذلك لعلة ترد فيما بعد وما كان من ذلك فيه ألف أو واو ساكنة مضموم ما قبلها أو ياء ساكنة قبلها كسرة، فالألف نحو حمار ولسان، فالألف لم تلحق حمارا ولسانا بقمطر، وكذلك الألف في خاتم لم تلحقه بجعفر، ثم اعتبر بعد ذلك. فإن كان الحرف الذي يزاد على ذوات الثلاثة تصير به الكلمة على زنة ذوات الأربعة التي عرفتها في نظم حركتها فهي ملحقة، وإلا فليست ملحقة، وكذلك ذوات الخمسة، وأنت تقف على ذلك من كلام سيبويه إذا
تأملته وأنا مفسر غريب هذا الباب وما يعرض فيه مما أهملته. من ذلك " الأفكل " الرعدة، " والأيدع " قال بعضهم دم الأخوين، وقيل الزعفران، وقيل صبغ، قال أبو ذؤيب:
فنحا لها بمذلقين كأنما بهما من النضج المجدح أيدع
المجدح: المخوض، " والأجدل " الصقر، " والأئمد " شبيه بالكحل، ويقال: الكحل، " والإجرد " نبت يخرج عند الكماة، ويستدل به عليها، وأنشد المبرد في ذلك:
جنيتها من مجتنى عويص ومن منبت الإجرد والقصيص
" وأبرم " موضع، " وأبين " ويقال: أبين موضع بعدن، يقال عدن أبين وأبين، " وأشّفى " وهو المخرز، " والأنّفحة " والانفحة لغتان بالتشديد والتخفيف، ويقال: منفحة أيضا، والذي ذكره سيبويه من ذلك التخفيف، " والإسنام " الواحدة إسنامة، خبرنا ابن دريد بذلك، " والإمخاص " السقاء الذي يمخص فيه، " والإسكاف " عند العرب النجار وهما بمعنى واحد، وكل صانع يقال له إسكاف وأسكوف، قال الشاعر:
وشعبتا ميس براها الإسكاف
يريد نجارا، وقال آخر:
أثبت الأسكوف فيها رقعا مثل ما يرقع بالكي الطحل
الإخليج: الفرس الجواد السريع عن ابن دريد، وقال غيره: الإخليج الناقة المختلج منها ولدها، وقال ثعلب فيما فسر به أبنية كتاب سيبويه المرأة المختلجة من زوجها بموت أو طلاق، فهو في هذا الوجه صفة، وروي عن أبي مالك الأعرابي أن الاخليج نبت فهو في هذا الوجه اسم. والأسلوب الطريق، ويقال أنف فلان أسلوب إذا كان متكبرا،
[ ٥ / ١٤١ ]
قال الراجز:
أنوفهم ملفخر في أسكوب وشعر الأستاه في الجبوب
والجبوب: ظاهر الأرض والأخدود شق في الأرض من قوله: (قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ) (١).
لأنهم حفروا حفرة في الأرض وجعلوا فيها نارا ليحرقوا المؤمنين، والأزكوب جماعة الركبان، والأملود اللين الناعم والأسكوب والأثعوب وهما واحد، وهو المنثعب المنسكب، قال الشاعر:
الطّاعن الطّعنه النّجلاء يتبعها مثعنجر من دم الأجواف أثعوب
وقال آخر:
برق يضيء أمام البيت أسكوب
" والأفنون " يقال فلان ذو أفانين، أي ذو فنون واحدها أفنون وأفنون، قال الشاعر التغلبي سمي ببيت قاله، وهو قوله:
منيتنا الود يا مطنون مطنونا أزماننا إن للشبان أفنونا
أي فنا، فسمي بهذا البيت.
ومن ذلك ما ذكره سيبويه في الأسماء أدابر وأجارد وأحامر قال: قالوا في الصفة:
رجل أباتر. وأما أدابر فما رأيت أحدا فسره في شيء من الأسماء، وما ذكره سيبويه لا يثبت، وقد ذكر الجرمي فقال: الأدابر هو الرجل يقطع رحمه ويدبر عنها، وقال أبو عبيدة: رجل أدابر لا يقبل قول أحد، وأما أجارد وأحامر فجبلان، وغير مستنكر أن يكون أدابر اسم موضع فيكون في الأسماء. وأما أباتر فزعم الجرمي أنه القصير، وكان اشتقاقه من البتر وهو القطع وكأنه بتر عن حد التمام.
ومن ذلك حمار أبتر إذا كان مقطوع الذنب، ورجل أبتر إذا كان منفردا لا نسل له. وقال بعضهم: الأباتر الذي يقطع رحمه ويبترها، وأنشد:
شديد وكاء البطن ضب ضغينة على قطع ذي القربى أحذ أباتر
وفيما فسره ثعلب أن أباتر اسم موضع، وهذا عندي غلط، وقع في الكتاب من أدابر إلى أباتر. " والادرون ": الدرن والدنس، قال: فلان يرجع إلى إدرونه، أي إلى أصله
_________________
(١) سورة البروج الآية: ٤.
[ ٥ / ١٤٢ ]
الرديء، " والإسحوف " الواسع من أحاليل الضرع، يقال: إنه لاسحوف، وناقة إسحوف إذا كانت ثرة غزيرة اللبن، " والإزمول " الضعيف. قال سيبويه:
" إنما يريدون بالإزمول الذي يزمل " يريد الذي يتبع غيره لضعفه.
قال ابن مقبل:
مودا أحم القرى أزموله وقلا ياتى تراث أبيه يتبع القذفا
يريد أنه يتبع ما قذف به ولا يطلب معالي الأمور. " ألنجج " هو العود، يقال:
ألنجج ويلنجج، وألنجوج، يلنجوج، ويقال فيه أنجوج وينجوج قال أبو دؤاد:
يكتبين الأنجوج في كبة المش تى وبله أحلامهن وسام
" وأبنيم " موضع، ويقال له بينهم، قال حميد بن ثور:
أو النّخل من تثليث أو من بينهما
" وألندد " الشديد الخصومة وهو ألالد، قال الطرماح:
يضحى على جزم الجذول كأنه خصم أبرّ على الخصوم ألندد
" وإهجيري " وهجيري وإجريا، ومنهم من يحد إجريا، وذلك كله العادة للشيء والتخلق به، قال ذو الرمة:
فانصعن والويل هجيراه والحرب
" والأجفلى " وهي الجفلى الكثيرة، تقول: فلان يدعو الجفلى إلى طعامه إذا كان يعم ولا يخص أحدا، قال طرفة
نحن في المشتّاة ندعو الجفلى لا ترى الأدب فينا ينتقر
يريد لا ترى الداعي منا يخص، ويروي: الأجفلى، وأسطمة الشيء وسطمته وسطه ومعظمه، " والإرزب " الغليظ، قال الشاعر:
إنّ لها مركبا إرزبّا كأنه جبهة ذرّي حبا
المركب يعني به مركب المرأة، وذري حبا: اسم رجل ذري حبا، وقال بعضهم:
يريد جبهة رجل يذري الحبوب، " وأيجلي " موضع، وإزفنة فيها وجهان، يقال: رجل إزفنة أي فيه خفه، ويقال: رجل إزفنه إذا كان خفيفا كثير الحركات، " والأنفجل " الذي قد أسن وكبر، قال الراجز:
لما رأتني خلقا انفجلا
" والألعبان " اللعاب، والأثعبان المنسعب، " والإسحمان " اسم وهو جبل بعينه،
[ ٥ / ١٤٣ ]
ويروى عن المبرد أنه قال: الإسحمان اسم شجر، ورأيت بعض أهل اللغة أيضا فسر الأسحمان الأسود، وذلك غلط، إنما الأسود الأسحم والذي يروى عن المبرد غلط أيضا، إنما الشجر يقال له: الأسحمان بالضم، وهو شجر يبقى على الجدب، وأنشد الأصمعي:
ولا يزال الأسحمان الأسحم تلقى الدواهي تحته ويسلم (١)
" الإضحيان " المضي، يقال: " ليلة أضحيانة " أي مضيئة، " والأنبجان، يقال:
عجين أنبجان " إذا كان سقي ماء كثيرا وأحكم عجنه، " والأرونان " الشديد، " يقال يوم أرونان إذا كان شديدا قال النابغة الجعدي
فظل لنسوة النعمان منا على سفوان يوم أرونان.
وكان بعض الناس ينكر هذا ويزعم أن القصيدة مجرورة أولها:
ألا أبلغ بني خلف رسولا أحقا أن أخطلكم هجاني
فهذا يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون قد أقوى، والأخر أن يكون نسب النعت إلى نفسه، والعرب قد تفعل هذا، كما قال العجاج:
والدهر بالإنسان دواري أفنى القرون وهو قعري
أراد الدهر بالإنسان دوار " والإمدان " بقية الماء في الحوض، ويقال: الإمدان النز، قال الشاعر:
فأصبحن قد أقهين مني كما أبت حياض الإمدان الظماء القوامح
والإربيان هو الذي يسميه العامة الروبيان، واليوم " الأربعاء "، ذكر سيبويه فيه لغتين: الأربعاء والأربعاء، والأربعاء عنده جمع وهو من أبنية الجمع نحو " أصفياء وأنصباء "، وقال صاحب كتاب الفصيح: الاختيار الأربعاء، وقد ذكر أيضا عن الأصمعي، وضبيا، اسم وصفة، فأما كونها اسما فلأنها الأرض التي لا نبات بها، وهي أيضا المرأة التي لا ينبت لها ثدي، وهي أيضا المرأة التي لا تحيض وفيه لغتان: مقصور وممدود، يقال: ضبياء مثل حمراء ممدود غير منصرف، وضبيا مقصور ومنصرف مهموز والهمزة في ضبياء زائدة، وذلك أنهم يقولون: ضبياء مثل حمراء، فالهمزة التي فيها للتأنيث، ويحذفون الهمزة بعد الياء، فعلمنا أنها زائدة.
قال الزجاج: ضبيا فعيل، وهو مشتق من ضاهات، أي شابهت وفيها لغتان: الهمز
_________________
(١) انظر الكامل ٣/ ٤٠٧، الخصائص ١/ ٢٢٩.
[ ٥ / ١٤٤ ]
وتركه، ويقرأ (يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا) (١) (يضاهئون).
والمعنى أنها المرأة التي تشبه الرجل، أي أنها لا تحيض، وليس في الكلام فعيل إلا هذا على ما ذكره، وحرف آخر في كتاب العين وهو مما ينكر. " والحطائط " الصغير والهمزة فيه زائدة ووزنه فعائل، واشتقاقه من الحط، كأنه حط عن جرم كبير.
" والجرائض " هو العظيم الخلق الضخم وقال بعضهم إنما أخذ من قولنا جرض بريقه إذا غص، لأن ذلك مما ينتفخ له، والشمأل والشأمل والشمل، ويقال: شملت الريح فعلم أن الهمزة فيها زائدة، لأنه يقال الشمال، والصناع المرأة التي تحسن أعمال بيتها، اللطيفة الكف فيما تعاطاه، وبضدها الخرقاء، قال الشاعر:
وليست يد الخرقاء مثل يد الصناع
" والحاطوم " الممرئ، يقال: ماء حاطوم إذا كان ممرئا، " والفاتور " الفاتر، وناقة كناز اللحم، وضناك إذا كانت مجتمعة مكتنزة اللحم، " والدلاث " السريعة، " والعاقول " الموضع الذي فيه العاطف، " والناموس " الذي يعقد فيه الصائد، واتسع بذلك حتى قيل للسرار الناموس ومنه قول ورقة بن نوفل للنبي: أنه يأتيه الناموس الذي كان يأتي موسى، يعني الوحي والسرار، وهو جبريل، " والعاطوس " ما يعطس منه، والخاتام الخاتم، قال الشاعر:
يا عز ذات الجورب المنشق أخذت خاتامي بغير حق
وخرتام أيضا. قال سيبويه في فصل من هذا الباب: " وأما ما لحقته من ذلك ثالثة " وهو يعني ما لحقته الألف ثالثة. فيكون على مفاعل في الصفة (نحو مقاتل ومسافر، ولا نعلمه جاء اسما وقد يختصون الصفة) بالبناء دون الاسم والاسم دون الصفة، ويكون البناء في أحدهما دون الآخر. فكل واحد منهما يعوض إذا اختص أو كثر فيه البناء لما قل فيه من غير ذلك من الأبنية، ولما صرف عنه من الأبنية، وقد كتب بعض ما اختص به أحدهما دون الآخر، وسنكتب البقية إن شاء الله.
قد كنا ذكرنا فيما تقدم أن الصفة وإن كانت اسما فقد يلزم قي بعض الأحوال لأحدهما من الحكم ما يباين به الآخر، فمما باين به الأسم الصفة ما ذكره سيبويه في هذا الفصل أن الصفة قد جاءت على مفاعل نحو: مقاتل ومجاهد، وأنه لا يعلم شيئا من الأسماء
_________________
(١) سورة التوبة الآية: ٣٠.
[ ٥ / ١٤٥ ]
جاء على مفاعل، وهو يعني من الأسماء التي ليست بصفات، لأن مفاعلا إنما يجيء مشتقا من فاعل كمقاتل من قاتل ومجادل من جادل، وربما كثر بناء من الأبنية في أحد هذين النوعين، أعني الأسم والصفة، وقل في الآخر كما كثر إفعال في المصادر نحو:
" إسلام " وإخراج وإنفاق، وهي مصادر أسلم وأخرج وأنفق. وقل في الصفات كقولهم: رجل " إسكاف "، وكثر في الصفات أفعل كقولهم: " أحمر " وأشهب وأدهم، وما أشبه ذلك وقل في الأسماء إنما جاء " أفكل " وهو الرعدة، " أيدع " وهو صبغ، وأرطي وهو شجر فيمن قال: أديم مرطي، ولا يكاد يعرف غيره.
ومعنى قول سيبويه: " فقل واحد منهما يعوض إذا اختص أو كثر فيه البناء لما قل فيه من غير ذلك " أنه متى قل الصفات في بناء من الأبنية وكثرت الأسماء جعل عوض هذا أن تكثر الصفات في بناء آخر وتقل الأسماء كنحو ما ذكرنا.
" والقاصعاء " والنافقاء من حجرة اليرابيع، " والسابياء " الجلدة التي تخرج على الولد إذا سقط عن بطن أمه، ولا يقال السابياء إلا لإناث المال على ما ذكر بعض أهل اللغة. وسميت السابياء لسيب النتاج، وهو راجع إلى الجلدة التي ذكرنا. " الجوائز " جمع جائز الخشبة التي تشرع في الأروقة، " وحواجز " جمع حاجز مثل الفراسن والجوائز، والحواجز ذكرها سيبويه في الأسماء ومعناهما ما ذكرنا. فإذا قلت: نسوة جوائز مكان كذا، وعواجز من قولك: جزن وعجزن فهو نعت. " والمداعس " جمع مدعس، تقول: رجل مدعس بالريح، إذا كان حاذقا بالطعن، وهو من دعسه أي طعنه، " البلاليط " الأرضون المستويات، مأخوذ من البلاط وهو وجه الأرض ولا نعلم لها واحدا، " والبلاليق " جمع بلوقة وهي الفجوة في الرمل والطريق فيه.
قال: " والصفة نحو العواوير والجبابير ".
فأما العواوير فجمع عوار، وهو الرجل الضعيف الجبان، وقد يكون اسما، ولم يذكره سيبويه اسما، فإذا كان اسما فهو البثر في العين والقذى، قالت فيه الخنساء:
أقذى بعينك أم بالعين عوار لكن نكبت لمن أفوت به الدار
والجبابير واحدها جبار وهو المتعظم، والجبار أيضا النخلة التي طالت حتى تفوت يد المجتني، قال ابن مقبل:
إلا الإفادة فاستولت ركائبنا عند الجبابير بالبأساء والنعم
[ ٥ / ١٤٦ ]
" والذراريح "، ويقال الذراريح جمع ذراح، ويقال: ذروح وذرحرح قال الراجز:
قالت له وريا إذا تنحنح يا ليته يسقى على الذرحرح
والذرحرح دويبة لها اسم إذا أكل في طعام " والزرارق " جمع زرق وهو الطائر المعروف، ورجل زرق إذا كان حاد النظر، ورجل " حول " إذا كان محتالا حسن لطيف الحيلة " والذفارى " جمع ذفرى وهو العظم الناتي خلف أذن البعير، وقد يستعمل غيره، ومنهم من يجعل الألف للتأنيث فلا ينونها، تقول: هذه ذفرى ينون ويجعل الألف للإلحاق، فإن شئت جمعت على ذفارى، وإن شئت قلت ذفاريا هذا.
" وزرافي " يريدون الزرافات، ويروى عن الحجاج أنه قال: إياي وهذه الزرافات، يريد الجماعات، " وفياف " جمع فيفاه وهي الصحراء، " وسعال " ذكرها سيبويه في الصفات، يقال: امرأة سعلاة إذا كانت صخابة، والسعلاة دابة تكون في الصحراء، فهي اسم من هذا الوجه، " وعفارى " جمع عفرية وهو الداهي المنكر، يقال: عفرية نفرية، وعفريت في معنى ذلك، " والجلالبيب " جمع جلباب وهو القميص، " وفساطيط " جمع فسطاط، ومنهم من يقول: فسطاط، ومنهم من يقول فساط وفساطيط " والظنابيب " جمع ظنبوب وهو عظم الساق، ويقال: قرع لهذا الأمر
ظنبوبة إذا جد فيه، قال الشاعر:
كنا إذا ما آتانا صارخ فزع كان الصراخ له قرع الظنابيب
" والشماليل " جمع شملال، ويقال: شمليل وهو السريع والسريعة.
قال كعب بن زهير:
حرف أخوها أبوها من مهجنة وعمها وخالها قوداء شمليل
" والرعاديد " جمع رعديد وهو الجبان، " والبهاليل " جمع بهلول وهو السيد، " القرادد " جمع قردد، وهو من الأرض مستواها، " والرعابب " جمع رعبب ورعبوب، وهي الناعمة البدن المرتجة، " والقعادد " جمع قعدد، وله موضعان، يقال: رجل قعدد إذا كان أقرب عشيرته نسبا إلى الجد، ورجل قعدد إذا كان لئيما، قال الفرزدق:
قرنبي يحك قفا مقرف لئيم مآثره قعدد
" والسراحين " جمع سرحان، ومن العرب من يجعله الذئب، ومنهم من يجعله الأسد، " والضباعين " جمع ضبعان، وهو الذكر من جنسه، يقال للأنثى: ضبع وللذكر ضبعان، " والرعاشن " جمع رعشن، وهو الذي يرتعش ويرتعد، " والعلاجن " جمع علجن
[ ٥ / ١٤٧ ]
وهو العظيم، والنون فيه زائدة، لأنه مأخوذ من العلج، " والضيافن " جمع ضيفن، وهو الذي يتبع الضيف كالطفيلي، قال الشاعر:
إذا جاء ضيف جاء للضيف ضيفن فأودى بما تقري الضيوف الضيافن
والنون زائدة على ما قال سيبويه، لأنه مشتق من الضيف، وقال أبو زيد: يقال ضفن الرجل يضفن إذا عمل ذلك، فالنون أصلية على قول أبي زيد، والهاء زائدة " والفراسن " جمع فرسن وهو مقدم خف البعير، والنون فيه زائدة، لأنه مشتق من فرسه إذا دقه، " والجداول " جمع جدول وهو الأرض ذات الحجارة الكبار، " والقساور " جمع قسور وقسورة، واختلف المفسرون في (فرّت من قسورة)، وقال بعضهم من الصيائد، وقال بعضهم من الأسد. " والحاشور " جمع الحشور، وهو العظيم البطن المنتفخ الجنبين، قال الشاعر:
آبك أية أو مصدر من حمر الجلة جأب حشور
إبل في معنى وبلن، " والعثاير " جمع عثير، وهو الغبار، " والحثايل " جمع حثيل، وهو نبت أو شجرة، " والغيلم " ذكره سيبويه في الأسماء، وهو دابة في البحر يقال لها السلحفاة.
قال أبو سعيد: رأيت بعض العرب المجاورين للبحر يسمونها الحمسة، وذكر أبو عبيدة أن الغيلم المرأة الحسناء،
فإن كان هذا صحيحا فهي صفة في هذا الموضوع، وأنشد المصراع الأخير من قول البريق الهذلي:
من المدعين إذا نوكروا تريع إلى قوله الغيلم
وبعضهم يروي هذا البيت الغيلم، والغيلم العظيم. " والغيطل "، ويقال: الغيطلة الشجر الملتف، وهو البقرة كما قال زهير:
كما استغاث بشيء فز غيطلة خاف العيون فلم ينظر به الحشك
والغيطلة أيضا اختلاط الظلمة، وربما توسعوا فسموا الجلبة والأصوات المختلطة غيطلة، " والدياسق " جمع ديسق وهو بياض السراب عن ابن دريد، وأنشد:
يشق ريعان السراب الديسقا
" والغيلم " البئر الغزيرة الواسعة، " والجياحل " جمع جيحل وهو العظيم من كل شيء فيما ذكره الجرمي، وذكر الدريدي أنها الصخرة العظيمة، والدياميس، " جمع ديماس، وهو الشرب العظيم، والدياميم " جمع ديموم وديمومة وهي الأرض البعيدة التي يدوم فيها
[ ٥ / ١٤٨ ]
السير، " والتتاغل "، جمع تتغل وتتغل، وهو ولد الثعلب، " التناضب " جمع تنضب وهو شجر تتخذ منه القسي، " واليعاسيب " جمع يعسوب وهو رئيس النحل، واليحاميم " جمع يحموم، وهو الأسود، " واليخاضير، " جمع يخضور وهو الأخضر، " قال الراجز:
عيدان شطى دجلة اليخضور "
وقال العجاج:
بالخشب تحت الهذب اليخضور
ويقال للبحر خضارة، لخضرة مائه إذا نظر الناظر إليه، قال الشاعر:
فإذا خضارة مزيد غصان يرمى بالزبد
واليحامد جمع اليحمد، وهي قبيلة من الأزد، وفي العرب قبيلة يقال لها اليحمد، " واليرامع " جمع يرمع، وهو حجر رخو، ينفت إذا فرك، قال الشاعر:
كفا مطلقة تفت اليرمعا
والقراويح جمع قرواح وهو الفضاء الذي لا ساتر فيه، قال الشاعر:
فمن بنجوته كمن بعقوته والمستكن كمن يمشي بقرواح
" والجلاويخ " جمع جلواخ، قال الجرمي: هو الوادي العظيم والنهر العظيم، وقال المبرد: يقال لما يرتفع من الأرض شعبة، فإذا ارتفع عن ذلك إلى نصف الوادي قيل له الميثا، فإذا زاد على ذلك قيل له ميثا جلواخ، " والكراييس " جمع كرياس، وهو الكثيف، واشتقاقه من الكرس، وهو ما يتلّبد من البول والنّجو من بيى آدم وغيرهم، " والعفاريت " جمع عفريت، وهو المنكر من الجن والإنس، " والجنادب والعناظب " ضربان من الجراد واحدها عنطب وجندب، " والعنابس " جمع عنبس وعنبسة، وهما من نعت الأسد، وهو مشتق من العبوس، والنون زائدة، " والعناسل " جمع عنسل وهو السريع، من عسل يعسل إذا عدا، والنون زائدة، " وسماني ولبادي وحباري " ضروب من الطير، " وماء سخاخين "، إذا كان سخنا، " والبراكاء " الثّبات في القتال قال بشر:
ولا ينجب من الغمرات إلا براكاء القتال أو الفرار
" والعجاساء " جماعة من الإبل، " والعياياء " العيي الذي يتوجه للضراب و" الطّباقاء " مثله، وهو الرجل الأحمق قال الشاعر:
[ ٥ / ١٤٩ ]
طباقاء لم يشهد خصوما ولم ينخ قلاصا على أكوارها حين تعكف
" وسلامان " في أربع قبائل من العرب، في طيئ ومذحج وقضاعة وقيس وعيلان.
وأما في مرار فسلمان بتسكين اللام، وهم رهط عبيدة السّلماني، وأصحاب الحديث يقولون السّلماني، وهو خطأ، " وحماطان "، قال الجرمي: هو موضع وأنشد:
يا دار سلمى بحماطان أسلمي
وقال ثعلب: هو نبت، " وصواعق وعوارض " معروفان، والدّواسر الشديد الماضي. وذكر سيبويه " الزّعارّة والحمارّة والعبالّة "، فأما الزعارة فسوء الخلق، الحمارّة شدة الحر، والعبالة الثقل، يقال: ألقى عليه عبالته أي ثقله، والصّبارة، ولم يذكرها سيبويه، شدة البرد، وليس في الكلام على هذا المثال إلا هذه الأربعة الأحرف، " والهبارية " والهبرية كل ذلك الحزاز في الرأس، " والصّراحية " كالتخليص والتصريح، " والعفارية " الشديد، " والقراسية " الفحل العظيم، قال الفرزدق:
ولنا قراسية تظل خواضما منه مخافته القروم البزل
" والرّفاهية " السّعة والدّعة، والعباقية " الرجل الداهية المنكرة ويقال:
هو الذي يعبق به كل شيء يتعاطاه للباقته، والحزابية " الحمار الغليظ، قال أميه بن أبي عائذ:
أو أصحم حام جراميزه حزابيه حيدى بالدحال
" والعلقى " نبت، فمنهم من ينون ومنهم من لا ينون، " وتترى " تواتر، " وأرطى " شجر يدبغ، " وناقة حلباه ركباه " إذا كانت تحلب وتركب، ويقال: حلبانه ركبانه، قال الشاعر:
حلبانة ركبانة صفوف تخلط بين وبر وصوف
" ورجل عزهاة إذا كان لا يشهد اللهو ولا يريده، " ورضوى " اسم جبل، وهو من اسم النساء أيضا، " وعبرى " كثيرة الدموع حزينة، " والبهمي " شوك، يقال للواحد والجميع بهمى والألف للتأنيث، وقال بعضهم: يقال للواحد بهماة، فمن قال ذلك جعل الألف لغير التأنيث، والأول أكثر وأعرف، وقلهي أرض وأجلى أرض، وقال بعضهم هي جبل، قال الراجز:
حلت سليمى جانب الجريب بأجلى محلة الغريب
[ ٥ / ١٥٠ ]
" ودقرى " قال بعضهم: روضة باليمامة، قال الجرمي: دقرى، " ونملى " وصورى مياه بقرب المدينة، " وجمزى ": الذي يجمز في سيره. وقال الأصمعي: كل ما جاء على فعلى فهو مؤنث، نحو: بشكى ووقدى إلا جمزى فإنه مذكر، وأنشد قول أمية بن أبي عائد:
كأني ورحلي إذا رعتها على جمزى جازي بالرمال
والذي عندي أنه قد جاء غير ما قال الأصمعي منه في هذه القصيدة وهو قوله:
أو أصحم حام جراميزه حزابية حيدى بالدحال
فحيدى نعت لأصحم وهو عير، " وبشكى " سريعة، " والمرطى ": ضرب من المد والسريع، قال طفيل:
تقريبها المرطى والجوز معتدل كأنه سبد بالماء مغسول
قال الراجز:
لو أن من بالأدمي والدام عندي ومن بالعقد الركام
لم أخف خيطانا من النعام
" وصفوى ": موضع، " وجلباب "، قال بعضهم: قميص، وقال بعضهم: ملاءة، " وقرطاط " " قرطاط " برذعة الحمار، " وسنداد ": موضع، " والشّملال ": السريع، " والطّملال ": الذي ليست ثيابه ببيض، والطّملال: الذئب الأطلس،: " والصفتات " الغليظ الشديد.
وقال: ويكون على تفعال في الأسماء نحو: تجفاف وتبيان وتلقاء.
قال: " ولا نعلمه جاء وصفا " وقال بعضهم: رجل تلقاء إذا كان كثير الأكل، ورجل تمساح وتمسح إذا كان كذّابا،
والّتنبال القصير، فهذه الأحرف إذا كانت على تفعال فهي على غير ما قال سيبويه، لأنها أوصاف. " والكلاء ": الموضع الذي تحبس فيه السفن، وهو المرسى " والقذّاف: " الميزان، والجبّار: النخلة الطويلة " والنشّاب ": طائر، و" الكّرام " الكريم، " والخرشاء " قشر البيضة، وهو جلد الحية أيضا، والخششاء والخشّاء:
العظم الذي خلف الأذن، قال:
في خششاوي حرة التحرير
" والطّرفاء والحلفاء والقصباء "، واحد القصباء قصبة، وواحد الحلفاء حلفة، في قول الأصمعي. وقال أبو زيد: هي حلفة مثل طرفة، وقال الأصمعي: هي جموع، فواحد
[ ٥ / ١٥١ ]
الطرفاء طرفة، وواحد القصباء قصبة، " والخضّارى " طائر أخضر، " والشّقارى نبت، " والخيلاء والخيلاء التكبر، " والسّيراء " ضرب من ثياب الحرير، " وقرماء وجنفاء " موضعان، " وسولاف ": اسم موضع، " والسّعدان والضّمران " نبتان، " والعلجان " نبت، قال عبد بني الحسحاس: " والدّرواس ": الكبير الرأس، ويقال: الدّرواس الشديد، " والعصواد ": موضع الحرب، وقال الجرمي: هو الجلبة والصّياح، " والقرواش " من أسماء الرجال، " وجريال ": صبغ أحمر، " والدّيماس ": مثل الدّيماس، " والغيداق " الكبير الواسع، قال تأبط شرّا:
بواله من قبيض الشد غيداق
وفيما وجد بخط ثعلب من تفسير الأبنية الغيداق من الخيل الطويل، والغيداق أيضا من أسماء ولد الضب، يقال لأول ما يخرج من بيضه الحسل ثم الغيداق ثم المطبّخ، ويقال للضب قبل أن يبلغ غيداق، " والتّوارب " التّراب، " والقنعاس "، من الإبل الشديد، " والفرناس " من نعوت الأسد، وهو مأخوذ من الفرس، والنون زائدة، " وعتوارة " من كنانة، " والقرنبي ": دويبة صغيرة من الحشرات، وهو معروف، " والعلندى " شجر، قال عنترة:
سيأتيكم عني وإن كنت نائيا دخان العلندى دون بيتي مذود
وهذا معنى ما يوجبه كلام سيبويه، لأنه جعله اسما، " وقال بعضهم: جمل علندى إذا كان شديدا، " وهذا وصف " ويقال: " جمل علندى " مصروف، " وعلادى " غير مصروف، " والحبنطى ": الممتلئ من غضب أو بطنة، وقد يهمز فيقال: المحبنطي وهو القصير، وحكى الدريدي عن أبي حاتم عن أبي زيد قال: قلت لأعرابي: ما المتكأكي؟
قال: المتأزّف، فقلت: وما المتأزف؟
قال: المحبنطي يا أحمق، والسّبندى والسّرندى، ويقال السبنتى، وهو الجريء الماضي، وهي مصروفة كلها، " والعفرنى ": وهو من نعوت الأسد مأخوذ من العفر، " العنصلاء "، ويقال فيه أيضا: العنصل والعنصل: البعل البرئ، "
والحنظباء " ذكر الجراد. " والزّمكى "، والزمجى أصل ذنب الطائر، " والجرشى " النّفس، قال الشاعر:
بكت جزعا من أن تموت وأجهشت إليه الجرشى وارمعل خنينها
" والعبدّى " العبيد. هذه الأحرف كلها غير مصروفة، لأن الألف للتأنيث، " والحوصلاء " هي الحوصلة، ويقال: الحوصلّة، والكمرّى عن أبي دريد أنه القصير، وعن
[ ٥ / ١٥٢ ]
غيره موضع. وذكر سيبويه في الأسماء حيسمان، وهو نبت، وقد جاء صفه، قالوا: رجل حيسمان إذا كان طويلا سمينا آدم، " الخيزران " معروف، وكل عود متثن فهو خيزران، والخيزرانة: سكان الزورق، قال النابغة:
يظل من خوفه السلاح معتصما بالخيزرانة بعد الأين والنجد
" والهيردان " نبت، وهو اسم على ما ذكره سيبويه، وفيما فسره ثعلب هو اللص، مأخوذ من الهرد، " والكيذبان " الكذب، " والقيقبان " خشب تعمل منه السروج، قال العجاج:
يكاد يرمى القيقبان السرجا لولا الأبازيم وأن المنسجا
ناهي عن الذئبة أن تفرجا
" والسيسبان " شجرة، " والهيّبان " الجبان، وقد قالوا: هو الراعي، " والصّليان " نبت " والبلّيان " قالوا: بلد، ويقال: ذهب بذي بليان: أي ذهب حيث لا يدري، قال الشاعر:
تنام ويدلج الأقوام حتى يقال أتوا على ذي بليان
" العنظيان " الناعم، ويقال هو أول الشباب، أبو عمرو: العنظيان: الجافي " والخرّبان " الجبان، " والعنظوان " ابتداء الشباب وأوله، وذكر سيبويه بعد العنظوان والعنفوان أحرفا اختلفت فيها النسخ، وجمعها ابن السراج على اختلافها وخرّجها في ورقة. قال أبو بكر بن السراج: وجدت في النسخ بعد ذكر العنفوان، فأما نسخة المبرد " فيكون فعلان الحومّان، والصفة عمدّان والجلبان، ويكون على فعلان نحو فركان وعرفان، ولا نعلمه جاء وصفا ".
وفي كتاب ثعلب بخطه بعد العنفوان، ويكون على فعلان في الاسم والصفة، فالاسم خرمان نبت أراه، والجلبان بقلة، والصفة نحو: العمدان طويل، والجلبان صاحب جلبة ويكون على فعلان فركان بغض، واحدّان لا نعرفه اسم رجل، وقد وصفوا به فقالوا: عفتّان، وهو الجافي الأخرق، وهو قليل، وفي النسخة المنسوخة من كتاب القاضي المقروءة على أبي العباس يتبع بناء عنفوان، ويكون فعّلان في الاسم والصفة، فالاسم:
النومان والجلبان، والصفة: العمدان، ويكون على فعّلان نحو: فرّكان وعرّفان، ولا نعلمه جاء وصفا. وكذا
وجدته في الأبنية للجرمي. قال: ويكون على فعّلان، قالوا: جلّبان ونوّمان، وهما نبتان، والصفة يقولون رجل عمّدان للطويل، إلا أنه يفسد، قول سيبويه بعد
[ ٥ / ١٥٣ ]
سطور: " وقد قالوا: فعّلان، وهو قليل جدا قالوا: قمّحان وهو اسم ". فهذا يدل على أن الذي مضى إنما هو فعّلان أو فعّلان بتشديد اللام، إلى ما هنا كلام أبي بكر بن السراج. والحومان والخرمان: نبتان، والغمدان: الطويل، ويقال: غمد السيف الطويل، والجلبان: صاحب جلبة، وكذلك في قول من قال: العمدان والجلبان والفركان: البغض من قولك: فركت المرأة زوجها إذا أبغضته، والعرفان اسم رجل، قال الراعي:
كفاني العرفان الكرى وكفيته كلوء النجوم والنعاس معانقه
وقال بعضهم: عرفان الكرى، وقال بعضهم: هو المعرفة، وملأمان وملكعان ومكرمان، فهذه أسماء معارف تقع في النداء. فأما مكرمان فمأخوذ من الكرامة، وأما ملأمان فمن اللؤم، وملكعان فمن العبودة والهجنة، " والكبرياء ": الكبر " والسيمياء ":
السّيما، فإذا قلت: سيما فهو مقصور، وإذا قلت: السّيمياء فهو ممدود من العلامة، قال الشاعر:
غلام رماه الله بالحسن يافعا له سيمياء لا تشق على البصر
أي لا يستثقل الناظر النظر إليه لحسنه، " والجربياء ": الشّمال الباردة، قال الشاعر
بهجل من قسا ذفر الخزامى تداعى الجربياء به الحنينا
" والدّبوقاء ": الدّبق، ويقال لكل ما يمتد ويلتزق الدبوقاء، قال رؤبة:
لولا دبوقاء إسته لم يبطغ
ومعناه لم يتلطخ، " وجلولاء ": موضع، " ومشورى ": موضع، " والحلبلاب " نبت، وزعم بعضهم أنه اللّبلاب، وأن اللّبلاب خطأ، " والسرطراط ": الطويل، وهو الذي أراد سيبويه، لأنه جعلة صفة، والسرطراط: الفالوذج، " والفرنداد " موضع قال العجاج:
وبالفرنداد له أمطي
وهو شجر، والعجيساء: هي ظلمة الليل ومعظمه، القمّحان: نبت، وقيل صبغ أحمر، قال النابغة:
إذا فضت خواتمه علاه يبيس القمّحان من المدام
" والسّمهي " والسّمه: الباطل، ومثل هذا البناء لبدى، ولم يذكرها سيبويه، ومعناها طائر، ويقال للقوم المجتمعين: لبّدى. وذكر سيبويه مكان هذا الحرف البذّرى " وما رأيت
[ ٥ / ١٥٤ ]
أحدا فسره تفسيرا يرضي، وقال أبو حاتم في تفسير أبنية كتاب سيبويه: بدّرى، بالدال غير المعجمة الباطل، وكذلك حدّرى، " وحوتنان اسم واد في شعر ابن مقبل، وحوفزان ":
اسم رجل، وهو الحوفزان بن شريك الشيباني، واسمه الحرث، وإنما سمي بهذا لأن قيس بن عاصم المنقري طعنه فحفزه.
قال سيبويه: " ويكون على فعلان "، قالوا: تنفّان ذلك، وتنفه ذاك، ومعناه أول الشيء، تقول: جاءنا علف تئفان ذاك، وتئفه ذاك، وقال بعضهم: معناه النشاط، وهو يرجع إلى المعنى الأول، لأن النشاط يقع في أول الأمر، " وهجيراه ": العادة للشيء واللهج به، " والقتيتي: اللميمة والحثيثي ": " الحث، والمشيوخاء ": " الشيوخ، واللغّيزي ":
بعض بيوت اليربوع، وهو مأخوذ من اللغز، " وبقّيري ": لعبة، " والخليطي ": الأمر المختلط، " واليهيري: الباطل "، وهو اليهيّر واليهير أيضا، وحكى أبو عبيدة أن أعرابيا قال لقتيبة الأحمر بالجمزي: ذهبت في اليهيري، يريد ذهبت في الباطل، " ومرحيّا ": زجر، يقال عند الرمي. وبرديّا نهر، زعموا أنه بالشام، والنهر المعروف بالشام بردى، " ورغبوتي ورهبوتي "، ويقال: رغبوت ورهبوت، ومعناه الرغبة والرهبة، تقول العرب: رهبوتي خير من رحموتي، وهو الأغلب على ألسنتهم، ومعناه أن ترهب خير من أن ترحم، " والمكورّى "، يقال: رجل مكورّى إذا كان عظيم روثة الأنف. ويقال: مكورى وامرأة مكوراة إذا كانت كذلك، " واليرمع ": حجر رخو، واليلمق: القباء، " واليعمل ": البعير، ويقال للأنثى: اليعملة وليس بصفة، لأنه لا يقال: بعير يعمل، وإنما يقال: يعمل، فيعلم أنه البعير، ولذلك قال سيبويه: " ولا نعلم يفعلا جاء وصفا "، وبعضهم يرد هذا ويزعم أنه وصف، " واليرقوع " صفة من صفات الجوع، يقال: جوع يرقوع إذا كان شديدا، ويقال أيضا: ديقوع، " واليقطين " كل شجرة لا ساق لها نحو الدّباء، " واليعضيد ": شجر، قال النابغة:
يتحلب اليعضيد من أشداقها صفرا مناخرها من الجرجار
" واليسروع ": دويبة تكون في الرمل، وقد تتبع العرب الضمة الضمة، فيقولون:
يسروع كما قالوا استضعف، فاتبعوا ضمة الألف ضمة التاء، ومثل ذلك قولهم في الأسود بن يعفر، فضمة الياء لضمة الفاء، ومنهم من يقول: يعفر، ثم يضم الفاء لضمة الياء. " والخيعل ": كساء يخاط طرفاه وتلبسه المرأة للبذلة، " والضّيغم "، من نعوت الأسد، وهو مشتق من الضغم، والضغم العضّ، " والخيفق السريع، والصيرف ":
[ ٥ / ١٥٥ ]
المتصرف، قال الشاعر:
قد كنت خراجا ولوجا صيرفا لم تلتحصني حيص بيص لحاص
" والجيئل ": الضبع، " والقيصوم ": نبت، " والحيزوم " الصدر، سمي بذلك لوقوع الحزام عليه، " والعيثوم " الشديد العظيم من الجمال " قال علقمة:
يهدي بما أكلف الخدين مختبر من الجمال كثير اللحم عيثوم
وقال بعضهم: العيثوم الأنثى من الأفيال، وعلى هذا المذهب يكون اسما، وجاء به سيبويه، وصفاء.
" والدّيموم ": الغلاقة التي يدوم فيها الشراب، " قال الشاعر:
قد عرضت دويبة ديموم
" والحيفس "، قال بعضهم: الرجل الجيد البضعة، وقيل: القصير، " والصيهم "، قيل:
الذي يرفع رأسه، وقيل: العظيم الغليظ، وقيل: هو مثل الحيفس، وفيهم من يشدد فيقول:
صيّهم، والضيعل الصغير الرأس مثل الصّعل، " وحمير " قبيلة، " والحثيل " شجر، وطريم، " ورجل طريم إذا كان طويلا، والحفيثل " اسم شجر، " والخفيدد " السريع، " والهبيّخ " فيما ذكر أبو حاتم السوادي، وهو من كلام أهل اليمن، " والهبيغ " العظيم، واد هبيغ، ونهر هبيغ كان عظيما. الفراء: الهبيغ: المسترخي الأحمق، وأنشد:
لا تعدليني بأمرئ هبيخ هلباجة بخرئه ملطخ
وفي كتاب العين، الهبيخة: الجارية التارة. " والخفيفد " مثل الخفيدد " والكديون " دردي الزيت، " ذهيوط " اسم بلد، " عذيوط " الذي يخرج من الغائط عند المجامعة " عليب اسم واد "، قال ساعدة بن جؤية:
والإثل من سعيا وحلية منزل والدوم جاء به الشجون فعليب
والشجون شعب تكون في الحرة، وهي مسائل ماء، وعليب اسم واد.
" الحذرية ": الأرض الغليظة، " والزّبنية " الواحد من الزّبانية، وهو الشديد، الإعليط الوسم في العنق، من قولك: علطه إذا وسمه، والعلاط: الوسم في العنق، " والمريق " معروف، وأهل اليمامة يسمونه الإحريض، والإحريض العصفر وهما يتقاربان. قال سيبويه عن أبي الخطاب: (كوكب دريء)، وهو أضعف اللغات فيه، يقال كوكب دري، بكسر الدال إذا كان مضيئا، وهو مشتق من درأ يدرأ، كأن ضوءه يدفع بعضه بعضا من لمعانه، ويقال: دري غير مهموز منسوب إلى الدر، ومن قال درّي فلم يهمز خفف الهمزة
[ ٥ / ١٥٦ ]
من درّي، كما قالوا في خطيئة خطيّة، ومن قال درئ فهو مأخوذ من الضؤ والتلألؤ في معنى دريء، وليس بمنسوب إلى الدّر. " والعليق " شجر، وقال بعضهم: شيء يتعلق بالشجر، " والقبيط " وهو القبّاط معروف وهو
الناطف، " والدميص " شجرة، " والسكيت " وقد يخفف فيقال: السكيت، وهو آخر ما يجيء من الخيل في السبق، " والسريط " وهو الأكول لأنه يسترط، وقال بعضهم: يقال للفالوذج: السريط، والسريط: الاستراط، ومن أمثال العرب: الأكل سريطا والقضاء ضريطا. " والمشريق " المشرقة، " المحضير "، فرس محضير إذا كان جوادا، الكرديد: جلة التمر، " الصهميم ":
الشديد، " والصنديد ": الريس الشجاع، " وعزويت " اسم موضع، وقيل القصير، وليس هذا بمشاكل ما قال سيبويه، لأن سيبويه جعله اسما، وهذا وصف. " والغسلين ": الغسالة، ومعناه في القرآن عصارة أهل النار، وهو الصديد وما أشبه ذلك. " والحمصيص ": نبت، " والصمكيك " الشديد، " والمرمريس ": الداهية، وهو مأخوذ من المراسة والدربة، " والخنفقيق " الداهية، " والخنشليل ": الجريء الماضي، قال الشاعر:
قد علمت جارية عطبول أنى بنصل السيف خنشليل
والخنشليل: الكبير المسن، قال الراجز:
خنشلت يا شيخ وفوق الخنشلة حركت ساقين ورجلا موهنة
" والعنظب ": الذكر من الجراد، وقال بعضهم: " جندب " للجندب من الجراد. الحنظأو والكنتأو والسندأو والقندأو والكندأو، والعندأو.
فأما الحنظأو فالقصير، وقال بعضهم: هو العظيم البطن، وأما الكنتأو فبعضهم يقول بالتاء وبعضهم بالثاء، ومعناه العظيم اللحية الكثها، وأما السندأو فالجريء المقدم، وأما القندأو فذكر الدريدي أنه الجريء المقدم مثل السندأو، وقال الجرمي معناه القصير، وقال أبو حاتم هو الكبير الرأس الصغير الجسم المهزول، وقال في الحنظأو العظيم البطن، والكندأو: الجمل العظيم الغليظ الشديد. ويقال: " رجل ذو خلفنة " إذا كان ذا خلاف، " والبلغن ": البلاغة، " والعقنقل: الجبل من الرمل، وعقنقل الضب: كشيته، أي شحمه، " وعصنصر ": جبل، وبعضهم يقول موضع، " والضفندد ": الشديد العظيم، " والعفنجج ": الأحمق البليد، قال الراجز:
فاحذر ولا تكتر كريا أهوجا رخوا إذا ساق بنا عفنججا
" والعرند ": الشديد، ويقال: عرد وقال الراجز:
[ ٥ / ١٥٧ ]
والقوس فيها وتر عرند
" والجرنبة ": الكثير، يقال: على فلان مال جرنبة، ويقال: جربّة، أي يركبون كما يركب الجرب، " وتنضب ": شجر تعمل منه القسي، " وتتفل وتتفل وتتفل "، وتتفل، كلمة بمعنى واحد وهو الثعلب، ويقال للأنثى: " تتفلة "، وفيها
اللغات الأربع، قال الزاجر:
وهل علمت يا قفي التتفلة وفرسن العجل وساق العجلة
وغضن الضب ونفخ الأصلة.
" والنضرة ": الضّر، " والتّسرة ": السرور، " والتدرأ ": المدافعة في حرب أو خصومة يقال: رجل ذو تدرأ إذا كان ذا مدافعة، قال العباس بن مرداس السلمي:
وقد كنت في الحرب ذا تدرأ فلم أعط شيئا ولم أمنع
وهو مأخوذ من درأت، أي دفعت. " الترتب ": النابت، يقال: عليه المجد ترتب، أي ثابت، وهو مأخوذ من الراتب، أي الثابت، وناقة " تحلبه وتحلبه وتحلبه " إذا حلبت لبنا قبل أن يضربها الفحل، " وتقدمة "، وبعضهم يقول: تقديمة، وهو أول تقدم الخيل، " وتحلى ": وهو ما حلي من الأديم، أي قشر وبشر، " وترنموت "، من ترنّم القوس إذا نزع عنها، وذكر الدريدي قال: قوس ترنموت، بتشديد النون إذا كان لها حنين بعد الرمي، " والتمتين " واحد التّماتين، وهو خيوط يشد بها الفسطاط والخيمة، وذكر الجرمي أنه مصدر متن يمتن، " والتنبيت " ما نبت على الأرض، قال رؤبة:
صحراء لم ينبت بها تنبيت ينشق عنى الحزن والبريت
وأنشد الدريدي: تنبيت، بكسر التاء، والوجه الأول، لأنه ليس في كلام العرب تفعيل إلا ما كان أصله تفعيل ثم أتبع، لأن سيبويه قد ذكر الترعيب، وهو قطع السنام واحدها ترعيبه، وفيهم من يقول: ترعيب فيتبع الكسر الكسر، قال الشاعر:
كأن تطلع الترعيب فيها عذار يطلعن إلى عذار
" والتّرعية "، والتّرعية ومعناهما الراعي، والتعضوض: ضرب من التمر، " والتحموت ": الحميت وهو زق السمن المربوب، " والتذنوب ": البسرة إذا أرطبت من أسفلها قليلا، فهي تذنوب ومذنبة، فإذا بلغت النصف فهي مجزعة، فإذا أرطب أكثرها فهي محلقنة وحلقانة، وقد حلقنت تحلقن، فإذا أرطبت كلها فهي مغوة ومهوة وثعدة، والجمع مغو ومهو وثعد، " والتدورة ": المجلس، والتدورة: الفجوة في الرمل، " والتودية ":
العيدان التي يصر بها أخلاف الناقة لئلا يرضعها الفصيل ويطلى ببعر حار، ويسمى الذيار،
[ ٥ / ١٥٨ ]
قال الشاعر:
فإن أودى ثعالة ذات يوم بتودية أمر بها ذيارا
" والتنهية " مستنقع الماء في الموضع الذي ينتهي إليه السيل، " والتؤثور " حديدة يوسم بها الإبل، " والتهبط ": اسم أرض، ويروى عن أبي عبيدة أنه قال:
التهبط وتبشر طائر، وبعضهم يقول: التبشر. قال: وفي الأسماء غير المصادر التنوط، وهو طائر يعلق بيضه في أغصان الشجرة، ويعشش فيها يسمى تنوطا، لأنه يقال: نوطت الشيء ونطته إذا علقته به، " وسنبتة "، يقال: مرت عليه سنبتة من الدهر، أي حين منه، وسنبته من الدهر كذلك، " رغبوت "، ويقال: رغبوتي، ومنه الرغبة، " ورهبيت "، ويقال: رهبوتي من الرهبة، وجبروت " جبرية، " والملكوت ": الملك، " ورجل خلبوت "، إذا كان خداعا، قال الشاعر:
ولا ائتمنت على مال ولا ولد إلا يد الخلبوت الخدعة
وناقة تربوت إذا كانت فارهة وقال بعضهم: التاء بدل من الدال، والأصل دربوت، فقلبوا الدال تاء لأنهما من مخرج واحد، وقوس " ترنموت "، ويقال: ترنموت إذا صوّتت بعد النزع، والمنجل: حديدة يقطع بها السعف، شبيهة بالكلاب، ورجل " مدعس " إذا كان طمعان بالربح، وكذلك مطعن، ورجل مخصف إذا كان خصّافا، والمخصف: الآلة التي يخصف بها، " والمخدع " بيت صغير " والمنصل " السيف.
قال سيبويه: " منتن ومغيرة، كسروا الميم على الاتباع، والأصل منتن من النتن، ومغيرة من الإغارة، والإغارة على أربعة أوجه، تكون من الغارة، وتكون من السرعة، ويقال للخيل مغيرة لأنها غائرة ".
وتقول العرب: أشرق ثبير كيما نغير، أي كيما نرحل ونسرع، والإغارة شدة الفتل، والإغارة إتيان الغور، يقال: غار وأغار، وغار أجود. ومن الإتباع الذي ذكره سيبويه:
" منخر " والأصل منخر، " وأجؤك " والأصل فيه أجيئك، فضم الجيم لضم الهمزة.
" والمعلوق المعلاق "، ولم يجئ في كلام العرب على مفعول إلا أربعة أحرف:
المعلوق والمغرود، وهو ضرب من الكمأة، والمغفور والمغثور وهما واحد معناه صمغ، " والزرقم " الأزرق، " وستهم: الإسته " وهو العظيم الإست " والذلقم ": الناقة المسنة والميم زائدة، وأصله من الدلق وهو الخروج عن الشيء، يقال سيف دلوق إذا كان سريع
[ ٥ / ١٥٩ ]
الخروج عن الغمد، ويقال: ضربه فاندلقت أقتاب بطنه أي خرجت، وإنما سميت دلقما لأنها لا أسنان لها، فلسانها يندلق، والدردء: الدرداء وهي التي لا أسنان لها " والدلامص " والدمالص والدليمص والدلاص كله البراق وحوقل وهو الذي قد أدبر عن النساء، قال الراجز:
وحوقل سقنا به فناما فما درى إذ يهلج الأحلاما
أينا سقنا به أو شاما
ويهلج الأحلام، أي يغوص فيها، وفي نسخة القاضي مكان حوقل " حومل " ولا تعرف حوملا في الصفات، وإنما جعله سيبويه في الصفات. " وهوزب " الناقة المسنة، " والكوألل ": القصير، قال الشاعر:
ليس بزميل ولا كوالل (١)
وذكر الدريدي في بعض أماليه كوألك، بالكاف، القصير، ولا نعرف هذا إلا من جهته، " والجزول " الأرض الغليظة ذات الحجارة، بزوق: نبت، " حشور " عظيم الجنبين وبحون: المتراكب من الرمل، قال الراجز:
من رمل ترنا ذي الركام البحون
" والخروع ": كل مالان من الشجرة، وعتود: دويبة وفي كثير من النسخ " علود " والصحيح عتود، ولا أعرف معنى علود في الأسماء، وقد يقال في الصفات:
" علود "، " غليظ العنق " والعثول " وهو الضخم الثقيل المسترخي، قال الشاعر:
قد قرنوني بامرئ عثول رخو كحبل الثلة المبتل
" والعلود ": الشديد، " والعسود ": دويبة، ويقال: العظاية، " والأتي " مسيل الماء، وقيل أتيّ والأصمعي كان ينكر الضم، " والسّدوس " ضرب من الطيالسة الملونة الخضر، قال الشاعر:
فداويتها حتى شتت حبشية كأن عليها سندسا وسدوسا (٢)
وقال آخر:
والليل كالدأماء مستحلس ومن دونه لونا كلون السدوس
فهذا بالضم وأما القبيلة التي يقال لها سدوس فبالفتح، هذا قول أكثر أهل اللغة.
_________________
(١) قاله العجاج انظر ديوانه ١٥١.
(٢) قائله يزيد بن خذاق العبدي انظر المفضليات ١٤٣، والأشباه والنظائر ٤/ ١٨٩.
[ ٥ / ١٦٠ ]
وكان الأصمعي يقول: القبيلة سدوس بالضم، والطيلسان سدوس بالفتح، وقال ابن حبيب: كل ما في العرب سدوس بالفتح إلا سدوس بن أصمع بن نبهان.
" والعطود " السفر البعيد، " والكروس " العظيم الرأس، وهو من صفات الأسد، " والعثوثل " المسترخي كالعثول، " والقطوطى ": البطيء " والغدودن ": الشاب الناعم " زحبونن " اسم واد، العرقوة الخشبة التي على الدلو، "
والقرنوة " نبت يدبغ، " والعنفوة ":
القطعة من يبيس الحليّ، وهو يابس النص يجمع في الصيف وقد اختلف النسخ في الخنذوة فأما كتاب القاضي فالخنذوة وهي شعبة من الجبل لأن الخنذيذة الشمراخ المشرف من الجبل، والجمع خناذيذ، وهي أيضا من الخيل. وأما في كتاب أبي العباس فالخنزوة، وهي أكبر مثل الخنزوانة، وقد رأيت في بعض النسخ:
" حنذوة " وجنذوة وكل يفسر على أنه القطعة من الجبل، وقد ذكره سيبويه بكسر الأول " حنذوة " وقيل بالحاء والجيم والخاء، وهو بناء منكر لأنه ليس في أبنية كلام العرب شيء فيه كسرة وبعدها ضمة وبينهما حرف ساكن. وقد قال بعض النحويين: أصل البناء بضم الأول، وإنما كسر استثقالا للضمتين مع الواو وعلى إنها لغة في المضموم وفي بعض النسخ خنذوة بكسر الحرف الذي قبل الواو، وهذا لا يجوز، لأن سيبويه ذكر بعد هذا إنه ليس في الكلام، واو طرف قبلها كسرة، وإن كان بعد الواو ما يقع الإعراب عليه، يعني حرف التأنيث " والعجّول " ولد البقرة، " والقلّوب " الذئب قال الشاعر:
فيا جحمتا بكى أم مالك أكيلة قلوب بإحدى المذانب
" والجحمة ": العين، " والخنّوص ": جرو الخنزير، " والسروط ": الأكول " والضروط ": الضّراط. " والتّنوم ": نبت، ويقال: الشهدانج، " والطخرور ": السحاب، قال الشاعر:
إنّا إذا قلت طخارير القزع نفحلها البيض القليلات الطبع
وأما الطحرور بالحاء فإنه يقال: ما عليه طحرور إذا لم يكن عليه شيء من الثياب، " والهذلول ": واحد الهذاليل، وهي الرمال المنقادة المشرفة، " والشؤبوب ": الدفعة من المطر، " والبهلول ": السيد الجامع لكل خير، " والحلكوك والحلبوب ": الأسود، " والبلصوص ": طائر، " والجمع البلنصى "، " والبعكوك ": الرّهج والغبار " والحلكوك ": الأسود.
ذكر سيبويه في هذا الباب أن أفعل لم يجئ الا في الجمع نحو: كلب أو أكلب، وأنه لا يكون في الأسماء والصفات غير الجمع، وقال غيره: قد جاء آنك، وهو أفعل
[ ٥ / ١٦١ ]
وكذلك آجر، والذيقالة القائل لا يفسد قول سيبويه، لأن آنك أعجمي، وكذلك آجر فهو بمنزلة سوسن وإبريسم وما أشبه ذلك من الأبنية الأعجمية التي لم يأت نظيرها في الكلام؛ كلام العرب. وفي آجر لغات: آجر وآجور وآجر.
قال سيبويه: " وقد جاء الأزمول إفعول في الاسم والصفة، والاسم إدرون والصفة إزمول " ثم أنشد لابن مقبل:
" عودا أحم القرا إزمولة وقلا يأتي تراث أبيه يتبع القذفا "
فقال: " إنما لحقت الهاء كما تقول نسابة للنساب وليست الهاء من البناء في شيء إنما تلحق بعد البناء ".
يعني أن الهاء في أزمولة إنما لحقت بعد أن صح البناء على أزمول، لأن هاء التأنيث بمنزلة شيء ضم إلى شيء وقد مر هذا فيما مضى. ويروى: القذفا والقذفا، ورواه أبو عبيد: أزمولة، وسيبويه: يروي إزمولة، ورواه أبو عبيد أزمولة في باب أفعولة في غريب المصنف.
قال: " وقد تكون على فعالى مبدلة الياء فيهما فالاسم صحارى وحبالى وزرافى وقد تكون غير مبدلة الياء فيهما نحو صحار وذفار وفياف ".
يعني أن الأصل في هذا البناء الياء، صحاري وذفاري، فإذا قلنا صحارى وذفارى بالألف فإنما أبدلنا الألف من الياء، وإنما صار الأصل الياء من قبل أن ألف الجمع إذا دخلت ثالثة في نحو هذا البناء كسر ما بعدها، كقولك: مسجد ومساجد وقنديل وقناديل فإذا جمعنا ذفرى أدخلنا ألف الجمع ثالثة بعد الفاء كما نفعل ذلك في درهم ثم كسرنا الراء لوقوعها بعد ألف الجمع، فإذا كسرنا الراء انقلبت الألف التي في ذفرى ياء لوقوعها بعد كسرة الراء في الجمع، وكذلك الكلام في ذفرى مقصور. وأما صحار ففيه ثلاثة أوجه:
يقال صحاريّ بالتشديد وصحاري بكسر الراء والياء بلا تشديد وصحارى بفتح الراء والألف. فأما من قال صحارى وهو الأصل فإنه جمع صحراء فأدخل ألف الجمع ثالثة بعد الحاء ثم كسر الراء التي بعد الحاء فانقلبت الألف التي بعد الراء ياء ثم قلبت الهمزة ياء وأدغمت الياء فيها. وأما من خفف فإنه يحذف الياء الساكنة التي انقلبت من الألف فتصير بعد الراء ياء ساكنة، وهي تسقط في حال الرفع والجر ويكون التنوين عوضا منها كقولك: هذه صحار ومررت بصحار، وتثبت في النصب كقولك: رأيت صحاري طيبة.
ونظير حذف هذه حذفهم إياها في كرابس وقراقر، والأصل كرابيس وقراقير، لأنه جمع
[ ٥ / ١٦٢ ]
كرباس وقرقور، فإذا أدخلت ألف الجمع بعد الراء في كرباس انكسرت الياء فتنقلب الألف ياء ثم تأتي بالسين، وكذلك إن أدخلت الألف بعد الراء في قرقور وانكسرت القاف فانقلبت الواو ياء ثم تأتي بالراء فإذا قلبتها ألفا فقلت صحارى فإنما قلبت الياء ألفا، لأن الألف أخف من الياء، ولأن الألف أيضا لا تسقط بلحاق التنوين بها كسقوط الياء في قولك: صحار وعذار، وإنما لم تسقط الألف لأنها لا تتحرك، ولأن التنوين لم يلحقها إذا كان البناء غير منصرف ولحق التنوين الياء من قبل أن البناء قد كان الأصل فيه أن يقال:
عذارى وصحارى بحق الأسمية إذ كانت الأسماء كلها في الأصل منصرفة، ومنع البناء الصرف كما منع قواتل ومساجد، ثم استثقلت الضمة على الياء فسكنت في حال الضم، فاجتمع في هذا البناء شيئان: أحدهما منع التنوين
الذي هو له في الأصل، والآخر تسكين الياء، فأجحف به ذلك فعوضوا منه تنوينا بعد الياء الساكنة فاجتمع له ساكنان: الياء والتنوين، فسقطت الياء لاجتماع الساكنين. وقال الزجاج في هذا: إن التنوين الذي فيه هو التنوين الذي يدخل الاسم علامة للصرف وليس يعوض من المحذوف، ولكن الاسم نون على ما يستحقه من التنوين في الأصل، ثم سكنت الياء استثقالا للضم والكسر عليها، فاجتمع ساكنان فحذفت الياء، ويلزم الزجاج عندي أن يضمن نحو مطايا ومدارى بالتنوين الذي هو الأصل لأنه قد بقي التنوين قبل حذف الياء في قوله جوار ثم حذف الياء لالتقاء الساكنين.
قال سيبويه عقيب قوله: " ويكون على فياعل فيهما ":
فالأسماء نحو: جنادب وخنافس وعناظب، والصفة: عنابس وعناسل، فجميع ما ذكرت لك من هذا المثال الذي لحقته الألف ثالثة لا يكون إلا للجمع، فلا تلحقه ثالثة في هذا المثال إلا بثبات زيادة قد كانت في الواحد قبل أن يكسر أو زيادتين كانتا في الاسم قبل أن يكسر إذا كانت إحداهما رابعة حرف لين، فإن لم تكن إحداهما رابعة حرف لين لم تثبت إلا زيادة واحدة إلا أن يلحق إذا جمع حرف اللين فإنهم قد يلحقون حرف اللين إذا جمعوا، وإن لم يكن ثابتا رابعا في الواحد.
وقد بينا ما جاء من هذا المثال والهمزة في أوله مزيدة في باب ما الهمزة فيه زائدة وليس شيء عدته أربعة أو خمسة وكسر بعدته يخرج عن مثال مفاعل ومفاعيل فمن ثم جعلنا حبالي الألف فيه مبدله من الياء كبدلها من الياء مدارى. وقد قال بعض العرب: بخاتي، كما قالوا: مهارى، فحذفوا كما حذفوا أثاف ثم أبدلوا كما أبدلوا صحارى أما قوله:
[ ٥ / ١٦٣ ]
فجميع ما ذكرت لك من هذا المثال الذي لحقته الألف ثالثه لا يكون إلا للجميع.
يعني جميع ما ذكره من حد قوله: " ويكون على مفاعل ومفاعيل في الاسم والصفة "، وكذلك كل ما كان في كلام العرب أوله مفتوح وثالثه ألف وبعد الألف حرفان أو ثلاثة أو حرف مشدد وليس في آخرها هاء التأنيث فإنه جمع لا يكون إلا ذلك. فأما الذي بعد ألفه حرفان فمساجد وقواتل، وأما الذي ألفه ثلاثة أحرف فقناديل وكرابيس، والذي بعده حرف مشدد فنحو: دوابّ ومداقّ. وإذا كان في آخره هاء التأنيث جاز أن يكون للواحد كقولك: رجل عباقيه وحمار حزابية وكراهية ورفاهية وما أشبه ذلك.
فإن قال قائل: فقد رأينا هذا المثال للواحد وهو قولهم للضبع حضاجر، قيل له:
ليس الأمر على ما ظننته، وذلك أن حضاجر جمع حضجر، وهو العظيم البطن، قال الشاعر:
حضجر كأم التوأمين توكأت على مرفقيها مستهلة عاشر
وإنما سميت الضبع حضاجر بجمع حضجر كأنها جماعة ضم بعضها إلى بعض.
قوله: " فلا تلحقه ثالثة في هذا المثال إلا بثبات زيادة فقد كانت في الواحد أو زيادتين ".
يعني أن الجموع التي ذكرها من الفصل الذي ذكرناه إلى حيث انتهى فيها سوى ألف الجمع إما زيادة وإما زيادتين، وذلك أن الباب من أوله إلى آخره يشتمل على ما كان أصله ثلاثة أحرف ويزاد فيه حرف أو حرفان، فإذا جمع فالجمع ما فيه زيادة حرف أو حرفين.
فأما ما فيه زيادة حرف سوى ألف الجمع فعناسل ويرامع وجداول، لأن النون في عنسل والياء في يرمع والواو في جدول زوائد، وليس في هذه الأسماء من الزوائد غير واحدة. وأما ما فيه زيادة حرفين سوى ألف الجمع فنحو عفاريت وقراويح وذلك أنهما جمع عفريت وقرواح، والياء والتاء في عفريت زائدتان وكذلك الواو والألف في قرواح زائدتان.
وقوله: زائدتين كانتا في الاسم قبل أن يكسر إذا كانت إحداهما رابعة حرف لين، فإن لم تكن إحداهما رابعة حرف لين لم تثبت إلا زيادة واحدة ".
يعني أنه متى كان في الثلاثي زائدتان ثم جمعناه حذف أحد الزائدتين، لأن الاسم لا يجمع إذا كان على خمسة أحرف إلا أن يكون الرابع خوفا من حروف المد واللين وهي الألف والواو والياء، فجمعنا عفريتا وبهلولا وجلبابا، فالياء والتاء في عفريت زائدتان،
[ ٥ / ١٦٤ ]
والياء رابعة وإحدى اللامين في بهلول مع الواو زائدتان، وكذلك إحدى الياءين مع الألف في جلباب زائدتان، والألف والواو رابعتان فثبت ذلك كله في الجمع لأنها رابعة. فإذا كان في الاسم زائدتان وليس أحدهما من حروف المد واللين رابعا سقط أحد الزائدين في الجمع كقولك في حبنطي ودلنظى وعفنجج وقلنسوة، النون في هذه الأسماء والحرف الأخير زائدتان، فإذا جمعنا، أسقطنا أحد الحرفين، ولنا أن نسقط أيهما شي ءنا. فإن أسقطنا النون قلنا دلاظى وحباطى، وإن أسقطنا الأخير قلنا حبائط ودلانظ ونحو ذلك مغتسل، الميم والتاء فيه زائدتان لأنه من الغسل. وإذا جمعناه قلنا مغاسل لا غير.
وفي الرباعي الذي لا زائد فيه هذا الجمع كقولنا: سلهب وسلاهب، وجعفر وجعافر، ويجمع الخماسى فيحذف منه حرف كقولنا: فرزدق وفرازد، وسفرجل وسفارج، وهمرجل وهمارج. وقوله: " لم تثبت إلا زيادة واحدة إلا أن تلحق إذا جمع حرف اللين فإنهم قد يلحقون حرف اللين إذا جمعوا وإن لم يكن ثابتا رابعا في الواحد ".
يعني أنهم قد يجمعون الاسم الذي على أربعة أحرف وليس رابعه حرف مد فيزيدون في جمعه ما لم يكن في الواحد كقولهم: درهم ودراهم، وصيرف وصيارف، وذلك لأحد وجهين: إما أن يكون لإشباع كسرة الحرف الذي وقع بعد الألف، كقولهم:
دراهيم وصياريف.
قال سيبويه: " مدوه "، يعني زادوا هذه الياء بعد الكسرة بعد الياء فمدوا، ولم يكن في الواحد، وكأنهم جمعوا في التقدير درهام وإن لم يكن مستعملا. والوجه الثاني أن تزاد هذه الياء عوضا من محذوف، وذلك في فرزدق ونحوه إذا جمعناه فحذفنا منه حرفا جاز أن نعوض من ذلك الحرف ياء فنقول إذا لم نعوض في سفرجل وفرزدق: فرازد وسفارج، فإذا عوضنا: فرازيد وسفاريج، وقوله: " وليس شيء عدته أربعة أو خمسة يكسر بعدته يخرج عن مثال مفاعل ومفاعيل ".
ويعني ليس اسم على أربعة أحرف أو خمسة أحرف قد جمع على تمام حروفه إلا وهو على هذين المثالين مفاعل ومفاعيل. فالأربعة على مثال مفاعل نحو: مسجد ومساجد، وقردد وقرادد، وقلوص وقلائص، والخمسة نحو: قنديل وقناديل، ومنديل ومناديل، وقنطار وقناطير، وبهلول وبهاليل، وقد يكون الاسم على أربعة أحرف ولا يجمع على تمام حروفه فلا يكون على مثال مفاعل ومفاعيل كقولنا: قلوص وقلص، وكتاب
[ ٥ / ١٦٥ ]
وكتب، وبلصوص وبلنص.
" فمن ثم جعلنا حبالى الألف فيه مبدلة من الياء كبدلها من ياء مدارى ".
يعني أن حبلى لما جمعت على تمام حروفه وجب أن يقال: حبالى لما ذكرنا أن ما بعد ألف الجمع مكسور ولما ذكره سيبويه أن ما جمع على تمامه مما هو على أربعة أحرف أو خمسة يكون على مثال مفاعل أو مفاعيل، والحرف الذي بعد الألف مكسور، فإذا رأينا حبالى اللام مفتوحة وهي جمع حبلى علمنا أن الأصل فيه حبالى حتى يكون على مثال مفاعل. فإن قيل: فهذه الجموع التي ذكرها سيبويه ما كان على أربعة أحرف أو خمسة أحرف منها ما هو على مفاعل ومفاعيل نحو: مساجد ومفاتيح ومنها على غير مفاعل ومفاعيل لأن فيها فعاعل نحو: سلالم ودرارح وفيها فعاليل نحو: كلاليب وغير ذلك من الأبنية، فلم جعلها كلها على مثال مفاعل ومفاعيل؟
قيل له: إنما جعلها سيبويه على مثال مفاعل ومفاعيل في أن بعد ألف جمعه حرفان، وإن كان ثلاثة أحرف فهو على مثال مفاعيل، ولم يقل سيبويه هذه الجموع على مفاعل ومفاعيل، ولو قال على مفاعل ومفاعيل كان قد وزنهما بهذين المثالين، وكان الظاهر يوهم ما توهمته، ولكنه قال: على مثال مفاعل ومفاعيل، فتبين الفصل بينهما.
" وقد قال بعض العرب بخاتى كما قالوا مهارى، حذفوا كما حذفوا أثافى، ثم أبدلوا كما أبدلوا صحارى. يعني أنهم قالوا: بخاتى والأصل بخاتّي بالتشديد لأنها جمع بختي، فإذا أدخلنا على بختى ألف الجمع ثالثة بعد الخاء كسرنا التاء وبقيت الياء على التشديد ولم يحذف شيئا، لأن في الواحد حرفا من حروف اللين قد وقع رابعا وهي الياء الأولى من الياءين، وصارت الياء الأولى بمنزلة الياء في مفاعيل، وقد بينا أن مثل هذه الياء قد تحذف، مثل قولهم: قراقر وكرابس في قراقير وكرابيس، وقد ذكرنا ذلك في صحار، فلما خففوا هذه الياء وحذفوها صارت بخاتى، وقلبوا الياء ألفا لما ذكرناه، وكذلك مهارى كان أصله مهاريّ لأنه جمع مهرية أو مهري، وهو ما كان من الإبل منسوبا إلى مهرة بن حيدان، وهم قبيلة من اليمن من قضاعة بناحية الشجر، والعمل في مهارى كالعمل في بخاتي. وأما أثافى فالأصل فيه أيضا أثافيّ لأنه جمع أثفيّة، ثم حذفوا الياء الأولى لما ذكرناه فصار أثافه ولا يكادون يقلبونها ألفا فيقولون أثافى كما فعلوا ذلك بمهارى، وإنما شبه سيبويه مهارى باثافى بالتخفيف في القلب، قلب الياء ألفا. فإذا ورد مثل الجمع الذي مضى بضم أوله فإنما صير واحدا يدل على جمع، كقولهم سكارى وكسالى، جعل
[ ٥ / ١٦٦ ]
سكارى وبابه بمنزلة حبارى وسمانى والألف للتأنيث، وإذا فتحت أوله فقلت سكارى وكسالى فليست الألف للتأنيث، بل هي بدل من الياء، وفي سكارى وببابها قولان:
أحدهما أن هذا الجمع بمنزلة اسم مبنى الواحد، ودل به على جمع كقولهم: بقر وجامل ونفر ورهط، هذه أسماء أحاد وهي دالة على جموع، والوجه الثاني أن سكارى وكسالى ليست بجمع سكران وكسلان على توفية حروفه، ولكنها جمع على حذف الزوائد منه، ألا ترى أنك تقول: قلوص وقلاص، فقلاص ليست بجمع قلوص على توفية حروفه، لأن الواو التي كانت في قلوص لم نأت بها في قلاص، بل حذفنا الواو ثم جمعنا الباقي على قلاص كما يجمع كلب على كلاب، وكعب على كعاب، ولو قلنا قلائص كنا قد وفينا الحروف، لأنا جئنا بألف الجمع فأدخلناها ثالثة فوقعت بعد اللام وجعلنا الواو في قلوص همزة، وكذلك كسالى وسكارى كأنا جمعنا سكر وكسل على سكارى وكسالى، ويقوى ذلك أن نجمع زمنا وضمنا على زمنى وضمنى فنجمعهما على غير زيادة، ونأتي في الجمع بألف تأنيث، فكذلك كسالى زدنا ألفا في الجمع كما نزيدها في كلاب، وألفا للتأنيث كما نزيدها في زمنى وضمنى وهذا أقوى القولين وأشبههما بمذهب سيبويه، لأن سيبويه ذكر أن فعالى لا يكون وصفا إلا أن يكسر عليه الواحد للجمع نحو مجالى وسكارى. فقوله:
" إلا أن يكسر عليه الواحد للجمع "، دليل على أن الألف الأولى وألف التأنيث زيدا للجمع على سبيل التكسير، كما
زيدت ألف كلاب وألف زمنى وضمنى.
قال سيبويه: " وليس في الكلام مفعال ولا فعلال ولا تفعال إلا مصدا " فأما مفعال فلا يعرف في الكلام البتة، وأما فعلال فقد جاء في الرباعي كثيرا نحو قولك: صلصال وخلخال وناقة خزعال وإنما أراد سيبويه فعلال الذي إحدى اللامين فيه زائدة لأنه في باب الثلاثي وهذا كما قاله. وأما تفعال فإن المصادر تجيء بفتح التاء كقولك: ترداد وتكرار وتثقال، وهذه الألف بمنزلة الياء في تكرير وتقتيل وترديد، والياء مفتوحة فيهما، ولم يجئ في المصادر بالكسر إلا حرف واحد وهو تبيان مصدر بيّن. وقال بعض أهل العلم: لم يجئ تبيان على أنه مصدر وإنما هو اسم وافق معناه معنى المصدر فاستعمل في موضعه كما استعمل كثير من الأسماء مواضع المصادر، ألا ترى أنك تقول: أطعمت زيدا طعاما والطعام هو المأكول فجعل طعام في موضع إطعام.
وليس في الكلام تفعال إلا مصدرا، كما ليس أفعال إلا جمعا. وأما الأسماء فيجيء، فيها تفعال نحو: تجفاف وتمثال وتعشار موضع وتمساح هو الكذاب، ومرّ من الليل تهواء، ونظائره كثيرة لهذه الأسماء بكسر التاء.
[ ٥ / ١٦٧ ]
وقال: " وجاء في الكلام على فعلاء نحو قوباء " فإن قيل: لم جعل الواو في قوباء أصلية فجعلها عين الفعل وهو قد قال: طومار وسولاف إنهما على فوعال فجعل الواو زائدة، قيل له: أما طومار فإنه جعل الواو زائدة، لأن من حكم الياء والواو والألف إذا وجدناهن في شيء من الكلام ووجدنا سواهن ثلاثة أحرف قضينا عليهن بالزيادة لكثرة ما وجدناهن زوائد إلا أن يدل دليل على أنها أصول، وطومار قد وجدنا سواهن ثلاثة أحرف، وهي الطاء والميم والراء فقضينا على الواو والألف بالزيادة. وأما قوباء فهي معنى قباء، وقوباء فعلا فثبت أن الواو أصلية، وأيضا فإنه مشتق من القوب، والواو أصلية وذكر فيعال فقال " شيطان "، فجعل النون أصلية وجعله مشتقا من شطن ومعناه البعد، فكأن الشيطان هو المبعد في الشر، وقد قال الشاعر:
أيما شاطن عصاه عكاه ثم يلقى في السجن والأغلال
وقد قال بعض أهل اللغة الشيطان فعلان والنون زائدة والياء أصلية، وهو مشتق من شاط يشيط، وشاط معناه هلك، فكأنه الهالك خبثا وتمردا.
قال: " وتلحق خامسة "، يعني الألف مع زيادة غيرها لغير التأنيث، ولا يلحق خامسة في بنات الثلاثة إلا مع غيرها من الزوائد، لأن بنات الثلاثة لا تصير به عدة الحروف أربعة إلا بزيادة، لأنك تريد أن تجاوز الأصل؛ يعني أنها تلحق مع زيادة أخرى ذوات الثلاثة لغير التأنيث، وإنما تتبين الألف التي هي للتأنيث من التي لغير التأنيث بالتنوين، لأن ألف التأنيث لا يدخلها تنوين كقولك: هذه حبلى وحبارى وزمكى وما أشبه ذلك. والألف التي لغير التأنيث يدخلها
التنوين كقولك: حنبطى وملهى وما أشبه ذلك.
وإنما دخلها التنوين لأن الأصل فيها إما ياء وإما واو، وقعت طرفا وانفتح ما قبلها، وذلك قولك: حبنطى وقرنبى، والأصل فيه حبنطي، فانقلبت الياء ألفا وبقي التنوين الذي كان فيه.
وقوله: " ولا تلحق في بنات الثلاثة إلا مع غيرها من الزوائد ".
فلقائل أن يقول: إن هذا كلام لا فائدة فيه، لأنا قد علمنا أنه لا يدخل حرف على ذوات الثلاثة فيصر خامسا منها إلا ومع ذلك الحرف الخامس حرف آخر، وإلا ما كان يصير خامسا. فالذي عندي أنه أراد بذلك أن الألف إذا كانت خامسة لغير التأنيث في ذوات الثلاثة فمنعها غيرها من الزوائد التي لم تدغم في حرف من الاسم كما قد يكون
[ ٥ / ١٦٨ ]
ذلك فيما ألفه للتأنيث سمهّى وزمكّى وعبدّى، فهذه الألفات للتأنيث، ولا يكون في نحو هذه الأسماء الألف لغير التأنيث.
قال: " وقد بينا ما لحقت للتأنيث خامسة فيما لحقته الألف رابعة ببنائه مما جاء فيها وفي ما الهمزة أوله فريدة وفيما لحقته الألف ثالثة ".
يعني قد ذكر ألفات التأنيث خامسة في الأسماء التي عقبها بهذا الكلام. وقد كان ذكر ألف التأنيث خامسة في فعلاء ونحوها كحمراء وعزلاء، فألف التأنيث قد وقعت في حمراء خامسة وقبلها ألف زائدة رابعة، فقلبت ألف التأنيث همزة.
وقوله: " وفيما الهمزة أوله مزيدة ".
يعني وقد بينا أيضا ألف التأنيث خامسة فيما الهمزة أوله فريدة نحو: أجفلى وأيجلى. وقوله: " وفيما لحقته الألف ثالثة "، يعني في جمادى وسكارى، لأن ثالثها ألف زائدة وخامسها ألف التأنيث.
قال: " ويكون الاسم فيعلان نحو: الضميران والأيهقان ". وهما نبتان، فقال قائل: إن زعمتم أن الأيهقان فيعلان فهلا جعلتموه أفعلان، لأن من حكم الهمزة إذا كانت أولا وبعدها ثلاثة أحرف أن نقضي عليها بالزيادة، قيل له: من حكم الهمزة إذا كانت أولا أن نقضي عليها بالزيادة وإذا كانت على ما وصفت، ومن حكم الياء إذا وقعت في كلمة وفيها ثلاثة أحرف سواها أن نقضي عليها بالزيادة، فقد اجتمع الأمران في هذه الكلمة، ولا بد من جعل إحداهما زائدة إذ لا سبيل إلى جعلهما زائدتين لأنهما لو جعلناهما زائدتين والألف والنون أيضا زائدتان بقيت الهاء والقاف أصليتين فقط، ولا يكون الاسم على حرفين. فلما صح أن الهمزة والياء إحداهما زائدة نظرنا أيهما أولى بالزيادة في هذا الموضع واعتبرنا ذلك بالنظائر فرأينا الياء أولى بالزيادة، لأنا إذا جعلناها زائدة صارت الكلمة على
فيعلان نحو: ضيمران وخيزران. وإذا جعلنا الهمزة زائدة صارت على أفعلان، وليس في الكلام أفعلان. وقال بعد ذكر الألفات خامسة وبعدهن حرف من الكلمة: " وقد بينا ما لحقته خامسة لغير التأنيث فيما مضى ".
يعني الألف نحو سرطراط، والألف التي قبل الهمزة في دبوقاء وبروكاء. وقال بعد فصل ذكر فيه الألف أنها تلحق سادسة للتأنيث ولغير التأنيث، فأما التي للتأنيث فقد بينها ونص عليها كالألف التي هجيرى وقتيتى، وأما التي لغير التأنيث فهي الألف التي قبل الهمزة في معبوراء ومعلوجاء، ومثلها ألف في أشهيباب ونحوه.
[ ٥ / ١٦٩ ]
ثم قال: " وليس في الكلام بفعال ولا بفعول. فأما قول العرب: في اليسعروع يسروع فإنما ضموا الياء لضمة الراء، كما قالوا استضعف " اقتل " لضمة التاء ".
يعني أنهم شبهوا اتباع الياء للراء في الضم باتباع الهمزة للتاء في استضعف، أقتل، وكان الأصل في ألف استضعف، اقتل الكسر لأنها ألف وصل أتي بها للتوصل إلى الساكن الذي بعدها فصار بمنزلة ما يكسر من الحروف لاجتماع الساكنين نحو: قامت المرأة، ولم يقم القسم، وكرهوا أن يخرجوا من كسره إلى ضمة ليس بينهما إلا حرف ساكن ليس بحاجز حصين، وليس في كلامهم شيء مبناه على كسرة بعدها ضمة نحو: فعل، فأتبعوا الكسر الضم ليدل على ما لم يسم فاعله إذا كان الضم دليلا على ما لم يسم فاعله، ثم اتبعوا الفتح الضم أيضا في يسروع ويعفر تشبيها باستضعف واقتل.
قال: " ويكون الاسم على فعلوه نحو: حنذوة، والهاء لا تفارق هذه الواو كما لا تفارق الهاء ياء حذرية وأخواتها ".
يعني أنه قد جاء فعلوه وأنها لا تفارق هذا البناء كما لم تفارق حذرية، وقد عرفتك أن من الناس من يقول حنذوه بكسر الأول وضم الحرف الذي قبل الواو. ومنهم من يكسر الحرفين جميعا، وبنيت لك خطأ قول من قال إن الحرف الذي قبل الواو مكسور بالهاء فعلوه، كما جاء فعليه نحو: حذريه وعفريه. وفي هذا الباب أشياء كثيرة قد جعلها سيبويه زوائد، وقد يمكن أن يعتقد أنها أصلية على ما يوجبه ظاهر العربية والتصريف، وأنا أذكرها حرفا حرفا وأبين زيادة الزائد منها بالاشتقاقات والدلائل التي لا يقع لمتأمليها ريب فيها إن شاء الله تعالى