قال سيبويه: وذلك قولك في (خاتم): (خويتم)، وفي (طابق): (طويبق) و(دانق): (دوينق).
والذين قالوا: (دوانيق) و(خواتيم) و(طوابيق)، إنما جعلوه تكسير " فاعال " وإن لم يكن في كلامهم كما قالوا: (ملامح)، والمستعمل في الكلام (لمحة) ولا يقال:
(مليحة) غير أنهم قد قالوا: (خاتام) حدثنا بذلك أبو الخطاب وسمعنا من يقول ممن يوثق به: (خويتم)، وإذا جمع قال: (خواتيم).
قال أبو سعيد: اعلم أن (دانقا) و(خاتما) و(طابقا) قياس الجمع فيه أن يكون على (خواتم) و(دوانق) و(طوابق)؛ لأنك إذا جمعت جئت بألف الجمع ثالثة، فتقع بعد ألف (خاتم) و(طابق) و(دانق) فتنقلب الألف فيهن واوا كما نقول في (فارس): " فوارس "، وتكسر ما بعد ألف الجمع، وهو النون في (دانق)، والباء في (طابق)، والتاء في (خاتم)، ولم يكن في الواحد بعد هذه الحروف ألف ولا ياء ولا واو. فلم تحتج إلى الياء التي في
[ ٤ / ١٧٢ ]
(خواتيم) و(طوابيق) و(دوانيق)، فلما تكلمت العرب بذلك صار بمنزلة جمع على غير الواحد وهو نحو قولهم: (لمحة) و(ملامح) و(حسن) و(محاسن) و(شبه) و(مشابه)، وهذه الجموع ليست بمجموع هذه الأسماء على ما يوجبه القياس.
فقدر النحويون أنها جمع (ملمحة) و" محسن " و" مشبه "، وإن كانوا لم يستعملوا هذه الألفاظ في الواحد.
وكذلك قدروا أن (دوانيق) جمع (داناق) و(خواتيم) جمع (خاتام) و(طوابيق) جمع (طاباق) وإن لم تكن تستعمل ذلك، غير أنه قد جاء " خاتام " عن بعض العرب، وحكاه سيبويه عن أبي الخطاب وروي فيه شعر وهو:
فقل لذات الجورب المشتّق أخذت خاتامي بغير حقّ (١)
وحي (داناق) من يحث لا يعمل عليه، فقال سيبويه: فلو صغرنا هذه الأسماء على ما يوجبه القياس لقلنا: (خويتم) و(دوينق) و(طريق) على ما يوجبه قياس الجمع لا على هذا الجمع الشاذ، وهذا معنى قوله: لا على التكسير للجمع على غيره أي على القياس.
وقد استدل على ذلك بأنه سمع من العرب من يقول (خويتيم) فإذا جمع قال:
(خواتيم) فدل ذلك على أن الجمع ل " خاتام " وأنه شاذ. وقوى ذلك أيضا بما ذكر عن يونس، أن العرب تقول:
(خواتيم) و(طوابق) و(دوانق) على (فواعل) كما قالوا: (تابل) و(توابل).
ثم قال: ولو قلت: (خويتيم) و(دوينيق) على قياس (خواتيم) و(دوانيق) وتركت القياس فيه من أجل ذلك لوجب أن تقول في (أثفية): (أثيفية)؛ لأن العرب قد قالت:
" أثاف "، وكذلك، في (معطاء): (معيط)؛ لأن العرب قد قالت: (معاط)، وفي (مهرية):
(مهيرية) كقولهم: (مهارى) حين حذفوا إحدى الياءين، والذي يقال في تصغيره (أثيفيّة)، و(معيلي) و(مهيريّة) على ما يوجبه القياس، ولم يعمل في التصغير على الجمع؛ لأن الذي لحق الجمع في بعضه شاذ. وفي بعضه وهو (أثاف) و(مهارى)
_________________
(١) البيتان في المقتضب ٢/ ٢٥٨ ابن يعيش: ٥/ ٥٣، واللسان (ختم).
[ ٤ / ١٧٣ ]
تخفيف، لكثرة استعمالهم الجمع، وهم إلى تخفيفه أحوج، ثم قوى سيبويه الشذوذ في (طوابيق) و(دوانيق) بأن قال: قد جاء مثل هذا الشذوذ في التصغير من قول بعض العرب قال في تصغير (صفير): (صفيّير) وفي درهم " دريهيم " كأنه حقر " درهاما " و" صفيارا " وليس ذا في كل شيء إلا أن تسمع شيئا فتتبع العرب فيه كما قالوا في تصغير (رجل): (رويجل) فحقروه على راجل وإنما يريدون الرجل.