وألحق ببنات الأربعة حتى صارت على مثال دحرج بزيادة حروف مختلفة فيها؛ وهي فعلل بزيادة حرف من جنس
لام الفعل كقولك شملل وجلبب، ومعنى شملل أخذ من النخل بعد لقاطه ما يبقى من ثمره، وجلبب ألبسته الجلباب وهو القميص، وفوعل كقولك حوقل وصومع؛ إذ طول البناء أو غيره على هيئة الصومعة، وفيعل نحو بيطر وهينم، ومعناه تكلم كلاما خفيا وتقول جهور وهرول ومعناه أسرع وفعلى سلقى وجعبى ومعناه صرع يقال سلقيته سلقاة وجعوبته جعباة وفنعل قلنسته إذا ألبسته القلنسوة؛ فهذه الأبنية الستة ملحقة بدحرج ودخلت هذه الزيادة عليها للإلحاق، وليست هذه الزيادات بمنزلة الهمزة في أفعل والألف في قاتل وزيادة إحدى العينين في فعل، وذلك أن مصادر تلك الأفعال الستة كمصدر دحرج وبابه تقول حوقل حوقلة وحيقا لا كقولك سرهف سرهفة
[ ٥ / ١٨١ ]
وسرهافا، وكذلك سلقى سلقاه كقولك دحرج دحرجة وأصل سلقاه سلقية ولكنك قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وليست مصادر هذه الأفعال الثلاثة الآخر، كذلك لأنك تقول أكرم إكراما وأكسّر تكسيرا وقاتل مقاتلة فتبين الفصل بينهما إن شاء الله، وقد تلحق التاء هذه الأفعال الملحقة فتصير بمنزلة تدحرج كقولك تشيطن وتجعبي كما تقول تدحرج، وليست بمنزلة تعالج وتكسر لأن تعالج وتكسر غير ملحقين بدحرج، ولحقت التاء تشيطن وجعبى وهما ملحقان، وقد ألحق أيضا بتدحرج تمفعل بزيادة الميم فقالوا تمسكن وتمدرع، ولم ترد هذه الميم للإلحاق إلا مع التاء لأنه لم يسمع مسكن ولا مدرع، وقد ألحق أيضا من بنات الثلاثة ببنات الأربعة بناءان آخران وهما اقعنلل بزيادة حرف من موضع لام الفعل وافعلي بزيادة ياء بعد الألف وذلك قولك اقعنسس وافعنجج واسلنقى واحرنبى معنى اقعنسس ثبت وتمكن قال الشاعر:
تقاعس المجد بنا فاقعنسسا
ومعنى أفعجج ضخم واسترخى ووخم والعفنج المسترخي، واستلقى نام على ظهره، وأحربني إذا انتفش، ويقال للديك إذا انتفش احربني، وكذلك الغضبان إذا غضب، وألحقت هذه الأفعال باحرنجم واخرنطم، وفي احرنجم زائدان الألف والنون والباقي منها وهو أربعة أحرف الحاء والراء والجيم والميم أصول، والذي في اقعنسس واسلنقى من الحروف الأصلية ثلاثة قعس وسلق وزيد على قعس سين أخرى، وعلى سلقي ياء فصار بمنزلة حرجم، ثم زيد عليهما ما زيد على حرجم من ألف الوصل والنون فصارا قعنس واحرنبى فالحرف الذي ألحق قعنسس واحرنبى باحرنجم إنما هو السين الثانية في اقعنسس، والباء في احرنبي، وأما النون وألف الوصل فليستا للإلحاق لأنهما زائدتان في ذوات الأربعة، والثلاثة جميعا.
قال سيبويه بعد ذكره اقعنسس وأحرنبى: " فكما لحقا ببنات الأربعة وليس فيهما إلا زيادة واحدة "، كذلك زيد
فيهما ما يزاد في بنات الأربعة، وذلك نحو اخرنطم واحرنجم أما قوله: " فكما لحقا ببنات الأربعة وليس فيهما إلا زيادة واحدة ".
يعني أن التاء قد تزاد في ذوات الثلاثة لتلحق الأربعة كقولك سلقي زيد على سلق الياء فلحق بدحرج، وكذلك زيد مثل لام الفعل على جلب وشمل فصار جلبب وشملل فلحق بدحرج فقد لحق ذوات الثلاثة بزيادة حرف من غيرها وبزيادة حرف من جنس
[ ٥ / ١٨٢ ]
لام الفعل بدحرج، وليس في دحرج زيادة فلذلك لحق اقعنسس واحرنبي باحرنجم واخرنطم وفيهما زائدتان وهما الألف والنون فقد صار ذوات تلحق الرباعي الذي لا زائد فيه وهو لحاق سلقي بدحرج، ويلحق بالرباعي الذي النون فيه كلحاق اقعنسس واحرنبى باحرنجم، وفي احرنجم زائدان وليس في دحرج زائد قال: " ولم ترد هذه النون في هذه الأشياء إلا فيما كانت الزيادة فيه من موضع اللام إذا كانت الياء آخرة زائدة لأن النون ها هنا تقع بين حرفين من نفس الحرف كما يقع في احرنجم ونحوه ".
يعني لم تزد هذه النون في فعل فيه ألف وصل إلا في هذا البناء، ولا يكون هذا البناء من ذوات الثلاثة إلا ما زيد على موضع لامه مثله أو زيد فيه بعد اللام ياء.
وقوله " لأن النون ها هنا تقع بين حرفين ".
يعني: أن الإلحاق باحرنجم إنما وقع بزيادة حرف بعد لام الثلاثي الذي به يلحق إما من جنسه وإما باقعنسس واحرنبى من قبل أن النون هي الزائدة بعد عين الفعل فلو جعلوا الحرف الذي جيء به الإلحاق بعد عين الفعل، أو قبلها لتوالي زائدين ألا ترى أنا لو جعلنا الباء التي في احرنبي بعد النون وجب أن نقول أحرنبيت فيجتمع النون والياء وهما زائدان. فيخالف ما لحق به لأن النون في احرنجم وقعت بين حرفين أصليين وهما الراء والجيم، وكذلك لو جعلنا الياء قبل النون لتوالي زائدين لأنا كنا نقول احينرب ولو جعلناها قبل الحاء ايحنرب، فخرجت عن الحروف الملحقة لأنها لا تقع أولا، وقد يقع الإلحاق في غير هذا البناء بعد عين الفعل وقبلها كقولك كوثر وجوهر قال: " وإذا ألحقوها في البقية توالت زائدتان مخالفة احرنجم ففرق بينهما، كذلك فهذا جميع ما ألحق من بنات الثلاثة ببنات الأربعة مزيدة أو غير مزيدة ".
يعني: لو ألحقوا الزيادة الملحقة اقعنسس واحرنبى في غير موضعهما بعد لام الفعل لتوالى زائدين يعني النون والحرف المزيد؛ ففرق بين النون والحرف المزيد لذلك.
وقوله: " وهذا بجميع ما ألحق من بنات الثلاثة ببنات الأربعة مزيدا وغير مزيد ".
يعني: بالمزيد ما ألحق من بنات الثلاثة ببنات الأربعة لحاق اقعنسس واحرنبى باحرنجم واخرنظم، ويعني بغير المزيد لحاق سيلقى وكوثر بدحرج وجعفر.
قال: " وقد بين شركة الزوائد وغير ذلك شركتهما في الأسماء والأفعال من بنات الثلاثة ".
[ ٥ / ١٨٣ ]
يعني: أن الحروف الزوائد قد يشتركن في وقوعهن موقعا واحدا كما أن الياء والواو والألف قد اشتركن في وقوعهن موقعا واحدا؛ أي قولك بهلول وحلتيت وشملال قال ولا تلحق الياء رابعة ها هنا، ولا الميم فيقال " بهليل " ولا الميم فيقال " بهلمل " فالفاء والواو والألف قد اشتركن في لحاقهن رابعا فيما ذكرنا، ولم يشاركن غيرهن من الحروف في ذلك، وتقول أفكل فتلحق الهمزة زائدة أولا ولا تلحق الواو زائدة أولا؛ فقد بين أن الحروف الزوائد قد تشترك في موضع وتختلف في موضع فاعرف ذلك إن شاء الله تعالى.