" وذلك الحرف الواو التي هي علامة الإضمار إذا كان ما قبلها مفتوحا؛ وذلك قولك: (ولا تنسوا الفضل بينكم)؛ ورموا ابنك، واخشوا الله؛ فزعم الخليل أنهم جعلوا حركة الواو منها ليفصل بين الواو التي هي من نفس الحرف
وبينها نحو واو " لو " و" أو ". وقد قال قوم: (ولا تنسوا الفضل بينكم) جعلوها بمنزلة ما كسروا من السواكن وهي قليلة.
وقال قوم: لو استطعنا شبهوها بواو واخشوا الرجل ونحوها حيث كانت ساكنة مفتوحا ما قبلها وهي في القلة بمنزلة: ولا تنسوا الفضل بينكم ".
قال أبو سعيد: وقال غير سيبويه: إنما اختاروا الضم لأنه قد سقط من الكلام ضمة كانت قبل واو الجمع، فلما احتاجوا إلى التحريك حركوه بمثل تلك الضمة وكان الأصل " لا تنسيوا الفضل " و" رميوا ابنك "، فاستثقلوا الضمة على الياء وقلبوا الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم حذفوا الألف لاجتماع الساكنين في الكلمة ثم حركوا الواو لاجتماع الساكنين في الكلمتين وضموا للضمة المقدرة قال:
" وأما الياء التي هي علامة الإضمار وقبلها حرف مفتوح فهي مكسورة في ألف
_________________
(١) انظر الأمالي الشجرية ١/ ٣٤٧.
[ ٥ / ٢٤ ]
الوصل، وذلك قولك: اخشى الرجل لأنهم لما جعلوا حركة الواو من الواو وجعلوا حركة الياء من الياء فصارت تجري ها هنا كما تجري الواو " ثم.
قال أبو سعيد: يعني أنهم اختاروا أن تكون حركة الياء كسرة للمشاكلة كما اختاروا أن تكون حركة الواو ضمة للمشاكلة وأن الكسرة من الياء كما أن الضمة من الواو قال.
" وإن أجريتها مجرى (ولا تنسوا الفضل بينكم) كسرت فهي على كل حال مكسورة " يعني أن الذين يقولون: (ولا تنسوا الفضل بينكم) اجروا الواو مجرى سائر الحروف في الكسر كقولك: لا تذهب اليوم، ولا تقتل الرجل فهو أيضا يكسر الياء على ذا المذهب في اخشى الرجل. قال:
" ومثل هذه الواو واو مصطفون لأنها واو زائدة لحقت للجمع كما لحقت واو اخشوا وحذفت من الاسم ما حذفت واو اخشوا، فهذه في الاسم كتلك في الفعل والياء في مصطفين مثلها في اخش وذلك مصطفو الله، ومن مصطفي الله ".
وفي هذا الموضع ذكر سيبويه أن الياء التي في فعل المؤنث علامة الإضمار وهي اسم على هذا المذهب كالتاء في فعلت وغيره، ومن الناس من يذهب في أن الياء علامة التأنيث في اضربي واخشي وأنها بمنزلة التاء في قالت هند، واحتج بأنها لو كانت علامة إضمار لواحد لصار علامة إضمار لاثنين على حرفين كما كان في الماضي
بزيادة تزداد على إضمار الواحد، كقولنا: فعلت وفعلتما.