اعلم أن كل اسم في آخره ألف مقصورة، وهو على خمسة أحرف أو ستة، فإن الألف تسقط، إذا نسبت إليه، وسواء كانت الألف فيه أصلية، أو زائدة، للتأنيث، وغير
[ ٤ / ١٠٩ ]
التأنيث. فأما ما كانت الألف فيه أصلية فنحو: مرامى ومنتهى ومستدعى تقول في النسبة إلى ذلك: مراميّ ومستدعيّ. وأما ما كانت الألف فيه زائدة، للتأنيث فنحو: قهقرى، ويهيّرّي، وحبارى. تقول: قهقريّ، وحباريّ، وبهيّريّ.
وما كانت الألف فيه زائدة، لغير التأنيث، فنحو: حبنطى، ودلنظى وقبعثرى؛ لأنها ألفات، يلحقها التنوين، وهي زوائد لغير التأنيث تقول فيها: حبنطيّ، ودلنظيّ، وقبعثريّ.
وإنما وجب إسقاط هذه الألف؛ لأنها ساكنة والياء الأولى من ياءي النسبة ساكنة، وقد كثرت الحروف، فاجتماع ذلك أوجب إسقاطها ومما يسهل حذفها، ويقويه، أنهم قد حذفوا مما هو على أربعة أحرف، كقولهم في حبلى: حبليّ، وفي ملهى: ملهيّ، فإذا كان يجوز حذفها، مما قلت حروفه، لزم فيما كثرت حروفه.
ويقوي ذلك أيضا حذفهم الياء الساكنة من ربيعة، وحنيفة فقالوا: ربعيّ، وحنفيّ ولا خلاف بينهم في ذلك، إلا أن يكون على خمسة أحرف، والألف أصلية، وفيها حرف مشدد نحو قولهم، مثنّى، ومعمّى، فإن يونس جعل، مثنى، وما جرى مجراه، بمنزلة معطى وهو قول ضعيف؛ لأن المدغم بزنة ما ليس بمدغم، وهو حرفان في الوزن، الأول منهما ساكن.
وقال سيبويه: يلزم يونس أن يقول في عبدّى: عبدّويّ كما جاز في حبلى:
حبلوي وإنما ألزمه ذلك؛ لأن يونس كان يفرق بين الألف في مثنى وعبدّى؛ لأنهما في مثنى أصلية، وفي عبدى للتأنيث، فيقال له إن كان مثنى من أجل الإدغام يصير بمنزلة معطى، فينبغي أن يصير عبدى بمنزلة ذكرى، وحبلى.
ولما جاز في حبلى، وذكرى حبلوي وذكروي لزمه أن يجيز في عبدّى عبدّويّ.
وألزمه سيبويه أيضا أنه جاء اسم مؤنث على مثل " معدّ " أو " خدبّ " أو " حمصّ " أو ما أشبه ذلك فسمينا به مذكرا أن يصرفه.
لأنه جعل المدغم كحرف واحد، فصير كرجل سميناه بقدم أو أذن، وقد وافقهم في مرامى وما لم يكن مدغما أن يقال مرامي وأما الممدود مصروفا كان، أو غير مصروف، للتأنيث أو لغير التأنيث، فإنه لا يسقط للنسبة.
فما كان منه للتأنيث قلبت الهمزة واوا، كقولنا في خنفساء: خنفساوي، وفي حرملاء حرملاوي وفي معبوراء: معبوراوي. وما كان لغير التأنيث وهو مصروف أو سمي
[ ٤ / ١١٠ ]
به مؤنث فلم ينصرف للتأنيث، والتعريف، فإن النسبة إليه بالهمزة والواو أيضا، كقولك في النسب إلى حراء: حرائي وإن شئت: حرواي.
واحتج سيبويه لثبات الممدود فقال: لأن آخر الاسم لما تحرك، يدخله الجر، والرفع والنصب صار بمنزلة " سلامان "، وزعفران، وكالأواخر التي من نفس الحرف.
نحو: احرنجام واشهيباب، فصار هكذا كما صار آخر معزى حين نون بمنزلة آخر مرمى. يريد أن كثرة حروف معبوراء، وما أشبهها إذا كان آخرها متحركا لم يجز إسقاط شيء فيها كما لم يجز إسقاط شيء من احرنجام، واشهيباب وإن طالت حروفه؛ لأنّا نقول: سلاماني، واحرنجامي، وفصل بين هذا، وبين ما كان آخره مقصورا لسكون آخر المقصور، وسقوطه إذا لقيه ساكن بعده، كياء ربيعة، وحنيفة الساكنين.
ولو تحركت الياء لم تسقط كالنسبة إلى " عثير "، وهو التّراب و" حثيل " وهو من النبات يقال حثيليّ، وعثيرميّ كما يقال حميريّ.
والممدود المتحرك كالياء في عثير المتحركة.
وإنما أراد سيبويه بهذا أنه قد يكون للمتحرك قوة تمنع من حذفه في الموضع الذي يسقط فيه الساكن ومن الممدود الذي تكثر حروفه ولا تسقط في النسبة قولك في زكرياء، زكرياوي، وفي بروكاء بروكاوي.