(وتسمى هذه الأسماء الظروف العليا وتصحيح اللفظ على المعنى، فمن ذلك قولك: " متى يسار عليه "؟ وهو يجعله ظرفا، فيقول: اليوم، أو غدا، أو بعد غد، أو يوم الجمعة).
يعني إذا جعل السائل " متى " ظرفا، وقدّره نصبا، وجعل الذي يقوم مقام الفاعل حرف الجر، أو مصدرا مضمرا في " يسار " وجب أن تنصب الجواب إذا اخترت أن تكون على حد السؤال، وقد مضى هذا.
قال: (وتقول: متى سير عليه؟ فيقول: " أمس "، أو " أول من أمس "، فيكون ظرفا، على أنه كان السير في ساعة دون ساعات، أو حين دون سائر أحيان اليوم، ويكون أيضا على أنه يكون السير في اليوم كله).
اعلم أن الظروف تنقسم قسمين: أحدهما يتضمن أجزاءه كلها الفعل، والآخر يتضمن جزءا منه الفعل، واللفظ يجري على كلّ.
فالذي يتضمن أجزاءه كلها الفعل قولك: " صمت اليوم " فلا يجوز أن يكون جزء من اليوم، لم يكن فيه صوم، وكذلك قولك: " لم أكلّم فلانا اليوم " لا يجوز أن تكون كلمته في جزء منه، وقد جعلت " اليوم " ظرفا لترك كلامه، ألا ترى أن رجلا لو قال:
_________________
(١) ديوان الحطيئة (الحلبي) ٤٥ - طبقات فحول الشعراء لابن سلام ٩٤.
(٢) حماسة البحتري ٢٤١ - ديوان النابغة الجعدي ٢٠، أمالي القالي ١/ ١٩٥.
[ ٢ / ١٠٩ ]
" والله لا كلّمتك اليوم " ثم كلمه في جزء منه حنث.
وأما ما يكون العمل في بعضه فقولك: " صحت اليوم وتحكّمت يوم الجمعة " وقد أحاط العلم بأنه لا يكون صياحه متصلا بلا فتور ولا مراوحة، وإنما ذلك على ما يعتاد من عادة الناس في الأفعال التي تتصل والتي تنقطع، فإذا كان الفعل قد يكون متصلا في حال، ومتقطعا في حال كالسير وما أشبه ذلك، وجاز أن تنوي الاتصال، فتجعله في الظرف كله، وجاز أن تنوي الانقطاع فتجعله في بعض الظرف، وسواء في ذلك أن تنصب الظرف أو ترفعه، فتقيمه مقام الفاعل.
قال: " ومن ذلك الليلة الهلال، وإنما الهلال في بعض الليلة، وتقديره:
الليلة ليلة الهلال " فجعل هذا شاهدا لقولك: " سير عليه اليوم " والسير في بعضه.
قال (ومما لا يكون العمل فيه من الظروف إلا متصلا في الظرف كله قولك:
" سير عليه الليل والنهار والدهر والأبد " وهذا جواب لقوله كم سير عليه؟ إذا جعله ظرفا).
قال أبو سعيد: اعلم أن " كم " استفهام عن كل مقدار من عدد وغيره، في الأنواع كلها، زمانا كان أو مكانا أو غيرهما، وليس يختص بنوع دون نوع، و" متى " استفهام عن الزمان فقط، فإذا أوقعت " كم " استفهاما عن الزمان، كان
القصد فيها المسألة عن مقداره أو عدده، و" متى " استفهام عن الزمان فقط من غير اقتضاء مقدار أو عدد، فإذا أجبت عن " متى " فحكم الجواب أن يكون واقعا على زمان بعينه، غير متضمن لعدد، كقول القائل:
" متى سير بزيد " فيقال: " يوم الجمعة "؛ لأن مسألته وقعت لتعرف الزمان بعينه، لا لتعرف كميته.
ولا يجوز أن تقول: " يومان "؛ لأن قوله: " يومان " إجابة عن كمية، ولا يعرف السائل الوقت الذي سار فيه بعينه، ولو قرّبه من المعرفة فقال: " يوم سار فلانّ " أو " يوم كان المطر " لجاز وحسن، ولو قال: متى سير عليه؟ فقال: " أيام الصّرام " لجاز، وإن كانت أيام الصّرام فيها عدد؛ لأن القصد منها إلى تعيين وقت لا إلى عدد الأيام؛ لأن أيام الصّرام قد جعلت لوقت واحد يعرف بهذا اللفظ، كما يعرف يوم الجمعة بهذا اللفظ.
وأما " كم " فقد يكون جوابها معرفة ونكرة، وأيتهما كانت جوابا لها، فالفعل واقع
[ ٢ / ١١٠ ]
فيها كلّها، كقولك: " كم سير عليه؟ " فيقول: يوم الجمعة، فالسير واقع في يوم الجمعة كلّه، وكذلك إذا قيل: " كم سير عليه "؟ فيقال: " يومان "، فالسير واقع فيهما، وقد تقول: " كم سير عليه " فيقال: " يوم الجمعة "، والسير واقع في بعضه، إذ كان المجيب مستكثرا للسير في الساعات التي وقع فيها من الجمعة، فيجري اللفظ على الكل وهو يريد البعض، كما تقول: " يوم الرحيل جاءني الخلق " يريد الكثير منهم، وفلان يتكلم دهره، إذا كان كثير الكلام، وإن كان السكوت الذي يكون منه أكثر من الكلام، فاللفظ على الكل والمعنى فيه البعض.
وقوله: " سير عليه الليل والنهار، والدهر، والأبد ".
لا يكون إلا جواب " كم "، لأنه وضع هذه الألفاظ على الأوقات فهي متضمنة للكمية ولم يجعل اسما لوقت بعينه، غير أنه إذا قيل: " سير عليه الليل والنهار والدهر والأبد "، في جواب: كم سير عليه؟ فإنما يريد التكثير والمبالغة، وقد علم أن الدهر لا يتصل فيه السير، ولكنه على ما عرّفتك من قول القائل: " جاءني الخلق " وأنت تريد البعض.
قال: " ومما يدلك على أنه لا يكون أن تجعل العمل فيه في يوم دون الأيام، وفي ساعة دون الساعات؛ أنك لا تقول: " لقيته الدهر والأبد "، وأنت تريد يوما منه، ولا " لقيته الليل "، وأنت تريد لقاءه في ساعة دون ساعات إلا أن تريد: سير عليه الليل أجمع، والدهر كلّه ".
يعني أن الأبد والدهر، والليل والنهار، إذا كانا على طريق الأبد، والدهر أسماء، جعلت لترادف الأزمنة، وللدلالة على تكثيرها، لا يجوز أن تقول: " لقيته الدهر " وأنت تريد مرة، وإنما يستعمل مثل هذا في الأوقات المحصلة، والتي تميّز عن غيرها. وبيّن أن الفعل وقع فيها دون ما سواها، كقولك " لقيته يوم الجمعة " و" لقيته العام الماضي " وإن كنت لقيته مرة واحدة في يوم الجمعة، وفي العام الماضي؛ لأنك أردت أن تعرف وقت اللقاء، لا مقداره.
قال: " وإن لم تجعله ظرفا فهو عربي كثير في كلامهم ".
يعني إن قلت: " سير عليه الليل والنهار "، فتجعله مفعولا على السعة ثم تقيمه مقام الفاعل.
[ ٢ / ١١١ ]
قال سيبويه: " وإنما جاء هذا على جواب كم؛ لأنه حمله على عدة الأيام والليالي، فجرى على جواب ما هو للعدد، كأنه قال: سير عليه يومين أو ثلاثة أيام ".
يعني أن الدهر والأبد جرى على جواب " كم "؛ لأنه موضوع على عدة الأيام وترادفها، كما كان سير عليه يومان أو ثلاثة " أيام " على ذلك، ولا يجوز أن يكون السير في أحد اليومين إذا قلت: " سير عليه يومين ".
قال: وأما " متى "، فإنما تريد أن توقت لك بها وقتا، ولا تريد بها عددا فإنما الجواب اليوم أو يوم كذا أو شهر كذا ".
وقد بينا هذا، وذكرنا أن " متى " جعلت للدلالة على وقت بعينه، لينماز من سائر الأوقات قال: (ومما أجري مجرى الدهر والليل والنهار المحرّم وصفر وسائر أسماء الشهور إلى ذي الحجة؛ لأنهم جعلوهن جملة واحدة لعدة الأيام، كأنهم قالوا: سير عليه الثلاثون يوما، ولو قلت: شهر رمضان أو شهر ذي القعدة، لكان بمنزلة يوم الجمعة والليلة والبارحة، ولصار جواب " متى ").
قال أبو سعيد: ظاهر كلام سيبويه الفصل بين أن تقول شهر كذا، وبين ألا تذكر الشهر، فإذا قلت: " سير عليه المحرم " فالسير في كل يوم من أيام المحرم، وإذا قلت: " سير شهر المحرم " أو " شهر ذي القعدة " جاز أن يكون السير في بعضه.
وهذه رواية رواها، كأنهم جعلوا قولهم المحرم نائبا مناب قولهم: الثلاثين يوما، وهم لو قالوا: " سير عليه الثلاثون يوما " لكان السير في كل يوم منهن، وإذا أدخلوا " شهرا " جعلوه اسما للوقت بعينه، فصار بمنزلة يوم الجمعة.
فإن قال قائل: فكيف اختلفا وهما لمعنى واحد؟ قيل له: قد يجوز- وإن كانا لمعنى واحد- أن يكون أحدهما يدل عليه من طريق الكمية، والآخر من طريق التوقيت، ألا ترى أنّا إذا قلنا: " سير عليه يوم الجمعة " يجوز أن يكون السير في بعضه، وإذا قلنا: " سير عليه ساعات يوم الجمعة "، لم يجز أن يكون السير في ساعة منها، وساعات يوم الجمعة في معنى " يوم الجمعة ".
وقال أبو إسحاق الزجاج في قول سيبويه: " ومما أجري مجرى الدهر والليل والنهار المحرم وصفر " قولا يخالف ما ذكرناه، وليس ببعيد، قال: يعني إذا عطفت على المحرم صفرا، فقلت: " سير عليه المحرم وصفر " فلا بد أن يكون السير في كل واحد من
[ ٢ / ١١٢ ]
الشهرين، ولو قلت: " سير عليه المحرم " لجاز أن يكون السير في بعضه، قال: والدليل على ذلك قول سيبويه: " لو قلت: سير عليه شهر رمضان أو شهر ذي القعدة، كان بمنزلة يوم الجمعة، فأبو إسحاق عنده أن قولك: المحرم وشهر المحرم بمنزلة واحدة، وأن " سيبويه " لم يفرق بينهما، ولقائل أن يقول: إن سيبويه فرق بينهما؛ لأنه ذكر المحرم وصفر وسائر أسماء الشهور.
ثم قال: كأنهم قالوا: " سير عليه الثلاثون يوما "، فجعل كل شهر من الشهور بمنزلة الثلاثين يوما.
قال سيبويه: " وجميع ما ذكرت لك مما يكون على " متى " يكون مجرى على " كم " ظرفا وغير ظرف ".
يعني أن " يوم الجمعة "، و" شهر رمضان "، وما أشبه ذلك من جوابات " متى " قد يجوز أن يكون جوابا لكم، يعني يجوز أن تقول: كم سير عليه، فيقال: يوم الجمعة، فيكون السير فيه كله، وقوله: " ظرفا وغير ظرف " أي ظرفا ومفعولا، لا جوابا " لمتى ".
قال: " وبعض ما يكون في " كم " لا يكون في " متى " نحو الدهر والليل؛ لأن " كم " هو الأول، فجعل الآخر تبعا له، ولا يكون الدهر والليل والنهار إلا على العدّة جوابا لكم ".
يعني: أن الدهر والليل والنهار، قد يكون جوابا لكم لما فيه من التكثير، ولا يكون جوابا لمتى؛ لأنه لا دلالة فيه على وقت بعينه.
وقوله: " لأن كم الأول ".
يعني لأنه دلالة على المقدار في الزمان وغيره، ويقع تحتها المنكور والمعروف؛ لوقوع التقدير عليهما، فجعل الآخر وهو " متى " تبعا له.
قال: (وقد تقول: سير عليه الليل. تعني ليل ليلتك، وتجري على الأصل، كما تقول في الدهر: سير عليه الدهر).
يعني أنك إذا قلت: " سير عليه الليل " جاز أن تعني ليلة واحدة، وهي الليلة التي يليها يومك؛ فيجوز فيه الرفع والنصب أيضا، كما جاز فيه حين كان في معنى الدهر، وتقول: " سير عليه الدهر " وأنت تريد بعضه على جهة التكثير، فتجعل ما كثّرت من ذلك بمنزلة الدهر كلّه كما تقول: " أتاني أهل الدنيا " و" عسى ألا يكون أتاك منهم إلا خمسة
[ ٢ / ١١٣ ]
فاستكثرتهم ".
قال: (وكذلك شهرا ربيع، حين ثنّيت جاء على العدد عندهم).
يعني لا يجوز أن تقول: " ضرب زيد شهري ربيع " وأنت تعني في أحدهما.
قال: (وتقول: ذهبت الشتاء ويضرب الشتاء. وسمعنا الفصحاء يقولون: انطلقنا الصيف، على جواب متى). يعني أن الذهاب والانطلاق، كان في وقت من الشتاء والصيف؛ لأن الشتاء معروف من أوله إلى آخره، وكذلك الصيف، لو أراد أن يكون الفعل في الشتاء كله جاز، قال " ابن الرقاع "، والأعرف أنه لأبي دواد الإيادي:
فقصرن الشتاء بعد عليه وهو للذود أن يقسّمن جار (١)
يصف نوقا قصرت ألبانها على فرس، وذلك الفرس جار للنوق أن يغار عليهن، فيجوز أن يكون الشتاء هاهنا على جواب " كم "، فيكون قصر ألبانهن على الفرس في أيام الشتاء كلّها، ويجوز أن يكون في بعض الأيام على جواب " متى ".
قال: " واعلم أن الظروف من الأماكن كالظروف من الأيام والليالي في الاختصار، وسعة الكلام ".
يعني أن الظروف من المكان قد يجوز أن تقيمها مقام الفاعل، بأن تجعلها مفعولا على سعة الكلام، ويجوز أن تنصبها، ويكون الرفع والنصب فيها في جواب " كم " و" متى "، كما كان ذلك في " الأيام "، فتقول: " سير عليه فرسخان وميلان أو بريدان " في جواب: كم سير عليه؟ وإن شئت قلت: فرسخين وميلين، كما قلت: سير عليه يومان ويومين، في جواب " كم ".
قال: " ونظير " متى " من الأماكن " أين "، فإذا قلت: أين سير عليه؟ قيل: مكان كذا وكذا وخلف دارك ".
يعني أن " أين " يسأل بها عن مكان بعينه محصور، كما تسأل " بمتى " عن زمان بعينه محصور، فإذا قلت: أين سير عليه؟ لم يجز أن تقول: فرسخان، كما لا يجوز أن تقول:
" سير عليه يومان " في جواب: " متى سير عليه " وإنما تقول: " سير عليه يومان وفرسخان " في جواب " كم " في الزمان والمكان.
_________________
(١) نسبه سيبويه لابن الرقاع ١/ ١١١ بولاق ونسبه ابن جني في الخصائص لأبي دواد/ ٢٦٥.
[ ٢ / ١١٤ ]
قال: " وتقول: سير عليه ليل طويل، وسير عليه نهار طويل، وإن لم تذكر الصفة، وأردت هذا المعنى رفعت إلا أن الصفة تبيّن بها معنى الرفع وتوضّحه ".
يعني أنك إذا قلت: " سير عليه ليل طويل " فهو إلى الرفع وإقامته مقام الفاعل أقرب؛ لأنه كلما نعت قرب من الأسماء، وبعد من الظروف، وإذا قلت: " سير عليه ليل " وأنت تريد هذا المعنى رفعت أيضا، إلا أنّ ذكر النعت أجود، لأنه يبيّن بها قربه من الاسم، وإن نصبت جاز أيضا، فقلت: " سير عليه ليلا طويلا "، كما تقول: " سير عليه الدهر ".
قال: (وتقول: " سير عليه يوم " على حد قولك: يومان).
يعني على أن تجعله جوابا لكم؛ لأن اليوم مبهم.
قال: وإن شئت قلت: " سير عليه يوما أتانا فيه فلان ".
فيكون جوابا لمتى؛ لأنه حصر اليوم بإتيان فلان فيه.
قال: (وتقول: سير عليه غدوة وبكرة)، فترفع على مثل ما رفعت ما ذكرنا، والنصب فيه على ذلك يعني أن " غدوة وبكرة " وإن كانا لا ينصرفان، فسبيلهما سبيل ما ينصرف في هذا الباب مما يرفع على أنه مفعول في سعة الكلام؛ وينصب على الظرف كيوم الجمعة وما أشبه ذلك.
والذي منع " غدوة وبكرة " من الصرف، أنه كان الأصل في " غدوة " غداة منكورة، ثم غيروا لفظ النكرة ليجعلوها علما، فصارت غدوة معرفة وفيها هاء التأنيث، فاجتمع فيها التعريف والتأنيث و" بكرة " محمولة على غدوة؛ لأنها على لفظها ومعناها، غير أنها لم تغيّر عن نكرة كانت لها لتعرّف، ومثل ذلك في جواز النصب والرفع " صباح يوم الجمعة " و" عشية يوم الجمعة " و" مساء ليلة الجمعة ".
قال: (وتقول: " سير عليه يومئذ وحينئذ والنصب على ما ذكرنا ")
يعني أن " حينئذ " وإن كان الحين مضافا إلى " إذ " فلا يمتنع من الرفع والنصب كيوم الجمعة، ويجوز أيضا فيه وجه آخر، وهو أن تفتحه فتحة بناء في حال الرفع والجر: كقوله تعالى: وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ (١)، وذلك أنه مضاف إلى " إذ "، و" إذ " بمنزلة الحروف فبني
_________________
(١) سورة هود، آية: ٦٦.
[ ٢ / ١١٥ ]
لذلك حين خالف منهاج الأسماء.
ومما يجوز فيه الرفع والنصب " نصف النهار " و" سواء النهار " ومعناه نصف النهار؛ لأنك تقول " بعد نصف النهار " و" هو عندك نصف النهار "، ولأنك تقول: هذا سواء النهار، وهذا حجة لتمكنهما، وجواز الرفع فيهما.
و" سراة اليوم " ومعناها أول اليوم و" ضحوة من الضحوات " إذا لم تعن ضحوة يومك، كقولك: " ساعة من الساعات "، وكذلك " عتمة من الليل " إذا أردت عتمة من العتمات.
قال: " وتقول في الأماكن: سير عليه ذات اليمين وذات الشمال، وإن شئت نصبت، وكذلك الرفع في قولك: سير عليه أيمن وأشمل، وكذلك دارك اليمين ودارك الشمال، وقال أبو النجم:
يأتي لها من أيمن وأشمل " (١)
فجعل: " أيمنا وأشملا " متمكّنين حين أدخل عليهما حرف الجر ونكرهما، فاستدلّ بالجر على جواز الرفع؛ لأن كلّ ما جاز أن يدخل عليه حرف الجر من الظروف كان متمكنا، وجاز أن يرفع، وقال عمرو بن كلثوم:
صددت الكأس عنا أمّ عمرو وكان الكأس مجراها اليمينا (٢)
فيجوز أن يكون: " اليمين " ظرفا، ويجوز أن يكون اسما، فإذا جعلت الكأس اسم كان، وجعلت: " مجراها " مبتدأ كان اليمين ظرفا للمجرى، والجملة في موضع خبر الكأس، وإذا جعلت: " مجراها " بدلا من الكأس، جاز أن يكون اسما.
قال: " ومن ذلك شرقيّ الدار وغربيّ الدار ".
ويجوز فيه الرفع والنصب، والعرب تقول: البقول يمينها وشمالها، فيجعلونه ظرفا، ويجوز: " البقول يمينها وشمالها " على ما ذكرناه.
_________________
(١) الخصائص ٢/ ١٣٠ - ٣/ ٦٨، شواهد المغني ١٥٤.
(٢) شرح القصائد العشر للتبريزي ٢١٩ / الهمع ١/ ٢٠١ / سيبويه ١/ ١١٣ بولاق ١/ ٢٢٢ هارون.
[ ٢ / ١١٦ ]