فجعلا اسما واحدا، نحو " معديكرب وخمسة عشر وبعلبك " وما أشبه ذلك.
قال سيبويه: " كان الخليل يقول: تنسب إلى الأول منهما؛ لأنه يجعل الثاني كالهاء، فكان يقول في حضر موت: حضريّ، وفي خمسة عشر خمسيّ، وفي
[ ٤ / ١٢٣ ]
معديكرب: معديّ "
ولم يكن اجتماع الاسمين موجبا أنهما قد صيّرا اسما واحدا في التحقيق كما صير عنتريس، وعيضموز، وما أشبه ذلك مع الزيادة اسما واحدا فيه زيادة، بل صارا بمنزلة المضاف والمضاف إليه في إلقاء أحدهما حيث كانا من شيئين ضم أحدهما إلى الآخر وليس بزيادة في الأول. كما لم يكن المضاف إليه زيادة في المضاف، كما يزاد في الاسم بعض الحروف، ألا ترى أنه قد قيل: أيادي سبأ، وليس في الأسماء اسم على ثمانية أحرف؟
وقالوا: شفر بفر، وليس في الأسماء اسم توالت فيه ست حركات، وكذلك المضاف نحو صاحب جعفر وقدم عمرو.
وربما ركّبوا من حروف الاسمين اسما ينسبون إليه قالوا: حضرمي كما ركبوا في المضاف فقالوا في عبد الدار وعبد القيس عبدري وعبقسيّ ومرقسيّ في امرئ القيس. وقد جاءت النسبة إليها جميعا منفردين، قال الشاعر:
تزوّجنها راميّة رمزيّة بفضل الذي أعطى الأمير من الرّزق (١)
نسبها إلى رام هرمز.
وكان الجرمي يجيز النسبة إلى أيهما شئت يقول في " بعل بك ": بعلي وإن شئت " بكّيّ " وفي " حضر موت " إن شئت (حضريّ) وإن شئت (موتيّ).
قال: " وسألته يعني الخليل، عن الإضافة إلى رجل اسمه " اثنا عشر " فقال: " ثنوي " في قول من قال (بنويّ) وإن شئت قلت: " اثنيّ " في (اثنين) كما قلت: " ابني " فتشبه عشر بالنون كما شبهت عشر في خمسة عشر بالهاء ".
يريد أن قولنا: (اثنا عشر) قد وقعت عشر موقع النون من اثنين واثنان إذا نسبت إليها وجب حذف الألف والنون كما تحذف في النسب إلى (رجلان) فلذلك قلت:
(اثني) و(ثنوي)، وقد ذكرنا فيما تقدم النسبة إلى الاثنين وأما اثنا عشر التي للعدد فلا تضاف ولا يضاف إليها.
فأما إضافتها فلأنك لو أضفتها وجب أن تحذف " عشر " لأن محل " عشر " محل نون الاثنين وإذا أضفنا " الاثنين " إلى شيء حذفنا النون كقولك غلاماك وثوباك، فلو أضفنا
_________________
(١) بلا نسبة في المخصص ١٣/ ٢٢٣، وشرح الأشموني ٤/ ١٩٠.
[ ٤ / ١٢٤ ]
وجب أن نقول: (اثناك) كما تقول: " ثوباك " فلو فعلنا ذلك لم يعرف أنك أضفت اثنين أو اثني عشر.
وأما الإضافة إليها، وهو يعني النسبة فإنك لو نسبت إليها لوجب أن تقول: اثني، أو ثنوي فكان لا يعرف هل نسبت إلى اثنين أو إلى اثني عشر.
فإن قال قائل: فقد أجزتم النسبة إلى رجل اسمه اثنا عشر، فقلتم: ثنوي أو اثنيّ، ويجوز أن يلتبس بالنسبة إلى رجل اسمه اثنان.
فالفرق بينهما أن أسماء الأعلام ليست تقع لمعان، فيكون التباسهما يوقع فصلا بين معنيين، وإنما ينسب إليه وقد يقع في المنسوب إليه لبس لا يحفل به لعلم المخاطب بما ينسب إليه كقولنا في ربيعة: ربعيّ وفي حنيفة حنفي، وإن كنا لا نجيز في الأسماء " حنف " و" ربع ". لعلم المخاطب بما تنسب إليه، ولأن اللبس يبعد في ذلك.
واثنا عشر واثنان كثيران في العدد، فالنسبة إلى أحدهما بلفظ الآخر يوقع اللّبس.
وقد أجاز أبو حاتم السجستاني في مثل هذا النسبة إليهما منفردين لئلا يقع لبس فقال: ثوب إحدى عشري وإحدوي عشري إذا نسبت إلى ثوب طوله إحدى عشرة ذراعا، وعلى لغة من يقول: إحدى عشرة يقول إحديّ عشريّ كما يقول في ثمرة ثمريّ.
وقال في النسبة إلى اثني عشر كذلك: اثنيّ عشريّ أو ثنويّ عشريّ وكذلك القياس إلى سائر ذلك إن شاء الله.