قال أبو سعيد: الباب مشتمل على ما كان من الأسماء على ثلاثة أحرف والثاني منها ألف، وهي على ثلاثة أقسام: قسم منها ألفه منقلبة من واو وقسم من ياء وقسم لا أصل للألف، ولا يعرف أصلها.
فأما ما كان من الواو فإنك تقلب الألف فيه واوا. تقول في (باب): (بويب) وفي (مال): (مويل) وفي (غار) (غوير)
وفي المثل السائر: " عسى الغوير أبؤسا ". (١)
وأما ما كان من الياء فإنك تردها في التصغير إلى الياء كقولك في (ناب): (نييب) وفي (غار): (غيير) إذا أردت الغيرة، وفي (رجل) سميته ب (سار) أو (غاب): " سيير " و" غييب "؛ لأنها من قولك (سار يسير) و(غاب يغيب)، ألا ترى أنهم لما جمعوا جعلوه ياء فقالوا (أنياب) في (ناب) الإنسان والناب من الإبل.
وأما ما لا يعرف أصله أو لا أصل له في ياء ولا واو فإنه يجعل واوا؛ لأن ذوات الواو في هذا الباب أكثر وذوات الياء قليلة جدّا.
فمما لا أصل له قولهم: (سار) يريدون (السّائر) تقول فيه: (سوير) ألا ترى أنّا لو صغرنا (السائر) لقلنا: (سوير) و(ذويهب) وما أشبه ذلك و(سار) في معنى (سائر) الناس لا من (سار يسير)، قال أبو ذؤيب:
_________________
(١) مجمع الأمثال ١/ ٦٤٠، والكتاب ٣/ ١٥٨، واللسان (غور).
[ ٤ / ٢٠٢ ]
وسوّد ماء المرد فاها فلونه كلون النّؤور وهي أدماء سارها (١)
أي (سائرها)، وكذلك لو صغرت (خاف) في معنى (خائف) لقلت: (خويف)؛ لأنه يجوز أن يكون (خائف) وحذفت الهمزة كما حذفت في (سار) أو يكون على (فعل) وأصله (خوف)، وفي كلا الوجهين (خويف) وأما قولهم: (رجل مال) فهو على فعل من قولنا: (مال الرّجل يمال) إذا كثر ماله، وأصله (مول يمول) فهو (مول)، كما تقول:
(فزع يفزع) فهو (فزع) وقلبوا الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، كذلك كبش (صاف) ونعجة (صافة) يراد بها (صوف)، وتصغير هذا كله بالواو.
ومن العرب من يكسر أول التصغير في ذوات الياء فيقول في تصغير (شيخ):
(شييخ)، ويجب أن يقول في (ناب) وبابه من ذوات الياء (نييب)، وفيهم من قال في (ناب): (نويب) فيجيء بالواو على جهة الغلط لكثرة أن تكون الألف من الواو.