اعلم أن الممدود على أربعة أضرب، فضرب همزته أصلية، وهي كقولك: رجل قرّاء ووضّاء، وهو من قرأت، ووضّؤت، والوضّاء، الجميل، ووضوء وجه الرجل إذا حسن وأشرق.
والضرب الثاني ما كانت همزته منقلبة من حرف أصلي كقولهم: كساء، ورداء، وأصله كساوي ورداي، وإذا وقعت الواو والياء طرفا وقبلها ألف زائدة انقلبت همزة.
والواو والياء في كساء، ورداء وما جرى مجراهما أصليتان في موضع اللام من الفعل.
والضرب الثالث: ما كانت الهمزة فيه منقلبة من حرف غير أصلي ياء زائدة كقولهم: علباء وحرباء، وحرشاء، وما أشبه ذلك.
وكان الأصل علباي، والياء زائدة، لأنك تقول: سيف معلوب ومعلّب، إذا كان مشدود المقبض بالعلباء. قال الشاعر:
فلو كنت بالمعلوب سيف ابن ظالم ضربت فعادت قبر عوّف قرائه
وقال ساعدة بن جؤيّة:
من كل أظمى عاتر لا شأنه قصر ولا راض الكعوب معلّب
والضرب الرابع: ما كانت همزته منقلبة عن ألف التأنيث، كقولك: حمراء، وخنفساء وعشراء وما أشبه ذلك.
_________________
(١) البيتان من شواهد التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٣٥، وفي الإنصاف ٢/ ٧٥٦.
(٢) في ابن يعيش ٤/ ١٤٢، والإنصاف ٧٥٥، والمخصص ١٥/ ١١٤.
[ ٤ / ١٤٠ ]
فأما الوجوه الثلاثة الأول فالباب في تثنيتها الهمزة كقولك: قرّاءان، ووضّاءان، ورداءان وكساءان وعلباءان، وحرباءان.
وتجوز فيها الواو، وإنما كان الهمز الوجه؛ لأنه الظاهر في الكلام وهي أكثر في كلام العرب في نحو: قراءان، وكساءان.
وأما من جعلها بالواو فلاستثقالهم الهمزة بين ألفين؛ لأن الهمزة من مخرج الألف، فتصير كأنها ثلاث ألفات وبعض هذه الثلاثة أولى في القلب من بعض، فأضعفها في قلب الهمزة واوا ما كانت الهمزة فيه أصلية، كقراء، ورضاء، وبعده ما كانت الهمزة فيه منقلبة من حرف أصلى كرداء، وكساء لمشاركته الأول في أن الهمزة غير زائدة، ولا منقلبة، من زائدة، وأما علباء فإن قلب الهمزة فيه إلى الواو أكثر وأحسن؛ لأن الهمزة فيه منقلبة من حرف زائد فأشبهت ألف التأنيث في حمراء وعشراء.
والذي عند أصحابنا في تثنية الممدود المؤنث قلبها واوا. وما حكوا غير ذلك، كقولهم: حمراوان وعثراوان. وذكر أبو العباس المبرد أنه إنما قلبوها واوا؛ لأن الهمزة لما ثقل وقوعها بين ألفين في كلمة ثقيلة بالتأنيث، وأرادوا قلبها كان الواو أولى بها من الياء؛ لأن الهمزة في الواحد منقلبة من ألف تأنيث، وليست الهمزة من علامات التأنيث، وهي بمنزلة الألف في غضبى وسكرى، والألف في غضبى ليس قبلها ساكن، فلم يحتج إلى تغييرها، فإذا قالوا: حمراء أتوا فيها بألف للمد لا للتأنيث وجعلوا بعدها ألف التأنيث ولا يمكن اللفظ بألفين، ولا يجوز إسقاط إحداهما، فقلبوا الألف الثانية إلى الهمزة؛ لأنها من جنسها فصارت الهمزة في الواحدة وهي ليست من علامات التأنيث، حرفا ليس
من علامة التأنيث وهو الواو، ولو جعلوها ياء لكانت الياء من علامات التأنيث لأنهم يقولون:
أنت تذهبين، وتقومين، والياء علم التأنيث فتركوا الياء للواو في التثنية حتى تشاكل الواحد في الحرف الذي ليس من علم التأنيث.
وقال بعضهم: إنما جعلوه واوا، دون الياء؛ لأنه لما كره وقوع الهمزة بين ألفين، وكانت الياء أقرب إلى الألف، كرهوا أيضا الياء لشبهها بالألف، فاختاروا الواو البعيدة منها.
وقال بعضهم: اختاروا الواو؛ لأنها أبين في الصوت من الياء، فهذا مذهب أصحابنا.
وقد حكى الكسائي أن من العرب من يقول: ردايان، وكسايان فيجتمع فيه على قوله
[ ٤ / ١٤١ ]
ثلاث لغات، ويجيز التثنية بالهمزة في حمراءان وبابه، وأجاز أيضا حمل باب حمراء على جميع ما يجوز في باب رداء، فيقول: حمرايان والمعروف ما ذكرته لك عن أصحابنا. وقد حكى الكوفيون أشياء لم يذكرها أصحابنا، فقالوا: يجوز فيما طال من هذا الممدود حذف الحرفين الأخيرين فاختاروا في قاصعاء، وخنفساء، وحاثياء، ونحو ذلك أن يقال:
قاصعان وحاثبان، وخنفسان وقاصعاوان، وحاثياوان واستحسنوا في الممدود إذا كان قبل الألف واوا أن يثنوا بالهمزة، وبالواو، فقالوا في لأواء، وجأواء: لأواءان، ولأواوان.
وأجازوا في سوءاء وهي المرأة القبيحة سوءاوان، والله أعلم بالصواب.