قال سيبويه: وذلك قولك في (استضراب): (تضريب).
قال أبو سعيد: اعلم أن كل ما كان في أوله ألف الوصل فإن التصغير يسقطها؛ لأن المصغر يفتح الحرف الثاني منه، فإذا فتحناه سقطت ألف الوصل فإذا صغرت (استضراب) وأسقطت ألف الوصل بقي ستة أحرف فيها زوائد وهي السين والتاء والألف فإذا حذفنا أحد الزائدين من السين والتاء لم نحتج إلى حذف الألف؛ لأنها تكون رابعة فحذفنا السين من أجل ذلك وكان حذفها أولى من التاء، لأنا إن حذفنا السين فقلنا: (تضيريب) صار بمنزلة (تجيفيف) و(تميسيح)، في (تجفاف)، و(تمساح)، ولحق بتصغير (تفعال)، وليس في الكلام (سفيعيل) ولا (سفعال)، كما فيه (تفيعيل) و(تفعال).
ولو صغرت (الافتقار) حذفت ألف الوصل ولم تحتج إلى حذف غيرها؛ لأنه يبقى خمسة أحرف والرابع منها ألف فقلت: (فتيقير) وكذلك ما جري مجراه من (الافتعال) و(الانفعال) كقولك في (الانطلاق): " نطيليق " وفي (احمرار): (حميرير). وإذا حقرت " اشهيبانا " فحذفت ألف الوصل حذفت الياء التي بعد الهاء أيضا وبقيت الألف لأنك إذا حذفت الياء لم تحتج إلى حذف الألف لوقوعها رابعة فقلت: (شهينيب)، كأنك حقرت (شهبابا). وإذا حقرت " اغديدانا " حذفت الياء كما حذفت ياء (اشهياب) وبقيت الألف
[ ٤ / ١٨١ ]
فقلت (غديدين).
وإذا حقرت " اقعنساسا " حذفت النون لأنك إذا حذفتها، وبقيت الألف جاز لأنها رابعة. ولو حذفت الألف وبقيتها لاحتجت إلى حذفها؛ لأنه يبقى (قعنسس) فاحتجت إلى حذف النون فكان حذف النون أولى؛ لأن تبقى الألف، وقد مضى نحو ذلك.
وإذا حقرت " أعلوّاطا " فقلت: (علّيط)؛ لأنك تحذف ألف الوصل فيبقى " علواط " فتحذف إحدى الواوين كما مضى
في قياس نظائره فيبقى (علواط) فإذا صغرت صار (عليويطا) وقلبت الواو ياء للياء الساكنة قبلها.
وإذا حقرت (اضطرابا) قلت: (ضتيريب)؛ لأن الطاء من اضطراب منقلبة من باب (الافتعال) لسكون الضاد فإذا حركناها في التصغير صارت إلى التاء فسار كتصغير (افتقار) والفرق بين الضاد ساكنة ومتحركة أن العرب كلهم يقولون: (مرضت) و(محضت) و(مخضت).
فإذا قال المتكلم لنفسه جاز أن يقلب التاء طاء فيقول: (مرضط) وكذلك يقولون:
(فحصت) برجلها، و(فحصط) برجلي، فإنما القلب بعد الساكن.