قال سيبويه: وذلك إذا سميت رجلا ب " بنت " أو (هنت)، تقول في " بنت ":
(بنات) وفي " أخت ": (أخوات) وفي " هنت ": (هنات).
وذلك أن هذه التاء التي في (بنت) و(أخت) و(هنت)، إنما هي في الأصل للتأنيث ثم جعلت للإلحاق، فإذا جمعت أو صغرت جعلوا حكمها كحكم هاء التأنيث فأسقطوها، ثم جمعوا بالألف والتاء.
ولم يذكر سيبويه غير هذا الجمع، وهو قول النحويين إلا بعض المتأخرين وهو (ابن كيسان)، أجاز فيه التكسير فيقول في (بنت): (أبناء) وفي (أخت): (آخاء) وهو قول تفرد به.
وإن سميت رجلا ب (ذيت) وفيه ثلاث لغات (ذيت) و(ذيت) و(ذيت) وأصلها:
(ذيّة)، فمن شدد جمع بالألف والتاء مع التشديد فقال: (ذيّات)، ومن خفف فالذي ذكره الجرمي: (ذيات) مخففا
ومثله فقال مثل: (شيات) و(ديات).
[ ٤ / ١٥٥ ]
وزعم ابن كيسان أنه يقال: (ذيّات) بالتشديد مثل (كي) إذا سمينا به شددنا الياء، فإذا جمعناه قلنا: (كيات) وهو وجه من القياس.
وذكر أبو عمر الجرميّ: أنا لو سمّينا رجلا أو امرأة ب (هنة) لقلنا: (هنتات)، وكذلك إن كان اسمه (منة). والعرب تقول: (هنات) و(منات) قبل التسمية، فذكر أن هذا شيء لا يعول عليه لأنه خارج من القياس.
ولقائل أن يقول: إن سيبويه ومن بعده من أصحابه لزموا الشذوذ في جمع ما يسمى به، ولم يخرجوا عنه إلى غيره، وليست (هنت) كذلك لأنها لم تتمكن كتمكن (بنت) و(أخت)؛ لأن (بنتا) و(أختا) يقال فيهما: (بنت) و(أخت) في الوصل والوقف وليس كذلك (هنت)، لأن الوقف عليها (هنه) والوصل (هنات) فإذا سمّوا به أجروه على ما يوجبه القياس (والذي يوجبه القياس) هنتات.