اعلم أن كل ما كان على حرفين، والساقط منه لام " الفعل " وكانت اللام الساقطة ترجع في التثنية، والجمع بالألف والتاء، فإن النسبة إليه ترد الحرف الساقط لا يجوز غير ذلك.
فأما ما يرجع في التثنية فقولك في أب: أبوان، وفي أخ أخوان.
وأما ما يرجع بالألف والتاء فقولك في سنة: سنوات، فإذا نسبت إلى أب أو أخ،
_________________
(١) المقتضب: ٣/ ١٥٣، وابن يعيش: ٦/ ٤.
[ ٤ / ١١٢ ]
أو سنة قلت: أبويّ، وأخويّ، وسنويّ لا يجوز غير ذلك.
وإنما وجب رد الذاهب، لأنا رأينا النسبة قد ترد الذاهب الذي لا يعود في التثنية، كقولك في يد: يدويّ وفي دم: دموي، وأنت تقول: يدان ودمان.
فلما قويت النسبة على رد ما لا ترده التثنية صارت أقوى من التثنية في باب الرد فلما ردت التثنية الحرف الذاهب كانت النسبة أولى بذلك.
وقد يرد الشاعر مضطرا الذاهب من يد ودم قال:
ولو أنّا على حجر ذبحنا جرى الدّميان بالخبر اليقين (١)
وقال:
يديان بالمعروف عند محرّق قد يمنعانك أن تضام وتضهدا (٢)
واعلم أن من العرب من يقول: هذا هنوك، ورأيت هناك، ومررت بهنيك، ويقول في التثنية: هنوان وإذا أفرد، قال: " هن "، كما يقول: أخ، وإذا جمع المؤنث، قال: هنوات.
فمن قال هذا ألزمه في النسبة " هنوي " لا غير.
قال الشاعر:
أرى ابن نزار قد جفاني وملّني على هنوات كلّها متتابع (٣)
ومن قال: هذا هنك، وقال: هنان في التثنية، وهنات في الجمع، فأنت في لغته مخير في التثنية إن شئت رددت، فقلت: هنويّ، وإن شئت لم ترد فقلت: هنيّ، كما قلت في يد: يديّ، ويدوي.
وتقول في النسب إلى أخت: أخويّ، وذلك أن العرب ردتها في الجمع بالألف، والتاء، إلى أصلها فقالوا: أخوات فوجب من أجل ذلك أخويّ.
وكان يونس يقول: أختيّ وليس ذلك بقياس عند سيبويه.
_________________
(١) المقتضب: ١/ ٢٣١ و٢/ ٢٣٨ و٣/ ١٥٣، وابن يعيش: ٤/ ١٥١ و١٥٢ و٥/ ٨٤ و٦/ ٥ و٩/ ٢٤، والخزانة: ٣/ ٣٤٩.
(٢) ابن يعيش: ٤/ ١٥١ و٦/ ٨٣ و٦/ ٥ و١٠/ ٥٦، والخزانة: ٣/ ٣٤٧، ٣٥٠.
(٣) المقتضب: ٢/ ٥٧٠، وابن يعيش: ١/ ٥٣: ٨٥ و٥: ٣٨ و٦/ ٣ و١٠/ ٤٤٥٤٠، واللسان: (هنا).
[ ٤ / ١١٣ ]
وأنا استقصي الكلام في ذلك في الباب الذي يليه.
قال سيبويه: " ومن جعل سنة من بنات الهاء (قال سنهة) قال سانهت فهي بمنزلة شفة، تقول شفهي وسنهي.
وتقول في عضة: عضويّ على قول الشاعر:
هذا طريق يأزم ألمآزما وعضوات تقطع اللهازما (١)
ومن العرب من يقول: عضّيهة، يجعلها من بنات الهاء بمنزلة شفة، إذا قالوا ذلك. فهذا كلام سيبويه على ما ذكرته لك، وقد قال في الباب الذي قبل هذا في شفة:
شفيّ وشفهيّ لأن الهاء لا ترجع في التثنية، ولا في الجمع الذي بالألف والتاء.
فصرت مخيرا في الوجهين كالتخيير في يد، ودم.
ويلزم على هذا أن تقول في سنة على قول من قال: سانهت بالوجهين جميعا:
سنيّ، وسنهيّ وكذلك في عضة في قول من قال: عضيهة عضيّ، وعضهيّ؛ لأن الهاء لا ترجع في تثنية، ولا جمع، لا يقال سنهات ولا عضهات.