قال أبو سعيد: اعلم أن هذا الباب على ضربين: أحدهما تلزم الياء فيه- إذا سقطت الهاء- أن تقلت همزة نحو سقاية وعظاية، ودرحاية، وصلاية وما أشبه ذلك.
ولولا الهاء لقيل: سقاء، وصلاء، ودرحاء، كما قيل علياء وأصله علياي، فهذا الباب يلزم في النسبة قلب الياء همزة فيقال: سقائيّ وصلائيّ، وفى النسبة إلى نقاية: نقائي كأنا أفردنا بعد طرح الهاء فقلبنا الياء منه همزة، ثم أدخلنا الياء فصار بمنزلة النسبة إلى رداء وعلياء،
[ ٤ / ١٠٦ ]
ويجوز قلب ذلك واوا. كما جاز في التثنية. كقولهم في التثنية: كساءان وكساوان وفى رداء: رداءان ورداوان، وعلى ذلك قيل في النسبة إلى شاء شاوي.
قال: لا ينفع الشاوي فيها شاته ولا حماراه ولا علاته (١)
الضرب الثاني: ما كانت الياء طرفا بعد ألف ولا تقلب همزة كقولهم " راي " في جمع راية وثاي جمع ثاية وطاي جمع طاية وآي جمع آية وهذا الضرب إذا نسبت إليه كان لك فيه ثلاثة أوجه:
إن شئت همزت، فقلت: ثائي، وطائي ورائي، وآئي، وإن شئت قلبت الهمزة واوا، فقلت: راوي، وطاوي، وثاوي، وآوي. وإن شئت تركت الياء وقعت بعد ألف، وكان حقها أن تهمز قبل النسبة، وتعل، ولكنهم صححوها وهي شاذة، ولما نسب إليها وزيدت ياء النسبة ولزمت الكسرة الياء الأصلية ثقلت فردوها إلى ما كان بوجهه القياس
من الهمزة.
وأما من قال راوي وطاوي وآوي فإنه استثقل الهمزة بين الياء والألف، وهي تستثقل لأن الهمزة من جنس الألف والياء قريبة من الألف فجعلوا مكانها حرفا يقاربها في المد واللين. ويفارقها في الموضع وهي الواو، ومن أجل ذلك ألزموا الواو فيما كانت همزته للتأنيث ففي التثنية حمراوان وشقراوان. وفى الجمع بالألف وبالتاء، حمراوات وبرقاوات. وفي النسبة حمراوي وخضراوي وأما من قال رايي وطايي. فأثبت الياء؛ فلأن هذه الياء صحيحة، تجري بوجوه الإعراب قبل النسبة كياء ظبي، ونحي، فلما كانت النسبة إلى ظبى: ظبييّ من عير تغيير الهاء كان رايي كذلك، وإذا كان مكان الياء في جميع ما ذكرنا واوا لم يغير عن الواو البتة، وأقرت واوا، فقيل في النسبة إلى شقاوة، وغباوة وعلاوة، شقاويّ، وغباويّ، وعلاويّ، وذلك لأنا كنا نفر إلى الواو فيما كان لفظه همزة، فإذا ظفرنا بما قد لفظ به واوا لم نعد عنه إلى لفظ آخر، ومثل ذلك أيضا النسبة إلى " واو " نقول: هذه قصيدة واويّة، قال الشاعر وهو جرير في بنات الواو:
إذا هبطن سماويّا موارده من نحو دومة خبت قلّ تعريسي (٢)
_________________
(١) البيتان من مشطور الرجز، وهما لمبشر بن هذيل الشمخي في اللسان (شوه).
(٢) دومة خبت: اسم موضع، والتعريس: نزول المسافر آخر الليل.=
[ ٤ / ١٠٧ ]
ولا يكون في مثل سقاية سقايّي بالياء من غير همزة؛ لأن هذه الياء لا تثبت مفردة كما نثبت ياء آي وراي، ألا ترى أنهم قالوا في قصيّ: قصيّيّ وفى أميّة: أميّيّ؛ لأن هذه الياء يتكلم بها مفردة وإن كانت ثقيلة. وجعلوا سقاية لما نزعوا الهاء بمنزلة سقاء مفردا، وقلبوها همزة، كما أنهم لو نسبوا إلى رجل اسمه ذو جمّة لقالوا: " ذوويّ لأنهم يحذفون جمة وينسبون إلى ذو مفرد، فيقال في النسبة ذوويّ.
وعلى قياس ما ذكرنا في سقاية النسبة إلى حولايا وبردرايا إن شئت قلت: حولائي بالهمز وبردوائيّ، وإن شئت: حولاويّ وبردراويّ؛ لأنك تحذف الألف الأخيرة فتبقى الياء طرفا وقبلها ألف فتقلبها همزة، وتجريها مجرى " سقاية " ولو كانت الهمزة أصلية طرفا بعد ألف ونسبت إليه جاز فيه الوجهان أيضا كقولك في النسبة إلى قرّاء، ووضّاء وأصله من قرات ووضوء الرجل- يجوز أن نقول " قرائيّ وقراويّ.